← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 6546–6585 · переход к 6551.

стр. 6546

عن: عُبَيْد الله بن عَمْر، وحَجّاج بْن أرطأة، وعَمْرو بْن أَبِي قيس الرّازيّ، وغيرهم. وعنه: ابنه إبراهيم، ويحيى بن مَعِين، وإبراهيم بْن مُوسَى الفرّاء، ومحمد بْن حُمَيْد، وزُنَيْج، وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ [١] . ٣٩٢- هزال بن سعيد السّبئيّ. أبو مروان المصريّ. عن: يزيد بن أبي حبيب، وخير بن نُعَيم، وبكر بن عَمْرو. وعنه: حَجّاج بن ريّان، وسعيد بن عُفَير، وغيرهما. وكان ضريرًا، مات سنة إحدى وثمانين ومائة. وقد سمع هزال من أم الصَّعْبة قالت: ثنا أبو الدرداء. ٣٩٣- هشام بن لاحق المدائنيّ [٢] . عن: عاصم الأحول، وغيره. وعنه: أحمد بن حنبل، وهشام بن بهرام. قال النَّسائيّ: ليس به بأس [٣] .

стр. 6547

٣٩٤- هُشَيم بن بشير بن أبي خازم قاسم بن دينار [١]- ع. -

стр. 6548

الحافظ، أبو معاوية السّلميّ الواسطيّ، أحد الأعلام. عن: الزُّهْريّ، وعَمْرو بن دينار، وأيّوب، وأبي بِشْر، وحُصَيّن بن عبد الرحمن، ومنصور بن زاذان، وخلْق سواهم. وعنه: شعبة مع تقدُّمه، وابن المبارك، ويحيى القطّان، وعبد الرحمن بن مهديّ، وقُتَيْبة، وأحمد بن حنبل، ويعقوب الدَّوْرَقيّ، والحسن بن عَرَفَة، وزياد بن أيّوب، وإبراهيم بن مُجَشَّر، وخلْق كثير. سكن بغداد، وانتهت إليه مَشْيَخة العِلم ببغداد في زمانه. مولده سنة أربعٍ ومائة. قال عَمْرو بن عَوْن: كان هُشيم قد سمع من الزُّهْريّ، وعَمْرو بن دينار، وابن الزُّبَير بمكة أيام الحجّ [١] . وقال يعقوب الدَّوْرَقيّ: كان عند هُشيم عشرون ألف حديث [٢] . وقال أحمد [٣] : لم يسمع هُشَيم من يزيد بن أبي زياد ولا من الحَسَن بن عُبَيْد الله، ولا من أبي خالد ولا من سيّار، ولا من موسى الْجُهَنيّ، ولا من عليّ بن زيد. ثمّ سمّى طائفة كبيرة. يعني حدَّث عنهم بصيغة عن. وكان من كبار المدلِّسين [٤] مع حفظه وصدقه [٥] .

стр. 6549

قال إبراهيم الحربيّ: كان والد هُشيم صاحب صِحْناة وكامُخٍ [١] ، وكان يمنع هُشَيْمًا من الطَّلَب، فكتب العِلم حتّى جالس أبا شَيْبَة القاضي وناظره في الفقه. قال: فمرض هُشَيم، فجاء أبو شَيْبَة يعوده، فمضى رجل إلى بشير، قال: الحق ابنك، فقد جاء القاضي يعوده، فجاء، فوجد القاضي في داره، فقال: متى أمَّلْتُ أنا هذا؟ قد كنت أمنعك، أمّا اليوم فلا بقيت أمنعُك [٢] . قال وهْب بن جرير: قلنا لشُعْبة: تكتب عن هُشَيم؟ قال: نعم، ولو حدَّثكم عن ابن عَمْر فصدّقوه [٣] . وقال أحمد بن حنبل: لزِمْت هُشَيْمًا أربع سنين، ما سألته عن شيء إلا مرّتين هيبةً له. وكان كثير التسبيح بين الحديث. يقول بين ذلك: لا إله إلّا الله، يمدّ بها صوته [٤] . وعن عبد الرحمن بن مهديّ قال: كان هُشَيم أحفظ للحديث من سُفيان الثَّوْريّ [٥] . وقال يزيد بن هارون: ما رأيت أحدا أحفظ للحديث من هُشَيم إلا سُفيان إنّ شاء الله [٦] . قال أحمد العِجْليّ [٧] : هُشَيم ثقة. يُعَدّ من الحفاظ. وكان يدلّس. وقال ابن أبي الدنيا: حدَّثني من سمع عَمْرو بن عون يقول: مكث

