قلت: تُكلِّم فيه ولم يُتْرَك [١] .
٤٢١- يزيد بن مزيد بن زائدة [٢] .
الأمير، أبو خالد الشَّيْبانيّ، أحد الأبطال المذكورين، والأجواد المُمَدَّحين، وهو ابن أخت معن بن زائدة.
وُلّي إمرةَ اليمن للرشيد، وولي أرمينية. وأذْرَبَيْجان مَعًا للرشيد سنة ثلاثٍ وثمانين.
ولصريع الغواني قصيدة فيه [٣] يقول فيها:
стр. 6582
قد عوَّد الطَّيْرَ عاداتٍ وثِقْنَ بها ... فهنَّ يتْبَعْنَه في كلّ مُرْتَحَلِ [١] .
يعني وقائعة، وأنّ الطَّير تفترس أشلاء القتلَى.
قال: فأمر يزيد حاجبه أن يبيع ضيعةً له، ويعطي الشاعر خمسين ألفًا.
فبلغ ذلك الرشيد، فأرسل إليه بمال عظيم. وقال: زده خمسين ألفًا [٢] .
وقيل إنّ سَلْمًا الخاسر هجاه فقال:
فليت الأميرَ أبا خالد ... يزيد، يزيد كما ينتقصُ [٣] .
فحلف ليقتُلُنَّه، فمدحه بقوله:
إنّ للَّه في البريّة سَيْفَين ... يزيدًا وخالدَ بنَ الوليد
ذاك سيف الرسول [٤] في سالف الدَّهر ... وهذا سيف الإمام الرشيدِ [٥] .
قال خليفة [٦] : مات يزيد سنة خمسٍ وثمانين ومائة.
وله ابنان، أحدهما خالد ممدوح أبي تمّام الطائي، والآخر محمد أحد الأجواد.
ومن «كامل» المبرِّد [٧] : أنّ يزيد بن مزيد نظر إلى لحيةٍ عظيمة مخضوبة، فقال لصاحبها:
أما أنّك من لحيتك في مئونة. فقال: أجل، ولذلك أقول:
لها درهمُ للدهنِ في كلّ ليلة [٨] ... وآخر للحنّاء يبتدران
стр. 6583
ولولا نوال من يزيد بن مَزْيد ... لصوّت في حافاتها الْجَلَمانِ [١] .
وفي «الأغاني» [٢] أن يزيد بن مَزْيد أهديِت له جارية، فلمّا رفع يده من طعامه وطئها، فلم ينزل عنها إلا ميتًا. وذلك ببلد بَرْذَعَة. وكان عنده مسلم بن الوليد صريع الغواني فرثاه، وقال:
قبرٌ ببَرْذَعَة استَسَرَّ ضريحُهُ ... خَطَرًا تقاصَرَ دُوَنُه الأخطار
أبقى الزَّمانُ على ربيعة بعده ... حُزْنًا لَعْمر [٣] اللَّهِ ليس يُعارُ
سلكت بك العُربُ السبيلَ إلى الْعُلَى ... حتّى إذا استبق الردى [٤] بك صاروا
نَفَضَتْ بك الإفلاسَ [٥] آمالُ الغنى ... واسترجعت زُوَّارَها الأمصارُ [٦]
فاذهبْ كما ذَهَبَتْ غوادي مُزْنَةٍ ... أثْنَى عليها السَّهْلُ والأمر عارُ [٧]
وقيل: إنّما رثى مسلم بهذه يزيد بن أحمد السُّلميّ [٨] ، فاللَّه أعلم.
وعن عَمْر بن المتوكل، عن أمّه قالت: كان «ذو الفقار» مع محمد بن عبد الله بن حسن يوم قُتِل بالمدينة. فلمّا أحسّ بالموت دفع «ذا الفقار» إلى رجُلٍ معه كان له عليه أربعمائة دينار، وقال: خُذْه فإنّك لا تلقى طالبيًا إلا أخذه منك وأعطاك حقّك [٩] .
فلمّا ولي جعفر بن سُليمان العبّاسيّ المدينةَ واليمن دعا الرجل وأخذ
стр. 6584
منه السيف، وأعطاه أربعمائة دينار، فلم يزل عنده حتّى ولي المهديّ، فبلغه خبرُه، فأخذه منه، ثمّ صار إلى الرشيد [١] .
وقال الأصمعيّ: رأيت الرشيد مُتَّقلِدًا سَيْفًا، فَقَالَ: أَلا أُرِيكَ ذَا الْفَقَارِ؟
قلت: بلى. فقال: استّل سيفي.
قال: فاستلَلْتُه، فرأيت فيه ثماني عشرة فقارة [٢] .
ولمنصور بن سَلَمة النَّمريّ [٣] :
لو لم يكن لبني شيبانَ من حَسَب ... سوى يزيد لفاتوا الناسَ بالحَسَب
ما أعْرفَ النّاس أنّ الجودَ مَدْفَعَةً ... للذَّمّ لكنّه يأتي على النَّشَبِ [٤]
وهو الذي ظفر بالوليد بن طريف رأس الخوارج [٥] .
وكان يزيد مع كمال شجاعته من دهاة العرب، ما زال يُقابل ابن طريف بالجيوش ويقاتله إلى أن أهلكه بعد أن بارزه بنفسه. وبقيت مبارزتهما نحو ساعتين من النهار أو أكثر، حتّى تعجّب منهما الْجَمْعان- ثمّ أمكنت يزيدَ الفرصةُ فضرب رِجْلَ ابن طريف فسقط [٦] . وكان من بني شيبان أيضًا. فلمّا قدِم يزيد على الرشيد، قال: يا يزيد ما أكثر أمراء المؤمنين في قومك. قال:
نعم، إلا أن منابرهم الْجُذُوع [٧] .
