← История

История · id 12398

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ابن العماد الحنبلي

Полный текст (6 181 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

وأحمد بن يونس [١] الضّبّيّ الكوفيّ بأصبهان. روى عن حجّاج الأعور وطبقته، وكان ثقة محتشما. وفي شوّال أحمد بن عبد الله الخجستاني [٢] كان من أمراء يعقوب الصّفّار، وكان جبّارا عنيدا، خرج على يعقوب، وأخذ نيسابور، وله حروب ومواقف مشهورة، ذبحه غلمانه وقد سكر. وفيها عيسى بن أحمد العسقلانيّ الحافظ، وهو بغدادي، نزل عسقلان محلّة ببلخ [٣] . روى عن ابن وهب، وبقية، وطبقتهما. ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، الإمام أبو عبد الله المصري، مفتي الديار المصرية، تفقّه بالشافعي وأشهب، وروى عن ابن وهب وعدّة. قال ابن خزيمة: ما رأيت أعرف بأقاويل الصحابة والتابعين منه. وله مصنفات كثيرة، وتوفي في نصف ذي القعدة.

стр. 1157

سنة تسع وستين ومائتين فيها ظفر المسلمون بمدينة الخبيث [١] وحصروه في قصره فأصاب الموفّق سهم فتألم منه ورجع بالجيش، حتّى عوفي، فحصن الخبيث مدينته وبين ما تهدم. وفيها تخيّل المعتمد على الله من أخيه الموفّق، ولا ريب في أنه كان مقهورا مع الموفّق، فكاتب أحمد بن طولون، واتفقا، وسافر المعتمد في خواصه من سامرّا، يريد اللحاق بابن طولون في صورة متنزّه متصيّد، فجاء كتاب الموفّق إلى إسحاق بن كنداخ [٢] يقول: متى اتفق ابن طولون مع المعتمد لم يبق منكم باقية. وكان إسحاق على نصيبين في أربعة آلاف، فبادر إلى الموصل، فإذا بحرّاقات المعتمد وأمراؤه، فوكّل بهم، وتلقى المعتمد بين الموصل والحديثة فقال: يا إسحاق لم منعت الحشم [من] [٣] الدخول إلى الموصل؟ فقال: أخوك يا أمير المؤمنين في وجه العدو، وأنت تخرج من مستقرك، فمتى علم رجع عن قتال الخبيث، فيغلب عدوّك على دار آبائك،

стр. 1158

ثم كلّم المعتمد بكلام قويّ ووكّل به وساقه وأصحابه إلى سامرّا، فتلقاه صاعد كاتب الموفّق، فتسلمه من إسحاق وأنزله في دار أحمد بن الخصيب، ومنعه من دخول دار الخلافة، ووكّل بالدار خمسمائة، يمنعون من يدخل إليه، وبقي صاعد يقف في خدمته، ولكن ليس له حلّ ولا ربط. وأما ابن طولون، فجمع الأمراء والقضاة، وقال: قد نكث الموفق بأمير المؤمنين فاخلعوه من العهد، فخلعوه إلّا القاضي بكّار، فقيّده وحبسه، وأمر بلعنة الموفّق على المنابر. وفيها توفي إبراهيم بن منقذ الخولاني المصري، صاحب ابن وهب، وكان ثقة. وفيها الأمير عيسى بن الشيخ الذّهلي، وكان قد ولي دمشق، فأظهر الخلاف في سنة خمس وخمسين، وأخذ الخزائن وغلب على دمشق، فجاء عسكر المعتمد، فالتقاهم ابنه ووزيره فهزموا، وقتل ابنه وصلب وزيره، وهرب عيسى، ثم استولى على آمد، وديار بكر مدة.

стр. 1159

سنة سبعين ومائتين فيها التقى المسلمون والخبيث علي بن محمد العبقسيّ المدّعي أنه علويّ، فاستظهروا عليه. ثم وقعة أخرى قتل فيها، وعجّل الله بروحه إلى النّار، ولقد طال قتال المسلمين له، واجتمع مع الموفّق نحو ثلاثمائة ألف مقاتل، أجناد ومطوّعة، وفي آخر الأمر التجأ الخبيث إلى جبل، ثم تراجع هو وأصحابه إلى مدينتهم، فحاربهم المسلمون، فانهزم الخبيث، وتبعهم أصحاب الموفّق يأسرون ويقتلون، ثم استقبل هو وفرسانه، وحملوا على النّاس فأزالوهم، فحمل عليه الموفّق والتحم القتال، فإذا بفارس قد أقبل ورأس الخبيث في يده، فلم يصدّقه، فعرفه جماعة من الناس، فحينئذ ترجّل الموفّق وابنه المعتضد والأمراء فخرّوا سجّدا لله، وكبّروا، وسار الموفّق فدخل بالرأس بغداد، وعملت القباب، وكان يوما مشهودا، وأمن الناس وشرعوا يتراجعون إلى الأمصار التي أخذها الخبيث، وكانت أيامه خمس عشرة سنة. قال الصولي: قتل من المسلمين ألف ألف وخمسمائة ألف. قال: وقتل في يوم واحد بالبصرة ثلاثمائة ألف، وكان يصعد على المنبر فيسبّ عثمان، وعليّا، ومعاوية، وعائشة، وهو اعتقاد الأزارقة، وكان ينادي في عسكره على العلوية بدرهمين وثلاثة، وكان عند الواحد من الزّنج العشر من العلويات يفترشهنّ، وكان الخبيث خارجيّا يقول: لا حكم إلّا لله.

стр. 1160

وقيل: كان زنديقا يتستر بمذهب الخوارج، وهو أشبه، فإن الموفّق كتب إليه وهو يحاربه في سنة سبع وستّين، يدعوه إلى التوبة والإنابة إلى الله، مما فعل من سفك الدماء، وسبي الحريم، وانتحال النّبوّة والوحي، فما زاده الكتاب إلّا تجبّرا وطغيانا. ويقال: إنه قتل الرسول، فنازل الموفّق مدينته المختارة، فتأملها فإذا [هي] مدينة حصينة محكمة الأسوار، عميقة الخنادق، فرأى شيئا مهولا، ورأى من كثرة المقاتلة ما أذهله، ثم رموه رمية واحدة بالمجانيق والمقاليع والنّشّاب، وضجوا ضجة [١] ارتجّت منها الأرض، فعمد الموفّق إلى مكاتبة قوّاد الخبيث واستمالهم، فاستجاب له عدد منهم، فأحسن إليهم. وقيل: كان الخبيث منجما يكتب الحروز، وأول شيء كان بواسط، فحبسه محمد بن أبي عون ثم أطلقه، فلم يلبث أن خرج بالبصرة واستغوى السودان، والزبّالين، والعبيد، فصار أمره إلى ما صار. ذكر جميع ذلك في «العبر» [٢] . وفيها، في ذي القعدة، توفي أمير الدّيار المصرية والشامية أبو العبّاس أحمد بن طولون وهو في عشر الستين. [وخلّف عشرة آلاف دينار، وكان له أربعة عشر ألف مملوك، وكان كريما، شجاعا، مهيبا، حازما، لبيبا] [٣] . قال القضاعي: كان طائش السيف، فأحصي من قتله صبرا، أو مات في سجنه، فكانوا ثمانية عشر ألفا، وكان يحفظ القرآن، وأوتي حسن الصوت به، وكان كثير التلاوة، وكان أبوه من مماليك المأمون، مات سنة أربعين

