أبو زَكَريّا، ويقال أبو صالح الدّمشقيّ الحمصيّ الفقيه.
عن: عُفَيْر بن مَعْدان، وسعيد بن بشير، وسليمان بن بلال، وسعيد بن عبد العزيز، وفُلَيْح بن سليمان، ومعاوية بن سلّام الحبشيّ، ومالك بن أنس، وسليمان بن عطاء، ومحمد بن مهاجر، وسَلَمَةَ بن كُلْثُوم، وطائفة.
وعنه: خ.، وم. خ. أيضًا، د. ت. ق. وإسحاق الكَوْسَج، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو حاتم، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وأبو زرعة الدمشقي، وأحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، وأبو زيد أحمد بن عبد الرحيم بن يزيد الحوطيان، وعبد الرحمن بن القاسم الرواس، وعثمان الدارمي، وعلي بن محمد بن عيسى الجكاني، وخلق سواهم.
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ [١] .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ [٢] : صدوق.
وقال أبو عوانة الإسفرائيني: حسن الحديث صاحب رأي، وهو عديل محمد بن الحَسَن الفقيه بمكّة [٣] .
وقال أحمد بن صالح المصريّ: ثنا يحيى بن صالح ثلاثة عشر حديثًا عن مالك، ما وجدناها عند غيره [٤] .
стр. 8507
وقد وَثّقَهُ ابن عَديّ، وابن حِبّان [١] ، وغيرهما.
وضعّفه بعضهم ببدعةٍ فيه.
قال أحمد بن حنبل [٢] : أخبرني إنسان مِن أصحاب الحديث أنّ يحيى بن صالح قال: لو ترك أصحاب الحديث عشرة أحاديث، يعني هذه التي في الرؤية.
قال أحمد بن حنبل: كان نزعَ إلى رأي جَهْم.
وقال أبو جعفر العُقَيْليّ [٣] : الوُحَاظيّ حمصيّ جَهْميّ.
وقال البخاريّ: قال عبد الصَّمَد: سألت يحيى بن صالح عن الإيمان فقال: ثنا أبو المُلَيْح، سَمِعْتُ ميمون بن مهران يقول: أنا أَقْدَم من الإرجاء [٤] .
قال محمد بن مُصَفَّى، وجماعة: تُوُفّي سنة اثنتين وعشرين ومائتين [٥] .
٤٦٩- يحيى بن الصّامت المدائني [٦] .
عن: أبي إسحاق الفزاري، وعبد الله بن المبارك.
وعنه: عبّاس الدُّوريّ، وتَمْتَام، وموسى بن هارون.
وثّقه الخطيب.
стр. 8508
٤٧٠- يحيى بن عاصم البخاريّ [١] .
عن: وَكِيع، وابن عُيَيْنة.
وكان موصوفًا بالصِّدْق والحفظ.
حدَّث بِنَيْسابُور فروى عنه: إسماعيل بن قُتَيْبة، وداود بن الحسين البَيْهَقيّ. وكان من أئمة الأثر.
قال عبد الله بن سعيد بن جعفر، بخاري: ما رأيت أعجب من يحيى بن عاصم. كان يجيء إلى أبي حفص أحمد بن حفص، فيجلس عنده، فكان أبو حفص يقول: ثنا أحمد بن الحَسَن، عن يعقوب، عن أبي حنيفة أنّه قال كذا.
فيثبُ يحيى ويقول: يا أبا حفص، خالف والله أبو حنيفةَ رَسُول اللَّه ﷺ .
فيضع أبو حفص الكتاب من يده، ويقول: كيف؟.
فيقول: ثنا يزيد بن هارون، وثنا عبد الرّزّاق، ونا جعفر بن عَوْن، فيسرد تلك الأحاديث. فيقول أبو حفص: هكذا قالوا، ويصيح أصحاب أبي حفص يقولون: هذا يقع في سَلَفنا، هذا يقع في شيخنا، هذا كذا.. فيسكت أبو حفص، ويظنّ أنه لا يعود.
قال: فيأتي ويتكلَّم مثله.
قال ابن أبي حاتم [٢] : هو يحيى بن عاصم بن جُوَيْبر بن سعيد بن عبد الرحمن بن النّضر بن عبد الله بن الكوّاء اليَشْكُريّ، روى عَنْ: النَّضْر بْن شُمَيْلٍ، وعبد الرّزّاق، وابن عُيَيْنة، وسمّى جماعة.
ثمّ قال: روى عنه: أبي، وقال: صَدُوق.
٤٧١- يحيى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ميمون العجليّ [٣] .
стр. 8509
أبو زَكَريّا الحِمّانيّ الكوفيّ الحافظ.
عن: أبيه، وقيس بن الربيع، وعبد الرحمن بن الْغَسِيلِ، وسليمان بن بلال، وشَرِيك، وأبي عَوَانة، وأبي إسرائيل المُلائي، ومَنْدَل بن على، وعبد الرحمن بن زياد، وخلْق.
وعنه: أبو حاتم، وعثمان بن خُرَّزاذ، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا، وعليّ بن عبد العزيز البَغَويّ، وابن أخيه أبو القاسم البَغَويّ، ومحمد بن إبراهيم البُوسَنْجيّ، وموسى بن هارون، ومُطَيِّن، وخلْق.
وكان أحمد بن حنبل يضعفه ويتهمه [١] .
وقال إبراهيم الْجُوزجانيّ [٢] : تُرِك حديثه.
وقال محمد بن يحيى الذُّهَليّ: ذهب كأمسِ الذّاهب [٣] .
وقال أبو حاتم: سألت يحيى بن مَعِين، عن يحيى الحِمّانيّ، فأجمل
стр. 8510
القول فيه وقال: ما لهُ؟ كان يسرد مُسْنَده أربعة آلاف سرْدًا. وحديث شَرِيك ثلاثة آلاف [١] .
وقال عبّاس، وأحمد بن أبي خَيْثَمَة وآخرون، عن ابن مَعِين: ثقة [٢] .
ووصفه أبو حاتم بالحفظ لحديث شَرِيك.
وقال ابن عَديّ [٣] : يقال إنّ يحيى الحِمّانيّ أوّل من صنّف المُسْنَد بالكوفة، وأوّل من صنف المُسْنَد بالبصرة مسدد، وأوّل من صنف المُسْنَد بمصر أسدُ السُّنّة.
