_________
[ () ] في مجلس سلم بن قتيبة عن «تاريخ دمشق» لابن عساكر (انظر تهذيبه ٦/ ٢٤٠) ثم يعقبها بذكر تاريخ وفاته بسنة ٢٠٠ أو بعدها. مع أن ابن عساكر يذكر الحكاية في ترجمة «سلم بن قتيبة الباهلي» أمير البصرة، الّذي مات سنة ١٤٩ بالريّ وصلّى عليه المهديّ لعظم شأنه! (التهذيب ٦/ ٢٤٠ و ٢٤١) .
من هنا يظهر الخلط بين ترجمة الباهلي والشعيري عند الحافظ المزّي، ولم يتنبّه إليه الحافظ الذهبي، ولا الحافظ ابن حجر، ولا الدكتور بشّار، ولا محقّق سير أعلام النبلاء.
ومثلهم، خلط الدكتور أحمد محمد نور سيف في تحقيقه لكتاب «التاريخ لابن معين» ، حيث ذكر في المتن (ج ٢/ ٢٢٣) : «سلم بن قتيبة بن سلم» ، وأشار إلى الحاشية رقم (٣) فقال:
«صدوق، من السابعة ١٤٩/ تمييز. تقريب ٣١٤» وهكذا خلط أيضا بين الباهلي والشعيري، فالذي في متن تاريخ ابن معين هو «الشعيري» فهو الّذي قال فيه «ليس به بأس» . أما الّذي أحال إليه المحقّق الدكتور أحمد سيف في الحاشية فهو: «الباهلي» الّذي مات سنة ١٤٩ والّذي ذكر (ابن حجر) في آخر ترجمته رقم (٣٣٩) تمييز. (التقريب ١/ ٣١٤) .
والّذي يؤيّد ما ذهبت إليه من أن «الباهلي» غير «الشعيري» غير كل الّذي ذكرته، هو أنني لم أجد في جميع المصادر التي بين يديّ من أضاف إلى «سلم بن قتيبة الشعيري» نسبة «الباهلي» أو العكس، وهذا يقطع بأنهما اثنان، وبذلك يكون الإمام البخاري، وابن أبي حاتم قد أصابا حين فرّقا بين الاثنين. والله أعلم.
ويجدر أن أشير هنا إلى المحدّث «شعبة بن الحجّاج العتكيّ» ، فهو قاسم مشترك بين الباهلي والشعيري، ولكنه قاسم يفرّق بينهما ولا يجمع، ف «سلم بن قتيبة الشعيري» ، يروي عن «شعبة» فهو شيخه، بينما «شعبة» نفسه يروي عن «سلم بن قتيبة الباهلي» فهو تلميذه. وبهذا يتّضح الفرق أيضا. ونحيل في هذا المجال إلى ترجمة «شعبة بن الحجّاج» في (تهذيب الكمال ١٢/ ٤٧٩ وما بعدها بتحقيق الدكتور بشّار) .
وللوقوف على ترجمة «سلم بن قتيبة الباهلي» أحيل إلى جملة مصادر هي:
الأخبار الموفقيات ١١٦ و ١٢٨، وتاريخ خليفة ٣٨ و ٤٠٣ و ٤٠٥ و ٤٠٧ و ٤٠٩ و ٤٢٣ و ٤٣٢، وتاريخ اليعقوبي ٢/ ١٥٧ و ١٦٨ و ١٧٧، والتاريخ الكبير للبخاريّ ٤/ ١٥٨ رقم ٢٣١٩، وأنساب الأشراف ٣/ ٩٤ و ١٤٩ و ١٥٠ و ١٥٤ و ١٧٢ و ١٧٨ و ٢١٠ و ٢١٩- ٢٢١، والمعارف ٣٧١ و ٤٠٧ و ٦٠٢، والشعر والشعراء ٢/ ٤٩٦، وعيون الأخبار ١/ ٢٦ و ٤٤ و ٢٢٥ و ٢٩٠ و ٢/ ٢٢٠ و ٣/ ١٠١ و ١٧٦ و ١٧٨ و ٢٢٨ و ٤/ ٧٥، والجرح والتعديل ٤/ ٢٦٦ رقم ١١٤٧، وتاريخ الطبري ٥/ ٣٣٣ و ٦/ ٤٧٦ و ٧/ ١٥٤ و ١٥٦ و ١٩٤ و ٤١٩ و ٤٢٠ و ٥٦٥ و ٦٣٩ و ٦٤٤ و ٦٥٥ و ٨/ ٢٤، والعيون والحدائق ٣/ ٢٥٢- ٢٥٤، والوزراء والكتّاب ١١١، ومروج الذهب (طبعة الجامعة اللبنانية) ٢٣٨٦، وثمار القلوب ٦٠، وربيع الأبرار ٤/ ٢٤٧، وتهذيب تاريخ دمشق ٦/ ٢٣٩- ٢٤١، والتذكرة الحمدونية ١/ ٤٥٠، ووفيات الأعيان ٣/ ١٥٣، وتاريخ جرجان ٣١٧، والعقد الفريد ١/ ٨٠ و ٢٣٣ و ٣/ ٩ و ٥/ ٧٧ و ٧٨ و ٦/ ١١٢، وأخبار القضاة لوكيع ٢/ ١١ و ٤٤ و ٨١، وتاريخ الإسلام (حوادث ووفيات ١٤١- ١٦٠ هـ-.) - بتحقيقنا- ص ١٥٤، وتهذيب التهذيب
стр. 6827
أبو قتيبة نزيل البصرة.
