← История

История · id 12398

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ابن العماد الحنبلي

Полный текст (6 181 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

الأزهري، ويعقوب الصّيرفي، وطبقتهم، وطائفة، بهراة، وببغداد، والحجاز، وأملى مدة، وكان خيّرا متواضعا متعبدا لا كأخيه، وتفرّد في عصره. قاله في «العبر» [١] .

стр. 2452

سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة فيها غزا نور الدّين محمود بن زنكي، فافتتح ثلاثة حصون للفرنج بأعمال حلب. وفيها كان الغلاء المفرط- بل وقبلها بسنوات- بإفريقية [حتى أكلوا لحوم الآدميين] [١] . وفيها توفي أبو الحسن بن الأبنوسي أحمد بن أبي محمد عبد الله بن علي البغدادي الشافعي الوكيل. سمع أبا القاسم بن البسري وطبقته، وتفقّه وبرع، وقرأ الكلام والاعتزال، ثم لطف الله به، وتحوّل سنّيا. توفي في ذي الحجة عن بضع وسبعين سنة. وفيها أبو جعفر البطروجي [٢] أحمد بن عبد الرحمن الأندلسي، أحد الأئمة. روى عن أبي عبد الله الطّلّاعي، وأبي علي الغسّاني، وطبقتهما، وكان إماما حافلا [٣] بصيرا بمذهب مالك ودقائقه، إماما في الحديث ومعرفة

стр. 2453

رجاله وعلله، له مصنّفات مشهورة، ولم يكن في وقته بالأندلس مثله، ولكنه كان قليل العربية، رثّ الهيئة، خاملا. توفي في المحرم. وفيها أبو بكر بن الأشقر أحمد بن علي بن عبد الواحد الدلّال. روى عن المهتدي بالله، والصّريفيني، وكان خيّرا، صحيح السماع، توفي في صفر. وفيها دعوان [١] بن علي بن حمّاد بن صدقة الجبّائي، ويقال له الجبّي أيضا- نسبة إلى قرية [٢] بسواد بغداد عند العقر على طريق خراسان- المقرئ الفقيه الحنبلي أبو محمد. ولد سنة ثلاث وستين وأربعمائة بالجبة المذكورة، وقدم بغداد فسمع بها من أبي محمد التميمي، وأبي عبد الله بن البسري وجماعة، وقرأ بالروايات على الشريف عبد القاهر المكّي، وابن سوار، وتفقّه على أبي سعد المخرّمي، وأحكم [٣] الفقه، وأعاد لشيخه المذكور، وأقرأ القرآن، وحدّث وانتفع به الناس. قرأ عليه جماعة، وحدّث عنه آخرون، منهم: ابن السمعاني. قال ابن الجوزي: كان خيّرا [٤] ، ديّنا ذا ستر وصيانة وعفاف وطرائق محمودة [٥] على سبيل السلف الصالح. توفي يوم الأحد سادس عشري ذي القعدة، ودفن من الغد بمقبرة أبي بكر غلام الخلّال إلى جانبه. وفيها علي بن عبد السيّد أبو القاسم بن العلّامة أبي نصر بن الصبّاغ

стр. 2454

الشاهد. سمع من الصريفيني كتاب «السبعة» لابن مجاهد، وعدة أجزاء، وكان صالحا حسن الطريقة، توفي في جمادى الأولى. وفيها عمر بن ظفر أبو حفص المغازليّ، مفيد بغداد. سمع أبا القاسم ابن البسري فمن بعده، وأقرأ القرآن مدة، وكتب الكثير. توفي في شعبان. وفيها أبو عبد الله الجلّابي [١] القاضي، محمد بن علي بن محمد بن محمد بن الطيب الواسطي المغازلي. سمع من محمد بن محمد بن مخلد الأزدي، والحسن بن أحمد الغندجاني، وطائفة، وأجاز له أبو غالب بن بشران اللغوي وطبقته، وكان ينوب في الحكم بواسط. وفيها أبو الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوي المصّيصي ثم اللّاذقي ثم الدمشقي، الفقيه الشافعي الأصولي الأشعري. سمع من أبي بكر الخطيب، وتفقه على الفقيه نصر المقدسي، وسمع ببغداد من رزق الله، وعاصم. وبأصبهان من ابن شكرويه، ودرّس بالغزالية، ووقف وقوفا، وأفتى وأشغل، وصار شيخ دمشق في وقته، توفي في ربيع الأول، وله أربع وتسعون سنة، وآخر أصحابه ابن أبي لقمة. قال ابن شهبة [٢] : كان منقبضا عن الدخول على السلاطين، ودفن بمقابر باب الصغير. وفيها أبو السعادات بن الشّجريّ، هبة الله بن علي بن محمد بن حمزة الشريف العلوي الحسيني البغدادي النحوي، صاحب التصانيف. قال ابن خلّكان [٣] : كان إماما في النحو واللغة وأشعار العرب وأيامها

стр. 2455

وأحوالها، كامل الفضائل، متضلعا من الأدب، صنّف فيه عدة تصانيف، فمن ذلك كتاب «الأمالي» وهو أكبر تآليفه وأكثرها إفادة، أملاه في أربعة وثمانين مجلسا، وهو يشتمل على فوائد جمّة من فنون الأدب، وختمه بمجلس قصره على أبيات من شعر المتنبي، تكلّم عليها، وذكر ما قاله الشرّاح فيها، وزاد من عنده ما سنح له، وهو من الكتب الممتعة، ولما فرغ من إملائه حضر إليه أبو محمد بن الخشّاب، والتمس منه سماعه عليه، فلم يجبه إلى ذلك، فعاداه وردّ عليه في مواضع من الكتاب، ونسبه فيها إلى الخطأ، فوقف أبو السعادات على ذلك الردّ، فردّ عليه في ردّه وبيّن وجوه غلطه وجمعه كتابا سماه «الانتصار» وهو على صغر حجمه مفيد جدا، وسمعه عليه الناس، وجمع أيضا كتابا سماه «الحماسة» ضاهى به «حماسة أبي تمام» وهو كتاب غريب أحسن فيه، وله في النحو عدة تصانيف، وله «ما اتفق لفظه واختلف معناه» ، وشرح «اللمع» لابن جنّي وشرح «التصريف المملوكي» . وكان حسن الكلام، حلو الألفاظ، فصيحا، جيد البيان والتفهيم، وقرأ الحديث بنفسه على جماعة، منهم ابن المبارك الصيرفي، وابن نبهان الكاتب، وغيرهما. وحكى أبو البركات عبد الرحمن بن الأنباري في كتاب «مناقب الأدباء» أنّ العلّامة الزّمخشري لما قدم بغداد قاصدا للحج، مضى إلى زيارته [١] شيخنا أبو السعادات بن الشّجري ومضينا إليه معه، فلما اجتمع به أنشده قول المتنبي [٢] : وأستكبر الأخبار قبل لقائه ... فلما التقينا صغّر الخبر الخبر ثم أنشده بعد ذلك:

