← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 8576–8615 · переход к 8581.

стр. 8576

توفّي في نصف جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين [١] . - أحمد بن سريج. هو أحمد بن عمر. سيأتي في الطبقة الآتية بعد أبي مصعب الزهري. ١٦- أَحْمَد بْن سِنان [٢] . أبو عبد الله القُشَيْريّ النّيسابوريّ الخرزقنيّ [٣] ، وخزقن [٤] من قرى نيسابور. سمع: ابن عُيَيْنَة، وأبا معاوية، ووَكِيعًا، وسلْم بْن سالم. وعنه: العَباس بْن حمزة، وأبو يحيى الخفّاف، وجماعة. تُوُفّي سنة تسع وثلاثين. ١٧- أحمد بْن عبد اللَّه بْن أبي شعيب مسلم [٥] . مولى عمر بن عبد العزيز الأمويّ. أبو الحَسَن الحرّانيّ، والد الحَسَنِ، وجَدّ المُسِند أبي شُعيب عبد اللَّه ابن الحَسَن الحرّانيّ. سمع: زُهير بْن معاوية، والحارث بْن عُمَير، وعيسى بْن يونس، وموسى بْن أعْيَن، وجماعة. وعنه: د.، وخ. ت. ن. بواسطة، وأحمد بْن فيل البالِسيّ، وحفيده أبو شُعيب، وصالح بْن عليّ النَّوْفليّ، ومحمد بْن جَبَلَة الرّافقيّ، ومحمد بْن يحيى بْن كثير الحرّانيّ، وأبو زرعة الرازيّ، وطائفة.

стр. 8577

قال أبو حاتم [١] : صدوق، ثقة. وقال ابن كثير الحرّانيّ: تُوُفّي سنة ثلاث وثلاثين [٢] . وقيل غير ذلك، والأول أصحّ [٣] . ١٨- أحمد بْن عبد اللَّه بْن قيس بْن سلمان بْن بُريدة بْن الخُصيب الأسلمي المَرْوَزِيّ [٤] . عن: النّضْر بْن شميل، وعبد الله بن بكر، وشبابة. وعنه: أبو حاتم وقال [٥] : صدوق، كتبت عنه بالرِّيّ سنة ثلاثين. ١٩- أحمد بْن عبد الصّمد بْن علّي [٦] . أبو أيّوب الأنصاريّ الزُّرَقّي. حدَّث ببغداد عن: ابن عُيَيْنَة، وعبد الله بْن نُمَيْر. وعنه: الحَسَن بْن عليّ المَعْمَريّ، وأبو القاسم البغويّ، وغيرهما [٧] .

стр. 8578

٢٠- أحمد بْن عَمار بْن شادي [١] . الوزير أبو العباس. وزير المعتصم كان من أهل المذار فانتقل أبوه إلى البصرة زمن الرشيد. وكان أبو العبّاس موصوفًا بالعِفّة والصِّدْق، فاحتاج الفضلُ بْن مروان الوزير إلى من يقوم بأمر ضياع أقطعها المعتصم. فنهض ابن عمّار في ذلك، وبالغ، فطلبه الفضل ونوّه بذِكره، وأخذ يصف عِفَّته للمعتصم. فلمّا نكب المعتصم الفضلَ لَم تثق نفسه إلى أميرٍ إلَّا ابن عمّار، فولاهُ العرض عليه، وسمّاهُ النّاس وزيرًا. وكان جدّه شادي طحّانًا وكذلك هو، فأثري وكثُرَ مَاله وتقدّم. قال عَوْنُ بْن محمد: ولّى المعتصم العرض عليه لثقته، ولما كان يصفه به الفضل، ولم يكن ممن تصلح له الوزارة ولا مخاطبة الملوك. قال الصُّوليّ: وثنا أحمد بْن إسماعيل قال: عرض أحمد بْن عمّار الكُتُب أربعة أشهر، وخُوطب بالوزارة، ونفذت عنه الكُتُب، فورد يومًا كتاب من عبد اللَّه بْن طاهر أحبّ المعتصم أن يُجيب عنه سرًّا، فدعا ابن عمّار وقال: أجِبْ عَنْه بحضرتي، فلَم يقم بذلك حتّى أحضر بعض الكُتّاب. ولَمّا رأى عجْزه همّ بعَزْله [٢] . وكان المعتصم يقول لِمحمد بْن عبد الملك الزّيّات: يا محمد ما أَحْوَجَ ابن عمّار إلى أن يكون مع عفّته مثل فصاحتك. قال الصَّوليّ: ثنا محمد بْن القاسم قال: كان أحمد بن أبي دؤاد يحبّ بقاء أمر ابن عمّار عليه، لئلا يصير الأمرُ إلى ابن الزّيّات، فإنّه كان يبغضه. وقيل إن ابن عمّار كان يتصدَّق كل يوم بمائة دينار، مع ما هو فيه من الأمانة، فنُبل بذلك عند المعتصم أيضا، وكان كثير الأموال.

стр. 8579

قال الصُّوليّ: ثنا أحمد بْن شَهْرَيار، عن أبيه قال: كان ابن عمّار يختم في كلّ ثلاثة أيّام ختمة، فلمّا عُزِلَ عن العَرْض رُسِمَ له بديوان الأزِمّة، فامتنعَ، واستأذنَ في المجاورة سنة، فأذِنَ المعتصم له، ووصله بعشرة آلاف دينار، ثُمَّ أعطاهُ خمسة وعشرين ألف دينار، ففرّقها بِمكّة. تُوُفّي بالبصرة سنة ثمانٍ وثلاثين ومائتين كهْلًا [١] . ٢١- أحمد بْن عِمران بْن عيسى [٢] . المُرِّيّ الَمْوصِليّ المقرئ. روى «جامع سُفيان الثَّوْريّ» عن المُعَافَى بْن عمران. روى عنه: عُبَيْد الله بْن أبي جعفر. وتُوُفّي سنة خمس وثلاثين. ٢٢- أحمد بْن عمر بْن حفص بْن جَهْم بْن واقد [٣] . أبو جعفر الكنديّ الكوفيّ الجلّاب الضّرير المقرئ المعروف بالوكيعيّ. نزيل بغداد. والد إبراهيم. روى عن: حفص بْن غِياث، وابن فُضَيْل، وأبي معاوية، وحسين الجعفي، وعبد الحميد الجماني، وجماعة. وعنه: م.، وأبو داود في «المسائل» له، وإبراهيم الحربي، وأحمد بن علي القاضي المروزي، وأحمد بن علي الأبار، وأحمد بن علي الموصلي أبو يعلى، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ونصر بن القاسم الفرائضي، وطائفة.

стр. 8580

وثّقه ابن معين [١] ، وغيره، ومات في صفر سنة خمس وثلاثين [٢] . قال العبّاس بْن مُصْعَب: سمعتُ أحمد بْن يحيى الكشْميهنيّ، وكان معروفًا بالفضل والعقل، يقول: سمعتُ أحمد بْن عمر الوَكِيعيّ يقول: وُلِّيتُ المظالِم بِمَرْوَ اثنتي عشرة سنة، فلَم يَرِدْ عليّ حكم إلا وأنا أحفظُ فيه حديثًا، فلم أحتج إلى الرأي ولا إلى أهله [٣] . وقد روى القراءة عن يحيى بْن آدم [٤] . ٢٣- أحمد بْن محمد بْن موسى [٥] . السّمسار المَرْوَزِيّ مَرْدَوَيْه، وربّما قيل فيه: أحمد بْن موسى. عن: ابن المبارك، وجرير، وإسحاق الأزرق. وعنه: خ.، ت، ن. وقال: لا بأس به [٦] . قال أحمد بْن أبي خَيْثَمَة: مات سنة خمس وثلاثين [٧] . وممن روى عنه:

стр. 8581

محمد بْن عمر الرَّمليّ، وعبد اللَّه بْن محمود المَرْوزَيّ. وكان يُكثر عن ابن المبارك. وسمع من النضر بْن محمد المَرْوَزَيّ، شيخ يروي عن يحيى بْن سعيد الأنصاريّ. وقال الشيرازي: تُوُفّي في ثمانٍ وثلاثين ومائتين [١] . ٢٤- أحمد بْن معاوية [٢] . أبو بكر الباهليّ البصْريّ. سمع: عَبّاد بْن عَبّاد، وأبا بكر بْن عيّاش، وعنه: محمد بْن محمد الباغَنْديّ، وغيره. قال الخطيب [٣] : لا بأس به [٤] . ٢٥- أحمد بن المعذّل بْن غَيْلان بْن الحَكَم [٥] . أبو العبّاس العَبْديّ البصْريّ المالكيّ الفقيه المتكلِّم. قال أبو إسحاق الشّيرازيّ [٦] : كان من أصحاب عبد الملك بْن الماجشون، ومحمد بن مسلمة. وكان ورِعًا متّبِعًا [٧] للسنة. وكان مُفَوَّها له مصنَّفات.

