الإمام أبو العبّاس الأُموي، مولاهم الدّمشقيّ، أحد الأعلام.
قرأ القرآن عَلَى يحيى الذَّماريَّ، وحدَّث عَنْهُ، وعن: ثور بْن يزيد، وابن جُرَيج، وابن عَجْلان، وَالْمُثَنَّى بْن الصّبّاح، ويزيد بْن أبي مريم، وصَفْوان بْن عَمْرو، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاءِ بْنِ زَبْرٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ، والثَّوْريّ، ومالك، واللّيث، وعبد الرَّحْمَن بْن يزيد بْن جَابِر، وأبي بَكْر بْن مريم، وعُفَير بْن مَعْدان، ومروان بْن جَناح، وعثمان بْن أَبِي العاتكة، وخلْق.
وعنه: اللَّيْثُ بْن سعْد شيخه، وبقيّة، وابن وهْب، وأحمد بْن حنبل، ودُحَيْم، وأبو خَيْثَمَة، وعليّ بْن محمد الطّنافسيّ، وإسحاق بْن موسى الخطْميّ، وموسى بْن عامر المُرّيّ، ومحمد بْن مُصَفَّى، ومحمود بْن غَيْلان، وعَمرو بْن عثمان، وخلق كثير.
وصنّف التصانيف.
стр. 7072
قَالَ محمد بْن سعْد [١] : كَانَ الوليد ثقة كثير الحديث والعلم. حجّ سنة أربعٍ وتسعين ومائة، ثمّ رجع فمات بالطريق.
وقال دُحَيْم: مولده سنة تسع عشرة ومائة [٢] .
قَالَ ابن عساكر [٣] : قرأ عَليْهِ: هشام بْن عمّار، والربيع بْن ثعلب.
وقال الفسويّ [٤] : سَأَلت هشام بْن عمّار عَنِ الوليد، فأقبل يصف عِلمَه وورعه وتواضُعه. وقال: كَانَ أَبُوهُ مِن رقيق الإمارة، وتفرّقوا عَلَى أنهم أحرار.
وكان للوليد أخ جلِف [٥] متكبّر يركب الخيل، ويركب معه غلمان كثير ويتصَيَّد. وقد حُمَّلَ الوليد دِيةً فأدى [٦] ذَلِكَ في بيت المال، أَخْرَجَهُ عَنْ نفسه إذ اشتبه عَليْهِ أمرُ أَبِيهِ. قَالَ: فوقع بينه وبين أخيه في ذَلِكَ شغب وجفاء وقطيعة.
وقال: فضحتنا، ما كَانَ حاجَتُك إلى ما فعلت؟.
وقال أبو التُّقَى الحمصيّ، ثنا سَعِيد بْن مَسْلَمة الْقُرَشِيّ قَالَ: أَنَا أعتقتُ الوليد بْن مسلم، كَانَ عبدي [٧] .
وقال ابن سعْد [٨] ، عَنْ رجلٍ إنّ الوليد كَانَ مِن الأخماس فصار لآل مَسْلَمة بْن عَبْد المُلْك، فلمّا قِدم بنو هاشم في دولتهم قبضوا رقيق الأخماس وغيره، فصار الوليد وأهل بيته لصالح بْن عليّ، فوهبهم لابنه الفضل فأعتقهم.
ثمّ إنّ الوليد اشترى نفسه منهم، فأخبرني سَعِيد بْن مَسْلَمة قَالَ: جاءني الوليد فأقرّ لي بالرّقّ، فأعتقته.
стр. 7073
وكان للوليد أخ اسمه جَبَلَة، كَانَ لَهُ قَدْرٌ وجاه [١] .
قَالَ أحمد: لَيْسَ أحد أروى لحديث الشاميّين مِن الوليد، وإسماعيل بْن عيّاش [٢] .
إبراهيم بْن المنذر: قدِمتُ البصرة، فجاءني عليّ بْن المَدِينيّ فقال:
أول شيء أطلب، أخرجْ إليَّ حديث الوليد بْن مُسلم.
فقلت: يا ابنَ أُمّ، سُبحان الله، وأين سماعي مِن سماعك؟ فجعلتُ أأبى ويُلِحّ، فقلتُ لَهُ: أخبرني عَنْ إلحاحك ما هُوَ؟.
قَالَ: أُخْبِرك الْوَلِيدُ رجلُ أهل الشام، وعنده علم كثير، ولم أستمكن.
منه، وقد حدّثكم بالمدينة في المواسم، ورفع عندكم الفوائد، لأنّ الحُجّاج يجتمعون بالمدينة مِن الآفاق، فيكون مَعَ هذا بعض فوائده، ومع هذا شيء.
قَالَ: فأخرجت إِليْهِ، فتعجب مِن كتابه، كاد أن يكتبه عليّ [٣] .
... (؟) سمعنا الْفَسَوِيَّ بْن إبراهيم: قَالَ أبو اليَمان: ما رَأَيْتُ مثل الوليد بْن مُسْلِم.
وقيل لأبي زُرْعة: الوليد أفقه أم وكيع؟ فقال: الوليد بأمر المغازي، ووكيع بحديث العراقيّين.
وقال أبو مُسْهِر: كَانَ الوليد مِن حُفّاظ أصحابنا.
وقال أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْن عَدِيّ: الثَّقات مِن أهل الشام مثل الوليد بْن مُسْلِم.
وقال ابن مؤمن: لم نزل فسمع أنّه مِن كتب مصنّفات الوليد صَلُح أن يلي القضاء.
ومصنّفاته سبعون كتابا.
стр. 7074
قلت: الكتاب منها جزء صغير، وجزء كبير، ونحو ذَلِكَ.
الفَسَويّ [١] : سمعتُ الحُمَيْديّ يَقُولُ: خرجتُ يوم القَدَر والوليد في مسجد مِنى وعليه زِحام كثير. وجئت في آخر الناس فوقفت بالبُعد، وعليّ بْن المَدِينيّ بجنْبه، فجعلوا يسألونه ويحدّثهم، ولا أفهم. فجمعتُ جماعةً مِن المكّيّين وقلت لهم: جلّبوا وأفسِدوا عَلَى من بالقرب منه. فجعلوا يصيحون ويقولون: لا نسمع.
وجعل ابن المَدِينيّ يَقُولُ: اسكتوا نُسمعكم. فاعترضتُ وَصِحْتُ، ولم أكن بعد حَلَقْتُ، فنظر ابن المَدِينيّ إليّ ولم يثبتني وقال: لو كَانَ فيك خير لم يكن شَعْرك عَلَى ما أرى.
قَالَ: فتفرّقوا ولم يحدّثهم بشيء.
