← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 8541–8580 · переход к 8546.

стр. 8541

سنة أربعٍ وثلاثين ومائتين تُوُفِيّ فيها: أحمد بْن حرب النَّيْسَابُوريّ الزّاهد، ورَوْح بْن عبد المؤمن القارئ، وأبو خَيْثَمة زُهير بْن حرب، وسليمان بْن داود الشَّاذكُونيّ، وأبو الربيع سليمان بْن داود الزّهرانيّ، وعبد اللَّه بْن عمر بْن الرّمّاح قاضي نَيْسَابور، وأبو جعفر عبد اللَّه بْن محمد النُّفَيْلِيّ، وعليّ بْن بحر القطّان، وعليّ بْن المَدِينيّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر، ومحمد بْن أبي بكر المُقَدَّمِيّ، والْمُعَافَى بْن سليمان الرَّسْعَنِيّ، ويحيى بْن يحيى اللَّيْثيّ الفقيه. [خبر هبوب الريح بالعراق] وفيها هبت ريح بالعراق فيما قيل- شديدة السموم، لم يعهد مثلها، أحرقت زرع الكوفه، والبصرة، وبغداد، وقتلت المسافرين. ودامت خمسين يومًا، واتصلت بهمدان، فأحرقت الزرع والمواشي، واتصلت بالموصل وسنجار، ومنعت الناس من المعاش في الأسواق، ومن المشي في الطرق،

стр. 8542

وأهلكت خلْقًا عظيمًا، والله أعلم بصحّة ذلك [١] . [الحجّ هذا الموسم] وحجّ بالناس من العراق محمد بْن داود بْن عيسى العبّاسيّ، وهو كان أمير الحاجّ في هذه الأعوام [٢] . [إظهار المتوكّل للسنة] وفيها أظهر السنة المتوكّلُ في مجلسه، وتحدَّث بِهَا، ووضع المحْنة ونَهى عن القول بِخلق القرآن، وكتب بذلك إلى الآفاق، واستقدمَ المحدِّثينَ إلى سامرّاء، وأجزلَ عطاياهم وأكرمهم، وأمرهم أن يُحدِّثوا بأحاديث الصِّفَات والرؤية [٣] . وجلس أبو بكر بْن أبي شَيْبة في جامع الرّصافة، فاجتمعَ له نَحوٌ من ثلاثين ألف نفس، وجلس أخوهُ عثمان بْن أبي شَيْبَة على منبر في مدينة المنصور، فاجتمعَ إليه أيضًا نحوٌ من ثلاثين ألفًا. وجلس مُصْعَب الزُّبَيْرِيّ وحدَّث. وتوفّر دعاء الخلْق للمتوكّل، وبالغوا في الثّناء عليه والتّعظيم له، ونسوا ذنوبه، حتّى قال قائلهم، الخلفاء ثلاثة: أبو بكر الصديق يوم الردة، وعمر بن عبد العزيز في ردّ المظالِم، والمتوكّل في إحياء السنة وإماتَة التَّجَهُّم [٤] . [خروج البُعَيْث عن الطاعة] وفيها خرج عن الطّاعة محمد البُعَيْث أمير آذَرْبَيْجَان وأرمينية، وتحصّن

стр. 8543

بقلعة مَرَنْد [١] ، فسار لقتاله بُغَا الشَّرابيّ في أربعة آلاف، فنازله، وطال الحصار، وقُتِلَ طائفة كبيرة من عسكر بُغَا. ثُمَّ نزل بالأمان [٢] . وقيل بل تدلّى ليهرب فأسروه. والله أعلم.

стр. 8544

سنة خمسٍ وثلاثين ومائتين فيها تُوُفِيّ: أحمد بْن عمر الوَكِيعيّ، وإبراهيم بْن العلاء زِبْريق الحمصيّ، وإسحاق الْمَوْصِليّ النّديم، وسُرَيْج بْن يونس العابد، وإسحاق بْن إبراهيم بْن مُصْعَب أمير بغداد، وشُجاع بْن مَخْلَد، وشَيْبَان بْن فَرُّوخ، وأبو بكر بْن أبي شَيْبَة، وعُبَيْد اللَّه بْن عمر القواريريّ، ومحمد بْن عبّاد المكيّ، ومحمد بْن حاتِم السّمين، وَمُعَلَّى بْن مهديّ الْمَوْصِليّ، ومنصور بْن أبي مزاحم، وأبو الهُذَيْل العلّاف شيخ المعتزلة، وهُرَيْم بْن عبد الأعلى البصْرِيّ، وعَمْرو بن عبّاس.

стр. 8545

[إلزام النصارى بلباس العسليّ] وفيها ألزم المتوكّل النصارى بلبس العسليّ [١] .

стр. 8546

سنة ستٍّ وثلاثين ومائتين فيها تُوُفِيّ: أحمد بْن إبراهيم الْمَوْصِليّ، وإبراهيم بْن أبي معاوية الضَّرير، وإبراهيم بْن المنذر الحزاميّ، وأبو إبراهيم التَّرْجُمانيّ إسماعيل بْن إبراهيم، وأبو مَعْمَر القَطِيعيّ إسماعيل بْن إبراهيم، والحارث بْن سُرَيْج النَّقّال، والْحَسَن بْن سهل وزير المأمون، وخالد بْن عَمْرو الشّاميّ، وصالِح بْن حاتِم بْن وردان، وأبو الصَّلْت الهَرَويّ عبد السلام بْن صالِح، ومحمد بْن إسحاق المسيّبيّ، ومحمد بْن عَمْرو السَّوّاق، ومحمد بْن مقاتل العبَّادانيّ، ومُصْعَب بْن عبد اللَّه الزُّبَيْرِيّ، ومنصور بْن المهديّ الأمير، ونصر بْن زياد قاضي نيسابور. وهُدْبَة بن خالد.