стр. 8582

وقال غيره: سمع من بِشْر بْن عمر الزّهرانيّ، وغيره، وكان بصيرًا بمذهب مالك. وعليه تفقّه إسماعيل القاضي وأخوه حمّاد، ويعقوب بْن شَيْبَة السَّدُوسيّ. وقال أبو بكر النّقّاش: قال لي أبو خليفة الْجُمَحِيّ: أحمد بْن المعذَّل أفضل من أحمدكم، يُريد أحمد بْن حنبل [١] . وقال أبو إسحاق الحضرميّ: كان أحمد بْن المعذَّل من الفقه والسّكينة والأدب والحلاوة في غاية. وكان أخوه عبد الصّمد بْن المعذَّل الشاعر يؤذيه ويهجوه. وكان أحمد يقول له: أنت كالإصبع الزّائدة، إنْ تُرِكت شانت، وإنْ قَطِعَتْ آلَمَت [٢] . ولأحمد بْن المعذَّل أخبار. وكان أهلُ البصرة يسمُّونه الراهب لدِينه وتعبُّده [٣] . قال أبو داود: كان ابن المعذَّل ينهاني عن طلب الحديث. وقال يموت بْن المُزَرِّع، عن المبرّد، عن أحمد بْن المعذَّل قال: كنت عند ابن الماجِشُون، فجاء بعضُ جُلَسائه فقال: يا أبا مروان أعجوبة. قال: وما هي؟ قال: خرجتُ إلى حائطي بالغابة، فعرض لي رجلٌ فقال: اخلَعْ ثيابك، فأنا أَوْلَى بِهَا. قلتُ: وَلِمَ؟ قال: لأنّي أخوك وأنا عُريان. قلتُ: فالمؤاساة؟ قال: قد لبستها بُرْهَةً. قلتُ: فتُعَرّيني وتبدو عَوْرَتِي؟ قال: قد روينا عن مالك أنّه قال: لا بأس للرجل أن يغتسل عُرْيَانًا. قلتُ: يلقاني النّاس فيرون عَوْرَتِي. قال: لو كان أحد يلقاك في هذه الطّريق ما عرضت لك.

стр. 8583

قلت: أراك ظريفًا، فدعني حتّى أمضي إلى حائطي فأبعثُ بِهَا إليك. قال: كلا، أردتَ أن توجِّه عَبيدك فيمسكوني. قلتُ: أحْلِفُ لَك. قال: لا، روينا عن مالك قال: لا تَلْزَم الأَيْمَان التي يُحلف بهَا لِلُّصوص. قلت: فأحلف أنّي لا أحتالُ في يميني. قال: هذه يمين مركّبة. قلت: دع المناظرة، فو الله لأوَجِّهنّ بِهَا إليك طيّبةً بِهَا نفسي. فأطرَقَ ثُمَّ قال: تصفّحت أمر اللّصوص من عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى وقتنا، فلم أجد لصًّا أخذ بنسيئة، وأكره أن أبتدع في الإسلام بِدْعَة يكون عليّ وِزْرُهَا ووزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إلى يوم القيامة، اخلعْ ثيابَك. فخلعتها، فأخذها وانصرف [١] . وقال حرب الكرْمَانيّ: سألتُ أحمد بْن حنبل: أيكون من أهل السنة، مَنْ قال: لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق. قال: لا، ولا كرامة. وقد بلغني عن ابن معذَّل الذي يقول بِهذا القول أنّه فتن النّاس من أهل البصرة كثير. وقال أبو قِلابة الرّقاشيّ: قال لي أحمد بْن حنبل: ما فعل ابن مُعَذَّل؟ قلتُ: هو على نحو ما بلغك. فقال: أما إنّه لا يُفْلِحُ. وقال نصرُ بْن عليّ: قال الأصمعيّ، ومرّ به أحمد بْن مُعَذَّل فقال: لا تنتهي أو تفتق في الإسلام فَتْقًا. قلتُ: قد كان ابن المعذّل من بُحُور العلم، لكنّه لم يطلب الحديث، ودخل في الكلام، ولِهذا توقّف في مسألة القرآن، ﵀. ٢٦- أحمد بْن نصر بْن مالك بْن الهيثم بْن عوف بْن وهْب [٢] .

стр. 8584

أبو عبد الله الخُزَاعيّ المَرْوَزِيّ البغداديّ الشهيد. كان جدّه مالك بْن الهيثم أحد نُقباء بني العبّاس في ابتداء الدولة السّفّاحية. وهو من ذُرّية عمرو بْن لحي بْن قَمْعَة بْن خنْدَف، وإليه جماع خُزَاعة، ويُقال لَهم بنو كعب. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «رَأَيْتُ عمرو بن لحي يجرّ قصبه فِي النَّارِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ بَحَّرَ الْبَحِيرَةَ، وَسَيَّبَ السَّائِبَةَ، وَغَيَّرَ دِينَ إِسْمَاعِيلَ» [١] . وكان أحمد بن نصر شيخا جليلًا، أمّارًا بالمعروف، قوّالًا بالحق [٢] ، من أولاد الأمراء. سمع من: مالك، وحمّاد بْن زيد، وهُشَيْم، وسُفْيان بْن عُيَيْنَة. وروي اليسير عنه: أحمد بْن إبراهيم الدَّوْرقيّ، وابنه عبد اللَّه بْن الدَّورقيّ، ومعاوية بْن صالح الأشعريّ الحافظ، ومحمد بْن يوسف بْن الطّبّاع، وجماعة. وروى أبو داود في «المسائل» عنه. وقال إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يترحّم عليه ويقول: ختم اللَّه له بالشهادة. قلتُ: فكتبت عنه؟ قال: نعم، كان عنده مصنّفات هُشَيم كلها، وعن مالك أحاديث كبار [٣] . ثُمَّ قال ابن معين: كان أحمد يقول: ما دخلَ عليه أحدٌ يَصْدُقُه، يعني الخليفة، سواه.

стр. 8585

ثُمَّ قال يَحْيَى بْن مَعِينٍ: ما كان يحدّث يقول: لست موضع ذلك [١] . وقال الصُّوليّ: كان أحمد بْن نصر من أهل الحديث. وكان أحمد بْن نصر من أهل الحديث، وكان هو وسهل بْن سلامة حين كان المأمون بخُراسان بايَعَا النّاس على الأمر بالمعروف والنَّهْيِ عن الْمُنْكَر، إلى أن قَدِمَ المأمون بغداد، فَرَفَق بسهل حتّى لبس السَّواد، وأخذ الأرزاق، ولزِمَ أحمد بيته. ثُمَّ إنّ أَمْرَهُ تحرّك ببغداد في آخر أيّام الواثق، واجتمعَ إليه خلقُ يأمرونَ بالمعروف، إلى أن ملكوا بغداد. وتعدّى رجلان من أصحابه مُوسِرَيْن، فبذلا مالًا، وعزما على الوثوب ببغداد في شعبان سنة إحدى وثلاثين، فنُمَّ الخبر إلى إسحاق بْن إبراهيم، فأخذ جماعة منهم، فيهم أحمد بْن نصر وصاحباهُ، فقيّدهما. ووجد في منزل أحدهما أعلامًا. وضرب خادمًا لأحمد، فأقرَّ أنّ هؤلاء كانوا يصيرون إليه ليلًا فيعرّفونه ما عملوا. فحملهم إسحاق مقيّدين إلى سامرّاء فجلس لَهم الواثق، وقال لأحمد: دَعْ ما أُخِذْتَ له. ما تقولُ في القرآن؟ قال: كلامُ اللَّه. قال: أَمَخْلُوق هو؟. قال: كلامُ اللَّه. قال: أَفَتَرى ربَّك في القيامة؟. قال: كذا جاءت الرواية. قال: ويْحَكَ يُرى كما يُرى المحدود المتجسِّم، ويحويه مكان، ويحصره النّاظر؟ أنا كفرت بربٍّ هذه صفته، ما تقولون فيه؟. فقال عبد الرحمن بْن إسحاق، وكان قاضيًا على الجانب الغربيّ، فعُزِلَ: هو حَلال الدَّم. وقال جماعة من الفقهاء كقوله، فأظهرَ ابن أبي دؤاد أنّه كاره لقَتْلَه، وقال: يا أمير المؤمنين شيخ مختَلٌّ، لعلّ به عاهة، أو تغيّر عقله. يؤخَّر أمره ويُستتاب. فقال الواثق: ما أراهُ إلا مؤدّيًا لكُفْره، قائمًا بِما يعتقده منه. ثُمَّ دعا بالصَّمصامة وقال: إذا قمت إليه فلا يقومنَّ أحدٌ معي، فإنِّي أحتسبُ خُطاي إلى هذا الكافر الذي يعبُدُ ربًّا لا نعبد ولا نعرفه بالصّفة الّتي وصفه بها.

