سنة سبع وأربعمائة
فيها كما قال في «الشذور» ورد الخبر بتشعث الركن اليماني من البيت الحرام، وسقوط حائط بين يدي قبر النّبيّ ﷺ ، ووقوع القبة الكبيرة التي على الصخرة ببيت المقدس [١] .
وفيها توفي أبو بكر الشيرازي [٢] أحمد بن عبد الرحمن، الحافظ مصنّف كتاب «الألقاب» . كان أحد من عني بهذا الشأن، وأكثر الترحال في البلدان، ووصل بلاد التّرك، وسمع من الطبراني وطبقته.
قال عبد الرحمن بن مندة: مات في شوال.
وفيها أبو سعد [٣] الخركوشي- بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء وضم الكاف آخره معجمة، نسبة إلى خركوش سكة بنيسابور- عبد الملك بن أبي عثمان النيسابوري، الواعظ القدوة، صنّف كتاب «الزهد» وكتاب «دلائل النبوّة» وغير ذلك.
قال الحاكم: لم أر أجمع منه علما وزهدا وتواضعا وإرشادا إلى الله- زاده الله توفيقا، وأسعدنا بأيامه-.
стр. 1857
وقال الذهبي: روى عن حامد الرّفّاء وطبقته، وتوفي في جمادى الأولى.
وفيها أبو الفضل الفلكي علي بن الحسين بن أحمد بن الحسن بن القاسم بن الحسن بن علي الهمذانيّ [١] . كان حافظا بارعا متقنا لهذا الشأن، له كتاب «المنتهى في الكمال في معرفة الرجال» كتبه في ألف جزء، ولم يبيّضه فيما يقال. قاله ابن ناصر الدّين.
وفيها أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شاكر القطّان [٢] ، مؤلف «فضائل الشافعي» توفي في المحرم. روى عن عبد الله بن الورد [٣] وطائفة.
وفيها أبو الحسين المحاملي محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل الضبّي البغدادي [٤] ، الفقيه الشافعي الفرضي، شيخ سليم الرّازي. روى عن إسماعيل الصفّار وطائفة.
وفيها الوزير فخر الملك أبو غالب بن الصيرفي محمد بن علي بن خلف [٥] ، وزير بهاء الدولة أبي نصر بن عضد الدولة بن بويه، وبعد وفاته وزر لولده سلطان الدولة أبي شجاع فنّا خسرو. ولد فخر الملك بواسط يوم الخميس ثاني عشري شهر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وثلاثمائة، وكان من أعظم وزراء آل بويه على الإطلاق بعد ابن العميد، والصاحب بن عبّاد، وكان أبوه صيرفيا، وكان هو واسع النعمة، فسيح مجال الهمّة، جمّ الفضائل والأفعال، جزيل العطايا والنوال. قصده جماعة من أعيان الشعراء ومدحوه بنخب المدائح، منهم: مهيار الدّيلمي، وأبو نصر بن نباتة السعدي، له فيه قصائد مختارة، منها قصيدته النونية التي من جملتها:
стр. 1858
لكل فتى قرين حين يسمو ... وفخر الملك ليس له قرين
أنخ بجنابه واحكم عليه ... بما أمّلته وأنا الضمين
قال بعض علماء الأدب: مدح بعض الشعراء فخر الملك بعد هذه القصيدة، فأجازه إجازة لم يرضها، فجاء إلى ابن نباتة، وقال: أنت غريتني وأنا ما مدحته إلّا ثقة بضمانك، فأعطني ما يليق بقصدي [١] ، فأعطاه من عنده شيئا رضي به، فبلغ ذلك فخر الملك، فسيّر لابن نباتة جملة مستكثرة لهذا السبب.
ومدائح فخر الملك مستكثرة، ولأجله صنّف أبو بكر محمد بن الحاسب الكرجي كتاب «الفخري» في الجبر والمقابلة، وكتاب «الكافي» في الحساب.
ورفع إليه رجل شيخ رقعة يسعى فيها بهلاك شخص، فكتب فخر الملك في ظهرها: السعاية قبيحة وإن كانت صحيحة، فإن كنت أجريتها مجرى النصح فخسرانك فيها أكثر من الربح، ومعاذ الله أن نقبل من مهتوك في مستور، ولولا أنك في خفارة من شيبك لقابلناك بما يشبه مقالك، ونردع به أمثالك، فاكتم هذا العيب، واتق من يعلم الغيب، والسلام.
ومحاسن فخر الملك كثيرة، ولم يزل في عزّه وجاهه وحرمته إلى أن نقم عليه مخدومه سلطان الدولة لسبب اقتضى ذلك، فحبسه ثم قتله بسفح جبل قريب من الأهواز، يوم السبت سابع عشري ربيع الأول، وقيل: آخره، ودفن هناك، ولم يستقص دفنه، فنبشت الكلاب قبره وأكلته، ثم أعيد دفن رمته، فشفع فيه بعض أصحابه، فنقلت عظامه إلى مشهد هناك، فدفنت في السنة التي بعدها.
стр. 1859
سنة ثمان وأربعمائة
فيها وقعت فتنة عظيمة بين السّنّة والشيعة، وتفاقمت [١] وقتل طائفة من الفريقين، وعجز صاحب الشرطة عنهم، وقاتلوه، فأطلق النيران في سوق نهر الدجاج [٢] .
وفيها استتاب القادر بالله- وكان صاحب سنّة- طائفة من المعتزلة والرافضة، وأخذ خطوطهم بالتوبة، وبعث إلى السلطان محمود بن سبكتكين، يأمره ببثّ السّنّة بخراسان، ففعل ذلك وبالغ، وقتل جماعة، ونفى جماعة كثيرة من المعتزلة، والرافضة، والإسماعيلية، والجهمية، والمشبهة، وأمر بلعنهم على المنابر.
وفيها قتل الدّرزي [٣] وقطّع لكونه ادّعى ربوبية الحاكم.
وفيها توفي ابن ثرثال، أبو الحسن أحمد بن عبد العزيز بن أحمد التّيمي البغدادي [٤] في ذي القعدة بمصر، وله إحدى وتسعون سنة. روى عن
стр. 1860
المحاملي ومحمد بن مخلد، وله جزء واحد رواه عنه الصّوري، والحبّال.
وفيها عطية بن سعيد [١] ، الأندلسي القفصي- بفتح القاف وسكون الفاء، نسبة إلى قفصة، بلدة في طرف إفريقية- كنيته أبو محمد كان حافظا صوفيا زاهدا علّامة مكثرا خيرا. قاله ابن ناصر الدّين [٢] .
وفيها ابن البيع، أبو محمد عبد الله بن عبيد الله بن يحيى البغدادي [٣] المؤدّب، صاحب المحاملي، وثّقه الخطيب، ومات في رجب.
وفيها اليزدي، أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر الجرجاني [٤] محدّث أصبهان. روى عن محمد بن الحسين القطّان، والأصم، وطبقتهما، وتوفي في رجب.