стр. 1161

ومائتين، وملك أحمد الدّيار المصرية ستة عشرة سنة. قال ابن الجوزي في كتابه «شذور العقود في التاريخ العهود» [١] : أحمد بن طولون، وكان أبوه طولون تركيا من مماليك المأمون فولد له أحمد، وكان عالي الهمّة، ولم يزل يرتقي حتّى ولي مصر، فركب يوما إلى الصيد، فغاصت رجل دابة بعض أصحابه في مكان من البرية، فأمر بكشف المكان، فوجد مطلبا، فإذا فيه من المال ما قيمته ألف ألف دينار، فبنى الجامع المعروف بين مصر والقاهرة، وتصدّق ببعض، فقال له وكيله يوما: ربما امتدت إليّ الكفّ المطرّفة [٢] والمعصم فيه السّوار، والكم الناعم، أفأمنع هذه الطبقة، فقال له: ويحك هؤلاء المستورون الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفّف احذر [أن] تردّ يدا امتدت إليك، وكان يجري على أهل المساجد كل شهر ألف دينار، وعلى فقراء الثغر كذلك، وبعث إلى فقراء بغداد في مدة ولايته ما بلغ ألفي ألف ومائتين ألف دينار، وكان راتب مطبخه كل يوم ألف دينار، ولما مرض خرج المسلمون بالمصاحف، واليهود بالتوراة، والنصارى بالإنجيل، والمعلّمون بالصبيان إلى الصحراء والمساجد، يدعون له، فلما أحسّ بالموت رفع يده وقال: يا ربّ ارحم من جهل مقدار نفسه [٣] وأبطره حلمك عنه، وخلّف ثلاثة وثلاثين ولدا، وعشرة آلاف ألف دينار، وسبعة آلاف مملوك، وسبعة آلاف فرس، وكان خراج مصر في أيامه أربعة آلاف ألف وثلاثمائة ألف دينار، وكان بعض النّاس يقرأ عند قبره فانقطع عنه، فسئل عن ذلك، فقال رأيته في المنام فقال لي: أحبّ أن لا يقرأ

стр. 1162

عندي، فما يمرّ بي آية إلّا قرّعت بها، وقيل لي: أما سمعت هذه في دار الدّنيا. انتهى ما ذكره ابن الجوزي. وفيها أسيد بن عاصم الثّقفيّ الأصبهانيّ، أخو محمد بن عاصم، رحل وصنّف «المسند» . وسمع من سعيد بن عامر الضّبعي وطبقته. وفيها أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن سعية بن أبي زرعة، الزّهري، المصري، أبو بكر بن البرقي الحافظ، كان حافظا عمدة. قاله ابن ناصر الدّين [١] . وفيها بكّار بن قتيبة الثقفيّ البكراويّ، أبو بكرة، الفقيه البصريّ، قاضي الدّيار المصرية، في ذي الحجّة. سمع أبا داود الطّيالسي وأقرانه، وله أخبار في العدل، والعفّة، والنزاهة، والورع. ولّاه المتوكل القضاء في سنة ست وأربعين. وفيها الحسن بن علي بن عفّان، أبو محمد العامري، الكوفي، في صفر. روى عن عبد الله بن نمير، وأبي أسامة وعدّة. قال أبو حاتم: صدوق. وفيها داود بن علي، الإمام أبو سليمان الأصبهاني ثم البغدادي، الفقيه الظاهري، صاحب التصانيف، في رمضان، وله سبعون سنة. سمع القعنبيّ، وسليمان بن حرب وطبقتهما، وتفقّه على أبي ثور، وابن راهويه، وكان ناسكا زاهدا. قال ابن ناصر الدّين: تكلّم أبو الفتح الأزدي وغيره فيه، ومنعه أحمد بن حنبل من الدخول عليه لقوله المعروف في القرآن. بلّغه الذّهلي

стр. 1163

لأحمد، وكتب به إليه، وكان داود حافظا مجتهدا، إمام أهل الظاهر. انتهى ملخصا. وقال ابن خلّكان [١] : أبو سليمان داود بن علي بن خلف الأصبهاني، الإمام المشهور، المعروف بالظاهري، كان زاهدا، متقلّلا، كثير الورع، أخذ العلم عن إسحاق بن راهويه، وأبي ثور، وكان من أكثر الناس تعصبا للإمام الشافعي، ﵁، وصنّف في فضائله والثناء عليه كتابين، وكان صاحب مذهب مستقل، وتبعه جمع كثير يعرفون بالظاهرية، وكان ولده أبو بكر محمد على مذهبه، وانتهت إليه رياسة العلم ببغداد. قيل: إنه كان يحضر مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر. قال داود: حضر مجلسي يوما أبو يعقوب الشريطي، وكان من أهل البصرة وعليه خرقتان، فتصدّر لنفسه من غير أن يرفعه أحد وجلس إلى جانبي، وقال لي: سل [يا فتى] [٢] عمّا بدا لك، فكأني غضبت منه، فقلت له مستهزئا: أسألك عن الحجامة، فبرك [أبو يعقوب] [٢] ثم روى طريق «أفطر الحاجم والمحجوم» [٣] ومن أرسله، ومن أسنده، ومن وقفه، ومن ذهب إليه من الفقهاء. وروى اختلاف طرق [٤] احتجام رسول الله ﷺ ، وإعطاء الحاجم [٥] أجره، ولو كان حراما لم يعطه، ثم روى طرقا [٦] أن النّبيّ ﷺ ، احتجم بقرن، وذكر أحاديث صحيحة في الحجامة، ثم ذكر الأحاديث المتوسطة مثل