стр. 8586

ثُمَّ أمر بالنّطْع، فأُجْلِسَ عليه وهو مُقيّد، وأمرَ بشدّ رأسه بحبل، وأمرهم أن يمدّوه، ومشى إليه فضرب عُنُقه، وأمر بِحمل رأسه إلى بغداد، فنُصِبَتْ بالجانب الشرقيّ أيامًا، وفي الجانب الغربي أيّامًا، وتتبّع رؤساء أصحابه فسُجنوا [١] . وقال الْحَسَن بْن محمد الحَرْبيّ: سمعتُ جعفر بْن محمد الصّائغ يقول: رأيتُ أحمد بْن نصر حيث ضُربت عنقه قال رأسه: لا إله إلا اللَّه [٢] . قال المَرْوَزِيّ: سمعت أبا عبد اللَّه وذكر أحمد بْن نصر فقال: ﵀، ما كان أسخاه، لقد جاد بنفسه [٣] . وقال الحاكم عن القاسم بْن القاسم السَّيَّاريّ، عن شيخٍ له، وهو رئيس مَرْو أبو العبّاس أحمد بْن سعيد بْن مسعود الْمَرْوَزِيّ قال: هذه نسخة الورقة المعلَّقة في أُذُن أحمد بْن نصر: هذا رأسُ أحمد بْن نصر بْن مالك، دعاهُ عبد اللَّه الإمام هارون إلى القول بخلق القرآن ونفي التَّشبيه، فأبى إلا الْمُعَانَدة، فعجّله اللَّه إلى ناره [٤] . وكتب محمد بْن عبد اللَّه: وقيل إنّ الواثق حنق عليه لأنّه ذكر للواثق حديثًا، فقال له الواثق: تكذب. فقال: بل أنت تكذب. وقيل: إنه قال له: يا صبي. وقيل إنه كان يقول عن الواثق إذا خلا: فعل هذا الخنزير. وقال: هذا الكافر. وبلغ ذلك للواثق، وخاف أيضًا من خروجه، فقتله بحجّة خلْق القرآن، ليومين بقيا من شعبان. وكان شيخًا أبيض الرأس واللّحية، وكان في سنة إحدى وثلاثين [٥] . قال أحمد بْن كامل القاضي: أخبرني أبي أنّه رآه، وأخبرني أنّه وكّل

стр. 8587

بالرأس من يحفظه، وأن الموكّل به ذكر أنه يراهُ بالليل يستدير إلى القبلة بوجهه، فيقرأ سورة ياسين بلسانٍ طَلِق. وأنّه لَمَّا أخبر بذلك طُلِبَ فخاف وهرب [١] . قلتُ: هذه حكاية لا يصح إسنادها. وَرُوِيَ نحوها بإسنادٍ فيه عثمان بْن محمد العثماني، وهو ثقة [٢] . وقال أبو العبّاس السَّرّاج: سمعتُ يعقوب بْن يوسف المطوّعيّ، وهو ثقة، يقول: لمّا جيء بالرأس نصبوهُ على الْجِسْر، فكانت الرّيحُ تُديره قِبَلَ القِبْلة، فأقعدوا له رجلًا معه قصب أو رُمح، فكان إذا دار نحو القبلة أداره إلى خلاف القِبلة [٣] . وقال السّرّاج: سمعتُ خَلَف بْن سالِم يقول بعد ما قُتِلَ أحمد بْن نصر وقيل له: ألا تسمع ما النّاس فيه يا أبا محمد يقولون: إنّ رأس أحمد بْن نصر يقرأ؟ قال: كان رأس يحيى بْن زكريّا يقرأ [٤] . وقال السّرّاج: سمعتُ عبد اللَّه بْن محمد يقول: ثنا إبراهيم بْن الحَسَن قال: رأى بعضُ أصحابنا أحمد بْن نصر في النَّوم فقال: ما فعل بك ربك؟ قلتُ: ما كانت إلا غفوة حتّى لقيتُ اللَّه، فضَحِكَ إليَّ [٥] . وقال رجلُ اسمه محمد بْن عُبَيْد: رأيتُ أحمد بْن نصر، فقلتُ: ما صنع اللَّهُ بِكَ؟ قال: غضبتُ له فأباحني النّظر إلى وجهه [٦] . قال الخطيبُ [٧] : لَم يزل الرأس منصوبًا ببغداد، والجسد مصلوبًا بسُرَّ من رأى ستّ سنين، إلى أن أُنزِلَ وجُمِع، فدُفن بالجانب الشرقيّ.

стр. 8588

وقال غيره: دفن في شوّال سنة سبع وثلاثين ومائتين [١] ، ﵁. ٢٧- أحمد بْن أبي نافع المُرّيّ الموْصليّ [٢] . عن: المعافى بن عمران، وعفيف بن سالم. وعنه: أبو عبد الله الدّعّاء. تُوُفِّيَ سنة خمس وثلاثين. وهّاه أبو يَعْلَى المَوْصِليُّ [٣] . له مناكير [٤] . وروى عنه عليّ بْن الحسين بْن الْجُنَيْد. كنيته أبو سَلَمَةَ [٥] . ٢٨- أحمد بْن أبي أحمد الْجُرْجانّي [٦] . نزيل أطْرَابُلُس الشام. حدَّث عن: إسماعيل بْن عُلَيَّه، وشَبّابة بْن سَوّار. وعنه: هَنبل بْن محمد الحمصيّ، ومحمد بْن عَوْف الطّائيّ الحافظ، ومحمد بْن يزيد بْن عبد الصّمد، وآخرون. وقيل: اسم أبيه محمد. وكنيته أبو محمد. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ، أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ محمد حُضُورًا فِي الرَّابِعَةِ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الْفَقِيهُ سنة سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَدِيدِ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى السِّمْسَارُ، أنا مظفّر بن حاجب الفرغانيّ، ثنا

стр. 8589

محمد بْنُ يَزِيدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي أَحْمَدَ، ثنا محمد بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، أَنَا صَدَقَةُ الدَّقِيقِيُّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ، وَقَصِّ الشَّارِبِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، أَرْبَعِينَ يَوْمًا» [١] . ٢٩- إبراهيم بْن أيّوب الحَوْرانيّ [٢] الزّاهد [٣] . روى عن: الوليد بْن مسلم، وحمزة بْن ربيعة، وسُوَيد بْن عبد العزيز، وأبي سلمان الدّارانيّ، وغيرهم. وعنه: يعقوب الفَسَويّ، وأحمد بْن عليّ الأبّار، وأحمد بن زبّان الكنديّ، وغيرهم [٤] .

