← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 8926–8965 · переход к 8931.

стр. 8926

- حرف الياء - ٤٨٦- يحيى بن أيّوب [١] م. د. - أبو زكريّا البغداديّ المقابريّ العابد. عَنْ: شَرِيك، وإسماعيل بْن جَعْفَر، وخَلَف بْن خليفة، وهُشَيْم، ومُصْعَب بْن سلّام، وعبّاد بْن عَبّاد، وعبد اللَّه بْن وَهْب، وخَلْق. وعنه: م.، د.، وأبو زُرْعَة، وابن أَبِي الدُّنْيَا، ومحمد بن وضاح القرطبي، والحسين بن فهم، وأحمد بن علي المروزي، وأبو يعلى الموصلي، وأحمد بن الحسن الصوفي، وأبو القاسم البغوي، ومحمد بن إبراهيم السراج، وحامد بن شعيب البلخي، وخلق. قَالَ أَحْمَد بْن حنبل: رجل صالح، صاحب سكون ودعة [٢] .

стр. 8927

وقال عليّ بْن الْمَدِينِيّ: صدوق. وقال أَبُو شُعَيْب الحرانيّ: ثنا يحيى بْن أيّوب، وكان من خيار عِباد اللَّه [١] . وقال محمد بْن مَخْلَد: نا الْعَبَّاس بْن محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الأشْهَليّ: حدَّثَنِي أَبِي قَالَ: مررتُ بِمقابِر، فسمعتُ همهمةً، فاتبعتُ الأثر، فإذا يحيى بْن أيّوب فِي حُفْرة من تِلْكَ الحُفَر، وإذا هُوَ يدعو ويبكي ويقول: يا قُرّة عين المطيعين، ويا قُرَّةَ عين العاصين، ولِمَ لا تكون قُرّة عين العاصين، وأنت سترت عليهم الذّنوب. ولِمَ لا تكون قرّة عين المطيعين، وأنت مُثيب عليهم بالطاعة. قَالَ: ويعاود البكاء. فغلبني البكاء، ففطنَ بي وقال: تعال، لعلّ اللَّه إنَّما بعث بك لخير [٢] . وقال الْحُسَيْن بْن فَهْم: كَانَ يحيى بْن أيّوب ثقة، وَرِعًا، مسلمًا، يَقُولُ بالسنة، ويَعيب من يَقُولُ بقول جَهْم وبِخلاف السنة [٣] . قَالَ: وتُوُفيّ يوم الأحد لاثنتي عشرة خَلَت من ربيع الأول سنة أربع وثلاثين [٤] . وأمّا مُوسَى بْن هارون فقال: ليلة الأحد لعشرٍ مَضَيْن من ربيع الأول. وأخبرني أَنَّهُ ولد سنة سبعٍ وخمسين ومائة [٥] . ٤٨٧- يحيى بن بشر البلخيّ الفلّاس العابد [٦]- خ. - عن: سفيان بن عيينة، والوليد بن مسلم، ووكيع، وشبابة، وطبقتهم.

стр. 8928

وعنه: خ.، وَأَحْمَد بْن سَيَّار الْمَرْوَزِيّ، وعبد الله الدارمي، وعبد بن حميد، وآخرون. قَالَ الْبُخَاريّ [١] : تُوُفِيّ فِي خامس المحرم سنة اثنتين وثلاثين، ﵀. ٤٨٨- يحيى بْن أَبِي عُبَيْدة رجاء بْن عَبْد اللَّه [٢] . أَبُو محمد الواديّ الحرانيّ. سَمِعَ: زهير بْن مُعَاويَة، وأبا يوسف يعقوب بْن إِبْرَاهِيم. وعنه: أَبُو عَرُوبة الحرّانيّ، ورّخه وقال: سمعت منه وكان لا يخضب. مات فِي جُمَادَى الأولى سنة أربعين ومائتين. ٤٨٩- يحيى بْن سُلَيْمَان بْن يحيى بْن سَعِيد بن مسلم بن عبيد [٣]- خ. ت. - أبو سعيد الجعفيّ الكوفيّ المقرئ. نزيل مصر. سَمِعَ حروف عاصم من: أَبِي بَكْر بْن عياش. أخذها منه: أَحْمَد بْن محمد بْن رشدين. وسمع: عَبْد العزيز الدَّرَاوَرْدِيّ، وأبا خَالِد الأحمر، وعبد الرَّحْمَن المحاربيّ، وأبا بَكْر بْن عياش، ووكيعًا، وعبد اللَّه بْن وهْب، وطائفة. وعنه: خ.، وت، عَنْ رَجُل، عَنْهُ، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ،

стр. 8929

وَمحمد بْن عَوْف الطائيّ، والحسين بْن إِسْحَاق التُّسْتُريّ، والحسن بْن سُفْيَان، وأبو الطاهر محمد بْن أَحْمَد بْن عثمان الْمَدِينِيّ، والحسن بْن غُلَيب الْمَصْرِيّ، وآخرون. قَالَ النسائي: لَيْسَ بثقة [١] . وقال غيره بتوثيقه. قَالَ أبو حاتم [٢] : شيخ. وقال ابن حبان فِي كتاب «الثقات» [٣] : ربَّما أَغْرَب. وقال ابن يونس: تُوُفِيّ سنة سبع وثلاثين. وقال فِي مكان آخر: سنة ثمان [٤] . ٤٩٠- يحيى بْن سُلَيْمَان الْجُفْريّ الإفريقيّ [٥] . أَبُو زكريّا. روى عَنْ: أَبِي مَعْمَر عباد بْن عَبْد الصمد، وغيره. وعنه: حَبْرُون بْن عيسى البَلَويّ. قِيلَ: تُوُفِيّ سنة سبعٍ أيضًا. ٤٩١- يحيى بْن طلحة اليربوعي الكوفي [٦] . عَنْ: شَرِيك، وفُضَيْل بْن عياض. وعنه: علي بن الحسين بن الجنيد الرازيّ، وغيره.

стр. 8930

٤٩٢- يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر المخزوميّ [١]- خ. م. ق. - مولاهم الْمَصْرِيّ الحافظ أَبُو زكريّا. ولد سنة أربع وخمسين ومائة. وأخذ عَنْ: مالك، واللَّيْث، وابن لَهِيعة، وحماد بن زيد، والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، ويعقوب بن عبد الرحمن القاري، وبكر بن مضر، ومفضل بن فضالة، وابن وهب، وخلق سواهم. وعنه: خ.، وم. ق.، عَنْ رجلٍ، عَنْهُ، وبَقِيّ بْن مَخْلَد، وحَرْمَلة بْن يحيى، وَمحمد بْن يحيى الذُّهَليّ، وأبو زُرْعَة، وَمحمد بْن إِسْحَاق الصَّاغانيّ، وَمحمد بْن إِبْرَاهِيم البُوسَنْجِي، ويحيى بن أيوب العلاف، ويحيى بن عثمان بن صالِح السهمي، وَأَحْمَد بْن محمد بْن الحجّاج بْن رشدين، وخير بْن موفّق، وأبو الزِّنْبَاع روح بن الفرج، وأبو عليّ الْحَسَن بْن الفَرَج الغزّيّ، وآخرون كثيرون. قَالَ أبو حاتم [٢] : كَانَ يفهم هذا الشأن، يُكْتَب حديثه، ولا يُحْتَج بِهِ. قلتُ: قد احتج بِهِ صاحبا الصحيحين. وكان غزير العلم عارفًا بالحديث وأيّام الناس، بصيرًا بالفتوى. قَالَ عُبَيْد بْن رجال: سمعتُ يحيى بْن بُكَيْر يَقُولُ لأبي زرعة: ليس ذا ليس ذا زغرغة عَنْ زوبعة، إنّما ترفع السِّتْر، تنظر إلى بنيك وأصحابه بين يديه،

