يروي عن: أبي الأحوص سلام بن سُلَيْم، واللَّيث بن سَعْد، وعُبَيد الله بن عَمْرو الرَّقّيّ، وإسماعيل بن جعفر، وابن المبارك، وابن وهب، وخلق من الشام والجزيرة ومصر والعراق والحجاز.
وعنه: إسحاق الكوسج، ودحيم، وعَبْد الرَّحْمَنِ بن عَبْد اللَّهِ بن عَبْد الحَكَم، وعبد الملك بن حبيب الفقيه، وأبو حاتم الرازي، ومقدام بن داود الرعيني، ويحيى بن عثمان بن صالح، وأبو يزيد يوسف القراطيسي، وخلق.
وكان من كبار الحفاظ والفقهاء.
وقيل لبس صورفيا.
قال الطحاوي: سَمِعْتُ سليمان بْن شُعيب: سَمِعْتُ عليّ بْن مَعْبَد. يَقُولُ:
أُدْخِلْتُ عَلَى المأمون فقال: يا عليّ بَلَغَنَا عنك أحوالٌ جميلة، وقد رَأَيْت أن أُوَلِّيك قضاءَ مصر.
فقلت: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَضْعَفُ عَنْ ذَلِكَ.
قَالَ: فاستعفِ بأخيك، فقد قِيلَ لي إنّ لَهُ فضلًا وعِلْمًا. أما استعنت أَنَا بأخي هذا؟ فالتفتُّ، فإذا المعتصم قائم في دارتي. فلم أُجِبْه، فتبيّنت الغيظَ في وجهه، فقلت: لي حُرمة.
قَالَ: وما ذاك؟
قلت: بسماعي العلم مَعَ أمير المؤمنين عند محمد بن الحسن.
قال: ومن أين كنت أنت تصل إلى محمد؟
فقلت: بأبي مَعْبَد بْن شدّاد.
فقال: أبوك مَعْبَد؟
قلت: نعم.
قَالَ: إنّه كَانَ من طاعتنا عَلَى غاية، فلِم لَا تكون مثله؟
ثم خرجت من عنده [١] .
قال أبو حاتم [٢] : ثقة.
стр. 7912
وقال ابن يونس: يُكنّى أبا محمد، مَرْوَزِيّ الأصل، قدِم مصر مَعَ أبيه، وكان يذهب في الفقه مذهب أَبِي حنيفة.
تُوُفيَ بمصر سنة ثمان عشرة [١] ٢٨٧- عليّ بن ميْثَم الأسديّ الكوفيّ التّمّار.
شيخ الشَّيعة في وقته ومتكلمهم.
روى عن: زُرَارَة بن أَعْيَن، وغيره.
حكى عنه: عمر بن شَبَّة، وأبو العَيْناء محمد بن القاسم النَّحْويّ.
وهو عليّ بن إسماعيل بن شُعيب بن مَيْثَم.
٢٨٨- عليّ بن هشام [٢] .
الأمير أبو الحسن المَرْوَزِيّ. أحد قُواد المأمون.
كان فارسًا موصوفًا بالشجاعة والإقدام، مع الظُّلْم والفَتْك.
وكان شاعرًا مُفْلِقًا فاضلًا.
وُلّي كُوَرَ الجبال، فأساء السّيرة، وقتل جماعة، وصادر، ثم همّ بالخروج واللّحوق ببابك الخرّميّ، فظفر به عُجَيْف الأمير، وأتي به المأمون، فقتله، وقتل معه أخاه حُسينًا سنة سبع عشرة ومائتين [٣] .
٢٨٩- عمّار بن عبد الجبّار [٤] .
стр. 7913
أبو الحَسَن القُرشيّ، مولاهم المَرْوَزِيّ.
روى عن: شُعْبَة، وغيره.
تُوُفّي في ذي الحجّة سنة إحدى عشرة [١] .
وقد ذكره الخطيب في تاريخه [٢] فقال: سمع من ابن أبي ذئب، ومبارك بن فَضَالَةَ، وشعبة.
روى عنه: عبّاس الدُّوريّ، وإبراهيم بن دَنُوقا، ومحمد بن إسرائيل الْجَوْهريّ، وأحمد بن زياد السّمسار.
تُوُفّي بمكة.
قال البخاريّ [٣] : مات بعد أيّام التّشريق بيوم.
قلت: هو صدوق [٤] .
٢٩٠- عمّار بن مطر الرّهاويّ [٥] .
عن: أبي ثَوْبان، وابن أبي ذئب، ومالك، وسعيد بن عبد العزيز.
وعنه: أحمد بن عبد الله الباجُدّائيّ، وأحمد بن داود المكّيّ، وغيرهما.
قال ابن عديّ: متروك.
٢٩١- عَمْرو بن حَكّام [٦] .
стр. 7914
أبو عثمان البصْريّ.
عن: شُعْبة وهو مُكِثْرٌ عنه. له عنه أربعة آلاف حديث [١] لكنّه ضعيف بمرّة.
قال البخاريّ [٢] : ضعّفه عليّ بن المَدِينيّ [٣] .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ [٤] : مَتْرُوكٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ [٥] : ترك حديثه، وهو صاحب حديث حقّ الزَّنْجَبِيل.
تُوُفّي سنة عشرة.
والحديث مُنْكَر، رواه عَنْ شُعبة، عَنْ عليّ بْن زيد، عَنْ أَبِي المتوكّل، عَنْ أَبِي سعيد: أنّ ملك الرُّوم أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ جرّة زَنْجَبِيل فقسّمها بين أصحابه، لكلّ واحدٍ قطعة، وأعطاني قطعة [٦] .
قلت: الحُفّاظ استنكروه لأنّه ما أتى بِهِ أحد عَنْ شُعْبة سواه. وأنا أستنكره أيضًا لمعناه. كيف يُهدي ملك الروم الزَّنْجبيل إلى الحجاز، وإنّما يُهدى الزَّنْجبيل من هناك إلى أرض الروم؟ فهو كما قِيلَ «كجالب القَرّ إلى هجر» [٧] .
стр. 7915
وهذا الحديث رواه عَنْهُ عبد الله بْن أَبِي زياد القَطَوانيّ، وأسِيد بْن عاصم، وعبد العزيز بْن معاوية، وسفيان بْن محمد الفَزَاريّ، وآخرون.
وروى عَنْهُ أيضًا: رجاء بْن الجارود، ومحمد بْن داود، وأبو رفاعة، وآخرون.
