١٤٩- العبّاس بْن الفضل بْن الربيع بْن يونس [١] .
مولى المنصور.
مِن كبار الأمراء، وُلّي حجابة الأمين، وكان مِن الشعراء والفصحاء.
تُوُفّي في حياة أَبِيهِ.
١٥٠- عَبْد الله بْن الأجلح الكِنْديّ الكوفيّ [٢]- ت. ق. - أبو محمد.
روى عَنْ: أَبِيهِ، ومنصور بْن المعتمر، ويزيد بْن أبي زياد، وعاصم الأحول، وعطاء بن السائب، والأعمش.
وعنه: أبو كريب، ويحيى بن جعفر البيكندي، وعبد الله بن عامر بن زرارة.
قال أَبُو حاتم [٣] : لا بأس بِهِ [٤] .
١٥١- عَبْد اللَّه بْن إدريس بْن يزيد بْن عبد الرحمن [٥]- ع. -
стр. 6862
أبو محمد الأودي الكوفيّ.
أحد الأئمّة الأعلام. مولده سنة عشرين ومائة.
وروى عَنْ: أَبِيهِ، وسهيل بْن أَبِي صالح، وأبي إسحاق الشَّيْبانيّ، وحُصين بْن عَبْد الرَّحْمَن، وهو أقدم شيخ لِقَيه، وهشام بْن عُرْوة، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، والأعمش، وابن جُرَيج، وطائفة.
стр. 6863
وكان من جلّة المقرءين. قرأ عَلَى الأعمش، وعلى نافع.
وأقرأ القرآن.
روى عَنْهُ: مالك مَعَ تقدّمه، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وابن مَعِين، وابنا أبي شَيبة، والحسن بْن عَرَفَة، وأحمد بْن عَبْد الجبّار العُطارِديّ، وخلْق.
وقد أقدمه الرشيد ليُوَلّيه قضاء الكوفة فامتنع [١] .
قَالَ بِشْر الحافي: ما شرب أحد ماء الفرات فَسَلِم إلا عَبْد الله بن إدريس [٢] وقال أحمد بْن حنبل [٣] : كَانَ نسيج وحده.
وقال يعقوب بْن شيبة: كَانَ عابدًا فاضلا. كَانَ يسلك في كثير من فتاويه ومذاهبه مسلك أهل المدينة. يخالف الكوفيّين، وكان بينه وبين مالك صداقة [٤] .
ثمَّ قَالَ: إنّ جميع ما يرويه مالك في «الموطَّأ» بلغني عَنْ عليّ ﵁ فيرسلها أنّه سمعها مِن ابن إدريس [٥] .
قَالَ أبو حاتم الرّازيّ [٦] : هُوَ إمام مِن أَئمّة المسلمين، حُجّة.
وقيل: لم يكن بالكوفة أعبد للَّه مِنه.
قال الحسن بن عرقة: لم أر بالكوفة أفضل منه [٧] .
стр. 6864
وروى أبو داود، عَنْ إسحاق بْن إبراهيم، عَنِ الكِسائيّ قَالَ: قَالَ لي الرشيد: مِن أقرأ الناس؟
قلت: عَبْد الله بْن إدريس!.
قَالَ: ثمّ مِن؟
قَالَ: قلتُ: حسين الْجُعْفيّ!.
قَالَ: ثمّ مَن؟
قلت: رَجُل آخر! [١] .
وعن حسين العَنْقزيّ قَالَ: لما نزل بابن إدريس الموت بَكَت ابنتُه فقال: لا تبكي يا بُنّية، فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة [٢] .
قَالَ ابن عمّار: كَانَ ابن إدريس إذا لَحَن أحدٌ في كلامه لم يحدّثه [٣] .
وقال ابن مَعِين [٤] : سَمِعْتُ ابن إدريس يَقُولُ: عندي قَوْصَرَّة ملكاية، وراوية مِن حوض الرّبّابين، ودبَّة زيت، ما أحدٌ أغنى منّي.
وكان ابن إدريس يحرّم النبيذ.
وقال: قلت لحفص بْن غِياث: اترك الجلوس في المسجد.
فقال: أنتَ قد تركتَ ذَلِكَ ولم تُتْرك.
قلتُ: يأتيني البلاء وأنا فارّ، أحبّ إليّ من أن يأتيني وأنا متعرّض لَهُ.
قَالَ أبو خَيْثَمَة: سَمِعْتُ ابن إدريس يَقُولُ: كلّ شرابٍ مُسْكِرٍ كثيرُهُ فإنّه
стр. 6865
محرَّمٌ يسيرُه، إنّي لكم منه نذير.
أبو بَكْر بْن أَبِي شيبة: سَمِعْتُ ابن إدريس قَالَ: كتبت حديث أَبِي الحوراء، فخفتُ أن يتصحّف بأبي الجوراء، فكتبت تحته: حورٌ عين.
وقال يعقوب السّدوسيّ: ثنا عبيد بن نعين، ثنا الحسن بن الربيع الثورانيّ قَالَ: قُرئ كتاب الخليفة إلى ابن إدريس وأنا حاضرٌ: مِن عَبْد الله هارون أمير المؤمنين إلى عَبْد الله بْن إدريس. قَالَ: فشهق ابن إدريس شهقة، وسقط بعد الظهر، فقمنا إلى العصر وهو عَلَى حاله، وانتبه قُبَيْلَ المغرب، وقد صَبَبنا عَليْهِ الماء، فلا شيء.
قَالَ: إنّا للَّه وإنّا إِلَيْهِ راجعون، صار يعرفني حتّى يكتب إليّ. أيّ ذَنْبٍ بلغ بي هذا؟
قلت: وقد وثّقه ابن مَعِين [١] ، وعبد الرَّحْمَن بْن خراش، والناس [٢] .
وقيل: بل ولد سنة خمس عشرة ومائة [٣] .
ووقع لي مِن عالي حديثه.
تُوُفّي في شهر ذي الحجّة سنة اثنتين وتسعين ومائة بالكوفة [٤] .
١٥٢- عَبْد الله بْن إسماعيل بْن خَالِد الكوفيّ [٥]- ت. ق. -
١٥٤- عبد الله بن داود التّمّار [١]- ت. - أبو محمد الواسطيّ.
عَنْ: ابن جُرَيج، وحَنْظلة بْن أَبِي سُفْيان، والحمَّادَيْن.
وعنه: محمد بْن المُثَنَّى، وأحمد بْن سِنان القطّان، وهارون بْن سليمان الأصبهاني، وآخرون.
