أبو سهل البصريّ العابد.
عن: عبد الله بن طاووس، وداود بْن أَبِي هند، ويحيى بْن سَعِيد، وجماعة.
وعنه: أحمد بْن حنبل، وعُقبة بْن مُكْرَم، وأحمد بْن إبراهيم الدَّوْرقيّ، وعمر بْن شَبَّه.
وقال الفلاس: كَانَ يُعَدّ مِن الأبدال [١] .
وقال أحْمَد: ضعيف الحديث [٢] .
وقال الْبُخَارِيّ [٣] : عنده مناكير [٤] .
стр. 7037
حرف الهاء
٣٣٠- هارون بْن أَبِي عيسى [١]- ن. - روى السّيرة النَّبويَّة عَنِ ابن إسحاق.
قَالَ الْبُخَارِيّ: يخطئ عَنْ غير ابن إسحاق [٢] .
قلت: حدَّث عَنْهُ ابنه عَبْد الله، وَمُعَلَّى بْن أسد.
٣٣١- هارون الرشيد [٣] .
стр. 7038
_________
[ () ] المعتزّ ٧٣- ٧٥ و ٨٠ و ٨٩ و ١١٠ و ١١٤ و ١٢١ و ١٤٩- ١٥٢ و ١٥٥ و ١٥٨ و ١٥٩ و ٢١٧ و ٢١٨ و ٢٢٤ و ٢٣١ و ٢٣٢ و ٢٣٥ و ٢٣٨ و ٢٤٢- ٢٤٧ و ٢٥٠- ٢٥٢ و ٢٥٥- ٢٦٠ و ٤٣٨، وولاة مصر للكندي ١٥٤- ١٦٩ و ١٧١ و ١٧٢ و ١٧٥، والولاة والقضاة ١٣١- ١٤٦ و ١٤٨ و ٣٨٤ و ٣٨٥ و ٣٨٨ و ٣٩٠ و ٣٩٤ و ٣٩٧ و ٤١٠ و ٤١١ و ٤٤٢ و ٥٠٣، والبدء والتاريخ ٦/ ١٠١- ١٠٧، والعيون والحدائق ٣/ ٢٩٠- ٣١٩ وانظر فهرس الأعلام (٦٠٧) ، والفرج بعد الشدّة للتنوخي (انظر فهرس الأعلام ٥/ ١٥٧) ، ونشوار المحاضرة له (انظر فهارس الأعلام ١/ ٣٧٤ و ٢/ ٣٨٥ و ٣/ ٥٩ و ٤/ ٣٠٢ و ٥/ ٣١٠ و ٦/ ٢٨٩ و ٧/ ٣٠٢ و ٨/ ٢٨٩) ، وعيون الأخبار ١/ ١٧ و ١٩ و ٨٢ و ٩٣ و ٩٤ و ٣١٨ و ٢/ ٣٦٧ و ٣/ ١٧ و ٥٤ و ٥٩ و ١١٧ و ٢٠٤ و ٣٠٠، وتحسين القبيح ٣٢ و ٦٤، وثمار القلوب ٦٨ و ٩٦ و ١١٣ و ١١٤ و ١٥٤ و ١٦٦ و ١٦٧ و ١٨٧ و ١٨٨ و ١٩٠ و ٣٣١ و ٥١٣ و ٥٩٠ و ٥٩٩ و ٦٣٥ و ٦٣٨ و ٦٣٩ و ٦٦٩، وخاصّ الخاصّ ٥٠، وتحفة الوزراء ٦٥ و ١١٥ و ١١٨ و ١١٩ و ١٤٢، وبغداد لابن طيفور ١٤ و ١٥ و ٨٨ و ١٣٩ و ١٦٦، ولطف التدبير للإسكافي ٢٤ و ٢٥، ومقاتل الطالبيين (انظر فهرس الأعلام) ٧٧٤، والأغاني ١٧/ ١٥٩ و ١٨/ ٦٥ و ٦٧ و ٦٨ و ١٨٤ و ١٩٨ و ٢٠١- ٢٠٣ و ٢٠٨ و ٢١٢ و ٢١٤ و ٢١٦ و ٢٢٠ و ٢٢١ و ٢٢٣- ٢٢٦ و ٢٢٨ و ٢٣٢ و ٢٣٣ و ٢٣٥ و ٢٣٧ و ٢٣٨ و ٢٤٠- ٢٤٢ و ٢٤٤ و ٢٤٦- ٢٤٩ و ٣٠٠- ٣٠٤ و ٣٠٧- ٣٠٩ و ٣١١ و ٣١٢ و ٣١٤- ٣١٦ و ٣١٩ و ٣٣٨ و ٣٤٠ و ٣٤٣ و ١٩/ ٣٥ و ٣٨ و ٣٩ و ٤١ و ٥٤ و ٥٩ و ٧٤ و ١٠٧ و ١٦٢ و ٢٢٣ و ٢٢٩ و ٢٣٦ و ٢٤٦ و ٢٤٧ و ٢٦٢ و ٢٦٩ و ٢٧٠ و ٢٧٩ و ٢٨٠ و ٢٨٣ و ٢٨٤ و ٢٨٦ و ٢٨٧ و ٢٨٩- ٢٩١ و ٢٩٤ و ٢٩٥ و ٢٩٨ و ٢٠/ ٩ و ٣٢ و ٤٧ و ٥٥ و ١١٥ و ١١٦ و ١٤٥ و ١٧٩- ١٨١ و ٢١٣ و ٢١٦ و ٢١٧ و ٢٢٦ و ٢٢٧ و ٢٢٩ و ٢٣٦ و ٢٣٩ و ٣٠٢ و ٣٥٨ و ٢١/ ٦٠ و ٢٥٢ و ٢٢/ ٤٦- ٤٨ و ٢١٢ و ٢٥٣ و ٣٤٢ و ٣٤٣ و ٢٣/ ١ و ٢ و ٣٨ و ٩٠ و ٩٣ و ١٣٦- ١٣٨ و ١٦١ و ١٧٦ و ٢١٨ و ٢١٩ و ٢٢١ و ٢٢٢ و ٢٤/ ١٣٧، والشعر والشعراء (انظر فهرس الأعلام) ٢/ ٧٨٩، والفتوح لابن أعثم الكوفي ٨/ ٢٤٣- ٢٨٦، والعقد الفريد (انظر فهرس الأعلام ٧/ ١٥٩) ، وربيع الأبرار ٤/ ٢٠ و ٢٤ و ٢٩ و ٩١ و ١٠٩ و ١٢٥ و ١٢٨ و ١٦٣ و ١٦٤ و ١٨٣ و ١٩٤ و ٢٢٤ و ٢٢٥ و ٢٢٩ و ٢٣٦ و ٢٣٨ و ٢٥٤ و ٣١٥ و ٣٢٧ و ٣٦٢ و ٣٦٣ و ٣٧٧ و ٤٢٦ و ٤٥٠، والأوائل للعسكريّ ١٨٠- ١٨٣، والجليس الصالح ١/ ٤٢٣، ٤٢٤ و ٥١٥ و ٥٨٠ و ٢/ ٧٣ و ٣/ ١٣ و ٥٣ و ١٢٧ و ١٤٧ و ٢٢٤ و ٢٤٥ و ٢٥٥ و ٢٩٥، وتاريخ بغداد ١٤/ ٥- ١٣ رقم ٧٣٤٧، والإنباء في تاريخ الخلفاء ٢٦ و ٢٨ و ٢٩ و ٧١ و ٧٣- ٧٧ و ٨٠- ٨٥ و ٨٧- ٨٩ و ٩٤- ٩٧ و ١٠٠ و ١٠٣ و ١٠٧ و ١٠٩، والهفوات النادرة ١٦ و ١٧ و ٣٦ و ٤٥ و ٥٣ و ٧٦ و ١٣٥ و ١٣٦ و ١٤٦ و ١٤٧ و ١٧٤ و ١٧٦- ١٨٢ و ١٨٤ و ١٨٩ و ١٩٣ و ٣٢٥ و ٣٤٨ و ٣٥٥ و ٣٧٥، والتذكرة الحمدونية ١/ ٣ و ١٨٣- ١٨٦ و ٢١٢ و ٢٤٩ و ٣٠٨ و ٣٤٧ و ٣٤٨ و ٤١٤ و ٤١٩ و ٤٢٥ و ٤٢٧ و ٤٣٩ و ٤٤٢ و ٢/ ٤٧ و ٤٩ و ٧٧ و ٧٨ و ٩٣ و ١١٦ و ١٤١- ١٤٣ و ١٨٨ و ١٨٩ و ١٩٤ و ٢١٩ و ٢٣٨ و ٢٧٣ و ٢٧٤ و ٣٢٢ و ٣٣١ و ٤١٩ و ٤١٧ و ٤٦٩، والكامل في التاريخ ٦/ ١٠٦ وانظر فهرس الأعلام (١٣/ ٣٨٠) ،
стр. 7039
أمير المؤمنين أبو جعفر بْن محمد المهديّ ابن المنصور أبي جعفر عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْد اللَّه بن عباس العبّاسيّ البغداديّ.
