ولد سنة اثنتين وستمائة، وسمع من الكندي، وابن الحرستاني، والخضر بن كامل، وكان شيخا متميّزا، حسن الدّيانة.
توفي في ربيع الآخر.
وفيها العماد بن الشّيرازي، القاضي الرئيس، أبو الفضل، محمد ابن محمد بن هبة الله بن محمد الدمشقي [١] ، صاحب الخط المنسوب.
ولد سنة خمس وستمائة، وسمع من ابن الحرستاني، وداود بن ملاعب. وكتب على الوليّ، وانتهت إليه رئاسة التجويد، مع الحشمة والوقار.
وتوفي في ثامن عشر صفر، وكان مرضه أربعة أيام.
وفيها الحافظ ابن جعوان- بالجيم والواو، وبينهما مهملة- محمد بن محمد بن عبّاس بن أبي بكر بن جعوان بن عبد الله الأنصاري الدمشقي الشافعي [٢] .
كان إماما، حافظا، متقنا، نحويا. توفي قبيل الكهولة، ولم يبلغ من التّسمّع مأموله. قاله ابن ناصر الدّين [٣] .
وفيها الرّشيد العامري محمد بن أبي بكر بن محمد بن سليمان الدمشقي [٤] . سمع «دلائل النّبوة» و «صحيح مسلم» من ابن الحرستاني، و «جزء» الأنصاري من الكندي، وتوفي في ذي الحجّة. قاله في «العبر» .
стр. 3467
وفيها المحيي بن القلانسي الصّدر الأوحد أبو الفضل يحيى بن علي بن محمد بن سعد التّميميّ الدمشقي [١] .
ولد سنة أربع عشرة وستمائة، وسمع من الموفّق [٢] ، وابن البنّ، وطائفة. وتوفي في شوال.
стр. 3468
سنة ثلاث وثمانين وستمائة
في شعبان كانت الزّيادة الهائلة بدمشق باللّيل، وكان عسكر المصريين [نزّالا] [١] بالوادي، فذهب لهم ما لا يوصف، وخربت البيوت، وانطمّت الأنهار، وكسر الماء أقفال باب الفراديس، ودخل حتّى وصل إلى مدرسة المقدّمية، وكسر جسر باب الفراديس.
وفيها توفي ابن المنيّر العلّامة ناصر الدّين أحمد بن محمد بن منصور الجذامي الجروي الإسكندراني المالكي [٢] ، قاضي الإسكندرية وفاضلها المشهور.
ولد سنة عشرين وستمائة، وبرع في الفقه، والأصول، والنّظر، والعربية، والبلاغة، وصنّف التصانيف، وتوفي في أول ربيع الأول.
وفيها الملك أحمد بن هولاكو [٣] المغلي. ولي السّلطنة بعد أخيه أبغا. أسلم وهو صبي، ويسّر له قرين صالح، وهو الشيخ عبد الرحمن الذي قدم الشام رسولا، وسعى في الصلح. مات وله بضع وعشرون سنة. وكان قليل الشّرّ مائلا إلى الخير.
ومات أيضا عبد الرّحمن في الاعتقال بقلعة دمشق بعده.
стр. 3469
وفيها ابن البارزي قاضي حماة، وابن قاضيها، وأبو قاضيها، الإمام نجم الدّين عبد الرّحيم بن إبراهيم ابن هبة الله الجهني الشّافعي [١] .
ولد بحماة سنة ثمان وستمائة، وسمع من موسى بن عبد القادر، وكان بصيرا بالفقه والأصول والكلام، له ديانة متينة وصدق وتواضع وشعر بديع.
منه:
إذا شمت من تلقاء أرضكم برقا ... فلا أضلعي تهدا ولا أدمعي ترقا
وإن ناح فوق البان ورق حمائم ... سحيرا فنوحي في الدّجى علّم الورقا
فرقّوا لقلب في ضرام غرامه ... حريق وأجفان بأدمعها غرقى
سميريّ من سعد خذا نحو أرضهم ... يمينا ولا تستبعدا نحوها الطّرقا
وعوجا على أفق توشّح شيحه ... بطيب الشّذا المسكي [٢] أكرم به أفقا
فإنّ به المغني الذي بترابه ... وذكراه يستشفى لقلبي ويسترقى
ومن دونه عرب يرون نفوس من ... يلوذ بمغناهم حلالا لهم طلقا
بأيديهم بيض بها الموت أحمر ... وسمر لدى هيجائهم تحمل الزّرقا
وقولا محبا للشآم [٣] غدا لقى ... لفرقة قلب بالحجاز غدا ملقى
تعلّقكم في عنفوان شبابه ... ولم يسل عن ذاك الغرام وقد أنقى
وكان يمنّي النّفس بالقرب فاغتدى ... بلا أمل إذ لا يؤمّل أن يبقى
عليكم سلام الله أمّا ودادكم ... فباق وأمّا البعد عنكم فما أبقى [٤]
توفي في تبوك في ذي القعدة، فحمل إلى المدينة المنوّرة.
стр. 3470
وفيها علاء الدّين صاحب الديوان عطاء مالك بن الصّاحب بهاء الدّين محمد بن محمد الخراساني الجويني [١] ، أخو الوزير الكبير شمس الدّين. نال هو وأخوه من المال والحشمة والجاه العظيم ما يتجاوز الوصف في دولة أبغا. وكان أمر العراق راجعا إلى علاء الدّين، فساسه أحسن سياسة، طلب في هذه السنة فاختفى ومات في الاختفاء.
وقتل أخوه شمس الدّين.
وفيها ابن مهنّا ملك العرب، ورئيس آل فضل [٢] عيسى بن مهنّا.
كان له المنزلة العالية عند السلطان. توفي في ربيع الأول.
وقام بعده ولده الأمير حسام الدّين مهنّا صاحب تدمر.
وفيها الصّدر الكبير المنشئ بهاء الدّين ابن الفخر عيسى الإربلي [٣] . له الفضيلة التّامة، والنّظم الرّائق، والنّثر الفائق. صنّف مقامات حسنة، ورسالة «الطيف» .
ومن شعره:
أيّ عذر وقد تبدّى العذار ... إن ثناني تجلّد واصطبار
فأقلّا إن شئتما أو فزيدا ... ليس لي عن هوى الملاح قرار
هل مجير من الغرام وهيها ... ت أسير الغرام ليس يجار
يا بديع الجمال قد كثرت في ... ك اللّواحي وقلّت الأنصار
стр. 3471
وله:
ما العيش إلّا خمسة لا سادس ... لهم وإن قصرت بها الأعمار
زمن الرّبيع وشرخ أيّام الصّبا ... والكأس والمعشوق والدّينار
وله فيه:
إنّما العيش خمسة فاغتنمها ... واستمعها بصحّة من صديق [١]
من سلاف وعسجد وشباب ... وزمان الرّبيع والمعشوق
وفيها فاطمة بنت الحافظ عماد الدّين علي بن القاسم بن مؤرّخ الشّام أبي القاسم بن عساكر [٢] .
ولدت سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، وسمعت من ابن طبرزد وجماعة، وأجاز لها الصّيدلاني، وتوفي في شعبان.