وكان صاحب سُنّة.
قَالَ أبو أحمد الحاكم: لَيْسَ بالمتين.
وقال الْبُخَارِيّ [٢] : فيه نظر.
قلت: روى أحاديث موضوعة فكأنّه آفَتها [٣] .
١٥٥- عَبْد الله بْن رجاء الْمَكَّيّ [٤]- م. د. ن. ق. -
стр. 6868
بصْريّ الأصل.
عَنْ: أيّوب السّخْتيانيّ، وإسماعيل بْن أُمَيَّة، وعُبَيْد الله بْن عُمَر، وابن عَجْلان، وعبد الله بْن عثمان بْن خيثم، وموسى بْن عُقْبة، وابن جُرَيج.
وما في هَؤلاءِ أحد أدركهم، عَبْد الله بْن رجاء الغُدّانيّ [١] .
وعنه: أحمد، وإسحاق، وشُرَيح بْن يونس، والحسن بْن الصّبّاح البزّار، وابن مَعِين، وبُنْدار، وعَمْرو النّاقد.
كنْيته أبو عِمران.
وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ [٢] ، وَغَيْرُهُ [٣] .
١٥٦- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي رِفاعة راشد.
أبو عَبْد الرَّحْمَن الخَوْلانيّ، مولاهم الْمَصْرِيّ الزّاهد القُدْوة.
كَانَ يقال هُوَ أجلٌ أهل الإسكندرية.
مات سنة مائتين، وعاش ثمانيًا وستّين سنة.
стр. 6869
ذكره ابن يونس مختصرًا.
١٥٧- عَبْد الله بْن سعيد [١]- خ. - أبو بكير النّخعيّ الكوفيّ.
روى عَنْ العلاء بْن المسيّب، وأجلح بْن عَبْد الله، وحَجّاج بْن أرطأة.
وعنه: ابن راهَوَيْه، وَأَبُو سَعِيد الأشجّ.
لم يذكره ابن أَبِي حاتم [٢] .
١٥٨- عَبْد الله بْن سُفْيان [٣] بْن عُقْبة اللَّيْثي.
مولاهم المدنيّ، أبو سُفْيان.
عَنْ: جَدّه عُقْبة بْن أبي عَائِشَةَ، وأبي طُوَالَةَ، وغَنْم بْن نِسْطاس، وجماعة.
وعنه: نُعَيْم بْن حمّاد، وإبراهيم بْن المنذر الحزامي، وأبو مُصْعَب، وإسحاق بْن موسى.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٤] : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
١٥٩- عَبْدُ الله بن سلمة [٥] .
стр. 6870
أبو عَبْد الرحمن البصْريّ الأفطس.
عَنْ: الأعمش، وفُضَيْل بْن غَزْوان، وابن أبي ليلى، وموسى بْن عُقْبة.
وعنه: الفلاس، وأبو كامل الْجَحْدَريّ، وعمر بْن شَبَّة، وآخرون.
قَالَ يحيى القطّان: لَيْسَ بثقة [١] .
وقال أحمد بْن حنبل [٢] : تركوا حديثه.
وقال ابن عَدِيّ [٣] : يُكتب حديثُه مَعَ ضَعْفه [٤] .
قلت: كَانَ يستخف بالأئمّة، قَالَ: يكذِب سُفْيان. وتكلّم في غُنْدَر.
وقال عَنِ القطّان: ذاك الأحوال. وكذا سُنّة الله في كلّ مِن ازدرى العلماء بقي حقيرا [٥] .
стр. 6871
١٦٠- عَبْد الله بْن عَبْد القُدُّوس الكوفيّ ثمّ الرّازيّ [١] .
عَنْ: الأعمش، وغيره.
وعنه: محمد بْن حُمَيْد، وعبد الله بْن داهر، وعَبَّاد بْن يعقوب الرَّواجنيّ.
قَالَ ابن مَعِين: لَيْسَ بشيء، رافضيّ خبيث [٢] .
وقال غير واحد: ضعيف [٣] .
١٦١- عَبْد الله بْن عَبْد الله بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ [٤] بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الهُذْليّ المسعوديّ الكوفيّ.
стр. 6872
أبو عَبْد الرَّحْمَن.
عَنْ: الحارث بْن حصيرة، والأعمش.
وعنه: أحمد بْن يعقوب، وهارون بْن حاتم، وآخرون.
لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا [١] .
١٦٢- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عيسى الخزّاز [٢]- ت. - أبو خلف البصريّ الحريريّ.
روى عن: يحيى البكّاء، ويونس بْن عُبَيْد، وداود بْن أَبِي هند.
وعنه: عُقْبة بْن مُكْرَم، وعُمر بْن شَبَّة، وغيرهم.
لَهُ في «جامع أبي عيسى» حديث واحد.
وهو ضعيف عندهم [٣] .
стр. 6873
١٦٣- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كثير الدّمشقيّ الطّويل [١] .
المقرئ، إمام جامع دمشق.
روى عَنْ: الأوزاعيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن يزيد بْن جَابِر، وشَيبان النَّحْويّ، وغيرهم.
وعنه: هشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن، ومحمود بن خالد، والعباس بن الوليد الخلال.
قال محمد بن الفيض: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: صلّي بنا عَبْد الله بْن كثير القارئ فقرأ وَإِذْ قال إِبْراهِيمُ ٢: ١٢٦ [٢] فقَالَ: إبراهام. فبعث إِليْهِ والى دمشق نصر بْن حمزة فخفقه بالدَّرَّة وعزله عَنِ الصَّلاة.
قَالَ أبو زُرْعة الدّمشقيّ: كَانَ لا بأس بِهِ [٣] .
وقال أبو حفص بْن شاهين: تُوُفّي سنة ستٌّ وتسعين ومائة [٤] ، روى بدمشق.
١٦٤- عَبْد الله بْن قُبَيْصة [٥] .
أبو قُبَيْصة الفَزَاريّ، كوفيّ.
روى عَن: الأعمش، وهشام بْن عُرْوة، وغيرهما.
وعنه: أبو سَعِيد الأشجّ، وإبراهيم بْن موسى الفرّاء.
стр. 6874
قَالَ أَبُو حاتم: شَيْخ [١] .
١٦٥- عَبْد اللَّه بْن كُلَيْب [٢] بْن كَيْسان المُراديّ الْمَصْرِيّ.
أبو عَبْد المُلْك.