ويحيى قد تكلَّم فيه أحمد، وابن المَدِينيّ، وكان ابن مَعِين حَسَن الثّناء عليه، وعلى أبيه.
إلى أن قال [٤] : ولم أر في مُسْنَده وأحاديثه أحاديث مناكير. وأرجو أنّه لا بأس به.
قلت: وليحيى ذِكْر في القول عند دخول المسجد في «صحيح مسلم» [٥] ، فإنّه قال: بلغني أن (يحيى الحِمّانيّ) [٦] يقول: وأبو أسيد [٧] .
стр. 8511
قلت: وكان أيضًا شيعيًّا له كلامٌ نحسٌ في معاوية، نقله الخطيب [١] ، وهو:
قال زياد بن أيّوب: سَمِعْتُ يحيى الحِمّانيّ يقول: كان معاوية على غير ملّة الإسلام.
قال زياد: كَذّب عدوّ الله.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: جَاءَنِي الْحِمَّانِيُّ إِلَى هُنَا، وَكَانَ يَكْذِبُ جِهَارًا، فَقُلْتُ: إِنَّهُ حَدَّثَ عَنْكَ، عَنْ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ، عَنْ شَرِيكٍ بِحَدِيثِ: «أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ» [٢] . فقال: كَذَب، ما حدَّثته به، ما زلنا نعرفه يسرق الأحاديث أو يتلقّطها، وقد طَلَب وسمع، فلو اقتصر على ما سمع [٣] .
وقال ابن خِداش: ثنا محمد بن يحيى، عن أبي محمد الدّارميّ قال:
أودعت كُتُبي عند يحيى الحِمّانيّ، فقدمت، فإذا هي على خلاف ما تركتها عنده، وإذا قد نسخ حديث خالد بن عبد الله، وسليمان بن بلال، ووضعه في المُسْنَد [٤] .
وأما الرَّماديّ فقال: هو أوثق عندي من أبي بكر بن أبي شَيْبَة، وما يتكلّمون فيه [إلّا] من الحسد [٥] .
قلت: وقع لنا حديثه عاليًا.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي الْهَمْدَانِيُّ، أَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، أَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنَا ابْنُ النَّقُّورِ، ثَنَا عِيسَى بْنُ الْوَزِيرِ، ثَنَا الْبَغَوِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا شَرِيكٌ، ثَنَا مَنْصُورٌ، ثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ، ثَنَا عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب ﵁ قَالَ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَلِجِ النَّارَ» [٦] .
стр. 8512
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ عَالٍ مُتَّصِلٌ، سَالِمٌ مِنَ الْعَنْعَنَةِ الْمُحْتَمِلَةِ لِلتَّدْلِيسِ، قَلَّ أَنْ يَضَعَ مِثْلَهُ.
قال البَغَويّ [١] : مات يحيى الحِمّانيّ في رمضان سنة ثمانٍ وعشرين، وكان أوّل من مات بسامرّاء من المحدِّثين الذين قدِموا، وكان لا يخضِب.
٤٧٢- يحيى بن عَبْدَوَيْه البغداديّ [٢] .
عن: شُعْبَة، وشَيْبان، وحمّاد بن سَلَمَةَ.
ويقال له أيضًا يحيى بن عبد الله.
وعنه: إسحاق بن سُنَين، وجعفر بن كذال، وعبد الله بن أحمد بن حنبل.
وأثنى عليه أحمد بن حنبل، وأمر ابنه عبد الله بالسّماع منه [٣] .
أمّا ابن معين فرماه بالكذب [٤] .
стр. 8513
تُوُفّي سنة تسعٍ وعشرين تقريبًا.
٤٧٣- يحيى بن عِمران [١] .
عن: سليمان بن أرقم، وحُصَيْن الأحمسيّ.
وعنه: ابن أبي الدُّنيا، وتَمْتَام، وأحمد بن عليّ الخرّاز، وأحمد بن سَيّار المَرْوَزِيّ.
ولي قضاء فارس لأبي يوسف الوصيّ.
٤٧٤- يحيى بن محمد بن سابق الكوفيّ [٢] .
يُعرف بعصا ابن إدريس. وهو ممّن نزل المِصِّيصة.
عن: ابن إدريس، ويحيى بْن سُلَيم الطّائفيّ، وعبد الله بْن نُمَيّر، وأبي أُسَامة.
وعنه: أبو بكر الأثرم، ومحمد بن داود المِصِّيصيّ.
روى له النَّسائيّ [٣] .
٤٧٥- يحيى بن مَعْمَر بن عِمران بن منير الألهانيّ [٤] .
стр. 8514
الشّاميّ، ثمّ الإشبيليّ، أحد الأئمة.
كان فقيه إشبيلية ومرضيها. وكان زاهدًا ورِعًا عاقلًا، قوالًا بالحق.
ولي قضاء قُرْطَبَة فحُمِد وشُكِر، وكان آفةً على الفقهاء، رادعًا للشهود، حَتّى أنّه سجل على سبعة عشر نفسًا السَّخْط، فعملوا عليه حَتّى عُزِل [١] .
وهو من تلامذة أشهب، رحل إليه.
تُوُفّي سنة ستٍّ وعشرين ومائتين [٢] .
٤٧٦- يحيى بن هاشم [٣] .
أبو زَكَريّا الغسّانيّ الكوفي.
حدَّث عن: هشام بن عُرْوَة، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وهؤلاء الكبار.
وعنه: الحارث بن أبي أسامة، ومحمد بن غالب تمتام، ومحمد بن أيوب الرازي، ومعاذ بن المثنى، وموسى بن إسحاق الأنصاري، وطائفة.
ولو كان ثقة لكان مسند زمانه، ولكن رماه بالكذب يحيى بن معين [٤] ،
стр. 8515
وصالح جزرة [١] ، وغيرهما.
توفي سنة خمس وعشرين، أو بعدها بقليل. ووقع لنا عالي حديثه بالإجازة:
قال النسائي [٢] : متروك.
وقال ابْن عدي [٣] : هُوَ فِي عداد من يضع الحديث [٤] .
٤٧٧- يحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن [٥]- خ. م. ت. ن. -
стр. 8516
الإمام أبو زَكَريّا التَّميميّ المِنْقَريّ النَّيْسَابوريّ.
قال الحاكم فيه: إمام عصره بلا مدافعة.