стр. 8547

[إرسال المتوكّل القُضاة لأخذ البيعة لأولاده] وفيها أشْخَص المتوكّل القُضاة من البلدان لبَيْعة ولاة العهد أولاده: المنتصر باللَّه محمد، وَمِنْ بعده الْمُعْتَزّ باللَّه محمد، وَمِنْ بَعْدِهِ المؤيَّد باللَّه إبراهيم. وبعث خَوَاصَّهُ إلى البُلدان ليأخذوا الْبَيْعَةَ بذلك [١] . [حوادث دمشق] وفيها، أو في حدودها، وثبوا على نائب دمشق سالِم بْن حمد، فقتلوهُ يوم الجمعة على باب الخضراء. وكان من العرب، فلمّا وُلِّيَ أذَلَّ قومًا بدمشق من السَّكُون والسَّكاسِك، ولَهم وَجَاهةٌ وَمَنعة، فثاروا به وقتلوه. فندبَ المتوكّل لدمشق أفريدون التُّرْكيّ، وسَيَّرهُ إليها. وكان شُجاعًا فاتكًا ظالِمًا، فقدِم في سبعة آلاف فارس، وأباح لَهُ المتوكّل القتل بدمشق والنَّهْب، على ما نُقِلَ إلينا، ثلاث ساعات. فنزل ببيت لِهْيَا، وأراد أن يُصَبِّح بالبلد، فلمّا أصبح نظر إلى البلد وقال: يا يوم ما يُصبحك منّي. وقُدِّمَت له بغلة فضربته بالزَّوْج [٢] فقتلته، وقبر ببيت لِهْيا [٣] ، وردّ الجيش الذي معه خائفين. وبلغ المتوكّل، فصلُحت نيّتهُ لأهل دمشق [٤] . [هدم قبر الحسين] وفيها أمر المتوكّل بِهْدَم قبر السّيد الحسين بْن عليّ ﵄، وهدم ما حوله من الدُّور، وأن تُعمل مزارع. ومنع الناس من زيارته، وحُرِثَ وبقي صحراء [٥] .

стр. 8548

وكان معروفًا بالنّصب [١] ، فتألّم المسلمون لذلك، وكتب أهل بغداد شتْمَه على الحيطان والمساجد، وهجاهُ الشعراء [٢] ، دِعْبِل، وغيرُه. وفي ذلك يقول يعقوب بْن السِّكّيت، وقيل هي للبسّاميّ عليّ بْن أحمد، وقد بقي إلى بعد الثلاثمائة: باللَّه إن كانت أمية قد أتت ... قَتْلَ ابنِ بنت نبيّها مظلوما فلقد أتاهُ بنو أبيه بِمثله ... هذا لَعَمْرُكَ [٣] قبره مهدوما أسِفُوا على أن لا يكونوا شارَكوا ... في قتله، فتتبَّعوهُ رميما [٤] [غزوة علي بْن يحيى الصائفة] وفيها غزا عليّ بْن يحيى الصّائفة في ثلاثة آلاف فارس، فكان بينه وبين ملك الروم مصاف، انتصر فيه المسلمون، وقُتِلَ خلقٌ من الروم، وانْهَزَمَ ملكهم في نَفَرٍ يسير إلى القسطنطينية. فسار الأميرُ عليّ، فأناخ على عَمُّورِيَة، فقاتل أهلها، وأخذها عُنْوَةً، وقتل وأسر، وأطلق خلْقًا من الأسر، وهَدَم كنائسها، وافتتح حصن الفطس [٥] ، وسبى منه نحو عشرين ألفًا [٦] .

стр. 8549

[الحجّ هذا الموسم] وحجّ بالنّاس محمد المنتصر وليّ العهد [١] ، ومعه أُمُّ المتوكّل وشيَّعها المتوكّل إلى النّجف ورجع، وأَنْفَقَتْ أموالًا جزيلة.

стр. 8550

سنة سَبْعٍ وثلاثين ومائتين فيها تُوُفِيّ: إبراهيم بن محمد بن عمّ الشّافعيّ، وحاتِم الأصمّ الزّاهد، وسعيد بْن حفص النُّفَيْلِيّ، والعبّاس بْن الوليد النَّرْسِيّ، وعبد اللَّه بْن عامر بْن زُرَارَة، وعبد اللَّه بْن مطيع، وعبد الأعلى بْن حمّاد النَّرْسِيّ، وعُبَيْد اللَّه بْن مُعاذ العَنْبَريّ، وأبو كامل الفُضَيْل بْن الحسن الْجُحْدريّ، ومحمد بْن قُدامة الجوهريّ، ووَثِيمة بْن موسى نزيل مصر، وكان إخباريًّا. [ذكر وثوب أهل أرمينية بعاملهم يوسف بْن محمد] وفيها وثبت بطارقة أرمينية بعاملها يوسف بْن محمد فقتلوه [١] ، فجهزَّ المتوكّل لحربِهم بُغا الكبير، فالتقاهم على دبيل [٢] ، فنصر عليهم، وقتل منهم

стр. 8551

خَلْقًا عظيمًا، وسبَى خلقًا، حتّى قيل إنّ المَقْتَلة بلغت ثلاثين ألفًا، وسار إلى تَفْلِيس [١] . [المتوكّل يأمر بِحلق لحية قاضي القضاة بِمصر] وفيها بعثَ المتوكّل إلى نائب مصر أن يحلق لحية قاضي القضاة بِمصر أبي بكر محمد بْن أبي اللَّيْث، وأن يضربه، ويطوف به على حِمَار. فَفُعِلَ ذلك به في شهر رمضان، وسجن [٢] ، ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ٢: ١٥٦. اللَّهُمَّ لا تأجرهُ في مصيبته، فإنّه كان ظالما من رءوس الْجَهْميّة [٣] . [ولاية الحارث بْن مسكين القضاء] ثُمَّ ولي القضاء الحارث بْن مسكين بعد تمنُّع، وأمر بإخراج أصحاب أبي حنيفة والشافعي من المسجد، ورُفِعَتْ حُصُرُهم، ومنع عامّة المؤذّنين من الأذان. وكان قد أُقعِد، فكان يُحمل في مَحَفّة إلى الجامع. وكان يركبُ حمارًا متربّعًا. وضرب الذين يقرءون بالألحان. وحمله أصحابُه على النّظر في أمر القاضي الذي قتله محمد بْن أبي الليث، وكانوا قد لعنوهُ لَما عُزِل، ورفعوا حُصُرَهُ، وغسّلوا موضعه من المسجد. فكان الحارث بْن مسكين يُوقِف القاضي محمد بْن أبي اللَّيْثِ، ويُضْرَب كلّ يوم عشرين سَوْطًا، لكي يؤدّي ما وجب عليه من الأموال. وبقي على هذا أيّامًا [٤] . وعُزِلَ الحارث بعد ثمان سِنين ببكّار بن قتيبة [٥] .

стр. 8552

[قدوم ابن طاهر على المتوكّل] وفيها قدم محمد بْن عبد اللَّه بْن طاهر وافدًا على المتوكل من خُراسان، فولّاهُ العراق [١] . [مصادرة المتوكّل لابن أبي دؤاد] وفيها غضب المتوكّل على أحمد بن أبي دؤاد وصادره، وسجن ابنه وإخْوته وصادرهم، ثُمَّ صُولِح بعد ذلك على ستة عشر ألف ألف درهم، وأشهد بيع كلّ ضيعة لَهم وافتقروا [٢] . [ولاية ابن أكثم القضاء] ورضي المتوكّل عن يحيى بْن أكثم، وولاه القضاء والمظالِم [٣] . [إطلاق المتوكّل للمساجين] وفيها أطلق المتوكّل جميع من في السجون مِمّن امتنعَ عن القَوْلِ بِخَلْقِ القرآن في أيّام أبيه، وأمرَ بإنْزَالِ جُثة أحمد بْن نصر الخُزَاعِيّ، فَدُفِعَتْ إلى أقاربه فَدُفِنتْ [٤] . [ظهور النار بعسقلان] وفيها ظهرت نارٌ بعسقلان، أحرقت البيوت والبَيَادر، وهربَ الناس، ولَم تزل تحرق إلى ثُلث اللّيل ثُمَّ كُفَّت [٥] ، بإذن الله.

