← История

История · id 12398

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ابن العماد الحنبلي

Полный текст (6 181 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

المحدّث أمين الدّين أبو عبد الله محمد بن عبد الولي بن أبي محمد بن خولان البعلي التّاجر [١] . وكان مولده سنة أربع وأربعين وستمائة. وسمع من الشيخ عبد الرحمن بن أبي عمر، وابن عبد الدائم، وجماعة. وقرأ ونظر في علوم الحديث. قال الذهبي: سمعت منه ببعلبك، والمدينة، وتبوك. وكان من خيار النّاس وعلمائهم مقرئا [٢] ، ففيها، محدّثا، متقنا، صالحا، عدلا، ملازما للتحصيل. وفيها شيخ بعلبك الحافظ شرف الدّين أبو الحسين علي بن محمد بن أحمد اليونيني الحنبلي [٣] . ولد ببعلبك في حادي عشر رجب، سنة إحدى وعشرين وستمائة. قال الذهبي: حدثنا عن البهاء [٤] حضورا، وعن ابن صباح، وابن الزّبيدي، وعدّة، ودرّس وأفتى. وقال البرزالي: كان شيخا، جليلا، حسن الوجه، بهي المنظر، له سمت حسن وعليه سكينة ولديه فضل كثير. فصيح العبارة، حسن الكلام، له قبول من النّاس، وهو كثير التّودد إليهم. قاض للحقوق. وقال ابن رجب: سمع منه خلق من الحفّاظ والأئمة، وأكثر عنه البرزالي والذهبي. وتوفي ليلة [٥] الخميس حادي عشر رمضان ببعلبك. وكان موته شهادة، فإنه دخل إليه يوم الجمعة خامس رمضان وهو في خزانة الكتب بمسجد الحنابلة شخص فضربه بعصا على رأسه مرّات، وجرحه في رأسه بسكين، فاتّقى بيده، فجرحه

стр. 3607

فيها، فأمسك الضّارب وضرب [ضربا عظيما] [١] وحبس فأظهر الاختلال، وحمل الشيخ إلى داره، فأقبل على أصحابه يحدّثهم وينشدهم على عادته، وأتمّ صيام يومه. ثم حصل له بعد ذلك حمّى، واشتد مرضه، حتّى توفي ليلة الخميس المذكور. وفيها مسند الوقت أبو المعالي أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيد الأبرقوهي [٢]- بفتح الهمزة والموحدة وسكون الراء وضم القاف وبالهاء، نسبة إلى أبرقوه بلدة بأصبهان- حدّث عن الفتح بن عبد السّلام، وابن صرما، وابن أبي لقمة، والفخر بن تيميّة، وتفرّد بأشياء. وكان مقرئا، صالحا، متواضعا، فاضلا. توفي بمكة في عشري ذي الحجّة. وفيها مجد الدّين يوسف بن القباقبي [٣] ، الفاضل الأديب. من شعره في الثّلج: طمت الثّلوج على الوهاد مع الرّبى ... فالكون يعجب منه وهو مفضّض فانهض لنجمع شمل أنس مقبل ... بلذاذة فاليوم يوم أبيض

стр. 3608

سنة اثنتين وسبعمائة فيها وسّط اليعفوريّ والقبّاريّ، وقطعت يمين التّاج النّاسخ لدخولهم في تزوير. وفيها طرق قازان [١] التّتريّ الشام، فالتقاه يزك [٢] الإسلام، وفيهم الشيخ تقي الدّين بن تيميّة، التقوا على مرج الصّفّر [٣] ، فقتل من التتار خلق عظيم، وأسر منهم جماعة، ولكن استشهد من المسلمين جماعة، منهم: الفقيه إبراهيم بن عبيدان [٤] . والأمير صلاح الدّين ولد الكامل [٥] . والأمير علاء الدّين الجاكي [٦] . والأمير حسام الدّين [أوليا] بن قرمان [٧] . والأمير الكافري [٨] .

стр. 3609

وفيها توفي المسند بدر الدّين الحسن بن علي بن الخلّال الدّمشقي [١] ، عن ثلاث وسبعين سنة. حدّث عن مكرم، وابن اللّتي، وابن الشّيرازي، وابن المقيّر، وجعفر، وكريمة، وخلق. وتفرّد بأشياء، وتوفي في ربيع الأول. وفيها الإمام فخر الدّين أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة بن سلطان بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر المقدسي النّابلسي [٢] الفقيه الحنبلي. ولد سنة ثلاثين وستمائة بنابلس، وسمع من ابن الجمّيزي، وابن رواح بمصر. ومن سبط السّلفي بالإسكندرية، ومن خطيب مردا، [و] محيي الدّين بن الجوزي لمّا قدم الشّام رسولا. قال: البرزالي: كان شيخا، صالحا، عالما، كثير التواضع، محسنا إلى النّاس. أقام يفتي بنابلس مدة أربعين سنة. وقال الذهبي: كان عارفا بالمذهب، ثقة، صالحا، ورعا، سمعت منه بنابلس. توفي ليلة الأحد مستهل المحرّم بنابلس. وفيها متولي حماة الملك العادل زين الدّين كتبغا المغلي المنصوري [٣] ، ونقل فدفن بتربته في سفح قاسيون يوم الجمعة، يوم الأضحى. وكان في آخر الكهولة أسمر، قصيرا، دقيق الصّوت، شجاعا، قصير العنق، ينطوي على دين وسلامة باطن، وتواضع. وتسلطن بمصر عامين، وخلع في صفر سنة ست وتسعين، فالتجأ إلى صرخد، ثم أعطي حماة فمات بها. وفيها شيخ الإسلام تقي الدّين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع ابن أبي الطّاعة القشيري المنفلوطي الشّافعي المالكي [٤] المصري، ابن دقيق العيد [٥] .

стр. 3610

ولد في شعبان سنة خمس وعشرين وستمائة، وتفقّه على والده بقوص. وكان والده مالكيّ المذهب، ثم تفقّه على الشيخ عزّ الدّين بن عبد السلام، فحقّق المذهبين، وأفتى فيهما، وسمع الحديث من جماعة، وولي قضاء الدّيار المصرية، ودرّس بالشافعي ودار الحديث الكاملية وغيرهما. وصنّف التصانيف المشهورة، منها «الإلمام» في الحديث [١] ، وشرحه وسمّاه «الإمام» . وله «الاقتراح» في أصول الدّين وعلوم الحديث، و «شرح مختصر ابن الحاجب» في فقه المالكية ولم يكمله. [وشرح «عمدة الأحكام» للحافظ عبد الغني] [٢] ، وله غير ذلك. وكان يقول: ما تكلمت بكلمة ولا فعلت فعلا إلّا أعددت له جوابا بين يدي الله تعالى. ويحكى أن ابن عبد السّلام كان [٣] يقول: ديار مصر تفتخر برجلين في طرفيها، ابن منير بالإسكندرية، وابن دقيق العيد بقوص. وقال الذهبي في «معجمه» . قاضي القضاة بالدّيار المصرية، وشيخها، وعالمها، الإمام العلّامة، الحافظ القدوة الورع، شيخ العصر. كان علّامة في المذهبين، عارفا بالحديث وفنونه، سارت بمصنّفاته الرّكبان. وولي القضاء ثمان سنين. وبسط السبكي ترجمته في «الطبقات الكبرى» قال: ولم ندرك أحدا من مشايخنا يختلف في أن ابن دقيق العيد هو العالم المبعوث على رأس السّبعمائة. وقال ابن كثير في «طبقاته» [٤] : أحد علماء وقته، بل أجلّهم وأكثرهم، علما، ودينا، وورعا، وتقشفا، ومداومة على العلم في ليله ونهاره، مع كبر السّن