قلت: وكان الوليد مَعَ حفظه وثقته قبيح التدليس. يحملُ عن أناس كذّابين. وتلفى عَنِ ابن جُرَيج، وغيره، ثمّ يُسْقِط الَّذِي سمع منه ويقول: عَنِ ابن جُرَيج. قَالَ أبو مُسْهِر: كَانَ الوليد يأخذ مِن ابن أَبِي السَّفَر حديث الأوزاعيّ، وكان ابن أَبِي السفر كذّابًا، وهو يَقُولُ فيها: قَالَ الأوزاعيّ.
قَالَ صالح جَزرة. سَمِعْتُ الهيثم بْن خارجة يَقُولُ: قلت للوليد: قد أفسدتَ حديث الأوزاعيّ، قَالَ: وكيف؟ قلت: تروي عَنِ الأوزاعي، عَنْ نافع، وعن الأوزاعيّ، عَنِ الزُّهْرِيّ، وعنه، عَنْ يحيى. وغيرك يُدخل بين الأوزاعيّ، ونافع، عَبْد الله بْن عامر الأسلميّ، وبينه وبين الزُّهْرِيّ مرّة وغيره.
فما يحملك عَلَى هذا؟.
قَالَ: أُنْبلُ الأوزاعيّ أن يروي عَنْ مثل هَؤلاءِ.
قلت: فإذا روى الأوزاعيّ عَنْ هَؤلاءِ الضُّعفاء مناكير، فأسقطتهم أنتَ وصيّرتها مِن رواية الأوزاعيّ عَنِ الثَّقات ضعّفت الأوزاعيّ فلم يلتفت إلى قولي.
قَالَ أحمد بْن حنبل: ما رَأَيْت في الشّاميّين أعقل من الوليد.
стр. 7075
وقال ابن المَدِينيّ: ما رَأَيْت في الشّاميّين مثل الوليد. وقد أغرب أحاديث صحيحة لم يَشْرُكْه فيها أحد.
وقال صدقة بن الفضل المَرْوَزِيّ: ما رَأَيْت رجلا أحفظ للحديث الطويل وأحاديث الملاحم مِن الوليد بْن مُسْلِم. وكان يحفظ الأبواب [١] .
وقال أبو مُسْهِر: ربّما دَلّسَ الوليد عَنِ الكذّابين.
قلت: إذا قَالَ: حَدَّثَنَا، فهو ثقة. وصاحبا الصحيح ينقّبان حديثه إذا أخرجا لَهُ.
قَالَ حَرْمَلَة بْن عبد العزيز الْجُهَنّي: نزل عليَّ الوليد بْن مُسْلِم بِذِي المَرْوَة قافلا مِن الحجّ، فمات عندي بِذِي المَرْوَة.
قَالَ محمد بْن مُصَفَّى، وغيره: تُوُفّي في المحرَّم سنة خمسٍ وتسعين ومائة، ﵀ [٢] .
٣٤٥- وَهْبُ بنُ عثمان المخزوميّ المدنيّ [٣] .
عَنْ: أَبِي حازم الأعرج، وموسى بن عقبة.
وعنه: إبراهيم بْن حمزة، وإبراهيم بْن المنذر الحزاميّ، ويعقوب بْن كاسب.
وهو صَدُوق مُقِل.
استشهد به البخاريّ [٤] .
стр. 7076
حرف الياء
٣٤٦- يحيى بْن زكريّا بْن إبراهيم بْن سُوَيْد النَّخَعيّ [١] .
عَنْ: عَبْد المُلْك بْن أبي سليمان، والحسن بْن الحَكَم النَّخَعيّ.
وعنه: عثمان بْن أبي شَيبة، وموسى بْن عَبْد الرَّحْمَن المسروقيّ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٢] : لَيْسَ بِهِ بأس.
٣٤٧- يحيى بْن سَعِيد الأمويّ [٣]- ع. -
стр. 7077
هُوَ ابن سَعِيدُ بْنُ أَبَانِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْن عَبْد شمس. أبو أيّوب الْقُرَشِيّ الأمويّ الكوفيّ الحافظ. وله عدة إخوة.
روى عَنْ: بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، ويحيى بْن سَعِيد الأنصاريّ، وهشام بْن عُرْوة، والأعمش، وابن أَبِي خَالِد، والثَّوْريّ، وخلْق.
وحمل المغازي عن ابن إسحاق.
حدَّث عَنْهُ: أحمد بْن حنبل، وشُرَيْح بْن يونس، وحُمَيْد بْن الربيع، وابنه سَعِيد بْن يحيى، وجماعة كثيرة.
قَالَ أحمد بْن حنبل: عنده عَنِ الأعمش غرائب، وليس بِهِ بأس [١] .
(وكذا قال غير واحد: إنّه لا بأس بِهِ) [٢] .
وروى أحمد بْن أَبِي خَيْثَمَة، عَنِ ابن مَعِين: ثقة [٣] .
قلت: سكن بغداد، وكانوا يلقّبونه جَمَلايا [٤] .
مات سنة أربعٍ وتسعين ومائة وهو في عشر الثمانين.
ومات أخوه محمد بْن سَعِيد قبله بعام.
وأخوهما عُبَيْد بْن سَعِيد، يروي عَنْ: إسرائيل، وعدّة.
وأخوهم عَبْد الله بْن سَعِيد فَعَالِم باللُّغة والشّعْر.
وأخوهم الخامس عَنْبَسة بْن سَعِيد روى عَنْ: ابن المبارك، وطائفة، وهو أصغرهم ولهم أخ سادس سَمِعَ: زهير بْن معاوية، ومفضّل بن صدقة.
ذكرهم الدّارقطنيّ.
٣٤٨- يحيى القطّان [٥]- ع. -
стр. 7078
هو يحيى بن سعيد بن فرّوخ، مولى بني تميم.
الحافظ العِلْم أبو سَعِيد البصْريّ القطّان الأحول.
أحد الأئمّة الكبار. مولده في أول سنة عشرين ومائة.
стр. 7079
روى عَنْ: سليمان التَّيْميّ، وهشام بْن عُرْوة، وعطاء بْن السائب، وحُسين المعلّم، وخيثم بْن عِراك، وحُميد الطويل، ويحيى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، والأعمش، وعُبَيْد الله بْن عُمَر، وسُفْيان، وشُعْبَة، وخلْق كثير.
وعنه: عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ، وعفّان، ومسدّد، وأحمد، وإسحاق، وابن المَدِينيّ، ويحيى بْن مَعِين، وأبو حفص الفلاس، وبُنْدار، وإسحاق الكَوْسج، ويعقوب الدَّوْرقيّ، ومحمد بْن شدّاد المُسْمِعيّ، وأمم سواهم.
وكان يَقُولُ: لزمتُ شُعْبَة عشرين سنة [١] .
قَالَ ابن عمّار: روى عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ في تصانيفه ألفي حديث عَنْ يحيى القطّان، فحدّث بها عَنْهُ ويحيى حيٌّ [٢] .
قَالَ أحمد بْن حنبل: ما رَأَيْت بعيني مثل يحيى بْن سعيد القطّان [٣] .