وفيها ابن الصّائغ- بالصّاد المهملة والغين المعجمة- قاضي القضاة عزّ الدّين أبو المفاخر محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق بن خليل الأنصاري الشافعي الدمشقي [٣] .
ولد سنة ثمان وعشرين وستمائة، وسمع من ابن اللّتي وجماعة، ولازم القاضي كمال الدّين التّفليسي، حتّى صار من أعيان أصحابه. وكان عارفا بالمذهب، بارعا في الأصول والمناظرة. درّس بالشّامية مشاركة مع شمس الدّين المقدسي، ثم ولي وكالة بيت المال، ثم ولي قضاء الشّام، وعزل بابن خلّكان، فظهرت منه نهضة وشهامة، وقيام في الحقّ بكل ممكن. وكان عزله في أول سنة سبع وسبعين، وبقي له تدريس العذراويّة، ثم أعيد إلى
стр. 3472
منصبه في أول سنة ثمانين، ثم إنهم أتقنوا قضيته فامتحن في رجب سنة اثنتين وثمانين، وأخرجوا عليه محضرا بنحو مائة ألف دينار، وتمّت له فصول، إلى أن خلّصه الله، ثم ولّوا مكانه القاضي بهاء الدّين ابن الزّكيّ، وانقطع هو بمنزله في بستانه إلى أن توفي في تاسع ربيع الآخر، ولما حضرته الوفاة جمع أهله وتوضأ وصلّى بهم، ثم قال: هلّلوا معي، وبقي يهلّل معهم [١] إلى أن توفي مع قول: لا إله إلّا الله. ذكره البرزالي.
وفيها ابن خلّكان قاضي بعلبك بهاء الدّين أبو عبد الله محمد بن [محمد بن] إبراهيم [٢] .
كان أسنّ من أخيه قاضي القضاة بخمس سنين، وسمع «الصحيح» من ابن مكرم، وأجاز له المؤيّد الطّوسي وطائفة، وكان حسن الأخلاق، رقيق القلب، سليم الصّدر، ذا دين وخير وتواضع. توفي في رجب.
وفيها الملك المنصور صاحب حماة ناصر الدّين محمد بن الملك المظفّر تقي الدّين محمود بن المنصور محمد بن [٣] تقي الدّين عمر بن شاهنشاه بن أيوب [٤] . تملّك بعد أبيه سنة اثنتين وأربعين وستمائة، وله عشر سنين رعاية لأمّه الصّاحبة ابنة الكامل. وكان لعّابا مصرّا على أمور، الله يسامحه. قاله في «العبر» .
وفيها ابن النّعمان القدوة الزّاهد أبو عبد الله محمد بن موسى بن النّعمان التّلمساني [٥] . قدم الإسكندرية شابا، فسمع بها من محمد بن
стр. 3473
عماد، والصّفراوي. وكان عارفا بمذهب مالك، راسخ القدم في العبادة والنّسك، أشعريّا منحرفا على الحنابلة. توفي في رمضان، ودفن بالقرافة، وشيّعه أمم. قاله في «العبر» .
وفيها تقيّ الدّين محمد بن عبد الولي بن جبارة بن عبد الولي المقدسي الفقيه الحنبلي [١] . سمع بدمشق من أبي القاسم بن صصرى وغيره، وببغداد من أبي الحسن القطيعي وطبقته. وكان فاضلا متفنّنا [٢] صالحا. وهو والد الشيخ شهاب الدّين أحمد بن جبارة.
توفي في ذي الحجّة بسفح قاسيون ودفن به.
وفيها تقيّ الدّين أبو الميامن مظفّر بن أبي بكر بن مظفّر بن علي الجوسقي ثم البغدادي [٣] الحنبلي، الفقيه الأصولي النظّار، المعروف بالحاج.
ولد في مستهلّ رجب، سنة ثلاث عشرة وستمائة، وسمع من أبي الفضل محمد بن محمد بن الحسن السبّاك، وتفقه، وبرع في المذهب والخلاف والأصول، وناظر وأفتى، ودرّس بالمدرسة البشرية [٤] لطائفة الحنابلة. وكان من أعيان الفقهاء وأئمة المذهب. وحدّث، وسمع منه القلانسي وغيره، وتوفي ببغداد في آخر نهار السبت، رابع عشري ربيع الأول، ودفن بحظيرة قبر الإمام أحمد، ولم يخلّف في بغداد مثله. رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
стр. 3474
سنة أربع وثمانين وستمائة
فيها توفي الوزيري [١] المقرئ المجوّد برهان الدّين إبراهيم بن إسحاق بن المظفّر المصري [٢] .
ولد سنة تسع عشرة وستمائة، وقرأ القراءات على أصحاب الشّاطبي، وأبي الجود. وأقرأها بدمشق، وتوفي بين الحرمين في أواخر ذي الحجّة.
وفيها النّسفي العلّامة برهان الدّين محمد بن محمود بن محمد الحنفي [٣] المتكلّم، صاحب التصانيف في الخلاف، وتخرّج به خلق، وبقي إلى هذا العام. وكان مولده سنة ستمائة.
وفيها ستّ العرب بنت يحيى بن قايماز أمّ الخير الدمشقية الكندية [٤] . سمعت من مولاهم التّاج الكندي، وحضرت على ابن طبرزد «الغيلانيّات» . وتوفيت في المحرّم عن خمس وثمانين سنة.
وفيها الرّشيد سعيد بن علي بن سعيد البصروي [٥] الحنفي مدرس
стр. 3475
الشبليّة. أحد أئمة المذهب. كان ديّنا، ورعا، نحويا، شاعرا. توفي في شعبان وقد قارب الستين.
وفيها الصّائن مقرئ بلاد الرّوم أبو عبد الله محمد البصري [١] المقرئ المجوّد الضّرير. قرأ القراءات بدمشق على المنتجب [٢] ، وكان بصيرا بمذهب الشّافعي، عدلا، خيّرا، صالحا.
وفيها الزّين عبد الله بن النّاصح عبد الرّحمن بن نجم بن الحنبلي [٣] . سمع بالموصل من عبد المحسن بن الخطيب، وببغداد من الدّاهري، وبدمشق من ابن البنّ، وعاش ثمانين سنة، وتوفي في شوال.
وفيها الشّمس المقدسي عبيد الله بن محمد بن أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي [٤] .
ولد سنة خمس وثلاثين وستمائة، وسمع من كريمة القرشية وغيرها، وتفقه، وبرع في المذهب، وأفتى ودرّس.
قال اليونيني في «تاريخه» : كان من الفضلاء الصّلحاء الأخيار. سمع الكثير، وكتب بخطّه، وشرع في تأليف كتاب في الحديث مرتّبا على أبواب الفقه، ولو تمّ لكان نافعا. وكان الشيخ شمس الدّين [عبد الرحمن] بن أبي عمر يحبّه كثيرا، ويفضّله على سائر أهله. وكان أهلا لذلك، فلقد كان من حسنات المقادسة، كثير الكرم، والخدمة، والتواضع، والسّعي في قضاء حوائج الإخوان والأصحاب.
стр. 3476
توفي يوم الاثنين ثامن عشري شعبان بقرية جمّاعيل من عمل نابلس ودفن بها.