وسمع أيضًا من: سليمان بْن حِبّان [١] .
٢٩٢- عمر بن راشد [٢] .
مولى مروان بن عثمان، شيخ مصريّ.
عن: ابن عَجْلان، وابن أبي ذئب، وهشام بن عُرْوة، وعبد الرحمن بن حَرْمَلَة، وغيرهم.
وعنه: أبو مُصْعب المَدِينيّ الملقب بمُطَرِّف، وأحمد بن عبد المؤمن المصريّ، ويعقوب بن سُفيان الفَسَويّ.
وهو مُنْكر الحديث بمرّة، يأتي بعجائب.
стр. 7916
قال ابن أبي حاتم [١] : شيخ مدنيّ سكن القُلْزُم. قال أبي: تركت السَّمَاعَ منه لمّا وجدت حديثه كذبًا.
قلت: هو عمر بن راشد الجاريّ، كان ينزل الجار [٢] أيضًا، وهو القُرَشيّ.
وقال الدَّارَقُطْنيّ: متروك [٣] .
٢٩٣- عمر بن سهل بن مروان المازنيّ [٤]- ق. - أبو حفص البصريّ، نزيل مكّة.
روى عن: مبارك بن فَضَالَةَ، وأبي الأشهب العُطَارديّ، وبحر بن كُنَيْز السَّقّاء، وأبي حمزة العطّار، وجماعة.
وعنه: بكر بن خَلَف، ومؤمّل بن إهاب، ويحيى بن عَبْدك القزوينيّ،
стр. 7917
ويعقوب الفَسَويّ، وبِشْر بن موسى الأسَديّ، وعبد الله بن شَبِيب الرَّبعيّ، وجماعة [١] .
له حديث واحد في «سُنَن ابن ماجة» [٢] .
٢٩٤- عُمَر بن يزيد الرّفّاء الشَّيبانيّ البصْريّ [٣] .
عن: عِكْرِمة بن عمّار، وشُعْبة.
وعنه: سليمان بن ثَوْبة النَّهْروانيّ، وأبو حاتم ثم تركه [٤] ، وضرب الفلاس على حديثه، واتهمه غيره [٥] .
٢٩٥- عمر بن عمرو [٦] .
стр. 7918
أبو حفص العسقلانيّ الطَّحَّان.
عن: سُفْيان الثَّوريّ، وأبي فاطمة النَّخَعيّ، وعمر بن صُبح، ومحمد بن جابر، وصَدَقة الدّمشقيّ.
وعنه: زكرّيا بن الحَكَم، وأبو قُرْصافة العَسْقلّانيّ، وإبراهيم بن أبي سُفيان القَيْسرانيّ، ومحمد بن عبد الحَكَم القَطَويّ.
قال ابن عديّ [١] : كان في عِداد من يضع الحديث. حدَّث بالبَوَاطيل.
٢٩٦- عَمْرو بن الربيع بن طارق [٢]- خ. م. د. - أبو حفص الهلاليّ الكوفيّ ثم المصريّ.
стр. 7919
عن: يحيى بن أيّوب، واللَّيث، ومالك، وابن لَهِيعة، وعِكْرِمة بن إبراهيم المَوْصليّ قاضي الرّيّ.
وعنه: خ.، وم. د. عَنْ رَجُل عَنْهُ، وإسحاق الكَوْسَج، وأبو بحر الصّنْعانيّ، وأبو حاتم، وإسماعيل سَمُّوَيْه، وإبراهيم بْن دِيزِيل، وبحر بْن عثمان بْن صالح، وطائفة.
قال أبو حاتم [١] : صدوق [٢] .
وقال ابن يونس: تُوُفّي لثمان بقين من ربيع الأول سنة تسع عشرة.
٢٩٧- عَمْرو بن أبي سلمة التّنّيسيّ [٣]- ع. - أبو حفص الهاشميّ، مولاهم الدَّمشقيّ، نزيل تِنِّيس.
عن: الأوزاعيّ، وأبي مُعَيْد حفص بن غَيْلان، وزُهير بن محمد التميميّ،
стр. 7920
وعبد الله بن العلاء بن زَبْر، وصَدَقَة بن عبد الله السَّمين، ومالك، واللَّيْث، وجماعة.
وعنه: عبد الله بن محمد المُسْنَديّ، وأحمد بن صالح الطَّبريّ، ومحمد بن يحيى الذُّهليّ، ومحمد بن وَارَةَ، ومحمد بن عبد الله البَرْقِي، وأخوه أحمد بن عبد الله، ومحمد بن إدريس الشّافعيّ ومات قبله بزمان، وعبد الله بن محمد بن سَعِيد بن أبي مريم، وأحمد بن مسعود المقدسيّ، وخلق.
قَالَ حُمَيْد بْن زَنْجُوَيْه: لمّا رجعنا من مصر دخلنا عَلَى أحمد بْن حنبل، فقال: مررتم بأبي حفص عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَةَ؟
فقلنا: وما عنده؟ عنده خمسون حديثًا والباقي مناولة.
قَالَ: كنتم تنظرون في المناولة وتأخذون منها [١] .
قَالَ الوليد بْن بَكْر الحافظ الأندلُسيّ: عَمْرو بْن أبي سَلَمَةَ أحد أئمّة الأخبار من نَمَط ابن وهْب، يختار من قول مالك، والأوزاعيّ [٢] .
ضعّفه ابن معين [٣] . ووثّقه جماعة [٤] .
وتوفّي سنة أربع عشرة على الصّحيح [٥] . وقيل: سنة ثلاث عشرة [٦] .
وحديثه في الكُتُب.
٢٩٨- عَمرو بن عاصم بن عبيد الله بن الوازع [٧]- ع. -
стр. 7921
أبو عثمان الكلابيّ القيسيّ البصريّ.
عن: شعبة، وهَمّام، وجَرِير بن حازم، وحمّاد بن سَلَمة، وجدّه عُبَيْد الله بن الوازع، وطائفة.
وعنه: خ.، وع. بواسطة، وأحمد بن إسحاق السرمارئيّ، والحسن بن علي الحلواني، وعبد الله الدارمي، وبندار، وعبد بن حميد، ويعقوب الفسوي، ومحمد بن يونس الكديمي، وطائفة كبيرة.
وثقة ابْنُ مَعِينٍ [١] .
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ [٢] .
وقال إسحاق بن سيار: سمعته يقول: كتبت عن حمّاد بضعة عشر ألفًا [٣] .
وقال البخاريّ [٤] : مات سنة ثلاث عشرة [٥] .