стр. 2456

كانت مساءلة الرّكبان تخبرني ... عن جعفر بن فلاح أحسن الخبر حتّى التقينا فلا والله ما سمعت ... أذني بأطيب [١] مما قد رأى بصري وهذان البيتان منسوبان لابن هانئ الأندلسي. قال ابن الأنباري: فقال العلّامة الزّمخشري: روي عن النّبيّ- ﷺ أنه لما قدم عليه زيد الخيل قال له: «يا زيد! ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلّا رأيته دون ما وصف لي، غيرك» [٢] . قال ابن الأنباري: فخرجنا من عنده ونحن نعجب كيف يستشهد الشريف بالشعر والزّمخشريّ بالحديث، وهو رجل أعجمي. وكان أبو السعادات نقيب الطالبيين بالكرخ نيابة عن والده الطاهر، وله شعر حسن، فمن شعره قوله في ابن جهير الوزير: هذي السّديرة والغدير الطافح ... فاحفظ فؤادك إنني لك ناصح يا سدرة الوادي الذي إن ضلّه ال ... ساري هداه نشره المتفاوح هل عائد قبل الممات لمغرم ... عيش تقضّى في ضلالك صالح ما أنصف الرشأ الضنين بنظرة ... لما دعا مصغي الصبابة طامح شطّ المزار به وبوّئ منزلا ... بصميم قلبك فهو دان نازح غصن يعطّفه النسيم وفوقه ... قمر يحفّ به ظلام جانح وإذا العيون تساهمته لحاظها ... لم يرو منه الناظر المتراوح ولقد مررنا بالعقيق وشاقنا ... فيه مراتع للمها ومسارح ظلنا به نبكي فكم من مضمر ... وجدا أذاع هواه دمع سافح برت الشئون رسومها فكأنّما ... تلك العراص المقفرات نواضح

стр. 2457

يا صاحبيّ تأمّلا حييتما ... وسقى دياركما الملثّ الرائح أدمى بدت لعيوننا أم ربرب ... أم خرّد أكفالهنّ رواجح أم هذه مقل الصّوار [١] بدت لنا ... خلل البراقع أم قنا وصفائح لم تبق جارحة وقد واجهننا ... إلّا وهنّ لهابهنّ [٢] جوارح كيف ارتجاع القلب من أسر الهوى ... ومن الشقاوة أن يراض القارح ثم خرج إلى المديح. وكان بينه وبين ابن جكّينا الشاعر تنافس جرت العادة به بين أهل الفضائل، فلما وقف على شعره عمل فيه: يا سيدي والذي أراحك من ... نظم قريض يصدى به الفكر مالك من جدّك النّبيّ سوى ... أنك ما ينبغي لك الشعر وكانت ولادته في شهر رمضان سنة خمسين وأربعمائة، وتوفي يوم الخميس ثاني عشري رمضان، ودفن من الغد في داره بالكرخ من بغداد، رحمه الله تعالى.

стр. 2458

سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة في ربيع الأول نازلت الفرنج دمشق في عشرة آلاف فارس وستين ألف راجل، فخرج المسلمون من دمشق للمصاف، فكانوا مائة وثلاثين ألف رجل وعسكر البلد. فاستشهد نحو المائتين، ثم برزوا في اليوم الثاني فاستشهد جماعة، وقتل من الفرنج عدد كثير، فلما كان في اليوم الخامس وصل غازي بن أتابك، وأخوه نور الدّين في عشرين ألفا إلى حماه، وكان أهل دمشق في الاستغاثة والتضرّع إلى الله تعالى، وأخرجوا المصحف العثماني إلى صحن الجامع، وضجّ الناس والنساء والأطفال [مكشّفي الرؤوس، وصدقوا الافتقار إلى الله] [١] فأغاثهم، وركب قسيس الفرنج وفي عنقه صليب وفي يديه صليبان، وقال: أنا قد وعدني المسيح إلى أن [٢] آخذ دمشق، فاجتمعوا حوله، وحمل على البلد، فحمل عليه المسلمون فقتلوه وقتلوا جماعة [٣] وأحرقوا الصلبان، ووصلت النجدة، فانهزمت الفرنج، وأصيب منهم خلق. وفيها كان شدة القحط بإفريقية، فانتهز رجّال صاحب صقلية الفرصة، فأقبل في مائتين وخمسين مركبا، فهرب منه صاحب المهدية،

стр. 2459

فأخذها الملعون بلا ضربة ولا طعنة، وصار للفرنج من طرابلس المغرب إلى قريب تونس. وفيها توفي أبو تمّام أحمد بن أبي العزّ محمد بن المختار بن المؤيد بالله الهاشمي العبّاسي البغدادي السفّار، نزيل خراسان. سمع أبا جعفر بن المسلمة وغيره، وتوفي في ذي القعدة بنيسابور عن بضع وتسعين سنة. وفيها أبو إسحاق الغنوي- نسبة إلى غني بن أعصر [١]- إبراهيم بن محمد بن نبهان الرّقّي الصوفي، الفقيه الشافعي. سمع رزق الله التميمي، وتفقّه على الغزالي وغيره، وكان ذا سمت ووقار وعبادة، وهو راوي خطب ابن نباتة. توفي في ذي الحجة عن خمس وثمانين سنة. وفيها قاضي العراق أبو القاسم الزّينبي [٢] علي بن نور الهدى أبي طالب الحسين بن محمد بن علي العبّاسي الحنفي. سمع من أبيه وعمه وطراد، وكان ذا عقل ووقار ورزانة وعلم وشهامة ورأي. أعرض عنه في الآخر المقتفي وجعل معه في القضاء ابن المرخّم، ثم مرض ومات يوم الأضحى. وفيها صالح بن شافع بن صالح بن حاتم بن أبي عبد الله الجيلي الحنبلي [٣] الفقيه المعدل، أبو المعالي. ولد ليلة الجمعة لست خلون من المحرم سنة أربع وسبعين وأربعمائة، وسمع من أبي منصور الخيّاط، و [ابن] الطيوري، وغيرهما. وصحب ابن عقيل وغيره من الأصحاب، وتفقّه ودرّس.

