← История

История · id 12398

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ابن العماد الحنبلي

Полный текст (6 181 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

في آخر عمره مشيخة دار الحديث الظّاهرية. وكان من خير خلق الله تعالى علما، وعملا. قال الذهبيّ: قرأت بخطّ العلّامة كمال الدّين ابن الزّملكاني في حقّه: كان كبير القدر، له وقع في القلوب، وجلالة، ملازما للتعبّد ليلا ونهارا. قائما بما يعجز عنه غيره، مبالغا في إنكار المنكر، بايع نفسه فيه، لا يبالي على من أنكر. يعود المرضى، ويشيّع الجنائز، ويعظم الشّعائر والحرمات. وعنده علم جيد وفقه حسن. وكان داعية إلى عقيدة أهل السّنّة والسّلف الصّالح. مثابرا على السّعي في هداية من يرى فيه زيغا عنها. وقال البرزالي: تفرّد بعلو الإسناد وكثرة الروايات والعبادة، ولم يخلّف [١] مثله. توفي آخر نهار الجمعة في جمادى الآخرة، ودفن بتربة الشيخ موفق الدّين. وفيها الفاضلي جمال الدّين أبو إسحاق إبراهيم بن داود بن ظافر العسقلاني ثم الدمشقي المقرئ [٢] صاحب السّخاوي. ولي مشيخة الإقراء بتربة أمّ الصّالح مدّة. وسمع من ابن الزّبيدي وجماعة، وكتب الكثير. وتوفي في مستهل جمادى الأولى. وفيها الأرموي الشيخ الزّاهد إبراهيم ابن الشيخ القدوة عبد الله [٣] . روى عن الشيخ الموفّق وغيره، وتوفي في المحرّم، وحضر جنازته الملوك والأمراء والقضاة. وحمل على الرؤوس. وكان صالحا، خيّرا، متقنا، قانتا لله تعالى.

стр. 3537

وفيها أبو العبّاس أحمد بن علي بن يوسف الحنفي [١] المعدّل. سبط عبد الحقّ بن خلف، ووالد قاضي الحصن. روى عن موسى بن عبد القادر والشيخ الموفق، وتوفي في صفر بنواحي البقاع. وفيها ابن النّصيبي، الرئيس كمال الدّين أحمد بن محمد بن عبد القاهر الحلبي [٢] . آخر من حدّث عن الافتخار الهاشمي، وثابت بن مشرف، وأبي محمد بن الأستاذ. توفي بحلب في المحرّم. وفيها تقيّ الدّين أحمد بن أبي الطّاهر بن أبي الفضل المقدسي الصّالحي [٣] شيخ صالح. روى عن الموفق، والقزويني، وتوفي في رجب. وفيها صفية بنت الواسطي أخت الشيخ إبراهيم المذكور، أول هذه السنة، روت عن الموفّق، وابن راجح، وتوفيت في ذي الحجّة عن نيف وثمانين سنة. وفيها محيي الدّين عبد الله بن عبد الظّاهر بن نشوان المصري الأديب [٤] كاتب الإنشاء وأحد البلغاء المذكورين. توفي بمصر. وفيها المكين الأسمر عبد الله بن منصور الإسكندراني [٥] . شيخ القراء بالإسكندرية. أخذ القراءات عن أبي القاسم بن الصّفراوي، وأقرأ الناس مدّة. وفيها التّقيّ عبيد بن محمد الإسعردي الحافظ [٦] نزيل القاهرة.

стр. 3538

سمع الكثير من أصحاب السّلفي، وخرّج لغير واحد، وتوفي في هذا العام، وكان ثقة. وفيها السّيف عليّ بن الرّضى عبد الرحمن بن عبد الجبّار المقدسي الحنبلي [١] ، نقيب الشيخ شمس الدّين. سمع من ابن البنّ، والقزويني، وحضر موسى، والموفّق، وتوفي في شوال. وفيها ابن الأعمى، صاحب «المقامة» البحرية كمال الدّين علي بن محمد بن المبارك [٢] الأديب الشاعر. روى عن ابن اللّتي وغيره، وتوفي في المحرم عن سنّ عالية. ومن شعره في حمّام ضيّق ليس فيه ماء بارد: إن حمّامنا الذي نحن فيه ... قد أناخ العذاب فيه وخيّم مظلم الأرض والسّما والنّواحي ... كلّ عيب من عيبه يتعلّم حرج بابه كطاقة سجن ... شهد الله من يجز [٣] فيه يندم وبه مالك غدا خازن النّا ... ر بلى مالك أرقّ وأرحم كلّما قلت قد أطلت عذابي ... قال لي أخسأ فيه ولا تتكلّم قلت لما رأيته يتلظّى ... ربّنا اصرف عنّا عذاب جهنّم وفيها ابن فرقين الأمير ناصر الدّين علي بن محمود بن فرقين [٤] . أجاز له الكندي، وسمع من القزويني وغيره، وتوفي في شعبان.

стр. 3539

وفيها ابن الأستاذ عز الدّين أبو الفتح عمر بن محمد بن الشيخ أبي محمد عبد الرّحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي الحلبي [١] ، مدرّس المدرسة الظّاهرية التي بظاهر دمشق. روى «سنن ابن ماجة» عن عبد اللّطيف، وتوفي في ربيع الأول. وفيها أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن ترجم [٢] المصري. آخر من روى «جامع الترمذي» عن علي بن البنّاء.

стр. 3540

سنة ثلاث وتسعين وستمائة فيها قتل الملك الأشرف صلاح الدّين خليل بن الملك المنصور سيف الدّين [١] ولي السلطنة بعد والده في ذي القعدة، سنة تسع وثمانين، وفتك به الأمير بيدرا [٢] ، وذلك أنه جهّز العسكر مع وزيره إلى القاهرة، وتخلّى بنفسه ليخلو مع خاصيته بسبب الصّيد، وترك نائبه الأمير بيدرا [٢] تحت الصّناجق، فلما كان وقت العصر وهو جالس بمفرده، قدم الأمير بيدرا [٢] وصحبته جماعة من الأمراء، فقتلوا السلطان وحلفوا لبيدرا [٣] وسلطنوه. ولقّب بالملك القاهر، وتوجهوا إلى مصر، فلقيهم الخاصكية ومقدّمهم الأمير زين الدّين كتبغا، فحملوا عليهم، فانهزم الأمير بيدرا [٢] ، فأدركوه وقتلوه ومسكوا باقي الأمراء فقتلوهم، وأقاموا الملك النّاصر وحلفوا له، واستقرّ الشّجاعي وزيرا. ومسك ابن السّلعوس [٤] واستأصلوا أمواله، ومسكوا أقاربه وذويه، وكان قد أحضرهم من الشّام، فحلّت عليهم النّقمة، إلّا رجل واحد لم يحضر من الشام، وكتب إليه شعرا:

