لكونه لم يتُقن الأخذ عنه كما يُحبّ.
وارْتَحلَ في طلب العلم سنة أربعٍ وثمانين [١] .
قال عليّ بْن إسحاق بْن رَاهَوَيْه، فيما رواهُ عنه عثمان بْن جعفرَ اللّبّان،:
وُلِدَ أبي من بطن أمّه مثقوبَ الأُذُنَيْن، فمضى جدّي راهَوَيْه إلى الفضل بْن موسى، فسأله عن ذلك، فقال: يكون ابنك رأسًا إمّا في الخير، وإمّا في الشَّرّ [٢] .
وقال أحمد بْن سَلَمَةَ: سمعتُ إسحاق بْن إبراهيم يقول: قال لي عبد اللَّه بْن طاهر: لِمَ قيل لك ابن رَاهَوَيه؟ وما معنى هذا؟ وهل تكره أن يُقال لك هذا؟ قلتُ: إنّ أبي وُلِدَ في طريق مكّة، فقالت المَرَاوِزَة: رَاهَوَيْه، بأنّه وُلِدَ في الطريق. وكان أبي يكره هذا، وأمّا أنا فلستُ أكرهه [٣] .
سمع إسحاقُ قبل الرحلة من: ابن المبارك، والفضل السِّينانيّ، وأبي تُمَيْلَة، ويحيى بْن واضح [٤] ، وعمر بْن هارون، والنَّضْر بْن شُمَيْلٍ.
وفي الرحلة من: جرير بْن عبد المجيد، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وعبد العزيز الدّار الدَّارَقُطْنيّ، وفُضَيْل بْن عِياض، ومُعْتَمر بْن سُليْمَان، وعيسى بْن يونس، وعبد العزيز بْن عبد الصّمد العَمّيّ، وابن عُلَيّة، وأسباط بْن محمد، وبقيّة بْن الوليد، وحاتِم بْن إسماعيل، وحفص بْن غِياث، وأبي خالد الأحمر سُليمان بْن حيّان، وشُعيب بْن إسحاق، وعبدُ اللَّه بْن إدريس، وعبد الأعلى بْن عَبْد الأعلى، وعبدُ الرَّحْمَن بْن مهديّ، وعبد الرزّاق، وعبد الوهاب الثّقفيّ، وعتّاب بْن بشير الْجَنَدِيّ، وأبي معاوية، وغُنْدُر، وابن فُضَيْل، والوليد بْن مسلم، وأبي بكر بْن عيّاش، وخَلْقٍ سِوَاهُم.
وعنه: الجماعة سوى ق.، وأحمد بْن حنبل، ويحيى بْن مَعِين قريناه، ويحيى بن آدم شيخه، ومحمد بن يحيى الذهلي، وإسحاق الكوسج، وأحمد بن
стр. 8612
سلمة، وإبراهيم بن أبي طالب، وموسى بن هارون، وعبد الله بن محارب شيرويه، ومحمد بن رافع، والحسن بن سفيان، ومحمد بن نصر المروزي، وابنه محمد بن إسحاق، وجعفر الفريابي، وإسحاق بن إبراهيم النيسابوري البستي، وخلق آخرهم أبو العباس السراج.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي الأَبَرْقُوهِيُّ، أَنَا الْفَتْحُ بْنُ عبد اللَّه الكاتب، أنا محمد بن عمر، [و] [١] محمد بن أحمد الطّرائفيّ، ومحمد بن عليّ ابن الدّاية قالوا: أنا أبو جعفر محمد ابن المُسْلِمَةِ، أنا أبو الفضل عُبَيْد اللَّه الزَّهْريّ، أنا جعفر بْن محمد:
ثنا إسحاق بْن رَاهَوَيْه: أنا عيسى بْن يونس، نا الأوزَاعِيّ، عن [هارون] [٢] بْن رياب أنّ عبد اللَّه بْن عَمْرو لَمّا حَضَرَتْهُ الوفاة خطبَ إليه رجل ابنتَه قالت: إنِّي قد قلتُ فيه قولًا شبيهًا بالعِدَة، وإنِّي أكره أن ألقى اللَّه بثلث النّفاق [٣] .
أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، وَجَمَاعَةُ إِجَازَةٍ، قَالُوا: أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَرَكَاتٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَافِظُ أَنَا الْقَاسِمُ النَّسِيبُ أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحَمَدَ الرَّزَّازُ، أَنْبَأَ جَعْفَرُ بْنُ محمد بْنِ الْحَكَمِ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ (ح) وَأَنْبَأَنَا ابْنُ عِلانَ، أَنَا الْكِنْدِيُّ، نَا الْقَزَّازُ، نَا الْخَطِيبُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ رَامِينَ الإِسْتَرَابَاذِيُّ الْقَاضِي [٤] ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد بْنِ بُنْدَارٍ الإِسْتَرَابَاذِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدَائِنِيُّ قَالَا: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ: حَدَّثَنِي بَقِيَّةُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ: نَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ فَضَالَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [٥] ، قَالَ: «نَهَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةِ إِلَّا مِنْ بَأْسٍ» [٦] . وقد روى عن إسحاق: أبو العبّاس السّرّاج كما قدّمنا، وعاش بعد بقيّة مائة وستّ عشرة سنة [٧] .
стр. 8613
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: ثنا أبي: سمعتُ إسحاق بْن رَاهَوَيْه يروي عن عيسى بْن يونس قال: لو أردتُ أبا بكر بْن أبي مريم على أن يجمع لي فلانًا وفلانًا لفعل، يعني: يقول عن راشد بْن سعْد، وضَمرة، وحبيب بْن عُتْبَة.
قال عبد اللَّه: لَم يرو أبي عن إسحاق غير هذا.
وقال موسى بْن هارون: قلتُ لإسحاق: من أكبر، أنت أو أحمد؟
فقال: هو أكبرُ منّي في السّن وغيره [١] .
وكان مولد إسحاق في سنة ستٍّ وستّين ومائة فيما يروي موسى.
وقال محمد بْن رافع: قال [إسحاق بْن راهويه] [٢] : كتب عنّي يحيى بْن آدم أَلْفَيْ حديث.
وقال حاشد بْن مالك: سمعتُ وَهْبَ بْن جرير يقول: جزى اللَّه إسحاق بْن راهَوَيه، وصَدَقَةَ، يعني ابن الفُضَيْل، ومَعْمر عن الإسلام خيرًا، أَحْيُوا السنة بالمشرق. مَعْمر هو ابن بِشْر [٣] .
وقال نعيم بن حمّاد: إذا رأيت الخراسانيّ يتكلم في إسحاق بْن راهَوَيه فاتَّهِمْهُ في دِينه [٤] .
وقال أحمد بْن حفص السَّعْدِيّ: قال أحمد وأنا حاضر: لم يعبر الْجِسْرَ إلى خُراسان مثل إسحاق، وإن كان يخالفنا في أشياء، فإنّ النّاس لَم تزل يُخالف بعضهم بعضًا [٥] .
وقال محمد بْن أسلم الطُّوسيّ حين مات إسحاق: ما أعلمُ أحدًا كان أخشْى للَّه من إسحاق، يقول اللَّه تعالى: إِنَّما يَخْشَى الله من عِبادِهِ الْعُلَماءُ ٣٥: ٢٨ [٦] . وكان أعلمَ النّاس. ولو كان سُفْيَان الثَّوْرِيّ في الحياة لاحتاج إلى إسحاق [٧] .
