← История

История · id 12398

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ابن العماد الحنبلي

Полный текст (6 181 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وفيها، وقيل: في التي [١] قبلها جنادة بن أبي أميّة الأزديّ بالشّام، له ولأبيه صحبة، وحديثه في «الصحيحين» عن الصحابة، وقد ولي غزو البحر لمعاوية [٢] . وفيها على الأصح أبو عبد الرّحمن جبير بن نفير الحضرميّ، نزيل حمص، وكان من جلّة التّابعين، روى عن أبي بكر، وعمر. وفيها توفي عبد الرّحمن بن عبد القاري، أتى به أبوه النبيّ ﷺ وهو صغير، وروى عن جماعة منهم عمر، وهو مدنيّ.

стр. 317

وفيها مات أليون عظيم الروم. وفيها حاصر المهلّب بن أبي صفرة كشّ [١] ونسف [٢] .

стр. 318

سنة إحدى وثمانين فيها قام مع ابن الأشعث عامّة أهل البصرة من العلماء والعبّاد، فاجتمع له جيش عظيم ولقوا الحجّاج يوم الأضحى، فانكشف عسكر الحجّاج، وانهزم هو، وتمت بينهما عدّة وقعات، حتى قيل: كان بينهما أربع وثمانون وقعة في مائة يوم، ثلاث وثمانون على الحجّاج، والآخرة له. وفيها، وقيل: في التي بعدها توفي أبو القاسم محمّد بن علي بن أبي طالب الهاشميّ بن الحنفيّة [١] عن سبعين سنة إلّا سنة، وكان جمع له بين الاسم والكنية ترخيصا من النّبيّ ﷺ له، قال لعلي: «سيولد لك غلام بعدي، وقد نحلته اسمي وكنيتي، ولا يحلّ لأحد من أمتي بعده» [٢] وللعلماء في هذا تنازع. وكان ابن الحنفيّة نهاية في العلم، غاية في العبادة، وتوقّف عن حمل

стр. 319

راية أبيه يوم الجمل، وقال: هذه مصيبة عمياء، فقال له أبوه: ثكلتك أمّك، أتكون عمياء وأبوك قائدها، وروي نحو هذا في يوم صفّين عنه. وقيل له: كيف كان أبوك يقحمك المهالك دون أخويك، فقال: كانا عينيه، وكنت يده، فكان يتّقي عن عينيه بيده، وكان شديد القوّة، قيل: استطال أبوه درعا فقطعه من الموضع الذي علّم له. قيل: إن ملك الرّوم وجّه إلى معاوية رجلين أحدهما جسيم طويل، والآخر قوي، فقال عمرو بن العاص لمعاوية: أمّا الطويل فعندنا كفؤه، وهو قيس بن سعد بن عبادة، ورأيك في الآخر، فقال معاوية: هاهنا رجلان، محمّد بن الحنفيّة، وعبد الله بن الزّبير، ومحمد هو أقرب إلينا على كلّ حال، فلما حضروا نزع قيس سراويله ورماها إلى العلج [١] فبلغت ثّندوته [٢] فأطرق العلج مغلوبا، وقيل: لاموا قيسا على خلع سراويله في المجلس، فقال: أردت لكي ما يعلم القوم أنّها ... سراويل قيس والوفود شهود وأن لا يقولوا غاب قيس وهذه ... سراويل عاديّ نمته ثمود [٣] وقال محمّد بن الحنفيّة: قولوا للعلج: إن شاء جلس وأقمته كرها بيد، أو يقعدني، وإن شاء، فليكن هو القائم، وأنا القاعد، فاختار الرّوميّ الجلوس، فأقامه محمّد، وعجز هو عن إقعاده، ثم اختار أن يقعد، فعجز

стр. 320

الرّوميّ عن إقامته، فانصرفا [١] مغلوبين، وعند الكيسانيّة [٢] أن ابن الحنفيّة لم يمت، وأنه المهديّ الذي يخرج في آخر الزمان [٣] ، وفي ذلك يقول كثّير عزّة: ألا إنّ الأئمة من قريش ... ولاة الحق أربعة سواء عليّ والثلاثة من بنيه ... هم الأسباط ليس بهم خفاء فسبط سبط إيمان وبرّ ... وسبط غيّبته كربلاء وسبط لا يذوق الموت حتى ... تعود [٤] الخيل يقدمها [٥] اللّواء نراه مخيّما بجبال رضوى ... مقيما [٦] عنده عسل وماء [٧] ولما اتّسق الأمر لابن الزّبير دعا محمّدا وابن عبّاس إلى بيعته فقالا: حتى يجتمع النّاس على بيعتك، ثم أراد ابن عبّاس بعد تمهّل أن يبايعه، فأبى ابن الزّبير، فردّ عليه ابن عبّاس قولا شديدا، يتضمّن التنويه بعبد الملك، والغضّ منه، وذلك مذكور في «صحيح البخاري» [٨] . وفيها سويد بن غفلة الجعفيّ بالكوفة، وقدم المدينة وقد دفنوا

