قالت: أتعرف الذي يقول:
إذا أزديّة ولدت غلاما ... فبشّرها بملّاح مجيد [١]
قال: لا والله ما أنا من الأزد.
قالت: فممن أنت ويلك؟! أما تستحي؟! قل الحقّ.
قال: رجل من خزاعة.
قالت: أتعرف الذي يقول:
إذا افتخرت خزاعة في قديم ... وجدنا فخرها شرب الخمور
وباعت كعبة الرّحمن جهرا ... بزق بئس مفتخر الفجور
قال: لا والله ما أنا من خزاعة.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من سليم.
قالت: أتعرف الذي يقول:
فما لسليم شتّت الله أمرها ... تنيك [٢] بأيديها وتعيا أيورها
قال: لا والله ما أنا من سليم.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من لقيط.
قال: أتعرف الذي يقول:
стр. 562
لعمرك ما البحار ولا الفيافي ... بأوسع من فقاح [١] بني لقيط
لقيط شرّ من ركب المطايا ... وأنذل من يدبّ على البسيط
ألا لعن الإله بني لقيط ... بقايا نسبة [٢] من قوم لوط
قال: لا والله ما أنا من لقيط.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من كندة.
قالت: أتعرف [٣] الذي يقول:
إذا ما افتخر الكنديّ ... ذو البهجة والطّرّة
فبالنّسج وبالخفّ ... وبالسّدل [٤] وبالحفرة
فدع كندة للنّسج ... فأعلى فخرها عرّة
قال: لا والله ما أنا من كندة.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من خثعم.
قالت: أتعرف [٥] الذي يقول:
وخثعم لو صفرت لها صفيرا ... لطارت في البلاد مع الجراد
قال: لا والله ما أنا من خثعم.
стр. 563
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من طيّء.
قالت أتعرف [١] الذي يقول:
وما طيّء إلّا نبيط تجمّعت ... فقالت طيانا [٢] كلمة فاستمرّت
ولو أنّ حرقوصا يمدّ جناحه ... على جبلي طيّ إذا لاستظلّت
قال: لا والله ما أنا من طيّء.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من مزينة.
قالت: أتعرف الذي يقول:
وهل مزينة إلّا من قبيلة ... لا يرتجى كرم منها ولا دين
قال: لا والله ما أنا من مزينة.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من النّخع.
قالت: أتعرف الذي يقول:
إذا النّخع اللّئام غدوا جميعا ... تأذّى النّاس من وفر الزّحام [٣]
وما تسمو [٤] إلى مجد كريم ... وما هم في الصميم من الكرام
стр. 564
قال: لا والله ما أنا من النّخع.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من أود.
قالت: أتعرف الذي يقول:
إذا نزلت بأود في ديارهم ... فاعلم بأنّك منهم ليس بالنّاجي
لا تركننّ إلى كهل ولا حدث ... فليس في القوم إلّا كلّ عفّاج
قال: لا والله ما أنا من أود.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من لخم.
قالت: أتعرف الذي يقول:
إذا ما انتمى قوم لفخر قديمهم ... تباعد فخر الجود عن لخم اجمعا [١]
قال: لا والله ما أنا من لخم.
قالت: فممن أنت ويلك؟!! أما تستحي من كثرة الكذب؟.
قال: أنا رجل من تنوخ، وهو الحقّ.
قالت: أتعرف الذي يقول:
إذا تنوخ قطعت منهلا ... في طلب الغارات والثّار
آبت بخزي من إله السّما ... وشهرة في الأهل والجار
قال: لا والله ما أنا من تنوخ.
стр. 565
قالت: فممن أنت ثكلتك أمّك؟! [١] .
قال: أنا رجل من حمير.
قالت: أتعرف الذي يقول:
نبّئت حمير تهجوني فقلت لهم ... ما كنت أحسبهم كانوا ولا خلقوا
لأنّ حمير قوم لا نصاب لهم ... كالعود بالقاع لا ماء [٢] ولا ورق
لا يكثرون وإن طالت حياتهم ... ولو يبول عليهم ثعلب غرقوا
قال: لا والله ما أنا من حمير.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من يحابر [٣] .
قالت: أتعرف الذي يقول:
ولو صرّ صرّار بأرض يحابر ... لماتوا وأضحوا في التّراب رميما
قال: لا والله ما أنا من يحابر.