стр. 1164

«ما مررت بملإ من الملائكة» [١] ومثل «شفاء أمتي في ثلاث» [٢] . وما أشبه ذلك وذكر الأحاديث الضعيفة، مثل قوله ﵊: «لا تحتجموا يوم كذا وساعة كذا» [٣] ثم ذكر ما ذهب إليه أهل الطب من الحجامة في كل زمان، وما ذكروه فيها، ثم ختم كلامه بأن قال: وأول ما خرجت الحجامة من أصبهان، فقلت له: والله لا حقرت [٤] بعدك أحدا أبدا. وكان داود من عقلاء الناس. قال أبو العبّاس ثعلب في حقه: كان عقل داود أكبر [٥] من علمه. ونشأ ببغداد وتوفي بها سنة سبعين في ذي القعدة، وقيل: في شهر رمضان، ودفن بالشونيزية، وقيل: في منزله. وقال ولده أبو بكر محمد: رأيت أبي داود في المنام فقلت له: ما فعل

стр. 1165

الله بك؟ فقال: غفر لي وسامحني، فقلت: غفر لك، فبم سامحك؟ [١] فقال: يا بني الأمر عظيم، والويل كل الويل [٢] لمن لم يسامح، ﵀. انتهى ما ذكره ابن خلّكان. وفيها الرّبيع بن سليمان المرادي، مولاهم، المصري الفقيه، صاحب الشافعي، وهو في عشر المائة. سمع من ابن معين، كان إماما ثقة صاحب حلقة بمصر. قال الشافعي: ما في القوم أنفع لي منه. وقال: وددت أني حسوته العلم. وقال في المزني: سيأتي عليه زمان لا يفسّر شيئا فيخطئه، وفي البويطي: يموت في حديدة، وفي ابن عبد الحكم: سيرجع إلى مذهب مالك. والربيع هذا آخر من روى عن الشافعي بمصر. وفيها أيضا الرّبيع بن سليمان الجيزي، صاحب الشافعي، أبو محمد، وهو قائل الرواية عن الشافعي، وكان ثقة. روى عنه أبو داود، والنسائي، وتوفي بالجيزة [٣] . وفيها زكريا بن يحيى بن أسد، أبو يحيى المروزي ببغداد، روى عن سفيان [بن عيينة] وأبي معاوية. قال الدارقطني: لا بأس به. وفيها العبّاس بن الوليد بن مزيد [٤] العذريّ البيروتيّ، المحدّث

стр. 1166

العابد، في ربيع الآخر، وله مائة سنة تامة. روى عن أبيه، ومحمد بن شعيب، وجماعة. قال أبو داود: كان صاحب ليل. وفيها أبو البختري، عبد الله بن محمد بن شاكر العنبريّ ببغداد في ذي الحجة. سمع حسين بن علي الجعفي، وأبا أسامة، ووثّقه الدّارقطنيّ وغيره. وفيها محمد بن إسحاق أبو بكر الصّاغانيّ [١] ثم البغداديّ الحافظ الحجة، في صفر. سمع يزيد بن هارون وطبقته. وفيها محمد بن مسلم بن عثمان بن وارة، أبو عبد الله الحافظ المجوّد، سمع أبا عاصم النبيل وطبقته. قال النسائي: ثقة صاحب حديث، وكان مع إمامته وعلمه فيه تعظيم لنفسه [٢] . وفيها محمد بن هشام بن ملّاس [٣] ، أبو جعفر، النّميريّ الدمشقيّ، عن سبع وتسعين سنة. روى عن مروان بن معاوية الفزاري وغيره، وكان صدوقا. وفيها الفضل بن العبّاس الصائغ، أبو بكر المروزي، كان حافظا نقّادا. قال: عجزت أن أغرّب على أبي زرعة بعدد شعره. ذكره ابن ناصر الدّين.

стр. 1167

سنة إحدى وسبعين ومائتين فيها وقعة الطواحين [١] ، وكان ابن طولون قد خلع الموفّق من ولاية العهد، وقام بعده ابنه خمارويه على ذلك، فجهّز الموفّق ولده أبا العبّاس المعتضد، في جيش كبير، وولّاه مصر والشام، فسار حتّى نزل بفلسطين وأقبل خمارويه، فالتقى الجمعان بفلسطين وحمي الوطيس حتّى حرّت [٢] الأرض من الدماء، ثم انهزم خمارويه إلى مصر، ونهبت خزائنه، وكان سعد الأعسر كمينا لخمارويه، فخرج على أبي العبّاس وهم غازون [٣] فأوقعوا بهم، فانهزم هو وجيشه أيضا، حتّى وصل طرسوس في نفر يسير، وذهبت أيضا خزائنه، حواها سعد وأصحابه. وفيها توفي عبّاس بن محمد الدّوريّ الحافظ، أبو الفضل، مولى بني هاشم ببغداد في صفر. سمع الحسين بن علي الجعفي، وأبا النّضر، وطبقتهما، وكان من أئمة الحديث الثقات. وفيها أبو معشر المنجّم [٤] كان قاطع النظراء في وقته، حتّى حكي أن

стр. 1168

بعض أكابر الدولة اختفى وخشي من المنجم أن يحكم بطرقه التي يستخرج بها الخبايا، فأخذ طستا وملأه دما، وعمل في الطست هاون ذهب، وقعد على الهاون أياما، فبحث المنجم في أمره وبقي مفكّرا، فقال له الملك: فيم تفكّر؟ قال: أرى المطلوب على جبل من ذهب والجبل في بحر من دم، ولا أعلم في العالم موضعا على هذه الصفة، فنادى الملك بالأمان للرجل فظهر وأخبرهم، فتعجب الملك من صنيعهما. وفيها عبد الرّحمن بن منصور الحارثيّ البصريّ [١] ، أبو سعيد، صاحب يحيى القطّان، يوم الأضحى بسامرّاء، وفيه لين. ومحمد بن حمّاد الظّهرانيّ الرّازيّ الحافظ، أحد من رحل إلى عبد الرزّاق. حدّث بمصر، والشام، والعراق، وكان ثقة، عارفا، نبيلا. وفيها أبو الحسن محمد بن سنان القزّاز [٢] . بصري، نزل بغداد، وروى عن عمر بن يونس اليمامي وجماعة. قال الدارقطني: لا بأس به. وقال أبو داود: يكذب. وفيها كيلجة، واسمه محمد بن صالح بن عبد الرحمن، أبو بكر، الأنماطي، ثقة ماجد. قاله ابن ناصر الدّين. وفيها يوسف بن سعيد بن مسلم الحافظ، أبو يعقوب، محدّث المصّيصة. روى عن حجّاج الأعور، وعبيد الله بن موسى، وطبقتهما.

стр. 1169

قال النسائي: ثقة حافظ. وقال ابن ناصر الدّين: كان أحد الحفّاظ المعتمدين، والأيقاظ الصدوقين. وفيها يحيى بن عبدك القزوينيّ، محدّث قزوين. طوّف ورحل إلى [١] البلدان، وسمع أبا عبد الرّحمن المقرئ، وعفّان.

