← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.

стр. 6196

وعنه: أحمد بن حنبل، وعمرو النَّاقِدُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، وَطَائِفَةٌ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ: كَانَ يُقَالُ إِنَّهُ مِنَ الأَبْدَالِ [١] . وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ [٢] وَقَالَ: ثِقَةٌ صَدُوقٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: صَالِحٌ، ثِقَةٌ، عَفِيفٌ [٣] . قُلْتُ: لَيْسَ لَهُ فِي الْكُتُبِ سِوَى حديث [٤] .

стр. 6197

[حرف الْبَاءِ] ٢٧- بُخْتِيشُوعُ بْنُ جِرْجِسَ النَّصْرَانِيُّ [١] الْخَبِيثُ. رَأْسُ الأَطِبَّاءِ وَابْنُ شَيْخِهِمْ. قَدِمَ [عَلَى] الرَّشِيدِ وَتَقَدَّمَ فِي أَيَّامِهِ. وَبُخْتِيشُوعُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ أَبِي عَبْدِ الْمَسِيحِ [٢] . وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَبَاهُ طَبَّبَ الْمَنْصُورَ ورجع مُكْرَمًا إِلَى جُنْدَيْسَابُورَ، وَلَمَّا مَرِضَ الْهَادِي سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ أَمَرَ بِإِقْدَامِ بُخْتِيشُوعَ، وَأُحْضِرَ، فَمَاتَ الْهَادِي قَبْلَ مَجِيئِهِ. وَامْتَحَنَهُ الرَّشِيدُ أَوَّلَ مَا قَدِمَ بِأَنْ قَدَّمَ لَهُ قَارُورَةً فِيهَا بَوْلُ حِمَارٍ، وَقَالَ: مَا يَصْلُحُ لِصَاحِبِ هَذِهِ الْقَارُورَةِ؟ قَالَ: شَعِيرٌ جَيِّدٌ. فَضَحِكُوا [٣] . وَلَهُ مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ «كِتَابُ التَّذْكِرَةِ» أَلَّفَهُ لِوَلَدِهِ جِبْرِيلَ. قُلْتُ: يُؤَخَّرُ إِلَى الطَّبَقَةِ الآتِيَةِ، فَإِنَّهُ شَهِدَ مَوْتَ الرَّشِيدِ.

стр. 6198

٢٨- بَزِيعُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو حَازِمٍ اللَّحَّامُ [١] . مَوْلَى أَبِي بِسْطَامٍ مِنْ سَبْيِ بُخَارَى. رَوَى عَنِ: الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ. وَعَنْهُ: أَبُو مُعَاوِيَةُ الضَّرِيرُ، وَيَحْيَى بْنُ سَلامٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْخَطْمِيُّ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٢] : هُوَ قَرِيبٌ مِنَ الأَجْلَحِ فِي اللِّينِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ [٣] وَغَيْرُهُ: ضَعِيفٌ. ٢٩- بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ الْخَثْعَمِيُّ الْمُؤَدِّبُ [٤] . عَنْ: أَحْوَصَ بْنِ حَكِيمٍ، وَأَبِي رَوْقٍ. وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، وَيُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، وَمِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٥] : لَيْسَ بقويّ. وقال النَّسَائيّ [٦] : ضعيف.

стр. 6199

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ [١] : يُعْرَفُ، وَتَنَكَّرَهُ مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ. عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ٦: ١٠٣ [٢] . قَالَ: «لَوْ أَنَّ الإِنْسَ وَالْجِنَّ وَالشَّيَاطِينَ مُذْ يوم خلقوا إلى يوم نفنى صفا واحدا، مَا أَحَاطُوا باللَّه أَبَدًا» [٣] . وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، لا يُعْرَفُ إِلا بِبِشْرٍ، وَفِيهِ عَطِيَّةُ ضَعِيفٌ أَيْضًا [٤] . ٣٠- بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلَ بْنُ لاحِقٍ الْحَافِظُ [٥] ، أبو إسماعيل الرّقاشيّ، مولاهم- ع. - البصريّ.

стр. 6200

عَنْ: سَعِيدِ الْجُرَيْرِيِّ، وَسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وَطَائِفَةٍ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ. وَعَنْهُ: ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ رَاهَوَيْهِ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَأَبُو حَفْصٍ الْفَلاسُ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي التَّثَبُّتِ بِالْبَصْرَةِ [١] . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: كَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعُمِائَةِ رَكْعَةٍ، وَيَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا. وَذَكَرُوا عِنْدَهُ بَعْضَ الْجَهْمِيَّةِ فَقَالَ: لا تَذْكُرُوا ذَاكَ الْكَافِرَ [٢] . قُلْتُ: تُوُفِّيَ بِشْرٌ، ﵀، سَنَةَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، ٣١- بَشِيرُ بْنُ مَيْمُونٍ، أَبُو صَيْفِيٍّ الْوَاسِطِيُّ [٣]- ن. - خُرَاسَانِيُّ الأَصْلِ. رَوَى عَنْ: سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، وَمُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، وَأَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، وعليّ بن حجر، وطائفة.

стр. 6201

وَكَتَبَ عَنْهُ أَحْمَدُ وَتَرَكَهُ [١] . قَالَ الْبُخَارِيُّ [٢] : يُتَّهَمُ بِالْوَضْعِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ [٣] : لَيْسَ بِثِقَةٍ. ٣٢- بَكَّارُ بْنُ سُقَيْرٍ [٤] الْمَازِنِيُّ. عَنْ: أَبِيهِ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَأَبِي رَجَاءِ الْعُطَارِدِيِّ، وَعَاصِمٍ الْجَحْدَرِيِّ. وَعَنْهُ: أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ الْقَوَارِيرِيُّ، وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وَآخَرُونَ. مَا عَلِمْتُ فِيهِ جَرْحًا. ٣٣- بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَارَسْتِ الْمَدَنِيُّ الْمُقْرِئُ النَّحْوِيُّ [٥] . مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. رَوَى عَنْ: مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. وَعَنْهُ: يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، وَابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لا بأس به [٦] .

стр. 6202

وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: بَكَّارُ بْنُ جَارَسْتَ، اسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ [١] . ثُمَّ لَيَّنَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ. ٣٤- بَكْرُ بْنُ بِشْرٍ السُّلَمِيُّ التِّرْمِذِيُّ [٢] . إِمَامُ مَسْجِدِ عَسْقَلانَ. سَمِعَ: عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ سَوَّارٍ. وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ. وَقَالَ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. ٣٥- الْبُهْلُولُ بْنُ رَاشِدٍ، أَبُو مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ الْمَغْرِبِيُّ الْقَيْرَوَانِيُّ الْفَقِيهُ [٣] . قِيلَ كَانَ ثِقَةً، صَادِقًا مُجْتَهِدًا، خَيِّرًا، مُجَابَ الدَّعْوَةِ، وَاسِعَ الْعِلْمِ. سَمِعَ مِنْ: يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الأَيْلِيِّ، وَحَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَمَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، وَابْنِ أَنْعَمَ الإِفْرِيقِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَأَقْبَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ، فَلَمَّا احْتِيجَ إِلَيْهِ سَمِعَ «الْمُوَطَّأَ» مِنْ أَقْرَانِهِ ابْنِ غَانِمٍ، وَعَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، وَسَمِعَ «جَامِعَ الثَّوْرِيَّ» مِنْ أَبِي الْخَطَّابِ، وَأَبِي خَارِجَةَ. وَدَوَّنَ النَّاسُ عَنْهُ جَامِعًا، وَقَامَ بِفُتْيَاهُمْ. سَمِعَ مِنْهُ: سَحْنُونٌ، وَالْقَعْنَبِيُّ، وَعَوْنٌ، وَالْحَكَمُ، ويحيي بْنُ سَلامٍ.