وفيها إسماعيل بن إبراهيم بن علي الفرّاء الصّالحي [١] . كان حنبليا، صالحا، زاهدا، ورعا، ذا كرامات ظاهرة، وأخلاق طاهرة، ومعاملات باطنة.
صحب الشيخ الفقيه اليونيني. وكان يقال: إنه يعرف الاسم الأعظم.
توفي بسفح قاسيون في جمادى الأولى [٢] . قاله ابن رجب.
وفيها الإمام نور الدّين أبو طالب عبد الرحمن بن عمر بن أبي [٣] القاسم بن علي بن عثمان البصري الضّرير الفقيه الحنبلي [٤] ، نزيل بغداد.
ولد يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول، سنة أربع وعشرين وستمائة بقرية من قرى البصرة [٥] ، وحفظ القرآن بالبصرة سنة إحدى وثلاثين على الشيخ حسن بن دويرة، وحفظ «الخرقي» وكفّ بصره سنة أربع وثلاثين. وسمع بالبصرة من ابن دويرة المذكورة، وقدم بغداد وحفظ بها كتاب «الهداية» لأبي الخطّاب. ولازم الاشتغال، وأفتى سنة ثمان وأربعين، وسمع من المجد ابن تيميّة وغيره. وكان بارعا في الفقه، له معرفة بالحديث والتفسير، ولما توفي شيخه ابن دويرة بالبصرة ولي التدريس بمدرسة شيخه، وخلع عليه ببغداد خلعة وألبس الطّرحة السوداء في خلافة المستعصم [٦] سنة اثنتين وخمسين.
стр. 3477
وذكر ابن السّاعي: أنه لم يلبس الطّرحة أعمى بعد أبي طالب بن الخلّ [١] سوى الشيخ نور الدّين هذا، ثم بعد واقعة بغداد، طلب إليها ليولي تدريس الحنابلة بالمستنصرية فلم يتفق. وتقدم الشيخ جلال الدّين بن عكبر، فرتّب الشيخ نور الدّين مدرسا بالبشرية.
وله تصانيف عديدة، منها كتاب «جامع العلوم في تفسير كتاب الله الحيّ القيّوم» وكتاب «الحاوي» في الفقه في مجلدين، و «الكافي في شرح الخرقي» و «الواضح في شرح الخرقي» أيضا [٢] . وغير ذلك. وتفقه عليه جماعة، منهم: صفي الدّين [بن عبد المؤمن] بن عبد الحقّ، وقال عنه:
كان شيخا من العلماء المجتهدين، والفقهاء المنفردين، وكان له فطنة عظيمة ونادرة [٣] عجيبة. منها ما حكى محمد بن إبراهيم الخالدي- وكان ملازما للشيخ نور الدّين حتّى زوّجه الشيخ ابنته- قال: عقد مجلس بالمستنصرية مرة للمظالم، وحضره الأعيان، فاتفق جلوس الشيخ إلى جانب بهاء الدّين بن الفخر عيسى، كاتب ديوان الإنشاء، وتكلّم الجماعة، فبرز [٤] الشيخ نور الدّين عليهم بالبحث، ورجع إلى قوله، فقال له ابن الفخر عيسى: من أين الشيخ؟ قال: من البصرة. قال: والمذهب؟ قال: حنبليّ. قال:
عجب [٥] ! بصريّ، حنبلي؟ فقال الشيخ: هنا أعجب من هذا، كرديّ رافضي، فخجل ابن الفخر.
وكان كرديا رافضيا، والرفض من الأكراد معدوم أو نادر.
стр. 3478
توفي الشيخ نور الدّين ليلة السبت ليلة عيد الفطر، ودفن قرب الإمام أحمد.
ومن فوائده أنه اختار أن الماء لا ينجس إلّا بالتغيّر، وإن كان قليلا.
وأن بني هاشم يجوز لهم أخذ الزّكاة إذا منعوا حقّهم من الخمس.
وفيها أبو الحسن حازم بن محمد بن حسين بن حازم النّحوي [١] الأنصاري القرطاجنيّ [صاحب القصيدة الميمية في النّحو، المشهورة.
قال الشّمنّي] [٢] في «حاشيته على المغني» : القرطاجني بفتح القاف، وراء ساكنة، وطاء مهملة، فألف، فجيم مفتوحة، فنون، فياء، نسبة من قرطاجنة الأندلس [٣] قرطاجنة تونس.
كان إماما، بليغا، ريّان من الأدب. نزل تونس، وامتدح بها المنصور صاحب إفريقية أبا عبد الله محمد بن الأمير أبي زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص، ومات سنة أربع وثمانين وستمائة. انتهى.
وفيها أبو القاسم علي بن بلبان المحدّث الرحّال علاء الدّين المقدسي النّاصري الكركي [٤] مشرف الجامع وإمام مسجد الماشكيّ تحت مئذنة فيروز. ولد سنة اثنتي عشرة وستمائة، وسمع من ابن اللّتي، والقطيعي، وابن القبيطي، وخلق كثير، بالشام، والعراق، ومصر، وعني بالحديث، وخرّج العوالي، وتوفي في [أول] رمضان [٥] .
стр. 3479
وفيها المرّاكشي علاء الدّين علي بن محمد بن علي البكري الكاتب [١] . سمع من ابن صباح، وابن الزّبيدي، وولي نظر المارستان، ونظر الدّواوين، وتوفي في جمادى الأولى عن بضع وستين سنة.
وفيها علاء الدّين علي البندقداري [٢] ، الأمير الكبير، الذي كان مولى الملك الظّاهر. كان أميرا، جليلا، عاقلا. وكان أولا للأمير جمال الدّين بن يغمور، ثم صار [٣] للملك الصّالح، فجعله بندقداره. توفي بالقاهرة.
وفيها الأمير شبل الدّولة الطّواشي أبو المسك كافور الصّوابي الصّالحي الصّفوي [٤] . خزندار قلعة دمشق. روى عن ابن رواج [٥] وجماعة، وكان محبّا للحديث، عاقلا، دينا.
توفي في رمضان، وقد نيّف على الثمانين.
وفيها ابن شدّاد الرئيس المنشئ البليغ عزّ الدّين محمد بن إبراهيم بن علي الأنصاري الحلبي [٦] .
ولد سنة ثلاث عشرة وستمائة، وهو الذي جمع «السيرة» للملك
стр. 3480
الظّاهر [١] ، وجمع «تاريخا» لحلب [٢] توفي في صفر.
وفيها ابن الأنماطي أبو بكر محمد ابن الحافظ البارع أبي الطّاهر إسماعيل بن عبد الله الأنصاري المصري [٣] .
ولد بدمشق سنة تسع وستمائة، وسمع حضورا من الكندي، وأكثر عن [ابن] الحرستاني، وابن ملاعب، وخلق. وتوفي في ذي الحجّة بالقاهرة.
وفيها الأمير ناصر الدّين الحرّاني محمد ابن الافتخار أياز [٤] والي دمشق بعد أبيه، ومشدّ الأوقاف. كان من عقلاء الرّجال وألبّائهم، مع الفضيلة والدّيانة والمروءة والكلمة النّافذة في الدولة. استعفى من الولاية فأعفي، ثم أكره على نيابة حمص فلم تطل مدته بها.