стр. 8553

[بناء قصر العروس بسامرّاء] وفيها كان بناء قَصْر العروس [١] . بسامرّاء، وتكمّل في هذه السنة، فبلغت النَّفَقة عليه ثلاثين ألف ألف درهم [٢] . [طلب المتوكّل لأحمد بْن حنبل] وفيها طلب المتوكّل من أحمد بْن حنبل المجيء إليه بسامرّاء، فسار إليه، ولَم يجتمع به، بل دخل على ولده المعتزّ [٣] .

стр. 8554

[ومن سنة ثَمانٍ وثلاثينَ ومائتين] فيها تُوُفِّيَ: أحمد بْن جوّاس الحنفيّ، وأحمد بْن محمد الْمَرْوَزِيّ مَرْدَوَيْهِ، وإبراهيم بْن أيّوب الحَوْرَانيّ الزّاهد، وإبراهيم بْن هشام الغسَّانيّ، وإسحاق بن إبراهيم بن زبريق، وإسحاق بْن رَاهَويْه، وبِشْرُ بْن الحَكَم العَبْدِيّ، وبِشْرُ بْن الوليد الكِنْديّ، والربيع بْن ثعلب، وزُهَيْر بْن عَبّاد الرُّؤَاسيّ، وحكيم بْن سيف الرَّقّيّ، وطالوتُ بْن عَبّاد، وعبد الرحمن بْن الحَكَم بْن هشام صاحب الأندلس الأُمَوِيّ. وعبد الملك بْن حبيب فقيه الأندلس، وعَمْرو بْن زُرَارة، ومحمد بْن بكّار بْن الرّيّان، ومحمد بْن الحُسَيْن البُرْجُلانيّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّابٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ المتوكّل اللُّؤلُؤيّ المقرئ، ومحمد بْن أبي السَّرِيَّ العسقلانِيّ،

стр. 8555

ويَحْيَى بْن سليمان الْجُعَفِيّ نزيل مصر، [حصار بُغا تفليس] وفيها حاصر بُغَا تَفْليس، وبها إسحاق بْن إسماعيل مولى بني أُميّة، فخرج للمحاربة، فَأُسِرَ وضُرِبَتْ عُنُقه، وأُحْرِقَتْ تَفْليس، واحترق فيها خلْق. وفُتِحت عدّة حصون بنواحي تَفليس [١] . [غزوة الروم دِمياط بالمراكب] وفيها قصدت الروم، لعنهم الله، دمياط في ثلاثمائة مركب [٢] ، فكبسوا البلد، وسَبَوا ستمّائة امرأة [٣] ، ونَهبوا، وأحرقوا [٤] ، وبدّعوا، وخرجوا مسرعين في البحر [٥] . فلا قوّة إلا باللَّه.

стр. 8556

سنة تسعٍ وثلاثين ومائتين فيها تُوُفّي: إبراهيم بْن يوسف البلْخِيّ الفقيه، وداود بنُ رُشَيْد، وَصَفْوان بْن صالح الدّمشقيّ المؤذّن، والصَّلْت بْن مسعود الجحدريّ، وعبد اللَّه بْن عمر بْن أبان مشْكدانة، وعثمان بْن أبي شَيْبَة، ومحمد بْن مِهران الجمّال الرازيّ، ومحمد بْن نصر المَرْوَزِيّ، ومحمد بْن يحيى بْن أبي سَمِينة، ومحمود بْن غَيْلان، ووَهْب بْن بقيّة، ويَحْيَى بْن مُوسَى خَتّ. [نفي المتوكّل لابن الجهم] وفيها نفي المتوكّل عليّ بْن الْجَهْم إلى خُراسان [١] ، [غزوة علي بْن يحيى بلاد الروم] وفيها غزا الأمير عليّ بْن يحيى الأرمنيّ بلاد الروم [٢] ، فأوغلَ فيها، فيقال

стр. 8557

إنه شارفَ القسطنطينية فأحرق ألف قرية، وقتل عشرة آلاف علْج، وسبى عشرين ألف رأس [١] ، وعاد غانِمًا سالِمًا. [عزل ابن أكثم عن القضاء] وفيها عُزِلَ يَحيى بْن أكثم عن القضاء [٢] وصُودر، وأُخِذَ من داره مائة ألف دينار [٣] ، وأُخِذَ له من البصرة أربعة آلاف جريب.

стр. 8558

سنة أربعين ومائتين فيها تُوُفِيّ: أحمد بْن خَضرَوَيْه البلْخِيّ الزّاهد، وأحمد بْن أبي دُؤاد القاضي، وأبو ثور الفقيه إبراهيم بْن خالد، وإسماعيل بْن عُبَيْد بْن أبي كريمة الحرّانيّ، وجعفر بْن حُمَيْد الكوفيّ، والحسن بْن عيسى بْن ماسرجس، وخليفة العُصْفُرِيّ شَبَاب، وسُوَيْد بْن سعيد الحَدَثَانيّ، وسُوَيْد بْن نصر الْمَرْوَزِيُّ، وعبد السّلام بْن سعيد سَحْنُون الفقيه، وعبد الواحد بْن غِياث، وقُتَيْبَة بْن سعيد، ومحمد بْن خالد بْن عبد اللَّه الطّحّان، ومحمد بْن الصّبَاح الجرجرائيّ، ومحمد بْن عَمْرو زُنَيْج الرازيّ، ومحمد بْن أبي عَتّاب الأعْيَن، واللّيْث بْن خالد المقرئ صاحب الكِسَائِيّ.

стр. 8559

[وثوب أهل حمص على أبي المغيث] وفيها وثب أهلُ حمص على أبي المغيث الرافقيّ [١] متولّي البلد، وأخرجوهُ منها، وقتلوا جماعةً من أصحابه، فسار إليهم الأمير محمد بْن عَبْدَوَيْه، ففتك بهم، وفعل بهم العجائب [٢] . [الصَّيْحة في خلاط] وفيها سمعَ أهلُ خِلاط صيحة عظيمة من جوّ السماء، فمات منها خلق [٣] . [وقوع البَرَد بالعراق] وفيها وقَعَ بَرَد بالعراق كَبَيْض الدَّجاج [٤] . [وقوع خَسْف بالمغرب] ويُقال- والله أعلم- إنّ فيها خُسِفَ بالمغرب بثلاث عشرة قرية، ولَم يَنْجُ من أهلها، إلا نَيّفٌ وأربعون رَجُلًا، فأتَوا القيروان، فمنعوهم من الدخول، وقالوا: أنتم مسخوطٌ عليكم، فَبَنَوْا لَهم خارج البلد [٥] .