стр. 8590

تُوُفّي في أحد الربيعين من سنة ثمان وثلاثين، وما أعلم فيه جرحا. قال أحمد بْن عليّ الأبّار الحافظ: ثنا محمد بْن مقاتل الصَّيْرفيّ، ثنا إبراهيم بْن أيّوب الحَوْرانيّ قال: كان على حمص قاضٍ طويل اللّحية كنيته أبو العشْق، وكان نَقْش خاتمه «ثَبت الحبّ ودام، وعلى اللَّه التَّمام» [١] . قال ابن أبي حاتِم [٢] : كان إبراهيم بْن أيّوب من العُبّاد [٣] ، ﵀. ٣٠- إبراهيم بْن بَشار الخُراسانيّ الصُّوفيّ [٤] . صاحب إبراهيم بْن أدهم. طال عُمره وبقي إلى بعد الثلاثين. روى عن: إبراهيم بْن أدهم، وحمّاد بْن زيد، والفُضَيْل بْن عِياض. روى عنه: أحمد بْن عوْن البُزُوريّ، وإبراهيم بْن نصر المنصوريّ، وأبو العبَاس السّرّاج. وذكره ابن حِبّان في «الثّقات» [٥] . قال الدّارقطنيّ: تأخّرت وفاته. ٣١- إبراهيم بْن الحَجّاج بْن زيد السّاميّ النّاجيّ [٦]- ن. -

стр. 8591

أبو إسحاق البصريّ. عن: أبان بن يزيد العطار، وحماد بن سَلَمَةَ، وعبد العزيز بْن المختار، ووُهَيْب بْن خالد، ومُزَاحم بْن العوّام بْن مزاحم، وجماعة. وعنه: ن. بواسطة، وإبراهيم بْن هاشم البَغَويّ، وأبو بكر أحمد بن عليّ بن سعيد القاضي، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو يَعْلَى، وجعفر الفِرْيابيّ، والحَسَن بْن سُفْيان، وعثمان بْن خُرَّزاذ، ومحمد بْن عَبْدة بْن حرب، ومحمد بْن محمد الْجُذُوعيّ القاضي، وموسى بْن هارون، وآخرون. وثّقه ابن حبّان وقال [١] : مات سنة إحدى وثلاثين. وقال موسى بْن هارون: سنة ثلاث وثلاثين [٢] . وهو الصحيح. وقع لي من عواليه. قال موسى: سألته عن مولده فقال: سنة ستٍّ وأربعين ومائة. ٣٢- إبراهيم بْن الحجّاج [٣]- ن. - أبو إسحاق النيليّ البصريّ. والنيل مدينة بين واسط والكوفة. عن: حمّاد بْن زيد، وأبي عَوَانَة، وسلام بْن أبي مطيع، وغيرهم. وعنه: ن. بواسطة، وأبو يَعْلَى، وأحمد بْن عليّ بْن سعيد القاضي، والحَسَن بن سفيان، وغيرهم.

стр. 8592

ذكره ابن حِبان أيضًا في «الثّقات» [١] . وقال ابن قانع: مات بالبصرة سنة اثنتين وثلاثين [٢] . روى له ن. حديثًا في الأشربة [٣] . ٣٣- إبراهيم بن الحسن بن نجيح الباهليّ المقرئ البصْريّ [٤] . التبّان العلاف. عن: حمّاد بْن زيد، ويونس بْن حبيب. وقرأ على: سلام بْن سليمان الطّويل. وعنه: أبو حاتم، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم السّجستانيّ، وعبد اللَّه بْن أحمد بن حنبل. قال أبو حاتم [٥] : شيخ ثقة بصير بالقرآن. وقال محمد بْن جرير: مات سنة خمس وثلاثين ومائتين. ٣٤- إبراهيم بْن خالد بْن أبي اليمان [٦]- د. ق. -

стр. 8593

أبو ثور الكلبيّ البغداديّ، الفقيه أحد الأعلام. وقيل كنيته أبو عبد الله، ولقبه أبو ثور. عن: ابن عُيَيْنَة، وابن عُلَيَّة، وعُبَيْدة بْن حُمَيْد، وأبي معاوية، وَوَكيع، ومُعاذ بْن مُعاذ، وعبد الرحمن بْن مهديّ، والشّافعيّ، ويزيد بْن هارون، وجماعة. وعنه: د.، ق.، ومسلم بْن الحجّاج خارج «الصحيح» ، وأبو القاسم البغوي، والقاسم بن زكريا المطرز، ومحمد بن صالح بن ذَرِيح، ومحمد بن إسحاق السراج، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصُّوفيّ، وجماعة. قال عبد الرحمن بْن خاقان: سألتُ أحمد بْن حنبل عن أبي ثور فقال: لَم يبلغني إلا خيرًا إلا أنه لا يعجبني الكلام الذي يصيّرونه في كُتُبهم [١] . وقال أبو بكر الأعْيَن: سألتُ أحمد بْن حنبل عنه فقال: أعرفُه بالسنة منذ خمسين سنة وهو عندي في مِسْلاخ سُفيان الثَّوْرِيّ [٢] . وقال غيره إنّ رَجُلًا سأل أحمد بْن حنبل عن مسألةٍ فقال: سَلْ غيرنا، سَلِ الفقهاء، سَلْ أبا ثور [٣] . وقال النّسائيّ: هو أحد الفقهاء، ثقة مأمون [٤] . وقال ابن حِبّان [٥] : كان أحد أئمّة الدّنيا فِقْهًا وعِلمًا وورعا وفضلا وخيرا، ممّن صنّف الكُتُب، وفرَّع على السُّنَن، وذبَّ عنها [٦] ، وقمع مخالفيها.

стр. 8594

وقال بدر بْن مجاهد: قال لي سُليمان الشاذكُونيّ: اكتب رأي الشافعيّ، واخرج إلى أبي ثور فاكتب عنه، لا يفوتنَّك بنفسه [١] . وقال أبو بكر الخطيب [٢] : كان أبو ثور أولًا يتفقّه بالرأي، ويذهب إلى قول أهل العراق، حتّى قدِمَ الشافعيّ بغداد، فاختلف إليه أبو ثور، ورجع عن الرأي إلى الحديث. وقال أبو حاتِم [٣] : هو رجل يتكلَّم بالرأي فيخطئ ويُصيب، وليس محلّه محلّ المتّسعين في الحديث [٤] . وقال عُبيَد بْن محمد البزّار صاحبه: تُوُفّي أبو ثور في صفر سنة أربعين ومائتين [٥] . ٣٥- إبراهيم بن دينار [٦]- م. - أبو إسحاق التّمّار، بغداديُّ ثقة. سمع: هُشَيْمًا، ومُعْتَمرًا، وابن عُيَيْنَة، وابن عَلَيْهِ، وزياد بْن عَبْد اللَّه البكّائيّ، وروح بن عبادة. وعنه: م.، وأحمد بْن أبي عَوْف البزوريّ، وأبو زُرْعة الرازيّ، وتَمْتَام، وعبد الله بن أحمد، وأبو يعلى الموصلي، وجماعة [٧] .

стр. 8595

تُوُفّي سنة اثنتين وثلاثين [١] . ٣٦- إبراهيم بْن العلاء بن الضّحّاك بن المهاجر [٢]- د. - أبو إسحاق الزّبيديّ الحمصيّ، زِبْرِيق [٣] ، والد إسحاق، ومحمد. سمع: إسماعيل بْن عيّاش، وبقيّة، والوليد بْن مسلم، وثَوَابة بْن عَوْن الحمويّ، وجماعة. وعنه: د.، وأحمد بْن عليّ الأبّار، وبَقيّ بْن مَخْلَد، وجعفر الفِرْيابيّ، وحفيده عمرو بن إسحاق بن زبريق، ومحمد بن جعفر بن يحيى بن رزين الحمصي، وطائفة. قال أبو حاتم [٤] : صدوق [٥] .