стр. 3611

والشّغل بالحكم. وله التصانيف المشهورة والعلوم المذكورة. برع في علوم كثيرة لا سيما في علم الحديث، فاق فيه على أقرانه وبرز على أهل زمانه. رحلت إليه الطلبة من الآفاق، ووقع على علمه وورعه وزهده الاتفاق. وقال الإسنوي: له خطب بليغة مشهورة، أنشأها لمّا كان خطيبا بقوص، وله شعر بليغ، فمنه: تمنّيت أنّ الشّيب عاجل لمّتي ... وقرّب منّي في صباي مزاره لآخذ من عصر الشّباب نشاطه ... وآخذ من عصر المشيب وقاره وله: قالوا فلان عالم فاضل ... فأكرموه مثل ما يرتضي فقلت لمّا لم يكن ذا تقى ... تعارض المانع والمقتضي وله: وأطيب شيء إذا ذقته ... رضاب الحبيب على ما يقال وله: أتعبت نفسك بين ذلّة كادح ... طلب الحياة وبين حرص مؤمّل وأضعت نفسك لا خلاعة ماجن ... حصّلت فيه ولا وقار مبجّل وتركت حظّ النّفس في الدّنيا وفي ال ... أخرى ورحت عن الجميع بمعزل توفي- رحمه الله تعالى- في صفر بالقاهرة، ودفن بالقرافة. وفيها المعمّر عبد الحميد بن أحمد بن خولان البنّا [١] . أجاز له ابن أبي لقمة، وابن البنّ. وسمع أبا القاسم بن صصرى، والنّاصح، وابن الزّبيدي. توفي بزملكا عن بضع وثمانين سنة. وفيها المقرئ شمس الدّين محمد بن قايماز الطحّان الدمشقي [٢] .

стр. 3612

تلا بالسبع على السّخاوي، وسمع من ابن صباح وغيره. وكان خيّرا متواضعا. توفي عن ثلاث وثمانين سنة. وفيها مسند المغرب الإمام الأديب أبو محمد عبد الله بن محمد بن هارون الطّائي القرطبي [١] . قال الذهبي: أجاز لنا مرويّاته، وسمع «الموطأ» و «كامل» المبرّد من أبي القاسم أحمد بن بقي في سنة عشرين، وعمّر دهرا طويلا. توفي بتونس في ذي القعدة عن مائة عام. وفيها نجم الدّين أبو إبراهيم موسى بن إبراهيم بن يحيى بن علوان بن محمد الأزديّ السّقراوي ثم الصّالحي، الفقيه الحنبليّ، المحدّث النّحويّ المعدل [٢] . ولد في رمضان سنة أربع وعشرين وستمائة. وسمع من أبيه والحافظين إسماعيل بن مظفّر، والضّياء المقدسي. ومن خطيب مردا، ويوسف سبط ابن الجوزي. وقرأ الكثير على ابن عبد الدائم، ومن بعده، كابن أبي عمر وطبقته، وعني بالحديث. وكتب بخطّه ما لا يوصف. قال الذهبي: كان فقيها، إماما، مفتيا، كثير المحفوظ والنّوادر. وقال غيره: كان حسن المجالسة، مفيد المذاكرة. حدّث، وروى عنه الذهبي وغيره، وتوفي يوم الاثنين مستهل جمادى الآخرة، ودفن من الغد بسفح قاسيون.

стр. 3613

سنة ثلاث وسبعمائة فيها أغارت العساكر المنصورة على ملطية، ونازلوا تلّ حمدون من بلاد سيس. وفيها توفي القدوة الزّاهد العلّامة بركة الوقت، أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن معالي بن محمد بن عبد الكريم الرّقّي- بفتح الراء وتشديد القاف، نسبة إلى الرّقّة بلد على الفرات- الحنبلي [١] . ولد سنة سبع وأربعين وستمائة بالرّقّة. وقرأ ببغداد بالرّوايات العشر على يوسف بن جامع القفصي، وسمع بها الحديث من الشيخ عبد الصّمد بن أبي الحسين، وصحبه. قال الذهبي: وعني بتفسير القرآن، وبالفقه على مذهب الإمام أحمد، وتقدّم في علم الطّبّ، وشارك في علوم الإسلام. وبرع في التذكير، وله المواعظ المحرّكة إلى الله- والنّظم العذب، والعناية بالآثار النّبوية، والتصانيف النّافعة، وحسن التربية، مع الزّهد والقناعة باليسير في المطعم والملبس. وكان إماما، زاهدا، عارفا قدوة، سيّد أهل زمانه. وله التصانيف الكثيرة. وكان ربما خضر السّماع وتواجد. وقال ابن رجب: سمع منه البرزالي، والذهبي، وغيرهما. وكان يسكن بأهله في أسفل المئذنة الشّرقية بالجامع الأموي في المكان المعروف بالطّواشية، وهناك

стр. 3614

توفي ليلة الجمعة خامس عشر المحرّم، وصلّي عليه عقيب الجمعة بالجامع، وحمل إلى سفح قاسيون فدفن بتربة الشيخ أبي عمر. وفيها ابن الخبّاز [١] نجم الدّين أبو الفداء إسماعيل بن إبراهيم بن سالم، ينتهي نسبه إلى عبادة بن الصّامت الأنصاري العبادي [٢] الصّالحي الحنبلي، الحافظ [٣] المحدّث المكثر [٤] المؤدّب. ولد سنة تسع وعشرين وستمائة، وسمع من الحافظ ضياء الدّين، وعبد الحق بن خلف، وعبد الله بن الشيخ أبي عمر، وغيرهم، وجدّ واجتهد من سنة أربع وخمسين وإلى أن مات. وسمع وكتب ما لا يوصف كثرة، وخرّج لنفسه «مشيخة» في مائة جزء عن أكثر من ألفي شيخ، فإنه كتب العالي والنّازل، وعمّن دبّ ودرج، وخرّج سيرة لابن أبي عمر في مائة وخمسين جزءا. وكان حسن الأخلاق، متواضعا، غير متقن فيما يجمعه. وسمع منه خلق من الحفّاظ وغيرهم، منهم المزّي، والذهبي، وولده مسند وقته أبو عبد الله محمد، وتوفي يوم الثلاثاء حادي عشر صفر بدمشق، ودفن بسفح قاسيون. وفيها المعمّرة أم أحمد ستّ الأهل بنت علوان بن سعيد البعلبكية [٥] بدمشق في المحرّم. قال الذهبي: مكثرة عن البهاء عبد الرحمن، صالحة، خيّرة، عاشت خمسا وثمانين سنة. وفيها زين الدّين أبو محمد عبد الله بن مروان بن عبد الله بن فئر [٦] بن

стр. 3615

الحسن الفارقي الشّافعي [١] ، خطيب دمشق، وشيخ دار الحديث، ومدرّس الشامية البرّانية. ولد في محرم سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، وسمع الحديث من جماعة، واشتغل وأفتى في مذهب الشافعي [٢] ، ودرّس، وولي مشيخة دار الحديث بعد النّووي، وهو الذي عمرها بعد خرابها في فتنة قازان [٣] . قال الذهبي في «معجمه» : كان عارفا بالمذهب، وبجملة حسنة في الحديث، ذا اقتصاد في ملبسه وتصوّن في نفسه، وسطوة على الطلبة، وفيه تعبّد وحسن معتقد. وقال ابن كثير: سمع الحديث الكثير، واشتغل [٤] ودرّس، وأفتى مدّة طويلة. توفي في صفر ودفن بالصالحية في تربة أهله بتربة الشيخ أبي عمر. وفيها خطيب بعلبك ضياء الدّين عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن علي بن عقيل السّلمي الشافعي [٥] . سمع القزويني، وابن اللّتي، وهو آخر من روى «شرح السّنّة» [٦] وخطب ستين سنة، وتوفي في صفر، عن تسع [٧] وثمانين سنة. وفيها الشيخ أبو الفتح نصر بن أبي الضّوء الزّبدانيّ الفاميّ [٨] ، أحد رواة «الصحيح» [٩] عن ابن الزّبيدي.