وتوفي في شعبان، ونقل إلى دمشق في آخر الكهولة.
وفيها الإخميميّ الزّاهد شرف الدّين محمد بن الحسن بن إسماعيل [٥] . نزيل سفح قاسيون. كان صاحب توجّه [٦] وتعبّد، وللناس فيه عقيدة عظيمة.
стр. 3481
توفي في جمادى الأولى. قاله في «العبر» .
وفيها ابن عامر الشيخ أبو عبد الله محمد بن عامر بن أبي بكر الصّالحي المقرئ [١] . صاحب الميعاد المعروف. روى عن ابن ملاعب وجماعة، وكان صالحا، متواضعا، خيّرا، حسن الوعظ، حلو العبارة. توفي في جمادى الآخرة وقد قارب الثمانين.
وفيها الرّومي الشيخ [٢] الزّاهد، شرف الدّين محمد ابن الشيخ الكبير عثمان بن علي [٣] . صاحب الزّاوية التي بسفح قاسيون. كان عجبا في الكرم، والتواضع، ومحبّة السّماع. توفي في جمادى الأولى، وقد نيّف على التسعين. قاله في «العبر» .
وفيها الرّضيّ رضي الدّين الشّاطبي محمد بن علي بن يوسف الأنصاري [٤] .
ولد ببلنسية، سنة إحدى وستمائة. وكان إمام عصره في اللّغة، وحدّث عن المقيّر وغيره، وقرأ لورش على محمد بن أحمد بن مسعود الشّاطبي صاحب ابن هذيل، وتصدّر بالقاهرة، وأخذ عنه النّاس، وروى عنه أبو حيّان وغيره، وتوفي في الثامن والعشرين من جمادى الأولى بالقاهرة.
وفيها المجير [٥] بن تميم محمد بن يعقوب بن علي الجندي
стр. 3482
الحموي الدمشقي [١] الأمير، سبط ابن تميم. استوطن حماة، وكان من العقلاء الفضلاء الكرماء. وشعره في غاية الجودة.
فمنه قوله:
أطالع كلّ ديوان أراه ... ولم أزجر عن التّضمين طيري
أضمّن كلّ بيت نصف بيت ... فشعري نصفه من شعر غيري
وقال:
عاينت ورد الرّوض يلطم خدّه ... ويقول وهو على البنفسج محنق
لا تقربوه وإن تضوّع نشره ... ما بينكم فهو العدوّ الأزرق
وقال في توديع مليح:
مولاي قد كثرت ليالي هجرنا ... حتّى عجزت- سلمت لي- عن عدّها
أودع فمي قبل التّودّع [٢] قبلة ... وأنا الكفيل إذا رجعت بردّها
стр. 3483
سنة خمس وثمانين وستمائة
فيها أخذت الكرك من الملك المسعود خضر بن الملك الظّاهر، ونزل منها وسار إلى مصر.
وفيها توفي [١] بدر الدّين أبو العبّاس أحمد بن شيبان بن تغلب بن حيدرة الشّيباني الصّالحي العطّار ثم الخيّاط [٢] . راوي «مسند الإمام أحمد» .
أكثر عن حنبل، وابن طبرزد، وجماعة. وأجاز له أبو جعفر الصّيدلاني وخلق. وكان مطبوعا متواضعا.
توفي في الثامن والعشرين من صفر عن تسع وثمانين سنة.
وفيها [الرّاشديّ] المقرئ الأستاذ القدوة أبو علي الحسن بن عبد الله بن بختيار المغربي البربريّ [٣] ، الرّجل الصّالح. تصدّر للإقراء والإفادة، وأخذ عنه مثل الشيخ التّونسي، والشيخ شهاب الدّين بن جبارة، ولم يقرأ على غير الكمال الضرير، وتوفي في صفر بالقاهرة.
وفيها الصّفيّ أبو الصّفا خليل بن أبي بكر بن محمد بن صدّيق
стр. 3484
المراغي [١] . الفقيه الحنبلي المقرئ سمع من ابن الحرستاني، وابن ملاعب، وطائفة. وتفقه على الموفق [٢] . وقرأ القراءات على ابن باسويه [٣] .
وقرأ أصول الفقه على السّيف الآمدي [ولازمه، وأقام بدمشق مدّة. ثم توجّه إلى الدّيار المصرية، فأقام بها إلى أن مات] [٤] . وناب في القضاء بالقاهرة، فحمدت سيرته [٥] وطرائقه، وشكرت خلائقه.
قال الذهبيّ: كان مجموع الفضائل، كثير المناقب، متين الدّيانة، صحيح الأخذ، بصيرا بالمذهب، عالما بالخلاف والطبّ. قرأ عليه بالرّوايات بدر الدّين بن الجوهري، وأبو بكر بن الجعبري، وجماعة من المصريين.
وسمع منه ابن الظّاهري، وابنه والحافظ المزّي، وأبو حيّان، والحافظ عبد الكريم بن منير، وخلق سواهم.
توفي يوم السبت سابع عشر [٦] ذي القعدة بالقاهرة، ودفن بمقابر باب النّصر.
وفيها الشيخ موفق الدّين أبو الحسن علي بن الحسين [٧] بن يوسف بن الصيّاد [٨] ، المقرئ الفقيه، الحنبلي المعدّل. حدّث عن ابن
стр. 3485
اللّتي [١] ، وروى عن حنبل، وابن طبرزد، والكندي، وهذه الطبقة [٢] ، وروى عنه جماعة، وتوفي ببغداد في رجب.
وفيها أبو الفضل محمد بن محمد بن علي الزيّات البابصري البغدادي [٣] الحنبلي الواعظ أحد شيوخ بغداد المسندين. حدّث عن ابن صرما، والفتح بن عبد السّلام، وغيرهما. وسمع منه خلق كثير، منهم:
الفرضي. وقال: كان عالما، زاهدا، عارفا، ثقة، عدلا، مسندا، من بيت الحديث والزّهد. وعظ في شبابه ثم ترك ذلك، وتوفي في آخر السنة.
وفيها القاضي جمال الدّين أبو إسحاق إسماعيل بن جمعة بن عبد الرزاق [٤] ، قاضي سامرّا. كان فاضلا، أديبا، له نظم حسن. سمع من الشيخ جمال الدّين عبد الرحمن بن طلحة بن غانم العلثي «فضائل القدس» لابن الجوزي بسماعه منه، وأجاز لغير واحد، وتوفي في جمادى الأولى.
وفيها شاميّة أمة الحقّ بنت الحافظ أبي علي الحسن بن محمد البكري [٥] . روت عن جدّ أبيها، وجدّها، وحنبل، وابن طبرزد، وتفرّدت بعدة أجزاء، وتوفيت بشيزر عند أقاربها في أواخر رمضان، عن سبع وثمانين سنة.
وفيها السّراج بن فارس أبو بكر عبد الله بن أحمد بن إسماعيل التّميميّ الإسكندراني [٦] ، أخو المقرئ كمال الدّين. سمع من التّاج
стр. 3486
الكندي، وابن الحرستاني، وتوفي بالإسكندرية في ربيع الأول.
