← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.

стр. 6126

وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَادٍ الْمُرَادِيُّ، وَعَفِيفُ بْنُ سَالِمٍ الْمَوْصِلِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْهَمْدَانِيُّ [١] ، وَالْمَاضِي بْنُ مُحَمَّدٍ الْغَافِقِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ السَّمَّاكِ الْوَاعِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مَعْنٍ [٢] ، وَمُوسَى الْكَاظِمُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَمُوسَى بْنُ عِيسَى الْكُوفِيُّ القاريّ، والنّضر بن محمد الْمَرْوَزِيُّ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ الأَصْبَهَانِيُّ، وَنُوحُ بْنُ قَيْسٍ الْبَصْرِيُّ، وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، وَيَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَاضِي دِمَشْقَ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، فِي قَوْلٍ، وَيُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ، وَيُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ صَاحِبُ الْعَرَبِيَّةِ، [خُرُوجُ الْخَزْرِ وَإِيقَاعُهُمْ بِالْمُسْلِمِينَ] وَفِيهَا كَانَ خُرُوجُ الْخَزْرِ بِسَبَبِ ابْنَةِ الْخَاقَانِ، وَقَدْ كَانَتْ فِي الْعَامِ الْمَاضِي حُمِلَتْ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى الْبَرْمَكِيِّ وَتَزَوَّجَ بِهَا، فَمَا وَصَلَتْ حَتَّى مَاتَتْ بِبَرْذَعَةَ [٣] . فَرَجَعَ مَنْ كَانَ فِي خِدْمَتِهَا مِنَ الْعَسَاكِرِ إِلَى أَبِيهَا فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهَا قُتِلَتْ غَيْلَةً، فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، وَخَرَجَ لِلْقِتَالِ بِجُيُوشِهِ مِنْ بَابِ الأَبْوَابِ [٤] . فأوقعوا بأهل

стр. 6127

الإِسْلامِ وَبِالذِّمَّةِ، وَسَفَكُوا وَسَبَوْا، فِيمَا قِيلَ أَزْيَدَ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ نَسَمَةٍ. وَفِي الْجُمْلَةِ جَرَى عَلَى الإِسْلامِ أَمْرٌ عَظِيمٌ لَمْ يُسْمَعْ قَبْلَهُ بِمِثْلِهِ أَبَدًا [١] . فَاسْتَعْمَلَ الرَّشِيدُ عَلَى أَرْمِينِيَّةَ يَزِيدَ بْنَ مَزْيَدَ مَعَ أَذْرَبَيْجَانَ وَأَمَدَّهُ بِالْجُيُوشِ، وَأَرْدَفَهُ بِخُزَيْمَةَ بْنِ قَانِعٍ، وَسَارُوا فَدَفَعُوا الْخَزْرَ عَنْ أَرْمِينِيَّةَ وَأَغْلَقُوا بَابَ الدَّرْبَنْدِ [٢] . وَحَجَّ بِالنَّاسِ الْعَبَّاسُ بْنُ الْخَلِيفَةَ الْهَادِي [٣] . [تَمَرُّدَ الْعَكِّيِّ بِالْمَغْرِبِ] وَأَمَّا الْمَغْرِبُ فَتَمَرَّدَ مُتَوَلِّيهَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْعَكِّيُّ، وَظَلَمَ وَعَسَفَ، وَاقْتَطَعَ مِنْ أَرْزَاقِ الأَجْنَادِ وَآذَى الْعَامَّةَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ تَمَّامُ [٤] بْنُ تَمِيمٍ التَّمِيمِيُّ وَلَقِيَهُ عَلَى تُونُسَ، فَزَحَفَ إِلَيْهِ، وَبَرَزَ لِمُلْتَقَاهُ الْعَكِّيُّ، وَوَقَعَ الْمَصَافُّ، فَانْهَزَمَ الْعَكِّيُّ وَتَحَصَّنَ بِالْقَيْرَوَانِ فِي الْقَصْرِ. وَغَلَبَ تَمَّامٌ عَلَى الْبَلَدِ [٥] ، ثُمَّ نَزَلَ الْعَكِّيُّ بِأَمَانٍ وَانْسَحَبَ إِلَى طَرَابُلْسَ، فَنَهَضَ لِنُصْرَتِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الأَغْلَبِ، فَتَقَهْقَرَ تَمَّامٌ إِلَى تُونُسَ، وَدَخَلَ ابْنُ الأَغْلَبِ الْقَيْرَوَانَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ وخطب

стр. 6128

وَحَضَّ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ. ثُمَّ الْتَقَى ابْنُ الأَغْلَبِ وَتَمَّامٌ، فَانْهَزَمَ تَمَّامٌ، وَاشْتَدَّتْ بِغْضَةُ النَّاسِ لِلْعَكِّيِّ، وَكَاتَبُوا الرَّشِيدَ فِيهِ، فَعَزَلَهُ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ إبراهيم بن الأغلب [١] .

стр. 6129

سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ فِيهَا مَاتَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، فِي قَوْلٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْمَدَنِيُّ، وَحُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ، وَرَزِينُ بْنُ شُعَيْبٍ الْفَقِيهُ بِمِصْرَ، وَصَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ [١] ، فِي قَوْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزَّاهِدُ الْعُمَرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، وَعَبْدُ السَّلامِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ [٢] ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، فِي قَوْلٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ الْقَاضِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الأَصْبَهَانِيُّ الزَّاهِدُ، وَالْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ الْمَوْصِلِيُّ، وَمَرْوَانُ بن شجاع الجزريّ،

стр. 6130

وَيُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ. قَالَهُ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو أُمَيَّةَ بُن يَعْلَى، قَالَهُ خَلِيفَةُ، [خُرُوجُ الشَّارِيِّ بِشَهْرَزُورَ] وَفِيهَا خَرَجَ بِشَهْرَزُورَ أَبُو عَمْرٍو الشَّارِيُّ، فَسَارَ لِحَرْبِهِ زُهَيْرٌ الأَمِيرُ فَقَتَلَهُ [١] . [وِلايَةُ الْبَرْبَرِيِّ وَالْمُهَلَّبِيِّ وَابْنِ الأَغْلَبِ وَالرَّازِيِّ] وَفِيهَا وُلِّيَ حَمَّادٌ الْبَرْبَرِيُّ مَكَّةَ وَالْيَمَنَ، وَوُلِّيَ دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ حَاتِمٍ الْمُهَلَّبِيُّ السِّنْدَ، وَابْنُ الأَغْلَبِ الْمَغْرِبَ، وَمَهْرُوَيْهِ الرَّازِيُّ طَبَرِسْتَانَ [٢] . [أَمَانُ ابْنِ عِيسَى لِأَبِي الْخَصِيبِ] وَفِيهَا طَلَبَ أَبُو الْخَصِيبِ الْخَارِجُ بِخُرَاسَانَ الأَمَانَ، فَأَمَّنَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ وَأَكْرَمَهُ [٣] .

стр. 6131

[غَارَةُ الشَّيْبَانِيِّ إِلَى الرُّومِ] وَفِيهَا سَارَ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الشَّيْبَانِيُّ فَأَغَارَ عَلَى مَمَالِكِ الرُّومِ، فَغَنِمَ وَسَلِمَ [١] . [مَسِيرُ ابْنِ بَيْهَسَ لِلْفِدَاءِ] وَفِيهَا سَارَ ابْنُ بَيْهَسَ الْكِلابِيُّ إِلَى مَلِكَةِ الرُّومِ في الفداء [٢] .

стр. 6132

سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ فِيهَا مَاتَ: أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، فِي قَوْلِ، إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ الْبَصْرِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ عُمَرَ الْوَاسِطِيُّ، وَضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِصْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ، بِسَلَمِيَةَ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ عَمُّ الْمَنْصُورِ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَابِدُ، وَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الإِمَامِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ ابن عَمِّ الْمَنْصُورِ، وَقَاضِي مِصْرَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الْكِنْدِيُّ، وَالْمُسَيَّبُ بْنُ شَرِيكٍ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، وَالْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، فِي قَوْلٍ قَوِيٍّ، وَيَزِيدُ بْنُ مَزْيَدٍ الشَّيْبَانِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونَ، فِي الأصحّ، ويقطين بن موسى الأمير [١] .