قالت: فممن أنت؟
стр. 566
قال: رجل من قشير.
قالت: أتعرف الذي يقول:
بني قشير قتلت [١] سيّدكم ... فاليوم لا فدية ولا قود
قال: لا والله ما أنا من قشير.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من بني أميّة.
قالت: أتعرف [٢] الذي يقول:
وهى بأميّة بنيانها ... وهان على الله فقدانها
وكانت أميّة فيما مضى ... جريء على الله سلطانها
فلا آل حرب أطاعوا الرّسول ... ولم يتّق الله مروانها
قال: لا والله ما أنا من بني أميّة.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من بني هاشم.
قالت: أتعرف الذي يقول:
بني هاشم عودوا إلى نخلاتكم ... فقد صار هذا التّمر صاعا بدرهم
فإن قلتم رهط النّبيّ محمّد ... فإنّ النّصارى رهط عيسى بن مريم
قال: لا والله ما أنا من بني هاشم.
قالت: فممن أنت؟
стр. 567
قال: رجل من همدان.
قالت: أتعرف الذي يقول:
إذا [١] همدان دارت يوم حرب ... رحاها فوق هامات الرّجال
رأيتهم يحثّون المطايا ... سراعا هاربين من القتال
قال: لا والله ما أنا من همدان.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من قضاعة.
قالت: أتعرف الذي يقول:
لا يفخرنّ قضاعيّ بأسرته ... فليس من يمن محضا [٢] ولا مضر
مذبذبين فلا قحطان والدهم ... ولا نزار فخلّوهم إلى سقر
قال: لا والله ما أنا من قضاعة [٣] .
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من شيبان.
قالت: أتعرف الذي يقول:
شيبان قوم لهم عديد ... وكلّهم [٤] مقرف لئيم
ما فيهم ماجد [٥] حسيب ... ولا نجيب ولا كريم
стр. 568
قال: لا والله ما أنا من شيبان.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من بني نمير.
قالت: أتعرف الذي يقول:
فغضّ الطّرف إنّك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا
ولو وضعت فقاح بني نمير ... على خبث الحديد إذا لذابا
قال: لا والله ما أنا من نمير.
قالت: فممن أنت؟
قال: أنا رجل من تغلب.
قالت: أتعرف الذي يقول:
لا تطلبنّ خؤولة في تغلب ... فالزّنج أكرم منهم أخوالا
والتّغلبيّ إذا تنحنح للقرى ... حكّ [١] استه وتمثّل الأمثالا
قال: لا والله ما أنا من تغلب.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من مجاشع.
قالت: أتعرف الذي يقول:
تبكي المغيبة [٢] من بنات مجاشع ... ولها إذا سمعت نهيق حمار
قال: لا والله ما أنا من مجاشع.
стр. 569
قالت: فممن أنت؟
قال: أنا رجل من كلب.
قالت: أتعرف الذي يقول:
فلا تقربن كلبا ولا باب دارها ... فما يطمع السّاري يرى ضوء نارها
قال: لا والله ما أنا من كلب.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من تيم.
قالت: أتعرف الذي يقول:
تيميّة مثل أنف الفيل مقبلها [١] ... تهدي الرّدى ببنان غير مخدوم
قال: لا والله ما أنا من تيم.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من تيم.
قالت: أتعرف الذي يقول:
تمنّيني [٢] سويق الكرم جرم ... وما جرم وما ذاك السّويق
فما شربوه لمّا كان حلا ... ولا غالي بها إذ قام سوق [٣]
فلمّا أنزل التّحريم فيها ... إذا الجرميّ منها لا يفيق
стр. 570
قال: لا والله ما أنا من جرم.
قالت: فممن أنت؟
قال رجل من سليم.
قالت: أتعرف الذي يقول:
إذا ما سليم جئتها لغدائها ... رجعت كما قد جئت عريان [١] جائعا
قال: لا والله ما أنا من سليم.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من الموالي.
قالت: أتعرف الذي يقول:
ألا من أراد اللّؤم والفحش والخنا ... فعند الموالي الجيد والطّرفان
[قال: لا والله ما أنا من الموالي.
قالت: فممن أنت؟] [٢] قال: أخطأت نسبي وربّ الكعبة، أنا رجل من الخوز.