стр. 8596

وقال ابن رَزِين: تُوُفّي سنة خمس وثلاثين ومائتين [١] . ٣٧- إبراهيم بْن محمد بْن سليمان الشّاميّ [٢] . مجهول، لم يروِ عنه غير محمد بْن الفيض الغسَّانيّ، وذكر أنّه تُوُفّي سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. قال أبو أحمد الحاكم: نا ابن الفيض، نا أبو إسحاق إبراهيم بْن محمد بْن سليمان بْن بلاد بْن أبي الدَّرْداء: حدَّثَنِي أبي، عن أبيه سُليمان، عن أمّ الدَّرْدَاء، عَنْ أبي الدَّرْدَاء قَالَ: لَمّا دخلَ عمر الشام سألهُ بلال أن يقرَّه به، ففعل ونزل داريًّا. ثُمَّ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وهو يقول [له: ما هذه الجفوة يا بلال؟] [٣] ، أما آن لك أن تزورني، فانتبه حزينًا وركبَ راحلته وقصد المدينة، فأتى قبر النَّبِيّ ﷺ ، فجعل يبكي عنده ويمرّغ وجهه عليه. فأقبلَ الحَسَن والحسين، فضمّهما وقبّلهما، فقالا: نشتهي أن نسْمع أذانك. ففعل، وعلا سطح المسجد، ووقَفَ موقفه الذي كان يقفُ فيه، فلمّا أن قال: اللَّه أكبر اللَّه أكبر ارتجّت المدينة. فلمّا أن قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ازدادت رجّتها، فلمّا أن قال: أشهدُ أنّ محمدا رسول اللَّه. خرج العواتق من خدورهنّ، وقيل: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فما رئي يوم أكثر باكيًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ ذلك اليوم. إسناده جيّد ما فيه ضعيف، لكنّ إبراهيم مجهول. ٣٨- إبراهيم بْن محمد بْن العبّاس بْن عثمان بن شافع [٤] بن السّائب بن

стр. 8597

عبيد بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافَ بْنِ قُصَيٍّ بْنِ كِلابٍ- ن. ق. - أبو إسحاق القرشيّ المطّلبيّ ابن عم الشّافعيّ، المكّيّ. سمع: أباه، وفُضَيْل بْن عِياض، وجده لأمّه محمد بْن عليّ بْن شافع، والمنكدر بْن محمد بْن المنكدر، وحمّاد بْن زيد، وعبد العزيز بْن أبي حازم، وابن عُيَيْنَة، وجماعة. وعنه: ق.، ون. بواسطة، وأحمد بْن سيّار المَرْوَزِيّ، وأبو بكر بْن أبي عاصم، وبَقيّ بن مَخْلد، ومُطَيَّن. وثّقة النّسائيّ، وغيره [١] . ومات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين [٢] . ٣٩- إبراهيم بن محمد بن خازم [٣]- د. - مولى بني سعْد، أبو إسحاق ولد أبي معاوية الضّرير الكوفيّ. عن: أبيه، وأبي بكر بْن عيّاش، ويحيى بْن عبس الرمليّ. وعنه: د.، وبَقِيّ بْن مَخْلَد، وعُبَيْد بْن عَثّام، ومحمد بْن عثمان بْن أبي شَيْبَة، ومطين، والحسن بن سفيان، وجماعة. قال أبو زرعة: صدوق صاحب سنّة [٤] .

стр. 8598

مات سنة ستٍّ وثلاثين ومائتين [١] . ٤٠- إبراهيم بْن محمد البَخْتَرِيّ [٢] . أبو إسحاق المَوْصِليّ. عن: شريك، وأبي عَوَانَة، وحمّاد بْن زيد. وعنه: إبراهيم بن الهيثم الزهيري، وأبو نصر الخفاف، وغيرهما. توفي سنة ست أيضا. ٤١- إبراهيم بن محمد بن عرعرة [٣] بن البرند بن النعمان بن علجة بن الأقنع بن كزمان بن الحارث بن حارثة بن مالك بن سعد بن عبيدة بن الحارث بن سامة بن لؤي بن غالب- م. أبو إسحاق القرشيّ السّاميّ البصريّ، نزيل بغداد. عن: جعفر بْن سليمان الضُّبَعيّ، وحَرَميّ بْن عُمارة، والخليل بْن أحمد المُزَنيّ، وعبد الرحمن بْن مهديّ، ويحيى القّطان، وعبد الرَّزَّاق، وعبد الوهّاب الثّقفيّ، وجدّه عَرْعرَة، وغُنْدَر، وطائفة. وعنه: م.، وإبراهيم الحربيّ، وأحمد بن أبي خيثمة، وأبو زرعة

стр. 8599

الرازي، وأبو حاتم، وأبو يعلى، وأحمد بن الحسن الصوفي، وآخرون. قال أبو حاتم [١] : صدوق. قال محمد بْن عُبيد اللَّه: كنتُ عند أحمد بْن حنبل، فقيل له: إنَّهم يكتبون عن إبراهيم بْن عَرْعَرة، فقال: أُفٍّ، لا يُبالونَ عمّن يكتبون [٢] . وروى الأثرم، عن أحمد أنّه غمز ابن عَرْعَرة [٣] . وقال علي بْن الحسن بن حبّان: وجدت بخط أبي: قلتُ لابن مَعِين: ابنُ عَرْعَرَة؟ فقال: ثقة معروف [بالحديث] [٤] مشهور بالطلب، كيس الكتاب، ولكنه يُفسد نفسه. يدخل في كل شيء [٥] . وقال ابن عديّ: ثنا القاسم بْن صَفْوان البرذعيّ قال: قال لنا عثمان بْن خُرَّزاذ: أحفظ من رأيتُ أربعة، فذكر إبراهيم بْن عَرْعَرَة منهم [٦] . قال موسى بْن هارون: مات لسبْعٍ بقين من رمضان سنة إحدى وثلاثين [٧] . ٤٢- إبراهيم بْن مَخْلَد الّطالْقانيّ [٨]- د. - عن: رِشْدين بْن سعْد، وابن المبارك، وعبد الرحمن بن مغراء، وأبي

стр. 8600

بكر بْن عيّاش، وجماعة. وعنه: د.، وأبو الزِّنْباع المصريّ، ومحمد بْن منصور الطُّوسيّ. ٤٣- إبراهيم بن الْمُنْذِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [١] بْنِ المنذر بن المغيرة بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ حِزَامِ بن خويلد بن أسد- خ. ت. س. ق. - أبو إسحاق الأسديّ المدنيّ المعروف بالحزاميّ. وخالد هو أخو حكيم بْن حِزام. كان إبراهيم بْن المنذر من أئمّة الحديث بالمدينة. روى عن: سُفْيان بْن عُيَيْنَة، وابن وهْب، ومعن بن عيسى، وابن أبي فديك، وأبي ضمرة، والوليد بن مسلم، وخلق كثير. وعنه: خ. ق.، وت. س. بواسطة، وأحمد بْن إبراهيم البُسْريّ، وثعلب النَّحْوي، وبَقِيّ بْن مَخْلد، وابن أبي الدُّنيا، وأبو جعفر محمد بْن أحمد التَّرْمِذيّ، ومحمد بْن إبراهيم البوشّنْجيّ، ومُطَّين، ومسعدة بن سعد العطّار، وخلق.

стр. 8601

قال صالح جَزَرَةَ: صدوق [١] . وكذا قال أبو حاتم [٢] . وقال عثمان الدّارميّ: رأيتُ يَحْيَى بْن مَعِينٍ كتب عن إبراهيم بْن المنذر أحاديث ابن وهْب، ظننتها «المغازي» [٣] . وقال عَبْدَان بْن أحمد الهمْدَانيّ: سمعتُ أبا حاتم يقول: إبراهيم بْن المنذر أَعْرَف بالحديث من إبراهيم بْن حمزة، إلا أنّه خلط في القرآن [٤] . جاء إلى أحمد بْن حنبل فاستأذنَ عليه، فلم يأذن له، وجلس حتّى خرج فسلّم عليه، فلم يردّ ﵇ [٥] . وقال الأثرم: سمعتُ أبا عبد اللَّه يقول: أيّ شيء يبلغني عن الحِزاميّ؟ لقد جاءني بعد قدومه من العسكر، فلمّا رأيته أخذتني- أخبِرك- الحَمِيَّة، فقلتُ: ما جاء بِكَ إليّ. قالَها أبو عبد الله بانتهار. قال: فخرج فلقي أبا يوسف، يعني عمّه، فجعل يَعْتَذِر [٦] . قال يعقوب الْفَسَوِيُّ: مات في المحرَّم سنة ست وثلاثين [٧] . وقيل: حفظ عن مالك مسألة [٨] . ٤٤- إبراهيم بْن موسى الوردوليّ [٩] .

стр. 8602

الفقيه، شيخ أصحاب الرأي. رحل وطلب العلم، وسمع من: فُضَيْل بْن عِيَاض، ومُعْتَمَر بْن سليمان، وعبد اللَّه بْن المبارك، وسُفْيان، وجماعة. وعنه: عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد المؤمن المهلَّبيّ، وأحمد بْن حفص السَّعْديّ، وغيرهما [١] . ٤٥- إبراهيم بْن مهران [٢] . أبو إسحاق المَروَزِيّ. حدّث ببغداد عن اللّيث بن سعد [٣] ، وشريك، وابن لهيعة [٤] .