وقال ابن المَدِينيّ: ما رأيتُ أحدًا أعلم بالرجال مِن يحيى بْن سَعِيد [٤] .
وقال بُنْدار: ثنا يحيى بْن سَعِيد إمام أهل زمانه.
وقال أحمد بْن الحَسَن التَّرْمِذيّ: سمعتُ أحمد، وَسُئِلَ عَنْ يحيى بْن سَعِيد ووكيع فقال: ما رأيت بعيني مثل يحيى [٥] .
وقال ابن عمار: كنت إذا نظرت إلى يحيى القطان ظننت أنّه لا يُحسن شيئًا بزيّ التّجّار، فإذا تكلّم أنصتَ لَهُ الفقهاء [٦] .
وقال أحْمَد بْن محمد بْن يحيى القطّان: لم يكن جدّي يمزح ولا يضحك إلا تبسّما، ولا دخل حمّاما. وكان يخضب [٧] .
стр. 7080
وقال يحيى بْن مَعِين: أقام يحيى بْن سَعِيد عشرين سنةً يختم القرآن في كلّ ليلة [١] .
وعن عليّ بْن المَدِينيّ: كَانَ يحيى يختم كلّ ليلة [٢] .
وقال بُنْدار: اختلفتُ إليه عشرين سنةً، فما أظنّ أنّه عصى الله قطّ [٣] .
قَالَ عليّ بْن المَدِينيّ: كنّا عند يحيى بْن سَعِيد، فقرأ رَجُل سَوْرَة الدُّخان، فَصُعِقَ يحيى وغُشيَ عَليْهِ [٤] .
قَالَ أحمد بْن حنبل: لو قدر أحدٌ أن يدفع هذا عن نفسه لدفعه يحيى، يعني الصَّعق.
قَالَ أحمد بْن محمد بْن يحيى بْن سَعِيد القطّان: ما أعلم أنّ جدّي قهقه قطّ، ولا دخل حمّامًا قطّ، ولا اكتحل ولا ادَّهنَ. وكان يخضبُ خضابًا حَسَنًا [٥] .
وروى عَبَّاس، عَنْ يحيى بْن مَعِين قَالَ: كَانَ يحيى القطّان إذا قُرئ عنده القرآن سقط حتّى يصيب وجهه الأرض [٦] .
وقال: ما دخلتُ كنيفًا قطّ إلا ومعي امرَأَة، يعني مِن ضعف قلبه [٧] .
قَالَ ابن معين [٨] : وجعل جار له يشتمه ويقع فيه ويقول: هذا الخوزيّ، ونحنُ في المسجد. قَالَ: فجعل يحيى يبكي ويقول: صَدق، ومَن أَنَا وما أنا.
стр. 7081
قَالَ ابن مَعِين [١] : كَانَ يحيى يجيء معه بمسباح، فيدخل يده في ثيابه فيُسبّح.
قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ: اختلفوا يومًا عند شُعْبَة فقالوا: اجعل بيننا وبينك حكمًا.
قَالَ: قد رضيت بالأحول، يعني القطّان. فجاء فقضى عَلَى شُعْبَة.
فقال شُعْبَة: ومن يطيق نقدَك أصول [٢] .
وقال ابن سعْد [٣] : كَانَ ثقة مأمونًا رفيعًا حُجّة.
وقال النَّسَائيّ: أُمناء الله عَلَى حديث رسوله: شُعْبَة، ومالك، ويحيى القطّان.
وقال محمد بْن بُنْدار الْجُرْجانيّ: قلت لابن المَدِينيّ: مَن أنفع مِن رَأَيْت للإسلام وأهله؟.
قَالَ: يحيى بْن سَعِيد القطّان [٤] .
قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر رُسْتَة: سمعتُ عليّ بْن عَبْد الله يَقُولُ: كُنَّا عند يحيى بْن سَعِيد، فلمّا خرج مِن المسجد خرجنا معه، فلمّا صار بباب داره قام وقمنا معه، فانتهى إليه الروبيّ، فقال يحيى لما رآه: ادخلوا.
فدخلنا.
فقال للروبيّ: اقرأ. فَلَمَّا أخذ في القراءة نظرتُ إلى يحيى يتغيّر حتى بلغ: إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ٤٤: ٤٠ [٥] صُعِق يحيى وغُشي عَليْهِ، وارتفع صوته. وكان ببابٍ منه، فانقلب فأصاب الباب فقِار ظهره وسال الدَّم. فصرخ النّساء وخرجنا، ووقفنا بالباب حتّى أفاق بعد كذا وكذا. ثمّ دخلنا عَليْهِ، فإذا هُوَ نائم عَلَى فراشه، وهو يقول: إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ٤٤: ٤٠. فما
стр. 7082
زالت بِهِ تِلْكَ القُرْحة حتى مات [١] .
وروى أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن العَنْبريّ، عَنْ زُهير البابيّ قَالَ: رَأَيْت يحيى بْن سَعِيد في النَّوم، عَليْهِ قميص بين كتفَيه مكتوب: بسم الله الرَّحْمَن الرحيم، كتابٌ مِن الله العزيز العليم ببراءة ليحيى بْن سَعِيد القطّان مِن النار [٢] .
وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلادٍ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ قَالَ: كُنْتُ إِذَا أَخْطَأْتُ قَالَ لِي سُفْيَانُ: أَخْطَأْتَ يَا يَحْيَى. فَرَوَى يَوْمًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نار جهنّم» . فقلت: أخطأت يا با عَبْدِ اللَّهِ.
قَالَ: وَكَيْفَ هُوَ؟.
قُلْتُ: عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ [٣] !.
فَقَالَ لي: صدقت يا يحيى، اعرض عليّ كُتُبَك.
قلت: تريد أن ألقى مثل ما لقي زائدة؟.
قَالَ: وما لقي زائدة؟ أصلحت لَهُ كتبَه وذكَرته حديثه [٤] .
وقال أحمد: إلى يحيى القطّان المنتهى في التثبّت [٥] .
قَالَ محمد بْن أَبِي صَفْوان: كَانَ يحيى القطّان نفقته مِن غلّته. إنْ دخل مِن غلّته حنطة أكل حنطة، وإن دخل شعير أكل شعيرًا، وإن دخل تمر أكل تمرًا [٦] .
стр. 7083
قَالَ ابن معين [١] : إنّ يحيى بْن سَعِيد لم يَفُتْه الزوال في المسجد أربعين سنة.
وقال عفّان: رَأَى رَجُل ليحيى بْن سعيد قبل موته: أنْ بِشْر يحيى بْن سَعِيد بأمانٍ مِن الله يوم القيامة [٢] .
وقال أحمد: ما رَأَيْت أحدًا أقلَّ خطأ مِن يحيى بْن سَعِيد. ولقد أخطأ في أحاديث.