стр. 3541

تنبّه يا وزير الأرض واعلم ... بأنّك قد وطئت على الأفاعي وكن بالله معتصما فإنّي ... أخاف عليك من نهش الشّجاعي فكان كما قال. فإنه مات من نهشة الشّجاعي، عاقبه إلى أن مات، ولم يجد لنهشه درياقا، ثم إن الشّجاعيّ عزم على قتل كتبغا، فركب عليه وحصره في القلعة. فقتله بعض مماليك السلطان، ورموا به إلى كتبغا، فسكنت الفتنة، وفرح الناس بموته وطافوا به في البلد، وتزايدت أفراح النّاس لما كان تعمّد من المظالم. وفيها شمس الدّين أبو العبّاس أحمد بن الخليل بن سعادة المعروف بابن الخويي [١] نسبة إلى خوي- بضم الخاء المعجمة، وفتح الواو، بعدها ياء تحتية، وهي مدينة من أذربيجان، أعني إقليم تبريز-. دخل خراسان. وقرأ الأصول على القطب المصري تلميذ الفخر الرّازي. وقرأ علم الجدل على علاء الدّين الطّوسي. وسمع بخراسان والشّام. وكان شافعيا، عالما، نظّارا، خبيرا بعلم الكلام والحكمة والطّبّ، كثير الصّلاة والصّيام. صنّف في الأصول، والنّحو، والعروض. وتولى قضاء الشّام، ومات بها سنة سبع وثلاثين وستمائة، ودفن بقاسيون [٢] . وأما ولده شهاب الدّين أحمد [٣] قاضي البلاد الشّامية وابن قاضيها، فولد سنة ست وعشرين وستمائة ومات ولده وهو ابن إحدى عشرة سنة، فأقام

стр. 3542

بالعادلية، ولزم الاشتغال حتّى برع، وسمع الحديث، وحدّث، وصنّف كتبا، منها: «شرح الفصول» لابن معطي، ودرّس بالمدرسة الدّماغية، ثم ولي قضاء القدس، ثم انتقل إلى القاهرة في وقعة هولاكو [١] ، فتولى بها قضاء القاهرة والوجه البحري، ثم ولي قضاء الشام بعد القاضي شهاب الدّين بن الزّكي، فاجتمع الفضلاء إليه. وكان عالما بعلوم كثيرة، وصنّف كتابا ضمّنه عشرين علما. وكان له اعتقاد سليم على طريقة السّلف، حسن الأخلاق والهيئة، كبير الوجه، أسمر، فصيح العبارة، مستدير اللّحية، قليل الشّيب، حسن الأخلاق. توفي ببستان من بساتين دمشق يوم الخميس، الخامس والعشرين من شهر رمضان، سنة ثلاث وتسعين وستمائة. قاله الإسنوي. وفيها ابن [٢] مزير، المحدّث المفيد، تقيّ الدّين إدريس بن محمد التّنوخي الحموي [٣] . روى عن ابن رواحة، وصفية بنت الحبقبق، وطبقتهما. وعني بالحديث، وتوفي في ربيع الآخر. وفيها إسحاق بن إبراهيم بن سلطان البعلبكي الكتّاني المقرئ [٤] . روى عن البهاء عبد الرحمن، وتوفي بدمشق في ذي القعدة. وفيها بكتوت العلائي الأمير الكبير بدر الدّين المنصوري [٥] . توفي بمصر في جمادى الآخرة. وفيها الملك الحافظ غياث الدّين محمد بن شاهنشاه بن صاحب

стр. 3543

بعلبك الأمجد بهرام شاه بن فرّوخ شاه [١] . روى «صحيح البخاري» عن ابن الزّبيدي، ونسخ الكثير بخطّه، وتوفي في شعبان. وفيها الدّمياطي شمس الدّين أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز بن أبي عبد الله المقرئ [٢] . أخذ القراءات عن السّخاوي، وتصدّر، واحتيج إلى علوّ روايته. وقرأ عليه جماعة، وتوفي في صفر، وله نيّف وسبعون سنة. وفيها ابن السّلعوس الوزير الكامل مدبّر الممالك شمس الدّين محمد بن عثمان التّنوخي الدمشقي [٣] . التّاجر الكاتب. ولي حسبة دمشق فأحسن السّيرة، واستصغرها النّاس عليه، فلم ينشب أن ولي الوزارة، ودخل دمشق في دست عظيم لم يعهد مثله. وكان قبل ذلك يكثر الصّيام والذّكر، فلما تولّى الوزارة تكبّر على النّاس، لا سيما الأمراء، وآذى الذي أوصله إلى السلطان. ومات في تاسع صفر بعد أن أنتن جسده من شدّة الضّرب، وقلع منه اللّحم الميت، نسأل الله العافية. وفيها ابن التّنبّي [٤] فخر الدّين محمد بن محمد بن عقيل الدمشقي الكاتب، صاحب الخطّ المنسوب. روى عن الشيخ الموفق وغيره، وتوفي في جمادى الأولى.

стр. 3544

سنة أربع وتسعين وستمائة فيها توفي خطيب الخطباء، شرف الدّين أحمد بن أحمد بن نعمة بن أحمد المقدسي الشافعي [١] خطيب دمشق، ومفتيها، وشيخ الشافعية بها. ولد سنة اثنتين وعشرين وستمائة. وأجاز له أبو علي بن الجواليقي وطائفة، وسمع من السّخاوي، وابن الصّلاح، وتفقه على ابن عبد السّلام وغيره، وبرع في الفقه والأصول والعربية [وناب في الحكم مدّة، ودرّس بالشّاميّة والغزالية. وكتب الخطّ المنسوب الفائق. وألّف كتابا في الأصول] [٢] . وكان كيّسا [٣] ، متواضعا، متنسّكا، ثاقب الذّهن، مفرط الذّكاء، طويل النّفس في المناظرة، أديبا، من محاسن الزّمان. ومن شعره: احجج إلى الزّهر واسع به ... وارم جمار الهمّ مستنفرا من لم يطف بالزّهر في وقته ... من قبل أن يحلق قد قصّرا

стр. 3545

وله لغز في ناعورة: وما أنثى وليست ذات فحل ... وتحمل دائما من غير بعل وتلقي كلّ آونة جنينا ... فيجري في الفلاة بغير رجل وتبكي حين تلقيه عليه ... بصوت حزينة ثكلت بطفل توفي- رحمه الله تعالى- في رمضان. وفيها الفاروثي- بالفاء والراء والمثلثة، نسبة إلى فاروث قرية على دجلة- الإمام عزّ الدّين أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم بن عمر الواسطي الشافعي المقرئ الصّوفي [١] . شيخ العراق. ولد بواسط في ذي القعدة، سنة أربع عشرة وستمائة. وقرأ القراءات على أصحاب ابن الباقلّاني. وسمع من عمر بن كرم وطبقته، وكان إماما، عالما، متفنّنا، متضلعا من العلوم والآداب، رحّالا، حريصا على العلم ونشره، حسن التّربية للمريدين. لبس الخرقة من السّهروردي، وجاور مدّة. قال الذهبي: ثم قدم علينا في سنة إحدى وتسعين، فأقرأ القراءات، وروى الكثير، وولي الخطابة بعد ابن المرحّل. [ثمّ] عزل بعد سنة، فسافر مع الحجّاج، ودخل العراق، ومات بواسط في أول ذي الحجّة، وقد نيّف على الثمانين. وفيها محبّ الدّين أبو العبّاس أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد، شيخ الحرم، الطّبري المكّي [٢] . ولد بمكّة في جمادى الآخرة، سنة خمس عشرة وستمائة. وسمع من

