Полный текст (24 229 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.
стр. 6616
وقال أبو حاتم [١] : يُكْتَب حديثه.
قلت: وأبو يوسف هو أوّل من لُقّب قاضي القضاة، وكان عظيم الرُّتبة عند هارون الرشيد.
قال الطّحاويّ: نا بكّار بن قُتَيْبة: سمعتُ أبا الوليد الطّيالسيّ [٢] يقول:
لمّا قدِم أبو يوسف البصرةَ مع الرشيد، اجتمع أصحاب الرأي وأصحاب الحديث على بابه. فأشرف عليهم ولم يأذن لفريق منهم، وقال: أنا من الفريقين جميعًا. ولا أُقَدَّم فرقة على فِرقة. لكنّي أسأل عن مسألة، فمن أصاب دخلوا. ثمّ قال: رجل مضغ خاتمي هذا حتى هشمه، ما لي عليه؟
فاختلف أصحاب الحديث، فلم يُعجبه قولهم.
وقال فقيه: عليه قيمته صحيحًا، ويأخذ الفضة المهشومة إلا أن يشاء [صاحب] الخاتم أن يمسكه لنفسه، ولا شيء على هاشمه. فقال أبو يوسف: يدخل أصحاب هذا القول، فدخلتُ معهم. فسأله المستملي، فأملى حديثًا، عن الحَسَن بن صالح [٣] .
وقال [٤] : ما أخاف على رجل من شيء خوفي عليه من كلامه في الحَسَن بن صالح. فوقع لي أنّه أراد شُعبة، فقمت وقلت: لا أجلس في مجلس يُعرَّض فيه بأبي بِسطام. ثمّ خرجت، فرجعت إلى نفسي، فقلت:
هذا قاضي الأفاق، ووزير أمير المؤمنين، وزميله في حجّه، وما يضرّه
الحواشي
(١) [ (-) ] الرأي أكثر حديثا منه إلا أنه يروي عن الضعفاء الكثير مثل الحسن بن عمارة وغيره، وهو كثيرا ما يخالف أصحابه ويتبع أهل الأثر إذا وجد فيه خبرا مسندا، وإذا روى عنه ثقة ويروي هو عن ثقة فلا بأس به وبرواياته» .
[١] في الجرح والتعديل ٩/ ٢٠٢ وزاد: «وهو أحبّ إليّ من الحسن اللؤلؤي» .
[٢] في مناقب أبي حنيفة للمكي ١/ ٤٨٢: «بكار بن قتيبة: سمعت هلال الرائي» ، وفي آخر الرواية يتّضح أن القائل هو هلال، حيث يسأله أبو يوسف عن اسمه: فقلت هلال، قال:
ستصير قمرا» .
[٣] مناقب أبي حنيفة للمكي ١/ ٤٨٢، ٤٨٣.
[٤] هنا يعود السند إلى أبي بكرة بكار بن قتيبة، حدّثني أبو الوليد الطيالسي. (في مناقب أبي حنيفة للمكي) .стр. 6617
غضبي، فرجعتُ وجلست حتّى فرغ المجلس. فأقبل عليّ إقبالَ رجُلٍ ما كان له همٌّ غيري، فقال: يا هشام، وإذا هو يُثنيني لأني كنت عنده ببغداد، والله ما أردت بأبي بسطام سوءًا. وله في قلبي أكبر منه في قلبك فيما أرى. ولكنْ، لا أعلم أني رأيت رجلا مثل الحَسَن بن صالح [١] .
قال بكّار: فذكرت هذا لهلال الرائي فقال: أنا والله أجبت أبا يوسف عن مسألة الخاتم.
محمد بن شجاع: سمعت الحَسَن بن أبي مالك: سمعتُ أبا يوسف يقول: القرآن كلام الله، مَن قال كيف؟ ولِمَ؟ تعاطى مِرَاءً ومجادلةً استوجبت الحبّس وَالضَّرْبَ المُبْرح. ولا يفلح من استحلى شيئًا من الكلام. ولا يُصَليّ خَلَف من قال: القرآن مخلوق.
أبو حازم القاضي: نا الحَسَن بن موسى قاضي هَمَذان، ثنا بِشْر بن الوليد قال: كان أبو يوسف يقول: إذا ذُكر محمد بن الحسن: أيّ سيف هو، غير أنّ فيه صَدَأ يحتاج إلى جلاء. وإذا ذُكر الحَسَن بن زياد اللؤلؤيّ يقول:
هو عندي الصَّيْدلانيّ إذا سأله رجلٌ أن يعطيه ما يُسْهِله أعطاه ما يُمْسكه [٢] .
وإذا ذكر بِشْرًا [٣] يقول: هو كإبرة الرَّفَّاء، طرفها دقيق، ومدخلها لطيف، وهي سريعة الانكسار [٤] .
وإذا ذكر الحَسَن بن أبي مالك قال: هو كَجَمَل حُمِّلَ حملا في يوم مَطِير، فتذهب يدُه مَرّةً هكذا، ومرة هكذا، ثمّ يسلم [٥] .
أبو سُليمان الْجَوْزجانيّ: سمعتُ أبا يوسف يقول: من طلب المال
الحواشي
(١) [١] مناقب أبي حنيفة للمكي ١/ ٤٨٣.
[٢] مناقب أبي حنيفة للمكي ١/ ٤٩٥، ومناقب أبي حنيفة للكردري ٢/ ٤١٢.
[٣] في مناقب أبي حنيفة: «وكان يقول: الريسي (؟) عندي كإبرة الرفّاء..» ، وكذا في المناقب للكردري ٢/ ٤١٣.
[٤] مناقب أبي حنيفة للمكي ١/ ٤٩٥.
[٥] مناقب أبي حنيفة للمكي ١/ ٤٩٥، والمناقب للكردري ٢/ ٤١٣.стр. 6618
بالكيمياء أفلس، ومن طلب العلم بالكلام تَزَنْدق [١] .
محمد بن سَعْدان: سمعتُ أبا سُليمان الْجَوْزجانيّ: سمعتُ أبا يوسف يقول: دخلتُ على الرشيد وفي يده دُرَّتان يقلِّبهما، فقال: هل رأيت أحسن منهما؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين!.
قال: وما هو؟ قلت: الوعاء الذي هما فيه. فرمى بهما إلي وقال:
شأنك بهما.
قال المؤلّف: قد أفردتُ سيرة القاضي أبي يوسف. ﵀ في جُزء.
قال بِشْر بن الوليد: مات أبو يوسف يوم الخميس لخمس خلون من ربيع الأوّل سنة اثنتين وثمانين ومائة.
وقال غيره في ربيع الآخر.
وعاش سبعين سنة إلا سنة.
وقد قال عبّاد بن العوّام يوم جنازته: ينبغي لأهل الإسلام أن يُعزّي بعضهم بعضًا بأبي يوسف ﵀.
(بعون الله وتوفيقه انتهى تحقيق هذا الجزء من «تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام» للحافظ الذهبي، على يد خادم العلم وطالبه الفقير إليه تعالى أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة اللبنانية الدكتور الحاج أبو غازي عمر عبد السلام تدمري، الطرابلسي مولدا وموطنا، وكان الفراغ منه بمنزله بساحة النجمة بطرابلس الشام حرسها الله، وذلك في الأصيل من يوم الإثنين الواقع في العشرين من شهر المحرّم الحرام ١٤١٠ هجرية، الموافق للحادي والعشرين من شهر آب (أغسطس) ١٩٨٩ ميلادية، والحمد للَّه وحده) .
يتلوه (حوادث ووفيات ١٩١- ٢٠٠ هـ.)
الحواشي
(١) [١] تقدّم مثل هذا القول قبل قليل، وانظر تخريجه.стр. 6619
[المجلد الثالث عشر (سنة ١٩١- ٢٠٠) ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الطَّبَقَةُ الْعِشْرُونَ
سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ
وَمَنْ تُوُفِّيَ فِيهَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ الرَّقِّيُّ الْخَرَّازُ [١] ، سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ الأَبْرَشُ، بِالرَّيِّ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُّ الْفَقِيهُ، عِيسَى بْنُ يُونُسَ، فِي قَوْلِ خَلِيفَةَ، وَابْنِ سَعْدٍ، الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ الْمَرْوَزِيُّ، مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ الْفَقِيهُ، مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُهَلَّبِيُّ [٢] بِالْمِصِّيصَةِ، مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ، قَاضِي صَنْعَاءَ، مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّخَعِيُّ الرَّقِّيُّ.
وَتُوُفِّيَ فِيهَا جَمَاعَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِمْ، وَسَيُذْكَرُونَ.
خُرُوجُ ثَرْوَانَ بْنِ سَيْفٍ بَحَوْلايَا
وَفِيهَا خَرَجَ ثَرْوَانُ بْنُ سَيْفٍ بَحَوْلايَا [٣] ، فَسَارَ إِلَيْهِ طَوْقُ بْنُ مَالِكٍ فَهَزَمَهُ طَوْقٌ وَقَتَلَ أَصْحَابَهُ، وهرب مجروحا [٤] .
الحواشي
(١) [١] لم يترجم له في هذه الطبقة.
[٢] لم يترجم له في هذه الطبقة.
[٣] حولايا: بفتح الحاء، وسكون الواو، وبعد الياء ألف. قرية كانت بنواحي نهروان. (معجم البلدان ٢/ ٣٢٢) .
[٤] تاريخ الطبري ٨/ ٣٢٣، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٠٥، البداية والنهاية ١٠/ ٢٠٦.стр. 6620
خُرُوجُ أَبِي النِّدَاءِ بِالشَّامِ
وَفِيهَا خَرَجَ أَبُو النِّدَاءِ [١] بِالشَّامِ، فَتَوَجَّهَ لِقِتَالِهِ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ [٢] .
اسْتِغْلاظُ أَمْرِ رَافِعِ بْنِ اللَّيْثِ
وَمَقْتَلُ عِيسَى مِنْ وَلَدِ عَلِيٍّ وَفِيهَا غَلُظَ أَمْرُ رَافِعِ بْنِ اللَّيْثِ بِسَمَرْقَنْدَ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ نَسَفَ بِالطَّاعَةِ، وَأَنْ يُوَجِّهَ إِلَيْهِمْ مَنْ يُعِينُهُمْ عَلَى قِتَالِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ. فَوَجَّهَ صَاحِبَ الشَّاشِ [٣] فِي أَتْرَاكِهِ وَقَائِدًا مِنْ قُوَّادِهِ، فَأَحْدَقُوا بِعِيسَى وَلَدِ عَلِيٍّ وَقَتَلُوهُ فِي ذِي الْقِعْدَةِ [٤] .
وِلايَةُ حَمُّوَيْهِ بَرِيدَ خُرَاسَانَ
وَفِيهَا وَلَّى الرَّشِيدُ حَمُّوَيْهِ الْخَادِمَ [بَرِيدَ] [٥] خُرَاسَانَ.
غَزْوَةُ يَزِيدَ بْنِ مَخْلَدٍ الرُّومَ
وَفِيهَا غَزَا يزيد بْنُ مَخْلَدٍ [٦] الرُّومَ فِي عَشَرَةِ آلافٍ، فَأَخَذَتِ الرُّومُ عَلَيْهِ الْمَضِيقَ، فَقُتِلَ بِقُرْبِ طَرَسُوسَ، وَقُتِلَ مَعَهُ سبعون [٧] رجلا [٨] .
الحواشي
(١) [١] في الأصل «الفداء» وهو تحريف، والتصحيح من تاريخ الطبري، والكامل لابن الأثير.
[٢] تاريخ الطبري ٨/ ٣٢٣، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٠٥، البداية والنهاية ١٠/ ٢٠٦.
[٣] في الأصل «الباس» ، والتصحيح من تاريخ الطبري، وفيه «صاحب الشاش في أتراكه قائدا» .
[٤] تاريخ الطبري ٨/ ٣٢٣، العيون والحدائق ٣/ ٣١٣، تاريخ خليفة ٤٥٩، المعارف ٣٨٢ الكامل في التاريخ ٦/ ٢٠٥، الأخبار الطوال ٣٩١، تاريخ حلب للعظيميّ ٢٣٦، تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٢٥.
[٥] زيادة من تاريخ الطبري ٨/ ٣٢٣، النجوم الزاهرة ٢/ ١٣٦
[٦] في الأصل «خالد» والتصويب عن الطبري، وابن الأثير، وغيره.
[٧] عند الطبري، وابن الأثير، وابن كثير «قتلوه في خمسين» والمثبت يتفق مع: النجوم الزاهرة.
[٨] تاريخ الطبري ٨/ ٣٢٣، العيون والحدائق ٣/ ٣١٢، ٣١٣، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٠٥، تاريخ حلب ٢٣٦، البداية والنهاية ١٠/ ٢٠٦، النجوم الزاهرة ٢/ ١٣٦، وفي تاريخ خليفة ٤٥٩ غزا يزيد بن مخلد فسلم وغنم!стр. 6621
تَوْلِيَةُ هَرْثَمَةَ بْنِ أَعْيَنَ الصَّائِفَةَ
فَوَلَّى الرَّشِيدُ غَزْوَ الصَّائِفَةِ هَرْثَمَةَ بْنَ أَعْيَنَ، وَضَمَّ إِلَيْهِ ثَلاثِينَ أَلْفًا مِنْ جُنْدِ خُرَاسَانَ وَمَعَهُ مَسْرُورٌ الْخَادِمُ إِلَيْهِ النَّفَقَاتُ وَجَمِيعُ الأَمْرِ خَلا الرِّئَاسَةِ [١] .
مضيّ الرشيد إلى درب الحديث
وَمَضَى الرَّشِيدُ إِلَى دَرْبِ الْحَدَثِ فَرَتَّبَ الأُمُورَ، ثُمَّ انْصَرَفَ بَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي رَمَضَانَ، فَنَزَلَ الرَّقَّةَ، وَأَمَرَ بِهَدْمِ الْكَنَائِسِ فِي الثُّغُورِ [٢] .
عَزْلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى
وَعَزَلَ عَلِيَّ بْنَ عيسى بن مَاهَانَ عَنْ خُرَاسَانَ بَهَرْثَمَةَ بْنِ أَعْيَنَ [٣] .
وَقَدْ ذَكَرْنَا سَبَبَ هَلاكِ وَلَدِهِ عِيسَى، فَلَمَّا قُتِلَ وَلَدُهُ خَرَجَ عَنْ بَلْخَ فَأَتَى مَرْوَ خَوْفًا مِنْ رَافِعٍ أَنْ يَأْتِيَ مَرْوَ فَيَمْلِكُهَا.