стр. 6133

[وُثُوبُ أَهْلِ طَبَرِسْتَانَ عَلَى مُتَوَلِّيهِمْ] وَفِيهَا وَثَبَ أَهْلُ طَبَرِسْتَانَ عَلَى مُتَوَلِّيهِمْ مَهْرُوَيْهِ وَقَتَلُوهُ، فَوَلَّى الرَّشِيدُ بَدَلَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ الْحَرَشِيَّ [١] . [وُثُوبُ ابْنِ عِيسَى عَلَى الشَّارِيِّ] وَفِيهَا عَاثَ حَمْزَةُ الشَّارِيُّ بِبَاذَغِيسَ فَوَثَبَ بِهِ عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى وَأَبَادَ عَشَرَةَ آلافٍ مِنْ أَصْحَابِهِ [٢] . [خُرُوجُ أَبِي الْخَصِيبِ وَاسْتِفْحَالُ أَمْرِهِ] وَفِيهَا خَرَجَ أَبُو الْخَصِيبِ ثَانِيَةً وَغَدَرَ وَغَلَبَ عَلَى نَيْسَابُورَ، وَطُوسٍ، وَأَبِيوَرْدَ، وَزَحَفَ بِجَيْشِهِ إِلَى مَرْوٍ فَالْتَقُوهُ، فَانْكَسَرَ وَتَأَخَّرَ إِلَى سَرْخَسَ وَاسْتَفْحَلَ أَمْرُهُ [٣] . [ظهور ابن عيسى وطول اختفائه] [٤] وَفِيهَا ظَهَرَ بِعَبَّادَانَ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُسَيْنِيُّ وَبِنَاحِيَةِ الْبَصْرَةِ، وَبُويِعَ سِرًّا. ثُمَّ عَجَزَ وَهَرَبَ، فَلَمْ يَزَلْ مُسْتَخْفِيًا إِلَى أَنْ مَاتَ بَعْدَ دَهْرٍ طَوِيلٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ بِالْبَصْرَةِ. وَلا أَعْلَمُ أَحَدًا فِي دَوْلَةِ الإِسْلامِ اسْتَقَرَّ فِي طُولِ هَذِهِ المدة أبدا مستخفيا [٥] .

стр. 6134

سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ فِيهَا مَاتَ: جَعْفَرُ بْنُ الْمَنْصُورِ، وَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، فِيهَا أَوْ فِي سَنَةِ سَبْعٍ، وَالْحَوْشَبُ بْنُ عُبَيْدَةَ، حِمْصِيٌّ، وَحَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْمَانِيُّ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، وَرِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ الْمِصْرِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ، وَطَيْفُورُ الأَمِيرُ مَوْلَى الْمَنْصُورِ، وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، فِي قَوْلٍ، وَعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْوَاقِفِيُّ الْمُقْرِي، وَالْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الأَمِيرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمَدَنِيُّ، وَعِيسَى الْبُخَارِيُّ، غُنْجَارٌ، وَالْمُسَيَّبُ بْنُ شَرِيكٍ، بِخُلْفٍ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، [مَقْتَلُ أَبِي الْخَصِيبِ] وَفِيهَا سَارَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى [١] بْنِ مَاهَانَ مِنْ مَرْوٍ لِحَرْبِ أَبِي الْخَصِيبِ،

стр. 6135

فَالْتَقَاهُ بِنَسَا، فَقُتِلَ أَبُو الْخُصَيْبِ، وَتَمَزَّقَتْ جُيُوشُهُ، وَسُبِيَتْ حُرَمُهُ، وَاسْتَقَامَ أَمْرُ خُرَاسَانَ [١] . [سِجْنُ ثُمَامَةَ بْنِ أَشْرَسَ] وَفِيهَا سَجَنَ الرَّشِيدُ ثُمَامَةَ بْنَ أَشْرَسَ الْمُتَكَلِّمُ، لِأَنَّهُ وَقَفَ مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ إِعَانَةِ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ زَيْدٍ [٢] . وَحَجَّ الرَّشِيدُ وَابْنَاهُ الأَمِينُ وَالْمَأْمُونُ، وَفَرَّقَ الأَمْوَالَ بِالْحَرَمَيْنِ [٣] . [بَيْعَةُ الرَّشِيدِ لِوَلَدِهِ الْمُؤْتَمَنِ] وَفِيهَا بَايَعَ الرَّشِيدُ بِوِلايَةِ الْعَهْدِ لِوَلَدِهِ قَاسِمٍ مِنْ بَعْدِ الأَخَوَيْنِ الأَمِينِ وَالْمَأْمُونِ، وَلَقَّبَهُ الْمُؤْتَمَنَ، وَوَلاهُ الْجَزِيرَةَ وَالثُّغُورَ وَهُوَ صَبِيٌّ [٤] . فَلَمَّا قَسَّمَ الرَّشِيدُ الدُّنْيَا بَيْنَ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ، قَالَ بَعْضُ الْعُقَلاءِ: قَدْ أَلْقَى بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، وَغَائِلَةُ ذَلِكَ يَضُرُّ بِالرَّعِيَّةِ [٥] .

стр. 6136

وقالت الشعراء في البيعة المدائح، ثُمَّ إِنَّهُ عَلَّقَ نُسْخَةَ الْبَيْعَةِ فِي الْبَيْتِ الْعَتِيقِ [١] . وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ الْمَوْصِلِيُّ: خَيْرُ الأُمُورِ مَغَبَّةً ... وَأَحَقُّ أَمْرٍ بِالتَّمَامِ أَمْرٌ قَضَى إحكامه الر ... حمن في البيت الحرام [٢]

стр. 6137

سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ فِيهَا، أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا، تُوُفِّيَ: بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وَجَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى الْبَرْمَكِيُّ، صُلِبَ، وَرَبَاحُ بْنُ زِيَادٍ الصَّنْعَانِيُّ، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الذَّارِعُ، وَعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، فِي قَوْلٍ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، فِي آخِرِهَا، وَعَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ الْمُلائِيُّ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، فِي رَجَبٍ، وَعَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيُّ، أَبُو نَصْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ السَّدُوسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، وَمَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَصْرِيُّ، وَمُعَاذُ بْنُ مُسْلِمٍ النَّحْوِيُّ الْمُعَمَّرُ، وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ الصَّفَّارُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، فِي قَوْلٍ.

стр. 6138

وَفِيهَا مَقْتَلُ جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيِّ [١] وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي سَبَبِ قتلِهِ عَلَى أَقْوَالٍ، فَقِيلَ: إِنَّ جِبْرِيلَ بْنَ بُخْتِيشُوعَ [٢] الطَّبِيبَ قَالَ: إِنِّي لَقَاعِدٌ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الرَّشِيدِ، إذ أَتَى يَحْيَى بْنُ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ، وَكَانَ يَدْخُلُ بِلا إِذْنٍ، فَلَمَّا قَرُبَ سَلَّمَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ الرَّشِيدُ رَدًّا ضَعِيفًا، فَعَلِمَ يَحْيَى أَنَّ أَمْرَهُمْ قَدْ تَغَيَّرَ، فَأَقْبَلَ عَلَى الرَّشِيدِ وَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ أَحَدٌ مَنْزِلَكَ بِلا إِذْنٍ؟ فَقُلْتُ: لا! قَالَ: فَمَا بَالُنَا يُدْخَلُ عَلَيْنَا بِلا إِذْنٍ؟ فَوَثَبَ يَحْيَى فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدَّمَنِي اللَّهُ قِبَلَكَ، وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا شَيْءٌ خَصَصْتَنِي بِهِ، وَالآنَ فَأَكُونُ فِي الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَهْلِ الإِذْنِ إِنْ أَمَرْتَنِي. فَاسْتَحْيَا الرَّشِيدُ، وَكَانَ مِنْ أَرَقِّ الْخُلَفَاءِ، وَأَطْرَقَ ثُمَّ قَالَ: مَا أَرَدْتُ مَا تَكْرَهُ، وَلَكِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ. قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ لَمْ يَسْنَحْ لَهُ جَوَابٌ يَرْتَضِيهِ، ثُمَّ خَرَجَ يَحْيَى [٣] . وَقِيلَ: إِنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أَشْرَسَ قَالَ: أَوَّلُ مَا أَنْكَرَ يَحْيَى بن خالد من أمره أنّ