ولد سنة مائة، وعُمَّر دهرًا.
تفقَّه على ربيعة الرأي، وروى عن: يزيد بن أَبِي حبيب، وقيس بْن الحَجَّاج.
روى عَنْهُ: أبو صالح، ويحيى بْن بُكَيْر، وعَمْرو بْن سَوّاد، ومحمد بْن سَلَمَةَ المراديّ، وأحمد بْن السَّرْح.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٣] : لا بَأْسَ بِهِ.
قُلْتُ: مات سنة ثلاثٍ وتسعين ومائة.
١٦٦- عَبْد الله بْن مُعَاذ بْن نَشيط [٤] الصّنْعَانيّ- ت. ق. - نزيل مكّة.
عن: يونس بْن يزيد، ومَعْمَر بْن راشد.
وعنه: إبراهيم بْن المنذر، وأبو خَيْثَمَة، ومحمد بْن أَبِي عُمر العَدَنيّ،
стр. 6875
والزُّبَيْر بْن بكّار، وجماعة.
وثّقه مُسْلِم [١] ، وغيره، حتى يحيى بْن مَعِين [٢] ، وأمّا عَبْد الرّزّاق فكان يكذَّبه [٣] .
قَالَ أبو حاتم [٤] : هُوَ أوثق مِن عَبْد الرّزّاق [٥] .
١٦٧- عَبْد الله بْن موسى بْن إبراهيم [٦] بْن طلحة التَّيْميّ الطَّلْحيّ المدنيّ- ق. - عَنْ: صَفْوان بْن سُلَيم، وأسامة بْن زيد اللَّيْثي، وجماعة.
وعنه: إبراهيم بْن المنذر الحزاميّ، وأثنى عَليْهِ، ويعقوب بْن محمد، ويعقوب بْن كاسب، وجماعة.
قَالَ ابن مَعِين: صَدُوق، كثير الخطأ [٧] .
стр. 6876
وقال بعض الحُفّاظ: لَيْسَ بحُجَّة [١] .
١٦٨- عَبْد الله بن ميمون بن داود القداح المخزومي [٢]- ت. - مولاهم الْمَكَّيّ.
عَنْ: يحيى بْن الأنصاريّ، وجعفر الصّادق، وعُبَيْد الله بْن عُمر.
وعنه: إبراهيم الخزاميّ، ومُؤمَّل بْن إهاب، وأحمد بْن شَيْبان الرَّمْليّ، وأحمد بْن الأزهر، وعبد الوهّاب بْن فُلَيح.
قَالَ الْبُخَارِيّ [٣] : ذاهب الحديث.
وقال أبو زُرْعة [٤] : واهي الحديث.
وقال أبو حاتم [٥] : متروك [٦] .
стр. 6877
قلت: مات في حدود المائتين.
١٦٩- عَبْد الله بن نمير [١]- ع. - أبو هشام الهمدانيّ ثم الخارفيّ الكوفيّ الحافظ.
روى عَنْ: هشام بْن عروة، والأعمش، وأشعث بْن سوار، وابن أَبِي خَالِد، وزكريا بن أبي زائدة، وإبراهيم بن الفضل المخزومي، وعبيد الله بن عمر، ويزيد بن أبي زياد، وطائفة كبيرة.
وعنه: أحمد، وابن معين، وإسحاق الكوسج، وأحمد بن الفرات، وعلي بن حرب، والحسن بن علي بن عفان، وأبو عبيدة بن أبي السفر، وآخرون.
وثقه يحيى بن معين [٢] ، وغيره [٣] .
стр. 6878
وكان مولده في سنة خمس عشرة ومائة. ومات سنة تسع وتسعين ومائة.
وقع لنا من عواليه.
١٧٠- عبد الله بن وهب بن مسلم [١]- ع. -
стр. 6879
الإمام أبو محمد الفهريّ، مولاهم الْمَصْرِيّ. أحد الأعلام، وعالم الديّار المصريّة.
قَالَ أبو سَعِيد بْن يونس: ولد سنة خمس وعشرين ومائة.
قَالَ: وقيل إنّه مِن موالي الأنصار.
طلب العِلْم وله سبْعٍ عشرة سنة، فعن ابن وهْب قَالَ: دعوت يونس بْن يزيد لوليمة عُرسي.
قلت: روى عَنْ: يونس، وابن جُرَيج، وحبي بن عبد الله المعافري، وحنظلة بن أبي سفيان، وعمرو بن الحارث، وأسامة بن زيد الليثي، وعمر بن محمد العمري، وعبد الحميد بن جعفر، وأبي صخر حميد بن زياد، وعبد الله بن عامر الأسلمي، وموسى بن علي، والليث، ومالك، وخلائق.
وتفقه: بمالك، والليث.
وعنه قَالَ: رأيتُ عُبَيْد الله بْن عُمَر قد عَمي وقطع الحديث.
ورأيت هشام بْن عُرْوة جالسًا فِي مسجد النَّبِيّ ﷺ ، فقلت: آخذ عَنِ ابن سمعان وأصير إلى ابن هشام، فلما فرغت قمتُ إلى منزل هشام فقالوا:
قد نام. فقلت: أحجّ وأرجع، فرجعتُ فوجدته قد مات [١] .
قَالَ محمد بْن سَلَمَةَ: سَمِعْتُ ابن القاسم يَقُولُ: لو مات ابن عُيَيْنَة لَضُرِبَت إلى ابن وهْب أكباد الإبل. ما دَوَّن العِلْم أحدٌ تدوينهَ [٢] .
قَالَ يونس بْن عَبْد الأعلى، عَنِ ابن وهْب قَالَ: أقرأني نافع بن أبي نعيم.
стр. 6880
وقال أبو زُرْعة: نظرتُ في نحو ثلاثين ألف حديث لابن وهْب لا أعلم أنّي رَأَيْت لَهُ حديثًا لا أصل لَهُ. وهو ثقة. وقد سَمِعْتُ يحيى بْن بُكَيْر. يَقُولُ: هُوَ أفقه مِن عَبْد الرَّحْمَن بْن القاسم [١] .
قلت: وله «مُوَطَّأ» كبير إلى الغاية، وله كتاب «الجامع» ، وكتاب «الْبَيْعَةِ» ، وكتاب «المناسك» ، وكتاب «المغازي» ، وكتاب «الرّدّة» ، وكتاب «تفسير غريب الموطّأ» ، وغير ذَلِكَ.
روى عَنْهُ: اللَّيْثُ بْن سعْد، وأصبغ بْن الفَرَج، وأبو صالح، وأحمد بْن صالح، وحَرْمَلَة، والحارث بْن مِسْكين، ويحيى بْن أيّوب المقابريّ، وبحر بْن نصر الخَوْلانيّ، والربيع بْن سليمان المُراديّ، ويونس بْن عَبْد الأعلى، وأبو الماهر بْن السَّرْح، وبحر بْن نصر، وعبد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن رُمْح، وعليّ بن خشرم، وعمرو بْن سَوَّاد، وعيسى بْن مَثْرُود، ومحمد بْن عبد الله بن عبد الحكم، وهارون بن سعيد الأَيْليّ، وعبد المُلْك بْن شُعيب بْن اللَّيْثُ، وعيسى بْن أحمد العسقلاني، وأحمد بْن عيسى التّستريّ، وإبراهيم بن منقذ الخولانيّ، وسحنون بْن سعْد القَيْروانيّ، وأحمد بْن عَبْد الرحمن بْن وهْب ابن أخيه، وأَمَم سواهم.
وكان ثقة ثْبتًا مِن كبار الزُّهاد.
قَالَ أحمد بْن صالح: حدَّث ابن وهْب بمائة ألف حديث، ما رَأَيْت أحدًا أكثر حديثًا منه. وقد وقع عندنا عَنْهُ سبعون ألف حديث [٢] .
وقال يحيى بْن بُكَيْر: ابن وهْب أفقه مِن ابن القاسم [٣] .
وقال عليّ بْن الْجُنَيْد: سَمِعْتُ أبا مُصْعَب يعظَّم ابنَ وهْب ويقول:
مسائله عَنْ مالك صحيحة.
وقال أبو حاتم [٤] : صالح الحديث، صدوق.
стр. 6881
وقال ابن عَدِيّ في «كامله» [١] : ابن وهْب مِن الثَّقات. لا أعلم لَهُ حديثًا مُنْكَرا.
إذا حدَّث عَنْهُ ثقة.
وروى أبو طَالِب، عَنْ أحمد بْن حنبل: ابن وهْب يفصل السَّماعَ مِن العرْض. ما أصحّ حديثه وأثبته. وقد كَانَ يُسيء الأخذ، لكن ما رواه وحدّثه صحيحًا [٢] .
وقال ابن مَعِين [٣] : ثقة.
قَالَ خَالِد بْن خِداش: قُرئ عَلَى ابن وهْب كتاب «أهوال يوم القيامة» - تأليفه- فخرّ مَغشيا عَليْهِ. فلم يتكلّم بكلمةٍ، حتى مات بعد أيّام، ﵀ [٤] .
وعن سُحْنُون قَالَ: كَانَ ابن وهْب قد قسّم دَهره أثلاثًا: ثُلُثًا في المَرَابط، وَثُلُثًا يُعلّم الناس بمصر، وَثُلُثًا في الحجّ.
وقيل إنّه حجّ ستٌّا وثلاثين حجَّة.
وكان مالك يكتب إِلَيْهِ: إلى عَبْد الله بْن وهْب مفتي أهل مصر، ولم يفعل هذا مَعَ غيره [٥] .
وقد ذُكر ابن وهْب وابن القاسم عند مالك، فقال مالك: ابن وهب عالم، وابن القاسم فقيه [٦] .
وقال أحمد بْن سَعِيد الهمَدانيّ: دخل ابن وهْب الحمّام، فسمع قارئا
стр. 6882
يقرأ: وَإِذْ يَتَحاجُّونَ في النَّارِ ٤٠: ٤٧ [١] ، فغُشي عَليْهِ [٢] .
قَالَ أبو زيد بْن أَبِي الغَمْر: كنّا نسمّي ابنَ وهْب: ديوان العِلْم.
وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يَقُولُ: نظرت في حديث ابن وهْب نحو ثمانين ألف حديث [٣] .
قلت: مرّ هذا. وقال: ثلاثين ألف حديث. فاللَّه أعلم.
قَالَ أبو عُمَر بْن عَبْد البَرّ [٤] : جَدُّ ابن وهْب هُوَ مُسْلم مولى رَيْحانة مولاة عَبْد الرَّحْمَن بْن يزيد بْن أنس الفِهْريّ.
وقال ابن أخي ابن وهْب: طلب عبّاد بْن محمد الأمير عمّي ليولّيه القضاء، فتغّيب، فهدم عبّاد بعض دارنا. فقال الصّبّاحي لعبّاد: مَتَى طمع هذا الكذا وكذا أن يلي القضاء؟ فبلغ ذَلِكَ عمّي، فدعا عَليْهِ بالعَمَى، فعَمي بعد جمعة.
وقال حجّاج بن رشيدين: سَمِعْتُ ابن وهْب يتذمّر ويصيح، فأشرفت عَليْهِ مِن غرفتي، فقلت: ما شأنك يا أبا محمد؟
قَالَ: يا أبا الحَسَن، بينما أَنَا أرجو أن أُحشر في زُمْرة العلماء أحشرُ في زُمْرة القُضاة. فتغّيب في يومه، فطلبوه.
قَالَ ابن الطّاهر بْن عَمْرو: جاء نَعي ابن وهْب، ونحن في مجلس سُفْيان، فقال: إنّا للَّه وإنّا إِلَيْهِ راجعون، أُصيبَ المسلمون بِهِ عامّة، وأُصِبتُ بِهِ خاصّة [٥] .
وقال النَّسَائيّ: ابن وهْب ثقة، ما أعلمه روى عَنِ الثقات حديثا منكرا.
стр. 6883
قلت: بعض الأئمّة تَمَعْقَل عَلَى ابن وهْب في أخذه للحديث، وأنّه كَانَ يترخّص في الأخْذ. وابن وهْب فحُجّة باتفاق. يكفيه قولُ الإمامين أَبِي زُرْعة والنَّسَائيّ فيه.
وما مَن يروي مائة ألف حديث ولا يستلحق عَليْهِ في شيء إلا وهو ثَبْت حافظ. والله لو غلط في المائة ألف في مائتي حديث لما أثر ذَلِكَ في ثقته.
قَالَ أحمد بْن صالح: كَانَ ابن وهْب يتساهل في المشايخ، ولو أخذ مأخذ مالك في ذَلِكَ لكان خيرًا لَهُ [١] .
قَالَ يونس بْن عَبْد الأعلى: مات في شَعْبان سنة سبْعٍ وتسعين ومائة.
قَالَ: وكانوا أرادوه عَلَى القضاء فتغيّب.
قلت: وقع لي جملة مِن عَوَاليه.
١٧١- عَبْد الحكيم بْن منصور الخزاعيّ الواسطيّ [٢]- ت. - عَنْ: عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَعَطَاءِ بْنِ السّائب.
وعنه: عَبْد الله بْن عَون الخرّاز، وإسحاق بن شاهين، ومحمد بن
стр. 6884
عَبْد الله بْن بَزيع، ومحمد بْن حرب النَّشَاسْتجيّ [١] ، وآخرون.
وليس هُوَ بقويّ.
كذّبه يحيى بْن مَعِين [٢] ، وقال مرّة: لَيْسَ حديثه بشيء.
وقال أبو داود: ضعيف.
وقال النَّسائيّ [٣] ، وغيره: متروك الحديث [٤] .
١٧٢- عبد الخالق بْن زيد بْن واقد الدّمشقيّ [٥] .
عَنْ: أَبِيهِ، والوضين بْن عطاء وغيرهما.
وعنه: نُعَيْم بْن حمّاد، وصَفْوان بْن صالح، وسُليمان ابن بِنْت شرحبيل.
قال الدّارقطنيّ [٦] : متروك الحديث.
стр. 6885
وَقَالَ النَّسَائِيُّ [١] : لَيْسَ بِثِقَةٍ [٢] .
١٧٣- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سعْد بْن عمّار [٣] .
ابن مؤذَّن النَّبِيّ ﷺ سعْد القَرِظ، أبو محمد الْقُرَشِيّ المخزومي المَدِينيّ المؤذّن.
روى عَنْ: أَبِيهِ، وأعمامه، وعن: صَفْوان بْن سُلَيْم، وأبي الزَّناد، وغيرهم.
وعنه: إِسْحَاق بْن راهَوَيْه، وهشام بْن عمّار، والحميديّ، ويعقوب بْن كاسب، وإبراهيم بْن المنذر، وجماعة.
ضعّفه يحيى بْن مَعِين [٤] ، وغيره [٥] ، وصلّحه بعضهم.
١٧٤- عَبْد الرحمن بْن سعيد الخُزاعيّ.
مولاهم الْمَصْرِيّ، أبو سعْد.
عَنْ: نافع بْن يزيد، ومالك، واللّيث.
مات كهلا.
стр. 6886
روى عَنْهُ: يحيى بْن بُكَيْر، ويونس بْن عَبْد الأعلى.
مات سنة تسعٍ وتسعين ومائة.
١٧٥- عَبْد الرَّحْمَن بْن سُليمان بْن أبي الْجَوْن [١] العَنْسي الدّارانيّ الدّمشقيّ- ق. - عَنْ: إسماعيل بْن أبي خَالِد، ويحيى بْن سَعِيد الأنصاريّ، ولَيث بْن أَبِي سُلَيْم، ومحمد بْن صالح الْمَدَنِيّ، والأعمش، وراشد بْن سعْد المقرئيِ.
وعنه: إسماعيل بْن عيّاش وهو أكبر منه، ومحمد بْن عائذ، وهشام بْن عمّار، وصفوان بْن صالح، وعدّة.
قَالَ دُحَيْم، لا أعلمه إلا ثقة.
وذكره ابن حِبّان في «الثَّقات» [٢] .
وَقَالَ أَبُو حاتم [٣] : لا يُحْتَج بِهِ [٤] .
قلت: هذا أكبر مِن زاهد الشام أبي سليمان الدّارانيّ.
١٧٦- عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الله.
أَبُو سَعِيد، مولى بني هاشم.
سيأتي بكنيته.
стр. 6887
١٧٧- عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الحميد المَهْريّ [١]- د. ن. - مولاهم الْمَصْرِيّ، أبو رجاء المكفوف.
مِن فضلاء المصريّين.
روى عن: عُقَيْل بْن خَالِد، وبكر بْن عَمْرو المَعَافِريّ، وغيرهما.
وعنه: ابن أخته أبو الطّاهر بْن السَّرْح، وعبد الله بْن وهْب مَعَ تقدَّمه، ويونس بْن عَبْد الأعلى.
وثقة أبو داود [٢] .
مات سنة اثنتين وتسعين ومائة.
١٧٨- عَبْد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن أُميّة [٣] بن عَبْد الرَّحْمَن بن أبي بكرة.
- د. ن. ق. - أبو يحيى، الثّقفيّ البكراويّ البصريّ.
رَوَى عن: حُمَيْد الطويل، وحسين المعلم، وَدَاوُد بن أَبِي هند، وَمُحَمَّد بن عَمْرو، وَمُحَمَّد بن السّائب الكلبيّ، وطائفة.
стр. 6888
وعنه: أبو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة، وبُنْدار، ومحمد بْن المُثَنَّى، ويحيى بْن حكيم، والفلاس، وخلْق كثير.
قَالَ ابن المَدِينيّ: كَانَ يحيى بْن سَعِيد حسن الرأي فيه. وحدَّث عَنْهُ وأنا فلا أحدث عنه [١] .
وقال ابن معين [٢] : ضعيف.
وقال: أحمد بن حنبل [٣] : طرح الناس حديثه. هكذا راويه عبد الله، عَنْ أَبِيهِ.
وأمّا أبو داود فقال: سَمِعْتُ أحمد يَقُولُ: لا بأس بِهِ [٤] .
وقال النَّسَائيّ [٥] : ضعيف [٦] .
قَالَ الجرّاح بْن مَخْلَد: تُوُفّي في صَفَر أو المحرَّم سنة خمسٍ وتسعين ومائة.
وقال ابن المَدِينيّ أيضًا: ذهبَ حديثه [٧] .
١٧٩- عَبْد الرحمن بْن القاسم بن خالد بن جنادة [٨]- خ. ن. -
стр. 6889
الإمام أبو عبد الله العتقيّ [١] . مولاهم الْمَصْرِيّ الفقيه. أحد الأعلام، وأكبر أصحاب مالك القائمين بمذهبه. سَمِعَ منه ومن: نافع بْن أَبِي نُعَيْم، وعبد الرحمن بْن شُرَيح، وبكر بْن مُضَر، وجماعة.
وعنه، أصْبَغ بْن الفَرَج، وأبو الطّاهر بْن السّرْح، والحارث بْن مسكين، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، وعيسى بْن مَثْرُود، وآخرون.
وقد أنفق أموالا جمَّه في طلب العِلْم.