وَكَانَ ابْنُهُ دَفَنَ فِي بُسْتَانِ دَارِهِ أَمْوَالا، نَحْوَ ثَلاثِينَ أَلْفَ أَلْفٍ، وَلَمْ يَدْرِ بِهَا عَلِيٌّ. فَأَعْلَمَتْ جَارِيَةٌ لِعِيسَى بَعْضَ الْخَدَمِ، وَتَحَدَّثَ بِهِ النَّاسُ، فَاجْتَمَعَ أَعْيَانُ الْبَلَدِ وَانْتَهَبُوا الْمَالَ هُمْ وَالعَامَّةُ. فَعَلِمَ الرَّشِيدُ فَغَضِبَ، وَعَزَلَهُ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُ، فَبَلَغَتْ ثَمَانِينَ أَلْفَ أَلْفٍ [٤] .
وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى قَدْ عَتَا وَتَجَبَّرَ عَلَى الْقُوَّادِ، وَكَانَتْ كتب قد وردت
الحواشي
(١) [١] الأخبار الطوال ٣٩١، تاريخ الطبري ٨/ ٣٢٣، العيون والحدائق ٣/ ٣١٣، البدء والتاريخ ٦/ ١٠٧، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٠٦، البداية والنهاية ١٠/ ٢٠٦، النجوم الزاهرة ٢/ ١٣٦، تاريخ حلب ٢٣٦.
[٢] تاريخ الطبري ٨/ ٣٢٤، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٠٦، العيون والحدائق ٣/ ٣١٢، ٣١٣، البداية والنهاية ١٠/ ٢٠٦، النجوم الزاهرة ٢/ ١٣٦، تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٣١، تاريخ حلب ٢٣٦، المعارف ٣٨٢.
[٣] تاريخ خليفة ٤٥٩، تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٣١، الأخبار الطوال ٣٩١، تاريخ الطبري ٨/ ٣٢٤، العيون والحدائق ٣/ ٣١٣، البدء والتاريخ ٦/ ١٠٧، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٠٦، تاريخ حلب ٢٣٦، النجوم الزاهرة ٢/ ١٣٦، نهاية الأرب ٢٢/ ١٥٨، البداية والنهاية ١٠/ ٢٠٦ وفيه (علي بن موسى) !
[٤] تاريخ الطبري ٨/ ٣٢٤، العيون والحدائق ٣/ ٣١٣، ٣١٤، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٠٣، ٢٠٤стр. 6622
عَلَى الرَّشِيدِ أَنَّ رَافِقًا لَمْ يَخْلَعْ، وَلا نَزَعَ السَّوَادَ، وَلا مَنْ شَايَعَهُ، وَأَنَّ غَايَتَهُمْ عَزْلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى الَّذِي قَدْ سَامَهُمُ الْمَكْرُوهَ [١] .
حَجُّ هَذَا الْعَامِ
وَحَجَّ بِالنَّاسِ أَمِيرُ مَكَّةَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ [٢] .
امْتِنَاعُ الصَّائِفَةِ
وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدَ هذا السَّنَةِ صَائِفَةٌ إِلَى سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ [٣] .
الحواشي
(١) [١] العيون والحدائق ٣/ ٣١٣.
[٢] تاريخ خليفة ٤٥٩، تاريخ يعقوبي ٢/ ٤٣٠، تاريخ الطبري ٨/ ٣٣٧، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٠٦، نهاية الأرب ٢٢/ ١٥٨، البداية والنهاية ١٠/ ٢٠٦، النجوم الزاهرة ٢/ ١٣٦.
[٣] تاريخ الطبري ٨/ ٣٣٧.стр. 6623
سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ
تُوُفِّيَ فِيهَا:
صَعْصَعَةُ بْنُ سَلامٍ خَطِيبُ قُرْطُبَةَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ الأَوْدِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمِصْرِيُّ، عَرْعَرَةُ بْنُ الْبَرْنَدِ الشَّامِيُّ الْبَصْرِيُّ، عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانَ الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ، الْفَضْلُ بْنُ يَحْيَى الْبَرْمَكِيُّ، تُوُفِّيَ مَسْجُونًا، يَحْيَى بْنُ كريب الرّعينيّ المصريّ [١] ، يوسف ابن الْقَاضِي أَبِي يُوسُفَ.
شُخُوصُ هَرْثَمَةَ إِلَى خُرَاسَانَ
وَفِيهَا شَخَصَ هَرْثَمَةُ إِلَى خُرَاسَانَ، وَوَجَّهَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ عِيسَى فِي الظَّاهِرِ أَمْوَالا وَخُلَعًا وَسِلاحًا. فَلَمَّا نَزَلَ نَيْسَابُورَ جَمَعَ وُجُوهَ أَصْحَابِهِ فَخَلا بِكُلٍّ مِنْهُمْ وَأَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ يَكْتُمَ أَمْرَهُ، وَوَلَّى كُلَّ رَجُلٍ بَلَدًا وَدَفَعَ إِلَيْهِ عَهْدَهُ وَجَهَّزَهُ سِرًّا إِلَى بَلَدِهِ. فَعَلَ هَذَا خَوْفًا مِنْ ثَوْرَةِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى.
ثُمَّ سَارَ، فَلَمَّا كَانَ عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنْ مَرْوَ دَعَا ثِقَاتِ أَصْحَابِهِ وَكَتَبَ أَسْمَاءَ
الحواشي
(١) [١] لم يترجم له في هذه الطبقة.стр. 6624
وَلَدِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى وَأَهْلِ بَيْتِهِ، وَدَفَع إِلَى كُلِّ رَجُلٍ رُقْعَةً بِاسْمِ مَنْ وَكَّلَهُ بِحِفْظِهِ إِذَا دَخَلَ مَرْوَ.
ثُمَّ وَجَّهَ إِلَى عَلِيٍّ: إِنْ أَحَبَّ الأَمِيرُ أَنْ يُوَجِّهَ ثِقَاتِهِ لِقَبْضِ مَا مَعِي فَعَلَ، فَإِنَّهُ إِذَا تَقَدَّمَتِ الأَمْوَالُ أَمَامَ دُخُولِي كَانَ أَقْوَى لِلأَمِيرِ وَأَفَتَّ فِي عَضُدِ أَعْدَائِهِ.
فَوَجَّهَ عَلِيٌّ جَمَاعَةً لِقَبْضِ الأَمْوَالِ فَقَالَ هَرْثَمَةُ: اشْغِلُوهُمُ اللَّيْلَةَ. فَفَعَلُوا.
ثُمَّ سَارَ إِلَى مَرْوَ، فَلَمَّا صَارَ مِنْهَا عَلَى مِيلَيْنِ تَلَقَّاهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى وَوَلَدُهُ وَقُوَّادُهُ فَلَمَّا وَقَعَتْ عَيْنُ هَرْثَمَةَ عَلَيْهِ ثَنَى رِجْلَهُ لِيَنْزِلَ، فَصَاحَ عَلِيٌّ:
وَاللَّهِ لَئِنْ نَزَلْتَ لأَنْزِلَنَّ. فثبت ودنا [١] ، فاعتنقا، ثم سارا إِلَى قَنْطَرَةٍ لا يَجُوزُهَا إِلا فَارِسٌ. فَحَبَسَ هَرْثَمَةُ لِجَامَ الْفَرَسِ وَقَالَ لِعَلِيٍّ: سِرْ، فَقَالَ: لا وَاللَّهِ.
فَقَالَ هَرْثَمَةُ: لا وَاللَّهِ، أَنْتَ أَمِيرُنَا. ثُمَّ نَزَلَ بِمَنْزِلِ عَلِيٍّ، وَأَكَلا مِنَ السِّمَاطِ.
ثُمَّ دَفَعَ الْخَادِمُ كِتَابَ الرَّشِيدِ إِلَى عَلِيٍّ، فَلَمَّا رَأَى أَوَّلَ حرف مِنْهُ سُقِطَ مِنْ يَدِهِ. ثُمَّ أَمَرَ هَرْثَمَةُ بِتَقْيِيدِهِ وَتَقْيِيدِ وَلَدِهِ وَعُمَّالِهِ. ثُمَّ صَارَ إِلَى الْجَامِعِ فَخَطَبَ وَبَسَطَ مِنْ آمَالِ النَّاسِ، وَأَخْبَرَ أَنَّ الرَّشِيدَ وَلاهُ ثُغُورَهُمْ بِمَا بَلَغَهُ مِنْ سُوءِ سِيرَةِ الْفَاسِقِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى، وَإِنِّي مُنْصِفُكُمْ مِنْهُ.
فَأَظْهَرُوا السُّرُورَ وَضَجُّوا بِالدُّعَاءِ. ثُمَّ انْصَرَفَ وَدَعَا بِعَلِيٍّ وَآلِهِ فَقَالَ:
أَعْفُونِي مِنَ الإِقْدَامِ بِالْمَكْرُوهِ عَلَيْكُمْ. وَنُودِيَ بِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنْ رَجُلٍ عِنْدَهُ لِعَلِيٍّ وَدِيعَةٌ فَأَخْفَاهَا. فَأَحْضَرَ النَّاسُ شَيْئًا كَثِيرًا إِلا رَجُلٌ وَاحِدٌ. وَاسْتَصْفَى هَرْثَمَةُ حَتَّى حُلِيِّ النِّسَاءِ وَالثِّيَابِ، وَبَالَغَ فِي ذَلِكَ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَقَامَهُمْ لِمَظَالِمِ النَّاسِ وَشَدَّدَ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ حَمَلَ عَلِيًّا إِلَى الرَّشِيدِ [٢] .
تَوَجُّهُ الرَّشِيدِ لِحَرْبِ رَافِعٍ
وَفِيهَا تَوَجَّهَ الرَّشِيدُ نَحْوَ خُرَاسَانَ لِحَرْبِ رافع. فذكر محمد بن الصّباح
الحواشي
(١) [١] في الأصل «ثبت ودعا ودنا» .
[٢] الخبر مطوّلا في: تاريخ الطبري ٨/ ٣٢٨- ٣٣٧ (حوادث ١٩١ هـ.) ، وهو باختصار في:
تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٢٥، والعيون والحدائق ٣/ ٣١٤، ٣١٥، والكامل في التاريخ ٦/ ٢٠٤، ٢٠٥، والبداية والنهاية ١٠/ ٢٠٦، والمعارف ٣٨٢، وسنيّ ملوك الأرض والأنبياء ١٦٦.стр. 6625
الطَّبَرِيُّ أَنَّ أَبَاهُ شَيَّعَ الرَّشِيدَ إِلَى النَّهْرَوَانِ، فَجَعَلَ يُحَادِثُهُ فِي الطَّرِيقِ إِلَى أَنْ قَالَ: يَا صَبَّاحُ، لا أَحْسَبُكَ تَرَانِي بَعْدَهَا. فَقُلْتُ: بَلْ يَرُدُّكَ اللَّهُ سَالِمًا. ثُمَّ قَالَ: وَلا أَحْسَبُكَ تَدْرِي مَا أَجِدُ. فَقُلْتُ: لا وَاللَّهِ. فقال: تعالى حَتَّى أُرِيَكَ.
وَانْحَرَفَ عَنِ الطَّرِيقِ، وَأَوْمَأَ إِلَى الْخَوَاصِّ فَتَنَحَّوْا، ثُمَّ قَالَ: أَمَانَةَ اللَّهِ يَا صَبَّاحُ أَنْ تَكْتُمَ عَلَيَّ. وَكَشَفَ عَنْ بَطْنِهِ، فَإِذَا عُصَابَةُ حَرِيرٍ حَوْلَ بَطْنِهِ، فَقَالَ: هَذِهِ عِلَّةٌ أَكْتُمُهَا النَّاسَ كُلَّهُمْ. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِي عَلَيَّ رَقِيبٌ، فَمَسْرُورٌ رَقِيبُ الْمَأْمُونِ، وَجِبْرِيلُ بْنُ بَخْتَيْشُوعَ رَقِيبُ الأَمِينِ وَنَسِيتُ الثَّالِثَ- مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلا وَهُوَ يُحْصِي أَنْفَاسِي وَيَعُدُّ أَيَّامِي وَيَسْتَطِيلُ دَهْرِي. فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ ذَلِكَ فَالسَّاعَةَ أَدْعُو بِبِرْذَوْنَ، فَيَجِيئُونَ بِهِ أعْجَفَ لِيَزِيدَ فِي عِلَّتِي. ثُمَّ دَعَا بِبِرْذَوْنَ، فَجَاءُوا بِهِ كَمَا وَصَفَ، فَنَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ رَكِبَهُ وَانْصَرَفَ [١] .
تَحَرُّكُ الْخُرَّمِيَّةِ
وَفِيهَا تَحَرُّكُ الْخُرَّمِيَّةِ بِبِلادِ أَذْرَبَيْجَانَ، فَسَارَ لِحَرْبِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ فِي عَشَرَةِ آلافٍ، فَأَسَرَ وَسَبَى [٢] .
قَتْلُ أَبِي النِّدَاءِ
وَفِيهَا قَدِمَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ عَلَى الرشيد ومعه أبو النّداء، فقتله [٣] .
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٨/ ٣٣٨، ٣٣٩، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٠٧، ٢٠٨، خلاصة الذهب المسبوك ١٦٨، ١٦٩ (حوادث سنة ١٩٣ هـ.) .
[٢] في الأصل: «سبا» وهو غلط. والخبر في: تاريخ الطبري ٨/ ٣٣٩، الأخبار الطوال ٣٩١، ٣٩٢، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٠٨، البداية والنهاية ١٠/ ٢٠٧، تاريخ ابن خلدون ٣/ ٢٢٧، النجوم الزاهرة ٢/ ١٣٩.
وفي تاريخ خليفة ٤٦٠: «خرج الخرميّة بالجبل، فأغزاهم أمير المؤمنين هارون: خزيمة بن خازم، فقتل وسبى» .
[٣] تاريخ الطبري ٨/ ٣٣٩، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٠٨، النجوم الزاهرة ٢/ ١٣٩.стр. 6626
تَحَرُّكُ ثَرْوَانَ الْحَرُورِيِّ
وَفِيهَا تَحَرُّكُ ثَرْوَانَ الْحَرُورِيِّ فَقَتَلَ عَامِلَ الطَّفِّ [١] .
حَبْسُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى
وَقُدِمَ بِعَلِيِّ بْنِ عِيسَى بَغْدَادَ، فَحُبِسَ فِي دَارِهِ [٢] .
وَقَتَلَ فِيهَا الرَّشِيدُ هَيْثَمًا الْيَمَانِيَّ، وَكَانَ قد خرج [٣] . والله أعلم.
الحواشي
(١) [١] الطّف: بالفتح، والفاء مشدّدة. سمّي بذلك لأنه مشرف على العراق. وهو طفّ الفرات أي الشاطئ. وقيل: أرض من ضاحية الكوفة في طريق البريّة فيها كان مقتل الحسين بن علي، ﵁. (معجم البلدان ٤/ ٣٦) والمقصود هنا: طفّ البصرة.
والخبر في: تاريخ الطبري ٨/ ٣٤٠، والكامل في التاريخ ٦/ ٢٠٨، والبداية والنهاية ١٠/ ٢٠٧، وتاريخ خليفة ٤٦٠.
[٢] تاريخ الطبري ٨/ ٣٤٠.
[٣] تاريخ الطبري ٨/ ٣٤٠، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٠٩، البداية والنهاية ١٠/ ٢٠٧، النجوم الزاهرة ٢/ ١٣٩ وفيها كلها (الهيصم) بالصاد.стр. 6627
سَنَةَ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ .
تُوُفِّيَ فِيهَا:
إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، أَبُو بِشْرٍ الْبَصْرِيُّ [١] ، زِيَادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَبَطُونُ، سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمِصْرِيُّ الْفَقِيهُ، الْعَبَّاسُ بْنُ الأَحْنَفِ الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ، الْعَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيُّ الشَّاعِرُ، الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ بْنُ الرَّبِيعِ الْحَاجِبُ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كُلَيْبٍ الْمُرَادِيُّ، بِمِصْرَ، عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَسْعُودِيُّ، مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيُّ، غُنْدَرٌ، مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ الْحَرَّانِيُّ، مَرْوَانُ بْنُ مَعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، نَزِيلُ دِمَشْقَ، أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ الْمُقْرِئُ، بِالْكُوفَةِ.
مُوَافَاةُ الرَّشِيدِ جُرْجَانَ
وَفِيهَا وَافَى الرَّشِيدُ جُرْجَانَ، فَأَتَتْهُ بِهَا خَزَائِنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى على ألف
الحواشي
(١) [١] لم يترجم له.стр. 6628
وَخَمْسِمِائَةِ بَعِيرٍ، ثُمَّ رَحَلَ مِنْهَا فِي صَفَرٍ وَهُوَ عَلِيلٌ إِلَى طُوسَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ [١] .
الْوَقْعَةُ بَيْنَ هَرْثَمَةَ وَأَصْحَابِ رَافِعِ بْنِ اللَّيْثِ
وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةٌ بَيْنَ هَرْثَمَةَ وَأَصْحَابِ رَافِعِ بْنِ اللَّيْثِ، فَانْتَصَرَ هَرْثَمَةُ وَأَسَرَ أَخَا رَافِعٍ، وَمَلَكَ بُخَارَى، وَقَدِمَ بِأَخِي رَافِعٍ عَلَى الرَّشِيدِ، فَسَبَّهُ، وَدَعَا بِقَصَّابٍ وَقَالَ: فصّل أعضاءه، ففصّله [٢] .
غلط جبريل بَخْتَيْشُوعَ فِي تَطْبِيبِ الرَّشِيدِ
وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ جِبْرِيلَ بْنَ بَخْتَيْشُوعَ غَلِطَ عَلَى الرَّشِيدِ فِي عِلَّتِهِ فِي عِلاجٍ عَالَجَهُ بِهِ كَانَ سَبَبَ مَنِيَّتِهِ، فَهَمَّ الرَّشِيدُ بِأَنْ يُفَصِّلَهُ كَمَا فَعَلَ بِأَخِي رَافِعٍ، وَدَعَا بِهِ فَقَالَ: انْتَظِرْ إِلَى غَدٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّكَ تُصْبِحُ فِي عَافِيَةٍ، فَمَاتَ ذَلِكَ الْيَوْمَ [٣] .
وَقِيلَ إِنَّ الرَّشِيدَ رأى مناما أنه يؤم بطوس، فيكى وقال: احفروا لي قبرا. فحفروا له، ثُمَّ حُمِلَ فِي قُبَّةٍ عَلَى جَمَلٍ وَسِيقَ به حتى نظر إلى القبر
الحواشي
(١) [١] تاريخ خليفة ٤٦٠، تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٢٩، المعارف ٣٨٢، الأخبار الطوال ٣٩٢، العيون والحدائق ٣/ ٣١٨، التنبيه والإشراف ٢٩٩، مروج الذهب ٣/ ٣٧٥، تاريخ الطبري ٨/ ٣٤١، البدء والتاريخ ٦/ ١٠٧، الإنباء في تاريخ الخلفاء ٨٦، تاريخ حلب ٢٣٧، الفخري في الآداب السلطانية ١٩٦، مختصر تاريخ الدول ١٣٠، تاريخ الزمان ١٧، الكامل في التاريخ ٦/ ٢١١، مختصر التاريخ لابن الكازروني ١٢٧، خلاصة الذهب المسبوك ١٧٠، نهاية الأرب ٢٢/ ١٥٨، المختصر في أخبار البشر ٢/ ١٨، مرآة الجنان ١/ ٤٤٣، تاريخ ابن الوردي ١/ ٢٠٩، دول الإسلام ١/ ١٢١، البداية والنهاية ١٠/ ٢١٢، مآثر الإنافة ١/ ١٩٣، البيان المغرب ١/ ٩٤، تاريخ الخميس ٢/ ٣٧١، النجوم الزاهرة ٢/ ١٤١، ١٤٢، تاريخ الخلفاء ٢٩٠، وتاريخ سنيّ ملوك الأرض ١٦٦.
[٢] تاريخ الطبري ٨/ ٣٤٢، العيون والحدائق ٣/ ٣١٧، الكامل في التاريخ ٦/ ٢١٢، البداية والنهاية ١٠/ ٢١٢، ٢١٣، النجوم الزاهرة ٢/ ١٤٢.
[٣] تاريخ الطبري ٨/ ٣٤٤.стр. 6629
فقال: يا ابن آدَمَ تَصِيرُ إِلَى هَذَا. وَأَمَرَ قَوْمًا فَنَزَلُوا فَخَتَمُوا فِيهِ خَتْمَةً، وَهُوَ فِي مِحَفَّةٍ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ [١] .
الرَّشِيدُ يَقْتَفِي أَخْلاقَ الْمَنْصُورِ
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ [٢] : وَكَانَ يَقْتَفِي أَخْلاقَ الْمَنْصُورِ، وَيَطْلُبُ الْعَمَلَ بِهَا. إِلا فِي بَذْلِ الْمَالِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُرَ خَلِيفَةٌ قَبْلَهُ أَعْطَى مِنْهُ لِلْمَالِ [٣] . وَكَانَ يُحِبُّ الشِّعْرَ، وَيَمِيلُ إِلَى أَهْلِ الأَدَبِ وَالْفِقْهِ، وَيَكْرَهُ الْمِرَاءَ فِي الدِّينِ، وَيَقُولُ: هُوَ شَيْءٌ، لا نَتِيجَةَ لَهُ، وَبِالْحَرِيِّ أَنْ لا يَكُونَ فِيهِ ثَوَابٌ. وَكَانَ يُحِبُّ الْمَدِيحَ وَيَشْتَرِيهِ بِأَغْلَى [٤] ثَمَنٍ.
إِجَازَةُ الرَّشِيدِ مَرْوَانَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ
أَجَازَ مَرَّةً مَرْوَانَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ عَلَى قَصِيدَةٍ خَمْسَةَ آلافِ دِينَارٍ، وَخُلْعَةً، وَعَشَرَةً مِنْ رَقِيقِ الرُّومِ، وَفَرَسًا مِنْ مَرَاكِبِهِ [٥] .
صُحْبَةُ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْمِضْحَاكِ لِلرَّشِيدِ
وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ مَعَ الرَّشِيدِ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْمَدَنِيُّ، وَكَانَ مُضْحِكًا فَكِهًا إِخْبَارِيًّا، فَكَانَ الرَّشِيدُ لا يَصْبِرُ عَنْهُ وَلا يَمَلُّ مِنْهُ لِحُسْنِ نَوَادِرِهِ وَمُجُونِهِ [٦] .
مَوْعِظَةُ ابْنِ السَّمَّاكِ لِلرَّشِيدِ
وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ السَّمَّاكِ دَخَلَ عَلَى الرَّشِيدِ يَوْمًا فَاسْتَسْقَى، فَأُتِيَ بِكُوزٍ، فَلَمَّا أَخَذَهُ قَالَ: عَلَى رِسْلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ مُنِعْتَ هَذِهِ الشَّرْبَةَ بِكَمْ كُنْتَ تَشْتَرِيهَا؟ قَالَ: بِنِصْفِ مُلْكِي. قَالَ: اشرب هنّأك الله. فلما شربها قال:
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٨/ ٣٤٤، الكامل في التاريخ ٦/ ٢١٢، ٢١٣.
[٢] في تاريخه ٨/ ٣٤٧.
[٣] في الأصل «لولي» والتحرير من الطبري.
[٤] في الأصل «بأغلا» .
[٥] تاريخ الطبري ٨/ ٣٤٧- ٣٤٩ وانظر قصيدة ابن أبي حفصة فيه، الكامل في التاريخ ٦/ ٢١٧، نهاية الأرب ٢٢/ ١٦٣.
[٦] تاريخ الطبري ٨/ ٣٤٩، الكامل في التاريخ ٦/ ٢١٧، ٢١٨.стр. 6630
أَسْأَلُكَ لَوْ مُنِعْتَ خُرُوجَهَا مِنْ بَدَنِكَ، بِمَاذَا كُنْتَ تَشْتَرِي خُرُوجَهَا؟ قَالَ:
بِجَمِيعِ مُلْكِي. فَقَالَ: إِنَّ مُلْكًا قِيمَتُهُ شَرْبَةُ مَاءٍ لَجَدِيرٌ أَنْ لا يُنافَسَ فِيهِ. قَالَ:
فَبَكَى هَارُونُ [١] .
وَقَدْ ذَكَرْتُ الرَّشِيدَ فِي الأَسْمَاءِ أَيْضًا.
الْبَيْعَةُ لِلأَمِينِ
وَبُويِعَ لابْنِهِ الأَمِينِ مُحَمَّدٍ فِي الْعَسْكَرِ صَبِيحَةَ اللَّيْلَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا الرَّشِيدُ. وَكَانَ الْمَأْمُونُ حِينَئِذٍ بِمَرْوَ، وَالأَمِينُ بِبَغْدَادَ. فَأَتَاهُ الْخَبَرُ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ وَخَطَبَ، وَنَعَى الرَّشِيدَ إِلَى النَّاسِ وَبَايَعَهُ النَّاسُ وَأَمَرَ لِلْجُنْدِ بِرِزْقِ سَنَتَيْنِ [٢]
مَسِيرُ رَجَاءٍ الْخَادِمِ بِالْخَلْعِ إِلَى الأَمِينِ
[٣] وَأَخَذَ رَجَاءٌ الخادم البرد والقضيب والخاتم. وسار عَلَى الْبَرِيدِ فِي اثْنَى عَشَرَ يَوْمًا مِنْ مرو حتّى قدم بغداد فِي نِصْفِ جُمَادَى الآخِرَةِ، فَدَفَعَ ذَلِكَ إِلَى الأَمِينِ.
وَبَلَغَ الْخَبَرُ الْمَأْمُونَ فَبَايَعَ لِأَخِيهِ ثُمَّ لِنَفْسِهِ، وَأَعْطَى الْجُنْدَ عَطَاءَ سَنَةٍ، وَأَخَذَ يَتَأَلَّفُ أُمَرَاءَهُ وَقُوَّادَهُ وَيُظْهِرُ الْعَدْلَ فَأَحَبُّوا الْمَأْمُونَ [٤] .
بِنَاءُ الأَمِينِ لِمَيْدَانِ الْكُرَةِ
أَمَّا الأَمِينُ فَإِنَّهُ بَعْدَ بَيْعَتِهِ بِيَوْمٍ أَمَرَ بِبِنَاءِ مَيْدَانٍ جِوَارَ قَصْرِ الْمَنْصُورِ لِلَعِبِ الْكُرَةِ. ثُمَّ قَدِمَتْ أُمُّ جَعْفَرٍ زبيدة في شعبان، فتلقّاها ابنها الأمين.
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٨/ ٣٥٧، الكامل في التاريخ ٦/ ٢١٩، ٢٢٠.
[٢] تاريخ الطبري ٨/ ٣٦٥، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٢١، نهاية الأرب ٢٢/ ١٦٤، البداية والنهاية ١٠/ ٢٢٣، تاريخ ابن خلدون ٣/ ٢٣٠.
[٣] تاريخ الطبري ٨/ ٣٧٠، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٢١، تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٣٣، الإنباء في تاريخ الخلفاء ٨٩، نهاية الأرب ٢٢/ ١٦٤، البداية والنهاية ١٠/ ٢٢٢: خلاصة الذهب ١٧٤.
[٤] تاريخ الطبري ٨/ ٣٧٠.стр. 6631
قَدِمَتْ مِنَ الرَّقَّةِ وَمَعَهَا جَمِيعُ الْخَزَائِنِ [١] .
الْمَأْمُونُ يُهْدِي الأَمِينَ التُّحَفَ
وَأَقَامَ الْمَأْمُونُ عَلَى خُرَاسَانَ وَإِمْرَتِهَا، وَأَهْدَى لِلأَمِينِ تُحَفًا وَنَفَائِسَ [٢]
دُخُولُ هَرْثَمَةَ سَمَرْقَنْدَ
وَفِيهَا دَخَلَ هَرْثَمَةُ حَائِطَ سَمَرْقَنْدَ، فَلَجَأَ رَافِعٌ إِلَى الْمَدِينَةِ الدَّاخِلَةِ.
وَرَاسَلَ رَافِعٌ التُّرْكَ فَوَافَوْهُ، فَصَارَ هَرْثَمَةُ فِي الْوَسَطِ. ثُمَّ لَطَفَ اللَّهُ بِهِ وَرَدَّ التُّرْكَ، فَضَعُفَ أَمْرُ رَافِعٍ [٣] .
