← История

История · id 12398

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ابن العماد الحنبلي

Полный текст (6 181 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

وحلّه، ثم إن أحمد المذكور دخل على عمّه المعتمد على الله وقصّ عليه رؤياه التي رآها في الحبس، وقال: إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵁، ولّاني هذا الأمر، ومتى لم تخلع ابنك جعفرا من الخلافة طائعا وإلا خلعته كارها، فخلع المعتمد ابنه وجعل العهد لابن أخيه أحمد المذكور. وفيها كما قال في «العبر» [١] منع المعتضد من بيع كتب الفلاسفة والجدل، وتهدد على ذلك، ومنع المنجّمين والقصّاص من الجلوس فكان ذلك من حسناته. انتهى [٢] . وفيها، في رجب، توفي المعتمد على الله، أحمد بن المتوكل على الله جعفر، العباسي، وله خمسون سنة، وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة ويومين، وكان أسمر، ربعة، نحيفا، مدوّر الوجه، صغير اللحية، مليح العينين، ثم سمن وأسرع إليه الشيب، ومات فجأة، وأمه أمّ ولد اسمها قينان [٣] ، وله شعر متوسط، وكان قد أكل رؤوس جداء فمات من الغد بين المغنّين والندماء، فقيل: سمّ في الرؤوس، وقيل: نام فغمّ في بساط، وقيل: سمّ في كأس الشراب، فدخل عليه القاضي والشهود فلم يروا به أثرا، وكان منهمكا في اللّذات، فاستولى أخوه على المملكة وحجر عليه في بعض الأشياء، فاستصحب المعتضد الحال بعد أبيه. وعن أحمد بن يزيد قال: كنّا عند المعتمد، وكان كثير العربدة إذا سكر، فذكر حكاية. قاله في «العبر» [٤] .

стр. 1192

وامتد ملكه على المهانة بتدبير أخيه، ولو شاء خلعه لخلعه. قال ابن الفرات: كان في خلافته محكوما عليه، حتّى إنه احتاج في بعض الأوقات إلى ثلاثمائة دينار فلم يجدها في ذلك الوقت، فقال: أليس من العجائب أن مثلي ... يرى ما قلّ ممتنعا عليه وتؤخذ باسمه الدّنيا جميعا ... وما من ذاك شيء في يديه إليه تحمل الأموال طرّا ... ويمنع بعض ما يجبى إليه [١] وفيها توفي أحمد بن أبي خيثمة، زهير بن حرب الحافظ ابن الحافظ، أبو بكر النّسائي، ثم البغدادي، مصنّف «التاريخ الكبير» ، وله أربع وتسعون سنة. سمع أبا نعيم، وعفّان، وطبقتهما. قال الدارقطني: ثقة، مأمون. وفيها إبراهيم بن عبد الله بن عمر العبسيّ. القصّار، الكوفيّ أبو إسحاق، آخر أصحاب وكيع وفاة. وفيها جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ ببغداد، وله تسعون سنة. روى عن أبي نعيم وطبقته، وكان زاهدا، عابدا، ثقة، ينفع الناس ويعلّمهم الحديث. وأبو يحيى عبد الله بن زكريا بن أبي ميسرة، محدّث مكّة في جمادى الأولى. روى عن أبي عبد الرّحمن المقرئ وطبقته. وفيها الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحّاك السّلميّ، أبو عيسى، الترمذيّ الضرير، تلميذ أبي عبد الله البخاري، ومشاركه فيما يرويه في عدة من مشايخه. سمع منه شيخه البخاري وغيره، وكان مبرّزا على الأقران، آية في الحفظ والإتقان.

стр. 1193

قال ابن خلّكان [١] : أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضّحّاك السّلميّ الضرير البوغيّ الترمذيّ، الحافظ المشهور، أحد الأئمة الذين يقتدى بهم في علم الحديث. صنّف «كتاب الجامع» و «العلل» [٢] تصنيف رجل متقن، وبه يضرب المثل، وهو تلميذ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وشاركه في بعض شيوخه، مثل قتيبة بن سعيد، وعلي بن حجر، وابن بشّار، وغيرهم. انتهى. قيل: إنه ولد أكمه [٣] . وفيها أبو الأحوص، محمد بن الهيثم [الحافظ] [٤] قاضي عكبرا، في جمادى الآخرة، وكان أحد من عني بهذا الشأن [٥] فروى عن عبد الله بن رجاء، وسعيد بن عفير، وطبقتهما، وهو ثقة. وأبو عبد الله، محمد بن جابر بن حمّاد، أحد أئمة زمانه، والمبرز بالفضل على أقرانه. قال ابن ناصر الدّين في «بديعة البيان» : ثمّ ابن عيسى التّرمذي محمّد ... طاب رحيب علمه فقيدوا مثل الفقيه المروزي النّقّاد ... محمّد بن جابر بن حمّاد

стр. 1194

سنة ثمانين ومائتين فيها كما قال في «الشذور» زلزلت دبيل [١] في الليل، فأصبحوا فلم يبق من المدينة إلّا اليسير، فأخرج من تحت الهدم خمسون ومائة ألف ميت. انتهى [٢] . وفيها توفي القاضي أبو العبّاس أحمد بن محمد بن عيسى البرتي، الفقيه الحافظ، صاحب «المسند» روى عن أبي نعيم، ومسلم بن إبراهيم، وخلق، وكان ثقة، بصيرا بالفقه، عارفا بالحديث وعلله، زاهدا، عابدا، كبير القدر، من أعيان الحنفية. وفيها الإمام قاضي الدّيار المصرية أحمد بن أبي عمران، أبو جعفر، الفقيه الحنفيّ، تفقّه على محمد بن سماعة، وحدّث عن عاصم بن علي وطائفة، وروى الكثير من حفظه لأنه عمي بمصر، وهو شيخ الطحاوي في الفقه. قال في «حسن المحاضرة» [٣] : وثّقه ابن يونس.

стр. 1195

وفيها الإمام أبو سعيد عثمان بن سعيد الدّارميّ السّجزيّ [١] الحافظ، صاحب «المسند» والتصانيف. روى عن سليمان بن حرب وطبقته، وكان جذعا، وقذى [٢] في أعين المبتدعة، قيّما بالسّنّة، ثقة، حجّة، ثبتا. قال يعقوب بن إسحاق الهروي [٣] : ما رأينا أجمع منه، أخذ الفقه عن البويطي، والعربية عن ابن الأعرابي، والحديث عن ابن المديني. توفي في ذي الحجة وقد ناهز الثمانين. قال الإسنوي: هو أحد الحفّاظ الأعلام، تفقّه على البويطي، وطاف الآفاق في طلب الحديث، وصنّف «المسند الكبير» . انتهى. وفيها الحافظ أبو إسماعيل، محمد بن إسماعيل السّلميّ الترمذيّ، أحد أعلام السّنّة. سمع محمد بن عبد الله الأنصاري، وسعيد بن أبي مريم، وطبقتهما، وجمع، وصنّف. قال ابن ناصر الدّين: ثقة متقن. وفيها حرب بن إسماعيل الكرمانيّ، صاحب الإمام أحمد، حافظ، فقيه، نبيل، نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة.

