إبعاد ابن المعتصم
وأُبعْدَ عَلِيّ بْن المعتصم عَنِ الحضرة [١] .
ولَاية ابن خاقان مصر
وولي مزاحم بن خاقان إمرة مصر [٢] .
стр. 9522
سنة ثلَاثٍ وخمسينٍ ومائتين
وفيها تُوُفّي: أحمد بْن سعَيِد الهَمَدانيّ المصريّ، وسَرِيٌّ السَّقَطيّ الزّاهد، وعلي بْن شُعَيب السَّمسار، وعلي بْن مُسلْمِ الطُّوسيّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن طاهر الأمير، ومحمد بن عيسى بن رزين التّيميّ مقريء الرِّيّ، ومحمد بْن يحيى بْن أَبِي حَزْم القطعيَ، وهارون بْن سعَيِد الأيْليّ، والأمير وصيف التُّرْكيّ، ويوسف بْن مُوسَى القطّان، وأبو الْعَبَّاس القَلوَّريّ [١] .
[أَخْذُ هَرَاة]
وفيها قصد يعقوب بْن اللَّيث الصّفّار هَرَاة فِي جمعٍ، فأخذ هراة من نواب ابن طاهر، وقيّدهم وحبسهم [٢] .
[هزيمة ابن أبي دلف]
وفيها سار الأمير موسى بن بغا، فالتقى هو وعسكر عَبْد العزيز ابن الأمير أَبِي دُلَف العِجْليّ، فهزمهم وساق وراءهم إلى الكرج، وتحصّن منه عبد العزيز،
стр. 9523
وأُسرَتْ والدة عَبْد العزيز. وبُعِث إلى سامرّاء بتسعين حملا من رءوس القتلى [١] .
[خِلْعة المعتزّ عَلَى بُغا]
وفي رمضان خلع المعتزّ باللَّه عَلَى بُغَا الشَّرابيّ، وألبسه تاج المُلْك [٢] .
[مقتل وصيف]
وفي شوّال قُتِل وصِيف التُّرْكيّ [٣] .
[كسوف القمر]
وفي ذي القعدة كُسِف القمر [٤] .
[غَزْو ابن مُعَاذ بلَاد الروم]
وغزا محمد بْن مُعَاذ بلَاد الروم، ودخل بالعسكر من جهة مَلَطْية، فأُسِرَ وقُتِل خَلْقٌ من أصحابه [٥] .
[هزيمة الكوكبيّ]
وفي ذي القعدة التقى موسى بن بغا الكوكبي بأرض قزوين، فانهزم الكوكبيّ ولحق بالدّيلم [٦] .
[وفاة ابن خاقان]
وفيها مات مُزاحِم بْن خاقان أخو الفتح بمصر [٧] . والله أعلم.
стр. 9524
سنة أربعٍ وخمسين ومائتين
فيها تُوُفّي: أَحْمَد بْن عَبْد الواحد بْن عبُّود الدّمشقيّ، وإبراهيم بْن مجشّر الكاتب، وبُغَا الصَّغير الشَّرابيّ، وزياد بْن يحيى الحسّانيّ، وسَلْم بْن جُنَادَةَ، والدّارِميّ، وعلي بْن محمد بْن عَلِيّ بْن مُوسَى الرِّضا أَبو الْحَسَن العسكريّ مِن الاثني عشرية، ومحمد بن عبد الله المخرَميّ الحافظ، ومحمد بْن منصور الطُّوسيّ العابد، ومحمد بْن هاشم البَعْلَبَكّيّ، والمَرّار بْن حَمُّوَيْه الهمدانيّ الفقيه.
ولم يجر فيها مِنَ الحوادث ما لَهُ صورة.
стр. 9525
سنة خمسٍ وخمسين ومائتين
فيها تُوُفّي: عَبْد اللَّه بْن أَبِي زياد القَطَوانيّ، وعبد اللَّه الدّارِميّ، بخُلْف، وعبد اللَّه بْن هاشم الطوسي، وعبد الغنيّ بْن رفاعة المصريّ، وعِتيق بْن محمد النَّيسابوري، والجاحظ، وأبو حاتم بخُلْفٍ فيهما، وقد مرّا سنة خمسين، والمعتز باللَّه محمد بْن المتوكلّ، قتلوه، ومحمد بْن حرب النَّسائيّ، ومحمد بْن عَبْد الرحيم أَبُو يحيى صاعقة، ومحمد بْن كرام الصُّوفيّ شيخ الكرامية، وموسى بْن عامر المُرِّيّ.
[فتنة الزَّنج بالبصرة]
وفيها فتنه الزَّنْج، وخروج قائد الزَّنْج العَلَويّ بالبصرة. خرج وعسْكر، وانتسب إلى زيد بْن عَلِيّ، وزعم أنّه عَلَى بْن محمد بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن عيسى بْن زيد بْن عَلِيّ، وهذا نَسَب لم يصحّ. وكان مبدأ ظهوره فِي هذه السنة، والتف عَلَيْهِ عبيد أهل البصرة مِنَ الزنج، وغيرهم.
وعظُم أمره وفعل بالمسلمين الأفاعيل، وهزم الجيوش، وامتدّت أيّامه، وتمادى فِي غيّه إلى أن قُتِل إلى غير رحمة الله في سنة سبعين، على يد أحمد بن الموفّق [١] .
стр. 9526
[دخول مفلح طبرستان وآمُل]
وفيها دخل مُفْلح طَبرستان، فهدم دُورَ الْحَسَن بْن زيد العلويّ، فلحق بالديلم. ودخل مفلح آمُل، فهدم دُورَ الْحَسَن بْن زيد، وساق فِي طلبه [١] .
[الوقعة بين ابن الليث وابن المغلس]
وفيها كَانَ بين يعقوب بْن الليث وطوق بْن المغلَّس وقْعهٌ كبيرة بظاهر كِرْمان، فانتصر يعقوب وأسر طَوْقًا. وكان يعقوب قد خرج عَنِ الطّاعة وجبى الخَرَاج لنفسه [٢] .
[خروج ابن قُرَيش عَنِ الطاعة]
وفيها خرج عَنِ الطّاعة علي بْن الْحَسين بْن قُرَيش، وكتب إلى المعتزّ باللَّه يسأله أنْ يولّيه خُراسان، ويقول إنّ آل طاهر قد ضعُفُوا عَنْ مقاومه يعقوب بْن الليث. وأراد أنْ يغري بينهما ليشتغل كلُّ منهما بصاحبه، وتسقط عَنْهُ مئونة الهالك منهما. فسار يعقوب يريد كِرْمان، وبعث ابن قُرَيش المذكور طوق بن المغلس، فسبق يعقوب إلى كرمان فدخلها، ونزل يعقوب على مرحلة منها، فأقام نحْوًا من شهرين. فلّما طال عَلَيْهِ أظهر الرحيل نحو سجستان، وسار مرحلةً. فوضع طوق عنه السّلاح، وأحضر الملَاهي والشّراب، وجاءت الأخبار إلى يعقوب، فأسرع الرجعة وأحاط بطَوْق، فأسره واستولى عَلَى كرمان وعلي سجِستْان. ثمّ سار إلى فارس فتملك شيراز، وحارب ابن قُرَيش وظفر بِهِ وأسرهُ.
وبعث إلى المعتزّ باللَّه بتقادُمَ وتحفٍ سَنِيّة، واستفحل أمرُه [٣] .
[أخْذُ ابن وصيف لكُتّاب المعتزّ]
وفيها أخذ صالح بْن وصيف: أَحْمَد بْن إسرائيل، والحسن بْن مَخْلَد، وأبا نوح عيسى بْن إبْرَاهِيم، فقيدّهم، وهم خاصّة المعتز وكُتّابه.