مَقْتَلُ نِقْفُورَ مَلِكِ الرُّومِ
وَفِيهَا قُتِلَ نِقْفُورُ مَلِكُ الرُّومِ فِي حَرْبِ بُرْجَانَ، وَبَقِيَ فِي الْمَمْلَكَةِ تِسْعَ سِنِينَ، وَمَلَكَ بَعْدَهُ ابْنُهُ إِسْتَبْرَاقُ شَهْرَيْنِ وَهَلَكَ، فَمَلَكَ مِيخَائِيلُ بْنُ جِرْجِسَ زَوْجُ أخته [٤] .
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٨/ ٣٧٣، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٢٥، ٢٢٦، نهاية الأرب ٢٢/ ١٦٤، البداية والنهاية ١٠/ ٢٢٣، تاريخ ابن خلدون ٣/ ٢٣٠، خلاصة الذهب ١٧٤.
[٢] تاريخ الطبري ٨/ ٣٧٣، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٢٥، العيون والحدائق ٣/ ٣٢١، البداية والنهاية ١٠/ ٢٢٣، نهاية الأرب ٢٢/ ٣٦٩.
[٣] تاريخ الطبري ٨/ ٣٧٣، تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٣٥، ٤٣٦.
[٤] تاريخ الطبري ٨/ ٣٧٣، العيون والحدائق ٣/ ٣١٥ (وفيه مات سنة ١٩٢ وملك بعده ابن عمه ميخائيل) ، التنبيه والإشراف ١٤٣، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٢٦، تاريخ الزمان ١٩، البداية والنهاية ١٠/ ٢٢٣.стр. 6632
سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ
تُوُفِّيَ فِيهَا:
حَفْصُ بْنُ عُثْمَانَ النَّخَعِيُّ، فِي آخِرِهَا، الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ الْبَلْخِيُّ الْعَابِدُ، ضَعِيفٌ، سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَاضِي بَعْلَبَكَّ.
شَقِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَلْخِيُّ الزَّاهِدُ، عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمَهْدِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَنْصُورِ، عُمَرُ بْنُ هَارُونَ الْبَلْخِيُّ، أَبُو حَفْصٍ، مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْخَوْلانِيُّ الأَبْرَشُ، مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبَانٍ الأُمَوِيُّ الْكُوفِيُّ، مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ، يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبَانٍ الأُمَوِيُّ، أخو محمد، القاسم بن يزيد الجرميّ [١] .
الحواشي
(١) [١] من حقّ هذا الاسم أن يأتي في موضعه حسب الترتيب الأبجدي، وقد أبقينا عليه في موضعه كما رتّبه المؤلّف.стр. 6633
ثَوْرَةُ أَهْلِ حِمْصَ بِعَامِلِهِمْ
وَفِيهَا ثَارَ أَهْلُ حِمْصَ بِعَامِلِهِمْ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ، فَخَرَجَ إِلَى سَلَمْيَةَ، فَوَلَّى عَلَيْهِمُ الأَمِينَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ الْحَرَشِيَّ، فَحَبَسَ عِدَّةً مِنْ وُجُوهِهِمْ وَقَتَلَ عِدَّةً، وَضَرَبَ النَّارَ فِي نَوَاحِي حِمْصَ، فَسَأَلُوهُ الأَمَانَ فَأَمَّنَهُمْ. وَسَكَنُوا ثُمَّ هَاجُوا فَقَتَلَ طَائِفَةً مِنْهُمْ [١] .
عَزْلُ الأَمِينِ لِأَخِيهِ الْقَاسِمِ عَنِ الْوِلايَاتِ
وَفِيهَا عَزَلَ الأَمِينُ أَخَاهُ الْقَاسِمَ عَنْ مَا كَانَ الرَّشِيدُ وَلاهُ، وَذَلِكَ إِمْرَةُ الشَّامِ وَقِنَّسْرِينَ وَالثُّغُورِ، وَوَلَّى مَكَانَهُ خُزَيْمَةَ بْنَ خَازِمٍ [٢] .
الأَمْرُ بِالدُّعَاءِ لِمُوسَى ابْنِ الأَمِينِ
وَفِيهَا أَمَرَ الأَمِينُ بِالدُّعَاءِ لابْنِهِ مُوسَى عَلَى الْمَنَابِرِ بِالإِمْرَةِ، بَعْدَ ذِكْرِ الْمَأْمُونِ وَالْقَاسِمِ [٣] .
تَنَكُّرُ الأَمِينِ لِلْمَأْمُونِ
وَتَنَكَّرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الأَمِينِ وَالْمَأْمُونِ لِصَاحِبِهِ، وَظَهَرَ الْفَسَادُ بَيْنَهُمَا [٤] .
الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ يُؤَلِّبُ الأَمِينَ عَلَى الْمَأْمُونِ
وَقِيلَ إِنَّ الْفَضْلَ بْنَ الرَّبِيعِ عَلِمَ أَنَّ الْخِلافَةَ إِذَا أَفْضَتْ إِلَى الْمَأْمُونِ لَمْ يُبْقِ عَلَيْهِ، فَأَعْدَى الأَمِينُ بِهِ، وَحَثَّهُ عَلَى خَلْعِهِ، وَأَنْ يُوَلِّيَ الْعَهْدَ لابْنِهِ مُوسَى.
وَأَعَانَهُ عَلَى رَأْيِهِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ ماهان، والسّنديّ [٥] .
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٨/ ٣٧٤، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٢٧، نهاية الأرب ٢٢/ ١٦٥، البداية والنهاية ١٠/ ٢٢٤، النجوم الزاهرة ٢/ ١٤٥، مآثر الإنافة ١/ ٢٠٧.
[٢] تاريخ الطبري ٨/ ٣٧٤، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٢٦، البداية والنهاية ١٠/ ٢٢٣، العيون والحدائق ٣/ ٣٢٢، خلاصة الذهب ١٧٥.
[٣] تاريخ الطبري ٨/ ٣٧٤، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٢٧، البداية والنهاية ١٠/ ٢٢٤.
[٤] الطبري ٨/ ٣٧٤.
[٥] الطبري ٨/ ٣٧٥، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٢٧، تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٣٦، الفخري ٢١٢،стр. 6634
وَلَمَّا بَلَغَ الْمَأْمُونُ عَزْلُ أَخِيهِ الْقَاسِمِ عَنِ الشَّامِ قَطَعَ الْبَرِيدِيَّةَ عَنِ الأَمِينِ، وَأَسْقَطَ اسْمَهُ مِنَ الطَّرْزِ وَالضَّرْبِ [١] .
الْتِحَاقُ رَافِعِ بْنِ اللَّيْثِ بِالْمَأْمُونِ
وَكَانَ رَافِعُ بْنُ اللَّيْثِ بْنِ نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ لَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ حُسْنُ سِيرَةِ الْمَأْمُونِ فِي عَمَلِهِ وَإِحْسَانِهِ إِلَى الْجَيْشِ، بَعَثَ فِي طَلَبِ الْمَأْمُونِ لِنَفْسِهِ، فَسَارَعَ إِلَى ذَلِكَ هَرْثَمَةُ، وَلَحِقَ رَافِعٌ بِالْمَأْمُونِ فَأَكْرَمَهُ.
قُدُومُ هَرْثَمَةَ عَلَى الْمَأْمُونِ
وَقَدِمَ هَرْثَمَةُ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْجُيُوشِ مِنْ سَمَرْقَنْدَ عَلَى الْمَأْمُونِ. وَكَانَ مَعَهُ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ، فَتَلَقَّاهُ الْمَأْمُونُ وَوَلاهُ حَرَسَهُ [٢] .
إِرْسَالُ الأَمِينِ وُجُوهًا إِلَى الْمَأْمُونِ
ثُمَّ إِنَّ الأَمِينَ أَرْسَلَ وُجُوهًا إِلَى الأَمِينِ يَطْلُبُ مِنْهُ أَنْ يُقَدِّمَ مُوسَى عَلَى نَفْسِهِ، وَيَذْكُرَ أَنَّهُ قَدْ سَمَّاهُ النَّاطِقَ بِالْحَقِّ، فَردَّ الْمَأْمُونُ ذَلِكَ وَأَبَاهُ [٣] .
مُبَايَعَةُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى الْمَأْمُونَ سِرًّا
وَكَانَ الرَّسُولُ إِلَيْهِ الْعَبَّاسُ بْنُ مُوسَى بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى، فَبَايَعَ الْمَأْمُونَ بِالْخِلافَةِ سِرًّا، ثُمَّ كَانَ يَكْتُبُ إِلَيْهِ بِالأَخْبَارِ وَيُنَاصِحُهُ مِنَ الْعِرَاقِ [٤] .
إِسْقَاطُ اسْمِ الْمَأْمُونِ مِنْ وِلايَةِ الْعَهْدِ
وَرَجَعَ وَأَخْبَرَ الأَمِينَ بِامْتِنَاعِ الْمَأْمُونِ. فَأَسْقَطَ اسْمَهُ مِنْ وِلايَةِ الْعَهْدِ، وَطَلَبَ الْكِتَابَ الَّذِي كَتَبَهُ الرَّشِيدُ وَجَعَلَهُ بِالْكَعْبَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ عَلَى
الحواشي
(١) [ () ] ٢١٣، البداية والنهاية ١٠/ ٢٢٤، خلاصة الذهب ١٧٥.
[١] الطبري ٨/ ٣٧٥، العيون والحدائق ٣/ ٣٢٢، خلاصة الذهب ١٧٥، البدء والتاريخ ٦/ ١٠٨.
[٢] تاريخ الطبري ٨/ ٣٧٥، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٢٩، العيون والحدائق ٣/ ٣٢٢.
[٣] تاريخ الطبري ٨/ ٣٧٥، ٧٣٦، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٢٩، العيون والحدائق ٣/ ٣٢٢.
[٤] تاريخ الطبري ٨/ ٣٧٦.стр. 6635
الأَمِينِ، فَأَحْضَرَهُ فَمَزَّقَهُ وَقَوِيَتِ الْوَحْشَةُ [١] .
إِرْسَالُ الْمَأْمُونِ الرَّسُولَ بِالْبَقَاءِ عَلَى عَهْدِهِ لِلأَمِينِ
وَأَحْضَرَ الْمَأْمُونُ رُسُلَ الأَمِينِ إِلَيْهِ وَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَتَبَ إِلَيَّ فِي أَمْرٍ كَتَبْتُ إِلَيْهِ جَوَابَهُ، فَأَبْلِغُوهُ بِالْكِتَابِ، وَاعْلَمُوا أَنِّي لا أَزَالُ عَلَى طَاعَتِهِ حَتَّى يَضْطَرَّنِي بِتَرْكِ الْحَقِّ الْوَاجِبِ إِلَى مُخَالَفَتِهِ. فَخَرَجُوا وَقَدْ رَأَوْا جِدًّا غَيْرَ مَشُوبٍ بِهَزْلٍ [٢] .
نَصَائِحُ أُولِي الرَّأْيِ لِلأَمِينِ
وَنَصَحَ الأَمِينَ أُولُو الرَّأْيِ فَلَمْ يَنْتَصِحْ، وَأَخَذَ يَسْتَمِيلُ الْقُوَّادَ بِالْعَطَاءِ.
وَقَالَ لَهُ خَازِمُ بْنُ خُزَيْمَةَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَنْ يَنْصَحَكَ مَنْ كَذَبَكَ، وَلَنْ يَغُشُّكَ مَنْ صَدَقَكَ. لا تُجَرِّئِ الْقُوَّادَ عَلَى الْخَلْعِ فَيَخْلَعُوكَ، وَلا تَحْمِلْهُمْ عَلَى نَكْثِ الْعَهْدِ فَيَنْكُثُوا بَيْعَتَكَ وَعَهْدَكَ، فَإِنَّ الْغَادِرَ مَغْلُولٌ، وَالنَّاكِثَ مَخْذُولٌ [٣] .
بَيْعَةُ الأَمِينِ لابْنِهِ مُوسَى بِوِلايَةِ الْعَهْدِ
وَفِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ [٤] بَايَعَ الأَمِينُ بِوِلايَةِ الْعَهْدِ لابْنِهِ مُوسَى، وَلَقَّبَهُ النَّاطِقَ بِالْحَقِّ، وَجَعَلَ وَزِيرَهُ عليّ بن عيسى بن ماهان [٥] .
الحواشي
(١) [١] الطبري ٨/ ٣٧٧، تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٣٦.
[٢] تاريخ الطبري ٨/ ٣٨٠، ٣٨١.
[٣] الكامل في التاريخ ٦/ ٢٢٨ وفيه «فإن الغادر مخزول، والناكث مغلول» وكذلك في مروج الذهب ٣/ ٣٩٨، الأخبار الطوال ٣٩٦، خلاصة الذهب ١٧٥.
[٤] من سنة ١٩٥ هـ. (الكامل في التاريخ ٦/ ٢٣٤) ، تاريخ الطبري ٨/ ٣٨٧ (١٩٤ هـ.) ، تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٣٦.
[٥] تاريخ الطبري ٨/ ٣٨٧، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٣٥، خلاصة الذهب ١٧٦، البدء والتاريخ ٦/ ١٠٧ و ١٠٨، مروج الذهب ٣/ ٤٠٥.стр. 6636
وُثُوبُ الرُّومِ عَلَى مَلِكِهِمْ
وَفِيهَا وَثَبَ الرُّومُ عَلَى مِيخَائِيلَ صَاحِبِ الرُّومِ فَهَرَبَ وَتَرَهَّبَ، وَكَانَ ملكه سنتين، فملّكوا عليهم ليون القائد [١] .
الحواشي
(١) [١] الطبري ٨/ ٣٨٧، ٣٨٨، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٣٧، التنبيه والإشراف ١٤٣، تاريخ الزمان ٢٠، البداية والنهاية ١٠/ ٢٢٥، تاريخ ابن خلدون ٣/ ٢٣١، تاريخ حلب ٢٣٨ (حوادث ١٩٥ هـ.)стр. 6637
سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ
تُوُفِّيَ فِيهَا:
إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، وَاسِطِيٌّ، بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ الْوَاعِظُ، بِمَكَّةَ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ الْكُوفِيُّ، عُبَيْدُ اللَّهِ [بْنُ] الْمَهْدِيِّ، فِيهَا فِي قَوْلٍ، غَنَّامُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ [١] ، وَقِيلَ سَنَةَ اربع، مورّج بْنُ عَمْرٍو السَّدُوسِيُّ النَّحْوِيُّ، مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ الضَّبِّيُّ الْكُوفِيُّ.
الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، فِي أَوَّلِهَا بِذِي الْمَرْوَةِ، يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، بِمَكَّةَ، أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ [٢] .
بَعْضُ الشِّعْرِ الَّذِي قِيلَ فِي وِلايَةِ الْعَهْدِ لِمُوسَى
وَفِيهَا قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ فِيمَا جَرَى مِنْ وِلايَةِ الْعَهْدِ لِمُوسَى وَهُوَ طِفْلٌ، وَذَلِكَ بِرَأْيِ الْفَضْلِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَرَأْيِ بَكْرِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ.
أَضَاعَ الْخِلافَةَ غِشُّ الْوَزِيرِ ... وَفِسْقُ الأَمِيرِ وَجَهْلُ [٣] المشير
الحواشي
(١) [١] لم يترجم له.
[٢] ذكره في المحمّدين وقال: «سيأتي» ، ولم يترجم له!
[٣] في مروج الذهب: «ورأي» .стр. 6638
فَفَضْلٌ وَزِيرٌ وَبَكْرٌ مُشِيرٌ ... يُرِيدَانِ مَا فِيهِ حَتْفُ الأَمِيرْ
لِوَاطُ الْخَلِيفَةِ أُعْجُوبَةٌ ... وَأَعْجَبُ مِنْهُ خِلاقُ الْوَزِيرْ
فَهَذَا يَدُوسُ وَهَذَا يُدَاسُ ... وَهَذَا لَعَمْرِي خِلافُ الأُمُورْ
وَلَوْ يَسْتَعِينَانِ هَذَا بِذَاكَ ... لَكَانَا بِعُرْضَةِ آمْرٍ سَتِيرْ
وَأَعْجَبُ مِنْ ذَا وَذَا أَنَّنَا ... نُبَايِعُ لِلطِّفْلِ فِينَا الصَّغِيرْ
وَمَنْ لَمْ [١] يُحْسِنْ غَسْلَ أَسْتِهِ [٢] ... وَمَنْ لَمْ يَخْلُ مِنْ بَوْلِهِ [٣] حِجْرُ ظِيرْ
[٤]
تَسْمِيَةُ الْمَأْمُونِ بِإِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ
وَلَمَّا تَيَقَّنَ الْمَأْمُونُ خَلْعَهُ تَسَمَّى بِإِمَامِ الْمُؤْمِنِينَ، وَكُوتِبَ بِذَلِكَ.
عَقْدُ الأَمِينِ الْوِلايَاتِ لِعَلِيِّ بْنِ عِيسَى
وَفِي رَبِيعٍ الآخَرِ عَقَدَ الأَمِينُ لِعَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ عَلَى بَلَدِ الجبال: همدان، ونهاوند، وقمّ، وأصبهان، وأقر له فِيمَا قِيلَ بِمِائَتَيْ أَلْفِ دِينَارٍ، وَأَعْطَى لِجُنْدِهِ مَالا عَظِيمًا [٥] .
جَمْعُ الأَمِينِ أَهْلَ بَغْدَادَ لِقِرَاءَةِ الْعَهْدِ لابْنِهِ
وَلَمَّا جَمَعَ الأَمِينُ الْمَلأَ لِقِرَاءَةِ الْعَهْدِ عَلَى ابْنِهِ مُوسَى قَالَ:
يَا مَعْشَرَ خُرَاسَانَ، يَعْنِي الَّذِينَ بِبَغْدَادَ، إِنَّ الأَمِيرَ مُوسَى قَدْ أَمَرَ لَكُمْ مِنْ صُلْبِ مَالِهِ بِثَلاثَةِ آلاف ألف درهم [٦] .
الحواشي
(١) [١] عند الطبري «ومن ليس» ، وكذلك في مروج الذهب.
[٢] في مروج الذهب «مسح أنفه» .
[٣] في مروج الذهب «نتن» .
[٤] ذكرها الطبري في تاريخه ٨/ ٣٩٦ وكان ذكر منها البيتين الأولين فقط ٨/ ٣٨٩، وذكر ابن الأثير ٦/ ٢٤٥ ثلاثة أبيات فقط، وقال إنه ترك بقيتها «لما فيها من القذف الفاحش، ولقد عجبت لأبي جعفر حيث ذكرها مع ورعه» ، وفي تاريخ الخلفاء للسيوطي ٢٩٨ ثمانية أبيات، وفي مروج الذهب ثمانية أبيات أيضا (٣/ ٤٠٥، ٤٠٦) .
[٥] تاريخ الطبري ٨/ ٣٨٩، ٣٩٠، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٤٠، العيون والحدائق ٣/ ٣٢٣، البداية والنهاية ١٠/ ٢٢٦، تاريخ ابن خلدون ٣/ ٢٣٣.
[٦] الطبري ٨/ ٣٩٠.стр. 6639
شُخُوصُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى لِلْقَبْضِ عَلَى الْمَأْمُونِ
وَشَخَصَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى فِي نِصْفِ جُمَادَى الآخِرَةِ مِنْ بَغْدَادَ، وَأَخَذَ مَعَهُ قَيْدَ فِضَّةٍ لِيُقَيِّدَ بِهِ الْمَأْمُونَ بِزَعْمِهِ. وَسَارَ مَعَهُ الأَمِينُ إِلَى النَّهْرَوَانِ، فَعَرَضَ بِهَا الْجُنْدَ الَّذِينَ جَهَّزَهُمْ مَعَ عَلِيٍّ.
اسْتِعْمَالُ ابْنِ حُمَيْدٍ عَلَى هَمْدَانَ
وَسَارَ حَتَّى نَزَلَ هَمْدَانَ، فَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُمَيْدِ بْنِ قَحْطَبَةَ.
لِقَاءُ جَيْشِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بِجَيْشِ طَاهِرِ بْنِ الْحُسَيْنِ
ثُمَّ شَخَصَ عَلِيٌّ مِنْهَا حَتَّى بَلَغَ الرَّيَّ وَهُوَ عَلَى أُهْبَةِ الْحَرْبِ فَلَقِيَهُ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَهُوَ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ آلافٍ [١] ، وَكَانَ قَدْ جَهَّزَهُ الْمَأْمُونُ، فَأَشْرَفَ عَلَى جَيْشِ عَلِيٍّ وَهُمْ يَلْبَسُونَ السِّلاحَ، وامتلأت بهم الصحراء بياضا وصفرة من السلاح المذهب [٢] . فَقَالَ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ: هَذَا مَا لا قِبَلَ لَنَا بِهِ، وَلَكِنْ نَجْعَلُهَا خَارِجِيَّةً، نَقْصِدُ الْقَلْبَ.
فَهَيَّأَ سَبْعَمِائَةٍ مِنَ الْخَوَارِزْمِيَّةِ [٣] .
رَفْعُ نُسْخَةِ الْبَيْعَةِ عَلَى الرُّمْحِ
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ هِشَامٍ الأَمِيرُ: فَقُلْنَا لِطَاهِرٍ: نُذَكِّرُ عَلِيَّ بْنَ عِيسَى الْبَيْعَةَ الَّتِي كَانَتْ، وَالْبَيْعَةَ الَّتِي أَخَذَهَا هُوَ لِلْمَأْمُونِ عَلَيْنَا مَعْشَرَ أَهْلِ خُرَاسَانَ. قَالَ: نَعَمْ.
فَعَلَّقْنَاهُمَا عَلَى رُمْحَيْنِ، وَقُمْتُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، فَقُلْتُ: الأَمَانَ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا عَلِيُّ بْنَ عِيسَى أَلا تَتَّقِي اللَّهَ؟ أَلَيْسَ هَذِهِ نُسْخَةَ الْبَيْعَةِ الَّتِي أَخَذْتَهَا أَنْتَ خَاصَّةً؟ اتَّقِ اللَّهَ، فَقَدْ بَلَغْتَ بَابَ قبرك.
قال: من أنت؟
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٨/ ٣٩١، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٤٢، العيون والحدائق ٣/ ٣٢٣، تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٣٧ وفيه أن جند طاهر كانوا خمسة آلاف، البداية والنهاية ١٠/ ٢٢٦، تاريخ ابن خلدون ٣/ ٢٣٣، مروج الذهب ٣/ ٣٩٩، الفخري ٢١٤، تاريخ الخلفاء ٢٩٨.
[٢] تاريخ الطبري ٨/ ٣٩٢، العيون والحدائق ٣/ ٣٢٤، مروج الذهب ٣/ ٣٩٩.
[٣] الطبري ٨/ ٣٩٢.стр. 6640
قُلْتُ: أَحْمَدُ بْنُ هِشَامٍ! وَكَانَ عَلِيٌّ ضَرَبَهُ أَرْبَعَمِائَةِ سَوْطٍ. فَصَاحَ عَلِيٌّ: يَا أَهْلَ خُرَاسَانَ، مَنْ جَاءَ بِهِ فَلَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ. وَكَانَ مَعَنَا قَوْمُ بُخَارِيَّةَ، فَرَمَوْهُ وَزَنَّدَهُ وَقَالُوا: نَقْتُلُكَ وَنَأْخُذُ مَالَكَ [١] .
مَقْتَلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى
وَخَرَجَ مِنْ عَسْكَرِ عَلِيٍّ الْعَبَّاسُ بْنُ اللَّيْثِ وَرَجُلٌ آخر، فشدّ عليه طاهر فضربه قتله، وَشَدَّ دَاوُدُ سِيَاهٌ عَلَى عَلِيِّ بْنِ عِيسَى فَصَرَعَهُ وَهُوَ لا يَعْرِفُهُ [٢] .
فَقَالَ طَاهِرُ بْنُ التَّاجِيِّ: أَعَلِيُّ بْنُ عِيسَى أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ! وَظَنَّ أَنَّهُ يُهَابُ فَلا يَقْدِمُ عَلَيْهِ أَحَدٌ. فشَدَّ عَلَيْهِ وَذَبَحَهُ بِالسَّيْفِ، ثُمَّ انْهَزَمَ جَيْشُهُ [٣] .
انْهِزَامُ الْبُخَارِيَّةِ
قَالَ أَحْمَدُ: فَتَبِعْنَاهُمْ فَرْسَخَيْنِ، وَأَوْقَفُونَا اثنتي عشر مَرَّةً كُلُّ ذَلِكَ نَهْزِمُهُمْ. فَلَحِقَنِي طَاهِرُ بْنُ التَّاجِيِّ وَمَعَهُ رَأْسُ عَلِيٍّ [٤] ، فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ شُكْرًا. وَوَجَدْنَا فِي عَسْكَرِهِ سَبْعَمِائَةِ كِيسٍ، فِي كُلِّ كِيسٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ. وَوَجَدْنَا عِدَّةَ بِغَالٍ عَلَيْهَا له خَمْرٌ سَوَادِيٌّ. فَظَنَّتِ الْبُخَارِيَّةُ أَنَّهُ مَالٌ، فَكَسَرُوا تِلْكَ الصَّنَادِيقَ فَرَأَوْهُ خَمْرًا، فَضَحِكُوا وَقَالُوا: عَمِلْنَا الْعَمَلَ [٥] حَتَّى نَشْرَبَ.
التَّسْلِيمُ بِالْخِلافَةِ لِلْمَأْمُونِ
وَأَعْتَقَ طَاهِرٌ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ غِلْمَانِهِ شُكْرًا. فَلَمَّا وَصَلَ الْبَرِيدُ إِلَى الْمَأْمُونِ سَلَّمُوا عَلَيْهِ بالخلافة، وطيف بالرأس في خراسان [٦] .
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٨/ ٣٩٣، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٤٣، ٢٤٤.
[٢] الطبري ٨/ ٣٩٣، الكامل ٦/ ٢٤٤، العيون والحدائق ٣/ ٣٢٤، تاريخ ابن خلدون ٣/ ٢٣٣، مروج الذهب ٣/ ٣٩٩، مرآة الجنان ١/ ٤٤٧.
[٣] الطبري ٨/ ٣٩٣، العيون والحدائق ٣/ ٣٢٤، تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٣٧، الأخبار الطوال ٣٩٨، تاريخ الخلفاء ٢٩٨.
[٤] مروج الذهب ٣/ ٤٠٠، تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٣٧.
[٥] في تاريخ الطبري ٨/ ٣٩٤ «عملنا الجدّ» .
[٦] تاريخ الطبري ٨/ ٣٩٤، العيون والحدائق ٣/ ٣٢٥، تاريخ ابن خلدون ٣/ ٢٣٤.стр. 6641
انْشِغَالُ الأَمِينِ بِصَيْدِ السَّمَكِ
وَجَاءَ الْخَبَرُ بِقَتْلِهِ إِلَى الأَمِينِ وَهُوَ يَتَصَيَّدُ السَّمَكَ، فَقَالَ لِلَّذِي أَخْبَرَهُ وَيْلَكَ دَعْنِي، فَإِنَّ كَوْثَرًا قَدْ صَادَ سَمَكَتَيْنِ وَأَنَا مَا صِدْتُ شَيْئًا بَعْدُ [١] .
شِعْرٌ فِي مَقْتَلِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى
وَقَالَ شاعر من أصحاب علي:
لَقِينَا اللَّيْثَ مُفْتَرِشًا يَدَيْهِ [٢] ... وَكُنَّا مَا يُنَهْنِهُنَا [٣] اللِّقَاءُ
نَخُوضُ الْمَوْتَ وَالْغَمَرَاتِ قِدْمًا ... إِذَا مَا كَرَّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءُ
فَضَعْضَعَ رُكْنَنَا [٤] لَمَّا الْتَقَيْنَا ... وَرَاحَ الْمَوْتُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ
وَأَوْدَى [٥] كَبْشَنَا وَالرَّأْسَ مِنَّا ... كَأَنَّ بِكَفِّهِ كَانَ الْقَضَاءُ
[٦]
تَوْجِيهُ الأَمِينِ لِلأَبْنَاوِيِّ
ثُمَّ وَجَّهَ الأَمِينُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جَبَلَةَ الأَبْنَاوِيَّ وَأَمِيرَ الدِّينَوَرِ بِالْعُدَّةِ وَالْقُوَّةِ، فَسَارَ حَتَّى نَزَلَ هَمْدَانَ [٧] .