стр. 7922
٢٩٩- عمرو بن عثمان بن سيّار الكلابي الرَّقّيّ [١]- ق. - عن: زُهَير بن معاوية، وعبد الله بن عَمْرو، وإسماعيل بن عيّاش، وموسى بن أَعْيَن، وجماعة.
وعنه: أحمد بن الأزهر، وَسَلَمَةُ بن شَبِيب، وعبد الله بن حمّاد الأيْليّ، ومحمد بن يحيى الذُّهلّي، وسَمُّوَيْه، وأحمد بن إسحاق الخشّاب، وخلْق.
قال أبو حاتم [٢] : يتكلمون فيه. كان شيخًا أعمى بالرَّقَّة يحدّث النّاس من حفظه بأحاديث منكرة [٣] .
وقال النَّسائيّ [٤] : متروك الحديث.
وقال ابن عديّ [٥] : هو ممّن يُكْتَب حديثه.
وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي «الثِّقَاتِ» [٦] وَقَالَ: مَاتَ سنة تسع عشرة.
وقال غيره: سنة سبع عشرة، والأوّل أشبه.
стр. 7923
٣٠٠- عَمْرو بن محمد الأعْسَم الزَّمِن [١] .
بصْريٌّ نزل بغداد، وحدّث عن: فُضَيْل بن مرزوق، وحسام بن سَمَك، وقيس بن الربيع.
وعنه: عليّ بن إشْكاب، ورجاء بن الجارود، وزكريّا بن يحيى النّاقد.
قال الدَّارَقُطْنيّ: ضعيف، كثير الوهْم [٢] .
وممّن روى عنه: أحمد بن الحسين بن عبّاد البغداديّ.
وروى عنه عن سليمان بن أرقم، وعن إسماعيل بن عيّاش، وجماعة.
وَقَدْ وَهَّاهُ ابْنُ حِبَّانَ [٣] ، وَذَكَرَ لَهُ أَحَادِيثَ مِنْهَا: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «مَنْ أَتَى حَائِضًا فَجَاءَ وَلَدُهُ أَجْذَمَ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ» . ٣٠١- عَمْرو بن مُخَرِّم [٤] .
أبو قَتَادة، بصْريٌّ، متروك.
روى عن: جرير بن حازم، وثابت الحفّار.
شيخ يروي عن: ابن أبي مُلَيْكَة، ويزيد بن زُرَيْع، وسُفيان بن عُيَيْنَة.
وعنه: جعفر بن طَرْخان، وأحمد بن عمر بن يونس، وجماعة.
стр. 7924
قال ابن عديّ [١] : روى البَوَاطيل.
٣٠٢- عَمْرو بن مَسْعدة بن سعيد بن صول [٢] .
الأديب أبو الفضلٍ الصُّوليّ، أحد كُتَّاب المأمون البُلَغاء.
كان فصيحًا مُفَوَّهًا جوادًا مُمَدَّحًا.
تُوُفّي سنة عشرة بأذَنَة [٣] في خدمة المأمون.
قِيلَ إنّه خلَّف ثمانين ألف ألف درهم، فرُفِع ذَلكَ إلى المأمون فقال: هذا لمن اتّصل بنا قليل، فَبَارك اللَّه لِوَرَثَته [٤] .
٣٠٣- عَمْرو بن منصور القيسيّ البصْريّ القدّاح [٥] .
عن: هشام بن حسّان، وأبي هاشم الزَّعْفَرانيّ، وشُعْبة، ومبارك بن فَضَالَةَ، وجماعة.
стр. 7925
وعنه: محمد بن عامر الثَّقفيّ، ويعقوب الفَسَويّ، وأبو حاتم، وأبو عبد الله البخاريّ في كتاب القراءة خلف الإمام، وآخرون.
تُوُفّي سنة خمس عشرة، ووثّقه ابن حِبّان [١] .
٣٠٤- عَمْرُو بنُ هاشم البيروتيّ [٢]- ق. - أبو هاشم.
عن: ابن عَجْلان إنْ صحّ، وعن: الأوزاعيّ، وعبد الله بن لَهِيعَة، والهَيْثَم بن حُمَيْدٍ، والهِقْل بن زياد، وجماعة.
وعنه: يوسف بن بحر قاضي حمص، ومحمد بن عَوْف الطّائيّ، ومحمد بن مسلم بن وَارَةَ، وأبو زُرْعة الرازيّ، ويزيد بن محمد بن عبد الصّمد،
стр. 7926
وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وبكر بن سهل الدِّمْياطيّ، وطائفة.
قال ابن وَارَةَ: كان قليل الحديث، وليس بذاك. كان صغيرًا حين كتب عن الأوزاعيّ [١] .
وقال ابن عديّ [٢] : ليس به بأس [٣] .
٣٠٥- عوف بن محلّم [٤] .
أبو المِنْهال الخُزاعيّ النّديم.
كان إخباريًا علامة، شاعرًا مجوِّدا. وكان عبد الله بن طاهر يقدّمه ويُكْرِمه.
وكان أبوه طاهر لَا يكاد يفارق عَوْفًا.
وأصله من حَرّان، وهو القائل:
إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى تَرْجُمان
وبدّلتني بالشَّطَاط [٥] انْحِناءة ... وكنتُ كالصَّعْدة تحت السِّنان
ومنها:
فَقَرِّباني بأبي أنتما ... من وَطَني قبل اصفرار البنان
وقبل منعاي إلى نسوة ... أوطانُها حَرّانُ والرَّقَّتَان [٦]
فأَذِن له عبد الله بن طاهر في السَّفر إلى أهله، فمات في الطّريق.
٣٠٦- عون بن عمارة [٧]- ق. -
стр. 7927
أبو محمد العبديّ البصريّ.
عن: حُمَيْد الطّويل، وبَهْز بن حكيم، وعبد الله بن عَوْن، وسُليمان التّميميّ، وهشام بن حسّان، وعبد الله بن المُثَنَّى الأنصاريّ.
وعنه: أحمد بن الأزهر، وأحمد بن يوسف النَّيْسابوريّان، والحسن بن عليّ الخلال، وإسحاق بن سَيّار، والحارث بن أبي أسامة، وعبَّاس الدُّوريّ، وأبو قلابة الرقاشي، ومحمد بن يونس الكديمي، وخلق.
قال أبو زُرْعة: مُنْكَر الحديث [١] .
وقال البخاريّ [٢] : يُعْرف ويُنْكر.