стр. 8931

مالك، عن ابن عمر، عن نافع. وقد قَالَ فِيهِ النسائيّ: ضعيف [١] . وقال فِي موضع آخر: لَيْسَ بثقة [٢] . ولَم يقبل النّاس من النسائي إطلاق هذه العبارة فِي هذا، ما فِي الْجُعْفِيّ المتقدم فيما قبله، كما لَم يقبلوا منه ذَلِكَ فِي أَحْمَد بْن صالح الْمَصْرِيّ. قَالَ أسلم بْن عَبْد العزيز الأندلسي: حَدَّثَنَا بَقِيّ بْن مَخْلد أنّ يحيى بْن بكير سَمِعَ «الْمُوَطَّأَ» مِنْ مَالِكٍ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً. قلت: ومن جلالته عِنْدَ الْبُخَاريّ [٣] روى عَنْ محمد بْن عَبْد اللَّه، وهو الذهليّ، عَنْ يحيى بْن بكير. أَخْبَرَنَا محمد بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْعَصْرُونِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الْمُؤَيَّدِ الطُّوسِيِّ، وَغَيْرِهِ قَالَ الْمُؤَيِّدُ: أَنَا محمد بْنُ الْفَضْلِ الْفَزَارِيُّ، أَنَا عُمَرُ بْنُ مَسْرُورٍ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُمَيْرٍ، ثَنَا محمد بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوسَنْجِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ وَبُطُونِ الأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ» [٤] . تُوُفِيّ فِي النصف من صَفَر سنة إحدى وثلاثين [٥] . ٤٩٣- يحيى بْن عَبْد اللَّه بْن زياد الأسلميّ الخراسانيّ خاقان [٦]- خ. -

стр. 8932

الْمَرْوَزِيّ، ويُقال البلْخيّ. أخو جمعة وزَنْجَويْه. ويكنى أَبَا سهل، وقيل: أَبُو اللَّيْث [١] . روى عَنْ: ابن المبارك، ونوح بْن أَبِي مريم، وحفص بْن غياث، والوليد بْن مُسْلِم، وجماعة. وعنه: خ.، وحاشد بْن إِسْمَاعِيل، وعبيد اللَّه بْن شريح، وجماعة آخرهم أَبُو الْعَبَّاس محمد بْن إِسْحَاق السّراج. وكانت أمه جارية من أهل تُبَّت [٢] . ٤٩٤- يحيى بْن عثمان [٣] . أَبُو زكريّا الحربيّ. عن: أبي المليح الرقي، وإسماعيل بن عياش، والهِقَل بْن زياد، وبقيّة، وطائفة. وأصله من سجستان. وكان عابدًا صالِحًا قانتًا للَّه. روى عَنْهُ: ابن أَبِي الدُّنْيَا، وعلي بْن الْحُسَيْن بْن حبّان، وَمحمد بْن عبْدُوس بْن كامل، وأبو زُرْعة الرازيّ، والبَغَويّ، والسّراج. وثّقه أَبُو زُرْعَة [٤] ، وقال ابن مَعِين: لَيْسَ بِهِ بأس [٥] ،

стр. 8933

وقال البَغَويّ: تُوُفِيّ سنة ثمانٍ وثلاثين [١] . ٤٩٥- يَحْيَى بْن مَعِينٍ بْن عَوْن بْن زياد بْن بسطام [٢]- ع. -

стр. 8934

وقيل: غِيَاث بدل عَوْن. الْإِمَام العالِم أَبُو زكريّا المُرّيّ، مُرّة بْن غَطَفان، مولاهم البغداديّ. أصله من الأنبار، ونشأ ببغداد، وسمع بِهَا، وبالحجاز، والشّام، ومصر، والنَّواحي. وكان مولده فِي سنة ثمانٍ وخمسين ومائة [١] ، فهو أسنّ من عليّ بْن الْمَدِينِيّ، وَأَحْمَد بْن حنبل، وأبي بَكْر بْن أَبِي شيبة، وإسحاق بْن راهويه. وكانوا يتأدَّبون معه ويعرفونَ لَهُ فضله. وكان أبوهُ كاتبًا لعبد اللَّه بْن مالك، فخلف ليحيى ألف ألف درهم [٢] فيما قِيلَ. سَمِعَ: عَبْد اللَّه بْن المبارك، وهُشيم بْن بشير، ومعتمر بْن سُلَيْمَان، وجرير بْن عَبْد الحميد، وإسماعيل بْن مجالد، ويحيى بْن أَبِي زائدة، ويحيى بْن عَبْد اللَّه الأنيسي المدنيّ، وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وأبا حفص الأبّار، وحفص بْن غِياث، وعَبّاد بْن العَوّام، وعمر بْن عُبَيْد الطَّنافسي، وعيسى بْن يونس، ويحيى بْن سَعِيد القطان، ووكيعًا، وعبد الرَّحْمَن بْن مهديّ، وخلْقًا من طبقتِهم ومن بعدهم. ورحل إلى اليمن إلى عَبْد الرزاق. وعنه: خ.، م.، د.، وخ. ت. ن. ق.، عن رجل، عنه، وَأَحْمَد بْن حنبل، وَمحمد بْن سعد، وأبو خَيْثَمة، وهنّاد، وطائفة من أقرانه. وعبّاس الدوري، وأبو بَكْر الصَّاغانِيّ، وَأَحْمَد بْن أَبِي خيثمة، ومعاوية بْن صالِح الأشعري، وعثمان بْن سَعِيد الدارميّ، وأبو زُرْعَة، وأبو حاتِم، وإبراهيم بْن عَبْد اللَّه بْن الْجُنَيْد، وإسحاق الكَوْسَج، وحنبل بن إسحاق، وصالح

стр. 8935

جَزَرَة، وخلْق من هذه الطبقة. وموسى بْن هارون، وأبو يَعْلَى الْمَوْصِليّ، وَأَحْمَد بْن الْحَسَن بْن عَبْد الجبّار الصُّوفيّ، وعبد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حنبل، وجعفر الفريابي، وَمحمد بْن إِبْرَاهِيم البغداديّ مربّع، وَمحمد بْن صالِح كَيْلَجَة، وعليّ بن الحسن بن عبد الصّمد ماغمّة، والحسين بْن محمد عُبيد العِجْل، الحُفاظ- ويُقال إنّهم من تلامذة يَحْيَى بْن مَعِينٍ، وإنّه هُوَ لقبهم- وآخرون. ووقع لنا حديثه عاليًا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِمِصْرَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، وَالْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: أَنَا أَبُو الْفَضْلِ [مَحْمُودُ بْنُ عُمَرَ الْأَرْمَوِيُّ] [١] (ح) ، وَأَنَا أَحْمَدَ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمُعِزِّ الْهَرَوِيِّ: أَنْبَا يُوسُفُ بْنُ أَيُّوبَ ال [الزَّاهِدُ] [٢] قَالَا: أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّقُّورِ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ سنة سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ: ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ، وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ [٣] ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ. وَبِالْإِسْنَادِ إِلَى ابْنِ مَعِينٍ: ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بوضع الجوائح، وَنَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ» [٤] ، وَبِالْإِسْنَادِ: ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا عَثْرَتَهُ، أَقَالَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [٥] . أَخْرَجَهُمَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ. وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِ والده [٦] ، عن ابن معين،

стр. 8936

وَهُوَ مِمَّا قِيلَ إِنَّ ابْنَ مَعِينٍ تَفَرَّدَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ [١] : سَمِعْتُ عَبْدَانَ الأَهْوَازِيَّ: سَمِعْتُ حُسَيْنَ بْنَ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ يَتَكَلَّمُ فِي ابْنِ مَعِينٍ وَيَقُولُ: مِنْ أَيْنَ لَهُ حَدِيثُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ: «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا» ؟ هُوَ ذَا كُتُبُ حَفْصٍ عِنْدَنَا. وَهُوَ هَذَا كُتُبُ ابْنِهِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عِنْدَنَا، وَلَيْسَ فِيهِ مِنْ هَذَا شَيْءٌ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يَحْيَى أَوْثَقُ وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ شَيْءٌ كَذَلِكَ. وَالْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدٍ مُتَّهَمٌ فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ. وَقَدْ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبُو عَوْفٍ الْبُزُورِيُّ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ [٢] . قَالَ أَحْمَد بْن زُهَير: وُلِدَ يَحْيَى سنة ثمانٍ وخمسين ومائة. وقال أَبُو حاتِم [٣] : يَحْيَى بْن مَعِينٍ إمام. وقال النسائي: هُوَ أَبُو زكريا الثقة المأمون، أحد الأئمة فِي الحديث [٤] . وقال عليّ بْن الْمَدِينِيّ: لا نعلمُ أحدًا من لدُن آدم كتب من الحديث ما كتب يَحْيَى بْن مَعِينٍ [٥] . وقال عبّاس الدوريّ: سمعتُ ابن معين يَقُولُ: لو لَم نسمع الحديث خمسين مرة ما عرفناهُ. وعن يَحْيَى بْن مَعِينٍ، قَالَ: كتبتُ بيدي ألف ألف حديث [٦] . وقال صالِح بْن محمد جَزَرَة: ذُكِرَ لي أن يَحْيَى بْن مَعِينٍ خلّف من الكتب ثلاثين، قمطرًا وعشرين جُعْبًا [٧] . طلب يحيى بْن أكثم كُتبه بمائتي دينار، فلم يدع أَبُو خَيْثَمة أن تُباع [٨] . وقال عبّاس الدوريّ، فيما رواهُ عَنْهُ الأصم: سمعتُ يحيى بن معين