وُلد بنَيْسَابُور، وبها أعقابه وخطّته المنسوبة إليه.
قال حمدان السُّلَميّ: يحيى بن يحيى مولى جعفر بن خرقاش التّميميّ...... [١] .
وقال أبو عمرو المُسْتَمْلِي: وُلِد سنة اثنتين وأربعين ومائة.
قلت: سمع: زياد بن ميمون، ويزيد بن المقدام بن شُرَيح، وكثير بن سُلَيم الأيلي، ولكن لم يرو عنهم لضعفهم.
وروى عن: زُهَير بن معاوية، ومالك، والَّليْث، وسليمان بن بلال، وأبي عَوَانة، وعَبْثَر بن القاسم، وجعفر بن سليمان، وهُشَيْم، وخارجة بن مُصْعَب، وشَرِيك بن عبد الله، ومحمد بن جابر اليماميّ، وإسماعيل بن جعفر، وابن لهيعة، وأبي الأحوص، وخلق.
وعنه: خ.، م. وت. ن.، عن رجلٍ، عنه، وإسحاق بن رَاهَوَيْه، ومحمد بن يحيى الذُّهَليّ، وابنه يحيى بن محمد، وأحمد بن يوسف السّلميّ،
و
стр. 8517
سلمة بن شَبِيب، ومحمد بن أسلم الطُّوسيّ، وخلْق كثير من آخرهم إبراهيم بن عليّ الذُّهَليّ، وداود بن الحسين البَيْهَقيّ، وعليّ بن الحَسَن الصّفّار.
قال يحيى بن يحيى: أوّل من جالست في العِلْم حفص بن عبد الرحمن في سنة إحدى وستّين ومائة.
وقال يحيى الذُّهَليّ: سَمِعْتُ إسحاق بن رَاهَوَيْه يقول: ما رأيت مثل يحيى بن يحيى، ولا أحسِب أن يحيى رأى مثل نفسه [١] .
وقال سعيد بن شاذان: ثنا أبو داود الخَفَّاف قال: سَمِعْتُ أحمد بن حنبل يقول: ما رأى يحيى بن يحيى مثل نفسه، وما رأى النّاسُ مثله [٢] . رواها أبو السَّكَن المُزْنيّ، وقال: ثنا سعيد.
وقال: أحمد بن سَلَمَةَ: سَمِعْتُ إسحاق بن رَاهَوَيْه يقول: مات يحيى بن يحيى يوم مات، وهو إمامٌ لأهل الدُّنيا [٣] .
وقال الأمير عبد الله بن طاهر مُتَولّي خُراسان: ما رأي يحيى بن يحيى مثل نفسه، وشك يحيى بن يحيى عندنا يقين.
وقد كتب يحيى مرّة رقعةً إلى عبد الله بن طاهر، فقَبَّل الرقعة ووضَعها على عينيه. وكانت مِن أجل ديون إسحاق بن رَاهَوَيْه، فَوَفَاها عنه.
وقال يحيى بن محمد الذُّهَليّ: ما رأيت أحدًا أَجَلّ ولا أعرف من يحيى بن يحيى.
وعن ابن رَاهَوَيْه قال: ظهر ليحيى بن يحيى نَيِّفٌ وعشرون ألف حديث.
وقال محمد بن يحيى الذُّهَليّ: لو شئتُ لقلتُ هو رأس المحدِّثين في الصّدق.
وعن الحَسَن بن عليّ الزّنْجَانيّ قال: كان يحيى بن يحيى يحضر مجلس مالك، وكان المأمون يحضره، كذا قال، وذلك غلط، فإنّ المأمون لم يلق مالكًا.
стр. 8518
قال، فانكسر قلم يحيى، فناوله المأمون قَلَمًا من ذهب، فامتنع من أخْذه، فكتب المأمون على ظهر جُزءٍ: ناولتُ يحيى بن يحيى قلمًا فلم يقبله.
فلمّا ولي الخلافة كتب إلى عامله أنّ يولي يحيى قضاء نَيْسابُور، فقال يحيى للأمير: قل لأمير المؤمنين: نَاولْتَني قلمًا وأنا شابّ فلم أقبله، أَفَتُجْبرني على القضاء وأنا شيخ؟.
فرفع ذلك إلى المأمون، فقال: يولّي رجلًا يختاره، فأشار برجل، فلم يلبث أن دخل على يحيى وعليه السّواد، فَضَمَّ يحيى فراشَه كراهية أن يجمعه وإيّاه، فقال له: ألم تخترني؟.
فقال: إنما قلت اختاروه، وما قلت لك أن تتقلَّد القضاء.
ويُروى أن يحيى بن يحيى شرب دواءً، فقالت زوجته: قم فتمشّى في الدّار. قال: أنا أحبّ أن أحاسب نفسي أربعين سنةً على خُطاي، فما أعلم ما هذه المِشْيَة.
وقال محمود بن غَيْلان: سَمِعْتُ يحيى بن يحيى يقول: مَن قال القرآن مخلوق فهو كافر باللَّه، وبانت منه امرأته.
وقال مسلم: سَمِعْتُ يحيى بن يحيى يقول: من زعم أنّ مِن القرآن من أوله إلى آخره آية منه مخلوقة، فهو كافر.
وقال غير واحد: كان يحيى بن يحيى متثبّتًا ثقة. كان إذا شكَّ في حديث ضَرَبَ عليه.
وقال أحمد بن حنبل: اشتهي من يحيى بن يحيى، سليمان بن بلال، وزُهَير بن معاوية.
وَرُوِيَ أن يحيى بن يحيى أراد الحجّ بآخره، فأشفق عليه عبد الله بن طاهر من [ذلك] وقال (أنت من الإسلام بالعُروة الوثقى، فلا آمن أن تُمْتَحَن، فتصير إلى مكروه، فهذا الإذن، وهذه النصيحة، فقعد) [١] .
стр. 8519
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: سَمِعْتُ أبي يُثْني على يحيى بن يحيى وقال: ما أخرجت خُراسان بعد ابن المبارك مثله. كنّا نسمّيه يحيى الشّكّاك، من كثرة ما كان يشكّ في الحديث [١] .
وقال زَكَريّا بن يحيى بن يحيي: أوصي أبي بثياب جَسَده لأحمد بن حنبل، فأتيته بها في منْديل، فنظر إليها وقال: ليس هذا من لباسي. ثمّ أخذ ثوبًا واحدًا وردّ الباقي [٢] .