وقال أبو حاتم [٣] : أدركته ولم أكتب عنه.
وقال ابن عدّي [٤] : يُكْتَب حديثُهُ.
وقال مُطَيِّن: تُوُفّي سنة اثنتي عشرة [٥] .
٣٠٧- العلاء بن عبد الجبّار [٦] .
стр. 7928
أبو الحَسَن العطّار مولى الأنصار.
بصْريٌّ مشهور، سكن مكّة، وحدّث عن: الحمَّادَيْن، ومبارك بن فَضَالَةَ، وجَرِير بن حازم، ونافع بن عَمْرو، ووُهَيْب بن خالد، وطائفة.
وعنه: خ. وت. ق. عَنْ رَجُل عَنْهُ، وإبراهيم بْن يعقوب الْجُوزَجَانيّ، وأحمد بْن الفُرات، وأحمد بْن عثمان الرّهاويّ، وعبد اللَّه بْن أحمد بْن أَبِي مَسَرَّة، وعبد اللَّه بْن شَبِيب المدنيّ الإخباريّ، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وعليّ بْن أحمد بْن النَّضْر الأزْديّ، وولده عبد الجبّار بْن العلاء، وبِشْر بْن موسى، وطائفة.
قال النَّسائيّ: ليس به بأس [١] .
قلت: تُوُفّي سنة اثنتي عشرة [٢] .
٣٠٨- العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سويّة المنقريّ [٣]- ت.
ق. - أبو الهذيل البصريّ.
عن: عُبَيْد الله بن عِكْراش، ومحمد بن إسماعيل بن طريح الثَّقفيّ، وغيرهما.
وعنه: محمد بن بشّار، وعمر بن شَبّة، ومحمد بن يونس الكديميّ،
стр. 7929
وإسماعيل القاضي، وجماعة.
قال ابن حِبّان [١] : لَا يعجبني الاحتجاج به.
وقال ابن قانع: مات سنة عشرين [٢] .
قلت: له حديث واحد في التِّرمِذيّ، وابن ماجة [٣] .
وكان معمرًا. وذاك الحديث وقع لنا عاليًا في «الغَيْلانّيات» وهو ثمانيّ لابن البخاريّ.
٣٠٩- العلاء بْن هلال بْن عُمَر بْن هلال بن أبي عطيّة [٤]- ن. - أبو محمد الباهليّ الرّقّي.
عن: حمّاد بن زيد، وإسماعيل بن عيّاش، وخلف بن خليفة،
стр. 7930
وعُبَيْد الله بن عَمْرو الرَّقّيّ، وهُشَيْم، وطائفة.
وعنه: ابنه هلال بن العلاء، ومحمد بن عليّ بن ميمون الرَّقّيّ، ومحمد بن جَبَلَة الرّافقيّ، وحفص بن عمر سْنَجة، وأبو إسحاق الْجَوْزَجانيّ، وطائفة.
ضعفه أبو حاتم [١] .
وقال النَّسائيّ [٢] : هلال بْن العلاء عَنْ أبيه، لَهُ غير حديث مُنْكَر فلا أدري أتى منه أو من أبيه [٣] .
وقال هلال: وُلد أبي سنة خمسين ومائة، ومات سنة خمس عشرة [٤] .
٣١٠- عيسى بن جعفر الرياحيّ الكوفيّ [٥] .
قاضي الريّ.
روى عن: مِسْعر بن كُدَام، وسُفْيان الثَّوريّ، وعبد العزيز بن أبي رواد، وجماعة.
وعنه: أبو حاتم الرازي وقال [٦] : شيخ صالح صدوق، ومحمد بن عمّار الرازيّ، وغيرهما [٧] .
٣١١- عيسى بن دينار بن واقد [٨] .
стр. 7931
الفقيه أبو محمد الغافِقيّ، نزيل قُرْطُبة.
رحل وسمع من: عبد الرحمن بن القاسم وصحِبَه مدَّةً وعوّل عليه.
قَالَ ابن الفَرَضيّ [١] : كانت الفُتْيا تدور عَلَيْهِ بالأندلس، ولا يتقدّمه أحد.
وكان صالحًا ورِعًا، يرونه مُسْتَجَاب الدَّعْوة.
وكان محمد بْن وضّاح يَقُولُ: هو الذي علّم أهلَ الأندلس الفقه.
وقال محمد بْن عبد الملك بْن أعْيَن: كَانَ عيسى بْن دينار رافعة من يحيى بْن يحيى اللّيثيّ.
وقال أبان بْن عيسى بْن دينار: كَانَ أَبِي قد أجمع عَلَى تَرْك الفُتْيا بالرأي، وأحبّ الفُتْيا بما رُوِيَ من الحديث، فأعجلته المَنِيَّةُ عَنْ ذَلكَ.
تُوُفّي سنة اثنتي عشرة ومائتين، ﵀.
٣١٢- عيسى بن زياد الرازيّ [٢] .
عن: نُعَيْم بن مَيْسرة، وابن المبارك، ويعقوب القُمّيّ، وجماعة.
وعنه: أبو حاتم، وقال: صَدُوق.
٣١٣- عيسى بن صَبيح، وهو ابن أبي فاطمة [٣] .
عن: زكريا بن سلّام، والثَّوريّ، ومالك، ويعقوب القُمّيّ، وطائفة.
وعنه: عليّ بن مَيْسَرة، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم.
قال أبو حاتم [٤] ، وغيره: صدوق [٥] .
стр. 7932
٣١٤- عيسى بن المنذر السُّلَميّ الحمصيّ [١]- م. - عَنْ: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش، وبقيّة بْن الوليد، وجماعة.
وعنه: ابنه موسى بن عيسى، وإسحاق الكَوْسَج، وابن وَارَةَ [٢] .
٣١٥- عيسى بن المُنْكَدِر بن محمد بن المُنْكَدِر [٣] .
القاضي أبو الفضل التَّيْميّ المدنيّ الأصل، المصريّ.
وُلّي قضاء، مصر سنة إحدى عشرة ومائتين، وكان يتنكّر باللّيل ويكشف أخبار الشُّهُود [٤] . ولما قدِم المعتصم مصر عزله سنة أربع عشرة، وأقامه للناس، وأخذه معه إلى بغداد فمات بها في السجن [٥] .
وقد روى عن: أبيه وغيره. وله بمصر دار كبيرة.
٣١٦- عيسى بن موسى الأنصاريّ [٦] .
أبو عَمْرو.
عن: ابن عون، وشعبة.