وقيل فيما حكاه ابن خلّكان: أنّ الرشيد لما جهّزه إلى حرب ابن طريف الشَّيْبانيّ أعطاه «ذا الفقار» سيف النّبيّ ﷺ ، وقال: خُذْه فإنك ستنصر به.
стр. 6585
وفي ذلك يقول مسلم بن الوليد:
أذكرتَ سيفَ رسول الله سنته ... وبأس أوَّلَ من صلَّى ومن صاما.
ويُريد بأْسَ عليّ ﵁ [١] .
٤٢٢- يزيد بن يحيى، أبو خالد القُرَشيّ الدّمشقيّ [٢] .
عن: يحيى بن يحيى الغسّانيّ، وثور بن يزيد، وموسى بن سيّار، وعمْرو بن مهاجر.
وعنه: هشام بن عمّار، والهيثم بن خارجة، وسُليمان بن عبد الرحمن، وغيرهم.
ما ذكره البخاريّ، ولا ابنُ أبي حاتم [٣] .
٤٢٣- اليسع بن طلحة بن أبزوذ المكّيّ [٤] .
عن: طاووس، ومجالد، وعطاء.
وعنه: سبطه عبد الوهّاب بن فليح، وفيض الرقي، ونُعَيم بن حمّاد، والوليد بن عطاء بن الأغرَّ.
قال أبو حاتم [٥] : ليس بقويّ، منكر الحديث.
стр. 6586
وقال ابن عَدِيّ [١] : أحاديثه غير محفوظة [٢] .
قلت: وقع لنا من عواليه في المخلصات [٣] .
٤٢٤- يعقوب بن داود [٤] .
وزير المهديّ.
مرّت أخباره في حوادث سنة ستٍّ وستين ومائة. وَبَقِيَ إلى هذا الوقت معزولا مجاورًا مكّة.
مات سنة اثنتين وثمانين ومائة.
٤٢٥- يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد القاري المدنيّ الزّهريّ، حليفهم [٥] . - س. ق. -
стр. 6587
نزل في الآخر الإسكندرية.
وحدَّث عن: زيد بن أسلم، وسُهيل بن أبي صالح، وعَمرو بن أبي عَمْرو، وأبي حازم.
وعنه: يحيى بن يحيى، وسعيد بن منصور، ويحيى بن بُكَير، وقُتَيْبة، وأبو شَرِيك يحيى بن يزيد المُراديّ، وطائفة.
وهو ثقة [١] ، عالم.
مات سنة إحدى وثمانين ومائة.
٤٢٦- يعقوب بن الوليد، أبو يوسف الأزْديّ المدنيّ [٢] .
عن: أبي حازم، وهشام بن عُرْوة، وجعفر الصادق.
وعنه: محمد بن الصّبّاح الجرجرائيّ، ويحيى المقابريّ، ومحمود بن
стр. 6588
خِداش، وأحمد بن مَنِيع، والحسن بن عَرَفَة.
قال أحمد بن حنبل [١] : حرقنا حديثه.
وكذّبه أبو حاتم [٢] .
وقال النَّسائيّ، وغيره: متروك [٣] .
٤٢٧- يَعلى بن الأشدق العُقَيْليّ [٤] .
أحد المتروكين. أصله من بادية الطائف.
روى عن: عبد الله بن جراد، وزِياد بن ربيعة، وكُليب بن جُريّ. وزعم أنّ لهم صحبة وسكن الرَّقَّةَ.
وعنه: داود بن رشيد، وإسماعيل بن عبد الله الرقي، وأيوب بن محمد الوزان، وطائفة.
وحدث بحران، وطال عمره، وصار يسأل الناس.
قال البخاري [٥] : لا يكتب حديثه.
стр. 6589
وقال ابن حبان [١] : لا تحل الرواية عنه.
وقال ابن عَدِيّ [٢] : بلغني عن أبي مُسْهِر قال: قلت لِيَعْلَى بن الأشدق:
ما سمع عَمُّك عبدُ الله بنُ جراد مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: «جامع» سُفيان، و «موطّأ» مالك.
وَسُئِلَ عنه أبو زُرْعة فقال: لا يُصَدَّق [٣] .
قلت: لا ينبغي التشاغل بتخريج عواليه فإنّها ممّا لا يُفرح به [٤] .
٤٢٨- يَعْلَى بن شبيب المكّيّ [٥]- ت. - ق. - مولى آل الزُّبَير.
عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، وهشام بن عُرْوة.
وعنه: الحُمَيْدِيّ، وقُتَيْبة، وإبراهيم بن بشار الرّماديّ.
روى اليسير، ومحلُّه الصِّدْق.
٤٢٩- يغنم بن سالم بن قنبر البصريّ [٦] .
стр. 6590
له نسخه عن أنس بن مالك كأنّها موضوعة.
حدَّث بمصر.
روى عنه: عبد الغني بن سعيد، وعبد الغني بن رفاعة المصريان، وإبراهيم بن صدقة العامريّ، ومحمد بن مَخْلَد الرُّعَينيّ، وعيسى بن مُساور، وأبو مسلم عبد الرحمن بن واقد، وغيرهم.