стр. 321

النبيّ ﷺ ومولده عام الفيل كما قيل، وكان فقيها إماما عالما [١] قانعا كبير القدر. وفيها حجّت أمّ الدّرداء الصغرى [٢] الوصابية [٣] الحميريّة، وكان لها نصيب وافر من العلم والعمل، ولها حرمة زائدة بالشّام، وقد خطبها معاوية بعد أبي الدّرداء، فامتنعت [٤] . وقتل مع ابن الأشعث ليلة دجيل [٥] أبو عبيدة [٦] بن عبد الله بن مسعود الهذلي، روى عن طائفة، ولم يدرك السماع من والده. وقتل معه ليلتئذ عبد الله بن شدّاد بن الهاد الليثيّ ابن خالة خالد بن الوليد ﵁، وكان فقيها كثير الحديث، لقي كبار الصحابة، وأدرك معاذ بن جبل ﵁.

стр. 322

سنة اثنتين وثمانين فيها استعرت الحرب بين الحجّاج وابن الأشعث، وبلغ جيش ابن الأشعث ثلاثة وثلاثين ألف فارس، ومائة وعشرين ألف راجل، قاموا معه على الحجّاج لله تعالى. وفيها توفي أبو عمر زاذان مولى كندة، وقد شهد خطبة عمر بالجابية، وكان من علماء الكوفة. وفيها توفي المهلّب بن أبي صفرة الأزدي أمير خراسان، صاحب الحروب والفتوح، أمير عبد الملك بن مروان على خراسان. قال أبو إسحاق السّبيعي [١] : لم أر أميرا أيمن نقيبة، ولا أشجع لقاء، ولا أبعد مما يكره، ولا أقرب مما يحبّ من المهلّب، ومولده عام الفتح، ولأبيه صحبة. وأبو صفرة هو ظالم بن سراق من أزد العتيك، أزد دبا، ودبا بين

стр. 323

عمان، والبصرة [١] ، وقال عبد الله بن الزّبير: هو سيّد العراق، وخلّف أولادا نجباء [٢] كراما، قيل: بلغ عددهم ثلاثمائة ولد. وحمى البصرة من الشّراة [٣] بعد جلاء أهلها عنها، إلّا من كانت به قوة، فهي تسمى بصرة المهلّب. قال ابن قتيبة: ولم يكن يعاب إلّا بالكذب، وقيل: فيه راج بالكذب [٤] وكان ولي خراسان، فعمل عليها خمس سنين، ومات بمرو الرّوذ [٥] من نواحي هراة، بينها وبين بلخ، واستخلف ابنه يزيد بن المهلّب، ويزيد ابن ثلاثين سنة، فعزله عبد الملك بن مروان برأي الحجّاج ومشورته، وولّى قتيبة بن مسلم. انتهى [٦] . وفيها توفي أبو مريم زرّ بن حبيش الأسديّ القارئ بالكوفة، وله مائة وعشرون سنة، وكان عبد الله بن مسعود يسأله عن العربية [٧] . وفيها قتل الحجّاج كميل بن زياد النخعي صاحب عليّ ﵁،

стр. 324

وكان شريفا، مطاعا شيعيّا، متعبّدا [١] . وفيها قتل أبو الشعثاء سليم بن أسود المحاربيّ الكوفي بظاهر البصرة. وقتل محمّد بن سعد بن أبي وقّاص لقيامه مع ابن الأشعث. وفيها توفي جميل بن عبد الله بن معمر الشاعر العذريّ المتيّم صاحب بثينة [٢] وكان هويها في الصّغر، فلما كبر خطبها، فصدّ عنها، فتيّم بها، وكان منزلها وادي القرى، وهي عذريّة أيضا، وتكنّى أمّ عبد الملك، ولما أكثر الشّعر فيها قيل له: لو قرأت القرآن كان خيرا لك، فقال حدّثني أنس قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ من الشعر لحكمة» [٣] . وكان كثّير عزّة [٤] راوية جميل، وجميل راوية هدبة [٥] وهدبة راوية