وفيها الشيخ القدوة الزّاهد تاج الدّين عبد الدائم [بن زين الدّين أحمد بن عبد الدائم] [١] المقدسي الحنبلي. روى عن الشيخ الموفق [٢] وجماعة، وتوفي في رمضان، وقد نيّف على السبعين.
وفيها عفيف الدّين عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن فارس البغدادي بن الزجّاج [٣] . أحد مشايخ العراق. فقيه حنبليّ زاهد سنّيّ أثريّ، عارف بمذهب أحمد.
ولد سنة اثنتي عشرة وستمائة. وسمع من عبد السلام [بن يوسف] العبرتي، والفتح بن عبد السلام، وطائفة. وتوفي في المحرّم بذات الحجّ [٤] بعد قضاء الحج، قاله في «العبر» .
وفيها الشيخ عبد الواحد بن علي القرشي الهكّاري الفارقي الحنبلي [٥] . سمع من مسمار بن العويس [٦] بالموصل، ومن موسى بن الشيخ عبد القادر، وطائفة بدمشق. وكان عبدا، صالحا.
توفي في رمضان بالقاهرة، وله أربع وتسعون سنة.
стр. 3487
وفيها المعين بن تولوا [١] الشّاعر المشهور، عثمان بن سعيد الفهري المصري.
توفي في ربيع الأول بالقاهرة وله ثمانون سنة.
وفيها الشّريشي- نسبة إلى شريش ككريم، مدينة بشذونة. قاله السيوطي [٢]- العلّامة جمال الدّين أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن سحمان البكري الوائلي الأندلسي [٣] ، الفقيه المالكي، الأصولي المفسّر.
ولد سنة إحدى وستمائة، وسمع بالثّغر من محمد بن عماد، وببغداد من الحسن القطيعي وخلق، وبدمشق من مكرم. وكان بارعا في مذهب مالك، محقّقا للعربية، عارفا بالكلام والنظر، قيّما بكتاب الله وتفسيره، جيد المشاركة في العلوم، ذا زهد وتعبّد وجلالة، شرح «مقامات الحريري» شرحا ممتعا، وتوفي في الرابع والعشرين من رجب.
وفيها القاضي ناصر الدّين أبو الخير عبد الله بن عمر بن محمد بن علي قاضي القضاة البيضاوي [٤]- بفتح الباء نسبة [٥] إلى البيضاء من بلاد فارس [٦]- الشافعي [٧] .
стр. 3488
قال ابن شهبة في «طبقاته» : صاحب المصنفات، وعالم أذربيجان، وشيخ تلك الناحية. ولي قضاء شيراز.
قال السبكي: كان إماما، مبرّزا، نظّارا، خيّرا، صالحا، متعبّدا. وقال ابن حبيب: تكلّم كلّ من الأئمة بالثناء على مصنفاته، ولو لم يكن له غير «المنهاج» الوجيز لفظه المحرّر، لكفاه. ولي أمر القضاء بشيراز، وقابل الأحكام الشرعية بالاحترام والاحتراز.
توفي بمدينة تبريز.
قال السّبكي والإسنوي: سنة إحدى وتسعين وستمائة، وقال ابن كثير في «تاريخه» والكتبي، وابن حبيب: توفي سنة خمس وثمانين، وأهمله الذهبي في «العبر» . انتهى كلام ابن شهبة.
وقال ابن كثير في «طبقاته» : ومن تصانيفه «الطوالع» . قال السّبكيّ:
وهو أجلّ «مختصر» في علم الكلام. و «المنهاج» مختصر من الحاصل، و «المصباح» و «مختصر الكشّاف» و «الغاية القصوى في رواية الفتوى» ، وغير ذلك، رحمه الله تعالى.
وفيها ابن الخيمي شهاب الدّين محمد بن عبد المنعم بن محمد الأنصاري اليمني ثم المصري [١] ، الصوفي. الشّاعر المحسن، حامل لواء النّظم في وقته. سمع «جامع الترمذي» من علي بن البناء، وأجاز له عبد الوهاب بن سكينة، وتوفي في رجب عن اثنتين وثمانين سنة وأكثر. قاله في «العبر» .
стр. 3489
ومن شعره:
كلفت ببدر في مبادي الدّجى بدا ... فعاد لنا ضوء الصّباح كما بدا
وحجّب عنّا حسنه نور حسنه ... فمن ذلك الحسن الضّلالة والهدى
فيا حبّذا نار لقلبي تصطلي ... ويا دمع عيني حبّذا أنت موردا
ويا سقمي في الحبّ أهلا ومرحبا ... ويا صحة السّلوان شأنك والعدا
فلست أرى عن ملة الحبّ مائلا ... وكيف ونور العامريّة قد بدا
وفيها الدّينوري خطيب كفربطنا الشيخ جمال الدّين أبو البركات محمد ابن القدوة العابد الشيخ عمر بن عبد الملك الصّوفي الشّافعي [١] .
ولد سنة ثلاث عشرة وستمائة بالدّينور، وقدم مع أبيه وله عشر سنين، فسكن بسفح قاسيون، وسمع الكثير، ونسخ الأجزاء، واشتغل وحصّل، وحدّث عن ابن الزّبيدي، والنّاصح بن الحنبلي، وطائفة. وكان ديّنا، فاضلا، عالما. وتوفي في رجب.
وفيها ابن الدّبّاب [٢] الواعظ جمال الدّين أبو الفضل محمد بن أبي الفرج محمد بن علي البابصري الحنبلي [٣] .
ولد سنة ثلاث وستمائة، وسمع من أحمد بن صرما، وثابت بن مشرّف. وحدّث بالكثير، وتوفي في آخر العام ببغداد.
وفيها ابن المهتار الكاتب المجوّد المحدّث الورع مجد الدّين
стр. 3490
يوسف بن محمد بن عبد الله المصري ثم الدمشقي الشافعي [١] ، قارئ دار الحديث الأشرفية.
ولد في حدود سنة عشر، وسمع من ابن الزّبيدي، وابن صبّاح، وطبقتهما. وروى الكثير، وتوفي في تاسع ذي القعدة.
وفيها ابن الزّكي قاضي القضاة بهاء الدّين أبو الفضل يوسف بن قاضي القضاة محيي الدّين يحيى بن قاضي القضاة محيي الدّين أبي المعالي محمد بن قاضي القضاة زكي الدّين علي بن قاضي القضاة منتجب [٢] الدّين محمد بن يحيى القرشي الدّمشقي الشّافعي [٣] .
ولد سنة أربعين وستمائة، وبرع في العلم بذكائه المفرط، وقدرته على المناظرة، وحلّ المعضلات. وسمع بمصر من جماعة، وتفقه بأبيه وعيره، وأخذ العلوم العقلية عن القاضي كمال الدّين التّفليسي، وولي القضاء بعد ابن الصّايغ سنة اثنتين وثمانين، إلى أن توفي، وهو آخر من ولي القضاء من هذا البيت، وقد جمع له أجلّ مدارس دمشق وهي العزيزية، والتّقوية، والفلكية، والعادلية، والمجاهدية، والكلّاسة.