روى عَنْ: يونس بْن أَبِي إسحاق، وعيسى بْن طَهْمان، وعِكْرمة بْن عمّار، وشُعبة، وطبقتهم.
وعنه: زيد بْن أَخْرم، وأبو حفص الفلاس، وبُنْدار، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وهارون بْن سليمان الأصبهاني، وآخرون.
وثّقه أبو دَاوُد [١] .
تُوُفّي سنة مائتين.
١٢٠- سليمان بْن الخليفة أبي جعفر [٢] عبد الله بن محمد بن عليّ العبّاسيّ.
أبو أيّوب. نائب دمشق للرشيد وللأمين. وقد وُلّي أيضًا البصْرة.
روى عن: أبيه،
стр. 6828
وعنه: ابنته زينب، وابن أخيه إبراهيم بْن عيسى.
مات في صَفَر سنة تسعٍ وتسعين ومائة، وله خمسون سنة.
ذكره ابن عساكر مختصرًا [١] .
١٢١- سليمان بْن عامر الكِنْديّ المَرْوَزِيّ [٢] .
عَنِ الربيع بْن أنس فقط.
وعنه: إسحاق بْن راهَوَيْه، وعَمْرو بْن رافع القَزْوينيّ، ومحمد بْن يحيى بْن أيّوب الثَّقَفيّ، وغيرهم.
قَالَ أبو حاتم [٣] : صَدُوق حسن الحديث [٤] .
سُلَيْم: هُوَ صاحب حمزة الزّيّات. [٥] ١٢٢- سُلَيْم بْن عيسى بْن سُلَيْم بن عامر بن غالب [٦] .
стр. 6829
أبو عيسى الحنفي، مولاهم الكوفيّ المقرئ، أحد الأعلام، وأخصّ تلامذة حمزة بِهِ، والمقدّم في الحِذْق بحروفه.
مولده سنة ثلاثين ومائة، ومات سنة مائتين. هكذا أرّخه محمد بْن سعْد.
وأما خَلَف القزّاز فقال: ولد سنة تسع عشرة ومائة، ومات سنة ثمانٍ وثمانين ومائة. وهذا أشبه كما تقدّم.
١٢٣- سُلَيْم بْن مُسْلِم الجمحيّ المكّيّ الخشّاب [١] .
стр. 6830
روى عَنْ: النَّضر بْن عربي [١] ، وابن أَبِي ليلى، وابن جُرَيج، ويونس بْن يزيد الأَيْليّ، وموسى بْن عُبَيْدة.
وعنه: يحيى بْن حكيم المقدّم، وابن راهَوَيْه، ومحمد بْن مِهران الجمّال، ويعقوب بْن كاسب، وجعفر بْن مِهْران، والمسيّب بْن واضح [٢] ، ومحمد بْن بحر البصْريّ.
قَالَ يحيى بْن مَعِين [٣] : جهْميٌ خبيث.
وقال النَّسَائيّ [٤] : متروك الحديث.
وقال أَبُو حاتم [٥] : ضعيف مُنْكَر الحديث. [٦]
стр. 6831
١٢٤- سهل بْن زياد البصْريّ الطّحّان [١] .
عَنْ: سليمان التَّيميّ، وداود بْن أَبِي هند، وشَرِيك.
وعنه: أحمد بْن حنبل، ونُعَيْم بْن حمّاد، وحفص الرَّباليّ، وبِشْر بْن يوسف. صَدُوق.
قَالَ أبو حاتم: تُكِلّم فيه، وما رأينا إلا خيرًا [٢] .
стр. 6832
١٢٥- سهل بْن هاشم بْن بلال الحبشيّ الواسطيّ ثمّ البَيْروتيّ [١]- ن. - عَنْ: الأوزاعيّ، وشُعْبَة، وسُفْيان، وجماعة.
وَعَنْهُ: مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عمّار، ودُحَيْم، وسليمان ابن بِنْت شُرَحْبيل، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٢] : لا بَأْسَ بِهِ.
١٢٦- سهل بن يوسف البصريّ الأنماطيّ [٣]- خ. ٤.-
أبو محمد السلميّ، مولاهم الدّمشقيّ القاضي. وُلّي قضاء بَعْلَبَكّ، وشارك في قضاء دمشق يحيى بْن حمزة في وقت.
وكان مِن كبار العلماء، قرأ القرآن عَلَى يحيى الذَّماريّ، وغيره.
أخذ عَنْهُ: أبو مُسْهٍر، وهشام، والربيع بْن ثعلب القراءة.
وقد روى الحديث عَنْ: أيّوب، وأبي الزُّبَيْر، وحسين بْن عَبْد الرَّحْمَن، وثابت بْن عَجْلان، وعاصم الأحْوَل، وحميد الطويل، وطائفة.
وقرأ أيضا على الحسن بن عمران تلميذ عطية بن قيس، وقد قرأ عطيّة عَلَى أمّ الدَّرْداء.
روى عَنْهُ: دُحَيْم، ومحمد بْن عائذ، وداود بْن رشيد، وابن ذَكْوان، ومحمد بْن أَبِي السَّريّ، وعدّة.
قال: أبو نعيم الحلبيّ: نا سُوَيْدٌ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَيْبَسَ» [١] .
رَوَى دُحَيْمٌ، عَنْ سويد قال: ولدت سنة ثمان ومائة.