стр. 325

الحطيئة [١] والحطيئة راوية زهير بن أبي سلمى المزني [٢] ، وابنه كعب [٣] وكان آخر أمر جميل أن وفد على عبد العزيز بن مروان بمصر، فأحسن جائزته، ووعده في أمر بثينة، وسأله المقام عنده، فأقام قليلا، ومات هناك. قال عبّاس بن سهل: دخلت عليه وهو يجود بنفسه، فقال يا عبّاس: ما تقول في رجل لم يشرب الخمر قطّ، ولم يزن، ولم يقتل النّفس، ولم يسرق، يشهد أن لا إله إلّا الله، قلت: أظنه قد نجا من النار، وأرجو له الجنة، فمن هو؟ قال: أنا، قلت: تشبّبت ببثينة منذ عشرين سنة، وأنت سالم منها؟ قال:

стр. 326

لا تنالني شفاعة محمّد [ ﷺ ] وإني في آخر يوم من الدّنيا، وأول يوم من الآخرة، إن كنت وضعت يدي عليها لريبة، ثم مات. وكان أوصى رجلا أن يأتي حيّ بثينة فيعلو شرفا [١] ويصيح بهذين البيتين: صرخ النّعيّ وما كنى بجميل ... وثوى بمصر ثوى بغير قفول قومي بثينة فاندبي بعويل ... وابكي خليلا دون كلّ خليل [٢] قال: فخرجت كأنها بدر في دّجنّة [٣] تتثنّى في مرطها [٤] فقالت: يا هذا إن كنت صادقا فلقد قتلتني، وإن كنت كاذبا فلقد فضحتني، فقلت: والله إني صادق، وأخرجت حلّته فلما رأتها صاحت وصكّت وجهها [٥] وغشي عليها ساعة [٦] ، واجتمع نساء الحيّ يبكين معها ومن قوله فيها: وخبّرتماني أنّ تيماء منزل ... لليلى إذا ما الصّيف ألقى المراسيّا فهذي شهور الصّيف عنّا قد انقضت ... فما للنّوى يرمي بليلى المراميا [٧]

стр. 327

في قصيدة، وغلط بعضهم، فجعلها لمجنون بني عامر [١] ، وليس كذلك، فإن تيماء [٢] ، من منازل بني عذرة، والله أعلم.

стр. 328

سنة ثلاث وثمانين فيها في قول: الفلّاس [١]- وهو الصحيح- وقعة دير الجماجم بين الحجّاج وابن الأشعث [وكان شعارهم] [٢] : يا ثارات الصلاة، لأن الحجّاج كان يميت الصلاة حتى يخرج وقتها. فقتل مع ابن الأشعث أبو البختري الطائي مولاهم، واسمه سعيد بن فيروز [٣] ، وكان من كبار فقهاء الكوفة، روى عن ابن عبّاس وطبقته. وغرق مع ابن الأشعث بدجيل عبد الرّحمن بن أبي ليلى الأنصاري، الفقيه الكوفيّ المقرئ، قال ابن سيرين: رأيت أصحابه يعظّمونه كالأمير، أخذ عن عثمان، وعليّ، ورأى عمر يمسح على الخفّين.

стр. 329

وفيها توفي أبو الجوزاء الرّبعي البصري، واسمه أوس بن عبد الله، روى عن عائشة، وجماعة. وفيها توفي قاضي مصر عبد الرّحمن بن حجيرة الخولاني، روى عن أبي ذر وغيره، وكان عبد العزيز بن مروان يرزقه [١] في السنة ألف دينار فلا يدّخرها.

стр. 330

سنة أربع وثمانين فيها افتح موسى بن نصير أوربّة من المغرب، وبلغ عدد السبي خمسين ألفا. وفيها قتل الحجاج أيوب بن القريّة، وهي جدّته، لكن قال في «القاموس» : القرّيّة: كجرّيّة الحوصلّة، ولقب جماعة بنت جشم أمّ أيوب بن يزيد الفصيح، المعروف الهلالي. انتهى [١] . وكان أمّيّا فصيحا، وارتفع شأنه بالفصاحة والخطابة، قدم على الحجّاج فأعجبه، وأوفده على عبد الملك، ولما قام ابن الأشعث، بعثه الحجّاج إليه، فقال له ابن الأشعث: لتقومنّ خطيبا بخلع عبد الملك، وتسبّ الحجّاج، أو لأضربنّ عنقك، فقال: [أيها الأمير] [٢] ، إنما أنا رسول، قال: هو ما أقول لك، ففعل ذلك [٣] ، وأقام عنده، فلما هزم ابن الأشعث، كتب الحجّاج، إلى عمّاله أن لا يجدوا أحدا من أصحاب ابن الأشعث إلّا أرسلوه إليه أسيرا.