قالت: أتعرف الذي يقول:
لا بارك الله ربّي فيكم أبدا ... يا معشر الخوز إنّ الخوز في النّار
قال: لا والله ما أنا من الخوز.
стр. 571
قالت: ممن [١] أنت؟
قال: من أولاد حام.
قالت: أتعرف الذي يقول:
ولا تنكحن أولاد حام فإنّهم ... مشاويه خلق الله حاشا ابن أكوع
قال: لا والله ما أنا من ولد حام، ولكني من ولد الشيطان الرّجيم.
قالت: فلعنك الله [٢] ولعن أباك معك، أتعرف الذي يقول:
ألا يا عباد الله هذا عدوّكم ... عدوّ نبيّ الله إبليس ينهق
فقال لها: هذا مقام العائذ بك.
قالت: قم فارحل خاسئا مذموما، وإذا نزلت بقوم فلا تنشد فيهم شعرا حتّى تعرف من هم، ولا تتعرّض للمباحثة عن مساوئ النّاس، فلكل قوم إساءة وإحسان إلّا رسل ربّ العالمين [٣] ومن اختاره الله من عباده وعصمه من عدوه، وأنت كما قال جرير للفرزدق:
وكنت إذا حللت بدار قوم ... رحلت بخزية وتركت عارا [٤]
فقال لها: والله لا أنشدت بيت شعر أبدا.
فقال السّفّاح: لئن كنت عملت هذا الخبر، ونظمت فيمن ذكرت هذه الأشعار، فلقد أحسنت، وأنت سيّد الكذّابين، وإن كان الخبر صدقا وكنت فيما ذكرت محقّا، فإنّ هذه الجارية لمن أحضر النّاس جوابا، وأبصرهم بمثالب النّاس.
стр. 572
قال المسعوديّ [١] : وللسّفّاح أخبار غير هذه، وأسمار حسان، أتينا على مبسوطها في كتابينا «أخبار الزّمان» و «الأوسط» . انتهى.
стр. 573
سنة سبع وثلاثين ومائة
في أوّلها بلغ عبد الله بن عليّ موت ابن أخيه السّفّاح، فدعا بالشّام إلى نفسه، وعسكر بدابق، وزعم أنّ السّفّاح جعله ولي عهده من بعده، وأقام شهودا بذلك، فجهّز المنصور لحربه أبا مسلم الخراساني، فالتقى الجمعان في نصيبين في جمادى الآخرة، فاشتد القتال، ثم انهزم جيش عبد الله وهرب هو إلى البصرة وبها أخوه، وحاز أبو مسلم خزانته [١] وكانت شيئا عظيما، لأنه استولى على جميع نعمة بني أميّة، فبعث المنصور إلى أبي مسلم أن احتفظ بما في يدك [٢] فصعب ذلك على أبي مسلم، وأزمع [٣] على خلع المنصور، ثم سار نحو خراسان، فأرسل إليه المنصور يستعطفه ويمنّيه، وما زال به حتّى وقع في براثنه، فأقدم على قتله، فقتله في شعبان كما تقدم [٤] .
وفيها، وقيل: في غيرها، توفي خصيف بن عبد الرّحمن الجزريّ الحرّانيّ [٥] روى عن مجاهد، وسعيد بن جبير.
стр. 574
قال في «المغني» [١] : خصيف بن عبد الرّحمن الجزري مكثر [٢] عن التابعين، ضعفه أحمد وغيره. انتهى.
وفيها، أو في التي تليها، توفي منصور بن عبد الرّحمن العبدريّ [٣] الحجبيّ المكيّ، ولد صفيّة بنت شيبة.
قال ابن عيينة: كان يبكي عند كل صلاة، فكانوا يرون أنه يذكر الموت.
ويزيد بن أبي زياد الكوفيّ عن نحو تسعين سنة.
روى عن مولاه عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشميّ وطائفة، وهو حسن الحديث [٤] . روى له مسلم مقرونا بآخر. قاله في «العبر» [٥] .
وقال في «المغني» [٦] : يزيد بن أبي زياد الكوفي، مشهور، سيء الحفظ.
قال ابن حبّان: صدوق إلّا أنه كبر وساء حفظه، فكان يتلقن.
وقال يحيى [٧] : ليس بالقويّ.
стр. 575
وقال أيضا: لا يحتج بحديثه.
وقال ابن المبارك: ارم به. انتهى.