стр. 6139

مُحَمَّدَ بْنَ اللَّيْثِ رَفَعَ رِسَالَةً إِلَى الرَّشِيدِ يَعِظُهُ وَيَقُولُ: إِنَّ يَحْيَى لا يُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَقَدْ جَعَلْتَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِكَ [١] إِذَا وَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ [٢] ، فَسَأَلَكَ عَمَّا عَمِلْتَ فِي عِبَادِهِ وَبِلادِهِ؟. فَدَعَا الرَّشِيدُ يَحْيَى، وَقَدْ بَلَغَتْهُ الرِّسَالَةُ، فَقَالَ: تَعْرِفُ مُحَمَّدَ بْنَ اللَّيْثِ؟ قَالَ: نَعَمْ، هُوَ مُتَّهَمٌ عَلَى الإِسْلامِ، فَأَمَرَ بِابْنِ اللَّيْثِ فَوُضِعَ فِي الْمُطْبَقِ دَهْرًا. فَلَمَّا تَنَكَّرَ الرَّشِيدُ لِلْبَرَامِكَةِ أَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ، فَأَحْضَرَهُ وَقَالَ لَهُ: أَتُحِبُّنِي؟ قَالَ: لا وَاللَّهِ. قَالَ: أَتَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَضَعْتَ فِي رِجْلَيَّ الأَكْبَالَ، وَحُلْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ عِيَالِي بِلا ذَنْبٍ، سِوَى قَوْلِ حَاسِدٍ يَكِيدُ الإِسْلامَ وَأَهْلَهُ، وَيُحِبُّ الإِلْحَادَ وَأَهْلَهُ. فَأَطْلِقْهُ ثُمَّ قَالَ: أَتُحِبُّنِي؟ قَالَ: لا، وَلَكِنْ قَدْ ذَهَبَ مَا عِنْدِي. فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ، ثُمَّ قَالَ: أَتُحِبُّنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، قَدْ أَحْسَنْتَ إِلَيَّ. فَقَالَ: انْتَقَمَ اللَّهُ مِمَّنْ ظَلَمَكَ وَأَخَذَ لَكَ مِمَّنْ بَعَثَنِي عَلَيْكَ. قَالَ: فَقَالَ النَّاسُ فِي الْبَرَامِكَةِ فَأَكْثَرُوا، وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا ظَهَرَ مِنْ تَغَيُّرِ حَالِهِمْ [٣] . وَقِيلَ: إِنَّ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ دَخَلَ بَعْدُ عَلَى الرَّشِيدِ، فَقَامَ الْغِلْمَانُ لَهُ، وَقَالَ الرَّشِيدُ لِمَسْرُورٍ: مُرْهُمْ لا يَقُومُونَ. قَالَ: فَدَخَلَ، فَمَا قَامَ أَحَدٌ، فَارْبَدَّ وَجْهُ يَحْيَى [٤] . وَقِيلَ: إِنَّ سَبَبَ قَتْلِ جَعْفَرٍ أَنَّ الرَّشِيدَ سَلَّمَ لَهُ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، فَرَقَّ لَهُ بَعْدَ قَلِيلٍ وَأَطْلَقَهُ. وَكَانَ ابْنُ حَسَنٍ مَرْبُوعًا، أَجْلَحَ، بَطِينًا، حَسَنَ الْعَيْنَيْنِ، فَأَتَى رَجُلٌ بِصِفَتِهِ وَهَيْئَتِهِ إِلَى الرَّشِيدِ وَأَنَّهُ رَآهُ بِحُلْوَانَ. فَأَعْطَى الرَّجُلَ جَائِزَةً [٥] .

стр. 6140

وقيل إنّ جعفر بَنَى دَارًا أَنْفَقَ عَلَيْهَا عِشْرِينَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَسْرَفَ [١] . وَعَنْ مُوسَى بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ قَالَ: اعْتَمَرَ أَبِي فِي الْعَامِ الَّذِي نُكِبَ فِيهِ وَأَنَا مَعَهُ، فَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وجعل يقول: اللهم ذنوبي عظيمة لا يحصها غَيْرُكَ، إِنْ كُنْتَ مُعَاقِبِي فَاجْعَلْ عُقُوبَتِي فِي الدُّنْيَا، وَإِنْ أَحَاطَ ذَلِكَ بِسَمْعِي وَبَصَرِي وَمَالِي وَوَلَدِي حَتَّى أَبْلُغَ رِضَاكَ، وَلا تَجْعَلْ عُقُوبَتِي فِي الآخِرَةِ [٢] . وَكَانَ مُوسَى هَذَا أَحَدَ الأَبْطَالِ الْمَوْصُوفِينَ. وَقِيلَ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ قَدَحَ فِيهِ عِنْدَ الرَّشِيدِ وَأَعْلَمَهُ طَاعَةَ أَهْلِ خُرَاسَانَ لَهُ وَمَحَبَّتَهُمْ إِيَّاهُ، وَأَنَّهُ يُكَاتِبُهُمْ وَيَعْمَلُ عَلَى الذَّهَابِ إِلَيْهِمْ، فَاسْتَوْحَشَ الرَّشِيدُ مِنْهُ [٣] . ثُمَّ رَكِبَ مُوسَى دَيْنٌ فَاسْتَتَرَ مِنَ الْغُرَمَاءِ، فَتَوَهَّمَ الرَّشِيدُ أَنَّهُ سَارَ إِلَى خُرَاسَانَ، ثُمَّ ظَهَرَ فَحَبَسَهُ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ نَكْبَتِهِمْ. فَأَتَتْ زوجة يحيى بن خالد إلى الرشيد ولا طفته، فَقَالَ: يَضْمَنُهُ أَبُوهُ. فَضَمِنَهُ يَحْيَى [٤] . وَكَانَ الرَّشِيدُ قَدْ غَضِبَ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى لِتَرْكِهِ الشُّرْبَ مَعَهُ. وَكَانَ الْفَضْلُ يَقُولُ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ شُرْبَ الْمَاءِ يُنْقِصُ مِنْ مُرُوءَتِي مَا شَرِبْتُهُ، وَكَانَ مَشْغُوفًا بِالسَّمَاعِ [٥] . وَأَمَّا جَعْفَرٌ فَكَانَ يُنَادِمُ الرَّشِيدَ، وَأَبُوهُ يَأْمُرُهُ بِالإِقْلالِ مِنْ ذَلِكَ فيخالفه [٦] . وقد كان يحيى قال: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا وَاللَّهِ أَكْرَهُ مُدَاخَلَةَ جعفر