стр. 6203

وَقِيلَ: إِنَّ مَالِكًا نَظَرَ إِلَيْهِ وَقَالَ: هَذَا عَابِدُ أَهْلِ بَلَدِهِ. وَعَنْ بُهْلُولِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَتْقَى للَّه مِنَ الْبُهْلُولِ بْنِ رَاشِدٍ. وَيُقَالُ إِنَّ الْعَكِّيَّ أَمِيرَ إِفْرِيقْيَا بَلَغَهُ أَنَّ الْبُهْلُولَ يَقَعُ فِي سُلْطَانِهِ وَيَتَكَلَّمُ فِيهِ، فَهَمَّ بِهِ، فَتَحَاشَدَ النَّاسُ يَمْنَعُونَهُ مِنْهُ، فَزَادَهُ ذَلِكَ حَنَقًا، وَبَعَثَ إِلَيْهِمُ الأجناد، فأحضره وَضَرَبَهُ بِالسِّيَاطِ، فَرَمَى جَمَاعَةٌ أَنْفُسَهُمْ عَلَيْهِ يَقُونَهُ، فَضُرِبُوا، وَكَانُوا نَحْوَ الْعِشْرِينَ. ثُمَّ مَاتَ بَعْدُ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ [١] . قِيلَ: تُوُفِّيَ بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الْفَقِيهِ بِشَهْرٍ وَأَيَّامٍ، وَذَلِكَ فِي، مَا ذُكِرَ، سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ ﵀. ٣٦- بُهْلُولُ بْنُ عُبَيْدٍ الْكِنْدِيُّ [٢] . يُكَنَّى: أَبَا عُبَيْدٍ. رَوَى عَنْ: أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خالد، وابن جريج، وغيرهم. وعنه: موسى بن مروان، والحسين بن أبي زيد، والربيع بن سليمان الجيزي، والحسن بن عرفة. قال ابن حبان [٣] : كان يسرق الحديث. وقال ابن عدي [٤] : له أحاديث لا يتابعه عليها الثّقات.

стр. 6204

٣٧- الْبُهْلُولُ الْمَجْنُونُ [١] . هُوَ الْبُهْلُولُ بْنُ عَمْرٍو، أَبُو وُهَيْبٍ الصَّيْرَفِيُّ الْكُوفِيُّ. وُسْوِسَ فِي عَقْلِهِ، وَمَا أَظُنُّهُ اخْتَلَطَ، أَوْ قَدْ كَانَ يَصْحُو فِي وَقْتٍ. فَهُوَ مَعْدُودٌ فِي عُقَلاءِ الْمَجَانِينِ. لَهُ كَلامٌ حَسَنٌ وَحِكَايَاتٌ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ: عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَعَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، وَأَيْمَنَ بْنِ نَابُلٍ. وَمَا تَعَرَّضُوا لَهُ بِجَرْحٍ وَلا تَعْدِيلٍ. وَلا كَتَبَ عَنْهُ الطَّلَبَةُ. كَانَ حَيًّا فِي دَوْلَةِ الرَّشِيدِ. طَوَّلَ تَرْجَمَتَهُ «ابْنُ النَّجَّارِ» [٢] وَذَكَرَ أَنَّهُ أَتَى بَغْدَادَ. وَعَنِ الأَصْمَعِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مِنْ عِنْدَ الرَّشِيدِ مِنْ بَابِ الرُّصَافَةِ، فَإِذَا بُهْلُولُ يَأْكُلُ خَبِيصًا، فَقُلْتُ: أَطْعِمْنِي. قَالَ: لَيْسَ هُوَ لِي. قُلْتُ: لِمَنْ هُوَ؟ قَالَ: لِحَمْدُونَةَ بِنْتِ الرَّشِيدِ أَعْطَتْنِيهِ آكُلُهُ لَهَا [٣] . وَعَنِ الأَشْهَلِيِّ قَالَ: بَكَّرْتُ فِي حَاجَةٍ، فَلَقِيتُ الْبُهْلُولَ، فَقُلْتُ: ادْعُ لِي. فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: يَا مَنْ لا تُخْتَزَلُ الْحَوَائِجُ دُونَهُ، اقْضِ لَهُ حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. فَوَجَدْتُ لِدُعَائِهِ رَاحَةً. فَنَاوَلْتُهُ دِرْهَمَيْنِ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، تَعْلَمُ أَنِّي آخُذُ الرَّغِيفَ وَنَحْوَهُ؟ لا وَاللَّهِ، لا آخُذُ عَلَى دُعَائِي أَجْرًا. قَالَ: فَقُضِيَتْ حَاجَتِي [٤] . وَيُرْوَى أَنَّ الْبُهْلُولَ مَرَّ بِهِ الرَّشِيدُ، فَقَامَ وَنَادَاهُ وَوَعَظَهُ، فَأَمَرَ لَهُ بِمَالٍ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لأسوّد وجه الموعظة.

стр. 6205

وَقِيلَ لَهُ: قَدْ غَلا السِّعْرُ، فَادْعُ اللَّهَ. قَالَ: مَا أُبَالِي وَلَوْ حَبَّةٌ [١] بِدِينَارٍ، إِنَّ للَّه عَلَيْنَا أَنْ نَعْبُدَهُ كَمَا أَمَرَنَا، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْزُقَنَا كَمَا وَعَدَنَا [٢] . وَعَنْ حَسَنِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: رَأَيْتُ الصِّبْيَانَ يَرْمُونَ الْبُهْلُولَ بِالْحَصَى، فَأَدْمَتْهُ حَصَاةٌ فَقَالَ: رُبَّ رَامٍ لِي بِأَحْجَارِ الأَذَى ... لَمْ أَجِدْ بُدًّا مِنَ الْعَطْفِ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: تَعْطِفُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يَرْمُونَكَ؟ قَالَ: اسْكُتْ! لَعَلَّ اللَّهَ يَرَى غَمِّي وَوَجَعِي وَشِدَّةَ فَرَحِهِمْ، فَيَهَبُ بَعْضَنَا لِبَعْضٍ [٣] . وَمِمَّا نُقِلَ عَنْهُ قَالَ: مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ أَكْبَرَ هَمِّهِ أَتَتْهُ الدُّنْيَا رَاغِمَةً. ثُمَّ قَالَ: يَا خَاطِبَ الدُّنْيَا إِلَى نَفْسِهِ ... تَنَحَّ عَنْ خِطْبَتِهَا تَسْلَمِ إِنَّ الَّتِي تَخْطُبُ غَرَّارَةٌ ... قَرِيبَةُ الْعُرْسِ إِلَى الْمَأْتَمِ [٤] وَقَدْ سَاقَ أَبُو الْقَاسِمِ الْمُفَسِّرُ فِي كِتَابِ «عُقَلاءِ المجانين» [٥] له حكايات وأشعار. ولم أَجِدْ لَهُ وَفَاةً. ٣٨- بُهْلُولُ بْنُ مُؤَرِّقٍ، أَبُو غَسَّانَ [٦] . عَنْ: مُوسَى بْنِ عَبِيدَةَ. وَعَنْهُ: أَبُو خَيْثَمَةَ، وَالْفَلاسُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ أبو حاتم [٧] : لا بأس به.

стр. 6206

[حرف الثَّاءِ] ٣٩- ثَابِتُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ [١] . أَبُو جَبَلَةَ الْكُوفِيُّ. عَنْ: أَبِيهِ. وَعَنْهُ: يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ. قَالَ أَبُو حاتم [٢] : صالح الحديث [٣] .