قَالَ النَّسَائيّ: ثقة مأمون. أحد الفقهاء [٢] .
وعن مالك أنّه ذُكر عنده ابن القاسم فقال: عافاة الله، مثله كمثل جراب مملوءٍ مِسكًا.
وقيل إنّ مالكًا سُئل عَنِ ابن القاسم، وابن وهب فقال: ابن وهب رجل
стр. 6890
علم، وابن القاسم فقيه.
وعن أسد بْن الفُرات قَالَ: كَانَ ابن الْقَاسِم يختم كل يوم وليلة ختمتين، فنزل لي حين جئت إِلَيْهِ عن ختمة رغبة في إحياء العلم.
وبلغنا عن ابن الْقَاسِم أَنَّهُ قَالَ: خرجت إلى الحجاز اثنتى عشرة مرة، أنفقت كل مرة ألف دينار [١] .
وَرُوِيَ عن ابن الْقَاسِم أَنَّهُ كَانَ لا يقبل جوائز السُّلْطَان.
وكان يَقُولُ: لَيْسَ في قُرب الوُلاة ولا الدُّنُوَّ منهم خير.
قَالَ أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن وهْب: سَمِعْتُ عمّي يَقُولُ: خرجت أَنَا وعبد الرَّحْمَن بْن القاسم بِضع عشرة سنة إلى مالك. سنةً أسأل أَنَا مالكًا، وسنةً ابن القاسم.
فما سألت أَنَا، كَانَ عند ابن القاسم: سَمِعْتُ مالكا. وما سأل هو، كان عندي: سمعت مالكا. إلّا أنّ ابن القاسم ترك من قوله ما خالف الأصل، وتركته أَنَا عَلَى حاله، أو كما قَالَ.
وقال الحارث بْن مسكين: أخبرني أَبِي قَالَ: كَانَ ابن القاسم وهو حَدَث في العبادة أشهر منه في العِلْم.
قَالَ الحارث: كَانَ في ابن القاسم: العبادة والسّخاء والشجاعة والعلم والورع والزُّهْد.
قَالَ ابن وضّاح: أخبرني ثقة ثقة.
عَنْ عليّ بْن مَعْبَد قَالَ: رَأَيْت ابن القاسم في النَّوم، فقلت: كيف وجدت المسائل؟ فقال: أُفٍ أُفٍ: قلت: فما أحسَنَ ما وجدتَ؟
قَالَ: الرَّباط بالإسكندرية.
قَالَ: ورأيت ابن وهْب أحسن حالا منه.
وقد حدّث سحنون أنّه رَأَى ابن القاسم في النَّوم، فقال: ما فعل الله بك؟
стр. 6891
قَالَ: وجدت عنده ما أحببت! قَالَ: فأيّ عمل وجدت أفضل؟
قَالَ: تلاوة القرآن! قَالَ: قلتُ: فالمسائل؟ فكان يُشِير بإصبعه يُكشّيها [١] قَالَ: فكنتُ أسأله عَنِ ابن وهْب، فيقول: هُوَ في عِلَّيّين.
قَالَ أبو جعفر الطَّحاويّ: بَلَغَني عَنِ ابن القاسم أنّه قَالَ: ما أعلم في فلان عَيْبًا إلا دخوله إلى الحُكّام، ألا اشتغل بنفسه؟
قَالَ الحارث بْن مسكين: سَمِعْتُ ابن القاسم يَقُولُ في دعائه، الّلهم امنع الدنيا منّي، وامنعني منها.
قَالَ الحارث: فكان في الورع والزُّهْد شيئًا عَجَبًا.
قَالَ أبو سَعِيد بْن يونس: ولد ابن القاسم سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وتوفّي في صَفَر سنة إحدى وتسعين ومائة.
أَخْبَرَنَا يوسف بن أبي نصر، وجماعة، قالوا: أنا ابْنُ الزُّبَيْدِيِّ، أَنَا أَبُو الْوَقْتِ السِّجْزِيُّ، أَنَا الدَّاوُدِيُّ، أَنَا ابْنُ حَمُّوَيْهِ، أَنَا الْفَرَبْرِيُّ، ثنا الْبُخَارِيُّ، نا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ، نا ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ بُكَيْرِ بْنُ مُضَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سلمة (ح) .
وَأنا أَحْمَدُ بْنُ الْعمَادِ عَالِيًا، وَهَذَا لَفْظُهُ: أَنَا ابْنُ قُدَامَةَ، أَنَا ابْنُ الْبَطَّيِّ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، نا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْكَرِيمَ ابْنَ الْكَرِيمِ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ» . وَقَالَ: «لَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مِثْلَ مَا لَبِثَهُ يُوسُفُ، ثُمَّ جَاءَنِي الدَّاعِي لأَجَبْتُهُ» . وَقَالَ: «رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى لُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، فَمَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بعد إلّا في ثروة قومه» .
стр. 6892
لَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ الْفَصْلَ الأَوَّلَ مِنْهُ [١] ، وَهُوَ: إِنَّ الْكَرِيمَ. وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا [٢] .
وَمِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ إِلَى أَبِي سَلَمَةَ، كَأَنَّ شَيْخًا لَقِيَ الْفِرَبْرِيَّ، وَسَمِعَهُ مِنْهُ.
- عَبْد الرحمن بْن محمد المُحَاربيّ- ع. - ذُكر بنسبته.
١٨٠- عَبْد الرَّحْمَن بْن مسعود بْن أشرس الإفريقيّ.
مولى الأنصار.
روى عَنْ: مالك، وعبد الله بْن عُمَر.
وعنه: ابن وهب، وسعيد بن تليد، ومهدي بن جعفر، وعمران بن هارون.
لقوه بمصر.
١٨١- عبد الرحمن بن مغراء [٣]- ع. -
стр. 6893
أبو زهير الدّوسيّ الرّازيّ.
عَنْ: إسماعيل بْن أَبِي خَالِد، والأعمش، وجماعة.
وعنه: محمد بْن عائذ الكاتب، وسليمان بْن عَبْد الرَّحْمَن، ومحمد بْن حُمَيْد، وزُنَيْج، ويوسف بْن موسى القطّان، وإسحاق بْن الفَيْض الأصبهاني، وعدّة.
وولي في أواخر عمره قضاء الأردنّ.
قَالَ أبو زرعة: صدوق [١] .
وضعّفه ابن عَدِيّ [٢] .
وفي حديثه عَنِ الأعمش مناكير.
