قال البرقاني: أعطيته الكتاب ليحدّثنا منه، فلم يدر ما يقول، فقلت له: سبحان الله، حدّثكم يوسف القاضي، فقال: سبحان الله حدّثكم يوسف القاضي.
قال الجوهري: سمعت منه في سنة ثلاث، ولم يؤرخ وفاته الخطيب ولا غيره، وجزم في «العبر» [١] أنه توفي في هذه السنة.
وفيها الفضل بن جعفر أبو القاسم التميمي المؤذّن، الرجل الصالح، بدمشق، وهو راوي نسخة أبي مسهر، عن عبد الرحمن بن القاسم الروّاس، وكان ثقة.
وفيها- أو في التي قبلها كما جزم به ابن الأهدل، أو فيما بعدها- أبو عبد الله الخضري- بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين، ولكن لثقل هذا اللفظ قالوها بكسر الخاء وسكون الضاد، وهي نسبة إلى جدّه [٢] . قاله ابن قاضي شهبة.
واسم المترجم محمد بن أحمد أبو عبد الله الخضري المروزي، كان هو وأبو زيد شيخيّ عصرهما بمرو، وكثيرا ما يقول القفّال: سألت أبا زيد والخضري، وممّن نقل عنه القاضي حسين في باب استقبال القبلة في الكلام على تقليد الصبي.
قال ابن باطيش [٣] : أخذ عن أبي بكر الفارسي، وأقام بمرو ناشرا لفقه الشافعي ﵁، مرغّبا فيه، وكان يضرب به المثل في قوة الحفظ وقلّة النسيان، وقال: إنه كان موجودا في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة.
стр. 1682
وقال ابن خلّكان [١] : توفي في عشر الثمانين وثلاثمائة.
ونقل عنه الرافعي في انغماس الجنب في الماء، وفي النجاسات، أنه خرّج هو وأبو زيد قولا: إن النار تؤثر في الطهارة كالشمس والريح.
وقال ابن الأهدل: كان تحته بنت أبي علي الشّبّوبي [٢] ، فسئل يوما عن قلامة ظفر المرأة، هل هو عورة، فتوقف، فقالت له زوجته: سمعت أبي يقول: للأجنبي النظر إلى قلامة اليد دون الرجل، ففرح الخضري، وقال: لو لم أستفد من الاتصال بأهل العلم إلا هذه المسألة لكانت كافية.
وقد قرر فتواها هذه كثير من العلماء لقوله تعالى: إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها ٢٤: ٣١ [النّور: ٣١] وهو مفسر بالوجه والكفّين. انتهى.
وفيها أبو بكر محمد بن حيويه بن المؤمل بن أبي روضة الكرخي النحوي بهمذان، وهو أحد المتروكين في الحديث، ذكر أنه بلغ مائة واثنتي عشرة سنة، وروى عن أسيد بن عاصم، وإبراهيم بن ديزيل، وإسحاق بن إبراهيم الدّبري.
وفيها محمد بن محمد بن يوسف بن مكّي أبو أحمد الجرجاني. روى عن البغوي وطبقته، وحدّث بصحيح البخاري عن الفربري، وتنقل في النواحي.
قال أبو نعيم: ضعّفوه، وسمعت منه «الصحيح» .
стр. 1683
سنة أربع وسبعين وثلاثمائة
فيها توفي إسحاق بن سعد [١] بن الحافظ الحسن بن سفيان، أبو يعقوب النّسوي [٢]- بفتحتين نسبة إلى [٣] مدينة بفارس- روى عن جدّه، وفي الرحلة عن محمد بن المجدر، وطبقتهما.
وفيها عبد الرحمن بن محمد بن حيكا [٤] العلّامة، أبو سعيد الحنفي الحاكم، بنيسابور، في شعبان، وله اثنتان وتسعون سنة. روى عن أبي يعلى الموصلي، والبغداديين، وولي قضاء ترمذ.
وفيها أبو يحيى بن نباتة، خطيب الخطباء، عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة الفارقي اللّخمي [٥] ، العسقلاني المولد، المصري الدار، ولي خطابة حلب لسيف الدولة، وفي خطبه دلالة على قوة علمه وسعته، وقوة
стр. 1684
قريحته، وأجمعوا على أنه ما عمل مثل خطبه قطّ، وهو الذي حثّ سيف الدولة بخطبه في الجهاد على التوسّع فيه وسمع على المتنبي بعض «ديوانه» وكان رجلا صالحا. رأى النّبيّ ﷺ في المنام في المقابر، وقال له: «مرحبا بخطيب الخطباء» وأدناه، وتفل في فيه، فلم تزل رائحة المسك توجد فيه إلى أن مات، وأشار ﷺ بيده إلى المقابر، وقال: «كيف قلت يا خطيب» قال:
قلت: لا يخبرون بما إليه آلوا، ولو قدروا على المقال لقالوا، ثم أخذ يسوقها، فاستيقظ وعلى وجهه نور وبهجة، وعاش بعد ذلك ثمانية وعشرين ليلة، لا يستطعم طعاما ولا شرابا من أجل تلك التفلة وبركتها، والخطبة التي فيها هذه الكلمات، تعرف بالمنامية.
ومولده وموته بميّافارقين، قيل: مات وعمره دون الأربعين، ورؤي بعد موته في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: دفع إليّ رقعة فيها سطران بالأحمر وهما:
قد كان أمن لك [١] من قبل ذا ... واليوم أضحى لك أمنان
والصفح لا يحسن عن محسن ... وإنما يحسن عن جان
فاستيقظ الرائي، وهو يحفظهما.
وفيها علي بن النّعمان بن محمد، قاضي القضاة بالدّيار المصرية.
ولي بعد أبيه، وكان شيعيّا غاليا، وشاعرا مجودا [٢] .
وفيها الحافظ أبو الفتح الأزدي، محمد بن الحسين بن أحمد الموصلي، نزيل بغداد، صنّف في علوم الحديث، وفي الضعفاء، وحدّث عن أبي يعلى، ومحمد بن جرير الطبري، وطبقتهما، وضعّفه البرقاني.
стр. 1685
وفيها أبو بكر الرّبعي، محمد بن سليمان الدمشقي البندار. روى عن أحمد بن عامر، ومحمد بن الفيض الغسّاني، وطبقتهما، وتوفي في ذي الحجة.
стр. 1686
سنة خمس وسبعين وثلاثمائة
فيها كما قال ابن الأثير [١] : خرج من البحر طائر أكبر من الفيل بعمان، وصاح بصوت عال: قد قرب الأمر ثلاث مرات، ثم غاص في البحر، فعل ذلك ثلاث مرات، ثم غاب فلم يعد. انتهى.
وفيها توفي أبو زرعة الرّازي الصغير، أحمد بن الحسين الحافظ.
رحل وطوّف، وجمع وصنّف، وسمع من أبي حامد بن بلال، والقاضي المحاملي، وطبقتهما.
قال الخطيب [٢] : كان حافظا متقنا [ثقة] ، جمع الأبواب والتراجم.