стр. 2460

قال ابن الميداني [١] في «تاريخ القضاة» : كان فقيها زاهدا من سروات الناس. وقال المنذري: كان أحد الفضلاء والشهود، وحدّث عنه الحافظان أبو القاسم الدمشقي، وأبو سعد بن السمعاني، توفي يوم الأربعاء سادس عشر رجب، ودفن في دكة الإمام أحمد. وذكر ابن الجوزي أنه دفن على ابن عقيل. وفيها المبارك بن كامل بن أبي غالب محمد بن أبي طاهر الحسين ابن محمد البغدادي الطّفري [٢] المحدّث الحنبلي، مفيد العراق، أبو بكر، ويعرف أبوه بالخفّاف. ولد يوم الخميس ثاني عشر ذي الحجة سنة خمس وتسعين وأربعمائة، وقرأ القرآن بالروايات، وسمع الحديث الكثير، وأول سماعه سنة ست وخمسمائة، وعني بهذا الشأن. سمع من أبي القاسم بن بيان [٣] ، وابن نبهان، وغيرهما. قال ابن الجوزي: وما زال يسمع العالي والنازل، ويتتبع الأشياخ في الروايات وينقل السماعات، فلو قيل: إنه سمع من ثلاثة آلاف شيخ لما ردّ القائل. وجالس الحفّاظ وكتب بخطه الكثير، وانتهت إليه معرفة المشايخ ومقدار ما سمعوا والإجازات، إلّا أنه كان قليل التحقيق فيما ينقل من السماع

стр. 2461

مجازفة لكونه يأخذ عن ذلك ثمنا، وكان فقيرا إلى ما يأخذ، وكان كثير التزويج والأولاد، وله كتاب «سلوة الأحزان» نحو ثلاثمائة جزء وأكثر، وكان صدوقا. توفي يوم الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى ودفن بالشونيزية. وفيها الجوزقاني الحسين بن إبراهيم بن حسين بن جعفر الهمذاني. كان حافظا عالما بما يحويه. ومن مصنفاته كتاب «الموضوعات» أجاد فيه. قاله ابن ناصر الدّين [١] . وفيها ابن بجنّك أحمد بن محمد بن الفضل بن عمر بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني، حافظ مشهور عمدة. نقله ابن ناصر الدّين أيضا [٢] . وفيها أبو الدرّ ياقوت الرّومي التاجر، عتيق ابن البخاري. حدّث بدمشق، ومصر، وبغداد، عن الصريفيني بمجالس المخلّص وغير ذلك. توفي بدمشق في شعبان. وفيها أبو الحجّاج الفندلاوي [٣] يوسف بن دوناس [٤] المغربي المالكي. كان فقيها عالما صالحا، حلو المجالسة، شديد التعصب للأشعرية، صاحب تحرّق على الحنابلة. قتل في سبيل الله في حصار الفرنج لدمشق مقبلا غير مدبر بالنّيرب أول يوم جاءت الفرنج، وقبره يزار بمقبرة باب الصغير. خرج راجلا مع أصحابه لقتال الفرنج، فقال له معين الدّين: يا شيخ إن الله قد عذرك، ليس لك قوة على القتال أنا أكفيك، فقال: قد بعت وأشتري، لا أقيله ولا أستقيله، وقرأ: إِنَّ الله اشْتَرى ٩: ١١١ الآية [التوبة:

стр. 2462

١١١] ومضى نحو الرّبوة، فالتقاه طلّب الفرنج فقتلوه، وحمل إلى باب الصغير، وقبره من جانب المصلى قريبا من الحائط، وعليه بلاطة منقورة فيها شرح حاله. ورآه بعض أصحابه في المنام فقال له: ما فعل الله بك؟ قال: أنا في جنّات مع قوم على سرور متقابلين [١] .

стр. 2463

سنة أربع وأربعين وخمسمائة فيها توفي القاضي ناصح الدّين أبو بكر الأرّجاني أحمد بن محمد ابن الحسين، قاضي تستر، وحامل لواء الشعر بالمشرق، وله ديوان مشهور. روى عن ابن ماجة الأبهري، وتوفي في ربيع الأول، وقد شاخ. وأرّجان: مشدّد [١] ، بلد صغير من عمل الأهواز. قاله في «العبر» [٢] . وقال ابن خلّكان [٣] : منبت شجرته أرّجان، وموطن أسرته تستر وعسكر مكرم من خوزستان، وهو وإن كان في العجم مولده، فمن العرب محتده، سلفه القديم من الأنصار، لم تسمح [٤] بنظيره سالف الأعصار، أوسيّ الأسّ خزرجيّه، قسّيّ النطق إياديّه، فارسيّ القلم وفارس ميدانه، وسلمان برهانه، من أبناء فارس الذين نالوا العلم المتعلق [٥] بالثّريا، جمع بين العذوبة والطيب في الرّي والرّيّا. انتهى كلام العماد [٦] . وقال ابن خلّكان أيضا: وكان فقيها شاعرا، وفي ذلك يقول: أنا أشعر الفقهاء غير مدافع ... في العصر، أو أنا أفقه الشعراء

стр. 2464

شعري إذا ما قلت دوّنه الورى ... بالطبع لا بتكلّف الإلقاء كالصوت في ظلّ [١] الجبال إذا علا ... للسمع هاج تجاوب الأصداء ومن شعره أيضا: شاور سواك إذا نابتك نائبة ... يوما، وإن كنت من أهل المشورات فالعين تنظر منها ما نأى ودنا [٢] ... ولا ترى نفسها إلا بمرآة ومن شعره وهو معنى غريب: رثى لي وقد ساويته في نحوله ... خيالي لمّا لم يكن لي راحم فدلّس بي حتّى طرقت مكانه ... وأوهمت إلي أنه بي حالم وبتنا ولم يشعر بنا الناس ليلة ... أنا ساهر في جفنه وهو نائم وله أيضا: لو كنت أجهل ما علمت لسرّني ... جهلي كما قد ساءني ما أعلم كالصّعو [٣] يرتع في الرياض وإنما ... حبس الهزار لأنه يترنّم وله ديوان شعر فيه كل معنى لطيف، ومولده سنة ستين وأربعمائة، وتوفي بمدينة تستر، وقيل بعسكر مكرم، رحمه الله تعالى. وفيها أبو المحاسن أسعد بن علي بن الموفق الهروي الحنفي، العبد الصالح، راوي «الصحيح» [٤] و «الدارمي» [٥] و [ «عبد» ] [٦] عن الداودي، عاش خمسا وثمانين سنة.

стр. 2465

وفيها الأمير معين الدّين أنر [١] الطّغتكيني، مقدّم جيش دمشق، ومدبّر الدولة، وكان عاقلا سايسا، حسن الديانة، ظاهر الشجاعة، كثير الصدقات، وهو مدفون بقبته التي بين دار البطيخ والشامية، توفي في ربيع الآخر وله مدرسة بالبلد. وفيها الحافظ لدين الله، أبو الميمون، عبد المجيد بن محمد بن المستنصر بالله العبيدي الرافضي، صاحب مصر، بويع يوم مصرع ابن عمه الآمر، فاستولى عليه أحمد بن الأفضل أمير الجيوش، وضيّق عليه، فعمل عليه الحافظ وجهز من قتله واستقلّ بالأمور، وعاش سبعا وسبعين سنة، وكان يعتريه القولنج، فعمل شيرماه الدّيلمي طبلا مركبا من المعادن السبعة، إذا ضربه من به داء القولنج خرج منه ريح متتابع واستراح. مات في جمادى الأولى، وكانت دولته عشرين سنة إلّا خمسة أشهر، وقام بعده ابنه الظافر. وفيها أبو الفضل القاضي عياض بن موسى بن عياض، العلّامة اليحصبي السّبتيّ المالكي الحافظ، أحد الأعلام. ولد سنة ست وسبعين وأربعمائة، وأجاز له أبو علي الغسّاني، وأبو محمد بن عتّاب، وطبقتهما. ولي قضاء سبتة مدة، ثم قضاء غرناطة، وصنّف التصانيف البديعة، وسمع من أبي علي بن سكّرة وغيره، ومن مصنّفاته «الشفاء» الذي لم يسبق إلى مثله، ومنها «مشارق الأنوار» [٢] في غريب «الصحيحين» و «الموطأ» ، وكان إمام وقته في علوم شتى، مفرطا في الذكاء، وله شعر حسن، منه قوله: الله يعلم أني منذ لم أركم ... كطائر خانه ريش الجناحين