وفيها أبو الفضل الخزاعي محمد بن محمد بن جعفر بن عبد الكريم الجرجاني [٥] المقرئ، مصنّف كتاب «الواضح» ، وكان كثيرا التطواف في طلب القراءات. أخذ عن الحسن بن سعيد المطّوّعي وطبقته، وكان غير ثقة ولا صادق. قاله في «العبر» .
وفيها أبو عمر البسطامي، محمد بن الحسين بن محمد بن الهيثم [٦] ، الفقيه الشافعي، قاضي نيسابور، وشيخ الشافعية بها. رحل وسمع الكثير، ودرّس المذهب، وأملى عن [٧] الطبراني وطبقته.
стр. 1861
قال ابن شهبة [١] : سمع العراق، والأهواز، وأصبهان، وسجستان، وأملى، وحدّث، وأقرأ المذهب، وكان في ابتداء أمره يعقد مجلس الوعظ والتذكير، ثم تركه وأقبل على التدريس، والمناظرة، والفتوى، ثم ولي قضاء نيسابور سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، فأظهر أهل الحديث من الفرح، والاستبشار، [والاستقبال] ، ما يطول شرحه، وكان نظير [أبي الطيب] سهل [بن محمد] الصّعلوكي حشمة، وجاها، وعلماء، فصاهره سهل، وجاء بينهما جماعة سادة فضلاء. توفي في ذي القعدة سنة ثمان، وقيل: سبع وأربعمائة. انتهى.
стр. 1862
سنة تسع وأربعمائة
فيها قرئ في الموكب كتاب بمذاهب السّنّة، وقيله فيه: من قال: إن القرآن مخلوق فهو كافر حلال الدّم. قاله في «الشذور» .
وفيها توفي أبو الحسين بن المتيّم [١] أحمد بن محمد بن أحمد بن حمّاد البغدادي الواعظ، في جمادى الآخرة، له جزء مشهور. روى عن المحاملي وجماعة.
وفيها ابن الصّلت الأهوازي، أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصّلت [٢] ، ولد سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، وسمع من المحاملي، وابن عقدة، وجماعة، وهو ثقة.
وفيها عبد الله بن يوسف بن أحمد بن باموية [٣] ، الشيخ أبو محمد، المعروف بالأصبهاني، وإنما هو أردستاني- بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح المهملة [٤] فسكون المهملة ففتح الفوقية، نسبة إلى أردستان، بلد قرب أصفهان، وقيل: هو بكسر الهمزة- نزل نيسابور، وكان من كبار الصوفية وثقات المحدّثين الرّحالة. روى عن أبي سعيد بن الأعرابي، ومحمد بن
стр. 1863
الحسين القطّان، وجماعة، وتوفي في رمضان، وله أربع وتسعون سنة.
وفيها عبد الغني بن سعيد بن علي بن سعيد بن بشر بن مروان الأزدي المصري السمرقندي [١] صاحب التصانيف، كان ثقة صاحب سنّة، حافظا علّامة، من تآليفه كتاب «المؤلف والمختلف» . مات في سابع صفر وله سبع وسبعون سنة. روى عن عثمان بن محمد السمرقندي، وإسماعيل بن الجراب [٢] ، والدارقطني، وطبقتهم، ورحل إلى الشام، فسمع من الميانجي وطبقته، وكان الدارقطني يفخم أمره ويرفع ذكره، ويقول: كأنه شعلة نار.
وقال [٣] منصور الطرسوسي: خرجنا نودع الدارقطني بمصر فبكينا، فقال:
تبكون وعندكم عبد الغني، وفيه الخلف.
وقال البرقاني: ما رأيت بعد الدارقطني أحفظ من بعد الغني.
وقال ابن خلّكان [٤] : انتفع به خلق كثير، وكانت بينه وبين أبي أسامة جنادة اللغوي، وأبي علي المقرئ الأنطاكي مودّة أكيدة، واجتماع في دار الكتب، ومذاكرات، فلما قتلهما الحاكم صاحب مصر، استتر بسبب ذلك الحافظ عبد الغني خوفا أن يلحق بهما لاتهامه بمعاشرتهما، وأقام مستخفيا مدة حتّى حصل له الأمن، فظهر.
وقال أبو الحسن علي بن بقا، كاتب الحافظ عبد الغني: سمعت الحافظ عبد الغني يقول: رجلان جليلان لزمهما لقبان قبيحان: معاوية بن عبد الكريم الضّالّ، لم يكن ضالّا، وإنما ضلّ في طريق مكّة، وعبد الله بن محمد الضعيف، كان ضعيفا في جسمه لا في حديثه. انتهى ملخصا.
стр. 1864
وفيها القاسم بن أبي المنذر الخطيب أبو طلحة القزويني [١] ، راوي «سنن ابن ماجة» عن أبي الحسن القطّان عنه، توفي في هذا العام، أو في الذي بعده.
стр. 1865
سنة عشر وأربعمائة
فيها كما قال في «الشذور» ورد إلى القادر كتاب من عين الدولة محمود بن سبكتكين يذكر ما افتتحه من بلاد الهند، فيه: إني فتحت قلاعا وحصونا، وأسلم زهاء عشرين ألفا من عبّاد الأوثان، وسلّموا قدر ألف ألف درهم من الورق [١] وبلغ عدد الهالكين منهم خمسين ألفا، ووافى العبد مدينة لهم، عاين فيها زهاء ألف قصر مشيد وألف بيت الأصنام، ومبلغ ما في الصنم ثمانية وتسعون ألف مثقال وثلاثمائة مثقال، وقلع من الأصنام الفضة زيادة على ألف صنم، فحصل منهم عشرون ألف ألف درهم، وأفرد خمس الرقيق، فبلغ ثلاثة وخمسين ألفا، واستعرض ثلاثمائة وستة وخمسين فيلا. انتهى.
وقال الذهبي [٢] : وكان جيشه ثلاثين ألف فارس، سوى الرّجالة والمطّوّعة.
وقال ابن الأهدل: فتح ما لم يبلغه أحمد في الإسلام، وبنى فيها- أي الهند- مساجد، وكسر الصنم المشهور «بسر منات» وهو عند كفرة الهند يحيي ويميت، ويقصدونه لأنواع العلل، ومن لم يشف منهم الحتجّ بالذنب
стр. 1866
وعدم الإخلاص، ويزعمون أن الأرواح إذا فارقت الأجساد اجتمعت إليه على مذهب أهل التناسخ، ويتركها فيمن شاء، وأن مدّ البحر وجزره عبادة له، ويتحفه كل ملوك الهند والسّند بخواص ما عندهم، حتّى بلغت أوقافه عشرة آلاف قرية، وخدمه من البراهمة ألف رجل، وثلاثمائة يحلقون رؤوسهم ولحاهم عند الورود، وثلاثمائة امرأة يغنون ويضربون عند بابه، وبين قلعة الصنم وبلاد المسلمين مسيرة شهر، مفازة قليلة الماء، صعبة المسالك، لا تهتدى طرقها، فأنفق محمود ما لا يحصى في طلبها، حتّى وصلها وفتحها في ثلاثة أيام، ودخل بيت الصنم وحوله أصنام كثيرة من الذهب المرصّع بالجوهر، محيطة بعرشه، يزعمون أنها الملائكة، فأحرق الصنم، ووجد في أذنه نيفا وثلاثين حلقة، فسألهم محمود عن تلك الحلق، فقالوا: كل حلقة عبادة ألف سنة، كلما عبدوه ألف سنة، علّقوا في أذنه حلقة، ولهم فيه أخبار طويلة. انتهى.