стр. 6550

هُشَيم يصلّى الفجر بوضوء العشاء قبل أن يموت عشر سنين [١] . وعن حمّاد بن زيد قال: ما رأيت في المحدثين أنبل من هُشَيم. سمعها عَمْرو بن عَوْن، منه [٢] . وَسُئِلَ أبو حاتم الرّازيّ، عن هُشَيم فقال: لا يُسأل عنه في صِدقه وأمانته وصلاحه [٣] . وقال ابن المبارك: من غيَّر الدهرُ حِفظه، فلم يغيّر حِفْظَ هُشَيم. وقال يحيى بن أيّوب العابد: سمعتُ نصرَ بن بسّام وغيره من أصحابنا قالوا: أتينا معروفًا الكَرْخيّ فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في المنام وهو يقول لهُشَيم: «جزاك الله عن أمَّتي خيرًا» . فقلت لمعروف: أنت رأيت؟ قال: نعم، هُشَيم خير مما تظنّ [٤] . قال أحمد بن أبي خَيْثَمَة: نا سُليمان بن أبي شيخ، نا أبو سُفيان الحُمَيْدِيّ، عن هُشَيم قال: قدِم الزُّبَير ﵁ الكوفة في خلافة عثمان، وعلى الكوفة سعيد بن العاص، فبعث إليه بسبعمائة ألف وقال: لو كان في بيت المال أكثر من هذا لبعثت به إليك: فقبلها الزُّبَير. قال أحمد: فحدَّثت بهذا مُصْعَب بن عبد الله، فقال: ما كان الذي بعث به إليه عندنا إلا الوليد بن عُقْبة، وكنّا نشكرها لهم. وهُشَيم أعلم. قال أبو سُفيان: سألت هُشَيْمًا عن التفسير: كيف صار فيه اختلاف؟ فقال: قالوا برأيهم فاختلفوا. قال إبراهيم بن عبد الرحمن الهَرَويّ: سمع هُشَيم، وابن عُيَيْنَة من الزُّهْريّ سنة ثلاثٍ وعشرين في ذي الحجّة.

стр. 6551

قال سفيان: أقام عندنا إلى عمرة المحرّم، ثم خرج إلى الجعرانة فاعتمر منها، ثمّ نَفَر ومات من سنته. قال إبراهيم بن عبد الله: كتبت حديثًا لم يسمعه هُشَيم من الزُّهْريّ، ولم يرو عنه سوى أربعة أحاديث سماعًا. منها: «حديث السقيفة» [١] ، و «حديث المضامين والملاقيح» [٢] ، و «حديث ما استيسر من الهدي» [٣] ، و «حديث اعتكف، فأتته صفيّة» [٤] .

стр. 6552

قال أحمد بن حنبل: [١] ليس أحد أصح حديثًا من هُشَيم، عن حُصَين. وقال ابن مهديّ: حِفْظُ هُشَيم عندي أثبت من حفْظ أبي عَوَانه، وكتاب أبي عوانة أثبت [٢] . قال عبد الله بن أحمد [٣] : سمعت أبي يقول: الذين رأيتهم يَخْضِبون: هُشَيم، مُعْتَمر، يحيى بن سعيد، مُعاذ بن مُعَاذ، ابن إدريس، ابن مهديّ، إسماعيل بن إبراهيم، عبد الوهّاب الثَّقفيّ، يزيد بن هارون، أبو معاوية، خِضابٌ جَيّدٌ قان. حفص بن غياث، عبّاد بن العوّام إلى السَّواد. جرير بن نُمير، ابن فُضَيْلٍ، غُنْدَر البُرسانيّ، عبد الرّزّاق، عبّاد بن عبّاد ابن أبي زائدة، الوليد بن مسلم خِضابًا خفيفًا. مرحوم العطّار، حَجّاج، سعد ويعقوب ابنا إبراهيم، أبو داود، أبو النَّضْر، أبو نُعَيم، خِضابًا خفيفًا. محمد وَيَعْلَى ابنا عُبَيْد، أخوهما عَمْر، خِضابّا خفيفًا. أبو قَطَن، أبو المغيرة، عليّ بن عيّاش، أبو اليَمَان، عصام بن خالد، بِشْر بن شُعيب القُرَشيّ، يحيى بن أبي بُكَيْر، غنّام بن عليّ، مروان بن شُجاع، شُجاع بن الوليد، حُمَيْد الرؤاسيّ، إبراهيم بن خالد، رأيت هؤلاء يخضبون.

стр. 6553

وحديث هُشَيم من أعلاه يقع اليوم: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَصْرُونٍ، وَالْخَضِرُ بْنُ حَمُّوَيْهِ فِي كِتَابِهِمْ، عَنِ ابن كليب، أنا ابْنُ بَيَانٍ، أنا ابْنُ مَخْلَدٍ، أنا الصَّفَّارُ، نا ابْنُ عَرَفَةَ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كُنْتُ لأَجِدُهُ [١] فِي ثَوْبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَحُتُّهُ عَنْهُ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٢] ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ هُشَيْمٍ، فَوَقَعَ بَدَلا عَالِيًا بِدَرَجَتَيْنِ. قالوا: تُوُفّي في شعبان سنة ثلاثٍ وثمانين ومائة. قلت: كان من أبناء الثمانين، وكتب عن الزُّهْريّ نسخة كبيرة فضاعت. علّق، على وَهْنَه، منها. ٣٩٥- هُشَيم بن أبي ساسان [٣] . أبو عليّ الكوفيّ. إسم أبي ساسان: هشام. عن: أمي الصّيرفيّ، وابن جُرَيْح، وعُبَيْد الله بن عَمْر. وعنه: إبراهيم بن موسى الفراء، ومحمد بن خلاد الباهليّ، وقُتَيْبة، وأبو سعيد الأشجّ، وأحمد بن حنبل. سُئِل أبو حاتم [٤] عنه فقال: صالح الحديث.