стр. 3546

جماعة، وأفتى، ودرّس [١] ، وتفقّه، وصنّف كتابا كبيرا إلى الغاية في الأحكام في ست مجلدات، وتعب عليه مدّة. ورحل إلى اليمن وأسمعه للسلطان صاحب اليمن، وروى عنه الدّمياطي، وابن العطّار، وابن الخبّاز، والبرزالي، وجماعة. قال الذهبي: الفقيه الزّاهد المحدّث. كان شيخ الشّافعية، ومحدّث الحجاز. وقال غيره: له تصانيف كثيرة في غاية الحسن، منها في التفسير كتبا. وشرح «التنبيه» وله كتاب «الرّياض النّضرة في فضائل العشرة» وكتاب «ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى» [٢] وكتاب «السّمط الثّمين في مناقب أمهات المؤمنين» وكتاب «القرى في ساكن أمّ القرى» وغير ذلك. توفي في جمادى الآخرة على الصحيح. وحكى البرزالي: أن ولده توفي بعده في ذي القعدة. واسم ولده محمد ولقبه جمال الدّين [٣] . وكان قاضيا بمكّة المشرّفة. وفيها الجمال المحقّق أبو العبّاس [٤] أحمد بن عبد الله الدمشقي [٥] . كان فقيها، ذكيا، مناظرا، بصيرا بالطبّ، درّس وأعاد. وكان فيه لعب ومزاح. توفي في رمضان عن نحو ستين سنة. روى عن ابن طلحة. وفيها التّاج إسماعيل بن إبراهيم بن قريش المخزومي المصري

стр. 3547

المحدّث [١] . كان عالما جليلا. سمع من جعفر الهمداني، وابن المقيّر وهذه الطبقة، ومات فجأة في رجب. وفيها أبو القاسم عبد الصّمد بن الخطيب عماد الدّين عبد الكريم بن القاضي جمال الدّين بن الحرستاني الشافعي. كان صالحا، زاهدا، صاحب كشف وفيه تواضع ووله يسير. روى عن زين الأمناء، وابن الزّبيدي، وتوفي في ربيع الآخر وله خمس وسبعون سنة. وفيها ابن سحنون خطيب النّيرب، مجد الدّين، شيخ الأطباء. أبو محمد عبد الوهاب بن أحمد بن سحنون الحنفي [٢] . روى عن خطيب مردا يسيرا، وله شعر وفضائل، وتوفي في ذي القعدة. قاله في «العبر» . وفيها اللّمتونيّ أبو الحسن علي بن عثمان بن يحيى الصّنهاجي الشوّاء ثم أمين السّجن [٣] . سمع ابن غسّان، الزّبيدي، وطائفة. وتوفي في ذي القعدة، وقد نيّف على السبعين. وفيها ابن البزوري [٤] أبو بكر محفوظ بن معتوق البغدادي [٥] التّاجر. روى عن ابن القبّيطيّ [٦] ، ووقف كتبه على تربته بسفح قاسيون. وكان نبيلا، سريّا. جمع «تاريخا» ذيّل به على «المنتظم» . وتوفي في صفر عن ثلاث وستين سنة، وهو أبو الواعظ نجم الدّين. وفيها ابن الحامض أبو الخطّاب محفوظ بن عمر بن أبي بكر بن

стр. 3548

خليفة البغدادي التّاجر [١] . روى عن ابن عبد السّلام الدّاهري وجماعة، وتوفي بمصر يوم الأضحى. وفيها ابن العديم الصّاحب جمال الدّين أبو غانم محمد بن الصّاحب كمال الدّين عمر بن أحمد العقيلي الحلبي الفرضي [٢] الكاتب. سمع من ابن رواحة وطائفة، وببغداد ودمشق، وانتهت إليه رئاسة الخطّ المنسوب، وتوفي بحماة في أول أيام التشريق، وله ستون سنة. وفيها قاضي نابلس جمال الدّين محمد بن القاضي نجم الدّين محمد بن القاضي شمس الدّين سالم بن صاعد القرشي المقدسي الشّافعي [٣] . روى عن أبي علي الأوقي [٤] وتوفي في ربيع الآخر عن أربع وسبعين سنة. وفيها صاحب اليمن الملك المظفّر يوسف ابن الملك المنصور عمر بن رسول [٥] . بقي في السّلطنة نيفا وأربعين سنة، وكان مستظهرا في الولاية، له مشاركة في العلوم، يحب العلماء، ويعتقد الصّالحين، محبّبا إلى الرعايا. صحبه في حجّته ستمائة فارس. ومن ظرفه أنه كتب إليه رجل: إنما المؤمنون إخوة وأخوك بالباب يطلب نصيبه من بيت المال. فأرسل إليه بدرهم وقال في جوابه: إخواني المؤمنون كثير في الدنيا، لو قسمت بيت المال بينهم ما حصل لكل واحد منهم درهم. وكتب إليه إنسان أنا كاتب أحسن الخطّ الظّريف والكشط اللّطيف. فقال: حسن كشطك يدلّ على كثرة غلطك.

стр. 3549

واشتكى إليه ناظره على عدن أن عبد الله بن أبي بكر الخطيب أراق خمورهم فأجابه، هذا لا يفعله إلّا صالح أو مجنون، وكلاهما ما لنا معه كلام. توفي سامحه الله تعالى في رجب. وفيها الجوهري الصّدر نجم الدّين أبو بكر بن محمد بن عبّاس التّميمي الحنفي [١] صاحب المدرسة الجوهرية الحنفية بدمشق. توفي في شوال ودفن بمدرسته عن سنّ عالية. وفيها أبو بكر بن إلياس بن محمد بن سعيد الرّسعني الحنبلي [٢] . روى عن الفخر بن تيميّة، والقزويني، وتوفي بالقاهرة، رحمه الله تعالى. وفيها أبو الرّجال بن مرّي المنيني [٣] الرّجل الصّالح القدوة، بركة الوقت. كان صاحب حال وكشف، وله عظمة في النّفوس. وكان له عشرة أولاد ذكور، فكنّي بأبي الرّجال. وكان تلميذ الشيخ جندل العجمي، رحمهما الله، توفي يوم عاشوراء بمنين عن نيّف وثمانين سنة، ودفن هناك. وفيها أبو الفهم بن أحمد بن أبي الفهم السّلمي الدمشقي [٤] . رجل مستور. روى عن الشيخ الموفّق وغيره، وتوفي في أحمد الرّبيعين، وله ثلاث وثمانون سنة. قاله في «العبر» .

стр. 3550

سنة خمس وتسعين وستمائة استهلت وأهل الدّيار المصرية في قحط شديد ووباء مفرط، حتّى أكلوا الجيف، وأخرج في اليوم الواحد ألف وخمسمائة جنازة، وكانوا يحفرون الحفائر الكبار ويدفنون فيها الجماعة الكثيرة [١] . وفيها، كما قال الذهبي، قدم علينا شيخ الشيوخ صدر الدّين إبراهيم بن الشيخ سعد الدّين بن حمّوية الجويني [٢] طالب حديث. فسمع الكثير، وروى لنا عن أصحاب المؤيد الطّوسي، وأخبر أن ملك التتار غازان بن أرغون [٣] أسلم على يده بواسطة نائبه نوروز، وكان يوما مشهودا. وفيها توفي نجم الدّين أبو عبد الله أحمد بن حمدان بن شبيب بن حمدان [٤] بن شبيب بن حمدان [بن شبيب بن حمدان] بن محمود [٥] بن غياث بن سابق ابن وثّاب النّميري الحرّاني الحنبلي [الفقيه] الأصولي القاضي [٦] نزيل القاهرة وصاحب التصانيف.