وعنه: أبو حاتم، ووثّقه [٧] .
стр. 7933
[حرف الغين]
٣١٧- غسان بن المفضّل الغُلابيّ البصْريّ [١] .
نزل بغداد، وحدّث بها عن: نُعَيْم بن سليمان، وعبد الوهّاب الثَّقفيّ، وسفيان بن عيينة.
وعنه: محمد بن عبد الله المخرمي، وإسحاق الحربي، ومحمد بن غالب التمتام، وآخرون.
وثقه الدارقطني، وغيره.
ومات كهلا سنة تسع عشرة.
وكان عاقلا لبيبا.
стр. 7934
[حرف الفاء]
٣١٨- فتح بن سعيد الموصلي [١] .
أبو نصر الزاهد، أحد سادات مشايخ الصوفية.
له أحوال ومقامات. يقال إنه كان يتقوت بفلس نخالة.
وورد أنّه رَأَى صبيَّيْن، مَعَ ذَا كسرةٌ عليها كامخ، ومع الآخر كسرةٌ عليها عَسَل. فقال صاحب الكامخ: أطْعِمْنِي من عسلك.
قَالَ: إنْ صِرت لي كلبًا أطعمتُك.
قَالَ: نعم.
فجعل في عُنُقه حبلًا وقال: انبح.
قَالَ فتح: لو قنعتَ بكامخك ما صرت لَهُ كلبًا. ثم قَالَ: هكذا الدُّنيا [٢] .
وكان فتح قد سَمِعَ الحديث: من عيسى بْن يونس. وقدِم بغداد زائرًا لِبشْر الحافي، فأضافه بنصف درهم خبزا وتمرا [٣] .
стр. 7935
وهو فتح الصغير.
تُوُفّي سنة عشرين [١] .
وأمّا الكبير، فهو فتح المَوْصِليّ [٢] المُتَوَفَّى سنة سبعين ومائة.
رحمهما الله.
٣١٩- فُدَيْك بن سليمان [٣] .
أبو عيسى القَيْسرانيّ العابد.
روى عن: الأوزاعيّ، ومحمد بن سُوقَة.
وعنه: البخاري في خبر رفع اليدين، وأحمد بن الفُرات، وعَمْرو بن ثور الحذاميّ، وجماعة.
وقال محمد بن يحيى الذُّهَليّ: كان من العُبّاد [٤] .
قلت: وقع لنا حديثه بعلوّ.
٣٢٠- الفضل بن خالد [٥] .
стр. 7936
أبو مُعاذ المَرْوَزِيّ النَّحْويّ.
عن: سُليمان التَّيْميّ، وداود بن أبي هند، وغيرهما.
وعنه: أيّوب بن الحَسَن، وعليُّ بن الحَسَن الأفطس.
تُوُفّي سنة إحدى عشرة.
ورّخه البخاريّ [١] ، وترجمه الحاكم ولم يُضَعِّفْه.
وقال ابن أبي حاتم [٢] : روى عنه محمد بن شقيق، وعبد العزيز بن مُنيب [٣] .
٣٢١- الفضل [٤] بن دكين [٥] .
стр. 7937
الإمام أبو نُعَيْم. واسم أبيه عَمْرو بن حمّاد بن زُهَيْر بن دِرْهم التَّيْميّ الطّلحيّ. مولاهم الكوفيّ الملائيّ الأحوال.
شَرِيك عبد السّلام بْن حرب، وكانا في دُكّانٍ واحد يبيعان المُلاء [١] .
سمع: الأعمش، وزكريا بن أبي زائدة، وإسماعيل بن مسلم العبْديّ، وجعفر بن بُرْقان، وأبا خَلدة خالد بن دينار، وسيف بن سليمان المكّيّ، وعمر بن ذَرّ، وفِطْر بن خليفة، ومالك بن مِغْوَلٍ، ومسعر بن كدام، وموسى بن علي بن رباح، ويونس بن أبي إسحاق، وشُعْبَة، والثَّوريّ، وخلْقًا كثيرًا.
وعنه: خ.، وع. عَنْ رَجُل عنه، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بْن مَعِين، وأبو خَيْثَمَة، ومحمد بْن يحيى بن الذُّهَليّ، والدَّارميّ، وعبْد، وعبّاس الدُّوريّ، وأبو زُرْعَة، وأبو حاتم، وأبو زُرْعة الدّمشقي، ومحمد بْن سَنْجَر الْجُرْجانيّ، ومحمد بْن جعفر القَتَّات، ومحمد بْن الحَسَن بْن سَمَاعة، وعليّ بْن عبد العزيز البَغَويّ، وخلْق كثير.
وقد روى عنه: عبد الله بن المبارك مع تقدّمه.
стр. 7938
قَالَ أبو حاتم: قَالَ أبو نُعَيْم: شاركتُ الثوَّريّ في أربعين أو خمسين شيخًا [١] .
وأمّا حنبل بْن إسحاق فقال: قَالَ أبو نُعَيم: كتبت عن نيف ومائة شيخ ممن كتب عنهم سفيان [٢] .
وقال محمد بن عبدة بن سليمان: كنت مع أبي نعيم، فقال لَهُ أصحاب الحديث: يا أبا نعيم، إنّما حملت عَنِ الأعمش هذه الأحاديث.
فقال: وَمَن كنت أَنَا عند الأعمش؟ كنت قِرْدًا بلا ذَنَب [٣] .
وقال صالح بْن أحمد بْن حنبل: قلت لأبي: وكيع، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أين يقع أبو نعيم من هؤلاء؟
قَالَ: يجيء حديثه عَلَى النصف من هَؤُلّاءِ إلّا أنّه كيّس يَتحرَّى الصِّدق.
قلت: فأبو نُعَيْم أثْبَتُ أو وكيع؟
قَالَ: أبو نُعَيْم أقلُّ خَطَأً [٤] .
وقال حنبل: سُئِل أبو عبد الله فقال: أبو نُعَيْم أعلم بالشيوخ وأنسابهم، وبالرجال، ووكيع أفقه [٥] .
وقال يعقوب بن شيبة: سمعت أحمد بن حنبل يَقُولُ: هُوَ أثبت من وكيع [٦] .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أبيه قال: أخطأ وكيع في خمسمائة حديث [٧] .
وقال أحمد بْن الحسن التِّرْمِذِيّ: سمعتُ أبا عبد الله يقول: إذا مات
стр. 7939
أبو نُعَيْم صار كتابُه إمامًا. إذا اختلف النّاس في شيءٍ فزِعوا إِلَيْهِ [١] وقال أبو زُرْعة الدِّمشقي: سَمِعْتُ يحيى بْن معين يَقُولُ: ما رَأَيْت أثبت من رجُلَين: أبو نُعَيْم، وعفّان [٢] .