стр. 6554

وقال أبو داود: لا بأس به [١] . ٣٩٦- الهيثم بن حُمَيْد الغسّانيّ [٢]- ع. - مولاهم أبو أحمد، ويقال: أبو الحارث. روى عن: العلاء بن الحارث، وتميم بن عطية، وأبي وهْب الكَلاعيّ، وثَوْر بن يزيد، ومُطْعِم بن المِقْدام، وزيد بن واقد، والأوزاعيّ، ويحيى الذّماريّ، وداود بن أبي هند. وعنه: الوليد بن مسلم، وعبد الله بن يوسف، وهشام بن عمار، وعلي بن حجر، ومحمد بن عائذ، وعدة. قال دحيم: كان أعلم الأولين والآخرين، بقول مكحول. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ أَبُو داود: قدريّ ثقة [٣] .

стр. 6555

[حرف الواو] ٣٩٧- وكيع بن محرز الناجي السامي البصري [١]- ق. - عن: زيد العمّيّ، وعثمان بن الْجَهْم، وعباد بن منصور. وعنه: محمد بن أبي بكر المُقَدَّميّ، ونصر الْجَهْضَميّ، والعبّاس بن يزيد البحرانيّ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٢] : لا بَأْسَ بِهِ. وقال البخاريّ: عنده عجائب [٣] . ٣٩٨- الوليد بن بكير التّميمي الطّهويّ [٤]- ق. -

стр. 6556

أبو خبّاب [١] الكوفيّ. عن: الأعمش، وعَمْر بن نافع الثقفي، وسلام الخرّاز. وعنه: سعيد بْن سُليمان، ومحمد بْن عَبْد الله بْن نمير، وعبيد بن يعيش، والحَسَن بن عَرَفَة، والحسن بن محمد الطّنافسيّ. قال أبو حاتم [٢] : شيخ. ٣٩٩- الوليد بن محمد الموقّريّ البلقاويّ [٣]- ت. ق. -

стр. 6557

أبو بشير [١] ، مولى بني أُميّة. عن: الزُّهْريّ، وعطاء الخُراسانيّ. وعنه: أبو مُسْهر، وسُوَيْد بن سعيد، وصاحب بن الوليد، والحَكَم بن موسى، وعليّ بن حُجْر، ومحمد بن عائذ. قال أبو حاتم [٢] : ضعيف الحديث. وقال ابن المَدِينيّ: لا يُكْتَب حديثه [٣] . وقال ابن خُزَيْمَة: لَا أحتجّ به. وقال ابن مَعِين: يكذِب [٤] . وقال النَّسائيّ: ليس بثقة [٥] . سليمان ابن بنت شُرَحْبيل: استحسنت الوليد المُوَقَّريّ في كُتُب الزُّهْريّ فقال: أنت تريد أن تأخذ في مجلسٍ ما قد أقمت أنا فيه مع الزُّهْريّ عشرَ سِنين [٦] ! وقال أبو زُرْعة الدّمشقيّ: لم يزل حديث الوليد بن محمد مقاربًا حتّى ظهر أبو طاهر المقدّسي لا جُزي خيرًا. فقال له سُليمان بن عبد الملك:

стр. 6558

ويْحك، أهلكت علينا الوليد بن محمد [١] . قال أبو زُرْعة: وظهرت له بحمص أحاديث أُنكرت أيضًا. وظهرت أحاديث بخُراسان يُستَوْحش منها [٢] . قال عبد الله بن أحمد [٣] : قلت لأبي: المُوَقَّريّ يروي العجائب عن الزُّهْريّ، فقال: آهٍ ليس ذاك بشيء. وقال أبو حاتم [٤] : سألت ابن المَدِينيّ، عن المُوَقَّريّ، فقال: يروي عنه أهلُ الشام. أرى كُتُبه من نُسَخ الزُّهْريّ من الديوان. وقال أبو زُرْعة: ليِّن في الحديث [٥] . قال محمد بن مُصَفَّى: تُوُفّي سنة اثنتين وثمانين ومائة. وقيل: مات سنة إحدى [٦] . ٤٠٠- وهْب بن إسماعيل الأسديّ الكوفيّ [٧]- ق. -

стр. 6559

عن: جدّه محمد بن قيس، وعَمْر بن ذر، والأوزاعيّ. وعنه: أحمد بن حنبل، وابن نُمير، وأبو سَعِيد الأشجّ. قَالَ أحمد [١] : له مناكير. ٤٠١- وهْب بن راشد الرَّقّيّ [٢] . ويقال: بصْريّ. عن: ثابت، وفرقد السَّبخيّ، ومالك بن دينار، وهشام الدُّسْتَوائيّ. وعنه: سُليمان بن عُمَر، وعليّ بن سعيد بن شدّاد، وداود بن رشيد، وغيرهم. قال ابن عَدِيّ [٣] : ليس بالمستقيم. وقال الدَّارَقُطْنيّ [٤] : متروك [٥] . ٤٠٢- وهْب بن واضح [٦] . أبو الإخريط المكّيّ، شيخ القرّاء، ويكنّى أبا القاسم. من موالي

стр. 6560

عبد العزيز بن أبي روّاد. قرأ على إسماعيل بن عبد الله القِسْط، وعلى: شِبْلِ بن عبّاد، ومعروف ابن مُشْكان. وتصدّر للإقراء. وأخذ عنه جماعة منهم: أبو الحَسَن أحمد بن محمد النّبّال، وأبو الحَسَن البزّيّ، وغيرهما. مات سنة تسعين ومائة.