стр. 3551

ولد سنة ثلاث وستمائة بحرّان، وسمع الكثير بها من الحافظ عبد القادر الرّهاوي، وهو آخر من روى عنه. ومن الخطيب أبي عبد الله بن تيميّة وغيره. وسمع بحلب من الحافظ ابن خليل وغيره، وبدمشق من ابن عساكر، وابن صباح. وبالقدس من الأوقي [١] وغيره. وقرأ بنفسه وقرأ [٢] على الشيوخ. وجالس ابن عمّه الشيخ مجد الدّين بن تيميّة وبحث معه كثيرا. وبرع في الفقه. وانتهت إليه معرفة المذهب ودقائقه وغوامضه. وكان عارفا بالأصلين والخلاف والأدب. وصنّف تصانيف كثيرة، منها: «الرعاية الصّغرى» و «الرعاية الكبرى» في الفقه. وكتاب «الوافي» و «مقدمة في أصول الدّين» وكتاب «صفة المفتي والمستفتي» وغير ذلك. وولي نيابة القضاء بالقاهرة. وتفقّه به وتخرّج عليه جماعة كثيرة، وحدّث بالكثير، وعمّر وأسنّ وأضرّ. وروى عنه الدّمياطي، والحارثي، والمزّي، والبرزالي، وغيرهم. وتوفي بالقاهرة يوم الخميس سادس صفر عن اثنتين وتسعين سنة. وتوفي أخوه تقي الدّين شبيب [٣] الأديب البارع الشّاعر المفلق الطّبيب الكحّال. في ربيع الآخر من هذه السنة أيضا، وهو في عشر الثمانين. سمع ابن روزبه وطائفة، وقد عارض «بانت سعاد» بقصيدة عظيمة منها: مجد كبا الوهم عن إدراك غايته ... وردّ عقل البرايا وهو معقول

стр. 3552

طوبى لطيبة بل طوبى لكل فتى ... له بطيب ثراها الجعد تقبيل وله أيضا: وافى يعلّلني واللّيل قد ذهبا ... فخلت من راحة في راحة ذهبا ظبي إذا قهقه الإبريق وابتسمت ... له المدام بكى الرّاووق وانتحبا مقرطق لم يقم بالكأس عرس هنا ... إلّا وراح بنور الرّاح مختضبا بجلو على ابن غمام بكر معصرة ... فقم لتشهد أن العود قد خطبا ما هزّ من قدّه العسّال في رهج ... إلّا غدا قلب جيش الهمّ مضطربا وفيها الشيخ أبو العبّاس الدّاري أحمد بن عبد الباري الصّعيدي ثم الإسكندراني [١] المؤدب الرّجل الصّالح. قرأ القراءات على أبي القاسم بن عيسى وأكثر عنه، وعن الصّفراوي. وتوفي في أوائل السنة، عن ثلاث وثمانين سنة [وألّف] [٢] . وفيها أبو الفضائل المنقذي أحمد بن عبد الرّحمن بن محمد الحسيني الدمشقي [٣] خادم مصحف مشهد علي بن الحسين. روى عن ابن غسّان، وابن صبّاح وجماعة، وله حضور على ذرع بن فارس، وتوفي في ذي الحجّة. وفيها الشّريف عزّ الدّين الحسيني نقيب الأشراف أبو العبّاس أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحلبي ثم المصري [٤] . الحافظ المؤرّخ.

стр. 3553

روى عن فخر القضاة أحمد بن الحباب. وأكثر عن أصحاب البوصيري، وعني بالحديث وبالغ. وتوفي في سادس المحرم. وفيها قاضي الحنابلة الإمام شرف الدّين حسن بن الشّرف عبد الله بن الشيخ أبي عمر بن قدامة المقدسي [١] . ولد في شوال، سنة ثمان وثلاثين وستمائة. وسمع من المرسي، وابن مسلمة وغيرهم. وقرأ بنفسه على الكفرطابي. وتفقه وبرع في المذهب الحنبلي. وولي القضاء بعد نجم الدّين أحمد بن الشيخ وإلى أن مات. قال البرزالي: كان قاضيا بالشام، على مذهب الإمام أحمد، ومدرسا بدار الحديث الأشرفية بسفح قاسيون، وبمدرسة جدّه. وكان مليح الشكل، حسن المحاضرة، كثير المحفوظ. وقال الذهبي: كان من أئمة المذهب. توفي ليلة الخميس ثاني عشري شوال، ودفن بمقبرة جدّه بسفح قاسيون، وهو والد الشيخ شرف الدّين أبي العبّاس أحمد، المعروف بابن قاضي الجبل. وفيها بنت الواسطي الزّاهدة العابدة أم محمد زينب بنت علي بن أحمد بن فضل الصّالحية [٢] . قال الذهبي: روت لنا عن الشيخ الموفق، وتوفيت في المحرّم وقد قاربت التسعين. وفيها ابن قوام العدل الصّالح كمال الدّين أبو محمد عبد الله بن محمد بن نصر بن قوام بن وهب الرّصافي ثم الدمشقي [٣] . قال الذهبي:

стр. 3554

حدثنا عن القزويني، وابن الزّبيدي، ومات فجأة في ذي القعدة، وله ثمانون سنة. وفيها ابن رزين الإمام صدر الدّين عبد البرّ بن قاضي القضاة تقي الدّين محمد [١] . قال الذهبي: كان إماما، شافعيا، فاضلا. درّس بالقيمرية بدمشق، ومات بها في رجب. وفيها ابن بنت الأعزّ قاضي الدّيار المصرية، تقيّ الدّين عبد الرحمن بن قاضي القضاة تاج الدّين العلامي [٢] الشافعي [٣] . قال الذهبي: توفي في جمادى الأولى كهلا، وولي بعده ابن دقيق العيد شيخنا. وفيها ابن الفاضل الشيخ سعد الدّين عبد الرحمن بن علي بن القاضي الأشرف أحمد بن القاضي الفاضل [٤] . سمع من عبد الصّمد الغضاري، وجعفر الهمداني فأكثر، وتوفي في رجب وقد قارب السبعين. وفيها ابن الدّميري- نسبة إلى دميرة قرية بمصر- محيي الدّين عبد الرحيم بن عبد المنعم المصري [٥] أخذ من الحافظ علي ابن المفضّل، وأبي طالب بن حديد [٦] ، وأكثر عن الفخر الفارسي، وكان إماما فاضلا دينا.

стр. 3555

توفي في المحرّم وله تسعون سنة. وفيها العلّامة سحنون أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الحليم بن عمران الأوسي الدّكّالي- بفتح الدال المهملة وتشديد الكاف نسبة إلى دكالة بلد بالمغرب- المالكي المقرئ النّحوي [١] . قرأ القراءات على الصّفراوي. وسمع منه ومن علي بن مختار [العامري] . وكان إماما، علّامة، ورعا فاضلا. توفي في رابع شوال. وفيها الجلال عبد المنعم بن أبي بكر بن أحمد الأنصاري المصري الشافعي [٢] قاضي القدس، كان شيخا عالما ديّنا وقورا. قال الذهبي: حدثنا عن ابن المقيّر. وتوفي بالقدس في ربيع الآخر. وفيها سراج الدّين عمر بن محمد الورّاق المصري [٣] . أديب الدّيار المصرية. كان مكثرا، حسن التّصرّف. فمن شعره قوله: سألتهم وقد حثّوا المطايا ... قفوا نفسا فساروا حيث شاءوا وما عطفوا عليّ وهم غصون ... ولا التفتوا إليّ وهم ظباء وفيها الشّرف البوصيري صاحب البردة محمد بن سعيد [٤] بن حمّاد الدلّاصي المولد، المغربي الأصل، البوصيري المنشأ.