وفيها البحيري- بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة، نسبة إلى جدّه- وهو أبو الحسن أحمد بن محمد بن جعفر النيسابوري. سمع ابن خزيمة، ومحمد بن محمد الباغندي، وطبقتهما، واستملى عليه الحاكم.
وفيها حسينك الحافظ، أبو أحمد الحسين بن علي بن محمد بن يحيى التميمي النيسابوري. روى عن ابن خزيمة، والسرّاج، وعمر بن أبي غيلان، وعبد الله بن زيدان، والكبار، ومنه: الحاكم، والبرقاني، وكان ثقة حجة محتشما، توفي في ربيع الآخر.
стр. 1687
قال الحاكم: صحبته حضرا وسفرا، نحو ثلاثين سنة، فما رأيته ترك قيام الليل، وكان يقرأ في كل ليلة سبعا، وأخرج مرّة عن نفسه عشرة إلى الغزو.
وفيها العسكري، أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبيد الدقّاق.
روى عن محمد بن يحيى المروزي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة وطبقتهما.
وفيها أبو مسلم بن مهران، الحافظ العابد العارف، عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران البغدادي. روى عن البغوي، وأبي عروبة وطبقتهما. وعنه: الدارقطني، والحاكم، وكان ثقة زاهدا. رحل إلى خراسان، والشام، والجزيرة، ثم دخل بخارى، وأقام بتلك الدّيار نحوا من ثلاثين سنة. وصنّف «المسند» ثم تزهد وانقبض عن الناس، وجاور بمكة، وكان يجتهد أن لا يظهر للمحدّثين ولا لغيرهم.
قال ابن أبي الفوارس: صنّف أشياء كثيرة، وكان ثقة زاهدا، ما رأينا مثله.
وفيها الخرقي، أبو القاسم، عبد العزيز بن جعفر البغدادي. روى عن أحمد بن الحسن الصوفي، والهيثم بن خلف الدّوري، وكان ثقة.
وفيها أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز الدّاركي- بفتح الراء نسبة إلى دارك من قرى أصبهان- درّس بنيسابور مدة، ثم سكن بغداد، وكانت له حلقة للفتوى، وانتهت إليه رئاسة المذهب ببغداد. تفقه على أبي إسحاق المروزي، وتفقه عليه الشيخ أبو حامد الإسفراييني بعد موت شيخه أبي الحسين بن المرزبان، وقال: ما رأيت أفقه منه.
стр. 1688
وقال الخطيب [١] : كان ثقة. أثنى عليه الدارقطني.
وقال ابن أبي الفوارس: كان يتّهم بالاعتزال. انتهى.
وهو صاحب وجه في المذهب، وحدّث عن جدّه لأمه الحسن بن محمد الدّاركي، وتوفي في شوال، وهو في عشر الثمانين.
وفيها أبو حفص بن الزّيّات عمر بن محمد بن علي البغدادي.
قال ابن أبي الفوارس: كان ثقة متقنا جمع أبوابا وشيوخا.
وقال البرقاني: ثقة مصنف.
وروى عن إبراهيم بن شريك، والفريابي وطبقتهما، ومات في جمادى الآخرة، وله تسع وثمانون سنة.
وفيها الأبهري- كالأحمدي نسبة إلى أبهر، قرية قرب زنجان [٢] وقرية بأصبهان أيضا، لم أدر من أيّهما هذا [٣]- وهو القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد التميمي شيخ المالكية العراقيين، وصاحب التصانيف، توفي في شوال، وهو في عشر التسعين، وسمع الكثير بالشام، والعراق، والجزيرة، وروى عن الباغندي، وعبد الله بن زيدان [٤] البجلي وطبقتهما، وسئل أن يلي قضاء القضاة فامتنع.
وفيها الميانجي- بالفتح ومثناة تحتية وفتح النون وبالجيم، نسبة إلى ميانج، موضع بالشام- القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الشافعي المحدّث،
стр. 1689
نزيل دمشق، ناب في القضاء مدة عن قاضي بني عبيد، أبي الحسن علي بن النّعمان، وحدّث عن أبي خليفة الجمحي، وعبدان وطبقتهما، ورحل إلى الشام، والجزيرة، وخراسان، والعراق، وتوفي في شعبان، وقد قارب التسعين.
стр. 1690
سنة ست وسبعين وثلاثمائة
شرعت دولة بني بويه تضعف، فمال العسكر عن صمصام الدّولة إلى أخيه شرف الدولة، فذل الصمصام، وسافر إلى أخيه، راضيا بما يعامله به، فدخل وقبّل الأرض مرات، فقال له شرف الدولة: كيف أنت؟ أوحشتنا، ثم اعتقله، فوقع بين الدّيلم- وكانوا تسعة عشر ألفا- وبين التّرك وكانوا ثلاثة آلاف، فالتقوا، فانهزمت الدّيلم، وقتل منهم ثلاثة آلاف، وحفّت التّرك بشرف الدولة، وقدموا به بغداد، فأتاه الطائع يهنئه، ثم خفي خبر صمصام الدولة، وأكحل، فلم تطل لشرف الدولة مدة.
وفيها توفي أبو إسحاق المستملي، إبراهيم بن أحمد البلخي. سمع الكثير، وخرّج لنفسه معجما، وحدّث بصحيح البخاري مرّات عن الفربري، وكان ثقة صاحب حديث.
وفيها أبو سعيد السّمسار، الحسن بن جعفر بن الوضّاح البغداديّ الحربيّ، الحرفي [١] حدّث عن محمد بن يحيى المروزي، وأبي شعيب الحرّاني، وطبقتهما.
стр. 1691
قال العتيقي [١] : فيه تساهل.
وفيها أبو الحسن الجرّاحي، علي بن الحسن البغدادي، القاضي المحدّث. روى عن حامد بن شعيب، والباغندي قال البرقاني: اتهم في روايته عن حامد.
وفيها أبو الحسن البكائي- نسبة إلى البكا بطن من بني عامر بن صعصعة- علي بن عبد الرحمن الكوفي، شيخ الكوفة، روى عن مطين، وأبي حصين الوادعي، وطائفة، وعاش أكثر من تسعين سنة.
وفيها ابن سبنك [٢] ، أبو القاسم، عمر بن محمد بن إبراهيم البجلي، البغدادي القاضي. روى عن محمد بن حبّان، والباغندي، وجماعة، وعاش خمسا وثمانين سنة.
وفيها قسّام الحارثي، من أهل تلفيتا [٣] بجبل سنّير [٤] . كان ترّابا، ثم تنقلت الأحوال به، وصار مقدّم الأحداث والشباب بدمشق، وكثرت أعوانه، حتّى غلب على دمشق، حتّى لم يبق للنائب معه أمر، فسار جيش من مصر لقصده ولمحاربته، فضعف أمر قسّام واختفى، ثم استأمن، فقيّدوه، وبعث إلى مصر في هذا العام، فعفي عنه، وخمل أمره.
وفيها أبو عمرو بن حمدان الحيري، وهو محمد بن أحمد بن حمدان بن علي النيسابوري النحوي، مسند خراسان. توفي في ذي القعدة،
стр. 1692
وله ثلاث وتسعون سنة. سمع بنيسابور، ونسا، والموصل، وجرجان، وبغداد، والبصرة. روى عن الحسن بن سفيان، وزكريا السّاجي، وعبدان، وخلائق، وكان مقرئا عارفا بالعربية، له بصر بالحديث، وقدم في العبادة.
كان المسجد فراشه ثلاثين سنة، ثم لما ضعف وعمي حوّلوه.
وفيها أبو بكر الرّازي، محمد بن عبد الله بن عبد العزيز [بن] شاذان، الصوفي الواعظ، والد المحدّث أبي مسعود أحمد بن محمد البجلي الرّازي.
روى عن يوسف بن الحسين الرّازي، وابن عقدة، وطائفة، وهو صاحب مناكير وغرائب، ولا سيما في حكايات الصوفية. قاله في «العبر» [١] .
وقال في «المغني» [٢] : طعن فيه الحاكم، ولأبي عبد الرحمن السلمي عنه عجائب. انتهى.
وفيها ابن النّحاس المصري، واسمه أحمد بن محمد بن عيسى بن الجرّاح، أبو العبّاس الحافظ، نزيل نيسابور.
قال ابن ناصر الدّين: كان أحد الحفاظ المبرزين والثقات المجودين.
انتهى.
стр. 1693
سنة سبع وسبعين وثلاثمائة
فيها رفع شرف الدولة عن العراق مظالم كثيرة، فمن ذلك أنه ردّ على الشريف أبي الحسن محمد بن عمر جميع أملاكه، وكان مغلّها في العام ألفي ألف وخمسمائة ألف درهم، وكان الغلاء ببغداد فوق الوصف.
وفيها توفي أبيض بن محمد بن أبيض بن أسود الفهري المصري.
روى عن النّسائي مجلسين، وهو آخر من روى عنه.
وفيها إسحاق بن المقتدر بالله، توفي في ذي القعدة، عن ستين سنة، وصلى عليه ولده القادر بالله، الذي ولي الخلافة بعد الطائع لله.
وفيها أمة الواحد، ابنة القاضي أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي، حفظت القرآن، والفقه، والنحو، والفرائض، والعلوم، وبرعت في مذهب الشافعيّ، وكانت تفتي مع أبي علي بن أبي هريرة.
وفيها أبو علي الفارسي، الحسن بن أحمد [١] بن عبد الغفار النحوي، صاحب التصانيف ببغداد، في ربيع الأول، وله تسع وثمانون سنة، وكان متهما بالاعتزال، وقد فضّله بعضهم على المبرّد، وكان عديم المثل. قاله في «العبر» [٢] .
стр. 1694
وقال ابن خلّكان [١] : كان إمام وقته في علم النحو، ودار البلاد، وأقام بحلب عند سيف الدولة بن حمدان مدة، وكان قدومه في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وجرت بينه وبين أبي الطيب المتنبي مجالس، ثم انتقل إلى بلاد فارس، وصحب عضد الدولة بن بويه، وتقدم عنده، وعلت منزلته، حتّى قال عضد الدولة: أنا غلام أبي علي في النحو، وصنّف له كتاب «الإيضاح» و «التكملة» .
ويحكى أنه كان يوما في ميدان شيراز، يساير عضد الدولة، فقال له:
لم انتصب المستثنى في قولنا: قام القوم إلا زيدا؟ فقال الشيخ: بفعل مقدّر، فقال له: كيف تقديره؟ فقال: أستثني زيدا، فقال له عضد الدولة: هلّا رفعته وقدّرت امتنع زيد؟ فانقطع الشيخ وقال: هذا الجواب ميداني، ثم إنه لما رجع إلى منزله وضع في ذلك كلاما وحمله إليه، فاستحسنه، وذكر في كتاب «الإيضاح» أنه [انتصب] بالفعل المتقدم بتقوية إلا.
وحكى أبو القاسم بن أحمد الأندلسي قال: جرى ذكر الشعر بحضرة أبي علي وأنا حاضر، فقال: إني لأغبطكم على قول الشعر، فإن خاطري لا يوافقني على قوله، مع تحقيقي العلوم التي هي من مواده، فقال له رجل:
فما قلت قطّ شيئا منه؟ قال: ما أعلم أن لي شعرا إلا ثلاثة أبيات في المشيب [٢] وهي قولي:
خضبت الشّيب لمّا كان عيبا ... وخضب الشّيب أولى أن يعابا
ولم أخضب مخافة هجر خلّ ... ولا عيبا خشيت ولا عتابا
ولكنّ المشيب بدا ذميما ... فصيّرت الخضاب له عقابا
وقيل: إن السبب في استشهاده في باب كان من كتاب «الإيضاح» ببيت
стр. 1695
أبي تمام الطائي، وهو قوله:
من كان مرعى عزمه وهمومه ... روض الأماني لم يزل مهزولا [١]
لم يكن ذلك لأن أبا تمام يستشهد بشعره، لكن عضد الدولة كان يحبّ هذا البيت وينشده كثيرا، فلهذا استشهد به في كتابه، ومن تصانيفه كتاب «التذكرة» وهو كبير وكتاب «المقصور والممدود» وكتاب «الحجة في القراءات» [٢] وكتاب «الأغفال» فيما أغفله الزجّاج من المعاني، وكتاب «العوامل المائة» وكتاب «المسائل الحلبيات» وكتاب «المسائل البغداديات» وكتاب «المسائل الشيرازيات» وكتاب «المسائل القصريات» وكتاب «المسائل العسكرية» ] [٣] وكتاب « [المسائل] البصرية» وكتاب «المسائل المجلسيات» وغير ذلك.
وكان مولده سنة ثمان وثمانين ومائتين، وتوفي يوم الأحد لسبع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر ببغداد ودفن بالشّونزيّة [٤] .
ويقال له أيضا: الفسوي- بفتح الفاء والسين المهملة، وبعدها واو- نسبة إلى مدينة فسا من أعمال فارس. انتهى ملخصا.
стр. 1696
وفيها ابن لؤلؤ [١] الورّاق، أبو الحسن، علي بن محمد بن أحمد بن نصير الثقفي البغدادي الشيعي. روى عن إبراهيم بن شريك، وحمزة الكاتب، والفريابي، وطبقتهم. توفي في المحرم، وله ست وتسعون سنة، وكان ثقة يحدّث بالأجرة.
وفيها أبو الحسن الأنطاكي علي بن محمد بن إسماعيل المقرئ الفقيه الشافعي. قرأ على إبراهيم بن عبد الرزاق الأنطاكي [٢] بالرّوايات، ودخل الأندلس ونشر بها العلم.
قال ابن الفرضي: أدخل الأندلس علما جمّا، وكان رأسا في القراءات، لا يتقدمه فيها أحد، مات بقرطبة في ربيع الأول، وله ثمان وسبعون سنة. قاله في «العبر» [٣] .
وقال الإسنوي: ولد بأنطاكية سنة تسع وتسعين ومائتين، ودخل الأندلس سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة. انتهى [٤] .
وفيها أبو طاهر الأنطاكي، محمد بن الحسن بن علي المقرئ المحقّق.
قال أبو عمرو الداني: هو أجلّ أصحاب إبراهيم بن عبد الرزاق وأضبطهم. روى عنه القراءات جماعة من نظرائه. كابن غلبون [٥] ، توفي قبل الثمانين بيسير.
стр. 1697
وفيها أبو أحمد الغطريفي- بكسر أوله والطاء، آخره فاء، نسبة إلى غطريف جد- محمد بن أحمد بن الحسين بن القاسم بن السري بن الغطريف [١] الجرجاني الرباطي الحافظ، توفي في رجب عن سن عالية.
روى عن أبي خليفة، وعبد الله بن ناجية، وابن خزيمة، وطبقتهم، وكان ثقة صوّاما، قوّاما، متقنا، مصنفا، صنّف «المسند الصحيح» وغيره.
وفيها محمد بن زيد بن علي بن جعفر بن مروان، أبو عبد الله البغدادي، نزيل الكوفة. روى عن عبد الله بن ناجية، وحامد بن شعيب.
стр. 1698
سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة
فيها أمر الملك شرف الدولة برصد الكواكب، كما فعل المأمون، وبنى لها هيكلا بدار السلطنة.
وفيها كما قال السيوطي في «تاريخ الخلفاء» [١] : اشتدّ الغلاء ببغداد جدا، وظهر الموت بها، ولحق الناس بالبصرة حرّ وسموم تساقط الناس منه.
وجاءت ريح عظيمة بفم الصلح، حرقت دجلة، حتّى ذكر أنه بانت أرضها، وغرق كثير من السفن، واحتملت زورقا منحدرا وفيه دوابّ، وطرحت ذلك في أرض جوخى [٢] ، فشوهد بعد أيام. انتهى.
وفيها توفي بشر بن محمد بن محمد بن ياسين القاضي، أبو القاسم الباهلي النيسابوري، توفي في رمضان، وقد جلس وأملى عن السرّاج، وابن خزيمة.
وفيها تبوك بن الحسن [٣] بن الوليد، أبو بكر الكلابي، المعدل أخو عبد الوهاب. روى عن سعيد بن عبد العزيز الحلبي، وطبقته.
стр. 1699
وفيها الخليل بن أحمد بن محمد أبو سعيد السّجزي [١] القاضي الفقيه الحنفي الواعظ، قاضي سمرقند وبها مات عن تسع وثمانين سنة. روى عن السرّاج، وأبي القاسم البغوي، وخلق.
وفيها أبو نصر السرّاج، عبد الله بن علي الطّوسي الزاهد، شيخ الصوفية، وصاحب كتاب «اللمع في التصوف» . روى عن جعفر الخلدي، وأبي بكر محمد بن داود الدّقي.
قال الذهبي: كان المنظور إليه في ناحيته في الفتوة ولسان القوم، مع الاستظهار بعلم الشريعة.
وقال السخاوي: كان على طريقة السّنّة، قال: خرجت مع أبي عبد الله الرّوزباري لنلقى أنبليا الراهب بصور، فتقدمنا إلى ديره وقلنا له: ما الذي حبسك هاهنا؟ قال: أسرتني حلاوة قول الناس لي يا راهب. انتهى، وتوفي في رجب.
وفيها ابن الباجي، الحافظ المحقّق، أبو محمد، عبد الله بن محمد بن علي اللّخمي الإشبيلي، الثقة الحجة، سمع [محمد بن] [٢] عمر بن لبابة، وأسلم بن عبد العزيز وطبقتهما، ومنه جماعة من الأقران، ومات في رمضان، وله سبع وثمانون سنة.
قال ابن الفرضي: لم أجد أحدا أفضّله عليه في الضبط، رحلت إليه مرتين.
وفيها أبو الفتح عبد الواحد بن أحمد بن مسرور البلخي الحافظ، نزيل مصر، توفي في ذي الحجة. روى عن الحسين بن محمد المطبقي،
стр. 1700
وأحمد بن سليمان بن زبّان الكندي وطبقتهما، وروى عنه الحافظ عبد الغني الأزدي [١] وآخرون، وهو من الثقات.
وفيها أبو بكر المفيد، محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب، بجرجرايا [٢] ، وكان يفهم ويحفظ ويذاكر، وهو بيّن الضعف، واتهمه بعضهم.
روى عن أبي شعيب الحرّاني وأقرانه، وعاش أربعا وتسعين سنة.
وفيها أبو بكر الورّاق محمد بن إسماعيل بن العبّاس البغدادي المستملي، اعتنى به أبوه، وأسمعه من الحسن بن الطيب البلخي، وعمر بن أبي غيلان، وطبقتهما، وعاش خمسا وثمانين سنة، وكان صاحب حديث ثقة.
وفيها محمد بن بشر، أبو سعيد البصري، ثم النيسابوري الكرابيسي- نسبة إلى بيع الكرابيس، وهي الثياب- المحدّث الفاضل. روى عن أبي لبيد السّامي، وابن خزيمة، والبغوي، وكان ثقة صالحا.
وفيها محمد بن العبّاس بن محمد أبو عبد الله بن أبي ذهل العصمي [٣] الضبّي الهروي، أحد الرؤساء الأجواد، وكانت أعشار غلّاته تبلغ ألف حمل [وقيل: كان يقوم بخمسة آلاف بيت ويموّنهم] [٤] وعرضت عليه ولايات جليلة فامتنع، وكان ملك هراة من تحت أوامره، سمّوه في قميص، فمات شهيدا في صفر، وله أربع وثمانون سنة. روى عن يحيى بن صاعد وأقرانه.
стр. 1701
وقال ابن ناصر الدّين: هو الفقيه الشافعي، كان حافظا نبيلا من الأخيار وذوي الأقدار العالية والبر والإشارة، وكان يموّن خمسة آلاف بيت ونيفا بهراة، ولم نسمع بحصول ذلك لأحد من أمثاله سواه، ﵀. انتهى.
وفيها أبو بكر، محمد بن عبيد الله [١] بن الشخّير الصيرفي البغدادي، ببغداد. روى عن عبد الله بن إسحاق المدائني، والباغندي، توفي في رجب، وله بضع وثمانون سنة.
وفيها أبو أحمد الحاكم، محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النّيسابوري الكرابيسي، الحافظ الثقة المأمون، أحد أئمة الحديث، وصاحب التصانيف. روى عن ابن خزيمة، والباغندي، ومحمد بن المجدّر، وعبد الله بن زيدان البجلي، ومحمد بن الفيض الغسّاني، وطبقتهم، وأكثر الترحال، وكتب ما لا يوصف.
قال الحاكم بن البيّع: أبو أحمد الحافظ إمام عصره في الصنعة [٢] ، توفي في شهر ربيع الأول، وله ثلاث وتسعون سنة، صنّف على «الصحيحين» وعلى «جامع الترمذي» وألّف كتاب «الكنى» وكتاب «العلل» وكتاب «الشروط» و «المخرج على كتاب المزني» وولي قضاء الشّاش، ثم قضاء طوس، ثم قدم نيسابور، ولزم مسجده، وأقبل على العبادة والتصنيف، وكفّ بصره قبل موته بسنتين [٣] ، وهذا غير صاحب «المستدرك» بل هو شيخ ذاك، وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى.
وفيها القاسم بن الجلّاب، الفقيه المالكي صاحب القاضي أبي بكر الأبهري. ألّف كتاب «التفريع» وكتاب «مسائل الخلاف» وفي اسمه أقوال.
стр. 1702
وفيها الحافظ الكبير يحيى بن مالك بن عائذ الأندلسي، أبو زكريا، كان حافظا كبيرا عالما، أحد الأعيان، توفي بالأندلس في شعبان.
وفيها ابن نبال، أبو الحسن علي بن محمد بن نبال البغدادي، الحافظ المشهور، تعلم الخط كبيرا، ورزق من الفهم والمعرفة شيئا كثيرا.
قاله ابن ناصر الدّين.
стр. 1703
سنة تسع وسبعين وثلاثمائة
فيها توفي أبو حامد، أحمد بن محمد بن أحمد بن باكويه النيسابوري. سمع محمد بن شاذل، والسرّاج، وجماعة، وهو صدوق.
وفيها علي بن أحمد بن عمر أبو الحسن السرخسي، الثقة الضابط، كان حافظا، كتب الكثير، ولم يحدّث إلا بشيء يسير. قاله ابن ناصر الدّين.
وفيها شرف الدولة، سلطان بغداد، ابن السلطان عضد الدولة الديلمي. كان فيه خير وقلّة ظلم، مرض بالاستسقاء، ومات في جمادى الآخرة، وله تسع وعشرون سنة، وتملّك بغداد سنتين وثمانية أشهر، وولي بعده أخوه أبو نصر.
وفيها محمد بن أحمد بن العبّاس، أبو جعفر، الجوهري البغدادي، نقاش الفضّة، كان من كبار المتكلّمين، وهو عالم الأشعرية في وقته، وعنه أخذ أبو علي بن شاذان علم الكلام، توفي في المحرم، وله سبع وثمانون سنة. روى عن محمد بن محمد الباغندي وجماعة.
وفيها أبو بكر الزّبيدي- بضم الزاي وفتح الموحدة، وبدال مهملة بعد الياء، نسبة إلى زبيد، واسمه منبّه بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج- محمد بن الحسن بن عبيد الله [١] بن مذحج- بضم الميم وسكون الذال
стр. 1704
المعجمة وكسر الحاء المهملة وبعدها جيم، اسم أكمة حمراء باليمن، ولد عليها [مالك بن أدد] فسمي باسمها.
كان صاحب الترجمة شيخ الأندلس بل وغيرها في العربية.
قال ابن خلّكان [١] : هو نزيل قرطبة، كان واحد عصره في علم النحو وحفظ اللغة، وكان أخبر أهل زمانه بالإعراب والمعاني والنوادر، أي علم السير والأخبار، ولم يكن بالأندلس في فنه مثله في زمانه، وله كتب تدل على وفور علمه منها «مختصر كتاب العين» وكتاب «طبقات النحويين واللغويين بالمشرق والأندلس» من زمن أبي الأسود الدؤلي إلى زمن شيخه أبي عبد الله النحوي الرياحي، وله كتاب «هتك ستور الملحدين» وكتاب «لحن العامة» وكتاب «الواضح في العربية» وهو مفيد جدا، وكتاب «الأبنية في النحو» ليس لأحد مثله.
واختاره الحكم المستنصر بالله صاحب الأندلس لتأديب ولده، وليّ عهده هشام المؤيد بالله، فكان الذي علمه الحساب والعربية ونفعه نفعا كثيرا، ونال أبو بكر الزّبيدي به [٢] دنيا عريضة، وتولى قضاء إشبيلية وخطة الشرطة، وحصل له نعمة ضخمة لبسها بنوه من بعده زمانا. وكان الزّبيديّ شاعرا كثير الشعر، فمن ذلك قوله في أبي مسلم بن فهر:
أبا مسلم إن الفتى بجنانه ... ومقوله لا بالمراكب واللّبس
وليس ثياب المرء تغني قلامة ... إذا كان مقصورا على قصر النفس
وليس يفيد العلم والحلم والحجا ... أبا مسلم طول القعود على الكرسي
وكان في صحبة الحكم المستنصر، وترك جاريته بإشبيلية فاشتاق إليها
стр. 1705
واستأذنه في العود إليها، فلم يأذن له، فكتب إليها:
ويحك يا سلم لا تراعي ... لا بدّ للبين من زماع
لا تحسبيني صبرت إلّا ... كصبر ميت على النّزاع
ما خلق الله من عذاب ... أشدّ من وقفة الوداع
ما بينها والحمام فرق ... لولا المناحات [١] والنّواعي
إن يفترق شملنا وشيكا ... من بعد ما كان ذا اجتماع
فكلّ شمل إلى افتراق ... وكلّ شعب إلى انصداع
وكلّ قرب إلى بعاد [٢] ... وكلّ وصل إلى انقطاع
وكان كثيرا ما ينشد:
الفقر في أوطاننا غربة ... والمال في الغربة أوطان
والأرض شيء كلّها واحد ... والنّاس إخوان وجيران
وفيها أبو سليمان بن زبر، المحدّث الحافظ، الثقة الجليل، محمد بن القاضي عبد الله بن أحمد بن ربيعة الرّبعي الدمشقي، مات في جمادى الأولى. روى عن أبي القاسم البغوي، وجماهر الزّملكاني، ومحمد بن الرّبيع الجيزي، وخلق، وصنّف التصانيف المفيدة [٣] ، وممّن أخذ عنه تمّام الرّازي، وعبد الغني بن سعيد [الأزدي] ، ومحمد بن عوف المزني.
стр. 1706
وفيها محمد بن المظفّر بن موسى بن عيسى أبو الحسين [١] البغدادي، وله ثلاث وتسعون سنة. توفي في جمادى الأولى، وكان من أعيان الحفّاظ. سمع من أحمد بن الحسن الصوفي، وعبد الله بن زيدان، ومحمد بن خريم، وطبقتهم بالعراق، والجزيرة، والشام، ومصر، وكان يقول: عندي من الباغندي مائة ألف حديث.
قال ابن ناصر الدّين: كان محدّث العراق، حافظا، ثقة، نبيلا، مكثرا، متقنا، يميل إلى التشيّع قليلا. انتهى.
وفيها غندر النّجار، أبو بكر، محمد بن جعفر بن العبّاس. روى عن ابن المجدّر، وابن صاعد. وعنه: الحسن بن محمد الخلّال، وكان يحفظ.
قاله ابن بردس.
وفيها محمد بن النّضر، أبو الحسين الموصلي النحّاس، الذي روى ببغداد «معجم أبي يعلى» عنه.
قال البرقاني: واه لم يكن ثقة.
стр. 1707
سنة ثمانين وثلاثمائة
فيها توفي أبو نصر [١] ، أحمد بن الحسين بن مروان الضبيّ المرواني النيسابوري، في شعبان. روى عن السرّاج وابن خزيمة.
وفيها أبو العبّاس الصّندوقي، أحمد بن محمد بن أحمد النيسابوري.
روى عن محمد بن شادل [٢] ، وابن خزيمة، وشاخ فتفرّد بالرواية عن بضعة عشر شيخا.
وفيها سهل بن أحمد الدّيباجي. روى عن أبي [٣] خليفة وغيره، لكنه رافضي كذاب.
وفيها أحمد بن منصور بن ثابت الشيرازي، أبو العبّاس، أحد الحفّاظ الرحالين، ذكر الدارقطني أنه أدخل أحاديث على جماعة من الرواة، لكن يحيى بن مندة ذكر أن ذلك فعل آخر يقال له: أحمد بن منصور، سواه. قاله ابن ناصر الدّين.
وفيها الحسن بن علي بن عمرو البصري، أبو محمد، غلام الزهري،
стр. 1708
كان حافظا، ناقدا، مجودا. قاله ابن ناصر الدّين.
وفيها طلحة بن محمد بن جعفر، أبو القاسم، الشاهد المعدّل المقرئ، تلميذ ابن مجاهد. روى عن أبي عمر بن [أبي] غيلان وطبقته، لكنه معتزلي.
وفيها أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن مفرّج الأموي، مولاهم القرطبي، الحافظ الثقة، محدّث الأندلس. رحل، وسمع أبا سعيد بن الأعرابي، وخيثمة، وقاسم بن أصبغ، وطبقتهم، وكان وافر الحرمة عند صاحب الأندلس، صنّف له عدة كتب، فولّاه القضاء، توفي في رجب، وله ست وتسعون سنة [١] .
قال الحميدي: من تصانيفه «فقه الحسن البصري» في سبع مجلدات، و «فقه الزّهري» في أجزاء عديدة.
وفيها يعقوب بن يوسف بن كلّس، الوزير الكامل، أبو الفرج، وزير صاحب مصر [٢] العزيز بالله، وكان يهوديا بغداديا، عجبا في الدهاء، والفطنة والمكر، وكان يتوكّل للتجار بالرّملة فانكسر وهرب إلى مصر، فأسلم بها، واتصل بالأستاذ كافور، ثم دخل المغرب، ونفق على المعز، وتقدم عنده [٣] ، ولم يزل في ارتقاء إلى أن مات، وله اثنتان وستون سنة، وكان عظيم الهيئة [٤] ، وافر الحشمة، عالي الهمّة، وكان معلومه على مخدومه في السنّة مائة ألف دينار، وقيل: إنه خلّف أربعة آلاف مملوك بيض وسود، ويقال: إنه حسن إسلامه. قاله في «العبر» [٥] .
стр. 1709
سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة
فيها تمّ أمور هائلة، وكان أبو نصر الذي ولي مملكة بغداد شابا حزما [١] والطائع لله ضعيفا، ولّاه السلطنة، ولقّبه بهاء الدولة، فلما كان في شعبان، وأمر الخليفة الطائع بحبس أبي الحسين بن المعلّم، وكان من خواصّ بهاء الدولة، فعظم على بهاء الدولة ذلك، ثم دخل على الطائع للخدمة، فلما قرب، قبّل الأرض، وجلس على كرسي فتقدم أصحابه، فشحطوا الطائع من السرير بحمائل سيفه، ولفّوه في كساء، وحمل إلى دار المملكة، وكتب عليه بخلعه نفسه وتسليم الأمر إلى القادر، فاختبطت بغداد، وظن الأجناد أن القبض على بهاء الدولة من جهة الطائع، فوقعوا في النهب، ثم إن بهاء الدولة أمر بالنداء بخلافة القادر بالله وأنفذ إلى القادر بالله سجل بخلع الطائع لله وهو بالبطائح، وأخذوا جميع ما في دار الخلافة، حتّى الرخام والأبواب، ثم أبيحت للرعاع، فقلعوا الشبابيك، وأقبل القادر بالله، أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر [بالله] وله يومئذ أربع وأربعون سنة، وكان أبيض، كثّ اللحية، كثير التهجد والخير والبر، صاحب سنّة وجماعة.
وكان من جملة من حضر إهانة الطائع وخلعه الشريف الرضي، فأنشد:
أمسيت أرحم من قد كنت أغبطه ... لقد تقارب بين العزّ والهون
стр. 1710
ومنظر كان بالسرّاء يضحكني ... يا قرب ما عاد بالضرّاء يبكيني
وفيها توفي أحمد بن الحسين بن مهران الأستاذ، أبو بكر الأصبهاني، ثم النيسابوري، المقرئ، العبد الصالح، مجاب الدعوة، ومصنّف كتاب «الغاية في القراءات» [١] قرأ بدمشق على أبي النّضر الأخرم، وببغداد على النقّاش، وأبي الحسن بن بويان [٢] وطائفة، وسمع من السرّاج، وابن خزيمة، وطبقتهما.
قال الحاكم: كان إمام عصره في القراءات، وأعبد الناس ممّن رأينا في الدّنيا، وكان مجاب الدعوة، توفي في شوال، وله ست وثمانون سنة، وله كتاب «الشامل في القراءات» وهو كتاب كبير.
وفيها جوهر القائد، أبو الحسن الرّومي، مولى المعزّ بالله، ومقدّم جيشه، وظهيره ومؤيد دولته، وموطّد [٣] الممالك له، وكان عاقلا سائسا، حسن السيرة في الرعية، على دين مواليه، ولم يزل عالي الرتبة، نافذ الكلمة، إلى أن مات. وجرت له فصول في أخذ مصر يطول ذكرها، من ذلك، ما ذكره ابن خلّكان [٤] أن القائد جوهر وصل إلى الجيزة، وابتدئ في القتال في الحادي عشر من شعبان، سنة ثمان وخمسين فأسرت رجال، وأخذت خيل، ومضى جوهر إلى منية الصيادين [٥] وأخذ المخاضة بمنية شلقان، واستمال [٦] إلى جوهر جماعة من العسكر في مراكب، وجعل أهل
стр. 1711
مصر على المخاضة من يحفظها، فلما رأى ذلك جوهر، قال لجعفر بن فلاح: لهذا اليوم أرادك المعز، فعبر عريانا في سراويل وهو في مركب، ومعه الرجال خوضا، حتّى خرجوا إليهم، ووقع القتال، فقتل خلق من الإخشيذية، وأتباعهم، وانهزمت الجماعة في الليل، ودخلوا مصر، وأخذوا ما قدروا عليه من دورهم [وانهزموا] [١] وخرج حرمهم مشاة ودخلن على الشريف أبي جعفر في مكاتبة القائد بإعادة الأمان، فكتب إليه يهنئه بالفتح، وسأله إعادة الأمان، وجلس الناس عنده ينتظرون الجواب، فعاد إليهم بأمانه وحضور رسوله. ومعه بند أبيض، وطاف على الناس يؤمنهم ويمنع من النهب، فهدأ البلد وفتحت الأسواق، وسكن الناس، كأن لم تكن فتنة.
فلما كان آخر النهار ورد رسوله إلى أبي جعفر بأن تعمل على لقائي يوم الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من شعبان بجماعة الأشراف والعلماء ووجوه البلد، فانصرفوا متأهبين لذلك، ثم خرجوا ومعهم الوزير جعفر وجماعة من الأعيان إلى الجيزة، والتقوا القائد، ونادى مناد: ينزل الناس كلهم إلّا الشريف والوزير، فنزلوا وسلّموا عليه واحدا واحدا، والوزير عن شماله والشريف عن يمينه، ولما فرغوا من السلام ابتدأوا في دخول البلد، فدخلوا من زوال الشمس وعليهم السلاح والعدد، ودخل جوهر بعد العصر وطبوله وبنوده بين يديه، وعليه ثوب ديباج مثقل، وتحته فرس أصفر، وشقّ في مصر، ونزل في مناخه موضع القاهرة اليوم، واختطّ موضع القاهرة.
ولما أصبح المصريون حضروا إلى القائد للهناء، فوجدوه قد حفر أساس القصر بالليل، وكان فيه زورات جاءت غير معتدلة فلم تعجبه، ثم قال: حفرت في ساعة سعيدة فلا أغيّرها، وأقام عسكره يدخل [إلى] البلد سبعة أيام أولها الثلاثاء المذكور، وبادر جوهر بالكتاب إلى مولاه [المعز]
стр. 1712
يبشره بالفتح وأنفذ إليه رؤوس القتلى في الوقعة، وقطع خطبة بني العبّاس عن منابر الدّيار المصرية، وكذلك اسمهم من على السكة، وعوّض عن ذلك باسم مولاه المعز، وأزال الشعار الأسود، وألبس الخطباء الثياب البيض، وجعل يجلس بنفسه في كل يوم سبت للمظالم يحضره الوزير والقاضي وجماعة من أكابر الفقهاء.
وفي يوم الجمعة ثامن ذي القعدة أمر جوهر بالزيادة عقيب الخطبة:
اللهمّ صلّ على محمد المصطفى، وعلى عليّ المرتضى، وعلى فاطمة البتول، وعلى الحسن والحسين سبطي الرسول، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. اللهمّ وصلّ على الأئمة الطاهرين آباء أمير المؤمنين.
وفي يوم الجمعة ثامن عشر شهر ربيع الآخر، سنة تسع وخمسين، صلى القائد في جامع [ابن] طولون بعسكر كثير، وخطب عبد السميع بن عمر العبّاسي الخطيب، وذكر أهل البيت وفضائلهم، ﵃، ودعا للقائد جوهر، وجهر القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم، وقرأ سورة الجمعة والمنافقين في الصلاة، وأذن بحيّ على خير العمل، وهو أول ما أذن به بمصر، ثم أذن به في سائر المساجد، وقنت الخطيب في صلاة الجمعة.
وفي جمادى الأولى من السنة المذكورة أذّنوا في جامع مصر العتيق بحيّ على خير العمل، وسرّ القائد جوهر بذلك، وكتب إلى المعز يبشره بذلك، ولما دعا الخطيب على المنبر للقائد جوهر، أنكر عليه، وقال: ليس هذا رسم موالينا.
وشرع في عمارة الجامع بالقاهرة، وفرغ من بنائه في سابع شهر رمضان سنة إحدى وستين، وجمع فيه الجمعة، وأظن [١] هذا الجامع المعروف بالأزهر. انتهى ملخصا.
стр. 1713
وفيها سعد الدولة، أبو المعالي [١] شريف بن سيف الدولة علي بن عبد الله بن حمدان التغلبي، صاحب حلب، توفي في رمضان، وقد نيّف على الأربعين، وولي بعده ابنه سعد، فلما مات ابنه، انقرض ملك سيف الدولة من ذريته.
وفيها عبد الله بن أحمد بن حمّويه بن يوسف بن أعين أبو محمد السّرخسي، المحدّث الثقة. روى عن الفربري «صحيح البخاري» وروى عن عيسى بن عمر السمرقندي «كتاب الدارمي» وروى عن إبراهيم بن خريم «مسند عبد بن حميد» و «تفسيره» وتوفي في ذي الحجة، وله ثمان وثمانون سنة.
وفيها الجوهري، أبو القاسم، عبد الرحمن بن عبد الله المصري المالكي، الذي صنّف «مسند الموطّأ» توفي في رمضان.
وفيها أبو عدي، عبد العزيز بن علي بن محمد بن إسحاق المصري، المقرئ الحاذق، المعروف بابن الإمام. قرأ على أبي بكر بن سيف، صاحب أبي يعقوب الأزرق، وكان محققا ضابطا لقراءة ورش، وحدّث عن محمد بن زبّان، وابن قديد، وتوفي في شهر ربيع الأول.
وفيها أبو محمد بن معروف، قاضي القضاة، عبيد الله [٢] بن أحمد بن معروف البغدادي.
قال الخطيب [٣] : كان من أجلّاء [٤] الرجال وألبائهم، مع تجربة وحنكة، وفطنة وعزيمة ماضية، وكان يجمع وسامة في منظره، وظرفا في
стр. 1714
ملبسه، وطلاقة في مجلسه، وبلاغة في خطابه، ونهضة بأعباء الأحكام، وهيبة في القلوب.
وقال العتيقي: كان مجردا في الاعتزال. انتهى.
قال في «العبر» [١] : قلت: ولد سنة ست وثلاثمائة، وسمع من يحيى بن صاعد، وأبي حامد الحضرمي، وجماعة، وتوفي في صفر. انتهى.
وفيها أبو الفضل، عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزّهري العوفي البغدادي. سمع إبراهيم بن شريك الأسدي، والفريابي، وعبد الله بن إسحاق المدائني وطائفة، ومات في أحد الربيعين، وله إحدى وتسعون سنة.
قال عبد العزيز الأزجي: هو شيخ ثقة، مجاب الدعاء.
وفيها ابن المقرئ، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي الأصبهاني، الحافظ الثقة، صاحب الرحلة الواسعة، أول سماعه بعد الثلاثمائة، فأدرك محمد بن نصير المديني، ومحمد بن علي الفرقدي صاحبي إسماعيل بن عمرو البجلي، ثم رحل، ولقي أبا يعلى، وعبدان، وطبقتهما.
قال أبو نعيم الحافظ: كان محدّثا كبيرا ثقة صاحب مسانيد سمع ما لا يحصى كثرة [٢] .
وقال ابن ناصر الدّين: كان محدّثا ثقة كبيرا، من المكثرين، وله «المعجم الكبير» و «كتاب الأربعين» . انتهى.
توفي في شوال، عن ست وتسعين سنة.
стр. 1715
وفيها قاضي الجماعة، أبو بكر محمد بن يبقى بن زرب القرطبي المالكي، صاحب التصانيف، وأحفظ أهل زمانه لمذهب مالك. سمع قاسم بن أصبغ وجماعة، وولي القضاء سنة سبع وستين وثلاثمائة، وإلى أن مات، وكان المنصور بن أبي عامر يعظّمه ويجلسه معه.
وفيها ابن دوست، أبو [بكر] محمد بن يوسف [١] العلّاف، ببغداد.
روى عن البغوي وجماعة.
стр. 1716
سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة
كان أبو الحسن بن المعلّم الكوكبي، قد استولى على أمور السلطان بهاء الدولة كلها، فمنع الرافضة من عمل المأتم، يوم عاشوراء، الذي كان يعمل نحوا من ثلاثين سنة، وغلت الأسعار بالكرخ، حتّى بيع رطل من الخبز بأربعين درهما، والجوزة بدرهم.