стр. 6835
وقال ابْنُ مَعِينٍ [١] : سُوَيْدٌ وَاسِطِيٌّ، انْتَقَلَ إِلَى دِمَشْقَ. لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ، كَانَ يَقْضِي بَيْنَ النَّصَارَى.
وروى محمد بْن عوف، عنِ ابن مَعِين قَالَ: سُوَيْد لا يجوز في الضحايا [٢] .
وقال أحمد [٣] : متروك.
وقال الْبُخَارِيّ [٤] : في حديثه نظر لا يُحتَمَل [٥] .
وقال النَّسَائيّ [٦] : لَيْسَ بثقة.
وقال أبو حاتم [٧] : لَيْسَ بالقويّ.
وقال الدّارَقُطْنيّ: يُعْتَبَر بِهِ.
قَالَ عليّ بْن حُجْر: قُلت لهُشَيْم: شيخ مِن أهل واسط بدمشق يُقال لَهُ سُوَيْدة فأثني عَليْهِ [٨] .
وقال ابْن سعْد [٩] : أَنَا أبو عَبْد الله الشاميّ قَالَ: وُلّي سُوَيْد قضاء بَعْلَبَكّ، وكان محتاجًا، فلقيه داود بْن أبي شَيْبان فقال: يا أبا محمد وُلَّيت القضاء بعد العِلم والحديث؟ قَالَ: نعم، نَشَدْتُكَ باللَّه أَتَحْت جُبّتك شِعار؟
فقال داود: نعم! فرفع سُوَيْد جُبّته فإنّما تحتها ثوب.
ثمّ قَالَ: أنْشُدُك الله هَلْ هذا الطَّيْلسان لك؟ قال: نعم! قال: فو الله ما هذا الطَّيْلسان لي، أفلا ألي القضاء؟ فو الله لو ولّيت بيت
стр. 6836
المال لوليته.
قلت: قد روى عَنْهُ مِن البعالكة [١] : إبراهيم بْن النَّضْر [٢] ، وعبد الحميد بْن حمّاد الْقُرَشِيّ [٣] ، وأبو سُلَيْم عَبْد الرَّحْمَن بْن ضحّاك [٤] ، ومحمد بْن هاشم [٥] .
وقد وثّقه دُحَيْم وحده [٦] .
مات سنة أربعٍ وتسعين ومائة.
١٢٨- سيّار بْن حاتم [٧]- ت. ن. ق. - أبو سلمة البصريّ العنزيّ العابد.
روى عَنْ: جعفر بْن سُليمان، وصَحِبه مُدة، وعن: الحارث بْن نَبْهان، وعبد الواحد بن زياد، وطائفة.
стр. 6837
ويغلب عَلَى حديثه القَصَص والرقائق.
روى عَنْهُ: أحمد بْن حنبل، وهارون الحمّال، وعليّ بْن مُسْلِم.
الطُّوسيّ، ومؤمَّل بْن إهاب، وعبد الله بْن الحَكَم القَطَوانيّ، وآخرون.
ذكره ابن حِبّان في «الثَّقات» [١] .
وقيل: كَانَ مِن الصُّلَحاء السَّليمي الباطن.
قَالَ أبو داود: سَأَلت القواريريّ عَنْهُ فقال: لم يكن لَهُ عقل. كَانَ معي في الدُّكّان. قلت: أيتهم بكَذِب؟ قَالَ: لا! [٢] .
وقال الحاكم: كَانَ عابد عصره. أكَثْرَ عَنْهُ أحمد بْن حنبل [٣] .
وقال الأزديّ: عنده مناكير [٤] .
قِيلَ: مات سنة تسعٍ وتسعين ومائة.
وقيل: سنة مائتين.
стр. 6838
حرف الشين
١٢٩- شبيب بْن سُلَيْم [١] الأُسَيديّ البصْريّ.
رَأَى الحَسَن البصْريّ سَلْم واحدةً [٢] .
وروى عَنْ: مِقْسَم، وعن أَبِي هانئ.
وعنه: إبراهيم بْن مهديّ، والفلاس، ومحمد بْن المُثَنَّى، ونُعَيْم بْن حمّاد، ورسته، ضعّفه الفلّاس، والدّارقطنيّ [٣] .
١٣٠- شعيب بن حرب [٤]- خ. د. ن. -
стр. 6839
أبو صالح المدائنيّ البغداديّ الزّاهد العابد، نزيل مكّة.
روى عَنْ: عِكْرمة بْن عمّار، ومالك بْن مِغْوَلٍ، وشُعْبَة، وجماعة.
وعنه: أحمد بن حنبل، والحسن بن الصباح البزار، ويعقوب الدورقي، ومحمد بن عيسى المدائني، وطائفة سواهم.
وثقه أبو حاتم [١] ، وغيره [٢] .
وكان منعوتا بالعبادة والورع، أمارا بالمعروف [٣] .
أثنى عليه سري السقطي [٤] .
وقال أحمد: شعيب حمل على نفسه في الورع [٥] .
وقال عبد الله بن خبيق: سَمِعْتُ شعيب بْن حرب يَقُولُ: أكلتُ في عشرة أيام أكلة [٦] .
وقال أبو حمدون الطَّيّب بْن إسماعيل: ذهبنا إلى شُعيب إلى المدائن وقد بنى لَهُ كوخًا، وعنده خبز يابس [٧] ، يبلّه، وهو جلد وعظم [٨] .