стр. 1196

قال ابن أبي يعلى في «طبقاته» [١] : كان حرب فقيه البلد، وكان السلطان قد جعله على أمر الحكم وغيره في البلد. قال حرب: سألت أحمد عن قراءة حمزة؟ فقال: لا تعجبني. قال: وقلت لأحمد: الإدغام؟ فكرهه. وقال: سمعت الإمام أحمد يكره الإمالة مثل وَالضُّحى ٩٣: ١، وَالشَّمْسِ وَضُحاها ٩١: ١، وقال: أكره الخفض الشديد والإدغام. وقال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الناس يحتاجون إلى العلم مثل الخبز والماء، لأن العلم يحتاج إليه في كل ساعة، والخبز والماء في كل يوم مرّة أو مرّتين. انتهى ملخصا. وفيها أبو عمر [٢] هلال بن العلاء بن هلال الرّقّيّ، محدّث الرّقّة وشيخها في ذي الحجة وقد قارب التسعين. روى عن حجّاج الأعور، وخلق كثير، وله شعر رائق. قاله في «العبر» [٣] . وقال ابن ناصر الدّين: تكلّم فيه لمناكير عنده رواها عن أبيه. انتهى.

стр. 1197

سنة إحدى وثمانين ومائتين فيها توفي إبراهيم بن الحسين الكسائيّ الهمذانيّ، ابن ديزيل، ويعرف بدابّة عفّان للزومه، وكان ثقة جوّالا، صالحا، يصوم صوم داود، وسمع أيضا أبا مسهر، وأبا اليمان، وطبقتهما، وكان من أكثر الحفّاظ حديثا، ويلقب أيضا سيفنّة [١] . قال ابن ناصر الدّين: هو ثقة مأمون. وفيها الإمام أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو النّصريّ الدّمشقيّ، الحافظ، في جمادى الآخرة. سمع أبا مسهر، وأبا نعيم، وطبقتهما، وصنّف التصانيف، وكان محدّث الشام في زمانه. قال ابن ناصر الدّين: علم، حافظ، ثبت. وفيها الحافظ أبو عمرو، عثمان بن عبد الله بن خرزاذ الأنطاكيّ، أحد أركان الحديث. سمع عفّان، وسعيد [بن كثير] بن عفير [٢] والكبار.

стр. 1198

وقال محمد بن حمويه: هو أحفظ من رأيت، توفي في آخر السنة، وكان ثقة ثبتا. وفيها العلّامة أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الموّاز الإسكندرانيّ المالكيّ، صاحب التصانيف، أخذ عن أصبغ بن الفرج، وعبد الله بن عبد الحكم، وانتهت إليه رياسة المذهب، وإليه كان المنتهى في تفريع المسائل.

стр. 1199

سنة اثنتين وثمانين ومائتين فيها وقع الصلح بين المعتضد وخمارويه، وتزوج المعتضد بابنة خمارويه الملقبة قطر النّدى [١] على مهر مبلغه ألف ألف درهم، فأرسلت إلى بغداد وبنى بها المعتضد، وقوّم جهازها بألف ألف دينار، وأعطت ابن الجصاص الذي مشى في الدلالة مائة ألف درهم. وفيها توفي الحافظ أبو إسحاق الطّوسيّ العنبريّ إبراهيم بن إسماعيل. سمع يحيى بن يحيى التميمي فمن بعده، وكان محدّث الوقت وزاهده بعد محمد بن أسلم بطوس، صنّف «المسند الكبير» في مائتي جزء. وفيها العلّامة أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حمّاد بن زيد الأزديّ مولاهم البصريّ، الفقيه المالكي، القاضي ببغداد، في ذي الحجة فجأة، وله ثلاث وثمانون سنة وأشهر. سمع مسلم بن إبراهيم وطبقته، وصنّف التصانيف في القراءات، والحديث، والفقه، وأحكام القرآن، والأصول. وتفقّه على أحمد بن المعذل، وأخذ علم الحديث عن

стр. 1200

ابن المديني، وكان إماما في العربية، حتّى قال المبرد: هو أعلم بالتصريف منّي. وفيها الحافظ أبو الفضل، جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطّيالسيّ البغداديّ في رمضان. سمع عفّان وطبقته، وكان ثقة متحرّيا إلى الغاية في التحديث. وفيها الحافظ أبو محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميميّ البغداديّ، صاحب «المسند» يوم عرفة، وله ست وتسعون سنة. سمع عن علي بن عاصم، وعبد الوهّاب بن عطاء، وطبقتهما. قال الدارقطني: صدوق. وقيل: فيه لين، كان لفقره يأخذ على التحديث أجرا. وفيها الحسين بن الفضل بن عمير البجليّ الكوفيّ المفسّر، نزيل نيسابور، كان آية في معاني القرآن [١] ، صاحب فنون وتعبّد. قيل: إنه كان يصلي في اليوم والليلة ستمائة ركعة، وعاش مائة وأربع سنين، وروى عن يزيد بن هارون والكبار. وفيها خمارويه بن أحمد بن طولون، الملك، أبو الجيش، متولّي مصر والشام، وحمو المعتضد [بالله] . فتك به غلمان له راودهم في ذي القعدة بدمشق، وعاش اثنتين وثلاثين سنة، وكان شهما صارما كأبيه. قاله في «العبر» [٢] . وقال ابن خلّكان [٣] : أبو الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون، لما

стр. 1201

توفي أبوه اجتمع الجند على توليته مكانه، فولي وهو ابن عشرين سنة، وكانت ولايته في أيام المعتمد على الله، وفي سنة ست وسبعين تحرّك الأفشين محمد بن أبي الساج ديوداد بن ديودست [١] من إرمينية والجبال في جيش عظيم، وقصد مصر، فلقيه خمارويه في بعض أعمال دمشق، وانهزم الأفشين، واستأمن أكثر عسكره، وسار خمارويه حتّى بلغ الفرات، ودخل أصحابه الرّقة، ثم عاد وقد ملك من الفرات إلى بلاد النوبة. فلما مات المعتمد وتولى المعتضد الخلافة، بادر إليه خمارويه بالهدايا والتّحف، فأقرّه [المعتضد] [٢] على عمله، وسأل خمارويه أن يزوّج ابنته قطر النّدى- واسمها أسماء- للمكتفي بالله بن المعتضد [بالله] [٣] ، وهو إذ ذاك وليّ العهد، فقال المعتضد [بالله] [٣] : بل أنا أتزوجها، فتزوجها في سنة إحدى وثمانين ومائتين، والله أعلم. وكان صداقها ألف ألف درهم، وكانت موصوفة بفرط الجمال والعقل. حكي أن المعتضد خلا بها يوما للأنس في مجلس أفرده لها ما أحضره سواها، فأخذت الكأس منه، فنام على فخذها، فلما استثقل وضعت رأسه على وسادة، وخرجت فجلست في ساحة القصر، فاستيقظ فلم يجدها، فاستشاط غضبا ونادى بها، فأجابته عن قرب، فقال: ألم أخلك إكراما لك؟ ألم أدفع إليك مهجتي دون سائر حظاياي؟ فتضعين رأسي على وسادة وتذهبين؟! فقالت: يا أمير المؤمنين! لم أجهل [٤] قدر ما أنعمت عليّ به،