وفيها توفي الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني [١] صاحب «التفسير» و «التاريخ» والتصانيف التي منها «المستخرج على صحيح البخاري» لستّ بقين من رمضان، وقد قارب التسعين. سمع بأصبهان، والعراق، وروى عن أبي سهل بن زياد القطّان وطبقته، وعنه عبد الرحمن بن مندة وأخوه عبد الوهاب، وخلق كثير، وكان إماما في الحديث، بصيرا بهذا الشأن.
وفيها الحافظ أبو بكر الشيرازي، أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد [٢] بن موسى الفارسي [٣] الجوّال، صاحب كتاب «ألقاب الرجال» كان
стр. 1867
حافظا، وصدوقا متقنا. ذكره ابن ناصر الدّين في «بديعته» وأثنى عليه، وعدّه من الحفّاظ، لكن جزم بموته في السنة التي بعدها.
وفيها أبو القاسم الشّيباني، عبد الرحمن بن عمر بن نصر الدمشقي [١] المؤدّب، في رجب. روى عن خيثمة وطبقته، واتهموه في لقاء [٢] أبي إسحاق بن أبي ثابت، ويذكر عنه الاعتزال. قاله في «العبر» [٣] .
وفيها ابن بالويه المزكّي أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن بالويه النيسابوري [٤] . آخر من روى عن محمد بن الحسين القطان، وكان ثقة نبيلا وجيها، توفي فجاءة [٥] في شعبان، وكان يملي في داره.
وفيها ابن بابك، الشاعر المشهور، عبد الصمد بن منصور بن الحسين بن بابك [٦] ، أحد الشعراء المجيدين المكثرين، ديوانه في ثلاث مجلدات، وله أسلوب رائق في نظم الشعر، وجاب البلاد، ومدح الرؤساء- وبابك بفتح الموحدتين- قال له الصاحب بن عبّاد: أنت ابن بابك؟ فقال:
ابن بابك، فأعجب به غاية الإعجاب.
ومن شعره:
وأغيد معسول الشمائل زارني ... على فرق والنجم حيران طالع
فلما جلى صبح [٧] الدّجى قلت حاجب ... من الصبح أو قرن من الشمس لامع
إلى أن دنا والسّحر رائد طرفه ... كما ريع ضبي بالصّريمة راتع
فنازعته الصهباء والليل دامس ... رقيق حواشي البرد والنّسر واقع
стр. 1868
عقارا [١] عليها من دم الصّبّ بعضه [٢] ... ومن عبرات المستهام فواقع
تدير [٣] إذا شحّت [٤] عيونا كأنها ... عيون العذارى شقّ عنها البراقع
معوّدة غصب العقول كأنما [٥] ... لها عند ألباب الرجال ودائع
فبتنا وظلّ الوصل دان وسرّنا ... مصون ومكتوم الصبابة ذائع
إلى أن سلا عن ورده فارط الغطا ... ولاذت بأطراف الغصون السّواجع
فولّى أسير السّكر يكبو لسانه ... فتنطق عنه بالوداع الأصابع
وله أيضا:
يا صاحبي امزجا كأس المدام لنا ... كيما يضيء لنا من نورها الغسق
خمرا إذا ما نديمي همّ يشربها ... أخشى عليه من اللألاء يحترق
لو رام يحلف أن الشمس ما غربت ... في فيه كذّبه في وجهه الشّفق
وله بيت من قصيدة وهو الغاية رقّة:
ومرّ بي النسيم فرقّ حتّى ... كأني قد شكوت إليه ما بي
وتوفي ببغداد رحمه الله تعالى.
وفيها أبو عمر بن مهدي، عبد الواحد بن محمد بن عبد الله الفارسي ثم البغدادي البزّاز [٦] آخر أصحاب المحاملي، وابن مخلد، وابن عقدة.
قال الخطيب: ثقة. توفي في رجب، وله اثنتان وتسعون سنة.
وفيها القاضي أبو منصور الأزدي [٧] محمد بن محمد بن عبد الله
стр. 1869
الفقيه، شيخ الشافعية بهراة، ومسند البلد، رحل وسمع ببغداد من أحمد بن عثمان الأدمي، وبالكوفة من ابن دحيم وطائفة، توفي فجاءة في المحرم.
وفيها أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش [١]- بميم مفتوحة وحاء مهملة ساكنة، بعدها ميم مكسورة، ثم شين معجمة- ابن علي بن داود بن أيوب الأستاذ، الزّيادي، الفقيه الشافعي، عالم نيسابور ومسندها. ولد سنة سبع عشرة وثلاثمائة [٢] وسمع سنة خمس وعشرين من أبي حامد بن بلال، ومحمد بن الحسين القطان، وعبد الله بن يعقوب الكرماني، وخلق، وأملى ودرّس، وكان قانعا متعفّفا، له مصنّف في علم الشروط، وروى عنه الحاكم مع تقدمه عليه، وأثنى عليه، وعرف بالزّيادي لأنه كان يسكن ميدان زياد بن عبد الرحمن.
وقال ابن السمعاني: إنما سمّي بذلك نسبة إلى بعض أجداده.
وفيها هبة الله [بن] سلامة بن أبي القاسم البغدادي [٣] المفسّر، مؤلف كتاب «الناسخ والمنسوخ» وجدّ رزق الله التميمي لأمه. كان من أحفظ الأئمة للتفسير، وكان ضريرا، له حلقة بجامع المنصور.
стр. 1870
سنة إحدى عشرة وأربعمائة
فيها كان الغلاء المفرط بالعراق، حتّى أكلوا الكلاب والحمر.
وفيها توفي أبو نصر النّرسي، أحمد بن محمد بن أحمد بن حسنون البغدادي [١] . الصدوق الصالح. روى عن ابن البختري، وعلي بن إدريس السّتوري.
وفيها الحاكم بأمر الله، أبو علي منصور بن نزار العزيز بالله [٢] بن المعز العبيدي، صاحب مصر، والشام، والحجاز، والمغرب، فقد في شوال وله ست وثلاثون سنة، قتلته أخته ست الملك، بعد أن كتب إليها ما أوحشها وخوّفها، واتهمها بالزّنى، فدسّت من قتله، وهو طليب بن دوّاس، المتهم بها، ولم يوجد من جسده شيء، وأقامت بعده ولده، ثم قتلت طليبا، وكلّ من اطّلع على أمر أخيها.