стр. 3556

ولد بناحية دلاص في يوم الثلاثاء أول شوال سنة ثمان وستمائة. وبرع في النّظم. قال فيه الحافظ ابن سيّد النّاس: هو أحسن من الجزّار والورّاق. قاله السيوطي في «حسن المحاضرة» . [وأقول: والأمر كما قال ابن سيّد النّاس ومن سبر شعره علم مزيّته. وما أحسن قوله في افتتاح «ديوانه» : كتب المشيب بأبيض في أسود ... بقضاء ما بيني وبين الخرّد والله أعلم] [١] . وفيها إمام مسجد البياطرة الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن سلطان التّميميّ الحنفيّ الشّاهد. قال الذهبي: حدثنا عن ابن صباح، وتوفي في ربيع الأول، وله ثلاث وثمانون سنة. وفيها ابن [أبي] عصرون تاج الدّين محمد بن عبد السلام بن المطهّر بن عبد الله بن أبي سعد بن أبي عصرون التّميمي الشّافعي [٢] ، مدرس الشّامية الصّغرى. ولد بحلب في أول سنة عشر وستمائة. وأجاز له المؤيد الطّوسي وطبقته. وسمع من أبيه وابن روزبه وجماعة. وروى الكثير. وكان خيّرا، متواضعا، حسن الإيراد للدرس. توفي في ربيع الأول.

стр. 3557

وفيها الشيخ شرف الدّين الأرزوني الزّاهد محمد بن عبد الملك بن عمر اليونيني [١] . كان صالحا عابدا مقصودا بالزيارة والتبرّك. توفي في بيت لهيا [٢] . وفيها ابن النحّاس الصّاحب العلّامة محيي الدّين أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن إبراهيم الأسدي الحلبي الحنفي [٣] . روى عن الكاشغري، وابن الخازن. وكان من أساطين المذهب، وتولى الوزارة بالشّام في الدولة المنصورية، ولم يزل معظّما في جميع الدول، مشهورا بالأمانة، وتوفي بالمزّة في آخر السنة، وله إحدى وثمانون سنة وشهران. وفيها الموفق أبو عبد الله محمد بن [أبي] العلاء بن علي بن مبارك الأنصاري النّصيبي الشّافعي المقرئ [٤] . شيخ القرّاء والصّوفية ببعلبك. وقرأ القراءات على ابن الحاجب، والسّديد عيسى، وأقرأها مدّة. وله نظم رائق مات [٥] في ذي الحجّة وقد قارب الثمانين. قال الذهبي: عرضت عليه ختمة للسبعة [٦] .

стр. 3558

وفيها شرف الدّين التّاذفي- بالمثناة الفوقية والمعجمة والفاء، نسبة إلى تاذف [١] قرية قرب حلب- محمود بن محمد بن أحمد المقرئ [٢] . كان عبدا صالحا قانتا لله تعالى، خائفا منه، تاليا لكتابه. روى عن ابن رواحة، وابن خليل، ومات بسفح قاسيون في رجب، وقد نيّف على السبعين. وفيها ابن المنجّى العلّامة زين الدّين أبو البركات المنجّى بن عثمان بن أسعد بن المنجّى التّنوخي الدمشقي الحنبلي [٣] . أحد من انتهت إليه رئاسة المذهب أصولا وفروعا، مع التبحّر في العربية، والنظر، والبحث، وكثرة الصّيام والصّلاة والوقار والجلالة. ولد في عاشر ذي القعدة، سنة إحدى وثلاثين وستمائة. وسمع من السّخاوي، وابن مسلمة، والقرطبي وجماعة. وتفقه على أصحاب جدّه وأصحاب الشيخ موفق الدّين. وقرأ الأصول على التّفليسي. والنّحو على ابن مالك. وبرع في ذلك كلّه. ودرّس وأفتى، وناظر وصنّف. ومن تصانيفه: «شرح المقنع» في أربع مجلدات. و «تفسير» كبير للقرآن العظيم. وغير ذلك. وسمع منه ابن العطّار، والمزّي، والبرزالي، وغيرهم. وتوفي يوم الخميس رابع شعبان. وتوفيت زوجته أمّ محمد ستّ البهاء بنت الصّدر الخجندي [٤] ليلة الجمعة خامس الشهر وصلي عليهما معا عقب صلاة الجمعة بجامع دمشق، ودفنا بتربة بيت المنجّى بسفح قاسيون.

стр. 3559

وفيها الوجيه النّفّري- بكسر النون وفتح الفاء المشددة وراء، نسبة إلى النّفّر بلد على النّرس [١]- موسى بن محمد. المحدّث [٢] أحد من عني بمصر بالحديث [٣] . وقدم دمشق سنة نيف وسبعين، فأكثر عن أصحاب ابن طبرزد، وتوفي في جمادى الآخرة. وفيها أبو الفتوح نصر الله بن محمد بن عباس بن حامد الصالحي السّكاكيني [٤] . صالح خيّر فاضل، حسن المجالسة. قال الذهبي: حدثنا عن أبي القاسم بن صصرى وعلي بن زيد التّسارسي [٥] ، وطائفة. وتوفي في سلخ شوال وله تسع وسبعون سنة. وفيها رضي الدّين القسنطيني- بضم القاف وفتح السين المهملة وسكون النون، نسبة إلى قسنطينية، قلعة بحدود إفريقية- العلّامة أبو بكر بن عمر بن علي ابن سالم الشّافعي النّحوي [٦] . أخذ العربية عن ابن معطي، وابن الحاجب. وسمع من أبي علي الأوقي، وابن المقيّر. وتصدّر للإشغال مدّة. وأضرّ بأخرة. وتوفي في رابع عشر ذي الحجّة وله ثمان وثمانون سنة. وفيها الكفرابي أبو الغنئام ابن محاسن بن أحمد بن مكارم الحرّاني [٧] المعمار. روى عن قاضي حرّان أبي بكر، والقزويني، وابن روزبه. وتوفي في ذي الحجّة وله إحدى وثمانون سنة.

стр. 3560

سنة ست وتسعين وستمائة فيها توجّه الملك العادل إلى مصر، فلما كان باللّجون وثب حسام الدّين لاجين [١] المنصور على بيحاص وبكتوت الأزرق فقتلهما، وكانا جناحي أستاذهما العادل، فخاف وركب سرا في أربعة مماليك، وساق إلى دمشق، فدخل القلعة فلم ينفعه ذلك، وزال ملكه، وخضع المصريون لحسام الدّين ولم يختلف عليه اثنان، ولقّب بالملك المنصور. وأخذ العادل تحت الحوطة فأسكن بقلعة صرخد وقنع بها. وفيها توفي الصّدر الفاضل أحمد بن إبراهيم ببستانه بسطرا ودفن بتربة بسفح قاسيون قبالة مدرسة [٢] الأتابكية جوار تربة تقي الدّين توبة. كان فاضلا في النّحو، واللّغة، والعربية. وله تجرّد مع الفقراء الحريرية. وكان من رؤساء دمشق، وله شعر حسن. وفيها ابن الأغلاقي أبو العبّاس أحمد بن عبد الكريم بن غازي الواسطي ثم المصري [٣] . قال الذهبي: روى لنا عن عبد القوي، وابن الحباب، وابن باقا. وكان إمام مسجد. توفي في صفر عن ست وثمانين سنة.