وسمعت أحمد بْن صالح يَقُولُ: ما رَأَيْت محدّثًا أصدق من أَبِيّ نُعَيْم [٣] .
وقال يعقوب الفَسَويّ: أجمعَ أصحابنا أنّ أبا نُعَيْم كَانَ غايةً في الإتقان [٤] .
وقال أبو حاتم [٥] : كَانَ حافظًا مُتْقِنًا، لم أرَ من المحدّثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى قبيصة وأبي نعيم في حديث الثَّوريّ.
وكان أبو نُعَيْم يحفظ حديث الثّوريّ حفظا جيّدا، وهو ثلاثة آلاف وخمسمائة حديث، ويحفظ حديث مسعر وهو خمسمائة حديث. وكان لَا يُلقّن.
وقال الرَّماديّ: خرجت مَعَ أحمد وابن مَعِين إلى عبد الرّزّاق خادمًا لهما إلى الكوفة. قَالَ يحيى: أريد أن أختبر أبا نُعَيْم.
فقال أحمد: لَا تريد، الرجل ثقة.
فقال يحيى: لَا بُدَّ لي.
فأخذ ورقةً فكتب فيها ثلاثين حديثًا، وجعل عَلَى رأس كلّ عشرة منها حديثًا لَيْسَ من حديثه. ثم جاءوا إلى أَبِي نُعَيْم، فخرج وجلس عَلَى دُكّان طين، وأخذ أحمد فأجلسه عَنْ يمينه، وأخذ يحيى فأجلسه عَنْ يساره. ثم جلست أسفل الدُّكّان. ثم أخرج يحيى الطَّبَق، فقرأ عَلَيْهِ عشرة أحاديث، فلمّا قرأ الحادي عشر قَالَ أبو نُعَيْم: ليس هذا من حديثي، فاضرب عليه. ثم قرأ العشر الثاني، وأبو نعيم ساكت، فقرأ الحديث الثاني، فقال أبو نعيم: ليس هذا من حديثي، فاضرب عليه. ثم قرأ العشر، الثالث، وقرأ الحديث الثالث، فتغيّر أبو نُعَيْم وانقلبت عيناه، ثم أقبل عَلَى يحيى، فقال: أمّا هذا، وذراع أحمد بيده، فأورع من أن يعمل مثل هذا.
стр. 7940
وأمّا هذا، يُريدني، فأقلّ من أن يفعل ذَلكَ. ولكن هذا من فِعْلك يا فاعل. ثم أخرج رِجْلَه فرفس يحيى بْن مَعِين، فرمى به من الدّكّان، وقام فدخل داره. فقال أحمد ليحيى: ألم أَمْنَعْك من الرجل وأَقُلْ لك أنّه ثَبْتٌ؟
قَالَ: واللهِ لَرَفْسَتُه لي أحبُّ إليّ من سَفْرَتي [١] .
وقال محمد بْن عبد الوهّاب الفرّاء: كنّا نهاب أبا نُعَيْم أشدَّ من هَيْبة الأمير [٢] .
وقال أحمد بْن مُلاعِب: حدّثني ثقة قَالَ: قَالَ أبو نُعَيْم: ما كَتَبت عليَّ الحَفَظَة أنّي سَبَبْتُ معاوية.
وقال محمد بْن أبان: سَمِعْتُ يحيى القطّان يَقُولُ: إذا وافقني هذا الرجل ما باليتُ مَن خالفني [٣] .
وقال يعقوب بْن شَيْبة: سَمِعْتُ أحمد بْن حنبل يَقُولُ: أبو نُعَيْم نزاحم بِهِ ابن عُيَيْنَة [٤] .
وَقَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: شيخان كَانَ النّاس يتكلّمون فيهما ويذكرونهما، وكنّا نَلْقى من الناس في أمرهما ما اللَّهُ بِهِ عليم. قاما للَّه بأمرٍ لم يقم بِهِ كبيرُ أحد: عفّان وأبو نُعَيْم [٥] .
وقال أبو العبّاس محمد بْن إسحاق الثَّقفيّ، عَنِ الكُدَيْميّ: لما أُدْخِل أبو نُعَيْم عَلَى الوالي ليمتحنه، وثَمّ أحمد بْن يونس، وأبو غسّان، وغيرهما. فأَوَّلُ من امتُحِن فلانٌ فأجاب، ثم عطف عَلَى أَبِي نُعَيْم فقال: قد أجاب هذا. ما تَقُولُ؟
فقال: واللَّهِ ما زلتُ أَتّهم جَدَّه بالزَّنْدَقة. ولقد أخبرني يونس بْن بُكَيْر أنّه سَمِعَ جدَّ هذا يَقُولُ: لَا بأس أن ترمي الجمرة بالقوارير. أدركت الكوفة وبها أكثر
стр. 7941
من سبعمائة شيخ، الأعمش فمَن دُونَه يقولون القرآن كلام اللَّه. وعُنُقي أهون عليّ من زِرّي هذا.
فقام إِلَيْهِ أحمد بْن يونس فقبّل رأسه، وكان بينهما شَحْناء، وقال: جزاك اللَّه من شيخ خيرًا [١] .
روى أحمد بْن الحَسَن التِّرمِذيّ، وغيره، عَنْ أَبِي نُعَيْم قَالَ: القرآن كلام اللَّه لَيْسَ بمخلوق [٢] .
وقال صاحب «مرآة الزَّمان» [٣] : قَالَ عبد الصَّمد بْن المهتدي: لما دخل المأمون بغداد، نادى بتَرْك الأمر بالمعروف وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَر، وذلك لأنّ الشيوخ بقوا يَضْرِبُون ويَحْبِسون، فنهاهم المأمون.
وقال: قد اجتمع النّاس عَلَى إمامٍ، فمرّ أبو نُعَيْم فرأى جنديًا وقد أدخل يده بين فخذي امرأةٍ، فنهاه بعُنْف، فحمله إلى الوالي، فحمله الوالي إلى المأمون.
قَالَ: فأُدخِلتُ عَلَيْهِ بُكْرةً وهو يُسَبّح، فقال: توضّأ. فتوضّأت ثلاثًا ثلاثًا، عَلَى ما روى عبْد خيرٍ، عَنْ عليّ [٤] . فقال: ما تَقُولُ في رَجُل مات عَنْ أبَوَيْن؟
فقلت: للأُمّ الثلُث والباقي للأب.