قال البخاريّ [٣] : مات في صفر سنة ستٍّ وعشرين.
قال بِشْر بن الحَكَم: حزرنا في جنازة يحيى بن يحيى بن يحيى واستغفر، وسَلِ الله حاجتك.
فأصبحت ففعلت ما أمرني به، فقُضِيَت حاجتي.
قال أحمد بن يوسف السُّلَميّ: سَمِعْتُ يحيى بن يحيى يقول: من نظر في كتاب «كليلة ودِمْنَة» جرّه ذلك إلى الزَّنْدَقة، ومن نظر في كتاب «صِفِّين» حمله على سَبّ الصّحابة، ومن نظر في كتاب أبي فلان كان آخر عهده بالعلم.
قلت: وقع لنا جزء كبير من حديث يحيى بن يحيى، بإجازة عالية، فيه عِدّة أحاديث موقفًا.
٤٧٨- يحيى بن يحيى.
أبو محمد الليثي، فقيه أهل الأندلس وصاحب مالك أيضًا، سيأتي إن شاء الله في الطبقة الآتية.
٤٧٩- يحيى بن يوسف بن أبي كريمة الزِّمّيّ [٤]- خ. ق. -
стр. 8520
حدَّث ببغداد عن: شَرِيك، وأبي الأحْوَص، وأبي المليح الرّقّيّ، وضمام بن إسماعيل، وخلْق كثير.
وعنه: خ. وق.، عن رجلٍ، عنه، وأحمد بن محمد البَرْقيّ القاضي، وعثمان بن خُرَّزاذ، وعليّ بن أحمد بن النَّضْر الأزْديّ، وأحمد بن الحَسَن بن عبد الجبّار الصُّوفيّ، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا، وآخرون.
وكان ثقة نبيلًا، صاحب حديث.
وَثّقَهُ أبو زُرْعة [١] .
وقال حاتم بن الَّليْث [٢] : مات سنة تسعٍ وعشرين [٣] .
٤٨٠- يزيد بن صالح [٤] .
стр. 8521
أبو خالد النَّيْسَابوريّ الفرّاء.
سمع: إبراهيم بن طهمان، وأبا بكر النَّهْشَليّ، وقيس بن الربيع، وعبد الله بن عمر، وخارجة بن مُصْعَب، ومالك بن أنس، وطائفة.
وعنه: أحمد بن حفص السُّلَميّ، وإسماعيل بن قُتَيْبة، ومحمد بن عبد الوهّاب الفرّاء، والحَسَن بن سُفْيان، وآخرون.
قال إسماعيل بن قُتَيْبة: كان من أورع مشايخنا وأكثرهم اجتهادًا.
وقال الحَسَن بن سُفْيان: فاتني يحيى بن يحيى بالوالدة، لم تَدَعْني أخرج إليه، فعوّضني الله بأبي خالد الفرّاء، وكان أسنَدَ من يحيى بن يحيى.
تُوُفّي سنة تسعٍ وعشرين ومائتين [١] .
٤٨١- يزيد بن عبد ربّه الجرجسيّ [٢]- د. م. ن. ق. - أبو الفضل الزّبيديّ الحمصي المؤذّن الحافظ.
كان يسكن عند كنيسة جُرْجُس فنسب إليها [٣] .
стр. 8522
سمع: بقيّة، ومحمد بن حرب، والوليد بن مسلم، وجماعة.
وعنه: د.، وم. ن. ق.، عن رجلٍ، عنه، وأحمد بن حنبل وهو أسنّ منه، وإسحاق الكَوْسَج، وأبو زُرْعة الدّمشقيّ، وعبد الكريم الديرعاقولي، ومحمد بن عوف الطائي، وآخرون.
أثنى عليه أحمد بن حنبل وقال: ما كان أثبته [١] .
قلت: مات كهلًا في سنة أربعٍ وعشرين [٢] ، وكان مولده سنة ثمانٍ وستّين ومائة.
٤٨٢- يزيد بن عبد العزيز [٣] .
أبو خالد الطَّيَالسيّ.
روى عن: أبي خالد الأحمر، ويحيى بن سُلَيم، وعبد الحميد بن بِهْرام.
وعنه: أبو زرعة، وأبو حاتم.
قال أبو حاتم [٤] : صدوق [ثقة] [٥] من نبلاء الرجال.
٤٨٣- يزيد بن عمرو بن جنزة المدائني [٦] .
عن: أبي عوانة، والربيع بن بدر.
стр. 8523
وعنه: عباس الدوري، وعيسي بن زغاث، وهيذام بن قتيبة.
ولم يذكر بجرح.
٤٨٤- يزيد بن قبيس الجبلي [١] .
من أهل جبلة.
حدث عن: الوليد بن مسلم، والمُعَافَى بن عِمران الحمصيّ، وجماعة.
وعنه: أبو داود، وسليمان بن عبد الحميد البَهْرانيّ، وموسى بن عيسى بن المنذر، وآخرون [٢] .
٤٨٥- يزيد بن مِهران الكوفيّ الخباز [٣] .
عن: أبي بكر بن عيّاش، ومحمد بن فُضَيْل.
وعنه: عَمْرو بن منصور النَّسائيّ، وأبو حاتم، وإبراهيم بن عبد الله الخُتّليّ، وجماعة.
تُوُفّي سنة ثمانٍ [٤] ، وقيل سنة تسعٍ وعشرين ومائتين.
روى لنا رجل، عنه [٥] .
٤٨٦- يزيد بن مروان الخلّال [٦] .
стр. 8524
عن: ابن أبي الزِّناد، وجماعة.
وعنه: أحمد بن عليّ الخرّاز، وأبو شُعَيْب الحَرّانيّ.
قال ابن مَعِين: كذّاب [١] .
٤٨٧- يوسف بن محمد العُصْفُريّ [٢]- خ. - أبو يعقوب. خُراسانيّ نزل البصرة.
عن: سُفْيان الثَّوريّ، ويحيى بن سُلَيم الطّائفيّ.
وعنه: خ.، وحرب بن إسماعيل الكِرْماني، وسعيد بن عبد الرحمن الفرّاء.
وَثّقَهُ أبو داود [٣] .