стр. 1170

سنة اثنتين وسبعين ومائتين فيها كما قاله في «الشذور» زلزلت مصر زلزالا أخرب الدّور والجوامع، وأحصي بها في يوم واحد ألف جنازة. وفيها البرلّسيّ، وهو إبراهيم بن سليمان بن داود الأسديّ، أسد خزيمة، أبو إسحاق بن أبي داود، ثبت مجوّد. ذكره ابن ناصر الدّين [١] . وفيها أحمد بن عبد الجبّار العطارديّ الكوفيّ، في شعبان. ببغداد، في عشر المائة. سمع أبا بكر بن عيّاش، وعبد الله بن إدريس، وطبقتهما. وثّقه ابن حبّان. وفيها أحمد بن الفرج [٢] ، أبو عتبة الحمصيّ المعروف بالحجازيّ. روى عن بقيّة وجماعة. قال ابن عديّ: هو وسط ليس بحجّة. وفيها أحمد بن مهدي بن رستم الأصبهانيّ الزّاهد، صاحب «المسند» . رحل وسمع أبا نعيم وطبقته. وفيها أبو معين الرّازيّ، الحسين بن الحسن، وقيل: محمد بن

стр. 1171

الحسين [١] ، وكان من كبار الحفّاظ والمكثرين الأيقاظ. رحل وسمع سعيد بن أبي مريم، وأبا سلمة التّبوذكي، وطبقتهما. وسليمان بن سيف بن يحيى بن درهم الطائيّ، مولاهم، الحرّانيّ، أبو داود، ثقة. كذا ذكره ابن ناصر الدّين. وقال في «العبر» [٢] : سليمان بن سيف الحافظ، أبو داود، محدّث حرّان وشيخها في شعبان. سمع [يزيد] بن هارون وطبقته. انتهى. ومحمد بن عبد الوهّاب [العبديّ، أبو أحمد] [٣] الفرّاء النيسابوريّ الفقيه الأديب، أحد أوعية العلم. سمع حفص بن عبد الله، وجعفر بن عون، والكبار، ووثّقه مسلم. وفيها محمد بن عبيد الله بن يزيد، أبو جعفر بن المنادي [٤] المحدّث في رمضان ببغداد، وله مائة سنة وستة عشر شهرا. سمع حفص بن غياث، وإسحاق الأزرق، وطبقتهما. وفيها محمد بن عوف بن سفيان، أبو جعفر الطائي الحافظ، محدّث حمص. سمع محمد بن يوسف الفريابي وطبقته، وكان من أئمة الحديث.

стр. 1172

سنة ثلاث وسبعين ومائتين فيها توفي إسحاق بن سيّار النّصيبينيّ [١] محدّث نصيبين، في ذي الحجّة. سمع أبا عاصم وطبقته. وفيها حنبل بن إسحاق الحافظ، أبو علي، ابن عمّ الإمام أحمد وتلميذه في جمادى الأولى. سمع أبا نعيم الفضل بن دكين، وأبا غسّان مالك بن إسماعيل [النّهدي] [٢] ، وعفّان بن مسلم، وسعيد بن سليمان، وعارم بن الفضل، وسليمان بن حرب، وإمامنا أحمد في آخرين. وحدّث عنه: ابنه عبيد الله، أبو عبد الله، وعبد الله البغوي، ويحيى بن صاعد، وأبو بكر الخلّال، وغيرهم. وذكره ابن ثابت، فقال: كان ثقة ثبتا. وقال الدارقطني: كان صدوقا. وكان حنبل رجلا فقيرا، خرج إلى عكبرا [٣] فقرأ مسائله عليهم، وخرج إلى واسط أيضا.

стр. 1173

وقال حنبل جمعنا عمّي- يعني الإمام أحمد- أنا، وصالح، وعبد الله- يعني أبناء أحمد- وقرأ علينا «المسند» وما سمعه منه- يعني تامّا- غيرنا. وقال لنا: إن هذا الكتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من تسعمائة [١] وخمسين ألفا، فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله ﷺ ، فارجعوا إليه، فإن وجدتموه فيه، وإلا فليس بحجة. ومات حنبل بواسط في جمادى الأولى. انتهى ملخصا. وفيها أبو أميّة الطّرسوسيّ، محمد بن إبراهيم بن مسلم الحافظ. سمع عبد الوهّاب بن عطاء، وشبابة، وطبقتهما، وكان من ثقات المصنفين. قال ابن ناصر الدّين: هو صاحب «المسند» كان حافظا، ثقة، كبيرا. وفيها الإمام الحافظ أبو عبد الله، محمد بن يزيد بن ماجة، الكبير الشأن، القزوينيّ صاحب «السنن» و «التفسير» و «التاريخ» . سمع أبا بكر بن أبي شيبة، ويزيد بن عبد الله اليمامي، وهذه الطبقة. قاله في «العبر» [٢] . وقال ابن ناصر الدّين: محمد بن يزيد بن ماجة، أبو عبد الله، الرّبعيّ، مولاهم، القزوينيّ، أحد الأئمة الأعلام، وصاحب «السنن» أحد كتب الإسلام، حافظ ثقة كبير، صنّف «السنن» و «التاريخ» و «التفسير» . لم يحتو كتابه «السنن» على ثلاثين حديثا في إسنادها ضعف. انتهى. وقال ابن خلّكان [٣] : كان إماما في الحديث، عارفا بعلومه وجميع ما يتعلق به، ارتحل إلى العراق، والبصرة، والكوفة، وبغداد، ومكة، والشام،

стр. 1174

ومصر، والرّيّ، لكتب الحديث، وله «تفسير القرآن العظيم» و «تاريخ» مليح، وكتابه في الحديث أحد الصحاح الستة. وكانت ولادته سنة تسع ومائتين، وتوفي يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من شهر رمضان، وصلّى عليه أخوه أبو بكر، وتولى دفنه أخواه أبو بكر، وأبو عبد الله [وابنه عبد الله] [١] . انتهى. وفيها أحمد بن الوليد الفحّام، أبو بكر، البغداديّ. روى عن عبد الوهّاب بن عطاء وطائفة، وكان ثقة. وفي صفر صاحب الأندلس، محمد بن عبد الرّحمن بن الحكم بن هشام، الأمويّ، الأمير، أبو عبد الله، وكانت دولته خمسا وثلاثين سنة، وكان فقيها، عالما، فصيحا، مفوّها، رافعا لعلم الجهاد. قال بقيّ بن مخلد: ما رأيت ولا سمعت أحدا من الملوك أفصح منه ولا أعقل. وقال أبو المظفر [سبط] [٢] ابن الجوزي: هو صاحب وقعة وادي سليط، التي لم يسمع بمثلها، يقال: إنه قتل فيها ثلاثمائة ألف كافر.