قِلَّةُ تَدْبِيرِ الأَمِينِ مَعَ كَثْرَةِ الْجَيْشِ
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَازِمٍ أَنَّهُ قَالَ: يُرِيدُ مُحَمَّدُ إِزَالَةَ الْجِبَالِ وَفَلَّ الْعَسَاكِرِ بِالْفَضْلِ وَتَدْبِيرِهِ، وهيهات. وهو والله كما قيل:
الحواشي
(١) [١] الطبري ٨/ ٣٩٥، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٤٥، العيون والحدائق ٣/ ٣٢٥، الإنباء في تاريخ الخلفاء ٩٠ وفيه إن (كوثر اصطاد ثلاث سمكات وما اصطدت إلا سمكتين) ، البداية والنهاية ١٠/ ٢٢٦، نهاية الأرب ٢٢/ ١٧٤، الفخري في الآداب السلطانية ٢١٤، مرآة الجنان ١/ ٤٤٨، تاريخ الخلفاء ٢٩٨، ٢٩٩، النجوم الزاهرة ٢/ ١٤٩، ١٥٠، تاريخ مختصر الدول ١٣٤.
[٢] عند الطبري «مفترسا لديه» .
[٣] في الأصل «يهنهنا» ، والتصحيح من الطبري.
[٤] عند الطبري «ركبنا» .
[٥] عند الطبري «وأردى» .
[٦] تاريخ الطبري ٨/ ٣٩٥.
[٧] تاريخ الطبري ٨/ ٤١٢، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٤٦ وفيه (الأنباري) وهو تحريف، وكذا في العيون والحدائق ٣/ ٣٢٤، الأخبار الطوال ٣٩٨.стр. 6642
قَدْ ضَيَّعَ اللَّهُ ذَوْدًا أَنْتَ رَاعِيهَا [١] .
وَقِيلَ إِنَّ الْجَيْشَ الَّذِي كَانُوا مَعَ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى أَرْبَعُونَ أَلْفًا فِي حَمِيَّةٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهَا [٢] .
مَقْتَلُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بِسَهْمٍ
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُجَالِدٍ أَنَّ الْوَقْعَةَ اشْتَدَّ فِيهَا الْقِتَالُ، وَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ عِيسَى قُتِلَ بِسَهْمٍ جَاءَهُ. وَأَنَّ طَاهِرًا بَعَثَ بِالأَسْرَى وَالرُّءُوسِ إِلَى الْمَأْمُونِ [٣] .
شَغَبُ الْجُنْدِ بِبَغْدَادَ عَلَى الأَمِينِ
وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْجَرْمِيُّ أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا قُتِلَ أَرْجَفَ النَّاسُ بِبَغْدَادَ إِرْجَافًا شَدِيدًا. وَنَدِمَ مُحَمَّدٌ عَلَى خَلْعِهِ أَخَاهُ. وَطَمِعَ الأُمَرَاءُ فِيهِ، وَشَغَّبُوا جُنْدَهُمْ بِطَلَبِ الأَرْزَاقِ مِنَ الأَمِينِ، وَازْدَحَمُوا عَلَى الْجِسْرِ يَطْلُبُونَ الأَرْزَاقَ وَالْجَوَائِزَ فَرَكِبَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَازِمٍ فِي طَائِفَةٍ مِنْ قُوَّادِ الأَعْرَابِ فَتَرَامَوْا بِالنِّشَابِ وَاقْتَتَلُوا. فَسَمِعَ الأَمِينُ الضَّجَّةَ، وَأَرْسَلَ يَأْمُرُ ابْنَ خَازِمٍ بِالانْصِرَافِ، وَأَنْزَلَهُمْ بِأَرْزَاقِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَزَادَ فِي عَطَائِهِمْ، وَأَمَر لِلْقُوَّادِ بِالْجَوَائِزِ [٤] .
اسْتِعْدَادُ الأَبْنَاوِيِّ لِمُحَارَبَةِ طَاهِرٍ
وَجَهَّزَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَبْنَاوِيُّ فِي عِشْرِينَ أَلْفًا، فَسَارَ إِلَى هَمْدَانَ وَضَبَطَ طُرُقَهَا، وَحَصَّنَ سُورَهَا، وَجَمَعَ فِيهَا الأَقْوَاتَ، وَاسْتَعَدَّ لِمُحَارَبَةِ طَاهِرٍ [٥] .
حَبْسُ يَحْيَى بْنِ عَلِيٍّ لِلْمُنْكَسِرِينَ مِنْ جَيْشِ أَبِيهِ
وَقَدْ كَانَ يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى لَمَّا قُتِلَ أَبُوهُ أَقَامَ بَيْنَ الرَّيِّ وهمدان،
الحواشي
(١) [١] الطبري ٨/ ٣٩٥.
[٢] الكامل في التاريخ ٦/ ٢٤٠، ٢٤١، وفي الأخبار الطوال ٣٩٦ كان معه ستون ألف رجل.
و٣٩٧، الفخري في الآداب السلطانية ٢١٣، ٢١٤ وفيه: خمسون ألفا، تاريخ الخلفاء ٢٩٨.
[٣] تاريخ الطبري ٨/ ٤١١.
[٤] تاريخ الطبري ٨/ ٤١٢، العيون والحدائق ٣/ ٣٢٥، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٤٦.
[٥] تاريخ الطبري ٨/ ٤١٣، العيون والحدائق ٣/ ٣٢٦، البداية والنهاية ١٠/ ٢٢٦.стр. 6643
فَكَانَ لا يَمُرُّ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُنْكَسِرِينَ إِلا حَبَسَهُ عِنْدَهُ بِنَاءً مِنْهُ أَنَّ الأَمِينَ يُوَلِّيهِ مَكَانَ أَبِيهِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ الأَمِينُ يَأْمُرُهُ بِالْمُقَامِ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَبْنَاوِيِّ. فَلَمَّا سَارَ يَحْيَى إِلَى قُرْبِ هَمْدَانَ تَفَرَّقَ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ [١] .
تَرَاجُعُ الأَبْنَاءِ أَمَامَ طَاهِرِ بْنِ الْحُسَيْنِ
وَأَمَّا طَاهِرٌ فَقَصَدَ مَدِينَةَ هَمْدَانَ وَأَشْرَفَ عَلَيْهِا. فَالْتَقَى الْجَيْشَانِ وَصَبرَ الْفَرِيقَانِ وَكَثُرَتِ الْقَتْلَى. ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الأَبْنَاوِيَّ تَقَهْقَرَ وَدَخَلَ مَدِينَةَ هَمْدَانَ فَأَقَامَ بِهَا يَلُمُّ شَعَثَ أَصْحَابِهِ [٢] .
حِصَارُ طَاهِرٍ لِهَمْدَانَ
ثُمَّ زَحَفَ إِلَى طَاهِرٍ، وَقَدْ خَنْدَقَ طَاهِرٌ عَلَى عَسْكَرٍ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالا شَدِيدًا. وَجَعَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُحَرِّضُ أَصْحَابَهُ، وَيُقَاتِلُ بِيَدِهِ، وَحَمَلَ حَمَلاتٍ مُنْكَرَةً مَا مِنْهَا حَمْلَةٌ إِلا وَهُوَ يُكْثِرُ الْقَتْلَ فِي أَصْحَابِ طَاهِرٍ. فَشَدَّ رَجُلٌ عَلَى صَاحِبِ عَلَمٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ. وَحَمَلَ أصحاب طاهر حملة صادقة حتى ألجئوهم إِلَى مَدِينَةِ هَمْدَانَ، وَنَزَلَ طَاهِرٌ مُحَاصِرًا لَهَا [٣] .
طَاهِرٌ يُؤَمِّنُ الأَبْنَاوِيَّ
وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَخْرُجُ كُلَّ يَوْمٍ فَيُقَاتِلُ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ. وَتَضَرَّرَ بِهِمْ أَهْلُ الْبَلَدِ وَجُهِدُوا، فَطَلَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ طَاهِرٍ الأَمَانَ فَأَمَّنَهُ وَوَفَى لَهُ [٤] .
ظُهُورُ أَبِي الْعُمَيْطِرِ السُّفْيَانِيِّ بِدِمَشْقَ
وَفِيهَا ظَهَرَ بِدِمَشْقَ السُّفْيَانِيُّ أَبُو الْعُمَيْطِرِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن خالد بن
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٨/ ٤١٣، العيون والحدائق ٣/ ٣٢٥، ٣٢٦، البداية والنهاية ١٠/ ٢٢٦، ٢٢٧.
[٢] تاريخ الطبري ٨/ ٤١٣، ٤١٤، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٤٦، الأخبار الطوال ٣٩٨.
[٣] تاريخ الطبري ٨/ ٤١٤، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٤٦، ٢٤٧، العيون والحدائق ٣/ ٣٢٦.
[٤] الطبري ٨/ ٤١٤، ٤١٥، الكامل ٦/ ٢٤٧، العيون والحدائق ٣/ ٣٢٦، البداية والنهاية ١٠/ ٢٢٦.стр. 6644
يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ، وَطَرَدَ عَنْهَا سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي جَعْفَرٍ بَعْدَ حَصْرِهِ إِيَّاهُ بِالْبَلَدِ. وَكَانَ عَامِلَ الأَمِينِ، فَلَمْ يُفْلِتْ مِنْهُ إِلا بَعْدَ الْيَأْسِ. فَوَجَّهَ الأَمِينُ لِحَرْبِهِ الحسين بْن علي بْن عيسى بْن ماهان فَلَمْ يَنْفُذْ إِلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ وَصَلَ إِلَى الرَّقَّةِ فَأَقَامَ بِهَا [١] .
أَبُو الْعُمَيْطِرِ يَضْبِطُ دِمَشْقَ وَمَا حَوْلَهَا حَتَّى السَّاحِلِ
وَعَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ بَيْهَسٍ قَالَ: ضَبَطَ أَبُو الْعُمَيْطِرِ [٢] دِمَشْقَ وَانْضَمَّتْ إِلَيْهِ الْيَمَانِيَّةُ مِنْ كُلِّ ناحية، وبايعه أقل الْغُوطَةِ وَالسَّاحِلِ وَحِمْصَ وَقِنَّسْرِينَ، وَاسْتَقَامَ لَهُ الأَمْرُ إِلا أَنَّ قَيْسًا لَمْ تُبَايِعْهُ وَهَرَبُوا مِنْ دِمَشْقَ [٣] .
وَجَاءَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ دِمَشْقَ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ حَنْظَلَةَ:
عِنْدَكَ مِنْ عِظَامِ أَبِي الْعُمَيْطِرِ شَيْءٌ؟ قَالَ: هُوَ أَقَلُّ عِنْدَنَا مِنْ هَذَا. وَلَكِنْ هَرَبَ إِلَيْنَا وَخَلَعَ نَفْسَهُ فَسَتَرْنَاهُ.
غَلَبَةُ طَاهِرٍ عَلَى كُوَرِ الْجِبَالِ
وَغَلَبَ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلَى قَزْوِينَ وَطَرَدَ عَنْهَا عَامِلَ الأَمِينِ وَغَلَبَ على سائر كور الجبال [٤] .
الحواشي
(١) [١] الطبري ٨/ ٤١٥، تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٣٨، ٤٣٩، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٤٩، تاريخ دمشق (مخطوطة التيمورية) ٢/ ١١٣ و ٣٥/ ١١٠ و ٣٨/ ١٠٥ و ٣٥٥ و ٤٥/ ٥١٨ و ٥٣١، خلاصة الذهب المسبوك ١٧٦، نهاية الأرب ٢٢/ ١٦٥- ١٦٧، تاريخ حلب للعظيميّ ٢٣٩ (حوادث سنة ١٩٧ هـ.) ، البداية والنهاية ١٠/ ٢٢٧، تاريخ ابن خلدون ٣/ ٢٣٤، ٢٣٥، مرآة الجنان ١/ ٤٤٨، النجوم الزاهرة ٢/ ١٤٧، ١٤٨ و ١٥٩.
[٢] كان أبو العميطر يقول: أنا من شيئي صفّين، يعني عليّا ومعاوية. وكان يلقّب بأبي العميطر لأنه قال يوما لجلسائه: أيّ شيء كنية الحرذون؟ قالوا: لا ندري. قال: هو أبو العميطر، فلقبوه به. (الكامل في التاريخ ٦/ ٢٤٩) .
[٣] الكامل في التاريخ ٦/ ٢٤٩.
[٤] تاريخ الطبري ٨/ ٤١٥.стр. 6645
غَدْرُ الأَبْنَاوِيِّ بِجُنُودِ طَاهِرٍ
وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ أَنَّ الأَمِينَ لَمَّا وَجَّهَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الأَبْنَاوِيَّ إِلَى هَمْدَانَ أَتْبَعَهُ بِعَبْدِ اللَّهِ وَأَحْمَدَ ابْنَيِ الْحَرَشِيِّ فِي جَيْشٍ مَدَدًا لَهُ. فَلَمَّا خَرَجَ بِالأَمَانِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، أَقَامَ يُرِي طَاهِرًا وَجُنْدَهُ أَنَّهُ لَهُمْ مُسَالِمٌ رَاضٍ بِعُهُودِهِمْ، ثُمَّ اغْتَرَّهُمْ وَهُمْ آمِنُونَ فَرَكِبَ فِي أَصْحَابِهِ، وَلَمْ يَشْعُرْ طَاهِرٌ وَأَصْحَابُهُ بِهِمْ إِلا وَقَدْ هَجَمُوا عَلَيْهِمْ فَوَضَعُوا فِيهِمُ السَّيْفَ. وَرَدَّتْ عَنْهُمْ بِالأَثَرِ سُوءُ حَالَتِهِمْ حَتَّى أَخَذَتِ الْفُرْسَانَ عُدَّتَهَا وَصَدَقُوهُمُ الْقِتَالَ حَتَّى تَقَطَّعَتِ السُّيُوفُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ [١] .
مَقْتَلُ الأَبْنَاوِيِّ
ثُمَّ هَرَبَ أَصْحَابُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَتَرَجَّلَ هُوَ وَجَمَاعَةٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ.
وَوَصَلَ الْمُنْهَزِمَةُ إِلَى عَسْكَرِ ابْنَيِ الْحَرَشِيِّ، فَدَاخَلَهُمُ الرُّعْبُ فَوَلَّوْا مُنْهَزِمِينَ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ حَتَّى أَتَوْا بَغْدَادَ [٢] .
طَاهِرٌ يُخُنْدِقُ عَلَى جُنْدِهِ قُرْبَ حُلْوَانَ
وَسَارَ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَقَدْ خَلَتْ لَهُ الْبِلادُ حَتَّى قَارَبَ حُلْوَانَ فَعَسْكَرَ بِهَا وَخَنْدَقَ على جندة [٣] .