стр. 8937

يَقُولُ: كُنَّا فِي قرية بِمصر، ولم يكن معنا شيء، ولا ثَمّ شيئًا نشتريه. فلما أصبحنا، إذا نحن بزنبيل مليء سمك مشويّ، وليس عنده أحد. فسألوني عَنْهُ، فقلتُ: اقتسموهُ فكُلُوه. قَالَ يحيى: أظنّ أَنَّهُ رزقُ رزقهم اللَّه. وسمعتُ يحيى مِرارًا يَقُولُ: القرآنُ كلامُ اللَّه وَلَيْسَ بِمخلوق، والإيمان قولٌ وعملٌ، يزيد وينقص [١] . عبّاس الدوريّ: سمعتُ ابن معين يَقُولُ: كنتُ إذا دخلت منزلي بالليل قرأتُ آية الكرسي عَلَى داري وعيالي خمس مرات، فبينا أَنَا أقرأ، إذا شيء يُكلمني: كم تقرأ هذا، كأن لَيْسَ إنسان يُحسن يقرأ غيرك. فقلتُ: فأرى هذا يَسُوءك، والله لأزيدنّك. فصرتُ أقرأها فِي الليلة خمسين ستّين مرة [٢] . قَالَ عَبَّاس الدوري: قِيلَ ليحيى بْن معين: ما تقولُ فِي الرجل يقوّم للرجل حديثه، يعني ينزع منه اللّحن،؟ فقال: لا بأس بِهِ [٣] . وقال عَبَّاس: سمعتُ يحيى يَقُولُ: لو لَم أكتب الحديث من ثلاثين وجْهًا ما عقِلْنَاهُ [٤] . وقال مجاهد بْن مُوسَى: سمعتُ ابن معين يَقُولُ: كتبنا عَنِ الكذّابين وسَجرنا بِهِ التنور، وأخرجنا خُبْزًا نضيجًا [٥] . قَالَ إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن الْجُنَيْد: سمعتُ يحيى بْن مَعِينٍ يَقُولُ: ما الدُّنْيَا إلا كحُلْم. والله ما ضرّ رجلًا اتَّقَى اللَّه عَلَى ما أصبح وأمسى. لقد حججتُ وأنا ابن أربعٍ وعشرين سنة، خرجتُ راجلًا من بغداد إلى مكة، هذا منذ خمسين سنة كأنّما كان أمس.

стр. 8938

فقلتُ ليحيى بْن معين: ترى أن ينظر الرجل فِي الرأي، رأي الشافعيّ وأبي حنيفة؟ قَالَ: ما أرى لِمسلم أن ينظر فِي رأي الشافعي. ينظر فِي رأي أَبِي حنيفة أحبّ إليّ. قلتُ: إنّما يَقُولُ هذا يحيى لأنه كَانَ حنفيًّا، وفيه انحرافٌ معروف عَنِ الشافعي والإنصاف عزيز. قَالَ ابن الجنيد: سمعتُ يحيى يَقُولُ: تَحريمُ النبيذ صحيح، وأقفُ عنده لا أحرِّمه. قد شربه قومٌ صالِحون بأحاديث، صِحاح. وحرّمه قومٌ صالِحون بأحاديث صِحاح. أَنَا سمعتُ يَحْيَى بْن سَعِيد يَقُولُ: حديث الطِّلاء [١] ، وحديث عُتْبَة بْن فرقد جميعًا صحيحان. وقال عليّ بْن الْمَدِينِيّ: انتهى علمُ الناس إلى يَحْيَى بْن مَعِينٍ. وقال القواريري: قَالَ لي يحيى القطّان: ما قَدِمَ علينا مثل هذين الرجلين أَحْمَد بْن حنبل، ويحيى بْن مَعِين. وقال أَحْمَد بْن حنبل: كَانَ يَحْيَى بْن مَعِينٍ أعلمنا بالرجال. وعن أَبِي سَعِيد الحدّاد قَالَ: النّاس عِيال فِي الحديث عَلَى يَحْيَى بْن مَعِينٍ. وقال محمد بْن هارون الفلاس: إذا رأيت الرجال يبغضُ يَحْيَى بْن مَعِينٍ فاعلم أَنَّهُ كذّاب [٢] . وعن أَحْمَد بْن حنبل قَالَ: كل حديث لا [يعرفه] [٣] يَحْيَى بْن مَعِينٍ فهو كذاب، أو ليس هو بِحديث [٤] . وقال جَعْفَر بْن أَبِي عثمان الطيالسي: كُنَّا عِنْدَ يَحْيَى بْن مَعِينٍ، فجاء رجلٌ مستعجل وقال: يا أَبَا زكريّا حدِّثْنِي بشيء أذكرك بِهِ. فقال يَحْيَى: أذكر أنك سألتني أن أحدّثك، فلم أفعل. فقال يحيى: أذكرك أنّك سألتني أن أحدّثك، فلم أفعل.

стр. 8939

وقال أَبُو داود: سَمِعْتُ ابن معين يَقُولُ: أكلت عجنة خبزٍ وأنا ناقهٌ مِنَ علّة [١] . وقال الْحُسَيْن بْن فَهْم: سمعتُ ابن معين يَقُولُ: كنت بِمصر فرأيتُ جارية بيعت بألف دينار ما رأيتُ أحسن منها صَلَّى اللَّه عليها. فقلتُ: يا أَبَا زكريّا مثلك يَقُولُ هذا؟ قَالَ: نعم، صَلَّى اللَّه عليها وعلى كل مليح. وقال عَبَّاس الدوري: رأيتُ أَحْمَد بْن حنبل فِي مجلس رَوْح بْن عُبَادة يسألُ يَحْيَى بْن مَعِينٍ عَنْ أشياء، يَقُولُ: يا أَبَا زكريّا، كيف حديث كذا، وكيف حديث كذا؟ يستثبته فِي أحاديث سمعوها. وَأَحْمَد يكتب ما يَقُولُ. وقلّ ما سَمِعْتُ أَحْمَد يسمّيه، إنّما كَانَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو زكريّا [٢] . وقَالَ أَبُو عُبَيْد الآجُرّيّ: سألتُ أَبَا دَاوُد أيّما أعلم بالرجال: عليّ بْن الْمَدِينِيّ، أو ابن معين؟ قَالَ: يحيى عالِم بالرجال، وليس عِنْدَ عليّ من خبر أهل الشّام شيء [٣] . وقال عبّاس الدوري: نا ابن معين قَالَ: حضرتُ نُعَيْم بْن حمّاد بِمصر، فجعل يقرأ كتابًا صنَّفه فقال: نا ابن المبارك، عَنِ ابْن عَوْن، وذكر أحاديث. فقلتُ: لَيْسَ هذا عَنِ ابْن المبارك. فغضب وقال: تَرُدُّ عليّ. قلتُ: أي والله أريد دينك. فأبى أن يرجع. فلمّا رَأَيْته لا يرجع قلت: لا والله ما سمعت هذه من ابن المبارك، ولا سمعها هُوَ من ابن عَوْن قط. فغضب وغضب مَنْ عنده، وقام فدخل البيت، فأخرج صحائف وجعل يَقُولُ وهي بيده: أين الّذين يزعمون أن يَحْيَى بْن مَعِينٍ لَيْسَ بأمير المؤمنين فِي الحديث. نعم يا أَبَا زكريّا غلطت، وإنّما روى هذه الأحاديث عَنِ ابْن عَوْن غير ابن المبارك [٤] .