стр. 6141

مَعَكَ، لَوِ اقْتَصَرْتَ بِهِ عَلَى الإِمْرَةِ دُونَ الْعِشْرَةِ. قَالَ: يَا أَبَهْ، لَيْسَ لِعَذَابِكَ، وَلَكِنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تُقَدِّمَ الْفَضْلَ عَلَيْهِ [١] . قَالَ ابْنُ جرير: حدّثني أحمد بن زهير، أظنّه عَنْ عَمِّهِ، زَاهِرِ بْنِ حَرْبٍ، أَنَّ سَبَبَ هَلاكِ الْبَرَامِكَةِ أَنَّ الرَّشِيدَ كَانَ لا يَصْبِرُ عَنْ جَعْفَرٍ، وَعَنْ أُخْتِهِ عَبَّاسَةَ بِنْتِ الْمَهْدِيِّ. قَالَ وَكَانَ يُحْضِرُهَا مَجْلِسَ الشَّرَابِ، فَقَالَ: أُزَوِّجُكَهَا عَلَى أَنْ لا تَمَسَّهَا. فَكَانَا يَثْمُلانِ مِنَ الشَّرَابِ، وَهُمَا شَابَّانِ، وَيَقُومُ الرَّشِيدُ، فَوَثَبَ جَعْفَرٌ عَلَيْهَا، فَوَلَدَتْ مِنْهُ غُلامًا، فَخَافَتِ الرَّشِيدَ، فَوَجَّهَتْ بِالطِّفْلِ مَعَ حَوَاضِنَ إِلَى مَكَّةَ وَاخْتَفَى الأَمْرُ. ثُمَّ ضَرَبَتْ جَارِيَةً لَهَا فَوَشَتْ بِهَا إِلَى الرَّشِيدِ، فَلَمَّا حَجَّ أَرْسَلَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي بِهِ الْحَوَاضِنُ، وَهَمَّ بِقَتْلِ الصَّبِيِّ، ثُمَّ تَأَثَّمَ مِنْ ذَلِكَ [٢] . فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْحِيرَةِ وَنَاحِيَةِ الأَنْبَارِ أَرْسَلَ لَيْلَةَ السَّبْتِ لانْسِلاخِ الْمُحَرَّمِ إِلَى مَسْرُورٍ الْخَادِمِ وَمَعَهُ أَبُو عِصْمَةَ وَأَجْنَادٌ، فَأَحَاطُوا بِجَعْفَرٍ لَيْلا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَسْرُورٌ وَهُوَ فِي مَجْلِسِ لَهْوِهِ، فَأَخْرَجَهُ بِعُنْفٍ وَقَيَّدَهُ بِقَيْدِ حِمَارٍ وَأَتَى بِهِ، فَأَعْلَمَ الرَّشِيدَ. فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ، فَفَعَلَ [٣] . وَحَدَّثَ مَسْرُورٌ قَالَ: وَقَعَ عَلَى رِجْلَيَّ يُقَبِّلُهَا، وَقَالَ: دَعْنِي أَدْخُلُ فَأُوصِي، قُلْتُ: لا سَبِيلَ إِلَى ذَلِكَ، فَأَوْصِ بِمَا شِئْتَ. فَأَوْصَى وَأَعْتَقَ مَمَالِيكَهُ، ثُمَّ ذَبَحْتُهُ بَعْدَ أَنْ رَاجَعْتُ الرشيد فيه، وأتيته برأسه [٤] .

стр. 6142

ثُمَّ وَجَّهَ الرَّشِيدُ جُنْدًا أَحَاطُوا بِأَبِيهِ وَبِجَمِيعِ أَوْلادِهِ وَمَوَالِيهِ، وَأُخِذَتْ أَمْوَالُهُمْ وَأَمْلاكُهُمْ. وَكَتَبَ إِلَى سَائِرِ الْعُمَّالِ بِقَبْضِ مَالِهِمْ [١] . وَبُعِثَتْ جُثَّةُ جَعْفَرٍ إِلَى بَغْدَادَ، فَنُصِبَتْ عَلَى خَشَبَةٍ [٢] . وَنُودِيَ أَلا لا أَمَانَ لِمَنْ آوَى أَحَدًا مِنَ الْبَرَامِكَةِ [٣] . [مَقْتَلُ أَنَسِ بْنِ أَبِي شَيْخٍ] ثُمَّ أَمَرَ الرَّشِيدُ يَوْمَ دَخَلَ الرَّقَّةَ بِقَتْلِ أَنَسِ بْنِ أَبِي شَيْخٍ، فَقُتِلَ وَصُلِبَ عَلَى الزَّنْدَقَةِ، وَكَانَ من أصحاب البرامكة [٤] . [حكاية ابن الصابيء عن جعفر البرمكي] وذكر ابن الصابيء فِي كِتَابِ الأَمَاثِلِ وَالأَعْيَانِ [٥] عَنْ إِسْحَاقَ الْمَوْصِلِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمَهْدِيِّ قَالَ: خَلا جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى يَوْمًا بِنُدَمَائِهِ، وَأَنَا فِيهِمْ، فَلَبِسَ الْحَرِيرَ وَتَضَمَّخَ بِالطِّيبِ، وَفَعَلَ بِنَا مِثْلَهُ. فَقَدِمَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ [٦] ، فَدَخَلَ فِي رُصَافِيَّتِهِ وَسَوَادِهِ، فَارْبَدَّ وَجْهُ جَعْفَرٍ، فدعا غلامه

стр. 6143

فَنَاوَلَهُ سَوَادَهُ وَقَلَنْسُوَتَهُ، وَأَتَى مَجْلِسَنَا، وَقَالَ: أَشْرِكُونَا مَعَكُمْ. فَأَلْبَسُوهُ حَرِيرًا، وَأُحْضِرَ لَهُ طَعَامٌ وَشَرَابٌ، فَقَالَ لِجَعْفَرٍ: وَاللَّهِ مَا شَرِبْتُهُ قَبْلَ الْيَوْمِ، فَلْيُخَفِّفْ عَلَيَّ. ثُمَّ ضُمِّخَ بِالْخَلُوقِ، فَنَادَمَنَا أَحْسَنَ مُنَادَمَةً، وَسُرِّيَ عَنْ جَعْفَرٍ. فَلَمَّا أَرَادَ الانْصِرَافَ قَالَ لَهُ: اذْكُرْ حَوَائِجَكَ، فَإِنَّنِي مَا أَسْتَطِيعُ مُقَابَلَةَ مَا كَانَ مِنْكَ. قَالَ: فِي قَلْبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيَّ مَوْجِدَةٌ فَتُخْرِجُهَا؟. قَالَ: قَدْ رَضِيَ عَنْكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: عَلَيَّ أَرْبَعَةُ آلاف ألف دِرْهَمٍ دَيْنًا. قَالَ: قُضِيَ دَيْنُكَ. قَالَ: وَإِبْرَاهِيمُ ابْنِي أُحِبُّ أَنْ أُزَوِّجَهُ. قَالَ: قَدْ زَوَّجَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْعَالِيَةِ [١] ابْنَتِهِ. قَالَ: وَلَوْ تَرَاهُ يُوَلَّى بَلَدًا. قَالَ: قَدْ وَلاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إمرة مِصْرَ. فَخَرَجَ وَنَحْنُ مُتَعَجِّبُونَ مِنْ إِقْدَامِ جَعْفَرٍ عَلَى هَذِهِ الأُمُورِ الْعَظِيمَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانِ. وَرَكِبَ مِنَ الْغَدِ إِلَى الرَّشِيدِ فَدَخَلَ وَوَقَفْنَا. فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ دُعِيَ بِالْقَاضِي أَبِي يُوسُفَ، وَبِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ صَالِحٍ. ثُمَّ خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ وَعَلْيِهِ الْخُلَعُ، وَاللِّوَاءُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَدْ زُوِّجَ بِالْعَالِيَةِ وَزُفَّتْ إِلَيْهِ، وَحُمِلَتِ الأَمْوَالُ إِلَى دَارِ عَبْدِ الْمَلِكِ. وَخَرَجَ جَعْفَرٌ فَقَالَ لَنَا: وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَعَرَّفْتُهُ بِأَمْرِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعِلْمِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: حَسَنٌ حَسَنٌ. ثُمَّ قال: فما صنعت معه؟

стр. 6144

فَعَرَّفْتُهُ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِي، فَاسْتَصْوَبَهُ وَأَمْضَاهُ. قال إبراهيم بن المهديّ: فو الله مَا أَدْرِي أَيُّهُمْ أَعْجَبُ عَمَلا: عَبْدُ الْمَلِكِ فِي شُرْبِهِ النَّبِيذَ، وَلِبَاسِهِ مَا لَيْسَ مِنْ لُبْسِهِ، وَكَانَ صَاحِبَ جِدٍّ وَوَقَارٍ. أَوْ إِقْدَامُ جَعْفَرٍ بِمَا أَقْدَمَ بِهِ. أَوْ إِمْضَاءُ الرَّشِيدِ لِمَا حَكَمَ جَعْفَرٌ بِهِ [١] . [تَرْجَمَةُ جَعْفَرٍ عِنْدَ ابْنِ خَلِّكَانَ] قَالَ الْقَاضِي ابْنُ خَلِّكَانَ [٢] عَنِ الْبَرْمَكِيِّ: قَدْ بَلَغَ جَعْفَرٌ مِنْ عُلُوِّ الْمَرْتَبَةِ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ. حَتَّى أَنَّ الرَّشِيدَ اتَّخَذَ ثَوْبًا لَهُ زِيقَانِ، فَكَانَ يَلْبَسُ هُوَ وَجَعْفَرٌ مَعًا [٣] . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَنْهُ صَبْرٌ [٤] . وَكَانَ الرَّشِيدُ شَدِيدَ الْمَحَبَّةِ لأُخْتِهِ عَبَّاسَةَ، وَهِيَ أَعَزُّ النِّسَاءِ عَلَيْهِ، فَكَانَ مَتَى غَابَ أَحَدٌ مِنْهُمَا لا يَتِمُّ سُرُورُ الرَّشِيدِ فَقَالَ: إِنِّي لا صَبْرَ لِي عَنْكُمَا، وَإِنِّي سَأُزَوِّجُكها لِأَجْلِ النَّظَرِ فَقَطْ، فَاحْذَرْ أَنْ تَخْلُوَ بِهَا. فَزَوَّجَهُ بِهَا عَلَى هَذَا الشَّرْطِ. ثُمَّ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ [٥] . وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ هَذَا التَّغَيُّرِ، فَقِيلَ إِنَّ عَبَّاسَةَ أَحَبَّتْ جَعْفَرًا وَرَاوَدَتْهُ فَخَافَ، وَأَعْيَتْهَا الْحِيلَةُ، فَبَعَثَتْ إِلَى أُمِّ جَعْفَرٍ: أَنِ ابْعَثِي بِي إلى ابنك كأنّني