стр. 3616

قال الذهبي: كتبنا عنه، وقد جاوز الثمانين. وفيها صاحب الشّرق القآن محمود غازان بن القآن أرغون بن أبغا بن هولاكو المغلي، في شوال بقرب همذان، ولم يتكهل. ونقل إلى تربته بتبريز. سمّ بمنديل [١] يمسح به بعد الجماع، وتملّك أخوه خربندا، وكان بسنجار وسمّوه محمدا، ولقّبوه غياث الدّين. وفيها عمر بن كثير [٢] خطيب القرية [٣] من عمل بصرى، وهو والد الشيخ عماد الدّين بن كثير. وفيها الصّاحب عبد الله بن الصّاحب عزّ الدّين محمد بن أحمد بن خالد بن القيسراني الحلبي [٤] . كتب في الإنشاء مدّة [٥] بعد الوزارة إلى أن مات. ومن شعره: بوجه معذّبي آثار حسن ... فقل ما شئت فيه ولا تحاشي ونسخة حسنه قرئت وصحّت ... وها خطّ الكمال على الحواشي وأصله من قيساريّة الشام، وتوفي بالقاهرة، ودفن بتربته جوار السيدة نفيسة، قدّس سرّها.

стр. 3617

سنة أربع وسبعمائة فيها أخذ الشيخ تقي الدّين بن تيميّة الحجّارين وذهب إلى التي [١] في مسجد النّارنج جوار المصلّى فقطعها، وكان يزورها النّاس وينذرون لها النذور، ولهم فيها اعتقاد، فمحا ذلك، وبنى مسجد النّارنج. وفيها ضربت رقبة الكمال الأحدب، وسببه أنه جاء إلى القاضي جمال الدّين المالكي يستفتيه- وهو [٢] لا يعلم أنّه القاضي-: ما تقول في إنسان تخاصم هو وإنسان، فقال له الخصم تكذب ولو كنت رسول الله [٣] فقال له القاضي: من قال هذا؟ قال: أنا، قال: فأشهد عليه القاضي من كان حاضرا وحبسه وأحضره من الغد إلى دار العدل وحكم بقتله [٤] . وفيها توفي محدّث بغداد ومفيدها، أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن أبي البدر القلانسي البغدادي الحنبلي [٥] .

стр. 3618

ولد في جمادى الآخرة سنة أربعين وستمائة، وعني بالحديث، وسمع الكثير، وتفقّه في مذهب الإمام أحمد [١] . وكتب الكثير بالخطّ الجيد المتقن، وخرّج لغير واحد من الشيوخ، وحدّث بالقليل، وسمع منه جماعة، وأجاز لجماعة، منهم: الحافظ الذهبي. وتوفي في رجب ببغداد، ودفن بباب حرب. وفيها ركن الدّين أحمد بن عبد المنعم بن أبي الغنائم القزويني الطّاووسي [٢] المعمّر، كبير الصّوفية بدمشق. روى بالإجازة العامّة عن أبي جعفر الصّيدلاني وطائفة، وبالسّماع عن ابن الخازن والسّخاوي، وتوفي في جمادى الأولى عن مائة سنة وسنتين وأربعة أشهر. وفيها صاحب المدينة المنوّرة عزّ الدّين جمّاز [٣] بن شيحة العلوي الحسيني، وقد شاخ وأضرّ، وتملّك بعده ابنه منصور، وفيهم تشيّع ظاهر. قاله الذهبي. وفيها أبو الحسن علي بن مسعود بن نفيس بن عبد الله الموصلي ثم الحلبي الحنبلي [٤] الصّوفي المحدّث الحافظ، نزيل دمشق. ولد سنة أربع وثلاثين وستمائة، وسمع بحلب من ابن رواحة، وإبراهيم بن خليل. وبمصر من الكمال الضّرير، والرّشيد العطّار، وغيرهما. وبدمشق من ابن عبد الدائم، وجماعة. وقرأ كتبا مطوّلة مرارا، وعني بالحديث عناية تامّة. وكان يجوع ويشتري الأجزاء ويتعفف [ويقنع] [٥] بكسرة فيسوء خلقه، مع التّقوى والصّلاح. وسمع منه الذّهبي وجماعة، وتوفي في صفر بالمارستان الصّغير بدمشق، وحمل إلى سفح قاسيون فدفن قبال زاوية ابن قوام.

стр. 3619

وفيها شيخ الإسكندرية تاج الدّين علي بن أحمد بن عبد المحسن الحسيني الغرّافي [١]- بالغين المعجمة المفتوحة، وتشديد الراء، وفاء، نسبة إلى الغرّاف نهر تحت واسط على قرى كثيرة-. قال ابن حجر في «الدّرر الكامنة» : ولد سنة ثمان وعشرين وستمائة، وسمع من محمد بن عماد، وظافر بن نجم، وعلي بن جبارة، وطائفة. وببغداد من أبي الحسن القطيعي وغيره. وحدّث فأكثر، وحمل عنه المغاربة والرحّالة، وحدّثوا عنه في حياته. وكان عارفا بالمذهب. وقال أبو العلاء الفرضي: كان عالما، فاضلا، محدّثا، مكثرا، مسندا، مفيدا، عابدا. وأثنى عليه البرزالي، والذهبي، وغيرهما. وكان يرتزق بالوراقة، فإذا حصّل قوته لا يتجاوز. مات في الإسكندرية في ذي الحجّة. وفيها الضّياء عيسى بن أبي محمد بن عبد الرزّاق المغاري [٢] ، شيخ المغارة. روى عن ابن الزّبيدي، وابن صباح، والإربلي، وتوفي في ربيع الأول عن ثمانين سنة. وفيها الشيخ أبو عبد الله محمد بن يوسف بن يعقوب الإربلي ثم الدمشقي أبو الفضل [٣] ، كبير الذّهبيين. كان مكثرا. سمع المسلم المازني، وابن الزّبيدي، وأبا نصر بن عساكر، وغيرهم. وتفرّد بأشياء. قال الذّهبي: خرّجت له «مشيخة» ومات في رمضان. سقط من السلّم فمات لوقته عن ثمانين سنة. وفيها الأمير الكبير الأديب شمس الدّين أبو عبد الله محمد بن إسماعيل

стр. 3620

ابن أبي سعد بن علي بن المنصور بن محمد بن الحسين الشّيباني الآمدي ثم المصري الحنبلي [١] . ولد بمصر ثالث عشر المحرم، سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، وسمع بمصر من ابن الجمّيزي [٢] ، وابن المقيّر. وبدمشق من جماعة، وبماردين من آخرين، ونشأ بماردين. وكان والده الصّاحب شرف الدّين من العلماء الفضلاء. جمع «تاريخا» لمدينة آمد، وله نظم ونثر. وسمع الحديث ورواه، وكان محدّثا، فاضلا، متقنا. توفي سنة ثلاث وسبعين وستمائة. وكان وزيرا للملك السعيد الأرتقي صاحب ماردين، وصار ابنه شمس الدّين هذا مع ابن الملك المظفّر بن السعيد نائبا للمملكة ومدبّرا لدولته إلى أن ذهب رسولا إلى الملك المنصور قلاوون صاحب مصر، فحبسه ست سنين، حتّى ولي ابنه الملك الأشرف فأخرجه وأنعم عليه، وولّاه نيابة دار العدل، فباشرها، وكان عالما، فاضلا، أديبا، متفننا، ذا معرفة بالحديث، والتاريخ، والسّير، والنّحو، واللّغة، وافر العقل، مليح العبارة، حسن الخطّ والنّظم والنثر، جميل الهيئة، له خبرة تامّة بسير الملوك المتقدمين ودولهم، لا تملّ مجالسته. وذكر الذهبي أنه نسب إلى نقص في دينه، فالله تعالى أعلم. قال ابن رجب: وسمع منه جماعة، منهم: الشيخ تقي الدّين بن تيميّة، والمزّي، والبرزالي، والذّهبي، وتوفي بمصر، سقط من فرس فكسرت أعضاؤه، وبقي أياما، ثم مات في جمادى الآخرة، رحمه الله تعالى.