стр. 9527
وقد كَانَ ابن وصيف قَالَ: يا أمير المؤمنين لَيْسَ للجُنْد عطاء، وليس فِي بيت المال مال. وقد استولى هؤلَاء عَلَى أموال الدُّنيا. فقال لَهُ أَحْمَد بْن إسرائيل: يا عاصي يا ابن العاصي. وتراجعَا الكلَام والخصام، حتى احتدّ ابن وصيف، وغشي عَلَيْهِ وأصحابه بالباب، فبلغهم. فصاحوا وسلّوا سيوفهم وهجموا. فقام المعتزّ ودخل إلى عند نسائه فأخذ ابن وصيف أَحْمَد والجماعة.
قَالَ: فقال لَهُ المعتزّ: هبْ لي أَحْمَد، فقد ربّاني. فلم يفعل، وضربهم بداره حتى تكسّرت أسنان أَحْمَد، وأخذ خُطوطهم بمالٍ جليلٍ وقيدهم [١] .
[ظهور عيسى وعلي العلوييّن]
وفيها ظهر عيسى بْن جعْفَر، وعلي بْن زيد العلويان الحَسَنيّان، فقتلَا عَبْد اللَّه بْن محمد بْن دَاوُد الهاشمي الأمير [٢] .
[خلْع المعتزّ وقتْله]
وفي رجبُ خلِع المعتزّ باللَّه مِنَ الخلَافة، ثمّ قُتِل [٣] . فاختفت أمّه قبيحة، ثمّ ظهرت فِي رمضان، وأعطت صالح بْن وصيف مالا عظيما. ثمّ نفاها بعد ما استصفاها إلى مكّة، فحبست بها. وظهر لها من الذّهب ألف ألف وثلاثمائة ألف دينار، وسفط فِيهِ مكوك زُمُرُّد، وسفط فِيهِ مكُّوك لؤلؤ، فِيهِ حَبُّ كِبار عديمُ المثل، وكيلجة [٤] ياقوت أحمر، وغيره.
فقوّمت الأسفاط بألفي ألف دينار، وحمل الجميع إلى ابن وصيف. فلمّا رآه قَالَ: قبحها اللَّه، عرضت ابنها للقتْل لأجل خمسين ألف دينار وعندها هذا.
فأخذ الكلّ ونفاها [٥] .
стр. 9528
[مقتل أَبِي نوح وابن إسرائيل]
وفي رمضان قَتَل ابنُ وصيف: أَبَا نوح، وأحمد بْن إسرائيل [١] .
[بيعة المهتدي]
وبويع المهتديّ باللَّه محمد بالأمر [٢] .
стр. 9529
سنة ستٍّ وخمسين ومائتين
تُوُفّي فيها: الربيع بْن سُليمان الجيزيّ، والزُّبَير بْن بكّار، وعبد اللَّه بْن أَحْمَد بْن شَبَّويْه المَرْوزِيّ الحافظ، وعبد اللَّه بْن محمد الزُّهْريّ المخرّميّ، وعلي بْن المنذر الطّريقيّ، وأبو عبد الله الْبُخَارِيّ ليلة عَيد الفِطْر، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، وَمُحَمَّدُ بْن عثمان بْن كرامة، والمهتدي باللَّه محمد بْن الواثق.
[مقتل صالح بْن وصيف]
[وفيها] [١] قدِم الأمير مُوسَى بْن بُغَا وعبى جيشه ميمنةً وميسرة وشَهَرُوا السّلَاح، ودخلوا سامرّاء مجتمعين عَلَى قتل صالح بْن وصيف بدم المعتزّ، يقولون: قتل أمير المؤمنين المعتزّ، وأخذ أموال أمّه قبيحة وأموال الكُتّاب.
وصاحت العامّة والغوغاء عَلَى ابن وصيف: «يا فرعون قد جاءك مُوسَى» [٢] .
فطلب مُوسَى بْن بُغَا الإذن عَلَى المهتدي باللَّه، فلم يؤذن لَهُ، فهجم بمن معه عَلَيْهِ وهو جالس فِي دار العدْل، فأقاموه وحملوه عَلَى فَرَس ضعيف، وانتهبوا القصر. فلمّا وصلوا إلى دار ناحور [٣] أدخلوا المهتدي إليها وهو يَقُولُ: يا موسى
стр. 9530
اتقِ اللَّه، ويْحَك ما تريد؟
قَالَ لَهُ: والله ما نريد إلَا خيرًا. وحَلَفَ لَهُ: لَا نالك سوء. ثمّ حَلَّفوه أن لَا يمالئ صالح بْن وصيف، فحلَف لهم. فبايعوه حينئذ.
ثمّ طلبوا صالحًا لكي يناظروه عَلَى أفعاله، فاختفى. ورُد المهتدي باللَّه إلى داره [١] .
ثمّ قُتِل صالح بْن وصيف بعد شهرٍ شرَّ قتْلة [٢] .
[كتاب وصيف بْن صالح]
وفي أواخر المحرم من سنة ستٍّ وخمسين أظهر كتابٌ ذكر أن سِيما الشَّرابيّ زعم أنّ امرأةً جاءت بِهِ، وفيه نصيحة لأمير المؤمنين، وإنْ طلبتموني فأنا فِي مكان كذا. فلمّا وقف عَلَيْهِ المهتدي طلبها فِي المكان فلم يوجد لها أثر. فدعا مُوسَى بْن بُغَا وسليمان بْن وَهْبُ ومُفْلحًا وبايكباك [٣] ، وناحور، ودفَع الكتاب إلى سُلَيْمَان فقال: أتعرف هذا الخط؟
قَالَ: نعم خطّ صالح بْن وصيف.
ثمّ قرأه عَلَيْهِم، وفيه يذكر أنّه مُسْتَخْفٍ بسامراء، وإنّما استتر خوفًا مِنَ الفِتَن. وأنّ الأموال كلها عَنْد الْحَسَن بْن مَخْلَد.
وكان كتابه يدلّ عَلَى قوة نفسه. فندب المهتدي إلى الصّلح، فاتهمه مُوسَى وذويه بأنّه يدري أين صالح. فكان بينهم فِي هذا كلَام. ثمّ مِنَ الغد تكلموا فِي خلْعه، فقال بايكباك: ويْحَكُم، قتلتم ابن المتوكلّ وتريدون أن تقتلوا هذا وهو مسلم ويصوم ويصلي ولا يشرب؟ والله لئِنْ فعلتم لأصيرنّ إلى خُراسان ولأشيعنّ أمركم هناك [٤] .
стр. 9531
[كلَام المهتدي]
ثمّ خرج الَمهتدي إلى مجلسه وعليه ثياب بيض، مقلَّدًا سيفًا، ثمّ أمر بإدخالهم إِلَيْهِ، فقال: قد بلغني شأنكُم، ولست كمن تقدَّمني مثل المستعين والمعتز. والله ما خرجت إليكم إلَا وأنا متحنّط وقد أوصيت، وهذا سيفي، والله لأضربنّ به ما استمسك قائمته بيدي. أما دِين! أما حَيَاء! إمَا رِعة! كم يكون الخلَاف عَلَى الخلفاء والْجُرأة عَلَى اللَّه؟! ثمّ قَالَ: ما أعلم عِلم صالح.
قَالُوا: فاحِلفْ لنا.
قَالَ: إذا كَانَ يوم الجمعة، وصلَّيت الجمعة، حلفتٌ لكم. فرضوا وانفصلوا عَلَى هذا [١] .
[ثورة العامّة والقوّاد عَلَى الأتراك]
ثمّ ورد إذْ ذاك مالٌ مِن فارس نحو من عشرة آلاف ألف درهم، فانتشر فِي العامة أنّ الأتراك عَلَى خلْع المهتدي، فثار العامّة والقُوّاد، وكتبوا رقاعًا ألقوها فِي المساجد: يا معشر المسلمين، ادعوا لخليفتكم العدْل الرّضا المضاهي لعمر بْن عَبْد العزيز أنْ ينصره اللَّه عَلَى عدوّه. وراسل أهل الكَرْخ والدُّور المهتدي باللَّه فِي الوثوب عَلَى مُوسَى بْن بُغَا والأتراك، فجزاهم خيرا ووعدهم بالخير [٢] .
[اقتراب الزّنج من البصرة]
وفيها تحوّل الزَّنج وقربوا مِنَ البصرة، وأخذوا مراكب كثيرة بأموالها، فتهيأ سعَيِد الحاجب لحربهم [٣] .
[قتل بايكباك]
وفي أول جُمَادَى الآخرة رحل مُوسَى بْن بغا وبايكباك في طلب مساور.
стр. 9532
وكان المهتدي قد استعمال بايكباك وجماعته مِن الأتراك، فكتب إلى بايكباك أنْ يقتل مُوسَى ومُفْلحًا أو يمسكهما، ويكون هُوَ الأمير عَلَى الأتراك كلهم. فأوقف بايكباك مُوسَى عَلَى كتابه وقال: إنيّ لست أفرح بهذا، وإنما هذا يعمل علينا كلنا. فأجمعوا عَلَى أنْ يسير بايكباك إلى سامرّاء، فإنّ المهتدي يطمئن إِلَيْهِ، ثمّ يقتله.
فسار إلى سامرّاء ودخل عَلَى المهتدي فغضب وقال: أمرتك أن تقتل مُوسَى ومفلح فَدَاهنْت.
قَالَ: كيف كنت أقدر عليهما وجيشهما أعظم من جيشي، ولكن قَدْ قدِمت بجيشي ومن أطاعني لأنصُرك عليهما. فأمر المهتدي بأخذْ سلَاحه، فقال: أذهب إلى منزلي وأعود، فليس مثلي من يفعُل بِهِ هذا. فأخذ سلاحه وحبسه. ولمّا أبطأ خبره عَلَى أصحابه قَالَ لهم أَحْمَد بْن خاقان الحاجب: اطلبوا صاحبكم قبل أنْ يفْرُط بِهِ أمرٌ. فأحاطوا بالْجَوْسق، فقال المهتدي لصالح بْن عَلِيّ بْن يعقوب بْن المنصور: ما ترى؟
فقال: قد كَانَ أَبُو مُسلْمِ [١] أعظم شأنًا من هذا العبد، وأنت أشجع مِن المنصور، فاقتله.
فأمر بضرب عنقه، وألقى رأسه إليهم، فجاشوا، وأرسل المهتدي إلى الفَرَاغِنة، والمغاربة والأشَّروسَنيّة، فجاءوا واقتتلوا، فقُتِل مِنَ الأتراك أربعة آلاف، وقيل: ألفان، وقيل: ألف فِي ثالث عشر رجب يوم السبت. وحجز بينهُمُ الليل، ثمّ أصبحوا عَلَى القتال ومعهم أخو بايكباك وحاجبه أَحْمَد بْن خاقان فِي زُهاء عشرة آلاف [٢] .
[مقتل المهتدي]
وخرج المهتدي باللَّه ومعه صالح بْن عَلِيّ والمصحف فِي عُنقه، وهو يَقُولُ: أيُّها النّاس انصروا خليفتكم. وحمل عَلَيْهِ طغوبا أخو بايكباك في خمسمائة. فمال الأتراك الذين مَعَ الخليفة إلى طغوبا، والتحم الحرب، فانهزم جمْع الخليفة وكثُر فِيهِمُ القتْل، فولّى منهزمًا والسيف فِي يده، وهو ينادي: أيّها
стр. 9533
النّاس انصروا خليفتكم.
ثمّ دخل دار صالح بْن محمد بْن يزداد [١] ورمى بسلَاحه ولبس البياض ليهرب مِنَ الأسطحة. وجاء أَحْمَد حاجب بايكباك فأخبر بِهِ، فتبعه، فهرب، فرماه بعضهم بسهمٍ ونفجَه بالسيف. ثمّ حُمِل إلى أَحْمَد، فأركبوه بغلا، وركّبوا خلفه سائسا، وأتوا به إلى دار أحمد بْن خاقان، وجعلوا يضربونه ويقولون: أَيْنَ الذَّهَب.
فأقرَّ لهم بستّمائة ألف دينار مودعة ببغداد، أودعها الكُرْجيّ. فأخذوا خطّه إلى خشف الواضحية المُغَنّية بستمائة ألف دينار، ودفعوه إلى رجلٍ، فعصر عَليْ خصيتيه فمات [٢] .
وقيل: كانت بِهِ طعنه فحملوه عَلَى بِرْذَون.
وقيل: أرادوه بدار أَحْمَد عَلِيّ الخلْع، فأبي واستسلم للقتل، فقتلوه [٣] .
[بيعة أَحْمَد بْن المتوكل]
وبايعوا أَحْمَد بْن المتوكل ولقّبوه المعتمد عَلَى اللَّه، وكنيته أَبُو الْعَبَّاس، وقيل: أَبُو جعْفَر، فِي سادس عشر رجب [٤] .
وقدِم مُوسَى بْن بُغَا إلى سامرّاء بعد أربعة أيام، وخمدت الفتنة. وكان المعتمد محبوسًا بالْجَوْسَق فأخرجوه.
стр. 9534
[مقتل ابن بُغَا]
وقَتَلَ المهتدي مَعَ بايكباك أَبَا نصر محمد بْن بُغَا أخا مُوسَى [١] .
[لهْوُ المعتمد وكراهية الناس لَهُ]
وضيّق المعتمد عَلَى عيِال المهتدي باللَّه. ثمّ استعمل المعتمد أخاه الموفق طلحة عَلَى المشرق، وصيّر أبنه جعفرًا ولي عهده، وولَاه مصر والمغرب، ولقّبه المفوض إلى اللَّه. وانهمك المعتمد فِي اللَّهْو واللّذّات، واشتغل عَنِ الرّعيّة [٢] ، فكرهه النّاس وأحبوا أخاه طلحة.
[دخول الزّنج البصرة]
وفي العشرين من رجب دخلت الزَّنج البصرة، فقتلوا وفتكوا، وفعلوا بالأهواز والأُبلةَ أكثر مما فعلوا بالبصرة [٣] .
[ظهور الطالبيّ بالكوفة]
وفيها ظهر بالكوفة عَلِيّ بْن زيد الطالبيّ، فبعث إِلَيْهِ المعتمد جيشًا هزمهُمُ الطّالبيّ [٤] .
[غلبة الطّالبيّ على الريّ]
وفيها غلب الْحَسَن بْن زيد الطالبيّ عَلَى الرِّيّ، فجهّز إليه المعتمد مُوسَى بْن بُغَا، وخرج معه مُشيِّعا لَهُ [٥] .
[الحجّ هذا الموسم]
وفيها حجّ بالنّاس محمد بْن أَحْمَد بْن عيسى بْن المنصور أبي جعفر العبّاسيّ [٦] .
стр. 9535
[قتْلُ صالح بْن وصيف]
وأما صالح بْن وصيف، فكان قد استطال عَلَى الخلفاء وقتل المعتزّ، وأقام المهتدي، وحكم عَلَيْهِ، وذكرنا استتاره فِي أيّام المهتدي. قَالَ: فنادى عَلَيْهِ مُوسَى بْن بُغَا: من جاء بِهِ فله عشرة آلاف دينار. فلم يظفر بِهِ أحد.
واتفق أنّ بعض الغلْمان دخل زقاقًا وقت الحرّ، فرأى بابًا مفتوحًا فدخل، فمشى فِي دِهْليز مظلمٍ، فرأى صالحًا نائمًا، فعرفه وليس عنده أَحْد. فجاء إلى مُوسَى فأخبره، فبعث جماعةً فأخذوه، ثمّ ذهبوا بِهِ مكشوف الرأس إلى الْجَوْسَق فبادره بعض أصحاب مُفْلح، فضربه من ورائه، واحتزُّوا رأسه وطافوا بِهِ. وتألًم المهتدي فِي الباطن لقتْله، وقال: رحِم اللَّه صالحًا، فلقد كَانَ ناصحًا [١] .
وأمّا الصُّوليّ فقال: عذَّبوه فِي الحمّام كما كَانَ يفعل بالمعتزّ، حتى أقرّ بالأموال ثمّ خنقوه. والله أعلم.
стр. 9536
سنة سبعٍ وخمسين ومائتين
تُوُفّي فيها: أحمد بْن منصور زاج، وإسحاق بْن إبْرَاهِيم بْن حبيب بْن الشّهيد، والحسن بْن عَبْد العزيز الْجَرَوِيّ، والحسن بْن عَرَفَة، وزُهَير بْن محمد المَرْوزِيّ، وزيد بْن أخرم، وسليمان بْن مَعْبَد السنجيّ، وأبو الفضل الرياشي عَبَّاس، وأبو سعَيِد الأشَجّ، وعلي بْن خَشْرَم، ومحمد بْن حسان الأزرق، ومحمد بْن عَمْرو بْن حنان الحمصيّ، ومحمد بْن زيد الواسطيّ.
[خراب البصرة]
وفيها دخلت الزَّنج البصرة، وبذلوا السيف واستباحوا. وقتلوا بالأُبلّة نَحْوًا من ثلَاثين ألفًا وأحرقوها فحاربهم سعَيِد الحاجب، واستخلص منهم كثيرًا ممّا أخذوه. ثمّ استظهروا عَلَيْهِ، وقتلوا من جنده مقتلةً عظيمة. ودخلوا البصرة، فيقال: إنهم قتلوا بها اثني عشر ألفًا، وخرّبوا الجامع، وهرب من سلم في البلدان، وخربت البصرة. وجرت بين الزنج وبين عساكر الخليفة عدة وقعات [١] .
стр. 9537
[مقتل ملك الروم]
وقيل قُتِل ميخائيل بْن توفيل ملك الروم. قتله بسيل الصَّقْلبيّ. وكان بسيل من أبناء الملوك. وتملّك ميخائيل عَلَى دين النّصرانية أربعا وعشرين سنة [١] .
стр. 9538
سنة ثمانٍ وخمسين ومائتين
تُوُفّي فيها: أَحْمَد بْن بُدَيْل قاضي همدان، وأحمد بْن حفص النَّيسابوري، وأحمد بْن سنان القطّان، وأبو عُبَيْدة بْن أَبِي السّفْرَ واسمه أَحْمَد، وأحمد بْن الفُرات الرّازيّ الحافظ، وأحمد بْن يحيى القطّان، وأحمد بْن عُمَر، يعرف بحمدان البزاز الحميري البغداديّ، وإسماعيل بْن أَبِي الحارث، وجعفر بْن عَبْد الواحد الهاشميّ القاضي، وحفص بْن عَمْرو الرباليّ، والعباس بْن زيد البْحرانيّ، وعَبده بْن عَبْد اللَّه الصَّفّار، وعلي بْن حرب الْجُنْدَيْسابوريّ، وعلي بْن محمد بْن أَبِي الخصيب، والفضل بْن يعقوب الرخاميّ، ومحمد بْن إِسْمَاعِيل الحسّانيّ، ومحمد بْن سِنْجر الحافظ، ومحمد بْن عَبْد الملك بن زَنْجَوَيْه الحافظ، ومحمد بْن عُمَر بْن أَبِي مذعور، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وهارون بْن إِسْحَاق الهَمَدانيّ، ويحيى بْن مُعَاذ الرّازيّ الصّوفيّ.
стр. 9539
[حرب الموفّق للزنج]
وفيها عقد المعتمد عَلَى اللَّه لأخيه الموفق أبي أَحْمَد عَلَى الشّام ومصر، ثمّ جهّزه ومُفْلحًا إلى حرب الخبيث رأس الزنج. فكانت فِي هذه السنة وقعة بين الزنج وبين منصور بْن جعْفَر بْن دينار، فانهزم عَنْ منصور عسكره، وساق وراءه زنجيُّ فضرب عُنقه. واستباحت الزنج عسكره.
وعرض أَبُو أَحْمَد ومُفْلح فِي جيش لم يخرج مثله فِي دَهْر فِي العدد والفُرسان والأموال والخزائن [١] . فلمّا وصل الموفق أَبُو أَحْمَد إلى دير معقل انهزم جيش الخبيث مرعوبين، فلحقوا بِهِ، لعنه اللَّه، وقالوا: هذا جيش هائل لم يأتنا مثله. فجهّز عسكرًا كبيرًا، فالتقوا هُمْ ومُفْلح، فاقتتلوا أشدّ قتال، وظهر مُفلح.
ثمّ جاءه سهم غرب فِي صدره، فمات مِنَ الغد [٢] ، وأنهزم النّاس وركبتهُمُ الزَّنج واستباحوهم. وتحيز الموفق إلى الأُبّلة وتراجع إِلَيْهِ [العسكر] [٣] ونزل نهر أَبِي الأسد [٤] ، ثمّ بعث جيشًا، فالتقوا هُمْ وقائد الزنج يحيى. فنصر اللَّه تعالي، وأسر طاغيتهم يحيى، وقُتِل عامّة أصحابه. وبعث بِهِ إلى المعتمد فضربه، ثمّ طوّف بِهِ، ثمّ ذبحه وأحرق جُثَّته [٥] .
وسار الموفق إلى واسط [٦] .
[الوباء بالعراق]
ووقع الوباء الَّذِي لَا يكاد يتخلف عَنِ الملَاحم بالعراق، ومات خلقٌ، لَا يحُصْون كثرةً [٧] . ومات خلقٌ من عسكر الموفَّق. ثمّ تجمعت الزّنج، فالتقاهم
стр. 9540
الموفّق، فقُتِل خلْقٌ من جنده وانهزموا، وتفرَّق عَنْهُ عامة جنده، ثمّ تحيز وسلِم.
وعظُم البلَاء بالخبيث وأصحابه.
[ذِكر الزلَازل]
وفيها كانت هدّات عظيمة بالصَّيْمَرة [١] وزلَازل سقطت منها المنازل، ومات تحت الرَّدْم ألوف مِنَ النّاس [٢] .
[ادّعاء زعيم الزنج عِلْم الغَيْب]
وكان هذا الخبيث المذكور كذّابًا وممخرقًا يدّعي أنّه أُرسل إلى الخَلْق.
فردّ كل مسألة. وكان يُوهم أصحابه أنّه يطلع عَلَى المُغَيبَّات، ويفعل ما لَيْسَ فِي قدرة البشر [٣] .
[مقتل البحرانيّ]
وكان يحيى بْن محمد البحرانيّ الأزرق قائد جيوش الخبيث، فقُتل بسامرّاء بعد أن قُطِعت أربعتُه [٤] ، كما ذكرنا.
ثمّ كَانت وقعات بين الخبيث والموفّق كانوا فيها متكافئين.
стр. 9541
سنة تسع وخمسين ومائتين
تُوُفّي فيها: أَبُو إِسْحَاق الجوزجانيّ الحافظ، وإسحاق بْن وهْب العلَاف، وإسحاق البَغَوِيّ لؤلؤ، وأحمد بْن إِسْمَاعِيل السَّهْميّ، وبشر بْن مطر السامريّ، وحجاج بْن الشّاعر، وعلي بْن مَعْبَد نزيل مصر، ومحمد بْن يزيد السُّلَميّ النَّيسابوري، ومحمود بْن سميع الدّمشقيّ، ومحمد بْن آدم المَرْوزِيّ.
[مواصلة الحرب مَعَ الزّنج]
وفيها عرض الموفّق عسكره بواسط. وجاءته النجدة، وهيّأ السُّفن ليدخل إلى الخبيث رأس الزنج، وكان قد نزل البطيحة وبثق حوله الأنهار وتحصن.
فهجم عَلَيْهِ الموفّق، فأحرق أكواخه، وقتل من أصحابه مقتلةً كبيرة. واستنقذ مِنَ النُّسوان جمْعًا كبيرًا، وردّ إلى بغداد. واستخلف عَلَى حرب الخبيث محمد بْن المولّد [١] . فسار الخبيث إلى الأهواز، وقتل خمسين ألفًا، وسبى أربعين ألفًا، وأهلك الأمّة. فسار لحربه مُوسَى بْن بُغَا، فأقام يحاربه بضعة عشر شهرًا، وقُتِل خلق من الطّائفتين [٢] .
стр. 9542
[مقتل أمير الكوفة]
وفيها قُتِل كنجور، وكان عَلَى إمرة الكوفة، فانصرف منها يريد سامرّاء بغير إذْن المعتمد، فأرسل إِلَيْهِ يأمره بالرجوع، فامتنع. فبعث إِلَيْهِ مالَا ليفرّقه فِي أصحابه، فلم يقنع بِهِ، وقويت نفسه. فجهّز المعتمد لحربه ساتكين، وعبد الرَّحْمَن بْن مُفْلح، وموسى بْن أتامش، وجماعة مِنَ الأمراء، وأحاطوا بِهِ، وأنزلوه عَنْ فرسه وذبحوه [١] .
[هزيمة الروم ومقتل مقدَّمهم]
وفيها نزلت الروم، لعنهُمُ اللَّه، عَلِيّ ملطية وسُمَيْساط، فخرج أَحْمَد بْن محمد القابوس بأهل ملَطية، فهزموا الرّوم وقُتِل مقدّمهُمُ الأقرِيطشيّ [٢] ، وفتح اللَّه ونَصَر.
[ملك ابن الليث نَيْسابور وخُراسان]
وفي شوال ملك يعقوب بْن الليث الصّفّار نَيْسابور، فركب إلى خدمته محمد بْن عَبْد اللَّه بْن طاهر، فأخذ يعقوب يوبّخه ويعنّفه عَلَى تفريطه فِي البلَاد، حتى غلب عليها العدوّ. ثمّ اعتقله ورسم عَلَيْهِ وعلى أهل بيته. فبعث المعتمد ينُكْر عَلَى يعقوب ويأمره بالانصراف إلى ولَايته، فلم يقبل، واستولى على خراسان، واستفحل أمره وشرّه [٣] .
стр. 9543
سنة ستين ومائتين
فيها تُوُفّي: أَحْمَد بْن عثمان بْن حكيم الأودي، وأيوب بْن إِسْحَاق بن سافري، وحجّاج بن يوصف بْن قُتَيْبة الأصبهاني، والحسن بْن محمد بْن الصّبّاح الزَّعْفَرانيّ، والحسين بْن عَلِيّ بْن محمد بْن الرّضا عَلِيّ بْن مُوسَى العَلَويّ الحسينيّ أحد الاثْنَيْ عشر.
وعبد الرَّحْمَن بْن بِشْر بْن الحَكَم، وعُبَيْد اللَّه بْن سعد الزُّهْريّ، ومالك بْن طَوْق التَّغْلبيّ صاحب الرّحْبة.
[الوقعة بين ابن الليث والحسن العلويّ]
وفيها سار يعقوب بْن الليث فواقَعَ الْحَسَن بْن زيد العَلَويّ فهزمه، ودخل طبرستان والدَّيْلم. ورآه، فصعد الْحَسَن فِي جبال الديلم، ونزل الَثلج والأمطار عَلَى أصحاب يعقوب، فتِلف منهم خلْق واندَعكوا. ورجع يعقوب بأسوأ حال، وقد عُدِم من أصحابه أربعون ألفًا، وذهب عامّة خيله [١] .
[الغلَاء بالحجاز والعراق]
وفيها كَانَ الغلَاء المُفْرِط فِي الحجاز والعراق، وبلغ كَرُّ الحِنطَة ببغداد مائةً وخمسين دينارا [٢] .
стр. 9544
[إغارة العرب عَلَى حمص]
وفيها أغارت الأعراب عَلَى حمص، فخرج لحربهم منجور التُّرْكيّ أميرُها، فقتلوه، فجاء عَلَى إمرتها بُكْتُمر التُّرْكيّ المعتمديّ [١] .
[استيلَاء الروم عَلى لؤلؤة]
وفيها أخذت الرّوم بلدة لؤلؤة [٢] .
[شعر لرئيس الزَّنج]
وفيها وقعت وقعات عديدة للمسلمين مَعَ الخبيث. وفي بعضها يَقُولُ الخبيث:
مَن لم ير الأتراك فِي جَمْعهم ... قد واقفوا جيشًا مِنَ الزَّنْجِ
وكلُّهم تصرف أنيابه ... حيوان يرجو ظفرَ العلجِ
كأنَّهم إذا وقفت تركهم ... وزنجنا رقعة شطرنج.
стр. 9545
رجال هذه الطبقة عَلَى الترتيب
- حرف الألف -
١- أَحْمَد بْن إبْرَاهِيم بْن مِهْران البُوشَنْجيّ [١] .
عَنْ: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وأبي ضمرة.
وعنه: المَحَامِليّ، ومحمد بن مخلد.
قال الدّار الدّارَقُطْنيّ: لَا بأس بِهِ.
٢- أَحْمَد بْن آدم [٢] .
أَبُو جعْفَر الخَلَنْجيّ [٣] غُنْدَر الحافظ.
رُوِيَ عَنْ: عَبْد الرّزّاق، ومحمد بْن يوسف الفِرْيابيّ، وأبي نُعَيْم، وعثمان بْن عَبْد الحميد، وجماعة كثيرة.
وعنه: عِمران بْن مُوسَى بْن مُجاشِع، والحسن بْن سُفْيَان، وأبو جعْفَر الْجُرْجانيّ المقرئ، وآخرون.
وثقَّه حمزة السَّهْميّ [٤] ٣- أَحْمَد بْن إسرائيل بْن حسين [٥] .
стр. 9546
أَبُو جعْفَر الكاتب.
وزير المعتزّ باللَّه، الأنباريّ، ولي ديوان الخراج للمتوكلّ وللمنتصر، ثمّ ولي كتابه المعتزّ قبل خلَافته. فلمّا ولي الخلَافة استوزره، وكان يحبّه ويَركن إِلَيْهِ فِي الأمور، فخلع عَلَيْهِ للوزارة فِي شعبان سنة اثنتين وخمسين.
وكان أَحْمَد بْن إسرائيل من أذكياء العالم لَا يسمع شيئًا إلَا حفِظَه. وكان [إِلَيْهِ المنتهى] [١] فِي حساب الديوان. وأوّل من قدمه وأظهره محمد بْن عَبْد الملك الزّيّات.
قَالَ الصُّوليّ: حدثني الْحُسَيْن بْن عَلِيّ الباقطائيّ قال: قال لنا أَحْمَد بْن إسرائيل: كنت فِي الدّيوان [أيام محمد الأمين] [٢] فما كَانَ أحدٌ من أهل الدّيوان أصغر منيّ. ولقد كنت أنسخ الكتاب، فلَا أَفْرَغُهُ حتى أحفَظ ما فِيهِ حرفًا حرفًا.
فعْلتُ هذا مرّاتٍ كثيرة. وسمعت أَحْمَد بْن إسرائيل ينشد:
لَا يكون السّرِيّ مثل الدَّنيّ ... لَا ولا ذُو الذَّكاء مثل الغبيّ
قيمةُ المرءِ مثل ما يحُسن المرء ... قضاء مِنَ الْإمَام عَلِيّ
قَالَ الصُّوليّ: لم يزل أَحْمَد بْن إسرائيل وزيرًا للمعتز إلى سنة خمسٍ وخمسين. وكانت وزارته دون ثلَاث سنين. قتله صالح بْن وصيف بالضَّرْب في المصادرة، فهلك تحت الضَّرْب فِي سنة خمسٍ وخمسين ومائتين.
٤- أَحْمَد بْن إِسْمَاعِيل بْن محمد بْن نبيه [٣]- ق. - أبو حذافة السّهميّ القرشيّ المدنيّ، نزيل بغداد. حدَّث عَنْ: مالك، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزَّناد، ومسلم بْن خَالِد الزَّنْجيّ، وعبد العزيز
стр. 9547
الدَّرَاوَرْدي، وحاتم بْن إِسْمَاعِيل وهو آخر من حدثهم عَنْهُمْ. ولعلّه عاش مائة سنة.
روى عَنْهُ: ق.، وابن صاعد، وعبد الوهاب بن أبي عصمة، وإسماعيل بن العباس الوراق، والمحاملي، وابن مخلد، وآخرون.
قال المحاملي: سمعتُ أَبِي يَقُولُ: سَأَلت أَبَا مُصْعَب، عَنْ أَبِي حُذَافة السَّهْميّ فقال: كَانَ يحضر معنا العَرْض عَلَى مالك [١] وقال الدّار الدّارَقُطْنيّ: هُوَ قوي السمَّاع عَنْ مالك [٢] .
وقال البرقانيّ: كان الدّار الدارقطني حسن الرأي فِي أَبِي حُذَافة، وأمرني أن أخرّج حديثه فِي الصحيح [٣] .
قَالَ الخطيب: وقرأت بخطّ الدّار الدّارَقُطْنيّ: أَحْمَد بْن إِسْمَاعِيل أَبُو حُذَافة ضعيف الحديث، كَانَ مغفَّلَا. روى «الموطّأ» عَنْ مالك مستقيمًا، فأدخلت عَلَيْهِ أحاديث عَنْ مالك فِي غير «الموطّأ» فقبِلَها. لَا يُحْتَجّ بِهِ [٤] .
وقال ابن عديّ [٥] : حدَّث عَنْ مالك بالموطّأ. وحدَّث عَنْهُ وعن غيره بالبواطيل.
وَقَالَ الْخَطِيبُ: [٦] : لَمْ يكن ممّن يتعمّد الباطل [٧] .
стр. 9548
قُلْتُ: مِمَّا نُقِمَ عَلَى أَبِي حُذَافَةَ رِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثُ: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» . وَرَوَى بِالإِسْنَادِ حَدِيثَ: «قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ» . وَهَذَانِ مَوْضُوعَا الإِسْنَادِ [١] .
مات يوم عيد الفِطْر ستة تسع وخمسين.
٥- أحمد بن الأسود [٢] .
أبو علي الحنفي البصري، قاضي قرقيسيا.
روى عَنْ: سعَيِد بْن سلَام العطّار، وفِهْر بْن حيان.
وعنه: أَبُو عروبة الحرّانيّ، وأبو الْعَبَّاس إبْرَاهِيم بْن محمد بْن الحارث، وأبو زُرْعَة محمد بْن نفيس المصَّيصيّ [٣] .
٦- أَحْمَد بْن أيّوب.
أَبُو ذَرّ النَّيسابوري العطّار.
عَنْ: حفص بْن عَبْد الرَّحْمَن، وعلي بْن الْحَسَن بْن شقيق.
وعنه: إبْرَاهِيم بْن محمد بن سفيان الفقيه، وغيره.
توفّي سنة ثمانٍ وخمسين.
٧- أَحْمَد بْن أَبِي أيّوب البخاريّ [٤] .
стр. 9549
واسم أبيه هَنّاد.
رحل وسمع: أَبَا أسامة، وزيد بْن الحُباب، وأبا أَحْمَد الزُّبَيْريّ.
وعنه: خَالِد بْن إبْرَاهِيم الذُّهْليّ، وسهل بْن شاذُوَيْه.
قَالَ ابن ماكولَا: تُوُفّي سنة خمسٍ وخمسين ومائتين.
٨- أحمد بن بديل بن قريش [١] . - ت. ق. - أبو جعفر الياميّ الكوفيّ. قاضي الكوفة ثمّ قاضي همذان ومُسْنِدُها ومحدثها.
عن: أبي بكر بن عياش، وأبي معاوية، ومحمد بْن فُضَيْل، وعبد اللَّه بْن إدريس، وحفص بْن غِيَاث، ووكيع، وعبد الرَّحْمَن المُحَاربيّ، وعبد اللَّه بْن نُمَيْر، وطائفة.
وعنه: ت. ق.، وإبراهيم بْن عَمْرُوس، وابن صاعد، وأحمد بن الحسن بن عزون، ومحمد بن عبد الله بلبل، ومحمد بن عبيد الله بن العلاء الكاتب، وطائفة.
قال النسائي: لَا بأس به [٢] .
وقال الدّار الدّارَقُطْنيّ: فِيهِ لين [٣] .
وكان يُسَمّى راهب الكوفة، فلمّا تولّي القضاء قَالَ: خُذِلْتُ عَلَى كِبَر السِّنّ. مَعَ عِفَّتِه وصيانته [٤] .
قَالَ سِيَامُرْد النَّهَاوَنْديّ: كتبتُ عَنْ ألف شيخ الحُجّةَ فيما بيني وبين الله
стр. 9550
شيخان: أَحْمَد بْن بُدَيْل، وسمي رجلَا أخر.
ونقل شِيرُوَيُه فِي تاريخه أن أَبَا بَكْر بْن لال قَالَ: حكي لنا أنّ أَحْمَد بْن بُدَيْل الأياميّ كَانَت له بِنْت عابدة بالكوفة فكتبت إِلَيْهِ: يا أبه لَا حشرك اللَّه مَحْشَرَ القُضاة.
فَعَزل نفسه وخرج فِي أمانةٍ لَابن هارون، فقيل لَهُ: اخترت الأمانة عَلَى القضاء؟
فقال: نعم، اخترتُ الأمانة عَلَى الخيانة.
قال الحافظ صالح بن أحمد الهمدانيّ: ثنا إبْرَاهِيم بْن عَمْروس إمْلَاء:
سمعتُ أَحْمَد بْن بُدَيْل قَالَ: بعث إليَّ المعتزّ باللَّه رسولَا بعد رسول، فلبست كَمّتي، ولبست نَعْلَ طاق، فأتيت بابَه، فقال الحاجب: يا شيخ، نَعْلَيْك. فلم ألتفت إِلَيْهِ، ودخلت الباب الثاني، فقال الحاجب: نَعْلَيْك. فلم ألتفِت، ودخلت إلى الباب الثالث، فقال: يا شيخ نَعلَيك. فقلت: أبِالوادِ المقدَّس أَنَا فأخلع نَعْلَيَّ!؟ فدخلت بَنْعَلَيَّ، فرفع مجلسي وجلستُ عَلَى مُصَلَاه، فقال: أتعبناك أَبَا جعْفَر.
فقلت: أتْعَبْتني وذعَّرْتَني [١] ، فكيف بك إذا سُئلتَ عنيّ؟
فقال: ما أردنا إلَا الخير، أردنا أن نسمع العِلْم.
فقلت: وتسمع العِلْم أيضًا؟ ألَا جئتني؟ فإنّ العلم يؤتي ولا يأتي.
قال: تعتب أبا جعفر؟
فقلت له: خلبتني بحُسْن أدبك، أكتُب.
قَالَ: فأخذ القِرْطاسَ والدَّواة، فقلت: أتكتب حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي قِرطاس بمدادٍ؟
قال: فيما يكتب؟
قلت: فِي رَقٍّ بحِبْر.
فجاءوا بَرقٍّ وحِبْر، فأخذ الكاتب يريد أنْ يكتب فقلت: أكتُب بخطّك.
فأوما إليَّ أَنَّهُ لَا يكتب. فأمليت عَلَيْهِ حديثين أسخن اللَّه بهما عينيه. فسأله ابن البنّاء أو ابن النُّعْمان: أي حديثين؟
فَقَالَ حَدِيثَ: «مَنِ اسْتُرْعِيَ رَعِيَّةً فَلَمْ يُحِطْهَا بِالنَّصِيحَةِ حَرَّمَ الله عليه
стр. 9551
الْجَنَّةَ» . وَالثَّانِي: «مَا مِنْ أَمِيرِ عَشْرَةٍ إِلا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولا» [١] . تُوُفِّيَ سنة ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ [٢] .
٩- أَحْمَد بْن جُبير الأنطاكيّ [٣] .
أَبُو جعْفَر المقرئ.
إمامٌ كبير، عراقيّ نزل أنطاكيَة.
قرأ القرآن عَلَى سُليَم، وعلى الكِسّائيّ، وعلى أَبِي يوسف الأعشى، وعلى: والده جُبَيْر بْن محمد بْن جُبَيْر الكوفيّ، وأبي محمد اليَزِيديّ.
وسمع من حجّاج بْن محمد الأعور قراءة حمزة.
وسأل أَبَا بَكْر بْن عَيَّاش عَنْ حروف.
ذكره أَبُو عمرو الدّانيّ وقال: هو إمام جليل ثقة ضابط. أقرأ النّاس إلى أن مات.
روى القراءة عَنْهُ عَرْضًا وسماعًا: عُبّيْد اللَّه بْن صَدَقَة، ومحمد بْن الْعَبَّاس بْن شُعْبَة، ومحمد بْن علَان، وشهاب بْن طَالِب، والفضل بْن زكريّا، وخلْق سمّاهم.
قَالَ الهُذَليّ: تُوُفّي سنة ثمانٍ وخمسين ومائتين.
١٠- أَحْمَد بن جعفر [٤] .
стр. 9552
أبو الحسن المعقريّ [١] اليمنيّ.
حدّث فِي سنة خمسٍ وخمسين عَنْ: إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الكريم، والنضر بْن محمد الحَرَثيّ.
وعنه: م.، والمفضَّل الجنديّ، ومحمد بن أحمد بن زهير الطوسي.
وكان بزازا بمكة.
١١- أحمد بن الجهم [٢] .
أبو علي الكوفي، ثم الرازي.
عن: أبي غسّان النهدي، وأحمد بن المفضل.
وعنه: علي بن الجنيد، ومحمد بن علي بن حمزة العلوي.
وقال أبو حاتم: صدوق.
قال ابنه عبد الرحمن: أدركته فلم أكتب عنه.
١٢- أحمد بن جواد التميمي النيسابوري.
روى عن: القعنبي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وغيرهما.
روى عَنْهُ: مكّي بْن عَبْدان، وابن الشَّرْقيّ، وغيرهما.
تُوُفّي سنة ستين ومائتين.
١٣- أَحْمَد بْن الحارث البغداديّ [٣] .
أَبُو جعْفَر الخرّاز.
شيخ صدوق حمل عَنْ: أبي الْحَسَن المدائنيّ تصانيفه.
روى عَنْهُ: أَبُو بَكْر بْن أَبِي الدنيا، وأحمد بن محمد بن أبي شيبة،
стр. 9553
وجماعة. وكان من أهل الفهم والمعرفة.
توفي سنة ثمان وخمسين [١] ١٤- أحمد بن الحسين بن عباد النسائي البغدادي [٢] .
السمسار بيان.
سمع: أبا نعيم، وعفان.
وعنه: ابن صاعد، وابن مخلد، وعبد الرحمن بن أبي حاتم.
قال الدّار الدّارقطنيّ [٣] : ثقة [٤] .
١٥- أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد السّلميّ [٥]- خ. د. ن.
أبو عليّ النّيسابوريّ قاضي نَيْسابور.
ثقة مشهور كبير القدْر.
سَمِعَ: أباه، والحسين بْن الوليد.
ولم يرحل من بلده.
روى عَنْهُ: خ. د. ن. [٦] ، وأبو حامد مدين الشّرقيّ الحافظ، وأبو حامد بن بلال، والنَّيسابوريون.
مات سنة ثمانٍ وخمسين ومائتين [٧] .
١٦- أَحْمَد بْن خلَاد البصْريّ العطّار.
стр. 9554
عَنْ: أَبِي دَاوُد الطَّيالِسِيّ، وغيره.
تُوُفّي سنة أربعٍ وخمسين.
١٧- أَحْمَد بْن دَاوُد الفحّام.
عَنْ: أَبِي أَحْمَد الزُّبَيْري، وغيره.
تُوُفّي سنة ستّين.
١٨- أحمد بن سعد بن أبي مريم [١]- د. ن- أبو جعفر الجمحيّ المصريّ.
سَمِعَ من: عمّه سعَيِد بْن أَبِي مريم، وأبي اليَمَان، وأسد بْن مُوسَى السنة، ونُعَيْم بْن حمّاد.
وعنه: د. ن. [٢] ، وعمر بْن بجُيْر، ومحمد بْن محمد الباغَنْديّ، وعلي بن أحمد بن علان.
توفي يوم عرفة سنة ثلاث وخمسين.
صدوق.
١٩- أحمد بن سعيد بن بشر [٣]- د. ن.
أبو جعفر الهمدانيّ المصريّ.
عَنْ: ابن وهْب، وبشر بْن بَكْر التِّنِّيسيّ، والشافعي.
وعنه: د. ن.، وأبو بَكْر بْن أبي داود، وعليّ بن أحمد علّان.
стр. 9555
قَالَ النَّسائيّ: لَيْسَ بالقويّ [١] .
تُوُفّي فِي رمضان سنة ثلَاث وخمسين [٢] .
٢٠- أَحْمَد بْن سعَيِد بْن صخر بن سليمان [٣]- ع. سوى ن- أبو جعفر الدّارميّ السّرخسيّ الحافظ.
سَمِعَ: النّضْر بْن شُمَيْل، وعبد الصمد بْن عَبْد الوارث، وجعفر بْن عَوْن، وأبا عاصم، وحِبّان بْن هلَال، وأَحْمَد بْن إِسْحَاق الحضْرميّ، وخلْقًا.
وعنه: ع. سوى ن.، وروى ت. أيضًا، عَنْ رجلٍ، عَنْهُ، وأحمد بْن سَلَمَةَ، ومحمد بْن خُزَيْمَة.
وروى عَنْهُ مِنَ القُدماء: أَبُو مُوسَى محمد بْن المُثَنَّى.
وكان من العلماء الكبار أولي الرحلة والإتقان. أقدمه الأمير ابنُ طاهر إلى نَيْسابور ليحدّث بها. وأقام بها مَليّا [٤] . ثمّ ولي قضاء سَرْخَس. ثمّ رجع إلى نَيْسابور، وبها تُوُفّي.
وقال أَبُو عَمْرو المستملي: دخلنا عَلَيْهِ فِي مرضه فأوصي بعشرة آلاف دِرهم وبغْلة يتصدّق بها، وقال: إنْ مِتُّ فرقيقي: عنبر، وفتْح، وحَمْدان، وعلَان أحرار لوجه اللَّه.
تُوُفّي الحافظ أَبُو جعْفَر سنة ثلَاثٍ وخمسين.
وقد قَالَ أَحْمَد بْن حنبل: ما قدِم علينا خُراسان أفقه بدنا منه [٥] .
стр. 9556
٢١- أَحْمَد بْن سعَيِد [١] .
أبو عبد الله الرّباطيّ الأشقر الحافظ.
وقد مرّ.
٢٢- أَحْمَد بْن سعَيِد بن يعقوب [٢]- ن.
أبو العبّاس الكنديّ الحمصيّ.
عَنْ: بقيّة، وعثمان بْن سعد بْن كثير.
وعنه: ن.، وسعيد البرذعيّ.
وأجاز للحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم.
وقال النَّسائيّ: لَا بأس بِهِ [٣] .
ومّمن روى عَنْهُ: ابن جَوْصا.
٢٣- أَحْمَد بْن سٍنان بْن أسد بْن حبّان [٤]- خ. م. د. ق. - أبو جعفر الواسطيّ القطّان الحافظ.
سمع: أبا معاوية، ووكيعا، وعبد الرحمن بن مهديّ، وهذه الطّبقة.
стр. 9557
وعنه: ع. سوى ت. ن.، ويحيى بْن صاعد، وابن خُزَيْمَة، وابنه جعفر بن أحمد بن سنان، وعلي بن عبد الله بن مبشر، وعبد الرحمن بن أبي حاتم.
وقال فيه ابن أبي حاتم [١] : هو إمام أهل زمانه.
وقال أبوه أبو حاتم [٢] : ثقة صدوق.
قال جعفر بن أحمد بن سنان: سمعتُ أَبِي يَقُولُ: لَيْسَ فِي الدُّنيا مبتدع إلَا يبغض أصحاب الحديث، وإذا ابتدع رَجُل نُزِعَ حلَاوة الحديث من قلبه [٣] .
قَالَ أَبُو القاسم بْن عساكر [٤] : تُوُفِيّ سنة ستٍ ويقال: سنة ثمانٍ، ويقال:
سنة تسعٍ وخمسين ومائتين [٥] .
٢٤- أَحْمَد بْن سِنان.
أبو عبد الله القُشَيْريّ النَّيسابوري المعروف بالحَرْقَنيّ، وحرْقَن مِن قُري نَيْسابور.
سَمِعَ: ابن عُيَيْنَة، ووَكِيعًا، وأبا معاوية.
وعنه: إبْرَاهِيم بْن عَلِيّ، وأبو يحيى الخفّاف، وإسحاق بْن حمدان البلْخيّ، وآخرون.
وقد مرّ أنّه مات سنة تسعٍ وثلَاثين [٦] .
٢٥- أَحْمَد بْن الضّحاك البغداديّ [٧] .
الخشّاب، أَبُو بَكْر.
عَنْ: رَوْح بْن عُبادة.
وعنه: محمد بن مخلد، وغيره.
стр. 9558
٢٦- أَحْمَد بْن الْعَبَّاس بْن الهَيْثَم.
أَبُو الطَّيْب البُوسَنْجيّ.
قُتِل شهيدًا فِي المعركة يوم أوقع يعقوب بْن اللّيْث الصّفّار بأهل بوسْنج، وذلك فِي شوّال سنة ثلَاثٍ وخمسين.
٢٧- أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن سُوَيد بْن منجوف [١]- خ. د. ن. - أبو بكر السّدوسيّ البصريّ.
سمع: يحيى القطان، ورَوْح بْن عُبَادة، وأبا دَاوُد الطَّيَالِسيّ، وجماعة.
وعنه: خ. د. ن.، وابن خُزَيْمَة، ومحمد البصلاني.
وللبصلاني عنه جزء مشهور عند الفخر بن البخاري بعلو.
توفي سنة اثنتين وخمسين.
وكان ثقة.
٢٨- أحمد بن عبد الله بن حكيم الفرياناني المروزي [٢] .
أبو عبد الرحمن.
عن: أبي ضمرة أنس بن عياض، وأبي عاصم.
стр. 9559
وعن: الحسن بن محمد البلخي، عَنْ حُمَيْد الطّويل.
وعنه: الْحَسَن بْن سُفْيان، وعبد اللَّه بْن محمد المَرْوَزيّ، وغيرهما. لَهُ مناكير عَنِ الثّقات، وضعّفه الدّار الدّارَقُطْنيّ [١] .
وقال النسائي [٢] : ليس بثقة.
قلت: مات سنة ثمان وخمسين.
وفي «الضعفاء» للبخاري [٣] : حدثني أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن حكيم: أَنَا عُمَر بْن عُبّيْد الطّنَافسيّ، فذكر حديثًا [٤] .
٢٩- أَحْمَد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْن أَبِي السَّفَر سعَيِد بْن يُحْمَد [٥]- ت. ن. ق- أَبُو عُبّيْدة بْن أَبِي السَّفْر الهَمَدانيّ الكوفيّ.
عن: عبد الله بن نمير، وأبي أسامة، وطبقتهما.
وعنه: ت. ن. ق.، وأبو حاتم الرازيّ، وأبو عبد الله المحامليّ، وطائفة.
وقال أبو حاتم [٦] : شيخ.
قال ابن عساكر [٧] : توفّي سنة ثمان وخمسين [٨] .
стр. 9560
قال: ووقع لي مِن موافقاته.
٣٠- أَحْمَد بْن عَبْد المؤمن [١] .
أَبُو جعْفَر المصريّ الصُّوفيّ.
سَمِعَ: عَبْد اللَّه بْن وهْب.
ومات بالفَيَّوم فِي ربيع الأوّل سنة تسعٍ وخمسين. وفي لُقَيِّه لَابن وهْب نَظَر.
قَالَ ابن أَبِي حاتم [٢] : روى عَنْ: إدريس بْن يحيى، ورَوّاد بْن الجرّاح.
روى عنه: علي بْن الحسين بْن الجنيد.
قلت: وعلي بن سعيد الرازي.
ترجمه ابن يونس، وقال: كَانَ رجلَا صالحًا، رفع أحاديث موقوفة، وقد خرج إلى العراق، وكتب بها.
٣١- أَحْمَد بْن عَبْد الواحد بن عبّود [٣]- د. ن. - أبو الحسن التّميميّ الدّمشقيّ.
سَمِعَ: محمد بْن يوسف الفِرْيابيّ، وعمرو بْن أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسيّ، وأبا مُسْهِر، وجماعة.
وعنه: د. ن.، وإبراهيم بْن دُحَيْم، وأحمد بْن الْمُعَلَّى، وأبو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، وعَبْدان، وأبو بشر الدّولابيّ، وجماعة.