стр. 6145

جَارِيَةٌ لَكِ تُتْحِفِيهِ بِهَا. وَكَانَتْ أُمُّهُ تُتْحِفُهُ كُلَّ جُمْعَةٍ بِجَارِيَةٍ بِكْرٍ، فَيَشْرَبُ ثُمَّ يَفْتَضُّهَا، فَأَبَتْ عَلَيْهَا أُمُّ جَعْفَرٍ، فَقَالَتْ: لَئِنْ لَمْ تَفْعَلِي لأَقُولَنَّ أَنَّكِ خَاطَبْتِنِي بِهَذَا، وَلَئِنِ اشْتَمَلْتُ مِنَ ابْنِكِ عَلَى وَلَدٍ لَيَكُونَنَّ لَكُمُ الشَّرَفُ. فَأَجَابَتْهَا، وَجَاءَتْهَا عَبَّاسَةُ فَأَدْخَلَتْهَا مُتَنَكِّرَةً عَلَى جَعْفَرٍ، وَكَانَ لا يَثَّبَّتُ صُورَتَهَا وَلا يَجْسُرُ أَنْ يَرْفَعَ طَرْفَهُ إِلَيْهَا مِنَ الرَّشِيدِ قَالَ: فَافْتَضَّهَا، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَتْ لَهُ: كَيْفَ رَأَيْتَ خَدِيعَةَ بَنَاتِ الْخُلَفَاءِ؟ قَالَ: وَمَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا مَوْلاتُكَ. فَطَارَ السُّكْرُ مِنْ رَأْسِهِ، وَقَامَ إِلَى أُمِّهِ وَقَالَ: بِعْتِنِي وَاللَّهِ، رَخِيصًا. وَعَلِقَتْ مِنْهُ الْعَبَّاسَةُ، فَلَمَّا وَلَدَتْ وَكَّلَتْ بِالْوَلَدِ خَادِمًا [١] وَمُرْضِعًا [٢] ، ثُمَّ بَعَثَتْ بِهِ إِلَى مَكَّةَ [٣] . ثُمَّ وَشَتْ بِهَا زُبَيْدَةُ إِلَى الرَّشِيدِ، فَحَجَّ وَكَشَفَ عَنِ الأَمْرِ وَتَحَقَّقَهُ، فَأَضْمَرَ السُّوءَ لِلْبَرَامِكَةِ. وَلِأَبِي نُوَاسٍ يُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ: أَلا قُلْ لِأَمِينِ اللَّهِ ... وَابْنِ الْقَادَةِ السَّاسَهْ إِذَا مَا نَاكِثٌ سَرَّكَ ... أَنْ تُعْدِمَهُ [٤] رَاسَهْ فَلا تَقْتُلْهُ بِالسَّيْفِ ... وَزَوِّجْهُ بِعَبَّاسَهْ [٥] وَقِيلَ إِنَّ الرَّشِيدَ سَلَّمَ إِلَيْهِ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ كَمَا ذَكَرْنَا، فَقَالَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ فِيَّ، وَلا تَجْعَلْ خَصْمِكَ غَدًا جَدِّي. فَرَقَّ لَهُ وَأَطْلَقَهُ، وَخَفَرَهُ إلى مأمنه [٦] .

стр. 6146

وَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ جِنَايَةِ الْبَرَامِكَةِ، فَقَالَ: مَا كَانَ مِنْهُمْ بَعْضُ مَا يُوجِبُ مَا عَمِلَ الرَّشِيدُ بِهِمْ، وَلَكِنْ طَالَتْ أَيَّامُهُمْ وَكُلُّ طَوِيلٍ مَمْلُولٌ [١] . وَقِيلَ رُفِعَتْ وَرَقَةٌ إِلَى الرَّشِيدِ فِيهَا: قُلْ لِأَمِينِ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ ... وَمَنْ إِلَيْهِ الْحَلُّ وَالْعَقْدُ هَذَا ابْنُ يَحْيَى قَدْ غَدَا مَالِكًا ... مِثْلَكَ مَا بَيْنَكُمَا حَدُّ أَمْرُكَ مَرْدُودٌ إِلَى أَمْرِهِ ... وَأَمْرُهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّ وَقَدْ بَنَى الدَّارَ الَّتِي مَا بَنَى ... الْفُرْسُ لَهَا مِثْلا وَلا الْهِنْدُ الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ حَصْبَاؤُهَا ... وَتُرْبُهَا الْعَنْبَرُ وَالنَّدُّ وَنَحْنُ نَخْشَى أَنَّهُ وَارِثٌ ... مُلْكَكَ إِنْ غَيَّبَكَ اللَّحْدُ وَلَنْ يُضَاهِي [٢] الْعَبْدُ أَرْبَابَهُ ... إِلا إِذَا مَا بَطِرَ الْعَبْدُ [٣] فَلَمَّا قَرَأَهَا أَثَّرَتْ فِيهِ،. وَقِيلَ إِنَّ أُخْتَ الرَّشِيدِ قَالَتْ لَهُ: مَا رَأَيْتُ لَكَ سُرُورًا تَامًّا مُنْذُ قَتَلْتَ جَعْفَرًا، فَلِأَيِّ شَيْءٍ قَتَلْتَهُ؟ قَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ قَمِيصِي يَعْلَمُ السَّبَبَ لَمَزَّقْتُهُ [٤] . وَلَمْ يَزَلْ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ وَابْنُهُ الْفَضْلُ وَعِدَّةٌ مِنَ الْخَدَمِ مَحْبُوسِينَ وَحَالُهُمْ حَسَنٌ إِلَى أَنْ سَخِطَ الرَّشِيدُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ صَالِحٍ، فَعَمَّهُمْ بِسَخَطِهِ، وَجَدَّدَ لَهُمُ التُّهْمَةَ وَضَيَّقَ عَلَيْهِمْ [٥] . وَبَقِيَتْ جُثَّةُ جَعْفَرٍ مُعَلَّقَةً مُدَّةً، وَقُطِّعَتْ أَعْضَاؤُهُ وَعُلِّقَتْ بِأَمَاكِنَ. ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ أنزلت وأحرقت [٦] .