стр. 6840
وقد كان قرأ القرآن غير مرّة على حمزة الزّيّات وصحِبَه.
قال عَبْد الله بْن أيوب المخرميّ: قَالَ شُعيب بْن حرب: مِن طلب الرئاسة ناطَحَتْه الكِباش. ومن رضي أن يكون ذَنَبًا أبى الله إلا أن يجعله رأسًا [١] .
قلت: تُوُفّي سنة سبْعٍ وتسعين ومائة [٢] .
١٣١- شُعَيْب بن العلاء الرازي [٣] .
أَبُو مُحَمَّد السَّرَّاج، ولقبه أَبُو هُرَيْرَةَ.
رَوَى عن: حجاج بن أرطأة، وابن جريج، وجويبر، وسفيان الثوري.
وعنه: عمرو بن رافع، ومحمد بن عمرو زنيج.
صدوق [٤] .
١٣٢- شعيب بن الليث بن سعد الفهميّ [٥]- م. د. ن. - مولاهم المصريّ.
стр. 6841
عَنْ: أَبِيه، وموسى بْن عليّ بْن رباح.
وعنه: ولده عَبْد المُلْك، ويونس بْن عَبْد الأعلى، والربيع بْن سُليمان، ومحمد بْن عَبْد الله بْن عَبْد الحَكَم، وغيرهم.
وكان إمامًا مُفْتيًا ثقة [١] .
قَالَ ابن وهْب: ما رَأَيْت ابنًا لعالم أفضل مِن شُعيب بْن اللَّيْثُ [٢] .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَاتَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ تسعٍ وتسعين ومائة، وله أربعٌ وستّون سنة.
١٣٣- شقيق البلخيّ [٣] .
стр. 6842
هُوَ أبو عليّ شقيق بْن إبراهيم الأزديّ، الزّاهد، أحد الأعلام، صاحب إبراهيم بْن أدهم.
حدَّث عَنْ: إسرائيل، وعبّاد بْن كثير، وكثير بْن عَبْد الله الأَيْليّ.
وعنه: حاتم الأصم، وعبد الصمد بن يزيد مردويه، ومحمد بن أبان المستملي، والحسين بن داود البلخي، وغيرهم.
عن علي بن محمد بن شقيق البلخي قال: كانت لجدّي ثلاثمائة قرية، ثمّ مات بلا كفن. وسيفه إلى الساعة يتبرّكون بِهِ [١] .
وخرج إلى التُّرْك تاجرًا، فدخل عَلَى عَبَدة الأوثان، فرأى عالِمهم قد حلق لِحْيته، فقال: هذا باطل، ولكم خالق وصانع قادر عَلَى كلّ شيء.
فقال لَهُ: لَيْسَ يوافق قولك فِعلك.
قَالَ: وكيف؟
قَالَ: زعمت أنّه قادر عَلَى كلّ شيء، وقد تعنّيت [٢] إلى هنا تطلب الرزق، فلو كَانَ كما تَقُولُ، كَانَ الَّذِي يرزقك هنا يرزقك هناك وتريح العناء.
قَالَ: فكان هذا سبب زهدي [٣] .
وعن شقيق قَالَ: كنتُ شاعرًا فرزقني الله التوبة. وخرجت من ثلاثمائة ألف درهم، وكنتُ مُرابيًا [٤] ، لبستُ الصُّوف عشرين سنة وأنا لا أدري، حتى لقيت عَبْد العزيز بْن أَبِي رَواد فقال: لَيْسَ الشأن في أكل الشعير ولبس الصوف. الشأن أن تعرف الله بقلبك لا تُشْرِك بِهِ شيئًا.
والثانية: الرضى عَنِ الله، والثالثة: تكون بما في يدي الله أوثق منك بما في أيدي الناس [٥] .
стр. 6843
وعن شقيق قَالَ: عملت في القرآن عشرين سنة حتى ميّزت بين الدنيا والآخرة، فأصبته في حرفين. قوله تعالى: وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا [١] ٢٨: ٦٠ وَما عِنْدَ الله خَيْرٌ وَأَبْقى ٢٨: ٦٠ [٢] .
وعن حاتم الأصمّ، عَنْ شقيق قَالَ: لو أن رجلا عاش مائتي سنة لا يعرف هذه والأربعة لم يَنْجُ: أوّلها معرفة الله تعالى، الثاني: معرفة النفس، الثالث: معرفة أمر الله ونهيه، الرابع معرفة عدّو الله وعدّو النفس [٣] .
قَالَ أبو عقيل الرَّصافيّ: نا أحمد بْن عَبْد الله الزّاهد: سَمِعْتُ شقيق بْن إبراهيم يَقُولُ: ثلاث خِصال هِيَ نتاج الزُّهْد:
الأولى: أن تميل عَنِ الهوى.
الثانية: تنقطع إلى الزُّهْد بقلب.
الثالث: أن يذكر إذا خلا كيف مدخله ومخرجه، كيف يدخل قبره؟
ويذكر الجوع، والعطش والحساب والصراط والعري والفضيحة وطول القيام [٤] .
وقد ذُكِر عَنْ شقيق مَعَ انقطاعه وزُهده أنّه من كبار المجاهدين في سبيل الله. وكذا فلْيكن زُهد الأولياء ﵃.