стр. 3621

سنة خمس وسبعمائة فيها توفي خطيب دمشق الإمام الكبير شرف الدّين أحمد بن إبراهيم بن سباع الفزاري الشّافعي [١] ، أخو الشيخ تاج الدّين. ولد بدمشق في رمضان سنة ثلاثين وستمائة، وتلا بالسّبع، وأحكم العربية، وقرأ الحديث، وسمع كثيرا من السّخاوي وغيره. وكان فصيحا، عديم اللّحن، طيب الصّوت. وأقرأ العربية زمانا، مع الكيس، والتواضع والتصوّن [٢] ، وولي خطابة جامع جرّاح، ثم خطابة جامع دمشق. وتوفي في شوّال عن خمس وسبعين سنة وشهر، ودفن بباب الصغير عند أخيه. وفيها المعمّرة [٣] زينب بنت سليمان بن رحمة الإسعردي [٤] . سمعت من الزّبيدي، والشّمس أحمد بن عبد الواحد البخاري، وعلي بن حجّاج، وجماعة. وتفردّت بأشياء، وماتت في ذي القعدة عن بضع وثمانين سنة. وفيها حافظ الوقت العلّامة شرف الدّين عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن شرف بن الخضر بن موسى الدّمياطي الشافعي [٥] .

стр. 3622

ولد بدمياط في أواخر سنة ثلاث عشرة وستمائة، وتفقه بها، وقرأ بالسّبع على الكمال الضرير، وسمع الكثير، ورحل، ولازم الحافظ عبد العظيم المنذري سنين، وتخرّج به، ورحل إليه الطلّاب، وحدّث قديما، وسمع منه الشيخ محمد بن محمد الأبيوردي، وكتب عنه في «معجم شيوخه» ومات قبله بتسع وثلاثين سنة. روى عنه من تلاميذه الحفّاظ المزّي، والبرزالي، وابن سيد الناس، والسبكي، وغيرهم، فعلى هذا الدّمياطي شيخ هؤلاء وشيخ شيخهم. قال المزّي: ما رأيت أحفظ منه. وقال البرزالي: كان آخر من بقي من الحفّاظ وأهل الحديث أصحاب الرّواية العالية والدّراية الوافرة. وقال الذهبي في «معجمه» : العلّامة الحافظ الحجّة، أحد الأئمة الأعلام وبقيّة نقّاد الحديث. رحل، وسمع الكثير، و «معجمه» نحو ألف ومائتين وخمسين شيخا، وله تصانيف في الحديث والعوالي، والفقه، واللغة، وغير ذلك. ومحاسنه جمّة. انتهى. وقد أثنى عليه غير واحد، وله مصنّفات نفيسة، منها: «السيرة النبوية» في مجلد، وكتاب في «الصلاة الوسطى» وكتاب «الخيل» وكتاب «التّسلي والاغتباط بثواب [١] من تقدّم من الأفراط» وغير ذلك. توفي فجأة في نصف ذي القعدة بالقاهرة، ودفن بمقابر باب النّصر، رحمه الله تعالى. وفيها قاضي حلب وخطيبها العلّامة شمس الدّين محمد بن محمد بن بهرام الدمشقي الشافعي أبو عبد الله الكوراني [٢] .

стр. 3623

ولد سنة خمس وعشرين وستمائة، وأخذ عن ابن عبد السّلام، وأخذ القراءات عن الكمال الضّرير فيما قيل، وناب في الحكم بدمشق، ثم ولي قضاء حلب، وله «مختصر» في الخلاف، مأخوذ من «حلية الشّاشي» [١] وغيرها. قال الذهبي: كان مشكورا، ديّنا، يدري المذهب، صالحا، ورعا. وقال السبكي في «الطبقات الكبرى» : كان من علماء حلب، وكان يدري القراءات، توفي بحلب في جمادى الأولى. وفيها المعمّر أبو عبد الله محمد بن عبد المنعم بن شهاب المؤدّب المصري [٢] . حدّث عن ابن باقا. قال الذهبي: حدثنا عنه أبو الحسن السّبكي، وتوفي بمصر. وفيها الإمام المعمّر شرف الدّين يحيى بن أحمد بن عبد العزيز بن الصّوّاف الجذامي المالكي [٣] ، كبير الشّهود. سمع منه قاضي القضاة السّبكي وجماعة، وروى عن ابن عماد، والصّفراوي، وتلا عليه بالسّبع، وأول سماعه كان في سنة خمس عشرة وستمائة، وأصمّ وأضرّ مدة، وتوفي بالإسكندرية عن ست وتسعين سنة. وفيها صاحب المغرب أبو يعقوب يوسف بن السّلطان يعقوب بن عبد الحقّ المريني [٤] .

стр. 3624

سنة ست وسبعمائة فيها أنشئ في الصّالحية تجاه الرّباط النّاصري جامع الأفرم، وخطب به القاضي شمس الدّين بن [أبي] العزّ [١] الحنفي. وفيها مات رئيس التّجّار الصّدر جمال الدّين إبراهيم بن محمد بن السّواملي- والسّوامل كالطّاسات- العراقي [٢] . كان يثقب اللؤلؤ، فصمّد ألفي درهم، ثم اتجر وسار إلى الصّين، فتموّل وعظم، وضمن العراق من القان ورفق بالرّعية، وصار له أولاد مثل الملوك، ثم صودر وأخذ منه أموال ضخمة، ومات فجأة بشيراز عن ست وسبعين سنة. وفيها العلّامة نصير الدّين أبو بكر عبد الله بن عمر بن أبي الرّضا الفاروثي [٣] الشّافعي. قال البرزالي في «تاريخه» : قدم علينا دمشق، وكان يعرف الفقه، والأصلين، والعربية، والأدب. وكان جيّد المناظرة. ولد بفاروث، وهي [٤] قرية من عمل شيراز، وسكن بغداد، ومات بها. ودرّس بالمستنصرية وغيرها من المدارس الكبار.

стр. 3625

وفيها ضياء الدّين عبد العزيز بن محمد بن علي الطّوسي ثم الدّمشقي الشافعي [١] ، اشتغل بالعلم، وتفنّن ودرّس بالنّجيبيّة، وأعاد بغيرها، وشرح «الحاوي» شرحا حسنا، سمّاه المصباح، وشرح «مختصر ابن الحاجب» . قال البرزالي: كان شيخا، فاضلا. وقال ابن حبيب: كان ذا فضائل منتظمة الفرائد، وتصانيف مشتملة على كثير من الفوائد. توفي فجأة بدمشق في جمادى الأولى [٢] ودفن بمقابر الصّوفية. وفيها خطيب دمشق، شمس الدّين محمد بن أحمد بن عثمان الخلاطي [٣] ابن إمام الكلّاسة. كان ديّنا، صالحا، صيّنا، مليح الشّكل، طيّب الصّوت، حسن الهدي [٤] . روى عن ابن البرهان، وابن عبد الدائم، وأمّ بالكلّاسة مدّة، ثم خطب للخطابة، فأقام ستة أشهر ونصفا، وخرج من الحمّام وصلى سنّة الفجر فغشي عليه وانطفأ، وحمل على الرؤوس، وصلى عليه الأفرم نائب دمشق، وولي بعده الخطابة جلال الدّين القزويني صاحب «تلخيص المفتاح» . وفيها مسند حلب علاء الدّين [٥] سنقر القضائي الزّيني [٦] ، تفرّد بأشياء، وحدّث عن الموفق عبد اللّطيف، وابن شدّاد، وابن روزبه، وابن الزّبيدي، وأنجب الحمّامي وعدة، وكان دينا، خيرا، صبورا على الطلبة. قال الذهبي: أكثرنا عنه، وتوفي بحلب في شوال عن سبع وثمانين سنة، رحمه الله تعالى.