стр. 331

فكان فيمن أرسلوا ابن القرّيّة، فسأله الحجّاج عن البلدان والقبائل، فقال: أهل العراق أعلم النّاس بحق وباطل. وأهل الحجاز أسرع النّاس إلى فتنة، وأعجزهم فيها. وأهل الشّام أطوع النّاس لخلفائهم. وأهل مصر عبيد من غلب [١] . وأهل البحرين نبط استعربوا. وأهل عمان عرب استنبطوا. وأهل الموصل أشجع الفرسان [وأقتل للأقران] [٢] . وأهل اليمن أهل سمع وطاعة، ولزوم للجماعة [٣] . وأهل اليمامة أهل جفاء واختلاف [أهواء، وأصبر عند اللقاء. وأهل فارس، أهل بأس شديد، وشر عتيد] [٤] وزيف [٥] كثير، وقرى يسير. وأما القبائل فقال: قريش أعظمها [٦] أحلاما وأكرمها مقاما. وبنو عامر بن صعصعة أطولها رماحا، وأكرمها صباحا. [وبنو سليم أعظمها مجالس، وأكرمها محابس] [٧] . وثقيف أكرمها جدودا، وأكثرها وفودا.

стр. 332

وبنو زبيد [١] ألزمها للرايات، وأدركها للثارات. وقضاعة أعظمها أخطارا، وأكرمها نجارا [٢] وأبدعها آثارا [٣] . والأنصار أثبتها مقاما، وأحسنها إسلاما، وأكرمها أياما. وتميم أظهرها جلدا وأكثرها [٤] عددا. وبكر بن وائل أثبتها صفوفا، وأحدّها سيوفا. وعبد القيس أسبقها إلى الغايات، وأصبرها تحت الرايات. وبنو أسد أهل تجلّد [٥] وجلد، وعسر ونكد. ولخم ملوك، وفيهم نوك، أي حمق. [وجذام يوقدون الحرب ويسعرونها، ويلقحونها ثم يمرونها. وبنو الحارث رعاة للقديم وحماة عن الحريم] [٦] . وعك ليوث جاهدة، في قلوب فاسدة. [وتغلب يصدقون إذا لقوا ضربا، ويسعرون للأعداء حربا] [٧] . وغسّان أكرم العرب أحسابا، وأثبتها أنسابا. [قال:] [٨] وأمنع العرب في الجاهلية أن تضام قريش [كانوا أهل رهوة لا يستطاع ارتقاؤها، وهضبة لا يرام انتزاؤها] [٩] في بلدة حمى الله ذمارها [١٠] ، ومنع جارها.

стр. 333

وسأله عن مآثر العرب [في الجاهلية] [١] فقال: كانت العرب تقول: حمير أرباب الملك، وكندة لباب [٢] الملوك، ومذحج أهل الطّعان، وهمدان أحلاس الخيل [٣] ، والأزد آساد [٤] النّاس. وسأله عن الأراضي فقال: الهند بحرها [٥] در، وجبلها ياقوت، وشجرها عود، وورقها عطر، وأهلها طغام [كقطع الحمام] [٦] . وخراسان ماؤها جامد وعدوها [٧] جاحد. وعمان بلد سديد، وصيدها عتيد [٨] . والبحرين كناسة بين المصرين [٩] . واليمن أصل العرب، وأهل البيوتات [١٠] والحسب. ومكّة رجالها علماء جفاة، ونساؤها كساة عراة. والمدينة رسخ العلم فيها وظهر منها. والبصرة شتاؤها جليد، وحرها شديد، وماؤها ملح، وحربها صلح. والكوفة ارتفعت عن حر البحر، وسفلت عن برد الشام، وطاب ليلها، وكثر خيرها.