قال الذهبي: كان جليلا، نبيلا، ذكيا، سريّا، كامل الرئاسة، وافر العلم، بارعا في الأصول، بصيرا بالفقه، فصيحا، مفوّها، حلّالا للمشكلات، غوّاصا على المعاني، سريع الحفظ، قوي المناظرة، قيل: إنه كان يحفظ الورقتين والثلاثة للدرس من نظرة واحدة، ويورد الدّرس في غاية
стр. 3491
الجزالة. وكان يورد في اليوم عدة دروس، وكان أديبا، أخباريا، كثير المحفوظ، علّامة، كريم النّفس، كثير المحاسن، مليح الفتاوى، وهو ذكيّ بيت الزّكي.
توفي في حادي عشر ذي الحجّة، وله خمس وأربعون سنة، ودفن بتربتهم جوار ابن عربي، قدّس سرّه
.
стр. 3492
سنة ست وثمانين وستمائة
فيها توفي البرهان السّنجاري قاضي القضاة أبو محمد الخضر بن الحسن بن علي الزّراري الشافعي [١] . ولي قضاء مصر وحدها مدّة في دولة الصّالح، ثم آذاه الوزير بهاء الدّين ونكبه، فلما مات ولي الوزارة للملك السّعيد، وبقي مدّة، ثم عزل، وضربه الشّجاعي، ثم ولي الوزارة ثانيا، ثم عزل وأوذي، ثم ولي قضاء القضاة بالإقليم، فتوفي بعد عشرين يوما، فيقال:
إنه سمّ.
توفي في صفر، وولي بعده تقي الدّين بن بنت الأعزّ.
وفيها ابن بليمان [٢] الأديب شرف الدّين سليمان بن بليمان [٢] بن أبي الجيش الإربلي. الشاعر المشهور. أحد الظّرفاء في العالم. توفي بدمشق وقد كمّل التسعين.
стр. 3493
وفيها- أو في سنة أربع وثمانين-[نجم الأئمة] الرّضي [١] ، شارح «الكافية» الإمام المشهور.
قال السيوطي في «طبقات النّحاة» : [شرح «الكافية» لابن الحاجب، الشرح] الذي لم يؤلّف عليها، بل ولا في غالب كتب النّحو مثله، جمعا، وتحقيقا، وحسن تعليل، وقد [٢] أكبّ النّاس عليه، وتداولوه، واعتمده شيوخ هذا العصر فمن قبلهم في مصنّفاتهم ودروسهم، وله فيه أبحاث كثيرة مع النّحاة، واختيارات جمّة، ومذهب ينفرد به [٣] ، ولقّبه نجم الأئمة، ولم أقف على اسمه ولا على شيء من ترجمته، إلّا أنه فرغ من تأليف هذا «الشرح» سنة ثلاث وثمانين وستمائة.
وأخبرني صاحبنا المؤرخ شمس الدّين ابن عزم [٤] بمكّة أن وفاته سنة
стр. 3494
أربع وثمانين أو ست [وثمانين]- الشكّ مني- وله شرح على «الشّافية» انتهى كلام السّيوطي.
وفيها ابن عساكر الإمام الزّاهد أمين الدّين أبو اليمن عبد الصّمد بن عبد الوهاب بن زين الأمناء الدّمشقي [١] المجاور بمكة. روى عن جدّه، والشيخ الموفق، وطائفة. وكان صالحا خيّرا، قوي المشاركة في العلم، بديع النّظم، لطيف الشّمائل، صاحب توجّه وصدق.
ولد سنة أربع عشرة وستمائة، وجاور بمكة أربعين سنة، وتوفي في جمادى الأولى ﵀.
وفيها عزّ الدّين أبو العزّ عبد العزيز بن عبد المنعم بن علي بن الصّيقل، مسند الوقت الحرّاني [٢] . روى عن أبي حامد بن جوالق، ويوسف بن كامل، وطائفة. وأجاز له ابن كليب. فكان آخر من روى عن أكثر شيوخه، وممن روى عنه الحافظ علم الدّين البرزالي. قال: حدّثنا الشيخ أبو العزّ الحرّاني، قال: حدثني عبد الكافي بمصر- ووصفه بالصّلاح- قال:
خرجت في بعض الجنائز وتحت النّعش أسود، فصلينا على الميت، ووقف الأسود لا يصلي، فلما أدخل الميت إلى القبر، نظر إليّ وقال: أنا عمله، وقفز ودخل القبر، فنظرت في القبر فلم أر شيئا. انتهى.
وتوفي أبو العزّ هذا بمصر في جامع عمرو بن العاص في رابع عشر رجب وقد نيّف على التسعين، وصلّى عليه ابن دقيق العيد.
стр. 3495
وفيها- وقيل في التي قبلها كما جزم به الإسنويّ وابن قاضي شهبة- قاضي القضاة وجيه الدّين [١] عبد الوهاب بن الحسن المصري البهنسي الشّافعي [٢] .
ولي قضاء مصر والقاهرة بعد موت القاضي تقي الدّين بن رزين، في رجب سنة ثمانين [وستمائة] ، ثم أخذ منه قضاء القاهرة والوجه البحري وأعطي للقاضي شهاب الدّين الجويني في جمادى الآخرة، سنة إحدى وثمانين، واستمر الوجيه حاكما بمصر والوجه القبلي إلى أن توفي.
قال الإسنوي: كان إماما، كبيرا في الفقه.
وقال السّبكي: كان من كبار الأئمة.
وقال غيرهما: أخذ عن ابن عبد السّلام، ودرّس بالزاوية المحدثة بالجامع العتيق بمصر، وكان فقيها، أصوليا، نحويا، متدينا، متعبدا، عالي الكلام في المناظرة. حضر عند الشيخ شهاب الدّين القرافي مرّة في الدّرس وهو يتكلم في الأصول، فناظره القرافي- وكلام الوجيه يعلو- فقام طالب يتكلم بينهما فأسكته الوجيه، وقال: فروج يصيح بين الدّيكة.
توفي الوجيه- رحمه الله تعالى- في جمادى الأولى في عشر الثمانين.
وفيها ابن الحبوبي شهاب الدّين أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن حمزة بن علي الثّعلبي الدمشقي الشّاهد [٣] . روى عن [ابن] الحرستاني وغيره، وأجاز له المؤيد الطّوسي، وابن الأخضر، وتوفي في رجب.
стр. 3496
وفيها ابن القسطلّاني الإمام قطب الدّين أبو بكر محمد بن أحمد بن علي المصري ثم المكّي [١] .
ولد سنة أربع عشرة وستمائة، وسمع من علي ابن البناء، والشّهاب السّهروردي وجماعة [٢] . وتفقّه في مذهب الإمام الشّافعي، وأفتى. ثم رحل سنة تسع وأربعين، فسمع ببغداد، ومصر، والشام، والجزيرة. وكان أحد من جمع بين [٣] العلم والعمل، والهيبة والورع.
قال ابن تغري بردي: كان شجاعا، عالما، عاملا، عابدا، زاهدا، جامعا للفضائل، كريم النّفس، كثير الإيثار، حسن الأخلاق، قليل المثل.