стр. 6561

[حرف الياء] ٤٠٣- يحيى بن بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ [١] . ابن أبي موسى الأشعريّ. عن: أبيه، وإسماعيل بن أبي خالد. وعنه: العلاء بن عَمْرو، وعُبَيْد الله القواريريّ. وسمع منه يحيى بن مَعِين [٢] وضعّفه [٣] . ٤٠٤- يحيى بن حمزة بن واقد الحضْرَميّ [٤]- ع. -

стр. 6562

مولاهم السُّلميّ الدّمشقيّ أبو عبد الرحمن الفقيه قاضي دمشق. وُلد سنة ثلاث ومائة. قاله أبو مُسِّهر. وقال مُفَضَّلٌ الغُلابيّ: سنة ثمانٍ ومائة. قرأ القرآن على يحيى الذّماريّ. وروى عن: عُرْوَة بن رُوَيْم، وعَمْرو بن مهاجر، وعطاء الخُراسانيّ، وأبي وهب عبيد الله الكلاعي، ومحمد بن يزيد، والزبيدي، ويزيد بن أبي بكير، وعدة. قرأ عليه: الربيع بن ثعلب، وحدَّث عنه: أبو مُسْهِر، وولده محمد بن يحيى، وعبد الرحمن بن مهديّ، ومحمد بن عائذ، ومحمد بن المبارك الصُّوريّ، وهشام بن عمّار، وعليّ بن حُجْر، والحكم بن موسى. قال دُحَيْم: ثقة عالم [١] .

стр. 6563

وقال أحمد: ليس به بأس [١] . وقال أبو حاتم [٢] : عاش ثمانين سنة. وقال عبّاس، عن ابن مَعِين [٣] : يُرمَى بالقَدَر. وقال مرّةً [٤] : كان قدريًا. وقال أبو زُرْعة الدّمشقيّ [٥] : وُلّي يحيى بعد سَلَمة بن عَمْرو، فحدّثني أحمد بن أبي الحواريّ، عن مروان قال: لما قدِم المنصور دمشق سنة ثلاثٍ وخمسين ومائة استعمل يحيى بن حمزة على القضاء، وقال له: يا شابّ، أرى أهل بلدك قد أجمعوا عليك، فإيّاك والهديّة، فلم يزل قاضيًا حتّى مات. قال أبو زُرْعة: وأعلم النّاس مكحول، والهيثم بن حُمَيْد، ويحيى بن حمزة. قال دحيم، وجماعة: مات يحيى سنة ثلاث وثمانين ومائة [٦] . ٤٠٥- يحيى البرمكيّ [٧] .

стр. 6564

هو الوزير يحيى بن خالد بن برمك، أبو عليّ. كان المهديّ قد ضمّ إليه هارون الرشيد وجعله في حجره، فأحسن

стр. 6565

سياسته وأدّبه، فلمّا استُخْلِف نوّه بذِكره ورفع محلَّه، فكان يقول: قال أبي. وردّ إصدار الأمور وإيرادها إليه. فلمّا قَتل ابنه جعفرًا خلّد يحيى في السجن [١] . قال الأصمعيّ: سمعته يقول: الدنيا دُوَلٌ، والمال عارية، ولنا بمن قبلنا أسوة، ولمن بعدنا عبرة [٢] . قال إسحاق المَوْصليّ: كانت صِلات يحيى إذا ركب لمن تعرّض له مائتي درهم [٣] . وقال المَوْصليّ: قال أبي: أتيت يحيى بن خالد فشكوتُ ضيقة، فقال: ما أصنع لك؟ ليس عندي شيء. ولكن أدلّك على أمر فكن فيه رجلا. قد جاءني خليفة صاحب مصر يسألني أن أستهدي صاحبه شيئًا، وقد أبيت فألَح، وقد بلغني أنك أعطيت بجاريتك ثلاثة آلاف دينار [٤] . فهو ذا، استهديه إياها، وإيّاك أن تُنقصها عن ثلاثين ألف دينار شيئًا، وانظر كيف تكون. قال: فو الله ما شعرت بالرجل إلا وقد وافاني، فساومني بالجارية، فلم يزل حتّى بذل لي عشرين ألفًا. فلمّا سمعتها ضعُف قلبي عن ردّها، فبِعْتُها. فلمّا صرت إلى يحيى قال: إنّك لخسيس. كنتَ صبرت، وهذا خليفة صاحب فارس قد جاءني في مثل هذا. فخذ جاريتك، فإذا ساومك لا تُنقصها عن خمسين ألف دينار. قال: فجاءني فبعتها بثلاثين ألف دينار. ولما صرت إلى يحيى قال: ألم نؤدّبك؟ خذ جاريتك إليك.

стр. 6566

فقلت: جارية قد أفدت بها خمسين ألف دينار ثمّ تعود إلى؟ أُشْهِدُك أنها حُرَّة، وأنّي قد تزوّجتها [١] . وقيل إن ولد يحيى قال له وهم في السجن والقيود: يا أبَهْ، بعد الأمر والنَّهيْ والأحوال صرنا إلى هذا؟ فقال: يا بُنيّ، دعوة مظلوم غفِلْنا عنها، لم يغفل الله عنها [٢] . مات يحيي سنة تسعين ومائة في حبس الرقة، وله سبعون سنة. ٤٠٦- يحيى بن أبي زائدة [٣]- ع- هو يحيى بن زكريًا بن أبي زائدة، أبو سعيد الهمدانيّ الوادعيّ، مولاهم الكوفيّ، الفقيه، أحد الأئمّة والأعلام.