وكان الحاكم شيطانا مريدا، خبيث النفس، متلوّن الاعتقاد، سمحا جوادا، سفّاكا للدماء، قتل عددا كثيرا من كبراء دولته صبرا، وأمر بشتم الصحابة، وكتبه على أبواب المساجد، وأمر بقتل الكلاب حتّى لم يبق في
стр. 1871
مملكته منها إلّا القليل، وأبطل الفقّاع [١] ، والملوخية، والسمك الذي لا فلوس له [٢] ، وأتى بمن باع ذلك سرّا فقتلهم، ونهى عن بيع الرّطب، ثم جمع منه شيئا عظيما وحرقه، وأباد أكثر الكروم، وشدّد في الخمر، وألزم [أهل] [٣] الذّمة بحمل الصّلبان والقرامي في أعناقهم كما قدّمناه، وأمرهم بلبس العمائم السود، وهدم الكنائس، ونهى عن تقبيل الأرض له ديانة منه، وأمر بالسلام فقط، وأمر الفقهاء ببث [مذهب] مالك [٤] ، واتخذ له مالكيين يفقهانه، ثم ذبحهما صبرا، ثم نفى المنجّمين من بلاده، وحرّم على النساء الخروج، فما زلن ممنوعات سبع سنين وسبعة أشهر، حتّى قتل، ثم تزهّد وتألّه ولبس الصوف، وبقي يركب حمارا، ويمرّ وحده في الأسواق، ويقيم الحسبة بنفسه، ويقال: إنه أراد [أن] يدّعي الإلهية كفرعون، وشرع في ذلك، فخوّفه خواصه من زوال دولته فانتهى، وكان المسلمون و [أهل] الذّمة في ويل وبلاء شديد معه.
قال ابن خلّكان [٥] : والحاكم المذكور هو الذي بنى الجامع الكبير بالقاهرة، بعد أن شرع فيه والده، فأكمله هو، وبنى جامع راشدة بظاهر مصر، وكان المتولّي بناءه الحافظ عبد الغني بن سعيد، والمصحّح لقبلته ابن يونس المنجم، وأنشأ عدة مساجد بالقرافة [وغيرها] وحمل إلى الجامع من المصاحف والآلات الفضية والستور والحصر ما له قيمة طائلة.
وكان يفعل الشيء وينقضه.
стр. 1872
(وكان الحاكم المذكور سيء الاعتقاد، كثير التنقل من حال إلى حال، ابتدأ أمره بالتزيّي بزي آبائه، وهو الثياب المذهّبة والفاخرة، والعمائم المنظومة بالجواهر النفيسة، وركوب السروج الثقيلة المصوغة، ثم بدا له [تركه] بعد ذلك، وتركه على تدريج بأن انتقل منه إلى المعلّم غير المذهّب، ثم زاد الأمر به حتّى لبس الصوف، وركب الحمر، وأكثر من طلب أخبار الناس والوقوف على أحوالهم، وبعث المتجسسين من الرجال والنساء فلم يكن يخفى عليه رجل ولا امرأة من حواشيه ورعيته، وكان مؤاخذا بيسير الذنب، لا يملك نفسه عند الغضب، فأفنى رجالا وأباد أجيالا وأقام هيبة عظيمة وناموسا، وكان يقتل خاصته وأقرب النّاس إليه، وربما أمر بإحراق بعضهم، وربما أمر بحمل بعضهم وتكفينه ودفنه وبناء تربة عليه، وألزم كافة الخواص بملازمة قبره والمبيت عنده وأشياء من هذا الجنس يموّه بها على أصحاب العقول السخيفة، فيعتقدون أنه له في ذلك أغراضا صحيحة، ومع هذا القتل العظيم والطغيان المستمر، يركب وحده منفردا تارة، وفي الموكب أخرى، وفي المدينة طورا وفي البريّة آونة، والناس كافة على غاية الهيبة والخوف منه، والوجل لرؤيته، وهو بينهم كالأسد الضاري، فاستمر أمره كذلك مدة ملكه، وهو نحو إحدى وعشرين سنة، حتّى عنّ له أن يدّعي الإلهية، ويصرّح بالحلول والتناسخ، ويحمل الناس عليه، وألزم الناس بالسجود مرّة إذا ذكر، فلم يكن يذكر في محفل ولا مسجد، ولا على طريق إلّا سجد من يسمع ذكره. وقبّل الأرض إجلالا له، ثم لم يرضه ذلك حتّى كان في شهر رجب سنة تسع وأربعمائة، ظهر رجل يقال له: حسن بن حيدرة الفرغاني الأخرم، يرى حلول الإله في الحاكم، ويدعو إلى ذلك، ويتكلم في إبطال الثواب، وتأوّل جميع ما ورد في الشريعة، فاستدعاه الحاكم- وقد كثر تبعه- وخلع عليه خلعا سنيّة، وحمله على فرس مسرّج في موكبه، وذلك في ثاني رمضان منها،
стр. 1873
فبينما هو يسير في بعض الأيام، تقدّم إليه رجل من الكرخ على جسر طريق المقياس [١] وهو في الموكب، فألقاه عن فرسه ووالى العرب عليه، حتّى قتله، فارتجّ الموكب، وأمسك الكرخيّ فأمر به فقتل في وقته، ونهب النّاس دار الأخرم بالقاهرة، وأخذ جميع ما كان له، فكان بين الخلع عليه وقتله ثمانية أيام، وحمل الأخرم في تابوت وكفّن بأكفان حسنة، وحمل أهل السّنّة الكرخيّ ودفنوه، وبنوا على قبره، ولازم النّاس زيارته ليلا ونهارا، فلما كان بعد عشرة أيام أصبح النّاس، فوجدوا القبر منبوشا وقد أخذن جثته، ولم يعلم ما فعل بها) [٢] . انتهى ما أورده ابن خلّكان ملخصا.
وفيها القاضي أبو القاسم الحسن بن الحسين بن المنذر البغدادي [٣] قاضي [٤] ميّافارقين، ببغداد في شعبان، وله ثمانون سنة. كان صدوقا، علّامة بالفرائض. روى عن ابن البختري، وإسماعيل الصّفّار، وجماعة.
وفيها أبو القاسم الخزاعي علي بن أحمد بن محمد البخلي، راوي «مسند» الهيثم بن كليب الشاشي عنه، وقد روى عنه جماعة كثيرة، وحدّث ببلخ، وبخارى، وسمرقند، ومات في صفر ببخارى عن بضع وثمانين سنة.
стр. 1874
سنة اثنتي عشرة وأربعمائة
فيها توفي أبو سعد الماليني [١]- نسبة إلى مالين قرية مجتمعة من أعمال هراة- أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الهروي الصوفي، الحافظ، الثقة، المتقن، طاووس الفقراء.
قال الخطيب: كان ثقة، متقنا، صالحا [٢] .
وقال غيره: سمع بخراسان، والحجاز، والشام، والعراق، ومصر، وحدّث عن أبي أحمد بن عدي وطبقته، وكتب الكتب الطوال، وأكثر التطواف إلى أن مات، وتوفي بمصر في سابع عشر شوال.