استُخْلِف بعهدٍ مِن أبيه سنة سبعين ومائة عند موت أخيه الهادي.
حدَّث عَنْ: أَبِيهِ، وجدّه المنصور، ومبارك بن فضالة.
روى عنه: ابنه المأمون، وغيره.
стр. 7040
وكان من أميز الخلفاء، وأجل ملوك الدنيا.
وكان كثير الغزو والحج كما قيل فيه:
فمن يطلب لقاك أو يرده ... فبالحرمين أو أقصى الثغور
[١] .
مولده بالري حين كان أبوه أميرا عليها وعلى خراسان، في سنة ثمان وأربعين ومائة. وأمه أُمّ ولد اسمها الخَيْزُران [٢] .
وكان أبيض طويلا جميلا مليحًا، مُسمَّنًا، فصيحًا، لَهُ نظر في العِلْم والآداب، وقد وَخَطَه الشَّيْب [٣] .
أغزاه والده أرضَ الروم وهو ابن خمس عشرة سنة.
وبلغني أنّه كَانَ يصلّي في خلافته في اليوم مائة ركعة إلى أن مات.
ويتصدّق كلَّ يوم مِن صُلْب ماله بألف درهم [٤] ، فاللَّه أعلم.
وكان يحبّ العِلْم وأهله، ويُعظَّم حُرُمات الإسلام، ويبغض المِراء في الدّين، والكلام في معارضة النَّصّ [٥] .
وكان يبكي عَلَى نفسه وعلى إسرافه وذنوبه، سيّما إذا وُعِظ.
وكان يحبّ المديح ويُجيز عَليْهِ الأموال الجزيلة الجليلة [٦] .
وله: شعر يروق.
стр. 7041
دخل عَليْهِ مرّةً ابن السّمّاك الواعظ، فبالَغَ في احترامه، فقال لَهُ ابن السّمّاك: تواضُعك في شرفك أشرفُ مِن شَرَفك. ثمّ وعظه فأبكاه [١] .
وقد وعظه الفُضَيْل بْن عياض حتى جعل يشهق بالبكاء. وكان هُوَ أتى بنفسه إلى بيت الفُضَيْل [٢] .
ومن محاسنه أنّه لمّا بلغه موتُ ابن المبارك جلس للعزاء، وأمر الأعيان أن يُعَزُّوه في ابن المبارك.
قَالَ نِفْطَوَيْه في تاريخه: حكى بعض أصحاب الرّشيد أنّ الرشيد كَانَ يصلّي في اليوم مائة ركعة، لم يتركها إلا لِعلّة. وكان يقتفي آثار جدّه أَبِي جعفر، إلا في الحرْص وَالْبُخْلِ [٣] .
قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ: مَا ذَكَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ بَيْنَ يَدَيِ الرَّشِيدِ إِلا قَالَ:
صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِي. وَحَدَّثْتُهُ بِحَدِيثِهِ ﷺ : وَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ ثُمَّ أحبى ثُمَّ أُقْتَلُ» [٤] ، فَبَكَى حَتَّى انْتَحَبَ [٥] . وعن خُرَّزاذ القائد قَالَ: كنت عند الرشيد، فدخل أبو معاوية الضّرير، وعنده رَجُل مِن وجوه قريش، فذكر أبو معاوية حديث: «احتجّ آدمُ وموسى» [٦] ، فقال الْقُرَشِيّ: فأين لِقيه؟ فغضب الرشيد وقال: النّطع والسّيف،
стр. 7042
زنديق يطعن في حديث النَّبِيّ ﷺ . فما زال أبو معاوية يُسَكَّنه ويقول: يا أمير المؤمنين كانت منه بادرة، حتّى سكن [١] .
وعن أَبِي معاوية قَالَ: أكلت مَعَ الرشيد يومًا، ثمّ صَبَّ عَلَى يديّ رجلٌ لا أعرفه. ثمّ قَالَ الرشيد: تدري مِن يصبّ عليك؟
قلت: لا!.
قَالَ: أَنَا، إجلالا للعِلم [٢] .
وقال منصور بْن عمّار: ما رَأَيْت أغزر دمعًا عَنِ الذّكِر مِن ثلاثة:
الفُضَيْل بْن عِياض، والرشيد، وآخر [٣] .
وقال عُبَيْد الله القَواريريّ: لمّا لقي الرشيد فضيلا قَالَ لَهُ: يا حَسَن الوجه، أنت المسئول عَنْ هذه الأمّة [٤] .
ثنا ليث، عَنْ مجاهد: وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ ٢: ١٦٦ [٥] قَالَ: الْوُصَلُ التي كانت بينهم في الدنيا. فجعل هارون يبكي ويشهق [٦] .
قَالَ الأصمعيّ: قَالَ لي الرشيد: يا أصمعيّ، ما أغفلك عنّا، وأجفاك لنا؟
قلت: والله يا أمير المؤمنين، ما ألاقَتْني بلادٌ بعدك حتّى أتيتك.
فسكتَ، فلمّا تفرّق الناسُ قَالَ: اجلس، فلم يبق سوى الغلمان، ما ألاقتني؟
فقال الأصمعيّ:
стр. 7043
كفاك كفّ ما تُليق بدرهم [١] ... جودًا وأخرى تُعْطِ بالسّيف الدّما
فقال: أحسنتَ، وهكذا فكنْ، وقَّرْنا في المَلأ، وعَلَّمْنا في الخلاء.
وأمر لي، بخمسة آلاف دينار. رواها أبو حاتم عَنْهُ [٢] .
قَالَ الثعالبيّ في كتاب «لطائف المعارف» : قَالَ الصُّوليّ: خَلَف الرشيد مائة ألف ألف دينار.
قَالَ الثعالبيّ: وحكى غيره أنّ الرشيد خَلَف مِن الأثاث والعَين والوَرِق والجواهر والدّوابّ ما قيمته مائة ألف ألف دينار وخمسة وعشرون ألف دينار.
وفي «مروج» المسعوديّ قَالَ: رام الرشيد أن يوصل ما بين بحر الروم وبحر القُلْزُم ممّا يلي الفَرَما [٣] ، فقال لَهُ يحيى بْن خَالِد البرمكيّ: كَانَ يختطف الرومُ الناسَ مِن المسجد الحرام وتدخل مراكبهم إلى الحجاز، فتركه.
وَرُوِيَ عَنْ إسحاق المَوْصِليّ أنّ الرشيد أجازه مرّة بمائتي ألف درهم [٤] .
وعن العبّاس بْن الأحنف أنّ الرشيد قَالَ في خطّيّة لَهُ مِن أشعاره:
أَمَا يَكْفِيكِ أَنَّكِ تَمْلِكِينِي ... وَأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَبِيدِي
وَأَنَّكِ لَوْ قَطَعْتِ يَدِي وَرِجْلِي ... لَقُلْتُ مِن الهوى أحسنت زِيدي
[٥] .
قَالَ عَبْد الرّزّاق بْن همّام: كنتُ مَعَ الفُضَيْل بمكّة، فمرّ هارون، فقال فُضَيْل: النّاسُ يكرهون هذا، وما في الأرض أعزّ عليّ منه، لو مات لرأيت أمورا عظاما [٦] .
стр. 7044
قَالَ الجاحظ: اجتمع للرشيد ما لم يجتمع لغيره: وزراؤه البرامكة، وقاضيه أبو يوسف، وشاعره مروان بْن أَبِي حفصة، ونديمه العبّاس بْن محمد عمّ أَبِيهِ، وحاجبه الفضل بْن الربيع أَتْيَه الناسِ وأعظمهم، ومغّنيه إبراهيم المَوْصِليّ، وزوجته زُبَيدة [١] .
ويُروَى أنّ الرشيد أعطى سُفْيان بْن عُيَيْنَة مرّة مائة ألف. وأخبارُ الرشيد يطول شرحها. ومحاسنها جَمَّة، وله أخبار في الّلهْو واللَّذّات المحظورة والغناء، والله يسامحه.