стр. 1175

سنة أربع وسبعين ومائتين فيها توفي أحمد بن محمد بن أبي الخناجر، أبو علي الأطرابلسيّ، في جمادى الآخرة. روى عن مؤمّل بن إسماعيل وطبقته، وكان من نبلاء العلماء. قاله في «العبر» [١] . وفيها الحسن بن مكرم بن حسّان، أبو علي، ببغداد. روى عن علي بن عاصم وطبقته ووثّق. وفيها خلف بن محمد الواسطيّ، كردوس [٢] الحافظ. سمع يزيد بن هارون، وعلي بن عاصم. وفيها عبد الملك بن عبد الحميد، الفقيه، أبو الحسن، الميمونيّ، الرّقّيّ، صاحب الإمام أحمد، في ربيع الأول. روى عن إسحاق الأزرق، ومحمد بن عبد، وطائفة، وكان جليل القدر في أصحاب الإمام أحمد بن حنبل، وكان سنّه يوم مات دون المائة، وكان أحمد يكرمه ويجلّه ويفعل معه ما لا يفعل مع أحد غيره. وقال: صحبت أبا عبد الله على الملازمة من سنة خمس ومائتين، إلى سنة سبع وعشرين. قال: وكنت بعد ذلك أخرج وأقدم عليه الوقت بعد

стр. 1176

الوقت. قال: وكان أبو عبد الله يضرب لي مثل ابن جريج في عطاء من كثرة ما أسأله، ويقول لي: ما أصنع بأحد ما أصنع بك. وقال الميمونيّ [١] : قلت لأحمد، من قتل نفسه، يصلي الإمام عليه؟ قال: لا يصلّي الإمام على من قتل نفسه، ولا على من غلّ. قلت: فالمسلمون؟ قال: يصلّون عليهما. وقال: المرداويّ في أواخر «الإنصاف» : عبد الملك بن عبد الحميد الميمونيّ، كان الإمام أحمد يكرمه، وروى عنه مسائل كثيرة جدا، ستة عشر جزءا، وجزءين كبيرين. انتهى. وقال الحافظ ابن ناصر الدّين في «بديعة البيان» : عبد المليك الحافظ الميموني ... روى علوم ديننا القويم وقال في شرحها: هو عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران، الميمونيّ، الجزريّ، الرّقّيّ، أبو الحسن، وثّقه النسائيّ، وأبو عوانة، وغيرهم. انتهى. وفيها محمد بن عيسى بن حيّان [٢] المدائنيّ. روى عن سفيان بن عيينة وجماعة. ليّنه الدارقطنيّ، وقال البرقانيّ: لا بأس به. قاله في «العبر» [٣] . وقال في «المغني» [٤] : محمد بن عيسى بن [٥] حيّان المدائنيّ، صاحب ابن عيينة.

стр. 1177

قال الدارقطني: ضعيف متروك. وقال غيره: كان مغفّلا. وقال الحاكم: متروك. انتهى.

стр. 1178

سنة خمس وسبعين ومائتين فيها توفي أبو بكر المرّوذيّ [١] ، الفقيه، أحمد بن محمد بن الحجّاج، في جمادى الأولى ببغداد، وكان اجلّ أصحاب الإمام أحمد، إماما في الفقه، والحديث، كثير التصانيف، خرج مرة إلى الرّباط [٢] ، فشيّعه نحو خمسين ألفا من بغداد إلى سامرّاء. قاله في «العبر» . وقال في «الإنصاف» : كان ورعا، صالحا، خصّيصا بخدمة الإمام أحمد، وكان يأنس به وينبسط إليه ويبعثه في حوائجه، وكان يقول: كلّ ما قلت فهو على لساني وأنا قلته، وكان يكرمه ويأكل من تحت يده، وهو الذي تولى إغماضه لمّا مات وغسله. روى عنه مسائل كثيرة، وهو المقدّم من أصحاب الإمام أحمد لفضله وورعه. انتهى. وفيها أحمد بن ملاعب الحافظ، أبو الفضل، المخزوميّ، وله أربع وثمانون سنة. سمع عبد الله بن بكر، وأبا نعيم، وطبقتهما، وكان ثقة نبيلا. وفيها الإمام أبو داود السّجستانيّ، سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزديّ صاحب «السنن» والتصانيف المشهورة، في شوّال بالبصرة، وله بضع وسبعون سنة. سمع مسلم بن إبراهيم، والقعنبي، وطبقتهما، وطوّف

стр. 1179

الشام، والعراق، ومصر، والحجاز، والجزيرة، وخراسان، وكان رأسا في الحديث، رأسا في الفقه، ذا جلالة وحرمة وصلاح وورع، حتّى إنه كان يشبّه بشيخه أحمد بن حنبل. قاله في «العبر» [١] . وقال ابن خلّكان [٢] : أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شدّاد بن عمرو بن عمران الأزديّ السجستانيّ، أحد حفّاظ الحديث وعلمه وعلله، وكان في الدرجة العالية من النّسك والصلاح. طوّف البلاد وكتب عن العراقيين، والخراسانيين، والشاميين، والمصريين، والجزريين [٣] ، وجمع كتاب «السنن» قديما وعرضه على الإمام أحمد بن حنبل، ﵁، فاستحسنه واستجاده، وعدّه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في «طبقات الفقهاء» [٤] من جملة أصحاب الإمام أحمد بن حنبل. وقال إبراهيم الحربي: لما صنّف أبو داود كتاب «السنن» : ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود الحديد. وكان يقول: كتبت عن رسول الله ﷺ ، خمسمائة ألف حديث انتخبت [٥] منها ما ضمنته هذا الكتاب- يعني «السنن» - جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث، ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه، ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث: أحدها قوله ﷺ : «إنّما الأعمال بالنّيّات» [٦] .

стр. 1180

والثاني قوله ﷺ : «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» [١] . والثالث قوله ﷺ : «لا يكون المؤمن مؤمنا حتّى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه» [٢] . والرابع قوله ﷺ : «الحلال بيّن، والحرام بيّن، وبين ذلك أمور مشتبهات» [٣] الحديث بكامله.