стр. 6567

روى عن: أبيه، وعاصم الأحول، وداود بْن أَبِي هند، وهشام بْن عُرْوة، وعُبَيْد الله بن عَمْرو، وأبي مالك الأشجعيّ، وليث بن أبي سُليم، وطائفة كبيرة. وتفقه بأبي حنيفة، ولزمه مدّة حتّى برع في الرأي، وصار من أكبر أصحابه، مع الحِفْظ للحديث والإتقان له. روى عنه: أحمد بن حنبل، وإبراهيم بن موسى، وأبو كُرَيِب، وابن مَعِين، وهَنّاد، ويحيى بن يحيى، وأحمد بن مَنِيع، وابن المَدِينيّ، وابنا أبي شيبة، وعليّ بن مُسلم الطوسيّ، وزياد بن أيّوب، ويعقوب الدَّوْرَقيّ، والحسن بن عَرَفَة، وخلْق كثير. قال علي بن المدينيّ: لم يكن بالكوفة بعد الثّوريّ أثبت منه [١] . وقال ابن المَدِينيّ أيضًا: انتهى العلم إلى يحيى بن زكريّا في زمانه [٢] . قلت: وُلّي قضاء المدائن [٣] . وقال عَمْرو الناقد: سمعتُ ابن عُيَيْنَة يقول: ما قدِم علينا أحدٌ يُشبه هذين الرجلين: ابن المبارك، وابن أبي زائدة [٤] . وقال يحيى القطّان: ما بالكوفة أحد يخالفني أشدّ عليّ من ابن أبي زائدة [٥] ،. وقال: إنه ما غلط قطّ [٦] . وأمّا قول أبي نُعَيم الملائيّ: ما هو بأهلٍ أن أحدّث عنه، فما ذكر

стр. 6568

مستندَ ذلك فلا يُلتفت إلى ذلك، ولا إلى كثيرٍ من كلام الأقران بعضهم في بعض. قال ابن نُمير: كان ابن أبي زائدة في الإتقان أكبر من ابن إدريس [١] . وقال النَّسائيّ: ثقة، ثبت. وقال العِجْليّ [٢] : كان يُعدّ من الحفاظ، مُفْتيًا، ثبتًا، صاحب سُنّة، ووكيع إنما صنف كتبه على كتب يحيى. وقال عباس، عن يحيى: ما أعلم يحيى بن أبي زائدة أخطأ إلا في حديث واحد [٣] . وقال إسماعيل بن حمّاد: يحيى بن زكريّا في الحديث مثل العَروس العطرة [٤] . وقال زياد بن أيّوب: كان يحيى بن أبي زائدة يحدّث من حِفْظه [٥] . ويقال: إنّ يحيى أوّل من صنّف الكُتُب بالكوفة [٦] . مرّ أنّه مات بالمدائن سنة اثنتين وثمانين ومائة. ويقال: سنة ثلاثٍ وثمانين، وله ثلاثٌ وستون سنة [٧] . ٤٠٧- يحيى بن راشد المازنيّ البصريّ [٨]- ق. - البراء.

стр. 6569

عن: أبي الزُّبَير المكّيّ، وخالد الحذّاء، وداود بن أبي هند، وجماعة. وعنه: نُعَيم بن حمّاد، ومحمد بن أبي بكر المُقَدَّميّ، وأبو حفص الفلاس. ضعّفه أبو حاتم [١] . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَاهِي الْحَدِيثِ [٢] . وَقَالَ ابْنُ مَعِين [٣] : ليس بشيء [٤] . قلت: سكن مصر وحدَّث بها. ٤٠٨- يحيى بن أبي زكريّا الغسّانيّ الواسطيّ [٥]- خ. - أبو مروان. أصله شاميّ. روى عن: هشام بن عُرْوة، وعبد الله بن عثمان بن خُثَيم، ويونس بن عُبَيْد. وعنه: عبد الوهّاب بن عيسى التّمّار، ومحمد بن حرب النَّسائيّ، وغيرهما. ضعّفه أبو داود.

стр. 6570

وقال أبو حاتم [١] : شيخ. قلت: قد خرّج له البخاريّ حديثًا واحدًا. ٤٠٩- يحيى بن سابق المدنيّ [٢] . عن: أبي حازم، وزيد بن أسلم. وعنه: قُتَيْبة، وعليّ بن حُجْر، وحُجَين بن المثنَّى. فيه ليِّن [٣] . وقال أبو حاتم [٤] : ليس بقويّ [٥] . ٤١٠- يحيى بْن عُبْد الله بْن حسن بْن الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ الحسنيّ [٦] . أخو اللَّذَين خرجا على المنصور، وهما محمد بالمدينة، وإبراهيم

стр. 6571

بالبصرة. ولمّا هلكا إلى عفو الله ورحمته هرب هذا إلى جبال الدَّيْلم في نحوٍ من سبعين رجلا [١] . ثمّ إنّ الرشيد أمّنه بعد، وأشهد عليه بذلك، ووصله بمائة ألف دينار [٢] . ثمّ خاف من غائلته فحبسه إلى أن مات في سنة بضعٍ وثمانين ومائة. ٤١١- يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْد اللَّه بن أُنَيْس، أبو زكريّا الأنصاريّ المدنيّ [٣] . عن: طلحة بن خِراش، وعبد الرحمن، ومحمد ابنا جابر بن عبد الله، وعيسى بن سبرة. وعنه: أبو جعفر النُّفَيليّ، وإبراهيم بن عبد الله الهَرَويّ، ويحيى بن مَعِين، وعمرو بن رافع، وجماعة. قال ابن مَعِين: لم يكن به بأس [٤] . ٤١٢- يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غُنْيَةٍ، أبو زكريّا الخُزاعيّ الكوفيّ [٥]- م. ت. ن. مد. خ. ق. -