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْمَعَالِي أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ: أَخْبَرَكُمُ الْمُبَارَكُ بْنُ أَبِي الْجُودِ بِبَغْدَادَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ الزَّاهِدُ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ، أنا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، ثنا عِيسَى بْنُ مُسَاوِرٍ، ثنا يَغْنَمُ بْنُ سَالِمٍ قَالَ: قَالَ لِي أَنَسٌ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَادَ أَعْمَى أَرْبَعِينَ خُطْوَةً لَمْ تَمَسَّ وَجْهَهُ النَّارُ» [١] . يَغْنَمُ مُجْمَعٌ عَلَى تَرْكِهِ فَلا يُفْرَحُ بِعَوَالِيهِ.
قال أبو سعيد بن يونس: روى عن أنس فكُذِّب.
وقال أبو حاتم [٢] : هو مجهول، ضعيف الحديث.
وقال ابن عَدِيّ [٣] : عامّة ما يرويه غير محفوظ.
قال الطَّحاويّ: سمعتُ يونس بن عبد الأعلى يقول: قدِم علينا يَغْنَم بن سالم مصر، فجئته فسمعته يقول: تزوّجت امرأةً من الجنّ. فلم أرجع إليه [٤] .
وقال ابن حبّان [٥] : كان يضع الحديث على أنس.
стр. 6591
قلت: بَقِيَ إلى حدود التسعين ومائة.
٤٣٠- يوسف بن خالد بن عُمَيْر السّمتي البصْريّ [١]- ق. - الفقيه.
عن: عاصم الأحول، ويونس بن عُبَيْد، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، ومحمد بْن عَمْرو، ولزِم أبا حنيفة الإمام حتّى برع وصار من نُجباء أصحابه.
روى عنه: ابنه خالد بن يوسف، وداهر بن نوح، وزيد بن الحُرَيش وخليفة بن خيّاط، ومحمد بن أبي يعقوب الكِرْمانيّ، ونصر بن عليّ الْجَهْضَميّ.
رماه ابن مَعِين بالكذب [٢] .
وقال أبو حاتم [٣] : رأيت له كتابا ألّفه في التجهّم ينكر فيه الميزان والقيامة.
стр. 6592
وقال ابن سعد [١] : كان بصيرًا بالفتوى ضعيفًا.
وقال النَّسائيّ: ليس بثقه [٢] .
قلت: مات في رجب سنة تسعٍ وثمانين ومائة.
خرّج له (ق.) [٣] حديثًا.
٤٣١- يوسف بن عطيّة بن ثابت الصّفّار [٤] .
أبو سهل السَّعْديّ ثمّ الأنصاريّ، مولاهم البصْريّ.
رأى ابنَ سيرين، وروى عن: قَتَادة، وثابت، ومحمد بن واسع، وفرقد السبخيّ، وجماعة.
وعنه: إِسْحَاق بْن راهَوَيْه، وأحمد بْن منيع، وعبد الله بن عون الخرّاز، وزياد بن يحيى، وعَمْر بن شبّة، والحسن بن محمد الزّعفرانيّ، وغيرهم.
стр. 6593
قال البخاري [١] : منكر الحديث.
وقال أبو حاتم [٢] والدَّارَقُطْنيّ [٣] : ضعيف الحديث.
وقال أبو داود: ليس بشيء.
وقال الفلاس: كان يَهِمّ، وما علمته يكذِب.
وقال النَّسائيّ [٤] : متروك.
قلت: روى له ابن ماجة في تفسيره، ومات سنة سبعٍ وثمانين ومائة [٥] .
٤٣٢- يوسف بن عطيّة الباهليّ، أبو المنذر الكوفيّ الورّاق [٦] .
صاحب مناكير.
روى عن: عمْرو بن شمير، وغير واحد.
وعنه: عَمْرو بن عليّ، وزيد بن مَوهب الرَّمْليّ، وغيرهما.
قال الفلاس: هو أكذب من الصّفّار [٧] .
وقال الدارقطنيّ [٨] وغيره [٩] : ضعيف.
стр. 6594
٤٣٣- يوسف بن محمد بن يزيد بن صيفي بن صهيب بن سنان الروميّ المدنيّ [١] .
روى عن ابن عمّه عبد الحميد بن زياد، وعن أبيه.
وعنه: هشام بن عمّار، وإبراهيم بن المنذر الحزاميّ، وجماعة.
قال البخاريّ [٢] : فيه نظر.
وقال أبو حاتم [٣] : لا بأس به [٤] .
٤٣٤- يوسف بن يعقوب بن أبي سَلَمة الماجشون المدني [٥] .
أبو سَلَمة، مولى آل المُنْكَدر التَّيْميّ.
стр. 6595
عن: أبيه، والزُّهْريّ، ومحمد بن المُنْكَدر، وصالح بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
وعنه: أبو مُصْعَب، وأحمد بن حنبل، وعليّ بن المَدِينيّ، وشُرَيْح بن يونس، ومحمد بن أبي بكر المُقَدَّميّ، وعليّ بن مسلم الطُّوسيّ، وخلْق سواهم.
وثقه يحيى بن مَعِين [١] ، وأبو داود.
وقال يحيى بن أيّوب المقابريّ: سمعتُ يوسف بن الماجشون يقول:
وُلدتُ في عهد سُليمان بن عبد الملك ففرض لي في المقاتلة. فلمّا قام عَمْر بن عبد العزيز مَرَّ باسمي، وكان بنا عارفًا، فقال: ما أعرَفَني بمولد هذا الغلام. فنحّاني من المقاتلة وردّني عَيِّلا [٢] .
قال يحيى بن مَعِين: كنّا نأتي يوسفَ بنَ الماجشون يحدّثنا وجواريه في بيت آخر يَضْرِبنَ بالمعزفة [٣] .
قلت: أهل المدينة معروفون بالترخّص في الغناء.