ثمّ قَالَ: ومَن يُعَرَّى مِن الخطأ والتصحيف [٣] ؟.
قَالَ أحمد العِجْلي [٤] : كَانَ يحيى بْن سَعِيد نقيّ الحديث، لا يحدّث إلا عَنْ ثقة.
قَالَ أبو قُدامة السَّرْخَسِيّ: سَمِعْتُ يحيى بْن سَعِيد يَقُولُ: أدركت الأئمة يقولون: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص [٥] .
وسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أخافُ أن يضيق عَلَى الناس تتّبع الألفاظ، لأنّ القرآن أعظم حُرمةً، وَوَسِعَ أن يُقرأ عَلَى وجوه إذا كَانَ المعنى واحدًا.
قَالَ شاذي بْن يحيى: قَالَ يحيى بْن سعيد: مَن قَالَ: أنْ قل هو الله أحد، مخلوق، فهو زِنديق والله الَّذِي لا إله إلا هُوَ [٦] .
قَالَ الفلاس: كَانَ هجير يحيى بْن سَعِيد إذا سكت ثمّ تكلّم يَقُولُ:
يُحيي ويُميت وإليه المصير.
وقلتُ لَهُ في مرضه: يعافيك الله إنّ شاء الله.
فقال: أحبّه إليّ أحبه إلى الله.
стр. 7084
وقال أبو حاتم [١] : إذا اختلف ابن المبارك والقطّان وابن عُيَيْنَة في حديث، أُخِذَ بقول يحيى بْن سَعِيد.
ابن المديني: سألتُ يحيى بْن سَعِيد، عَنْ أحاديث عِكرِمة بْن عمّار، عَنْ يحيى بْن أبي كثير، فقال: ليست بصحاح [٢] .
الفلاس: سَمِعْتُ يحيى يَقُولُ: كنتُ أَنَا وخالد بْن الحارث، ومعاذ بْن مُعَاذ، وما تقدّماني في شيء- يعني مِن العِلْم- كنتُ أذهب معهما إلى ابن عون، فيقعدان ويكتبان، وأجيء أَنَا فأكتبها في البيت [٣] .
قَالَ محمد بْن يحيى بْن سَعِيد: قَالَ أَبِي: كنتُ أخرج مِن البيت أطلب الحديث، فلا أرجع إلا بعد العتمة [٤] .
قَالَ عَبْد الله بْن قَحْطبة: نا عبّاس العنبريّ: سمعتُ ابن مهديّ يَقُولُ:
لما قِدم سُفْيان الثَّوْريّ البصرة قَالَ لي: جئني بمَن أُذاكره، فأتيته بيحيى بْن سعيد. فلما خرج قال: قلت لك جئني بإنسان جئتني بشيطان! وقال ابن مَعِين [٥] : قَالَ لي يحيى بْن سَعِيد: لو لم أروِ إلا عمّن أرضى، ما رويت إلا عَنْ خمسة.
قَالَ ابن مَعِين [٦] : وروى يحيى عَنِ الأوزاعيّ حديثًا واحدًا.
قلت: تفقَّه يحيى بْن سَعِيد في هذا الشأن بشُعْبَة، وسُفْيان. ولزِم شُعْبَة دهْرًا. وأخصّ أصحاب يحيى بْن سعيد بن عليّ بْن المديني. وإذا وثَّق يحيى بْن سَعِيد شيخًا فَتَمَسَّك بِهِ، أمّا إذا ليّن أحدًا فتأنَّ في أمره، فإنّ الرجل متعنَّت جدًا. وقد ليّن مثل إسرائيل، وغيره مِن رجال الصّحيح. ولم أقف
стр. 7085
عَلَى كتابه في الضُّعفاء، لكن يقع مِن كلامه في أسئلة ابن المَدِينيّ، والفلاس، وابن مَعِين أشياء نافعة.
وكان رأسًا في معرفة الْعِلَلِ. أخذ ذَلِكَ عَنْهُ ابن المديني، وأخذ ذَلِكَ عَنِ ابن المَدِينيّ أبو عَبْد الله الْبُخَارِيّ.
(قَالَ عُتْبَة: وأخذ عَنِ الْبُخَارِيّ التَّرْمِذيّ عِلله الكبرى) [١] .
وَأَعْلَى [٢] شَيْءٍ يَقَعُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى مَا وَقَعَ فِي الْغَيْلانِيَّاتِ، أَنْبَأْنَاهُ جَمَاعَةٌ: أَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، أَنَا ابْنُ غَيْلانَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ:
ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لا رَحِمَ اللَّهُ مَنْ لا يَرْحَمُ النَّاسَ» . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدَةَ الْعَنْقَزِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ قَالَ:
رَأَيْتُ خَالِدَ بْنَ الْحَارِثِ فِي النَّوم، فقلتْ: ما فعل اللَّه بك؟.
قَالَ: غُفر لي عَلَى أنّ الأمر شديد.
قلت: فما فعل يحيى القطّان.
قَالَ: نراه كما يُرى الكوكب الدُّرّي في أُفق السماء [٣] .
قلت: قَالُوا مات يحيى بْن سَعِيد في صَفَر سنة ثمانٍ وتسعين ومائة.
قبل موت ابن عُيَيْنَة وابن مهديّ بأربعة أشهر [٤] ، ﵏.
٣٤٩- يحيى بْن سَعِيد الأنصاريّ الحمصيّ العطّار [٥] .
стр. 7086
أبو زكريّا المحدّث.
روى عَنْ: يونس بْن يزيد الأَيْليّ، وحَرِيز بْن عثمان، ويحيى بْن أيّوب الْمَصْرِيّ، وفُضَيْل بْن مرزوق، والمسعوديّ، ومحمد بْن عبد الرَّحْمَن بْن عرق اليَحْصُبيّ، وأبي غسّان محمد بْن مطرَّف، وطائفة كبيرة بالحجاز والشام والعراق ومصر.
وعنه: عَبْد الوهاب بْن نجدة، والوليد بْن شجاع، ومحمد بْن مصفى، وَأَبُو تقيّ هشام بْن عَبْد المُلْك، ومحمد بْن عَمْرو بْن حِبّان، وجماعة.
وثّقه ابن مُصَفَّى وحده.
وضعّفه ابن مَعِين [١] ، والدّارَقُطْنيّ، وغيرهما.
وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: لا يُحْتَجُّ بِهِ.
وَقَالَ ابن عدي [٢] : له مصنف في حفظ اللسان.
وهو بيّن الضعف [٣] .
قلت: بقي إلى حدود المائتين، وسيُعاد بعد المائتين.
٣٥٠- يحيى بْن سَعِيد السعيديّ البصريّ [٤] .
стр. 7087
عَنِ: ابن جُرَيج.
وعنه: الحسن بْن عَرَفَة، ومحمد بْن غالب تمتام، وجماعة.