وكان بينه وبين ابن سبعين عداوة، وينكر عليه بمكة كثيرا من أحواله، وقد صنّف في الطائفة الذين [٤] يسلك طريقتهم ابن سبعين، وبدأ بالحلّاج، وختم بالعفيف التّلمساني. وكان القطب هذا مأوى الفقراء، والواردين عليه يبرهم ويعين كثيرا منهم.
ومن شعره:
إذا كان أنسي في التزامي خلوتي ... وقلبي عن كلّ البرية خالي
فما ضرّني من كان لي الدّهر قاليا ... ولا سرّني من كان في موالي
وقال الإسنوي: استقرّ بمكة، وكان ممن جمع العلم والعمل، والهيبة والورع والكرم. طلب من مكة، وفوضت له مشيخة دار الحديث الكاملية بالقاهرة، إلى أن توفي في شهر المحرّم.
стр. 3497
ومن شعره:
إذا طاب أصل المرء طابت فروعه ... ومن غلط جاءت يد الشّوك بالورد
وقد يخبث الفرع الذي طاب أصله ... ليظهر صنع الله في العكس والطّرد
وفيها الدّنيسري الطّبيب الحاذق عماد الدّين أبو عبد الله محمد بن عبّاس ابن أحمد الرّبعي [١] .
ولد بدنيسر سنة ست وستمائة، وسمع بمصر من علي بن مختار وجماعة، وتفقه للشافعي، وصحب البهاء زهير مدّة، وتأدّب به، وصنّف، وقال الشعر. وبرع في الطب والأدب.
ومن شعره:
فيم التّعلّل بالألحاظ والمقل ... وكم أشير إلى الغزلان والغزل
وكم أعرّض من فرط الغرام به ... عن قدّه بغصون البان في الميل
ما لذّة العيش إلّا أن أكون كما ... قد قيل فيما مضى من سالف المثل
صرّحت باسمك يا من لا شبيه له ... أنا الغريق فما خوفي من البلل
يا عاذلي كفّ عن عذلي فبي قمر ... قد حجبوه عن الأبصار بالأسل
معقرب الصّدغ في تكوين صورته ... معنى يجلّ عن الإدراك بالمقل
ومنه:
من يكن شافعي إلى حنبليّ ... هو والله مالكي لا محاله
حنفيّ بوصله عن كثب ... وعلى قتله أقام الدّلاله
بشهود من الجمال ثقات ... حسن القول منهم والعدالة
ناظر فاتر وطرف كحيل ... وجبين هاد ودمع أساله
стр. 3498
قد تذلّلت إذ تذلّل حتّى ... صرت أهوى تذلّلي ودلاله
وطلبت الوصال منه فنادى ... مت بداء الهوى على كلّ حاله
قمر تخجل البدور لديه ... وغزال تغار منه الغزالة
رشأ بالجمال نبّئ فينا ... ثمّ أوحى إلى القلوب رسالة
أهيف بالجفون أسهر جفني ... كيف صبري وقد رأيت جماله
قد أمال القلوب قسرا لديه ... وإذا ماس فالنّسيم أماله
لامني فيه عاذلي وتعدّى ... أنا مالي وللعذول وماله
وتوفي في ثامن صفر.
وفيها البدر بن مالك أبو عبد الله محمد بن العلّامة جمال الدّين محمد بن عبد الله بن مالك الطّائي [الجيّاني] الشافعي [١] ، شيخ العربية، وقدوة أرباب المعاني والبيان. أخذ عن والده النّحو، واللّغة، والمنطق، وسكن بعلبك مدّة، ثم رجع إلى دمشق، وتصدّر للإشغال [٢] بعد موت والده. وممن أخذ عنه القاضي بدر الدّين ابن جماعة، والشيخ كمال الدّين ابن الزّملكاني.
قال الذّهبي: كان إماما، ذكيا، فهما، حادّ الذّهن، إماما في النحو، إماما في علم [٣] المعاني والبيان، والنظر، جيد المشاركة في الفقه والأصول وغير ذلك. وكان عجبا في الذكاء والمناظرة وصحّة الفهم. وكان مطبوع العشرة، وفيه لعب ومزاح.
стр. 3499
وقال الشيخ تاج الدّين: كان قد تفرّد بعلم [١] العربية، خصوصا معرفة كلام والده. وكان له مشاركات في العلوم، وكان صحيح الذهن، جيد الإدراك، حديد النّفس.
توفي بدمشق في المحرم من قولنج كان يعتريه كثيرا.
قال الذهبي: ولم يتكهل.
وقال غيره [٢] : توفي كهلا.
وقال ابن حبيب: توفي عن نيف وأربعين سنة، ودفن بباب الصغير.
ومن تصانيفه شرح «ألفية» والده، وهو شرح [٣] في غاية الحسن، و «المصباح في المعاني والبيان» وكتاب في العروض، وشرح غريب تصريف ابن الحاجب، وشرح «لامية» والده التي في الصّرف.
وفيها أبو صادق جمال الدّين محمد بن الشيخ الحافظ رشيد الدّين أبي الحسين [٤] يحيى بن علي القرشي المصري العطّار [٥] . سمع من محمد ابن عماد، وابن باقا، وطائفة. وكتب، وخرّج «الموافقات» ، وتوفي في ربيع الآخر عن بضع وستين سنة.
стр. 3500
سنة سبع وثمانين وستمائة
فيها توفي شرف الدّين أبو العبّاس أحمد بن أحمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي [١] الحنبلي الفرضي [٢] بقية السّلف.
ولد في رابع عشر المحرّم سنة أربع عشرة وستمائة، وسمع من الشيخ الموفق، وهو جدّه لأمّه وعمّ أبيه، ومن البهاء عبد الرحمن، وابن أبي لقمة، وابن اللّتي [٣] ، وابن صصرى، وغيرهم. وأجاز له ابن الحرستاني، وجماعة.
وتفقه على التّقي بن العزّ. وكان شيخا، صالحا، زاهدا، عابدا، ذا عفّة وقناعة باليسير، وله معرفة بالفرائض، والجبر، والمقابلة. وله حلقة بالجامع المظفّري بقاسيون يشغل بها احتسابا بغير معلوم. وانتفع به جماعة، وحدّث وروى عنه جماعة، وتوفي ليلة الثلاثاء خامس المحرّم، ودفن من الغد عند جدّه الموفق.
وفيها الشيخ إبراهيم بن معضاد أبو إسحاق الجعبريّ [٤] الزّاهد الواعظ المذكّر. روى عن السّخاوي، وسكن القاهرة، وكان لكلامه وقع في
стр. 3501
القلوب لصدقه وإخلاصه، وصدعه بالحقّ. وكان شافعيا.
قال السبكيّ في «الطبقات» : الشيخ الصّالح المشهور بالأحوال والمكاشفات. تفقه على مذهب الشّافعي، وسمع الحديث بالشام من أبي الحسن السّخاوي، وقدم القاهرة وحدّث بها، فسمع منه شيخنا أبو حيّان وغيره. وكان يعظ الناس ويتكلم عليهم، ويحصل في مجلسه أحوال سنيّة.