стр. 6147

وَحُبِسَ يَحْيَى وَأَوْلادُهُ كُلَّهُمْ سِوَى مُحَمَّدٍ وَبَنِيهِ [١] . وَلِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ: قُولا لِمَنْ يَرْتَجِي الْحَيَاةَ أَمَا ... فِي جَعْفَرٍ عِبْرَةٌ وَيَحْيَاهُ كَانَا وَزِيرَيْ خَلِيفَةِ اللَّهِ ... هَارُونَ هُمَا مَا هُمَا وَزِيرَاهُ [٢] فَذَاكُمُ جَعْفَرٌ بِرُمَّتِهِ ... فِي حَالِقٍ رَأْسُهُ وَنِصْفَاهُ وَالشَّيْخُ يَحْيَى الْوَزِيرُ أَصْبَحَ قَدْ ... نَحَّاهُ عَنْ نَفْسِهِ وَأَقْصَاهُ شُتِّتَ بَعْدَ التَّجْمِيعِ شَمْلُهُمُ ... فَأَصْبَحُوا فِي البلاد قد تاهوا كذاك مَنْ يُسْخِطِ الإِلَهَ بِمَا ... يُرْضِي بِهِ الْعَبْدَ يُجْزِهِ اللَّهُ سُبْحَانَ مَنْ دَانَتِ الْمُلُوكُ لَهُ ... أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا هُو طُوبَى لِمَنْ تَابَ قَبْلَ [٣] غِرَّتِهِ ... فَمَاتَ قَبْلَ الْمَمَاتِ طُوبَاهُ [٤] [هَيَاجُ الْقَيْسِيَّةِ وَالْيَمَانِيَّةِ بِالشَّامِ] وَفِيهَا هَاجَتِ الْعَصَبِيَّةُ بَيْنَ الْقَيْسِيَّةِ وَالْيَمَانِيَّةِ بِالشَّامِ، فَوَجَّهَ الرَّشِيدُ مُحَمَّدَ بْنَ مَنْصُورِ بْنِ زِيَادٍ فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمُ [٥] .

стр. 6148

[الْقَاسِمُ يَغْزُو الصَّائِفَةَ] وَفِيهَا أَغْزَى الرَّشِيدُ وَلَدَهُ الْقَاسِمَ الصَّائِفَةَ، وَوَهَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَوَلاهُ الْعَوَاصِمَ [١] . [الرَّشِيدُ يَعْتَقِلُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ صَالِحٍ] وَكَانَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ صَالِحٍ وَلَدٌ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَسَعَى هُوَ وَوَزِيرُ أَبِيهِ [٢] بِابْنِهِ إِلَى الرَّشِيدِ وَقَالَ إِنَّهُ عَامِلٌ عَلَى الْخِلافَةِ، فَاعْتَقَلَهُ الرشيد في مكان مليح و [بالغ] فِي إِكْرَامِهِ [٣] . فَمَا زَالَ مَحْبُوسًا حَتَّى تُوُفِّيَ الرَّشِيدُ فَأَطْلَقَهُ الأَمِينُ، وَوَلاهُ الشَّامَ [٤] . ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الأَمِينِ. وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ بَيْتِهِ وَفُصَحَائِهِمْ وَنُبَلائِهِمْ. مَرَّ الرَّشِيدُ بِمَنْبِجٍ فَقَالَ لَهُ، وَبِهَا إِذْ ذَاكَ مَقَرُّ عَبْدِ الْمَلِكِ: هَذَا مَنْزِلُكَ؟ قَالَ: هُوَ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وُلِّيَ بِكَ. قَالَ: كَيْفَ هُوَ؟ قَالَ: دُونَ بِنَاءِ أَهْلِي وَفَوْقَ مَنَازِلِ مَنْبِجٍ. قَالَ: كَيْفَ لَيْلُهَا؟ قَالَ: سَحَرٌ كُلُّهُ [٥] . [نِقْفُورُ يَتَمَلَّكُ عَلَى الرُّومِ وَيَنْقُضُ صُلْحَ الْمُسْلِمِينَ] وَفِيهَا انْتَقَضَ الصُّلْحُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الرُّومِ، وَمَلَّكُوا عَلَيْهِمْ نِقْفُورَ. وَالرُّومُ تَذْكُرُ أَنَّ نِقْفُورَ هَذَا مِنْ وَلَدِ جَفْنَةَ الغسّاني، وأنّه قبل الملك كان يلي

стр. 6149

دِيوَانَ خَرَاجِهِمْ. وَكَانَ عَقَدَ الْهُدْنَةَ مَعَ الْمَلِكَةِ رِينِي [١] . فَخَلَعَهَا الرُّومُ وَسَلْطَنُوا نِقْفُورَ. [كِتَابُ نِقْفُورَ إِلَى الرَّشِيدِ وَالرَّدُّ عَلَيْهِ] ثُمَّ مَاتَتْ رِينِي بَعْدَ أَشْهُرٍ، فَكَتَبَ: مِنْ نِقْفُورَ مَلِكِ الرُّومِ، إِلَى هَارُونَ مَلِكِ الْعَرَبِ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْمَلِكَةَ الَّتِي قَبْلِي كَانَتْ أَقَامَتْكَ مَقَامَ الرُّخِ [٢] وَأَقَامَتْ نَفْسَهَا مَقَامَ الْبَيْدَقِ [٣] ، فَحَمَلَتْ إِلَيْكَ مِنْ أَمْوَالِهَا أَحْمَالا، وَذَلِكَ لِضَعْفِ النِّسَاءِ وَحُمْقِهِنَّ [٤] ، فَإِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي فَارْدُدْ مَا حَصَلَ قِبَلَكَ مِنْ أَمْوَالِهَا وَافْتَدِ نَفْسَكَ [٥] ، وَإِلا فَالسَّيْفُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ [٦] . قَالَ: فَلَمَّا قَرَأَ الرَّشِيدُ الْكِتَابَ اسْتَشَاطَ غَضَبًا حتى لم يمكن أحد أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وَجْهِهِ دُونَ أَنْ يُخَاطِبَهُ، وَتَفَرَّقَ جُلَسَاؤُهُ مِنَ الْخَوْفِ، وَاسْتَعْجَمَ الرَّأْيُ عَلَى الْوَزِيرِ. فَدَعَا الرَّشِيدُ بِدَوَاةٍ وَكَتَبَ عَلَى ظَهْرِ كتابه: «بسم الله الرحمن

стр. 6150

الرَّحِيمِ، مِنْ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى نِقْفُورَ كَلْبِ الرُّومِ، قَدْ قَرَأْتُ كِتَابَكَ يَا ابْنَ الْكَافِرَةِ، وَالْجَوَابُ مَا تَرَاهُ لا مَا [١] تَسْمَعُهُ» [٢] . [مَسِيرُ الرَّشِيدِ إِلَى هِرَقْلَةَ] ثُمَّ سَارَ لِيَوْمِهِ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى نَازَلَ مَدِينَةَ هِرَقْلَةَ، وَكَانَتْ غَزْوَةً مَشْهُورَةً وَفَتْحًا مُبِينًا. فَطَلَبَ النِّقْفُورُ الْمُوَادَعَةَ، وَالْتَزَمَ بِخَرَاجٍ يَحْمِلُهُ كُلَّ سَنَةٍ، فَأُجِيبَ. فَلَمَّا رَجَعَ الرَّشِيدُ إِلَى الرَّقَّةِ نَقَضَ الْكَلْبُ الْعَهْدَ لِإِيَاسِهِ مِنْ كَرِّ الرَّشِيدِ فِي الْبَرْدِ، فَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يُبَلِّغَ الرَّشِيدَ نَقْضَهُ، بَلْ قَالَ فِي ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التَّيْمِيُّ [٣] : نَقَضَ الَّذِي أَعْطَيْتَهُ نِقْفُورُ ... فَعَلَيْهِ دَائِرَةُ الْبَوَارِ تَدُورُ [٤] أَبْشِرْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ ... غُنْمٌ أَتَاكَ بِهِ الإِلَهُ كَبِيرُ [٥] وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ أَبْيَاتًا [٦] ، وَعُرِضَتْ عَلَى الرَّشِيدِ، فَقَالَ: أَوَ قَدْ فَعَلَهَا؟ فَكَرَّ رَاجِعًا فِي مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ حَتَّى أَنَاخَ بِفِنَائِهِ، فَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى بَلَغَ مُرَادَهُ، وَحَازَ جِهَادَهُ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ: أَلا نَادَتْ هِرَقْلَةُ بِالْخَرَابِ ... مِنَ الْمَلِكِ الْمُوَفَّقِ للصواب