واهٍ، وهو الأمويّ، والعبْشَميّ.
قَالَ ابن حِبّان [١] : يروي المقلوبات والمُلْزَقات، لا يجوز الاحتجاج بِهِ إذا انفرد [٢] .
وهو غير:
٣٥١- يحيى بْن سَعِيد التّميميّ المدنيّ [٣] .
وغير:
٣٥٢- يحيى بْن سَعِيد قاضي شيراز [٤] ، وقيل التّميميّ هُوَ قاضي شيراز [٥] .
أحد الضُّعفاء.
٣٥٣- يحيى بن سلام البصريّ [٦] .
стр. 7088
عن: فطر بن خليفة، وشعبة، والمسعودي، وابن أبي عَرُوبة، والثَّوْريّ.
وعنه: بحر بْن نصر، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم.
قَالَ أبو حاتم: صدوق.
قلت: سيُعاد بعد المائتين. ثمّ ظفِرت بموته في صَفَر سنة مائتين.
نزل إفريقية ونشر بها العِلْم.
٣٥٤- يحيى بْن سُلَيْم الْقُرَشِيّ الطائفي الخرّاز الحذّاء [١]- ع. - نَزِيلُ مَكَّةَ.
روى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عثمان بْن خَيْثم، وعُبَيْد الله بْن عُمَر، وإسماعيل بْن أُمَيَّة الْقُرَشِيّ، وموسى بن عقبة، وابن جريج.
وعنه: الشافعي، وإسحاق، والحسن الزعفراني، والحسن بن عرفة، وكثير بن عبيد، ومحمد بن يحيى العدني، وآخرون.
روى أحمد بن حنبل عنه حديثا واحدا [٢] .
стр. 7089
قال ابن سعد [١] : ثقة كثير الحديث.
وعن الشافعي قَالَ: كَانَ رجلا فاضلا، وكنّا نُعدّه مِن الأبدال. وكان إذا ركب حمارًا أو دابّة لا يقول له أُغْدُ إنّما يَقُولُ: لا إله إلا الله.
وقال النَّسَائيّ [٢] : لَيْسَ بالقويّ.
وقال أحمد [٣] : رَأَيْته يخلط في الأحاديث فتركته.
وقال ابن مَعِين [٤] : ثقة [٥] .
وقال البزّي المقرئ: مات يحيى بْن سُلَيْم سنة خمسٍ وتسعين ومائة.
٣٥٥- يحيى بْن الضّريس بن يسار [٦]- م. ت. - أبو زكريّا البَجَليّ، مولاهم الرّازيّ الحافظ، قاضي الرَّيّ.
عَنْ: ابن جُرَيج، وابن إِسْحَاق، وعكرمة بن عمّار، والثّوريّ، وأبي
стр. 7090
جعفر الرّازيّ، وزائدة، وجماعة.
وعنه: ابن مَعِين، وإسحاق، ومحمد بْن حُمَيْد، وأبو غسّان زُنَيْج، وإسحاق بْن الفيض، وجماعة.
وكان محدّث الرَّيّ في زمانه.
وثّقه ابن مَعِين [١] .
وقال أبو حاتم [٢] : كَانَ عنده عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَشَرَةُ آلافِ حَدِيثٍ.
وَقَالَ وكيع: يحيى بْن ضُرَيْس مِن حفّاظ الناس، لولا أنّه خلط في حديثين [٣] .
وقال إبراهيم بْن موسى الفرّاء: تعلّمنا علم الحديث مِن يحيى بْن ضُرَيْس [٤] .
٣٥٦- يحيى بن عبّاد الضّبعيّ البصريّ [٥]- خ. م. ت. ن. - أبو عبّاد، نزيل بغداد.
روى عَنْ: هشام الدَّسْتُوائيّ، ويونس بْن أَبِي إِسْحَاق، وشُعْبَة، والحَمَّادَيْن، وجماعة.
وعنه: أحمد بْن حنبل، وأبو ثَور، ومحمد بْن حاتم السّمين، والحسن بْن محمد الزَّعْفرانيّ، وهارون بن سليمان الأصبهانيّ، وآخرون.
стр. 7091
قَالَ ابن مَعِين: لم يكن بذاك [١] ، وكان صدوقًا.
وضعّفه زكريّا السّاجيّ، لكن احتجّ بِهِ الشيخان [٢] .
مات سنة ثمانٍ وتسعين ومائة [٣] .
٣٥٧- يحيى بْن كثير [٤] .
صاحب البصْريّ. يُكَنَّى أبا النَّضْر.
مذكور في «تهذيب الكمال» [٥] : إنّه روى عَنْ: عطاء بْن أَبِي رباح، وهذا بعيد، وأحسبه سقط مِن بينها.
وروى عَنْ: أيّوب، وعطاء بْن السّائب، وعاصم الأحول، ومحمد بن عمرو، ويزيد الرقاشيّ، وسليمان التّيميّ، والجريريّ.
стр. 7092
وعنه: شيبان بن فروخ، وحشيش بن أصرم، ومحمد بن يحيى القطعي، وعباس بن أبي طالب، وولده أبو مالك كثير بن يحيى صاحب البصْريّ.
قَالَ أبو زُرْعة، وغيره: ضعيف الحديث [١] .
وقال الدّارَقُطْنيّ [٢] : متروك [٣] .
٣٥٨- يحيى بْن المتوكّل الباهليّ [٤] .
عَنِ: ابن جُرَيج، وعن: عَبْد العزيز بْن أَبِي رواد.
وعنه: سليمان الشّاذْكُونيّ، ومحمد بْن حرب النَّسَائيّ، ويعقوب بْن كعب الحلبيّ، ومحمد بْن سَعِيد بْن غالب العطّار، والحسن بْن الصّبّاح البزّار، وطائفة.
ما علمت بِهِ بأسًا [٥] .
وهو أصغر مِن أَبِي عقيل يحيى بْن المتوكّل صاحب بهيّة.
٣٥٩- يحيى بْن محمد بن قيس [٦]- ت. ن. ق. م. -
стр. 7093
أبو زكير المدنيّ ثم البصريّ.
مؤدَّب جعفر بْن سليمان الأمير.
طال عُمره وعَمي.
حدّث عَنْ: زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، والعلاء بْن عَبْد الرَّحْمَن، وأبي حازم، وهشام بْن عُرْوة، وطائفة.
وعنه: عليّ بْن المَدِينيّ، والفلاس، وبُنْدار، وحفص الرباليّ، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر رُسْتَة، وآخرون.
قَالَ أبو حاتم [١] : يُكتب حديثه. لَهُ حديث مُنْكَر في أكل البلح.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ [٢] . لا يُحْتَجُّ بِهِ.
وَقَالَ غيره: صدوق.
وروى الكَوْسج، عَنْ يحيى: ضعيف [٣] .
وقال الفلاس: لَيْسَ بمتروك [٤] .
قُلْتُ: تَفَرَّدَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «كُلُوا البلح بالتمر [٥] » ، وذكر الحديث.
стр. 7094
وَرَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَنَسٍ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَسْتُ مِنْ دَدٍ وَلا الدَّدُ مِنِّي» [١] .
قُلْتُ: خَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ مُتَابَعَةً [٢] .
٣٦٠- يحيى بْن محمد بْن عبّاد بْن هاني الشجريّ المدنيّ [٣] .
عَنْ: ابن إِسْحَاق، وابن أخي الزُّهْرِيّ، وموسى بْن يعقوب الزّمعيّ.
وعنه: ابنه إبراهيم، ومحمد بْن عَبْد الله بْن سَعِيد المساحقيّ، ومحمد بْن منذر القابوسيّ. قَالَ أبو حاتم [٤] : ضعيف الحديث [٥] .
- يحيى بْن واضح.
أبو تُميلة.
سيأتي بكنيته.
٣٦١- يحيى بْن يَزِيدُ بْنُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ الحارث بْن عَبْد المطَّلب الهاشميّ النَّوفليّ المدنيّ [٦] .
стр. 7095
روى عَنْ: أَبِيهِ.
روى عَنْهُ: أحمد بْن حنبل، والهيثم بْن خارجة، ودُحَيْم، ومحمد بْن إِسْحَاق المسيبيّ، وإبراهيم بْن سَعِيد الجوهريّ، وغيرهم.
قَالَ أبو حاتم [١] : مُنْكَر الحديث.
وقال ابن عَدِيّ [٢] : ضعيف [٣] .
قلت: أَبُوهُ يروي عَنْ سَعِيد المَقْبُريّ.
٣٦٢- يزيد بْن سَمْرة الرّهاويّ [٤] .
أبو هِزّان [٥] .
يروي عَنْ: عطاء الخُراساني، وأبي زُرْعة، ويحيى السّيبانيّ.
روى عَنْهُ: أبو مُسْهِر، ومحمد بْن عائذ، ويحيى بْن بُكَير.
قَالَ أبو سَعِيد بن يونس: لم يذكروه بجرح [٦] .
стр. 7096
قلت: ويُحتمل أن يُصيَّر في رجال الطبقة الماضية.
٣٦٣- يعقوب بْن إسحاق [١] .
أبو عُمارة.
بصْريّ نزل الرَّيّ.
عَنْ: يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، وابن عَوْن.
وعنه: عَمْرو بْن رافع، وعيسى بْن إبراهيم البركيّ، ومحمد بْن حُمَيْد، والحسن بْن عَرَفَة.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٢] : مَا أَرَى بِحَدِيثِهِ بَأْسًا.
وقال ابن عَدِيّ [٣] : روى ما لا يُتابع عَليْهِ.
٣٦٤- يعقوب بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ [٤] .
روى القراءة عَنْ: نافع بْن أَبِي نُعَيْم.
وعنه: حمزة بْن القاسم، ومحمد بْن سَعْدَان، وأبو عَمرو الدوريّ، وغيرهم.
٣٦٥- يَمَان بْن عَدِيّ الحضرميّ الحمصي [٥] .
стр. 7097
عَنْ: الزُّبَيْديّ، وبُرْدة بْن سِنان، وسُفْيان الثَّوْريّ.
وعنه: إبراهيم بْن موسى الفرّاء، وعمرو بْن عثمان الحمصيّ، وأخوه يحيى بْن عثمان، وموسى بْن أيّوب، وآخرون.
قَالَ أبو حاتم [١] : صدوق.
وضعّفه أحمد، والدارَقُطْنيّ [٢] .
٣٦٦- يوسف بْن أسباط الزّاهد [٣] .
أحد مشايخ القوم لَهُ مواعظ وحِكَم.
روى عَنْ: مُحِلّ بْن خليفة، وسُفْيان الثَّوْريّ، وزائدة، وطائفة سواهم.
روى عنه: المسيب بن وضاح، وعبد الله بن خبيق الأنطاكيّ، وغيرهما.
стр. 7098
وكان مرابطا بالثغور الشامية.
قال المسيب: سألته عَنِ الزُّهْد فقال: أن تزهد في الحلال، فأمّا ما حرّم الله فإنِ ارتكبته عذَّبَك [١] .
وقال تميم بْن سَلَمَةَ: سالت يوسف بْن أسباط: ما غاية التواضع؟
قَالَ: أن تخرج مِن بيتك فلا تلقى أحدًا إلا رَأَيْت لَهُ الفضل عليك [٢] .
وقال ابن خُبيق: قَالَ يوسف: خرجت مِن [٣] فأتيتُ المصَّيصةَ وجرابي عَلَى عُنقي، فقام ذا مِن حانوته يسلّم عليّ، وقام ذا يسلّم عليّ، فدخلت المسجد أركع، فأحدقوا بي، فتطلّع رَجُل في وجهي، فقلت في نفسي: كم بقاء قلبي [٤] عَلَى هذا؟ فرجعتُ بِعَرَقي إلى، فما رجع إلى قلبي إلى سنتين [٥] .
وقال يوسف بْن أسباط: للصّادق ثلاث خصال: الحلاوة، والملاحة، والمهابة [٦] .
وعنه قَالَ: خلْق الله القلوبَ مساكن للذَّكْر، فصارت مساكن للشّهوات [٧] ، لا يمحوا الشهوات مِن القلوب إلا خوف مزعج، أو شوق مُغْلِق [٨] .
وعنه قَالَ: الزُّهْد في الرئاسة أشدّ مِن الزُّهْد في الدنيا [٩] .
وقال ابن خُبَيق: قلت ليوسف: مالك لم تأذن لابن المبارك يسلّم عليك؟.
стр. 7099
قَالَ: خشيت أن لا أقوم بحقّه وأنا أحبّه [١] .
وقال لي: إنّي أخاف أن يعذّب الله الناس بذنوب العلماء [٢] .
قَالَ: ونظر يومًا إلى رَجُل في يده كتاب، فقال: تزيّنوا بما شئتم، فلن يزيدكم الله إلا اتّضاعًا [٣] .
وقال أحمد بْن يوسف بْن أسباط: قلت لأبي: أكان مَعَ حذيفة المَرْعَشيّ علمٌ؟.
قَالَ: كَانَ معه العِلْم الأكبر: خشية الله [٤] .
وقال يوسف: سَمِعْتُ الثَّوْريّ يَقُولُ: لم يفقه من لم يعُدّ البلاء نعمة، والرخاء مصيبة [٥] .
وعن يوسف: إذا رَأَيْت الرجل قد أشِر وبطِر فلا تَعِظْه، فليس للعِظة فيه موضع [٦] .
وعن يوسف قَالَ: لي أربعون سنة، ما حلّ [٧] في صدري شيء إلا تركته [٨] .
قَالَ شُعيب بْن حرب: ما أقدّم على يوسف بْن أسباط أحدًا [٩] .
وقال سهل أبو الحَسَن: سَمِعْتُ يوسف بْن أسباط يَقُولُ: يُجزي قليل الورع مِن كثير العمل، وقليل التواضع مِن كثير الاجتهاد [١٠] .
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الأَسَدِيُّ: أَنَا ابْنُ خَلِيلٍ، أَنَا اللّبان، عن الحدّاد: أنا أبو
стр. 7100
نُعَيْمٍ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْمَرْوَحِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: «إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً [١] » . وذكر الحديث.
قلت: يوسف وثَّقه يحيى بْن مَعِين [٢] .
وقَالَ أَبُو حاتم [٣] : لا يحتج بِهِ.
وقال الْبُخَارِيّ [٤] : كَانَ قد دَفَنَ كُتُبه، فكان لا يجيء حديثُه كما ينبغي.
٣٦٧- يوسف بن السّفر بن الفيض [٥] .
стр. 7101
أبو الفيض الدّمشقيّ، كاتب الأوزاعي.
روى عَنْهُ: الأوزاعيّ، وبكر بْن خُنَيْس، ومالك بْن أنس.
وعنه: هشام بْن عمّار، وموسى بْن أيّوب، ومحمد بْن وزير، ومحمد بْن مُصَفَّى، والعبّاس بْن الوليد البيروتيّ، وعدّة.
وحدّث عَنْهُ: بقيّة وهو أكبر منه.
قَالَ النَّسَائيّ: لَيْسَ بثقة [١] .
وقال الدّارَقُطْنيّ [٢] : متروك يكذب.
وقال ابن عديّ [٣] : روى أحاديث بواطيل.
وقال البَيْهَقيّ: هُوَ في عِداد مِن يضع الحديث.
وقال أبو بِشْر الدُّولابيّ: كذّاب.
وقال يحيى بْن مَعِين، قَالَ أبو مُسْهِر: كَانَ ابن أبي السَّفْر كذّابًا [٤] .
стр. 7102
قُلْتُ: وَمِنْ بَلايَاهُ، وَسَمِعَهُ مِنْهُ أَبُو هَمَّامٍ السَّكُونِيُّ، وَغَيْرُهُ: عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: «مَا جُبِلَ وَلِيٌّ للَّه إِلا عَلَى السَّخَاءِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ» . ٣٦٨- يوسف بْن الغَرِق بْن لُمازة [١] .
قاضي الأهواز.
عَنْ: سُكَين بْن أَبِي سراح، وأبي شَيبة إبراهيم بْن عثمان العبْسيّ، وعثمان التَّيْميّ، والدَّسْتُوائيّ.
وعنه: مروان الرَّقَّيّ، ومحمود بْن خِداش، وأحمد بْن أَبِي سُرَيْج. ذكره ابن عَدِيّ [٢] ، وما رَأَيْته ضعّفه.
وبلغني عَنْ بعضهم تكذيبه، ولا أحقّق الآن مِن هُوَ [٣] .
وأمّا أبو حاتم [٤] فقال: لَيْسَ بالقويّ.
٣٦٩- يوسف بْن قاضي القضاة [٥] أَبِي يوسف يعقوب بْن إبراهيم الفقيه.
وُلّي القضاء بالجانب الغربيّ مِن بغداد في أيّام والده [٦] ، وروى عَنْ: يوسف بْن أَبِي إِسْحَاق، وغيره.
وعنه: أحمد بْن منيع، والحسن بْن شبيب.
стр. 7103
مات سنة اثنتين وتسعين ومائة [١] .
٣٧٠- يونس بْن بكير بن واصل [٢]- م. ع. ت. د. ق. - الحافظ أبو بكر الشّيبانيّ الكوفيّ الحمّال، صاحب المغازي.
روى عَنْ: الأعمش، وابن إِسْحَاق، وهشام بْن عُرْوة، وكَهْمَس، وعمر بْن ذَرّ الهمَدانيّ، وأقرانهم.
وعنه: ولده عبد الله، ويحيى بن معين، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ومحمد بن عثمان بن كرامة، وأحمد بن عبد الجبار، وطائفة.
قال ابن معين [٣] : صدوق.
وقال أبو حاتم [٤] : محله الصدق.
وسئل أبو زرعة عنه فقال: أما في الحديث فلا أعلم، فما ينكر عليه [٥] .
стр. 7104
وقال أبو داود: ليس بحجة عندي. سَمِعَ وهو وزياد البكّائيّ من ابن إسحاق بالري [١] .
قلت: ومما ينقم عليه التشيع.
ورواية مسلم له [٢] ، ففي الشواهد لا في الأُصُولِ.
وقال يحيى بْن مَعِين [٣] : هُوَ ثقة، إلا أنّه مُرجئ.
وقال النَّسَائيّ. لَيْسَ بالقويّ [٤] .
وقال أحمد العِجْلي [٥] : ضعيف الحديث عند بعضهم.
وقال النَّسَائيّ في مكان آخر: ضعيف.
قلت: وقد استشهد الْبُخَارِيّ بِهِ.
وأرّخ مُطَيَّن موته في سنة تسع وتسعين ومائة [٦] .
стр. 7105
[الْكُنَى] ٣٧١- أبو البَخْتَرِيّ [١] .
القاضي وهْب بْن وهْب بْن كثير بْن عَبْد الله الْقُرَشِيّ المدنيّ الفقيه.
стр. 7106
روى عَنْ: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وجعفر بْن محمد، وجماعة.
وعنه: جابر بن سهل الصنعاني، ونوح بن هيثم، والربيع بن ثعلب، والمعافي بن سليمان بن واضح، وعبد الله بن محمد الأدرمي، وآخرون.
سكن بغداد، وولاه هارون الرشيد القضاء بعسكر المهدي، ثم عزله [١] .
ليس بثقة، وقد مدحه شاعر مرّة، فوصلة بخمسمائة دينار [٢] .
قال يحيى بن معين: كان عدو الله، يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وقال عثمان بْن أَبِي شَيبة، أرى أنّه يُبعث يوم القيامة دجّالا [٣] .
وَهُوَ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ: «لا سَبْقَ إِلا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ» . فَزَادَ فِيهِ: أَوْ جَنَاحٍ، لِيُسَرَّ بِذَلِكَ الْخَلِيفَةُ [٤] .
عَنْ أَبِي سَعِيد العُقَيْليّ قَالَ: لما قِدم الرشيد المدينة أعظم أن يَرْقى منبر النَّبِيّ ﷺ في قِباء أسود ومِنْطَقة، فقال أبو البَخْتَرِيّ: ثنا جعفر بْن محمد، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نزل جبريل عَلَى النَّبِيّ ﷺ في قباء أسود، ومنطقة، مُحتَجزًا، فيها خنجر. فقال المعافى التَّيْميّ:
ويْلٌ وعَوْلٌ لأبي البَخْتَرِيّ ... إذا تَوَافَى الناسُ للمحشرِ [٥] .
