← История

История · id 12398

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ابن العماد الحنبلي

Полный текст (6 181 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

الزجّاج، وابن دريد، وعلي بن سليمان الأخفش، وقد انتفع بكتابه «الجمل» خلق لا يحصون، فقيل: إنه جاور مدة بمكّة وصنّفه فيها، وكان إذا فرغ من الباب طاف أسبوعا، ودعا الله بالمغفرة، وأن ينفع الله بكتابه وقراءته. قال بعض المغاربة: لكتابه عندنا مائة وعشرون شرحا، اشتغل ببغداد ثم بحلب، ثم بدمشق، ومات بطبرية في رمضان. وفيها قاسم بن أصبغ، الحافظ الإمام، محدّث الأندلس، أبو محمد القرطبي، مولى بني أميّة، ويقال له البيّاني- وبيّانة محلّة بقرطبة- وهو ثقة. انتهى إليه التقدم في الحديث معرفة، وحفظا، وعلو إسناد. سمع بقي بن مخلد، وأقرانه، ومنه حفيده قاسم بن محمد، وعبد الله بن محمد الباجي، والقاسم بن محمد بن غسلون وغيرهم، ورحل سنة أربع وسبعين ومائتين، فسمع محمد بن إسماعيل بمكة، وأبا بكر بن أبي الدّنيا، وأبا محمد بن قتيبة، ومحمد بن الجهم، وطبقتهم ببغداد، وإبراهيم القصّار بالكوفة. وصنّف كتابا على وضع «سنن أبي داود» لكونه فاته لقيه، وكان إماما في العربية، مشاورا في الأحكام، عاش ثلاثا وستين سنة، وتغير ذهنه يسيرا قبل موته بثلاثة أعوام، ومات في جمادى الأولى. وفيها أبو جعفر محمد بن يحيى بن عمر بن علي بن حرب الطائي الموصلي. قدم بغداد، وحدّث بها عن جدّه، وعن جدّ أبيه. وثّقه أبو حازم العبدوي، ومات في رمضان. وفيها أبو الحسن الكرخي، شيخ الحنفية بالعراق، واسمه عبيد الله [١] بن حسين بن دلّال. روى عن إسماعيل القاضي، وغيره، وعاش ثمانين سنة. انتهت إليه رئاسة المذهب، وخرج له أصحاب أئمة، وكان قانعا، متعفّفا، عابدا، صوّاما، قوّاما، كبير القدر.

стр. 1507

سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة فيها على ما قال في «الشذور» ولي قضاء القضاة ببغداد عبد الله أبو العبّاس بن الحسين بن أبي الشوارب، والتزم كل سنة بمائتي ألف درهم، وهو أول من ضمن القضاء، ثم الحسبة والشرطة. وفيها اطّلع الوزير المهلّبي، على جماعة من التناسخية، فيهم رجل يزعم أن روح علي، ﵁، انتقلت إليه، وفيهم امرأة تزعم أن روح فاطمة، ﵂، انتقلت إليها، وآخر يدّعي أنه جبريل، فضربهم فتستروا [١] بالانتماء إلى أهل البيت، وكان ابن بويه شيعيّا، فأمر بإطلاقهم. وفيها أخذت الرّوم مدينة سروج، فاستباحوها. وفيها توفي أبو الطاهر المدائني، أحمد بن محمد بن عمرو الخامي [٢] محدّث مصر، في ذي الحجة. روى عن يونس بن عبد الأعلى وجماعة. وفيها أبو علي الصّفّار إسماعيل بن محمد البغدادي، النحوي الأديب، صاحب المبرّد. سمع الحسن بن عرفة، وسعدان بن نصر، وطائفة. وتوفي في المحرم، وله أربع وتسعون سنة.

стр. 1508

وفيها أحمد بن عبيد بن إسماعيل البصري الصّفّار، أبو الحسن. حدّث عنه الدارقطني وغيره، وهو ثقة إمام. قاله ابن ناصر الدّين. وفيها المنصور، أبو الطاهر، إسماعيل بن القائم بن المهدي عبيد الله العبيدي الباطني، صاحب المغرب، حارب مخلد بن كيداد الإباضي، الذي كان قد قمع بني عبيد، واستولى على ممالكهم، فأسره المنصور، فسلخه بعد موته، وحشا جلده، وكان فصيحا مفوّها، بطلا شجاعا، يرتجل الخطب، مات في شوال، وله تسع وثلاثون سنة. وكانت دولته سبعة أعوام. قاله في «العبر» [١] . وقال ابن خلّكان [٢] : ذكر أبو جعفر المرّوذي، قال: خرجت مع المنصور يوم هزم أبا يزيد، فسايرته وبيده رمحان، فسقط أحدهما مرارا، فمسحته وناولته إياه، وتفاءلت له فأنشدته: فألقت عصاها واستقر بها النّوى ... كما قرّ عينا بالإياب المسافر فقال: ألا قلت، ما هو خير من هذا وأصدق: وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ ٧: ١١٧- ١١٩ [الأعراف: ١١٧- ١١٩] فقلت: يا مولانا، أنت ابن رسول الله، ﷺ ، قلت ما عندك من العلم، أي لأن المنصور من الفاطمية. بويع المنصور هذا يوم وفاة أبيه القائم. وكان أبوه قد ولّاه محاربة أبي يزيد الخارجي عليه، وكان هذا أبو يزيد مخلد بن كيداد رجلا من الإباضية، يظهر التزهد، وأنه إنما قام غضبا لله تعالى، ولا يركب غير حمار، ولا يلبس إلا الصوف، وله مع القائم والد

стр. 1509

المنصور وقائع كثيرة، وملك جميع مدن القيروان، ولم يبق للقائم إلا المهدية، فأناخ عليها أبو يزيد، وحاصرها، فهلك القائم في الحصار، ثم تولى [١] المنصور، فاستمر على محاربته، وأخفى موت أبيه، وصابر الحصار حتّى رجع أبو يزيد عن المهدية، ونزل على سوسة وحاصرها، فخرج المنصور من المهدية ولقيه على سوسة فهزمه، ووالى عليه الهزائم إلى أن أسره يوم الأحد خامس عشري محرم سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، فمات بعد أسره بأربعة أيام من جراحة كانت به، فأمر بسلخ جسده، وحشا جلده قطنا، وصلبه، وبنى مدينة في موضع الوقعة، وسمّاها المنصورية واستوطنها. وخرج في شهر رمضان سنة إحدى وأربعين من المنصورية إلى مدينة جلولاء ليتنزه بها، ومعه حظيّته قضيب، وكان مغرما بها، فأمطر الله عليهم بردا كثيرا، وسلط عليهم ريحا عظيمة [٢] ، فخرج منها إلى المنصورية، فاعتلّ بها، فمات يوم الجمعة آخر شوال، وكان سبب علته أنه لما وصل المنصورية، أراد دخول الحمام، ففنيت الحرارة الغريزية منه، ولازمه السهر، فأقبل إسحاق [٣] يعالجه، والسهر باق على حاله، فاشتد ذلك على المنصور، فقال لبعض الخدام: أما بالقيروان طبيب يخلصني من هذا [الداء] ؟ فقالوا: هاهنا شاب قد نشأ يقال له إبراهيم، فأمر بإحضاره، فحضر فعرّفه حاله، وشكا ما به إليه [٤] ، فجمع له شيئا ينوّمه، وجعله في قنّينة على النار، وكلّفه شمّها، فلما أدمن شمّها نام، وخرج إبراهيم مسرورا بما فعل، وجاء إسحاق إليه، فقالوا: إنه نائم، فقال: إن كان صنع له شيئا ينام منه فقد مات، فدخلوا عليه فوجدوه ميتا، فأرادوا قتل إبراهيم، فقال إسحاق: ما له ذنب، إنما داواه

стр. 1510

بما ذكره الأطباء، غير أنه جهل أصل المرض، وما عرّفتموه ذلك، وذلك أني كنت أعالجه وأنظر في تقوية الحرارة الغريزية، وبها يكون النوم، فلما عولج بما يطفئها علمت أنه قد مات. ودفن بالمهدية، ومولده بالقيروان في سنة اثنتين، وقيل: إحدى وثلاثمائة، وكانت مدة خلافته سبع سنين وستة أيام. انتهى ملخصا. وفيها- أو في التي قبلها كما جزم به ابن ناصر الدّين- البتلهيّ بفتحتين وسكون اللام نسبة إلى بيت لهيا من أعمال دمشق [١] واسمه محمد بن عيسى بن أحمد بن عبيد الله أبو عمرو القزويني، نزيل بيت لهيا. كان من الرحّالين، الحفّاظ، الثقات. قال ابن ناصر الدّين في «بديعته» : ومات بعد مغرب شموسا ... البتلهي محمّد بن عيسى فسكّن التاء وحرك اللّام ضرورة. وفيها محمد بن أيوب بن الصّموت الرّقّيّ، نزيل مصر. روى عن هلال بن العلاء وطائفة، وهو من الضعفاء. قال في «المغني» [٢] : ضعفه أبو حاتم. وفيها محمد بن حميد أبو الطيب الحوراني. روى عن عبّاد بن الوليد، وأحمد بن منصور الرمادي، ومات في عشر المائة. وفيها محمد بن النّضر، أبو الحسن بن الأخرم الربعي، قارئ أهل دمشق. قرأ على هارون الأخفش وغيره، وكانت له حلقة عظيمة بجامع دمشق لإتقانه ومعرفته.

стр. 1511

سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة فيها كما قال في «الشذور» حدثت علّة مركبة من الدم والصفراء، فشملت الناس، وعمّت الأهواز، وبغداد، وواسط، والبصرة، وكان يموت أهل الدار كلهم. انتهى. وفيها رجع سيف الدولة من الرّوم مظفّرا منصورا، قد أسر قسطنطين بن الدّمستق، وكان بديع الحسن، فبقي عنده مكرّما حتّى مات. وفيها توفي العلّامة أبو بكر، أحمد بن إسحاق بن أيوب الضّبعي [١] ، بالضم والفتح ومهملة نسبة- قال السيوطي- إلى ضبيعة بن قيس، بطن من بكر بن وائل، وضبيعة بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. انتهى. وكان الضّبعي [١] هذا شيخ الشافعية بنيسابور، سمع بخراسان، والعراق، والجبال، فأكثر وبرع في الحديث، وحدّث عن الحارث بن أبي أسامة وطبقته، وأفتى نيفا وخمسين سنة، وصنّف الكتب الكبار في الفقه والحديث. وقال محمد بن حمدون: صحبته عدة سنين، فما رأيته ترك قيام الليل. قال الحاكم: وكان الضبعي [١] يضرب بعقله المثل، وبرأيه، وما رأيت

стр. 1512

في مشايخنا أحسن صلاة منه، وكان لا يدع أحدا يغتاب في مجلسه. وفيها أحمد بن عبيد الله أبو جعفر الأسداباذي- نسبة إلى أسدآباذ، بليدة قرب همذان- الهمذاني الحافظ. روى عن ابن ديزيل، وإبراهيم الحربي. قال ابن ناصر الدين: وفي نسبه قول ثان، وهو أحمد بن عبيد بن إبراهيم بن محمد بن عبيد، أبو جعفر، الهمذاني. كان أحد الحفاظ المعدودين. انتهى. وفيها إبراهيم بن المولّد، وهو إبراهيم بن أحمد بن محمد بن المولد الرّقّي، أبو الحسن، الزاهد الصوفي الواعظ، شيخ الصوفية. أخذ عن الجنيد وجماعة، وحدّث عن عبد الله بن جابر المصّيصي. ومن كلامه: من تولاه الله برعاية الحق أجلّ ممّن يؤدّبه بسياسة العلم. وقال: القيام بأدب العلم وشرائعه يبلغ بصاحبه إلى مقام الزيادة والقبول. وقال: عجبت لمن عرف أن له طريقا إلى ربه، كيف يعيش مع غيره، والله تعالى يقول: وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ٣٩: ٥٤ [الزّمر: ٥٤] . وقال: من قام إلى الأوامر لله كان بين قبول ورد، ومن قام إليها بالله، كان مقبولا لا شكّ. وفيها الحسن بن يعقوب، أبو الفضل، البخاري العدل، بنيسابور. روى عن أبي حاتم الرّازي وطبقته، ورحل وأكثر. وفيها أبو محمد عبد الله بن شوذب الواسطي المقرئ. محدّث

стр. 1513

واسط، وله ثلاث وتسعون سنة. وروى عن شعيب الصّريفيني، ومحمد بن عبد الملك الدّقيقي، وكان من أعيان القرّاء. وفيها عبد الرحمن بن حمدان، أبو محمد الهمذاني الجلّاب. أحد أئمة السّنّة بهمذان. رحل وطوّف، وعني بالأثر، وروى عن أبي حاتم الرّازي، وهلال بن العلاء، وخلق كثير. وفيها أبو القاسم علي بن محمد القاضي [١] . ولد بأنطاكية سنة ثمان وسبعين ومائتين، وقدم بغداد، فتفقه لأبي حنيفة، وسمع في حدود الثلاثمائة، وولي قضاء الأهواز، وكان من أذكياء العالم، راوية للأشعار، عارفا بالكلام والنحو [٢] . له ديوان شعر، ويقال: إنه حفظ ستمائة بيت في يوم وليلة. قاله في «العبر» [٣] . وقال ابن خلّكان [٤] : أبو القاسم [٥] علي بن محمد بن أبي الفهم [٦] داود بن إبراهيم بن تميم بن جابر بن هانئ بن زيد بن عبيد [٧] [بن مالك] [٨] بن مريط بن سرح بن نزار بن عمرو بن الحارث [بن صبح بن عمرو بن الحارث] [٨] ، وهو أحد ملوك تنوخ الأقدمين. التنوخيّ الأنطاكي [٩] كان عالما بأصول المعتزلة والنجوم.

стр. 1514

قال الثعالبي في حقه: هو من أعيان أهل العلم والأدب، وأفراد الكرم وحسن الشيم، وكان يتقلد [١] قضاء البصرة والأهواز بضع سنين، وحين صرف عنه ورد حضرة سيف الدولة بن حمدان زائرا ومادحا، فأكرم مثواه وأحسن قراه، وكتب في معناه إلى الحضرة ببغداد، حتّى أعيد إلى عمله، وزيد في رزقه ورتبته. وكان الوزير المهلبيّ وغيره من وزراء العراق يميلون إليه ويتعصبون له ويعدّونه ريحانة الندماء، وتاريخ الظرفاء. وكان في جملة الفقهاء والقضاة الذين ينادمون الوزير المهلبي، ويجتمعون عنده في الأسبوع ليلتين على اطّراح الحشمة والتبسّط في القصف والخلاعة، وهم: القاضي أبو بكر بن قريعة، وابن معروف، والتنوخي المذكور، وغيرهم، وما منهم إلا أبيض اللحية طويلها، وكذلك كان المهلبي، فإذا تكامل الأنس، وطاب المجلس، ولذّ السماع، وأخذ الطرب منهم مأخذه، وهبوا ثوب الوقار للعقار [٢] ، وتقلبوا في أعطاف العيش من الخفة والطيش، ووضع في يد كل واحد منهم طاس ذهب فيه ألف مثقال، مملوء [٣] شرابا قربليا [أو عكبريا] [٤] فيغمس لحيته فيه بل ينقعها حتّى تشرب أكثره ويرش [٥] بعضهم بعضا، ويرقصون بأجمعهم وعليهم المصبغات، ومخانق [٦] المنثور والبرم، فإذا صحوا [٧] عادوا كعادتهم في التوقّر والتحفّظ بأبهة القضاء وحشمة المشايخ الكبراء، وأورد من شعره: وراح من الشمس مخلوقة ... بدت لك في قدح من نهار

стр. 1515

هواء ولكنه جامد ... وماء ولكنه غير جار كأن المدير لها باليمين ... إذا مال للسقي أو باليسار تدرّع ثوبا من الياسمين ... له فرد كمّ من الجلنار [١] وأورد له أيضا: رضاك شباب لا يليه مشيب ... وسخطك داء ليس منه طبيب كأنك من كلّ النفوس مركّب ... فأنت إلى كل النفوس حبيب [٢] وحكى أبو محمد الحسن بن عسكر الصوفي الواسطي قال: كنت ببغداد في سنة إحدى وعشرين وخمسمائة جالسا على دكة بباب أبرز للفرجة، إذ جاء ثلاث نسوة فأنشدنني الأبيات، وزادت إحداهنّ بعد البيت الأول: إذا ما تأملتها وهي فيه ... تأملت نورا محيطا بنار فهذا [٣] النهاية في الابيضاض ... وهذا [٤] النهاية في الاحمرار فحفظت الأبيات منها، فقالت لي: أين الموعد [٥] ؟ تعني التقبيل، أرادت مداعبته بذلك. وقال الخطيب [٦] : إنه ولد بأنطاكية يوم الأحد لأربع بقين من ذي الحجة، سنة ثمان وسبعين ومائتين، وقدم بغداد وتفقه بها على مذهب أبي حنيفة. وسمع الحديث وتوفي بالبصرة، يوم الثلاثاء سابع شهر ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة. انتهى ما أورده ابن خلّكان ملخصا. وفيها الإمام أبو العباس السّيّاري القاسم بن القاسم بن مهدي ابن ابنة

стр. 1516

أحمد بن سيّار المروزي الشيرازي، الزاهد المحدّث، شيخ أهل مرو. من كلامه الخطرة للأنبياء، والوسوسة [١] للأولياء، والفكرة للعوام، والعزم للفتيان. وقيل له: بماذا يروّض المريد نفسه؟ وكيف يروّضها؟ قال: بالصبر على الأوامر، واجتناب النواهي [٢] ، وصحبة الصالحين، وخدمة الرّفقاء، ومجالسة الفقراء، والمرء حيث وضع نفسه. ثم تمثل وأنشأ يقول: صبرت على اللّذات لمّا تولّت ... وألزمت نفسي صبرها فاستمرّت وكانت على الأيام نفسي عزيزة ... فلما رأت عزمي على الذّل ذلّت فقلت لها يا نفس موتي كريمة ... فقد كانت الدّنيا لنا ثم ولّت خليليّ لا والله ما من مصيبة ... تمرّ على الأيام إلا تجلّت وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى ... فإن أطعمت تاقت وإلا تسلّت [٣] وقال: حقيقة المعرفة أن لا يخطر بقلبك ما دونه. وقال: المعرفة حياة القلب بالله، وحياة القلب مع الله. وقال: لو جاز أن يصلى ببيت شعر لجاز أن يصلى بهذا البيت: أتمنّى على الزمان محالا ... أن ترى مقلتاي طلعة حرّ [٤] وفيها أبو الحسين الأسواري، محمد بن أحمد بن محمد الأصبهاني

стр. 1517

وأسوارية [١] من قرى أصبهان- سمع إبراهيم بن عبد الله القصّار، وأبا حاتم، ورحل وجمع. وفيها محمد بن داود بن سليمان أبو بكر النيسابوري، شيخ الصوفية والمحدّثين ببلده، الحافظ، الثقة، طوّف، وكتب بهراة، ومرو، والرّيّ، وجرجان، والعراق، والحجاز، ومصر، والشام، والجزيرة، وصنّف الشيوخ، والأبواب، والزّهديات. توفي في شهر ربيع الأول، وسمع محمد بن أيوب بن الضّريس وطبقته، ومنه الحاكم، وابن مندة، وابن جميع.

стр. 1518

سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة فيها وقعة الحدث، وهو مصاف عظيم، جرى بين سيف الدولة والدّمستق، وكان الدّمستق- لعنه الله- قد جمع خلائق لا يحصون من التّرك، والروس، والبلغار، والخزر، فهزمه الله بحوله وقوته، وقتل معظم بطارقته، وأسر صهره وعدة بطارقة، وقتل منهم خلق لا يحصون، واستباح المسلمون ذلك الجمع، واستغنى خلق. قاله في «العبر» [١] . وفيها توفي خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي، الحافظ الثقة، محدّث الشام. روى عن العبّاس بن الوليد البيروتي، ومحمد بن عيسى المدائني وطبقتهما بالشام وثغورها، والعراق، واليمن، وتوفي في ذي القعدة، وله ثلاث وتسعون سنة، وغير واحد يقول: إنه جاوز المائة، وثقه الخطيب. وفيها السّتوري [٢] ، أبو الحسن، علي بن الفضل بن إدريس السامري. روى جزءا عن الحسن بن عرفة، يرويه محمد بن الروزبهان [٣] شيخ أبي القاسم بن أبي العلاء المصّيصي عنه، وثقه العتيقي.

стр. 1519

وفيها شيخ الكوفة، أبو الحسن، علي بن محمد بن محمد [١] بن عقبة الشيباني عن نيّف وتسعين سنة. روى عن إبراهيم بن أبي العنبس القاضي وجماعة. قال ابن حماد الحافظ: كان شيخ المصر [٢] ، والمنظور إليه، ومختار السلطان والقضاة، صاحب جماعة وفقه وتلاوة، توفي في رمضان.

стр. 1520

سنة أربع وأربعين وثلاثمائة فيها أقبل أبو علي بن محتاج، صاحب خراسان، وحاصر الرّيّ، فوقع بها وباء عظيم، فمات عليها ابن محتاج. وفيها مات أبو الحسين أحمد بن عثمان بن بويان البغدادي، المقرئ بحرف قالون، وله أربع وثمانون سنة. وفيها أحمد بن عيسى بن جمهور الخشاب، أبو عيسى، ببغداد. روى أحاديث عن عمر بن شبّة، وبعضها غرائب، رواها عنه ابن رزقويه، وعمّر مائة سنة. قال الذهبي في كتابه «المغني في الضعفاء» [١] : أحمد بن عيسى التّنيسي الخشاب [عن عمرو بن أبي سلمة] التنّيسي [٢] . قال الدارقطني: ليس بالقويّ. وأسرف ابن طاهر فقال: كذاب يضع الحديث. قلت [٣] : نعم رأيت للخشاب في «موضوعات» ابن الجوزي: «الأمناء

стр. 1521

ثلاثة: أنا، وجبريل، ومعاوية» [١] فصدق ابن طاهر. انتهى. وفيها أبو يعقوب الأذرعيّ [٢] إسحاق بن إبراهيم، الثقة الزاهد [٣] العابد، صاحب الحديث والمعرفة. سمع أبا زرعة الدّمشقي، ومقدام بن داود الرّعيني وطبقتهما، وكان مجاب الدعوة، كبير القدر، ببلد دمشق. وفيها بكر بن محمد بن العلاء. العلّامة أبو الفضل، القشيري البصري المالكي، صاحب التصانيف، في الأصول والفروع. روى عن أبي مسلم الكجّي، ونزل مصر، وبها توفي في ربيع الأول. وفيها أبو عمرو بن السّمّاك، عثمان بن أحمد البغدادي الدقاق، مسند بغداد، في ربيع الأول، وشيّعه خلائق نحو الخمسين ألفا. روى عن محمد بن عبيد الله [٤] بن المنادي، ويحيى بن أبي طالب، وطبقتهما، وكان صاحب حديث. كتب المصنفات الكبار بخطه. وفيها العلّامة أبو بكر بن الحداد المصري، شيخ الشافعية، محمد بن أحمد بن جعفر، صاحب التصانيف، ولد يوم وفاة المزني، وسمع من النّسائي [ولزمه، ومن ابن أبي الدّنيا، ومن القراطيسي وغيرهم، ومنه: يوسف بن قاسم القاضي، وغيره، وكان غيره مطعون فيه ولا عليه] [٥] وهو صاحب وجه في المذهب، متبحّر في الفقه، متفنّن [٦] في العلوم، معظّم في

стр. 1522

النفوس، ولي قضاء الأقاليم [١] وعاش ثمانين سنة، وكان يصوم صوم داود، ﵇، ويختم في اليوم والليلة، وكان جدا كله. قال ابن ناصر الدّين: صنّف في الفقه الفروع المبتكرة الغريبة، وكتاب «أدب القاضي والفرائض» في نحو مائة جزء عجيبة. وقال ابن خلّكان [٢] : كان ابن الحداد فقيها محقّقا، غوّاصا على المعاني، تولى القضاء بمصر والتدريس، وكانت الملوك والرعايا تكرمه وتعظّمه وتقصده في الفتاوى والحوادث، وكان يقال في زمنه: عجائب الدّنيا ثلاث: غضب الجلّاد، ونظافة السّماد، والردّ على ابن الحداد. وكان أحد أجداده يعمل في الحديد ويبيعه فنسب إليه. انتهى ملخصا. وقال الإسنوي: به افتخرت مصر على سائر الأمصار، وكاثرت بعلمه بحرها بل جميع البحار، إليه غاية التحقيق ونهاية التدقيق، كانت له الإمامة في علوم كثيرة، خصوصا الفقه، ومولّداته تدلّ عليه، وكان كثير العبادة. وأخذ عن محمد بن جرير لما دخل بغداد رسولا في إعفاء ابن حربويه [٣] عن قضاء مصر، وصنّف كتاب «الباهر» في الفقه، في مائة جزء، وكتاب «جامع الفقه» وكتاب «أدب القضاء» في أربعين جزءا وكتابه «الفروع المولّدات» معروف، وهو الذي اعتنى الأئمة بشرحه، وكان حسن الثياب رفيعها، حسن المركوب، وكان يوقّع للقاضي ابن حربويه [٣] ، وباشر قضاء مصر مدة لطيفة بأمر أميرها، عند شغوره، فسعى غيره من بغداد، فورد تفويضه لذلك الغير. وحجّ، فمرض في الرجوع، ومات يوم دخل الحجاج إلى مصر، وهو يوم الثلاثاء لأربع بقين من المحرم سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، وعمره تسع وسبعون سنة

стр. 1523

وأشهر، هذا هو الصحيح، وقيل: توفي سنة خمس وأربعين واقتصر عليه النووي في «تهذيبه» [١] وابن خلّكان في «تاريخه» [٢] ، ثم دفن يوم الأربعاء بسفح المقطّم عند أبويه. انتهى ملخصا أيضا. وفيها محمد بن عيسى بن الحسن التميمي العلّاف. روى عن الكديمي وطائفة، وحدّث بمصر وحلب. وفيها الإمام محمد بن محمد أبو النّضر- بنون وضاد معجمة- الطّوسي الشافعي، مفتي خراسان، كان أحد من عني أيضا بالحديث، ورحل فيه. روى عن عثمان بن سعيد الدارمي، وعلي بن عبد العزيز وطبقتهما، وصنّف كتابا على وضع مسلم، وكان قد جزّأ الليل: ثلثا للتصنيف، وثلثا للتلاوة، وثلثا للنوم. قال الحاكم: كان إماما بارع الأدب، ما رأيت أحسن صلاة منه، كان يصوم النهار، ويقوم الليل، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويتصدّق بما فضل عن قوته. وسمعت منه كتابه «المخرج على صحيح مسلم» . قال [٣] : وقلت له: متى تتفرغ للتصنيف مع ما أنت عليه من هذه الفتاوى؟ فقال: قد جزأت الليل ثلاثة أجزاء: جزءا للتصنيف، وجزءا للصلاة والقراءة، وجزءا للنوم، وله نحو ستين سنة يفتي، لم يؤخذ عليه في شيء. قال [٣] : وسمعت أبا حامد الإسماعيلي يقول: ما يحسن بواحد منا أن يحدّث في مدينة هو فيها. قال: وتوفي ليلة السبت، الثالث عشر من شعبان. وفيها أبو عبد الله، محمد بن يعقوب بن يوسف بن الأخرم الشيباني

стр. 1524

الحافظ، محدّث نيسابور. صنّف «المسند الكبير» وصنّف [مستخرجا على] الصحيحين [١] ، وروى عن علي بن الحسن الهلالي، ويحيى بن محمد الذهلي، وعنه: أبو بكر الصّبغي [٢] ، ومحمد بن إسحاق بن مندة، وأبو عبد الله الحاكم، وغيرهم، ومع براعته في الحديث، والعلل، والرجال، لم يرحل من نيسابور، وعاش أربعا وتسعين سنة. وفيها الإمام العلّامة المحرّر المصنّف، محمد بن زكريا بن الحسين النّسفي [٣] ، أبو بكر، كان حافظا، مجوّدا، عارفا. قاله ابن ناصر الدّين. وفيها أبو زكريا، يحيى بن محمد العنبري- نسبة إلى العنبر بن عمرو بن تميم جد- النيسابوري، العدل الحافظ، الأديب المفسر. روى عن محمد بن إبراهيم البوشنجي وطبقته، ولم يرحل، وعاش ستا وسبعين سنة. قال الحافظ أبو علي النيسابوري: أبو زكريا يحفظ ما يعجز عنه، وما أعلم أني رأيت مثله.

стр. 1525

سنة خمس وأربعين وثلاثمائة فيها غلبت الرّوم على طرسوس، فقتلوا من أهلها ألفا وثمانمائة رجل، وسبوا وحرقوا [١] قراها. وفيها قصد روزبهان [٢] الدّيلميّ العراق، فالتقاه معزّ الدولة، ومعه الخليفة، فهزم جيشه وأسر روزبهان [٢] وقوّاده. وفيها توفي العبّاداني، أبو بكر أحمد بن سليمان بن أيوب. روى ببغداد عن الزّعفراني، وعلي بن حرب وعدة، وعاش سبعا وتسعين سنة، وهو صدوق. والعبّاداني: بفتح العين وتشديد الباء الموحدة، ودال مهملة، نسبة إلى عبّادان بنواحي البصرة. وفيها الإمام أبو بكر، غلام السّبّاك، وهو أحمد بن عثمان البغدادي، شيخ الإقراء بدمشق. قرأ على الحسن بن الحباب، صاحب البزّي [٣] والحسن بن الصّواف صاحب الدّوري.

стр. 1526

وفيها أبو القاسم بن الجراب، إسماعيل بن يعقوب البغدادي التاجر، وله ثلاث وثمانون سنة. روى عن موسى بن سهل الوشّاء وطبقته، وسكن مصر. وفيها أبو أحمد بكر بن محمد المروزيّ [الصّيرفيّ] [١] الدّخمسيني، بالضم، والباقي بلفظ العدد، لقّب به هذا [٢] لأنه أمر لرجل بخمسين، فاستزاده خمسين، فسمي الدّخمسيني [٣] ، ثم حذفوا الواو للخفة. وكان بكر هذا محدّث مرو. رحل، وسمع أبا قلابة الرّقاشي، وكان فصيحا، أديبا، أخباريا، نديما، وقيل: بل توفي سنة ثمان وأربعين [٤] . وفيها أبو علي بن أبي هريرة، شيخ الشافعية، واسمه حسن بن حسين البغدادي، أحد أئمة الشافعية. تفقه بابن سريج، ثم بأبي إسحاق المروزي وصحبه إلى مصر ثم عاد إلى بغداد، ومات في رجب، وكان معظّما عند السلاطين فمن دونها. قال ابن خلّكان [٥] : وله مسائل في الفروع، ودرّس ببغداد، وتخرّج به خلق كثير، وانتهت إليه إمامة العراقيين. انتهى ملخصا. وفيها عثمان بن محمد بن أحمد، أبو عمرو، السمرقنديّ، وله خمس وتسعون سنة. روى بمصر عن أحمد بن شيبان [٦] الرّملي [٧] وأبي أميّة

стр. 1527

الطرسوسي، وطائفة. قاله في «حسن المحاضرة» [١] . وفيها علي بن إبراهيم بن سلمة، الحافظ، العلّامة، الثقة، الجامع، أبو الحسن، القزويني القطّان، الذي روى عن ابن ماجة «سننه» . رحل إلى العراق، واليمن، وروى عن أبي حاتم الرّازي وطبقته كابن ماجة. وعنه الزّبير بن عبد الواحد، وابن لال وغيرهما. قال الخليلي: أبو الحسن [القطّان] [٢] ، شيخ عالم بجميع العلوم، التفسير والفقه، والنحو واللغة، وفضائله أكثر من أن تعدّ، سرد الصوم ثلاثين سنة، وكان يفطر على الخبز والملح، وسمعت جماعة من شيوخ قزوين يقولون: لم ير أبو الحسن مثل نفسه في الفضل والزهد. وفيها أبو بكر، محمد بن العبّاس بن نجيح البغدادي البزّار، وله اثنتان وثمانون سنة، وكان يحفظ ويذاكر. روى عن أبي قلابة الرّقاشي وعدة. وفيها أبو عمر الزاهد، صاحب ثعلب، واسمه محمد بن عبد الواحد المطرّز، البغدادي اللغوي [٣] . قيل: إنه أملى ثلاثين ألف ورقة في اللغة من حفظه، وكان ثقة إماما، آية في الحفظ والذكاء، وقد روى عن موسى [بن سهل] الوشّاء [٤] وطبقته. قال ابن الأهدل [٥] : استدرك على «فصيح» شيخه ثعلب في جزء لطيف [٦] . ومصنفاته تزيد على العشرين، وكان لسعة [روايته،

стр. 1528

وغزارة] [١] حفظه يكذّبه [٢] أدباء وقته، ووثّقه المحدّثون في الرواية. قيل: لم يتكلم في اللغة أحد أحسن من كلام أبي عمر الزاهد، وتصانيفه أكثر ما يمليها من حفظه من غير مراجعة الكتب، انتهى. وفيها الوزير الماذرائي، أبو بكر محمد بن علي البغدادي الكاتب، وزر لخمارويه، صاحب مصر، وعاش نحو التسعين سنة، واحترقت سماعاته، وسلم له جزآن، سمعهما من العطاردي، وكان من صلحاء الكبراء، وأما معروفه، فإليه المنتهى، حتّى قيل: إنه أعتق في عمره مائة ألف رقبة، قاله المسبحي. ذكره في «العبر» [٣] . والماذرائي: بفتح الذال المعجمة نسبة إلى ماذرا، جدّ [٤] . وفيها مكرم بن أحمد القاضي أبو بكر البغدادي البزّاز. سمع محمد بن عيسى المدائني، والدير عاقولي، وجماعة، ووثقه الخطيب [٥] . وفيها المسعودي المؤرّخ، صاحب «مروج الذهب» [٦] وهو أبو الحسن، علي بن أبي الحسن. رحل وطوّف في البلاد، وحقق من التاريخ ما لم يحققه غيره، وصنّف في أصول الدّين وغيرها من الفنون، وقد ذكرها في صدر «مروج الذهب» وهو غير المسعودي الفقيه الشافعي، وغير شارح مقامات الحريري. قاله ابن الأهدل، وتوفي في جمادى الآخرة.

стр. 1529

سنة ست وأربعين وثلاثمائة فيها قلّ المطر جدّا، ونقص البحر نحوا من ثمانين ذراعا، وظهر فيه جبال وجزائر وأشياء لم تعهد، وكان بالرّيّ فيما نقل ابن الجوزي في «منتظمه» [١] زلازل عظيمة، وخسف ببلد الطّالقان في ذي الحجة، ولم يفلت من أهلها إلا نحو من ثلاثين رجلا، وخسف بخمسين ومائة قرية من قرى الرّيّ. قال: وعلقت قرية بين السماء والأرض بمن فيها نصف يوم، ثم خسف بها [٢] . وفيها توفي أحمد بن مهران، أبو الحسن، السّيرافي المحدّث، بمصر، في شعبان. روى عن الربيع المرادي، والقاضي بكّار، وطائفة. وفيها أحمد بن جعفر بن أحمد بن معبد، أبو جعفر، الأصبهاني السمسار، شيخ أبي نعيم، في رمضان. روى عن أحمد بن عصام وجماعة.

стр. 1530

قال الذهبي في «المغني» [١] : قال ابن الفرات: ليس بثقة. وحكى ابن طاهر أنه مشهور بالوضع. وفيها أبو الحسن [٢] أحمد بن عبدوس، العنزيّ الطرائفي- نسبة إلى بيع الطرائف وهي الأشياء الحسنة المتخذة من الخشب- توفي بنيسابور في رمضان. روى عن عثمان بن سعيد الدارمي وجماعة. وفيها إبراهيم بن عثمان أبو القاسم بن الوزّان القيرواني، شيخ المغرب في النحو واللغة، مات يوم عاشوراء، حفظ «كتاب سيبويه» و «المصنف الغريب» و «كتاب العين» و «إصلاح المنطق» وأشياء كثيرة. وفيها محدّث إسفرايين، أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق الإسفراييني. رحل مع خاله الحافظ أبي عوانة، فسمع أبا مسلم الكجي وطبقته. توفي في شعبان. وفيها محدّث الأندلس، أبو عثمان، سعيد بن مخلوق [٣] في رجب، وله أربع وتسعون سنة. روى عن بقي بن مخلد، ومحمد بن وضّاح، ولقي في الرحلة أبا عبد الرّحمن النّسائي، وهو آخر من روى عن يوسف المغامي. حمل عنه «الواضحة» لابن حبيب. وفيها محدّث أصبهان، عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، الرجل الصالح، أبو محمد، في شوال، وله ثمان وتسعون سنة. تفرد بالرّواية عن جماعة، منهم: محمد بن عاصم الثقفي، وسمويه، وأحمد بن يونس الضّبّي. وفيها أبو الحسين عبد الصمد بن علي الطّستي الوكيل ببغداد، في

стр. 1531

شعبان، وله ثمانون سنة. روى عن أبي بكر بن أبي الدّنيا وأقرانه، وله جزء معروف. وفيها الحافظ الكبير أبو يعلى، عبد المؤمن بن خلف التميمي النّسفي [١] الثقة، وله سبع وثمانون سنة. رحل وطوّف، وسمع أبا حاتم الرّازي وطبقته، وعنه: عبد الملك الميداني، وأحمد بن عمّار بن عصمة، وأبو نصر الكلاباذي، وكان عظيم القدر، عالما، زاهدا، كبيرا، وصل في رحلته إلى اليمن، وكان مفتيا ظاهريا أثريا، أخذ عن أبي بكر بن داود الظاهري. وفيها أبو العبّاس المحبوبي، محمد بن أحمد بن محبوب المروزي، محدّث مرو وشيخها ورئيسها، توفي في رمضان، وله سبع وتسعون سنة. روى «جامع الترمذي» عن مؤلفه، وروى عن سعيد بن مسعود، صاحب النّضر بن شميل، وأمثاله. وفيها أبو بكر بن داسة، البصري التّمّار، محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق، راوي «السنن» عن أبي داود. وفيها محدّث ما وراء النهر، أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله بن حمزة البغدادي، نزيل سمرقند، في ذي الحجة، انتقى عليه أبو علي النيسابوري أربعين جزءا. روى عن أبي بكر بن أبي الدّنيا، وأحمد بن عبيد الله النّرسي والكبار، وكان كثير الأسفار للتجارة، ثبتا رضيا. وفيها محدّث خراسان ومسند العصر، أبو العبّاس الأصم، محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الأموي، مولاهم النيسابوري، المعقلي، المؤذن، الورّاق، بنيسابور، في ربيع الآخر، وله مائة إلا سنة. حدث له الصمم بعد الرحلة ثم استحكم به، وكان يحدّث من لفظه. حدث في الإسلام نيّفا وسبعين سنة، وأذّن سبعين سنة، وكان حسن الأخلاق، كريما،

стр. 1532

ينسخ بالأجرة، وعمّر دهرا، ورحل إليه خلق كثير. قال الحاكم: ما رأيت الرحّالة في بلد، أكثر منهم إليه، رأيت جماعة من الأندلس، ومن أهل فارس على بابه. وقال الذهبي في «العبر» [١] : قلت: سمع من جماعة من أصحاب سفيان بن عيينة، وابن وهب، وكانت رحلته مع والده في سنة خمس وستين ومائتين، وسمع بأصبهان، والعراق، ومصر، والشام، والحجاز، والجزيرة. انتهى. وقال ابن بردس [٢] : حدّث عن أحمد بن شيبان [٣] الرّملي، وأحمد بن يوسف، وأحمد بن الأزهر. وعنه: أبو عبد الله بن الأخرم، وأبو عمرو الحيري، ومؤمّل بن الحسن. قال الحاكم: حدّث في الإسلام ستا وسبعين سنة، ولم يختلف في صدقه وصحة سماعه. انتهى. وفيها مسند الأندلس أبو الحزم وهب بن مسرّة [٤] التميمي الفقيه. كان إماما في مذهب مالك، محقّقا له [٥] ، بصيرا بالحديث وعلله، مع زهد وورع. روى الكثير عن محمد بن وضّاح وجماعة، ومات في شعبان في عشر التسعين.

стр. 1533

سنة سبع وأربعين وثلاثمائة فيها كما قال في «الشذور» كانت زلازل، فقتلت خلقا كثيرا وخرّبت. وفيها أقبلت الرّوم لبلاد المسلمين، وعظمت المصيبة، وقتلوا خلائق، وأخذوا عدة حصون بنواحي آمد، وميّافارقين، ثم وصلوا إلى قنّسرين [١] ، فالتقاهم سيف الدولة بن حمدان، فعجز عنهم، وقتلوا معظم رجاله، وأسروا أهله، ونجا هو في عدد [٢] يسير. وفيها توفي القاضي أبو الحسن بن حذلم [٣] ، وهو أحمد بن سليمان بن أيوب الأسدي الدمشقي. روى عن بكّار بن قتيبة القاضي وطائفة،

стр. 1534

وناب في قضاء بلده، وهو آخر من كانت له حلقة بجامع دمشق يدرّس فيها مذهب الأوزاعي. وفيها المحدّث أبو علي أحمد بن الفضل بن خزيمة ببغداد، في صفر، عن بضع وثمانين سنة. سمع أبا قلابة الرقاشي وطائفة. وفيها أبو الحسن الشّعراني، إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد بن المسيّب النيسابوري، العابد الثقة. روى عن جدّه، ورحل، وجمع، وخرّج لنفسه. وفيها حمزة بن محمد بن العبّاس، أبو أحمد الدّهقان العقبي [١] بفتحتين نسبة إلى عقبة وراء نهر عيسى ببغداد [٢]- توفي ببغداد. وروى عن العطاردي، ومحمد بن عيسى المدائني، والكبار، وهو أكبر شيخ لعبد الملك بن بشران. وفيها أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي النحوي، ببغداد في صفر، وله تسع وثمانون سنة. روى عن يعقوب الفسوي «تاريخه» و «مشيخته» ، وقدم بغداد في صباه، فسمع من عبّاس الدّوري وطبقته، بعناية أبيه، ثم أقبل على العربية حتّى برع فيها، وصنّف التصانيف، ولم يضعّفه أحد بحجّة. قاله في «العبر» [٣] . وفيها أبو عبد الله الزّبير بن عبد الواحد بن محمد بن زكريا بن صالح الهمذانيّ ثم الأسداباذيّ الثقة. روى عن الحسن بن سفيان وغيره، وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وابن مندة، وغيرهما. قال الخطيب [٤] : كان حافظا متقنا.

стр. 1535

وفيها أبو الميمون، عبد الرحمن بن عبد الله بن الراشد البجلي الدمشقي، الأديب المحدّث. سمع بكّار بن قتيبة، وأبا زرعة، وخلقا كثيرا، وبلغ خمسا وتسعين سنة. وفيها الحافظ البارع أبو سعيد بن يونس، وهو عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصّدفي- بفتحتين وفاء، نسبة إلى الصدف بكسر الدال المهملة قبيلة من حمير- المصري صاحب «تاريخ مصر» . توفي في جمادى الآخرة، وله ست وستون سنة، وأقدم شيوخه، أحمد بن حمّاد زغبة وأقرانه. وقال ابن ناصر الدّين: كان من الأئمة الحفاظ والأثبات الأيقاظ. انتهى. وفيها علي بن عبد الرحمن بن عيسى بن زيد بن ماتي [١] الكوفي الكاتب، أبو الحسين، ببغداد، وله ثمان وتسعون سنة. روى عن إبراهيم بن عبد الله القصّار، وإبراهيم بن أبي العنبس القاضي. وفيها محمد بن أحمد بن الحسن أبو عبد الله الكسائيّ المقرئ، بأصبهان، روى عن عبد الله بن محمد بن النّعمان وطبقته. وفيها أبو الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن الجنيد الرّازي ثم الدمشقي، الحافظ والد الحافظ تمّام. سمع بخراسان، والعراق، والشام، وسكن دمشق، وصنّف وجمع، وأقدم شيخ له محمد بن أيوب بن الضّريس. وروى عنه ولده تمّام الرّازي، ووثقه عبد العزيز الكتاني. قاله ابن بردس [٢] .