стр. 1202

ولكن فيما أدّبني به أبي أن قال: لا تنامي مع القيام [١] ولا تجلسي مع النيام. ويقال: إن المعتضد أراد بنكاحها افتقار الطولونية، وكذا كان، فإن أباها جهّزها بجهاز لم يعمل مثله، حتّى قيل: إنه كان لها ألف هاون ذهبا، وشرط عليه المعتضد أن يحمل كل سنة بعد القيام بجميع وظائف مصر وأرزاق أجنادها مائتي ألف دينار، فأقام على ذلك إلى أن قتله غلمانه بدمشق على فراشه ليلة الأحد لثلاث بقين من ذي القعدة سنة اثنتين وثمانين، وعمره اثنتان وثلاثون سنة، وقتل قتلته أجمعون، وحمل تابوته إلى مصر، ودفن عند أبيه بسفح المقطّم، رحمهما الله تعالى. وكان من أحسن النّاس [٢] خطّا. انتهى ما أورده ابن خلّكان. وفيها الحافظ أبو محمد، الفضل بن محمد بن المسيّب، البيهقيّ الشعرانيّ، طوّف الأقاليم، وكتب الكثير، وجمع وصنّف. روى عن سليمان بن حرب، وسعيد بن أبي مريم، وطبقتهما. قال في «المغني» [٣] : قال أبو حاتم: تكلموا فيه. وفيها محمد بن الفرج الأزرق، أبو بكر، في المحرم ببغداد. سمع حجّاج بن محمد [٤] ، وأبا النّضر، وطبقتهما. قال في «المغني» [٥] : محمد بن الفرج الأزرق، له جزء معروف، وهو صدوق، تكلم الحاكم فيه لصحبته الكرابيسي، وهذا تعنّت. انتهى. وفيها العلّامة أبو العيناء، محمد بن القاسم بن خلّاد البصريّ الضرير اللغويّ الأخباري، وله إحدى وتسعون سنة، وأضرّ وله أربعون سنة، أخذ عن

стр. 1203

أبي عبيدة، وأبي عاصم النّبيل، وجماعة، وله نوادر وفصاحة وأجوبة مسكتة. قاله في «العبر» [١] . وقال ابن خلّكان [٢] : أصله من اليمامة، ومولده بالأهواز، ومنشؤه بالبصرة، وبها طلب الحديث وكسب الأدب [٣] ، وسمع من أبي عبيدة، والأصمعي، وأبي زيد الأنصاري، والعتبي، وغيرهم، وكان من أفصح الناس لسانا وأحفظهم، وكان من ظرائف العالم، وفيه من اللّسن وسرعة الجواب والذكاء ما لم يكن في أحد من نظرائه، وله أخبار حسان وأشعار ملاح مع أبي علي الضرير. وحضر يوما مجلس بعض الوزراء، فتفاوضوا حديث البرامكة وكرمهم وما كانوا عليه من البذل [٤] والإفضال، فقال الوزير: قد أكثرت من ذكرهم ووصفك إياهم، وإنما هذا تصنيف الورّاقين وكذب المؤلفين، فقال أبو العيناء: فلم لا يكذب الورّاقون عليك أيها الوزير؟ فسكت الوزير، وعجب الحاضرون من إقدامه عليه. وشكا إلى عبد الله بن سليمان بن وهب الوزير سوء الحال، فقال له: أليس قد كتبنا إلى إبراهيم بن المدبّر في أمرك؟ قال: نعم، قد كتبت إلى رجل قد قصر من همّته طول الفقر، وذلّ الأسر، ومعاناة الدّهر، فأخفق سعيي وخابت طلبتي، فقال عبد الله [٥] : أنت اخترته، فقال: وما عليّ أيّها الوزير في ذلك، وقد اختار موسى قومه سبعين رجلا فما كان فيهم رشيد، واختار النّبيّ ﷺ ، عبد الله بن سعد بن أبي سرح كاتبا، فرجع إلى المشركين مرتدّا،

стр. 1204

واختار علي بن أبي طالب أبا موسى الأشعري حكما له، فحكم عليه، وإنما قال: ذلّ الأسر، لأن إبراهيم المذكور كان قد أسره علي بن محمد صاحب الزّنج بالبصرة وسجنه، فنقب السجن وهرب. ودخل أبو العيناء على أبي الصقر إسماعيل بن بلبل [١] الوزير يوما، فقال له: ما الذي أخّرك عنّا يا أبا العيناء، فقال سرق حماري. قال: وكيف سرق؟ قال: لم أكن مع اللّصّ فأخبرك. قال: فهلّا أتيتنا على غيره؟ قال: قعد بي عن الشراء قلّة يساري [٢] وكرهت ذلّة المكاري ومنّة العواري [٣] . وخاصم علويا، فقال له العلويّ: أتخاصمني وأنت تقول [كل يوم] [٤] : اللهمّ صلّ على محمد وعلى آله؟ قال: لكني أقول: الطيبين الطاهرين ولست منهم. ووقف عليه رجل من العامّة فلما أحسّ به قال: من هذا؟ قال: رجل من بني آدم، فقال أبو العيناء، مرحبا بك- أطال الله بقاءك- ما كنت أظن هذا النّسل إلا قد انقطع. وصار يوما إلى باب صاعد بن مخلد، فاستأذن عليه، فقيل: هو مشغول بالصلاة، فقال: لكل جديد لذّة، وكان صاعد قبل الوزارة نصرانيا. ومرّ بباب عبد الله بن منصور وهو مريض وقد صحّ [٥] ، فقال لغلامه كيف خبره؟ فقال: كما تحب، فقال: ما لي لا أسمع الصراخ عليه؟. ودعا سائلا ليعشّيه فلم يدع شيئا إلا أكله، فقال، يا هذا، دعوتك رحمة فتركتني رحمة.

стр. 1205

وكان بينه وبين ابن مكرم مداعبات فسمع ابن مكرم رجلا يقول: من ذهب بصره قلّت حيلته، فقال: ما أغفلك عن أبي العيناء! ذهب بصره فعظمت حيلته. وقد ألمّ أبو علي البصير بهذا المعنى، يشير به إلى أبي العيناء: قد كنت خفت يد الزّما ... ن عليك إذ ذهب البصر لم أدر أنّك بالعمى ... تغنى ويفتقر البشر [١] وقال له ابن مكرم يوما يعرّض به: كم عدد المكدّين بالبصرة؟ فقال: مثل عدد البغائين ببغداد. وروي عنه أنه قال: كنت عند أبي الحكم إذ أتاه رجل فقال له: وعدتني وعدا، فإن رأيت أن تنجزه، فقال: ما أذكره، فقال: إن لم تذكره فلأن من تعده مثلي كثير، وأنا لا أنساه، لأن من أسأله مثلك قليل، فقال: أحسنت، لله أبوك، وقضى حاجته. وكان جدّه الأكبر لقي علي بن أبي طالب، ﵁، فأعياه [في] المخاطبة معه، فدعا عليه بالعمى له ولولده، فكلّ من عمي من ولد جدّ أبي العيناء فهو صحيح النسب فيهم، هكذا قاله أبو سعد الطلحي [٢] وخرج من البصرة وهو بصير، وقدم سرّ من رأى، فاعتلت عيناه، فعمي [وسكن بغداد مدة] [٣] وعاد إلى البصرة ومات بها. انتهى ما أورده ابن خلّكان مخلصا [٤] .