قَالَ أبو محمد بْن حزم: أُراه كَانَ لا يشرب النّبيذ المختلف فيه إلا الخمر المتَّفق عَلَى تحريمها، ثمّ جاهر بها جهارًا قبيحًا.
قلت: تُوُفّي في الغزو بمدينة طُوس مِن خُراسان في ثالث شهر جُمَادَى الآخرة سنة ثلاثٍ وتسعين ومائة، وصلّي عَليْهِ ابنه صالح، ودُفِن بطوس، ﵀.
عاش خمسًا وأربعين سنة.
٣٣٢- هاشم بْن أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن الْقُرَشِيّ التَّيْميّ البكْريّ [٢] .
أبو بَكْر المدنيّ الفقيه.
وُلّي قضاء مصر، فقدِمَها بعد انفصال العُمريّ عَنْهَا.
ولاه الأمين في سنة أربع وتسعين ومائة [٣] .
وكان قد تفقَّه بالكوفة عَلَى مذهب أَبِي حنيفة، وكان يتناول النّبيذ [٤] ولم تطل ولايته.
ومات في المحرَّم سنة ستٌّ وتسعين ومائة [٥] .
стр. 7045
٣٣٣- هاشم بْن القاسم التَّيْميّ الكوفيّ.
روى عَنِ: الأعمش.
وعنه: حُمَيْد بْن الربيع، والعبّاس بْن يزيد البَحْرانيّ.
٣٣٤- هُذَيْلُ بْن ميمون الْجُعْفيّ الكوفيّ [١] .
عَنْ: يحيى بْن أبي أنيسه، ومطرح الشّاميّ.
وعنه: محمد بْن الصّبّاح الجرجرائيّ، وأحمد بْن حنبل [٢] .
٣٣٥- هشام بْن سليمان بْن عِكرمة بْن خَالِد المخزوميّ الْمَكَّيّ [٣]- م. ق. - عَنْ: هشام بْن عُرْوة، وابن جُرَيج، ويونس بْن يزيد الأَيْليّ.
وعنه: إبراهيم بْن المنذر، وسعيد بْن عَبْد الرَّحْمَن المخزومي، وسُوَيد بْن سَعِيد، ومحمد العدنيّ.
صدوق فيه أدنى شيء [٤] ، وله أثر في «البيوع» مِن الْبُخَارِيّ.
٣٣٦- هشام بْن عَبْد الله بْن عِكْرمة بْن خالد المخزوميّ المكّيّ [٥] .
стр. 7046
ابن عم الَّذِي قبله من نبلاء الشرفاء.
صحب هشام بن عُرْوَة، وَكَانَ من خاصته، فأكثر عَنْهُ، إلا أَنَّهُ لم يحدث.
وَكَانَ جليل القدر يحتسب، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر. ذكر هَذَا ابن سَعْد [١] ، ثُمَّ قَالَ: دخل على الرشيد، فدعا لَهُ، وكلمه بكلام أعجبه، ووعظه، فولاه قضاء المدينة، وأجازه بأربعة آلاف دينار.
وَكَانَ سخيا، وصولا لرحمه.
قُلْتُ: كنيته أَبُو الوليد. وقد غمزه ابن حبان [٢] لأجل الحديث الّذي أخبرناه أحمد بن محمد الْحَافِظُ، وَجَمَاعَةٌ قَالُوا: أَنَا أَبُو الْمُنَجَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. (ح) ، وَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُؤَيَّدِ، أَنَا زَكَرِيَّا الْعُلِيُّ قَالا: أَنَا أَبُو الْوَقْتِ، أَنَا يُبْنَى الْهَرْثَمِيَّةُ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، ثَنَا الْبَغَوِيُّ، نا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِمْلاءً سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْتَمِسُوا الرِّزْقَ فِي خَبَايَا الأَرْضِ» [٣] . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ مُصْعَبٌ، عَنْ هِشَامٍ.
قَالَ عَبْد الملك بن حبيب الفقيه: قَالَ لي مُطَرِّف بن عَبْد الله: أتى هشام بن عَبْد الله وَهُوَ قاضي المدينة، ومن صالح قضاتها برجل خبيث
стр. 7047
معروف باتباع الصبيان، قد لصق بصبي في زحمة حتى أفضى. فجلده أربعمائة سوط وسجنه، فما لبث أن مات.
٣٣٧- هشام بن يوسف الصّنعانيّ الفقيه [١]- خ. ٤.- أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء وعالمها.
روى عَنْ: ابن جُرَيج، ومَعْمَر، والثَّوْريّ، والقاسم بْن فياض، وجماعة.
وعنه: ابن المَدِينيّ، وإبراهيم بْن موسى الفرّاء، وإسحاق بْن راهَوَيْه، وابن مَعِين، وعبد الله بْن محمد المُسنْديّ، وجماعة.
قَالَ ابن مَعِين [٢] : هُوَ أثبت من عبد الرزّاق في ابن جُرَيج.
وقال أبو حاتم [٣] : ثقة متقن [٤] .
стр. 7048
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ [١] قَالَ: سَمِعْتُ بعض أصحابنا قَالَ مرةً: قَالَ يحيى بْن مَعِين: كتب لي عَبْد الرّزّاق إلى هشام قَالَ: إنّك تأتي رجلا إنّ كَانَ غيّره السلطان، فإنّه لم يغيّر حديثه.
وقال يحيى: مكثنا عَلَى باب هشام بْن يوسف خمسين يومًا، لا يحدّثنا بحديث، نذهب معه إلى باب الأمير.
وقال أحمد: سَمِعْتُ عَبْد الرّزّاق قَالَ: أتاه، يعني يحيى، فأجزَره شاة، وفعل به وفعل.
قال أحمد: هشام ألأم مِن أن يُذْبَح لَهُ.
قلت: تُوُفّي سنة سبْعٍ وتسعين ومائة.
قَالَ إبراهيم بْن موسى الفرّاء: سَمِعْتُ هشام بْن يوسف يَقُولُ: قدِم الثَّوْريّ اليمنَ، فقال: اطلبوا لي كاتبًا سريع الخطّ. فارتادوني، فكنت أكتب [٢] .
قَالَ أبو زُرْعة: هشام أصحّ اليَمانيّين كتابًا [٣] .
وقال عبد الرّزّاق: إنْ حدّثكم القاضي فلا عليكم أن لا تكتبوا عَنْ غيره [٤] .
٣٣٨- الهيثم بْن مروان العَنْسيّ [٥] .
أبو الحكم الدّمشقيّ.
عن: يونس بن ميسرة.
стр. 7049
وعنه: هشام بْن عمّار، ومحمود بْن خَالِد، وأبو همام السَّكُونيّ، وجماعة.
وعُمّر دهرًا، لم أر لأحدٍ فيه كلامًا.
محلُّه الصَّدْق [١] .
مات سنة تسع وتسعين ومائة.
стр. 7050
حرف الواو
٣٣٩- والبة بْن الحُباب [١] .
أبو أسامة الكوفيّ.
شاعر مشهور، مُحِسن النَّعْت للغزل والخمر عَلَى منهاج الشُّعَراء.
وكان بينه وبين أَبِي العَتَاهية مُهَاجاة. وكان أبو نُواس يُثْني عَلَى شِعْره.
ولما مات والبة رثاه أبو نُواس.
٣٤٠- وَرْش المقرئ [٢] .
عثمان بْن سَعِيد بْن عَبْد الله بْن عَمْرو بْن سليمان.
وقيل: عثمان بْن سَعِيد بْن عَدِيّ بْن غَزْوان بْن داود بن سابق القبطيّ المصريّ المقرئ.
стр. 7051
إمام القرّاء أبو سعيد، ويقال: أو عمرو، ويقال: أبو القاسم.
أصله مِن القَيْروان، وعِدادُه في مَوَالِي آل الزُّبَيْر بْن العوّام. ويقال لَهُ الرّآس.
وشيخه نافع هُوَ الَّذِي لقّبه بِورْش لشدّة بياضه [١] .
والوَرْش: شيء يُصنع مِن اللَّبن [٢] .
وقيل: بل لقبه وَرْشان، باسم طائر معروف [٣] . فكان يُعجبه هذا الَّلقب ويقول: أستاذي نافع سمّاني بِهِ. ويفتخر بذلك.
وكان في حداثته رأسًا في ما قِيلَ، ثمّ اشتغل وبرع في التلاوة، وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالدّيار المصرية.