وفيها الحسين [٣] بن عمر بن برهان الغزّال، أبو عبد الله البغدادي الثقة، حدّث عن ابن البختري وطبقته.
وفيها أبو محمد الجرّاحي عبد الجبار بن محمد بن عبد الله بن أبي الجراح المرزباني المروزي [٤] ، راوي [٥] «جامع الترمذي» عن المحبوبي.
سكن هراة، وروى بها الكتاب.
стр. 1875
قال أبو سعد السمعاني: هو ثقة صالح- إن شاء الله تعالى [١]- توفي سنة اثنتي عشرة. قاله في «العبر» .
وفيها غنجار الحافظ، صاحب «تاريخ بخارى» محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن كامل أبو عبد الله البخاري [٢] . روى عن خلف الخيّام وطبقته.
قال ابن ناصر الدّين [٣] : كان حافظا ثقة مصنفا.
وفيها ابن رزقويه الحافظ أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رزق البغدادي البزاز [٤] . روى عن ابن البختري، ومحمد بن يحيى الطائي، وطبقتهما.
قال الخطيب: كان ثقة، كثير السماع والكتابة، حسن الاعتقاد، مديما للتلاوة، أملى بجامع المدينة مدة سنين، وكفّ بصره بأخرة [٥] . ولد سنة خمس وعشرين وثلاثمائة.
وقال الأزهري: أرسل بعض الوزراء إلى ابن رزقويه بمال فردّه تورعا، توفي في جمادى الأولى.
وفيها الحافظ أبو الفتح بن أبي الفوارس، محمد بن أحمد بن محمد بن فارس البغدادي [٦] المصنّف الثقة، في ذي القعدة، وله أربع
стр. 1876
وسبعون سنة. سمع من جعفر الخلدي وطبقته.
قال الخطيب: كان ذا حفظ، ومعرفة وأمانة، مشهورا بالصلاح والانتخاب على المشايخ، وكان يملي في جامع الرّصافة.
وفيها أبو عبد الرحمن السّلمي محمد بن الحسين بن موسى النيسابوري [١] الصوفي الحافظ شيخ الصوفية، صحب جده أبا عمرو [٢] بن نجيد، وسمع الأصمّ وطبقته، وصنف «التفسير» و «التاريخ» وغير ذلك، وبلغت تصانيفه مائة.
قال محمد بن يوسف النيسابوري القطّان: كان يضع للصوفية.
وقال الخطيب: قدر أبي عبد الرحمن عند أهل بلده جليل، وكان مع ذلك مجودا صاحب حديث، وله بنيسابور دويرة للصوفية، توفي في شعبان.
قاله جميعه في «العبر» .
وقال ابن ناصر الدّين [٣] : حدّث عنه أبو القاسم القشيري، والبيهقي، وغيرهما، وهو حافظ زهاد لكن ليس بعمدة، وله في حقائق التفسير تحريف [٤] كثير. انتهى.
وفيها صريع الدّلاء، قتيل الغواشي، محمد بن عبد الواحد البصري [٥] الشاعر الماجن، صاحب المقصورة المشهورة:
قلقل أحشائي تباريح الجوى [٦]
стр. 1877
قال ابن خلّكان: هو علي بن عبد الواحد، أبو الحسن، وقيل أبو الحسن محمد بن عبد الله بن عبد الواحد القصّار البصري، الشاعرى المشهور، ذكره الرشد أحمد بن الزبير في كتاب «الجنان» فقال: كان يسلك مسلك أبي الرّقعمق [١] ، وله قصيدة في المجون ختمها ببيت لو لم يكن له في الجدّ سواه لبلغ درجة الفضل، وأحرز معه قصب السبق، وهو:
من فاته العلم وأخطأه الغنى ... فذاك والكلب على حال [٢] سوا
وكانت وفاته في رجب فجأة من شرقة لحقته عند الشريف البطائحي [٣] ، وغالب ظني أنه توفي بمصر.
وفيه قال أبو العلاء المعري:
دعيت بصارع فتداركته ... مبالغة فردّ إلى فعيل
كان طلب منه شرابا وما يليق به، فسيّر إليه قليل نفقة، واعتذر بهذه الأبيات. انتهى ملخصا.
وفيها أبو العبّاس منير بن أحمد بن الحسن بن منير الخشّاب المصري المعدّل [٤] ، شيخ الخلعي. روى عن علي بن عبد الله بن أبي مطر وجماعة.
قال الحبّال: كان ثقة لا يجوز عليه تدليس، توفي في ذي القعدة.
стр. 1878
سنة ثلاث عشرة وأربعمائة
فيها تقدم بعض الباطنيّة من المصريين، فضرب الحجر الأسود بدبوس ثلاث مرات، وقال: إلى متى يعبد [هذا] الحجر، ولا محمد ولا علي، أفيمنعني محمد مما أفعله، فإني اليوم أهدم [أكثر] هذه البيت، فاتقاه أكثر الحاضرين، وكاد [أن] يفلت، وكان أحمر أشقر جسيما طويلا، وكان على باب المسجد عشرة فوارس ينصرونه، فاحتسب رجل فوجأه [١] بخنجر، ثم تكاثورا عليه، فهلك وأحرق، وقتل جماعة ممّن اتّهم بمعاونته، واختبط الوفد، ومال الناس على ركب المصريين بالنهب، وتخشّن وجه الحجر، وتساقط منه شظايا يسيرة، وتشقق، وظهر مكسورة [٢] أسمر يضرب إلى صفرة محببا مثل حبّ الخشخاش، فعجن الفتات بالمسك واللّك [٣] وحشيت الشقوق وطليت، فهو يبين لمن تأمله.
وفيها توفي بشيراز، سلطان الدولة أبو شجاع بن بهاء الدولة أبي نصر بن عضد الدولة الدّيلمي [٤] ، صاحب العراق وفارس، ولّي السلطنة بعد
стр. 1879
أبيه وهو صبي، وأرسل إليه القادر بالله خلع الملك إلى شيراز، وقد قدم بغداد في وسط سلطنته [ورجع] ، وكانت دولته ضعيفة متماسكة، وعاش اثنتين وعشرين سنة وخمسة أشهر.
وفيها أبو القاسم صدقة بن محمد بن أحمد بن محمد بن القاسم بن الدّلم القرشي الدّمشقي [١] ، الثقة الأمين، محدّث دمشق ومسندها. روى عن أبي سعيد بن الأعرابي، وأبي الطيب بن عبادل، وطائفة، ومات في جمادى الآخرة.
وفيها أبو المطرّف القنازعي [٢] الفقيه، عبد الرحمن بن مروان القرطبيّ المالكيّ. ولد سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وسمع من أبي عيسى اللّيثي وطبقته، وقرأ القراءات على جماعة، منهم، علي بن محمد الأنطاكي، ورحل فأكثر عن الحسن بن رشيق، وعن أبي محمد بن أبي زيد، ورجع، فأقبل على الزهد، والانقباض، ونشر العلم، والإقراء، والعبادة، والأوراد، والمطالعة، والتصنيف، فشرح «الموطأ» وصنّف كتابا في الشروط، وكان أقرأ من بقي بالأندلس.