стр. 6207

[حرف الْجِيمِ] ٤٠- جَابِرُ بْنُ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيُّ الْمَدَنِيُّ [١] . عَنْ: عُثْمَانَ بْنِ صَفْوَانَ، وَعَبَّادِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَعَنْهُ: قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَسُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ [٢] . ٤١- جَابِرُ بْنُ نُوحٍ [٣] ، أَبُو بَشِيرٍ، الْحِمَّانِيُّ [٤] الكوفيّ [٥]- ت. -

стр. 6208

عَنِ: الأَعْمَشِ، وَحُرَيْثِ بْنِ السَّائِبِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ بُدَيْلٍ، وَآخَرُونَ. قَالَ النَّسَائِيُّ [١] : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ [٢] ، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ [٣] : ضَعِيفٌ [٤] . ٤٢- جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الحافظ [٥]- ع. -

стр. 6209

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ الْكُوفِيُّ، ثُمَّ الرَّازِيُّ، أَحَدُ الأَئِمَّةِ. مَوْلِدُهُ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ بِالْكُوفَةِ. سَمِعَ: مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ، وَحُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ، وَبَيَانَ بْنَ بِشْرٍ، وَسُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ، وَمُغِيرَةَ بْنَ مِقْسَمٍ، وَالأَعْمَشَ، وَأَئِمَّةً مِنْ طَبَقَتِهِمْ. وَقَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ. وَعَنْهُ: ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَهُوَ مِنْ طَبَقَتِهِ، وَالطَّيَالِسِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَإِسْحَاقُ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، وَمُوسَى بْنُ نَصْرٍ، وَعَدَدٌ كَثِيرٌ. وَقَدِمَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ بَغْدَادَ، وَحَدَّثَ بِهَا. وَيُقَالُ: إِنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ. قَالَ يَعْقُوبُ السَّدُوسِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ: كَانَ جَرِيرٌ صاحب لَيْلٍ، وَكَانَ لَهُ رَسَنٌ. يَقُولُونَ: إِذَا أُعْيَى تَعَلَّقَ بِهِ [١] . قَالَ يَعْقُوبُ: وَذُكِرَ لِأَبِي خَيْثَمَةَ إِرْسَالُ جَرِيرٍ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ يُدَلِّسُ، لِأَنَّا كُنَّا إِذَا أَتَيْنَاهُ وَهُوَ فِي حَدِيثِ الأَعْمَشِ أَوْ مَنْصُورٍ أَوْ مُغِيرَةَ ابْتَدَأَ فأخذ الكتاب فقال: عَنْ فُلانٍ، ثُمّ يُحَدِّثُ عَنْهُ مُبْهَمًا فِي حديث واحد، يقول: منصور

стр. 6210

مَنْصُورٌ حَتَّى يَفْرُغَ الْمَجْلِسُ [١] . قَالَ الْخَطِيبُ [٢] : هُوَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَرِيرِ بْنِ قُرْطِ بْنِ هِلالٍ الضَّبِّيُّ. قُلْتُ: كَانَ النَّاسُ يَرْحَلُونَ إِلَيْهِ لِعِلْمِهِ وَإِتْقَانِهِ. قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ ابْنُ سَلامَةَ: عَجَبًا لِهَذَا الرَّازِيِّ عَرَضْتُ عَلَيْهِ أَنْ أُجْرِيَ عَلَيْهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي الشَّهْرِ صَدَقَةً فَقَالَ: أَيَأْخُذُ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ مِثْلَ هَذَا؟ قُلْتُ: لا! قَالَ: لا حَاجَةَ لِي فِيهِ، يَعْنِي جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ [٣] . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ [٤] : سَمِعْتُ جَرِيرًا يَقُولُ: عُرِضَتْ عليّ بالكوفة ألفا دِرْهَمٍ يُعْطُونِي مَعَ الْقُرَّاءِ فَأَبَيْتُ، ثُمَّ جِئْتُ الْيَوْمَ أَطْلُبُ مَا عِنْدَهُمْ [٥] . قَالَ ابْنُ مَعِينٍ [٦] : طَلَبَ جَرِيرٌ الْحَدِيثَ خَمْسَ سِنِينَ فَقَطْ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ [٧] : وَكَانَ جَرِيرُ ثِقَةً، كَثِيرَ الْعِلْمِ، يُرْحَلُ إِلَيْهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ [٨] : سَمِعْتُ جَرِيرًا يَقُولُ: رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ وَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ. فَقَالَ رَجُلٌ: ضَيَّعْتَ يَا أبا عبد الله.

стр. 6211

فَقَالَ: لا، أَمَّا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ فَكَانَ يَرَى الْقَدَرَ، وَأَمَّا جَابِرٌ فَكَانَ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ، وَأَمَّا ابْنُ جُرَيْجٍ فَإِنَّهُ أَوْصَى بَنِيهِ بِسِتِّينَ امْرَأَةً قَالَ: لا تَتَزَوَّجُوا بِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ أُمَّهَاتُكُمْ، وَكَانَ يَرَى الْمُتْعَةَ [١] . قَالَ زُنَيْجٌ: وُجِدَ لِجَرِيرٍ عَنِ الْكُوفِيِّينَ عَشَرَةُ آلافِ حَدِيثٍ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ: كَانَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَأَبُو عَوَانَةَ يَتَشَابَهَانِ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ، مَا كَانَا يَصْلُحَانِ إِلا أَنْ يَكُونَا رَاعِيَيْ غَنَمٍ. كَتَبْتُ عَنْهُ بِمَكَّةَ أَنَا وَابْنُ مَهْدِيٍّ [٢] . قَالَ ابْنُ شَيْبَةَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيَّ يَقُولُ: قَدِمْتُ الرَّيَّ وَمَعِي أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِعَقِبِ مَوْتِ شُعْبَةَ، فَكَانَ جَرِيرٌ يُجَالِسُنَا، فَسَمِعَنَا نَتَذَاكَرُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حِفْظٌ، فَسَمِعَنِي أَذْكُرُ حَدِيثًا فَقَالَ: أكتبه لِي، فَكَتَبْتُهُ وَحَدَّثْتُهُ بِهِ وَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنَا، فَقَالَ: لَسْتُ أَحْفَظُ وَكُتُبِي غائبة، وأنا أرجو أن أوتي بِهَا. قَدْ كَتَبْتُ فِي ذَلِكَ. فَأَتَتْهُ، فَنَظَرْنَا فِيهَا [٣] . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ: مَا قَالَ لَنَا جَرِيرٌ قَطُّ بِبَغْدَادَ: حَدَّثَنَا [٤] . وَقُلْتُ: تَرَاهُ لا يَغْلَطُ مَرَّةً. وَكَانَ رُبَّمَا نَعَسَ فَنَامَ، ثُمَّ يَنْتَبِهُ، فَيَقْرَأُ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ [٥] . وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ جَرِيرًا تَغَيَّرَ قَبْلَ مَوْتِهِ قَلِيلا. قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ بِذَلِكَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ. وَتَأَكَّدَ الْعُقَيْلِيُّ بِذِكْرِ جَرِيرٍ الضَّبِّيِّ فِي «الضعفاء» [٦] ، وقال: عن

стр. 6212

مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْهَاشِمِيِّ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَامِرٍ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ لا يَفْصِلُ بَيْنَ مُغِيرَةَ [عَنْ] إِبْرَاهِيمَ، كَانَ يَكْرَهُ [١] . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِخَلَفِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: أَحْمَدُ: اشْتَكَتْ عَيْنُهُ، فَحَلَفَتْ [٢] عَلَيْهِ أُمُّهُ أَنْ لا يَجِيءَ إِلَى جَرِيرٍ مِثْلَ جَرِيرٍ، يُقَالُ [٣] لَهُ هَذَا. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ [٤] : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ جَرِيرٌ الرَّازِيُّ بِالذَّكِيِّ فِي الْحَدِيثِ. قُلْتُ: أَرَوَى عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ اخْتَلَطَ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَشْعَثَ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ بَهْزَ [٥] ، وَقَالَ لَهُ: [هَذَا] [٦] حَدِيثُ عَاصِمٍ، وَهَذَا حَدِيثُ أَشْعَثَ. قَالَ: فَعَرَفَهَا فَحَدَّثَ بِهَا النَّاسَ [٧] . قُلْتُ: كَانُوا لا يَكْتُبُونَ عَلَى النُّسْخَةِ طَبَقَةَ سَمَاعٍ، وَلا اسْمَ الشَّيْخِ، فَكَتَبَ جَرِيرٌ عَنْ هَذَا كِتَابًا، وَعَنْ هَذَا كِتَابًا. وَفَاتَهُ أَنْ يُرَقِّمَ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ اسْمَ مَنْ كَتَبَهُ عَنْهُ. وَطَالَ الْعَهْدُ فَاشْتُبِهَ عَلَيْهِ. وَبِكُلِّ حَالٍ هُوَ ثِقَةٌ، نَحْتَجُّ بِهِ فِي كُتُبِ الإِسْلامِ كُلِّهَا. مَاتَ سَنَةَ ثمان وثمانين ومائة بالرّيّ. ﵀.