стр. 2466

فلو قدرت ركبت البحر نحوكم ... فإنّ بعدكم عنّي جنى حيني وقوله: انظر إلى الزرع وخاماته ... تحكي وقد ماست أمام الرياح كتيبة خضراء مهزومة ... شقائق النّعمان فيها جراح وبالجملة فإنه كان عديم النظير، حسنة من حسنات الأيام، شديد التعصب للسّنّة والتمسك بها، حتّى أمر بإحراق كتب الغزالي لأمر توهمه منها، وما أحسن قول من قال فيه: ظلموا عياضا وهو يحلم عنهم ... والظلم بين العالمين قديم جعلوا مكان الراء عينا في اسمه ... كي يكتموه وإنه معلوم لو لاه ما فاحت [١] أباطح سبتة ... والنّبت حول خبائها [٢] معدوم وفيها أبو بكر عبد الله بن عبد الباقي بن التّبّان الواسطي ثم البغدادي أبو بكر [٣] ، الفقيه الحنبلي ويسمى محمد وأحمد أيضا. قال ابن الجوزي: كان من أهل القرآن، سمع من أبي الحسين بن الطيوري، وتفقّه على ابن عقيل، وناظر، وأفتى، ودرّس، وكان أمّيّا لا يكتب، توفي في شوال عن تسعين سنة، ودفن بمقبرة باب حرب، رحمه الله تعالى. انتهى. وقال ابن شافع: كان مذهبيا جيدا، وخلافيا مناظرا، ومن أهل القرآن. بقي على حفظه لعلومه إلى أن مات، وله تسعون سنة أو أزيد. وقال ابن النجّار: سمع منه المبارك بن كامل، وأبو الفضل بن شافع.

стр. 2467

وفيها غازي [١] السلطان سيف الدّين، صاحب الموصل، وابن صاحبها زنكي بن آق سنقر. كان فيه دين وخير وشجاعة وإقدام. توفي في جمادى الآخرة، وقد نيّف على الأربعين، وتملّك بعده أخوه قطب الدّين مودود.

стр. 2468

سنة خمس وأربعين وخمسمائة فيها أخذت العربان ركب العراق، وراح للخاتون أخت السلطان مسعود ما قيمته مائة ألف دينار، وتمزّق الناس، ومات خلق جوعا وعطشا. وفيها توفي الرئيس أبو علي الحسين بن علي الشحّامي النيسابوري. روى عن الفضل بن المحب وجماعة، توفي بمرو في شعبان. وفيها أبو المفاخر الحسن بن ذي النّون [١] الواعظ. كان يعيد الدرس خمسين مرّة، ويقول لمن لم يعد كذلك، لم يستقر، جلس ببغداد وأنشد: أهوى عليّا وإيماني محبته ... كم مشرك دمه من سيفه وكفى إن كنت ويحك لم تسمع مناقبه ... فاسمعه من هل أتى يا ذا الغبي وكفى وفيها عبد الملك بن أبي نصر الجيلاني ثم البغدادي [٢] الشافعي. كان صالحا يأوي الخرب، ليس له مسكن معلوم ولا قوت مفهوم، تفقّه على الرّوياني وغيره. قاله ابن الأهدل. وفيها أبو بكر محمد بن عبد العزيز بن علي الدّينوري ثم البغدادي

стр. 2469

البيّع. سمع أبا نصر الزّينبي، وعاصم بن الحسن وجماعة، وتوفي [في المحرم، وله سبعون سنة. وفيها المبارك بن أحمد الكندي البغدادي الخبّاز، شيخ فقير يخبز بيده ويبيعه. سمع أبا نصر الزّينبي وعاصم بن الحسن، وطائفة، وتوفي] [١] في شوال.

стр. 2470

سنة ست وأربعين وخمسمائة فيها انفجر بثق النهروان الذي أصلحه بهزور. وفيها توفي أبو نضر الفامي عبد الرحمن بن عبد الجبّار الحافظ، محدّث هراة، وله أربع وسبعون سنة، وكان خيّرا متواضعا صالحا [١] ، فاضلا ثقة، مأمونا مؤرّخا. سمع شيخ الإسلام [٢] ونجيب بن ميمون، وطبقتهما. وفيها زاكي بن [كامل بن] علي القطيعي أبو الفضائل، قتيل الرّيم وأسير الهوى [٣] . من شعره: عيناك لحظهما أمضى من القدر ... ومهجتي منهما أضحت على خطر يا أحسن النّاس لولا أنت أبخلهم ... ماذا يضرّك لو متّعت بالنّظر جد بالخيال وإن ضنّت يداك به ... لا تبتلي مقلتي بالدّمع والسّهر وفيها أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد بن أبي القاسم القشيري، خطيب نيسابور ومسندها. سمع من جدّه حضورا، ومن جدّته

стр. 2471

فاطمة بنت الشيخ أبي علي الدقّاق، ويعقوب بن أحمد الصّيرفي، وطائفة. روى الكتب الكبار ك «البخاري» و «مسند أبي عوانة» ومات في شوال عن سبع وثمانين سنة. وفيها القاضي أبو بكر بن العربي محمد بن عبد الله بن محمد الإشبيلي المالكي الحافظ، أحد الأعلام، وعالم أهل الأندلس ومسندهم. ولد سنة ثمان وستين وأربعمائة، ورحل مع أبيه سنة خمس وثمانين، ودخل الشام، فسمع من الفقيه نصر المقدسي، وأبي الفضل بن الفرات، وببغداد من أبي طلحة النّعالي، وطراد، وبمصر من الخلعي، وتفقّه على الغزالي، وأبي بكر الشّاشي، والطرطوشي، وكان من أهل اليقين في العلوم والاستبحار فيها، مع الذكاء المفرط. ولي قضاء إشبيلية مدة وصرف، فأقبل على نشر العلوم وتصنيفه في التفسير، والحديث، والفقه، والأصول. قاله في «العبر» [١] . وقال ابن ناصر الدّين [٢] : رحل مع أبيه أبي محمد الوزير، فسمع من خلق كثير. كان من الثقات الأثبات والأئمة المشهورين [٣] . وله عدة مصنفات. وقال ابن بشكوال في كتاب «الصلة» [٤] : هو الإمام [العالم] الحافظ المتبحر [٥] ختام علماء الأندلس، وآخر أئمتها وحفاظها. لقيته بمدينة إشبيلية ضحوة يوم الاثنين ثاني جمادى الآخر سنة ست عشرة وخمسمائة، فأخبرني