стр. 6151

غَدَا هَارُونُ يُرْعِدُ بِالْمَنَايَا ... وَيُبْرِقُ بِالْمُذَكَّرَةِ الْقِضَابِ وَرَايَاتٍ يَحِلُّ النَّصْرُ فِيهَا ... تَمُرُّ كَأَنَّهَا قِطَعُ السَّحَابِ [١] [الرَّشِيدُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ ابْنِ نَهِيكٍ] وَفِيهَا أَمَرَ الرَّشِيدُ بِقَتْلِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ نَهِيكٍ، لِأَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْهُ أَنَّهُ إِذَا شَرِبَ طَلَبَ سَيْفَهُ وَأَخَذَهُ وَيَقُولُ: لأَقْتُلَنَّ الرَّشِيدَ أَوْ لأَقْتُلَنَّ قَاتِلَ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى، ثُمَّ يَبْكِي حَزِنًا عَلَى جَعْفَرٍ [٢] . وَحَجَّ وَأَقَامَ الْمَوْسِمَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ ابْنِ أَبِي الْمَنْصُورِ [٣] . [وَقْعَةُ الْمُضَرِيَّةِ وَالْيَمَانِيَّةِ بِدِمَشْقَ] وَوَلِيَ دِمَشْقَ شُعَيْبُ بْنُ حَازِمِ بْنِ خُزَيْمَةَ [٤] ، فَهَاجَتِ الأَهْوَاءُ بَيْنَ الْمُضَرِيَّةِ وَالْيَمَانِيَّةِ، وَجَرَتْ بَيْنَهُمْ وَقْعَةٌ مَهُولَةٌ، ظَهَرَتْ فِيهَا الْيَمَانِيَّةُ، وَقُتِلَ نَحْوٌ مِنْ خَمْسِمِائَةِ نَفْسٍ. ثُمَّ عُزِلَ شُعَيْبٌ بَعْدَ عَامٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ [٥] . والله أعلم.

стр. 6152

[سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ] فِيهَا تُوُفِّيَ: إِسْحَاقُ بْنُ مِسْوَرٍ الْمُرَادِيُّ الْمِصْرِيُّ [١] ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الضَّبِّيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ، وَرِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ الْمِصْرِيُّ، وَسُلَيْمٌ أَبُو [٢] عِيسَى الْمُقْرِئُ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ الْصَّدَفِيُّ [٣] ، وَعَبْدَهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكُوفِيُّ، وَعَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ الْحَرَّانِيُّ، بِخُلْفٍ، وَعُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ السَّكُونِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ الْمَوْصِلِيُّ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسُ السَّبِيعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، أَوْ سَنَةَ تِسْعِينَ وَمِائَةٍ، وَمَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارُ الْبَصْرِيُّ، وَمَعْرُوفُ بْنُ حَسَّانٍ الضَّبِّيُّ [٤] ، وَمَهْرَانُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الرَّازِيُّ،

стр. 6153

وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غُنْيَةَ. [غَزْوَةُ دَرْبِ الصَّفْصَافِ] وَفِيهَا غَزَا الْمُسْلِمُونَ الصَّائِفَةَ وَدَخَلُوا مِنْ دَرْبِ الصَّفْصَافِ. فَبَرَزَ نِقْفُورُ بِجُمُوعِهِ، وَالْتَقَوْا فَجُرِحَ نِقْفُورُ ثَلاثَ جِرَاحَاتٍ وَانْهَزَمَ، وَقُتِلَ مِنَ الرُّومِ مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، فَقِيلَ: بَلَغَتِ الْقَتْلَى أَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَقِيلَ: أَرْبَعَةَ آلافٍ وَسَبْعَمِائَةٍ [١] . وَحَجَّ بالناس الرشيد [٢] .

стр. 6154

سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ فِيهَا تُوُفِّيَ: حَكَّامُ بْنُ سَلَمٍ الرَّازِيُّ [١] ، وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ [٢] ، وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ، وَعَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى [٣] الشَّامِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهَرٍ الْكُوفِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ أَبِي خَلِيفَةَ الْعَبْدِيُّ، وَمُبَشِّرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَزِينٍ النَّيْسَابُورِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَاضِي الْقُضَاةِ، وَعَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الْكِسَائِيُّ، شَيْخُ الْقُرَّاءِ [٤] ، وَهَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَيَحْيَى بْنُ يَمَانٍ الْعِجْلِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ. [مَسِيرُ الرَّشِيدِ إِلَى الرَّيِّ] وَفِيهَا سَارَ الرَّشِيدُ إِلَى الرَّيِّ بسبب أنّ أهل خراسان كتبوا يشكون

стр. 6155

عَلِيَّ بْنَ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ وَعَسْفَهُ وَظُلْمَهُ، وَيَطْلُبُونَ عَزْلَهُ. وَتُحَدِّثُ بِأَنَّ ابْنَ مَاهَانَ عَلَى نِيَّةِ الْخُرُوجِ، فَأَقَامَ الرَّشِيدُ بِالرَّيِّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى وَافَاهُ ابْنُ مَاهَانَ بِالأَمْوَالِ وَالْجَوَاهِرِ وَالْمِسْكِ وَالتُّحَفِ وَالْخَيْلِ، ثُمَّ أَهْدَى بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى كِبَارِ الْقُوَّادِ، وَرَأَى مِنْهُ الرَّشِيدُ مَا أَعْجَبَهُ وَأَرْضَاهُ، فَرَدَّهُ إِلَى إِمَارَةِ خُرَاسَانَ وَرَكِبَ مُشَيِّعًا لَهُ [١] . [فِدَاءُ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ] وَفِيهَا كَانَ الْفِدَاءُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ بِمَمَالِكِ الرُّومِ فِي الأَسْرِ مسلم [٢] .

стр. 6156

سَنَةَ تِسْعِينَ وَمِائَةٍ فِيهَا مَاتَ: أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ الْفَقِيهُ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن قسطنطين مقريء مَكَّةَ، فِي قَوْلٍ، وَالْحَكَمُ بْنُ سِنَانٍ الْبَاهِلِيُّ الْقُرَبِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ شُعَيْبٍ الْحِمَّانِيُّ، وَشُجَاعُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْبَلْخِيُّ الْمُقْرِئُ، وَعَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، بَيَّاعُ الْهَرَوِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ قَاضِي إِفْرِيقْيَةَ، وَأَبُو عَلْقَمَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَوِيُّ الْمَدَنِيُّ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ كَسْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْمَصْرِيُّ [١] ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ اللاحِقِيُّ [٢] ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكُوفِيُّ الْحَذَّاءُ، وَعَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الْحَلَبِيُّ الْخَفَّافُ، وَعُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ الْمَعَافِرِيُّ، بِحَلَبٍ [٣] ، ومحمد بن يزيد الواسطيّ،

стр. 6157

وَمَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، فِي رِوَايَةٍ [١] ، وَمَسْلَمَهُ بْنُ عُلَيٍّ الْجُهَنِيُّ، وَمَيْمُونُ بْنُ يَحْيَى، مِصْرِيٌّ، وَوَهْبُ بن واضح أبو الإخريط مقريء مَكَّةَ، وَيَحْيَى بْنُ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ، مَحْبُوسًا، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا [٢] الْغَسَّانِيُّ، بِوَاسِطٍ، وَيَحْيَى بْنُ مَيْمُونَ الْبَغْدَادِيُّ التَّمَّارُ، وَأَبُو بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ. [رَافِعُ بْنُ اللَّيْثِ يَخْلَعُ الطَّاعَةَ] وَفِيهَا خَلَعَ الطَّاعَةَ رَافِعُ بْنُ اللّيث بْنُ نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ بِسَمَرْقَنْدَ، فَوَجَّهَ ابْنُ مَاهَانَ لِحَرْبِهِ ابْنَهُ عِيسَى، فَالْتَقَوْا، فَانْهَزَمَ عِيسَى [٣] . [إِسْلامُ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ] [وَفِيهَا أَسْلَمَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْمَجُوسِيُّ عَلَى يَدِ الْمَأْمُونِ بْنِ هَارُونَ الرَّشِيدِ [٤] . [فَتْحُ الرَّشِيدِ هِرَقْلَةَ] وَفِيهَا افْتَتَحَ الرَّشِيدُ مَدِينَةَ هِرَقْلَةَ، وَبَثَّ جُيُوشَهُ بِأَرْضِ الرُّومِ. وكان في