وفيها قتل أحد الأشراف بدمشق، وهو عثمان بن سراقة الأزدي. وكان قد توثّب عند موت السّفّاح وسبّ بني العبّاس على منبر دمشق، وبايع لهشام بن يزيد بن خالد بن معاوية الأموي، فبغتهم مجيء صالح عمّ السّفّاح، فلم يقووا لحربه، واختفى هشام، وضرب عنق ابن سراقة.
стр. 576
سنة ثمان وثلاثين ومائة
فيها جاء طاغية الرّوم قسطنطين بن أليون في مائة ألف، ونزل بدابق، بكسر الباء- وهو المذكور في «صحيح مسلم» - فلقيه صالح بن علي عمّ المنصور، والسّفّاح فهزمهم ولله الحمد.
وفيها توفي زيد بن واقد الدّمشقيّ. روى عن جبير بن نفير، وكثير بن مرّة، وخلق.
قال في «المغني» [١] [٢] : زيد بن واقد، عن حميد، وثقه أبو حاتم، وسمع منه بالرّيّ.
وقال أبو زرعة: ليس بشيء. انتهى.
وفيها أبو شبل العلاء بن عبد الرّحمن بن يعقوب المدنيّ، مولى الحرقة [٣] روى عن أبيه، وأنس، وطائفة.
قال أبو حاتم: ما أنكر من حديثه شيئا.
стр. 577
وسليمان بن فيروز [١] أبو إسحاق الشّيبانيّ مولاهم الكوفيّ.
قال ابن ناصر الدّين: كان من الحفاظ الثقات والأئمة الأثبات. انتهى.
وليث بن أبي سليم الكوفيّ [٢] .
قال في «المغني» [٣] : قال أحمد: مضطرب الحديث، ولكن حدّث عنه النّاس.
وقال ابن معين [والنسائيّ] : ضعيف.
وقال ابن حبّان: اختلط في آخر عمره.
وقال [ابن معين] أيضا: لا بأس به. انتهى.
стр. 578
سنة تسع وثلاثين ومائة
فيها سار [١] عسكر المسلمين فنزلوا ملطية وهي خراب، فزرعوا أرضها، وطبخوا كلسا لبنائها، ورجعوا، فبعث طاغية الرّوم من حرق الزرع.
وفيها توفي خالد بن يزيد المصريّ [٢] الفقيه كهلا.
يروي عن عطاء، والزّهري، وطبقتهما. وعنه اللّيث، ويكنى أبا عبد الرّحيم [٣] .
وفيها يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد اللّيثيّ المدنيّ الفقيه. يروي عن شرحبيل بن سعد وطبقته من التابعين.
ويونس بن عبيد شيخ البصرة. رأى أنسا، وأخذ عن الحسن وطبقته.
قال سعيد بن عامر الضّبعيّ: ما رأيت رجلا قطّ أفضل منه. وأهل البصرة على ذاك.
وقال أبو حاتم: هو أكبر من سليمان التيميّ ولا يبلغ سليمان منزلته.
стр. 579
وقال يونس: ما كتبت شيئا قطّ- يعني لذكائه وحفظه-.
وقال ابن ناصر الدّين: رأى أنسا، وسمع الحسن، وابن سيرين وغيرهما، وكان إماما علما، وحافظا مقدّما، ومتقنا محرّرا. انتهى.
وصالح بن كيسان المؤدّب، ذكره ابن ناصر الدّين في «بديعة البيان» [١] فقال:
ثمّ أبو حازم المديني ... كصالح المؤدب الأمين
وقال في «شرحها» [٢] : هو صالح بن كيسان المدنيّ العالم مؤدّب بني عمر بن عبد العزيز، جاوز المائة سنة. انتهى.
وقد رأيت كيف وصفه بالأمين، وكفى بها منقبة.
стр. 580
سنة أربعين ومائة
فيها نزل جبريل بن يحيى الأمير من جهة صالح بن علي مرابطا بالمصّيصة، فأقام بها سنة حتّى بناها وحصّنها.
وفيها توفي فقيه واسط أبو العلاء أيوب بن أبي مسكين القصّاب كهلا، أخذ عن قتادة وجماعة.
خرّج له أبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ.
قال في «المغني» [١] : أيوب بن مسكين [٢] أبو العلاء الواسطي القصّاب [صدوق] . قال أبو حاتم: لا يحتج به. انتهى.