٤٨٨- يوسف بن مروان [٤] .
النَّسائيّ، ثمّ الرَّقّيّ المؤذِّن، نزيل بغداد.
عن: عُبَيْد الله بن عَمْرو الرَّقّيّ، والفُضَيْل بن عِيَاض، وغيرهما.
وعنه: عبّاس الدُّوريّ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأحمد بن عليّ
стр. 8525
المَرْوَزِيّ القاضي، وآخرون.
وَثّقَهُ الخطيب [١] .
تُوُفّي سنة ثمان وعشرين ومائتين.
٤٨٩- يوسف [٢] بن يونس الأفطس [٣] .
أخو أبي مسلم المُسْتَمْليّ.
عن: مالك، وشَرِيك، وسليمان بن بلال.
وعنه: أحمد بن يحيى كرنيب، ومحمد بن عَوْف الحمصيّ، وأحمد بن خُلَيْد الحلبي.
وَثّقَهُ الدَّارَقُطْنيّ [٤] .
وليّنه ابن عَديّ [٥] .
стр. 8526
الكنى
٤٩٠- أبو إسحاق النّظّام [١] .
البصْريّ المتكلّم المُعْتزليّ الإمام ذو الضّلال والإجرام، طالع كلام الفلاسفة فخلطه بكلام المعتزلة، وتكلَّم في القَدَر، وانفرد بمسائل، وتبعه أحمد بن حائط، والأسواريّ، وغيرهما.
وأخذ عنه: الجاحظ.
وكان معاصرًا لأبي الهُذَيْل العلّاف.
ذكره ابن حزم [٢] فقال: اسمه إبراهيم بن سيّار مولى بني بجير بن
стр. 8527
الحارث بن عبّاد الضُّبَعيّ، هو أكبر شيوخ المعتزلة ومقدّمهم.
كان يقول: أنّ الله لا يقدر على الظّلم ولا الشّرّ [١] .
قال: ولو كان قادرًا لكُنّا لا نأمن مِن أن يفعله، أو أنّه قد فعله.
وإنّ النّاس يُعْذَرون على الظُّلم.
وصرّح بأنّ الله لا يقدر على إخراج أحدٍ من جهنَّم، واتَّفق هو والعلّاف على أنّ الله ليس يقدر من الخير على أصلح ممّا عمل.
قلت: القرآن والعقل الصحيح يكذّب هؤلاء التّيُوس الضُّلّال قبّحهم الله.
ومن شعره:
بدرٌ دجى في بدن شطب ... عطّل حُسْن اللُّؤْلُؤ الرطْبِ
يلومني النّاس على حبّهِ ... يا جَهْلَهم باللّوم في الحبِّ
نعشق من صبغهم ما حلا ... فكيف ما من صبغة الرّبِّ
وللنِّظّام مقالات خبيثة، وقد كفّره غير واحد.
وقال جماعة: كان عليّ دين البَرَاهمة المُنْكِرين للنُّبُوَّة والبعث، لكنّه كان يُخْفي ذلك.
سقط من غرفة وهو سَكْران فهَلك.
٤٩١- أبو عبد الرحمن المتكلّم الشّافعيّ [٢] .
هو أحمد بن يحيى بن عبد العزيز البغداديّ.
روى عن أبي عبد الله الشّافعيّ، فنُسِب إليه.
ذكره الحافظ أبو بكر.
وكان يقول: من فاتته صلاة عمْدًا فإنه لا يمكن أن يقضيها أصلًا، كمن فاته الوقوف بعَرَفَة لا يمكن أن يقضيه.
أخذ عنه داود بن عليّ عِلْم الاختلاف.
стр. 8528
٤٩٢- أبو عيسى الملقّب بالمردار [١] .
أحد رءوس المُعْتَزِلة بالبصرة.
أخذ عن: بِشْر بن المُعْتَمِر.
وتزهّد وتعبَّد وانفرد بمسائل ملعونة.
زعم أنّ الربّ تعالى يقدر على الكذب والظُّلْم، وكفَّرَ من قال بقِدَم القرآن، ومن قال أفعالنا مخلوقة، أو قال برؤية الله تعالى [٢] .
حَتّى أنّه كفَّر كلَّ من خالفه [٣] ، حَتّى أنّه قال له رجل: فالجنّة الّتي عرضها السّماوات والأرض لا يدخلها إلّا أنت وثلاثة. فسكت.
تُوُفّي سنة ستٍّ وعشرين ومائتين.
٤٩٣- أبو موسى الفرّاء [٤] .
من رءوس المُعْتَزِلَة البغداديّين.
قال المسعوديّ: مات سنة ستٍّ وعشرين ومائتين.
٤٩٤- أبو هلال الأشعريّ [٥] .
قال أبو حاتم الرّازيّ: سألته عن اسمه فقال: هو كنيتي.
وقال أبو أحمد: اسمه مِرْداس بن محمد بن الحارث بن عبد الله بن أبي
стр. 8529
بُرْدة بن [١] أبي موسى الأشعريّ.
عن: مالك، وأبي بكر النَّهشلي، وقيس بن الربيع، وشَرِيك، ويحيى بن العلاء، والقاسم بن مَعّن، وعاصم بن محمد العُمَريّ.
وعنه: مُطَيَّن، ومحمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة، وأحمد بن محمد البغداديّ، وابن أبي الدُّنيا، وأحمد بن أبي غَرَزَة، ومحمد بن عَبْدك القزّاز، وبِشْر بن موسى الأَسَديّ، وغيرهم.
وهو من كبار شيوخ الكوفة، ليّنه الدَّارَقُطْنيّ.
تُوُفّي سنة اثنتين وعشرين ومائتين [٢] .
٤٩٥- أبو الهُذَيْل العلّاف البصْريّ [٣] .
المُتكلّم المُعْتَزليّ، واسمه محمد بن الهُذَيْل. كان من أجلاد القوم ورءوسهم.
زعم بجهلٍ أنّ أهل الجنّة تنقطع حركاتهم حتّى لا يتكلّمون كلمة،
стр. 8530
وينقطع نَعيم الجنّة [١] .
وأنكر الصِّفات المقدَّسة وقال: عِلْم الله هو الله [٢] .