стр. 8560

رجال هَذِهِ الطبقة على المعجم - حرف الألف - ١- أحمد بن إبراهيم بن خالد [١]- د. - أبو عليّ الموصليّ نزيل بغداد. عن: إبراهيم بْن سعد، وأبي إسماعيل المؤدّب، وإبراهيم بْن سليمان، وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأبي الأَحْوَص، وشَرِيك، ومحمد بْن ثابت العبْديّ، وأبي عَوَانة، وطائفة. وعنه: (د) [٢] . فَرْد حديث، وابن أبي الدُّنيا، وأحمد بْن الحسن الصُّوفيّ، وأبو يَعْلَى، ومُطَيَّن، والبَغَويّ، وموسى بْن هارون، وطائفة. وثَّقه ابن مَعِين، فقال في رواية عبد الله بن أحمد: ليس به بأس [٣] .

стр. 8561

أَبُو يَعْلَى: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيُّ ثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَالَ لِلْمَدِينَةِ يَثْرِبَ، فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ» [١] . تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ [٢] ، وَهُوَ لَيِّنٌ، وَصَالِحٌ ثِقَةٌ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ: مات في ثامن ربيع الأول سنة سِتٍّ وَثَلَاثِينَ [٣] . - أحمد بْن أبي أحمد الْجَرْجَرائيّ. أبو محمد. سيأتي [٤] . ٢- أحمد بْن أسد بن عاصم [٥] .

стр. 8562

أبو عاصم البَجَليّ الكوفيّ. سِبْط مالك بْن مِغْوَلٍ. سمع: أبا الأَحْوَص سَلام بْن سُلَيْم. وعنه: محمد بْن صالح بْن ذَريح، وغيره. وثّقه ابن حِبّان [١] . ٣- أحمد بْن أيّوب بْن راشد [٢] . أبو الحَسَن الضَّبَيّ البصْريّ. عن: مَسْلَمَة بْن عَلْقَمة، وعبد الوارث بْن سعيد، ومحمد بْن أبي عَدِيّ. وكان ثقة [٣] . روى عنه: البخاري في كتاب «الأدب» [٤] له، وأبو زرعة، وأبو يعلى، وغيرهم. ٤- أحمد بن بحر العسكري [٥] . عسكر مكرم. عن: عَبْثَر بْن القاسم، وعمر بن عبيد، وعليّ بن مسهر.

стр. 8563

وعنه: إسماعيل بن إسحاق الكوفي، وعلي بن الحسن الهسنجاني. قال أبو حاتم [١] : حديثه صحيح ولا أعرفه. ٥- أحمد بْن جعفر بْن ميسرة [٢] . أبو معشر الهَرَويّ الفقيه. عن: هُشَيْم، وحفص بْن غِياث. توفي سنة إحدى وثلاثين. ٦- أحمد بن جوّاس [٣]- م. د. - أبو عاصم الحنفيّ الكوفيّ. عن: جرير بن عبد الحميد، وأبي الأحوص سلام بْن سُلَيْم، وعُبَيْد الله الأشجعيّ، وابن المبارك، وابن عيينة، وأبي هريرة- المكتب [٤]- حباب. وعنه: م. د.، وإبراهيم بْن أبي بكر بْن شَيْبَة، والحسن بْن سُفْيان، والحسن بْن علّي المَعْمِريّ، ومحمد بْن صالح بْن ذَرِيحٍ، ومَطَيَّن، وغيرهم. مات في ثالث الْمحرَّم سنة ثمان وثلاثين [٥] . ولَهُم شيخ آخر:

стр. 8564

- أحمد بْن جوّاس الأسْتُوائيّ [١] ، نيسابوريّ من طبقة مسلم. ٧- أحمد بْن حاتم [٢] . أبو نصر النَّحْوي، صاحب الأصمعيّ. أخذ عنه: ثعلب، وإبراهيم الحربيّ. وصنّف في اللُّغة كتاب «الشَّجر» ، وكتاب «الخيل» ، وغير ذلك. وكان مُوَثَّقًا مُصَدَّقًا. تُوُفّي سنة إحدى وثلاثين [٣] . ٨- أحمد بْن حاتم البغدادي [٤] . عن: شُعيب بْن حرب، ويحيى بْن يَمَان. وعنه: محمد بْن عَوْف الحمصيّ، ومحمد بْن أيّوب البَجَليّ [٥] . أورده ابن أبي حاتم. ٩- أحمد بْن حاجّ بْن قاسم بْن قُطْبة [٦] . أبو عبد الله العامري النَّيْسابوريّ الفقيه صاحب محمد بْن الحَسَن. سمع: ابن المبارك، وابن عيينة، ووكيعا.

стр. 8565

وكان رئيسا جليلا. روي عنه: أحمد بن نصر اللباد، ومحمد بن ياسين بن النضر، وجماعة. توفي سنة سبع وثلاثين. ١٠- أحمد بن حرب بن فيروز [١] . الإمام أبو عبد الله النيسابوري الزاهد، أحد الفقهاء العابدين. رحل وسمع من: سُفيْان بْن عُيَيْنَة، ومحمد بْن عُبَيْد، وأبي داود الطّيالِسيّ، وأبي أُسامة، وابن أبي فُدَيْك، وأبي عامر النَّقديّ، وحفص بْن عبد الرحمن، وعبد الوهاب الخفّاف، وعبد الله بْن الوليد العُرَنيّ، وعامر بْن خُداج، وطبقتهم. روى عنه: أبو الأزهر، وسهل بْن عمّار، ومحمد بْن شادان، والعبّاس بْن حمزة، وإبراهيم بْن محمد بْن سُفْيان، وإبراهيم بْن إسحاق الأنماطيّ، وأحمد بْن نصر الّلّباد، وإسماعيل بْن قُتَيْبَة، وزكريّا بْن دَلُّوَيْه، وخلْق سواهم. قال زكريّا بْن دَلُّوَيْه: كان أحمد بْن حرب إذا جلس بين يدي الحَجَّام ليحْفي شارِبَه يُسبِّح، فيقولُ له الحَجّام: اسكت ساعة. فيقول: اعْمَلْ أنت عملَك. ورُبَّما قطع شفته وهو لا يعلم. قال الحاكم: ثنا أبو العبّاس عبد اللَّه بْن أحمد الصُّوفيّ: حدَّثَنِي أبو عَمْرو محمد بْن يحيى قال: مرّ أحمد بْن حرب بصبيانٍ يلعبون، فقالَ أحدهم: أَمْسِكُوا، فإنّ هذا أحمد بْن حرب الذي لا ينامُ اللّيل. قال: فقبض على لحيته وقال: الصّبيان يهابونَك بأنّك لا تنامُ اللّيل، وأنت تنام.