стр. 334

وواسط جنة بين حماة وكنّة. قال: وما حماتها [١] وكنّتها؟ قال: البصرة والكوفة تحسدانها [وما ضرّها] [٢] ، ودجلة والفرات يتجاذبان بإفاضة الخير عليها. والشام عروس بين نسوة جلوس. وسأله عن الآفات فقال: آفة الحلم الغضب. وآفة العقل العجب. وآفة العلم النّسيان. وآفة السّخاء المنّ [عند البلاء] [٣] . وآفة الكرام مجاورة اللئام. وآفة الشجاعة البغي. وآفة العبادة الفترة. وآفة الذهن [٤] حديث النفس. وآفة الحديث الكذب. وآفة المال سوء التدبير. وآفة الكامل من الرّجال العدم. قال فما آفة الحجّاج بن يوسف؟ قال: لا آفة لمن كرم حسبه، وطاب نسبه، وزكا فرعه، فقال: أظهرت نفاقا، ثم قال: اضربوا عنقه، فلما رآه قتيلا ندم [٥] .

стр. 335

وفيها ظفر أصحاب الحجّاج بابن الأشعث فقتلوه بسجستان، وطيف برأسه في البلدان، واسم ابن الأشعث عبد الرّحمن بن محمّد. وفيها توفي عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشميّ، وكان حنّكه النبيّ ﷺ بريقه عند ولادته، ومات بعمان هاربا من الحجّاج، وهو ابن أخت معاوية. وعتبة بن النّدّر [١] السّلمي بالشام، له صحبة وحديثان [٢] . وعمران بن حطّان السّدوسيّ البصري، أحد رؤوس الخوارج وشاعرهم البليغ. وروح الجذامي [٣] ، وهو روح بن زنباع، سيد جذام [٤] وأمير فلسطين، كان ذا عقل، ورأي، وكان معظّما عند عبد الملك، لا يكاد يفارقه، وهو عنده بمنزلة وزير، وكان صاحب علم ودين.

стр. 336

سنة خمس وثمانين فيها غزا محمّد بن مروان بن الحكم إرمينية، فأقام سنة، وأمر ببناء أردبيل، وبرذعة. وفيها كانت وقعة بين المسلمين والروم بطوانة [١] أصيب فيها المسلمون، واستشهد نحو الألف. وفيها توفي عبد العزيز بن مروان أبو عمر [٢] ، ولي مصر عشرين سنة، وكان ولي العهد بعد عبد الملك، عقد لهما أبوهما كذلك، فلما مات عقد عبد الملك من بعده لولده، وبعث إلى عامله على المدينة هشام بن إسماعيل المخزومي ليبايع له النّاس، فامتنع سعيد بن المسيّب، وصمّم، فضربه هشام ستين سوطا [٣] وطيف به، وروى عبد العزيز، عن أبي هريرة، وغيره.

стр. 337

وتوفي واثلة بن الأسقع الليثي، أحد فقراء الصّفّة [١] ، وله ثمان وتسعون سنة، وكان شجاعا، ممدحا، فاضلا، شهد غزوة تبوك. وعمرو بن حريث المخزومي، له صحبة ورواية، ومولده قبل الهجرة [٢] . وعمرو بن سلمة الجرميّ البصري، الذي صلّى بقومه في عهد النبيّ ﷺ في صغره [٣] ويقال: له صحبة. وأسير [٤] بن جابر بالعراق، وله أربع وثمانون سنة. وعمرو بن سلمة الهمداني، سمع عليا وابن مسعود، ولم يخرّجوا له في الكتب الستة شيئا، وهو مقلّ. وعبد الله بن عامر بن ربيعة العنزيّ، حليف آل عمر بن الخطّاب، روى عن النبيّ ﷺ حديثا ليس بمتصل خرجه أبو داود [٥] ، وله رواية عن الصحابة ﵃. وفيها مات خالد بن يزيد بن معاوية الأمويّ، كان له معرفة بالطّب،

стр. 338

والكيمياء، وفنون من العلم، وله رسائل حسنة أخذ الصّنعة عن راهب روميّ [١] ، ومن قوله في زوجته رملة بنت الزّبير: تجول خلاخيل النّساء ولا أرى ... لرملة خلخالا يجول ولا قلبا [٢] أحبّ بني العوّام من أجل حبّها ... ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا جرى بينه وبين عبد الملك شيء، فقال له عبد الملك: ما أنت في العير ولا في النّفير، فقال خالد: ويحك من العير والنّفير غيري، وجدّي أبو سفيان صاحب العير، وجدّي عتبة صاحب النّفير، ولكن لو قلت: غنيمات الطائف يرحم الله عثمان لصدقت، وأشار بذلك إلى جدّه الحكم، نفاه النبيّ ﷺ إلى الطائف، فردّه عثمان ﵁.

стр. 339

سنة ست وثمانين فيها ولي قتيبة بن مسلم الباهليّ خراسان، وافتتح بلاد صاغان [١] من التّرك صلحا. وافتتح مسلمة بن عبد الملك حصنين من بلاد الرّوم. وفيها توفي أبو أمامة الباهليّ الصحابيّ ﵁، واسمه صديّ بن عجلان نزيل حمص، وقد قال: كنت يوم حجّة الوداع ابن ثلاثين سنة، فيكون عمره مائة وست سنين. وفيها، وقيل: سنة ثمان توفي عبد الله بن أبي أوفى الأسلميّ، وهو آخر الصحابة موتا بالكوفة، وآخر من مات من أهل بيعة الرّضوان ﵃ بنصّ القرآن [٢] ولا يدخل أحد منهم النّار بنصّ السّنّة [٣] .

стр. 340

وفيها على الصحيح توفي عبد الله بن الحارث بن جزء الزّبيديّ، آخر الصحابة موتا بمصر. وقبيصة بن ذؤيب الخزاعيّ المدني الفقيه بدمشق، روى عن أبي بكر، وعمر، قال مكحول: ما رأيت أعلم منه، وقال الزّهريّ: كان من علماء الأمّة. وفي شوال توفي عبد الملك بن مروان الخليفة، أبو الوليد، وله ستون سنة، ولايته المجمع عليها بعد ابن الزّبير ثلاث عشرة سنة وأشهرا [١] وكان أبيض، طويلا كبير العينين، مشرف الأنف، رقيق الوجه، ليس بالبادن، عدّه أبو الزّناد [٢] في الفقه في طبقة ابن المسيّب، وقال نافع [٣] : لقد رأيت أهل المدينة وما بها شاب أشدّ تشميرا، ولا أفقه، ولا أنسك، ولا أقرأ لكتاب الله من عبد الملك، وولي بعده ابنه الوليد، ومن المشهور أنّ عبد الملك رأى كأنّه بال في زوايا المسجد الأربع، أو في المحراب أربع مرات، فوجّه إلى سعيد بن المسيّب من يسأله فقال: من ولده لصلبه أربعة تلي، فكان كما قال: ولي الوليد، وسليمان، وهشام، ويزيد.

стр. 341

سنة سبع وثمانين فيها استعمل الوليد على المدينة عمر بن عبد العزيز ﵁، إلى أن عزله سنة ثلاث وتسعين بأبي بكر بن حزم [١] . وفيها ابتدئ ببناء جامع دمشق، ودام العمل في بنائه وزخرفته بالجدّ والاجتهاد أكثر من عشرين سنة، وكان فيه اثنا عشر ألف صانع، وهو أحد عجائب الدّنيا لتركيبه على الفلك. وفيها كانت ملحمة هائلة بناحية بخارى بين قتيبة [٢] والكفّار، ونصر الله الإسلام. وفيها فتحت سردانية [٣] من المغرب.

стр. 342

وفيها توفي بحمص صاحب رسول الله ﷺ عتبة بن عبيد السّلمي، وله أربع وتسعون سنة. والمقدام بن معد يكرب الزّبيدي الكنديّ الصحابيّ، وهو ابن إحدى وتسعين [١] سنة، ومات بحمص أيضا.

стр. 343

سنة ثمان وثمانين فيها زحفت التّرك، وأهل فرغانة [١] والصّغد [٢] وعليهم ابن أخت ملك الصين في مائتي ألف فارس [٣] فالتقاهم مسلمة، وقيل: قتيبة بن مسلم [٤] فكسرهم وهزمهم، ولله الحمد. وافتتح مسلمة جرثومة وطوانة [٥] . وفيها توفي عبد الله بن بسر المازنيّ بحمص، وهو آخر من مات من

стр. 344

الصحابة بحمص، بل في الشام، وأطلق الذهبيّ أنه آخر الصحابة موتا [١] ، وكلامه ينتقض بسهل بن سعد في سنة إحدى وتسعين، وأنس بن مالك في سنة ثلاث وتسعين على الأصح، وأبي الطّفيل [٢] فإنّ المشهور أنه آخر الصحابة موتا، وموته في سنة مائة، لكن قيل: إن ابن بسر مات سنة تسع وتسعين [٣] فعلى هذا يتجه أن يقال: هو آخرهم موتا.

стр. 345

سنة تسع وثمانين فيها جهّز موسى بن نصير ولده عبد الله، فافتتح جزيرتي ميورقة [١] ومنورقة [٢] وجهّز ولده الآخر مروان فغزا السّوس [٣] الأقصى، وبلغ السبيّ أربعين ألفا. وغزا مسلمة عموريّة [٤] فالتقى الرّوم وهزمهم. وفيها توفي على الصحيح عبد الله بن ثعلبة بن صعير العذري المدني، مسح النبيّ ﷺ رأسه ودعا له، فوعى ذلك، سمع من ابن عمر [٥] .

стр. 346

سنة تسعين فيها غزا قتيبة وردان خذاه [١] الغزوة الثانية، فاستصرخ عليه بالتّرك، فالتقاهم قتيبة وكسرهم. وفيها غزا مسلمة سورية [٢] ، وافتتح الحصون الخمسة. وفيها غدر ملك الطالقان [٣] ، واستعان بترك طرحان [٤] على قتيبة، ثم ظفر قتيبة بن مسلم بأهل الطالقان، فقتل منهم صبرا [٥] مقتلة لم يسمع بمثلها، وصلب منهم سماطين [٦] كل سماط [مسيرة] [٧] أربعة فراسخ في نظام واحد [٨] .

стр. 347

وفيها وليّ إمرة مصر قرّة بن شريك، وكان جباران ظالما [١] . وتوفي أبو ظبيان حصيب، أو حصين [٢] بن جندب الجنبيّ [٣] الكوفيّ، والد قابوس [٤] . وفيها على الأصح خالد بن يزيد بن معاوية، وتقدّم ذكره [٥] . وعبد الرّحمن بن المسور بن مخرمة الزّهريّ المدنيّ الفقيه. ومفتي مصر أبو الخير يزيد بن عبد الله اليزني، تفقّه بعقبة بن عامر.

стр. 348

سنة إحدى وتسعين فيها عزل الوليد عمّه محمّدا عن الجزيرة، وأذربيجان، وإرمينية، وولّى عليها أخاه مسلمة، فغزا مسلمة في هذا العام إلى أن بلغ الباب الحديد [١] وافتتح حصونا ومدائن. وافتتح فيها قتيبة عدّة مدائن بما وراء النهر، وأوطأ الكفّار ذلّا وخوفا، وحمل إليه طرخون القطيعة [٢] . وفيها، وقيل: في سنة ثمان وثمانين توفي السّائب بن يزيد الكندي ابن أخت نمر [٣] ، قال: حجّ بي أبي مع النبيّ ﷺ حجّة الوداع، وأنا ابن سبع

стр. 349

سنين [١] ، ورأيت خاتم النّبوة بين كتفيه [٢] . وفيها مات أبو العبّاس سهل بن سعد الساعدي الأنصاري، وقد قارب المائة، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة [٣] .

стр. 350

سنة اثنتين وتسعين فيها افتتح إقليم الأندلس على يد طارق [١] مولى موسى بن نصير، وتمم موسى فتحه في سنة ثلاث. وفيها توفي مالك [٢] بن أوس بن الحدثان النّصري [٣] المدني، وكان أدرك الجاهلية [٤] ورأى أبا [٥] بكر. وفيها قتل الحجّاج إبراهيم بن يزيد التيميّ الكوفيّ، العابد المشهور، ولم يبلغ أربعين سنة، روى عن عمرو بن ميمون الأوديّ، وجماعة. وطويس [٦] المغنّي [٧] مولى أروى بنت كريز أمّ عثمان بن عفّان، وكان

стр. 351

اسمه طاووسا فلما تخنّث سمّي طويسا [١] وكان مجوّدا في المغني، وإياه عنى الشاعر في مدح معبد [٢] تغنّى طويس والسّريجيّ [٣] بعده ... وما قصبات السبق إلّا لمعبد [٤] وضرب المثل بشؤمه [٥] ، وقيل: لأنه ولد يوم مات النبيّ ﷺ ، وفطم يوم مات الصّدّيق، وختن [٦] يوم قتل عمر، وقيل: بلغ الحلم في ذلك اليوم [٧] وتزوج يوم قتل عثمان، وقيل: ولد له ولد يوم قتل عليّ، وقيل يوم مات الحسن بن عليّ ﵃، وهذا من عجائب الاتفاقات. وكان مفرطا في طوله، مضطربا في خلقه، أحول العين، انتقل [٨] عن المدينة إلى السّويداء على مرحلتين منها في طريق الشام، وتوفي هناك.