روى محمد بْن عِمران، عَنْ حاتم الأصمّ قَالَ: كنّا مَعَ شقيق ونحن مُصافُّوا العدّو وَالتُّرْكَ، في يوم لا أرى فيه إلا رءوسًا تندر، وسيوفًا تُقطع، ورِماحًا تُقصف. فقال لي: كيف ترى نفسك؟ هِيَ مثل الليلة التي زُفّت فيها إليك امرأتك؟ قلت: لا والله! قَالَ: ولكنّي أرى نفسي كذلك. ثمّ نام بين الصَّفَّيْن ودَرَقَتُه [٥] تحت رأسه حَتَّى سمعت غطيطُه. فأخذني يومئذ تركيّ
стр. 6844
وأضجعني للذَّبْح. فبينا هُوَ يطلب السَّكّين مِن خُفّه إذ جاء. سهمٌ عَائر، فذبحه وألقاه عنّي [١] .
وعن حاتم، عَنْ شقيق قَالَ: مَثَلُ المؤمن مثل رجلٍ غرس نخلةً فخاف أن تحمل شوكًا، ومثل المنافق كَمَثل رجلٍ زرع شوكًا يطمع أن يحمل تمرًا.. هيهات [٢] .
وعن شقيق قَالَ: لَيْسَ شيء أحبّ إلي مِن الضَّعيف لأنّ رُزْقه عَلَى الله، وأجره لي [٣] .
وقال الحسين بْن داود: نا شقيق: الزّاهد في الدنيا الراغب في الآخرة، المداوم عَلَى العبادة قَالَ: ثنا أبو هاشم الأَيْليّ فذكر حديثًا.
وعن شقيق قَالَ: لقِيت سُفْيان الثَّوْريّ فأخذت منه لباسَ الدون، رَأَيْت لَهُ إزارًا ثمنه أربعة دراهم إذا جلس متربّعًا أو مدَّ رِجْلَيه يخاف أن تبدو عورته [٤] .
وأخذت الخشوع مِن إسرائيل [٥] .
وقال محمد بْن أبان المستمليّ: سَمِعْتُ شقيقًا يَقُولُ: أخذت العبادة مِن عبّاد بن كثير [٦] ، والفِقْه مِن زُفَر.
قَالَ ابن أَبِي الدنيا: ثنا محمد بْن الحسين قَالَ: سُئِل شقيق: ما علامة التوبة؟ قَالَ: إدمان البكاء عَلَى ما سلف مِن الذَّنوب، والخوف المُقْلِق مِن الوقوع فيها، وهجران إخوان السُّوء، وملازمة أهل الخير [٧] .
стр. 6845
وقال ابن أَبِي الدنيا: نا أحمد بْن سَعِيد: قِيلَ لشقيق: ما علامة العبد المباعَد المطرود؟ قَالَ: إذا رَأَيْته قد ضيّع الطاعة، واستوحش قلبه منها وحَلَتْ لَهُ المعصية، واستأنس بها ورغِب في الدنيا وزهِد في الآخرة [١] .
وعن شقيق قَالَ: ما للعبد صاحب خير مِن الخوف والهمّ فيما مضى مِن ذنوبه وما ينزل بِهِ [٢] .
وعنه قَالَ: مِن شكا مصيبة نزلت بِهِ إلى غير الله، لم يجد حلاوة الطاعة أبدًا [٣] .
قَالَ الحاكم في تاريخه: قِدم شقيق نَيْسابور عند خروجه راجلا، في ثلاثمائة مِن زُهّاد خُراسان معه، أيّام المأمون، يعني أيّام ولايته خُراسان.
قَالَ: فطلب المأمون الاجتماع بِهِ، فامتنع حتّى تشفّع إليه المأمون.
روى عَنْهُ مِن أهل نَيْسابور: أيّوب بْن الحَسَن الزّاهد، وعليّ بْن الحَسَن الأفطس، وغيرهما.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، وَجَمَاعَةٌ قَالُوا: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ ثَابِتٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْبَزَّازُ عُرِفَ بِابْنِ الْخَالِ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَحَامِلِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دَاوُدَ الْبَلْخِيُّ، نَا شَقِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَلْخِيُّ، نَا أَبُو هَاشِمٍ الأَيْلِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا ابْنَ آدَمَ لا تَزُولُ قَدَمَاكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ حَتَّى تُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عُمْرُكَ فِيمَا أَفْنَيْتَهُ، وَجَسَدُكَ فِيمَا أَبْلَيْتَهُ، ومالك من أين اكتسبه وأين أنفقته» [٤] . إسناده واه، ومعناه صحيح.
стр. 6846
ذكر أبو يعقوب القرّاب أنّ شقيق بْن إبراهيم رحِمه الله تعالى قُتِل في غزوة كولان [١] سنة أربع وتسعين ومائة [٢] .
стр. 6847
حرف الصاد
١٣٤- صالح بْن بَيان الثَّقَفيّ [١] .
ويُقال العبْديّ، قاضي بلد سِيراف مِن أعمال فارس.
ويعرف بالسّاحليّ.
حكى عن: شعبة، وسفيان، وفُرات بْن السّائب.
وعنه: محمد بْن إسماعيل بْن أَبِي سمينة، وأحمد بْن مطهّر، وغيرهما.
قَالَ الدّارَقُطْنيّ [٢] : متروك الحديث. [٣] ١٣٥- صالح بْن مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [٤] بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ
стр. 6848
التَّيميّ الطَّلْحيّ الكوفيّ- ت. ق. - عَنْ: عَبْدِ الْعَزِيزِ بْن رُفيع، وَسُهَيْلِ بْن أَبِي صالح، ومعاوية بْن إِسْحَاق، وهشام بْن عُرْوة.