стр. 3626

سنة سبع وسبعمائة فيها عقد مجلس بالقصر فاستنيب النّجم بن خلّكان [١] من عبارات قبيحة، ودعاو مبيحة للدم، وادّعاء نبوّة ما، فاختلفت فيه الآراء، ومال إلى الرّفق به [٢] الشيخ برهان الدّين فتاب. وفيها توفي [٣] رئيس مصر، الصّاحب تاج الدّين محمد بن الصّاحب فخر الدّين محمد بن الوزير بهاء الدّين علي بن محمد حنّا [٤] . قال الذهبي: حدّثنا عن سبط السّلفي، وكان محتشما، وسيما، عادلا، شاعرا، متمولا، من رجال الكمال. وقال غيره: وزير ابن وزير ابن وزير، انتهت إليه رئاسة عصره بمصر، صدقاته كثيرة، وتواضعه وافر، وهو الذي اشترى الآثار النبوية التي بالقاهرة على ما قيل بستين ألف درهم وجعلها في مكانه المعشوق، وهو المكان المنسوب إليه، وذلك قطعة من العنزة، ومرود، ومخصف، وملقط، وقطعة من قصعة. وقال ابن فضل الله: رأيت إلى جانب تربته مكتب أيتام وهم يكتبون القرآن في الألواح، فإذا أرادوا مسحها غسلوا ألواحهم وسكبوا ذلك على قبره، فسألت عن ذلك، فقيل لي: هذا شرط الواقف، وهذا قصد حسن وعقيدة حسنة.

стр. 3627

ومن شعره: لله في الأحوال لطف جميل ... فاغن به عن ذكر قال وقيل ولا تفارق أبدا بابه ... فمنه قد جاء العطاء الجزيل واشكر على الإنعام فيما مضى ... كم أسبل السّتر زمانا طويل وا خيبة المعرض عن بابه ... خلّى كريما ثمّ أمّ البخيل فقل لمن عدّد إنعامه ... كل لسان عند هذا كليل وتوفي- رحمه الله تعالى- بمصر. وفيها نور الدّين أبو الحسن علي بن عبد الحميد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن بكير الفنيدقي، الفقيه الحنبلي [١] . ولد سنة ست أو خمس وثلاثين وستمائة، وسمع من أبي عبد الله بن سعد [٢] المقدسي، وجدّه لأمّه خطيب مردا، وغيرهما. وبمصر من الرّشيد العطّار وجماعة، وتفقّه، وبرع، وأفتى ودرّس، مع دين وتواضع وصدق، وأضر بأخرة، وسمع منه الذّهبي، وروى عنه في «معجمه» وتوفي بجبل نابلس في رجب. وفيها رشيد الدّين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عمر بن أبي القاسم البغدادي [٣] الحنبلي المقرئ المحدّث الصّوفي الكاتب. ولد ليلة الثلاثاء ثالث عشر ذي القعدة، سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وسمع الكثير من ابن روزبه، والسّهروردي، وابن الخازن، وابن اللّتي، وغيرهم. وعني بالحديث، وسمع الكتب الكبار والأجزاء، وكان عالما، صالحا، من محاسن البغداديين وأعيانهم، ذا لطف وسهولة وحسن أخلاق، من أجلاء العدول، ولبس خرقة التصوف من السّهروردي، وحدّث بالكثير، وسمع منه خلق كثير من أهل بغداد والرحّالين، وانتهى إليه علو الإسناد، وتوفي في تاسع [٤] جمادى الآخرة ببغداد، ودفن بمقبرة الإمام أحمد.

стр. 3628

وفيها أبو عبد الله محمد [بن حجاج بن إبراهيم] بن مطرّف الأندلسي [١] . جاور نحو ستين عاما بمكة، وكان يطوف في اليوم والليلة خمسين أسبوعا، وتوفي بمكة في رمضان، عن نيف وتسعين سنة، وحمل نعشه صاحب مكة حميضة. وفيها جمال الدّين أبو بكر محمد بن عبد العظيم بن علي بن السّقطي الشافعي [٢] . روى بالإجازة عن ابن باقا، وعن العلم بن الصّابوني، وأكثر المحدّثون عنه. وله أخ باسمه [٣] ، وهو العدل نجم الدّين، محمد، مات بعد النّووي، ومات صاحب الترجمة بالقاهرة، عن خمس وثمانين سنة، وكان قاضي قضاتها مدة. وفيها شهاب الدّين محمد بن أبي العزّ بن مشرف بن بيان الأنصاري البزّاز [٤] ، مسند دمشق، وشيخ الرّواية بالدار الأشرفية. حدّث عن ابن الزّبيدي، والنّاصح [٥] وابن صباح، وابن المقيّر، وغيرهم. وتفرّد واشتهر، وتوفي بدمشق عن ثمان وثمانين سنة.

стр. 3629

سنة ثمان وسبعمائة فيها توفي بغرناطة، عالمها، وحافظها، أبو جعفر، أحمد بن إبراهيم بن الزّبير الثّقفي. طلب العلم في سنة ست وأربعين وستمائة، وسمع من جماعة، وتفرّد ب «السّنن الكبير» للنسائي عن أبي الحسن الشّاري، بينه وبين المؤلّف ستة أنفس. قال ابن ناصر الدّين [١] : كان نحويا، حافظا، علّامة، أستاذ القرّاء، ثقة، عمدة. وقال الذهبي [٢] : مات بغرناطة في ربيع الأول، عن ثمانين سنة. وفيها المعمّر عماد الدّين إسماعيل بن علي بن الطبّال [٣] ، شيخ المستنصرية. سمع عمر بن كرم [٤] ، وابن روزبه، وجماعة. وتفرّد ومات ببغداد. وفيها خديجة بنت عمر بن أحمد بن العديم [٥] ، في عشر التسعين. قال الذهبي: روت لنا عن الرّكن إبراهيم الحنفي.

стр. 3630

وفيها الشيخ الزّاهد القدوة الكبير، عثمان بن عبد الله الصّعيدي ثم الحلبوني [١] . كان صالحا، عابدا، متعفّفا، تؤثر عنه أحوال. وأقام مدة ببعلبك ومدة ببرزة. وكان لا يأكل الخبز ويزعم أنه يتضرر بأكله، ومات في المحرّم بقرية برزة. قاله السّخاوي. وفيها شهاب الدّين بن علي المحسنيّ [٢] . كان عالما، مسندا، مكثرا عن ابن المقيّر، وابن رواج، والسّاوي، وتوفي بمصر عن ثمانين سنة. وفيها علم الدّين إبراهيم عرف بابن أبي خليقة [٣] . كان حكيما، فاضلا، رئيس الطبّ بالدّيار المصرية والشّامية، وهو أول من ركّب شراب الورد، ولم يكن [٤] يعرف بدمشق قبل ذلك. توفي بمصر، قيل: بلغت تركته ثلاثمائة ألف دينار. وفيها أمّ عبد الله فاطمة بنت سليمان بن عبد الكريم الأنصاري [٥] . لها إجازة [من] الفتح، وابن عفيجة، وجماعة. وسمعت المسلّم المازني، وكريمة، وابن رواحة. وروت الكثير، وتفرّدت [٦] ولم تتزوج. توفيت في ربيع الآخر بدمشق عن قريب التسعين. وفيها شيخ الحرم ظهير الدّين محمد بن عبد الله بن منعة البغدادي [٧] . جاور بمكة أربعين سنة، وحدّث عن الشّرف المرسي، وتوفي بالمهجم [٨] من نواحي اليمن، عن بضع وسبعين سنة.