وداود بن أبي هند البصريّ الفقيه، وكان حافظا، مبينا، نبيلا.
روى عن سعيد بن المسيّب، وأبي العالية، واسم أبيه أبو هند دينار بن عذافر، وقيل: طهمان القشيريّ مولاهم.
قال ابن ناصر الدّين: كان داود مفتي أهل البصرة وأحد القانتين، رأسا في العمل والعلم، قدوة في الدّين. انتهى.
стр. 581
وفيها أبو حازم سلمة بن دينار المدنيّ الأعرج، عالم المدينة وزاهدها [١] وواعظها. سمع سهل بن سعد وطائفة. وكان أشقر فارسيا، وأمّه روميّة، وولاؤه لبني مخزوم.
قال ابن خزيمة: ثقة لم يكن في زمانه مثله، له حكم ومواعظ.
وأبو يزيد سهيل بن أبي صالح السمّان المدنيّ. روى عن أبيه وطبقته، وكان كثير الحديث، ثقة، مشهورا، أخذ عنه مالك والكبار.
وعمارة بن غزيّة المازنيّ المدنيّ. يروي عن الشّعبي وطبقته.
قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث.
وعمرو بن قيس السّكونيّ الكنديّ الحمصيّ. ولهمائة سنة تامة.
روى عن عبد الله بن عمر والكبار، وذكر إسماعيل بن عيّاش أنه أدرك سبعين صحابيا.
وقال غيره: كان عمرو بن قيس أميرا من دولة عبد الملك بن مروان، وكان سيّد أهل حمص وشريفهم، ولي غزو الرّوم لعمر بن عبد العزيز.
стр. 582
سنة إحدى وأربعين مائة
قال المدائنيّ: فيها ظهرت الرّيونديّة [١] ، وهم قوم خراسانيون على رأي أبي مسلم صاحب الدّعوة، يقولون بتناسخ الأرواح، وأنّ ربهم الذي يطعمهم ويسقيهم المنصور، وأن الهيثم بن معاوية جبريل، فأتوا قصر المنصور وطافوا فيه، فقبض على مائتين من كبارهم، فغضب الباقون وحفّوا بنعش وحملوا هيئة جنازة، ثم مروا بالسّجن فشدّوا على النّاس، وفتحوا السّجن وأخرجوا أصحابهم، وقصدوا المنصور في ستمائة مقاتل، فأغلق البلد، وحاربهم العسكر مع معن بن زائدة، ثم وضعوا فيهم السيف، وأصيب يومئذ الأمير عثمان بن نهيك، فاستعمل المنصور مكانه على الحرس [٢] أخاه عيسى، وكان ذلك بالهاشميّة.
حدّث أبو بكر الهذليّ قال: اطلع المنصور، فقال رجل إلى جانبي:
هذا ربّ العزّة الذي يطعمنا ويرزقنا!.
وفيها افتتح المسلمون طبرستان بعد حروب طويلة.
وأقام الحجّ صالح بن علي أمير الشّام.
وفيها توفي موسى بن عقبة المدنيّ صاحب المغازي. روى عن أمّ خالد
стр. 583
بنت خالد [١] المخزومية ولها صحبة، وعن عروة وطبقته.
قال الواقديّ: كان موسى فقيها يفتي.
قال ابن ناصر الدّين في «بديعة البيان» :
موسى فتى عقبة الأديب ... إسناده محرّر قريب
أي إلى النّبيّ- ﷺ بمعنى عالي السند.
وقال في «شرحها» : موسى بن عقبة بن ربيعة بن أبي عيّاش الأسديّ مولاهم المدنيّ أبو محمّد مولى آل الزّبير بن العوّام. روى عن صحابيّة، وعدة من التابعين، وكان متقنا فقيها، حافظا، نبيها، صنف المغازي فأجاد، ووصلت إلينا ولله الحمد بالإسناد. انتهى.
وفيها موسى بن كعب التيميّ المروزيّ أحد النقباء الاثني عشر، نقباء بني العبّاس، ولي إمرة مصر سبعة أشهر ومات.
وأبان بن تغلب.
قال في «العبر» [٢] : الكوفيّ القارئ المشهور، وكان من ثقات الشّيعة.
يروي عن الحكم وطائفة. انتهى.
وقال في «المغني» [٣] : أبان بن تغلب ثقة معروف.
قال ابن عدي وغيره: غال في التشيّع.
стр. 584
[وقال الجوزجانيّ: زائغ مذموم المذهب، وثقه [١] أحمد، وابن معين، وأبو حاتم] [٢] . انتهى.
وقد خرّج له مسلم والأربعة.
стр. 585
سنة اثنتين وأربعين ومائة
فيها عزل عن مصر محمّد بن الأشعث، ووليها حميد بن قحطبة.
وولي الجزيرة، والثغور عبّاس أخو المنصور.
وفيها توفي خالد الحذّاء بن مهران البصريّ الحافظ. يروي عن كبار التابعين، وقد رأى أنسا، وكان يجلس في الحذّائين فنسب إليهم، ولقّب الحذّاء لجلوسه بينهم.
قال في «المغني» [١] : هو ثقة جبل، والعجب من أبي حاتم يقول:
لا يحتج به. انتهى [٢] .
وقال ابن ناصر الدّين: كان أحد الثقات الأثبات.
والأمير سليمان ابن عمّ المنصور، وكان جوادا، ممدّحا، وبلغت عطاياه في الموسم [٣] خمسة آلاف درهم، وولي إمرة البصرة، وعاش ستين سنة.
وفيها عاصم بن سليمان الأحول، أحد حفّاظ البصرة. روى عن عبد الله بن سرجس، وأنس، وطائفة.
стр. 586
قال في «المغني» [١] : تابعيّ، ثقة.
قال القطّان: ليس بالحافظ.
وقال الحاكم: ليس بالحافظ عندهم. انتهى.
وفيها، أو في التي بعدها، عمرو بن عبيد البصريّ العابد، الزّاهد، المعتزليّ، القدريّ، صاحب الحسن ثم خالفه واعتزل حلقته، فلذا قيل:
المعتزلي [٢] .
قال في «العبر» : [قال الحسن: رأيته في النوم يسجد للشمس] [٣] .
وقال ابن الأهدل: لما اعتزل واصل بن عطاء مجلس الحسن وطرده، تحول إليه عمرو فسمّوا معتزلة.
توفي بمرّان- بتشديد الراء- على طريق مكّة وهو راجع منها ورثاه الخليفة المنصور، ومدحه أيضا في حياته، والناس مختلفون فيه. انتهى.
وقال في «المغني» [٤] : عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة، سمع الحسن.
كذّبه أيوب، ويونس، وتركه ابن أبي شيبة [٥] . انتهى.
وكانت له جرأة، فإنه قال عن ابن عمر: هو حشوي، فانظر هذه الجرأة والافتراء، عامله الله بعدله.
وفيها محمّد بن أبي إسماعيل الكوفيّ. روى عن أنس وجماعة.
وقال شريك: رأيت أولاد أبي إسماعيل أربعة ولدوا في بطن واحد وعاشوا.
стр. 587
وأبو هانئ حميد بن هانئ الخولانيّ المصريّ. روى عن علي بن رباح [وعدة] [١] وأدركه ابن وهب. قاله في «العبر» [٢] .
стр. 588
سنة ثلاث وأربعين ومائة
فيها ثارت الدّيلم [وبدّعوا] [١] وقتلوا خلائق من المسلمين، فانتدب النّاس لغزوهم.
وفيها سار الأمير محمّد بن الأشعث إلى المغرب، فالتقى الإباضيّة [٢] وقتل زعيمهم أبو الخطّاب في المصافّ [٣] .
وفيها توفي حجّاج بن أبي عثمان الصّوّاف، أحد حفّاظ البصرة. روى عن الحسن وغيره.
وحميد الطّويل، واسم أبي حميد تيرويه [٤] أحد الثقات التابعين البصريين، كان قائما يصلي فسقط ميتا. سمع أنسا وطائفة، وكنيته أبو
стр. 589
عبيدة [١] ومات وله سبع وتسعون سنة، ومكث أربعين سنة يصوم يوما، ويفطر يوما، ويصلي الفجر بوضوء العشاء. قاله ابن الأهدل.
قال ابن ناصر الدّين: هو حميد بن أبي حميد الطّويل، البصريّ، أبو عبيدة، واسم أبيه تيرويه على الأشهر، وهو خال حمّاد بن سلمة.
كان إماما، حافظا، متقنا عمدة، وكان من ثقات الرّواة، ولم يدع لثابت البنانيّ علما إلّا حفظه منه ووعاه. انتهى.
وفي ذي القعدة سليمان بن طرخان التّيميّ القيسيّ مولاهم، أبو المعتمر، الحافظ الإمام، أحد مشايخ الإسلام.
روى عن أنس، والحسن، وغيرهما، وكان عابدا، صوّاما، قانتا لله، قواما.
قال في «العبر» [٢] : قال شعبة: كان إذا حدّث عن رسول الله- ﷺ تغيّر لونه، وما رأيت أصدق [٣] منه.
وقال معتمر: مكث أبي أربعين سنة يصوم يوما، ويفطر يوما، ويصلي الفجر بوضوء العشاء، وعاش سبعا وتسعين سنة. انتهى لفظ «العبر» [٤] .
وفيها على الأصح ليث بن أبي سليم. يروي عن مجاهد وطبقته، وكان أحد الفقهاء.
قال الفضيل بن عياض: كان أعلم أهل زمانه بالمناسك.
стр. 590
وقال الدّارقطنيّ: كان صاحب سنّة، إنما أنكروا عليه جمعه بين عطاء وطاووس، ومجاهد، وقد تقدم ذكره في سنة ثمان وثلاثين [ومائة] [١] .
وفيها مطرّف بن طريف الكوفيّ الزّاهد. روى عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى وجماعة.
وفيها يحيى بن سعيد الأنصاريّ المدنيّ الفقيه، أبو سعيد، أحد الأعلام، ولي قضاء المنصور، ومات بالهاشميّة قبل أن تبنى بغداد [٢] روى عن أنس، وخلق.
قال أيوب السّختيانيّ: ما تركت بالمدينة أفقه منه، وكان يحيى القطّان يفضّله ويقدّمه على الزّهري.
وقال الثّوري: كان من الحفّاظ.
وقال ابن المديني: له نحو ثلاثمائة حديث.
стр. 591
سنة أربع وأربعين ومائة
فيها سار جيش العراق، والجزيرة لغزو الدّيلم، وعلى النّاس محمّد بن السّفّاح.
وحج بالنّاس المنصور، وأهمّه شأن محمّد بن عبد الله بن حسن، وأخيه إبراهيم لتخلّفهما عن الحضور عنده، فوضع عليهما العيون [١] وبذل الأموال، وبالغ في تطلّبهما لأنه عرف مرامهما، وقبض على أبيهما فسجنه في بضعة عشر من أهل البيت وماتوا في سجنه.
قيل: طرحهم في بيت وطيّن عليهم حتّى ماتوا.
ولما بلغ محمّدا وفاة أبيه ثار بالمدينة، وسجن متولّيها، وتتبّع أصحابه، وخطب النّاس، وبايعوه طوعا وكرها، واستعمل على مكّة، واليمن، والشّام عمّالا لم يتمكّنوا، وأحبّه النّاس حبّا عظيما، وكان فيه من الكمال وخصال الفضل، ويشبه النّبيّ- ﷺ في الخلق والخلق، واسمه واسم أبيه، حتّى قيل: إن خاتمه بين كتفيه، وكان أهل المدينة يعدون فيه من الكمال ما لو جاز أن يبعث الله نبيا بعد محمّد- ﷺ لكان هو.
وتكاتب هو والمنصور مكاتبات عظيمة، ولكليهما قول فصل جزل، والحق والتحقيق في جانب محمّد.
стр. 592
وقد كان المنصور، والسّفّاح في خلافة الأمويين من الدّعاة إلى محمّد بن عبد الله هذا، ولما أعيا المنصور أمره، جهز إليه ابن عمه عيسى بن موسى بن محمّد بن علي بن عبد الله بن عبّاس، وقال: لا أبالي أيّهما قتل صاحبه، لأن عيسى ولي العهد بعد المنصور، على ما رتّبه لهم السّفّاح، فسار عيسى في أربعة آلاف، وكتب إلى الأشراف يستميلهم، فمال كثير منهم، وتحصّن محمّد بالمدينة، وأعمق خنادقها، وزحف عليه عيسى، وناداه بالأمان، وناشده الله، ومحمّد لا يرعوي لذلك، ولما ظهر له وتخاذل أصحابه، واغتسل وتحنّط، وقاتلهم بنفسه قتالا شديدا ومعه ثمانون رجلا، وقتل بيده اثني عشر رجلا ثم قتل، واستشهد لثنتي عشرة ليلة من رمضان سنة خمس وأربعين، وله اثنتان وخمسون سنة، وقبره بالبقيع مشهور مزور، وبعث برأسه إلى المنصور، وكانت مدة قيامه شهرين واثني عشر يوما.