стр. 352

سنة ثلاث وتسعين فيها افتتح قتيبة بن مسلم عدّة فتوح، وهزم التّرك، ونازل سمرقند في جيش عظيم، ونصب المجانيق [١] عليها، فجاءت نجدة التّرك، فأكمن لهم كمينا، فالتقوا في نصف الليل، فاقتتلوا قتالا عظيما، ولم يفلت من الترك إلّا اليسير، وافتتحها صلحا، وبنى بها الجامع والمنبر، وقيل: صالحهم على مائة ألف رأس [٢] وعلى بيوت النار وعلى حلية [٣] الأصنام، فسلبت [٤] ثم وضعت الأصنام بين يديه، فكانت كالقصر العظيم، فأحرقها، ثم جمعوا ما بقي منها من مسامير الذّهب والفضة، فكانت خمسين ألف مثقال، واستعمل على البلد ابنه عبد الله [٥] ، ورد إلى مرو [٦] .

стр. 353

وفيها كانت الفتوح بأرض المغرب، والأندلس، وبأرض الروم، وبأرض الهند، ولم يفتح المسلمون منذ خلافة عثمان مثل هذه [١] الفتوح التي جرت بعد التسعين شرقا وغربا، فلله الحمد والمنّة. وفيها توفي من سادات الصحابة خادم رسول الله ﷺ أبو حمزة أنس بن مالك الأنصاريّ النّجاريّ، وقيل: توفي سنة تسعين، أو إحدى أو اثنتين وتسعين، قدم النبيّ ﷺ المدينة وله عشر سنين، فخدمه، ودعا له بكثرة المال والولد والبركة فيهما، وفيما أوتي، فدفن لصلبه إلى مقدم الحجّاج البصرة مائة وعشرين، وكان نخله يثمر في العام مرتين [٢] . وبلال بن أبي الدّرداء، روى عن أبيه، ووليّ إمرة دمشق [٣] . وأبو الشّعثاء جابر بن زيد، الذي قال فيه ابن عبّاس: لو أنّ أهل البصرة نزلوا على [٤] قول أبي الشّعثاء لأوسعهم علما عمّا في كتاب الله . وأبو الخطّاب عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة القرشيّ المخزوميّ، الشاعر المشهور، قيل: لم يكن في قريش أشعر منه، وهو كثير المجون والتغزّل بالثّريّا ابنة علي بن عبد الله بن الحارث بن أميّة بن عبد شمس الأموية، التي جدّتها قتيلة بالتصغير ابنة النّضر بن الحارث المنشدة في قتل [٥]

стр. 354

أبيها يوم بدر الأبيات [١] وقال النبيّ ﷺ : «لو سمعت شعرها قبل أن أقتله لما قتلته» [٢] . واستدلّ بهذا القول الصحيح أنّ النبيّ ﷺ كان له أن يجتهد في الأحكام. وكانت الثّريّا موصوفة بارعة الجمال، وتزوّجها سهيل بن عبد الرّحمن بن عوف، ونقلها إلى مصر، وفيهما يقول عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة: أيّها المنكح الثّريّا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان

стр. 355

هي شاميّة إذا ما استقلّت ... وسهيل إذا استقلّ يماني [١] وهو القائل: إنّ من أكبر الكبائر عندي ... قتل بيضاء خودة عطبول كتب القتل والقتال علينا ... وعلى الغانيات جرّ الذّيول [٢] ولد عمر هذا في ليلة قتل عمر بن الخطّاب ﵁، وذلك ليلة الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجّة سنة ثلاث وعشرين، وكان الحسن البصري يقول فيها: أيّ حق رفع؟ وأيّ باطل وضع؟ يعني مقتل عمر [٣] ووضع عمر [٤] وكان جدّه أبو ربيعة يلقّب بذي الرمحين، وأبوه عبد الله [أخو أبي جهل بن هشام لأمه، توفي في سفينة غرقا، وعمره سبعون سنة أو ثمانون. وفيها على الصحيح] [٥] وقيل: سنة تسعين توفي أبو العالية رفيع بن مهران الرّياحي [٦] مولاهم البصري المقرئ المفسّر، دخل على أبي بكر، وقرأ القرآن على أبيّ، وكان ابن عبّاس يرفعه على السرير وقريش أسفل. وقال أبو بكر بن أبي داود [٧] : ليس بعد الصحابة أحد أعلم، بالقرآن من أبي العالية، وبعده سعيد بن جبير.
следующие страницы →