стр. 6572

عن: أبيه، والعلاء بن المسيّب، وهشام بن عُرْوة، وطبقتهم. وعنه: أحمد، وإسحاق، وأبو سعيد الأشجّ، وزياد بن أيّوب، ويعقوب الدَّوْرَقيّ، وجماعة. قال أحمد [١] : هو رجل صالح، له هيئة. وقال أبو داود: ثقة. وقال أحمد العِجْليّ [٢] : قيل له إنّ دواء عينيك تَرْكُ البكاء، قال: فما جَبْرُهما إذّن؟!. قلت: خرّج له البخاريّ مقرونًا بآخر، وهو قليل الحديث [٣] . مات سنة ثمانٍ وثمانين ومائة. ٤١٣- يحيى بن عُبَيْد الله الْجُرَشِيّ [٤] . شيخ بصْريّ. عن: أبيه، وزاجر بن الهيثم.

стр. 6573

وعنه: مسلم بن إبراهيم، ومحمد بن سعيد الخزاعي، ومحمد بن المثنَّى [١] . ٤١٤- يحيى بن عُقْبة بن أبي العيزار، أبو القاسم الكوفيّ [٢] . عن: ابن أبي ليلى، ومحمد بن جحادة، وإدريس الأودي، وهشام بن عُرْوة. وعنه: محمد بن بكّار بن الرّيّان، والربيع بن ثعلب. قال البخاريّ [٣] : مُنْكَر الحديث. وكذّبه ابن مَعِين [٤] . وقال النَّسائيّ [٥] : ليس بثقة [٦] . ٤١٥- يحيى بن مُضَر، أبو زكريّا القَيْسيّ الشاميّ، ثمّ القُرْطُبيّ [٧] . سمع من: سفيان الثّوريّ، ومالك يسيرا.

стр. 6574

وروى عليه مالك أيضًا شيئًا، وعبد الله بن وهْب، ويحيى بن يحيى الأندلُسيّ. وكان فقيهًا، مُفْتيًا. وروى عن عبد الملك بن حبيب الفقيه قال: صُلِب يحيى بن مُضَر وأصحابه سنة تسع وثمانين ومائة. كانوا أرادوا خَلْعَ الحَكَم صاحب الأندلس، فحدّثني محمد بن عيسى أنّ الجذوع التي للمصلَّبين مائة وأربعين جذعًا. ٤١٦- يحيى بن ميمون التمّار [١]- د. - نزيل بغداد. عن: ليث بن أبي سليم، وغيره. وعنه: الحسن بن الصّبّاح البزّار، وعليّ بن مسلم الطُّوسيّ. ترَكه الدَّارَقُطْنيّ [٢] ، وغيره [٣] . وقال أحمد: حذفنا حديثه [٤] .

стр. 6575

٤١٧- يحيى بن يَعْلَى الأسلميّ القَطَوانيّ الكوفيّ [١] . عن: حميد بن عطاء الأعرج، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، ويونس بن خبّاب، وناجح المحلّميّ. وعنه: قُتَيْبة، وأبو بَكْر بْن أبي شَيْبَة، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وأحمد بن إشُكاب، وأبو هشام الرفاعيّ. قال المحاربيّ: مضطّرب الحديث [٢] . وقال أبو حاتم [٣] : ضعيف [٤] .

стр. 6576

وأمّا: يحيى بن يعلى، أبو المحيّاه التَّيْميّ فقد ذُكر. ٤١٨- يحيى بن اليَمَان العِجْليّ الكوفيّ، أبو زكريّا الحافظ [١]- د. م. - عن: هشام بن عُرْوة، وإسماعيل بن أبي خالد، والمِنْهال بن خليفة، وسفيان الثَّوْريّ، وجماعة. وقرأ القرآن على حمزة، وكان من العلماء العاملين. روى عنه: ابنه داود بن يحيى، وبِشْر الحافي، وأبو كُرَيِب، وسُفيان بن وكيع، والحسن بن عَرَفَة، وعليّ بن حرب، وطائفة. قال أحمد [٢] : ليس بحجّة. وقال ابن المَدِينيّ: هو صَدُوق، فُلِج فتغيّر حِفظه [٣] . وذكره أبو بكر بن عيّاش فقال: ذاك راهبٌ [٤] .

стр. 6577

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَافِظِ بْنُ بَدْرَانَ، نا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ، أَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، أنا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ، نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، نا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، نا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ خَمْسِينَ مَرَّةً يَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذيُّ [١] ، عَنِ ابْنِ وَكِيعٍ. وعن وكيع قال: ما كان أحدٌ من أصحابنا أحفظ للحديث من يحيى بن يمان. كان يحفظ في المجلس خمسمائة حديث، ثمّ نسي [٢] . وقال يحيى بن مَعِين [٣] : أرجو أن يكون صدوقًا. وقال مرةً: ليس به بأس [٤] . وقال مرةً [٥] : ضعيف. وقال النَّسائيّ: ليس بالقويّ [٦] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ: كان سريع الحِفْظ سريع النِّسْيان. وقال يعقوب بن شَيْبَة: كان يُعدّ في الكثرة عن سُفيان مع الأشجعيّ، وإنّما أنكروا عليه كثرة الغلط [٧] .