وكان طلابةً للعِلْم، حسن الحديث [٣] .
مات قبل المائتين.
١٨٢- عَبْد الرحمن بن مهديّ [٤]- ع. -
стр. 6894
ابن حسّان بن عبد الرحمن العنبريّ، مولاهم.
وقيل مولى الأزد، أبو سَعِيد البصْريّ اللّؤلؤيّ الحافظ، أحد الأئمّة الأعلام.
стр. 6895
ولد سنة خمسٍ وثلاثين ومائة. قاله أحمد.
سمع: أيمن بْن نابل، وعمر بْن أَبِي زائدة، وهشام بْن أَبِي عَبْد الله، ومعاوية بْن صالح، وإسماعيل بْن مسلم العبْديّ قاضي جزيرة قيس، وعبد الله بْن بُدَيل الْمَكَّيّ، وعبد الجليل بْن عطيّة، وأبا خَلْدة خَالِد بْن دينار السعّديّ، وشُعْبَة، وسُفْيان، والمسعوديّ، وخلقًا كثيرًا.
وعنه: ابن المبارك، وابن وهْب، وأحمد، وإسحاق، وعليّ، ويحيى، وابن أبي شَيبة، وأبو خَيْثَمَة، وبُنْدار، وأحمد بْن سِنان، وعبد الرَّحْمَن رُسْتَة، والقَوَاريريّ، وأبو ثور، وأبو عُبَيد، وعبد الرَّحْمَن بْن محمد بْن مَنْصُور الحارثيّ، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وأُمم سواهم.
قَالَ أحمد بْن حنبل: هُوَ أفقه مِن يحيى بْن سَعِيد [١] .
وقال: إذا اختلف هُوَ ووكيع، فابن مهديّ أثبت، لأنّه أقرب عْهدًا بالكتاب [٢] .
واختلفا في نحو خمسين حديثًا للثَّوْريّ، فنظرنا، فإذا عامَّةُ الصَّواب في يد عَبْد الرَّحْمَن [٣] .
وقال أيّوب بْن المتوكّل: كنّا إذا أردنا أن ننظر إلى الدُّنيا والدَّين ذهبنا إلى دار عبد الرَّحْمَن بْن مهديّ [٤] .
قَالَ إسماعيل القاضي: سَمِعْتُ ابن المَدِينيّ يَقُولُ: أعلم الناس بالحديث عَبْد الرحمن بْن مهديّ [٥] .
قلت لَهُ: قد كنتَ كتبت حديث الأعمش، وكنتُ عند نفسي أنّي قد بلغت
стр. 6896
فيها. فقلتُ: ومَن يفيدني عَنِ الأعمش؟.
قَالَ: فقال لي: مَن يفيدك عَنِ الأعمش؟ قلت: نعم! فأطرق، ثمّ ذكر ثلاثين حديثًا ليست عندي. تتبّع أحاديث الشيوخ الذين لم ألقهم أَنَا لم أكتب حديثهم نازلا [١] .
قَالَ إسماعيل القاضي: أحفظ أنّ ممّن ذكره منصور بْن أَبِي الأسود [٢] .
وقال محمد بْن أبي بَكْر المُقَدَّميّ: ما رَأَيْت أحدًا أتقن لِما سَمِعَ، ولما لم يسمع، ولحديث الناس مِن عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ [٣] . إمام ثَبْت، أثبت مِن يحيى بْن سَعِيد، وأتْقن مِن وَكيع [٤] .
كَانَ عرض حديثه عَلَى سُفْيان [٥] .
قَالَ القواريريّ: أملي عليّ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ عشرين ألف حديث حفظا [٦] .
وقال عبيد الله بن سعيد: سَمِعْتُ ابن مهديّ يَقُولُ: لا يجوز أن يكون الرجل إمامًا حتى يعلم ما يصحّ ممّا لا يصحّ [٧] .
وقال ابن المَدِينيّ: كَانَ عِلم عبد الرحمن بن مهديّ في الحديث كالسَّحْر [٨] .
وقال أبو عُبَيْد: سمعت عَبْد الرَّحْمَن يَقُولُ: ما تركت حديث رَجُل إلا دعوت الله لَهُ وأُسمّيه [٩] .
وقال إبراهيم بْن زياد سبلان: قلت لعبد الرَّحْمَن بْن مهديّ: ما تقول
стр. 6897
فيمن يَقُولُ القرآن مخلوق؟
فقال: لو كَانَ لي سلطان لقمت عَلَى الجسر، فلا يمرّ بي أحد إلا سَأَلْتُهُ، فإذا قَالَ: مخلوق ضربت عُنُقُه وألْقيته في الماء [١] .
وقال أبو داود السّخْتيانيّ: التقى وكيع وعبد الرَّحْمَن في الحَرَم بعد العشاء، فتواقَفَا حتّى سمعا أذان الصُّبْح.
وعن ابن مهديّ قَالَ: لولا أنّي أكره أن يُعْصَى الله تعالى لَتَمنَّيت أن لا يبقى أحدٌ في المِصر إلا اغتابني. وأيّ شيء أهنأ حَسَنَةً يجدها الرجل في صحيفته لم يعمل بها [٢] .
وعنه قَالَ: كنت أجلس يوم الجمعة، فإذا كثر الخلق، فرحت، وإذا قَلُّوا حزِنْت. فسألت بِشْر بْن منصور، فقال: هذا مجلس سوءٍ، فلا تعُد إليه، فما عدت إِليْهِ [٣] .
قَالَ رُسْتَة: نا يحيى بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ أنّ أَبَاهُ قام ليلةً، وكان يُحيي اللَّيْلَ كلّه. قَالَ: فلمّا طلع الفجر رمى بنفسه عَلَى الفراش حتّى طلعت الشمس، ولم يُصلَّ الصُّبْحَ، فجعل عَلَى نفسه أن لا يجعل بينه وبين الأرض شيئًا شهرين، فقرّح فخذاه جميعًا [٤] .
قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر رُسْتَة: سَمِعْتُ ابن مهديّ يَقُولُ لفتى مِن ولد الأمير جعفر بن سليمان: بلغني أنك تتكلم في الرب وتصفه وتشبهه؟ قَالَ:
نعم، نظرنا فلم نر مِن خلْق الله شيْئًا أحسن مِن الإنْسَان. وأخذ يتكلّم في الصفة والقامة، فقال: رُوَيْدك يا بُنَيَّ حتّى تتكلّم أول شيء في المخلوق، وإنّ عجزنا عَنْهُ، فنحن عَنِ الخالق أعجز. أخبرني عمّا حدَّثني شُعْبَة، عَنِ الشَّيْبانيّ، عَنْ سَعِيد بْن جُبير، عَنْ عَبْد الله: لقد رأى آية من آيات ربّه الكبرى؟
стр. 6898
قَالَ: رَأَى جبريل لَهُ ستّمائة جَناح.