стр. 8940

قَالَ الْحُسَيْن بْن حبّان: قَالَ ابن معين: دفع إليّ ابن وَهْب كتابًا عَنْ مُعَاويَة بن صالح خمسمائة حديث أو أكثر، فانتقيتُ منها شرارها. لَم يكن لي يومئذ معرفة. قلت: أسمعتها من أحد قبل ابن وهْب؟ قَالَ: لا. قلتُ: يعني أنّه كَانَ مبتدئًا [لا يحسن الانتخاب، فعلنا نحو هذا وندمنا بعد] [١] . قَالَ أَبُو زُرْعَة: لم ينتفَع بيحيى لأنه كَانَ يتكلمُ فِي النّاس. وكان أَحْمَد بْن حنبل لا يرى الكتابة عن أبي نصر التمار، ولا عن يَحْيَى بْن مَعِينٍ، ولا عَنْ أحدٍ ممن امتُحن فأجاب. قلتُ: كَانَ يَحْيَى بْن مَعِينٍ لَهُ أُبَّهة وجلالة. وله بَزّة حَسنة. وكان يركبُ البَغْلَة ويتجمّل. فأجاب فِي المحنة خوفًا عَلَى نفسه. قَالَ حُبَيْش بْن مبشّر الفقيه: كَانَ يَحْيَى بْن مَعِينٍ يحج، فآخر حجة حجها ورجع ووصل إلى المدينة، أقام بِهَا يومين ثلاثة. ثُمَّ خرج حتى نزل المنزل مَعَ رُفقائه، فباتوا. فرأى فِي النّوم هاتِفًا يهتف بِهِ: يا أَبَا زكريّا أترغبُ عَنْ جواري، مرّتين؟. فلمّا أصبح قَالَ لرُفقائه: امضوا. ورجعَ فأقام بِهَا ثلاثًا، ثُمَّ مات، فحُمِلَ عَلَى أعواد النَّبِيّ ﷺ [٢] ، وصلّى عَلَيْهِ النّاس، وجعلوا يقولون: هذا الذّابَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الكَذِب [٣] . قَالَ الخطيب [٤] : الصحيح أَنَّهُ مات فِي ذهابه قبل أن يحجّ [٥] .

стр. 8941

وقال محمد بْن جرير الطبري: خرج يحيى حاجًا وكان أَكُولًا. فحدثني أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن شاه أَنَّهُ كَانَ فِي الرفقة التي فيها يَحْيَى بْن مَعِينٍ. فلمّا صاروا بفَيْد أُهْدِيَ إلى يَحْيَى بْن مَعِينٍ فالوذج ولَم ينضج، فقلنا: يا أَبَا زكريّا لا تأكله، فإنا نخافه عليك. فلم يَعْبأ بكلامنا وأكله. فما استقرّ فِي معدته حتى شكا وجع بطنِه، واستطلق بطنه، إلى أن وصلنا إلى المدينة ولا نهوض بِهِ. وتفاوضنا فِي أمره، ولَم يكن لنا سبيل إلى المقام عَلَيْهِ لأجل الحج. ولَم ندر ما نعمل فِي أمره. فعزم بعضنا عَلَى القيام عَلَيْهِ وترك الحج. وبتنا ليلتنا فلم نصبح حتى مضى ومات، فغسّلناهُ ودفناهُ [١] . وقالَ مُهيب بْن سُليم الْبُخَاريّ: ثنا محمد بْن يوسف الْبُخَاريّ قَالَ: كُنَّا فِي الحج مَعَ يَحْيَى بْن مَعِينٍ، فدخلنا المدينة ليلة الجمعة، ومات من ليلته. فلمّا أصبحنا تسامَع الناس بقدوم يحيى وبِموته، فاجتمع العامة، وجاءت بنو هاشم فقالوا: نُخْرج لَهُ. الأعواد التي غُسِلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فكره العامة ذَلِكَ، وكثُر الكلام. فقالت بنو هاشم: نحنُ أَوْلَى بالنبي ﷺ منكم، وهو أهلٌ أن يُغسل عليها. ودُفِنَ يوم الجمعة فِي ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين. قَالَ مهيب بْن سُليم: وفيها وُلْدتُ [٢] . قَالَ عبّاس الدوري: مات قبل أن يحجّ، وصلّى عَلَيْهِ والي المدينة. وكلّم الحزامي الوالي، فأخرجوا لَهُ سرير النَّبِيّ ﷺ ، فحُمِلَ عَلَيْهِ [٣] . وقال أَحْمَد بْن أَبِي خيثمة: مات لسبعٍ بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين [٤] . وقد استوفى خمسًا وسبعين سنة ودخل في السّتّ. ودفن بالبقيع.

стр. 8942

وقال حُبَيْش بْن مبشر، وهو ثقة: رأيتُ يَحْيَى بْن مَعِينٍ فِي النَّوم فقلتْ: ما فعلَ اللَّه بك؟. قَالَ: أعطاني وحباني وزوّجني ثلاثمائة حَوْراء، ومهّد لي بين البابين [١] . رأيتُ غريبةً، وهي أنّ أَبَا عَبْد الرَّحْمَن السلمي روى عن الدّار الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ: مات يَحْيَى بْن مَعِينٍ قبل أَبِيهِ بعشرة أشهر. قَالَ ابن خلكان [٢] : رأيتُ في «الإرشاد» للخليلي أن ابن معين مات لسبع بقين من ذي الحجة. قَالَ: فعلى هذا تكون وفاته بعد أن حجّ. قلتُ: بل الصحيح أَنَّهُ فِي ذي القعدة كما مرّ، وما حجّ تِلْكَ السنة. والله أعلم. ٤٩٦- يحيى بْن مُوسَى بْن عَبْد ربه المحدِّث [٣]- خ. د. ت. ن. - أَبُو زكريّا الحُدّانيّ الْكُوفيّ، ثُمَّ البلْخيّ، ولَقَبُه ختّ. رَحّال جَوّال. سَمِعَ: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، والوليد بْن مُسْلِم، وَمحمد بْن فُضَيْل، وعبد اللَّه بْن نمير، وعبد الرزاق، وطبقتهم. وأكثر وأطْنَب. وعنه: خ.، د.، ت.، ن.، وعبد اللَّه الدارمي، وجعفر الفريابي، وأبو الْعَبَّاس السراج، وطائفة.

стр. 8943

وثّقه أَبُو زُرْعة [١] ، وغيره [٢] . ومات فِي رمضان سنة تسعٍ وثلاثين [٣] . ٤٩٧- يحيى بْن يحيى بْن كثير بْن وَسْلاس بْن شِملال بْن مَنْعايا [٤] . الْإِمَام أَبُو محمد البربريّ المَصْمُوديّ الليثيّ، مولى بني ليث الأندلسيّ القُرْطُبيّ الفقيه. دخل جدّه أَبُو عيسى كثير بْن وسلاس إلى الأندلس، وتولّى بني ليث. ووُلِدَ يحيى بْن يحيى سنة اثنتين وخمسين ومائة، وسمع «الموطأ» من: زياد بْن عَبْد الرَّحْمَن شَبْطون. وسمع من: يحيى بْن مُضَر، وغيرُ واحد. ثُمَّ رحل إلى المشرق وهو ابن بضع وعشرين سنة، فِي آخر أيام مالك ﵀. فسمع من مالك «الموطأ» غير أبواب من الاعتكاف، شك فِي سماعها، فرواها عَنْ زياد، عَنْ مالك. وسمع: الليث بْن سعد، وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وابن وهب، وحمل عنه موطأه، وعن ابن القاسم مسائله. وحمل عَنِ ابْن القاسم من رأيه عشرة كُتب، أكثرها سؤاله وسماعه من

стр. 8944

مالك. ثُمَّ رجع إلى المدينة يسمع ذَلِكَ من مالك، فوجده عليلًا، فأقام بالمدينة إلى أن توفيّ مالك ﵀، وحضر جنازته. وسمع أيضًا من: القاسم بْن عَبْد اللَّه العُمَريّ، وأنس بْن عياض الليثي، وطائفة. وقيل: إنه سَمِعَ من نافع بْن أَبِي نُعَيْم قارئ المدينة، وما أحسبه أدركه. روى عَنْهُ خلق من علماء الأندلس، وانتفعوا بِهِ وبعلمه وفضله. ونال من الرئاسة والحُرْمة الوافرة ما لم ينله غيره. حمل عَنْهُ: ولده أَبُو مروان عُبَيْد اللَّه، وَمحمد بْن الْعَبَّاس بْن الوليد، وَمحمد بْن وضّاح، وبقيّ بْن مخلد، وصباح بْن عَبْد الرَّحْمَن العتقي، وآخرون. وكان أَحْمَد بْن خَالِد بْن الحباب يَقُولُ: لم يُعْط أحد من أهل العلم بالأندلس من الحظوة وعِظم القدر وجلالة الذكر ما أعطيه يحيى بْن يحيى. ويذكر أن يحيى بْن يحيى كَانَ عَنْد مالك، فخطر الفيل عَلَى باب مالك، فخرج كل من كَانَ فِي مجلسه لرؤيته سوى يحيى. فأعجب ذَلِكَ مالكًا، وسأله: من أنتَ وأين بلدك؟ ولَم يزل مُكْرمًا عنده [١] . وعن يحيى بْن يحيى قَالَ: أخذت بركاب الليث، فأراد غلامه أن يمنعني، فقال الليث: دعه. ثُمّ قَالَ لي: قد خدمك العلم. فلم فلم تزل بي الأيام حتى رأيت ذَلِكَ [٢] . وقيل: إن عَبْد الرَّحْمَن بْن الحكم أمير الأندلس نظر إلى جارية فِي رمضان، فلّم يملك نفسه أن واقعها. فندم وطلب الفقهاء. فحضروا، فسألهم عَنْ توبته، فقال يحيى: صم شهرين متتابعين. فسكتوا. فلمّا خرجوا قَالُوا ليحيى: ما لك لم تُفْته بمذهبنا عَنْ مالك، أنّه يخيّر بين العتق والصّوم والإطعام؟