تُوُفّي يوسف بن الماجشون سنة خمسٍ وثمانين ومائة، وله ثمان وثمانون سنة.
٤٣٥- يونس بن حبيب [٤] .
стр. 6596
العلامة، أبو عبد الرحمن الضّبيّ مولاهم البصْريّ.
إمام أهل النَّحْو.
أخذ عن: أبي عَمْرو بن العلاء، وحمّاد بن سلمة، وغيرهما.
أخذ عنه: الكسائي، وسيبويه، والفراء.
وله مصنفات في العربية، وطال عمره، وعاش ثلاثا وثمانين سنة.
قال خليفة بن خياط [١] : مات سنة ثلاث وثمانين ومائة.
стр. 6597
الكنى
٤٣٦- أبو إسحاق الفزاريّ- ع. - هو إبراهيم بن محمد [١] .
٤٣٧- أبو إسماعيل المؤدّب [٢]- ق. - هو إبراهيم بن سُليمان بن رَزِين البغداديّ مؤدّب أولاد الوزير أبي عُبَيْد الله.
له عن: عطيّة العَوْفيّ، وعاصم بن بَهْدَلَة، وعبد الملك بن عمر، وعاصم الأحول، وطائفة.
وعنه: يحيى بن مَعِين، وعثمانٍ بن أبي شيبة، وأخوه وأبو بكر،
стр. 6598
ومحمد بن الصّبّاح الدُّولابيّ، وأبو عَمْر الدُّوريّ، والحسن بن عَرَفَة، وآخرون.
وثقه يحيى بن مَعِين [١] .
وقال مَرّة: ضعيف [٢] .
وقال مَرة: ليس به بأس [٣] .
وكذا قال أحمد [٤] .
وقال أبو داود: ثقة. رأيتُ ابن حنبل يكثر أحاديثه بنزول [٥] .
وقال النَّسائيّ: ليس به بأس [٦] .
قيل: مات قريبًا من سنة ثلاثٍ وثمانين ومائة [٧] .
٤٣٨- أبو أُميّة بن يَعْلَى الثّقفيّ [٨] .
يقال اسمه إسماعيل.
стр. 6599
مدنيّ، معمِّر.
له عن: نافع، وسعيد المَقْبُريّ، وأبي الزناد، وهشام بن عروة.
وحضر جنازة سالم بن عبد الله.
روى عنه: زيد بن الحباب، ومحمد بن أبان، ومحمد بن عقبة السّدوسيّ، وشيبان بن فرّوخ، وداهر بن نوح، والقواريري، وسعيد بن هبيرة.
قال البخاري: سكتوا عنه [١] .
وقال الدارقطني [٢] : بصري متروك.
وكذا تركه النسائي [٣] .
وقال ابن عدي [٤] بعد أن ساق له أحاديث: هو ممّن يُكْتَب حديثه.
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ.
وَقَالَ ابن مَعِين [٥] : لَيْسَ بشيء.
وقال شُعبة: اكتبوا عنه فإنّه شريف لا يكذب [٦] .
٤٣٩- أبو بحر البكراويّ [٧]- د. ت. -
стр. 6600
هو عَبْد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن أُميّة بن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفيّ البصريّ.
عن: حسين المعلم، وَدَاوُد بن أَبِي هند، وَمُحَمَّد بن عَمرو، وجماعة.
وعنه: أحمد بن عبدة، وحفص الرباليّ، وخليفة بن خيّاط، وبُنْدار، وعدّة.
ضعّفه ابن مَعِين [١] .
وقال أبو حاتم [٢] : يُكْتَب حديثه.
ونقل بن الجوزيّ أنّ أحمد بن حنبل قال [٣] : طرحَ الناسُ حديثه [٤] .
مات سنة خمسٍ وتسعين ومائة.
٤٤٠- أبو حفص الأبّار [٥]- د. ن. ق. -
стр. 6601
هو عَمْر بن عبد الرحمن بن قيس.
كوفيّ ثقة.
نزل بغداد وروى عن: منصور، وليث بن أبي سُلَيم، والأعمش، وعمّار الدُّهْنيّ، وعدّة.
وعنه: يحيى بن مَعِين، وداود بْن رشيد، وعثمان بْن أَبِي شَيْبَة، وشُرَيْح بن يونس، والحسن بن عَرَفَة، وآخرون.
وكان له غلمان يحملون الإبَر وهو معلِّمُهم [١] .
أضرَّ بآخِرِه وثقه ابن مَعِين [٢] ، وغيره [٣] .
٤٤١- أبو خالد الأحمر- ع. - هو سليمان بن حيّان. مرّ.
٤٤٢- أبو داود النّخعيّ [٤] .
стр. 6602
هو سُليمان بن عَمْرو، وهو ابن عمّ شريك القاضي.
روى عن: أبي طُوالَةَ، وعبد الملك بن عُمَيْر، وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، والمختار بن فُلْفُلٍ، وغيرهم.
وعنه: آدم بن أبي إياس، ويحيى بن أيّوب المقابريّ، وعبّاد بن يعقوب، والمسيّب بن وضّاح، وطائفة.
قال أبو مَعْمَر الهُذَليّ: كان بِشْر المريسي قد أخذ رأي جهْم من أبي داود النّخعيّ، وكان أبو داود كذّابًا [١] .
قلت: كان وقِحًا، جريئًا، قَدَريًا من الخير بريئًا.
قال عليّ بن المَدِينيّ: كان من الدّجّالين [٢] .
وقال يحيى بن مَعِين [٣] : هو كذّاب النَّخَع.
وقال البخاريّ [٤] : معروف بالكذِب. قاله قُتَيْبة، وإسحاق.