стр. 3631

وفيها الحافظ مفيد مصر شمس الدّين محمد بن عبد الرحمن بن سامة بن كوكب الطّائي السّوادي الحكمي- وحكمه [١] بالفتح قرية من قرى السّواد- الحنبلي [٢] الحافظ الزّاهد. ولد في رجب سنة اثنتين وستين وستمائة، وسمع من أحمد بن أبي الخير، وابن أبي عمر، وغيرهم. ورحل سنة ثلاث وثمانين إلى مصر، وسمع بها من العزّ الحرّاني، وابن خطيب المزّة، وغيرهما. وبالإسكندرية من ابن طرخان وجماعة، وببغداد من ابن الطبّال وخلق، وبأصبهان، والبصرة، وحلب، وواسط. عني بهذا الفنّ، وحصّل الأصول. وكتب العالي والنّازل. قال الحافظ عبد الكريم الحلبي: كان إماما، عالما، فاضلا، حسن القراءة، فصيحا، ضابطا، متقنا. قرأ الكثير، وسمع من صغره إلى حين وفاته. وقال البرزالي: خالط الفقراء، وصارت له أوراد كثيرة، وتلاوة، واستوطن ديار مصر، وتزوّج وصارت له بها حظوة وشهرة بالحديث وقراءته، وكان معمور الأوقات بالطّاعات. وقال الذهبي في «معجمه» [٣] : أحد الرحّالين، والحفّاظ، والمكثرين. ودخل أصبهان طمعا أن يجد بها رواة فلم يلق شيوخا ولا طلبة، فرجع. وكان ثقة صحيح النّقل، عارفا بالأسماء. من أهل الدّين والعبادة. وقال ابن رجب: سمع منه البرزالي، والذهبي، وعبد الكريم الحلبي، وذكروه في «معاجمهم» . توفي يوم الثلاثاء رابع عشري [٤] ذي القعدة، ودفن بالقرافة بالقرب من الشّافعي. وفيها- وجزم ابن حجر في «الدّرر الكامنة» أنه في التي قبلها-

стр. 3632

جمال الدّين شرف القضاة أبو عبد الله محمد بن المكين أبي الطّاهر إسماعيل بن محمد بن محمود بن عمر التّنوخي الإسكندراني المالكي [١] . سمع من ابن الفوّي «كرامات الأولياء» ومن ابن رواج، ومن غيرهما. وسمع منه أبو العلاء الفرضي، وأبو الفتح بن سيد الناس، وغيرهما. وحدّث، وكان من أعيان أهل الإسكندرية. مات في أول يوم من شهر رمضان. وفيها مسند دمشق والشام أبو جعفر محمد بن علي بن حسين السّلمي العبّاسي الدمشقي بن الموازيني [٢] . كان ديّنا زاهدا. حجّ مرات، وتفرّد عن القاسم بن صصرى، والبهاء عبد الرحمن، ورحل إليه، وتوفي بدمشق في نصف ذي الحجّة عن أربع وتسعين سنة.

стр. 3633

سنة تسع وسبعمائة فيها كما قال السيوطي [١] خرج السلطان الملك النّاصر بن قلاوون قاصدا للحجّ، فخرج من مصر في رمضان وخرج معه جماعة من الأمراء لتوديعه فردّهم، فلما اجتاز بالكرك عدل إليها فنصب له الجسر، فلما توسطه انكسر به فسلم من قدّامة وقفز به الفرس فسلم، وسقط من وراءه، وكانوا خمسين فمات أربعة وتهشم أكثرهم في الوادي الذي تحته، وأقام السلطان بالكرك وكتب كتابا إلى الدّيار المصرية يتضمن عزل نفسه عن المملكة، فأثبت ذلك على القضاة بمصر، ثم نفذ على قضاة الشام. وبويع الأمير ركن الدّين بيبرس الجاشنكير [٢] بالسّلطنة في الثالث والعشرين من شوال ولقّب الملك المظفّر، وقلّده الخليفة، وألبسه الخلعة السوداء والعمامة المدوّرة، ونفذ التقليد إلى الشام في كيس أطلس أسود [٣] ، فقرئ هناك، وأوله إِنَّهُ من سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ٢٧: ٣٠ [النّمل: ٣٠] ثم عاد الناصر في رجب سنة تسع وطلب عوده إلى الملك ووالاه على ذلك جماعة من الأمراء، فدخل دمشق في شعبان، ثم دخل مصر يوم عيد الفطر، وصعد القلعة. وقال العلاء الوداعي [٤] في عوده إلى الملك: الملك النّاصر قد أقبلت ... دولته مشرقة الشّمس

стр. 3634

عاد إلى كرسيّه مثل ما ... عاد سليمان إلى الكرسي وخذل المظفّر، فجاء إلى خدمة السلطان، فوبخه وخنقه، وأباد جماعة من رؤوس الشرّ وتمكّن. وهرب نائبه سلّار [١] نحو تبوك، ثم خدع وجاء برجله إلى أجله، فأميت جوعا، وأخذ من أمواله ما يضيق عنه الوصف، وكان تملّك إحدى عشرة سنة. وكان مغليا، أسمر، سهل الخدّين، ليس بالطويل، ذا هيئة، قليل الظّلم، وقد بلغ من الجاه والمال ما لا مزيد عليه. وفيها مات المقرئ المعمّر أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الحسن علي بن صدقة المخرمي [٢] . قال الذهبي: حدّثنا عن ابن اللّتي، وجعفر، ومكرم، ومات بدمشق عن بضع وثمانين سنة. وفيها أبو العبّاس أحمد بن أبي طالب الحمّامي البغدادي الزّانكي [٣] المجاور من زمان بمكّة، بحيث صار مسندها. سمع من الأنجب الحمّامي أجزاء تفرّد بها، وأخذ عنه ابن مسلّم القاضي، وشمس الدّين بن الصّلاح مدرّس القيمرية، وأجاز لأبي عبد الله الذّهبي. وتوفي بمكّة في جمادى الآخرة، عن بضع وثمانين سنة. وفيها أبو الفضل تاج الدّين [٤] ، أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله الإسكندري المالكي الشّاذلي [٥] .

стр. 3635

قال ابن حجر في «الدّرر الكامنة» صحب الشيخ أبا العبّاس المرسي صاحب الشّاذلي، وصنّف مناقبه ومناقب شيخه. وكان المتكلّم على لسان الصّوفية في زمانه، وهو ممن قام على الشيخ تقي الدّين بن تيميّة فبالغ في ذلك. وكان يتكلم على النّاس، وله في ذلك تصانيف عديدة. قال الذهبي: كانت له جلالة عجيبة [١] ووقع في النّفوس، ومشاركة في الفضائل. وكان يتكلّم بالجامع الأزهر فوق كرسي بكلام يروح النّفوس، ومزج كلام القوم [٢] بآثار السّلف وفنون العلم، فكثر أتباعه، وكانت عليه سيما الخير، ويقال: إن ثلاثة قصدوا مجلسه، فقال أحدهم: لو سلمت من العائلة لتجرّدت. وقال الآخر: أنا أصلي وأصوم ولا أجد من الصّلاح ذرّة. وقال الثالث: أنا صلاتي ما ترضيني فكيف ترضي ربّي. فلما حضروا مجلسه، قال في أثناء كلامه: ومن الناس من يقول فأعاد كلامهم بعينه. وقال الكمال جعفر: سمع من الأبرقوهي، وقرأ النحو على الماروني، وشارك في الفقه والأدب، وصحب المرسي، وتكلّم على الناس، وكثر أتباعه. وقال ابن الأهدل: الشيخ العارف بالله، شيخ الطريقين، وإمام الفريقين. كان فقيها، عالما، ينكر على الصّوفية. ثم جذبته العناية، فصحب شيخ الشيوخ المرسي، وفتح عليه على يديه، والذي جرى له معه مذكور في كتابه «لطائف المنن» وله عدّة تصانيف، منها «الحكم» [٣] وكلّها مشتملة على أسرار ومعارف، وحكم ولطائف. نثرا ونظما.

стр. 3636

وما أحسن قوله في شيخه في بعض قصائده: كم من قلوب قد أميتت بالهوى ... أحيا بها من بعد ما أحياها وكان شيخه يستعيد منه هذا البيت. ومن طالع كتبه عرف فضله. توفي- رحمه الله تعالى- بمصر في نصف جمادى الآخرة، ودفن بالقرافة، وقبره مشهور يزار. وفيها نبيه الدّين حسن بن حسين بن جبريل الأنصاري [١] المعدّل. سمع من ابن المقيّر، وابن رواج، وغيرهما. وتوفي بمصر عن تسع وسبعين سنة، وأجاز له السّهرورديّ سنة ولادته، وهي سنة ثلاثين وستمائة. وفيها شهدة بنت الصّاحب كمال الدّين عمر بن العديم العقيلي [٢] . ولدت يوم عاشوراء سنة تسع عشرة وستمائة، وحضرت الكاشغري، وعمر بن بدر. ولها إجازة من ثابت بن مشرّف. وكانت تكتب وتحفظ أشياء وتتزهد وتتعبد. قال الذهبي: سمعت منها، وماتت بحلب. وفيها مات بمصر الأمير الكبير الوزير شمس الدّين سنقر المنصوري الأعسر [٣] وله عدة مماليك تقدموا. وكان كبيرا، شهما، عارفا، فيه ظلم. قاله في «العبر» . وفيها شمس الدّين أبو عبد الله محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل البعلي [٤] الفقيه الحنبلي المحدّث النّحوي اللّغوي. ولد سنة خمس وأربعين وستمائة ببعلبك، وسمع بها من الفقيه محمد

стр. 3637

اليونيني، وبدمشق من ابن خليل، ومحمد بن عبد الهادي، وغيرهما، وعني بالحديث، وقرأ العربية واللّغة على ابن مالك، ولازمه حتّى برع في ذلك. وصنّف تصانيف، منها «شرح ألفية ابن مالك» وكتاب «المطلع على أبواب المقنع» [١] في غريب ألفاظه ولغاته. قال الذهبي: كان إماما في المذهب والعربية والحديث، غزير الفوائد، متفننا، ثقة، صالحا، متواضعا، على طريقة السّلف. حدّثنا ببعلبك، ودمشق، وطرابلس. وتوفي بالقاهرة في ثامن عشر المحرّم، وذلك بعد دخوله إيّاها بدون شهر، وكان زار القدس وسار إلى مصر ليسمع ابنه، ودفن بالقرافة عند الحافظ عبد الغني [٢] .

стр. 3638

سنة عشر وسبعمائة قال الذهبي [١] : في نيسان مطرنا مطرا أحمر كأعكر ماء الزيادة، وبقي أثر الطّين على التمر والورق نحو شهرين. وفيها توفي شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد بن شرف الدّين حسن بن الحافظ أبي موسى عبد الله بن الحافظ الكبير عبد الغني بن عبد الواحد بن سرور المقدسي ثم الصّالحي [٢] الفقيه الحنبلي، قاضي القضاة. ولد في ثاني عشر صفر، سنة ست وخمسين وستمائة بسفح قاسيون، وسمع من ابن عبد الدّائم وغيره، وتفقه وبرع، وأفتى ودرّس، وولي القضاء بالشام نحو ثلاثة أشهر سنة تسع وسبعمائة، ثم عزل لما عاد الملك النّاصر إلى الملك. قال البرزالي: كان رجلا جيدا من أعيان الحنابلة وفضلائهم، فقيها، حسن العبارة، وروى لنا عن ابن عبد الدائم. وتوفي ليلة الأربعاء تاسع عشري ربيع الأول، ودفن من الغد بتربة الشيخ أبي عمر بسفح قاسيون. وفيها شهاب الدّين أحمد بن عبد الملك بن عبد المنعم العزازي الشاعر المشهور [٣] .

стр. 3639

قال ابن حجر في «الدّرر» : اشتغل [١] بالأدب، ومهر، وفاق أقرانه. وسمع من نظمه أبو حيّان، والحافظ أبو الفتح اليعمري، وحدّث عنه غير واحد. وله في الموشحات يد طولى، وله في القوس ملغزا: ما عجوز كبيرة بلغت عم ... را طويلا وتبتغيها [٢] الرّجال قد علا جسمها صفار ولم تش ... ك سقاما ولو [٣] عراها هزال ولها في البنين قهر وسهم [٤] ... وبنوها كبار قدر نبال [وبنوها لم يشبهوها ففي الأ ... م اعوجاج وفي البنين اعتدال] قال الكمال جعفر: كان مكثرا من النّظم، وحدّث بشيء من شعره، وسمع منه الفضلاء، وكتب عنه الكبراء. ومدح الأعيان والوزراء. وتوفي في المحرم بمصر، وله ثلاث وثمانون سنة. وفيها المسند العالم كمال الدّين إسحاق بن أبي بكر بن إبراهيم الأسدي الحلبي بن النحّاس [٥] . سمع ابن يعيش، وابن قميرة، وابن رواحة، وابن خليل فأكثر، ونسخ الأجزاء، وانقطع بموته شيء كثير، وتوفي في رمضان عن بضع وسبعين أو ثمانين [٦] سنة. وفيها الشيخ نجم الدّين أحمد بن محمد بن علي بن مرتفع بن حازم بن إبراهيم بن العبّاس الأنصاري البخاري الشّافعي الشهير بابن الرّفعة [٧] . قال ابن شهبة: شيخ الإسلام وحامل لواء الشافعية في عصره.

стр. 3640

ولد بمصر سنة خمس وأربعين وستمائة، وسمع الحديث من أبي الحسن بن الصوّاف، وعبد الرحيم بن الدميري. وتفقه على الشيخين السّديد [١] والظّهير التّزمنتي [٢] ، وعلى الشريف العبّاسي [٣] ، وأخذ عن القاضيين ابن بنت الأعزّ [٤] وابن رزين [٥] ولقّب الفقيه لغلبة الفقه عليه، وولي حسبة مصر، ودرّس بالمعزّية بها، وناب في القضاء، ولم يل شيئا من مناصب القاهرة، وصنّف التصنيفين العظيمين المشهورين «الكفاية في شرح التّنبيه» و «المطلب في شرح الوسيط» في نحو أربعين مجلدا، وهو أعجوبة من [٦] كثرة النصوص والمباحث، ومات ولم يكمله بقي عليه من باب صلاة الجماعة إلى البيع. وأخذ عنه الشيخ تقي الدّين بن السبكي وجماعة. وقال السّبكي: إنه أفقه من الرّوياني [٧] صاحب «البحر» . وقال الإسنوي: كان شافعي زمانه، وإمام أوانه، مدّ في مدارك العلم [٨] باعا، وتوغل في مسائله علما وطباعا، إمام مصره بل سائر الأمصار، وفقيه عصره في سائر الأقطار، لم يخرّج إقليم مصر بعد ابن الحداد من يدانيه ولا نعلم في

стр. 3641

الشافعية مطلعا بعد الرّافعي من [١] يساويه. كان أعجوبة في استحضار كلام الأصحاب، لا سيما في غير مظانه، وأعجوبة في معرفة نصوص الشافعيّ، وأعجوبة في قوة التخريج، ديّنا، خيّرا، محسنا إلى الطلبة. توفي بمصر في رجب ودفن بالقرافة. وفيها نجم الدّين أبو بكر عبد الله بن أبي السّعادات بن منصور بن أبي السّعادات بن محمد الأنباري ثم البابصري [٢] المقرئ، خطيب جامع المنصور، وشيخ المستنصرية بعد ابن الطبّال. سمع ابن بهروز، والأنجب الحمّامي، وأحمد بن المارستاني، ومات ببغداد في رمضان عن اثنتين وثمانين سنة. وفيها عبد الله بن أبي جمرة السّبتي المالكي [٣] . روى بالإجازة عن ابن الرّبيع بن سالم، ثم ولي خطابة غرناطة في أواخر عمره فاتفق أنه صعد المنبر يوم الجمعة فسقط ميتا. وأما عبد الله بن أبي جمرة [٤] الإمام القدوة، الذي شرح «مختصره للبخاري» فمات قبل القرن. وفيها علي بن علي بن أسمح اليعقوبي [٥] الزّاهد ويلقب منلا [٦] الناسخ.