стр. 8566

قال: فأحيا اللّيل بعد ذلك حتّى مات. وقال زكريّا بْن حرب: كان أخي أحمد ابتدأ في الصوم وهو في الكُتَّاب. فلمّا راهَقَ حجّ مع أخيه الحسين، وأقاما بالكوفة لطلب العِلم، وببغداد والبصرة، ثُمَّ قَدِم، فأقبل على العبادة لا يفتر، وأخذ في المواعظ والذِّكْر، وحثّ على العبادة، وأقبلّ الناس على مجلسه، وألّف كتاب «الأربعين» ، وكتاب «عيال اللَّه» ، وكتاب «الزُّهد» وكتاب «الدُّعاء» . وكتاب «الحكمة» ، وكتاب «الْمَنَاسِك» ، وكتاب «التَّكسُّب» . ورغِبَ النّاسُ في سماعها: فلمّا ماتت أمُّه سنة عشرين ومائتين عاد إلى الحجّ والغّزْو، وخرج إلى التُّرْك، وفتح فتحًا عظيمًا، فحسده عليه أصحاب الرِّباط، وسَعَوْا فيه إلى عبد اللَّه بْن طاهر. فأُدْخِلَ عليه، فلم يأذن له في الجلوس وقال: تخرج وتَجمع إلى نفسك هذا الْجَمْع، وتخالف أعوان السلطان. ثُمَّ علم ابن طاهر صِدْقَه فتركه، فخرج إلى مكّة وجاوَرَ. وعن أحمد بْن حرب قال: قال ابن المبارك: أربعة، منها ثلاثة مَجَازٌ، وواحد حقيقة: عُمرنا في الدُّنيا، ومُكثنا في القبور، ووقوفنا في الْحَشْر، ومُنْصَرَفُنا إلى الأبد، فهو الحقيقة، وما قبله مَجَاز. وأحمد بْن حرب تنحله الكرّامية وتخضع له [١] ، لأنه شيخ ابن كرّام. وعن يحيى بْن يحيى النَّيْسَابُوري قال: إن لَم يكن أحمد بْن حرب من الأبدال فلا أدري من هم [٢] . وقال محمد بْن الفضل البخاريّ: سمعتُ نصر بْن محمود البَلْخِيّ يقول: قال أحمد بْن حرب: عبدتُ اللَّه خمسين سنة، فما وجدتُ حلاوة العبادة حتّى تركتُ ثلاثة أشياء: تركتُ رضى النّاس حتّى قدرت أن أتكلّم بالحقّ.

стр. 8567

وتركتُ صُحْبَة الفاسقين حتَّى وجدتُ صُحبة الصّالحين. وتركتُ حلاوة الدُّنْيَا حتَّى وجدتُ حَلاوة الأخرى [١] . وقال محمد بْن عبد اللَّه بْن موسى السَّعْدَيّ: كُنّا في مجلس أحمد بْن حرب لَمّا قدِمَ بُخارى، فاجتمع عليه العامَّةُ من أهل المدينة والقُرى، فقالوا كلّهم: يا أبا عبد الله، أدع لنا، فإنّ زَرْعَنَا وأرْضَنَا لَم ينبت منذ عامين، أو قال: عام. فرفع يديه ودعا، فما فرِغَ حتّى طلعت سَحَابة، وكانت الشمسُ طالعةً، فمُطِرْنَا مطرًا لَمْ نرَ مثله، فجئنا مشمِّرين أثوابنا من شدّة المطر، حتَّى نبت الزَّرْع. قلتُ: ساق الحاكم [٢] ترجمته في عدّة أوراق. وقال محمد بْن عليّ المَرْوَزِيّ: روى أشياء كثيرة لا أُصُولَ لَها [٣] . قال زكريّا بْن دَلُّويَه، وغيره: تُوُفِيّ سنة أربعٍ وثلاثين ومائتين [٤] ، ولهُ ثمان وخمسون سنة. ١١- أحمد بْن حمّاد الذُّهَليّ الخُراسانيّ المَرْوَزِي [٥] . الأمير. عن: ابن المبارك، والحسين بْن واقد. وعمِّر دهرا. روى عنه: ابنه الأمير أبو الهيثم خالد بْن أحمد، ومحمد بْن عَبْدة المَرْوَزِيّ، وغيرهما. توفّي أيضا سنة أربع وثلاثين.

стр. 8568

١٢- أحمد بْن حمّاد الواسطيّ الخزّاز [١] . عن: خالد الطّحّان. وعنه: أسلم بْن سهل في تاريخه وقال: مات سنة اثنتين وثلاثين. ١٣- أحمد بْن خَضْرَوَيْه البلْخيّ الزّاهد [٢] . أبو حامد، من كبار المشايخ بِخُراسان. صحِب: حاتمًا الأصمّ، وأبا يزيد البِسْطاميّ. قال السُّلَميّ في «تاريخ الصُّوفيَّة» : [٣] أحمد بْن خَضْرَوَيْه من جِلّة مشايخ خُراسان، سألَتْه امرأته أن يحملها إلى أبي يزيد، وتُبْرئه من مَهْرِهَا، ففَعل. فلمّا قعدت بين يديه كشفت عن وجهها، وكانت مُوسرة، فأنفقت مالها عليهما. فلمّا أراد أن يرجع قال لأبي يزيد: أَوْصِني. قال: ارجع فتعلَّم الفُتُوَّة مِن امرأتك. وبَلَغَني عن أبي يزيد أنّه كان يقول: أحمد بن خضرويه أستاذنا.

стр. 8569

ويُقالُ: إنّ أحمد بْن خَضْرَوَيْه لُقِيَّه إبراهيم بْن أدهم ولَقِيَه. قلتُ: هذا بعيد. ثُمَّ قال السُّلَمِيّ: سمعتُ منصور بْن عبد اللَّه: سمعتُ محمد بْن حامد يقول: كنتُ جالسًا عند ابن خَضْرَوَيْهِ وهو في النَّزْعِ، فسأله رجلٌ عن مسألةٍ، فقال: يا بُنَيّ، بابًا كنتُ أدقُّه منذ خمس وتسعين سنة يُفتح السّاعة، لا أدْرِي أيُفْتَحُ بالسّعادة أَمْ بالشّقاء، فأنّى لي أوان الجواب [١] . وكان عليه سبعمائة دينار دَيْنًا، فوفاها إنسانٌ عنه [٢] . وكان أبو حفص النَّيْسَابُوري يقول: ما رأيتُ أكبر هِمّة ولا أصدق حالًا من أحمد بْن خَضْرَوَيْه. وكان له قدم في التَّوَكُّلِ [٣] . وبَلَغَنَا عنه أنّه قال: القلوب جوّالة، فإمّا أن تجول حول العرش، وإمّا أن تجول حول الحُشّ [٤] . قيل: إنّ أحمد بْن خَضْرَوَيْه مات سنة أربعين ومائتين [٥] . ١٤- أحمد بن أبي دؤاد بن حريز [٦] .