стр. 2472

أنه رحل إلى المشرق مع أبيه يوم الأحد مستهل ربيع الأول سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وأنه دخل الشام ولقي بها أبا بكر محمد بن الوليد الطرطوشي، وتفقّه عنده. ودخل بغداد وسمع بها من جماعة من أعيان مشايخها، ثم دخل الحجاز فحجّ في موسم سنة تسع وثمانين ثم عاد إلى بغداد، وصحب بها أبا بكر الشّاشي، وأبا حامد الغزالي، وغيرهما من العلماء والأدباء، ثم صدر عنهم. ولقي بمصر والإسكندرية جماعة من المحدّثين، فكتب عنهم واستفاد منهم وأفادهم، ثم عاد إلى الأندلس سنة ثلاث وتسعين وقدم إلى إشبيلية بعلم كثير لم يدخل به أحد قبله ممن كانت له رحلة إلى المشرق. وكان من أهل التفنن في العلوم والاستبحار فيها والجمع لها، متقدما [١] في المعارف كلها، متكلما في أنواعها، ناقدا في جميعها، حريصا على أدائها ونشرها، ثاقب الذهن في تمييز الصواب منها، ويجمع إلى ذلك كله آداب الأخلاق، مع حسن المعاشرة ولين الكنف، وكثرة الاحتمال وكرم النفس، وحسن العهد، وثبات الودّ. واستقضي ببلده فنفع الله به أهله [٢] لصرامته وشدّته، ونفوذ أحكامه. وكانت له في الظالمين صورة [٣] مرهوبة، ثم صرف عن القضاء وأقبل على نشر العلم وبثه. وسألته عن مولده فقال: ولدت يوم [٤] الخميس ثاني عشري شعبان، سنة ثمانين وأربعمائة، وتوفي بالغدوة [٥] ودفن بمدينة فاس في شهر ربيع الآخر، رحمه الله تعالى. انتهى.

стр. 2473

وقال ابن خلّكان [١] : وهذا الحافظ له مصنفات، منها كتاب «عارضة الأحوذي في شرح الترمذي» وغيره من الكتب. وتوفي والده بمصر منصرفا عن المشرق في السفرة التي كان ولده [٢] المذكور صحبه، وذلك في المحرم سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة [ومولده سنة خمس وثلاثين وأربعمائة] [٣] وكان من أهل الآداب الواسعة والبراعة والكتابة، رحمه الله تعالى. ومعنى «عارضة الأحوذي» فالعارضة: القدرة على الكلام، يقال: فلان شديد العارضة، إذا كان ذا قدرة على الكلام. والأحوذيّ: الخفيف في المشي [٤] لحذقه. وقال الأصمعي: الأحوذي المشمّر في الأمور القاهر لها، الذي لا يشذّ عليه منها شيء. انتهى كلام ابن خلّكان ملخصا. فيها نوشتكين الرّضواني، مولى ابن رضوان المرسي [٥] شيخ صالح متودّد. روى عن علي بن البسري، وعاصم، وتوفي في ذي القعدة، عن اثنتين وثمانين سنة. وفيها أبو الوليد بن الدبّاغ يوسف بن عبد العزيز بن يوسف بن عمر ابن فيرّه اللّخمي الأندلسي الأندي- بالضم وسكون النون، نسبة إلى أندة، مدينة بالأندلس [٦]- محدّث الأندلس، كان حافظا متقنا مصنفا ثقة نبيلا متقننا

стр. 2474

إماما رأسا في الحديث وطرقه ورجاله، وهو تلميذ أبي علي بن سكرة، عاش خمسا وستين سنة. وفيها الجنيد بن يعقوب بن الحسن بن الحجّاج بن يوسف الجيلي [١] الفقيه الحنبلي الزاهد أبو القاسم. ولد [سنة إحدى] وخمسين [٢] وأربعمائة بناحية من أرض جيلان [٣] ثم قدم بغداد وأقام بباب الأزج، وقرأ الفقه على يعقوب الزّينبي، والأدب على ابن الجواليقي، وسمع الحديث من أبي محمد بن التميمي، والقاضي أبي الحسين، وغيرهما. وحدّث باليسير، وكتب بخطّه الكثير، وكان فاضلا، ديّنا حسن الطريقة، جمع كتابا كبيرا في استقبال القبلة ومعرفة أوقات الصلاة، وروى عنه ابن عساكر، والسمعاني. قال ابن لبيدة عنه: كان صادقا زاهدا ثبتا، لم يعرف عليه إلّا خير، وتوفي يوم الأربعاء سادس عشري جمادى الآخرة، وصلى عليه الشيخ عبد القادر [٤] . وفيها- أو في التي قبلها، وجزم به ابن رجب [٥]- عبد الملك بن عبد الوهاب بن عبد الواحد بن محمد بن علي الأنصاري الشيرازي ثم الدمشقي، القاضي بهاء الدّين بن شرف الإسلام بن الشيخ أبي الفرج، وقد تقدّم ذكر أبيه وجدّه، تفقّه ودرّس، وأفتى وناظر، وكان إماما مناظرا مستقلا متفننا على مذهب الإمام أحمد وأبي حنيفة، بحكم ما كان عليه عند إقامته

стр. 2475

بخراسان لطلب العلم والتقدم، وكان يعرف اللّسان الفارسي مع العربي، وهو حسن الحديث في الجدّ والهزل، توفي يوم الاثنين سابع رجب، وكان له يوم مشهود، ودفن في جوار أبيه في مقابر الشهداء بالباب الصغير. قاله حمزة بن القلانسي في «ذيل تاريخ دمشق» [١] . وفيها عبد الله بن هبة الله بن محمد بن أحمد بن السّامري، الفقيه الحنبلي، أبو الفتح. ولد يوم الاثنين ثاني عشري ذي الحجة، سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وسمع الكثير من ثابت بن بندار، وابن خشيش، وجعفر السرّاج، وغيرهم، وتفقّه على أبي الخطّاب الكلوذاني، وحدّث اليسير، وروى عنه جماعة، توفي في ليلة الاثنين ثالث عشري محرم، سنة خمس وأربعين وخمسمائة، ودفن من الغد بمقبرة باب حرب. قاله ابن رجب [٢] . وفيها أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الأواني الرّاذاني [٣]- بالراء والمعجمة، نسبة إلى راذان، قرية ببغداد- ثم البغدادي، الفقيه الحنبلي، الواعظ الزاهد. ولد بأوانا- قرية على عشرة فراسخ من بغداد-. سمع من ابن بيان، وابن خشيش، وابن ناصر، ولازمه إلى أن مات، وتفقّه على أبي سعد المخرّمي، ووعظ وتقدّم، ولما توفي ابن الزاغوني أخذ حلقته [٤] بجامع

стр. 2476

المنصور في النظر والوعظ، وطلبها ابن الجوزي فلم يعطها لصغر سنه، وسمع منه ابن السمعاني وأثنى عليه. قال ابن الجوزي: توفي يوم الأربعاء رابع صفر، ودفن من الغد إلى جانب ابن سمعون [١] بمقبرة الإمام أحمد، وكان موته فجأة، فإنه دخل إلى بيته ليتوضأ لصلاة الظهر، فقاء فمات. وكان قد تزوّج وعزم تلك الليلة على الدخول بزوجته. وفيها أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الفتح محمد بن علي بن محمد الحلواني [٢] الفقيه الحنبلي الإمام، وقد سبق ذكر أبيه. ولد سنة تسعين وأربعمائة، وتفقّه على أبيه، وأبي الخطّاب، وبرع في الفقه، وله «تفسير القرآن» في أحد وأربعين جزءا، وروى عن أبيه وعلي بن أيوب البزّار، والمبارك بن عبد الجبّار، وخلق. وذكره ابن شافع، وابن النجار وأثنيا عليه. وذكره ابن الجوزي وقال: كان يتّجر في الخلّ ويقتنع به، ولم يقبل من أحد شيئا، وتوفي يوم الاثنين سلخ ربيع الأول، وصلى عليه من الغد الشيخ عبد القادر [٣] .