قَالَ: فإنْ خلّف أبَوَيْه وأخاه؟
قلت: المسألة بحالها، وسقط الأخ.
قَالَ: فإنْ خلَّف أبَوَيْن وأَخَوَيْن؟
قلت: للأمّ السُّدُس، وما بقي للأب.
فقال: في قول النّاس كلّهم؟
стр. 7942
قلت: لَا، إنّ جدّك ابن عبّاس ما حجب الأمّ عَنِ الثُّلث إلّا بثلاثة إخوة.
فقال: يا هذا مَن نهى مثلَكَ عَنْ أن يأمر بالمعروف ويَنْهَى عَنِ المُنْكَر؟
إنّما نهينا أقوامًا يجعلون المعروف مُنْكَرًا.
ثم خرجت [١] .
وقال أبو بَكْر المَرُّوذِيّ، عَنْ أحمد بْن حنبل: إنّما رفع اللَّه عفّان وأبو نُعَيْم بالصِّدق حين نُوّه بذِكْرهما.
وقال أبو عُبَيْد الآجُرِّيّ: قلت لأبي داود: كَانَ أبو نُعَيْم حافظًا؟
قَالَ: جدًّا [٢] .
وقال هارون بن حاتم: سألت أبا نُعَيْم: متى وُلِدْت؟
قال: سنة تسع وعشرين ومائة [٣] .
وقال أحمد بن مُلاعب: سمعته يقول: ولدت في آخر سنة ثلاثين ومائة.
قلت: ومات شهيدًا، فإنّه طُعِن في عُنقه وحصل له ورشكين [٤] .
وقال يعقوب بن شَيْبة، عن بعض أصحابه: إن أبا نُعَيْم مات بالكوفة ليلة الثُّلاثاء لانسلاخ شَعبان سنة تسع عشرة [٥] .
وقال غيره: مات في رمضان ولا مُنَافَاةَ بين القَوْلَين، فإنّ مُطَيِّنًا رأَى أبا نُعَيم وخاطَبَه، وقال: مات يوم الشَّكّ من رمضان سنة تسع عشرة. وقد غلط محمد بن المُثَنَّى فخالف الجمهور وقال: مات سنة ثمان عشرة في آخرها [٦] .
وقال بِشْر بْن عبد الواحد: رَأَيْت أبا نُعَيْم في المنام فقلت: ما فعل اللَّه بك؟، يعني فيما كَانَ يأخذ عَلَى الحديث.
قَالَ: نظر القاضي في أمري، فوجدني ذا عِيالٍ فَعَفَا عنّي [٧] .
стр. 7943
وقال عليّ بْن خَشْرَم: سَمِعْتُ أبا نُعَيم يَقُولُ: يلومونني عَلَى الأخذ، وفي بيتي ثلاثة عشر، وما في بيتي رغيف [١] .
قلت: كَانَ بين الفخر عليّ بْن البخاريّ وبين أَبِي نُعَيْم خمسةُ أنفس في عدّة أحاديث. وهو أجلّ شيخ للبخاريّ [٢] .
٣٢٢- الفضل بن الموفّق [٣]- ق. - أبو الجهم الكوفيّ. ابن عَمّة سُفْيان بن عُيَيْنَة.
سمع: فُضَيْل بن مرزوق، ومِسْعَر بن كُدَام، وسُفْيان الثُّوريّ.
وعنه: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن سَيَّار النَّصِيبيّ، وأبو أُمَيّة الطَّرَسوسيّ.
ضعفّه أبو حاتم [٤] ، وغيره. وليس بالمتروك [٥] .
٣٢٣- فهد بن عوف [٦] .
стр. 7944
أبو ربيعة القُطَعيّ، واسمه زيد، ولَقَبُهُ فهد.
روى عن: حمّاد بن سَلَمَةَ، ووُهَيْب، وأبي عَوَانَة، وشَرِيك، وطائفة.
وعنه: أبو حاتم الرازيّ، ومحمد بن الْجُنَيْد، وآخرون.
تركه الفلّاس [١] ، ومسلم [٢] .
وقال أبو حاتم [٣] : ما رأيت بالبصرة أَكْيَس ولا أحلى من أبي ربيعة.
قِيلَ لَهُ: فما تَقُولُ فيه؟
قال: يُعْرف ويُنْكَر.
وقال أبو زُرْعة: اتهم بسَرِقَة حديثَين [٤] .
قلت: تُوُفّي في المحرّم سنة تسع عشرة ومائتين [٥] .
стр. 7945
٣٢٤- فيض بن الفضل [١] .
أبو محمد البَجَليّ الكوفيّ.
عن: مِسْعَر، ومالك بن مِغْوَلٍ، وعمر بن ذَرّ.
وعنه: أبو حاتم الرازيّ، وإبراهيم بن ديزيل، والفضل بن يوسف القصبانيّ، وغيرهم [٢] .
٣٢٥- الفيض بن إسحاق [٣] .
أبو يزيد الرَّقّي، خادم الفُضَيْل بن عِياض.
سمع: الفُضَيْل، ومحمد بن عبد الله بن عُبَيد المُحْرِم.
وعنه: محمد بن غالب بن سعيد الأنطاكيّ، وعبد الله بن الربيع الرَّقّي، وهلال بن العلاء [٤] .
стр. 7946
[حرف القاف]
٣٢٦- القاسم بن كثير القُرَشيّ [١]- ت. ن. - مولاهم المصريّ، قاضي الإسكندريّة.
روى عن: أبي غسّان محمد بن مُطَرِّف، واللَّيْث بن سعد.
وعنه: أبو محمد الدَّارميّ، ومحمد بن سهل بن عسكر، ويزيد بن سِنان البصْريّ، وآخرون.
قَالَ النَّسائيّ: ثقة [٢] .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٣] : صَالِحُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابْنُ يونس: يقال إنه من أهلِ العراق، وهو عندي مصريّ.
وكان رَجُلا صَالِحًا [٤] .
تُوُفِّيَ قَرِيبًا مِنْ سَنَةِ عِشْرِينَ ومائتين [٥] .
٣٢٧- قالون المقرئ [٦] .
стр. 7947
صاحب نافع بن أبي نُعَيْم.
واسم قالون عيسى بن مِينَا بن وَرْدَان بن عيسى الزُّرَقّي، مولى الزُّهْريّين.