وعنه: داود بن عمرو الضّبّيّ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ.
قَالَ الْبُخَارِيّ [١] : مُنْكَر الحديث.
وقال س [٢] : متروك الحديث [٣]
стр. 6849
١٣٦- صَعْصَعَةُ بنُ سلام [١] .
ويقال ابن عَبْد الله الدّمشقيّ.
روى عَنِ: الأَوْزَاعِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَالِكِ. ثمّ دخل الأندلس وصار عالِمها ومُفتيها، وولي خطابة قُرْطُبَة.
حدَّث عَنْهُ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أيّوب القُرْطُبيّ، وموسى بْن ربيعة.
قال ابن يونس: كنْيته أبو عَبْد الله. وكان أول مِن أدخل الحديث الأندلس.
قال: وتوفّي سنة اثنتين وتسعين ومائة.
وقيل سنة ثمانين ومائة [٢] .
١٣٧- صغديّ بن سنان [٣] .
стр. 6850
أبو معاوية البصْريّ.
عَنْ: يونس بْن عُبَيْد، وابن جُرَيج، وجعفر بْن الزُّبَيْر، ومحمد بْن مضاء.
وعنه: محمد بْن صالح البغداديّ، وزيد بْن الحُرَيْش، والوليد بن عمرو بْن سُكَين، ومحمد بْن هشام بْن أبي خيرة السُّدُوسيّ، وَآخَرُونَ.
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ [١] : لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ غيره [٢] : ضعيف [٣] .
١٣٨- صَفْوان بْن عيسى [٤] ، أبو محمد الزّهريّ البصريّ القسّام- م. ع. -
стр. 6851
عَنْ: ثور بْن زيد، وابن عَجْلان، ويزيد بن أبي عبيد، ومَعْمَر، وجماعة.
وعنه: أحمد، وإسحاق، والفلاس، وأبو قدامة السّرخسيّ، ومحمد بن يحيى، وطائفة.
قَالَ ابن سعْد [١] : كَانَ ثقة صالحًا.
وقال البخاريّ [٢] : مات سنة ثمانٍ وتسعين ومائة.
وقيل [٣] : سنة مائتين [٤] .
١٣٩- صِلةُ بنُ سليمان الواسطيّ العطّار [٥] .
نزل بغداد وحدّث عَنْ: ابن جُرَيج، وهشام بْن حسّان، وأشعث بْن عَبْد المُلْك.
وعنه: محمد بْن حرب النَّسَائيّ، وسليمان بن أحمد الواسطيّ، وصمدون بْن عَبْد الله الطّحّان.
كذّبه ابن معين [٦] .
стр. 6852
وقال أبو حاتم [١] : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ [٢] : لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ.
قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ: نا صِلَةُ الْعَطَّارُ، نَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عن جابر بن مُعَاذٍ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَمَّنَ رَجُلا ثُمَّ قَتَلَهُ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِرًا» [٣] .
وَيَرْوِي عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ بِإِسْنَادٍ صَالِحٍ [٤] .
١٤٠- صَيْفيّ بْن رِبْعيّ الأنصاريّ [٥] .
كوفيّ.
عَنْ: أبيه، وابن أبي ذئب، وشُعْبَة، وطبقتهم.
وعنه: أبو كُرَيْب، ومحمد بْن منصور العِجْلي، والحسين بْن يزيد الطّحّان، وغيرهم.
قَالَ أبو حاتم [٦] : صالح الحديث ما أرى بحديثه بأسًا [٧] .
قلت: لَهُ حديث مُنْكر في التَّرْمِذيّ [٨] ، عَنْ عَبْد الله بْن عمر العمريّ.
стр. 6853
حرف الضاد
ضمرة بْن ربيعة.
شيخ الرملة.
سيأتي بعد المائتين.
стр. 6854
حرف العين
١٤١- عاصم بْن حُمَيْد الكوفيّ الحنّاط [١] .
عَنْ: سِماك بْن حرب، وأبي حمزة ثابت الثُّماليّ.
وعنه: يحيى بْن عبد الحميد، وابن نُمَيْر، ومحمد بْن مِهْران الْجَمَّالُ.
وثّقه أبو زُرْعة [٢] .
١٤٢- عاصم بْن سليمان [٣] .
أبو محمد العبْديّ، ثم الكوزيّ [٤] الحذّاء.
стр. 6855
شيخ بصريّ، ضعيف.
عن: عاصم الأحوال، وداود بْن أَبِي هند، وهشام بْن حسّان.
وعنه: محمد بْن موسى الحَرشيّ، ومحمد بْن عيسى بْن الطّبّاع، والحَسَن بْن عَرَفَة.
كذّبه الفلاس [١] .
وقَالَ ابْنُ حِبَّانَ [٢] : يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الأَثْبَاتِ.
ابْنِ الطَّبَّاعِ: ثنا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عن جابر: وَمَقامٍ كَرِيمٍ ٢٦: ٥٨ [٣] قَالَ: الْمَنَابِرُ [٤] .
١٤٣- عاصم بْن عَبْد العزيز الأشجعيّ [٥]- ت. ق. - المدنيّ، أبو عبد الرحمن.
стр. 6856
عَنْ: الحارث بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي دياب، وهشام بْن عُرْوة، وسعد بْن إِسْحَاق.