стр. 2477

سنة سبع وأربعين وخمسمائة فيها توفي أمية بن عبد العزيز بن أبي الصّلت الأندلسي [١] ، نزيل إسكندرية. كان أديبا فاضلا، حكيما فيلسوفا، ماهرا في الطب، ورد القاهرة واتصل بوزير الآمر، ثم نقم عليه وحبسه ثم أطلقه، فقصد يحيى بن تميم صاحب القيروان فحسنت حاله عنده، ومن تصانيفه كتاب «الأدوية المفردة» و «الانتصار» في أصول الفقه، وغير ذلك. ومن شعره: قد كنت جارك والأيام ترهبني ... ولست أرهب غير الله من أحد فنافستني الليالي فيك ظالمة ... وما حسبت الليالي من ذوي الحسد وفيها أبو عبد الله بن غلام الفرس محمد بن الحسن بن محمد بن سعيد الدّاني [٢] المقرئ الأستاذ. أخذ القراءات عن أبي داود [٣] وابن الدّش [٤] ، وأبي الحسن بن شفيع، وغيرهم، وسمع من أبي علي الصدفي،

стр. 2478

وتصدّر للإقراء مدة، ولتعليم العربية، وكان مشاركا في علوم جمّة، صاحب تحقيق وإتقان، وولي خطابة بلده، ومات في المحرم، عن خمس وسبعين سنة. وفيها القاضي الأرموي أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف، الفقيه الشافعي. ولد ببغداد سنة تسع وخمسين وأربعمائة، وسمع أبا جعفر بن المسلمة، وابن المأمون، وابن المهتدي، ومحمد بن علي الخيّاط، وتفرّد بالرواية عنهم، وكان ثقة صالحا، تفقّه على الشيخ أبي إسحاق، وانتهى إليه علو الإسناد بالعراق، توفي في رجب، وقد تولى قضاء دير العاقول في شبيبته، وكان يشهد في الآخر. وفيها محمد بن منصور الحرضي النيسابوري، شيخ صالح، سمع القشيري ويعقوب الصيرفي والكبار، ومات في شعبان. وفيها السلطان مسعود غياث الدّين أبو الفتح بن محمد بن ملكشاه ابن ألب أرسلان بن جغر بيك [١] السلجوقي. ربّاه بالموصل الأمير مودود ثم آق سنقر البرسقي [٢] ثم جوش بك [٣] فلما تمكّن أخوه السلطان محمود طمّعه جوش بك [٣] في السلطنة، فجمع وحشد، والتقى أخاه، فانكسر مسعود، ثم الدّوش» وابن الجزري في «غاية النهاية» (١/ ٥٤٨) و (٢/ ١٢١) بإثبات الواو، وقيدها الأخير بقوله: بضم الدال المهملة، بعدها واو ساكنة، بعدها شين معجمة ساكنة، وربما تحذف الواو لالتقاء الساكنين.

стр. 2479

تنقّلت به الأحوال، واستقل بالملك سنة ثمان وعشرين وامتدت أيامه، وكان منهمكا في اللهو واللعب، كثير المزاح، ليّن العريكة، سعيدا في دنياه، سامحه الله تعالى. عاش [١] خمسا وأربعين سنة، ومات في جمادى الآخرة، وكان قد آذى المقتفي في الآخر فقنت عليه شهرا، فمات. قاله في «العبر» [٢] .

стр. 2480

سنة ثمان وأربعين وخمسمائة فيها توفي ابن الطّلّاية أبو العبّاس أحمد بن أبي غالب بن أحمد البغدادي [١] الحنبلي، الورّاق الزاهد العابد. سمع من عبد العزيز الأنماطي وغيره، وانفرد بالجزء التاسع من «المخلّصيّات» حتّى أضيفت عليه، وقد زاره السلطان مسعود في مسجده بالحربية، فتشاغل عنه بالصلاة، وما زاده على أن قال له: يا مسعود، اعدل، وادع لي، الله أكبر، وأحرم بالصلاة، فبكى السلطان وأبطل المكوس والضرائب وتاب، وكان الشيخ من أعاجيب دهره في الاستقامة، لازم مسجده سبعين سنة لم يخرج منه إلا للجمعة، وكان متقللا من الدّنيا، متعبدا، لا يفتر ليلا ولا نهارا، لم يكن في زمنه أعبد منه، لازم ذلك حتّى انطوى طاقين، قانعا بثوب خام، وجرة ماء، وكسر يابسة، رحمه الله تعالى. وفيها الرّفّاء عين الزّمان [٢] أبو الحسين أحمد بن منير بن أحمد بن مفلح الطرابلسي، الشاعر المشهور. كان رافضيا [٣] هجّاء فائق النظم، له

стр. 2481

ديوان شعر، وكان أبوه ينشد الأشعار ويغني في أسواق طرابلس، ونشأ أبو الحسين المذكور، وحفظ القرآن الكريم، وتعلم اللغة والآداب، وقال الشعر، وقدم دمشق فسكنها، وكان رافضيا [١] كثير الهجاء، خبيث اللّسان، ولما كثر ذلك منه سجنه بوري بن أتابك طغتكين، صاحب دمشق مدة، وعزم على قطع لسانه، ثم شفعوا فيه فنفاه، وكان بينه وبين ابن القيسراني مكاتبات وأجوبة ومهاجاة، وكانا مقيمين بحلب ومتنافسين في صناعتهما كما جرت عادة المتماثلين. ومن شعره من جملة قصيدة: وإذا الكريم رأى الخمول نزيله ... في منزل فالحزم أن يترحّلا كالبدر لمّا أن تضاءل جدّ في ... طلب الكمال فحازه متنقّلا سفها لحلمك أن رضيت بمشرب ... رنق [٢] ورزق الله قد ملأ الملا ساهمت عيسك مرّ عيشك قاعدا ... أفلا فليت بهنّ ناصية الفلا فارق ترق كالسيف سلّ فبان في ... متنيه ما أخفى القراب وأخملا لا تحسبنّ ذهاب نفسك ميتة ... ما الموت إلّا أن تعيش مذلّلا للقفر لا للفقر هبها إنما ... مغناك ما أغناك أن تتوسّلا لا ترض من دنياك ما أدناك من ... دنس وكن طيفا جلا ثمّ انجلى وهي طويلة كلها حسن. ومن محاسن شعره القصيدة التي أولها: من ركّب البدر في صدر الرّديني ... وموّه [٣] السّحر في حدّ اليمانيّ