ونقل عنه أبو محمد بن حزم في كتاب «الفصل» [٣] أنّه قال: إنّ لمّا يقدر [الله تعالى] [٤] عليه آخرًا، أو أنّ لقُدرته تعالى نهاية لو خرج إلى الفعل. وإنّ خرج لم يقدر الله بعد ذلك على شيء أصلا، ولا على خلْق ذَرَّةٍ فما فوقها.
وهذا كفرٌ مجرَّد.
يُروى أنّ المأمون قال لحاجبه: مَن بالباب؟.
قال: أبو الهُذَيْل المُعْتَزليّ، وعبد الله بن أباض الخارجيّ، وهشام بن الكلْبيّ الرافضيّ.
فقال: ما بقي من رءوس جهنَّم أحد إلّا وقد حضر [٥] .
وقد نُقل أنّ صاحب التّرجمة شرِب مرَّةً عند صاحبٍ له، فراود غلامًا أمرد في الطّهارة، فضربه الغلام بتورٍ [٦] ، فدخل في رقبته، وصار مثل الطَّوْق، فاحتاجوا إلى إحضار حدّادٍ حَتّى فكْهُ من رقبته [٧] .
أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطّويل صاحب واصِل [٨] .
وقد طال عُمُره، وصنَّف الكتب، ونَيَّف على التّسعين [٩] .
وأخذ عنه: عليّ بن ياسين، وغيره.
مات سنة سبْعٍ وعشرين، وقيل سنة خمس وثلاثين ومائتين [١٠] .
стр. 8531
ومن رءوس المعتزلة أيضًا.
٤٩٦- ضِرار بن عَمْرو [١] .
وإليه يُنْسب الطائفة الضِّراريّة.
وكان يقول: يمكن أن يكون جميعَ من في الأرض ممّن يُظْهِر الإسلام، كُفّارًا كلهم في الباطن، لأنّ ذلك جائز على كلّ فرد منهم في نفسه.
ويقول: إنّ الأجسام إنّما هي أعراضٌ مجتمعة، وإنّ النّار ليس فيها حَرّ، ولا في الثّلج بَرْد، ولا في العَسَل حلاوة، وغير ذلك. وإنّ ذلك إنّما يخلقه الله عند الَّلمْس والذَّوْق.
وقال المروذي: قال أحمد بن حنبل: شهدت على ضِرار عند سعيد بن عبد الرحمن، فأمر بضرب عُنقه فهرب.
قال حنبل- فيما يحكيه عن أحمد بن حنبل- قال: دخلتُ على ضِرار عندنا ببغداد، وكان مشوَّه الخَلْق، وكان به الفالج، وكان يرى رأي الاعتزال، فكلّمه إنسان، وأنكر الجنّة والنّار.
وقال: اختلف العلماء، بعضهم قال: خُلِقا. وبعضهم قال: لم يُخْلَقَا.
فوثب عليه أصحاب الحديث، وضربوه في الدّار. وخرجتُ فجئت السُّلْطانَ، وكنتُ حَدَثًا، فقلت: هذا الكُفْر وجُحُود القرآن، قال الله تعالى: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا ٤٠: ٤٦ [٢] .
стр. 8532
قال: فأتوا به الْجُمَحيّ، وشهدوا عليه عنده، فصيّر دمه هدْرًا لمن قتله، فاستخفى وهرب.
قالوا: أخفاه يحيى بن خالد عنده حَتّى مات.
قال الذّهبيّ: هذا يدّل على موته في خلافة الرشيد، فينبغي أن يُحوَّل.
وأيضًا فإنّ حَفْصًا الفرد الذي ناظر الشّافعيّ من تلامذة ضِرار، يُنْكر عذاب القبر. قاله ابن حزم.
وحكى الأبّار قال: جاء قوم شهدوا على ضِرار أنّه زِنديق، فقال سعيد: قد أبَحْتُ دمَه، فمن شاء فليقتلْه.
وعزلوا سعيد بن عبد عبد الرحمن.
قال: فمرَّ شَرِيك القاضي ومُنادٍ ينادي: مَن أصاب ضِرار فله عشرة آلاف درهم. فقال شَرِيك: السّاعة خلَّفْتُه عند يحيى بن خالد، أراد أن يُعلم أنّهم ينادون عليه وهو عندهم.
قال الذّهبيّ: فلهذا ونحوه تكلَّم النّاس في معتقد البرامكة.
٤٩٧- داود الجواربيّ [١] .
كان رافضيّا مجسّما كهشام بن الحكم.
قال أبو بكر بن أبي عَوْن: سَمِعْتُ يزيد بن هارون يقول: الجواربيّ والمَرّيسيّ كافران.
ثمّ سَمِعْتُ يزيد ضَرَب للجواربيّ مَثَلا، فقال: إنّما داود الجواربيّ عبر جسر واسط يريد العيد، فانقطع الجسر، فغرق من كان عليه، فخرج شيطان وقال: أنا داود الجواربيّ!.
стр. 8533
(بعون الله وتوفيقه، تم تحقيق هذا الجزء الخاص بحوادث ووفيات (٢٢١- ٢٣٠ هـ.) من كتاب «تاريخ الإسلام للحافظ المؤرّخ الذهبي- ﵀ وتخريج أحاديثه، وضبطه، والإحالة إلى مصادره، وصنعة فهارسه، على يد خادم العلم وطالبه الفقير إلى رحمته تعالى الحاج أبي غازي عمر عبد السلام تدمري، الدكتور أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة اللبنانية، عضو الهيئة العليا لإعادة كتابة تاريخ الأمة في اتحاد المؤرّخين العرب.
وكان البدء بتحقيقه- بعد الاتكال على الله- في يوم الأحد السادس من شهر رمضان المبارك من سنة ١٤١٠ هـ. / الموافق لغرّة شهر نيسان (أبريل) من سنة ١٩٩٠ م. وقد كان الفراغ منه مساء يوم الخميس الثامن من شهر شوال ١٤١٠ هـ. / الموافق للثالث من شهر أياز (مايو) ١٩٩٠ م. وذلك بمنزل المحقّق في ساحة النجمة بمدينة طرابلس الشام، حرسها الله ورعاها بعنايته، وحماها حصنا وثغرا للإسلام والمسلمين.