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٨/ ٤١٦.
[٢] تاريخ الطبري ٨/ ٤١٦، ٤١٧، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٤٨، الأخبار الطوال ٣٩٩، العيون والحدائق ٣/ ٣٢٧، البداية والنهاية ١٠/ ٢٢٧.
[٣] الطبري ٨/ ٤١٧، الكامل ٦/ ٢٤٨، الأخبار الطوال ٣٩٩.стр. 6646
سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ
تُوُفِّيَ فِيهَا:
الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى، قُتِلَ كَمَا يَأْتِي، سَعْدُ بْنُ الصَّلْتِ، قَاضِي شِيرَازَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ الطَّوِيلُ الدِّمَشْقِيُّ، عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَلِيٍّ الأَمِيرُ، عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ الْجَزَرِيُّ، فِي قَوْلٍ، مُخَلَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، فِي قَوْلٍ، وَكِلاهُمَا مَرَّ، مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ الْقَاضِي، الْوَلِيدُ بْنُ خَالِدٍ بِالشَّامِ [١] ، قَالَهُ ابْنُ قَانِعٍ، أَبُو نُوَاسٍ الشَّاعِرُ، هُوَ الْحَسَنُ بْنُ هَانِئٍ.
الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ يَحُثُّ أَسَدَ بْنَ يَزِيدَ عَلَى نُصْرَةِ الأَمِينِ
وَفِيهَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَثَّابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَسَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مَزْيَدٍ، أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ الرَّبِيعِ الْحَاجِبَ بَعَثَ إِلَيْهِ بَعْدَ مَقْتَلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَبْنَاوِيِّ قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ مُغْضَبًا، فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَارِثِ أَنَا وَإِيَّاكَ نَجْرِي إِلَى غَايَةٍ إِنْ قَصَّرْنَا عَنْهَا ذُمِمْنَا، وَإِنِ اجْتَهَدْنَا في بلوغها انقطعنا. وإنّما نحن
الحواشي
(١) [١] لم يترجم له.стр. 6647
شَعْرَةٌ مِنْ أَصْلٍ، إِنْ قَوِيَ قَوِينَا، وَإِنْ ضَعُفَ ضَعُفْنَا، إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ، يَعْنِي الأَمِينَ، قَدْ أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى الأُمَّةِ الْوَكْعَاءَ، يُشَاوِرُ النِّسَاءَ وَيَعْتَرِضُ عَلَى الرُّؤَسَاءِ [١] ، وَقَدْ أَمْكَنَ مَسَامِعَهُ مِنَ اللَّهْوِ وَالْجَسَارَةِ [٢] فَهُمْ يُكَبِّدُونَهُ [٣] الظَّفَرَ.
وَالْهَلاكُ أَسْرَعُ إِلَيْهِ مِنَ السَّيْلِ إِلَى قِيعَانِ الرَّمْلِ، وَقَدْ خَشِيتُ وَاللَّهِ أَنْ نَهْلِكَ بِهَلاكِهِ، وَنَعْطَبُ بِعَطَبِهِ، وَأَنْتَ فَارِسُ الْعَرَبِ وَابْنُ فَارِسِهَا، قَدْ فَزِعَ إِلَيْكَ فِي لِقَاءِ هَذَا الرَّجُلِ، وَأَطْمَعَهُ فِيمَا قَبْلَكَ أَمْرَانِ. أَمَّا أَحَدَهُمَا فَصِدْقُ طَاعَتِكَ وَفَضْلُ نَصِيحَتِكَ، وَالثَّانِي يُمْنُ نَقِيبَتِكَ وَشِدَّةُ بَأْسِكَ. وَقَدْ أَمَرَنِي بِإِزَاحَةِ عِلَّتِكَ وَبَسْطِ يَدِكَ فِيمَا أَحْبَبْتَ، فَعَجِّلِ الْمُبَادَرَةَ إِلَى عَدُوِّكَ. فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُوَلِّيَكَ اللَّهُ تَعَالَى شَرَفَ هَذَا الْفَتْحِ، ويلم بك شَعَثَ هَذِهِ الْخِلافَةِ.
أَسَدُ بْنُ يَزِيدَ يَطْلُبُ نَفَقَةَ سَنَةٍ لِجُنْدِهِ
فَقُلْتُ: أَنَا لِطَاعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُقْدِمٌ، وَلِكُلِّ مَا أَدْخَلَ الْوَهَنَ وَالذُّلَّ عَلَى عَدُوِّهِ حَرِيصٌ. غَيْرَ أَنَّ الْمُحَارِبَ لا يَعْمَلُ بِالْغَدْرِ [٤] ، وَلا يَفْتَتِحُ أَمْرَهُ بِالتَّقْصِيرِ وَالْخَلَلِ. وَإِنَّمَا مِلاكُ الْمُحَارِبِ الْجُنُودُ، وَمِلاكُ الْجُنُودِ الْمَالُ. وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ [مَلأَ] [٥] فِي أَيْدِي مَنْ عِنْدَهُ مِنَ الْعَسْكَرِ، وَتَابَعَ عَلَيْهِمْ بِالأَرْزَاقِ وَالصِّلاتِ. فَإِنْ سِرْتُ بِأَصْحَابِي وَقُلُوبُهُمْ مُتَطَلِّعَةٌ إِلَى مَنْ خَلْفِهِمْ مِنْ إِخْوَانِهِمْ لَمْ أَنْتَفِعْ بِهِمْ فِي لِقَاءٍ. وَقَدْ فَضُلَ أَهْلُ السِّلْمِ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ. وَالَّذِي أَسْأَلُهُ أَنْ يُؤْمَرَ لِأَصْحَابِي بِرِزْقِ سَنَةٍ، وَيُحْمَلَ مَعَهُمْ أَرْزَاقُ سَنَةٍ، وَلا أُسْأَلُ عَنْ مُحَاسَبَةِ مَا افْتَتَحْتُ مِنَ الْمُدُنِ.
فَقَالَ: قد اشتططت، ولا بدّ من مناظرة أمير المؤمنين.
الحواشي
(١) [١] في تاريخ الطبري ٨/ ٤١٩ «ويعتزم على الرؤيا» ، وفي الكامل ٦/ ٢٥٣ «ويعتزم على الرياء» .
[٢] في الأصل «الخسارة» ، والتصحيح من الطبري، وابن الأثير.
[٣] عند الطبري، وابن الأثير «يعدونه» .
[٤] في تاريخ الطبري ٨/ ٤١٩ «بالغرور» ، والمثبت يتفق مع ابن الأثير ٦/ ٢٥٤.
[٥] إضافة من الطبري.стр. 6648
حبْس الأمين لأسد بْن يزيد
ثمّ ركب معي إِلَيْهِ فدخلتُ، فما دار بيني وبينه إلا كلمتان حتّى غضب وأمر بحبسي [١] .
اختيار أحْمَد بْن مَزْيد لقتال طاهر بْن الحسين
وذكر زياد [بْن عليّ] [٢] قَالَ: ثمّ قَالَ الأمين: هَلْ في أهل بيت هذا مِن يقوم مقامه؟ فأنا أكره أن أستفسدهم مَعَ سابقتهم وطاعتهم.
قَالُوا: نعم، فيهم أحمد بْن مَزْيد عَمُّهُ وأثنوا عَلَيْهِ، فاستقدمه عَلَى البريد.
قَالَ أحمد: فبدأت بالفضل بْن الربيع، فإذا عنده عَبْد الله بْن حُمَيْد بن قحطبة، وهو يريده عَلَى الشخوص إلى طاهر بْن الحسين وعبد الله يشتطّ في طلب المال والإكثار مِن الرجال. فلمّا رآني رحّب بي وصيّرني معه إلى صدر المجلس، فكلّمني ثمّ قام معي حتّى دخلنا عَلَى الأمين، فلم يزل يأمرني بالدّنوّ حتى كدت أُلاصقه، فقال: إنّه قد كثُر عليّ تخليط ابن أخيك وتنكُّره، وطالَ خِلافهُ. وقد وُصفتَ لي بخير، وأحببت أن أرفع قدرك وأُعْلي منزلتك.
وأنّ أُوَلّيك جهاد هذه الفئة الباغية.
فقلت: سأبذل في طاعتكم مهجتي.
وصيّة الأمين لأحمد بْن مزيد
قَالَ: وانتخبت الرجال، فبلغ عدّة مِن صحّحتُ اسمَه ألف رَجُل، ثمّ سرت بهم إلى حُلْوان. ودخلت عَلَيْهِ قبل ذَلِكَ وقلت: أوصِني. قَالَ: إيّاك والبغي، فإنه عِقال النصر. ولا تُقدّم رجلا إلا بالاستخارة، ولا تُشْهر سيفًا إلا بعد إعذار، ومهما قدرت عَلَيْهِ باللّين فلا تتعدّه بالحرب، في كلام طويل.
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٨/ ٤١٨- ٤٢٠، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٥٢- ٢٥٤، العيون والحدائق ٣/ ٣٢٧.
[٢] إضافة من الطبري.стр. 6649
وأطلق لَهُ ابن أخيه أسدًا [١] .
احتيال طاهر عَلَى جيوش الأمين حتى تقاتلوا وتفرّقوا
وذكر يزيد بْن الحارث أنّ الأمين وجّه معه عشرين ألفًا مِن الأعراب، ومع عَبْد الله بْن حُمَيْد عشرين ألفًا مِن الأبناء وأمرهم أن ينزلوا حُلْوان ويدفعوا طاهرًا عَنْهَا، وينصبا لَهُ الحرب. فنزلا في خانِقين [٢] ، فدَسّ طاهر العيون إلى عسكرهما، فكانوا يأتون الجيش بالأراجيف ويخبرونهما أنّ الأمين قد وضَع العطاء لأصحابه، وقد أمر لهم بالأرزاق. ولم يزل يحتال في وقوع الاختلاف والشغْب بينهم حتى اختلفوا، وانتفض أمرهم وقاتلوا بعضهم بعضًا، ورجعوا [٣] .
تسليم ما احتواه طاهر إلى هَرْثَمَة بْن أَعْيَن
ثمّ دخل طاهر حُلوان، وأتاه هَرْثَمَة بْن أَعْيَن بكتابي المأمون والفضل بْن سهل يأمرانه بتسليم ما حوى مِن المدن إلى هَرْثَمَة، والتَّوجُّه إلى الأهواز.
فسلّم ذَلِكَ إِلَيْهِ، وأقام هَرْثَمَة بحُلْوان فحصّنها وأحكم أموره. ومضى طاهر إلى الأهواز [٤] .
تولية المأمون للفضل بْن سهل عَلَى جميع المشرق
ودعا المأمون الفضل بْن سهل فولاه عَلَى جميع المشرق مِن هَمَدان إلى جَبَل سِقْينان [٥] والتَّبت طولا، ومن بحر فارس والهند إلى بحر الدّيلم
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٨/ ٤٢٠- ٤٢٣، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٥٥، ٢٥٦.
[٢] خانقين: بلدة من نواحي السواد في طريق همدان من بغداد. (معجم البلدان ٢/ ٣٤٠) .
[٣] تاريخ الطبري ٨/ ٤٢٣، العيون والحدائق ٣/ ٣٢٧، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٥٦، نهاية الأرب ٢٢/ ١٧٦، المختصر في أخبار البشر ٢/ ١٩، البداية والنهاية ١٠/ ٢٣٥، ٢٣٦، تاريخ ابن خلدون ٣/ ٢٣٥، ٢٣٦.
[٤] تاريخ الطبري ٨/ ٤٢٣، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٥٦، العيون والحدائق ٣/ ٣٢٧.
[٥] في الأصل «سفيان» ، والتصحيح من تاريخ الطبري ٨/ ٤٢٤، وفي: البدء والتاريخ ٦/ ١٠٨ (جبل سقين) .стр. 6650
وجُرجان عرضًا، وقرّر لَهُ عُمالة ثلاثة آلاف [ألف] درهم [١] ، ولقّبه ذا الرئاستين.
تولية الحَسَن بْن سهل ديوان الخراج
ثمّ ولّى أخاه الحَسَن بْن سهل ديوان الخراج [٢] .
إطلاق عَبْد المُلْك بْن صالح مِن الحبس
وكان في حبْس الرشيد عَبْد المُلْك بْن صالح بْن عليّ، فأطلقه الأمين وقرّبه، فدخل عَلَيْهِ أحد الأيام وقال: يا أمير المؤمنين إنّي أرى الناس قد طمعوا فيك، وقد بذلت سماحتك، فإنْ بقيت عَلَى أمرك أبطَرْتهم، وإنْ كَفَفْت عَنِ البذْل سخطْتَهم، ومع هذا فإنّ جُنْدك قد داخَلَهم الرعبُ وأضْعَفَتْهُمُ الوقائع، وهابوا عدوَّهم. فإنْ سيّرتهم إلى طاهر غلب بقليلِ مَنْ معه كثيَرهم.
وأهل الشام قوم قد مرّستهم الحرب وأَدَّبَتْهم الشدائد، وجُلُّهم مُنْقادُ إليّ، مُسارعٌ إلى طاعتي. فإنْ وجّهتني أتّخذت لك منهم جُنْدًا تعظُم نكايته في عدوّه. فولاه الشام والجزيرة واستحثّه عَلَى الخروج [٣] ، فلمّا بلغ الرَّقّة أقام بها، وأنفذ رُسُلَه وكُتُبَه إلى رؤساء الأجناد بجمع الأمداد والرجال والزواقيل والأعراب مِن كلّ فَجّ، وخلع عليهم. ثمّ إنّ بعض جُنْده الخُراسانيّة نظر إلى فرسٍ كانت أُخِذت منه في وقعة سليمان بْن أَبِي جعفر بالشام تحت بعض الزَّواقيل. فتعلق بها، فتنازعا الفرس، واجتمع
الحواشي
(١) [١] زيادة من: الطبري ٨/ ٤٢٤، الكامل ٦/ ٢٥٧، والمنتقى من تاريخ الإسلام لابن الملا.
[٢] تاريخ الطبري ٨/ ٤٢٤، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٥٦، ٢٥٧، العيون والحدائق ٣/ ٣٢٧، ٣٢٨، البدء والتاريخ ٦/ ١٠٨، ١٠٩، نهاية الأرب ٢٢/ ١٧٦، المختصر في أخبار البشر ٢/ ٢٠، البداية والنهاية ١٠/ ٢٣٦، النجوم الزاهرة ٢/ ١٥١، مآثر الإنافة ١/ ٢١٥، تاريخ سنيّ ملوك الأرض ١٦٦، ١٦٧.