стр. 8614
وقال أحمد بْن سعيد الرّباطيّ: لو كان الثَّوريّ، والحمّادان في الحياة لاحتاجوا إلى إسحاق. [قال محمد: فأخبرتُ بذلك محمد بْن يحيى الصفّار، فقال: والله لو كان الحسنُ البصري في الحياة لاحتاج إلى إسحاق في أشياء] [١] كثيرة.
وقال الدّارميّ: ساد إسحاق أهلَ المشرق والمغرِب بِصِدْقة [٢] .
وعن أحمد بْن حنبل، وسئل عن إسحاق فقال: لا أعرف له بالعراق نظيرًا [٣] .
وقال حنبل: سمعت أحمد بْن حنبل، وسئل عن إسحاق، فقال: مثل إسحاق يُسأل عنه؟ أسحاق عندنا إمام [٤] .
وقال النَّسائيّ: إسحاق بن راهويه أحد الأئمّة، ثقة مأمون. سمعت سعيد ابن ذُؤَيْب يقول: ما أعلم على وجه الأرض مثل إسحاق [٥] .
وقال ابن خُزَيْمَة: والله لو كان إسحاق في التّابعين لأقرُّوا له بِحفْظه وعِلْمه وفِقْهه [٦] .
وقالَ عليّ بْن خَشْرَم: نا ابن فُضَيْل، عن ابن شُبْرُمَة، عن الشَّعْبِيّ قال: مَا كَتَبْتُ سَوْدَاءَ فِي بَيْضَاءَ إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَلا حَدَّثَنِي رَجُلٌ بِحَدِيثٍ قَطُّ إِلا حفظته.
فحدثت بِهذا إسحاق بْن راهَوَيه فقال: تَعْجَب من هذا؟
قلتُ: نعم.
قال: ما كنتُ أسمع شيئًا إلا حفظته وكأنّي أنظرُ في سبعين ألف حديث، أو قال أكثر من سبعين ألف حديث في كتبي [٧] .
стр. 8615
وقال أبو داود الخَفّاف: سمعتُ إسحاق بْن راهَوَيه يقول: لكأنِّي أنظرُ إلى مائة ألف حديث في كُتُبِي، وثلاثين ألفًا أسردُها [١] .
قال: وأملى علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حِفْظِهِ ثُمَّ قرأها علينا، فما زاد حرفًا، ولا نقص حرفًا. رواها ابن عديّ، عن يحيى بْن زكريّا بْن حَسُون، سمع أبا داود فذكرها [٢] .
وعن إسحاق قال: ما سمعتُ شيئًا إلا وحفظته، ولا حفظتُ شيئًا قطّ فنسيته [٣] .
وقال أبو يزيد محمد بْن يَحْيَى: سمعتُ إسحاق يقول: أحفظُ سبعين ألف حديث عن ظهر قلب [٤] .
وقال أحمد بْن سَلَمَةَ: سمعتُ أبا حاتِم الرازيّ يقول: ذكرتُ لأبي زُرْعة إسحاق بْن راهَوَيْه وحِفْظِه، فقال أبو زرعة: ما رئي، أحفظ مِنْ إسحاق [٥] .
قال أبو حاتِم: والعَجَبُ من إتقانِهِ وسلامته من الغَلَط، مع ما رُزِقَ من الحِفْظِ.
قال: فقلتُ لأبي حاتِم إنه أملى التفسير عن ظهر قلبه.
فقال أبو حاتِم: وهذا أعجبُ، فإنّ ضبط الأحاديث المُسْنَدَةِ أسهل وأهونُ من ضبط أسانيد التّفسير وألفاظها [٦] .
وقال إبراهيم بْن أبي طالب: فاتني عن إسحاق مجلس من مُسْنَده، وكان يُمْليه حِفْظًا، فودِدتْ إليه مِرارًا ليعيده، فيعتذر. فقصدته يوما لا سأله إعادته، وقد حُمِلَ إليه حنطة من الرُّسْتَاق، فقال لي: تقوم عندهم: وتكتبُ وزْن هذه الحنطة، فإذا فرغتَ أعدتُ لك. ففعلتُ ذلك، فسألني عن أول حديث من المجلس، ثُمَّ
стр. 8616
اتّكأ على عَضَادة الباب، فأعاد المجلس حِفْظًا. وكان قد أملى «الْمُسْنَد» كلَّه حِفْظًا [١] .
قال الْبَرْقَانِيّ: قرأنا على أبي أحمد بْن إبراهيم الخُوارزميّ بِهَا: حدَّثَنِي أبو محمد عبد اللَّه بْن أُبَيّ القاضي: سمعتُ إسحاق- يعني ابن رَاهَوَيه- يقول: تاب رجلٌ من الزَّنْدَقة، وكان يبكي ويقول: كيف تُقْبَلُ توبتي، وقد زوّرت أربعة آلاف حديث تدور في أيدي النّاس [٢] .
وقال أبو عبد الله بْن الأثرم: سمعتُ محمد بْن إسحاق بْن راهَوَيْه يقول:
دخلتُ على أحمد بْن حنبل فَقَالَ: أنتّ ابن أبي يعقوب؟
قلتُ: بلى.
قَالَ: أما إنّك لو لزِمْتَه كان أكثر لفائدتك، فإنّك لَم ترَ مثله [٣] .
وقال أبو داود: تغير إسحاق قبل موته بخمسة أشهر، وسمعتُ منه في تلك الأيام فرميت به [٤] .
وقال قُتَيْبَة: الحُفّاظ بخُراسان: إسحاق بْن راهَوَيْه، ثُمَّ عبد اللَّه الدّارميّ، ثُمَّ محمد بْن إسماعيل.
وقال أحمد بن يوسف السلمي: سمعت يحيى بن يحيى يقول: قالت لي امرأتي: كيف تقدِّمُ إسحاق بين يديك، وأنت أكبرُ منه؟
قلتُ: إسحاق أكثر مِنِّي علمًا، وأنا أحسنُ مِنْهُ [٥] .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبُّوَيْه: سمعتُ أحمد بْن حنبل يقول: إسحاق لَم يُلْقَ مثله.
وعن فضل بْن عِبْدان الحِمْيَريّ: سألتُ أحمد بْن حنبل عن رجال خُراسان، فقال: إسحاق فلَم ترَ مثله. وأمّا الحسين بْن عليّ البسطاميّ ففقيه،
стр. 8617
وأمّا إسماعيل بْن سعيد الشالنجيّ ففقيه عالِم. وأمّا أبو عبد الله العطّار، فبصير بالعربيّة والنّحو. وأمّا محمد بن أسلم، فلو أمكنتني زيارته لزُرْتُه [١] .
وقال أحمد بْن سَلَمَةَ: قلتُ لأبي حاتِم: أقبلتَ على قول أحمد بْن حنبل، وإسحاق؟
فقال: لا أعلمُ في دهرٍ ولا بمصرٍ مثل هذين الرجلين.
وقال داود بْن الحسين البَيْهَقِيّ: سمعتُ إسْحَاقَ الحَنْظَليّ يقول: دخلتُ على عبد اللَّه بْن طاهر الأمير، وفي كُمِّي تَمْرٌ آَكُلُه. فنظرَ إليّ وقال: يا أبا يعقوب إنْ لَم يكن تركك للريّاء من الرياء، فما في الدُّنيا أقلّ رياءً منك [٢] .
وقال أحمد بْن سعيد الرِّباطيّ في إسحاق بْن راهَوَيْه ﵀:
قُربي إلى اللَّه دعاني إلى ... حُبِّ أبي يعقوب إسحاق
لَم يجعل القرآنَ خلْقًا كما ... قد قاله زِنْديقُ فُسّاقِ
يا حُجّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ ... في سنة الماضين للباقِي
أبوكَ إبراهيمُ مَحْضُ التُّقَى ... سَبَّاقُ مجدٍ وابنُ سَبَّاقِ [٣]
وقال أحمد بْن كامل: [أخبرني أبو يحيى] [٤] الشَّعْرانيّ أنّ إسحاق تُوُفّي سنة ثمان وثلاثين ومائتين [٥] ، وأنّه كان يخضب بالحنّاء.
وقال [لي: ما رأيتُ] [٦] بيده كتابًا قطّ، وما كان يُحدِّثُ إلا حِفْظًا.
وقال: كنتُ إذا ذاكرتُ إسحاقَ الْعِلْمَ وجدته فرْدًا، فإذا جئتُ إلى أمر الدُّنيا رأيته لا رأي له [٧] .
وقال أحمد بْن سَلَمَةَ: سمعتُ إسحاق الحنظليّ، ﵁، يقول:
стр. 8618
ليس بين أهل العِلْم اختلاف أنّ القرآن كلامُ اللَّه وليس بِمخلوقٍ. وكيف يكون [كلامُ] [١] الربّ مخلوقًا؟.
وقال السّرّاج: سمعتُ إسحاق الحنظلي يقول: دخلتُ على طاهر بْن عبد اللَّه وعنده منصور بْن طلحة، فقال لي منصور: يا أبا يعقوب، تقول إن الله ينزلُ كلَّ لَيْلَةٍ.
قلتُ: نُؤمِنُ به، إذا أنتَ لا تُؤمنُ أنّ لكَ في السّماء رَبًّا لا تحتاجُ أن تسألني عن هذا.
فقال له طاهر: أَلَمْ أَنْهَكَ عن هذا الشيخ؟.
وقال أبو داود: سمعتُ ابن راهَويه يقول: من قال: لا أقولُ مخلوق ولا غير مخلوق، فهو جَهْمِيّ.
وعن إسحاق بْن رَاهَوَيْه قال: إذا قال لك الْجَهْميّ: كيف يَنْزِلُ ربّنا إلى سماء الدنيا؟ فقل: كيف صعد؟.
وقال الدُّولابِيّ: قال محمد بْن إسحاق بْن راهَوَيْه: وُلِدَ أبي سنة ثلاثٍ وستّين ومائة، وتُوُفِيّ ليلة النّصف من شَعْبَان سنة ثَمانٍ وثلاثين ومائتين [٢] .
قال: وفيه يقول الشاعر:
يا هَدَّةً ما هُدِدْنَا [٣] ليلة الأحد ... بنصف شعبان لا تنسى بد الدَّهْرِ [٤]
قال الخطيب [٥] : فهذا يدلُّ على أنّ مولده كان في سنة إحدى وستّين.
وقال أبو عَمْرو المُسْتَملي النَّيْسَابُوريّ: تُوُفِيّ ليلة نصف شعبان، وله سبع [٦] وسبعون سنة.
стр. 8619
أخبرني عليّ بْن [سَلَمَةَ] [١] الكرابيسيّ، وهو من الصالِحين، قال: رأيتُ ليلة مات إسحاق [الحنظليُّ] [٢] ارتفع [من الأرض] [٣] السّماء من سكّة إسحاق، ثُمَّ نزلَ فسقط في الموضع الذي دُفِنَ فيه [إسحاق] [٤] ولَم أشعر بِموته، فلمّا غدوتُ إذا بحفّار يحفر قبر إسحاق في الموضع الذي رأيت القمر وقع فيه [٥] .
وقال الحاكم: إسحاق بْن راهَويَه، وابن المبارك، ومحمد بْن يحيى، هؤلاء دفنوا كُتُبَهم.
٥٢- إسحاق بْن إبراهيم بن العلاء بن الضحاك بن المهاجر [٦] .
أبو يعقوب الزُّبَيْديّ الحمصيّ، ابن زِبْرِيق.
عن: بقيّة، وزيد بْن يحيى بْن عُبَيْد، وأَبِي مُسْهِر، وأبي المغيرة عبد القُدُّوس، وغيرهم.
وعنه: إبراهيم الجوزجانيّ، وعثمان الدّارميّ، ويحيى بْن عثمان المصريّ، ويعقوب الفَسَويّ، وآخر من حدَّث عنه يحيى بْن محمد بْن عَمْروس المصريّ.
قال أبو حاتم [٧] : لا بأس به، سمعت ابن مَعِين أثنى عليه خيرًا [٨] .
стр. 8620
وقال النسائي في «الكنى» : روى عن عَمْرو بْن الحارث الحمصيّ، ليس بثقة [١] .
وقال أبو داود: ليس بشيء.
وكذبه محمد بْن عَوْف.
قلت: وقد روى عنه البخاريّ في كتاب «الأدب» [٢] ، ومات بمصر في رمضان سنة ثمان وثلاثين [٣] .
وهو أخو محمد بْن إبراهيم [٤] ، وقد مرّ أبوهما آنفًا [٥] .
قال أبو حاتم [٦] بعد قوله: لا بأس به: لكنّهم يحسدونه.
٥٣- إسحاق بْن إبراهيم بْن مُصْعَب الخُزاعي الأمير [٧] .
ابن عم طاهر بن الحسين الأمير. وكان يعرف بصاحب الجسر.
стр. 8621
ولي إمْرَة بغداد مدّة طويلة، أكثر من ثلاثين سنة، وعلى يده أمِتحن العلماء بأمر المأمون، وأكْرِهوا على القول بخلْق القرآن.
وكان خبيرًا صارمًا سائسًا حازمًا وافر العقل، جوادًا ممدَّحًا، له مشاركة في العِلْم.
حكى المسعوديّ [١] في ذكر وفاته قال: حدَّث عنه موسى بْن صالِح بْن شيخ ابن عُمَيْرَة أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي النوم يقول له: أَطْلِقِ القاتل. فارتاع وأمرَ بإحضار السِّنْدِيّ وعيّاش [٢] ، فسألهما: هل عندكما مَنْ قَتَلَ؟
قال عيّاش [٢] : نعم. وأحضروا رجلًا فقال: إنْ صَدَقْتَنِي أَطْلقتُك.
فابتدأ يحدّثه بخبره، وذكر أنه هو وجماعة كانوا يفعلون الفواحش، فلمّا كان أمس جاءتهم عجوز تختلف إليهم للفساد، فجاءتهم بصبيّة بارعة الجمال.
فلمّا توسّطت الدّار صرخت صرخةً وَغُشِيَ عليها، فبادرتُ إليها فأدْخَلتها بيتًا، وسكَّنتُ روعها، فقالت: اللَّهَ اللَّهَ فيَّ يا فتيان، خَدَعَتْنِي هذه وأخذتني بزَعْمها إلى عُرْس، فهجمتْ بي عليكم، وجدّي رسول اللَّه ﷺ ، وأُميّ فاطمة، فاحفظوهما فيّ.
فخرجتُ إلى أصحابي فعرّفتهم، فقالوا: بل قضيتَ أرَبَك. وبادروا إليها، فَحُلْتُ بينهم وبينها، إلى أن تفاقم الأمرُ، ونالتني جراح، فعمدتُ إلى أشدِّهم في أمرها فقتلته وأخرجتها. فقالت: سترك اللَّه كما سترتني. فدخل الجيرانُ وَأُخِذْتُ. فأطلقه إسحاق.
تُوُفِيّ لستٍ بقيت من ذي الحجة سنة خَمس وثلاثين ومائتين. وولي بعده ابنه محمد. ذكره ابن النّجار في تاريخه.
٥٤- إسحاق بْن إبراهيم بن ميمون [٣] .
стр. 8622
أبو محمد التّميميّ المَوْصِليّ النّديم صاحب الغناء.
كان إليه الْمُنْتَهَى في معرفة الموسيقى. وله أدبٌ وافرٌ، وشعرٌ رائقٌ جزْل.
وكان عالمًا بالأخبار وأيّام الناس، وغير ذلك من الفقه والحديث واللّغة، وفنون العلم.
سمع من: مالك، وهُشَيْم، وسُفْيان بْن عُيَيْنَة، وبقيّة، وأبي معاوية، والأصمعيّ، وجماعة.
وعنه: ابنه حمّاد الراوية، والأصمعيّ شيخه، والزّبير بن بكّار، وأبو
стр. 8623
العَيْناء، وميمون بْن هارون، ويزيد بْن محمد المهلّبيّ، وآخرون.
وَوُلِدَ سنة خمسين ومائة، أو بعدها.
قال إبراهيم الحربيّ: كان ثقة عالِمًا [١] .
وقال الخطيب [٢] : كان حُلْو النّادرة، حَسَن المعرفة، جيّد الشّعر، مذكور بالسّخاء. له كتاب «الأغاني» الّذي رواه عنه ابنه حمّاد.
وعن إسحاق الْمَوْصِليّ قال: بقيتُ دهرًا من عُمْرِي أُغَلِّسُ كلَّ يومٍ إلى هُشَيْم، أو غيره من المحدِّثين، ثُمَّ أصير إلى الكِسَائيّ، أو الفَرّاء، أو ابن غَزالة فأقرأ عليه جُزْءًا من القرآن، ثُمَّ إلى أبي منصور زَلْزَل فيضاربني طريقتين أو ثلاثة، ثم آتي عاتكة بنت شهدة، فآخذ منها صوتًا أو صوتين، ثُمَّ آتي الأصمعيَّ وأبا عُبَيْدَةَ فأناشِدُهما وأستفيد منهما [٣] . فإذا كان العشاء، رحتُ إلى أمير المؤمنين الرشيد [٤] .
وكان ابن الأعرابي يصفُ إسحاق النّديم بالعِلْم وَالصِّدْقِ وَالْحِفْظِ ويقول:
أسمعتم بأحسن من ابتدائه:
هل إلى أن تنام عيني سبيلُ؟ ... إنّ عهدي بالنّوم عهدٌ طويلُ [٥]
وقال إسحاق: لَمّا خرجنا مع الرشيد إلى الرَّقَّةِ قال لي الأصمعيّ: كم حملت معك من كُتُبَك؟.
قلتُ: ستة عشر صُنْدُوقًا، فكم حملت أنت؟
قال: معي صُنْدُوق واحد.
وقال: رأيتُ كأن جريرًا ناولني كُبَّةً من شَعر، فأدخلتها في فمي، فقال العابر: هذا رجلٌ يقول من الشعر ما شاء [٦] .
стр. 8624
وقيل إن إسحاق النّديم كان يكرهُ أن يُنسب إلى الغناء ويقول: لأن أُضْرَبَ على رأسي بالمقارع، أحبُّ إليّ من أن يُقالَ عَنِّي مُغَنِّي.
وقال المأمون: لولا شُهْرَته بالغناء لولَّيتُه القضاء.
وقيل: كان لإسحاق المَوْصِليّ غُلامٌ اسمه فتح يستقي الماء لأهل داره دائمًا على بَغْلٍ، فقال يومًا: ما في هذا البيت أشقى مني ومنك، أنت تُطعمهم الخُبز، وأنا أسقيهم الماء. فضحك إسحاق وأعتقه، ووهبه الْبَغْلَ.
الصّوليّ: نا أبو العَيْنَاء، نا إسحاق الْمَوْصِليّ قال: جئتُ أبا معاوية الضّرير، معي مائة حديث، فوجدتُ ضريرًا يحجبه لينفعه. فوهبته مائة درهم، فاستأذنَ لي. فقرأتُ المائة حديث، فقال لي أبو معاوية: هذا مُعْيل ضعيف، وما وعدته تأخذه من أذناب النّاس، وأنتَ أنتَ.
قلتُ: قد جعلتها مائة دينار.
قال: أحسنَ اللَّه جزاءَك [١] .
وقال إسحاق: أنشدتُ للأصمعي شعرًا لي، على أنّه لشاعر قديم:
هل إلى نظرة إليكَ سبيلُ ... يُرْوَى منها الصَّدَى ويُشْفَى الغليلُ
إنّ ما قلّ منكِ يَكثرُ عندي ... وكثيرٌ من الحبيب القليلُ
فقال: هذا الدّيباجُ الخُسرُوَانيّ.
قلتُ: إنّه ابن ليلته.
فقال: لا جَرَمَ فيه أَثرُ التَّوليد.
قلتُ: ولا جَرَمَ فيك أَثَرُ الحَسَد [٢] .
وقال أبو عِكْرِمَة الضَّبّيّ: ثنا إسحاق الْمَوْصِليّ قال: دخلتُ على الرشيد وأنشدته:
وآمِرَةٍ بالبُخْلِ قلتُ لَها: اقْصِري [٣] ... فذلك شيء ما إليه سَبيلُ
أرَى النّاس خِلان الجواد، ولا أرى ... بَخيلًا له في العالمين خليل [٤]
стр. 8625
وَإِنِّي رأيتُ الْبُخْلَ يُزْري بأهله ... فأكرمُ [١] نفسي أن يُقال بَخيلُ
ومَن خيرِ حالات الفتى- لو علِمْته ... إذا نالَ شيئًا [٢] أن يكون نبيل [٣]
عطائي عطاء المكثرين تكرّما [٤] ... ومالي- كما قد تعلمين- قليل
وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى ... ورأيُ أمير المؤمنين جميلُ [٥] ؟
فقال: لا كيف إن شاء اللَّه. يا فَضْلُ، أَعْطِهِ مائة ألفَ دِرْهَمٍ. للَّه دَرُّ أبياتٍ تأتينا بِهَا، ما أجودَ أُصولها، وأحسن فُصولها.
فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين كلامُك أحسن من شِعْرِي.
فقال: يا فضل، أعطه مائة ألف أخرى.
قال: فكان ذلك أول ما اعتقدته [٦] .
وهذه الكلمة لإسحاق: رضا المتجنّي غايةٌ ليس تُدْرَكُ [٧] ، وَأَنْشَدَ:
ستذكرني إذا جرّبت غيري ... وتعلم أنّني كنتُ كَنْزا
بذلتُ لك الصَّفاءَ بكلّ جَهْدِي ... وكنتُ كما هويت فصرتُ جزّا
وَهُنْتُ عليكَ لَمّا كنتُ مِمّن ... يهونُ إذا أخوه عليه عَزَّا
ستندمُ إنْ هلكتُ وعِشْتَ بعدي ... وتعلمُ أنّ رَأْيَكَ كان عَجْزا [٨]
وعن إسحاق قال: جاء مروان بْن أبي حفصة إليّ يومًا، فاستنشدني من شِعْرِي. فأنشدته:
إذا كانت الأحرارُ أصلي ومنصبي ... ورافع ضَيْمِي حازمٌ وابنُ حازمِ
عَطَسْتُ بأنْفٍ شامِخٍ وتناوَلَت ... يداي السّماءَ قاعدًا غيرَ قائِم
فجعل يستحسن ذلك، ويقول لأبي: إنّك لا تدري ما يقول هذا الغلام [٩] .
стр. 8626
تُوُفّي إسحاق سنة خمس وثلاثين [١] ، وقد نادم جماعةً من الخلفاء، وكان محبَّبًا إليهم، ﵀.
٥٥- إسحاق بْن إبراهيم [٢] .
أبو موسى الهَرَويّ، ثم البغداديّ.
عن: هُشَيْم، وابن عُيَيْنَة، وحفص بن غياث.
وعنه: عبد الله بن أحمد، والبغوي.
سئل عنه الإمام أحمد فقال: ذاك صديق لي وأعرفه قديمًا، يكتب. وأثنى عليه [٣] .
وقال ابن مَعِين: ثقة [٤] .
تُوُفّي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين [٥] .
٥٦- إسحاق بْن إبراهيم بْن أبي كامل الحنفيّ [٦] .
أبو الفضل، وأبو يعقوب الحافظ.
стр. 8627
روى عن: جعفر بْن عَوْن، ووهْب بْن جرير، وعبد الرزّاق، وخلق من طبقتهم.
وعنه: أبو زُرْعة الدّمشقيّ، وأبو حاتم، وأحمد بْن عليّ الخزّاز، والحَسَن بْن سفيان.
قال أبو حاتم [١] : صدوق [٢] .
٥٧- إسحاق بْن إبراهيم بْن صالح العُقَيليّ [٣] .
نزيل طَرَسُوس.
حدَّث بإصبهان عن: ابن المبارك، وسُفْيان بْن عُيَيْنَة، والشّافعيّ.
وعنه: أحمد بْن الفُرات، وأُسَيْد بْن عاصم، ومُسلم بْن سعيد، والإصبهانيّون.
تُوُفّي سنة أربعين ومائتين.
٥٨- إسحاق بْن سعيد بْن إبراهيم بْن عُمير بْن الأركون [٤] .
أبو مَسْلمة الْجُمَحيّ الدّمشقيّ.
عن: سعيد بن بشير، وسعيد بْن عبد العزيز الفقيه، وخليد بن دعلج، والوليد بن مسلم.
وعنه: أبو إسماعيل الترمذي، وأبو عبد الملك أحمد البسري، وأحمد بن أنس بن مالك، وأحمد بن علي الأبار، وأحمد بن إبراهيم بن فيل، وآخرون.
قال أبو حاتم [٥] : ليس بثقة.
стр. 8628
وقال الدّار الدَّارَقُطْنيّ: مُنْكَر الحديث [١] .
تُوُفّي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين [٢] .
٥٩- إسحاق بْن يحيى بْن مُعَاذ بْن مُسلم الخَتْليّ [٣] .
ولي نيابة إمرة دمشق في أيّام المأمون، ثمّ وليها أيّام الواثق استقلالًا [٤] ، ثم ولي إمرة مصر نيابةً عن المنتصر في دولة المتوكّل [٥] .
وكان شجاعًا جوادًا مُمَدَّحًا جليل القدر.
حكى عنه: عيسى بْن لَهيعَة، وأحمد بْن أبي طاهر صاحب كتاب «أخبار بغداد» ، و ( ... ) [٦] بْن النّضر.
وختْلان [٧] بلد عند سَمَرْقَنْد.
ومات بمصر معزولًا في مُسْتَهلِّ ربيع الآخر سنة سبعٍ وثلاثين [٨] .
٦٠- إسماعيل بْن إبراهيم بن بسّام [٩]- ن. -
стр. 8629
أبو إبراهيم التّرجمانيّ البغداديّ.
سمع: إسماعيل بْن عيّاش، وأبا عَوَانَة، وعَمْرو بْن جُمَيْع، وصالحًا المُرِّيّ، وحُدَيْج بْن معاوية، وَخَلَفَ بْن خليفة، وحِبَان بْن عليّ، وشُعَيْب بْن صَفْوان، وعبد اللَّه بْن وهْب، وطائفة.
وعنه: إبراهيم بْن عَبْد اللَّه بْن أيوّب المُخَرّميّ، وأحمد بْن الحَسَن الصُّوفي، وأحمد بْن الحسين الصُّوفيّ الصّغير، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ، وإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم المَنْجَنيِقّي، وعبد اللَّه بْن أحمد بْن حنبل، وأبو القاسم البَغَويّ، ومحمد بْن إبراهيم بْن أبان السّرّاج، وخلْق.
قال ابن معين [١] ، وأبو داود: ليس به بأس [٢] .
وقال أبو العبّاس السّرّاج: مات لستٍ خَلَوْنَ من المُحرَّم سنة ستٍّ وثلاثين [٣] .
وقال الْحُسين بْن الفَهْم: تُوُفِيّ لِخَمسٍ خَلَوْنَ منه وكان صاحب سنة وفضْل وخير كثير [٤] .
قلت: روى له (س) في السُّنَن [٥] ، بواسطة.
٦١- إسماعيل بْن إبراهيم بن معمر بن الحسن [٦]- خ. م. د. ن. -
стр. 8630
أبو معمر الهذليّ القطيعيّ الهرويّ، نزيل بغداد.
عن: إسماعيل بْن جعفر، وإسماعيل بْن عيّاش، وخَلَف بْن خليفة، وعبد اللَّه بْن المبارك، وعليّ بْن هاشم بْن البُرَيْد، وهُشَيْم، ومروان بْن شجاع، وشَرِيك، وابن عُيَيْنَة، وطائفة.
وعنه: خ. م. د. ون. بواسطة، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، وبَقِيّ بْن مَخْلَد، وروى البخاريّ أيضًا، عن محمد صاعقة، عنه.
وعنه أيضًا: أبو بكر أحمد بْن عليّ المَرْوَزِيّ، وصالح بْن محمد، وأبو يعْلَى المَوْصِليّ، وطائفة.
قال محمد بْن سعْد [١] : ثقة ثَبْت، صاحب سنة وفضل.
وقالَ عُبَيْد بْن شَرِيك: كان أبو مَعْمَر القَطِيعيّ من شدّة إدلاله بالسنة يقول:
لو تكلَّمْت بغْلَتِي لقالت إنَّها سُنِّيَّةٌ [٢] .
وأُخِذَ في المحنة، فأجابَ، فلمّا خرج قال: كَفَرْنَا وخَرَجْنا [٣] .
وقال سعيد البَرْذَعِيّ، عن أبي زُرْعَة: كان أحمد بْن حنبل لا يرى الكتابة عن أبي التّمّار، ولا أبي مَعْمَر، ولا يَحْيَى بْن مَعِينٍ، ولا أحد مِمَّن امتُحن فأجابَ [٤] .
وقال أبو يَعْلَى: حدَّث أبو معمر بالموصل بنحو ألفي حديث حِفْظ، فلَمَّا رجع إليهم في بغداد، كتب إلى أهل الْمَوْصِل بالصّحيح من أحاديث كان أخطأ
стр. 8631
فيها، نحو ثلاثين، أو أربعين حديثًا [١] .
وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبا معمر الهُذَليّ يقول: مَنْ زَعَمَ أنّ اللَّه لا يتكلّم ولا يسمعُ ولا يُبصرُ ولا يرضى ولا يغضبُ فهو كافرٌ إنْ رأيتموهُ على بئرٍ واقفا فألقوه فيها، بهذا أدين للَّه [٢] .
وقَالَ عَبْد الرحمن بْن أبي حاتم: ثنا يَحْيَى بْن زكريّا بْن عيسى: سمعتُ أبا شُعيب صالِح الهروي: سمعتُ أبَا مَعْمَر القَطِيعيّ يقول: آخر كلام الْجَهْمِيَّة أنّه لَيْسَ في السَّماء إِلَه [٣] .
تُوُفِّيَ أبو مَعْمَر في نصف جُمَادَى الأوّل سنة ستٍّ وثلاثين ومائتين [٤] .
٦٢- إسماعيل بْن إبراهيم بْن هود [٥] .
أبو إبراهيم الواسطيّ الضّرير.
عن: إسحاق الأزرق، ويزيد بْن هارون الواسطيَّيْن.
وعنه بعض النّاس.
قال أبو حاتِم [٦] : كان جَهْميًّا فلا أحدِّثُ عنه. كان يقفُ في القرآن.
стр. 8632
وضرب أبو زرعة على حديثه بعد أن خرج عنه في مُسْنَدِهِ [١] .
٦٣- إسماعيل بْن سالم الصّائغ [٢]- م. - بغداديُّ، نزل مكّة.
روى عن: هُشَيْم، ويحيى بْن زائدة، وابن عُلّيَّة، وعباد بن عباد، وجماعة.
وعنه: ابنه محمد بن إسماعيل، وم.، وأبو بكر بن عاصم، ويعقوب الفسوي، ومحمد بن علي بن زيد الصائغ المكي، وطائفة.
وثقه ابن حبان [٣] .
٦٤- إسماعيل بن سيف البصري [٤] .
عن: حمّاد بْن زيد، وهشام بْن سلمان المُجَاشِعيّ، وغيرهما.
وعنه: عبدان، وأبو يعلى، وعمران بن موسى السختياني.
قال ابن عديّ [٥] : كان يسرق الحديث [٦] .
٦٥- إسماعيل بْن عُبَيد بْن عمر بن أبي كريمة [٧]- ن. ق. -
стр. 8633
أبو أحمد الحرّانيّ، مولى عثمان ﵁.
قدِم بغداد، وحدَّث عن: عتّاب بْن بشير، ومحمد بْن سَلَمَةَ، ويحيى بْن يزيد، ومحمد بْن موسى بْن أعْيَن، وسعيد بْن بَزِيع الحرّانيّين، ويزيد بن هارون، وجماعة.
وعنه: ن. وق.، لكن روى ن. في «اليوم اللّيلة» ، وروى عن زكريّا السّجزيّ، عنه، في «السُّنَن» ، وأبو بكر بْن أبي الدّنيا، وأحمد بْن عَوْف البُزُوريّ، وعَبْدان بْن أحمد، وعبد اللَّه بْن ناجية، ومحمد بْن محمد الباغَنْديّ، والهيثم بْن خَلَف الدُّوريّ، وخلْق.
وثقه الدَّارَقُطْنيّ [١] .
وقال أبو عَرْوبَة: مات بسامرّاء سنة أربعين [٢] .
٦٦- إسماعيل بْن محمد بْن إِسْمَاعِيل بْن محمد بْن يحيى بْن زكريّا بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ [٣]- ق. - التّميميّ الطّلحيّ الكوفيّ.
عن: أبي بكر بْن عيّاش، وأسباط بْن محمد، ورَوْح بْن عُبادة، وجماعة.
وعنه: ق.، وأبو زرعة، وأبو بكر بن أبي عاصم، ومحمد بن جعفر القتّات، ومطيّن وقال: ثقة، تُوُفّي سنة اثنتين وثلاثين [٤] .
وقال غيره: سنة ثلاث ٢٣ [٥] .
стр. 8634
٦٧- إسماعيل بْن محمد بْن جَبَلَة [١] .
أبو إبراهيم السّرّاج المعقّب.
عن: عبّاد بْن عبّاد، ومروان بْن معاوية.
وعنه: أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله بن أحمد، ومحمد بن سعد العوفي.
خير فاضل، عظم أمره عبد الله بن أحمد.
٦٨- إسماعيل بن أبي الحكم بن محمد بن أبي الحكم بن المختار بن أبي عبيد الثقفي الكوفي [٢] .
سمع: المطّلب بْن زياد، وعيسى بْن يونس.
وعنه: أبو زرعة، وغيره.
قال أبو حاتم [٣] : شيخ، وقال مُطَيَّن: تُوُفّي سنة اثنتين وثلاثين.
٦٩- أمية بْن بِسْطام بن المنتشر [٤]- خ. م. س. - أبو بكر العيشيّ البصريّ، ابن عم يزيد بْن زُرَيْع.
روى عن: يزيد بْن زُرَيْع، ومُعْتَمر بْن سليمان، وأبي عقيل يحيى بن
стр. 8635
المتوكل، وبشر بْن المفضل، وغيرهم.
وعنه: خ. م. وس بواسطة، وأبو زُرْعة، وأبو بكر بن أبي عاصم، والحسن بن سفيان، وجعفر الْفِرْيَابِيّ، ومحمد بْن حِبّان بْن بكر الباهليّ، وخلْق آخرهم أبو يَعْلَى المَوْصِليّ.
وثقه ابن حبان [١] وقال: مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين [٢] .
٧٠- إيتاخ التُّرْكيّ العبّاسيّ الأمير [٣] .
كان سيف نقمة الخلفاء، وكان المتوكّل قد خافه، فبات عنده ليلةً على الْمُسكر، فعَرْبَد على المتوكّل.
وكان بطلًا شجاعًا شَهْمًا جريئًا.
ثُمَّ إنّ إيتاخ حجّ، فلمّا بلغ الكوفة ولّى مكانه وَصيف، فلمّا رجع من حجّه عزمَ على أن يسلكَ طريق الفُرات إلى سَامرّاء، ونِيَّتُه الخروج، فلو فعلَ لظفرَ بالمتوكّل. فكتب إليه إسحاق بْن إبراهيم نائب بغداد باتّفاقٍ من المتوكّل: أنْ قد رُسِمَ لك أن تَدْخُلَ بغداد، ليلقاكَ العباسيّون وتُطْلَق الجوائز. فجاء فدَخلَ بغداد وتلقّوه. ثُمَّ إنّ إسحاق فرَّق بينه وبين غلمانه، وأنزله دار خُزَيْمَة، ثُمَّ قبض عليه
стр. 8636
وقيده، وغلّه بثمانين رطْل حديد، وهلكَ في السجنِ بعد قليلٍ في جُمَادى الأولى. فلمّا مات أحضر إسحاق القُضاة والشهود، فشهدوا أنّه مات حتف أنفهِ، وأن لا أثر به.
فيُقال إنّه أُميت عَطَشًا. وأخذ المتوكّل أمواله، فبلغت ألف ألف دينار، وسُجِنَ ولديه إلى أن اطلقهما المنتصر في خلافته.
مات في سنة أربع وثلاثين ومائتين.
٧١- أيوب بْن يونس [١] .
أبو أميّة البصْريّ الصّفّار.
روى عن: وهب [٢] بْن خالد، وغيره.
وعنه: أبو زُرْعة الرازيّ، والحَسَن بْن سُفْيان، ونحوهما.
وقع لنا من حديثه في آخر المصافحة الرّقّانيّة.
стр. 8637
- حرف الباء
٧٢- بَجيْر بْن النّضْر بْن سعد [١] .
أبو أحمد البخاريّ العابد.
عن: عيسى غُنْجار، وحجّ فرأى الفُضَيل، وسُفْيان.
روى عنه: سهل بْن شاذَوَيْه، وطاهر بْن مَحْمَوَيْه، وعمر بْن هنّاد.
مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
٧٣- بسّام بن يزيد بن النّقّال الكيّال [٢] .
عن: حمّاد بْن سَلَمَةَ.
وعنه: يزيد بْن الهيثم، وأبو القاسم البَغَويّ، وعليّ بْن الحسين بْن الْجُنَيْد، وآخرون.
قال أبو الفتح الأزديّ: تُكلِّمَ فيه [٣] .
٧٤- بِشْر بْن الحَكَم بْن حبيب بْن مِهْران [٤]- خ. م. ن. -
стр. 8638
أبو عبد الرحمن العبديّ النّيسابوريّ الفقيه العابد.
عن: مالك، وشَرِيك بْن عبد الله، وأبي شَيْبة إبراهيم بن عثمان العبْسيّ، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، وفضيل بن عياض، وسفيان بن عيينة، والدراوردي، ومسلم بن خالد الزنجي، وهشيم، وعبد ربه بن بارق، وفضيل بن منبوذ، وخلق.
وعنه: خ. م. ن.، وإسحاق بْن راهَوَيْه وهو من طبقته، وعبد اللَّه الدّارميّ، ومحمد بْن يحيى، والحَسَن بْن سفْيان، وإبراهيم بْن أبي طالب، ومسدَّد بْن قَطَن، وولده عبد الرحمن بْن بِشْر، وابن عمّه محمد بْن عبد الوهّاب الفرّاء، وآخرون.
وثقه ابن حِبّان [١] ، وغيره.
وقال إبراهيم بْن أبي طالب، عن بِشْر قال: إنّ اللَّه عاقَبَ عليّ بْن المَدِينيّ بكلامه في أبيه [٢] .
قال الحسين بْن محمد القبّانيّ: تُوُفّي في شهر رجب سنة ثمان وثلاثين [٣] ، وقال زكريا بْن دَلُّوَيْه الواعظ: سنة سبع وثلاثين ومائتين [٤] .
٧٥- بِشْر بْن عُبيَس بْن مرحوم بْن عبد العزيز العطّار البصريّ [٥]- خ. -
стр. 8639
مولى آل معاوية. سكن الحجاز، وروى عن: جدّه، وأبيه، وحاتم بْن إسماعيل، ويحيى بْن سُلَيم الطّائفيّ، وجماعة.
وعنه: خ.، وإبراهيم بْن دِيزِيل، وإسماعيل القاضي، ومحمد بن علي الصائغ، وجماعة [١] .
مات سنة ثلاثين.
وقيل: سنة ثمان وثلاثين ومائتين [٢] .
٧٦- بشر بن عمار القهستاني [٣]- د. - عن: عيسى بْن يونس، وعبد الرحيم العَمّيّ، وأسباط بن محمد.
وعنه: د. حديثًا واحدًا، وابن أبي الدّنيا، وأحمد بن سيار المروزي.
وثقه ابن حبان.
٧٧- بشر بن الوليد بن خالد [٤] .
أبو الوليد الكنديّ الفقيه.
стр. 8640
سمع: مالكًا، وعبد الرحمن بْن الْغَسِيلِ، وحشرج بن نباتة، وحمّاد بن زيد، وصالحا المري، وأبا يوسف القاضي وعليه تفقه.
وعنه: الحسن بن علويه، وحامد بن شعيب البلخي، وأبو القاسم البغوي، وأبو يعلى الموصلي، وجماعة.
وكان جميل المذهب، حسن الطريقة، ولي القضاء بعسكر المهدي سنة ثمان ومائتين. ثم ولي قضاء مدينة المنصور إلى سنة ثلاث عشرة وكان واسع الفقه عالما دينا. كان يصلي في اليوم مائتي ركعة. وكان يصلّيها بعد ما فلج وشاخ.
قال محمد بْن سَعْد الْعَوْفِيّ: روى بِشْر بْن الوليد عن أبي يوسف كُتُبَه، وولي قضاء بغداد في الجانبين، فسَعَى به رجلٌ إلى الدولة وقال: إنّه لا يقول القرآن مخلوق. فأمر المعتصم أن يُحبس في منزله، ووكّل ببابه. فلمّا استخلف المتوكّل أمرَ بإطلاقه، فبقي حتّى كبُرت سِنُّه، ثُمَّ إنّه تكلَّم بالوقف في القرآن، فأمسك أصحابُ الحديث عنه وتركوه [١] .
قال صالِح جَزَرَة: بِشْر بْن الوليد صدوق، ولكنّه لا يعقل، كان قد خَرِف [٢] .
وذكر أبو عبد الرحمن السُّلّميّ أنّه سأل الدّار الدَّارَقُطْنيّ عن بِشْر بْن الوليد فقال:
ثقة [٣] .
قلتُ: وبَلَغَنَا أنّ بِشْرَ بْن الوليد كان صالِحًا خَشِنًا في الْحُكم. وكان يُجري في مجلس ابن عُيَيْنَة مسائل فيقول: سَلُوا بِشْرَ بْن الوليد [٤] .
تُوُفِّيَ في ذي القعدة سنة ثمانٍ وثلاثين ومائتين [٥] .
٧٨- بكّار بْن الحَسَن بْن عثمان العنبريّ الأصبهانيّ [٦] .
стр. 8641
الفقيه الحنفيّ.
حدّث عن: عبد اللَّه بْن المبارك، وغيره.
وعنه: مسلم بْن سعيد، وعبد اللَّه بْن بُنْدار الإصبهانيّان.
وقد امتُحِنَ في أيّام الواثق فلَم يُجِب، فعزم القاضي حيّان بْن بِشْر علَى نفيه من إصبهان، فجاء البريد بموت الواثق، فطرد الأعوان عن داره، فقال النّاسُ: ذهبَ بكّار بالدَّسْت، وخَرَى حَيَّان في الطّسْت [١] .
تُوُفِيّ بَكّار سنة ثَمانٍ وثلاثين [٢] .
وقيل: سنة ثلاثين وثلاثين ومائتين.
٧٩- بكر بن خلف البصريّ [٣]- د. ق. - أبو بشر خَتَنُ أبي عبد الرحمن المقرئ.
روى عن: ابن عُيَيْنَة، وغُنْدر، وعبد الرحمن بْن مهديّ، وإبراهيم بْن خالد الصَّغَانيّ.
وعنه: خ. تعليقًا، ود. ق.، وعبد اللَّه بْن أحمد بْن حنبل، وعليّ بْن سعيد الرازيّ.
وثقه أبو حاتم [٤] ، ومات سنة أربعين [٥] .
стр. 8642
٨٠- بكر بن سعيد بن عبد الله الخولاني [١] .
أبو عبد الله الأسدي المصري الأحدب.
عن: الليث بْن سعْد، وابن وهْب.
وعنه: يحيى بن عثمان بن صالح.
مات في جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين و ٢ [٢] . أرخه ابن يونس.
٨١- بهلول بن صالح بن عمر بن عبيدة التجيبي ثم الفردمي [٣] .
أبو الحسن.
حدّث عن: أبيه، ومالك بْن أنس، وعبد اللَّه بْن فَرُّوخ.
تُوُفّي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين.
стр. 8643
- حرف الثاء -
٨٢- ثور بْن عَمْرو القَيْسرانيّ [١] .
عن: ابن عُيَيْنَة، والوليد بْن مسلم.
وعنه: محمد بْن الحَسَن بْن قُتَيْبة العسقلانيّ.
وثَّقه ابن حبّان.
ومات سنة اثنتين وثلاثين [٢] .
стр. 8644
- حرف الجيم -
٨٣- جعفر بن حميد الكوفيّ [١]- م. - أبو محمد.
عن: عُبَيْد اللَّه بْن أياد بْن لَقِيط، وشريك، وإسماعيل بن عيّاش.
وعنه: م.، وأبو زرْعَة، ومُطَيِّن، وعبْدان الأهوازيّ، وأبو يعلى الموصلي، وآخرون.
وكان ثقة.
توفي في جمادى الآخرة سنة أربعين ٢ [٢] ، وله تسعون سنة [٣] .
٨٤- جعفر بن حرب الهمداني [٤] .
من كبار المعتزلة.
стр. 8645
أخذ بالبصرة عن: أبي الهُذَيْل العلاف.
وصَنَّف الكُتُب.
مات سنة ست وثلاثين ومائتين، وكان شيخ أهل الكلام ببغداد، وإلى أبيه ينسب «باب حرب» .
٨٥- جعفر بن مبشر [١] .
أبو محمد الثقفي البغدادي المعتزلي، أحد مصنفي المعتزلة. انقلع سنة أربع وثلاثين، وكان موصوفا بالديانة.
٨٦- جعفر بن مهران [٢] .
أبو سلمة البصري السباك.
سمع: الفُضَيْلَ بْن عِياض، وعبد الوارث بْن سعيد، وجماعة.
وعنه: الحَسَن بْن سُفْيان، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ.
وثقه ابن حبان وقال [٣] : مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
٨٧- جمعة بْن عبد اللَّه بْن زياد [٤]- خ. - أبو بكر السّلميّ البلخيّ.
عن: هشيم، ومروان بن معاوية، وغيرهما.
стр. 8646
وعنه: خ.، والحسن بن سفيان، والحسن بْن الطّيّب البلْخيّ، وآخرون [١] .
تُوُفّي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين [٢] .
٨٨- جميل بْن عزيز التّيميّ المّوْصِليّ الزّاهد [٣] .
صحِب قاسم بْن يزيد الحرميّ، وتأدَّب بآدابه، وروى عنه، وعن:
المُعَافَى بْن عِمران.
وعنه: عبد العزيز بْن حيّان المَوْصِليّ.
تُوُفّي سنة أربعين ومائتين.
стр. 8647
- حرف الحاء -
٨٩- حاتم الأصمّ [١] .
أبو عبد الرحمن البَلْخيّ الزّاهد النّاطق بالحكمة.
له كلام عجيب في الزُّهد والوعظ. وكان يُقال له لُقمان هذه الأمّة [٢] .
حكى عنه: سعيد بْن العبّاس الصَّدَفيّ، والحَسَن بْن سعيد السّقّاء، وغيرهما.
وكان قد صحِب شقيقًا البلْخيّ وتأدَّب بآدابه.
قال السُّلَمي [٣] : هو حاتم بْن عُنْوان، ويقال ابن يوسف، ويقال حاتم بْن عُنْوان بْن يوسف.
روى عن: شقيق البلْخيّ، وسعيد بْن عبد الله الماهانيّ.
стр. 8648
قال: وروى عنه: عبد اللَّه بْن سهل الرّازيّ، وأحمد بْن خَضْرَوَيْه البلْخيّ الزّاهد، ومحمد بْن فارس البلْخيّ.
ثم قال: تُوُفّي سنة سبع وثلاثين ومائتين.
وكذا ورّخه أبو القاسم عبد الرحمن بْن مَنْدَه.
قال أبو عبد الله الخَوَّاص: دخلتُ مع أبي عبد الرحمن حاتم الأصمّ الرّيّ ومعنا ثلاثمائة وعشرونَ رجلًا نريد الحجّ، وعليهم الصُّوفَ والزّرنبانقات، ليس معهم جُراب ولا طعام.
قال عبدُ اللَّه بْن محمد بْن زكريا الإصبهانيّ: نا أبو تُراب النَّخْشبيّ قال:
الرّياء على ثلاث أوجه: وجه في الباطن، ووجهان في الظّاهر: فأمّا الظّاهر فالإسراف والفساد، وفإذا رأيتهما فاحكُم بأنّ هذا رياء، إذ لا يجوز في الدِّين الإسراف والفساد، وإذ رأيت الرجل يصوم ويتصدَّق، فإنّه لا يجوز لَكَ أن تحكم عليه بالرّياء، فإنّه لا يعلمُ هذا إلا اللَّه. ولا أدري أيُّهما أشدّ على النّاس أنفًا العُجْب أو الرِّياء، وَالْعُجْبُ داخل فيك، والرياء خارجٌ عليك، مثل كلب عَقُور في البيت، وآخر خارج البيت، فأيُّهما أشدّ عليك [١] ؟.
قال أبو تُراب: سمعتُ حاتِمًا الأصمّ يقول: لي أربع نِسْوة، وتسعة أولاد، ما طمع شيطان أن يُوَسْوس لي في شيء من أرزاقهم [٢] .
وسمعتُه يقول: المؤمن لا يغيبُ عن خمسة أشياء: عن اللَّه، والقضاء، والرّزق، والموت، والشّيطان [٣] .
وقال محمد بْن أبي عِمْرَان: نا حاتِم الأصمّ، وكان من جِلّة أصحاب شقيق البلْخِيّ، وَسُئِلَ: على ما بنيت أمرك؟ قال: علمتُ أنّ رزقي لا يأكلهُ غيري، فاطمأنَّت به نفسي، وعلمتُ أنّ عملي لا يعمله غيري، فأنا مشغول به. وعلمت
стр. 8649
أنَّ الموتَ يأتيني بغتةً، فأنا أبادره، وعلمتُ أنّي لا أخلو من عين اللَّه حيث كنت، فأنا مستحي منه [١] .
٩٠- الحارث بْن أفلح [٢] .
عن: عبد الرحمن بْن أبي الزّناد.
روى عنه: علي بْن الحسين بْن الجنيد ووثّقه [٣] .
أمّا.
٩١- الحارث بْن أفلح [٤] .
شيخ مروان بْن معاوية الفَزَاريّ فقديم، وهو الذي قال فيه ابن مَعِين: ليس بثقة [٥] .
٩٢- الحارث بْن سُرَيْج [٦] .
стр. 8650
أبو عَمْرو الخُوارزميّ ثم البغداديّ النّقّال، بالنون.
روى عن: حمَّاد بْن سَلَمَةَ، ويزيد بْن زُرَيع، وسُفْيان بْن عُيَيْنَة.
وعنه: ابن أبي الدنيا، وإبراهيم بن هاشم البغوي، وأحمد بن الحسن الصّوفيّ.
قال النّسائيّ: متروك [١] .