стр. 8603

وعنه: عبد الله بن أحمد بن حنبل، وموسى بن هارون، وعمر بن حفص السدوسي [١] . ٤٦- إبراهيم بن أبي الليث نصر [٢] . أبو إسحاق، بغدادي ضعيف. روى عن: فَرَج بْن فَضَالَةَ، وعُبَيْد اللَّه الأشجعيّ، وعنه: أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله، وأبو يعلى الموصلي، وغيرهم. وقال ابن عدي [٣] : أرجو أنه لا بأس به. قال أبو حاتِم [٤] : كان ابن مَعين يحمل عليه، والقواريريّ أحبّ إليّ منه. وقال الخطيب [٥] : هو تِرْمِذِيّ الأصل، يروي أيضًا عن: شَرِيك، وهُشْيَم. وعنه: ابن المَدينيّ، وإبراهيم بْن هانئ. وقال أبو حاتِم [٦] : كان أحمد يُجمل القول فيه. قلتُ: ثُمَّ توقّف عليٌّ في الرواية عنه. وقال أبو داود: سمعتُ يَحْيَى بْن مَعِينٍ يقول: أفْسَد نفسه في خمسة أحاديث عنده، لو كانت في الجبل لكان ينبغي أن يُرحل فيها [٧] . ثُمَّ قال أبو داود: صدوق [٨] . وَقَالَ عَبْدُ اللَّه بْن أَحْمَدَ الدَّوْرَقيّ: كُنَّا نختلف إلى إبراهيم بْن نصر بْن أبي

стр. 8604

اللّيث سنة ستّ عشرة ومائتين أنا، وأبي، وابنُ معين، ومحمد بْن نوح، وأحمد بْن حنبل، في غير مجلس، نسمعُ منه تفسير الأشجعيّ، فكان يقرأ علينا من صحيفة كبيرة. فأوّل ما فطن له أبي أنّه كذّاب، فقال له أبي: يا أبا إسحاق هذه الصّحيفة كأنّها أصل الأشجعيّ؟. فقال له: نعم، كانت له نسختان، فوهبَ لي نسخة. فسكت أبي، فلمّا خرجنا قال أبي: يا بُني، ذهبَ عَناؤنا إلى هذا الشيخ باطلًا. الأشجعيّ كان رجلًا فقيرًا، وكان يوصَل، وقد رأيناهُ وسمعنا منه. من أينَ كان يمكنه أن تكون له نسختان؟ فلا تقُلْ شيئًا، وسكت. وَلَمْ يَزَلْ أَمْرُهُ مَسْتُورًا حَتَّى حَدَّثَ بِحَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ فِي الرُّؤْيَةِ، وَأَقْبَلَ يَتَّبِعُ كُلَّ حَدِيثٍ فِيهِ رُؤْيَةٌ يَدَّعِيهِ. فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ابْنُ مَعِينٍ لِكَثْرَةِ مَا ادَّعَى. وَحَدَّث بِحَدِيثِ عَوْنِ بْنِ مَالِكٍ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِثَلَاثِمَائَةِ لِسَانٍ» . فَقَالَ يَحْيَى: هَذَا الْحَدِيثُ أُنْكِرَ عَلَى نُعَيْمٍ الْفَارِضِ، مِنْ أَيْنَ سَمِعَ هَذَا مِنَ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ؟. فَجَاءَ رَجُلٌ خُرَاسَانِيٌّ فَقَالَ: أَنَا دَفَعْتُهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي اللَّيْثِ فِي رُقْعَةِ تِلْكَ الْجُمُعَةِ. فقال ابن مَعِين: لا تُسقِط حديث رجلٍ برجلٍ واحد. فلمّا كان بعد قليل حدَّث بأحاديث حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عن وَكِيع بْن عُدُس [عن عمّه أبي رزين] [١] أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ والأرض، وضحك ربنا» . فحدّث بِهَا عن هُشَيْم، عن يَعْلَى. فقال يَحْيَى بْن مَعِينٍ: إبراهيم بْن أبي اللّيث كذّاب، سرق الحديث [٢] .

стр. 8605

قال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد: سمعتُ يحيى يقول: صاحب الأشجعيّ كذّاب خبيث [١] . تُوُفّي سنة أربعٍ وثلاثين [٢] . وقال يعقوب بْن شَيْبَة: كان أصحابنا كتبوا عن إبراهيم بْن أبي الليث، ثُمَّ تركوه لأنّه روى أحاديث موضوعة. وقد سمعتُ يَحْيَى بْن مَعِينٍ يقول: هو يكذبُ في الحديث [٣] . وقال الفلاس: كان يكذب [٤] . وكذا قال جَزَرَة [٥] . ٤٧- إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى [٦] . أبو إسحاق الغسّانيّ الدّمشقيّ. عن: أبيه، ومعروف الخيّاط، وعبد اللَّه بْن عِياض الإسكندرانيّ، وسُوَيْد بْن عبد العزيز، وشُعيب بْن إسحاق. وقيل: إنه روى عن سعيد بْن عبد العزيز. روى عنه: ابنه أبو حارثة أحمد، ويعقوب الفَسَويّ، وأبو زُرْعة الدّمشقيّ، وأحمد بْن عليّ الأبّار، وجعفر الفِرْيابيّ، والحَسَن بْن سُفْيان، ومحمد بن

стр. 8606

الحَسَن بْن قُتَيْبَةَ العسقلاني، وطائفة سواهم. وُلِدَ سنة خمسين ومائة. وهو صاحب حديث أبي ذرّ الطّويل. تفرَّد به، عن أبيه، عن جدّه. قال الّطبرانيّ: لم يروه عن يحيى إلا ولده، وهم ثقات [١] . وذكره ابن حِبّان في الثّقات» [٢] . وخرّج حديثه الطّويل، وصحّحه. وأمّا ابن أبي حاتِم فقال [٣] : قلتُ لأبي: لِمَ لا تحدّث عن إبراهيم بْن هشام الغسّانيّ؟ فقال: ذهبتُ إلى قريته، فأخرج إليّ كتابًا، زعم أنّه سمعه من سعيد بْن عبد العزيز، فنظرتُ فيه فإذا فيه أحاديث ضَمْرة، عن ابن شَوْذب، ورجاء بْن أبي سَلَمَةَ. فنظرتُ إلى حديثه فاستحسنْتُه من حديث اللّيث بْن سعد، عن عَقيل، فقلتُ له: أذكر هذا. فقال: ثنا سعيد بْن عبد العزيز، عن ليث بْن سعد، عن عَقِيل، بالكسر. ورأيتُ في كتابه أحاديث عن سُوَيْد بْن عبد العزيز، عن مُغيرة [٤] ، فقلتُ: هذه أحاديث سُوَيْد، فقال: ثنا سعيد بْن عبد العزيز، عن سُوَيْد. وأظُنُّه لَم يطلب العلم، وهو كذّاب. قال عبدُ الرحمن: فذكرتُ لعليّ بْن الحسين بْن الْجُنَيْد بعضَ هذا [الكلام] [٥] عن أبي، فقال: صدق أبو حاتِم، ينبغي أن لا تحدَّث [٦] عنه. قال محمد بْن الفَيْض: مات سنة ثمان وثلاثين [٧] .