وكان بصيرًا بالعربية. وكان أبيض أشقر أزرق، سمينًا مربوعًا، يلبس ثيابًا، قصارًا [٤] .
مولده سنة عشر ومائة، وكذا أرّخه الأهوازي. وكانت قراءته عَلَى نافع في سنة خمسٍ وخمسين ومائة [٥] .
قَالَ أبو عَمْرو الدّانيّ: تلا عَلَى نافع ختْمات كثيرة، ثمّ رجع إلى مصر.
قلتُ: قرأ عَليْهِ: أبو يعقوب الأزرق، وأحمد بْن صالح، وداود بْن أَبِي طيْبة، وأبو الأزهر عبد الصمد بْن عَبْد الرَّحْمَن العتَقيّ، ويونس بْن عَبْد الأعلى، وطائفة سواهم.
وقد وقع لي إسناد القرآن العظيم مِن طريقه في غاية العُلُوّ: تلوتُ كتابَ الله عَلَى سُحْنُون الفقيه، عَنْ قراءته عَلَى ابن الصّفراويّ، عن ابن عطيّة، عن
стр. 7052
ابن الفحّام، عَنِ ابن نفيس، عَنْ أَبِي عديّ، عن أبي بكر ابن سيف، عَنِ الأزرق، عَنْ وَرْش، عَنْ نافع، عَنْ خمسةٍ مِن أصحاب أُبيّ بْن كعب، وزيد، عَنِ النَّبِيّ ﷺ .
وقد استوفيت أخبار وَرْش في «طبقات القرّاء» [١] .
وهو ثَبْت حُجّة في القراءة.
مات بمصر في سنة سبْعٍ وتسعين ومائة ولا أعلمه روى حديثًا.
٣٤١- وكيع بْن الجرّاح بْن مليح [٢]- ع. -
стр. 7053
الإمام أبو سفيان الرؤاسيّ الأعور الكوفيّ.
أحد الأعلام. ورُؤاس بطنٌ مِن قيس عَيْلان.
ولد سنة تسعِ وعشرين ومائة، وأصله مِن خُراسان.
سَمِعَ مِن: الأعمش، وهشام بْن عُرْوة، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وابن عَوْن، وابن جُرَيج، وداود بْن يزيد الأوْديّ، وأسود بْن شيبان، ويونس بن أبي إسحاق، وهشام بْن الغاز، والأوزاعي، وشُعْبَة، والثَّوْريّ، وإسرائيل، وجعفر بن برقان، وحنظلة بْن أَبِي سُفيان، وزكريا بْن أَبِي زائدة، وطلحة بْن عَمْرو الْمَكَّيّ، وطلحة بْن يحيى التَّيْميّ، وفضيل بْن غزوان، وموسى بْن عليّ، وهشام الدَّسْتُوائيّ، وأبي جِناب الكلبيّ، وخلْق.
وعنه: ابن المبارك وهو أكبر منه، وعبد الرَّحْمَن بْن مهديّ، ويحيى بْن آدم، والحُمَيْديّ، ومُسددَّ، وأحمد بْن حنبل، وإسحاق، وابن المَدِينيّ، وابن مَعِين، وأبو خَيْثَمَة، وابنا أَبِي شَيبة، وأبو كريب، وعبد الله بن هاشم
стр. 7054
الطّوسيّ، وإبراهيم بْن عَبْد الله القصّار، وأُمَم سواهم.
وكان رأسًا في العِلْم والعمل.
وكان أَبُوهُ الجرّاح بْن مليح بْن عَدِيّ بْن فرس بن جُمجمة ناظرًا عَلَى بيت المال بالكوفة [١] .
وقد أراد الرشيد أن يُوليّ وكيعًا القضاءَ فامتنع [٢] .
قال يحيى بن يمان: لما مات الثوري، جلس وكيع موضعه [٣] .
قال القعنبي: كنا عند حماد بن زيد، فلما خرج وكيع قَالُوا: هذا راوية سُفْيان.
فقال حمّاد: إنّ شئتم قلت: أرجح مِن سُفْيان [٤] .
وعن يحيى بْن أيّوب المَقَابِريّ قَالَ: ورث وكيع مِن أمّه مائة ألف درهم [٥] .
وقال الفضل بْن محمد الشّعرانيّ: سَمِعْتُ يحيى بْن أكثم يَقُولُ:
صحِبْت وكيعًا في الحَضَر والسَّفَر، وكان يصوم الدَّهر، ويختم القرآن كلّ ليلة [٦] .
стр. 7055
قَالَ يحيى بْن مَعِين: وكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه [١] .
وقال أحمد بْن حنبل [٢] : ما رَأَيْت أوعى للعِلم ولا أحفظ مِن وكيع.
وقال أحمد بْن سهل بْن بحر النَّيْسابوريّ الحافظ: دخلت عَلَى أحمد بْن حنبل بعد المحنة، فسمعته يَقُولُ: كَانَ وكيع إمام المسلمين في وقته [٣] .
وروى نوح بْن حبيب، عَنْ عَبْد الرّزّاق قال: رأيت الثّوريّ ومَعْمَرا ومالكًا، فما رأت عيناي مثل وكيع قط [٤] .
وقال ابن معين: ما رأيت أفضل من وكيع. كان يحفظ حديثه، ويقوم الليل، ويسرد الصوم، ويفتي بقول أبي حنيفة [٥] .
وكان يحيى القطّان يفتي يقول أبي حنيفة أيضا [٦] .
وقال قتيبة: سَمِعْتُ جريرًا يَقُولُ: جاءني ابن المبارك.
فقلت: مِن رَجُل الكوفة اليوم؟ فسكت عنّي ثمّ قَالَ: رَجُل المصْرَين ابن الجرّاح، يعني وكيعًا [٧] .
قَالَ سَلْم بْن جُنادة: جالستُ وكيعًا سبْعٍ سنين، فما رَأَيْته بَزَق، ولا مسّ حَصاةً، ولا جلس مجلسًا فتحرّك. ولا رَأَيْته إلا استقبل القِبلة، وما رَأَيْته يحلف باللَّه [٨] .
وقد روى غير واحدٍ أنّ وكيعًا كَانَ يترخّص في شرب النّبيذ.
стр. 7056
قَالَ إسحاق بْن بُهْلُولٍ الحافظ: قِدم علينا وكيع، يعني الأنبارَ، فنزل في المسجد عَلَى الفُرات. فصِرت إِليْهِ لأسمع منه. فطلب منّي نبيذًا، فجئته بِهِ، فأقبل يشرب وأنا أقرأ عَليْهِ. فلمّا نفذ أطفأ السَّرَّاج، فقلتُ: ما هذا؟
قال: لو زدتنا لزدناك! [١] .
وقال أبو سَعِيد الأشجّ: كنّا عند وكيع، فجاءه رَجُل يدعوه، إلى عُرْسٍ فقال: أثَمَّ نبيذ؟ قَالَ: لا! قَالَ: لا نحضُر عرسًا لَيْسَ فيه نبيذ.
قَالَ: فإنيّ آتيكم بِهِ. فقام.
قَالَ ابن مَعِين: سال رَجُل وكيعًا أنّه شربَ نبيذًا، فرأى في النّوم كأن رجلا يقول له: إنّك شربت خمرًا. فقال وكيع: ذاك الشيطان [٢] .
وقال نُعَيْم بْن حمّاد: سمعتُ وكيعًا يَقُولُ: هُوَ عندي أحلّ مِن ماء الفُرات [٣] .
ويُروى عَنْ وكيع أنّ رجلا أغلظ لَهُ، فدخل بيتا فعفّر وجهه ثمّ خرج إلى الرجل وقال: زد وكيعًا بذنْبه. فلولاه ما سُلَّطت عَليْهِ [٤] .
وقال إبراهيم بْن شِمَاس: لو تمنّيت كنت أتمني عقل ابن المبارك وورعه، وزُهد فُضَيْل ورِقَّته، وعِبادة وكيع وحِفظه، وخشوع عيسى بْن يونس، وصبر حُسين الْجُعْفيّ [٥] .
وقال نصر بْن المغيرة البخاريّ: سَمِعْتُ إبراهيم بْن شِماس يَقُولُ:
رَأَيْت أفقه الناس وكيعًا، وأحفظ الناس ابن المبارك، وأورع الناس فضيل بن عياض.
стр. 7057
وقال مروان بن محمد الطّاطَريّ: ما رأيتُ فيمن رَأَيْت أخشع مِن وكيع.
وما وُصفَ لي أحدٌ قطّ إلا رَأَيْته دون الصّفة، إلا وكيعًا، فإنّي رَأَيْته فوق ما وُصِفَ لي [١] .
قَالَ سَعِيد بْن منصور: قِدم وكيع مكّة، وكان سمينًا، فقال لَهُ الفُضَيْل بْن عياض: ما هذا السُّمْن وأنت راهبُ العراق؟.
قَالَ: هذا مِن فرحي بالإسلام [٢] ! فأفحمه.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ: ما كان بالكوفة في زمان وكيع أفقه ولا أعلم بالحديث منه [٣] .
وقال أبو داود: ما روي لوكيع، كتاب قط، ولا لهُشَيم، ولا لحمّاد، ولا لمَعْمَر [٤] .
قَالَ أحمد بْن حنبل: ما رأت عيني مثل وكيع قطّ. يحفظ الحديث، ويذاكر بالفقه، فيحسن مع ورع واجتهاد. ولا يتكلّم في أحد [٥] .
قَالَ حمّاد بْن مَسْعَدة: قد رَأَيْت سُفْيان الثَّوْريّ، فما كَانَ مثل وكيع.
وقال أحمد أيضًا: ما رَأَيْت أوعى للعلم مِن وكيع. كَانَ حافظًا [٦] .
وقال ابن أَبِي خَيْثَمَة، وغيره: سمعنا يحيى بْن مَعِين يَقُولُ: مِن فضّلَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ على وكيع فعليه، وذكر اللعنة [٧] .
стр. 7058
قلت: ما أدري ما عُذر يحيى في هذا اللعن.
وقال أبو حاتم [١] : وكيع أحفظ مِن ابن المبارك.
وقال أحمد بْن حنبل: عليكم بمُصَنَّفات وكيع [٢] .
وقال عليّ بْن المَدِينيّ: كان وكيع يلحن [٣] ، ولو حَدّثت عَنْهُ بألفاظه لكان عجبًا.
كَانَ يَقُولُ: عَنْ عَيْثة [٤] .
وروى أبو هشام الرفاعيّ، وغيره، عَنْ وكيع قَالَ: مَن زعم أنّ القرآن مخلوق فقد كفر.
قَالَ وكيع: الجهر بالبسملة بِدْعة [٥] . سمعها أبو سَعِيد الأشجّ منه.
قَالَ أحمد بْن زُهير: نا محمد بْن يزيد: حدَّثني حُسين أخو زيدان قَالَ:
كنتُ مَعَ وكيع، فأقبلنا جميعًا مِن المصَّيصة أو طَرَسُوس فأتينا الشامَ. فما أتينا بلدًا، إلا استقبلنا واليها، وشهدْنا الجمعة بدمشق. فلمّا سلّم الإمام أطافوا بوكيع، فما انصرف إلى أهله. فحدّثت بِهِ مليحًا ولدهُ فقال: رأيتُ في جسده آثارًا خضراء مما زُحِم.
قَالَ الفضل بْن عَنْبَسة: ما رَأَيْت مثل وكيع مِن ثلاثين سنة [٦] .
محمود بْن غَيْلان: سمعتُ وكيعًا يَقُولُ: اختلفتُ إلى الأعمش سنتين [٧] .
قَالَ ابن راهَوَيْه: حِفْظي وحِفْظ ابن المبارك تكلُّف، وحفظ وكيع
стр. 7059
أصلّي. قام وكيع واستند وحدّث بسبعمائة حديث حفظًا [١] .
وقال محمود بْن آدم: تذاكر بِشْر بْن السَّريّ ووكيع ليلة وأنا أراهما مِن العشاء، إلى أن نُودي بالصبُّح. فقلت لبِشْر: كيف رَأَيْته؟.
قَالَ: ما رأيت أحفظ منه.
وكذا قَالَ سهل بْن عثمان: ما رأيت أحفظ مِن وكيع [٢] .
وقال عَبْد الله بْن أحمد: سمعتُ أَبِي يَقُولُ: وكيع مطبوع الحفظ، كان حافظا حافظًا، كَانَ أحفظ مِن عَبْد الرَّحْمَن بكثير [٣] .
وقال ابن نُمَير: كانوا إذا رأوا وكيعًا سكتوا. يعني في الحِفظ والإجلال [٤] .
وقال أبو حاتم: سُئِل أحمد عَنْ وكيع، ويحيى، وابن مهديّ فقال: كَانَ وكيع أسردهم [٥] .
قَالَ أبو زُرعة الرّازيّ: سَمِعْتُ أبا جعفر الجمّال يَقُولُ: أتينا وكيعًا، فخرج بعد ساعة وعليه ثياب مغسولة، فلمّا بصُرنا بِهِ فزعنا مِن النّور الَّذِي رأينا يتلألأ مِن وجهه. فقال رَجُل بجنبي: أهذا مَلَك؟ فتعجّبنا مِن ذَلِكَ النّور [٦] .
قَالَ أحمد بْن سِنان القطّان: رأيتُ وكيعًا إذا قام في الصلاة لَيْسَ يتحرّك منه شيء، لا يزول ولا يميل عَلَى رِجلٍ دون الأخرى [٧] .
وقال أحمد بْن أَبِي الحواريّ: سمعتُ وكيعًا يَقُولُ: ما نعيش إلا في سُترة، ولو كشف الغطاء لكشف عن أمر عظيم [٨] .
стр. 7060
وسَمِعْتُهُ يَقُولُ: الصَّدْق النِّيّة [١] .
قَالَ صالح بْن أحمد: قلت لأبي: أيهُّما أصلح، وكيع أو يزيد؟
فقال: ما منهما والحمد للَّه إلا كلّ، ولكنّ وكيع لم يختلط بالسلطان [٢] .
قَالَ الفلاس: ما سَمِعْتُ وكيعًا ذاكرًا أحدًا بسوءٍ قط [٣] .
وقال ابن عمّار: أحْرَمَ وكيع مِن بيت المقدس.
وقال ابن سعْد [٤] : كَانَ وكيع ثقة مأمونًا رفيعًا كثير الحديث حُجّة.
وقال محمد بْن خَلَف التَّيْميّ: أَنَا وكيع قَالَ: أتيتُ الأعمش فقلت:
حدَّثني.
قَالَ: ما اسمك؟.
قلت: وكيع!.
قَالَ: اسمٌ نبيل، وما أحسب إلا سيكون لك نبأ [٥] . أَيْنَ تنزل مِن الكوفة؟.
قلت: في بني رُؤاس!.
قَالَ: أَيْنَ من منزل الجرّاح؟.
قلت: هو أبي. وكان عَلَى بيت المال.
قَالَ: اذهب فجئني بعطائي، وتعال حتّى أحدّثك بخمسة أحاديث.
فجئت أَبِي فقال: خذ نصف العطاء واذهب. فإذا حدّثك بالخمسة فخذ النصف الآخر، حتّى تكون عشرة. فأتيته بذلك، فأملي عليّ حديثين، فقلت:
وعدتني خمسة. قَالَ: فأين الدراهم كلّها؟ أحسب أن أباك درّبك بهذا ولم يدرِ أنّ الأعمش مدرَّب قد شهد الوقائع.
стр. 7061
قَالَ: فكنت إذا جئته بالعطاء في كلّ شهر حدَّثني بخمسة [١] .
قَالَ قاسم الحَرَميّ: كَانَ سُفْيان يتعجبّ مِن حفظ وكيع ويقول: تعال يا رُؤاسي، ويتبسَّم [٢] .
قَالَ ابن عمّار: سمعتُ وكيعًا يَقُولُ: ما نظرت في كتابٍ منذ خمس عشرة سنة، إلا في صحيفة يومًا.
فقلت لَهُ: عَدّوا عليك بالبصرة أربعة أحاديث غلطت فيها.
قَالَ: وَحدَّثتهم بعَبادان بنحوْ مِن ألف وخمسمائة حديث. أربعة ما هِيَ كثيرة في ذَلِكَ [٣] .
قَالَ ابن مَعِين: سمعتُ وكيعًا يَقُولُ: ما كتبتُ عَنِ الثَّوْريّ: حَدَّثَنَا قطّ.
إنّما كنت أحفظ، فإذا رجعتُ كتبتها [٤] .
قَالَ يحيى بْن يَمَان: نظر سُفيان في عينيّ وكيع فقال: لا يموت هذا حتى يكون لَهُ شأن. فمات سُفْيان وجلس وكيع مكانه [٥] .
قَالَ سليمان الشاذكونيّ: قَالَ لنا أبو نُعَيْم: ما دام هَذَا التَّنَّين حيًا ما يُفلح أحدٌ معه. يعني وكيعًا [٦] .
وقال يحيى بْن أيّوب العابد: حدَّثني صاحب لوكيع أنّ وكيعًا كَانَ لا ينام حتّى يقرأ ثُلُث القرآن، ثمّ يقوم في آخر اللَّيْلِ فيقرأ المفصَّل، يجلس فيأخذ في الاستغفار حتى يطلع الفجر [٧] .
стр. 7062
قَالَ إبراهيم بْن وكيع: كَانَ أَبِي يصلّي اللَّيْلَ، فلا يبقي في دارنا أحدٌ إلا صلّي، حتى جارية لنا سوداء [١] .
ابن مَعِين: سمعتُ وكيعًا يَقُولُ: أيّ يومٍ لنا مِن الموت [٢] .
وأخذ وكيعًا في قراءة كتاب «الزُّهْد» ، فلمّا بلغ حديثًا منه قام فلم يحدّث، وكذا فعل مِن الغد. وهو حديث: كن في الدنيا كأنّك غريب [٣] .
الدّارَقُطْنيّ: نا القاضي أبو الحَسَن محمد بْن علي بْن أمّ شيبان، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن بْن سُفيان، عَنْ وكيع، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ أَبِي يجلس لأصحاب الحديث مِن بكرة إلى ارتفاع النهار، ثمّ ينصرف فيقبل، ثمّ يصلّي الظهر، ويقصد طريق المشرعة التي يصعد منها أصحاب الزوايا، فيريحون نواضحهم، فيعلّمهم مِن القرآن ما يؤدّون بِهِ الْفَرْضَ إلى حدود العصر، ثمّ يرجع إلى مسجده، فيصلّي، العصر، ثمّ يجلس يتلو ويذكر الله إلى آخر النهار. ثمّ يدخل منزله فيُفْطر عَلَى نحو عشرة أرطال نبيذ، فيشرب منها، ثمّ يصلّي وِرده، كلّما صلّي ركعتين شرب منها حتّى ينفذها ثمّ ينام [٤] .
قَالَ نُعَيْم بْن حمّاد: تعشَّينا عند وكيع، فقال: أيّ شيء تريدون أجيئكم بنبيذ الشيوخ أو نبيذ الفتيان؟ فقلت: تتكلّم بهذا؟! قَالَ: هُوَ عندي أحلّ مِن ماء الفُرات [٥] .
قلت: ماء الفرات لم يُختلف فيه، وقد اختُلف في هذا.
وقال الفسَويّ [٦] : قد سُئل أحمد إذا اختلف وكيع وعبد الرَّحْمَن فقال:
عَبْد الرَّحْمَن يوافق أكثر خاصّة في سُفْيان. وعبد الرَّحْمَن كَانَ يسلّم عَليْهِ السَّلَف ويجتنب المسكِر، ولا يرى أن يزرع في أرض الفرات.
стр. 7063
وقال عَبَّاس: قلت لابن مَعِين: إذا اختلف وكيع وأبو معاوية في حديث الأعمش، قالَ: يوقف حتى يجيء مِن يتابع أحدهما [١] .
ثمّ قَالَ: كانت الرحلة إلى وكيع في زمانه [٢] .
قَالَ ابن مَعِين: لقيت عند مروان بْن معاوية لوحًا فيه: فلان رافضيّ، وفلان كذا، ووكيع رافضيّ، فقلت لمروان: وكيع خيرٌ منك. فبلغ وكيعًا ذَلِكَ، فقال: يحيى صاحبنا. وكان بعد ذَلِكَ يعرف لي ويُرَحَّب [٣] .
قَالَ أحمد بن سنان: كَانَ وكيع يكونون في مجلسه كأنّهم في صلاة.
فإن أنكر مِن أحدٍ شيئًا قام [٤] .
وكان عَبْد الله بْن نُمَير يغضب ويصيح، وإذا رَأَى مِن يبري قلمًا تغيّر وجهه غضبًا.
قَالَ تميم بْن محمد الطّوسيّ: سَمِعْتُ أحمد يَقُولُ: عليكم بمُصَنَفَّات وكيع [٥] .
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيهِ قال: أخطأ وكيع في خمسمائة حديث. [٦] قَالَ أبو هشام الرفاعيّ: سمعتُ وكيعًا يَقُولُ: مَن زعم أنّ القرآن مخلوق فقد زعم أنّه مُحدَث، ومن زعم أنّ القرآن مُحدَث فقد كفر.
فيقول: احتجّ بعض المبتدعة بقول الله تعالى: مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ من رَبِّهِمْ ٢١: ٢ [٧] مُحْدَث، وبقوله تعالى: لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ٦٥: ١ [٨] ،
стр. 7064
وهذا قَالَ فيه علماء السلف معنا، وأنّه أحدث إنزاله إلينا، وكذا في الحديث الصحيح: «إنّ الله يُحدِث مِن أمره ما شاء» . وإنّ ممّا أحدث أن لا تكلّموا في الصلاة. فالقرآن العظيم كلام الله ووحيه وتنزيله، وهو غير مخلوق.
قَالَ أحمد بْن الحواري: ذكرت لابن مَعِين وكيعًا، فقال: وكيع عندنا ثَبْت [١] .
وقال عَبْد الرَّحْمَن بْن الحَكَم بْن بشير: وكيع، عَنْ سُفْيان غاية الإسناد، لَيْسَ بعده شيء. ما أعدل بوكيع أحدا.
فقيل لَهُ: أبو معاوية، فنفَر مِن ذَلِكَ [٢] .
نوح بْن حبيب: نا وكيع، ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ قَالَ: حضرت موت سُفْيان، فكان عامّة كلامه: ما أشدّ الموت [٣] .
قَالَ نوح: فأتيتُ ابن مهديّ وقلتُ: حَدَّثَنَا وكيع عنك، وحَكيت لَهُ الكلام، وكان متَّكئًا فقعد وقال: أَنَا حدّثت أبا سُفْيان؟ جزى الله أبا سُفْيان خيرًا، ومن مثل أَبِي سُفْيان، وما يقال لمثل أَبِي سُفْيان [٤] .
عليّ بْن خَشْرم: نا وكيع، عَنْ إسماعيل بْن أَبِي خَالِد، عَنْ عَبْد الله البهيّ [٥] ، أنّ أبا بَكْر الصديق جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بعد وفاته، فأكبّ عَليْهِ فقبّله
стр. 7065
وقال: بأبي أنت وأميّ، ما أطيب حياتك ومماتك [١] .
ثمّ قَالَ البهيّ: وكان النَّبِيّ ﷺ تُرِك يومًا وليلة حتى ربَا بطنُه، وأنثنت خِنْصراه [٢] .
قَالَ ابن خشرم: فلمّا حدّث وكيع بهذا بمكة اجتمعت قريش وأرادوا صَلْبه، ونصبوا خشبة ليصلبوه، فجاء ابن عُيَيْنَة، فقال لهم: الله، هذا فقيه أهل العراق وابن فقيهه، وهذا حديث معروف.
قَالَ: ولم أكن سمعته، إلّا أنّي أدرت تخليص وكيع [٣] .
قَالَ ابن خشرم: سمعته مِن وكيع بعد ما أرادوا صلبه. فتعجّبت مِن جسارته.
وأُخْبِرتُ أنّ وكيعًا احتجّ فقال: إنّ عِدّةً مِن الصحابة منهم عُمَر قَالُوا:
أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، لم يمت، فأحبّ الله أن يريهم آية الموت [٤] .
стр. 7066
رواها أحمد بْن محمد بْن عليّ بْن رَزِين الباشانيّ، عَنْ عليّ بْن خشرم.
ورواها قُتَيْبة، عَنْ وكيع [١] .
وَهَذِهِ هفوة مِن وكيع، كادت تَذهب فيها نفسه. فما لَهُ ولرواية هذا الخبر المنكرَ المنقطع وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» . ولولا أنّ الحافظ ابن عساكر وغيره ساقوا القصّة في تواريخهم [٢] لتركتها وَلَمَا ذكرتها، ولكنْ فيها عِبرة [٢] .
قَالَ الفَسويّ في تاريخه [٣] : وفي هذه السَّنَةِ حدَّث وكيع بمكة عَنْ إسماعيل، عَنِ البهيّ، وذكر الحديث.
стр. 7067
قَالَ: فرُفِع إلى العثماني فحبَسه، وعزم عَلَى قتله، ونُصِبت خشبته خارج الحرم. وبلغ وكيعًا وهو محبوس.
قَالَ الحارث بْن صِدّيق: فدخلت عَليْهِ لمّا بلغني، وقد سَبقَ إليه الخبر.
قَالَ [١] : وكان بينه وبين سُفْيان بْن عُيَيْنَة يومئذ تَبَاعد فقال: ما أرانا إلا قد اضطُّررنا إلى هذا الرجل واحتجْنا إليه، يعني سُفْيان.
فقلت: دعْ هذا عنك، فإنْ لم يُدرك قُتِلْتَ.
فأرسل إليه وفزع إليه. فدخل سُفْيان عَلَى العثمانيّ فكلّمه فيه.
والعثماني يأبى عَليْهِ، فقال لَهُ سُفْيان: إنّي لك ناصحُ. إنّ هذا رجل مِن أهل العِلْم، وله عشيرة، وولده بباب أمير المؤمنين، فَتُشخَص لمناظرتهم.
قَالَ: فعمل فيه كلام سُفْيان، وأمر بإطلاقه. فرجِعتُ إلى وكيع فأخبرته. وأُخرِجَ، فركب حمارًا، وحملناه ومتاعه، فسافر.
فدخلت عَلَى العثمانيّ مِن الغد وقلت: الحمد للَّه الَّذِي لم تُبْلَ بهذا الرجل، وسلَّمك الله.
قَالَ: يا حارث ما ندمت عَلَى شيء ندامتي عَلَى تَخْلِيته. خطر ببالي هذه الليلة حديث جَابِر بْن عبد الله قَالَ: حوّلت أَبِي والشهداء بعد أربعين سنة فوجدناهم رِطابًا يُثبتون [٢] ، لم يتغيّر منهم شيء.
قَالَ الفسويّ [٣] : فسمعت سَعِيد بْن منصور يَقُولُ: كنّا بالمدينة، فكتب أهل مكّة، إلى أهل المدينة بالذي كَانَ مِن وكيع، وقالوا: إذا قِدم عليكم فلا تتّكلوا عَلَى الوالي، وارجموه حتى تقتلوه.
قَالَ: ففرضوا عليَّ ذَلِكَ، وبلَغنا الَّذِي هُمْ عَليْهِ. فبعثنا بريدًا إلى وكيع
стр. 7068
أن لا يأتي المدينة، ويمضي عَنْ طريق الرَّبَذَة. وكان قد جاور مفرق الطريقين. فلمّا أتاه البريد ردَّ ومضى [١] إلى الكوفة.
وقد ساق ابن عديّ هذه الواقعة في ترجمة عَبْد المجيد بن أَبِي روّاد [٢] ، ونقل أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أفتى بقتل وكيع.
وقال: أَخْبَرَنَا محمد بْن عيسى المَرْوَزِيّ فيما كتب إليّ، ثنا أبو عيسى محمد، نا العبّاس بنُ مُصْعَب، نا قُتَيْبة، نا وكيع، نا ابن أَبِي خَالِد، فساق الحديث.
ثمّ قَالَ قُتَيْبة: حدَّث وكيع بهذا سنة حجّ الرشيد، فقدّموه إِليْهِ، فدعا الرشيد سُفْيان بْن عُيَيْنَة وعَبْد المجيد. فأمّا عَبْد المجيد فإنّه قَالَ: يجب أن يُقْتَلَ، فإنّه لم يروِ هذا إلا مِن في قلبه غشٌّ للنَّبِيّ ﷺ .
وقال سُفْيان: لا قتْلَ عَليْهِ، رجلٌ سَمِعَ حديثًا فرواه. المدينة شديدة الحرّ. تُوُفّي النَّبِيّ ﷺ فَتُرِك ليلتين لأنّ القوم كانوا في إصلاح أمر الأمّة.
واختلفت قريش والأنصار، فمن ذَلِكَ تغيَّر.
قَالَ قُتَيْبة: فكان وكيع إذا ذَكَر فعل عَبْد المجيد قَالَ: ذاك جاهلٌ سمعَ حديثًا لم يَعرف وجهه، فتكلَّم بما تكلّم.
عَنْ مليح، عَنْ وكيع قَالَ: لما نزل بأبي الموت أخرج يديه وقال: يا بُنيّ ترى يديّ ما ضربتُ بها شيئًا قطّ [٣] .
قَالَ مليح: فحدَّثني داود بْن يحيى بْن يَمَان قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوم، فَقُلْتُ: يَا رسول الله مِن الأبدال؟.
قَالَ: الذين لا يضربون بأيديهم شيئا، وإنّ وكيعا منهم [٤] .
стр. 7069
قلتُ: بل مَن ضربَ بيديه في سبيل الله فهو أفضل [١] .
قال عليّ بْن عَثّام: مرض وكيع فدخلنا عَليْهِ، فقال: إنّ سُفْيان أتاني فبشّرني بجواره، فأنا مبادرٌ إِليْهِ [٢] .
غُنْجار في تاريخه: نا أحمد بْن سهل: سمعتُ قيس بْن أنيف: سَمِعَت يحيى بْن جعفر: سَمِعْتُ عَبْد الرّزّاق يَقُولُ: يا أهل خُرَاسان، إنّه نُعِيَ لي إمام خُرَاسان، يعني وكيعًا.
قَالَ: فاهتممنا لذلك. ثمّ قَالَ: بُعْدًا لكم يا معشر الكلاب، إذا سمعتم مِن أحدٍ شيئًا اشتهيتم موته.
قُلْتُ: ومن جسارة وكيع كونه حج بعد تيك المحنة.
قال أبو هشام الرفاعيّ: مات وكيع سنة سبْعٍ وتسعين ومائة يوم عاشوراء وَدُفِنَ بفَيْد، يعني راجعًا مِن الحجّ.
وقال أحمد [٣] : حجّ وكيع سنة ستٌّ وتسعين ومائة، ومات بفَيْد [٤] .
٣٤٢- الوليد بْن عُقْبة بْن المغيرة الشَّيْبانيّ الطّحّان الكوفيّ [٥]- د. -
стр. 7070
أخو محمد.
روى عَنْ: حنظلة بْن أَبِي سُفْيان، وحمزة الزّيّات، وزائدة.
وعنه: أحمد، وإسحاق، وعليّ بْن محمد الطنافسيّ، ومحمد بْن رافع، وجماعة.
قَالَ أبو حاتم [١] : صَدُوق.
وقَالَ أبو داود: لَيْسَ بِهِ. بأس [٢] .
٣٤٣- الوليد بْن كثير المُزَنّي المدنيّ [٣]- ن. - نزيل الكوفة.
روى عَنْ: ربيعة الرأي، وعُبَيْد الله بْن عُمَر، والضّحّاك بْن عثمان.
وعنه: أبو سَعِيد الأشجّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن عمّار، ويوسف بْن عَدِيّ، وأخوه زكريّا.
قَالَ أبو حاتم [٤] . يُكْتَب حديثه.
٣٤٤- الوليد بن مسلم [٥]- ع. -
стр. 7071
الإمام أبو العبّاس الأُموي، مولاهم الدّمشقيّ، أحد الأعلام.
قرأ القرآن عَلَى يحيى الذَّماريَّ، وحدَّث عَنْهُ، وعن: ثور بْن يزيد، وابن جُرَيج، وابن عَجْلان، وَالْمُثَنَّى بْن الصّبّاح، ويزيد بْن أبي مريم، وصَفْوان بْن عَمْرو، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ زَبْرٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ، والثَّوْريّ، ومالك، واللّيث، وعبد الرَّحْمَن بْن يزيد بْن جَابِر، وأبي بَكْر بْن مريم، وعُفَير بْن مَعْدان، ومروان بْن جَناح، وعثمان بْن أَبِي العاتكة، وخلْق.
وعنه: اللَّيْثُ بْن سعْد شيخه، وبقيّة، وابن وهْب، وأحمد بْن حنبل، ودُحَيْم، وأبو خَيْثَمَة، وعليّ بْن محمد الطّنافسيّ، وإسحاق بْن موسى الخطْميّ، وموسى بْن عامر المُرّيّ، ومحمد بْن مُصَفَّى، ومحمود بْن غَيْلان، وعَمرو بْن عثمان، وخلق كثير.
وصنّف التصانيف.