стр. 1206

سنة ثلاث وثمانين ومائتين فيها ظفر المعتضد بهارون الشّاري، رأس الخوارج بالجزيرة، وأدخل راكبا فيلا، وزيّنت بغداد [١] . وفيها أمر المعتضد في سائر البلاد بتوريث ذوي الأرحام، وإبطال دواوين المواريث في ذلك، وكثر الدعاء له، وكان قبل ذلك قد أبطل النيروز، وقيد النيران، وأمات سنّة المجوس. وفيها التقى عمرو بن اللّيث الصّفّار، ورافع بن هرثمة، فانهزمت جيوش رافع وهرب، وساق [٢] الصّفّار وراءه، فأدركه بخوارزم فقتله، وكان المعتضد قد عزل رافعا عن خراسان، واستعمل عليها عمرو بن اللّيث في سنة تسع وسبعين، فبقي رافع بالرّيّ، وهادن الملوك المجاورين له، ودعا إلى العلوي. وفيها وصلت تقادم [٣] عمرو بن اللّيث إلى المعتضد، من جملتها مائتا حمل مال.

стр. 1207

وفيها توفي القدوة العارف أبو محمد سهل بن عبد الله التّستريّ الزّاهد في المحرم عن نحو من ثمانين سنة، وله مواعظ، وأحوال، وكرامات، وكان من أكبر مشايخ القوم. ومن كلامه- وقد رأى أصحاب الحديث فقال-: اجهدوا أن لا تلقوا الله ومعكم المحابر. وقيل له: إلى متى يكتب الرجل الحديث؟ قال: حتّى يموت ويصبّ باقي حبره في قبره. وقال: من أراد الدّنيا والآخرة فليكتب الحديث، فإن فيه منفعة الدّنيا والآخرة. وقال السّلميّ في «الطبقات» [١] : هو سهل بن عبد الله بن يونس بن عيسى بن عبد الله بن رفيع وكنيته أبو محمد، أحد أئمة القوم وعلمائهم، والمتكلمين في علوم الإخلاص والرياضات وعيوب الأفعال. صحب خاله محمد بن سوّار، وشاهد ذا النّون المصريّ سنة خروجه إلى الحج. وأسند الحديث. وأسند عنه قال: الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا [٢] ، وإذا انتبهوا ندموا، وإذا ندموا لم تنفعهم الندامة [٣] . وقال: شكر العلم العمل، وشكر العمل زيادة العلم. وقال: ما من قلب ولا نفس إلا والله مطّلع عليه في ساعات الليل والنهار، فأيّما [٤] قلب أو نفس رأى فيه حاجة إلى سواه سلّط عليه إبليس.

стр. 1208

وقال: الذي يلزم الصوفي ثلاثة أشياء: حفظ سرّه، وأداء فرضه، وصيانة فقره. وقال: من أراد أن يسلم من الغيبة فليسدّ على نفسه باب الظّنون، فمن سلم من الظّن سلم من التجّسس، ومن سلم من التجسّس سلم من الغيبة، ومن سلم من الغيبة سلم من الزّور، ومن سلم من الزّور سلم من البهتان. وقال ذروا التدبير والاختيار فإنّهما يكدّران على الناس عيشهم. وقال: الفتن ثلاثة: فتنة العامّة من إضاعة العلم، وفتنة الخاصّة من الرّخص والتأويلات، وفتنة أهل المعرفة أن يلزمهم حقّ في وقت فيؤخّروه إلى وقت ثان [١] . وقال: أصولنا ستة [أشياء] [٢] : التمسك بكتاب الله تعالى، والاقتداء بسنّة رسوله [٣] ﷺ ، وأكل الحلال، وكفّ الأذى، واجتناب الآثام، وأداء الحقوق. وقال: لا معين إلّا الله، ولا دليل إلّا رسول الله ﷺ ، ولا زاد إلا التّقوى، ولا عمل إلا الصّبر [٤] . وقال: الأعمال بالتوفيق، والتوفيق من الله، ومفتاحه الدعاء والتضرّع. وطريقة سهل تشبه طريق الملامية [٥] ، وله كرامات كثيرة، وكان يعتقد مذهب مالك، ﵄. انتهى ملخصا.

стр. 1209

وقال في «الحلية» [١] : عامّة كلامه في تصفية الأعمال [وتنقية الأحوال] [٢] من المعايب والإعلال. وأسند عنه فيها أنه قال: من كان اقتداؤه بالنّبيّ ﷺ ، لم يكن في قلبه اختيار لشيء من الأشياء [ولا يجول قلبه] [٣] سوى ما أحبّ الله ورسوله. وقال: الدّنيا كلها جهل [٤] إلّا العلم منها [٥] والعلم كله وبال إلّا العمل به، والعمل كله هباء منثور [٦] إلّا الإخلاص فيه، والإخلاص [فيه] [٧] أنت منه على وجل حتّى تعلم هل قبل أم لا. انتهى ملخصا أيضا. وقال الشيخ الأكبر محيي الدّين محمد بن عربي الحاتمي الطائي، ﵁، في كتاب «بلغة الغوّاص» ما معناه، إن لم يكن لفظه، قال إمامنا وعالمنا سهل بن عبد الله التّستريّ: رأيت إبليس فعرفته وعرف أنّي عرفته، فجرى بيننا كلام ومذاكرة، وكان [٨] [من آخره] [٩] أن قلت له: لم لم تسجد لآدم؟ فقال: غيرة منّي عليه أن أسجد لغيره، فقلت: هذا لا يكفيك بعد أن أمرك، وأيضا فآدم قبلة والسجود له تعالى، ثم قلت له: وهل تطمع بعد هذا في المغفرة، فقال: كيف لا أطمع وقد قال تعالى: وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ٧: ١٥٦ قال: فوقفت كالمتحيّر، ثم تذكرت ما بعدها، فقلت: إنها مقيّدة بقيود. قال: وما هي؟ قلت: قوله تعالى بعدها: فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ٧: ١٥٦

стр. 1210

الآية [الأعراف: ١٥٦] قال: فضحك وقال: والله ما ظننت أن الجهل يبلغ بك هذا المبلغ، أما علمت أن القيد بالنسبة إليك لا بالنسبة إليه؟ فقال: فو الله لقد أفحمني، وعلمت أنه طامع في مطمع [١] . انتهى، فتأمل. وفيها أبو محمد عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش المروزيّ ثم البغداديّ الحافظ، صاحب «الجرح والتعديل» أخذ عن أبي حفص الفلّاس وطبقته. قال أبو نعيم بن عدي: ما رأيت أحفظ منه. وقال بكر بن محمد الصيرفي: سمعته يقول: شربت بولي في طلب هذا الشأن خمس مرات. وقال الذهبيّ في «المغني» [٢] : قال عبدان: كان يوصل المراسيل [٣] . وقال ابن ناصر الدّين في «بديعة البيان» [٤] : لابن خراش الحالة الرّذيله ... ذا رافضيّ جرحه فضيله وقال في «شرحها» : هو عبد الرّحمن بن يوسف بن سعيد بن خراش، أبو محمد، كان حافظا بارعا من الرّحالين، لكن لم ينفعه ما وعى، هو رافضي، شيخ شين، صنّف كتابا في مثالب الشيخين. قال الذهبي [٥] : هذا والله الشيخ المعثّر [٦] الذي ضلّ سعيه. انتهى ما أورده ابن ناصر الدّين ملخصا.