стр. 3642

كان علّامة، متفنّنا، ذا محفوظات، منها «مصابيح البغوي» و «المفصّل» و «المقامات» . وسكن الرّوم، وركب البغلة، ثم تزهّد وهاجر إلى دمشق، واستمر بدلق ومئزر صغير أسود، وتردد إلى المدارس، وأقرأ العربية، ومات باللّجّون. وفيها بهاء الدّين علي بن الفقيه عيسى بن سليمان بن رمضان الثّعلبي المصري ابن القيّم [١] . كان ناظر الأوقاف، وذكر مرّة للوزارة. وكان ديّنا، خيّرا، متواضعا. حدّث عن الفخر الفارسي، وابن باقا. وتوفي في ذي القعدة بمصر عن سبع وتسعين سنة. وفيها أبو عمرو عثمان بن إبراهيم الحمصي النسّاخ [٢] . حضر ابن الزّبيدي، وروى كثيرا عن الضّياء، ومات بدمشق في رجب عن ثلاث وثمانين سنة. وفيها قاضي القضاة شمس الدّين محمد بن إبراهيم بن عبد الغني السّروجي [٣] [الحنفي] [٤] . أحد أئمة المذهب. صنف التصانيف واشتهر، وتوفي في ربيع الآخر وله ثلاث وسبعون سنة. قاله الذهبي [٥] . وفيها ستّ الملوك فاطمة بنت علي بن أبي البدر [٦] ، روت كتابي «الدارمي» و «عبد بن حميد» [٧] عن ابن بهروز الطّبيب، وتوفيت ببغداد في ربيع الأول. قاله في «العبر» .

стр. 3643

سنة إحدى عشرة وسبعمائة فيها توفي عماد الدّين أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن مسعود الواسطيّ الحزامي [١] الزّاهد القدوة العارف. ولد في حادي أو ثاني عشري [٢] ذي الحجّة سنة سبع وخمسين وستمائة بشرقي واسط. وكان أبوه شيخ الطّائفة الأحمدية. ونشأ الشيخ عماد الدّين بينهم وألهمه الله تعالى من صغره طلب الحقّ ومحبته، والنّفور عن البدع وأهلها، فاجتمع بالفقهاء بواسط، كالشيخ عز الدّين الفاروثي وغيره، وقرأ شيئا من الفقه على مذهب الشافعي، ثم دخل بغداد، وصحب بها طوائف من الفقهاء، وحجّ واجتمع بجماعة منهم. وأقام بالقاهرة مدة ببعض جوانبها، وخالط طوائف الفقراء، ولم يسكن قلبه إلى شيء من الطرائق المحدثة، واجتمع بالإسكندرية بالطّائفة الشّاذلية، فوجد عندهم ما يطلبه من لوائح المعرفة والمحبة والسّلوك، فأخذ ذلك عنهم، وانتفع بهم واقتفى طريقتهم وهديهم، ثم قدم دمشق فرأى الشيخ تقي الدّين بن تيميّة وصاحبه [٣] فدلّه على مطالعة السيرة النبوية، فأقبل على سيرة ابن إسحاق تلخيص ابن هشام، فلخصها واختصرها، وأقبل على مطالعة كتب الحديث والسّنّة والآثار. وتخلّى من جميع طرائقه وأذواقه وسلوكه، واقتفى أثر الرّسول- ﷺ وهديه وطرائقه المأثورة عنه في كتب السّنن والآثار. واعتنى بأمر السّنّة أصولا وفروعا

стр. 3644

وشرع [١] في الردّ على طوائف المبتدعة الذين خالطهم وعرفهم من الاتحادية وغيرهم، وبيّن عوراتهم، وكشف أستارهم، وانتقل إلى مذهب الإمام أحمد. واختصر «الكافي» في مجلد سمّاه «البلغة» وألّف تآليف كثيرة في الطريقة [٢] النبوية والسّلوك الأثري المحمدي، وهي من أنفع كتب الصّوفية للمريدين، وانتفع به خلق كثير من متصوفة أهل الحديث ومتعبديهم. قاله ابن رجب. وقال الشيخ تقي الدّين بن تيمية: هو جنيد وقته. وقال البرزالي في «معجمه» : صالح عارف صاحب نسك وعبادة وانقطاع وعزوف عن الدّنيا، وله كلام متين في التصوف الصحيح، وهو [٣] داعية إلى طريق الله تعالى وقلمه أبسط من عبارته، واختصر «السيرة النبوية» وكان يتقوت من النسخ ولا يكتب إلّا مقدار ما يدفع به الضرورة. وكان محبا لأهل الحديث، معظّما لهم، وأوقاته كلّها معمورة. وقال الذهبي: كان سيّدا، عارفا، كبير الشأن، منقطعا إلى الله تعالى، ينسخ بالأجرة ويتقوت، ولا يكاد يقبل من أحد شيئا إلّا في النادر. صنّف أجزاء عديدة في السلوك والسّير إلى الله تعالى، وفي الردّ على الاتحادية والمبتدعة. وكان داعية إلى السّنّة، ومذهبه مذهب السّلف في الصّفات، يمرّها كما جاءت. وقد انتفع به جماعة صحبوه، ولا أعلم خلّف بدمشق في طريقته مثله. توفي آخر نهار السبت سادس عشري [٤] ربيع الآخر بالمارستان الصغير بدمشق وصلّي عليه من الغد بالجامع، ودفن بسفح قاسيون قبالة زاوية السّيوفي. وفيها الأمير الكبير سيف الدّين اسندمر [٥] الكرجي [٦] .

стр. 3645

قال الذهبي: توفي في سجن الكرك في آخر الكهولة. ولي البرّ [١] بدمشق، ثم نيابة طرابلس، ثم حلب. وكان بطلا، شجاعا، سايسا، داهية، جبّارا، ظلوما، مهيبا. سمع بقراءتي «صحيح البخاري» . انتهى. وفيها إسماعيل بن نصر الله بن تاج الأمناء أحمد بن عساكر [٢] . قال الذهبي: حدثنا عن ابن اللّتي، ومكرم، وابن الشّيرازي، وطبقتهم. وشيوخه نحو التسعين. وكان مكثرا، وفيه خفة وطيش، ولكنه فيه دين. توفي بدمشق في صفر عن اثنتين وثمانين سنة. وفيها- وقيل في التي قبلها كما جزم به ابن قاضي شهبة- عز الدّين الحسن بن الحارث بن الحسن بن خليفة المعروف بابن مسكين [٣] ، وهو من أولاد الحارث بن مسكين [٤] أحد المالكية المعاصرين للشافعي. قال ابن كثير في «طبقاته» : كان من أعيان الشافعية بالدّيار المصرية، وكان عيّن لقضاء الشافعية بدمشق فامتنع لمفارقة الوطن. وقال الإسنويّ: درّس بالشافعي، وكان من أعيان الشافعية الصّلحاء، كتب ابن الرّفعة تحت خطّه: جوابي كجواب سيدي وشيخي. توفي في جمادى الأولى. وفيها رشيد الدّين رشيد بن كامل الرّقّي الشافعي [٥] . درّس وأفتى، وبرع في الأدب، وكان وكيل بلاد حلب، وحدّث عن ابن مسلمة وابن علّان، وكان علّامة، شيخ الأدباء. توفي عن ست وثمانين سنة.
следующие страницы →