وعنه: إبراهيم بْن المنذر، وإسحاق بْن موسى الخطميّ، ومحمد بْن المُثَنَّى وقال: هُوَ ثقة.
وقال النَّسَائيّ [١] ، والدارَقُطْنيّ: لَيْسَ بالقوي [٢] .
١٤٤- عامر بْن صالح بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [٣] بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ الأسَديّ المدنيّ- ت. - نزل بغداد، وحدّث عَنْ عمّ أبيه هشام بْن عُرْوة، وابن أبي ذئب،
стр. 6857
ويونس بْن يزيد.
وعنه: أحمد بْن حنبل، والصَّلْت الْجَحْدَريّ، ويعقوب الدَّوْرقيّ، ومحمد بْن حاتم الزَّمِّيَّ.
وكان فقيهًا إخباريًا علامة لكنّه واهٍ.
قَالَ أبو داود: قِيلَ ليحيى بْن مَعِين: إنّ أحمد بْن حنبل حدَّث عَنْ عامر بْن صالح.
فقال: ما لهُ، جُنّ؟ [١] .
وضعّفه غير واحد.
وقال الدّارَقُطْنيّ: يُتْرَك عندي [٢] .
وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: كَانَ كذّابًا [٣] يروي عَنْ هشام كلّ حديث سمعه.
وقال أحمد بْن محمد بْن محرز، عَنِ ابن مَعِين: كذّاب، عدّو للَّه.
قَالَ لي حَجّاج: إنّ هذا أتاه، فكتب عَنْهُ حديث هشام بْن عُرْوة، حدّثه بِهِ عَنِ اللَّيْثُ بْن سعْد، وابن لَهِيعَة، عنه [٤] .
وقال س [٥] : لَيْسَ بثقة.
وقال ابن عَدِيّ [٦] : عامّة حديثه مسروق من الثّقات [٧] .
стр. 6858
١٤٥- عامر بن صالح بن رستم الخزّاز [١]- ت. - أبو بكر البصريّ.
وهو عامر بن أبي عامر.
روى عن: أَبِيه، ويونس بْن عُبَيْد، وأيّوب بْن موسى.
وعنه: عُبَيْد الله القواريريّ، وخَلَف البزَّار، ومحمد بْن أَبِي بَكْر المُقَدَّمّي، والفلاس، وابن مُثَنَّى، ونصر بْن عليّ، وعدّة.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٢] : لَيْسَ بِقَوِيٍّ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيّ [٣] : لم أر له حديثا منكرا [٤] .
стр. 6859
١٤٦- عامر بْن عبد الله [١] .
أبو وهْب الْمَصْرِيّ.
عَنْ: عَمْرو بْن شراحيل المَعَافِريّ.
وعنه: سَعِيد بْن عُفَير، وأحمد بْن سَعِيد الهمَدانيّ.
مات سنة مائتين.
١٤٧- العبّاس بْن الأحنف [٢] .
شاعر زمانه، لَهُ أخبار كثيرة مَعَ الرشيد وغيره.
وكان طريفًا كيسًا حلو النادرة مجيدًا في الغزل.
стр. 6860
ومن شِعْره:
يا أيها الرجل المعذَّب نفسَهُ ... أقصِرْ فأنّ شفاءك الإقصارُ
نَزَف البكاءُ دموعَ عينك فاستَعٍرْ ... عينًا يُعينك دمعُها المِدرار
مِن ذا يُعيرك عينهُ تبكي بها ... أرأيت عينًا للبكاء تُعارُ
[١] ومن شِعْره:
وحدَّثْتني يا سعد عَنْهَا فزِدْتَني ... جُنُونًا فزِدْني مِن حديثك يا سَعْد
هواها هويً لم يعرف القلبُ غيرَه ... فليس لَهُ قبلٌ وليس لَهُ بعدُ
[٢] ومن شِعْره:
قد سحب الناسُ أذيالِ الظُّنُون بنا ... وفرّق الناسُ فينا قولَهم فِرقا
فكاذبٌ قد رمى في الحبّ غيركم ... وصادق لَيْسَ يَدْري أَنَّهُ صَدَقا
[٣] مات العبّاس بْن الأحنف سنة ثلاثٍ وتسعين ومائة.
وقيل: مات سنة اثنتين وتسعين ومائة، قبل أبي نؤاس.
١٤٨- العبّاس بْن الحسين بْن عُبَيْد الله [٤] بْن عباس ابْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
أبو الفضل العلويّ المدنيّ.
قِدم بغدادَ في دولة الرشيد، وبقي في صحبته، ثمّ صحِب بعده ولدَه المأمون. وكان شاعرًا بليغًا مفوّهًا حتّى قِيلَ إنّه أشعر آل أبي طالب كلّهم.
стр. 6861
١٤٩- العبّاس بْن الفضل بْن الربيع بْن يونس [١] .
مولى المنصور.
مِن كبار الأمراء، وُلّي حجابة الأمين، وكان مِن الشعراء والفصحاء.
تُوُفّي في حياة أَبِيهِ.
١٥٠- عَبْد الله بْن الأجلح الكِنْديّ الكوفيّ [٢]- ت. ق. - أبو محمد.
روى عَنْ: أَبِيهِ، ومنصور بْن المعتمر، ويزيد بْن أبي زياد، وعاصم الأحول، وعطاء بن السائب، والأعمش.
وعنه: أبو كريب، ويحيى بن جعفر البيكندي، وعبد الله بن عامر بن زرارة.