стр. 6213

قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: جَرِيرٌ أَعْلَمُ بِمَنْصُورٍ مِنْ شَرِيكٍ [١] . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٢] : جَرِيرٌ ثِقَةٌ يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ السَّدُوسِيُّ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ هَاشِمٍ قَالَ: قَدِمَ جَرِيرٌ بَغْدَادَ، فَنَزَلَ عَلَى بَنِي الْمُسَيِّبِ الضَّبِّيِّ، فَلَمَّا عَبَرَ إِلَى الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ جَاءَ الْمَدُّ، فَقُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: تَعْبُرُ؟ قَالَ: أُمِّي لا تَدَعُنِي، فَعَبَرْتُ أَنَا، فَلَزِمْتُهُ، وَكَتَبْتُ عَنْهُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ حَدِيثٍ. وَكَتَبْتُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مَكَّةَ [٣] . قَالَ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ: مَاتَ جَرِيرٌ لِيَوْمٍ خَلا مِنْ جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً. وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ [٤] . ٤٣- جعفر البرمكيّ [٥] .

стр. 6214

الوزير جعفر بن يحيى بْنِ بَرْمَكَ، أَبُو الْفَضْلِ. أَصْلُهُ مِنَ الْفُرْسِ. كَانَ مَلِيحًا، جَمِيلا، لَسِنًا، بَلِيغًا، عَالِمًا، أَدِيبًا، يُضْرَبُ بِجُودِهِ الْمَثَلُ، وَكَانَ مُسْرِفًا عَلَى نَفْسِهِ، غَارِقًا فِي بَحْرِ اللَّذَّاتِ وَالْمَعَاصِي. تَمَكَّنَ مِنَ الرشيد، وبلغ من الجاه والرّفعة ما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ. وَوَلِيَ هُوَ وَأَبُوهُ وَإِخْوَتُهُ الأَعْمَالَ الْجَلِيلَةَ، وَكَثُرَتْ عَلَيْهِمُ الأَمْوَالُ. وَقَدْ مَرَّ فِي الْحَوَادِثِ مِنْ أَخْبَارِهِ، وَأَنَّهُ قُتِلَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ، وَقَدْ وُلِّيَ نِيَابَةَ الْمُلْكِ عَلَى دِمَشْقَ [١] ، فَقَدِمَهَا فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. وَمِنْ أَلْفَاظِهِ: قَالَ مَرَّةً لِلرَّشِيدِ: إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكَ، فَأَعْطِ، فَإِنَّهَا لا تَفْنَى، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فأعط، فإنّها لا تبقى.

стр. 6215

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ [١] : هَاجَتِ الْعَصَبِيَّةُ بِالشَّامِ وَتَفَاقَمَ الأَمْرُ. وَاغْتَمَّ الرَّشِيدُ، فَعَقَدَ وَقَالَ: إِمَّا أَنْ تَخْرُجَ أَنْتَ أَوْ أَخْرُجَ أَنَا. فَسَارَ إِلَيْهِمْ جَعْفَرٌ، فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ، وَقَتَلَ فِيهِمْ، وَلَمْ يَدَعْ لَهُمْ رُمْحًا وَلا قَوْسًا، فَهَمَدَ الأَمْرُ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى دِمَشْقَ عِيسَى بْنَ الْعَكِّيِّ، وَانْصَرَفَ. قَالَ الْخَطِيبُ [٢] : كَانَ جَعْفَرٌ عِنْدَ الرَّشِيدِ بِحَالَةٍ لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهَا أَحَدٌ. وَجُودُهُ وَسَخَاؤُهُ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ، وَكَانَ مِنْ ذَوِي اللِّسَانِ وَالْبَلاغَةِ. يُقَالُ: إِنَّهُ وَقَّعَ بِحَضْرَةِ الرَّشِيدِ زِيَادَةً عَلَى أَلْفِ تَوْقِيعٍ، وَنَظَرَ فِي جَمِيعِهَا، فَلَمْ يخرج شيئا منها عَنْ مُوجِبِ الْفِقْهِ [٣] . وَكَانَ أَبُوهُ يَحْيَى قَدْ ضَمَّهُ إِلَى أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي حَتَّى عَلَّمَهُ وَفَقَّهَهُ [٤] . وَعَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَشْرَسَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَبْلَغَ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى، وَالْمَأْمُونِ [٥] . قِيلَ: اعْتَذَرَ رَجُلٌ إِلَى جَعْفَرٍ فَقَالَ: قَدْ أَغْنَاكَ اللَّهُ بِالْعُذْرِ مِنَّا عَنِ الاعْتِذَارِ إِلَيْنَا، وَأَغْنَانَا بِالْمَوَدَّةِ لَكَ عَنْ سُوءِ الظَّنِّ بِكَ [٦] . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَهْمَانَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كَانَ أَبُو عَلْقَمَةَ [٧] الثَّقَفِيُّ صاحب «الْغَرِيبِ» عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى، فَقَالَ، وقد أقبلت

стр. 6216

عَلَيْهِ خُنْفِسَاءُ: أَلَيْسَ يُقَالُ إِنَّ الْخُنْفِسَاءَ إِذَا أَقْبَلَتْ إِلَى رَجُلٍ أَصَابَ خَيْرًا؟ قَالُوا: بَلَى. فَقَالَ: يَا غُلامُ أَعْطِهِ أَلْفَ دِينَارٍ، فَأَعْطَاهُ وَنَحَّوْهَا عَنْهُ. قَالَ: فَعَادَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا غُلامُ أَعْطِهِ أَلْفًا أُخْرَى [١] . قَالَ جَحْظَةُ: حَدَّثَنِي الرَّشِيدِيُّ: حَدَّثَنِي مُهَذَّبٌ حَاجِبُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ الْعَبَّاسَ نَالَتْهُ إِضَاقَةٌ، وَكَثُرَ الْغُرَمَاءُ، فَأَخْرَجَ سفطا فيه جوهر شراه ألف أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَحَمَلَهُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى. والتقاه جعفر فقال: أريد على هذا خَمْسَمِائَةِ أَلْفٍ حَتَّى تَأْتِيَ الْغَلَّةُ. فَقَالَ: أَفْعَلُ، وَرَفَعَ السِّفْطَ. فَلَمَّا رَجَعَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَجَدَ السِّفْطَ قَدْ سَبَقَهُ، وَمَعَهُ أَلْفُ أَلْفِ دِرْهَمٍ. ثُمَّ مِنَ الْغَدِ دَخَلَ جَعْفَرٌ إِلَى الرَّشِيدِ فَكَلَّمَهُ فِيهِ، فَأَمَرَ لَهُ بِثَلاثِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ. قَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ: نا أَبُو يَعْقُوبَ النَّخَعِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ كَاتِبُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْمَأْمُونِ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ الْمَوْصِلِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَجَّ الرَّشِيدُ وَمَعَهُ جَعْفَرٌ، وَأَنَا مَعَهُمْ. فَلَمَّا حَضَرْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ لِي جَعْفَرٌ: أُحِبّ أَنْ تَنْظُرَ لِي جَارِيَةً لا يَكُونُ مِثْلُهَا فِي الْغِنَاءِ وَالظُّرْفِ. فَأُرْشِدْتُ إِلَى جَارِيَةٍ لَمْ أَرَ مِثْلَهَا، وَغَنَّتْ فَأَجَادَتْ. وَقَالَ لِي صَاحِبُهَا: لا أَبِيعُهَا بِأَقَلِّ مِنْ أربعين ألف دينار. قلت: قَدْ أَخَذْتُهَا، وَأَشْتَرِطُ عَلَيْكَ نَظْرَةً. قَالَ: لَكَ ذَلِكَ. فَأَتَيْتُ جَعْفَرًا وَقُلْتُ: أَصَبْتُ صَاحِبَتَكَ عَلَى غَايَةِ الْكَمَالِ، فَاحْمِلِ الْمَالَ. فَحَمَلْنَا الْمَالَ عَلَى حَمَّالِينَ، وَجَاءَ جَعْفَرٌ مُسْتَخْفِيًا، فَدَخَلْنَا عَلَى الرَّجُلِ وَأَخْرَجَهَا، فَلَمَّا رَآهَا جَعْفَرٌ أُعْجِبَ بِهَا، فَغَنَّتْ، فَازْدَادَ بِهَا عَجَبًا وَقَالَ: افْصِلْ فِي أَمْرِهَا. فَقُلْتُ لِمَوْلاهَا: خُذِ الْمَالَ. فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: يَا مَوْلايَ فِي أَيِّ شَيْءٍ أَنْتَ؟ قَالَ: قَدْ عَرَفْتِ مَا كُنَّا فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ، وَقَدْ نَقَصْتِ عَنْ ذَلِكَ، فَقَدَّرْتُ أَنْ تَصِيرِي إِلَى هَذَا الْمُلْكِ، فَتَنْبَسِطِي فِي شَهَوَاتِكِ. فَقَالَتْ: لَوْ مَلَكْتُ مِنْكَ مَا مَلَكْتَ مِنِّي مَا بِعْتُكَ بِالدُّنْيَا، فَاذْكُرِ الْعَهْدَ. وَقَدْ كَانَ حَلَفَ أَنْ لا يَأْكُلَ لَهَا ثَمَنًا. فَتَغَرْغَرَتْ عَيْنُ الرَّجُلِ بالدموع وقال: اشهدوا أنّها حرّة لوجه

стр. 6217

اللَّهِ، وَأَنِّي قَدْ تَزَوَّجْتُهَا وَأَمْهَرْتُهَا دَارِي. فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى: انْهَضْ بِنَا. فَدَعَوْتُ الْحَمَّالِينَ لِيَحْمِلُوا الذَّهَبَ، فَقَالَ جَعْفَرٌ: وَاللَّهِ لا يَصْحَبُنَا مِنْهُ دِرْهَمٌ. وَقَالَ لِمَوْلاهَا: أَنْفِقْهُ عَلَيْكُمَا [١] . وَقِيلَ لَمَّا نُكِبَ الْبَرَامِكَةُ وُجِدَ فِي خَزَائِنِ جَعْفَرٍ جَرَّةٌ فِيهَا أَلْفُ دِينَارٍ فِي الدِّينَارِ مِائَةُ دِينَارٍ سِكَّتَهُ. وَأَصْفرٌ مِنْ ضَرْبِ دَارِ الْمُلُوكِ ... ، يَلُوحُ عَلَى وَجْهِهِ جَعْفَرُ يَزِيدُ عَلَى مِائَةٍ وَاحِدًا ... مَتَى يُعْطَهُ مُعْسِرٌ يُوسِرُ [٢] مُثَنَّى بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُؤَدِّبُ الْبَرَامِكَةِ قَالَ: أَمَرَ جَعْفَرٌ أَنْ يُضْرَبَ لَهُ دَنَانِيرُ، زِنَةُ الدِّينَارِ ثَلاثُمِائَةِ مِثْقَالٍ، وَيُصَوَّرَ عَلَيْهِ صُورَتُهُ. وَهُوَ مُرَادُ أَبِي الْعَتَاهِيَةِ بِقَوْلِهِ: يَلُوحُ عَلَى وَجْهِهِ جَعْفَرُ [٣] . قَالَ صاحب «الأَغَانِي» أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرَّبِيعِ الرَّبِيعِيُّ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: شَهِدْتُ أَبِي وَهُوَ يُحَدِّثُ جَدِّي يَحْيَى، وَأَنَا صَغِيرٌ، عَنْ بَعْضِ خَلَوَاتِهِ مَعَ الرَّشِيدِ فَقَالَ: يَا أَبَهْ، أَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِيَدِي، ثُمَّ أَقْبَلَ فِي الْحُجَرِ يَخْتَرِقُهَا، حَتَّى انْتَهَى إِلَى حُجْرَةٍ فَفُتِحَتْ لَهُ، وَرَجَعَ مَنْ كَانَ مَعَنَا. ثُمَّ صِرْنَا إِلَى حُجْرَةٍ، فَفَتَحَهَا بِيَدِهِ، ودخلنا معا، وأغلقها من داخل، ثُمَّ صِرْنَا إِلَى رِوَاقٍ، وَفِي صَدْرِهِ مَجْلِسٌ مُغْلَقٌ، فَقَعَدَ عَلَى بَابِهِ وَنَقَرَهُ، فَسَمِعْنَا حِسًّا، ثُمَّ نَقَرَ، فَسَمِعْتُ صَوْتَ عُودٍ، فَغَنَّتْ جَارِيَةٌ، مَا ظَنَنْتُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ مِثْلَهَا فِي حُسْنِ الْغِنَاءِ، فَقَالَ لَهَا: غَنِّي صَوْتِي، فَغَنَّتْ: وَمُحَبَّبٌ شَهِدَ الرِّفَاقُ مَقْتَلَهُ ... غَنَّى الْجَوَارِي حَاسِرًا وَمُنَقَّبَا لَبِسَ الدَّلالَ وَقَامَ يَنْقُرُ دُفَّهُ ... نَقْرًا أقرّ به العيون وأطربا

стр. 6218

إِنَّ النِّسَاءَ رَأَيْنَهُ فَعَشِقْنَهُ ... وَشَكَوْنَ شِدَّةَ مَا بِهِنَّ فَكَذَّبَا فَطَرِبْتُ وَاللَّهِ. ثُمَّ غَنَّتْ فَرَقَصْنَا مَعًا. ثُمَّ قَالَ لِي: انْهَضْ بِنَا. فَلَمَّا صِرْنَا فِي الدِّهْلِيزِ، قَالَ: أَتَعْرِفُ هَذِهِ؟ قُلْتُ: لا! قَالَ: هِيَ عُلَيَّةُ بِنْتُ الْمَهْدِيِّ، وَاللَّهِ لَئِنْ لَغَطْتَ بِهِ لأَقْتُلَنَّكَ. فَقَالَ لَهُ جَدِّي: وَقَدْ وَاللَّهِ لَغَطْتَ بِهِ، وَاللَّهِ لَيَقْتُلَنَّكَ. قِيلَ: أنشدت جَعْفَرًا امْرَأَةٌ، كِلابِيَّةٌ: إِنِّي مَرَرْتُ عَلَى الْعَقِيقِ وَأَهْلُهُ ... يَشْكُونَ مِنْ مَطَرِ الرَّبِيعِ نُزُورَا مَا ضَرَّهُمْ إِذْ مَرَّ فِيهِمْ جَعْفَرٌ ... أَنْ لا يَكُونَ رَبِيعُهُمْ مَمْطُورَا [١] وَرَوَى الإِسْكَافِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ الْمَوْصِلِيِّ قَالَ: قَالَ لِي الرَّشِيدُ بَعْدَ قَتْلِ جَعْفَرٍ وَصَلْبِهِ: اخْرُجْ بِنَا نَنْظُرْ إِلَيْهِ. فَلَمَّا عَايَنَهُ أَنْشَأَ يَقُولُ: تَقَاضَاكَ دَهْرُكَ مَا أَسْلَفَا ... وَكَدَّرَ عَيْشَكَ بَعْدَ الصَّفَا وَلا تَعْجَبَنَّ فَإِنَّ الزَّمَانَ ... رَهِينٌ بِتَفْرِيقِ مَا أَلَّفَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ- ثِقَةٌ- قَالَ: لَمَّا بَلَغَ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَتْلُ جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيِّ حَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَقَالَ: اللَّهمّ إِنَّهُ كَانَ قَدْ كَفَانِي مَئُونَةَ الدُّنْيَا، فَاكْفِهِ مَئُونَةَ الآخِرَةِ [٢] . ابْنُ الْمَرْزُبَانِيِّ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَلَدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا صُلِبَ جَعْفَرٌ وَقَفَ الرَّقَاشِيُّ الشَّاعِرُ وَأَنْشَأَ يَقُولُ: أَمَا وَاللَّهِ لَوْلا خَوْفُ وَاشٍ ... وَعَيْنٌ لِلْخَلِيفَةِ لا تَنَامُ لَطُفْنَا حَوْلَ جِذْعِكَ وَاسْتَلَمْنَا ... كَمَا لِلنَّاسِ بِالْحَجَرِ اسْتِلامُ فَمَا أَبْصَرْتُ قَبْلَكَ يَا ابْنَ يَحْيَى ... حُسَامًا فَلَّهُ السَّيْفُ الْحُسَامُ عَلَى اللَّذَّاتِ والدنيا جميعا ... لدولة آل برمك السلام

стр. 6219

فَطَلَبَهُ الرَّشِيدُ فَأُحْضِرَ، فَقَالَ: كَمْ كَانَ يُعْطِيكَ جَعْفَرٌ؟ قَالَ: فِي السَّنَةِ أَلْفُ دِينَارٍ. فَأَمَرَ لَهُ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ [١] . وَقَالَ الْكَوْكَبِيّ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ وَجْهُ الْهِرَّةِ: حَدَّثَنِي غَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَاشِمِيِّ صاحب صَلاةِ الْكُوفَةِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّي يَوْمَ النَّحْرِ، وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ بَرْزَةٌ جَلْدَةٌ فِي أَثْوَابٍ رَثَّةٍ، فَقَالَتْ لِي: أَتَعْرِفُ هَذِهِ؟ قُلْتُ: هَذِهِ عَبَّادَةُ أُمُّ جَعْفَرٍ الْبَرْمَكِيِّ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهَا وَرَحَّبْتُ بِهَا، وَقُلْتُ: فُلانَةُ حَدِّثِينَا بِبَعْضِ أُمُورِكُمْ. قَالَتْ: أَذْكُرُ لَكَ جُمْلَةً فِيهَا عِبْرَةٌ. لَقَدْ هَجَمَ عَلَيَّ مِثْلُ هَذَا الْعِيدِ، وَعَلَى رَأْسِي أَرْبَعُمِائَةِ جَارِيَةٍ، وَأَنَا أَزْعُمُ أَنَّ جَعْفَرًا عَاقٌّ لِي. وَقَدْ أَتَيْتُكُمْ يُقَنِّعُنِي جِلْدُ شَاتَيْنِ، أَجْعَلُ أَحَدَهُمَا شِعَارًا، وَالآخَرَ دِثَارًا [٢] . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ: وُلِدْتُ يَوْمَ قُتِلَ جَعْفَرٌ الْبَرْمَكِيُّ، وَهُوَ أَوَّلُ صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ [٣] : وَعَاشَ سَبْعًا وَثَلاثِينَ سَنَةً [٤] . وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ أَخْبَارِهِ فِي حَوَادِثِ السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ، ﵀ وَسَامَحَهُ. ٤٤- جَرْوَلُ بْنُ حِنْفَلٍ، وَقِيلَ ابْنُ حِيفَلٍ النُّمَيْرِيُّ [٥] . أَبُو تَوْبَةَ الحرّانيّ المعلّم.

стр. 6220

عَنْ: خُلَيْدِ بْنِ دَعْلَجٍ، وَعُمَرَ بْنِ قَيْسِ سَنْدَلَ، وَالنَّضْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ، وَابْنِ لَهِيعَةَ. وَعَنْهُ: بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًّا، وَالْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، وَمُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، وَأَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ، وَيَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِسْحَاقُ الْفَرَادِيسِيُّ، وَعِدَّةٌ. قَالَ أبو حاتم [١] : لا بأس بِهِ. وقال ابْنُ الْمَدِينِيِّ: رَوَى أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً. ٤٥- جُمَيْعُ بْنُ عُمَرَ، أَبُو بَكْرٍ الْعِجْلِيُّ الْكُوفِيُّ [٢] . عَنْ: رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي هَالَةَ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَنْ: دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، وَمُجَالِدٍ. وَعَنْهُ: يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، وَأَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ [٣] . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: فَاسِقٌ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ خَبَرُهُ فِي الصِّفَةِ مَوْضُوعًا. قُلْتُ: رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كتاب الشمائل» [٤] .

стр. 6221

٤٦- جُنَادَةُ بْنُ سَلْمِ بْنِ خَالِدِ بْنِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ السُّوَائِيُّ [١] أَبُو الْحَكَمِ الْكُوفِيُّ، وَالِدُ أَبِي السَّائِبِ سَلْمِ بْنِ جُنَادَةَ. رَوَى عَنْ: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، وَالأَعْمَشِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ. وَعَنْهُ: وَلَدُهُ، وَمِنْجَابُ بن الحارث، ونوح بن حبيب. ضعّفه أَبُو زُرْعَةَ [٢] . وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي «الثِّقَاتِ» [٣] . وَأَبُو زُرْعَةَ أَعْرَفُ. ٤٧- جُنَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ الْحَجَّامُ [٤] . عَنْ: زَيْدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ الْحَجَّامِ، وَمُخْتَارِ بْنِ صُبَيْحٍ. وَعَنْهُ: أَبُو نُعَيْمٍ، وَسَعْدَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالأَشَجُّ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ. قَالَ أبو زرعة: ثقة [٥] .

стр. 6222

[حرف الْحَاءِ] ٤٨- حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ [١]- ع. - الْحَافِظُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ، مَوْلَى بَنِي عَبْدِ الْمَدَانِ، وَأَصْلُهُ كُوفِيٌّ. رَوَى عَنْ: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَيَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، وَخَيْثَمِ بْنِ عِرَاكٍ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَالْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مَزْرَدٍ، وَعِمْرَانَ الْقَصِيرِ. وَعَنْهُ: الْقَعْنَبِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَقُتَيْبَةُ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كريب، وخلق سواهم.