стр. 1211

وفيها توفي قاضي القضاة، أبو الحسن، علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب [١] الأمويّ البصريّ، كان رئيسا، معظّما، ديّنا، خيّرا، روى عن أبي الوليد الطّيالسي وجماعة. قاله في «العبر» [٢] . وفيها محمد بن سليمان بن الحارث، أبو بكر، الباغنديّ، محدّث واسطي، نزل بغداد، وحدّث عن الأنصاري، وعبيد الله بن موسى، وكان صدوقا، وهو والد الحافظ محمد بن محمد. وفيها تمتام الحافظ، أبو جعفر، محمد بن غالب بن حرب الضّبيّ البصريّ، في رمضان ببغداد. روى عن أبي نعيم، وعفّان وطبقتهما، وصنّف وجمع، وهو ثقة. وفيها عبد الله بن محمد بن مالك بن هانئ، أبو محمد [٣] النيسابوريّ، لقبه عبدوس، كان من الأعيان. قال ابن ناصر الدّين في «بديعة البيان» : ثمّ الرّضي تمتام الضّبيّ ... محمد بن غالب البصريّ كذا فتى محمد عبدوس ... كلّ جميل فاضل رئيس

стр. 1212

سنة أربع وثمانين ومائتين فيها كما قال في «الشذور» ظهرت ظلمة بمصر وحمرة في السماء شديدة، حتّى كان الرجل ينظر إلى وجه الأرض فيراه أحمر، وكذلك الحيطان وغيرها، [ومكثوا كذلك] [١] من العصر إلى العشاء، فخرج الناس يدعون الله تعالى ويستغيثون إليه، ووعد الناس المنجمون بالغرق، فغارت المياه واحتاجوا إلى الاستسقاء. انتهى. وفيها كما قاله في «العبر» [٢] قال محمد بن جرير [٣] : عزم المعتضد على لعنة [٤] معاوية على المنابر، فخوّفه الوزير [عبيد الله بن سليمان] [٥] من اضطراب العامّة، فلم يلتفت إليه [٦] وتقدّم إلى العامّة بلزوم أشغالهم وترك الاجتماع، ومنع القصّاص من الكلام، ومن اجتماع الخلق في الجوامع، وكتب كتابا في ذلك، واجتمع له الناس يوم الجمعة بناء على أن الخطيب يقرؤه، فما قرئ، وكان من إنشاء الوزير عبيد الله، وهو طويل، فيه مصائب

стр. 1213

ومعايب، فقال القاضي يوسف بن يعقوب: يا أمير المؤمنين أخاف الفتنة عند سماعه، فقال: إن تحرّكت العامّة وضعت فيهم السيف، قال: فما تصنع بالعلوية الذين هم في كل ناحية قد خرجوا عليك، وإذا سمع الناس هذا من فضائل أهل البيت مالوا إليهم، وصاروا أبسط ألسنة، فأمسك المعتضد. انتهى. وفيها توفي محدّث نيسابور ومفيدها، أبو عمرو، أحمد بن المبارك المستمليّ الحافظ. سمع قتيبة وطبقته، وكان مع سعة روايته راهب عصره، ومجاب الدّعوة. وفيها أبو يعقوب إسحاق بن الحسن الحربي [١] سمع أبا نعيم، والقعنبي، وكان ثقة صاحب حديث. وفيها أبو عبادة الوليد بن عبيد الطّائيّ المنبجيّ البحتريّ، أمير شعراء العصر، وحامل لواء القريض، أخذ عن أبي تمّام الطائي. قال المبرّد: أنشدنا شاعر دهره ونسيج وحده، أبو عبادة البحتري. قال ابن الأهدل: نسبة إلى بحتر جد من أجداده، واسمه الوليد بن عبيد، أخذ عن أبي تمّام [الطائي ومدح المتوكل ومن بعده، وكان أقام ببغداد دهرا ثم رجع إلى الشام، وعرض أول شعره على أبي تمّام] [٢] وهو بحمص، فقال له: أنت أشعر من أنشدني، وكتب له بذلك فعظّم وبجّل. وروي عنه قال: لما سمع أبو تمّام شعري، أقبل على تقريظي، والتقريض بالظاء والضاد: مدح الإنسان في حياته بحق أو باطل.

стр. 1214

وعنه قال: لما أنشدت أبا تمّام، أنشد بيت أوس بن حجر، بفتح الحاء والجيم: إذا مقرم منّا ذرا حدّ نابه ... تخمّط فينا ناب آخر مقرم [١] وقال: نعيت إليّ نفسي، فقلت: أعيذك بالله، فقال: إن عمري ليس بطويل، وقد نشأ لطيء مثلك، فمات أبو تمّام بعد هذا بسنة. وقال لغلامه مرّة وهو مريض: اصنع لي مزوّرة وعنده بعض الرؤساء جاء عائدا له، فقال ذلك الرئيس: عندي طبّاخ من صفته كذا وذا، ونسي الرئيس أمرها، فكتب إليه البحتري: وجدت وعدك زورا في مزوّرة ... حلفت مجتهدا إحكام طاهيها فلا شفى الله من يرجو الشّفاء بها ... ولا علت كفّ ملق كفّه فيها فاحبس رسولك عنّي أن يجيء بها ... فقد حبست رسولي عن تقاضيها [٢] وله بيتان في هجو رجل اسمه شهاب: وفي فهم معناهما عسر، وهما: وهما: قد كنت أعهد أنّ الشّهب ثاقبة ... فقد رأينا شهابا وهو مثقوب في كفّه الدّهر أم في ظهره قلم ... فنصفه كاتب والنّصف مكتوب [٣] وأخباره كثيرة، وكان شعره غير مرتب، فرتبه أبو بكر الصّولي على

стр. 1215

الحروف، ثم جمعه علي بن حمزة الأصبهاني على الأنواع، مثل «حماسة» أبي تمّام. وسئل أبو العلاء المعرّي عنه، وعن أبي تمّام، والمتنبي، فقال: هما حكيمان، والشاعر البحتري. انتهى. وقال ابن خلّكان [١] : قال البحتريّ: أنشدت أبا تمّام شعرا لي في بعض بني حميد، وصرت به إلى مال له خطر، فقال لي: أحسنت، أنت أمير الشعراء من بعدي [٢] ، فكان قوله هذا أحبّ إليّ من جميع ما حويته. وقال ميمون بن هارون [٣] : رأيت أبا جعفر أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري المؤرّخ، وحاله متماسكة، فسألته، فقال: كنت من جلساء المستعين، فقصده الشعراء، فقال: لست أقبل إلّا من قال مثل قول البحتري في المتوكل: فلو أنّ مشتاقا تكلّف فوق ما [٤] ... في وسعه لمشى إليك المنبر [٥] فرحت إلى داري [٦] وأتيته، وقلت: قد قلت فيك أحسن مما قاله البحتريّ، فقال: هاته، فأنشدته: ولو أنّ برد المصطفى إذ لبسته ... يظن لظن البرد أنك صاحبه وقال وقد أعطيته وكسيته ... نعم هذه أعطافه ومناكبه