стр. 3561

وفيها ابن الظّاهري الحافظ الزّاهد القدوة جمال الدّين أبو العبّاس أحمد بن محمد بن عبد الله الحلبي الحنفيّ المقرئ المحدّث [١] . كان أحد من عني بهذا الشأن، وكتب عن سبعمائة شيخ، بالشام، والجزيرة، ومصر. وحدّث عن ابن اللّتي، والإربلي فمن بعدهما. وما زال في طلب الحديث وإفادته وتخريجه إلى آخر أيامه. وكان من الثّقات الأثبات. توفي بزاويته بالمغس [٢] بظاهر القاهرة في ربيع الأول، وله سبعون سنة. قال ابن ناصر الدّين [٣] : كان أبوه مولى للظّاهر غازي بن يوسف. وفيها النّفيس نفيس الدّين إسماعيل بن محمد بن عبد الواحد بن صدقة الحرّاني ثم الدمشقي [٤] ، ناظر الأيتام وواقف النّفيسية بالرّصيف. روى عن مكرم القرشي، وتوفي في ذي القعدة عن نحو من سبعين سنة. وفيها الضّياء أبو الفضل جعفر بن محمد بن عبد الرّحيم الحسيني المصري القبّاني الشافعي المفتي [٥] ، أحد كبار الشافعية، ويعرف بابن عبد الرحيم. ولد سنة تسع عشرة وستمائة، وتفقه على الشيخين بهاء الدّين القفطي، ومجد الدّين القشيري. واستفاد من ابن عبد السّلام. وأخذ الأصول عن الشيخين مجد الدّين القشيري، وعبد الحميد الخسروشاهي. وسمع الحديث

стр. 3562

من جماعة. ودرّس بالمشهد الحسيني. وولي كتابة بيت المال. وكان من كبار الشافعية. قال ابن كثير في «طبقاته» : أحد الأعيان. كان بارعا في المذهب، أفتى بضعا وأربعين سنة، وتوفي في ربيع الأول عن ثمان وسبعين سنة. وفيها الضّياء دانيال بن منكل الشّافعي [١] قاضي الكرك. قرأ على السّخاوي، وسمع من ابن اللّتي، وابن الخازن، وطائفة. وكان له رواء ومنظر، ولديه فضائل، وتوفي في رمضان. وفيها التّاج أبو محمد عبد الخالق بن عبد السّلام بن سعيد بن علوان البعلبكي [٢] فقيه عالم، جيد المشاركة في الفنون، ذو حظ من عبادة وتواضع. روى عن الشيخ الموفق، والزّويني، والبهاء عبد الرحمن، وتوفي في تاسع المحرم وله ثلاث وتسعون سنة. وفيها عفيف الدّين أبو محمد عبد السلام بن محمد بن مزروع بن أحمد بن عزاز المصري البصري [٣] الفقيه الحنبلي المحدّث الحافظ، نزيل المدينة النبوية. ولد بالبصرة في شوال سنة خمس وعشرين وستمائة، ورحل إلى بغداد. فسمع بها من ابن قميرة وخلق، وتفقه على الشيخ كمال الدّين بن وضاح، ثم انتقل إلى المدينة النبوية واستوطنها نحوا من خمسين سنة إلى أن مات بها. وحجّ منها أربعين حجّة على الولاء. وحدّث بالكثير بالحجاز، وبغداد، ومصر، ودمشق. وسمع منه جماعات، منهم: البرزالي، وابن

стр. 3563

الخبّاز، والحارثي، وتوفي يوم الثلاثاء بعد الصّبح سابع عشري صفر ودفن بالبقيع. وفيها عزّ الدّين أبو حفص عمر بن عبد الله بن عمر بن عوض المقدسي الحنبلي [١] . قاضي القضاة بالدّيار المصرية. سمع من جعفر الهمداني، وابن رواح، وأفتى ودرّس. وكان محمود القضايا، مشكور السيرة، متثبتا في الأحكام، مليح الشكل. سمع منه الذهبي، وقال عنه: إمام جمّاع للفضائل، محمود القضايا، متثبّت. توفي بالقاهرة في صفر ودفن بتربة الحافظ عبد الغني [٢] وله ست وستون سنة. وفيها الضّياء السّبني- بفتحتين ونون، نسبة إلى السّبن موضع [٣]- أبو الهدى عيسى بن يحيى بن أحمد بن محمد الأنصاري الشافعي الصّوفي المحدّث [٤] . ولد سنة ثلاث عشرة وستمائة، وقدم مع أبيه فحج ولبس الخرقة من السّهروردي، وسمع وقرأ الكتب على الصّفراوي، وابن المقيّر، وغيرهما. وتوفي بالقاهرة فجأة، وله ثلاث وثمانون سنة. وفيها شمس الدّين أبو عبد الله محمد بن حازم بن حامد بن حسن المقدسي [٥] . سمع من ابن صصرى، والنّاصح بن الحنبلي، وابن الزّبيدي،

стр. 3564

وابن عساكر، والضياء الحافظ، وأكثر عنه. وكان حنبليا، فقيها، فاضلا، عابدا. توفي في ذي الحجّة بنابلس في رجوعه من زيارة المسجد الأقصى وهو في عشر الثمانين. وفيها التلّعفري الشيخ محمد بن جوهر الصّوفي المقرئ [١] . قرأ على أبي إسحاق بن وثيق، ولقّن مدة. وكان عارفا بالتجويد، وروى عن يوسف بن خليل وغيره، وتوفي بدمشق في صفر. وفيها الضّياء بن النّصيبي محمد بن محمد بن عبد القاهر الحلبي الكاتب [٢] . وزر لصاحب حماة، وحدّث عن [ابن] روزبه والموفق عبد اللطيف، وتوفي في رجب. وفيها الرّضي محمد بن أبي بكر بن خليل العثماني المكيّ الشافعي المفتي النّحوي [٣] . الزّاهد، شيخ الحرم وفقيهه. روى عن ابن الجمّيزي وغيره. وفيها أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن بطّيخ الدمشقي [٤] . قال الذهبي: روى لنا عن النّاصح، وكان ينادي ويتبلّغ. توفي في صفر عن ثمان وسبعين سنة. وفيها ابن العدل محيي الدّين يحيى بن محمد بن عبد الصّمد

стр. 3565

الزّبداني [١] . مدرّس مدرسة جدّه بالزّبداني. حدّث عن ابن الزّبيدي، وابن اللّتي، وتوفي في المحرّم. وفيها ابن عطاء أبو المحاسن يوسف بن قاضي القضاة شمس الدّين عبد الله بن محمد بن عطاء الأذرعي الحنفي [٢] . روى عن ابن الزّبيدي وغيره، وتوفي في ربيع الأول عن ست وسبعين سنة. وفيها أبو تغلب بن أحمد بن أبي تغلب الفاروثي الواسطي [٣] . سمع من ابن الزّبيدي وغيره، وتوفي بدمشق في المحرّم، وله إحدى وتسعون سنة.