أبو موسى المدنّي النَّحْويّ، معلّم العربّية. يقال إنه ربيب نافع، وهو الذي لقّبه قالون بجَوْدة قراءته.
وقالون معناه جيّد، وهي لفظة رومّية [١] .
حدّث عن شيخه نافع، وعن محمد بن جعفر بن أبي كثير، وعبد الرحمن بن أبي الزَّناد، وغيرهم.
وعنه: أبو زُرْعة الرازيّ، وإبراهيم بن دِيزِيل، وإسماعيل القاضي، وموسى بن إسحاق القاضي، وجماعة.
وقرأ عَلَيْهِ القرآن طائفة كبيرة، منهم: ابنه أحمد، وأحمد بْن يزيد الحُلْوانيّ، وأبو نَشِيط محمد بْن هارون، وأحمد بْن صالح المصريّ الحافظ.
وانتهى إليه رئاسة الإقراء في زمانه بالحجاز. ورحل إِلَيْهِ النَّاس، وطال عُمره، وبَعُد صِيتُهُ.
قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم [٢] : سَمِعْتُ عليَّ بْن الحَسَن الهِسِنْجانيّ يَقُولُ: كَانَ قالون شديد الصَّمَم. فلو رَفَعت صوتك حتّى لَا غاية، لَا يسمع، فكان ينظر إلى شَفَتَيِ القارئ فيردّ عَلَيْهِ اللَّحن والخطأ [٣] .
وقال عثمان بْن خُرَّزَاذ الحافظ: ثنا قالون قال: قَالَ لي نافع: كم تقرأ [عليّ] [٤] ، اجلس إلي أسطوانة حتّى أُرسل إليك.
وقال أبو عَمْرو الدّانيّ: عرض أيضًا عَلَى عيسى بْن وردان الحذّاء.
стр. 7948
روى القراءة عَنْهُ: ابناه أحمد وإبراهيم، والحُلْوانيّ، وأحمد بْن صالح، ومحمد بْن عبد الحَكَم القطْريّ، وعثمان بْن خُرَّزاد، ثم سمّى جماعة.
قلتُ: تُوُفّي قالون سنة عشرين ومائتين، ورّخه غير واحد، وعاش نيِّفًا وثمانين سنة.
وغلط من قال: تُوُفّي سنة خمسٍ ومائتين غَلَطًا بيِّنًا [١] .
٣٢٨- قَبِيصَةُ بنُ عُقْبة بن محمد بن سفيان بن عقبة [٢]- ع. - أبو عامر السّوائيّ الكوفيّ.
عن: شعبة، وسفيان، وإسرائيل، وورقاء، وطبقتهم.
وعن أكبر منهم كعيسى بن طَهْمان، وفطر بن خليفة، ومالك بن مغول،
стр. 7949
ومِسْعَر، وعاصم بن محمد العُمَرِيّ.
وعنه: خ.، وم. ع عَنْ رَجُل عَنْهُ، وعبد بْن حُمَيْد، ومحمود بْن غَيْلان، ومحمد بْن إسحاق الصَّغانيّ، وأبو زُرْعة الرّازيّ، وأحمد بْن سليمان الرّهاويّ، والحارث بْن أَبِي أُسامة، وحفص بْن عُمر سَنْجَة، وخلْق.
قال حنبل: قال أبو عبد الله: كان قَبِيصة كثير الغَلَط، وكان رجلًا صالحًا ثقة، لَا بأس به. وأيّ شيء لم يكن عنده، يعني أنّه كثير الحديث [١] .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ [٢] : سمعت أبي يذكر أبا حُذَيْفة، فقال:
قَبِيصة أثبت منه جدًا، يعني في سُفْيان.
وقال ابن مَعِين: قَبِيصة ثقة في كلّ شيء، إلا في حديث سُفيان، ليس بذاك القويّ. فإنّه سمع منه وهو صغير [٣] .
وقال يعقوب الفَسَويّ [٤] : سَمِعْتُ قَبِيصة يَقُولُ: صلَّيت بسُفْيان الفريضة.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ: لو حدَّثنا قَبِيصة، عَنِ النَّخَعيّ لَقَبِلْنا منه [٥] .
وقَالَ ابنُ أبي حاتم [٦] : سُئِل أبو زُرْعة عَنْ قَبِيصة، وأبي نُعَيْم فقال: كان قبيصة أفضل الرجلين، وأبو نعيم أتقن الرجلين.
وقال أبو حاتم [٧] : لم أر من المحدثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظ
стр. 7950
واحد لا يغيره سوى قبيصة، وأبي نعيم في حديث الثَّوريّ، وسوى يحيى الحِمّانيّ في حديث شَرِيك، وعليّ بْن الْجَعْد في حديثه.
وقال إسحاق بْن سيّار النَّصِيبيّ: ما رأيت من الشيوخ أحفَظَ مِن قَبِيصة [١] .
وكان هنّاد بْن السَّرِيّ صالحًا كثير البكاء. فإذا ذكر قَبِيصة قَالَ الرجل الصّالح. وتّدْمَع عيناه [٢] .
وقال جعفر بْن حَمْدُوَيْه: كنّا عَلَى باب قَبِيصة ومعنا دُلَف بْن أَبِي دُلَف، ومعه الخادم يكتب الحديث. فصار إلى باب قَبِيصة، فدقّ عَلَيْهِ فأبطأ، فعاوَدَه الخادم وقال: ابن ملك الجبل عَلَى الباب، وأنت لَا تخرج إِلَيْهِ؟ فخرج وفي طرف إزاره كسْرة من الخُبْز. فقال: رجلٌ قد رضي من الدّنيا بهذا، ما يصنع بابن الجبل؟ واللَّهِ لَا حدّثْتُهُ. فلم يحدِّثْه [٣] .
وقال هارون الحمّال: سَمعْتُهُ يَقُولُ: جالست الثّوريّ وأنا ابن ستّ عشرة سنة ثلاث سِنِين [٤] .
قال مطيّن، وغيره: مات في صفر سنة خمس عشرة، ﵀.
٣٢٩- قَحْطَبَة بن غُدانة [٥] .
أبو مَعْمَر الْجُشَميّ البصْريّ.
عن: هشام الدَّسْتُوَائيّ، وسعيد بن أبي عَرُوبة.
سمع منه أبو حاتم، وقال [٦] : صَدُوق.
٣٣٠- قُدَامةُ بنُ محمد بن قُدَامة بن خشرم الأشجعيّ المدنيّ [٧]- ن. -