стр. 6158

مائة ألف فارس وخمسة وثلاثين ألفا سِوَى الْمُطَّوَّعَةِ [١] . وَجَالَ فِي أَرْضِ الْكُفْرِ الأَمِيرُ دَاوُدُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُوسَى [٢] فِي سَبْعِينَ أَلْفًا [٣] . [فَتْحُ حِصْنِ الصَّقَالِبَةِ] وَافْتَتَحَ شَرَاحِيلُ بْنُ مَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ حِصْنَ الصَّقَالِبَةِ [٤] . وَافْتَتَحَ يَزِيدُ بْنُ مَخْلَدٍ الصَّفْصَافَ وَمَلَقُونِيَّةَ [٥] . وَكَانَ فَتْحُ هِرَقْلَةَ فِي شَوَّالٍ، فَأَخْرَبَهَا وَسَبَى أَهْلَهَا، وَكَانَ الْحِصَارُ ثَلاثِينَ يَوْمًا [٦] . [غَزْوَةُ حُمَيْدِ بْنِ مَعْيُوفٍ إِلَى قُبْرُسَ] وَوُلِّيَ إِمْرَةَ سَوَاحِلِ الشَّامِ إِلَى مِصْرَ حميد بن معيوف، فسار في البحر

стр. 6159

إِلَى قُبْرُسَ فَهَدَمَ وَحَرَّقَ وَسَبَى مِنْ أَهْلِهَا سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفًا، وَأُبِيعُوا فِي الرَّافِقَةِ [١] . وَبَلَغَ ثَمَنُ أُسْقُفِ قُبْرُسَ أَلْفَيْ دِينَارٍ [٢] . [اتِّخَاذُ الرَّشِيدِ قَلَنْسُوَةً] وَاتَّخَذَ الرَّشِيدُ قَلَنْسُوَةً كَانَ يَلْبَسُهَا مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا بِالرُّقَمِ «غَازٍ حَاجٌّ» . وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو الْمُعَلَّى [٣] الْكِلابِيُّ، وَكَانَ شُخُوصُ الرَّشِيدِ إِلَى الرُّومِ فِي رَجَبٍ: فَمَنْ يَطْلُبْ لِقَاءَكَ أَوْ يُرِدْهُ ... فَبِالْحَرَمَيْنِ أَوْ أَقْصَى الثُّغُورِ فَفِي أَرْضِ الْعَدُوِّ عَلَى طِمِرٍّ ... وَفِي الأَرْضِ التَّرَفُّهِ فَوْقَ كور [٤]

стр. 6160

[بَعْثُ نِقْفُورَ بِالْخَرَاجِ إِلَى الرَّشِيدِ] وَفِيهَا بَعَثَ نِقْفُورُ إِلَى الرَّشِيدِ بِالْخَرَاجِ وَبِالْجِزْيَةِ عَنْ رَأْسِهِ أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ [١] . [كِتَابُ نِقْفُورَ إِلَى الرَّشِيدِ] وَكَتَبَ: لِعَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نِقْفُورَ مَلِكِ الرُّومِ، سَلامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً لا تَضُرُّكَ فِي دِينِكَ وَلا دُنياك، أَنْ تَهَبَ لابْنِي جَارِيَةً مِنْ بَنَاتِ مَدِينَةِ هِرَقْلَةَ قَدْ كُنْتُ خَطَبْتُهَا عَلَى ابْنِي. فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُسْعِفَنِي بِهَا فَعَلْتَ، وَالسَّلامُ» [٢] . وَاسْتَهْدَاهُ أَيْضًا سُرَادِقًا وَطِيبًا. فَأَمَرَ الرَّشِيدُ فَأُحْضِرَتِ الْجَارِيَةُ فَحُلِّيَتْ وَزُيِّنَتْ وَبُعِثَتْ مَعَ مَا سَأَلَ مِنَ الْعِطْرِ وَالطُّرَفِ والسُّرَادَقِ. فَوَهَبَ نِقْفُورُ لِلرَّسُولِ خَمْسِينَ أَلْفًا [٣] ، وَثَلاثَمِائَةِ ثَوْبٍ [٤] ، وَاثْنَيْ عَشَرَ بَازِيًا [٥] ، وأربعة أكلب، وثلاثة بَرَاذِينَ [٦] . وَطَلَبَ مِنَ الرَّشِيدِ أَنْ لا يُخَرِّبَ حصن ذي الكلاع [٧] ولا صمله ولا

стр. 6161

حِصْنَ سِنَانٍ، فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ الرَّشِيدُ أَنْ لا يُعَمِّرَ هِرَقْلَةَ، وَأَنْ يَحْمِلَ إِلَيْهِ ثَلاثَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ [١] . [انْتِقَاضُ أَهْلِ قُبْرُسَ] وَفِيهَا نَقَضَ أَهْلُ قُبْرُسَ، فَغَزَاهُمْ مَعْيُوفُ بْنُ يَحْيَى، فَقَتَلَ وَسَبَى [٢] . والله أعلم.

стр. 6162

تَرَاجِمُ أَهْلِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ [حَرْفُ الأَلِفِ] ١- إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْوَاسِطِيُّ السَّوَّاقُ [١] . عَنْ: مَنْصُورٍ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، وَعِمْرَانَ الْقَصِيرِ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ الْوَاسِطِيُّ، وَغَيْرُهُمَا. لَمْ يُضَعَّفْ. ٢- إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَعْيَنَ الشَّيْبَانِيُّ [٢]- ق. - حَدَّثَ بِمِصْرَ عَنْ: مَعْمَرٍ، وَشُعْبَةَ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى الشَّيْبَانِيِّ وَعَنْهُ: إِسْرَائِيلُ وَهُوَ شَيْخُهُ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، وَغَيْرُهُمْ. ضعّفه أبو حاتم [٣] .

стр. 6163

٣- إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ [١] . عَنْ: عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَعَنْهُ: ابْنُ وَهْبٍ، وَالْحُمَيْدِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُسْلَمَةَ الْمِصْرِيُّ. ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ [٢] . ٤- إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ مَسْلَمَةَ الأَنْصَارِيُّ الْمَدِينِيُّ [٣] . عَنْ: أَبِيهِ وَعَمِّهِ سُلَيْمَانَ، وصالح بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. وَعَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَذُؤَيْبُ بْنُ عَمَامَةَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الأَوْسِيُّ، وَعَلِيُّ بن بحر، وإبراهيم بن حمزة الزّبيريّ.

стр. 6164

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ [١] : صَالِحُ الْحَدِيثِ [٢] . ٥- إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمَكِّيُّ [٣] . وَاسْمُ أَبِيهِ: الْيَسَعُ بْنُ أَشْعَثَ [٤] . رَوَى عَنْ: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وحميد الأعرج، وعدة. وقرأ القرآن على حميد الأعرج. روى عنه: الحميدي، وقتيبة، وأحمد بن عيسى، ونعيم بن حماد، وابن أبي مسرة والد أبي يحيى، وداود بن حماد. ضعفه ابن عديّ [٥] ، والنّسائيّ. وقال الدار الدارقطني: متروك [٦] . ومن مناكيره، قُتَيْبَةُ، نا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اسْتَأْذَنَتْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي كَنِيفٍ بِمِنًى، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهَا [٧] . وَقُتَيْبَةُ: عَنْهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ مرفوعا: «يوم

стр. 6165

الأَرْبِعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ» [١] . ٦- إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، الإِمَامُ [٢] أَبُو إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ الْمَدَنِيُّ. - ع- سَمِعَ: أَبَاهُ، وَالزُّهْرِيَّ، وَصَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ، وَصَالِحَ بْنَ كَيْسَانَ، وَيَزِيدَ بْنَ الْهَادِ، وَابْنَ إِسْحَاقَ، وَالْوَلِيدَ بْنَ كَثِيرٍ، وَطَائِفَةً. عَنْهُ: ابْنَاهُ يَعْقُوبُ وَسَعْدٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولابِيُّ، وَلُوَيْنٌ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ سَيَّارٍ الْحَرَّانِيُّ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ شُعْبَةُ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَهُمْ أَكْبَرُ مِنْهُ. وَكَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الثِّقَاتِ. عَاشَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ سَنَةً. وَوَلِيَ قَضَاءَ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ كَانَ أبوه أيضا قاضيها.
следующие страницы →