стр. 3566

سنة سبع وتسعين وستمائة فيها توفي الشّهاب العابر أبو العبّاس أحمد بن عبد الرّحمن بن عبد المنعم بن نعمة النّابلسي الحنبلي [١] . ولد ليلة الثلاثاء ثالث عشر شعبان، سنة ثمان وعشرين وستمائة بنابلس. وسمع بها من عمّه تقي الدّين يوسف، ومن الصّاحب محيي الدّين بن الجوزي. وسمع من سبط السّلفي وغيره، ورحل [٢] إلى مصر، ودمشق، والإسكندرية. وتفقه في المذهب. قال الذهبي: فقيه إمام عالم لا يدرك شأوه في علم التّعبير. وله مصنّف كبير في هذا العلم، سماه «البدر المنير» . توفي يوم الأحد، تاسع عشري ذي القعدة، ودفن بتربة أبي الطّيب بباب الصغير. وفيها الصّدر بن عقبة أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عقبة البصروي [٣] . مفت مدرّس، ولي مرّة [٤] قضاء حلب. وكان ذا همّة وجلادة

стр. 3567

وسعي. توفي في رمضان، عن سنّ عالية. قاله في «العبر» . وفيها أبو الرّوح جبريل بن إسماعيل بن جبريل الشّارعي [١] . قال الذهبي: شيخ مقرئ متواضع بزوريّ يؤمّ بمسجد. توفي في هذا العام ظنا. روى لنا عن ابن باقا وغيره، وخرّج عنه الأبيوردي في «معجمه» . وفيها عائشة ابنة المجد عيسى بن الشيخ الموفق المقدسي مباركة صالحة عابدة. قال الذهبي: روت لنا عن جدّها، وابن راجح، وعاشت ستا وثمانين سنة. وفيها الكمال الفويرة، مسند العراق، أبو الفرج عبد الرحمن بن عبد اللّطيف بن محمد البغدادي الحنبلي المقرئ البزّار [٢] المكثر، شيخ المستنصرية. قرأ القراءات على الفخر الموصلي، وسمع من أحمد بن صرما وجماعة، وأجاز له ابن طبرزد، وعبد الوهاب بن سكينة، وانتهى إليه علو الإسناد في القراءات والحديث، وتوفي في ذي الحجّة، وله ثمان وتسعون سنة، ووقع في الهرم، رحمه الله تعالى. وفيها ابن المغيزل الصّدر شرف الدّين عبد الكريم بن محمد [بن محمد] بن نصر الله الحموي الشّافعي [٣] . روى عن الكاشغري، وابن الخازن، وتوفي في المحرّم وله إحدى وثمانون سنة.

стр. 3568

وفيها ابن واصل قاضي حماة جمال الدّين أبو عبد الله محمد بن سالم بن نصر الله بن واصل الحموي الشافعي [١] . كان إماما عالما بعلوم كثيرة، خصوصا العقليات، مفرطا في الذكاء، مداوما على الاشتغال والتفكّر في العلم، حتّى كان يذهل عمن يجالسه، وعن أحوال نفسه، وصنّف تصانيف كثيرة في الأصلين، والحكمة، والمنطق، والعروض، والطبّ والأدبيات. ومن شعره: وأغيد مصقول العذار صحبته ... وربع سروري بالتّأهّل عامر وفارقته حينا فجاء بلحية ... تروع وقد دارت عليه الدّوائر فكرّرت طرفي في رسوم جماله ... وأنشدت بيتا قاله قبل شاعر كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا ... أنيس ولم يسمر بمكّة سامر فقال عجيب [٢] والفؤاد كأنما ... يقلقله بين الجوانح طائر بلى نحن كنّا أهلها فأبادنا ... صروف الليالي والجذوذ العواثر توفي بحماة يوم الجمعة الثاني والعشرين من شوال. وفيها ابن المغربي بدر الدّين محمد بن سليمان بن معالي الحلبي المقرئ [٣] . قال الذّهبي: عبد خيّر صالح عالم، كتب العلم، وقرأ بنفسه، وروى عن كريمة، وابن المقيّر، وطائفة، وتوفي في ربيع الأول عن ثمان وسبعين سنة.

стр. 3569

وفيها أبو عبد الله محمد بن صالح بن خلف الجهني المصري المقرئ [١] . قال في «العبر» : حدثنا عن ابن باقا، وتوفي في حدود هذه السنة. وفيها الأيكي العلّامة شمس الدّين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن محمد الفارسي الشافعي [٢] . كان فقيها، صوفيا، إماما في الأصلين. ورد دمشق، ودرّس بالغزالية، وشرح منطق «مختصر ابن الحاجب» . ثم سافر إلى مصر وولي مشيخة الشيوخ بها، فتكلم فيه الصّوفية فخرج منها، وعاد إلى دمشق فتوفي بالمزّة يوم الجمعة قبيل العصر، ثالث شهر رمضان عن سبعين سنة. قاله الإسنوي. قلت: رماه الإمام أبو حيّان بالإلحاد، وعدّه فيمن اشتهر بذلك في (المائدة) من «تفسيره» والله أعلم. وفيها أبو القاسم بهاء الدّين هبة الله بن عبد الله بن سيد الكل القاضي القفطي [٣]- بكسر القاف وسكون الفاء وبالطاء المهملة- نسبة إلى قفط بلد بصعيد مصر. ولد في سنة ستمائة أو إحدى وستمائة، وقيل: في أواخر سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وتفقه على المجد القشيري في مذهب الشافعي. وقرأ الأصول على الشّمس الأصفهاني بقوص. ودخل القاهرة، فاجتمع بالشيخين عزّ الدّين بن عبد السلام، والزّكي المنذري، واستفاد منهما ورجع إلى بلده

стр. 3570

وانتفع به الناس، وتخرّجت به الطلبة، وولي قضاء أسنا وتدريس المدرسة المعزّية بها. وكانت أسنا مشحونة بالرّوافض، فقام في نصرة السّنّة، وأصلح الله به خلقا، وهمّت الروافض بقتله فحماه الله منهم، وترك القضاء أخيرا، واستمر على العلم والعبادة. قال السبكي: كان فقيها فاضلا متعبّدا مشهور الاسم، وانتهت إليه رئاسة العلم في إقليمه. وكان زاهدا. وقال الإسنوي: برع في علوم كثيرة وأخذ عنه الطلبة، وقصدوه من كل مكان، وممن انتفع به تقي الدّين ابن دقيق العيد، والدّشناوي، وصنّف كتبا كثيرة في علوم متعددة، وكانت أوقاته موزعة ما بين إقراء وتدريس وتصنيف. توفي بأسنا ودفن بالمدرسة المجيدية.