стр. 8570

القاضي أبو عبد الله الأياديّ البصريّ ثم البغداديّ. واسم أبيه: الفَرَج. ولى القضاء للمعتصم وللواثق، وكان مصرِّحًا بمذهب الْجَهْميّة، داعيةً إلى القول بخلْق القرآن. وكان موصوفًا بالْجُود والسّخاء، وحسن الخُلُق، وغزارة الأدب [١] . قال الصُّولِيّ: كان يُقال: أكرم من كان في دولة بني العبّاس البرامكة، ثمّ ابن أبي دؤاد، لولا مَا وَضع به نفسه من محبّة المِحْنة لاجتمعت الألْسُنُ عليه، ولَمْ يُضَفْ إلى كرمه كرم أحد [٢] . ولد ابن أبي دؤاد سنة ستّين ومائة بالبصرة [٣] . قال حَرِيز بْن أحمد بن أبي دؤاد قال: كان أبي إذا صلّى رفع يده إلى السّماء وخاطب ربّه فقال: ما أنت بالسَّبب الضَّعيفِ وَإنَّما ... نُجْحُ الْأُمُورِ بقُوَّةِ الأسبابِ

стр. 8571

فاليومَ حاجَتُنَا إليك، وإنَّما ... يُدْعَى الطّبيبُ لساعةِ [١] الأَوْصَابِ [٢] وقال أبو العَيْنَاء: كان أحمد بْن أبي دؤاد شاعرًا مُجيدًا، فصيحًا، بليغًا [٣] ، ما رأيتُ رئيسًا أفصح منه. وقال فيه بعضُ الشعراء: لقد أَنْسَتْ مساوئَ كلِّ دهر ... محاسن أحمد بن أبي دؤاد وما سافرتُ فِي الآفاق إِلَّا ... ومن جَدْوَاك راحِلتي وزادي يُقيمُ [٤] الظّنُّ عندك والأماني ... وإنْ قلقت ركابي في البلاد [٥] وقال الصُّوليّ: ثنا عَوْن بْن محمد الكِنْدِيّ قال: لَعَهْدِي بالكَرْخ، وَإنّ رجلًا لو قال ابنُ أبي دؤاد مُسلم لقُتِل في مكانه. ثُمَّ وقع الحريق في الكرخ، وهو الذي لَمْ يكن مثله قطّ. كان الرجلُ يقوم في صينّية شارع الكَرْخ فيرى السّفن في دجلة. فكلّم ابن أبي دؤاد المعتصمَ في النّاس وقال: يا أمير المؤمنين رعيّتك في بلد آبائك ودار مُلْكهم، نزل بهم هذا الأمر، فاعِطْف عليهم بشيء يُفَرَّقُ فيهم يُمسك أرماقهم ويبنون به ما انْهَدَمَ. فلَم يزل يُنازله حتّى أطلق له خمسة آلاف ألف درهم، وقال: يا أمير المؤمنين إنْ فَرّقها عليهم غيري خفتُ أن لا يقسّم بالسَّويَّة. قال: ذاك إليك. فقسّمها على مقادير ما ذهبَ منهم، وغرِم من ماله جُملة. قال عون: فلَعَهْدِي بالكَرْخ بعد ذلك، وإنّ إنسانًا لو قال: زرُّ ابن أبي دؤاد وسِخ لقُتِل [٦] . وقال ابن دُرَيْد: أنا الحسن بن الخضر قال: كان ابن أبي دؤاد مؤالفًا لأهل الأدب من أيّ بلد كانوا. وكان قد ضمّ إليه جماعة يموّنهم، فلمّا مات

стр. 8572

اجتمع ببابه جماعة منهم، فقالوا: يُدفن مَن كان على ساقِه الكرم وتاريخ الأدب ولا نتكلّم فيه؟ إنّ هذا لَوَهْنٌ وتقصير. فلمّا طلع سريره قام ثلاثة منهم، فقال أحدهم: اليوم مات نظامُ الفَهْم واللَّسْن ... ومات مَنْ كان يُسْتعدي على الزَّمَنِ وأظلمَتْ سُبُل الآداب إذ حُجِبَتْ ... شَمسُ المكارم [١] في غيمٍ من الكفنِ وقال الثاني: ترك المنابرَ والسّريرَ تَوَاضُعًا ... وله منابر لو يشاء وسَريرُ ولِغَيْره يُجْبَى الخَراجُ وإنّما ... تُجْبَى إليه مَحامدٌ وأجورُ وقال الثالث: وليس نسيمَ [٢] المِسْك ريحَ حَنُوطه ... ولكنه ذاك الثناء المخلَّفُ وليس هرِيرَ النَّعْش ما تسمعونه ... ولكنّها أصلابُ قوم تُقَصَّفُ [٣] قال أبو رَوْق الهِزّانيّ: حكى لي ابنُ ثعلبة الحنفيّ عن أحمد بْن المعذَّل أنّ ابن أبي دؤاد كتب إلى رجلٍ من أهل المدينة: إنْ تابَعتَ أمير المؤمنين في مقالته استوجبتَ حُسن المكافأة. فكتبَ إليه: عَصَمَنا اللَّهُ وإيَّاك من الفتنة. الكلامُ في القرآن بدعة يشترك فيها السائل والمجيب. تعاطى السائل ما ليس له، وتكلَّفَ المجيبُ ما ليس عليه. ولا نعلمُ خالقًا إلّا اللَّه، وما سواهُ مخلوق إلّا القرآنُ، فإنّه كلامُ اللَّه [٤] . وعن المهتدي باللَّه محمد بْن الواثق قال: كان أبي إذا أراد أن يقتلَ رجلًا أحضَرَنَا ذلك المجلس. فَأُتِيَ بشيخٍ مخضوبٍ مقيَّد، فقالَ أبي: ائذنوا لابن أبي دؤاد وأصحابه. فأُدْخِلَ الشيخُ، فقالَ: السلامُ عليك يا أمير المؤمنين. فقال له: لا سلّم اللَّه عليك. قال: بئس ما أدَّبك مؤدّبك. قلتُ: في رواتها غير مجهول.