стр. 2482

وأنزل النّيّر الأعلى إلى فلك ... مداره في القباء الخسروانيّ طرف رنا أم قراب سلّ صارمه ... وأغيد ماس أم أعطاف خطّيّ أذلّني بعد عزّ والهوى أبدا ... يستعبد اللّيث للظبي الكناسيّ [ومنها أيضا] [١] : وما يجنّ [٢] عقيقيّ الشفاه من ال ... ريق الرّحيقيّ والثّغر الجمانيّ لو قيل للبدر من في الأرض تحسده ... إذا تجلّى لقال ابن الفلانيّ أربى عليّ بشتّى [٣] من محاسنه ... تألّفت بين مسموع ومرئيّ إباء فارس في لين الشآم مع الظّ ... رف العراقيّ والنّطق الحجازيّ وما المدامة بالألباب أفتك من ... فصاحة البدر في ألفاظ تركيّ وله أيضا: أنكرت مقلته سفك دمي ... وعلا وجنته فاعترفت [٤] لا تخالوا خاله في خدّه ... قطرة من دم جفني نطفت ذاك من نار فؤادي جذوة ... فيه ساخت وانطفت ثم طفت وكانت ولادته سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة بطرابلس، ووفاته في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بحلب، ودفن بجبل جوشن، وزرت قبره ورأيت [٥] عليه مكتوبا: من زار قبري فليكن موقنا ... أن الذي ألقاه يلقاه فيرحم الله امرءا زارني ... وقال لي: يرحمك الله

стр. 2483

ومنير: بضم الميم وكسر النون، وسكون الياء المثناة من تحتها، وبعدها راء. انتهى ما قاله ابن خلّكان ملخصا. وفيها رجّار [١] الفرنجي، صاحب صقلية، هلك في ذي القعدة بالخوانيق، وامتدت أيامه. وفيها أحمد [٢] بن عبد الرحمن بن محمد الأزجي القاضي أبو علي. سمع من أبي محمد التميمي وغيره، وتفقّه على أبي الخطّاب الكلوذاني، وولي قضاء المدائن وغيرها. ذكره ابن السمعاني فقال: أحد فقهاء الحنابلة وقضاتهم، كتبت عنه يسيرا. توفي يوم السبت سابع عشر شعبان. وفيها أبو الفتح الكروخي- بالفتح وضم الراء، آخره معجمة، نسبة إلى كروخ، بلد بنواحي هراة- عبد الملك بن عبد الله بن أبي سهل الهروي، الرجل الصالح، راوي «جامع الترمذي» . كان ورعا ثقة، كتب بالجامع نسخة ووقفها، وكان يعيش من النسخ، حدّث ببغداد، ومكّة، وعاش ستا وثمانين سنة، توفي في ذي الحجّة. وفيها أبو الحسن البلخي علي بن الحسن الحنفي الواعظ الزاهد، درّس بالصّادريّة، ثم جعلت له دار الأمير طرخان مدرسة، وقام عليه الحنابلة لأنّه تكلّم فيهم، وكان يلقّب برهان الدّين، وكان زاهدا معرضا عن الدّنيا، وهو الذي قام في إبطال (حيّ على خير العمل) من حلب، وكان معظما

стр. 2484

مفخما في الدولة، درّس أيضا بمسجد خاتون ومدرسته داخل الصدرية. قاله في «العبر» [١] . وفيها أبو الفرج عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف البغدادي محدّث بغداد، كان خيّرا متواضعا متقنا مكثرا، صاحب حديث وإفادة. روى عن أبي نصر الزّينبي وخلق، وتوفي في المحرم، عن أربع وثمانين سنة. وفيها القاضي أبو المعالي الحسن بن محمد بن أبي جعفر البلخي الشافعي، تفقّه على البغوي، وروى عنه أبو سعد بن السمعاني، وأثنى عليه، وذكر أنه توفي في رمضان. قاله الإسنوي [٢] . وفيها عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحسين بن محمد ابن عمر بن زيد عماد الدين أبو محمد النّيهي [٣]- بكسر النون، وسكون التحتية، وهاء، نسبة إلى نيه، بلدة صغيرة بين سجستان وإسفرايين- الشافعي. قال ابن السمعاني في «الأنساب» [٤] : كان إماما فاضلا عالما عاملا، حافظا للمذهب، راغبا في الحديث ونشره، ديّنا مباركا، كثير الصلاة والعبادة، حسن الأخلاق، تفقّه على البغوي، وتخرّج عليه جماعة كثيرة من العلماء، وروى الحديث عن جماعة، وحضرت مجالس أماليه بمرو مدة مقامي.

стр. 2485

وقال غيره: كان شيخ الشافعية بتلك الدّيار، وله كتاب في المذهب وقف عليه ابن الصلاح وانتخب منه غرائب، وتوفي في شعبان. وفيها عبد الرحمن بن محمد البوشنجي الخطيبي [١] الفقيه الشافعي، تفقّه على أبي نصر بن القشيري وغيره. احترق في فتنة الغزّ بمرو في المنارة. قاله ابن الأهدل. وفيها الملك العادل علي بن السلّار الكردي ثم المصري، وزير الظافر. أقبل من ولاية الإسكندرية إلى القاهرة ليأخذ الوزارة بالقهر، فدخل وحكم، ففرّ الوزير نجم الدّين سليم بن [محمد بن] مصال [٢] ، وجمع العساكر وجاء، فجهز ابن السلّار جيشا لحربه، فالتقوا بدلاص [٣] . فقتل ابن مصال وطيف برأسه في سنة أربع وأربعين، وكان ابن السلّار سنّيا شافعيا شجاعا مقداما، بنى للسّلفيّ مدرسة معروفة، لكنه جبار عنيد، ظالم، شديد البأس، صعب المراس، وكان زوج أم عبّاس بن باديس، فقتله نصر بن عبّاس هذا على فراشه بالقاهرة في المحرم، وولي عبّاس الملك. وفيها الشهرستاني الأفضل، محمد بن عبد الكريم بن أحمد أبو الفتح الشافعي المتكلم، صاحب التصانيف، أخذ علم النظر والأصول عن أبي القاسم الأنصاري، وأبي نصر بن القشيري، ووعظ ببغداد، وظهر له القبول التام. قال في «العبر» [٤] : واتهم بمذهب الباطنية. وقال ابن قاضي شهبة [٥] : صنّف كتبا كثيرة، منها «نهاية الإقدام في علم