مِن قوله الزُّور وإعلانه ... بالكذِب في الناس عَلَى جعفرِ
والله ما جالسَه ساعةً ... للفِقه في بدْوٍ ولا مَحْضَرِ
يزعم أنّ المصطفى أحمدًا ... أتاه جبريل التّقيّ السّري
стр. 7107
عَليْهِ خُفٌّ وقِبا أسود ... مُمَنْطَقًا [١] في الْحَقْو بالخنجر
[٢] .
عمر بن الحسن الأشنانيّ- وليس بثقة-: ثنا جعفر الطَّيالسيّ، عَنْ يحيى بْن مَعِين أنّه وقف عَلَى حلقة أَبِي البَخْتَرِيّ، فإذا هُوَ يحدّث بهذا الحديث، فقال لَهُ: كذْبت يا عدو الله. فأخذني الشُّرَط، فقلت لهم: هذا يزعم أنّ رسول ربّ العالمين جبريل نزل عَلَى النَّبِيّ ﷺ وعليه قِباء. فقالوا لي: هذا والله قاضٍ كذّاب. وأفرجوا عنّي [٣] .
قَالَ أحْمَد بْن حنبل: سَمِعْتُ أبا عَبْد الله يَقُولُ: ما أشكّ في كذب أَبِي البَخْتَرِيّ. إنّه يضع الحديث.
وقال الكَوْسج: قَالَ أحمد بْن حنبل: أبو البَخْتَرِيّ أكذب الناس [٤] .
وقال أبو زُرْعة، وغيره: كذّاب [٥] .
وقال الْبُخَارِيّ [٦] : سكتوا عَنْهُ.
قَالَ ابن عساكر [٧] : هو وهْب بْن وهْب بْن كثير بْن عَبْد اللَّه بْن زَمْعةَ بْن الأسود بْن المطَّلب بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ بْن كلاب الأسَديّ.
وقال ابن سعْد [٨] : تحوّل مِن المدينة إلى الشام، ثمّ قِدم بغداد فوُلي القضاء بعسكر المهديّ. ثمّ وُلّي المدينة بعد والد الزُّبَيْر بْن بكار. ثمّ عُزل وقدم بغداد، فسكنها حتى مات سنة مائتين.
قَالَ المبَّرد: روى لنا رَجُل [٩] باد الهيئة، ودخل عَلَى قوم يشربون فحطّوا
стр. 7108
مرتبته في الشراب، فقال:
نبيذان في مجلسٍ واحدٍ ... لإيثار مُثْرٍ عَلَى مُقْتِرِ
ولو كنت تفعل ذا في الطعام [١] ... لزِمت قياسَك في المُسْكرِ
ولو كنتً تفعلُ فعل الكرامِ ... سلكتَ سبيلَ أَبِي البَخْتَرِيّ [٢]
تتبَّعَ أصحابَه [٣] في البلاد ... فأغْنَى الْمُقِلَّ عَنِ المُكثرِ
[٤] قَالَ: فبعث إِليْهِ أبو البَخْتَرِيّ بألف [٥] دينار.
٣٧٢- أبو بَكْر بْن عيّاش بن سالم الأسديّ الحنّاط [٦] ، بالنّون.
- خ. م. -
стр. 7109
الكوفيّ، المقرئ، العابد، أحد الأئمّة الكبار.
مولى واصل الأحدب.
في اسمه عدّة أقوال أشهرها: شعبة.
قال: أنا هشام الرفاعيّ، وحسين بْن عَبْد الأوّل سألاه عَنِ اسمه فقال:
شُعْبَة. وسأله يحيى بْن آدم وغيره فقال: اسمي كنيتي.
وقال النَّسَائيّ: اسمه محمد وقيل: مُطَرَّف وقيل: رُؤبة، وعتيق، وسالم، وغير ذَلِكَ.
وقال هارون بْن حاتم: سَأَلْتُهُ عَنْ مولده، فقال: سنة خمسٍ وتسعين.
قلت: هُوَ أنبل أصحاب عاصم. قرأ القرآن عَلَى عاصم ثلاث مرات، وسمع منه، ومن: إسماعيل السُّدّيّ، وأبي إِسْحَاق، وأبي حُصين عثمان بْن عاصم، وَحُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عمير، وصالح بن أبي
стр. 7110
صالح مولى عَمْرو بْن حُرَيْث حدّثه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
ونقل أبو عمرو الدّانيّ أنّ أبا بَكْر عرض القرآن أيضًا عَلَى: عطاء بْن السّائب، وأسلم المنقريّ.
وقرأ عطاء، عَلَى أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ. ولكنْ ما رأينا مِن يُسٍند قراءة أبي بَكْر في مصنَّفات القراءات إلا عَنْ عاصم لَيْسَ إلا.
قرأ عَليْهِ: الكِسائيّ، ويحيى العُليميّ، ويعقوب الأعشى.
وحدّث عَنْهُ: ابن المبارك، وأبو داود الطَّيَالِسيّ، وأحمد، وإسحاق، وابن نُمَير، وَأَبُو كُرَيْب، والحسن بْن عَرَفَة، وعليّ بْن محمد الطّنافسيّ، وأبو هشام الرّفاعيّ، وأحمد بْن عَبْد الجبّار العُطَارِديّ، وبَشَر كثير. فإنّه عُمّر دهرًا حتّى قارب المائة. وساء حِفظه قليلا ولم يختلط.
قال أحمد بْن حنبل [١] : ثقة، ربما غلط. وهو صاحب قرآن وخير.
وقال ابن المبارك: ما رَأَيْت احدًا أسرع إلى السُّنَّةِ مِن أَبِي بَكْر بْن عيّاش.
وقال عثمان بْن أَبِي شَيبة: أحضر الرشيد أبا بَكْر مِن الكوفة ومعه وكيع، فدخل وكيع يقوده لضعف بصره، فأدناه الرشيد وقال لَهُ: يا أبا بَكْر، أدركت أيام بني أميّة وأيّامنا، فأيّنا خير؟ قَالَ: أولئك كانوا أنفع للناس، وأنتم أقْوَم بالصلاة.
قَالَ: فصرفه الرشيد، وأجازه بستّة آلاف دينار. وأجاز وكيعًا بثلاثة آلاف دينار. رواها محمد بْن عثمان، عنْ أَبِيهِ.
وعن أَبِي بَكْر بْن عيّاش قال: الدخول في هذا الأمير يسير، والخروج منه إلى الله شديد. رواها أيّوب بْن الأصبهاني الحافظ، عَنْهُ.
قَالَ أبو هشام الرّفاعيّ: سَمِعْتُ أبا بَكْر يَقُولُ: أبو بكر الصّديق خليفة