وفيها أبو القاسم عبد العزيز بن جعفر بن خواستي [٣] ، أبو القاسم الفارسي ثم البغدادي، المقرئ المحدّث، مسند أهل الأندلس في زمانه.
ولد سنة عشرين وثلاثمائة، وسمع من إسماعيل الصّفّار، وابن داسة، وطبقتهما، وقرأ بالروايات على أبي بكر النقّاش، وعبد الواحد بن أبي هاشم، وكان تاجرا، توفي في ربيع الأول، وقد أكثر عنه أبو عمرو الدّاني.
стр. 1880
وفيها علي بن هلال أبو الحسن بن البوّاب [١] صاحب الخط المنسوب، كتب على محمد بن أسد، وأخذ العربية عن ابن جنّي، وكان في شبيبته مزوّقا دهانا في السقوف، ثم صار يذهّب الختم وغيرها، فبرع في ذلك، ثم عني بالكتابة، ففاق فيها الأوائل والأواخر، ووعظ وعبّر الرؤيا، وقال النّظم والنثر، ونادم فخر الملك أبا غالب الوزير، ولم يعرف الناس قدر خطّه إلا بعد موته، لأنه كتب ورقة إلى كبير يشفع فيها في مساعدة إنسان بشيء لا يساوي دينارين، وقد بسط القول فيها، فلما كان بعد موته بمدة، بيعت تلك الورقة بسبعة عشر دينارا.
قال الخطيب [٢] : كان رجلا ديّنا لا أعلمه روى شيئا.
وقال ابن خيرون: كان من أهل السّنّة، توفي في جمادى الأولى، ودفن [إلى] جوار الإمام أحمد بن حنبل.
ورثاه بعضهم بقوله:
استشعر الكتّاب فقدك سالفا ... وقضت بصحّة ذلك الأيام
فلذاك سوّدت الدّويّ كآبة ... أسفا عليك وشقّت الأقلام [٣]
وفيها أبو الفضل الجارودي محمد بن أحمد بن محمد الهروي [٤] الحافظ، في شوال، روى عن حامد الرّفّاء، والطبراني، وطبقتهم، وكان شيخ الإسلام [٥] إذا روى عنه قال: حدّثنا إمام أهل المشرق الجارودي.
стр. 1881
وقال أبو النضر الفامي: كان عديم النظير في العلوم، خصوصا في علم الحفظ والتحديث، وفي التقلّل من الدّنيا، والاكتفاء بالقوت، وحيدا في الورع. قال في «العبر» .
وفيها المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النّعمان البغدادي الكرخي، ويعرف أيضا بابن المعلّم [١] ، عالم الشيعة، وإمام الرافضة، وصاحب التصانيف الكثيرة.
قال ابن أبي طيّ في «تاريخ الإمامية» : هو شيخ مشايخ الطائفة [٢] ، ولسان الإمامية، رئيس الكلام والفقه والجدل، وكان يناظر أهل كل عقيدة، مع الجلالة العظيمة في الدولة البويهية. قال: وكان كثير الصدقات، عظيم الخشوع، كثير الصلاة والصوم، حسن اللباس.
وقال غيره: كذا عضد الدولة ربما زار الشيخ المفيد، وكان شيخا ربعة، نحيفا، أسمر، عاش ستا وسبعين سنة، وله أكثر من مائتي مصنف، كانت جنازته مشهودة [٣] شيّعه ثمانون ألفا من الرافضة والشيعة [٤] ، وأراح الله منه، وكان موته في رمضان، ﵀. قاله في «العبر» .
стр. 1882
سنة أربع عشرة وأربعمائة
فيها توفي أبو القاسم تمّام بن محمد بن عبد الله بن جعفر البجلي الرّازي ثم الدمشقي [١] الحافظ، ولد الحافظ أبي الحسين، في ثالث المحرم، وله أربع وثمانون سنة. روى عن خيثمة، وأبي علي الحصائري [٢] وطبقتهما.
قال الكتّاني: كان ثقة، لم أر أحفظ منه في حديث الشاميين.
وقال أبو علي الأهوازي: ما رأيت مثله في معناه.
قال أبو بكر الحداد: ما رأينا مثل تمّام في الحفظ والخير.
وفيها أبو عبد الله الغضائري الحسين بن الحسن بن محمد بن حليس المخزومي البغدادي [٣] . روى عن الصّولي، والصفّار، وجماعة.
قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان ثقة فاضلا، مات في المحرم.
وفيها الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاق بن أبي كامل الأطرابلسي [٤] العدل. روى عن خال أبيه خيثمة وطائفة بدمشق ومصر.
стр. 1883
وفيها أبو عبد الله بن فنجويه [١] ، الحسين بن محمد بن الحسين الثقفي الدّينوري بنيسابور، في ربيع الآخر، وكان ثقة مصنفا، روى عن أبي بكر بن السّني، وعيسى بن حامد الرّخجي، وطبقتهما، وحصل له حشمة ومال.
وفيها أبو الحسن بن جهضم، علي بن عبد الله بن الحسن بن جهضم الهمذاني [٢] ، شيخ الصوفية بالحرم، ومؤلف كتاب «بهجة الأسرار» في التصوف. روى عن أبي سلمة القطّان، وأحمد بن عثمان الأدمي، وعلي بن أبي العقب، وطبقتهم، وأكثر النّاس عنه، وطال عمره.
قال ابن خيرون: قيل إنه يكذب.
وقال غيره: اتهموه بوضع الحديث.
وفيها الإمام أبو الحسن بن ماشاذه، علي بن محمد بن أحمد بن ميله الأصفهاني [٣] ، الفقيه الفرضي الزاهد. روى عن [أبي عمرو] أحمد [بن محمد] بن حكيم، وأبي علي المصاحفي [٤] ، وعبد الله بن جعفر بن فارس، وطائفة، وأملى عدّة مجالس.
قال أبو نعيم- وبه ختم كتاب «الحلية» -: ختم التحقيق [٥] بطريقة الصوفية بأبي الحسن، لما أولاه الله من فنون العلم والسخاء والفتوّه. كان عارفا
стр. 1884
بالله، فقيها عاملا [١] ، له الحظ الجزيل من الأدب.
وقال أبو نعيم أيضا [٢] : كانت لا تأخذه في الله لومة لائم، كان ينكر على المشبّهة من الصوفية [٣] وغيرهم فساد مقالتهم في الحلول والإباحة والتشبيه.
وفيها أبو عمر الهاشمي، القاسم بن جعفر [٤] بن عبد الواحد العبّاسي البصري، الشريف القاضي، من ولد الأمير جعفر بن سليمان، ولد سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، وسمع من اللؤلؤي «سنن أبي داود» ومن أبي العبّاسي الأثرم، وعلي بن إسحاق المادرائي [٥] ، وطائفة.
قال الخطيب: كان ثقة أمينا، ولي قضاء البصرة، ومات بها في ذي القعدة.