стр. 2486

الكلام» ، وكتاب «الملل والنّحل» و «تلخيص الأقسام لمذاهب الأعلام» . وقال ابن خلّكان [١] : كان إماما، مبرّزا، فقيها، متكلما، واعظا، توفي في شعبان. وقال ابن الأهدل [٢] : سمع الحديث من ابن المديني، وكتب عنه ابن السمعاني، وعظم صيته في الدّنيا. وشهرستان: اسم لثلاث مدن. الأولى: بين نيسابور وخوارزم. والثانية: قصبة ناحية نيسابور. والثالثة: مدينة على نحو ميلين من أصبهان. انتهى. وفيها أبو علي محمد بن عبد الله بن محمد البسطامي [٣] الشافعي المعروف بإمام بغداد. كان فقيها مناظرا، وشاعرا مجيدا، تفقّه على إلكيا الهرّاسي، وسمع من ابن العلّاف، ولم يحدّث شيئا، وتوفي ببلخ [٤] [سنة] ثمان وأربعين وخمسمائة. ذكره ابن السمعاني. وفيها أبو طاهر السّنجي- بالكسر والسكون، نسبة إلى سنج بجيم قرية بمرو- محمد بن محمد بن عبد الله المروزي [٥] الحافظ، خطيب مرو، تفقّه على أبي المظفّر السمعاني، وعبد الرحمن البزّاز. وسمع من طائفة، ولقي ببغداد ثابت بن بندار وطبقته، ورحل مع أبي بكر بن السمعاني، وكان ذا معرفة وفهم، مع الثقة والفضل والتعفف، توفي في شوال، عن بضع وثمانين سنة.

стр. 2487

وفيها أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن بن محمد الكشميهني المروزي الخطيب، شيخ الصوفية ببلده، وآخر من روى عن محمد بن أبي عمران «صحيح البخاري» عاش ستا وثمانين سنة. وفيها أبو عبد الله بن القيسراني محمد بن نصر بن صغير [١] بن خالد الأديب، حامل لواء الشعر في عصره، تولى إدارة الساعات التي بدمشق مدة، ثم سكن حلب، وكان عارفا بالهيئة، والنجوم، والهندسة، والحساب، مدح الملوك والكبار، وعاش سبعين سنة، ومات بدمشق. قال ابن خلّكان [٢] : كان [هو، و] ابن منير ينسب إلى التحامل على الصحابة، رضوان الله عليهم، ويميل إلى التشيع، فكتب إليه ابن القيسراني، وقد بلغه أنه هجاه، قوله: ابن منير هجوت مني ... حبرا أفاد الورى صوابه ولم تضيّق بذاك صدري ... فإن لي أسوة الصحابة ومن محاسن شعره قوله: كم ليلة بتّ من كأسي وريقته ... نشوان أمزج سلسالا بسلسال وبات لا تحتمي عنّي [٣] مراشفه ... كأنّما ثغره ثغر بلا وال وقوله في مدح خطيب: شرح المنبر صدرا ... لتلقّيك رحيبا أترى ضمّ خطيبا ... منك أم ضمخ طيبا وقوله في الغزل: بالسفح من لبنان لي ... قمر منازله القلوب

стр. 2488

حملت تحيته الشما ... ل فردّها عنّي الجنوب فرد الصفات غريبها ... والحسن في الدّنيا غريب لم أنس ليلة قال لي ... لما رأى جسمي [١] يذوب بالله قل لي من أعلّ ... ك يا فتى؟ قلت: الطبيب وكانت ولادته بعكا سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وتوفي ليلة الأربعاء حادي عشري شعبان بدمشق، ودفن بمقبرة باب الفراديس. وفيها محمد بن يحيى العلّامة أبو سعد [٢] النيسابوري محيي الدّين، شيخ الشافعية، وصاحب الغزالي، انتهت إليه رئاسة المذهب بخراسان [٣] وقصده الفقهاء من البلاد، وصنف التصانيف، منها «المحيط في شرح الوسيط» . وهو القائل: وقالوا يصير الشّعر في الماء حيّة ... إذا الشمس لاقته فما خلته صدقا [٤] فلمّا التوى صدغاه في ماء وجهه ... وقد لسعا قلبي تيقّنته حقّا [٥] توفي في رمضان شهيدا على يد الغزّ- قبحهم الله- عن اثنتين وسبعين سنة، ورثاه جماعة، منهم: علي البيهقي فقال: يا سافكا دم عالم متبحّر ... قد طار في أقصى الممالك صيته

стр. 2489

بالله قل لي يا ظلوم ولا تخف ... من كان محيي الدّين [١] كيف تميته وفيها محمود بن الحسين بن بندار، أبو نجيح، الطّلحي [٢] الواعظ المحدّث الحنبلي. سمع الحديث الكثير، وطلبه بنفسه، وقرأ وسمع بأصبهان كثيرا من يحيى بن مندة الحافظ وغيره، ورحل إلى بغداد وسمع بها من ابن الحصين، والقاضي أبي الحسين، وكتب بخطه كثيرا، وخطه حسن متقن، ووعظ وقال الشعر، وسمع منه ابن سعدون القرطبي. وحدّث عنه محمد بن مكّي الأصبهاني بها وغيره. وفيها نصر بن أحمد بن مقاتل السّوسي ثم الدمشقي [٣] . روى عن أبي القاسم بن أبي العلاء وجماعة، وكان شيخا مباركا، توفي في ربيع الأول. وفيها هبة الله بن الحسين بن أبي شريك الحاسب [٤] ، مات ببغداد في صفر. سمع من أبي الحسين بن النّقور، وكان حشريا مذموما. وفيها أبو الحسين المقدسي [٥] الزاهد، صاحب الأحوال والكرامات، دوّن الشيخ الضياء سيرته في جزء، وقبره بحلب يزار.

стр. 2490

سنة تسع وأربعين وخمسمائة فيها في صفر أخذ نور الدّين دمشق من مجير الدّين أبق بن محمد ابن بوري بن طغتكين، على أن يعوّضه بحمص، فلم يتم، وأعطاه بالس [١] ، فغضب وسار إلى بغداد، وبنى بها دارا فاخرة، وبقي بها مدة، وكانت الفرنج قد طمعوا في دمشق بحيث أن نوّابهم استعرضوا من بدمشق من الرقيق، فمن أحب المقام تركوه، ومن أراد العود إلى وطنه أخذوه قهرا، وكان لهم على أهل دمشق القطيعة كلّ سنة، فلطف الله، واستمال نور الدّين أحداث دمشق، فلما جاء ونازلها استنجد أبق بالفرنج، وسلّم إليه النّاس البلد من شرقيه، وحاصر أبق في القلعة، ثم نزل بعد أيام، وبعث المقتفي عهدا بالسلطنة لنور الدّين وأمره بالمسير إلى مصر، وكان مشغولا بحرب الفرنج. وفيها توفي الظافر بالله أبو منصور إسماعيل بن الحافظ لدّين الله عبد المجيد بن محمد بن المستنصر العبيدي الرافضي. بقي في الولاية خمسة أعوام، ووزر له ابن مصال، ثم ابن السلّار، ثم عبّاس، ثم إن عبّاسا وابنه نصرا قتلا الظافر غيلة في دارهما وجحداه في شعبان، وأجلس عباس في الدست الفائز عيسى بن الظافر صغيرا، وكان الظافر شابا لعّابا منهمكا في
следующие страницы →