стр. 6578

قيل مات سنة تسعٍ وثمانين ومائة. وقيل سنة ثمانٍ. ٤١٩- يزيد بن زُرَيْع [١]- ع. - الإمام، أبو معاوية العيْشيّ [٢] البصْريّ الحافظ. عن: أيّوب، وحبيب المعلّم، وحسين المعلّم، والجريريّ، وخالد

стр. 6579

الحذّاء، ويونس، وابن أبي عَرُوبة، وخلْق. وعنه: عليّ بن المَدِينيّ، وبَهْز بن أسد، والقَعْنَبيّ، وعفّان. وقال بعضهم: كان أبوه زُرَيع والى الأبلّة [١] ، مات عن خمسمائة ألف ما أخذ منها يزيد حبة. قاله ابن حِبّان [٢] . تُوُفّي يزيد سنة اثنتين وثمانين ومائة، ومولده سنة إحدى ومائة. قال أحمد بن أبي خَيْثَمَة: نا أحمد بن محمد الصّفّار: سمعتُ يزيد بن زُرَيع وَسُئِلَ عن التدليس فقال: التَّدْلِيس كَذِب. وقال: ثنا عفان، نا يزيد بن زُرَيع قال: أملى عليّ سعيد هذه المسائل من كتابه، يعني مسائل الحَكَم، وحمّاد [٣] . وعن القطّان: أنّه كان لا يُقّدم على يزيد بن زَرِيع أحدًا في سعيد [٤] . قلت: لم يرحل في الحديث، وكان من بحور العلم. قال ابن المَدِينيّ: لم يزل مشتغلا بإتقان الحديث. قلت: أقدم شيوخه أيّوب [٥] ، وعمْرو الفلاس، وقُتَيْبة، ومُسَدَّد، ويحيى بن يحيى، وبُنْدار، وأُميّة بن بِسطام، ومحمد بن المنهال الضّرير، ومحمد بن المنهال أخو حجّاج، وأحمد بن المِقْدام، ونصر بن عليّ، وأحمد بن عَبْدَة، وخلْق كثير. قال أحمد بن حنبل [٦] : كان رَيْحانة البصرة، ما أتقنه وما أحفظه.

стр. 6580

وقال أبو حاتم [١] : ثقة، إمام. وقال أبو عَوَانة: صحِبت يزيد بن زَرِيع أربعين سنةً يزداد في كلّ سنة خيرًا [٢] . وقال بِشْر الحافي: كان يزيد بن زَرِيع مُتْقِنًا حافظًا. ما أعلم أنّي رأيت مثله ومثل صحّة حديثه، ﵀ [٣] . وقال يحيى القطّان: لم يكن هاهنا أحدٌ أثبت منه [٤] . وقال نصر الْجَهْضَميّ: رأيتُ يزيد بن زَرِيع فِي النَّوم، فقلتْ: ما فَعل اللَّه بك؟ قال: دخلتُ الجنّة. قلت: بماذا؟ قال: بكثرة الصلاة [٥] . ٤٢٠- يزيد بن عبد الله، أبو خالد القُرَشيّ [٦] . ويُقال له البَيْسَريّ، قيّده ابن نُقْطة بموحَّدة وبسين مهمَلَة. روى عن: ابن جُرَيْج، وأبي مالك الأشجعيّ، وإبراهيم الخوزيّ، وعَمْر بن محمد العُمريّ. وعنه: عليّ بن أبي هاشم الطبراني، وقَطَن بن نُسَير، وغيرهما، والقواريريّ، وأبو كامل الجحدريّ. وَبَقِيَ إلى بعد الثمانين ومائة. قال ابن عَدِيّ [٧] : ليس بالمنكر الحديث.

стр. 6581

قلت: تُكلِّم فيه ولم يُتْرَك [١] . ٤٢١- يزيد بن مزيد بن زائدة [٢] . الأمير، أبو خالد الشَّيْبانيّ، أحد الأبطال المذكورين، والأجواد المُمَدَّحين، وهو ابن أخت معن بن زائدة. وُلّي إمرةَ اليمن للرشيد، وولي أرمينية. وأذْرَبَيْجان مَعًا للرشيد سنة ثلاثٍ وثمانين. ولصريع الغواني قصيدة فيه [٣] يقول فيها:

стр. 6582

قد عوَّد الطَّيْرَ عاداتٍ وثِقْنَ بها ... فهنَّ يتْبَعْنَه في كلّ مُرْتَحَلِ [١] . يعني وقائعة، وأنّ الطَّير تفترس أشلاء القتلَى. قال: فأمر يزيد حاجبه أن يبيع ضيعةً له، ويعطي الشاعر خمسين ألفًا. فبلغ ذلك الرشيد، فأرسل إليه بمال عظيم. وقال: زده خمسين ألفًا [٢] . وقيل إنّ سَلْمًا الخاسر هجاه فقال: فليت الأميرَ أبا خالد ... يزيد، يزيد كما ينتقصُ [٣] . فحلف ليقتُلُنَّه، فمدحه بقوله: إنّ للَّه في البريّة سَيْفَين ... يزيدًا وخالدَ بنَ الوليد ذاك سيف الرسول [٤] في سالف الدَّهر ... وهذا سيف الإمام الرشيدِ [٥] . قال خليفة [٦] : مات يزيد سنة خمسٍ وثمانين ومائة. وله ابنان، أحدهما خالد ممدوح أبي تمّام الطائي، والآخر محمد أحد الأجواد. ومن «كامل» المبرِّد [٧] : أنّ يزيد بن مزيد نظر إلى لحيةٍ عظيمة مخضوبة، فقال لصاحبها: أما أنّك من لحيتك في مئونة. فقال: أجل، ولذلك أقول: لها درهمُ للدهنِ في كلّ ليلة [٨] ... وآخر للحنّاء يبتدران