стр. 7072
قَالَ محمد بْن سعْد [١] : كَانَ الوليد ثقة كثير الحديث والعلم. حجّ سنة أربعٍ وتسعين ومائة، ثمّ رجع فمات بالطريق.
وقال دُحَيْم: مولده سنة تسع عشرة ومائة [٢] .
قَالَ ابن عساكر [٣] : قرأ عَليْهِ: هشام بْن عمّار، والربيع بْن ثعلب.
وقال الفسويّ [٤] : سَأَلت هشام بْن عمّار عَنِ الوليد، فأقبل يصف عِلمَه وورعه وتواضُعه. وقال: كَانَ أَبُوهُ مِن رقيق الإمارة، وتفرّقوا عَلَى أنهم أحرار.
وكان للوليد أخ جلِف [٥] متكبّر يركب الخيل، ويركب معه غلمان كثير ويتصَيَّد. وقد حُمَّلَ الوليد دِيةً فأدى [٦] ذَلِكَ في بيت المال، أَخْرَجَهُ عَنْ نفسه إذ اشتبه عَليْهِ أمرُ أَبِيهِ. قَالَ: فوقع بينه وبين أخيه في ذَلِكَ شغب وجفاء وقطيعة.
وقال: فضحتنا، ما كَانَ حاجَتُك إلى ما فعلت؟.
وقال أبو التُّقَى الحمصيّ، ثنا سَعِيد بْن مَسْلَمة الْقُرَشِيّ قَالَ: أَنَا أعتقتُ الوليد بْن مسلم، كَانَ عبدي [٧] .
وقال ابن سعْد [٨] ، عَنْ رجلٍ إنّ الوليد كَانَ مِن الأخماس فصار لآل مَسْلَمة بْن عَبْد المُلْك، فلمّا قِدم بنو هاشم في دولتهم قبضوا رقيق الأخماس وغيره، فصار الوليد وأهل بيته لصالح بْن عليّ، فوهبهم لابنه الفضل فأعتقهم.
ثمّ إنّ الوليد اشترى نفسه منهم، فأخبرني سَعِيد بْن مَسْلَمة قَالَ: جاءني الوليد فأقرّ لي بالرّقّ، فأعتقته.
стр. 7073
وكان للوليد أخ اسمه جَبَلَة، كَانَ لَهُ قَدْرٌ وجاه [١] .
قَالَ أحمد: لَيْسَ أحد أروى لحديث الشاميّين مِن الوليد، وإسماعيل بْن عيّاش [٢] .
إبراهيم بْن المنذر: قدِمتُ البصرة، فجاءني عليّ بْن المَدِينيّ فقال:
أول شيء أطلب، أخرجْ إليَّ حديث الوليد بْن مُسلم.
فقلت: يا ابنَ أُمّ، سُبحان الله، وأين سماعي مِن سماعك؟ فجعلتُ أأبى ويُلِحّ، فقلتُ لَهُ: أخبرني عَنْ إلحاحك ما هُوَ؟.
قَالَ: أُخْبِرك الْوَلِيدُ رجلُ أهل الشام، وعنده علم كثير، ولم أستمكن.
منه، وقد حدّثكم بالمدينة في المواسم، ورفع عندكم الفوائد، لأنّ الحُجّاج يجتمعون بالمدينة مِن الآفاق، فيكون مَعَ هذا بعض فوائده، ومع هذا شيء.
قَالَ: فأخرجت إِليْهِ، فتعجب مِن كتابه، كاد أن يكتبه عليّ [٣] .
... (؟) سمعنا الْفَسَوِيَّ بْن إبراهيم: قَالَ أبو اليَمان: ما رَأَيْتُ مثل الوليد بْن مُسْلِم.
وقيل لأبي زُرْعة: الوليد أفقه أم وكيع؟ فقال: الوليد بأمر المغازي، ووكيع بحديث العراقيّين.
وقال أبو مُسْهِر: كَانَ الوليد مِن حُفّاظ أصحابنا.
وقال أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْن عَدِيّ: الثَّقات مِن أهل الشام مثل الوليد بْن مُسْلِم.
وقال ابن مؤمن: لم نزل فسمع أنّه مِن كتب مصنّفات الوليد صَلُح أن يلي القضاء.
ومصنّفاته سبعون كتابا.
стр. 7074
قلت: الكتاب منها جزء صغير، وجزء كبير، ونحو ذَلِكَ.
الفَسَويّ [١] : سمعتُ الحُمَيْديّ يَقُولُ: خرجتُ يوم القَدَر والوليد في مسجد مِنى وعليه زِحام كثير. وجئت في آخر الناس فوقفت بالبُعد، وعليّ بْن المَدِينيّ بجنْبه، فجعلوا يسألونه ويحدّثهم، ولا أفهم. فجمعتُ جماعةً مِن المكّيّين وقلت لهم: جلّبوا وأفسِدوا عَلَى من بالقرب منه. فجعلوا يصيحون ويقولون: لا نسمع.
وجعل ابن المَدِينيّ يَقُولُ: اسكتوا نُسمعكم. فاعترضتُ وَصِحْتُ، ولم أكن بعد حَلَقْتُ، فنظر ابن المَدِينيّ إليّ ولم يثبتني وقال: لو كَانَ فيك خير لم يكن شَعْرك عَلَى ما أرى.
قَالَ: فتفرّقوا ولم يحدّثهم بشيء.
قلت: وكان الوليد مَعَ حفظه وثقته قبيح التدليس. يحملُ عن أناس كذّابين. وتلفى عَنِ ابن جُرَيج، وغيره، ثمّ يُسْقِط الَّذِي سمع منه ويقول: عَنِ ابن جُرَيج. قَالَ أبو مُسْهِر: كَانَ الوليد يأخذ مِن ابن أَبِي السَّفَر حديث الأوزاعيّ، وكان ابن أَبِي السفر كذّابًا، وهو يَقُولُ فيها: قَالَ الأوزاعيّ.
قَالَ صالح جَزرة. سَمِعْتُ الهيثم بْن خارجة يَقُولُ: قلت للوليد: قد أفسدتَ حديث الأوزاعيّ، قَالَ: وكيف؟ قلت: تروي عَنِ الأوزاعي، عَنْ نافع، وعن الأوزاعيّ، عَنِ الزُّهْرِيّ، وعنه، عَنْ يحيى. وغيرك يُدخل بين الأوزاعيّ، ونافع، عَبْد الله بْن عامر الأسلميّ، وبينه وبين الزُّهْرِيّ مرّة وغيره.
فما يحملك عَلَى هذا؟.
قَالَ: أُنْبلُ الأوزاعيّ أن يروي عَنْ مثل هَؤلاءِ.
قلت: فإذا روى الأوزاعيّ عَنْ هَؤلاءِ الضُّعفاء مناكير، فأسقطتهم أنتَ وصيّرتها مِن رواية الأوزاعيّ عَنِ الثَّقات ضعّفت الأوزاعيّ فلم يلتفت إلى قولي.
قَالَ أحمد بْن حنبل: ما رَأَيْت في الشّاميّين أعقل من الوليد.
стр. 7075
وقال ابن المَدِينيّ: ما رَأَيْت في الشّاميّين مثل الوليد. وقد أغرب أحاديث صحيحة لم يَشْرُكْه فيها أحد.
وقال صدقة بن الفضل المَرْوَزِيّ: ما رَأَيْت رجلا أحفظ للحديث الطويل وأحاديث الملاحم مِن الوليد بْن مُسْلِم. وكان يحفظ الأبواب [١] .
وقال أبو مُسْهِر: ربّما دَلّسَ الوليد عَنِ الكذّابين.
قلت: إذا قَالَ: حَدَّثَنَا، فهو ثقة. وصاحبا الصحيح ينقّبان حديثه إذا أخرجا لَهُ.
قَالَ حَرْمَلَة بْن عبد العزيز الْجُهَنّي: نزل عليَّ الوليد بْن مُسْلِم بِذِي المَرْوَة قافلا مِن الحجّ، فمات عندي بِذِي المَرْوَة.
قَالَ محمد بْن مُصَفَّى، وغيره: تُوُفّي في المحرَّم سنة خمسٍ وتسعين ومائة، ﵀ [٢] .
٣٤٥- وَهْبُ بنُ عثمان المخزوميّ المدنيّ [٣] .
عَنْ: أَبِي حازم الأعرج، وموسى بن عقبة.
وعنه: إبراهيم بْن حمزة، وإبراهيم بْن المنذر الحزاميّ، ويعقوب بْن كاسب.
وهو صَدُوق مُقِل.
استشهد به البخاريّ [٤] .