стр. 8607

وقال ابن الْجَوْزيّ [١] : قال أبو زُرْعة: كذّاب. ٤٨- إبراهيم بْن يوسف بْن ميمون بْن قُدامة [٢]- ن. - وقيل ابن رَزِين. أبو إسحاق الباهليّ البلْخيّ المعروف بالماكيانيّ. وماكيان [٣] من قرى بَلْخ، وهو أخو عصام، ومحمد. عن: حماد بْن زيد، وأبي الأحوص، وخالد الطّحّان، ومالك، وشريك، وإسماعيل بن جعفر، وإسماعيل بن عياش، وهشيم، وطائفة. وعنه: ن.، ومحمد بْن كرّام شيخ الكرّاميّة، وحامد بْن سهل البخاريّ، وجعفر بْن سوّار الحافظ، ومحمد بْن قُدامة البْلخيّ، وزكريّا السِّجْزيّ خيّاط السنة، ومحمد بْن محمد الصِّدِّيق البلْخيّ، وخلْق سواهم. وثقه النَّسائيّ [٤] ، وابن حِبّان. وقال ابن حِبّان [٥] : كان ظاهر مذهبه الإرجاء، واعتقاده في الباطن السنة سمعتُ أحمد بْن محمد: سمعتُ محمد بن داود الفوعيّ [٦] يقول: حلفت أنّي

стр. 8608

لا أكتبُ إلا عمّن يقول: الإيمان قولٌ وعملٌ. فأتيت إبراهيم بن يوسف فأخبرته، فقال: اكتب عني، فإني أقول: الإيمان قول وعمل. وقال عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتِم فِي كتاب «الرّدّ على الجهميّة» : حدّثني عيسى ابن بنت إبراهيم بن طهمان قال: كان إبراهيم بْن يوسف شيخًا جليلًا من أصحاب الرأي، طلب الحديث بعد أن تفقّه في مذهبهم، فأدركَ ابن عُيَيْنَةَ، ووَكِيعًا. فسمعتُ محمد بْن محمد الصِّدِّيق يقول: سمعتُه يَقُولُ: القرآن كلامُ اللَّه، ومن قَالَ مخلوق فهو كافر، بانت منه امرأته. ومَنْ وَقَفَ فهوَ جَهْمِيّ [١] . وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلِيُّ [٢] : رَوَى عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ» . وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ غَيْرُهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ حَضَرَ لِيَسْمَعَ مِنْهُ وقُتَيْبَةُ حَاضِرٌ، فَقَالَ لِمَالِكٍ: إِنَّ هَذَا يَرَى الإِرْجَاءَ. فأَمَر أن يُقام من المجلس، ولَم يسمع منه غير هذا الحديث. ووقع له بِهذا مع قُتَيْبَة عداوة، فأخرجه من بلْخ، فنزل قرية بَغْلان [٣] . قلتُ: وكان إبراهيم بْن يوسف شيخ بَلْخ وعالمها في زمانه [٤] . مات لأربع بقين من جُمادى الأولى سنة تسع وثلاثين [٥] . ٤٩- إدريس بْن سُليمان بْن يحيى بْن أبي حفصة يزيد [٦] .

стр. 8609

مولى مروان بْن الحَكَم اليَمَاميّ الشّاعر، أخو مَروان بْن أبي حَفْصَة. شاعر مُفْلِق بديع القول. فضّله بعضهم على أخيه. وقد عاش بعد أخيه دهرًا طويلًا. مدح الواثق، والمتوكّل، وآلّ طاهر. روى عنه: أحمد بْن أبي خَيْثَمة، ويحيى بْن عليّ المنجّم. وكان الواثق يقول: ما مدحني شاعرٌ بِمثل ما مدحني به إدريس [١] . وكان أعور، ويُكنَّى أبا سليمان. قال أبو هفّان: هو أشعرُ من مروان. وأنشد المبرّد لإدريس من قصيدة: يقولُ أُنَاسٌ إنّ مصرَ بَعيدةٌ ... ومَا بعُدت مصْرُ وفيها ابنُ طاهرِ وأبعدُ من مصرَ رجالٌ نَعُدّهم [٢] ... بحضرتنا معروفُهُمْ غيرُ حاضرِ عن الخير مَوْتَى، ما تبالي إن زرتهم [٣] ... على طمع، أم زرت أهلَ المقابرِ [٤] ٥٠- أزداد بْن جميل بْن السّبَّال [٥] . عن: إسرائيل، وأبي جعفر الرازيّ، ومالك. وعنه: علي بن الحسين بن حبان، وعبد الله بن إسحاق المدائني، وابن ناجية، وعمر بن أيوب السقطي. ذكره الخطيب [٦] هكذا ولم يتكلم فيه. ٥١- إسحاق بن إبراهيم بن مخلد [٧] بن إبراهيم بن عبد الله بن مطر بن

стр. 8610

عبيد الله بن غالب بن وارث بن عبيد الله بن مرة بن كعب بن همام بن أسد بن مرة بن عمرو بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم- ع. إلا ق. - أنبأني بنَسَبه هذا أبو الغنائم القَيْسِيّ: أَنَا أَبُو اليُمْن الكِنْدِيّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ، أنا الخطيب أبو بكر: حدَّثَنِي أبو الخطّاب العلاء بْن أبي المغيرة بْن أحمد، عن ابن عمّه أبي محمد عليّ بْن أَحْمَد بْن سعيد بْن حزْم قال: إسحاق بْن راهَويَه هو إسحاق بْن إبراهيم، فذكره. قلت: هو أحد الأئمّة الأعلام المتبوعين، أبو يعقوب التميميّ الحنظليّ المَرْوَزِيّ الإمام، نزيل نَيْسابور وعالمها. ولد سنة إحدى وستين ومائة [١] . وسمع من: عبد اللَّه بْن المبارك سنة بضْعٍ وسبعين، فترك الرواية عنه

стр. 8611

لكونه لم يتُقن الأخذ عنه كما يُحبّ. وارْتَحلَ في طلب العلم سنة أربعٍ وثمانين [١] . قال عليّ بْن إسحاق بْن رَاهَوَيْه، فيما رواهُ عنه عثمان بْن جعفرَ اللّبّان،: وُلِدَ أبي من بطن أمّه مثقوبَ الأُذُنَيْن، فمضى جدّي راهَوَيْه إلى الفضل بْن موسى، فسأله عن ذلك، فقال: يكون ابنك رأسًا إمّا في الخير، وإمّا في الشَّرّ [٢] . وقال أحمد بْن سَلَمَةَ: سمعتُ إسحاق بْن إبراهيم يقول: قال لي عبد اللَّه بْن طاهر: لِمَ قيل لك ابن رَاهَوَيه؟ وما معنى هذا؟ وهل تكره أن يُقال لك هذا؟ قلتُ: إنّ أبي وُلِدَ في طريق مكّة، فقالت المَرَاوِزَة: رَاهَوَيْه، بأنّه وُلِدَ في الطريق. وكان أبي يكره هذا، وأمّا أنا فلستُ أكرهه [٣] . سمع إسحاقُ قبل الرحلة من: ابن المبارك، والفضل السِّينانيّ، وأبي تُمَيْلَة، ويحيى بْن واضح [٤] ، وعمر بْن هارون، والنَّضْر بْن شُمَيْلٍ. وفي الرحلة من: جرير بْن عبد المجيد، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وعبد العزيز الدّار الدَّارَقُطْنيّ، وفُضَيْل بْن عِياض، ومُعْتَمر بْن سُليْمَان، وعيسى بْن يونس، وعبد العزيز بْن عبد الصّمد العَمّيّ، وابن عُلَيّة، وأسباط بْن محمد، وبقيّة بْن الوليد، وحاتِم بْن إسماعيل، وحفص بْن غِياث، وأبي خالد الأحمر سُليمان بْن حيّان، وشُعيب بْن إسحاق، وعبدُ اللَّه بْن إدريس، وعبد الأعلى بْن عَبْد الأعلى، وعبدُ الرَّحْمَن بْن مهديّ، وعبد الرزّاق، وعبد الوهاب الثّقفيّ، وعتّاب بْن بشير الْجَنَدِيّ، وأبي معاوية، وغُنْدُر، وابن فُضَيْل، والوليد بْن مسلم، وأبي بكر بْن عيّاش، وخَلْقٍ سِوَاهُم. وعنه: الجماعة سوى ق.، وأحمد بْن حنبل، ويحيى بْن مَعِين قريناه، ويحيى بن آدم شيخه، ومحمد بن يحيى الذهلي، وإسحاق الكوسج، وأحمد بن