стр. 6583

ولولا نوال من يزيد بن مَزْيد ... لصوّت في حافاتها الْجَلَمانِ [١] . وفي «الأغاني» [٢] أن يزيد بن مَزْيد أهديِت له جارية، فلمّا رفع يده من طعامه وطئها، فلم ينزل عنها إلا ميتًا. وذلك ببلد بَرْذَعَة. وكان عنده مسلم بن الوليد صريع الغواني فرثاه، وقال: قبرٌ ببَرْذَعَة استَسَرَّ ضريحُهُ ... خَطَرًا تقاصَرَ دُوَنُه الأخطار أبقى الزَّمانُ على ربيعة بعده ... حُزْنًا لَعْمر [٣] اللَّهِ ليس يُعارُ سلكت بك العُربُ السبيلَ إلى الْعُلَى ... حتّى إذا استبق الردى [٤] بك صاروا نَفَضَتْ بك الإفلاسَ [٥] آمالُ الغنى ... واسترجعت زُوَّارَها الأمصارُ [٦] فاذهبْ كما ذَهَبَتْ غوادي مُزْنَةٍ ... أثْنَى عليها السَّهْلُ والأمر عارُ [٧] وقيل: إنّما رثى مسلم بهذه يزيد بن أحمد السُّلميّ [٨] ، فاللَّه أعلم. وعن عَمْر بن المتوكل، عن أمّه قالت: كان «ذو الفقار» مع محمد بن عبد الله بن حسن يوم قُتِل بالمدينة. فلمّا أحسّ بالموت دفع «ذا الفقار» إلى رجُلٍ معه كان له عليه أربعمائة دينار، وقال: خُذْه فإنّك لا تلقى طالبيًا إلا أخذه منك وأعطاك حقّك [٩] . فلمّا ولي جعفر بن سُليمان العبّاسيّ المدينةَ واليمن دعا الرجل وأخذ

стр. 6584

منه السيف، وأعطاه أربعمائة دينار، فلم يزل عنده حتّى ولي المهديّ، فبلغه خبرُه، فأخذه منه، ثمّ صار إلى الرشيد [١] . وقال الأصمعيّ: رأيت الرشيد مُتَّقلِدًا سَيْفًا، فَقَالَ: أَلا أُرِيكَ ذَا الْفَقَارِ؟ قلت: بلى. فقال: استّل سيفي. قال: فاستلَلْتُه، فرأيت فيه ثماني عشرة فقارة [٢] . ولمنصور بن سَلَمة النَّمريّ [٣] : لو لم يكن لبني شيبانَ من حَسَب ... سوى يزيد لفاتوا الناسَ بالحَسَب ما أعْرفَ النّاس أنّ الجودَ مَدْفَعَةً ... للذَّمّ لكنّه يأتي على النَّشَبِ [٤] وهو الذي ظفر بالوليد بن طريف رأس الخوارج [٥] . وكان يزيد مع كمال شجاعته من دهاة العرب، ما زال يُقابل ابن طريف بالجيوش ويقاتله إلى أن أهلكه بعد أن بارزه بنفسه. وبقيت مبارزتهما نحو ساعتين من النهار أو أكثر، حتّى تعجّب منهما الْجَمْعان- ثمّ أمكنت يزيدَ الفرصةُ فضرب رِجْلَ ابن طريف فسقط [٦] . وكان من بني شيبان أيضًا. فلمّا قدِم يزيد على الرشيد، قال: يا يزيد ما أكثر أمراء المؤمنين في قومك. قال: نعم، إلا أن منابرهم الْجُذُوع [٧] . وقيل فيما حكاه ابن خلّكان: أنّ الرشيد لما جهّزه إلى حرب ابن طريف الشَّيْبانيّ أعطاه «ذا الفقار» سيف النّبيّ ﷺ ، وقال: خُذْه فإنك ستنصر به.

стр. 6585

وفي ذلك يقول مسلم بن الوليد: أذكرتَ سيفَ رسول الله سنته ... وبأس أوَّلَ من صلَّى ومن صاما. ويُريد بأْسَ عليّ ﵁ [١] . ٤٢٢- يزيد بن يحيى، أبو خالد القُرَشيّ الدّمشقيّ [٢] . عن: يحيى بن يحيى الغسّانيّ، وثور بن يزيد، وموسى بن سيّار، وعمْرو بن مهاجر. وعنه: هشام بن عمّار، والهيثم بن خارجة، وسُليمان بن عبد الرحمن، وغيرهم. ما ذكره البخاريّ، ولا ابنُ أبي حاتم [٣] . ٤٢٣- اليسع بن طلحة بن أبزوذ المكّيّ [٤] . عن: طاووس، ومجالد، وعطاء. وعنه: سبطه عبد الوهّاب بن فليح، وفيض الرقي، ونُعَيم بن حمّاد، والوليد بن عطاء بن الأغرَّ. قال أبو حاتم [٥] : ليس بقويّ، منكر الحديث.
следующие страницы →