стр. 6223

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدَّرَاوَرْدِيِّ [١] . وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: ثِقَةٌ [٢] . يُقَالُ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ، وَالثَّانِي أَصَحُّ، فَإِنَّ ابْنَ حِبَّانَ قَالَ [٣] : مَاتَ فِي تَاسِعِ جُمَادَى الأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. ٤٩- حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ، أَبُو صَالِحٍ السَّعْدِيُّ [٤]- خ. م. ن. ت. - شَيْخٌ بَصْرِيٌّ صَدُوقٌ. عَنْ: أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، وَعَلِيِّ بْنِ جُدْعَانَ، وَالْجُرَيْرِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ صَالِحٌ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَزِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَجَمَاعَةٌ. مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٥] : لا بَأْسَ بِهِ. ٥٠- الْحَارِثُ بْنُ عَبِيدَةَ، أَبُو وهب المصريّ [٦] .

стр. 6224

يُقَالُ هُوَ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرَةَ الْكَلاعِيُّ [١] . عَنْ: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. وَالْمِصْرِيِّينَ. وَعَنْهُ: عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، وَطَائِفَةٌ. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي «الثِّقَاتِ» [٢] : مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. ٥١- الْحَارِثُ بْنُ مُوسَى الطَّائِيُّ الْبَصْرِيُّ [٣] . شَيْخٌ مُعَمَّرٌ، رَوَى عَنْ: حَبِيبٍ الْعَجَمِيِّ. وَعَنْهُ: مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. ٥٢- الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ الراسبيّ [٤]- د. ت. ق. -

стр. 6225

لَهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ بِحَدِيثِ «تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ» [١] . وَعَنْهُ: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ. ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ [٢] ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ [٣] : لَيْسَ بِشَيْءٍ [٤] . ٥٣- حَبِيبُ بْنُ خَالِدٍ الأَسَدِيُّ الْكَاهِلِيُّ الْكُوفِيُّ [٥] . عَنْ: أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، وعبد الله بن الحسن، والأعمش.

стр. 6226

وَعَنْهُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مُشْكَدَانَةُ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، وَغَيْرُهُ. أَنْكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَلَيْهِ حَدِيثًا، وَقَالَ: هُوَ صَالِحٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ [١] : حَبِيبٌ الْمَالِكِيُّ كُوفِيٌّ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرٍ يَذْكُرُ عَنْ نَوْفَلٍ قَالَ: كَانَ بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ حَبِيبٌ الْمَالِكِيُّ، كَانَ لَهُ صِحَّةٌ وَفَضْلٌ، وَذُكِرَ لابْنِ الْمُبَارَكِ فَأَثْنَى عَلَيْهِ. فَقُلْتُ عِنْدَهُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ حُذَيْفَةَ عَنِ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ. قَالَ: إِنَّهُ لَحَسَنٌ، وَلَكِنْ لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُخْرَجَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِالسَّيْفِ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ وَإِنَّهُ، فأبى، فلمّا أكثرت عَلَيْهِ فِي شَأْنِهِ قَالَ: عَافَاهُ اللَّهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلا فِي هَذَا. وَهَذَا الْحَدِيثُ كُنَّا نَسْتَحْسِنُهُ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ [أَبِي] الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ [٢] . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٣] : لَمْ يَكُنْ صاحب حَدِيثٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ [٤] . ٥٤- حُبَيْبٌ- مُصغَّرٌ- ابْنُ حَبِيبٍ الْكُوفِيُّ [٥] . أَخُو حَمْزَةَ الزَّيَّاتُ، يَرْوِي عَنْ: أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ. وَرَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ التَّغْلِبِيُّ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَخُوهُ أبو بكر.

стр. 6227

وَهَّاهُ أَبُو زُرْعَةَ [١] . ٥٥- حُجْرُ بْنُ الْحَارِثِ الْغَسَّانِيُّ، أَبُو خَلَفٍ الرَّمْلِيُّ [٢] . عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ الْقَارِئِ. وَعَنْهُ: أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو تَوْبَةَ الْحَلَبِيُّ، وَآخَرُونَ. وَلَمْ يُضَعَّفْ [٣] . ٥٦- حَجْوَةُ بْنُ مُدْرِكٍ الْغَسَّانِيُّ [٤] . شَيْخٌ كُوفِيٌّ نَزَلَ دِمَشْقَ. كَانَ مِنَ الشُّعَرَاءِ الْمُحْسِنِينَ. رَوَى عَنْ: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَالأَعْمَشِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خالد. وعنه: عيسى غنجار، وأبو الجماهر محمد بن عثمان، وهشام بن عمار، والحكم بن موسى القنطري. قال أبو حاتم: محلّه الصدق. ٥٧- حرب بن ميمون [٥] .

стр. 6228

صاحب الأغمية [١] . هو الصالح الزاهد أبو عبد الرحمن العبدي البصري. روى عَنْ: عَوْفٍ الأَعْرَابِيِّ، وخالد الْحَذَّاءِ، وَحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، وَالْجَلْدُ بْنُ أَيُّوبَ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: حُمَيْدَةُ بْنُ مَسْعَدَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، وَالصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِهِ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعِدَّةٌ. قَالَ الْفَلاسُ وَغَيْرُهُ: حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ الأَصْغَرُ، ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَحَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ الأَكْبَرُ: ثِقَةٌ. قُلْتُ: الأَكْبَرُ تَقَدَّمَ، رَوَى عَنْ: عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَقَدْ جَعَلَهُمَا وَاحِدًا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ. وَالَّذِي لا شَكَّ فِيهِ وَلا مِرْيَةَ أَنَّهُمَا رَجُلانِ. قَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ الأَزْدِيُّ [٢] : هَذَا مِمَّا وَهِمَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ، أَوَّلُ مَنْ نَبَّهَنِي

стр. 6229

_________ [ () ] (حرب بن ميمون يقال: أبو الخطاب البصري) فقال: «تقدّم رقم (٢٣٠) رجل آخر: حرب بن ميمون أبو عبد الرحمن صاحب الأغمية» ، وفي تعقّبات عبد الغني المصري المطبوعة آخر هذا الكتاب اعتراض على المؤلّف بأنه جمعهما، وحكى عن المؤلّف ما لا يوجد في هذه الترجمة ولا في ترجمة صاحب الأغمية، وحكى المزّي عبارة عبد الغني ولم يتعقّبها، وكذلك ابن حجر، وكنت أتعجب من ذلك، ثم راجعت الميزان [أي: ميزان الاعتدال للذهبي- انظر ج ١/ ٤٧٠ رقم ١٧٧٢ وج ١/ ٤٧١ رقم ١٧٧٣ من المطبوع] فتبيّن منه أنهم اعتمدوا صنيع المؤلّف في كتاب الضعفاء الكبير، فكأنّ المؤلّف ﵀ جمعهما أولا ثم أصلح ذلك في التاريخ ولم يتفرّغ لإصلاحه في كتاب الضعفاء، وقد كان عليهم أن ينبّهوا على ما وقع في التاريخ من الإصلاح. أما ابن أبي حاتم ففي نسختنا من كتابه ترجمة واحدة لصاحب الأغمية، ولم يذكر هذا الأنصاريّ، والله أعلم» . يقول خادم العلم عمر عبد السلام تدمري، محقّق هذا الكتاب، غفر الله له، وقبل أن أذكر بقيّة تعليقات العلّامة اليمانيّ على تاريخ البخاري، أرى أن أذكر الترجمتين اللتين ذكرهما البخاري مدار التعليق: الأولى برقم (٢٣٠) وهي لصاحب الترجمة المذكورة في المتن أعلاه: «حرب بن ميمون أبو عبد الرحمن صاحب الأغمية البصري، كناه علي بن أبي هاشم، قال محمد بن عقبة: كان حرب مجتهدا. سمع حبيب بن حجر، وهشام بن حسان، وقال ابن أبي الأسود: حدّثنا حبّان قال: حدّثنا حرب بن ميمون، عن خالد، عن أبي إياس، قال محمد: قدمت فأتيت النبيّ ﷺ فصافحني. مرسل» . الثانية برقم (٢٣٥) : «حرب بن ميمون، يقال: أبو الخطّاب البصري، مولى النضر بن أنس الأنصاري، عن أنس. سمع منه يونس بن محمد، قال سليمان بن حرب: هذا أكذب الخلق» . وقد حشد العلّامة اليماني تعليقاته على الترجمة الثانية رقم (٢٣٥) ، فتقدّم تعليقه الأول قبل سطور. أما تعليقه الثاني، فهو عن رواية حرب بن ميمون مولى النضر بن أنس الأنصاري، عن أنس. فقال: «كذا، والّذي في تهذيب المزّي [أي: تهذيب الكمال في أسماء الرجال، انظر المطبوع، بتحقيق صديقنا البحّاثة الدكتور بشّار عوّاد معروف- ج ٥/ ٥٣٢ وما بعدها] وتهذيبه لابن حجر [أي: تهذيب التهذيب- انظر المطبوع، ج ٢/ ٢٢٦، ٢٢٧] أنّ حربا يروي عن النضر بن أنس، عن أنس، وكذلك ذكره عبد الغني في تعقّباته عن المؤلّف» . أما تعليقه الثالث فهو عن قول سليمان بن حرب: هذا أكذب الخلق. فقال: «في تهذيب المزّي، وتهذيبه لابن حجر حكاية هذه العبارة عن المؤلّف في ترجمة صاحب الأغمية المتقدّم رقم (٢٣٠) وفي الميزان، فقال البخاريّ: حدّثني علي بن نصر قال: قلت لسليمان بن حرب، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا حرب بن ميمون قال: شهدت الحسن ومحمد بن سيرين يغسّلان النضر بن أنس، فقال سليمان بن حرب: هذا من أكذب الخلق. حدّثني حمّاد بن زيد، عن أيوب قال: قيل لمحمد: لم لم تشهد جنازة الحسن؟ قال: مات أعزّ أهلي عليّ، النضر بن أنس، فما أمكنني أن أشهده. وذكر ابن أبي حاتم مسلم بن