وتحكى عنه كرامات باهرة.
وقال في «البدر السّافر» [١] : اشتهر عنه أنه قبيل وفاته ركب دابة وجاء إلى موضع يدفن فيه، وقال: يا قبير جاءك دبير، ولم يكن به مرض ولا علّة.
فتوفي بعيد ذلك.
وتوفي- ﵀ في الرابع والعشرين من المحرّم وقد جاوز الثمانين، ودفن بتربته بالحسينية.
وفيها الجمال ابن الحموي أبو العبّاس أحمد بن أبي بكر بن سليمان بن علي الدّمشقي [٢] . حضر ابن طبرزد، وسمع من الكندي، وابن الحرستاني. افترى على الحاكم ابن الصائغ بشهادة فأسقط لأجلها، ومات بدويرة حمد [٣] في ذي الحجّة، وله سبع وثمانون سنة.
وفيها أبو إسحاق اللّوري [٤] إبراهيم بن عبد العزيز بن يحيى الرّعيني الأندلسي المالكي [٥] .
стр. 3502
ولد سنة أربع عشرة وستمائة، وحجّ، فسمع من ابن رواح وطبقته، وسكن دمشق، وقرأ الفقه، وتقدم في الحديث، مع الزّهد والعبادة والإيثار والصّفات الحميدة، والحرمة والجلالة. وناب في القضاء، ثم ولي مشيخة دار الحديث الظّاهرية، وتوفي في الرابع والعشرين من صفر بالمنيبع [١] .
وفيها سعد الخير بن أبي القاسم عبد الرحمن بن نصر بن علي أبو محمد النّابلسي ثم الدّمشقي الشّاهد [٢] . سمع الكثير من ابن البنّ، وزين الأمناء، وطبقتهما. وتوفي في جمادى الآخرة، وله سبعون سنة.
وفيها الأديب الفاضل الحسن بن شاور الكناني [٣] . عرف بابن النّقيب، الشّاعر المشهور.
من شعره:
أراد الظّبي أن يحكي التفاتك ... وجيدك قلت: لا يا ظبي فاتك
وفدّى [٤] الغصن قدّك إذ تثنّى ... وقال: الله يبقي لي حياتك
فيا آس العذار فدتك نفسي ... وإن لم أقتطف بفمي نباتك
ويا ورد الخدود حمتك منّي ... عقارب صدغه فأمن [٥] جناتك
ويا قلبي ثبتّ على التّجنّي ... ولم يثبت له أحد ثباتك
стр. 3503
وله:
يا من أدار بريقه مشمولة ... وحبابها الثّغر النّقيّ الأشنب
تفّاح خدّك بالعذار ممسّك ... لكنّه بدم الخدود [١] مخضّب
وله:
وخود [٢] دعتني إلى وصلها ... وعصر الشّبيبة عنّي ذهب
فقلت مشيبي ما ينطلي ... فقالت: بلى ينطلي بالذّهب
وله:
في النّاس قوم إذا ما أيسروا بطروا ... فأصلح الأمر أن يبقوا مفاليسا
لا تسأل الله إلّا في خمولهم ... فهم جياد إذا كانوا مناحيسا
وفيها ابن خطيب المزّة شهاب الدّين عبد الرحيم بن يوسف بن يحيى الموصلي ثم الدمشقي [٣] ، نزيل القاهرة ومسندها. سمع في الخامسة من حنبل، وابن طبرزد. وكان فاضلا، ديّنا، ثقة. توفي في تاسع رمضان.
وفيها القطب خطيب القدس أبو الذّكاء عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم القرشي الزّهري العوفي النّابلسي. الشّافعي [٤] ، المفتي المفسّر.
سمع من داود بن ملاعب، وأبي عبد الله بن البناء، وأجاز له أبو الفتح المندائي وطائفة، وتوفي في سابع رمضان، وله أربع وثمانون سنة.
وفيها ابن النّفيس العلّامة علاء الدّين علي ابن أبي الحزم القرشي
стр. 3504
الدمشقي الشّافعي [١] ، شيخ الطبّ بالدّيار المصرية، وصاحب التصانيف، ومن انتهت إليه معرفة الطبّ، مع الذكاء المفرط، والذّهن الخارق، والمشار إليه في الفقه، والأصول، والحديث، والعربية، والمنطق.
قال الذهبي: ألّف في الطب كتاب «الشّامل» وهو كتاب عظيم تدل فهرسته على أنه يكون ثلاثمائة مجلدة، بيّض منها ثمانين مجلدة [٢] . وكانت تصانيفه يمليها من حفظه ولا يحتاج إلى مراجعة لتبحّره في الفنّ.
وقال السّبكي: صنّف شرحا على «التنبيه» وصنّف في أصول الفقه، وفي المنطق. وأما الطبّ فلم يكن على وجه الأرض مثله، قيل: ولا جاء بعد ابن سينا مثله. قالوا: وكان في العلاج أعظم من ابن سينا.
وقال الإسنويّ: إمام وقته في فنّه شرقا وغربا بلا مدافعة، أعجوبة فيه [٣] ، وصنّف في الفقه وأصوله، وفي العربية، والجدل، والبيان، وانتشرت عنه التلامذة.
وقال في «العبر» : توفي في الحادي والعشرين من ذي القعدة، وقد قارب الثمانين، ووقف أملاكه وكتبه على المارستان المنصوري، ولم يخلّف بعده مثله.
وفيها السيد الشّريف محمد بن نصير بن علي الحسيني [٤] . كان فاضلا بارعا.
стр. 3505
حكي عن عمر بن الحسن قال: رأيت إبليس في النّوم على كركدن يقوده بأفعى، فقال لي: يا عمر بن الحسن! سلني حاجتك، فدفعت إليه رقعة كانت معي فوقّع فيها:
ألم ير العاصي وأصحابه ... ما فعل الله بأهل القرى
بلى ولكن ليس من سفلة ... إلّا إذا استعلى أذلّ الورى
فليت أني متّ فيما مضى ... ولم أعش حتّى أرى ما أرى
وكلّ ذي خفض وذي رفعة ... لا بدّ أن يعلو عليه الثّرى
ثم ضرب كركدنّه ومضى لسبيله.
وروي عن الشّافعي، ﵁، قال: رأيت بالمدينة أربع عجائب، جدّة عمرها إحدى وعشرون سنة [١] ورجلا فلّسه القاضي في مدين من النّوى، وشيخا كبيرا يدور على بيوت القيان يعلّمهنّ الغناء، فإذا حضرت الصّلاة صلّى قاعدا، ورجلا يكتب بالشّمال أسرع مما يكتب باليمين.
وفيها النّجيب أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن المؤيد بن علي الهمذانيّ ثم المصريّ [٢] المحدّث أجاز له ابن طبرزد، وعفيفة، والكبار. وسمع من عبد القوي بن الحباب. وقرأ بنفسه على ابن باقا، ثم صار كاتبا في أواخر عمره، ومات في ذي القعدة.
وفيها شرف الدّين أبو عبد الله محمد بن عبد الخالق بن طرخان الأمويّ الإسكندرانيّ [٣] . أجاز له أبو الفخر أسعد [بن سعيد] بن روح.