стр. 1216

فقال: ارجع إلى منزلك وافعل ما آمرك به، فرجعت، فبعث لي سبعة آلاف دينار، وقال: ادّخر هذه للحوادث من بعدي، ولك عليّ الجراية والكفاية ما دمت حيّا. ومن أخبار البحتري أنه كان له غلام اسمه نسيم، فباعه، فاشتراه أبو الفضل الحسن بن وهب الكاتب، ثمّ إن البحتريّ ندم على بيعه وتتبعته نفسه، فكان يعمل فيه الشعر، ويذكر فيه أنه خدع، وأن بيعه له لم يكن عن مراده، فمن ذلك قوله: أنسيم هل للدّهر وعد صادق ... فيما يؤمّله المحبّ الوامق ما لي فقدتك في المنام ولم تزل ... عون المشوق إذا جفاه الشّائق اليوم جاز بي الهوى مقداره ... في أهله وعلمت أني عاشق فليهنأ الحسن بن وهب انه ... يلقى أحبّته ونحن نفارق [١] وكان البحتريّ كثيرا ما ينشد لبعض الشعراء، ويعجبه قوله: حمام الأراك ألا فأخبرينا ... لمن تندبين ومن تعولينا فقد شقت بالنّوح منّا القلوب ... وأبكيت بالنّدب منّا العيونا تعالى نقم مأتما للهموم ... ونعول إخواننا الظّاعنينا ونسعدكنّ وتسعدننا ... فإنّ الحزين يوافي الحزينا [٢] وأخباره ومحاسنه كثيرة، فلا حاجة إلى الإطالة. وكانت ولادته سنة ست، أو سبع، وقيل: خمس، وقيل: اثنتين، وقيل: إحدى ومائتين، والأول أصحّ، وتوفي سنة أربع، وقيل خمس، وقيل ثلاث وثمانين ومائتين، والأول أصح. انتهى ما ذكره ابن خلّكان ملخصا. وفيها، والصحيح أنه في التي قبلها كما جزم به ابن الأهدل، وقدّمه

стр. 1217

ابن خلّكان [١] ، فقال: توفي يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين، وقيل: ست وسبعين ومائتين، أبو الحسن علي بن العبّاس بن جريج، وقيل ابن جورجيس [٢] المعروف بابن الرّومي، مولى عبد الله بن عيسى بن جعفر المنصور، صاحب النظم العجيب، والتوليد الغريب، يغوص على المعاني النادرة فيستخرجها من مكامنها ويبرزها في أحسن صورة، ولا يترك المعنى حتّى يستوفيه إلى آخره ولا يبقى فيه بقية، وكان شعره غير مرتّب، ثم رتبه أبو بكر الصولي على الحروف. وله القصائد المطوّلة والمقاطيع البديعة، وله في الهجاء كل شيء ظريف، وكذلك في المديح، فمن ذلك قوله: المنعمون وما منّوا على أحد ... يوم العطاء ولو منّوا لما مانوا [٣] كم ضنّ بالمال أقوام وعندهم ... وفر وأعطى العطايا وهو يدّان [٤] وله وقال: ما سبقني أحد إلى هذا المعنى: آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم ... في الحادثات إذا دجون نجوم منها معالم للهدى ومصابح ... تجلو الدّجى والأخريات رجوم [٥] ومن معانيه البديعة قوله:

стр. 1218

وإذا امرؤ مدح امرأ لنواله ... وأطال فيه فقد أراد هجاءه لو لم يقدّر فيه بعد المستقى ... عند الورود لما أطال رشاءه [١] وقال في بغداد وقد غاب عنها في بعض أسفاره: بلد صحبت بها الشّبيبة والصّبا ... ولبست ثوب العزّ وهو جديد وإذا تمثّل في الضّمير رأيته ... وعليه أغصان الشباب تميد [٢] وكان سبب موته، ﵀، أن الوزير أبا الحسين القاسم بن عبيد الله وزير المعتضد [٣] ، كان يخاف من هجوه وفلتات لسانه [بالفحش] [٤] فدسّ عليه مأكلا مسموما [وهو] [٤] في مجلسه، فلما أحسّ بالسّمّ قام، فقال له الوزير: أين تذهب؟ قال: إلى الموضع الذي بعثتني إليه، فقال: سلّم على والديّ، فقال: ما طريقي على النار، وخرج إلى منزله، فأقام أياما ومات. وكان الطبيب يتردد إليه ويعالجه بالأدوية النافعة للسّمّ، فزعم أنه غلط في بعض العقاقير. قال نفطويه: رأيت ابن الرّومي يجود بنفسه، فقلت: ما حالك، فأنشد: غلط الطّبيب عليّ غلطة مورد ... عجزت موارده [٥] عن الإصدار

стр. 1219

والنّاس يلحون الطّبيب وإنّما ... غلط الطّبيب إصابة المقدار [١] وقال أبو عثمان النّاجم [٢] الشاعر: دخلت على ابن الرّومي أعوده، فوجدته يجود بنفسه، فلما قمت من عنده قال لي منشدا: أبا عثمان أنت حميد قومك [٣] ... وجودك في العشيرة دون لومك [٤] تزوّد [٥] من أخيك فما أراه [٦] ... يراك ولا تراه بعد يومك [٧] وبالجملة فمحاسنه كثيرة، وله في الطيرة أشياء معروفة، فلا نطيل بذلك والله أعلم.

стр. 1220

سنة خمس وثمانين ومائتين فيها على ما قال في «الشذور» ارتفعت ريح صفراء بنواحي الكوفة، ثمّ استحالت سوداء، وارتفعت ريح بالبصرة كذلك، ومطر وبرد في الواحدة مائة وخمسون درهما. انتهى. وفيها وثب صالح بن مدرك الطائي في طيء، فانتهبوا الرّكب العراقي، وبدعوا، وسبوا النسوان، وذهب للناس ما قيمته ألف ألف دينار. قاله في «العبر» [١] . وفيها توفي الإمام الحبر إبراهيم بن إسحاق بن بشير أبو إسحاق الحربيّ الحافظ، أحد أركان الدّين، والأئمة الأعلام، ببغداد، في ذي الحجة، وله سبع وثمانون سنة. سمع أبا نعيم، وعفّان، وطبقتهما. وتفقّه على الإمام أحمد، وبرع في العلم والعمل، وصنّف التصانيف الكثيرة، وكان يشبّه بأحمد بن حنبل في وقته. قال المرداويّ [٢] في «الإنصاف» : كان إماما في جميع العلوم، متقنا،