стр. 1536

فيها أبو علي محمد بن القاسم بن معروف التميمي الدمشقي الأخباري. قال الكتاني: حدّث عن أبي بكر أحمد بن علي المروزي بأكثر كتبه، واتّهم في ذلك، وقيل: إن أكثرها إجازة، وكان صاحب دنيا [١] ، يحب المحدّثين ويكرمهم، وعاش أربعا وستين سنة. قاله في «العبر» [٢] . وقال في «المغني» [٣] : له جزء سمعناه اتّهم في أخباره [٤] عن أبي بكر أحمد بن علي. انتهى.

стр. 1537

سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة فيها كما قال في «الشذور» اتصلت الفتن بين الشيعة والسّنّة، وقتل بينهم خلق كثير. وفيها استنصرت الكلاب الرّوم على المسلمين، فظفروا بسريّة فأسروها، وأسروا أميرها محمد بن ناصر الدولة بن حمدان، ثم أغاروا على الرّها، وحرّان، فقتلوا وسبوا، وأخذوا حصن الهارونية، وأحرقوه، وكرّوا على ديار بكر. وفي هذه المدة، عمل الخطيب عبد الرحيم بن نباتة خطبه الجهاديات، يحرّض الإسلام على الغزاة. وفيها توفي النّجّاد أبو بكر أحمد بن سلمان [١] بن الحسن بن إسرائيل بن يونس البغدادي الفقيه الحافظ، شيخ الحنابلة بالعراق، وصاحب التصانيف و «السنن» . سمع أبا داود السجستاني، وإبراهيم الحربي، وعبد الله بن الإمام أحمد، وهذه الطبقة. ومنه ابن مالك، وعمر بن شاهين، وابن بطة، وصاحبه أبو جعفر العكبري، وابن حامد، وأبو الفضل التميمي، وغيرهم، وكانت له حلقتان في جامع المنصور حلقة قبل الصلاة للفتوى على

стр. 1538

مذهب الإمام أحمد، وبعد الصلاة لإملاء الحديث، واتسعت رواياته وانتشرت أحاديثه ومصنفاته، وكان رأسا في الفقه، رأسا في الحديث. قال أبو إسحاق الطبري: كان النّجّاد يصوم الدهر، ويفطر [كل ليلة] [١] على رغيف، ويترك منه لقمة، فإذا كان ليلة الجمعة، أكل تلك اللّقم التي استفضلها، وتصدق بالرغيف. وقال أبو علي بن الصوّاف: وكان أحمد بن سلمان النّجّاد يجيء معنا إلى المحدّثين ونعله في يده، فقيل له: لم لا تلبس نعلك؟ قال: أحب أن أمشي في طلب حديث رسول الله، ﷺ وأنا حاف، فلعله ذهب إلى قوله ﷺ : «ألا أنبئكم بأخفّ النّاس- يعني حسابا يوم القيامة بين يدي الملك الجبّار- المسارع إلى الخيرات، ماشيا على قدميه حافيا» [قال رسول الله ﷺ ] : أخبرني جبريل أنّ الله تعالى ناظر إلى عبد يمشي حافيا في طلب الخير [٢] . وقال أبو بكر النّجّاد: تضايقت وقتا من الزمان، فمضيت إلى إبراهيم الحربي فذكرت له قصتي، فقال: اعلم أني تضايقت يوما حتّى لم يبق معي إلا قيراط، فقالت الزوجة: فتش كتبك وانظر ما لا تحتاج إليه فبعه، فلما صليت عشاء الآخرة وجلست في الدهليز أكتب، إذ طرق عليّ الباب طارق، فقلت: من هذا؟ فقال: كلّمني، ففتحت الباب، فقال: أطفئ السراج، فطفيتها، فدخل الدهليز، فوضع فيه كارة [٣] ، وقال: اعلم أنّا أصلحنا للصبيان طعاما، فأحببنا أن يكون لك وللصبيان فيه نصيب، وهذا أيضا شيء آخر، فوضعه إلى جانب الكارة، وقال: تصرفه في حاجتك- وأنا لا أعرف الرجل- وتركني وانصرف، فدعوت الزوجة وقلت لها: أسرجي، فأسرجت وجاءت،

стр. 1539

وإذا الكارة منديل له قيمة، وفيه خمسون وسطا، في كل وسط لون من الطعام، وإذا إلى جانب الكارة كيس فيه ألف دينار. قال النّجّاد: فقمت من عنده، فمضيت إلى قبر أحمد فزرته، ثم انصرفت، فبينا أنا أمشي إلى جانب الخندق، إذ لقيتني عجوز من جيراننا، فقالت لي: أحمد، فأجبتها، فقالت: ما لك مغموم؟ فأخبرتها فقالت: اعلم أن أمك أعطتني قبل موتها ثلاثمائة درهم، وقالت لي: أخبئي هذه عندك، فإذا رأيت ابني مضيقا مغموما فأعطيه إيّاها، فتعال معي حتّى أعطيك إيّاها، فمضيت معها، فدفعتها إليّ. وقال النّجّاد: حدّثنا معاذ بن المثنى، ثنا خلّاد بن أسلم [١] ثنا محمد بن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، كلهم قال في قول الله : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ١٧: ٧٩ [الإسراء: ٧٩] . قال: يجلسه معه على العرش [٢] وتوفي النّجّاد وقد كفّ بصره ليلة الثلاثاء، لعشر بقين من ذي الحجة، ودفن صبيحة تلك الليلة عند قبر بشر بن الحارث، وعاش خمسا وتسعين سنة. وفيها الخلدي، أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير البغدادي الخوّاص الزاهد، شيخ الصوفية، ومحدّثهم. والخلدي: بالضم والسكون ومهملة، نسبة إلى الخلد محلة ببغداد. سمع الحارث بن أبي أسامة، وعلي بن عبد العزيز البغوي وطبقتهما. قال السخاوي: هو جعفر بن محمد بن نصير أبو محمد الخوّاص، البغدادي المنشأ والمولد. صحب الجنيد، وعرف بصحبته، وصحب النّوري، ورويما [٣] والجريري وغيرهم من مشايخ الوقت، وكان المرجع إليه

стр. 1540

في علوم القوم وكتبهم، وحكاياتهم وسيرهم. قال: عندي مائة ونيّف وثلاثون ديوانا من دواوين الصوفية. وحجّ قريبا من ستين حجّة، وتوفي ببغداد، وقبره بالشّونيزيّة، عند قبر السّري السّقطي والجنيد. ومن كلامه: لا يجد العبد لذّة المعاملة مع لذة النفس، لأنّ أهل الحقائق قطعوا العلائق. وقال: الفرق بين الرياء والإخلاص أنّ المرائي يعمل ليرى، والمخلص يعمل ليصل. وقال: الفتوّة احتقار النفس وتعظيم حرمة المسلمين. وقال لرجل: كن شريف الهمّة، فإن الهمم تبلغ بالرجل لا المجاهدات. وقال جعفر: ودعت في بعض حجّاتي المزين الكبير الصوفي، فقلت: زودني شيئا، فقال: إن ضاع منك شيء وأردت أن يجمع الله بينك وبين إنسان، فقل: يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه، إن الله لا يخلف الميعاد، اجمع بيني وبين كذا وكذا، فإن الله يجمع بينك وبين ذلك الشيء، أو ذلك الإنسان. قال: فما دعوت الله بتلك الدعوة في شيء إلا استجبت. توفي ليلة الأحد لتسع خلون من شهر رمضان. انتهى ملخصا. وقال في «العبر» [١] : حجّ ستّا وخمسين حجّة، وعاش خمسا وتسعين سنة. انتهى. وفيها علي بن محمد بن الزّبير القرشي الكوفي المحدّث، أبو الحسن، حدّث عن ابني عفّان، وإبراهيم بن عبد الله القصّار وجماعة. وثقه الخطيب ومات في ذي القعدة، وله أربع وتسعون سنة.

стр. 1541

وفيها محمد بن أحمد بن علي بن أسد البردعي [١] الأسدي بن حرارة، وحرارة لقب أبيه. وكان محمد هذا حافظا كبيرا، نقّادا، مكثرا. والبردعي: بفتح الباء والدال المهملة، وسكون الراء، نسبة إلى بردعة بلد بأذربيجان. وفيها أبو بكر محمد بن جعفر الأدمي القارئ بالألحان. حدّث عن أحمد بن عبيد بن ناصح وجماعة، وقيل: إنه خلّط قبل موته.

стр. 1542

سنة تسع وأربعين وثلاثمائة قال في «الشذور» : وفي هذه السنة أسلم من التّرك مائتا ألف حزكاه [١] . انتهى. وفيها أوقع نجا، غلام سيف الدولة بالرّوم، فقتل وأسر، وفرح المسلمون. وفيها تمت وقعة هائلة ببغداد، بين السّنّة والرافضة، وقويت الرافضة ببني هاشم، وبمعز الدّولة، وعطّلت الصلوات في الجوامع، ثم رأى معز الدولة المصلحة في القبض على جماعة من الهاشميين، فسكنت الفتنة. وفيها حشد سيف الدولة، ودخل الرّوم، فأغار، وقتل، وسبى، فرجعت إليه [٢] جيوش الرّوم، فعجز عن لقائهم، وكرّ في ثلاثمائة، ونهبت خزانته، وقتل جماعة من أمرائه، والله المستعان. وفيها توفي أبو الحسين أحمد بن عثمان الأدمي العطشي- بفتحتين ومعجمة، نسبة إلى سوق العطش ببغداد- توفي في ربيع الآخر، وله أربع وتسعون سنة. روى عن العطاردي، وعبّاس الدّوري، والكبار. وفيها أبو الفوارس الصّابوني.

стр. 1543

قال في «حسن المحاضرة» [١] : أبو الفوارس الصابوني أحمد بن محمد بن حسين بن السّندي، الثقة المعمّر، مسند ديار مصر. عن يونس بن عبد الأعلى، والمزني، والكبار، وآخر من روى عنه ابن نظيف. مات في شوال. وله مائة وخمس سنين. وفيها العلّامة أبو الوليد حسّان بن محمد القرشي الأموي النيسابوري الفقيه، شيخ الشافعية بخراسان، وصاحب ابن سريج. صنّف التصانيف، وكان بصيرا بالحديث وعلله. خرّج كتابا على «صحيح مسلم» . روى عن محمد بن إبراهيم البوشنجي وطبقته. وعنه: الحاكم وغيره، وهو ثقة. أثنى عليه غير واحد، وهو صاحب وجه في المذهب. وقال فيه الحاكم: هو إمام أهل الحديث بخراسان، وأزهد من رأيت من العلماء وأعبدهم. توفي في ربيع الأول عن اثنتين وتسعين [٢] سنة. وفيها أبو علي الحافظ، الحسين بن علي بن يزيد بن داود النيسابوري الثقة، أحد الأعلام. توفي في جمادى الأولى بنيسابور، وله اثنتان وسبعون سنة. قال الحاكم: هو واحد عصره، في الحفظ، والإتقان، والورع، والمذاكرة، والتصنيف. سمع إبراهيم بن أبي طالب وطبقته، وفي الرحلة من النّسائي، وأبي خليفة، وطبقتهما، وكان باقعة [٣] في الحفظ، كان ابن عقدة يخضع لحفظه. وفيها عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم الخراساني، أبو محمد

стр. 1544

المعدّل [١] وكان ابن عم أبي القاسم البغوي. سمع أحمد بن ملاعب، ويحيى بن أبي طالب وطبقتهما. قال الدارقطني: ليّن. وفيها أبو طاهر بن أبي هاشم [شيخ] [٢] القرّاء بالعراق، وهو عبد الواحد بن عمر بن محمد البغدادي، صاحب التصانيف، وتلميذ ابن مجاهد. روى عن محمد بن جعفر القتّات وطائفة، ومات في شوال، عن سبعين سنة. وفيها أبو أحمد العسّال القاضي، واسمه محمد بن أحمد بن إبراهيم، قاضي أصبهان. سمع محمد بن أسد المديني، وأبا بكر بن أبي عاصم وطبقتهما، ورحل وجمع وصنّف، وكان من أئمة هذا الشأن. قال أبو نعيم الحافظ: كان من كبار الحفاظ. وقال ابن مندة: كتبت عن ألف شيخ، لم أر فيهم أتقن من أبي أحمد العسّال. وقال ابن ناصر الدّين: كان حافظا كبيرا متقنا. وقال في «العبر» [٣] : قلت: توفي في رمضان، وله نحو من ثمانين سنة أو أكثر. وقال ابن بردس [٤] : وروى عنه أولاده أبو عامر، وأبو جعفر أحمد، وإبراهيم، والعبّاس، وأبو بكر عبد الله، وابن مندة، وأبو نعيم الحافظ. وهو أحد الأئمة في الحديث فهما، وإتقانا، وأمانة.

стр. 1545

وقال أبو بكر بن علي: هو ثقة مأمون. قال أبو يعلى في «الإرشاد» له: أبو أحمد العسّال، حافظ متقن، عالم بهذا الشأن. انتهى ما قاله ابن بردس [١] . وفيها الحافظ ابن سعد البزّاز الحاجي، واسمه عبد الله بن أحمد بن سعد بن منصور، أبو محمد، النيسابوري الحاجي البزّاز، الحافظ الثبت. روى عن محمد البوشنجي، وإبراهيم بن أبي طالب، والسرّاج وطبقتهم، وعنه أبو عبد الله الحاكم وغيره. قال الحاكم: كتب الكثير، وجمع الشيوخ، والأبواب [٢] ، والملح، ووثقه ابن شيرويه. وفيها ابن علم الصفّار، أبو بكر محمد بن عبد الله بن عمرويه البغدادي، صاحب الجزء المعروف المشهور. قال الخطيب [٣] : جميع ما عنده [عنهما] [٤] جزء، ولم أسمع أحدا [من أصحابنا] [٥] يقول فيه إلّا خيرا. قال في «العبر» [٦] : سمع محمد بن إسحاق الصاغاني وغيره، ومات في شعبان، ويقال: إنه جاوز المائة. انتهى.
следующие страницы →