ثمّ قَالَ عَبْد الرَّحْمَن: فصِفْ لي مخلوقًا لَهُ ستّمائة جناح؟
فبقي الغلام ينظر، فقال: أَنَا أهون عليك، صِفْ لي خلْقًا بثلاثة أجنحة، وركِب الجناحُ الثالث منه موضعًا حتّى أعلم؟
قَالَ: يا أبا سَعِيد، عجزنا عَنْ صفة المخلوق، فأشهِدُك أنّي قد عجزت ورجعت [١] .
قَالَ أبو حاتم [٢] : سُئل أحمد بْن حنبل عَنْ يحيى، وعبد الرَّحْمَن، فقال:
عبد الرحمن أكثر حديثا.
قال أحمد بن عبد الله العجلي: شرب عبد الرحمن بن مهدي البلاذر، وكذا الطيالسي، فبرص عبد الرحمن، وجذم الآخر.
قال: وقال رَجُل لعبد الرَّحْمَن: لو قِيلَ لك: يُغفر لك ذنب أو تحفظ حديثًا، أيّما أحبُّ إليك؟ قَالَ: أحفَظُ حديثًا [٣] !.
قَالَ أبو الربيع الزَّهْرانيّ: سَمِعْتُ جريرًا الرّازيّ يَقُولُ: ما رَأَيْت مثل عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ، ووصف بصره بالحديث وحِفْظه [٤] .
وقال نُعَيْم بْن حمّاد: قلت لابن مهديّ: كيف تعرف الكذّاب؟
قَالَ: كما يعرف الطبيب المجنون [٥] !.
قَالَ أبو حاتم [٦] : ثنا محمد بْن أبي صَفْوان: سَمِعْتُ عليّ بْن المَدِينيّ يَقُولُ: لو أُخذتُ فِأحلفتُ بين الركن والمقام لحَلفْت باللَّه أنّي لم أر أحدا قطّ
стр. 6899
أعلم بالحديث مِن عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ.
قَالَ ابن المَدِينيّ: ثمّ كَانَ بعد مالك عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ يذهب مذهب تابعي أهل المدينة، ويقتدي بطريقتهم [١] .
وقال: نظرت فإذا الإسناد يدور عَلَى ستّة، ثمّ صار عِلمهم إلى اثني عشر، ثمّ صار عِلْمهم إلى ستّة: يحيى بْن سَعِيد، وعبد الرَّحْمَن بْن مهديّ، ويحيى بْن زكريّا بْن أَبِي زائدة، ووكيع، وابن المبارك، ويحيى بْن آدم [٢] .
وقال عليّ: أوثق أصحاب سُفْيان يحيى القطّان، وعبد الرَّحْمَن [٣] ، وقال أحمد بْن حنبل: ابن مهديّ ثقة، خيار، مِن معادن الصَّدق، صالح، مُسْلِم [٤] .
وقال ابن مهديّ: أبو الأسود يتيم عُرْوة، أخٌ لهشام بْن عُرْوة مِن الرّضاعة.
وقد قَالَ هشام بْن عُرْوة: حدَّثني أخي عَبْد الرَّحْمَن بْن نوفل، عَنْ أَبِي قَالَ: لَمْ يَزَلْ أَمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُعْتَدِلا حتى نشأ فيهم أبناء سبايا الأمم. فقالوا فيهم بالرأي، فضلّوا وأضلّوا.
قَالَ أيّوب بْن المتوكّل: كَانَ حمّاد بْن زيد إذا نظر إلى عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ في مجلسه تهلَّل وجهه [٥] .
قَالَ صدقة بْن الفضل المَرْوَزِيّ: أتيت يحيى بْن سَعِيد أسأله، فقال لي:
الْزَم عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ، وأفادني عَنْهُ أحاديث. فسألت عبد الرحمن عنها، فحدّثني بها [٦] .
стр. 6900
أحمد بْن سنان قَالَ: سَمِعْتُ مهديّ بْن حسّان قَالَ: كَانَ عَبْد الرَّحْمَن يكون عند سُفْيان عشرة أيام وخمسة عشر يومًا بالليل والنّهار، فإذا جاءنا ساعة جاء رسول سُفْيان في أثره يطلبه، فَيَدَعُنا ويذهب إليه [١] .
قَالَ أحمد بْن سنان: وسمعت ابن مهديّ يَقُولُ: أفتى سُفْيان في مسألة، فرأى كأنّي أنكرتُ فُتْياه، فقال: أنت ما تَقُولُ؟ قلت: كذا وكذا، خلاف قوله، فسكت [٢] .
عليّ بْن المَدِينيّ: ثنا عَبْد الرَّحْمَن. قَالَ: قَالَ لي سُفْيان: لو أنّ عندي كُتُبي لأفدتك علمًا [٣] .
قَالَ أحمد بْن سِنان: كَانَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ لا يُتحدَّث في مجلسه، ولا يُبرا قلم، ولا يُتبسّم، ولا يقوم أحد قائمًا كأنّ عَلَى رءوسهم الطّير، وكأنهم في صلاة. فإذا رَأَى أحدًا منهم تبسّم أو تحدّث، لبس نَعْله وخرج [٤] .
قَالَ أحمد بْن سِنان: سَمِعْتُ عَبْد الرَّحْمَن يَقُولُ: عندي عَنِ المغيرة بْن شُعْبَة في المسح على الخُفَّين ثلاثة عشر حديثًا [٥] .
وقال بُنْدار: سمعت ابن مهديّ: لو استقبلت مِن أمري ما استدبرت كتبتُ تفسيرَ الحديث إلى جنبه، وَلأَتيتُ المدينةَ، حتّى أنظر في كتب قومٍ سَمِعْتُ منهم [٦] .
قَالَ صاعقة: سَمِعْتُ عليّا يَقُولُ: وذكر الفقهاء السبعة فقال: كَانَ أعلم الناس بقولهم وحديثهم ابن شهاب، ثمّ بعده مالك. ثمّ بعد مالك عَبْد الرَّحْمَن بن مهديّ [٧] .