وفيها الحافظ أبو سعيد النقّاش، محمد بن علي بن عمرو [٦] بن مهدي الأصبهاني الحنبلي [٧] ، صاحب التصانيف، في رمضان. روى عن ابن فارس، وإبراهيم الهجيمي [٨] ، وأبي بكر الشافعي، وطبقتهم، وكان ثقة صالحا. قاله في «العبر» .
стр. 1885
وقال ابن ناصر الدّين [١] : كان حافظا إماما ذا إتقان، رحل وطوّف [وجمع] ، وصنّف [وأملى الكثير] مع الصدق والأمانة والتحرير.
وفيها أبو الفتح، هلال بن محمد بن جعفر بن سعدان الحفّار [٢] ببغداد، وله اثنتان وتسعون سنة. روى عن ابن عيّاش القطان، وابن البختري [٣] وطائفة.
قال الخطيب: صدوق، كتبنا عنه.
وفيها أبو زكريا المزكّي، يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري [٤] شيخ العدالة ببلده. كان صالحا زاهدا ورعا، صاحب حديث كأبيه أبي إسحاق المزكّي، روى عن الأصمّ وأقرانه، ولقي ببغداد النّجاد وطبقته، وأملى عدة مجالس، ومات في ذي الحجّة.
стр. 1886
سنة خمس عشرة وأربعمائة
فيها توفي أبو الحسن المحاملي [١] ، شيخ الشافعية، أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل الضّبّي. تفقه على والده أبي الحسين، وعلى الشيخ أبي حامد الإسفراييني، ورحل به أبوه، فأسمعه بالكوفة من [ابن] أبي السري [٢] البكّائي، ومات في ربيع الآخر، عن سبع وأربعين سنة، وكان عديم النظير في الذكاء والفطنة، صنّف عدة كتب.
قال الشيخ أبو حامد: هو اليوم أحفظ للفقه [٣] مني.
وحكي عن ابن الصلاح [٤] ، عن الفقيه سليم، أن المحامليّ لما صنّف كتبه «المقنع» و «المجرد» وغير ذلك من كتب أستاذه أبي حامد، ووقف عليها [٥] ، قال: بتر كتبي، بتر الله عمره [٦] فما عاش إلّا يسيرا [٧] ، حتّى مات
стр. 1887
ونفذت فيه دعوة الشيخ أبي حامد، ومن تصانيفه «المجموع» قريب من حجم «الروضة» مشتمل على نصوص كثيرة، وكتاب «رؤوس المسائل» مجلدان، وكتاب «عدّة المسافر» وغير ذلك.
وفيها أبو العبّاس أحمد بن محمد بن الحاج بن يحيى الإشبيلي المعدّل بمصر، في صفر، سمع عثمان بن محمد السمرقندي، وأبا الفوارس الصابوني وطبقتهما، بمصر والشام، وانتقى عليه أبو نصر السّجزي.
وفيها القاضي عبد الجبّار بن أحمد أبو الحسن الهمذاني الأسداباذي [١] المعتزلي، صاحب التصانيف، عمّر دهرا في غير السّنّة، وروى عن أبي الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطّان، وعبد الله بن جعفر بن فارس، وطبقتهما.
قال ابن قاضي شهبة في «طبقاته» [٢] : عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن الخليل [٣] ، القاضي أبو الحسن الهمذاني، قاضي الرّيّ وأعمالها، وكان شافعي المذهب، وهو مع ذلك شيخ الاعتزال، وله المصنفات الكثيرة في طريقهم [٤] ، وفي أصول الفقه.
قال ابن كثير في «طبقاته» : ومن أجلّ مصنفاته وأعظمها كتاب «دلائل النبوّة» في مجلدين، أبان فيه عن علم وبصيرة جيدة، وقد طال عمره، ورحل الناس إليه من الأقطار، واستفادوا به، مات في ذي القعدة سنة خمس عشرة وأربعمائة. انتهى كلام ابن شهبة بحروفه.
стр. 1888
وفيها العيسوي، أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي العبّاسي البغدادي [١] قاضي مدينة المنصور، مات في رجب، وحدّث عن أبي جعفر بن البختري [٢] وطائفة.
وفيها أبو الحسين بن بشران، علي بن محمد بن عبد الله بن بشران بن محمد الأموي البغدادي [٣] المعدّل. سمع ابن البختري وطبقة.
قال الخطيب: كان صدوقا [ثقة] ثبتا، [حسن الأخلاق] تام المروءة، ظاهر الديانة. ولد في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وتوفي في شعبان، كتبنا عنه.
وفيها الجرجرائي- بفتح الجيمين والراء الثانية، نسبة إلى جرجرايا [٤] ، بلد بلد بغداد وواسط- محمد بن إدريس بن الحسن بن ذئب [٥] ، نزيل بخارى وبها مات، كان من الحفّاظ الأثبات، ودفن ببيكند، ذكره أبو حفص عمر بن محمد النسفي في كتابه «القند في حفّاظ سمرقند» وذكره ابن ناصر الدّين في الحفّاظ، ولكن جزم بوفاته في السنة التي قبلها.
قال في «بديعته» :
الجرجرائي فتى إدريس ... دار يروم تحفة النّفوس
وفيها أبو الحسين القطّان، محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل
стр. 1889
الأزرق البغدادي [١] الثقة، ولد سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي في رمضان. روى عن إسماعيل الصفّار، ومحمد بن يحيى بن علي بن حرب، وطبقتهما، وكان مكثرا.
وفيها أبو عبد الله القيرواني، محمد بن سفيان [٢] صاحب كتاب «الهادي في القراءات» تفقه على أبي الحسن القابسي، ورحل فأخذ القراءات عن ابن غلبون وغيره.
قال أبو عمرو الداني: كان ذا فهم وحفظ وعفاف.
стр. 1890
سنة ست عشرة وأربعمائة
فيها مات السلطان شرف الدولة [١] ونهبت خزائنه، وتسلطن جلال الدولة أبو طاهر ولد بهاء الدولة بن عضد الدولة، وهو يومئذ بالبصرة، فخلع على وزيره علم الدّين شرف الملك أبي سعيد بن ماكولا. ثم إن الجند عدلوا إلى الملك أبي كاليجار [٢] ، ونوّهوا باسمه، وكان وليّ عهد أبيه سلطان الدولة، فخطب لهذا ببغداد، واختبط الناس، وأخذت العيارون الناس [نهارا] [٣] جهارا، وكانوا يمشون بالليل بالشمع والمشاعل، ويكبسون البيت، ويأخذون صاحبه ويعذبونه، إلى أن يقرّ لهم بذخائره، وأحرقوا دار الشريف المرتضى، ولم يخرج ركب من بغداد.
وفيها توفي الحصيب بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن الحصيب، أبو الحسين [٤] القاضي المصري [٥] . حدّث عن أبيه، وعثمان بن السمرقندي، وطائفة.