وقال أحمد بن حنبل [٥] : كذّاب.
وروى عبّاس، عن يحيى [٦] قال: أبو داود النّخعيّ رجل سَوْء، كذّاب، خبيث، قَدَريّ. لم يكن ببغداد رجل إلّا وهو خير من النّخعيّ. كان يضع الحديث.
стр. 6603
سمعته يقول: سمعتُ خصيف وخصّاف ومخصّف. وكان من أكذب النّاس [١] .
٤٤٣- أبو رُويم [٢] .
هو طلاب بن حَوْشَب الرَّبَعِيّ، أخو العّوَّام بن حَوْشَب.
عُمِّر دهرًا، وحدّث عن: مُجالد، وإسماعيل بن أبي خالد.
وعنه: موسى بن عبد الرحمن المسروقي، والحسين بن علي الصدائي.
لا يدرى من ذا [٣] .
٤٤٤- أبو سفيان المعمريّ [٤]- م. ن. ق. - اسمه محمد بن حميد، شيخ بصريّ ثبت، سكن بغداد.
стр. 6604
وإنّما لقّب بالمعمريّ لرحلته إلى مَعْمَر باليمن [١] . وكان من الصُّلَحاء العُبّاد.
روى عن: مَعْمَر، وهشام بن حسّان، وسفيان الثَّوْريّ، وغيرهم.
وعنه: شُرَيْح بن يونس، وأبو خَيْثَمَة، وأبو سعيد الأشجّ، وَالنُّفَيْليُّ، وابن نُمير، وعَمرو الناقد، وسُفيان بن وكيع، وحُمَيْد بن الربيع.
وثقه يحيى بن مَعِين [٢] ، وأبو داود.
ولم يُخرّج له البخاريّ، بل خرّج لأبي سُفيان الحِمْيَريّ. وفيه شيء.
قال الخطيب [٣] : محمد بن حُمَيْد البكْريّ المعمري، كان مذكورًا بالصلاح والعبادة.
وقال ابن مَعِين أيضًا: عبد الرزّاق أحبّ إليّ منه [٤] .
قال ابن قانع: مات سنة اثنتين وثمانين ومائة [٥] .
وسيأتي أبو سُفيان الحِمّيَريّ بعدُ.
٤٤٥- أبو سليمان الداراني الكبير [٦]- ق.
وما هو بالزاهد الشهير. اسم الكبير عَبْد الرَّحْمَن بْن سُليمان بْن أبي الْجَوْن العنْسيّ، بتون، الدّمشقيّ.
له رحلة في الحديث.
стр. 6605
روى عن: الأعمش، وليث بْن أبي سُلَيم، وإسماعيل بْن أَبِي خالد، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وعمرو بن شراحيل الدَّارانيّ، وجماعة.
روى عنه: إسماعيل بن عيّاش وهو أكبر منه، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وأبو توبة الحلبيّ، ومحمد بن عائذ، وصَفْوان بن صالح، وهشام بن عمّار، وعدّة.
وثقه دُحَيْم.
وقال أَبُو حَاتِمٍ [١] : لا يُحْتَجُّ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عدي [٢] : أرجو أنه لا بأس به.
قلت: بَقِيَ إلى قريب التسعين ومائة.
٤٤٦- أبو عاصم العبّادانيّ [٣]- ق. - اسمه عبد الله، وقيل عُبَيْد الله بن عبيد.
شيخ بصْريّ الأصل.
روى عن: عليّ بن زيد بن جدعان، والفضل بن عيسى الرَّقاشيّ، وفايد أبي الورقاء، وغيرهم.
وعنه: سويد بن سعيد، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن المديني، والفلاس، وغيرهم.
قَالَ أبو حاتم [٤] وغيره: لَيْسَ بِهِ بأس.
стр. 6606
وقال العقيلي [١] : منكر الحديث [٢] .
٤٤٧- أبو عبد الرحمن الزاهد [٣] .
اسمه عبد الله بن محمد.
روى عن: الأعمش، وأبي عقال، وخلاد بن زيد، وإبراهيم بن أدهم.
وعنه: أسود بن سالم، وسَعْدُوَيْه [٤] الواسطيّ، ومهديّ بن جعفر، وداود بن مِهران، وهشام بن عمّار، ويحيى بن أيّوب الزّاهد.
لم أرَ لهم فيه كلامًا.
٤٤٨- أبو عبد الرحمن الفرّاء.
من أفضل مشايخ المَوْصل.
اسمه سعيد، وقيل نوح.
حدّث عن: عوف الأعرابيّ، وسعيد بن أبي عَرُوبه، وهشام بن حسّان.
وعنه: القاسم بن يزيد الْجَرْميّ، وَمُعَلَّى بن مهديّ.
قال يزيد الأزْديّ: مات سنة ستٍّ وثمانين ومائة.
٤٤٩- أبو عُبَيْدة الحدّاد [٥] خ. د. ت. ن. -
стр. 6607
هو عبد الواحد بن واصل السّدوسيّ، مولاهم البصْريّ.
نزيل بغداد.
روى عن: بَهْز بن حكيم، وعوف، ويونس بن إسحاق، وعثمان بن أبي رَوّاد، وطبقتهم.
وعنه: أحمد بْن حنبل، وابن مَعِين، وزهير بن حرب، وعمرو الناقد، وزياد بن أيوب.
وثقه أبو داود.
وقال أحمد: لم يكن صاحب حِفْظ، إلا أنّ كتابه كان صحيحًا [١] وقال عليّ بن الحسين بن حِبّان: وجدتُ بخطّ أبي: ذكر ابن مَعِين أبا عُبَيْدة الحدّاد فقال: كان متثبتًا، ما أعلم أنّا أخذنا عليه خطًأ البَتّة، جيد القراءة لكتابه [٢] وقال أبو قلابة الرَّقاشيّ: مات سنة تسعين ومائة.
٤٥٠- أبو عُبَيْدة العُصْفُريّ [٣] .
بصريٌّ فاضل، اسمه إسماعيل بن سِنان.
له عن: عكرمة بن عمّار، وغيره.
وعنه: عليّ بن المدينيّ، وخليفة بن خيّاط.
٤٥١- أبو علقمة الفرويّ [٤]- م. د. ن. -
стр. 6608
هو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن أبي فروة المدنيّ.
عن: عمّه إسحاق بن أبي فروة، وعن: صَفْوان بن سليم، ومحمد بن المُنْكَدر، ويزيد بن خُصَيفة.
ورأى سعيد المَقْبُريّ.
روى عنه: إسحاق بن رَاهَوَيْه، وإبراهيم بن المنذر، وأحمد بن عَبْدة الضّبيّ، ويحيى بن يحيى التّميميّ، وآخرون.
وقال ابن سعد [١] : إنّه لقي نافعًا، وسعيد المَقْبُريّ، والصلت بن زُبيد، وروى عنهم. وعُمّر حتّى لقيناه في سنة تسعٍ وثمانين ومائة، وكان ثقة.
وقال يحيى بن مَعِين [٢] : ثقة.
قلت: ما أدري لِمَ لَمْ يُخَرِّج البخاريّ له.
مات في المحرَّم سنة تسعين ومائة.
٤٥٢- أبو المليح الرقّيّ [٣]- د. ت. -
стр. 6609
اسمه الحَسَن بن عَمْر، ويقال الحسن بن عمرو.
حجّ ورأى عطاء بن أبي رباح.
وروى عن: ميمون بن مِهران، والزُّهْريّ، وزياد بن بيان الرَّقّيّ، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وغيرهم.
وعنه: عبد الله بن جعفر الرقي، وعمرو بن خالد الحراني، وإبراهيم بن مهدي المصيصي، وأبو جعفر النفيلي، وأبو نعيم عبيد بن هشام، وعبد الجبار بن عاصم، وآخرون.
وثقه أحمد بن حنبل، وأبو زرعة [١] .
مات في عشر المائة في سنة إحدى وثمانين ومائة.
وقع لي من عوالية.
٤٥٣- أبو الْهَوْلِ الحِمْيَريّ [٢] .
الشاعر المشهور.
اسمه عامر بن عبد الرحمن. كان آية في الهجاء المُقْذِع.
وله مدائح في المهديّ والرشيد.
٤٥٤- أبو الهَيْذام المرّيّ [٣] .
стр. 6610
أمير عرب الشام، وزعيم قيس وفارسها الشهير. وهو قائد العرب المُضَريّة في الفتنة العظمى الكائنة بدمشق بين القيسيّة واليمانية في دولة الرشيد. حتّى تفاقم الأمر وكثر القتل.
وله شِعرٌ جيد مشهور.
وقد خرج على الرشيد لكونه قتل أخاه، ثمّ ظُفِر بأبي الهيذام، وحُمل مقيّدًا إلى الرشيد. فلما مثل بين يديه أنشده أبياتًا يستعطفه، فمنّ عليه وعفا عنه [١] .
اسمه عامر بن عمارة بن خُرَيْم، وهو والد المحدّث موسى بن عامر صاحب الوليد بن مسلم، وراوي كُتُبه.
قال المَرْزُبانيّ: قتل عامِل الرشيد بسجستان أخًا لأبي الهَيذام، فخرج أبو الهيذام بالشام، وجمع جمْعًا عظيمًا. ورثى أخاه، وغلُظ أمره، وأعْيَت الرشيد الحيلةُ فيه، فاحتال عليه بأخٍ له أرغبه، فشدّ على أبي الهيذام وقيده، وسار به إلى الرشيد.
وهو القائل:
فأحسنْ أمير المؤمنين فإنّه ... أبي الله إلّا أنْ يكون لك الفضلُ.
فمنّ عليه وأطلقه [٢] .
أنشد الزُّبَير بن بكّار لأبي الهيذام:
سأبكيكَ بالبِيض الرِّقاق وبالقَنَا ... فإنّ بها ما يطلُب الماجد [٣] الوترا
стр. 6611
ولستُ [١] كمن يبكي أخاه بَعْبَرةٍ [٢] ... يُعصِّرها في جَفْن [٣] مُقْلَتِه عَصْرا
وإنا أُناسٌ ما تَفِيضُ دُموعُنا ... على هالكٍ منّا وإنْ قَصَم الظَّهَرا [٤]
قيل: تُوُفّي سنة اثنتين وثمانين ومائة [٥] .
٤٥٥- القاضي أبو يوسف [٦] .
стр. 6612
هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن حُبَيْش بن سعد بن بُجَيْر بن معاوية الأنصاريّ.
وسعد بن بُجَيْر هو سعد بن قُتَيْبة. وحَبْتَهُ أمُّهُ ابنةُ خوَّات بن جُبَير.
شهد سعد الخندق، ونسبُهُ في بُجَيلة. وإنّما حالف الأنصار.
وُلد أبو يوسف بالكوفة سنة ثلاث عشرة ومائة، وطلب العلم سنة ثلاثٍ وثلاثين.
وسمع من: هشام بن عُرْوة، وعطاء بن السّائب، ويحيى بن سعيد، ويزيد بن أبي زياد، والأعمش، وأبي إسحاق الشَّيْبانيّ، وحَجّاج بن أرطأة، وعُبَيْد الله بن عمر، وطائفة.
وتفقّه بالإمام أبي حنيفة حتّى صار المقدَّم في تلامذته.
تفقه به: محمد بن الحَسَن، وهلال الرائيّ، ومعلّى بن منصور، وعدد كثير.
وروى عنه: ابن سماعة، ويحيى بن مَعِين، وأحمد بن حنبل، وعليّ بن الجعد، وأحمد بن منَيِع، وعليّ بن مسلم الطّوسيّ، وإبراهيم بن الجرّاح،
стр. 6613
وأسد بن الفرات، وعمرو بن أبي عمرو الحرّانيّ، وعمرو الناقد، وخلْق سواهم.
وكان والده إبراهيم فقيرًا، فكان أبو حنيفة ﵁ يتعاهد أبا يوسف بالمائة دِرهم بعد المائة، يُعينه على طلب لعلم.
فروى عليّ بن حَرْمَلَة، عن أبي يوسف قال: كنت أطلب الحديث والفقه وأنا مُقِلّ. فجاء أبي يومًا وأنا عند أبي حنيفة، فقال: لا تَمُدَّنّ يا بُنيّ رِجْلك مع أبي حنيفة فأنت محتاجٌ إلى المَعَاش. فآثرت طاعة أبي. فتفقّدني أبو حنيفة، فجعلتُ أتعاهده، فدفعَ لي مائة درهم وقال لي: الْزَم الحَلْقة، فإذا نفذت هذه فأَعْلِمْني. ثمّ أعطاني بعد أيام مائة أخرى، وكان يتعاهدني [١] .
ويُقال إنّ أمَّه هي التي لامته، وأنّ أباه مات وأبو يوسف صغير، فأسلمته عند قصار [٢] . فاللَّه أعلم.
قال محمد بن الحسن: مرض أبو يوسف، فعاده أبو حنيفة، فلما خرج قال: إنْ يَمُتْ هذا الفتى فهو أعلمُ مَن عليها. وأومأ إلى الأرض [٣] .
قال عبّاس الدَّوْرَقيّ: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: أول ما كتبتُ الحديث اختلفت إلى أبي يوسف فكتبت عنه، ثمّ اختلفتُ بعدُ إلى النّاس [٤] .
وكان أبو يوسف أَمْيَلَ إلى المحدثين من أبي حنيفة ومحمد [٥] .
إبراهيم بن أبي داود البُرُلُّسيّ: سمعتُ ابن معين يقول: ما رأيت في
стр. 6614
أصحاب الرأي أثبت في الحديث، ولا أحفظ، ولا أصحّ رواية من أبي يوسف [١] .
وَرَوَى عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: أَبُو يوسف صاحب حديث، صاحب سُنّة [٢] .
محمد بن سَمَاعة، عن يحيى بن خالد البرمكيّ قال: قدِم علينا أبو يوسف وأقلّ ما فيه الفقه، وقد ملأ بفقهه ما بين الخافقين.
وقال الخُريبيّ: كان أبو يوسف قد أطلع الفِقه والعِلم إطلاعًا، يتناوله كيف شاء.
قال عَمْرو النّاقد: كان أبو يوسف صاحب سُنّةٍ [٣] .
قال أحمد: كان أبو يوسف منصفًا في الحديث [٤] .
بِشْر بن غِياث: سمعتُ أبا يوسف يقول: صحِبت أبا حنيفة سبْعَ عشرةَ سنة، ثمّ رتعتُ في الدنيا تسع عشرة سنة [٥] ، وأظنُّ أجَلي قد قَرُب. فما نجد إلا يسيرًا حتّى مات [٦] .
وروى بُكَير [٧] العمّيّ، عن هلال الرائي قال: كان أبو يوسف يحفظ التفسير، والمغازي، وأيّام العرب. وكان أحد علومه الفقه [٨] .
وروى أحمد بن عطيّة، عن محمد بن سماعة قال: كان أبو يوسف، بعد ما وُلّي القضاء يُصلّى كلّ يوم مائتي ركعة [٩] .
стр. 6615
وقال عليّ بن المَدِينيّ: ما أُخذ على أبي يوسف إلا حديثه في الحَجْر، عن هشام بن عُرْوة. وكان صدوقًا [١] .
وقال يحيى بن يحيى التّميميّ: سمعتُ أبا يوسف يقول عند وفاته: كلّ ما أفتيت به فقد رجعت عنه، إلا ما وافق الكتاب والسُّنَّة.
وفي لفظٍ: إلا ما في القرآن واجتمع عليه المسلمون.
وقال بِشْر بن الوليد: سمعتُ أبا يوسف يقول: مَن تتَّبع غريب الحديث كُذِّب، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس، ومن طلب الدِّين بالكلام تَزَنْدَق [٢] .
وقال محمد بن سَمَاعة: سمعتُ أبا يوسف في اليوم الذي مات فيه يقول: اللَّهمّ إنك تعلم إنّي لم أجُر في حُكْمٍ حكمت به. ولقد اجتهدت في الحُكم بما وافق كتابَك وسُنَّة نبيك [٣] .
قال الفلاس: أبو يوسف صدوق، كثير الغلط [٤] .
وقال ابن عَدِيّ [٥] : لا بأس به.
стр. 6616
وقال أبو حاتم [١] : يُكْتَب حديثه.
قلت: وأبو يوسف هو أوّل من لُقّب قاضي القضاة، وكان عظيم الرُّتبة عند هارون الرشيد.
قال الطّحاويّ: نا بكّار بن قُتَيْبة: سمعتُ أبا الوليد الطّيالسيّ [٢] يقول:
لمّا قدِم أبو يوسف البصرةَ مع الرشيد، اجتمع أصحاب الرأي وأصحاب الحديث على بابه. فأشرف عليهم ولم يأذن لفريق منهم، وقال: أنا من الفريقين جميعًا. ولا أُقَدَّم فرقة على فِرقة. لكنّي أسأل عن مسألة، فمن أصاب دخلوا. ثمّ قال: رجل مضغ خاتمي هذا حتى هشمه، ما لي عليه؟
فاختلف أصحاب الحديث، فلم يُعجبه قولهم.
وقال فقيه: عليه قيمته صحيحًا، ويأخذ الفضة المهشومة إلا أن يشاء [صاحب] الخاتم أن يمسكه لنفسه، ولا شيء على هاشمه. فقال أبو يوسف: يدخل أصحاب هذا القول، فدخلتُ معهم. فسأله المستملي، فأملى حديثًا، عن الحَسَن بن صالح [٣] .
وقال [٤] : ما أخاف على رجل من شيء خوفي عليه من كلامه في الحَسَن بن صالح. فوقع لي أنّه أراد شُعبة، فقمت وقلت: لا أجلس في مجلس يُعرَّض فيه بأبي بِسطام. ثمّ خرجت، فرجعت إلى نفسي، فقلت:
هذا قاضي الأفاق، ووزير أمير المؤمنين، وزميله في حجّه، وما يضرّه
стр. 6617
غضبي، فرجعتُ وجلست حتّى فرغ المجلس. فأقبل عليّ إقبالَ رجُلٍ ما كان له همٌّ غيري، فقال: يا هشام، وإذا هو يُثنيني لأني كنت عنده ببغداد، والله ما أردت بأبي بسطام سوءًا. وله في قلبي أكبر منه في قلبك فيما أرى. ولكنْ، لا أعلم أني رأيت رجلا مثل الحَسَن بن صالح [١] .
قال بكّار: فذكرت هذا لهلال الرائي فقال: أنا والله أجبت أبا يوسف عن مسألة الخاتم.
محمد بن شجاع: سمعت الحَسَن بن أبي مالك: سمعتُ أبا يوسف يقول: القرآن كلام الله، مَن قال كيف؟ ولِمَ؟ تعاطى مِرَاءً ومجادلةً استوجبت الحبّس وَالضَّرْبَ المُبْرح. ولا يفلح من استحلى شيئًا من الكلام. ولا يُصَليّ خَلَف من قال: القرآن مخلوق.
أبو حازم القاضي: نا الحَسَن بن موسى قاضي هَمَذان، ثنا بِشْر بن الوليد قال: كان أبو يوسف يقول: إذا ذُكر محمد بن الحسن: أيّ سيف هو، غير أنّ فيه صَدَأ يحتاج إلى جلاء. وإذا ذُكر الحَسَن بن زياد اللؤلؤيّ يقول:
هو عندي الصَّيْدلانيّ إذا سأله رجلٌ أن يعطيه ما يُسْهِله أعطاه ما يُمْسكه [٢] .
وإذا ذكر بِشْرًا [٣] يقول: هو كإبرة الرَّفَّاء، طرفها دقيق، ومدخلها لطيف، وهي سريعة الانكسار [٤] .
وإذا ذكر الحَسَن بن أبي مالك قال: هو كَجَمَل حُمِّلَ حملا في يوم مَطِير، فتذهب يدُه مَرّةً هكذا، ومرة هكذا، ثمّ يسلم [٥] .
أبو سُليمان الْجَوْزجانيّ: سمعتُ أبا يوسف يقول: من طلب المال
стр. 6618
بالكيمياء أفلس، ومن طلب العلم بالكلام تَزَنْدق [١] .
محمد بن سَعْدان: سمعتُ أبا سُليمان الْجَوْزجانيّ: سمعتُ أبا يوسف يقول: دخلتُ على الرشيد وفي يده دُرَّتان يقلِّبهما، فقال: هل رأيت أحسن منهما؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين!.
قال: وما هو؟ قلت: الوعاء الذي هما فيه. فرمى بهما إلي وقال:
شأنك بهما.
قال المؤلّف: قد أفردتُ سيرة القاضي أبي يوسف. ﵀ في جُزء.
قال بِشْر بن الوليد: مات أبو يوسف يوم الخميس لخمس خلون من ربيع الأوّل سنة اثنتين وثمانين ومائة.
وقال غيره في ربيع الآخر.
وعاش سبعين سنة إلا سنة.
وقد قال عبّاد بن العوّام يوم جنازته: ينبغي لأهل الإسلام أن يُعزّي بعضهم بعضًا بأبي يوسف ﵀.
(بعون الله وتوفيقه انتهى تحقيق هذا الجزء من «تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام» للحافظ الذهبي، على يد خادم العلم وطالبه الفقير إليه تعالى أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة اللبنانية الدكتور الحاج أبو غازي عمر عبد السلام تدمري، الطرابلسي مولدا وموطنا، وكان الفراغ منه بمنزله بساحة النجمة بطرابلس الشام حرسها الله، وذلك في الأصيل من يوم الإثنين الواقع في العشرين من شهر المحرّم الحرام ١٤١٠ هجرية، الموافق للحادي والعشرين من شهر آب (أغسطس) ١٩٨٩ ميلادية، والحمد للَّه وحده) .
يتلوه (حوادث ووفيات ١٩١- ٢٠٠ هـ.)