стр. 8573

فقال له ابن أبي دؤاد: يا شيخ ما تقول في القرآن؟. فقال: لَمْ تُنْصِفْنِي، وُلِّيَ السّؤال. قال: سَلْ. قال: ما تقول في القرآن؟ قال: مخلوق. قال: هذا شيءٌ عَلِمَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وعمر، والخلفاء الراشدون، أم شيء لَم يعلموه؟ فقال- يعني ابن أبي دؤاد-: شيء لم يعلموه. فقال: سبحان الله، شيء لَم يعلمه رَسُول اللَّه ﷺ ولا أبو بكر ولا الخلفاء الراشدون علمته أنت. فخجل ابن أبي دؤاد فقال: أقِلْنِي. قال: أَقَلْتُك. ما تقول في القرآن؟. قال ابن أبي دؤاد: مخلوق. قال: هذا شيء علمه رسول الله ﷺ والخلفاء؟ قال: علموه، ولِم يَدْعوا النّاس إليه. قال: أفلا وَسِعَكَ ما وَسِعَهُم؟ فقام أبي الواثق ودخل خُلْوَته، واستلقى على ظهره وهو يقول: هذا شيء لم يعلمه النبي ﷺ ، وَلا أَبُو بَكْرٍ، ولا عمر، ولا عثمان، ولا عليّ، ولَم يدعوا إليه، أفلا وسِعك مَا وَسِعَهم. ثُمَّ دعا عمّارًا الحاجب، وأمره أن يرفع عنه القيود، ويعطيه أربعمائة دينار، وسقط من عينيه ابن أبي دؤاد. ولم يمتحن بعدها أحدًا [١] . قال ثعلب: أنشدني أبو الحَجّاج الأعرابيّ: نكست الدّين يا ابن أبي دؤاد ... فأصبح من أطاعكَ في ارتدادِ زَعمت كلام ربّك كان خَلْقًا ... أما لكَ عند ربّك من معاد؟

стр. 8574

كلامُ اللَّه أنزله بعِلْمٍ ... وأنزله على خير العباد وَمَنْ أمسى ببابِكَ مُستضيفًا ... كَمَنْ حلّ الفلاة بغير زاد لقد أظرفت يا ابن أبي دؤاد ... بقولك: إنّني رجلٌ إيادي [١] وقال أبو بكر الخلال في كتاب «السنة» : ثنا الحَسَن بْن أيّوب المخرّميّ قال: قلتُ لأحمد بْن حنبل: ابن أبي دؤاد؟ قال: كافرٌ باللَّه العظيم [٢] . وقال: ثنا عبد الله بْن أحمد بْن حنبل: سمعت أبي: سمعتُ بِشْرَ بْن الوليد يقول: استُتِيب ابن أبي دؤاد من القرآن مخلوق في لَيْلَةٍ ثلاث مرّات، يتوب ثُمَّ يرجع. وقال: حدَّثَنِي محمد بْن أبي هارون: نا إسحاق بْن إبراهيم بْن هانئ قال: حضرتُ العيد مع أبي عبد اللَّه، فإذا بقاصٍّ يقول: على ابن أبي دؤاد لعنةُ اللَّه، وحشى اللَّه قبره نارًا. فقال أبو عبد الله: ما أنفعهم للعامّة [٣] . وقال خالد بْن خِداش: رأيتُ في المنام كأنّ آتيًا أتاني بطَبَق وقال: اقرأه. فقرأتُ: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ١: ١. ابن أبي دؤاد يريد أن يمتحن النّاسَ، فمن قال: القرآن كلامُ اللَّه، كُسِيَ خاتَمًا من ذَهَب، فَصُّهُ ياقوتة حمراء، وأدخله اللَّه الجنّة وغفر له. ومن قال: القرآنُ مخلوق، جُعِلت يمينه يمين قرد، فعاش بعد ذلك يومًا أو يومين، ثُمَّ يصير إلى النار [٤] . ورأيتُ قائلًا يقول: مسخ ابن أبي دؤاد، ومُسِخَ شعيب، وأصاب ابن سَمَاعة فالج، وأصابَ آخر الذَّبْحَة. - ولَمْ يُسَمَّ [٥]- هذا منام، صحيح الإسناد. وشُعَيب هو ابن سهل القاضي من الجهميّة [٦] .

стр. 8575

وقد رمي ابن أبي دؤاد بالفالج وشاخ. فعن أبي الْحُسَين بْن الفضل: سمع عبد العزيز بْن يحيى المكيّ قال: دخلتُ عَلَى أَحْمَد بْن أَبِي دُؤاد وهو مفلوج، فقلتُ: لَم آتِكَ عائدًا، ولكنْ جئتُ لأحمد اللَّه على أنْ سَجَنَكَ في جِلْدِك [١] . وقال الصُّوليّ: نا المغيرة بْن محمد المهلَّبيّ قال: مات أبو الوليد محمد بْن أحمد بن أبي دؤاد هو وأبوهُ منكوبَيْن في ذي الحجة، سنة تسعٍ وثلاثين، ومات أبوه يوم السّبت لسبْعٍ بقين من المحرَّم سنة أربعين. قال الصُّوليّ: ودُفِنَ في دارهِ ببغداد [٢] . ١٥- أحمد بْن أبي رجاء [٣] . أبو الوليد الحنفيّ الهَرَويّ. قال البخاري [٤] : هو ابن عبد الله بْن أيوب. وقال أبو عبد الله الحاكم: أحمد بْن عبد اللَّه بْن واقد بْن الحارث، وساقَ نَسَبه إلى دول بْن حنيفة. وقال: إمام عصره بَهَراة في الفقه والحديث. طلب مع أحمد بْن حنبل، وكتب بانتخابه [٥] . قلت: روى عن: ابن عُيَيْنَة، ويحيى القطّان، والنَّضْر بْن شُمَيْلٍ، ويحيى بْن آدم، وأَبِي أسامة، وجماعة. وعنه: خ.، والدّارميّ، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وحمدويه بن خطّاب البخاريّ مستملي البخاريّ.

стр. 8576

توفّي في نصف جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين [١] . - أحمد بن سريج. هو أحمد بن عمر. سيأتي في الطبقة الآتية بعد أبي مصعب الزهري. ١٦- أَحْمَد بْن سِنان [٢] . أبو عبد الله القُشَيْريّ النّيسابوريّ الخرزقنيّ [٣] ، وخزقن [٤] من قرى نيسابور. سمع: ابن عُيَيْنَة، وأبا معاوية، ووَكِيعًا، وسلْم بْن سالم. وعنه: العَباس بْن حمزة، وأبو يحيى الخفّاف، وجماعة. تُوُفّي سنة تسع وثلاثين. ١٧- أحمد بْن عبد اللَّه بْن أبي شعيب مسلم [٥] . مولى عمر بن عبد العزيز الأمويّ. أبو الحَسَن الحرّانيّ، والد الحَسَنِ، وجَدّ المُسِند أبي شُعيب عبد اللَّه ابن الحَسَن الحرّانيّ. سمع: زُهير بْن معاوية، والحارث بْن عُمَير، وعيسى بْن يونس، وموسى بْن أعْيَن، وجماعة. وعنه: د.، وخ. ت. ن. بواسطة، وأحمد بْن فيل البالِسيّ، وحفيده أبو شُعيب، وصالح بْن عليّ النَّوْفليّ، ومحمد بْن جَبَلَة الرّافقيّ، ومحمد بْن يحيى بْن كثير الحرّانيّ، وأبو زرعة الرازيّ، وطائفة.