стр. 8945

فقال: لو فتحنا لَهُ هذا الباب لسَهُل عَلَيْهِ أن يطأ كل يوم، ويعتق رقبة. فحملته عَلَى أصعب الأمور لئلا يعود [١] . وقال ابن عَبْد البَرّ: قدم يحيى بْن يحيى إلى الأندلس بعلم كثير، فعادت فُتْيا الأندلس بعد عيسى بْن دينار عَلَيْهِ، وانتهى السلطان والعامة إلى رَأَيْه. وكان فقيهًا حسن الرأي، لا يرى القُنوت فِي الصبح، ولا فِي سائر الصلوات. ويقول: سمعتُ الليث بْن سعد يَقُولُ: سمعتُ يحيى بْن سَعِيد الْأنْصَارِيّ يَقُولُ: إنّما قنت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ أربعين [يومًا] [٢] يدعو عَلَى قوم، ويدعو لآخرين. قَالَ: وكان الليث لا يقنت [٣] . قَالَ ابن عَبْد البر [٤] : وخَالَفَ يحيى مالكًا فِي اليمين مَعَ الشاهد، ولم يرَ القضاء بِهِ ولا الحكم، وأخذ بقول الليث فِي ذَلِكَ. وكان يرى كِراء الأرض بجزء مما يؤخذ منها على مذهب الليث وقال: هِيَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي خَيْبَر. وقضى بدار أبين [٥] إذا لَم يوجد فِي أهل الزوجين حكمان [٦] يصلحان لذلك. وقال ابن عَبْد البر أيضًا [٧] : كَانَ يحيى بْن يحيى إمام أهل بلده، والمقتدى بِهِ منهم، والمنظور إِلَيْهِ، والمعول. وكان ثقة عاقلًا حسن الرأي والسمت، يشبه فِي سمته بسمت مالك. ولم يكن لَهُ بَصرٌ بالحديث. وقال ابن الفَرضيّ [٨] : كَانَ يُفْتي برأي مالك، وكان إمام وقته وواحد بلده. وكان رجلًا عاقلًا.

стр. 8946

قَالَ محمد بْن عُمَرَ بْن لُبابة: فقيه الأندلس عيسى بْن دينار، وعالمها عَبْد الملك بْن حبيب، وعاقلها يحيى بْن يحيى [١] . قال ابن الفرضيّ [٢] : وكان يحيى ممن اتهم ببعض الأمر فِي الهَيْج، فهربَ إلى طُلَيْطِلة ثُمَّ استأمن، فكتب لَهُ الأمير الحكم أمانًا وردّه إلى قُرْطبة. وقَالَ عَبْد اللَّه بْن محمد بْن جَعْفَر: رأيتُ يحيى بْن يحيى نازلًا عَنْ دابته، ماشيًا إلى الجامع يوم جمعة [وعليه عمامة ورداء متين، وأنا أحبس دابة أَبِي] [٣] . وقال أَبُو القاسم بْن بَشْكَوال: كَانَ يحيى بْن يحيى مُجاب الدعوة، قد أخذ فِي نفسه وهيبته ومقعده هيئة مالك، ﵀. قلتُ: وبه ظهر مذهب الْإِمَام مالك بالأندلس. فإنه عرض عَلَيْهِ القضاء فامتنع. فكان أمير الأندلس لا يولّي القضاء بمدائن الأندلس إلا من يشير بِهِ يحيى بْن يحيى، فكثر تلامذة يحيى لذلك، وأقبلوا عَلَى فقه مالك، ونبذوا ما سواه [٤] . قَالَ غير واحد: تُوُفِيّ فِي رجب سنة أربع وثلاثين ومائتين: وقيل: سنة ثلاث [٥] . ٤٩٨- يزداد بْن مُوسَى بْن جميل [٦] . حدّث ببغداد عَنْ: أَبِي جَعْفَر الرازيّ، وإسرائيل بْن يونس. وتفرد بالرواية عَنْهُمَا. وعاش بضعًا وتسعين سنة. روى عَنْهُ: عُمَرَ بْن أيوب السقطي، وعبد اللَّه بْن إِسْحَاق المدائني، وعبد الله بن ناجية، وغيرهم.

стр. 8947

٤٩٩- يزيد بْن خَالِد بْن يزيد بْن عَبْد اللَّه بْن مَوْهب [١] . أَبُو خَالِد الرمليّ الزاهد. شيخ الرملة ومُسْندها. روى عَنْ: الليث بْن سعد، ومفضل بْن فَضَالَةَ، ويحيى بْن زكريا بْن أَبِي زائدة، ويحيى بْن حمزة، وعيسى بْن يونس، وبكر بْن مُضَر، وابن وَهْب، وجماعة. وعنه: د.، ون.، ق.، عَنْ رَجُل، عَنْهُ، وأبو حاتِم، وَأَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم البُسْريّ، وجعفر بْن محمد الفريابيّ، وَمحمد بْن الْحَسَن بْن قُتَيْبَة العسقلاني، والآخرون. قَالَ أَحْمَد بْن محمد السجزيّ: ما رأيت محدّثا أخشع لليه من يزيد الرمليّ [٢] . قلتُ: وقع لي حديثه فِي السماء عُلُوًّا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْد اللَّه، أَنَا محمد بْن عليّ، والقاضي الأيوبيّ، ومحمد بن أحمد بن الداية، قَالُوا: أَنَا أَبُو جَعْفَر بْن المُسْلِمة، أَنَا أَبُو الفضل الزُّهريّ: ثنا جَعْفَر الفِرْيابيّ، ثنا يزيد بْن خَالِد بْن موهب بالرملة سنة اثنتين وثلاثين، ثنا الليث، عَنْ عُقَيْل، عَنِ ابْن شهاب، أنّ أَبَا إدريس الخولانيّ أخبره، أنّ يزيد بْن عُمَيْرة، وكان من أصحاب مُعَاذ بْن جَبَل، قَالَ: كَانَ مُعَاذ لا يجلسُ مجلسًا إلا قَالَ حين يجلس: اللَّه حكم قسط، تبارك اسمه، هلك المرتابون. وذكر الحديث. قَالَ أَبُو القاسم بْن عساكر [٣] : تُوُفِيّ سنة اثنتين، ويُقال: سنة ثلاث وثلاثين، ويقال: سنة سبع وثلاثين ومائتين.

стр. 8948

٥٠٠- يزيد بْن عَبْد اللَّه بْن يزيد بْن ميمون بْن مِهْران [١]- ق. - أبو محمد اليماميّ، نزيل مكة. شيخ معمّر، تفرَّد بالرواية عَنْ عِكْرِمة بْن عمّار. وعنه: ق.، ويعقوب الفَسَوي، ومحمد بن عبد الله مطين، وموسى بن هارون، وجماعة. توفي سنة ثلاث أو أربع وثلاثين ومائتين [٢] . ٥٠١- يزيد بن مخلد [٣] . أبو خداش الواسطي. عَنْ: هشيم، وبشر بْن ميسر. وعنه: إِبْرَاهِيم بْن يوسف الهِسِنْجَانيّ، وعليّ بْن الْحُسَيْن بْن الجنيد. ٥٠٢- يعقوب بْن عيسى بْن ماهان الْمَرْوَزِيّ [٤] . ثُمَّ البغداديّ، المؤدِّب. حدّث عَنْ: إِبْرَاهِيم بْن سعد. وعنه: أَحْمَد بْن حنبل، وابنه عبد الله بن أحمد، وأبو يعلى الموصلي. ٥٠٣- يعقوب بْن القاسم [٥] . أَبُو يوسف الطّلْحيّ التَّيْميّ. عن: الدّراورديّ، وابن المبارك، وابن عيينة، وجماعة.

стр. 8949

وعنه: الحارث بن أبي أسامة، وعبد الله بن أبي سعد الوراق. وهو ثقة [١] . ٥٠٤- يعقوب بن كعب الأنطاكي الحلبي [٢]- د. - أَبُو حامد، وأبو يوسف. عَنْ: عَبْد اللَّه بْن وهْب، وبقية بْن الوليد، وعيسى بْن يونس، والوليد بْن مُسْلِم، وَمحمد بْن سَلَمَةَ الحرّانيّ، وأبي معاوية الضرير، وخلق كثير. وعنه: د.، وَأَحْمَد بْن سَيّار الْمَرْوَزِيّ، ومحمد بن إبراهيم البوسنجي، وأحمد بن أبي خيثمة، وأبو بكر بن أبي عاصم، وآخرون. قَالَ أبو حاتم [٣] : ثقة. وقال أَحْمَد العجليّ [٤] : ثقة، رجلٌ صالِح صاحب سنّة. ٥٠٥- يوسف بن عديّ [٥]- خ. ن. - أبو يعقوب الكوفيّ، مولى تَيْم اللَّه. أخو زكريّا بْن عديّ.

стр. 8950

حدّث عَنْ: مالك بْن أنس، وشَرِيك، وعُبَيد اللَّه بْن عمرو الرقيّ، وجماعة. وعنه: خ.، ون.، عن رجل، عنه، وأبو زرعة، وأبو حاتِم، ويعقوب الْفَسَوَِيُّ، وَمحمد بْن إِبْرَاهِيم البُوسنْجيّ، والحسن بْن الفرج الغزّيّ، وَمحمد بْن وضّاح، وطائفة من المصريين، وغيرهم. قَالَ أبو زُرْعة: ثقة. ذهب إلى مصر للتجارة فسكنها [١] . وقال غيره: تُوُفِيّ فِي ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين [٢] . وأضرّ قبل موته بيسير. ٥٠٦- يوسف بْن عَمْرو بْن يسار [٣] . الْإِمَام أَبُو يعقوب الْمَدَنِيّ ثُمَّ الْمَصْرِيّ، المقرئ المعروف بالأزرق. لَزِمَ وَرْشًا مدة طويلة وأتقن عَلَيْهِ القراءة، وتصدر للإقراء. وانفردَ عَنْ وَرْش بتغليظ اللامات وترقيق الراءات، وغير ذَلِكَ. قرأ عَلَيْهِ خلق منهم: أَبُو الْحَسَن إِسْمَاعِيل بْن عَبْد اللَّه النحّاس، وقَوَّاس المقرئ، وأبو بَكْر عَبْد اللَّه بْن مالك بْن سيف. قَالَ أَبُو عديّ عَبْد العزيز: سمعتُ أَبَا بَكْر بْن سيف يَقُولُ: سمعتُ أَبَا يعقوب الأزرق يَقُولُ: إن وَرْشًا لمّا تعمّق فِي النحو اتّخذ لنفسه مَقْرءًا يُسمّى مقرأ وَرْش. فلما جئت لأقرأ عَلَيْهِ قلت لَهُ: يا أَبَا سَعِيد إني أحب أن تُقرئني مقرأ نافع خالصًا، وتَدَعني مما استحسنت لنفسك. قَالَ: فقلدته مقرأ نافع. وكنتُ نازلًا مَعَ ورش فِي الدار، فقرأتُ عَلَيْهِ عشرين ختمة بين حَدْر وتحقيق. فأمّا التحقيق، فكنتُ أقرأ عليه في الدّار الّتي

стр. 8951

كُنَّا نسكنها فِي بيت عَبْد اللَّه. وأمّا الحَدْر، فكنت أقرأ عَلَيْهِ إذا رابطت معه بالإسكندرية [١] . قَالَ أَبُو الفضل الخُزَاعيّ: أدركتُ أهل مصر والمغرب عَلَى رواية أبي يعقوب الأزرق عَنْ وَرْش لا يعرفون غيرها. ٥٠٧- يوسف بْن يحيى [٢] . الْإِمَام أَبُو يعقوب الْمَصْرِيّ البُوَيْطيّ الفقيه، صاحب الشافعيّ. روى عَنْ: ابن وَهْب، والشافعي، وغيرهما. وعنه: الربيع المراديّ رفيقه، وإبراهيم الحربيّ، وَمحمد بْن إِسْمَاعِيل التِّرْمِذِيّ، وأبو حاتِم وقال [٣] : صدوق، وَأَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن فيل، والقاسم بْن هاشم السِّمْسَار، وآخرون. كان صالحا عابدا متهجدا، دائم الذكر والتشاغل بالعلم. بلغنا أن الشافعي قَالَ: لَيْسَ فِي أصحابي أعلمُ من البويطي [٤] . قَالَ إمام الأئمة ابن خُزَيْمة: كَانَ ابن عَبْد الحكم أعلم من رأيت بِمذهب

стр. 8952

مالك، فوقعت بينه وبني البويطي وحشة عِنْدَ موت الشافعي، فحدثني أَبُو جَعْفَر السُّكري قَالَ: تَنَازعَ ابن عَبْد الحكم والبويطي مجلس الشّافعيّ، فقال البُوَيْطيّ: أَنَا أحقُّ بِهِ منك. وقال الآخر كذلك. فجاء الحميدي، وكان تِلْكَ الأيام بِمصر، فقال: قَالَ الشّافعيّ: لَيْسَ أحدٌ أحقّ بمجلسي من يوسف، وليس أحد من أصحابي أعلمُ منه. فقال لَهُ ابن عَبْد الحكم: كذبتَ. قَالَ: كذبت أنت وأبوك وأُمُّك. وغضب ابنُ عَبْد الحكم، وجلس البويطي فِي مجلس الشافعيّ، وجلس ابن عبد الحكم فِي الطاق الثالث [١] . قَالَ زكريّا بْن أَحْمَد البلخي: نا أَبُو جَعْفَر محمد بْن أَحْمَد التِّرْمِذِيّ: ثنا الربيع بْن سُلَيْمَان قَالَ: كَانَ البويطي حين مرض الشافعيّ بمصر هُوَ، وابن عَبْد الحكم، والمزني، فاختلفوا فِي الحلقة أيُّهم يقعدُ فيها؟ فبلغ الشافعيّ، فقال: الحلقة للبويطيّ [٢] . فلِهذا اعتزلَ ابن عَبْد الحكم الشافعيّ وأصحابه. وكانت أعظمُ حلقة فِي المسجد، والناس إِلَيْهِ فِي الفُتْيَا، والسُّلطان إِلَيْهِ. فكان أَبُو يعقوب البُوَيْطيّ يصوم ويقرأ القرآن، لا يكادُ يمرّ يوم وليلة إِلَّا ختمَ. مَعَ صنائع المعروف إلى النّاس [٣] . قَالَ: فسَعَى بِهِ، وكان أَبُو بَكْر الأصمّ من سَعى بِهِ، لَيْسَ هُوَ بابن كَيْسَان الأصمّ. وكان أصحاب ابن أَبِي دُؤاد وابن الشافعيّ ممن سعى بِهِ، حتى كتب فِيهِ ابن أَبِي دُؤاد إلى والي مِصْرَ، فامتحنه، فلم يُجِب. وكان الوالي حَسَن الرأي فِيهِ. فقال: قل فيما بيني وبينك. قَالَ إنه يقتدي بي مائة ألف، ولا يدرون المعنى. قَالَ: وكان قد أُمر أن يُحمل إلى بغداد فِي أربعين رطل حديد. قَالَ الربيع: وكان المزنيّ ممن سَعَى بِهِ، وحَرْمَلة. قَالَ أَبُو جَعْفَر التِّرْمِذِيّ: فحدثني الثّقة عن البويطيّ أنّه قال: بريء الناس

стр. 8953

من دمي إلا ثلاثة: حَرْمَلَةُ، والمزني، وآخر [١] . وقال الربيع: كَانَ البويطي أبدًا يحرك شفتيه بذكر اللَّه [٢] . ما أبصرتُ أحدًا أنْزَعَ لِحُجَّةٍ من كتاب اللَّه من البويطيّ [٣] . ولقد رَأَيْته عَلَى بَغْلٍ فِي عُنقه غِلّ، وفي رجليه قَيْد. وبين الغل والقيد سلسلة حديد، وهو يَقُولُ: إنّما خَلَق اللَّه الخلق بِكُنَّ. فإذا كانت مخلوقة، فكأن مخلوقًا خُلِقَ بِمخلوق. ولئن أدخلت عَلَيْهِ لأصدِّقَنه، يعني الواثق [٤] ، ولأموتَنّ فِي حديدي هذا، حتى يأتي قومٌ يعلمون أَنَّهُ قد مات فِي هذا الشأن قومٌ فِي حديدهم. وقال الربيع أيضًا: كتب إلى البويطي أن اصبر نفسك للغرباء، وحسّن خُلُقَك لأهل حلقتك، فإني لَم أزل أسمع الشافعيّ ﵀ يُكثر أن يتمثّل بهذا البيت: أهين لَهُمْ نفسي لكي يكرمونَها ... ولن تُكرم النفس التي لا تهينها [٥] قلت: ولَمّا تُوُفِيّ الشافعيّ جلس فِي حلقته بعده أَبُو يعقوب البُوَيْطيّ، ثُمَّ إنه حُمِلَ فِي أيّام المحنة إلى العراق مقيدًا، فسُجِنَ إلى أن مات فِي سنة إحدى وثلاثين ومائتين فِي رجب، ﵁ [٦] . قال أبو عمرو المستملي: حضر نا مجلس محمد بْن يحيى الذُّهلي، فقرأ علينا كتاب البُوَيْطيّ إِلَيْهِ، وإذا فِيهِ: والذي أسألُكَ أن تعرض حالي عَلَى إخواننا أهل الحديث، لعل اللَّه يخلصني بدعائهم، فإني والحديد، وقد عجزت عَنْ أداء الفرائض الطهارة والصلاة. فضجّ الناس بالبكاء والدُّعَاء لَهُ. ومن محاسن البويطي، قَالَ أَبُو بَكْر الأثرم: كُنَّا فِي مجلسي البُوَيْطيّ، فقرأ علينا عَنِ الشافعيّ أن التيمُّم ضربتان. فقلتُ لَهُ: حديث عمّار، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ

стр. 8954

التيُّمم ضربة واحدة. فحكّ من كتابه ضربتان، وصيّره ضربة على حديث عمّار. ثُمَّ قَالَ: قَالَ الشافعيّ: إذا رأيتم عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ألبست فاضربوا عَلَى قولي، وخذوا بالحديث فإنّه قولي. قَالَ ابن الصلاح: روى هذا الحافظ أَبُو بَكْر بْن مَرْدَوَيْه، القول الَّذِي حكى عَنِ القديم أن التَّيُّمم للوجه والكف فحسْب. ٥٠٨- يوسف بْن يعقوب الْكُوفيّ الصّفار [١]- خ. م. - عَنْ: عَبْد الله بْن إدريس، وأبي بَكْر بْن عيّاش، وجماعة. وعنه: خ. م. وأبو بَكْر بْن أَبِي عاصم، والحسن بْن سُفْيَان، وَمحمد بْن عَبْد اللَّه الحضرمي مُطَيّن، وجماعة. وثّقه أَبُو حاتِم [٢] . تُوُفِيّ سنة إحدى وثلاثين ومائتين [٣] . ٥٠٩- يونس بْن عَبْد الرحيم العسقلاني [٤] . سَمِعَ: ابن وهب، وضمرة بْن ربيعة. وعنه: حنبل، وأبو بَكْر بْن أَبِي الدُّنْيَا، ويعقوب الفَسَويّ، وعبد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حنبل. قَالَ أبو حاتم [٥] : لَيْسَ بالقويّ.

стр. 8955

الكِنى ٥١٠- أَبُو بَكْر بْن مروان بْن الحَكَم الأَسيْديّ البصْريّ [١] . تُوُفِيّ سنة أربع وثلاثين. حدَّث عن: جويرية بن أسماء، وحماد بن زيد. وعنه: عُمَرَ بْن شَبَّة، والْمَعْمَريّ. قَالَ أبو حاتم [٢] : كتبتُ عنهُ وليس بِهِ بأس. ٥١١- أَبُو عُبَيْدَة بْن الْفُضَيْل بْن عِيَاض المكيّ [٣] . قَدِمَ مصر فِي وكالة توكّلَها، فحدّث عَنْ والده ﵀، ثُمَّ رجع إلى مكة وبها تُوُفِيّ سنة ست وثلاثين فِي صفر، قاله ابن يونس. ٥١٢- أَبُو يوسف الغسُّولي الزّاهد [٤] . نزيل ثغر طَرَسُوس. رأى إِبْرَاهِيم بْن أدهم. وطال عُمره، ولقي كبار الصالحين. وتوفي سنة أربعين ومائتين بطرسوس. ٥١٣- ماني الموسوس [٥] .

стр. 8956

هُوَ أَبُو الْحَسَن محمد بْن القاسم الْمَصْرِيّ، الأديب الشاعر، نزيل بغداد. لَهُ نظمٌ بديع. وكان يسكن مزاجه فِي بعض الأوقات. كَانَ في دولة المتوكل. قَالَ ابن المرزُبان: أنشدتُ لِماني: سلي عائداتي كيفَ أَبْصَرْنَ حالتي ... فإن قلت قد حابَيْنَني فاسْألي النّاسا فإنْ لَم يقولوا مات وهو مَيِّتٌ ... فزيدي إذًا قلبي جُنونًا ووِسْواسا وقال أَبُو هفّان الشاعر: أنشدني أَبُو الْحَسَن ماني لنفسه: ما ساءني إعراضها ... عنّي ولكنْ سرَّني سألتناها عِوَضٌ ... من كلّ وجهٍ حَسَنِ وأنشد المبرد لِماني: هِيف الخصُورِ قَواصدُ النَّبْلِ ... قَتَّلْنَنا بالأَعْين النُّجْلِ كحّل الجمالُ جُفونَ أعْيُنها ... فغَنين عَنْ كَحَلٍ بلا كُحْلِ وكَأنَّهُنَّ إذا أردنَ خُطًا ... يَقْلَعْنَ أرْجُلّهنَّ مِن وَحْلِ [١] وقال أَحْمَد بْن عُبَيْد اللَّه: أنشدني ماني الموسوس قَالَ: أنشدنا العُدَيّا الحنفيّ لنفسه: ما أنصفتك الْجُفُونَ [٢] لم تَكِفِ ... وقد رأينَ الحبيبَ لم يقفِ فابكِ ديارًا دبّ الزمانُ لَها [٣] ... فباعَ فيها الْجَفَاء باللُّطْفِ ثُمَّ استعارت مسامعًا كسُدَ اللّوم ... عليها من عاشق كلف كأنّها إذْ تقنّعت بِبِلًى ... شَمْطَاء ما تستقلُّ من خَرَفِ [٤] ٥١٤- أَحْمَد بْن يحيى بْن عَبْد العزيز أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الأشعري نَسَبًا [٥] . ويُعرف بأبي عبد الرحمن الشافعيّ.

стр. 8957

واشتهر بالكنية والنسبة لكونه تفقّه بالشافعي، وغَلَبَ عَلَيْهِ الجدل والمناظرة والكلام. وأخذ عَنْهُ: داود بْن عليّ الإصبهانيّ عِلْم الاختلاف. قاله أَبُو عُبَيْد بْن حربويه. وقال الخطيب [١] : حدّث عَنْ: الوليد بْن مُسْلِم، والشافعيّ. روى عَنْهُ: محمد بْن إِبْرَاهِيم القوهستاني، ومطين. ثُمَّ ساق الخطيب [٢] له حديثا. قال الدّار الدَّارَقُطْنِيّ: كَانَ من كبار أصحاب الشافعيّ، ثُمَّ صار من أصحاب ابن أَبِي دؤاد، واتَّبعهُ عَلَى رأيه [٣] . ٥١٥- ابنُ كُلّاب [٤] . هُوَ أَبُو محمد عَبْد اللَّه بْن سَعِيد بْن كُلّاب المتكلم الْبَصْرِيّ. كَانَ يرُدُّ عَلَى المعتزلة وربَما وافقهم. ذكر أَبُو طاهر الذُّهلي أن الْإِمَام داود بْن علي الإصبهاني أخذ الكلام والْجَدَل عَنْ عَبْد اللَّه بْن كُلّاب. وفي ترجمة الحارث بْن أسد المحاسبي للخطيب [٥] أَنَّهُ تخرج بأبي محمد عَبْد اللَّه بْن سَعِيد القطّان الملقب، فيما حكاهُ هُوَ، كُلابًا. وأصحابه كُلابية. لأنه كَانَ يجر الخصوم إلى نفسه بفضل بيانه، كأنه كُلاب. قَالَ شيخنا ابن تَيْمية: كَانَ لَهُ فضل وعِلْم ودين، وكان ممن انتُدِبَ للردّ عَلَى الجهْميّة. ومن قَالَ عَنْهُ إنه ابتدعَ ما ابتدعه ليظهر دين النّصارى على

стр. 8958

المسلمين كما يذكره طائفة، ويذكرون أَنَّهُ أرضى أخته بذلك، فهذا كذب عَلَيْهِ، افتراهُ عَلَيْهِ المعتزلة والجهمية الذين رد عليهم. فإنّهم يزعمون أن من أثبت فقد قَالَ بقول النَّصَارى. قَالَ شيخنا: وهو أقربُ إلى السنة من خصومه بكثير، فلمّا أظهروا القول بخلْق القرآن، وقال أئمة السنة بل هُوَ كلامُ اللَّه غير مخلوق، فأحدث ابن كُلاب القول بأنه كلامٌ قائمٌ بذات الربّ، بلا قدرة ولا مشيئة. فهذا لَم يكن يتصوّره عاقل، ولا خطرَ ببال الجمهور، حتى أحدث القول بِهِ ابن كُلاب. وقد صنّف كُتُبًا كثيرة فِي التوحيد والصفات [١] ، وبيّن فيها أدلة عقلية عَلَى فساد قول الجهمية. وبيّن أن علو اللَّه تعالى عَلَى عرشه ومباينته لخلقه معلومٌ بالفِطرة والأدلة العقلية، كما دلّ عَلَى ذَلِكَ الكتاب والسنة. وكذلك ذكرها الحارث المحاسبي فِي كتاب «فَهْم القرآن» . ٥١٦- أَبُو دِعَامة القَيْسيّ [٢] . إخباريّ مشهور اسمه عَلِيّ بْن بُرَيْد، تصغير بَرْد. روى عَنْ: أبي نواس، وأبي العتاهية، وغيرهما. ولم يرو غير الحكايات والأدب. روى عنه: أحمد بن أبي طاهر، ويزيد بن محمد المهلبي، وعون بن محمد الكندي، وغيرهم. ذكره ابن ماكولا في [٣] «بريد» . والله أعلم.

стр. 8959

(بعونه تعالى وتوفيقه، تم تحقيق هذا الجزء من «تاريخ الإسلام» للحافظ الذهبي، على يد طالب العلم وخادمه الحاج أبي غازي عمر عبد السلام تدمري، أستاذ التاريخ الإسلامي في الجامعة اللبنانية، وذلك قبل ظهر يوم الجمعة، للثامن من شهر ذي القعدة ١٤١٠ هـ. الموافق لأول شهر حزيران (يونيه) ١٩٩٠ م. وقد حقّقه، وضبطه، وخرّج أحاديثه، ووثّقه، وأحال إلى مصادره، وصنع فهارسه، وذلك بمنزله بساحة النجمة من مدينة طرابلس الشام حرسها الله، وجعلها ثغرا ورباطا آمنا مطمئنا، بحفظه ورعايته، وجعل الله هذا العمل خالصا لوجهه، وتجاوز عن كل سهو أو خطأ وقع فيه، فهو المعصوم وحده، والحمد للَّه أولا وآخرا) .

стр. 8960

[المجلد الثامن عشر (سنة ٢٤١- ٢٥٠) ] بسم الله الرحمن الرحيم حسبنا الله ونعم الوكيل الطبقة الخامسةُ والعشرون سنة إحدى وأربعين ومائتينِ فيها تُوفّي: الإمام أحمد بْن حنبل، وجُبَارة بن المُغِّلس، والحَسَن بن حمّاد سَجَّادة، وأبو تَوْبة الربيع بن نافع الحلبيّ، وعبد الله بن منير المَرْوَزِيّ، وأبو قُدامة عُبَيْد الله بن سعيد السَّرخُسِيّ، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رَزْمة، وأبو مروان محمد بن عثمان العثمانيّ، ومحمد بن عيسى التَّيْميّ الرازيّ المقرئ، وهُدْبة بن عبد الوهاب المَرْوَزِيّ، ويعقوب بن حُمَيْد بن كاسب. [وثوب أهل حمص علي واليهم] وفيها وثب أهل حمص بواليهم محمد بن عَبْدَوَيْه، وأعانهم النَّصارى، فقاتلهم، وأنجده صالح أمير دمشق [١] . [تناثُر الكواكب] وفي جُمَادَى الآخرة ماجت النّجوم في السّماء، وتناثرت الكواكب كالجراد

стр. 8961

أكثر الليل، وكان أمرًا مزعجًا لم يُعْهَد مثلُه [١] . [غارة الروم على عين زربة] وفيها أغارت الروم على من بعين زَرَبَة [٢] . [غارة البُجاة في مصر] وأغارت البُجاة على ناحيةٍ من مصر، فسار إليهم القُمّي، وتبِعَه خلْقٌ من المطَّوَّعة من الصّعيد، فكان في عشرين ألفًا بين فارس وراجل. وحُمِل إليه في بحر القُلْزُم عدّة مراكب، فيها أقوات، ولجّجوا بها في البحر حتّى يلاقوا بها ساحل البُجاة. وحشد له ملك البُجاة عساكر يقاتلون على الإبِل بالحِراب، فتناوشوا أيّامًا من غير مصافّ، وقصد البجاة ذلك ليفنى زاد المسلمين. ثمّ التقوا، فحملوا على البُجاة، فنفرتِ إِبلُهم من الأجراس، ونفرت في الجبال، والأودية، ومزَّقت جمعهم. فأُسِرَ وقُتِل خَلْقٌ منهم، وساقَ وراءهم، فهرب الملك وأخذ تاجه وخزائنه. ثمّ أرسل الملك يطلب الأمان وهو يؤدّي الخراج. وسار معهم إلى باب المتوكّل في سبعين من خواصّه، واستناب ولده، وكان يعبد الأصنام [٣] .

стр. 8962

سنة اثنتين وأربعين ومائتين فيها تُوُفّي: أبو مُصْعَب الزُّهْريّ، والحَسَن بن عليّ الحُلْوانيّ، وابن ذَكْوان المقرئ، وزكريّا بن يحيى كاتب العُمريّ، ومحمد بن أسلم الطُّوسيّ، ومحمد بن رُمح التُّجَيْبيّ، ومحمد بن عبد الله بن عمّار، ويحيى بن أكثم. [خبر زلازل عدة] ويقال: فيها كانت زلزلة عظيمة بقومس وأعمالها، هلك منها خلق تحت الهدْم، قيل: بلغت عُدَّتهم خمسةً وأربعين ألفًا [١] . وكان معظم ذلك بالدّامَغَان [٢] ، حتّى قيل: سقط نصفها.

стр. 8963

وزُلْزلت الرِّيّ، وجُرْجَان، ونَيْسابور، وطَبَرِسْتان [١] . ورُجمت قرية السّويدا بناحية مُضَر، ووقع منها حجر على خيمة أعراب. ووُزن حجر منها، فكان عشرة أرطال [٢] . [مسير جبل باليمن] وسار جبل باليمن عليه مزارع لأهله حتّى أتى مزارع آخرين [٣] . [صياح الطائر بحلب] ووقع بحلب على دُلْبة طائرٌ أبيض دون الرخمة في رمضان، فصاح: يا معاشر النّاس، اتقوا الله الله الله، فصاح أربعين صوتًا، ثمّ طار. وجاء مِن الغد، ففعل كذلك. وكُتب البريد بذلك وأُشْهِد خمسمائة إنسان سمِعوه [٤] . [خروج الروم إلى آمِد والجزيرة] وفيها حشدت الروم، وخرجوا من ناحية شِمْشاط إلى آمد والجزيرة، فقتلوا

стр. 8964

وسَبَوْا نحو عشرة آلاف، ورجعوا [١] . [الحجّ هذا الموسم] وحجّ بالنّاس والي مكّة عبد الصمد بن موسى بن محمد الهاشميّ [٢] . وحجّ من البصرة إبراهيم بن مطهِّر الكاتب على عجلة تجرّها الإبل، وتعجّب النّاس من ذلك.

стр. 8965

[سنة ثلاثٍ وأربعين ومائتين] تُوُفيّ فيها: أحمد بن سعيد الرباطيّ، وأحمد بن عيسى المصريّ، وإبراهيم بن العبّاس الصُّوليّ، والحارث المُحَاسبِيّ، وحَرْمَلَة، ومحمد بن يحيى العَدَنيّ، وهارون الحمّال. [عزم المتوكل السّكنى بدمشق] وفي آخرها قدِم المتوكّل إلى دمشق، فأعجبته، وبنى له القصر بدارَيّا، وَعَزَمَ على سُكْنَاهَا، فعمل يزيد بن محمد المُهَلّبيّ: أظنُّ الشّام تشمَتُ بالعراقِ ... إذا عزم الإمامُ على انْطلاقِ فإنْ تَدَعِ العِراقَ وساكنيه [١] ... فقد تُبْلى المليحةُ بالطّلاقِ فبدا له ورجع بعد شهرين أو ثلاثة، في سنة أربع [٢] .
следующие страницы →