стр. 6230

عليه الدار الدَّارَقُطْنِيُّ. وَخَلَطَهُمَا ابْنُ عَدِيٍّ [١] أَيْضًا، فَوَهِمَ. وَكَوْنُهُمَا اثْنَيْنِ أَوْضَحُ شَيْءٍ، لِأَنَّ الأَكْبَرَ مِنْ أَصْحَابِ عَطَاءٍ، وَالثَّانِي مِنْ أَصْحَابِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ وَذَوِيهِ، وَلِأَنَّ الأَكْبَرَ يُكْنَى أَبَا الْخَطَّابِ مَوْلَى النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ الأَنْصَارِيِّ، وَهَذَا يُخَالِفُهُ فِي كُنْيَتِهِ وَفِي نِسْبَتِهِ. ٥٨- حِزَامُ بْنُ هِشَامِ بْنِ حُبَيْشِ بن خالد بن الأشعر الخزاعيّ القريريّ [٢] .

стр. 6231

وَفَدَ مَعَ أَبِيهِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَرَوَى عَنْهُ، وَعَنْ أَبِيهِ، وَأَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ. وَعَنْهُ: وَكِيعٌ، وَالْوَاقِدِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَالْقَعْنَبِيُّ، وَدَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، وَآخَرُونَ. وَبَقِيَ إِلَى قَرِيبِ الثَّمَانِينَ وَمِائَةٍ. قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ [١] : ثِقَةٌ [٢] . قُلْتُ: هُوَ رَاوِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ [٣] . ٥٩- حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِرْمَانِيّ [٤]- خ. م. د. - الفقيه، أبو هشام [٥] ، قاضي كرمان.

стр. 6232

عَنْ: سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيِّ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، وَيُونُسَ الأَيْلِيِّ، وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ: الأَزْرَقُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، وَخَلْقٌ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ [١] : لا بَأْسَ بِهِ. وَاسْتَنْكَرَ لَهُ أَحْمَدُ غَيْرَ حَدِيثٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ [٢] : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وقال الدار الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ. وَذَكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي «الضُّعَفَاءِ» [٣] فَقَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَ أَبِي بِحَدِيثٍ لِحَسَّانِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أُمِّهَا فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: «السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، اللَّهمّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ» . وَقَالَ أَبِي: مَا هَذَا مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، هَذَا مِنْ طَرِيقِ لَيْثٍ. وَذَكَرْتُ لِأَبِي، عَنْ حَسَّانٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الْكُوفِيِّ: سَمِعْتُ الْعَلاءَ، سَمِعَ مَكْحُولا، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَوَاثِلَةَ، كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ «إِذَا قَامَ فِي الصَّلاةِ لَمْ يَلْتَفِتْ، وَرَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ» ، فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ: اضْرِبْ عَلَيْهِ [٤] .

стр. 6233

قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ [١] . ٦٠- حَسَّانُ بْنُ سِيَاهٍ الْبَصْرِيُّ الأَزْرَقُ [٢] . عَنْ: ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَعَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، وَالْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: لُوَيْنُ، وَعَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ، وَقَاسِمُ بْنُ زَيْدٍ الْكِلابِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْجُرَشِيُّ، وَآخَرُونَ. له مناكير ساقها ابن عديّ [٣] . وقال الدار الدَّارَقُطْنِيُّ [٤] : ضَعِيفٌ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ [٥] : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا. ٦١- الْحَسَنُ بْنُ ثَابِتٍ التَّغْلَبِيُّ، أَبُو الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ الأَحْوَلُ [٦] . عَنْ: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَالأَعْمَشِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمُزَنِيِّ، وَعَنْهُ: ابْنُ الْمُبَارَكِ وَهُوَ قَرِينُهُ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَهَارُونُ بن فلان،

стр. 6234

وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. وَثَّقَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ [١] . ٦٢- الْحَسَنُ بْنُ قَحْطَبَةَ بْنِ شَبِيبٍ الطَّائِيُّ [٢] . مِنْ أَكْبَرِ قُوَّادِ الرَّشِيدِ، وَأَبُوهُ هُوَ الَّذِي انْتُدِبَ لِأَخْذِ الْعِرَاقِ مِنْ جُيُوشِ بَنِي أُمَيَّةَ، فَغَرِقَ وَقَامَ بِالأَمْرِ بَعْدَهُ حُمَيْدُ بْنُ قَحْطَبَةَ. وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ قَحْطَبَةَ كَبِيرَ الدَّوْلَةِ فِي وَقْتِهِ. مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً. قَالَ الْخَطِيبُ [٣] : كَانَ مِنْ رِجَالاتِ النَّاسِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ حَدِيثٌ، يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ [٤] . قُلْتُ: لَكِنَّهُ مَوْضُوعٌ، وَآخُذُهُ ممن بعد ابن قحطبة. ورّخه نفطويه.

стр. 6235

٦٣- الْحَسَنُ بْنُ يَزِيدَ الأَصَمُّ [١] . لَهُ حَدِيثٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ، رَوَاهُ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ، وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٢] : لا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: خَبَرُهُ مُنْكَرٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ [٣] ، وَابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ [٤] . يُكَنَّى أَبَا عَلِيٍّ، وَهُوَ كُوفِيٌّ تَرَكَ بَغْدَادَ. ٦٤- الْحَسَنُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ طَهْمَانَ الْحَنَفِيُّ الْبَصْرِيُّ، أَبُو سَعِيدٍ [٥] . وَهُوَ الْحَسَنُ بْنُ عَزَّةَ [٦] الدَّبَّاغُ، سَكَنَ الرَّيَّ. وَرَوَى عَنْ: هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، وَشُعْبَةَ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ. وَعَنْهُ: هِشَامُ بن عبيد اللَّهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَهْمِ، وَيُوسُفُ بْنُ موسى القطّان، وغيرهم.
следующие страницы →