стр. 1891
وفيها أبو محمد النّحاس، عبد الرحمن بن عمر المصري البزّاز [١] ، في عاشر صفر، وكان مسند الدّيار المصرية ومحدّثها، عاش بضعها وتسعين سنة، وسمع بمكّة من ابن الأعرابي، وبمصر من أبي الطاهر المديني، وعلي بن عبد الله بن أبي مطر، وطبقتهما، وأول سماعه في سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة.
وفيها أبو الحسن التّهامي [٢] ، علي بن محمد الشاعر، له «ديوان» مشهور [٣] ، دخل مصر بكتب من حسّان بن مفرج، فظفروا به وقتلوه سرّا في جمادى الأولى.
قال ابن بسام الأندلسي في كتاب «الذخيرة» [٤] في حقه: كان متميّز [٥] الإحسان، ذرب اللسان، مخلّى بينه وبين ضروب البيان، يدل شعره على فوز [٦] القدح، دلالة النسيم على الصبح، ويعرب عن مكانه من العلوم إعراب الدّمع عن سرّ الهوى المكتوم.
وقال ابن خلّكان [٧] : له ديوان شعر صغير، أكثره نخب، ومن لطيف نظمه قوله من جملة قصيدة طويلة يمدح بها الوزير أبا القاسم:
قلت لخلّي وثغور الربا ... مبتسمات وثغور الملاح
أيّهما أحلى ترى منظرا؟ ... فقال: لا أعلم، كلّ أقاح
стр. 1892
وله مرثية في ولده وكان قد مات صغيرا، وهي في غاية الحسن، ولم يمنعني من الإتيان بها إلا أن الناس يقولون: هي محذورة [١] فتركتها، ولكن من جملتها بيتان في الحسّاد ومعناهما غريب:
إني لأرحم حاسديّ لحرّ ما ... ضمّت صدورهم من الأوغار
نظروا صنيع الله بي فعيونهم ... في جنّة وقلوبهم في نار
ومنها في ذمّ الدّنيا:
جبلت [٢] على كدر وأنت تريدها ... صفوا من الأقذاء والأكدار
ومكلّف الأيام ضد طباعها ... متطلب في الماء جذوة نار
وإذا رجوت المستحيل فإنما ... تبني الرجاء على شفير هار
ومنها:
جاورت أعدائي وجاور ربّه ... شتّان بين جواره وجواري
وتلهّب الأحشاء شيّب مفرقي ... هذا الشعاع شواظ تلك النار
وله بيت بديع من قصيدة وهو:
وإذا جفاك الدّهر وهو أبو الورى ... طرّا فلا تعتب على أولاده
ورآه بعض أصحابه بعد موته [في النوم] [٣] ، فقال له: ما فعل الله بك؟
قال: غفر لي، قال: بأي الأعمال؟ قال: بقولي في مرثية ولدي:
جاورت أعدائي وجاور ربّه ... شتّان بين جواره وجواري
انتهى ما أورده ابن خلّكان ملخصا.
стр. 1893
وفيها أبو بكر القطّان، محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله [١] الطائي الداراني، المعروف أيضا بابن الخلّال [٢] . كان زاهدا صالحا ثقة، روى عن خيثمة وجماعة كثيرة.
وفيها أبو عبد الله بن الحذاء [٣] القرطبي محمد بن يحيى التميميّ [٤] المالكيّ المحدّث، عاش ثمانين سنة، وروى عن أبي عيسى اللّيثي، وأحمد بن ثابت، وطبقتهما، وحجّ، فأخذ عن أبي القاسم عبد الرحمن الجوهري، وأبي بكر [بن] المهندس وطبقتهما، وتفقّه على أبي محمد الأصيلي، وألّف في تعبير الرؤيا كتاب «البشرى» في عشرة أسفار، وولي قضاء إشبيلية وغيرها.
وفيها مشرّف الدولة، السلطان أبو علي بن السلطان بهاء الدولة بن السلطان عضد الدولة الدّيلمي [٥] ، ولي مملكة بغداد، وكان يرجع إلى دين وتصوف وحياء، عاش ثلاثا وعشرين سنة وثلاثة أشهر، وكان مدة ملكه خمسة أعوام، وخطب بعده لجلال الدولة بن بويه، ثم نودي بعد أيام بشعار أبي كاليجار.
стр. 1894
سنة سبع عشرة وأربعمائة
فيها توفي قاضي العراق ابن أبي الشوارب، أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن العبّاس [بن محمد] [١] بن عبد الملك بن أبي الشوارب الأموي [٢] .
قال الخطيب: كان نزها عفيفا، سمع من عبد الباقي بن قانع، ولم يحدّث، وعاش ثمانيا وثمانين سنة، وقد ولي القضاء أربعة وعشرون نفسا من أولاد محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، منهم ثمانية ولّوا قضاء القضاة، هذا آخرهم.
وفيها أبو العلاء، صاعد بن الحسن الرّبعي البغدادي [٣] اللّغوي الأديب، نزل الأندلس، وصنّف الكتب، وروى عن أبي بكر القطعي وطائفة.
قال ابن بشكوال: كان يتّهم بالكذب.
وقال ابن خلّكان: صاعد بن الحسن بن عيسى الرّبعي البغدادي
стр. 1895
اللّغوي، صاحب كتاب «الفصوص» روى بالمشرق عن أبي سعيد [١] السّيرافي، وأبي علي الفارسي، وأبي سليمان الخطابي، ودخل الأندلس في أيام هشام بن الحكم، وولاية المنصور بن [أبي] عامر، في حدود ثمانين وثلاثمائة. وأصله من بلاد الموصل، ودخل بغداد، وكان عالما باللغة والأدب والأخبار، وسريع الجواب، حسن الشعر، طيب المعاشرة، [ممتعا] ، فأكرمه المنصور وزاد في الإحسان إليه والإفضال عليه، وكان مع ذلك محسنا للسؤال، حاذقا في استخراج الأموال، وجمع كتاب «الفصوص» نحا فيه منحى القالي في «أماليه» وأثابه عليه خمسة آلاف دينار، وكان يتّهم بالكذب في نقله، فلهذا رفض الناس كتابه.
ولما دخل مدينة دانية وحضر مجلس الموفق مجاهد بن عبد الله العامري أمير [٢] البلد، وكان في المجلس أديب [٣] يقال له بشار، وكان أعمى فقال [٤] : يا أبا العلاء، فقال: لبّيك، فقال: ما الجرنفل في كلام العرب فعرف أبو العلاء أنه وضع هذه الكلمة وليس لها أصل في اللغة، فقال له بعد أن أطرق ساعة، هو الذي يفعل بنساء العميان ولا يفعل بغيرهنّ، ولا يكون الجرنفل جرنفلا حتّى لا يتعداهنّ إلى غيرهنّ، فخجل بشار [وانكسر] ، وضحك من كان [حاضرا] [٥] ، وتوفي صاعد بصقلية، ولما ظهر للمنصور كذبه في النقل وعدم تثبته، رمى كتاب «الفصوص» في البحر [٦] ، لأنه قيل له: جميع ما فيه لا صحة له، فعمل فيه بعض شعراء عصره: