← История

История · id 12397

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Полный текст (24 229 стр.). Показаны 9941–9980 · переход к 9946.

стр. 9941

وحصل وتنقّلت به الأحوال إلى أن ولي إمرة الثغور، وولي إمرة دمشق وديار مصر. وأوّل دخوله مصر سنة أربعٍ وخمسين ومائتين وعمره أربعون سنة، فملكها بضع عشرة سنة. وبَلَغَنا أنّه خلّف من الذَّهَب الأحمر عشرة آلاف ألف دينار، وأربعة وعشرين ألف مملوك [١] . ويقال إنه خلف ثلاثة وثلاثين ولدا ذكورا وإناثا، وستّمائة بغل ثقل. وقيل: إنّ خراج مصر بلغ فِي العام فِي أيّامه أربعة آلاف ألف دينار وثلاثمائة ألف دينار [٢] . وكان شجاعًا حازمًا مهيبًا خليقًا للمُلْك، جوادًا ممدَّحًا. وَقِيلَ: بلغت نفقته كلّ يوم ألف دينار. إلّا أنه كان سفّاكًا للدّماء، ذا سَطْوةٍ وجَبَرُوت. قَالَ القُضاعيّ: أُحْصِيَ مَن قتله صبْرًا، فكان جملتهم مع من مات فِي سجنه ثمانية عشر ألفًا. وأنشأ الجامع المشهور، وغرِم على بنائه أكثر من مائة ألف دينار [٣] . وكان الخليفة مشغولًا عَنْهُ بحرب الزَّنْج. وكان فيما قَيِل حسَّن له بعض التّجّار التّجارة، فدفع إليه خمسين ألف دينار، فرأى فِي النوم كأنّه يمشمش عظْمًا. فدعى المعَبّر وقصّ عليه فقال: لقد سَمَت هِمَّةُ مولانا إِلَى مكسبٍ لا يُشبَّه خَطَرُه. فأمر صاحب صدقته أن يأخذ الخمسين ألف دينار من التّاجر ويتصدق بها. وكان، سامحه الله تعالى، قد ضبط الثغور وعمّرها. وكان صحيح الْإِسْلَام معظِّمًا للحُرُمات، محبّا للجهاد والرّباط. قَالَ أَحْمَد بْن خاقان، وكان تِرْبًا لأحمد بْن طولون: وُلِد أَحْمَد سنة أربع عشرة ومائتين، ونشأ فِي الفِقْه والتصوُّف، فانتشر له حُسْن الذّكر، وكان شديد الإزراء على الأتراك فيما يرتكبونه، إِلَى أن قَالَ لي يومًا: يا أخي، إِلَى كم نقيم على الإثم، لا نطأ مَوْطئًا إلّا كُتِب علينا فِيهِ خطيئة. والصّواب أن نسأل الوزير

стр. 9942

عبيد الله بن يحيى أن يكتب لنا بأرزاقنا إِلَى الثّغر ونقيم به فِي ثوابه. ففعلنا ذلك، فَلَمَّا صرنا بطَرَسُوس سُرَّ بما رَأَى من الأمر بالمعروف والنَّهْي عن المُنْكَر، ثُمَّ عاد إِلَى العراق وارتفع محلُّه. قَالَ محمد بْن يوسف الهَرَوِيّ، نزيل دمشق: كنّا عند الرَّبِيع بْن سُلَيْمَان سنة ثمانٍ وستّين، إذ جاء رسول أَحْمَد بْن طولون بكيسٍ فِيهِ ألف دينار، وقَالَ لي عَبْد الله القيروانيّ: بل كان سبعمائة دينار، وصرّة فيها ثلاثمائة دينار، لابنه أبي الطّاهر. فدعى الرَّبِيع ابنه حتّى جاءه فأمره بقبض المال [١] . ذكر محمد بْن عَبْد الملك الهَمْدانيّ أنّ أَحْمَد بْن طولون جلس يأكل، فرأى سائلًا، فأمر له بدجاجةٍ ورغيفٍ وحلوى. فجاء الغلام وقَالَ: ناولته فَمَا هش له. فقال: عليَّ به. فَلَمَّا مَثُلَ بين يديه لم يضطّرب من الهيبة، فقال: أحضِر الكُتُب الّتي معك وأصْدِقْني، فقد ثبت عندي أنّك صاحب خبر. وأحضر السِّياط فاعترف فقال بعض من حضر: هَذَا والله السِّحْر. قَالَ: ما هُوَ بِسحْر، ولكنّه قياس صحيح. رَأَيْت سوء حاله، فسيّرت له طعامًا يُسَرُّ له الشَّبْعان، فَمَا هشَّ، فأحضرته فتلقّاني بقوَّة جأش، فعِلمت أنّه صاحب خبر. قَالَ أبو الْحُسَيْن الرّازيّ: سمعت أَحْمَد بْن حميد بْن أبي العجائز وغيره من شيوخ دمشق قَالُوا: لمّا دخل أَحْمَد بْن طولون دمشق وقع فيها حريق عند كنيسة مريم، فركب إليه أَحْمَد ومعه أبو زُرْعة البصْريّ، وأبو عبد الله محمد بْن أَحْمَد الواسطيّ كاتبه، فقال ابنُ طولون لأبي زُرْعة: ما يُسمّى هَذَا الموضع؟ فقال: كنيسة مريم. فقال أبو عبد الله: وكان لمريم كنيسة؟ قَالَ: ما هِيَ من بناء مريم، إنّما بَنَوْها على اسمها. فقال ابنُ طولون: ما لك والاعتراض على الشَّيْخ. ثمّ أمر بسبعين ألف دينار من ماله، وأن يُعطى كلّ من احترق له شيء، ويُقبَل قوله ولا يُسْتَحْلف. فأعطوا وفضل من المال أربعة عشر ألف دينار. ثُمَّ أمر ابن طولون بمالٍ عظيمٍ ففُرق فِي فقراء أَهْل دمشق والغوطة. وأقلّ

стр. 9943

من أصابه من المستورين دينار. وعن محمد بْن عليّ المادَرَائي قَالَ: كنت أجتاز بتُربة أَحْمَد بْن طولون فأرى شيخًا ملازمًا للقبر، ثُمَّ إني لم أره مدّة. ثُمَّ رَأَيْته فسألته، فقال: كان له علينا بعض العدل إنْ لم يكن الكلّ فأحببت أن أصِله بالقراءة. قلت: فلِمَ انقطعت؟ قَالَ: رَأَيْته في النَّوم وهو يقول: أحبّ أن لا يُقْرأ عندي، فَمَا آية إلّا قُرِعْتُ بها وَقِيلَ لي: ما سمعت هَذِهِ؟ تُوُفيّ بمصر فِي ذي القعدة سنة سبعين، وتملّك بعده ابنه خُمَارَوَيْه. ١٢- أَحْمَد بْن عَبْد الله بْن صالح بْن مُسْلِم [١] . أبو الْحَسَن الكوفي العجلي الحافظ الطرابلسي المغربي. سمع: الحسين بْن عليّ الْجُعْفيّ، ومحمدا، وَيَعْلَى بْن عُبَيْد الطّنافسيّ، ومحمد بْن يوسف الفِرْيابيّ، وشَبَابة بْن سَوّار، وخلْقًا سواهم. روى عَنْهُ ابنه صالح كتابه المصنف بالجرح والتعديل، وهو كتاب مفيد يدلّ على إمامه الرجل وسعة حفظه. قَالَ عبّاس [٢] الدُّوريّ: إنّما كنّا نَعُدُّه مثل أَحْمَد بْن حنبل، ويحيى بن مَعِين [٣] . قلت: ولد سنة اثنتين وثمانين ومائة. ونزح إِلَى الغرب أيّام المحنة بخلْق القرآن [٤] . وتُوُفيّ سنة إحدى وستّين ومائتين بطرابلس. وآخر من روى عَنْهُ مُسْنِد الأندلسي محمد بن فطيس الغافقيّ.

стр. 9944

وروى عنه: سعيد بن عثمان، وسعيد بْن إِسْحَاق، وعثمان بن حديد الأكسريّ، وجماعة. وكان يقول: مَن آمن بالرجعة فهو كافر، ومَن قَالَ: القرآن مخلوق فهو كافر. وَقَالَ بعض الأئمة: لم يكن له عندنا شبيه بالمغرب، ولا نظير فِي زمانه فِي معرفة الحديث وإتقانه، وَفِي زُهْده وورعه [١] . وقَالَ المؤرخ أبو العرب محمد بْن تميم الحافظ بالقيروان: سُئل مالك بْن عِيسَى القفصيّ الحافظ: مَن أعلم من رَأَيْت بالحديث؟ قَالَ: أمّا بالشيوخ فأحمد بْن عَبْد الله العِجْليّ [٢] . وقَالَ محمد بْن أَحْمَد بْن تميم الحافظ: سمعت أَحْمَد بن مغيث، مقريء ثقة، يقول: سُئل يحيى بْن مَعِين عن أَحْمَد بْن عَبْد الله العِجِليّ فقال: هُوَ ثقة ابنُ ثقة ابنُ ثقة [٣] . وقَالَ بعضهم: إنّما سكن أَحْمَد بطرابلس طلبًا للتفرُّد والعبادة [٤] . وقبره هناك على الساحل، وقبر ابنه صالح بجنبه [٥] . وتوفّي صالح سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. وقَالَ أَحْمَد: رحلت إِلَى أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، فمات قبل قدومي بيوم. وكان أَبُوهُ من أصحاب حَمْزَةَ الزّيّات. ١٣- أَحْمَد بْن عَبْد الله بْن القاسم [٦] . أبو بَكْر التميمي الوراق الحافظ. سمع: عُبَيْد الله بْن مُعاذ العنبريّ، وصالح بْن حاتم بْن وردان. وعنه: ابنُ مَخْلَد العطّار، وأبو سَعِيد بْن الأعرابيّ. وكان بصْريًا يعرف بالرّغيف.

стр. 9945

تُوُفيّ سنة تسعٍ وستّين [١] . ١٤- أَحْمَد بْن عَبْد الله الخُجُسْتانيّ [٢] . الأمير المتغلّب على نيسابور. كان جبّارًا ظالمًا غاشمًا من أتباع يعقوب بْن اللَّيْث الَّذِي ستأتي أخباره. ثُمَّ خرج عن طاعته، فاستولى على نيسابور. من أبناء سنة إحدى وستّين ومائتين. وأخذ يُظْهر المَيْل إِلَى بني طاهر ليستميل بِذَلِك قلوب الرعية. وبقي يكتب أَحْمَد بْن عَبْد الله الطّاهريّ [٣] . ثُمَّ كاتَب رافع بْن هَرْثمَة، فقدم عليه وتلقّاه وجعله أتابكه [٤] . وله حُروب وأمور، وهو الَّذِي قَتَلَ يحيى بْن الذُّهْليّ، فرآه بعضهم فِي النوم فقال: أَنَا لم أُقْتَلْ ولم أجد حرّ القتْل، ولكن الله أشقى الخُجُسْتانيّ بي. قلت: اتفق على الخُجُسْتانيّ اثنان من غلمانه فذبحاه وهو سَكْران لستٍّ بقين من شوال سنة ثمانٍ وستّين [٥] . وقَالَ محمد بْن صالح بْن هانئ: لمّا قُتِلَ محمد بْن يحيى حيكان ترك أبو عَمْرو أَحْمَد بْن الْمُبَارَك المستملي اللّباس الغضّة، فكان يَلْبَسُ فِي الشِّتَاءِ فَرْوًا بِلا قَمِيصٍ، وَفِي الصَّيف مَسْحًا، فقدِم يوما إلى أحمد بن عبد الله فأخذ بعنانه وقَالَ: يا ظالم- قلت: الْإِمَام ابنُ الْإِمَام العالم ابن العالم- فارتعد أَحْمَد بْن عَبْد الله ونَفَرت دابّتُه فأتت الرّجّالة لتضربه فقال: دعوه دعوه. قَالَ عن أبي حاتم نوح، قَالَ: قَالَ لي الخُجُسْتانيّ: والله ما فزعت من أحدٍ فَزَعي من صاحب الفَرْوَة، ولقد ندِمت حينئذٍ على قتِل حيكان. خُجُسْتان: من جبل هَرَاة [٦] . ومن عسفه فِي مصادرته للرعيّة أنّه نصب رمحا لزمهم أن يغطّوا أسنانه بالدّراهم.

стр. 9946

١٥- أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرحيم بْن سَعِيد [١] . أبو بَكْر بْن البَرْقيّ المصريّ الحافظ، مَوْلَى بني زهرة. سمع: عمرو بن أبي سلمة التّنّيسي، وأسد بْن مُوسَى، وعبد الملك بْن هشام، وطبقتهم. وله كتاب فِي معرفة الصّحابة وأنسابهم، رواه عَنْهُ أَحْمَد بْن عليّ المدينيّ. وكان إمامًا حافظًا متقنًا، عاش بعد أَخِيهِ محمد مدّة، وعاش بعده أخوه عَبْد الرحيم أيضًا. رَفَسته دابَّته فِي شهر رمضان سنة سبعين ومائتين فمات منها ﵀ [٢] . وقد وَهِمَ الطَّبَرَانِيّ وَهْمًا مُنْكرًا، فسمع الكثير من عَبْد الرحيم بْن عَبْد الله بْن البَرْقيّ، عن ابنِ هشام، وعبد الله بْن يوسف التِّنِّيسيّ، وغيرهما. وسماه أحمد بن عبد الله [٣] ، فنراه في معاجمه يقول: نبا أَحْمَد بْن عَبْد الله بْن البَرْقيّ، وهو عَبْد الرحيم بلا شكّ أنّه اشتُبه عليه هَذَا بهذا. والطَّبَرَانِيّ لم يُدرك أَحْمَد. ويؤيّد هَذَا أنّ عَبْد الرحيم تُوُفيّ سنة ستٍّ وثمانين، ولم يقل أبدًا: نبا عَبْد الرحيم بْن عَبْد الله فوهِمَ كما ترى وسمّاه أَحْمَد. ١٦- أَحْمَد بْن القاسم بن عطيّة [٤] . أبو بكر الرازيّ البزّار الحافظ. سمع: أَبَا بَكْر المُقَدّميّ، وهشام بْن عمّار، وجماعة كثيرة. وأكثر الطواف. وعنه: الْوَلِيد بْن أبان، وعبد الرَّحْمَن بْن حمدان الجلّاب،

стр. 9947

وعبد الرَّحْمَن بن أَبِي حاتم وقال: ثقة [١] . ١٧- أَحْمَد بْن محمد بْن عُثْمَان [٢] . أبو عَمْرو الثّقفيّ الدّمشقيّ. عَنِ: الْوَلِيد بْن مُسْلِم، وَمحمد بْن شُعَيب. وعنه: ابن جوصا، وأبو عَوانة فِي صحيحه، وجماعة. وكان صدوقًا [٣] . تُوُفيّ فِي شوّال سنة إحدى وستّين. ١٨- أَحْمَد بْن محمد بْن هانئ الفقيه [٤] . أبو بَكْر الأثرم الطّائيّ، ويقال الكلبيّ الإسكافيّ الحافظ. صاحب الْإِمَام أَحْمَد. سمع: عَبْد الله بْن بُكَيْر، وأبا نُعَيْم، وعفّان، وعبد الله بْن رجاء، وأبا الْوَلِيد الطَّيَالِسِيُّ، وحَرَمي بْن حَفْص، ومعاوية بْن عَمْرو، والقعنبيّ، ومُسَدّدًا، وطبقتهم. وعنه: مُوسَى بْن هارون الحافظ، والنِّسائيّ فِي سُنَنه، وأحمد بْن محمد بْن ساكن الزّنْجانيّ، وابن صاعد، وعليّ بْن أبي طاهر القَزْوينيّ، وعُمَر بْن محمد بن عيسى الجوهريّ.

стр. 9948

وجمع وصنَّف السُّنن، وخرَّج كتاب «العلل» . وله مسائل سألها الْإِمَام أَحْمَد [١] . قَالَ أبو بَكْر الخلّال: كان الأثرم جليل القدر حافظًا. لمّا قدِم عاصم بْن عليّ بغداد طلبَ من يُخرج له فوائد. فلم يجد غير أبي بَكْر، فلم يقع منه بموقع لحداثة سِنَه، فقال لعاصم: أخرِجْ كُتُبَك. فجعل يقول له: هَذَا الحديث خطأ، وهذا غلط، وهذا كذا. فسُرَّ عاصم به، وأملى قريبًا من خمسين حديثًا [٢] . وكان مع الأثرم تَيَقُّظٌ عجيب حَتَّى نسبه يحيى بْن معين أو يحيى بْن أيوب المقابريّ، فقال: كان أحد أبويّ الأثرم جِنِّيًّا [٣] . وقد أخبرني أبو بَكْر بْن صدقة قَالَ: سمعت أَبَا القاسم الخُتّليّ قَالَ: قدِم رجلٌ فقال: أريد أن يُكتب لي فِي الصلاة ما ليس فِي كُتُب أبي بَكْر بْن أبي شَيْبَة. فقلنا له: ليس لك إلّا الأثرم. قَالَ: فوجّهوا إليه ورقًا، فكتب ستّمائة ورقة من كتاب الصلاة. قَالَ: فنظرنا فإذا ليس في كتاب أبي بكر بن أبي شَيْبَة منه شيء [٤] . وأخبرني أبو بَكْر بْن صَدَقَة: سمعت إِبْرَاهِيم الأصبهانيّ يقول: أبو بَكْر الأثرم أَحْفَظُ من أبي زُرْعة الرّازيّ وأتقن [٥] . وسمعت الْحَسَن بْن عليّ بْن عُمَر الفقيه يقول: قدِم شيخان من خُراسان للحج فحدَّثا، فقعد هَذَا ناحية معه خلْق ومستملي، وقعد الآخر ناحية كذلك، فجلس الأثرم بينهما، فكتب ما أمليا معًا. تُوُفيّ الأثرم بإسكاف [٦] . ١٩- أَحْمَد بْن محمد بْن أبي بَكْر المقدّميّ البصريّ [٧] .

стр. 9949

أبو عثمان، نزل الحرم. سمع: أباه، ومسلم بْن إِبْرَاهِيم، وحَجّاج بْن مِنْهال، وأباهما محمد بْن مجيب. وعنه: ابنُ أَبِي الدُّنيا، وأَبُو بَكْر بْن أَبِي عاصم، وعبد الرَّحْمَن بن أبي حاتم وقَالَ: صدوق [١] . قلت: تُوُفيّ سنة ثلاثٍ، أو أربعٍ وستّين. وأمّا ولده: ٢٠- محمد بْن أَحْمَد فولي قضاء مكّة. روى عَنْهُ الطَّبَرَانِيّ. ٢١- أَحْمَد بْن محمد بْن أبي مُوسَى. أبو بَكْر الوراق، أحد تلامذة أَحْمَد بن حنبل. روى عن: يسار بْن أبي مُوسَى، وغيره. تُوُفيّ سنة ثمانٍ وستّين. ٢٢- أَحْمَد بْن محمد بْن مجالد. أبو حامد الهَرَويّ الفقيه. كان ثقة صاحب سنة. رحل وحمل عن: أبي نُعَيْم، وقَبِيصة. توفي سنة تسع وستين. ٢٣- أحمد بن محمد بن عُبَيْد الله بن المدبر [٢] . أبو الحسن الضّبّيّ الكاتب السّرّمرّائيّ.

стр. 9950

ولي مساحة الشام زمن المتوكل. وكان مفوها شاعرا مترسلا عالما يصلح للقضاء. وله أَخٌ اسمه إِبْرَاهِيم، شاعر محسِن رئيس. وللبُحْتُريّ فيهما مدائح. ثُمَّ ولي أَحْمَد كما ذكرنا خَرَاج دمشق ومصر أيضًا. ثُمَّ قبض عليه أَحْمَد بن طولون وعذّبه فِي سنة خمسٍ وستّين. لأنّه سجنه ثُمَّ طلبه فقال: ما حالك؟ فقال: تسألني عن حالي وأنت عملت بي هَذَا يا عدوّ الله! أخذل الله من يأمنك. فأمرَ بقتله، بل بقي فِي أضيق سجنٍ إِلَى أن مات سنة سبعين [١] . ٢٤- أَحْمَد بْن محمد بْن عَبْد الكريم [٢] . أبو الْعَبَّاس الكاتب، مصنّف كتاب «الخراج» . تُوُفيّ فِي هَذَا العام. ٢٥- أَحْمَد بْن مَنْصُورٌ بْن سيار بن معارك [٣] .

стр. 9951

الحافظ أبو بَكْر الرّماديّ، أحد الثقات المشاهير. سمع: أَبَا النّضر، ويزيد بْن هارون، وأبا دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، وزيد بْن الحُبَاب، وأسود بْن عامر، وعبد الرّزّاق، رحل إليه، وعفّان، وعُبَيْد الله بْن مُوسَى، وخلْقًا بالشام، والعراق، واليمن، ومصر. ورحل مع يحيى بْن مَعِين، وكتبَ وصنَّف «المُسْنَد» . وكان له حِفْظ ومعرفة. وعنه: ق.، وإسماعيل القاضي، وأبو القاسم البغوي، وابن صاعد، والمحاملي، وابن أبي حاتم، وإسماعيل الصفار، وطائفة. قال ابن أبي حاتم [١] : كان أبي يوثقه. وعن إبراهيم بن أورمة قَالَ: لو أنّ رجلين قَالَ أحدهما: ثنا الرماديّ، وقَالَ الآخر: ثنا أبو بَكْر بْن أبي شَيْبَة، كانا سواء [٢] . قَالَ ابنُ المنادي: مات الرّماديّ سنة خمس وستّين، لأربع بقين من ربيع الآخر. وقد استكمل ثلاثًا وثمانين سنة [٣] . ٢٦- أَحْمَد بْن وهب الزَّيَّات [٤] . من كبار العارفين ببغداد. صحب بِشْرًا، والسّريّ. وكان من أقران الجنيد، بل أكبر منه وأقدم موتًا. وكانا يتجالسان ويتكالمان فِي رقائق التصوُّف. وكان الْجُنَيْد يتأسَّف على فَقْده، ويفضلّه على نفسه. ٢٧- أَحْمَد بْن يوسف بْن خالد بن سالم [٥] .

стр. 9952

أبو الْحَسَن السُّلَمّي النَّيْسابوريّ الحافظ، ويلقّب بحمدان. قَالَ إِسْمَاعِيل بْن مجيد الزّاهد، وهو حفيده: كان جدّي أدرى من الأب سُلَميّ الأُمِّ، فغلب عليه السُّلَمّي. قلت: سمع من: حَفْص بن عبد الرحمن، وحفص بن عبد الله، والجارود بْن يزيد، وطائفة بخُراسان. وَفِي الرحلة رَأَى: النَّضر بْن هاشم، وموسى بْن دَاوُد، وجماعة ببغداد. ومن: محمد بْن عُبَيْد، وطبقته بالكوفة. ومن: عَبْد الرّزّاق [١] ، وغيره باليمن. قَالَ الحاكم: سمع بالبصرة، والكوفة، والحجاز، واليمن، والشام، والجزيرة. وعنه: م. س. ق.، وإبراهيم بْن أبي طَالِب، وابن خُزَيْمَة، وأبو صاعد الشَّرْقيّ، وأبو حامد بْن بلال، ومُحَمَّد بْن الْحُسَيْن القطّان، وخلق. قال مكّيّ بن عبدان: سمعته يقول: كتبتُ عن عُبَيْد الله بْن مُوسَى ثلاثين ألف حديث. قَالَ ابنُ السَّرِيّ: تُوُفيّ سنة أربعٍ وستّين. وقلت: عن اثنتين وثمانين سنة، وكان من خواصّ يحيى بْن يحيى، وبينهما مصاهرة. ٢٨- أَحْمَد بْن يُونُس بْن المسيّب بن زهير بن العمير الضّبيّ [٢] .

стр. 9953

أبو الْعَبَّاس الكوفيّ، نزيل إصبهان. سمع: عَبْد الله بْن بَكْر السَّهْميّ، ويعقوب بْن إِبْرَاهِيم الزُّهْرِيّ، وحَجّاج بْن محمد، وجعفر بْن عَوْن، وأبا مُسْهِر الدّمشقيّ، وطائفة. وعنه: عَبْد الرَّحْمَن بن أبي حاتم وقَالَ [١] : محلّه الصِّدق، ومحمد بْن عَبْد الله الصّفّار، وأبو الْعَبَّاس الأصمّ، وعبد الله بْن جَعْفَر بْن فارس. وقَالَ محمد بْن الفرخان: سمعت أَحْمَد بْن يُونُس يقول: قدَّمني أَبِي إِلَى الفُضَيل بْن عياض فمسح رأسي وسمعته يقول: اللَّهمّ أحسِن خَلْقَهُ وخُلُقَهُ. وثّقه الدّار الدّارقطنيّ [٢] . وهو ابنُ عم دَاوُد بْن عُمَر الضّبّيّ شيخ البَغَوي [٣] . تُوُفيّ سنة ثمانٍ وستّين [٤] . قلت: وكان من أبناء التّسعين، صاحب رحلة ومعرفة [٥] . ٢٩- أبان بْن عِيسَى بْن دينار [٦] . أبو القاسم الغافقيّ القُرْطُبيّ. رحل، وأخذ عن: سَحْنُون، وعن: عليّ بْن مَعْبَد. وكان أحد العُبّاد. روى عَنْهُ: محمد بْن وضاحّ، وقاسم بْن محمد، وغيرهما. وتُوُفيّ فِي أحد الربيعَيْن سنة اثنتين وستّين، وقد حكى عن أبيه.

стр. 9954

٣٠- إِبْرَاهِيم [١] بْن أُورَمهْ [٢] بْن سياوش. أبو إِسْحَاق الإصبهانيّ، الحافظ، أحد الأعلام. روى عن: محمد بْن بكّار، وعبّاس بْن عَبْد العظيم العنبري، وعاصم بْن النّضْر، وصالح بْن حاتم بن وردان، والفلّاس، وطبقتهم. وعنه: أبو بَكْر بْن أبي الدُّنيا، وأبو الْعَبَّاس بْن مسروق، ومحمد بْن يحيى، وأبو بَكْر السّاعديّ، وغيرهم. قَالَ الدّار الدّارقطنيّ: ثقة حافظ نبيل [٣] . وقَالَ ابنُ المنادي: ما رأينا فِي معناه مثله [٤] . وقَالَ أبو نُعَيم الحافظ [٥] : فاق إِبْرَاهِيم أَهْل عصره فِي المعرفة والحِفَظ. وأقام بالعراق [٦] . قلت: لم ينتشر حديثه لأنّه مات كهلًا وله خمسة وخمسون سنة. قَالَ ابنُ نافع: تُوُفيّ فِي ذي الحجّة سنة ستّ وستّين [٧] .

стр. 9955

تابَعَه ابنُ المنادي، وما عداه خطأ. ٣١- إِبْرَاهِيم بْن أبي دَاوُد البَرَلُّسي [١] . هُوَ إِبْرَاهِيم بن سليمان بن داود الَأسديّ [٢] الكوفيّ الأصل، الحافظ. وُلِد بِصور. وعني بهذا الشأن. ورحل إِلَى العراق ومصر. والبَرَلُسيّ قيّده ابنُ نُقْطة بفتحتين ثُمَّ ضمّ الّلام. سمع: آدم بْن إياس، وسعد بْن مريم، وأبا مُسْهر الدّمشقيّ، وطبقتهم. وعنه: أبو جَعْفَر الطّحاويّ، ومحمد بْن يوسف الهَرَويّ، وأبو الْعَبَّاس الأصمّ، وأبو القاسم الصّابوني، وآخرون. قَالَ ابنُ يُونُس: هُوَ أحد الحفّاظ المجوّدين. تُوُفيّ بمصر فِي شعبان سنة سبعين [٣] . وقَالَ ابنُ جَوْصا: ذاكرْتُه، وكان من أوعية الحديث [٤] . ٣٢- إِبْرَاهِيم بْن عبد الله بن الجنيد [٥] .

стр. 9956

أبو إِسْحَاق الخُتّليّ، نزيل سامرّاء. له تصانيف وتاريخ ورحلة. سمع: أَبَا نُعَيْم، وسعيد بْن أبي مريم، وأبا جَعْفَر النُّفَيليّ، وأبا الْوَلِيد، وسليمان بْن حرب، وعُمَر بْن مرزوق، ويحيى بْن بُكَيْر. وعنده سؤالات عن يحيى بْن مَعِين فِي الجرح والتعديل. روى عَنْهُ: أبو العبّاس بْن مسروق، ومحمد بْن القاسم الكوكبيّ، وأبو بَكْر الخريطيّ، وأحمد بْن محمد الأدميّ، وآخرون. وثّقه أبو بَكْر الخطيب [١] ، وقَالَ: له كُتُب فِي الزُّهد والرّقائق. لم أجد له وفاةً [٢] . ٣٣- إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرَّحْمَن الدارميّ. تُوُفيّ بسَمَرْقَنْد سنة ستٍّ وستّين، ودُفِن إِلَى جنْب أخيه الحافظ أبي محمد الدارميّ. ٣٤- إِبْرَاهِيم بْن مَسْعُود بْن عَبْد الحميد القُرَشيّ الهمْدانيّ [٣] . أبو إِسْحَاق ابنُ أخي سندول. يروي عن: عَبْد الله بْن نُمَيْر، وأبي أُسامة، وأسباط بْن محمد، وجماعة. وعنه: أبو عَوانَة الإسفرائينيّ، وأبو حاتم وقَالَ: صدوق، ومحمد بْن عَبْد الله بْن بُلْبُل، وغيرهم [٤] . ٣٥- إبراهيم بن هانئ النّيسابوريّ الزّاهد [٥] .

стр. 9957

أبو إِسْحَاق، نزيل بغداد. سمع: محمد بْن عُبَيْد، وأخاه يَعْلَى، وعليّ بْن عيّاش، وبُسْر بْن صَفْوان، وأبا المُغيرة عَبْد القُدُّوس بْن حجّاج، وعبد الله بن داود الخُرَيْبيّ، وعُبَيْد الله بْن مُوسَى، وطائفة بمصر، والشام، والعراق. وعنه: ابن أبي حاتم: سَمِعْتُ منه [١] ، وَهُوَ ثقة صدوق. وكان الْإِمَام أَحْمَد يُجِلّ إِبْرَاهِيم بْن هانئ ويحترمه ويَغْشاه [٢] . وقَالَ أبو بَكْر بْن زياد النَّيْسابوريّ: حَدَّثَنِي أبو مُوسَى الطَّرَسُوسيّ فِي جنازة إِبْرَاهِيم بْن هانئ: سمعت ابنُ زَنْجَوَيْه يقول: قَالَ أَحْمَد بْن حنبل: إنْ كان ببغداد أحدٌ من الأبدال فَأَبُو إِسْحَاق النَّيْسابوريّ [٣] . وقَالَ الخلّال: أَنَا عليّ بْن الْحَسَن، ثنا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن هانئ قَالَ: كان أحمد بن حنبل مختفيا عندنا هاهنا، فقال لي يومًا: ليس أُطيق ما يطيق أبوك من العبادة [٤] . وقَالَ ابنُ المنادي: تُوُفيّ فِي ربيع الآخر سنة خمسٍ وستّين. وقَالَ أبو زكريا بْن زياد: حضرت إِبْرَاهِيم بْن هانئ عند وفاته فقال: أَنَا عطشان. فجاءه ابنه بماء، فقال: أغابت الشمس؟ قَالَ: لا. فردّه وقَالَ: لمثل هَذَا فليعمل العاملون. ثُمَّ مات ﵀ [٥] .

стр. 9958

٣٦- إِبْرَاهِيم بْن يزيد [١] . أبو إِسْحَاق القُرْطُبيّ، مَوْلَى بني أُميّة. سمع: يحيى بْن يحيى اللَّيْثيّ. ورحل وأخذ عن: أَصبغ بْن الفَرَج، وسَحْنُون. وكان شريفًا، فطينًا، فقيهًا، مساويًا. روى عَنْهُ: أَحْمَد بْن خَالِد بْن الحُباب، وغيره. وتُوُفيّ فِي ربيع الأول سنة ثمانٍ وستّين. ٣٧- إدريس بْن نصر بْن سابق الخَوْلانيّ المصريّ المعدّل. أخو بحر بْن نصر. تُوُفيّ سنة ثمانٍ وستّين. ٣٨- إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الطَّلْقيّ الأستراباذيّ [٢] . أبو بَكْر الفقيه المؤذّن. ثقة، سمع: يزيد بْن هارون، وأحمد بن أبي طيبة. وعنه: عَبْد الملك بن عدي، ومحمد بن إبراهيم بن مطرّف، وأهل أستراباذ. قَالَ عَبْد الملك: ما رَأَيْت فِي بلدنا أصلح منه [٣] . تُوُفيّ سنة أربعٍ وستّين. ٣٩- إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم [٤] . أبو الأحوص الأسفرائينيّ.

стр. 9959

عن: مكّيّ بْن إِبْرَاهِيم، وأبي الْوَلِيد الطَّيالِسيّ. وعنه: أَبُوهُ أبو الْحَسَن الزّاهد، وإبراهيم بْن محمد المَرْوزيّ. وكثيرًا ما يروى عَنْهُ أبو عَوَانةَ فيقول: نبا أبو الأحوص صاحبنا [١] . ٤٠- إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الله بْن مَسْعُود الحافظ [٢] . أبو بِشْر العبْديّ الإصبهانيّ سمّويْه. سمع: الحُصَيْن بْن حَفْص، وبكر بْن بكّار، وأبا مُسْهِر، وأبا اليَمَان، وأبا نُعَيْم، وَعَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التنيسي، وسعيد بن أبي مريم، وخلْقًا كثيرًا بالشام ومصر، والعراق، وإصبهان. وخرّج الفوائد، وعني بالفِقْه والحديث. قَالَ أبو نُعَيْم الإصبهانيّ [٣] : كان من الحفاظ والفُقهاء. وقَالَ ابنُ أبي حاتم [٤] : سمعنا منه، وهو صدوق، ثقة. قلت: روى عَنْهُ محمد بْن أَحْمَد بْن ضرية، وأبو بكر بْن أبي دَاوُد، وعبد الله بْن جَعْفَر بْن فارس، وآخرون. قَالَ أبو الشَّيْخ [٥] : كان حافظًا متقنًا، يُذاكر بالحديث. قلت: تُوُفيّ سنة سبْعٍ وستّين. ٤١- إِسْمَاعِيل بْن يحيى بْن إِسْمَاعِيل بْن عَمْرو بْن مسلم الفقيه [٦] .

стр. 9960

أبو إِبْرَاهِيم المُزَنيّ المصريّ، صاحب الشّافعيّ. روى عن: الشّافعيّ، ونُعَيْم بْن حمّاد، وعليّ بْن مَعْبَد بْن شدّاد، وغيرهم. روى عَنْهُ: أبو بَكْر بْن خُزَيْمة، وأبو بَكْر بْن زياد النَّيْسابوريّ، وابن جَوْصَا، والطَّحَاويّ، وابن أبي حاتم، وأبو الفوارس بْن الصّابونيّ، وآخرون. وتفقه به خلْق، وصنَّف التّصانيف. أخبرنا أبو حَفْص الفوارس، أَنَا أبو اليُمْن الكِنْدي كتابة، أَنَا أبو الْحَسَن بْن عَبْد السّلام، ثنا أبو إِسْحَاق الشّيرازيّ الفقيه قَالَ [١] : فأمّا الشّافعيّ رحمة الله فقد انتقل فِقْهُه إِلَى أصحابه، فمنهم أبو إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل بْن يحيى بْن إِسْمَاعِيل بْن عَمْرو بْن إِسْحَاق المُزَنيّ. مات بمصر سنة أربعٍ وستّين ومائتين. وكان زاهدًا عالمًا مجتهدًا مناظرا محجاجا غوّاصا على المعاني الدّقيقة، صنّف كُتُبًا كثيرة: «الجامع الكبير» ، «والجامع الصغير» ، «ومختصر المختصر» ، «والمنثور» ، و «المسائل المعتبرة» ، و «التّرغيب فِي العِلم» ، وكتاب «الوثائق» قَالَ الشّافعي: المُزَنيّ ناظر [٢] مذهبي. قلت: وردَ أنّ المُزَنيّ كان إذا فرغ من مسألة وأودعها مختصره صلّى ركعتين [٣] .

стр. 9961

وقِيلَ إنّ بكّار بْن قُتَيْبَة قدِم مصر على قضائها، وهو حنفيّ، فاجتمع بالمُزَنيّ مرّة، فسأله رَجُل من أصحاب بكّار فقال: قد جاء فِي الأحاديث تحريم النبيذ وتحليله، فلِم قدَّمتم التّحريم على التحليل؟ فقال المُزَنيّ: لم يذهب أحد إِلَى تحريم النبيذ فِي الجاهلّية، ثمّ حلّلَ لنا. ووقع الاتّفاق على أنّه كان حلالًا فحُرّم. فهذا يعضد أحاديث التّحريم على التّحليل. فاستحسن بكّار ذلك منه [١] . وقَالَ عَمْرو بْن تميم المكيّ: سمعتُ محمد بن إِسْمَاعِيل التّرمِذيّ: سمعت المُزَنيّ يقول: لا يصحُّ لأحدٍ توحيدٌ حَتَّى يعلم أنّ الله على العرش بصفاته. قلت: مثل أيّ شيء؟ قَالَ: سميع بصير عليم [٢] . قَالَ السُّلَميّ: سمعتُ محمد بْن عَبْد الله بْن شاذان: سمعت محمد بْن عليّ الكِنانيّ: سمعت عَمْرو بْن عُثْمَان المكّيّ يقول: ما رأيت أحدًا من المتعبّدين فِي كثرة من لقيت منهم أشدّ اجتهادًا من المُزَنيّ ولا أدْوَم على العِبادة منه. وما رَأَيْت أحدًا أشدّ تعظيمًا للعِلْمِ منه. وكان من أشدّ النّاس تضييقًا على نفسه فِي الورع، وأوسعه فِي ذلك على النّاس. وكان يقول: أَنَا خُلُق من أخلاق الشافعيّ [٣] . وبَلَغَنا أنّ المُزَنيّ كان مُجاب الدّعوة، ذا زُهدٍ وتقشُّف. أَخَذَ عَنْهُ خَلْق من علماء خُراسان، والشام، والعجم. وقِيلَ: كان إذا فاتته صلاة الجماعة صلّى الصّلاة خمسًا وعشرين مَرَّةً [٤] . وكان يُغَسِّل تعبُّدًا ودِيانة، فإنّه قَالَ: تعَانَيْت غسل الموتى ليرقّ قلبي،

стр. 9962

فصار بي عادة [١] . وهو الَّذِي غسّل الشافعيّ ﵀ [٢] . وكان رأسًا فِي الفقه، ولم يكن له معرفة بالحديث كما ينبغي. تُوُفيّ لستٍّ بقين من رمضان سنة أربعٍ وستّين، عن تسعٍ وثمانين سنة. وصلّى عليه الرَّبِيع بْن سُلَيْمَان المراديّ [٣] . ومن أصحاب المُزَنيّ الْإِمَام أبو القاسم عُثْمَان بْن سَعِيد بْن بشّار الأنماطيّ، شيخ ابنِ سُرَيْج، وزكريّا بْن يحيى السّاجيّ، وإمام الأئمة ابنُ خُزَيْمة. وثقه أبو سَعِيد بْن يُونُس وقَالَ: كان يَلْزم الرِّباط [٤] . وقَالَ ابنُ أبي حاتم [٥] : سمعت منه، وهو صدوق. ٤٢- إِسْمَاعِيل بْن يحيى بْن الْمُبَارَك اليَزيديّ [٦] . أخو إِبْرَاهِيم ومحمد. أَخَذَ عن: أبي العتاهية، ومحمد بْن سلّام الْجُمَحيّ. وصنَّف كتابًا فِي «طبقات الشّعراء» . ٤٣- أَسِيد بْن عاصم بْن عَبْد الله الثّقفيّ [٧] . مولاهم الأصبهانيّ.

стр. 9963

أبو الْحُسَيْن، أخو محمد بْن عاصم. ولهما أَخَوان: عليّ، والنُّعمان لم يشتهرا. سمع أَسِيد الكثير، وصنَّف «المُسَنْد» ، ورحل. وسمع: سَعِيد بْن عامر الضُّبَعيّ، وبشر بْن عُمَر الزّهرانيّ، وعبد الله بْن بَكْر السَّهْميّ، وبكر بْن بكّار، وطبقتهم. وعنه: أبو عليّ أَحْمَد بْن محمد بْن إِبْرَاهِيم، وعَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن فارس، ومُحَمَّد بْن حَيَوَة الكَرْخيّ. تُوُفيّ سنة سبعين. قَالَ ابنُ أبي حاتم [١] : سمعنا منه، وهو رِضى ثقة [٢] . ٤٤- أماجور التُّركيّ [٣] . وليّ نيابة دمشق للمعتمد فبقي عليها ثمان سنين. وكان شجاعًا مَهِيبًا ظالمًا. ولي دمشق من سنة ستٍّ وخمسين إِلَى سنة أربعٍ وستّين. واستولى بعده على دمشق والشامات أَحْمَد بْن طولون. قَالَ أبو يعقوب الَأذْرعيّ المحدّث: لمّا بنى [٤] أماجور القبر الَّذِي فِي الخوّاصين كتب على بابه مائة سنة وسنة، فَمَا عاش بعد ذلك إلّا مائة يوم ويوم [٥] .

стр. 9964

حرف الباء ٤٥- بكّار بْن قُتَيْبَةَ بْن عُبَيْد الله [١] . وقِيلَ: بكّار بْن قُتَيْبَةَ بن أسد بْن عُبَيْد الله بْن بِشْر بْن أبي بكرة بْن نُفَيْع بْن الْحَارِث. القاضي أبو بكرة الثَّقفيّ البكْراويّ الْبَصْرِيّ الفقيه الحنفيّ، قاضي ديار مصر. سمع: رَوْح بْن عُبَادة، وأبا دَاوُد الطَّيالِسيّ، وعبد الله بْن بَكْر السَّهْميّ، ووهب بْن جرير، وسعيد بْن عامر الضُّبَعيّ، وطبقتهم. وعنه: أبو عَوَانَة فِي مسنده الصّحيح، وعبد الله بْن عتّاب الرَّقّيّ، وأبو الميمون بْن راشد، وأحمد بْن سُلَيْمَان بْن حَذْلَم، والحَسَن بْن عَبْد الملك الحصائري، ومحمد بْن محمد بْن أبي حُذَيْفة، وأحمد بْن محمد المّدِينيّ الحاميّ، وأبو الْعَبَّاس الأصمْ، وخلْق من الدّمشقيّين، فإنّه قدِم إليها فِي الآخر، ومن المصريّين والرّحّالة.

стр. 9965

وكان من القُضاة العادلين. قَالَ أبو بَكْر بْن المقرئ: نا محمد بْن بَكْر الشّعرانيّ بالقدس، نا أَحْمَد بْن سهل الهَرَويّ قَالَ: كنتُ ساكنًا فِي جوار بكّار بْن قُتَيْبَةَ، فانصرفت بعد العشاء، فإذا هُوَ يقرأ: يَا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ٣٨: ٢٦ [١] الآية. ثُمَّ نزلت فِي السَّحَر، فإذا هُوَ يقرأها ويبكي، فعلمت أنّه كان يقرأها من أول اللّيل [٢] . وقَالَ محمد بْن يوسف الكِنْديّ [٣] : قدِم بكّار قاضيًا من قِبل المتوكّل فِي جمادى الآخرة سنة ستٍّ وأربعين، فلم يزل قاضيًا، يعنى على مصر إِلَى أن تُوُفيّ فِي ذي الحجة سنة سبعين. وأقامت مصر بلا قاضٍ بعده سبْع سنين، ثُمَّ ولّى خُمَارَوَيْه محمد بْن عَبْدة. وكان أَحْمَد بْن طولون أراد بكارا على لعن الموفَّق فامتنع، فسجنه إِلَى أن مات أَحْمَد، فأُطِلقَ بكّار، وبقي يسيرًا ومات. فَغُسِّلَ ليلًا، وكَثُرَ النّاس فلم يُدْفَن إِلَى العصر. قلت: وكان القاضي بكّار عظيم الحُرْمة كبير الشأن. كان ينزل السّلطان ويحضر مجالسه، فذكر الطّحاويّ قَالَ: استعظم بكّار بْن قُتَيْبَةَ قبيح حكم الْحَارِث بْن مسكين فِي قضيّة ابنُ السائح، يعني لمّا حكم عليه الْحَارِث وأخرج من يده دار الفيل، وتوجّه ابنُ السائح إِلَى العراق يغوث على الْحَارِث [٤] . قَالَ الطّحاويّ: وكان الْحَارِث إنّما حكم فيها على مذهب أَهْل المدينة، فلم يزل يُونُس بن عبد الأعلى يكلّم بكّارا ويجسّره حَتَّى جسر وردّ إِلَى ابني السائح ما كان أَخَذَ منهما. قَالَ الطّحاويّ: ولا أحصي كم كان أَحْمَد بْن طولون يجيء إِلَى مجلس بكّار وهو على الحديث، ومجلسه مملوء بالناس، ويتقدم الحاجب ويقول: لا يتغّير أحد من مكانه، فَمَا يشعر بكّار إلّا وابن طولون إِلَى جانبه، فيقول له: أيّها

стр. 9966

الأمير ألا تركتني كنت أقضي حقّك وأقوم [١] . ثُمَّ فسد الحال بينهما حَتَّى حبسه، وفعل به ما فعل. وقِيلَ إنّه صنَّف كتابًا نقض فِيهِ على الشّافعيّ ردّه على أبي حنيفة. وكان يأنس بيونس بْن عَبْد الأعلى، ويسأله عن أَهْل مصر وعُدولهم. ولما حبسه ابنُ طولون لم يمكنه أن يعزله، لأنّ القضاء لم يكن أمره إليه. وقِيلَ إنّ بكّارا كان يشاور فِي حكمه وأمره يُونُس بْن عَبْد الأعلى، والرجل الصّالح مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن القاسم. فبَلَغَنا أنّ مُوسَى سأله بكّار: من أَيْنَ المعيشة؟ قَالَ: من وقْفٍ لأبي أتكفّى به. وقَالَ: أريد أن أسألك يا أَبَا بكرة هَلْ ركِبَك دَيْن بالبصرة؟ قَالَ: لا. قَالَ: فهل لك ولد أو زَوْجَة؟ قَالَ: ما نكحت قطّ، وما عندي سوى غلامي. قَالَ: فأكرهك السُّلطان على القضاء؟ قَالَ: لا. قَالَ: فضربت آباط الإبِل لغير حاجة إلّا لتلي الذّمّة والفُرُوج؟ للَّه عليّ لا عُدْتُ إليك. فقال بكّار: أقِلني يا أَبَا هارون. قَالَ: أنت ابتدأت بمسألتي. ثُمَّ انصرف عَنْهُ ولم يعُد إليه [٢] . وقَالَ الْحَسَن بْن زُولاق فِي ترجمة بكّار: لمّا اعتلَّ ابنُ طولون راسل بكّارًا وقَالَ: أَنَا أردُّك إِلَى منزلك، فأجِبْني. فقال للرسول: قل له شيخٌ فانٍ وعليلٌ مُدْنَفٌ والملتقى قريب، والقاضي الله. فأبلغ الرَّسُول ابنِ طولون، فأطرق ثُمَّ أقبل يقول: شيخٌ فانٍ وعليلٌ مُدْنَفٌ والملتقى قريب، والله القاضي. ثُمَّ أمر بنقله من السّجن إلى دار اكتريت له،

стр. 9967

وفيها كان يُحدّث. فَلَمَّا مات ابنُ طولون قَيِل لبكّار: انصرف إِلَى منزلك. فقال: الدّار بأُجرة وقد صلُحت لي. فأقام بها [١] . قَالَ الطّحاويّ: أقام بها بعد ابنُ طولون أربعين يومًا ومات [٢] . ونقل ابنُ خلّكان [٣] ﵀ أنّ ابنُ طولون كان يدفع إِلَى بكّار فِي العام ألف دينار سوى المقرَّر له فيتركها بختمها. فَلَمَّا دعاه إِلَى خلْع الموفَّق من ولاية العهد امتنعَ، فاعتقله وطالبه بجملة الذَّهَب، فَحُمِل إليه بختومه، فكان ثمانية عشر كيسًا، فاستحى أَحْمَد بْن طولون عند ذلك، ثُمَّ أمره أن يسلِّم إِلَى محمد بْن شاذان الجوهريّ القضاء، ففعل، وجعله كالخليفة له. ثُمَّ سجنه أَحْمَد، فكان يُحَدِّث فِي السّجن من طاقة، لأنّ طَلَبَة الحديث سألوا ابنُ طولون فأذِن لهم على هَذِهِ الصورة. قَالَ ابنُ خلّكان [٤] : وكان بكّار بكّاءً تاليًا للقرآن، صالحًا ديّنًا، وقبره مشهور وقد عُرِف باستجابة الدّعاء عنده. وقَالَ الطّحاويّ: كان على نهايةٍ فِي الحمد على ولايته. وكان ابنُ طولون على نهايةٍ فِي تعظيمه وإجلاله إِلَى أن أراد منه خلع الموفَّق ولعنه، فأبى فَلَمَّا رأى أنّه لا يسلم له منه ما يحاوله ألَّب عليه سُفهاء النّاس، وجعله لهم خصْمًا. فكان يقعد له من يقيمه مقام الخصوم، فلا يأبى، ويقوم بالحُجّة بنفسه. ثُمَّ حبسه فِي دارٍ، فكان كلّ جمعة يلبس ثيابه وقت الصلاة ويمشي إِلَى الباب، فيقول له الموكّلون به: ارجع. فيقول: اللَّهمّ أشهد. قَالَ: ووُلِد سنة اثنتين وثمانين ومائة. قلت: تُوُفيّ فِي ذي الحجة سنة سبعين، وشهده خلق أكثر ممّن شهِدَ العيد، وصلّى عليه ابنُ أَخِيهِ محمد بن الْحَسَن بْن قُتَيْبَةَ الثّقفيّ [٥] .

стр. 9968

حرف الجيم ٤٦- جَعْفَر بْن أَحْمَد بْن بهرام [١] . أبو حنيفة الباهليّ الأسْتراباذيّ الفقيه الشهيد، مفتي بلده. كان حنفيّ المذهب. وسمع من: جَعْفَر بْن عَوْن، وأبي نُعَيْم، وجماعة. وعنه: عَبْد الملك بْن عديّ، والحسن بْن الْحُسَيْن بْن عاصم، وغيرهما. سَعَوْا به إِلَى الْحَسَن بْن يزيد العلويّ المتغلّب على جُرْجان بأنّه ناصبيّ، فسجنه، فَلَمَّا مات صلبه فِي جُرْجان [٢] . ٤٧- جَعْفَر بْن محمود الإسكافيّ الكاتب [٣] . الوزير، أحد كُتّاب المتوكّل. ولي الوزارة للمعتزّ باللَّه، قلم تُحمد سيرته، وظلم وعَسَف. ولمّا عُزِل قَيِل فِيهِ أبيات منها: فِي غير حِفظ الله يا جَعْفَر ... ذلت قراك الْجَور والمُنْكَر وعاش خاملًا إِلَى سنة ثمانٍ وستّين فتُوُفيّ فيها. وطوّل ابن النّجّار ترجمته. وكان فيه رفض.

стр. 9969

٤٨- جِلْوان بْن سَمْرة [١] بْن خاقان بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ بْن الحكم. أبو الطَّيِّب البانَبيّ [٢] الأمويّ الْبُخَارِيّ المحدِّث. سمع: المقرئ، والقعنبيّ، وعصامًا، وأبا مقاتل النّحْويّ، وأبا حَفْص الفقيه، وسعيد بْن مَنْصُورٌ، وطبقتهم. وعنه: سهل بْن شَاذَوَيْه، والحسين بْن محمد بْن قريش، وغيرهما. قيَّده الخطيب: جِلْوان، بكسر الجيم. وقَالَ ابنُ ماكولا [٣] : بل هُوَ بفتحها. وكذا ذكره المسعوديّ، وغُنْجار. ومن ذرِّيَّته: أَحْمَد بْن حُسَيْنِ بن أَحْمَد بْن محمد بْن يعقوب بن إبراهيم بن جنيد بن جلوان [٤] .

стр. 9970

حرف الحاء ٤٩- حاتم بْن اللَّيْث بْن الْحَارِث [١] . أبو الفضل الْبَغْدَادِيّ الجوهريّ الحافظ. سمع: عُبَيْد الله بْن مُوسَى، وحسين بْن محمد المَرْوَزيّ. وعنه: أبو الْعَبَّاس السّرّاج، وأبو بَكْر الباغَنْديّ، ومحمد بْن مَخْلَد، وآخرون. تُوُفيّ سنة اثنتين وستّين. وكان ثقة مكثرًا [٢] . ٥٠- حاشد بْن إِسْمَاعِيل بْن عِيسَى الْبُخَارِيّ. الغزّال الحافظ، نزيل الشّاش. كان أحد من طوّف، وعني بهذا الشأن. سمع: عُبَيْد الله بْن مُوسَى، ومكّيّ بْن إِبْرَاهِيم، ومن بعدهما. وعنه: محمد بْن يوسف بْن مطر العزيزيّ، وبكر بْن منير، ومحمد بْن إِسْحَاق السَّمَرْقَنْديّ، وأحمد بْن آدم الشّاشيّ، وآخرون. وتُوُفيّ بالشّاش سنة إحدى أو اثنتين وستّين. ٥١- حامد بن أبي حامد النّيسابوريّ [٣] .

стр. 9971

أبو عليّ المقرئ. كان مقدَّم القرّاء ببلده. حدّث عن: إسحاق بن سليمان الرازي، ومكي بن إبراهيم البلْخيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن عَبْد الله الدَّشْتكيّ، ويحيى بْن يحيى، وجماعة. وعنه: أبو الْعَبَّاس السّرّاج، وابن خُزَيْمَة، وأبو عبد الله بْن الأخرم، وآخر من روى عَنْهُ أَحْمَد بْن عليّ بْن حسُّونة أحد الضُّعفاء. واسم أَبِيهِ محمود بْن حرب. مات سنة ستٍّ ومائتين. ٥٢- الْحَسَن بْن ثواب الفقيه [١] . أبو عليّ الثعلبي [٢] ، صاحب أَحْمَد بْن حنبل. سمع: يزيد بْن هارون، وعمّار بْن عُثْمَان الحلبيّ. وعنه: أبو جعفر بن البختريّ، وإسماعيل الصّفّار. قال الدّار الدّارَقُطْنِيّ: ثقة [٣] . وقَالَ: أبو بَكْر الخلّال: شيخ جليل القدر [٤] . قلت: مات سنة ثمانٍ وستّين. ٥٣- الحسن بن زيد [٥] بْن إِسْمَاعِيل بْن الْحَسَن بْن زَيْدُ بْن

стр. 9972

الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. الْعَلَوِيُّ الحَسَنيّ الزَّيْديّ الأمير. ظهر بطَبَرِستْان سنة خمسين، فغلب على جُرْجان وتلك الدّيار. واستفحل أمره، وهزم جيوش الخليفة، ودخل الرِّيّ. ثُمَّ رجع إِلَى طَبَرِسْتان وصاهر الدَّيلم، وقويّ أمره، وامتدّت أيامه. تُوُفيّ سنة سبعين فِي شعبان، وقام بالأمر بعده أخوه محمد بْن يزيد، فاتّصلت أيّامه إِلَى أن قُتِلَ سنة سبْعٍ وثمانين، وقِيلَ بعد ذلك. ٥٤- الْحَسَن بْن سُلَيْمَان بْن سلام [١] . أبو عليّ الغَزَاريّ البصْريّ الحافظ، المعروف بقُبَّيْطَة. أحد الأثبات. سمع: عَبْد الله بْن يوسف التّنّيسيّ، وأبا نُعَيْم، وطائفة. وعنه: أبو خُزَيْمَة، وأبو بَكْر بْن زياد النَّيْسابوريّ، وجماعة. واستوطن مصر، وبها تُوُفيّ سنة إحدى وستّين. وثَّقة ابنُ يُونُس ووصفه بالحِفْظ. ٥٥- الْحَسَن بْن عليّ المُسُوحيّ الزّاهد [٢] .

стр. 9973

من كبار الصُّوفيّة ببغداد. صحِب السَّرِيَّ السَّقَطيّ، وحكى عن بِشْر الحافي، وهو أوّل من عقد له حلقة ببغداد يتكلَّمَ فيها فِي الحقيقة [١] . حكى عَنْهُ: الْجُنَيْد، وأبو الْعَبَّاس بْن مسروق، والقاضي المَحَامليّ، وغيرهم. وصحِبه أبو حَمْزَةَ الْبَغْدَادِيّ وأبو محمد الحريريّ. وكان عذْبَ العبارة زاهدًا قانعًا، لم يكن له منزلٌ يأوي إليه، بل كان له بيت فِي المسجد [٢] . قَالَ السُّلَميّ: سمعت أَبَا الْعَبَّاس الْبَغْدَادِيّ: سمعتُ جَعْفَر الخُلْديّ: سمعت الْجُنَيْد يقول: كلَّمتُ حَسَنًا المُسُوحيّ فِي شيء من الُأنْس، فقال لي: ويْحك ما الأنْس؟ لو مات من تحت السّماء ما استوحشت [٣] . وقَالَ ابنُ الأعرابيّ: سمعت غير واحد أنّه سمع أَبَا حَمْزَةَ يقول كثيرًا: حَسَن أستاذنا، رحِم الله حَسَنًا. قَالَ ابنُ الأعرابي: فقال إنّ أول حلقةٍ كَانَتْ فِي جامع بغداد للصُّوفيّة حلقة المُسُوحيّ، ثُمَّ بعده حلقة أبي حَمْزَةَ. وكان المُسُوحي لا يجاوز عِلْم الأصول والعبادات والإدارات والأحوال دون العارف لا يجاوز ذلك. تُوُفيّ المُسُوحيّ رحمة الله عليه بعد الستين. ٥٦- الْحَسَن بْن محمد بْن سماعة الكوفيّ [٤] . نَسْفيٌّ كبير له تصانيف فِقهيّة عند الإماميّة. تُوُفيّ سنة ثلاثٍ وستّين ومائتين. ٥٧- الْحَسَن بْن أبي الرَّبِيع يحيى بْن الْجَعْد الجرجانيّ [٥] .

стр. 9974

أبو عليّ العبْديّ. نزيل بغداد. سمع: أَبَا يحيى الحِمّاني، وعبد الصمد بْن عَبْد الوارث، ووهْب بْن جرير، وعبد الرّزّاق، وشَبَابة، ويزيد بْن هارون، وجماعة. وعنه ق.، وأبو بَكْر بْن أَبِي عاصم، وعبد الله بْن أبي دَاوُد، وعبد الرَّحْمَن بْن أبي حاتم، وأبو بَكْر بْن زياد النَّيْسابوريّ، والقاضي المَحَاملِيّ، وآخرون. قَالَ ابنُ أبي حاتم [١] : صدوق. وقَالَ ابنُ المنادي: مات فِي سَلْخ جُمَادى الأولى سنة ثلاثٍ وستّين، وبلغ فيما قَيِل ثلاثًا وثمانين سنة [٢] . قلت: كان صاحب حديث وحِفْظ ورحلة. ٥٨- الْحَسَن بْن مَخْلَد بْن الجرَاح [٣] . الوزير أبو محمد الْبَغْدَادِيّ الكاتب.

стр. 9975

ومن أعجب الاتفاق أنّ أربعة وُلّوا الوزارة وُلِدوا فِي سنة تسعٍ ومائتين: هَذَا، وعُبَيْد الله بن يحيى بْن خاقان، ومحمد بْن عَبْد الله بْن طاهر وأحمد بْن إِسْرَائِيل. ولي الْحَسَن الوزارة للمعتمد مرَّتين، وصادره فِي الأولى، ثُمَّ استوزره مرّة ثالثة سنة خمسٍ وستّين، ثُمَّ سخط عليه فِي شعبان من السنة، فانسحب إِلَى مصر. فَأَقْبَلَ عليه أَحْمَد بْن طولون وولّاه قطر البلاد، وضمن له زيادة ألف ألف دينار فِي السنة مع العدل. فَخَافَهُ الكاتب، فقال لابن طولون: هَذَا عين للموفَّق عليك، وصبغوه بِذَلِك فحبسه، فقالوا: لا ينبغي أن يكون محبوسًا فِي جوارك، فربّما حَدَثَ به حدَثٌ فَيُنْسَب إليك. فبعثَ به إِلَى متولّي أنطاكية، وأمره أن يعذِّبه، فعَذَّبه حَتَّى هلك فِي سنة تسعٍ وستّين. وكان مع ظُلْمه شاعرًا فصيحًا جوادًا ممدَّحًا نبيل الرأي. مدَحهُ البُحْتُريّ [١] ، وغيره. ولم يذكره الخطيب. وذكره ابنُ النّجّار، وأنّه جمع بين الوزارة وكتابة الموفَّق. وكان آية فِي حساب الدّيوان، حتّى قيل: ما لا يعلمه الْحَسَن فَلَيْس من الدُّنيا. وكان تامّ الشكل، مَهِيب البأس، عظيم التّجمُّل، سَرِيًّا. كان خدمه يركبون يوم الجمعة بالجنائب الكثيرة وغلمانه بالدّيباج المنسوج بالذَّهب. فإذا جلس فِي داره وقفت العين على فرش وسُتُور ونحو ذلك بمائة ألف دينار. وقِيلَ: بل هلك سنة إحدى وسبعين ومائتين. ٥٩- حمّاد بْن إِسْحَاق بْن حمّاد بن زيد بن درهم [٢] .

стр. 9976

أبو إِسْمَاعِيل الأزْديّ الْبَغْدَادِيّ القاضي. أخو إِسْمَاعِيل القاضي. كان فقيهًا كأخيه فِي مذهب مالك [١] . تفقّه على: أَحْمَد بْن المعدّل. وحدث عن: مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم، والقَعْنبيّ، وإسماعيل بْن أبي أُوَيْس، وجماعة. وصنف تصانيف في المذهب. وعنه: ابنه إبراهيم، والمحاملي، وأبو بكر الخرائطي، وغيرهم. وثقه الخطيب [٢] . وكان يصحب الخلفاء، فغضب عليه المهتدي باللَّه سنة خمس وخمسين وضربه وطوف به لشيء بلغه عنه. وعزل أخاه إسماعيل عن القضاء. تُوُفيّ فِي جُمَادى سنة سبعٍ وستّين ببلد السُّوس، وله ثمان وستّون سنة [٣] . وقد وليّ قضاء بغداد نوبة.

стр. 9977

حرف الخاء ٦٠- خَالِد بن أَحْمَد بْن الهَيْثَم بْن الذُّهْليّ [١] . أمير خُراسان فيما وراء النهر. له ببُخارى آثار ممدوحة. أقدَم إليها المحدِّثين وأكرمهم، وطلب أن يأتي أبو [٢] عبد الله الْبُخَارِيّ إِلَى داره ليُسمِع أولاده «الصّحيح» ، فامتنع من المجيْء إليه، فأخرجه من بُخَارى [٣] . ثُمَّ إنّه فِي آخر أمره خرج على آل طاهر ومال إِلَى يعقوب بْن اللَّيْث بْن الصّفّار الَّذِي خرج بسِجِسْتان [٤] . ثُمَّ إنّه حجّ سنة تسعٍ وستّين فقُبِضَ عليه وسُجِنَ ببغداد فهلك فِي الحبس فِي هَذَا العام [٥] . وقد سمع من: إِسْحَاق بْن راهَوَيْه، وعُبَيْد الله بْن عُمَر القواريريّ، والحسن بن عليّ الخلّال، ومحمد بن عليّ بن شقيق، وطائفة. ومن أَبِيهِ أَحْمَد بْن خَالِد بْن حمّاد بْن عَمْرو. وروى عَنْهُ: سهل بْن شاذَويْه، ونصرك بْن أَحْمَد، وعبد الرَّحْمَن بْن أبي حاتم [٦] ، وأبو بَكْر أَحْمَد بْن محمد المكتّب، وأبو الْعَبَّاس بْن عقدة، وأبو حامد الأعشى، وآخرون.

стр. 9978

قَالَ الحاكم فِي ترجمته: وبلغنا أنه أنفق على طلب الحديث ألف ألف درهم. وكان يمشي لطلب السّماع ولا يركب. تُوُفيّ سنة سبعين. ٦١- خَالِد بْن يزيد بْن الهيثم التميمي الكاتب [١] . أحد الشعراء البُلَغاء. تُوُفيّ ببغداد، وقد شاخ وهرِم. وأصله من خُراسان. حدَّث خَالِد الكاتب قَالَ: أُدْخِلْتُ على إِبْرَاهِيم بْن المهديّ وأنا غلام، فقال: أنت خَالِد؟ قلت: نعم. قَالَ: أنشدني شيئًا. قلت: أعزَ الله الأمير، أَنَا حَدَث أمْزَح، لا أهجو ولا أمدح، وإن رَأَى الأمير أن يعفيني. قَالَ: والله لتقولّن، فإنّ الَّذِي تقوله فِي بيجور يظلّ أشدّ لدواعي البلاء. فأنشدته: رأت منه [عيني] منظرين كما رأت ... من البدر والشمس المنيرة [٢] بالأرض عشيّة حيّاني بوردٍ كأنّه ... خدودٌ صُفَّت [٣] بعضهنّ إِلَى بعض

стр. 9979

وناولني كأسًا كأن رُضابَها [١] ... دموعي لمّا صُدّ عن مقلتي غَمضي وولّى وفِعْل السُّكْر فِي حرَكاته ... من الراح فِعْلَ الرّيح فِي الغُصن الغضّ [٢] قال: فزدني. وقال: يا بنيّ النّاس يشبِّهون الخدود بالورد، وأنت شبّهت الورد بالخدود. زدني. فأنشدته: عش فحبّيك سريعًا قاتلي ... والفَناء [٣] إنْ لم تصلني واصلي ظفر الحبّ [٤] بقلبٍ دَنِفٍ ... فيك والسّقم بجسمٍ ناحلِ [٥] منهما بين اكتئابٍ وبِلًى [٦] ... تركاني كالقضيب الذّابلِ وبُكى [٧] العاذل لي من رحمةٍ ... فبُكائي لبكاء العاذل [٨] قال: أحسنت. ووصلني بثلاثمائة وخمس دينار. وعن أبي العَيْناء قَالَ: لقيت خالدًا الكاتب والصّبيان يعبثون به، فأخذته وأطعمته، وأنشدني: ومُؤْنِسٌ كان لي وكنت له ... يرتع فِي دولةٍ من الدُّوَل حَتَّى إذا ما الزّمان غيّره ... عنى بقول الوشاة والعذل

стр. 9980

قلت له عن مقالةٍ سبقت ... يا مُنْتَهى غايتي ويا أملي كنت صديقًا فصرت معرفةً ... بدَّلني الله شرَّ مبدلِ. وأنشد أيضًا: بالوجنتين اللَّتَين كالسّرج ... والحاجَبين اللَّتَين كالسَّبج والمُقْلتين الّتي ألحاظهما ... سفّاكة النُّفوس والمُهَج ألا ذللت الَّذِي يتّمه حُبُّك ... يا واحدي على الفرج ولخالد: عذّبني بالدّلال والتِّيهِ ... وصدّ عني فكيف أرقيه؟ ظَبْيٌ من التِّيه لا يكلّمني ... سُبحان من صاغ حُسْنَهُ فِي فِيهِ الشّمس من وَجْنَتَيه طالعهٌ ... والدّرُّ فوق الجبين يحكيه يا أحسن الوجه جُد لمكتّبٍ ... بقلبه منك كي أُهنيه وله: رقدتَ ولم [١] تَرْثِ للساهر [٢] ... وليل المحبّ بلا آخر [٣] ولم تدر بعد ذهاب الرّقا ... دما فعل الدَّمْع بالنّاظر أيا من يعيد لي حسنه [٤] ... أجِرْني من طَرْفك الجائر وَجُدْ للفؤادِ فداك الفؤادُ ... من طَرْفك الفاتن الفاتر [٥] وعن خالد الكاتب قال: طرق بابي بعد العتمة، فخرجت فإذا رجل على حمار مغطى الرأس معه خادم، فقال: أنت الَّذِي تقول: ليت ما أصبح من رقّة ... خدَّيْك بقلبك [٦] قلت: نعم. قال: فأنت الّذي تقول:
следующие страницы →