стр. 1221

مصنّفا، محتسبا عابدا، زاهدا، نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة جدا حسانا جيادا. انتهى. وفيها إسحاق بن إبراهيم الدّبريّ [١] المحدّث، راوية عبد الرزاق، بصنعاء، عن سنّ عالية، اعتنى به أبوه، وأسمعه الكتب من عبد الرزاق في سنة عشر ومائتين، وكان صدوقا. وفيها أبو العبّاس المبرّد، محمد بن يزيد الأزديّ البصريّ، إمام أهل النحو في زمانه، وصاحب المصنفات. أخذ عن أبي عثمان المازني، وأبي حاتم السجستاني، وتصدّر للاشتغال ببغداد، وكان وسيما، مليح الصورة، فصيحا، مفوّها، أخباريّا، علّامة، ثقة. توفي في آخر السنة. قاله في «العبر» [٢] . قال ابن خلّكان [٣] : كان إماما في النحو واللغة، وله التآليف النافعة في الأدب، منها كتاب «الكامل» [٤] ، ومنها «الروضة» و «المقتضب» وغير ذلك. أخذ الأدب عن أبي عثمان المازني، وأبي حاتم السجستاني، وأخذ عنه نفطويه وغيره من الأئمة، وكان المبرّد المذكور، وأبو العبّاس أحمد بن يحيى الملقب بثعلب، صاحب كتاب «الفصيح» عالمين متعاصرين، قد ختم بهما تاريخ الأدباء، وفيهما يقول بعض أهل عصرهما من جملة أبيات، وهو أبو بكر بن [أبي] [٥] الأزهر:

стр. 1222

أيا طالب العلم لا تجهلن ... وعذ بالمبرّد أو ثعلب تجد عند هذين علم الورى ... فلا تك كالجمل الأجرب علوم الخلائق مقرونة ... بهذين في الشرق والمغرب [١] وكان المبرّد يحبّ الاجتماع في المناظرة بثعلب والاستكثار منه، وثعلب يكره ذلك ويمتنع منه. حكى جعفر بن أحمد بن حمدان الفقيه الموصلي، وكان صديقهما، قال: قلت لأبي عبد الله الدّينوري، ختن ثعلب: لم يأبى ثعلب الاجتماع بالمبرّد؟ فقال: لأن المبرّد حسن العبارة، حلو الإشارة، فصيح اللسان، ظاهر البيان، وثعلب مذهبه مذهب المعلمين، فإذا اجتمعا في محفل، حكم للمبرّد على الظاهر إلى أن يعرف الباطن. انتهى ملخصا.

стр. 1223

سنة ست وثمانين ومائتين فيها التقى إسماعيل بن أحمد بن أسد الأمير، وعمرو بن اللّيث الصّفّار بما وراء النهر، فانهزم أصحاب عمرو، وكانوا قد ضجروا منه، ومن ظلم خواصه [١] ولا سيما أهل بلخ، فإنهم نالهم بلاء شديد من الجند، فانهزم عمرو إلى بلخ، فوجدها مغلوقة، ففتحوا له، ولجماعة يسيرة، ثم وثبوا عليه، فقيّدوه [٢] وحملوه إلى إسماعيل أمير ما وراء النهر. فلما أدخل إليه، قام له واعتنقه وتأدّب معه [٣] فإنه كان في أمراء عمرو غير واحد مثل إسماعيل وأكبر، وبلغ ذلك المعتضد، ففرح وخلع على إسماعيل خلع السلطنة وقلّده خراسان، وما وراء النهر، وغير ذلك، وأرسل إليه يلحّ عليه في إرسال عمرو بن اللّيث، فدافع، فلم ينفع، فبعثه وأدخل بغداد على جمل، بعد أن كان يركب في مائة ألف، وسجن ثم خنق وقت موت المعتضد. وفيها ظهر بالبحرين، أبو سعيد الجنّابيّ القرمطيّ، وقويت شوكته، وانضم إليه جمع من الأعراب، فعاث، وأفسد، وقصد البصرة، فحصّنها المعتضد، وكان أبو سعيد كيّالا بالبصرة، وجنّابة من قرى الأهواز [٤] .

стр. 1224

قال الصوليّ: كان أبو سعيد فقيرا يرفو غربال الدقيق [١] فخرج إلى البحرين، وانضم إليه طائفة من بقايا الزّنج واللصوص، حتّى تفاقم أمره، وهزم جيوش الخليفة مرّات. وقال غيره: ذبح أبو سعيد الجنّابي في حمام بقصره، وخلفه ابنه أبو طاهر الجنّابي القرمطي، الذي أخذ الحجر الأسود. وفيها توفي أحمد بن سلمة النيسابوريّ الحافظ، أبو الفضل، رفيق مسلم في الرحلة إلى قتيبة. قال ابن ناصر الدّين: أحمد بن سلمة البزّار، أبو الفضل، النيسابوري، كان حافظا من المهرة، له صحيح ك «صحيح مسلم» . انتهى. وفيها الزّاهد الكبير، أحمد بن عيسى أبو سعيد الخرّاز، شيخ الصوفية، وهو أوّل من تكلم في علم الفناء والبقاء. قال الجنيد: لو طالبنا الله بحقيقة ما عليه أبو سعيد الخرّاز لهلكنا. وعن أبي سعيد قال: رأيت إبليس في المنام وهو [يمرّ] [٢] عنّي ناحية. فناديته، فقال: أيّ شيء أعمل بكم، وأنتم طرحتم ما أخادع الناس به، غير أنّ لي فيكم لطيفة وهي صحبة الأحداث. وقال السّلميّ في «التاريخ» [٣] : أبو سعيد إمام القوم في كل فن من علومهم، بغدادي الأصل، له في مبادئ أمره عجائب وكرامات مشهورة، ظهرت بركته عليه وعلى من صحبه، وهو أحسن القوم كلاما ما خلا الجنيد،

стр. 1225

فإنه الإمام، ومن كلامه: كل باطن يخالفه ظاهر فهو باطل [١] . وقال: الاشتغال بوقت ماض تضييع وقت ثان. وقال السخاوي في «طبقاته» : قال أبو سعيد: إن الله، ، عجّل لأرواح أوليائه التلذّذ بذكره والوصول إلى قربه، وعجّل لأبدانهم النّعمة بما نالوه من مصالحهم، وأجزل لهم [٢] نصيبهم من كلّ كائن، فعيش أبدانهم عيش الجنانيّين، وعيش أرواحهم عيش الرّبّانيّين. لهم لسانان: لسان في الباطن يعرّفهم صنع الصانع في المصنوع، ولسان في الظاهر يعلّمهم علم الخالق في المخلوق [٣] . وقال: مثل النّفس كمثل ماء واقف طاهر صاف، فإن حركته ظهر ما تحته من الحمأة، وكذلك النّفس تظهر [٤] عند المحن والفاقة والمخالفة ما فيها [٥] ، ومن لم يعرف ما في نفسه كيف يعرف ربّه؟!. وقال في معنى حديث «جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها» [٦] : وا عجبا ممّن لا يرى محسنا إليه [٧] غير الله، كيف لا يميل بكلّيته إليه. قال ابن كثير: وهذا الحديث ليس بصحيح، لكن كلامه عليه من أحسن ما يكون. انتهى. وفيها عبد الرّحيم بن عبد الله بن عبد الرّحيم بن البرقيّ [أبو سعيد] [٨]