والله أسأل أن يمدّنا بفتوحه، ويمنّ علينا بالصحة والعافية لنواصل تحقيق ما يتيسّر من هذا السفر النفيس خدمة لتراث أمّتنا العربية الإسلامية، وعليه المعوّل والرجاء أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه، وأن يقيّده في صحائف أعمالنا، وللَّه الحمد في الأولى والآخرة) - يليه الجزء الخاص بحوادث ووفيات- ٢٣١- ٢٤٠ هـ.
стр. 8534
[المجلد السابع عشر (سنة ٢٣١- ٢٤٠) ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الطبقة الرابعة والعشرون
سنة إحدى وثلاثين ومائتين
فيها: تُوُفّي: أحمد بْن نصر الخُزَاعِيّ شهيدًا، وإبراهيم بْن محمد بْن عَرْعَرَة، وَأُمَيَّة بْن بِسْطَام، وأَبو تَمَّام حبيب بْن أَوْس الطّائِيّ الشّاعر، وخالد بْن مِرْدَاس السَّرّاج، وسُليمان بْن داود الخُتُّليّ، وسُليمان بْن داود المباركيّ، وسهل بْن زَنْجلة الرّازيّ، وعبد اللَّه بْن محمد بن أسماء، وعبد الرحمن بْن سلّام الْجُمَحِيّ، وعبد اللَّه بْن مُزْيَد المقرئ الدّمشقي، وعليّ بْن حَكَم الأزديّ، وكامل بْن طلحة الجحدريّ، ومحمد بْن زياد الأعرابيّ اللُّغَويّ، ومحمد بْن سلام الْجُمَحِيّ أخو عبد الرحمن، ومحمد بْن المِنْهَال التَّميميّ الضرير، ومحمد بْن المِنْهَال العطّار أخو حَجَّاج، ومحمد بْن يحيى بْن حمزة قاضي دمشق، ومُحرز بْن عَوْن، ومِنْجَاب بْن الحارث،
стр. 8535
وهارون بْن معروف، ويحيى بْن عبد اللَّه بن بكير، وأبو يعقوب يوسف يحيى البُوَيْطِي.
[الواثق يأمر بامتحان خلْق القرآن]
وفيها ورد كتاب الواثق إلى أمير البصرة يأمره أن يَمتحن الأئمّة والمؤذّنين بخلْق القرآن. وكان قد تبع أباهُ المعتصم في امتحان النّاس بخلْق القرآن [١] .
[رفعُ المتوكّل للمحنة]
فلمّا استخلف المتوكّل بعده رفع المحنة، ونشر السنة [٢] .
[خبر الفِداء بين المسلمين والروم]
وفيها كان الفداء، فاستفكّ من طاغية الروم أربعة آلاف وستّمائة نفس [٣] .
فتفضّل أحمد بْن أبي دؤاد فقال: من قال من الأسارى القرآن مخلوق، خلِّصُوه وأعطوهُ دينارين [٤] . ومن امتنعَ دعوه في الأسر.
ولَم يقع فداء بين المسلمين والروم منذ سبع وثلاثين سنة [٥] .
стр. 8536
[دخول المجوس إشبيلية]
وفيها نقل أبو مروان بْن حبّان في «تاريخ الأندلس» واقعة غريبة فقال: وَرَدَ مجوس يُقال لَهم الأردمانيّون إلى ساحل الأندلس الغربيّ، في أيام الأمير عبد الرحمن، فوصلوا إشْبيلية وهي بغير سورْ، ولا بِهَا عسكر، فقاتلهم أهلها ثُمَّ انهزموا. فدخل المجوس إشبيلية، وسَبَوْا الذُّرِّيَة ونهبوا. فأرسلَ عبد الرحمن عسكرا، فكسروهم واستنقذوا الأموال والذُّرِّيّة، وأسروا منهم أربعة آلاف، وأخذوا لهم ثلاثين مركبا [١] .
стр. 8537
سنة اثنتين وثلاثين ومائتين
تُوُفِيّ فيها: إبراهيم بْن الحَجَّاج النِّيليّ لا الشّاميّ، والحَكَم بْن موسى القَنْطَريّ الزّاهد، وجُوَيْرية بْن أشرس، وعبد الله بن عون الخرّاز، وعبد الوهاب بْن عَبْدَةَ الحَوْطِيّ، وعليّ بْن المغيرة الأثرم اللُّغَويّ، وعَمْرو بْن محمد النّاقد، وعيسى بْن سالِم الشّاشيّ، وهارونَ الواثق باللَّه، ويوسف بْن عديّ الكوفيّ.
[الحرب بين بُغا الكبير وبني نُمَيْر]
وفيها كانت وقعة كبيرة بين بُغا الكبير وبين بني نُمَيْر، وكانوا قد أفسدوا الحجاز وتِهامة بالغارات، وحشدوا في ثلاثة آلاف راكب، فهزموا أصحاب بُغَا، وجعل يناشدهم الرجوع إلى الطّاعة، وبات بحذائهم. ثُمَّ أصبحوا فالتقوا، فانهزمَ أصحابُ بُغَا، فأيقنَ بالهلاكِ. وكان قد بعث مائتي فارس إلى جبل لبني نُمَيْر. فبينما هو في الإشراف على التَّلَف، إذا بِهم قد رجعوا يضربون الكوسات [١] ، فحملوا على بني نُمَير فهزموهم، وركِبوا أقفِيَتَهم قتلا وأسرا،
стр. 8538
فأسروا منهم ثمانمائة رجل. فعاد بُغَا وقدِم سامرّاء، وبين يديه الأسرى [١] .
[خبر العطش بالحجاز]
وفيها مات خلْق كثير من العطش بأرض الحجاز [٢] .
[الزلازل بالشام]
وفيها كانت الزلازل كثيرة بالشّام، وسقطت بعض الدّور بدمشق، ومات جماعة تحت الرّدم [٣] .
стр. 8539
سنة ثلاث وثلاثين ومائتين
فيها تُوُفِيّ: أحمد بْن عبد اللَّه بْن أبي شُعَيب الحرّانيّ، وإبراهيم بْن الْحَجّاج السَّامِيّ، وإسحاق بْن سعيد بْن الأَرْكُون الدِّمشقيّ، وحبّان بْن موسى المَرْوَزِيّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ بِنْتَ شُرَحْبِيلَ، وداهر بْن نوح الأهوازيّ، ورَوْح بْن صلاح المصريّ، وسهل بْن عثمان العسكريّ، عبد الجبّار بْن عاصم النَّسَائِيّ، وعُقْبة بْن مُكْرَم الضَّبّيّ، ومحمد بْن سماعة القاضي، ومحمد بْن عائذ الكاتب، والوزير محمد بْن عبد الملك بْن (الزَّيّات) [١] ويحيى بْن أيّوب المَقَابِرِيّ، ويَحْيَى بن معين، ويزيد بن موهب الرّمليّ.