стр. 3571

سنة ثمان وتسعين وستمائة استهلت وسلطان الإسلام الملك المنصور حسام الدّين لاجين، ونائبه منكوتمر مملوكه، وهو معتمد عليه في جلّ الأمور. فشرع يمسك كبار الأمراء وينفي آخرين. وفي ربيع الآخر استوحش قبجق المنصوري نائب الشام، وبكتمر السّلحدار، وغيرهما من فعائل منكوتمر، وخافوا أن يبطش بهم، وبلغهم دخول ملك التتار في الإسلام، فأجمعوا على المسير إليه، فساروا من حمص على البريّة، فلم يلبثوا أن جاء الخبر بقتل السلطان ومنكوتمر على يد كرجي الأشرفي، ومن قام معه. هجم عليه كرجي في ستة أنفس، وهو يلعب بالشطرنج بعد العشاء ما عنده إلّا قاضي القضاة حسام الدّين الحنفي، والأمير عبد الله، ويزيد البدوي، وأمامه المجير بن العسّال. قال حسام الدّين: رفعت رأسي فإذا سبعة أسياف تنزل عليه، ثم قبضوا على نائبه فذبحوه من الغد، ونودي للملك النّاصر وأحضروه من الكرك فاستناب في المملكة سلّار، ثم قتل طغجي وكرجي الأشرفيّان، ثم ركب الملك الناصر بخلعة الخليفة وتقليده، وقدم الأفرم على نيابة دمشق في جمادى الأولى، وكان الملك المنصور أشقر، أصهب، فيه دين وعدل في الجملة، وله شجاعة وإقدام. وفيها توفي ابن الحصيري [١] نائب الحكم نظام الدّين أحمد بن

стр. 3572

العلّامة جمال الدّين محمود بن أحمد البخاري الدمشقي الحنفي، وله نحو من سبعين سنة، قاله في «العبر» . وفيها الصّوابي الخادم الأمير الكبير بدر الدّين بدر الحبشي [١] . كان أميرا على مائة فارس بدمشق، وأقام في الإمرة نحوا من أربعين سنة. وكان خيّرا، ديّنا، معمرا، موصوفا بالشجاعة والعقل والرأي. قال الذهبي: روى لنا عن ابن عبد الدائم. وتوفي فجأة بقرية الخيارة [٢] في جمادى الأولى. وقال ابن شهبة: وحمل إلى قاسيون فدفن بتربته، وهو أول من أبطل ما كان يجبى من الحجّاج في كل سنة لأجل العربان. وهو على كل جمل عشرة دراهم، أقام ذلك من ماله، وأبطل الجباية، وذلك سنة إحدى وثمانين، فبطل ذلك إلى الآن. انتهى. وفيها التّقيّ البيّع الصّاحب الكبير أبو البقاء توبة بن علي بن مهاجر التكريتي، عرف بالبيّع. كان تاجرا، فلما أخذت التتار بغداد حضر إلى الشام وتولى البيعية بدار الوكالة، ثم ضمنها في أيام الظّاهر وخدم المنصور وأقرضه ستين ألفا بلا فائدة، فلما تولى المنصور أطلق له دار الوكالة وما كان عليه مكسورا، وهو مائة ألف درهم، وولّاه كتابة الخزانة، ثم نقل إلى وزارة الشام، وتوزّر لخمس [٣] ملوك: الأشرف، والمنصور، والعادل كتبغا،

стр. 3573

ولاجين، والناصر. وكان حسن الأخلاق، ناهضا وافرا [١] ، كافيا، وافر الحرمة. توفي في جمادى الآخرة، ودفن بتربته بسفح قاسيون عن ثمان وسبعين سنة. وفيها صدر الدّين أبو عبد الله أحمد بن محمد بن الأنجب بن الكسّار الواسطي الأصل البغدادي المحدث الحافظ الحنبلي [٢] . ولد سنة ست وعشرين وستمائة، وسمع ببغداد من ابن قميرة وغيره. وبواسط من الشريف الدّاعي الرّشيدي. وقرأ كثيرا من الكتب والأجزاء. وعني بالحديث. وكانت له معرفة حسنة به. قال الذهبي: قال لنا الفرضي: كان فقيها، محدّثا، حافظا، له معرفة. وقال الذهبي: وبلغني أنه تكلّم فيه، وهو متماسك، وله عمل كثير في الحديث، وشهرة بطلبه. وقال ابن رجب: كان- ﵀ زريّ اللّباس، وسخ الثياب، على نحو طريقة أبي محمد بن الخشّاب النّحوي كما سبق ذكره [٣] . وكان بعض الشيوخ يتكلم فيه وينسبه إلى التهاون في الصّلاة. وكان الدّقوقي يقول: إنهم كانوا يحسدونه لأنه كان يبرز عليهم في الكلام في المجالس، والله أعلم بحقيقة أمره. سمع منه خلق من شيوخنا وغيرهم. توفي في رجب، ودفن بمقبرة باب حرب. انتهى كلام ابن رجب.

стр. 3574

وفيها العماد عبد الحافظ بن بدران بن شبل المقدسي النّابلسي [١] ، صاحب المدرسة بنابلس. روى عن الموفق، وابن راجح، وموسى بن عبد القادر، وجماعة. وطال عمره، وقصد بالزيارة، وتفرّد بأشياء، وتوفي في ذي الحجّة. وفيها الشيخ علي الملقّن بن محمد بن علي بن بقاء الصّالحي المقرئ [٢] ، العبد الصّالح. روى عن ابن الزّبيدي وغيره، وعاش ستا وثمانين سنة [٣] ، وتوفي في رابع شوال. وفيها ابن القوّاس مسند الوقت، ناصر الدّين، أبو حفص. عمر بن عبد المنعم بن عمر الطّائي الدمشقي [٤] . سمع حضورا من ابن الحرستاني، وأبي يعلى بن أبي لقمة، فكان آخر من روى عنهما. وأجاز له الكندي وطائفة، وخرّجت له «مشيخة» . وكان ديّنا، خيرا، متواضعا، محبّا للرّواية. توفي في ثاني ذي القعدة، وله ثلاث وتسعون سنة. وفيها ابن النحّاس العلّامة حجّة العرب بهاء الدّين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن أبي عبد الله الحلبي [٥] . شيخ العربية بالدّيار المصرية. روى عن الموفق بن يعيش، وابن اللّتي، وجماعة. وكان من أذكياء أهل زمانه. توفي في جمادى الأولى، وله إحدى وسبعون سنة.

стр. 3575

وفيها ابن النّقيب الإمام المفسّر العلّامة المفتي [١] جمال الدّين أبو عبد الله محمد بن سليمان بن حسن البلخي ثم المقدسي الحنبلي [٢] . مدرّس العاشورية بالقاهرة. ولد سنة إحدى عشرة وستمائة، وقدم مصر، فسمع بها من يوسف بن المخيلي، وصنّف تفسيرا كبيرا إلى الغاية. وكان إماما، زاهدا، عابدا، مقصودا بالزّيارة. متبرّكا به. أمّارا بالمعروف، كبير القدر. توفي في المحرّم ببيت المقدس. قاله في «العبر» . وفيها صاحب حماة الملك المظفّر تقيّ الدّين محمود بن الملك المنصور ناصر الدّين محمد بن المظفّر محمود بن المنصور محمد بن عمر شاهنشاه الحموي [٣] آخر ملوك حماة. مات في الحادي والعشرين من ذي القعدة. وفيها جمال الدّين ياقوت المستعصمي [٤] . الكاتب الأديب البغدادي. آخر من انتهت إليه رئاسة الخطّ المنسوب. كان يكتب على طريقة ابن البوّاب، وهو من مماليك المستعصم أمير المؤمنين. قال الحافظ علم الدّين البرزالي، قال: أنشدني أبو شامة، قال: أنشدني ياقوت لنفسه: رعى الله أياما تقضّت بقربكم ... قصارا وحيّاها الحيا وسقاها فما قلت إيه بعدها لمسامر ... من الناس إلّا قال قلبي آها
следующие страницы →