стр. 1181

وجاءه سهل بن عبد الله التّستريّ، رحمه الله تعالى، فقال له: يا أبا داود، لي إليك حاجة، قال: وما هي؟ قال: حتّى تقول: قضيتها مع الإمكان، قال: قد قضيتها مع الإمكان، قال: أخرج [لي] [١] لسانك الذي حدّثت به عن رسول الله ﷺ ، حتّى أقبّله، قال: فأخرج [له] لسانه فقبّله. وكانت ولادته في سنة اثنتين ومائتين، وقدم بغداد مرارا، ثم نزل إلى البصرة وسكنها، وتوفي بها يوم الجمعة منتصف شوّال سنة خمس وسبعين ومائتين رحمه الله تعالى. وكان ولده أبو بكر عبد الله بن أبي داود سليمان من أكابر الحفّاظ ببغداد، عالما متفقا عليه، إماما ابن إمام [٢] وله كتاب «المصابيح» وشارك أباه في شيوخه بمصر والشام، وسمع ببغداد، وخراسان، وأصبهان [وسجستان] [٣] وشيراز، وتوفي سنة ست عشرة وثلاثمائة، واحتجّ به ممّن صنّف الصحيح أبو علي الحافظ النيسابوري، وابن حمزة الأصبهاني. انتهى ما أورده ابن خلّكان. وفيها، أي سنة خمس وسبعين، يحيى بن أبي طالب جعفر بن عبد الله بن الزّبرقان، أبو بكر البغدادي، المحدّث في شوّال. روى عن علي بن عاصم، ويزيد بن هارون، وجماعة، وصحّح الدّارقطنيّ حديثه.

стр. 1182

سنة ست وسبعين ومائتين فيها على ما ذكره في «الشذور» انفجر تل نهر [١] الصّلح [٢] عن شبه الحوض [٣] من حجر في لون المسنّ، وفيه سبعة أقبر فيها سبعة أبدان صحاح أكفانهم جدد، كأنهم ماتوا بالأمس. انتهى. وفيها جرت حروب صعبة بين صاحب مصر خمارويه، وبين محمد بن أبي السّاج، ثم ضعف محمد وهرب إلى بغداد. وفيها توفي [٤] الحافظ أبو عمرو، أحمد بن حازم بن أبي غرزة الغفاريّ، محدّث الكوفة في ذي الحجّة، صنّف «المسند» والتصانيف. وروى عن جعفر بن عون وطبقته. قال ابن حبّان: كان متقنا.

стр. 1183

وقال ابن ناصر الدّين: كان ثقة. وفيها الإمام بقيّ بن مخلد، أبو عبد الرّحمن، الأندلسيّ الحافظ، أحد الأئمة الأعلام، في جمادى الآخرة، وله خمس وسبعون سنة. سمع يحيى بن يحيى اللّيثي، ويحيى بن بكير، وأحمد بن حنبل، وطبقتهم، وصنّف «التفسير الكبير» و «المسند الكبير» . قال ابن حزم: أقطع أنه لم يؤلّف في الإسلام مثل تفسيره، وكان [بقيّ] [١] فقيها، علّامة، مجتهدا، قوّاما، ثبتا، عديم المثل. وفيها الإمام أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدّينوريّ، وقيل: المروزيّ، الإمام النحويّ اللغويّ صاحب «كتاب المعارف» و «أدب الكاتب» و «غريب القرآن» و «مشكل الحديث» و «طبقات الشعراء» و «إعراب القرآن» و «كتاب الميسر والقداح» وغيرها، وكان فاضلا، ثقة، سكن بغداد، وحدّث بها عن ابن راهويه وطبقته. روى عنه ابنه أحمد، وابن درستويه، وكان موته فجاءة. قيل: إنه أكل هريسة فأصابته حرارة، فصاح صيحة شديدة، ثم أغمي عليه، ثم أفاق فما يزال يتشهّد حتّى مات. قاله ابن الأهدل. وقال ابن خلّكان [٢] : كان فاضلا ثقة، سكن بغداد وحدّث بها عن إسحاق بن راهويه، وأبي إسحاق إبراهيم بن سفيان بن سليمان بن أبي بكر بن عبد الرّحمن بن زياد، وأبي حاتم السجستاني وتلك الطبقة. وتصانيفه كلها مفيدة منها «غريب القرآن» و «غريب الحديث» ، و «عيون الأخبار» ، و «مشكل القرآن» ، و «مشكل الحديث» ، و «طبقات الشعراء» ، و «الأشربة» ، و «إصلاح الغلط» ، وغير ذلك، وأقرأ كتبه ببغداد إلى حين وفاته، وقيل: إن أباه

стр. 1184

مروزي، وأما هو فمولده ببغداد، وقيل: بالكوفة، وأقام بالدّينور قاضيا مدة فنسب إليها. وكانت ولادته سنة ثلاث عشرة ومائتين، وكانت وفاته فجاءة، صاح صيحة سمعت من بعد، ثم أغمي عليه إلى وقت الظهر، ثم اضطرب ساعة، ثم هدأ، فما يزال يتشهّد إلى وقت السحر، ثم مات رحمه الله تعالى. وكان ولده أبو جعفر أحمد بن عبد الله المذكور فقيها، وروى عن أبيه كتبه المصنفة كلها، وتولى القضاء بمصر، وقدمها في ثامن عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وتوفي بها في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، وهو على القضاء ومولده ببغداد. انتهى ما أورده ابن خلّكان ملخصا. وقال الذّهبيّ في «المغني» [١] : عبد الله بن مسلم بن قتيبة، أبو محمد، صاحب التصانيف، صدوق، سمع إسحاق بن راهويه. قال الحاكم: أجمعت الأمة على أن القتيبيّ كذّاب. قلت: هذا بغي وتخرّص، بل قال الخطيب: هو ثقة. انتهى كلام الذهبي. وفيها أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرّقاشيّ البصريّ الحافظ، أحد العبّاد والأئمة، في شوّال ببغداد. روى عن يزيد بن هارون وطبقته، ووثّقه أبو داود. قال أحمد بن كامل: قيل عنه إنه كان يصلّي في اليوم والليلة أربعمائة ركعة، ويقال: إنه روى من حفظه ستّين ألف حديث.

стр. 1185

قال ابن ناصر الدّين في «بديعة البيان» : ثمّ ابن عيسى الطّرسوسي الدّار ... كأحمد بن حازم الغفاري عبد المليك ذا الرّقاشي الثالث ... كلّ رشيد عمدة وباحث انتهى. وفيها محدّث الأندلس قاسم بن محمد بن قاسم الأمويّ، مولاهم، القرطبيّ، الفقيه، له رحلتان إلى مصر، وتفقّه على الحارث بن مسكين، وابن عبد الحكم، وكان مجتهدا لا يقلّد أحدا. قال رفيقه: بقيّ بن مخلد: هو أعلم من محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. وقال [١] : لم يقدم علينا من الأندلس أعلم من قاسم. وقال محمد بن عمر بن لبابة: ما رأيت أفقه منه. وروى عن إبراهيم بن المنذر الحزامي [٢] وطبقته. وفيها محدّث مكّة محمد بن إسماعيل الصائغ، أبو جعفر، وقد قارب التسعين. سمع أبا أسامة، وشبابة، وطبقتهما. وفيها محدّث دمشق، أبو القاسم، يزيد بن عبد الصمد. سمع أبا مسهر، والحميدي، وطبقتهما، وكان ثقة بصيرا بالحديث.

стр. 1186

سنة سبع وسبعين ومائتين فيها توفي حافظ المشرق، أبو حاتم الرّازيّ، محمد بن إدريس، الحنظليّ، في شعبان، وهو في عشر التسعين، وكان بارع الحفظ واسع الرحلة، من أوعية العلم. سمع محمد بن عبد الله الأنصاري، وأبا مسهر، وخلقا لا يحصون، وكان ثقة جاريا في مضمار البخاري، وأبي زرعة الرّازي. وكان يقول: مشيت على قدميّ في طلب الحديث أكثر من ألف فرسخ. وقال ابن ناصر الدّين: محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران الحنظليّ أبو حاتم الرّازي. كان في مضمار البخاري، وأبي زرعة، جاريا، وبمعاني الحديث عالما، وفي الحفظ غالبا، وأثنى عليه خلق من المحدّثين، وتوفي وهو في عشر التسعين. انتهى. وفيها المحدّث أبو جعفر محمد بن الحسين بن أبي الحنين [١] الحنينيّ الكوفيّ، صاحب «المسند» . روى عن عبيد الله بن موسى [وأبي نعيم] [٢] وطبقتهما، وكان ثقة. [والإمام يعقوب بن سفيان الفسويّ الحافظ، أحد أركان الحديث،

стр. 1187

وصاحب «المشيخة» و «التاريخ» في وسط السنة، وله بضع وثمانون سنة. سمع أبا عاصم، وعبيد الله [١] بن موسى وطبقتهما وكان ثقة] [٢] بارعا، عارفا، ماهرا.

стр. 1188

سنة ثمان وسبعين ومائتين فيها مبدأ ظهور القرامطة بسواد الكوفة، وهم قوم [١] خوارج زنادقة مارقة من الدّين. قال في «الشذور» : وكان ابتداء أمرهم أن رجلا قدم إلى سواد الكوفة، فأظهر الزهد وجعل يسفّ الخوص [٢] ، ويأكل من كسبه، ويصلّي ويصوم، ثم صار يدعو إلى إمام من أهل بيت رسول الله ﷺ ، ويأخذ من كلّ من دخل في قوله دينارا، فاجتمع إليه جماعة، فاتخذ منهم اثني عشر نقيبا، وقال أنتم كحواري عيسى، وكان قد أوى إلى بيت رجل يقال له: كرميته، فسمّي باسمه، ثم خفّف فقيل: قرمط. انتهى. وفيها توفي الموفّق، أبو أحمد طلحة، ويقال: محمد [٣] بن المتوكل، ولي عهد أخيه المعتمد، في صفر، وله تسع وأربعون سنة، وكان ملكا مطاعا، وبطلا شجاعا، ذا بأس وأيد، ورأي وحزم، حارب الزّنج حتّى أبادهم، وقتل طاغيتهم، وكان جميع أمر [٤] الجيوش إليه، وكان محبّبا إلى

стр. 1189

الخلق، وكان المعتمد مقهورا معه، اعتراه نقرس فبرّح به، وأصاب رجله داء الفيل [١] ، وكان يقول: قد أطبق ديواني على مائة ألف مرتزق، وما أصبح فيهم أسوأ حالا منّي، واشتد ألم رجله وانتفاخها، إلى أن مات منها، وكان قد ضيّق على ابنه أبي العبّاس وخاف منه، فلما احتضر، رضي عليه، ولما توفي ولّاه المعتمد ولاية العهد، ولقّبه المعتضد، وكان بعض الأعيان يشبّه الموفّق بالمنصور في حزمه، ودهائه، ورأيه، وجميع الخلفاء إلى [٢] اليوم من ذريّته. قاله في «العبر» [٣] . وفيها عبد الكريم بن الهيثم، [أبو يحيى] [٤] ، الدّير عاقولي، رحل، وحصّل، وجمع، وروى عن أبي نعيم، وأبي اليمان، وطبقتهما، وكان أحد الثقات المأمونين. وفيها- بل في التي قبلها على ما جزم به ابن ناصر الدّين- عيسى بن غاث بن عبد الله بن سنان بن دلويه، أبو موسى، موثّق متقن. وفيها موسى بن سهل بن كثير الوشّاء ببغداد في ذي القعدة، وهو آخر من حدّث عن ابن عليّة، وإسحاق الأزرق. ضعّفه الدّارقطني، وقيل: في اسم أبيه وهب.

стр. 1190

سنة تسع وسبعين ومائتين فيها نودي ببغداد: لا يقعد على الطريق منجّم، ولا تباع كتب الكلام والفلسفة. وفيها تمكّن المعتضد أبو العبّاس أحمد بن الموفّق طلحة من الأمور، وأطاعته الأمراء، حتّى ألزم عمّه المعتمد أن يقدّمه في العهد على ابنه المفوّض، ففعل مكرها. قال أبو العبّاس المذكور: كان المعتمد على الله قد حبسني، فرأيت في منامي وأنا محبوس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵁، يقول لي: أمر الخلافة يصل إليك فاعتضد بالله وأكرم بنيّ. قال: فانتبهت ودعوت الخادم الذي كان يخدمني في الحبس، وأعطيته فصّ خاتم، وقلت له: امض إلى النّقّاش وقل له: انقش عليه «المعتضد بالله أمير المؤمنين» فقال: هذه مخاطرة بالنفس، وأين الخلافة منّا، وغاية أملنا الخلاص من السجن؟ فقلت: امض لما أمرتك، فمضى ونقش عليه ما قلت له بأوضح خط، فقلت: اطلب لي دواة وكاغذا، فجاءني بهما، فجعلت أرتّب الأعمال، وأولّي العمّال وأصحاب الدواوين، فبينما أنا كذلك إذ جاء القوم وأخرجوني، ثم إن المعتمد على الله فوّض ما كان لناصر دين الله الموفّق لولده أحمد المذكور، فاستبدّ بالأمر، واستخفّ بعمّه المعتمد، ولم يرجع إليه في شيء من عقده

стр. 1191

وحلّه، ثم إن أحمد المذكور دخل على عمّه المعتمد على الله وقصّ عليه رؤياه التي رآها في الحبس، وقال: إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵁، ولّاني هذا الأمر، ومتى لم تخلع ابنك جعفرا من الخلافة طائعا وإلا خلعته كارها، فخلع المعتمد ابنه وجعل العهد لابن أخيه أحمد المذكور. وفيها كما قال في «العبر» [١] منع المعتضد من بيع كتب الفلاسفة والجدل، وتهدد على ذلك، ومنع المنجّمين والقصّاص من الجلوس فكان ذلك من حسناته. انتهى [٢] . وفيها، في رجب، توفي المعتمد على الله، أحمد بن المتوكل على الله جعفر، العباسي، وله خمسون سنة، وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة ويومين، وكان أسمر، ربعة، نحيفا، مدوّر الوجه، صغير اللحية، مليح العينين، ثم سمن وأسرع إليه الشيب، ومات فجأة، وأمه أمّ ولد اسمها قينان [٣] ، وله شعر متوسط، وكان قد أكل رؤوس جداء فمات من الغد بين المغنّين والندماء، فقيل: سمّ في الرؤوس، وقيل: نام فغمّ في بساط، وقيل: سمّ في كأس الشراب، فدخل عليه القاضي والشهود فلم يروا به أثرا، وكان منهمكا في اللّذات، فاستولى أخوه على المملكة وحجر عليه في بعض الأشياء، فاستصحب المعتضد الحال بعد أبيه. وعن أحمد بن يزيد قال: كنّا عند المعتمد، وكان كثير العربدة إذا سكر، فذكر حكاية. قاله في «العبر» [٤] .

стр. 1192

وامتد ملكه على المهانة بتدبير أخيه، ولو شاء خلعه لخلعه. قال ابن الفرات: كان في خلافته محكوما عليه، حتّى إنه احتاج في بعض الأوقات إلى ثلاثمائة دينار فلم يجدها في ذلك الوقت، فقال: أليس من العجائب أن مثلي ... يرى ما قلّ ممتنعا عليه وتؤخذ باسمه الدّنيا جميعا ... وما من ذاك شيء في يديه إليه تحمل الأموال طرّا ... ويمنع بعض ما يجبى إليه [١] وفيها توفي أحمد بن أبي خيثمة، زهير بن حرب الحافظ ابن الحافظ، أبو بكر النّسائي، ثم البغدادي، مصنّف «التاريخ الكبير» ، وله أربع وتسعون سنة. سمع أبا نعيم، وعفّان، وطبقتهما. قال الدارقطني: ثقة، مأمون. وفيها إبراهيم بن عبد الله بن عمر العبسيّ. القصّار، الكوفيّ أبو إسحاق، آخر أصحاب وكيع وفاة. وفيها جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ ببغداد، وله تسعون سنة. روى عن أبي نعيم وطبقته، وكان زاهدا، عابدا، ثقة، ينفع الناس ويعلّمهم الحديث. وأبو يحيى عبد الله بن زكريا بن أبي ميسرة، محدّث مكّة في جمادى الأولى. روى عن أبي عبد الرّحمن المقرئ وطبقته. وفيها الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحّاك السّلميّ، أبو عيسى، الترمذيّ الضرير، تلميذ أبي عبد الله البخاري، ومشاركه فيما يرويه في عدة من مشايخه. سمع منه شيخه البخاري وغيره، وكان مبرّزا على الأقران، آية في الحفظ والإتقان.

стр. 1193

قال ابن خلّكان [١] : أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضّحّاك السّلميّ الضرير البوغيّ الترمذيّ، الحافظ المشهور، أحد الأئمة الذين يقتدى بهم في علم الحديث. صنّف «كتاب الجامع» و «العلل» [٢] تصنيف رجل متقن، وبه يضرب المثل، وهو تلميذ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وشاركه في بعض شيوخه، مثل قتيبة بن سعيد، وعلي بن حجر، وابن بشّار، وغيرهم. انتهى. قيل: إنه ولد أكمه [٣] . وفيها أبو الأحوص، محمد بن الهيثم [الحافظ] [٤] قاضي عكبرا، في جمادى الآخرة، وكان أحد من عني بهذا الشأن [٥] فروى عن عبد الله بن رجاء، وسعيد بن عفير، وطبقتهما، وهو ثقة. وأبو عبد الله، محمد بن جابر بن حمّاد، أحد أئمة زمانه، والمبرز بالفضل على أقرانه. قال ابن ناصر الدّين في «بديعة البيان» : ثمّ ابن عيسى التّرمذي محمّد ... طاب رحيب علمه فقيدوا مثل الفقيه المروزي النّقّاد ... محمّد بن جابر بن حمّاد

стр. 1194

سنة ثمانين ومائتين فيها كما قال في «الشذور» زلزلت دبيل [١] في الليل، فأصبحوا فلم يبق من المدينة إلّا اليسير، فأخرج من تحت الهدم خمسون ومائة ألف ميت. انتهى [٢] . وفيها توفي القاضي أبو العبّاس أحمد بن محمد بن عيسى البرتي، الفقيه الحافظ، صاحب «المسند» روى عن أبي نعيم، ومسلم بن إبراهيم، وخلق، وكان ثقة، بصيرا بالفقه، عارفا بالحديث وعلله، زاهدا، عابدا، كبير القدر، من أعيان الحنفية. وفيها الإمام قاضي الدّيار المصرية أحمد بن أبي عمران، أبو جعفر، الفقيه الحنفيّ، تفقّه على محمد بن سماعة، وحدّث عن عاصم بن علي وطائفة، وروى الكثير من حفظه لأنه عمي بمصر، وهو شيخ الطحاوي في الفقه. قال في «حسن المحاضرة» [٣] : وثّقه ابن يونس.

стр. 1195

وفيها الإمام أبو سعيد عثمان بن سعيد الدّارميّ السّجزيّ [١] الحافظ، صاحب «المسند» والتصانيف. روى عن سليمان بن حرب وطبقته، وكان جذعا، وقذى [٢] في أعين المبتدعة، قيّما بالسّنّة، ثقة، حجّة، ثبتا. قال يعقوب بن إسحاق الهروي [٣] : ما رأينا أجمع منه، أخذ الفقه عن البويطي، والعربية عن ابن الأعرابي، والحديث عن ابن المديني. توفي في ذي الحجة وقد ناهز الثمانين. قال الإسنوي: هو أحد الحفّاظ الأعلام، تفقّه على البويطي، وطاف الآفاق في طلب الحديث، وصنّف «المسند الكبير» . انتهى. وفيها الحافظ أبو إسماعيل، محمد بن إسماعيل السّلميّ الترمذيّ، أحد أعلام السّنّة. سمع محمد بن عبد الله الأنصاري، وسعيد بن أبي مريم، وطبقتهما، وجمع، وصنّف. قال ابن ناصر الدّين: ثقة متقن. وفيها حرب بن إسماعيل الكرمانيّ، صاحب الإمام أحمد، حافظ، فقيه، نبيل، نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة.
следующие страницы →