стр. 8540
[الزلزلة بدمشق]
وفيها جاءت زلزلة مَهُولة بدمشق، سقطت فيها شُرُفات الجامع، وتصدّع حائط المحراب، وسقطت منارته. وهلك خلْق تحت الرَّدْم [١] . وهرب النّاس إلى الْمُصَلّى باكين مُتَضرِّعين، وبقيت ثلاث ساعات، وسكنت.
وقال: أحمد بْن كامل في «تاريخه» إنّ بعض أهالي دير مُرَّان [٢] رأى دمشق تنخفضُ وترتفعُ مِرارًا، فمات تحت الْهَدم مُعْظم أهلها. كذا قال، واللَّهُ حَسِيبهُ.
وهرب النّاس إلى المُصَلّى قال: وانكفأت قريةٌ بالغُوطة، فلَمْ يَنْجُ منها إلَّا رجلٌ واحد، وكانت الحِيطان تنفصلُ حجارتها، مع كَوْن الحائط عرضُه سبعة أدرُع. وامتدّت إلى أنطاكية، فهدمتها، وإلى الجزيرة فأخربتها، وإلى المَوْصِل، فيُقالُ هَلَكَ من أهلها خمسون ألفًا، ومن أهل أنطاكية عشرون ألفًا [٣] .
[إصابة ابن أبي دؤاد بالفالج]
وفيها أصاب أحمد بْن أبي دؤاد فالج صيَّره حجرا ملقى [٤] .
стр. 8541
سنة أربعٍ وثلاثين ومائتين
تُوُفِيّ فيها: أحمد بْن حرب النَّيْسَابُوريّ الزّاهد، ورَوْح بْن عبد المؤمن القارئ، وأبو خَيْثَمة زُهير بْن حرب، وسليمان بْن داود الشَّاذكُونيّ، وأبو الربيع سليمان بْن داود الزّهرانيّ، وعبد اللَّه بْن عمر بْن الرّمّاح قاضي نَيْسَابور، وأبو جعفر عبد اللَّه بْن محمد النُّفَيْلِيّ، وعليّ بْن بحر القطّان، وعليّ بْن المَدِينيّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر، ومحمد بْن أبي بكر المُقَدَّمِيّ، والْمُعَافَى بْن سليمان الرَّسْعَنِيّ، ويحيى بْن يحيى اللَّيْثيّ الفقيه.
[خبر هبوب الريح بالعراق]
وفيها هبت ريح بالعراق فيما قيل- شديدة السموم، لم يعهد مثلها، أحرقت زرع الكوفه، والبصرة، وبغداد، وقتلت المسافرين. ودامت خمسين يومًا، واتصلت بهمدان، فأحرقت الزرع والمواشي، واتصلت بالموصل وسنجار، ومنعت الناس من المعاش في الأسواق، ومن المشي في الطرق،
стр. 8542
وأهلكت خلْقًا عظيمًا، والله أعلم بصحّة ذلك [١] .
[الحجّ هذا الموسم]
وحجّ بالناس من العراق محمد بْن داود بْن عيسى العبّاسيّ، وهو كان أمير الحاجّ في هذه الأعوام [٢] .
[إظهار المتوكّل للسنة]
وفيها أظهر السنة المتوكّلُ في مجلسه، وتحدَّث بِهَا، ووضع المحْنة ونَهى عن القول بِخلق القرآن، وكتب بذلك إلى الآفاق، واستقدمَ المحدِّثينَ إلى سامرّاء، وأجزلَ عطاياهم وأكرمهم، وأمرهم أن يُحدِّثوا بأحاديث الصِّفَات والرؤية [٣] .
وجلس أبو بكر بْن أبي شَيْبة في جامع الرّصافة، فاجتمعَ له نَحوٌ من ثلاثين ألف نفس، وجلس أخوهُ عثمان بْن أبي شَيْبَة على منبر في مدينة المنصور، فاجتمعَ إليه أيضًا نحوٌ من ثلاثين ألفًا.
وجلس مُصْعَب الزُّبَيْرِيّ وحدَّث. وتوفّر دعاء الخلْق للمتوكّل، وبالغوا في الثّناء عليه والتّعظيم له، ونسوا ذنوبه، حتّى قال قائلهم، الخلفاء ثلاثة: أبو بكر الصديق يوم الردة، وعمر بن عبد العزيز في ردّ المظالِم، والمتوكّل في إحياء السنة وإماتَة التَّجَهُّم [٤] .
[خروج البُعَيْث عن الطاعة]
وفيها خرج عن الطّاعة محمد البُعَيْث أمير آذَرْبَيْجَان وأرمينية، وتحصّن
стр. 8543
بقلعة مَرَنْد [١] ، فسار لقتاله بُغَا الشَّرابيّ في أربعة آلاف، فنازله، وطال الحصار، وقُتِلَ طائفة كبيرة من عسكر بُغَا. ثُمَّ نزل بالأمان [٢] .
وقيل بل تدلّى ليهرب فأسروه. والله أعلم.
стр. 8544
سنة خمسٍ وثلاثين ومائتين
فيها تُوُفِيّ: أحمد بْن عمر الوَكِيعيّ، وإبراهيم بْن العلاء زِبْريق الحمصيّ، وإسحاق الْمَوْصِليّ النّديم، وسُرَيْج بْن يونس العابد، وإسحاق بْن إبراهيم بْن مُصْعَب أمير بغداد، وشُجاع بْن مَخْلَد، وشَيْبَان بْن فَرُّوخ، وأبو بكر بْن أبي شَيْبَة، وعُبَيْد اللَّه بْن عمر القواريريّ، ومحمد بْن عبّاد المكيّ، ومحمد بْن حاتِم السّمين، وَمُعَلَّى بْن مهديّ الْمَوْصِليّ، ومنصور بْن أبي مزاحم، وأبو الهُذَيْل العلّاف شيخ المعتزلة، وهُرَيْم بْن عبد الأعلى البصْرِيّ، وعَمْرو بن عبّاس.