стр. 8577

قال أبو حاتم [١] : صدوق، ثقة. وقال ابن كثير الحرّانيّ: تُوُفّي سنة ثلاث وثلاثين [٢] . وقيل غير ذلك، والأول أصحّ [٣] . ١٨- أحمد بْن عبد اللَّه بْن قيس بْن سلمان بْن بُريدة بْن الخُصيب الأسلمي المَرْوَزِيّ [٤] . عن: النّضْر بْن شميل، وعبد الله بن بكر، وشبابة. وعنه: أبو حاتم وقال [٥] : صدوق، كتبت عنه بالرِّيّ سنة ثلاثين. ١٩- أحمد بْن عبد الصّمد بْن علّي [٦] . أبو أيّوب الأنصاريّ الزُّرَقّي. حدَّث ببغداد عن: ابن عُيَيْنَة، وعبد الله بْن نُمَيْر. وعنه: الحَسَن بْن عليّ المَعْمَريّ، وأبو القاسم البغويّ، وغيرهما [٧] .

стр. 8578

٢٠- أحمد بْن عَمار بْن شادي [١] . الوزير أبو العباس. وزير المعتصم كان من أهل المذار فانتقل أبوه إلى البصرة زمن الرشيد. وكان أبو العبّاس موصوفًا بالعِفّة والصِّدْق، فاحتاج الفضلُ بْن مروان الوزير إلى من يقوم بأمر ضياع أقطعها المعتصم. فنهض ابن عمّار في ذلك، وبالغ، فطلبه الفضل ونوّه بذِكره، وأخذ يصف عِفَّته للمعتصم. فلمّا نكب المعتصم الفضلَ لَم تثق نفسه إلى أميرٍ إلَّا ابن عمّار، فولاهُ العرض عليه، وسمّاهُ النّاس وزيرًا. وكان جدّه شادي طحّانًا وكذلك هو، فأثري وكثُرَ مَاله وتقدّم. قال عَوْنُ بْن محمد: ولّى المعتصم العرض عليه لثقته، ولما كان يصفه به الفضل، ولم يكن ممن تصلح له الوزارة ولا مخاطبة الملوك. قال الصُّوليّ: وثنا أحمد بْن إسماعيل قال: عرض أحمد بْن عمّار الكُتُب أربعة أشهر، وخُوطب بالوزارة، ونفذت عنه الكُتُب، فورد يومًا كتاب من عبد اللَّه بْن طاهر أحبّ المعتصم أن يُجيب عنه سرًّا، فدعا ابن عمّار وقال: أجِبْ عَنْه بحضرتي، فلَم يقم بذلك حتّى أحضر بعض الكُتّاب. ولَمّا رأى عجْزه همّ بعَزْله [٢] . وكان المعتصم يقول لِمحمد بْن عبد الملك الزّيّات: يا محمد ما أَحْوَجَ ابن عمّار إلى أن يكون مع عفّته مثل فصاحتك. قال الصَّوليّ: ثنا محمد بْن القاسم قال: كان أحمد بن أبي دؤاد يحبّ بقاء أمر ابن عمّار عليه، لئلا يصير الأمرُ إلى ابن الزّيّات، فإنّه كان يبغضه. وقيل إن ابن عمّار كان يتصدَّق كل يوم بمائة دينار، مع ما هو فيه من الأمانة، فنُبل بذلك عند المعتصم أيضا، وكان كثير الأموال.

стр. 8579

قال الصُّوليّ: ثنا أحمد بْن شَهْرَيار، عن أبيه قال: كان ابن عمّار يختم في كلّ ثلاثة أيّام ختمة، فلمّا عُزِلَ عن العَرْض رُسِمَ له بديوان الأزِمّة، فامتنعَ، واستأذنَ في المجاورة سنة، فأذِنَ المعتصم له، ووصله بعشرة آلاف دينار، ثُمَّ أعطاهُ خمسة وعشرين ألف دينار، ففرّقها بِمكّة. تُوُفّي بالبصرة سنة ثمانٍ وثلاثين ومائتين كهْلًا [١] . ٢١- أحمد بْن عِمران بْن عيسى [٢] . المُرِّيّ الَمْوصِليّ المقرئ. روى «جامع سُفيان الثَّوْريّ» عن المُعَافَى بْن عمران. روى عنه: عُبَيْد الله بْن أبي جعفر. وتُوُفّي سنة خمس وثلاثين. ٢٢- أحمد بْن عمر بْن حفص بْن جَهْم بْن واقد [٣] . أبو جعفر الكنديّ الكوفيّ الجلّاب الضّرير المقرئ المعروف بالوكيعيّ. نزيل بغداد. والد إبراهيم. روى عن: حفص بْن غِياث، وابن فُضَيْل، وأبي معاوية، وحسين الجعفي، وعبد الحميد الجماني، وجماعة. وعنه: م.، وأبو داود في «المسائل» له، وإبراهيم الحربي، وأحمد بن علي القاضي المروزي، وأحمد بن علي الأبار، وأحمد بن علي الموصلي أبو يعلى، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ونصر بن القاسم الفرائضي، وطائفة.

стр. 8580

وثّقه ابن معين [١] ، وغيره، ومات في صفر سنة خمس وثلاثين [٢] . قال العبّاس بْن مُصْعَب: سمعتُ أحمد بْن يحيى الكشْميهنيّ، وكان معروفًا بالفضل والعقل، يقول: سمعتُ أحمد بْن عمر الوَكِيعيّ يقول: وُلِّيتُ المظالِم بِمَرْوَ اثنتي عشرة سنة، فلَم يَرِدْ عليّ حكم إلا وأنا أحفظُ فيه حديثًا، فلم أحتج إلى الرأي ولا إلى أهله [٣] . وقد روى القراءة عن يحيى بْن آدم [٤] . ٢٣- أحمد بْن محمد بْن موسى [٥] . السّمسار المَرْوَزِيّ مَرْدَوَيْه، وربّما قيل فيه: أحمد بْن موسى. عن: ابن المبارك، وجرير، وإسحاق الأزرق. وعنه: خ.، ت، ن. وقال: لا بأس به [٦] . قال أحمد بْن أبي خَيْثَمَة: مات سنة خمس وثلاثين [٧] . وممن روى عنه:
следующие страницы →