قال أَبُو حاتم [٣] : لا بأس بِهِ [٤] .
١٥١- عَبْد اللَّه بْن إدريس بْن يزيد بْن عبد الرحمن [٥]- ع. -
стр. 6862
أبو محمد الأودي الكوفيّ.
أحد الأئمّة الأعلام. مولده سنة عشرين ومائة.
وروى عَنْ: أَبِيهِ، وسهيل بْن أَبِي صالح، وأبي إسحاق الشَّيْبانيّ، وحُصين بْن عَبْد الرَّحْمَن، وهو أقدم شيخ لِقَيه، وهشام بْن عُرْوة، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، والأعمش، وابن جُرَيج، وطائفة.
стр. 6863
وكان من جلّة المقرءين. قرأ عَلَى الأعمش، وعلى نافع.
وأقرأ القرآن.
روى عَنْهُ: مالك مَعَ تقدّمه، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وابن مَعِين، وابنا أبي شَيبة، والحسن بْن عَرَفَة، وأحمد بْن عَبْد الجبّار العُطارِديّ، وخلْق.
وقد أقدمه الرشيد ليُوَلّيه قضاء الكوفة فامتنع [١] .
قَالَ بِشْر الحافي: ما شرب أحد ماء الفرات فَسَلِم إلا عَبْد الله بن إدريس [٢] وقال أحمد بْن حنبل [٣] : كَانَ نسيج وحده.
وقال يعقوب بْن شيبة: كَانَ عابدًا فاضلا. كَانَ يسلك في كثير من فتاويه ومذاهبه مسلك أهل المدينة. يخالف الكوفيّين، وكان بينه وبين مالك صداقة [٤] .
ثمَّ قَالَ: إنّ جميع ما يرويه مالك في «الموطَّأ» بلغني عَنْ عليّ ﵁ فيرسلها أنّه سمعها مِن ابن إدريس [٥] .
قَالَ أبو حاتم الرّازيّ [٦] : هُوَ إمام مِن أَئمّة المسلمين، حُجّة.
وقيل: لم يكن بالكوفة أعبد للَّه مِنه.
قال الحسن بن عرقة: لم أر بالكوفة أفضل منه [٧] .
стр. 6864
وروى أبو داود، عَنْ إسحاق بْن إبراهيم، عَنِ الكِسائيّ قَالَ: قَالَ لي الرشيد: مِن أقرأ الناس؟
قلت: عَبْد الله بْن إدريس!.
قَالَ: ثمّ مِن؟
قَالَ: قلتُ: حسين الْجُعْفيّ!.
قَالَ: ثمّ مَن؟
قلت: رَجُل آخر! [١] .
وعن حسين العَنْقزيّ قَالَ: لما نزل بابن إدريس الموت بَكَت ابنتُه فقال: لا تبكي يا بُنّية، فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة [٢] .
قَالَ ابن عمّار: كَانَ ابن إدريس إذا لَحَن أحدٌ في كلامه لم يحدّثه [٣] .
وقال ابن مَعِين [٤] : سَمِعْتُ ابن إدريس يَقُولُ: عندي قَوْصَرَّة ملكاية، وراوية مِن حوض الرّبّابين، ودبَّة زيت، ما أحدٌ أغنى منّي.
وكان ابن إدريس يحرّم النبيذ.
وقال: قلت لحفص بْن غِياث: اترك الجلوس في المسجد.
فقال: أنتَ قد تركتَ ذَلِكَ ولم تُتْرك.
قلتُ: يأتيني البلاء وأنا فارّ، أحبّ إليّ من أن يأتيني وأنا متعرّض لَهُ.
قَالَ أبو خَيْثَمَة: سَمِعْتُ ابن إدريس يَقُولُ: كلّ شرابٍ مُسْكِرٍ كثيرُهُ فإنّه
стр. 6865
محرَّمٌ يسيرُه، إنّي لكم منه نذير.
أبو بَكْر بْن أَبِي شيبة: سَمِعْتُ ابن إدريس قَالَ: كتبت حديث أَبِي الحوراء، فخفتُ أن يتصحّف بأبي الجوراء، فكتبت تحته: حورٌ عين.
وقال يعقوب السّدوسيّ: ثنا عبيد بن نعين، ثنا الحسن بن الربيع الثورانيّ قَالَ: قُرئ كتاب الخليفة إلى ابن إدريس وأنا حاضرٌ: مِن عَبْد الله هارون أمير المؤمنين إلى عَبْد الله بْن إدريس. قَالَ: فشهق ابن إدريس شهقة، وسقط بعد الظهر، فقمنا إلى العصر وهو عَلَى حاله، وانتبه قُبَيْلَ المغرب، وقد صَبَبنا عَليْهِ الماء، فلا شيء.
قَالَ: إنّا للَّه وإنّا إِلَيْهِ راجعون، صار يعرفني حتّى يكتب إليّ. أيّ ذَنْبٍ بلغ بي هذا؟
قلت: وقد وثّقه ابن مَعِين [١] ، وعبد الرَّحْمَن بْن خراش، والناس [٢] .
وقيل: بل ولد سنة خمس عشرة ومائة [٣] .
ووقع لي مِن عالي حديثه.
تُوُفّي في شهر ذي الحجّة سنة اثنتين وتسعين ومائة بالكوفة [٤] .
١٥٢- عَبْد الله بْن إسماعيل بْن خَالِد الكوفيّ [٥]- ت. ق. -