وفيها شغبت الجند وعسكروا، وبعثوا يطلبون من بهاء الدولة أن يسلم إليهم ابن المعلّم، وصمّموا على ذلك، إلى أن قال له رسولهم: أيها الملك، اختر بقاءه أو بقاءك، فقبض حينئذ عليه وعلى أصحابه، فما زالوا به، حتّى قتله، ﵀، وكذلك قتلت بقية أصحابه.
وفيها توفي أبو أحمد العسكري- بفتح العين المهملة وسكون السين المهملة، وفتح الكاف، بعدها راء، نسبة إلى عسكر مكرم، مدينة من كور الأهواز- الحسن بن عبد الله بن سعيد، الأديب الأخباري العلّامة، صاحب التصانيف. روى عن عبدان الأهوازي، وأبي القاسم البغوي وطبقتهما.
قال ابن خلّكان [١] : وهو صاحب أخبار ونوادر، وله رواية متسعة، وله التصانيف المفيدة، منها: كتاب «التصحيف» [٢] وكتاب «المختلف والمؤتلف»
стр. 1717
وكتاب «علم المنطق» وكتاب «الحكم والأمثال» وكتاب «الزواجر» وغير ذلك، وكان الصاحب بن عبّاد يودّ الاجتماع به ولا يجد إليه سبيلا، فقال لمخدومه مؤيد الدولة بن بويه: إن عسكر مكرم قد اختلف أحوالها، وأحتاج إلى كشفها بنفسي، فأذن له في ذلك، فلما أتاها توقع أن يزوره أبو أحمد المذكور، فلم يزره، فكتب الصاحب إليه:
ولمّا أبيتم أن تزوروا وقلتم ... ضعفنا فلم نقدر على الوخدان [١]
أتيناكم من بعد أرض نزوركم ... وكم منزل بكر لنا وعوان
نسائلكم هل من قرى لنزيلكم ... بملء جفون لا بملء جفان
وكتب مع هذه الأبيات شيئا من النثر، فجاوبه أبو محمد عن النثر بنثر مثله، وعن هذه الأبيات بالبيت المشهور:
أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه ... وقد حيل بين العير والنّزوان
فلما وقف الصاحب على الجواب عجب من اتفاق هذا البيت له، وقال: والله لو علمت أنه يقع له هذا البيت لما كتبت [٢] له على هذا الروي، وهذا البيت لصخر بن عمرو الشّريد في [أخي] الخنساء، وهو من جملة أبيات مشهورة [٣] ، وكانت ولادة أبي أحمد المذكور يوم الخميس لست عشرة ليلة خلت من شوّال، وتوفي يوم الجمعة سابع ذي الحجة. انتهى ملخصا.
وفيها أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمد النّسائي، الفقيه الشافعي، الذي روى عن الحسن بن سفيان «مسنده» وعن عبد الله بن شيرويه «مسند إسحاق» .
стр. 1718
قال الحاكم: كان شيخ العدالة والعلم بنسإ، وبه ختمت الرواية عن الحسن بن سفيان. عاش بضعا وتسعين سنة.
وفيها أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب القرشي الرّازي الصوفي، الراوي عن محمد بن أيوب بن الضريس، خرج في آخر عمره إلى بخارى، فتوفي بها، وله أربع وتسعون سنة.
قال الحاكم: ولم يزل كالريحانة عند مشايخ التصوّف ببلدنا.
وفيها أبو العبّاس أحمد بن منصور بن ثابت الشيرازي. كان أحد الحفّاظ الرحّالين، كما ذكره ابن ناصر الدّين.
وفيها أبو عمر [١] بن حيّويه، المحدّث الحجة، محمد بن العبّاس بن محمد بن زكريا البغدادي الخزّاز، في ربيع الآخر، وله سبع وثمانون سنة.
روى عن الباغندي، وعبد الله بن إسحاق المدائني، وطبقتهما.
قال الخطيب [٢] : ثقة [سمع الكثير، و] كتب طول عمره، وروى المصنفات الكبار.
وفيها محمد بن محمد بن سمعان أبو منصور النيسابوري المذكّر، نزيل هراة، وشيخ أبي عمر المليحي. روى عن السرّاج، ومحمد بن أحمد بن عبد الجبار الريّاني [٣] .
стр. 1719
سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة
فيها كما قال في «شذور العقود» تزوج القادر سكينة بنت بهاء الدولة، بصداق مبلغه مائة ألف دينار، وغلا السعر، فبلغ الكرّ [من] الحنطة ستة آلاف وستمائة درهم، وابتاع سابور بن أزدشير وزير بهاء الدولة دارا في الكرخ بين السورين، وعمّرها، وسمّاها دار العلم، ووقفها، ونقل إليها كتبا كثيرة، وردّ النظر في أمرها إلى أبي الحسين بن السنية، وأبي عبد الله الضبّي القاضي.
انتهى.
وفيها توفي أبو بكر بن شاذان، والد أبي علي، وهو أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان البغدادي البزّاز، المحدّث المتقن، وكان يتجر في البزّ إلى مصر وغيرها، وتوفي في شوال، عن ست وثمانين سنة [١] . وروى عن البغوي وطبقته.
وفيها إسحاق بن حمشاد الزاهد الواعظ، شيخ الكرامية ورأسهم بنيسابور.
قال الحاكم: كان من العبّاد المجتهدين، يقال: أسلم على يديه أكثر من خمسة آلاف، ولم أر بنيسابور جمعا مثل جنازته. انتهى.
стр. 1720
وفيها جعفر بن عبد الله بن فناكي أبو القاسم الرّازي الرّاوي، عن محمد بن هارون الرّوياني «مسنده» . انتهى.
وفيها أبو محمد بن حزم القلعي الأندلسي الزاهد، واسمه عبد الله بن محمد بن القاسم بن حزم. رحل إلى الشام، والعراق، وسمع أبا القاسم بن [أبي] العقب، وإبراهيم بن علي الهجيمي، وطبقتهما.
قال ابن الفرضي [١] : كان جليلا، زاهدا، شجاعا، مجاهدا، ولّاه المستنصر القضاء، فاستعفاه فأعفاه، وكان فقيها صلبا ورعا، كانوا يشبهونه بسفيان الثوري في زمانه، سمعت عليه علما كثيرا [٢] ، وعاش ثلاثا وستين سنة. انتهى.
وفيها علي بن حسّان، أبو الحسن الجدلي الدّممي- ودممّا قرية دون الفرات [٣]-. روى عن مطين، وبه ختم حديثه.
وفيها أبو بكر محمد بن العبّاس الخوارزمي [٤] ، الشاعر المشهور، ويقال له: الطبرخي، لأن أباه كان من خوارزم، وأمه من طبرستان، فركب له من الاسمين نسبة، وهو ابن أخت أبي جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب «التاريخ» وأبو بكر المذكور أحد الشعراء المجيدين الكبار المشاهير، كان إماما في اللغة والأنساب، أقام بالشام مدة وسكن بنواحي حلب، وكان مشارا إليه في عصره.
ويحكى أنه قصد حضرة الصاحب بن عبّاد وهو بأرجان، فلما وصل