стр. 8612

سلمة، وإبراهيم بن أبي طالب، وموسى بن هارون، وعبد الله بن محارب شيرويه، ومحمد بن رافع، والحسن بن سفيان، ومحمد بن نصر المروزي، وابنه محمد بن إسحاق، وجعفر الفريابي، وإسحاق بن إبراهيم النيسابوري البستي، وخلق آخرهم أبو العباس السراج. أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي الأَبَرْقُوهِيُّ، أَنَا الْفَتْحُ بْنُ عبد اللَّه الكاتب، أنا محمد بن عمر، [و] [١] محمد بن أحمد الطّرائفيّ، ومحمد بن عليّ ابن الدّاية قالوا: أنا أبو جعفر محمد ابن المُسْلِمَةِ، أنا أبو الفضل عُبَيْد اللَّه الزَّهْريّ، أنا جعفر بْن محمد: ثنا إسحاق بْن رَاهَوَيْه: أنا عيسى بْن يونس، نا الأوزَاعِيّ، عن [هارون] [٢] بْن رياب أنّ عبد اللَّه بْن عَمْرو لَمّا حَضَرَتْهُ الوفاة خطبَ إليه رجل ابنتَه قالت: إنِّي قد قلتُ فيه قولًا شبيهًا بالعِدَة، وإنِّي أكره أن ألقى اللَّه بثلث النّفاق [٣] . أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، وَجَمَاعَةُ إِجَازَةٍ، قَالُوا: أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَرَكَاتٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَافِظُ أَنَا الْقَاسِمُ النَّسِيبُ أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحَمَدَ الرَّزَّازُ، أَنْبَأَ جَعْفَرُ بْنُ محمد بْنِ الْحَكَمِ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ (ح) وَأَنْبَأَنَا ابْنُ عِلانَ، أَنَا الْكِنْدِيُّ، نَا الْقَزَّازُ، نَا الْخَطِيبُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ رَامِينَ الإِسْتَرَابَاذِيُّ الْقَاضِي [٤] ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد بْنِ بُنْدَارٍ الإِسْتَرَابَاذِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدَائِنِيُّ قَالَا: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ: حَدَّثَنِي بَقِيَّةُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ: نَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ فَضَالَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [٥] ، قَالَ: «نَهَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةِ إِلَّا مِنْ بَأْسٍ» [٦] . وقد روى عن إسحاق: أبو العبّاس السّرّاج كما قدّمنا، وعاش بعد بقيّة مائة وستّ عشرة سنة [٧] .

стр. 8613

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: ثنا أبي: سمعتُ إسحاق بْن رَاهَوَيْه يروي عن عيسى بْن يونس قال: لو أردتُ أبا بكر بْن أبي مريم على أن يجمع لي فلانًا وفلانًا لفعل، يعني: يقول عن راشد بْن سعْد، وضَمرة، وحبيب بْن عُتْبَة. قال عبد اللَّه: لَم يرو أبي عن إسحاق غير هذا. وقال موسى بْن هارون: قلتُ لإسحاق: من أكبر، أنت أو أحمد؟ فقال: هو أكبرُ منّي في السّن وغيره [١] . وكان مولد إسحاق في سنة ستٍّ وستّين ومائة فيما يروي موسى. وقال محمد بْن رافع: قال [إسحاق بْن راهويه] [٢] : كتب عنّي يحيى بْن آدم أَلْفَيْ حديث. وقال حاشد بْن مالك: سمعتُ وَهْبَ بْن جرير يقول: جزى اللَّه إسحاق بْن راهَوَيه، وصَدَقَةَ، يعني ابن الفُضَيْل، ومَعْمر عن الإسلام خيرًا، أَحْيُوا السنة بالمشرق. مَعْمر هو ابن بِشْر [٣] . وقال نعيم بن حمّاد: إذا رأيت الخراسانيّ يتكلم في إسحاق بْن راهَوَيه فاتَّهِمْهُ في دِينه [٤] . وقال أحمد بْن حفص السَّعْدِيّ: قال أحمد وأنا حاضر: لم يعبر الْجِسْرَ إلى خُراسان مثل إسحاق، وإن كان يخالفنا في أشياء، فإنّ النّاس لَم تزل يُخالف بعضهم بعضًا [٥] . وقال محمد بْن أسلم الطُّوسيّ حين مات إسحاق: ما أعلمُ أحدًا كان أخشْى للَّه من إسحاق، يقول اللَّه تعالى: إِنَّما يَخْشَى الله من عِبادِهِ الْعُلَماءُ ٣٥: ٢٨ [٦] . وكان أعلمَ النّاس. ولو كان سُفْيَان الثَّوْرِيّ في الحياة لاحتاج إلى إسحاق [٧] .

стр. 8614

وقال أحمد بْن سعيد الرّباطيّ: لو كان الثَّوريّ، والحمّادان في الحياة لاحتاجوا إلى إسحاق. [قال محمد: فأخبرتُ بذلك محمد بْن يحيى الصفّار، فقال: والله لو كان الحسنُ البصري في الحياة لاحتاج إلى إسحاق في أشياء] [١] كثيرة. وقال الدّارميّ: ساد إسحاق أهلَ المشرق والمغرِب بِصِدْقة [٢] . وعن أحمد بْن حنبل، وسئل عن إسحاق فقال: لا أعرف له بالعراق نظيرًا [٣] . وقال حنبل: سمعت أحمد بْن حنبل، وسئل عن إسحاق، فقال: مثل إسحاق يُسأل عنه؟ أسحاق عندنا إمام [٤] . وقال النَّسائيّ: إسحاق بن راهويه أحد الأئمّة، ثقة مأمون. سمعت سعيد ابن ذُؤَيْب يقول: ما أعلم على وجه الأرض مثل إسحاق [٥] . وقال ابن خُزَيْمَة: والله لو كان إسحاق في التّابعين لأقرُّوا له بِحفْظه وعِلْمه وفِقْهه [٦] . وقالَ عليّ بْن خَشْرَم: نا ابن فُضَيْل، عن ابن شُبْرُمَة، عن الشَّعْبِيّ قال: مَا كَتَبْتُ سَوْدَاءَ فِي بَيْضَاءَ إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَلا حَدَّثَنِي رَجُلٌ بِحَدِيثٍ قَطُّ إِلا حفظته. فحدثت بِهذا إسحاق بْن راهَوَيه فقال: تَعْجَب من هذا؟ قلتُ: نعم. قال: ما كنتُ أسمع شيئًا إلا حفظته وكأنّي أنظرُ في سبعين ألف حديث، أو قال أكثر من سبعين ألف حديث في كتبي [٧] .

стр. 8615

وقال أبو داود الخَفّاف: سمعتُ إسحاق بْن راهَوَيه يقول: لكأنِّي أنظرُ إلى مائة ألف حديث في كُتُبِي، وثلاثين ألفًا أسردُها [١] . قال: وأملى علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حِفْظِهِ ثُمَّ قرأها علينا، فما زاد حرفًا، ولا نقص حرفًا. رواها ابن عديّ، عن يحيى بْن زكريّا بْن حَسُون، سمع أبا داود فذكرها [٢] . وعن إسحاق قال: ما سمعتُ شيئًا إلا وحفظته، ولا حفظتُ شيئًا قطّ فنسيته [٣] . وقال أبو يزيد محمد بْن يَحْيَى: سمعتُ إسحاق يقول: أحفظُ سبعين ألف حديث عن ظهر قلب [٤] . وقال أحمد بْن سَلَمَةَ: سمعتُ أبا حاتِم الرازيّ يقول: ذكرتُ لأبي زُرْعة إسحاق بْن راهَوَيْه وحِفْظِه، فقال أبو زرعة: ما رئي، أحفظ مِنْ إسحاق [٥] . قال أبو حاتِم: والعَجَبُ من إتقانِهِ وسلامته من الغَلَط، مع ما رُزِقَ من الحِفْظِ. قال: فقلتُ لأبي حاتِم إنه أملى التفسير عن ظهر قلبه. فقال أبو حاتِم: وهذا أعجبُ، فإنّ ضبط الأحاديث المُسْنَدَةِ أسهل وأهونُ من ضبط أسانيد التّفسير وألفاظها [٦] . وقال إبراهيم بْن أبي طالب: فاتني عن إسحاق مجلس من مُسْنَده، وكان يُمْليه حِفْظًا، فودِدتْ إليه مِرارًا ليعيده، فيعتذر. فقصدته يوما لا سأله إعادته، وقد حُمِلَ إليه حنطة من الرُّسْتَاق، فقال لي: تقوم عندهم: وتكتبُ وزْن هذه الحنطة، فإذا فرغتَ أعدتُ لك. ففعلتُ ذلك، فسألني عن أول حديث من المجلس، ثُمَّ
следующие страницы →