[٣] تاريخ الطبري ٨/ ٤٢٤، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٥٧، النجوم الزاهرة ٢/ ١٥١.стр. 6651
الناس وتأهّبوا، وأعان كلٌ منهم صاحبه، وتضاربوا بالأيدي. فاجتمعت بعض الأبناء إلى محمد بْن أَبِي خَالِد الحربيّ وقالوا: أنت شيخنا، وقد ركب الزواقيلُ منّا ما سَمِعْتُ، فاجمع أمرنا وإلا استذلّونا، فقال: ما كنت لأدخل في شَغْب، ولا أشاهدكم [١] عَلَى مثل هذه الحال. فاستعدّ الأبناء وأتوا الزّواقيل وهم غارّون، فوضعوا فيهم السيف، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة.
فتنادى الزواقيل ولبسوا لأمَة الحرب. ونشبت الحرب بينهم، فوجّه عَبْد المُلْك رسولا يأمرهم بالكَفّ. فرموه بالحجارة. وكان عَبْد المُلْك مريضًا مُدْنَفًا، وقال: واذُلاه! تُستضام العربُ في دُورها وبلادها وتُقتل. فغضب مِن كَانَ أَمْسك عَنِ الشرّ مِن الأبناء، وتفاقم الأمرُ. وقام بأمر الأبناء الحسين بْن علي بْن عيسى بْن ماهان، وأصبح الزواقيل وقد جَيَّشوا بالرَّقّة، واجتمع الأبناء والخُراسانيّة بالرافقة. وقام رجلٌ مِن أهل حمص فقال: يا أهل حمص، الهربُ أهون مِن العطب، والموت أهون من الذلّ، النفير النفير قبل أن ينقطع الشمل [٢] ويعسر المهرب [٣] ، ثمّ قام نمر بْن كلب [٤] فقال نحو ذَلِكَ، فسار معه عامّة أهل الشام ورحلوا [٥] .
وأقبل نصر بْن شبت في الزّواقيل، وهو يَقُولُ:
فرسانَ قيسٍ اصبري [٦] للموت ... لا تُرْهِبُنّي عَنْ لقاء الفَوْت
دعي التَّمنّي بعسى وليت
[٧] .
ثمّ حمل هو وأصحابه، فقاتل قتالا شديدًا، وكثُر القتل والبلاء في
الحواشي
(١) [١] في الأصل «اساعدكم» ، والتصحيح من الطبري.
[٢] عند الطبري ٨/ ٤٢٦، «ينقطع السبيل» ، وكذلك في الكامل ٦/ ٢٥٨.
[٣] عند الطبري ٨/ ٤٢٦ «المذهب» ، والمثبت يتفق مع ابن الأثير ٦/ ٢٥٨.
[٤] عند الطبري وابن الأثير «رجل من كلب» .
[٥] في الأصل «هللوا» ، والخبر في تاريخ الطبري ٨/ ٤٢٦، ٤٢٧، والكامل في التاريخ ٦/ ٢٥٨.
[٦] عند الطبري «اصمدنّ» .
[٧] تاريخ الطبري ٨/ ٤٢٧.стр. 6652
الزّواقيل، وحملت الأبناء فانهزمت الزّواقيل [١] .
وفاة عَبْد المُلْك وعودة الرجّالة
ثمّ تُوُفّي عَبْد المُلْك في هذه الأيام. فنادى الحسين بْن عليّ بْن عيسى في الْجُنْد، وصَيّر الرَّجَّالَةَ في السفن، والفُرسان عَلَى الظَّهْر، ووصّلهم حتى أخرجهم مِن بلاد الجزيرة في رجب، ودخل بغداد [٢] .
فلمّا كان في جوف الليل طلبه الأمين، فقال للرسول: ما أَنَا مُغَنّ ولا مُسامِر ولا مُضْحك، ولا وُلِّيتُ لَهُ عملا، فلأيّ شيءٍ يريدني؟ انصرف فَمِن الغد آتيه.
خطبة الحسين بْن عليّ في الأبناء
قَالَ: فأصبح الحسين فوافى باب الجسر، واجتمع إِلَيْهِ النّاس، فأمر بإغلاق الباب الَّذِي يخرج منه إلى عُبَيْد الله [٣] بْن عليّ وباب سوق يحيى، وقال: يا معشر الأبناء، إنّ خلافة الله لا تُجاوَر بالبَطر، وَنِعْمَةٌ لا تُسْتَصْحب بالتجبُّر، وإن محمدًا يريد أن يزيغ [٤] أديانكم، وينكث بيعتكم، ويفرق أمركم. وتاللَّه إنّ طالت يده [٥] ، وراجعه مِن أمره قوّة، ليَرجعّن وَبَالُ ذَلِكَ عليكم، ولتعرفّن ضرره. فاقْطعوا أثَره قبل أن يقطع آثاركم، وَضَعُوا عزّه قبل أن يضع عزّكم.
بيعة الحسين المأمون وخلعه الأمين
ثمّ أمر الناس بعبور الجسر، فعبروا حتى صاروا إلى سكّة باب خُراسان، واجتمعت الحربيّة وأهلُ الأرباض ممّا يلي بابَ الشام، فتسرّعت
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٨/ ٤٢٧، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٥٩، العيون والحدائق ٣/ ٣٢٨، البداية والنهاية ١٠/ ٢٣٦، البداية والنهاية ١٠/ ٢٣٦.
[٢] تاريخ الطبري ٨/ ٤٢٨، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٥٩، البداية والنهاية ١٠/ ٢٣٦.
[٣] هكذا، وعند الطبري ٨/ ٤٢٨ «عبد الله» ، انظر الحاشية.
[٤] عند الطبري ٨/ ٤٢٩ «يونغ» ، وعند ابن الأثير ٦/ ٢٥٩ «يوقع» .
[٥] عند الطبري وابن الأثير «إن طالت به مدّة» .стр. 6653
خيولٌ مِن خيول الأمين مِن الأعراب وغيرهم إلى الحسين، فاقتتلوا اقتتالا شديدًا، ثمّ استظهر عليهم الحسين وتَفَرّقوا. فخلع الحسينُ محمدًا لإحدى عشرة لَيْلَةً خَلَت مِن رجب، وبايع المأمونَ مِن الغد، ثمّ غدا إلى محمد.
حبس الأمين وأمّه في قصر المنصور
فوثب العبّاس بْن موسى بْن عيسى الهاشميّ فدخل قصر الخُلْد وأخرج منه محمدًا إلى قصر المنصور، فحبسه هناك إلى الظهر. وأخرج أمّه، أمّ جعفر، بعد أنْ أبت، وقنعها بالسَّوط وسَبَّها [١] ، وأُدخلت إلى قصر المنصور [٢] .
خطبة محمد بْن أبي خَالِد لاعتزال الحسين بْن عليّ
فلمّا أصبح الناسُ مِن الغد طلبوا مِن الحسين بْن عليّ بْن عيسى بْن ماهان الأرزاق، وقد ماج الناس بعضهم في بعض. وقام محمد بْن أَبِي خَالِد كبير الأبناء بباب الشام فقال: أيّها الناس، والله ما أدري بأيّ سبب تَأمّر الحسين علينا؟ والله ما هُو بأكبرنا سنّا، ولا أكرمنا حسبًا، ولا أعظمنا منزلة وغَناء. وإنّ فينا مِن لا يرضي بالدَّنَيَّةِ، ولا ينقاد بالمخالفة، وإني أوّلكُم نقض عهده، وأنكر فِعله، فمن كَانَ رأيُه رأيي فلْيعتزلْ معي [٣] .
وقام أسد الحربيّ فقال نحو مقالته [٤] .
خطبة الشَّيْخ الكوفي وإخراج الأمين مِن حبسه
وأقبل شيخ كبير مِن أبناء الكوفة فصاح: اسكتوا أيّها النّاس فسكتوا لَهُ، فقال: هَلْ تعتدون [٥] عَلَى محمدٍ بقطع أرزاقكم؟ قَالُوا: لا! قَالَ: فهل قصّر بأحدٍ مِن أعيانكم؟ قالوا: ما علمنا! قال: فهل عزل أحدا من قوّادكم؟
الحواشي
(١) [١] عند الطبري ٨/ ٤٢٩ «وساءها» .
[٢] خلاصة الذهب ١٨١، نهاية الأرب ٢٢/ ١٧٨، البداية والنهاية ١٠/ ٢٣٦، تاريخ ابن خلدون ٣/ ٢٣٦، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٦٠، التنبيه والإشراف ٣٠١.
[٣] تاريخ الطبري ٨/ ٤٢٨- ٤٣٠، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٥٩، ٢٦٠، العيون والحدائق ٣/ ٣٢٨، ٣٢٩، المعارف ٣٨٥.
[٤] الطبري ٨/ ٤٣٠، ابن الأثير ٦/ ٢٦٠.
[٥] هكذا في الأصل، وتاريخ الطبري، والكامل، وفي العيون والحدائق ٣/ ٣٢٩ «تغدرون» .стр. 6654
قَالُوا: لا! قَالَ: فما بالكم خذلتموه وأَعَنْتُم عدوّه عَلَى اضطّهاده وأسْره؟ والله ما قتل قوم خليفتهم إلا سلَّط الله عليهم السيف. انهضوا إلى خليفتكم فادفعوا عَنْهُ، وقاتِلوا مِن أراد خلعه. فنهضت الحربيّة، ونهض معهم عامّة أهل الأرباض، فقاتلوا الحسين وأصحابه قتالا شديدًا، وأكثروا في أصحابه الجراح، وأُسِر الحسين. فدخل أسد الحربيّ [١] عَلَى الأمين، فكسر قيودَه وأقعده في مجلس الخلافة. فنظر محمد إلى قومٍ لَيْسَ عليهم لباس الْجُنْد، ولا عليهم سلاح، فأمرهم فأخذوا مِن الخزائن حاجتهم مِن السلاح، ووعدهم ومَنّاهم.
الصفح عَنِ الحسين بْن عليّ
وأحضروا الحسين، فلامَه عَلَى خِلافه وقال: ألم أقدّم أباك عَلَى الناس، وأُشرّف أقداركم؟ قَالَ: بلى! قَالَ: فما الَّذِي استحققتُ بِهِ منك أن تخلع طاعتي، وتؤلّب النّاس عَلَى قتالي؟
قَالَ: الثّقة بعفو أمير المؤمنين وحُسْن الظّنّ بصفحه. قَالَ: فإنّي قد فعلت ذَلِكَ، وولَّيْتُك الطلب بثأر أبيك. ثمّ خلع عَلَيْهِ وأمرَه بالمسير إلى حُلوان، فخرج [٢] .
هرب الحسين بْن عليّ وقتله
فلمّا خفَّ النّاس قطع الجسر، وهرب في نفر مِن حَشَمه ومواليه. فنادى الأمين في الناس فركبوا وأدركوه. فلما بُصر بالخَّيل نزل فصلّي ركعتين ثمّ تهيّأ، فلقِيهم وحمل عليهم حملات في محلّها يهزمهم، ثمّ عثر به فرسه
الحواشي
(١) [١] هكذا في الأصل، وتاريخ الطبري ٨/ ٤٣٠. وفي العيون والحدائق ٣/ ٣٢٩، «الحرميّ» (بالميم) .
[٢] تاريخ الطبري ٨/ ٤٣٠، ٤٣١، الكامل ٦/ ٢٦٠، ٢٦١، العيون والحدائق ٣/ ٣٢٩، الفخري ٢١٥، نهاية الأرب ٢٢/ ١٧٨، البداية والنهاية ١٠/ ٢٣٦، ٢٣٧، تاريخ ابن خلدون ٣/ ٢٣٦، ٢٣٧، النجوم الزاهرة ٢/ ١٥١.стр. 6655
فسقط فابتدره الناس فقتلوه، وذلك عَلَى فرسخ من بغداد لست من رجب.
وأتوا برأسه [١] .
وقيل إنّ الأمين لما عفى عَنْهُ استوزره ودفع إِلَيْهِ خاتمه [٢] .
تجديد البيعة للأمين
وصبيحة قتله جدّد الْجُنْد البيعة للأمين [٣] .
هرب الفضل بْن الربيع
وليلة قتله هرب الفضل بْن الربيع [٤] .
مسير طاهر بْن الحسين لقتال محمد بْن يزيد المهلّبي
ولما سار طاهر إلى الأهواز بلغه أنّ محمد بْن يزيد بْن حاتم المهلَّبيّ عامل الأمين عليها قد توجّه في جمع عازما النزول بجنديسابور وهو ما بين حَدّ الأهواز، والجبل، ليحمي الأهواز مِن أصحاب طاهر، فدعا طاهر عدّة أمراء مِن جُنْده بأن يكمّشوا السير [٥] .
ثمّ سارت عساكره حتى أشرفوا عَلَى عسكر مُكْرَم، وبه محمد بْن يزيد، فرجع ودخل الأهواز. ثمّ عبّى أصحابه عَلَى بابها والتقوا، وطال الحرب بينهم [٦] .
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٨/ ٤٣١، الكامل في التاريخ ٦/ ٢٦١، العيون والحدائق ٣/ ٣٢٩، ٣٣٠، الفخري ٢١٥، نهاية الأرب ٢٢/ ١٧٨، البداية والنهاية ١٠/ ٢٣٧، تاريخ ابن خلدون ٣/ ٢٣٧، التنبيه والإشراف ٣٠١. المعارف ٣٨٥، تاريخ الزمان ٢١.
[٢] الطبري ٨/ ٤٣١، الكامل ٦/ ٢٦١، نهاية الأرب ٢٢/ ١٧٨، التنبيه الإشراف ٣٠١، تاريخ الزمان ٢١.
[٣] الطبري ٨/ ٤٣٢، الكامل ٦/ ٢٦١، البداية والنهاية ١٠/ ٢٣٧.
[٤] الطبري ٨/ ٤٣٢، الكامل ٦/ ٢٦١، نهاية الأرب ٢٢/ ١٧٨، البداية والنهاية ١٠/ ٢٣٧، تاريخ ابن خلدون ٣/ ٢٣٧.
[٥] كمّش السير: أسرع وجدّ فيه.
والخبر في تاريخ الطبري ٨/ ٤٣٢، والكامل في التاريخ ٦/ ٢٦٢.
[٦] الطبري ٨/ ٤٣٢، ٤٣٣، الكامل ٦/ ٢٦٢.следующие страницы →