стр. 1226

مولى الزّهريين. روى السيرة عن ابن هشام، وكان ثقة وهو أخو [١] المحدّثين أحمد، ومحمد. وفيها عليّ بن عبد العزيز، أبو الحسن، البغوي المحدّث، بمكة. وقد جاوز التسعين. سمع أبا نعيم وطبقته، وهو عمّ البغوي عبد الله بن محمد، وكان فقيها مجاورا في الحرم، وشيخه، ثقة ثبتا. وفيها، بل في التي قبلها، كما جزم به ابن ناصر الدّين حيث قال في منظومته: كذا فتى سوادة السّلامي ... هلاكه رزيّة في العام وقال في «شرحها» : هو عبد الله بن أحمد بن سوادة الهاشميّ مولاهم البغداديّ، أبو طالب. كان صدوقا من المكثرين. انتهى. ثم قال في «المنظومة» : وبعده ثلاثة فجازوا [٢] ... ذا أحمد بن سلمة البزّار [٣] وتقدّم الكلام عليه [٣] . كذا الفتى محمّد بن سندي ... كالخشني القرطبي عدّ وقال في «شرحها» : محمد بن محمد بن رجاء بن السّنديّ الإسفراييني، أبو بكر، وكان حافظا ثبتا تقوم به الحجّة والاحتجاج، وله مستخرج على «صحيح مسلم بن الحجّاج» . والثاني هو: محمد بن عبد السّلام بن ثعلبة القرطبيّ، أبو الحسن، ثقة. انتهى.

стр. 1227

وفيها محمد بن وضّاح، الحافظ الإمام، أبو عبد الله، الأندلسيّ، محدّث قرطبة، وهو في عشر التسعين. رحل مرتين إلى المشرق، وسمع إسماعيل بن أبي [١] أويس، وسعيد بن منصور، والكبار، وكان فقيرا، زاهدا، قانتا لله، بصيرا بعلل الحديث. وفيها الكديميّ، وهو أبو العبّاس محمد بن يونس القرشيّ السّاميّ [٢] ، [البصريّ] [٣] ، الحافظ، في جمادى الآخرة، وقد جاوز المائة بيسير. روى عن أبي داود الطيالسي، وزوج أمه، روح بن عبادة، وطبقتهما، وله مناكير ضعّف بها. قال في «المغني» [٤] : هالك. قال ابن حبّان، وغيره: كان يضع الحديث على الثقات. انتهى. وقال ابن ناصر الدّين: كان من الحفّاظ الأعلام، غير أنه أحد المتروكين. وثّقه إسماعيل الخطبي، وكأنه خفي عليه أمره. انتهى.

стр. 1228

سنة سبع وثمانين ومائتين في المحرم قصدت طيء ركب العراق لتأخذه كعام أوّل بالمعدن، وكانوا في ثلاثة آلاف، وكان أمير الحاج أبو الأغر، فواقعهم يوما وليلة، والتحم القتال، وجدّلت الأبطال، ثم أيّد الله الوفد، وقتل رئيس طيء صالح بن مدرك، وجماعة من أشراف قومه، وأسر خلق، وانهزم الباقون. ثم دخل الركب بالأسرى والرؤوس على الرّماح. وفيها سار العبّاس الغنويّ في عسكر [١] ، فالتقى أبا سعيد الجنّابي [٢] فأسر العبّاس وانهزم عسكره، وقيل: بل أسر سائر العسكر، وضربت رقابهم، وأطلق العبّاس، فجاء وحده إلى المعتضد برسالة الجنّابي، أن كفّ عنّا واحفظ حرمتك. قال ابن الجوزي في «الشذور» : ومن العجائب أن المعتضد بعث العبّاس بن عمر الغنويّ في عشرة آلاف إلى حرب القرامطة، فقبض عليهم القرامطة، فنجا العبّاس وحده، وقتل الباقون. وفيها غزا المعتضد، وقصد طرسوس، وردّ إلى أنطاكية، وحلب. وفيها سار الأمير بدر، فبيّت القرامطة، وقتل منهم مقتلة عظيمة.

стр. 1229

وفيها توفي الإمام أبو بكر، أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النّبيل الشيبانيّ البصريّ الحافظ، قاضي أصبهان، وصاحب المصنفات، وهو في عشر التسعين، في ربيع الآخر. سمع من جدّه لأمه موسى بن إسماعيل، وأبي الوليد الطّيالسي، وطبقتهما. وكان إماما، فقيها، ظاهريّا، صالحا، ورعا، كبير القدر، صاحب مناقب. قال السخاوي في «طبقاته» : أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النّبيل، ورد أصبهان، وسكنها، وولي القضاء بعد وفاة صالح بن أحمد بن حنبل، وكان من الصيانة والعفّة بمحل عجيب، رؤي في النوم بعد موته بقليل، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: يؤنسني ربي. قال الرائي: فشهقت شهقة وانتبهت. وقال: ذهبت كتبي فأمليت من ظهر قلبي خمسين ألف حديث. وقيل له: أيّها القاضي! بلغنا أن ثلاثة نفر كانوا بالبادية وهم يلقمون الرمل، فقال واحد من القوم: إنك قادر على أن تطعمنا خبيصا [١] على لون هذا الرمل، فإذا هم بأعرابي وبيده طبق، فسلّم عليهم، ووضع بين أيديهم طبقا عليه خبيص حارّ، فقال ابن أبي عاصم: قد كان ذاك، وكان الثلاثة، عثمان بن صخر الزّاهد أستاذ أبي تراب النّخشبيّ، وأبو تراب، وأحمد بن عمرو، أي صاحب الترجمة. وهو الذي دعا. وقال أبو موسى المديني: جمع بين العلم، والفهم، والحفظ، والزّهد، والعبادة، والفقه، من أهل البصرة. قدم أصبهان، وصحب جماعة من النّسّاك، منهم: أبو تراب النّخشبيّ، وسافر معه، وقد عمّر، وكان فقيها ظاهريّ المذهب، وصنّف في الردّ على داود الظاهري، وكان بعد ما دخل في القضاء، إذا سئل عن مسألة الصوفية، يقول: القضاء والدنية والكلام في علم الصوفية محال.

стр. 1230

وكان يقول: لا أحب أن يحضر مجلسي مبتدع، ولا مدّع، ولا طعّان، ولا لعّان، ولا فاحش، ولا بذيء، ولا منحرف عن الشافعي وأصحاب الحديث، رحمه الله تعالى. وفيها زكريا بن يحيى السّجزيّ الحافظ، أبو عبد الرّحمن، خيّاط السّنّة، بدمشق، وقد نيّف على التسعين. روى عن شيبان بن فرّوخ وطبقته، وكان من علماء الأثر، ثقة، وقيل: توفي في سنة تسع وثمانين، وبه جزم ابن ناصر الدّين. وفيها يحيى بن منصور، أبو سعيد، الهرويّ الحافظ، شيخ هراة ومحدّثها، وزاهدها، في شعبان، وقيل: توفي سنة اثنتين وتسعين. وفي رجبها قطر النّدى بنت الملك خمارويه بن أحمد بن طولون زوجة المعتضد، وكانت شابة بديعة الحسن، عاقلة، رحمها الله تعالى .
следующие страницы →