وخرج أخوه إبراهيم بالبصرة في هذه السنة أيضا. وقد كان سار إليها من الحجاز، فدخلها سرّا في عشرة أنفس، فدعا إلى نفسه سرا، وجرت له أمور، وتهاون متولّي البصرة في أمر إبراهيم حتّى اتّسع الخرق، وخرج أول ليلة من رمضان، ونزل إليه متولّي الكوفة بالأمان، ووجد إبراهيم في بيت المال ستمائة ألف، ففرقها في أصحابه، ولما بلغ المنصور خروجه، تحوّل إلى الكوفة ليأمن غائلة أهلها، وألزم النّاس لبس السواد، وجعل يقتل ويحبس من اتّهمه، وبعث إبراهيم عاملا إلى الأهواز، وآخر إلى فارس وسائر البلدان، فأتاه مقتل أخيه بالمدينة قبل عيد الفطر بثلاث، فعيّد منكسرا، وجهز المنصور لحربه خمسة آلاف، فكان بينهما وقعات قتل فيها خلق عظيم، ولم يبرح المنصور حتّى قدم عيسى من المدينة فوجّهه إلى إبراهيم، وجعل المنصور لا يقرّ له قرار، ولا يأوي إلى فراش خمسين ليلة، كل ليلة يأتيه فتق من ناحية، وعنده مائة ألف بالكوفة، ولو هجم عليه إبراهيم بالكوفة لأوقع به، ولكنه قال:
стр. 593
أخاف أن يستباح الصغير والكبير. فقيل له: إذا كان هذا فلم خرجت عليه؟
فالتقى الجمعان على يومين من الكوفة، فظهر جيش إبراهيم، وتهيّأ له الفتح، لولا حملة من عيسى بن موسى، وظاهره ابنا سليمان بن علي، فكسروا جيش إبراهيم، وجاءه سهم فوقع في حلقة [١] فأنزلوه وهو يقول: وَكانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَقْدُوراً ٣٣: ٣٨ [الأحزاب: ٣٨] . وبعثوا برأسه إلى المنصور، وقتل وسنّه ثمان وأربعون سنة [٢] وهرب أهل البصرة بحرا وبرّا.
وكان خرج مع إبراهيم كثير من القرّاء، والعلماء، منهم: هشيم، وأبو خالد الأحمر [٣] وعيسى بن يونس، وعبّاد بن العوّام، ويزيد بن هارون، وأبو حنيفة، وكان يجاهر في أمره، ويحثّ النّاس على الخروج معه، كما كان مالك يحثّ النّاس على الخروج مع أخيه محمّد.
وقال أبو إسحاق الفزاريّ لأبي حنيفة: ما اتّقيت الله حيث حثثت أخي على الخروج مع إبراهيم فقتل، فقال: إنه كما لو قتل يوم بدر.
стр. 594
وقال شعبة: والله لهي عندي بدر الصغرى.
وقال ابن قتيبة في «المعارف» [١] : فأما الحسن بن الحسن بن علي فولد عبد الله، والحسن، وإبراهيم، وجعفرا، وداود، ومحمّدا.
وكان عبد الله بن الحسن بن الحسن [٢] يكنى أبا محمّد، وكان خيّرا، فاضلا، ورؤي يوما يمسح على خفّيه، فقيل له: تمسح؟ فقال: نعم، قد مسح عمر بن الخطّاب، ومن جعل عمر بينه وبين الله فقد استوثق.
وكان مع أبي العبّاس- أي السفاح- وكان له مكرما، وبه آنسا.
وأخرج يوما سفطا [٣] فيه جوهر، فقاسمه إياه، وأراه بناء قد بناه، وقال له: كيف ترى هذا؟ فقال متمثّلا:
ألم تر حوشبا أمسى يبنّي ... قصورا نفعها لبني بقيله
يؤمّل أن يعمّر عمر نوح ... وأمر الله يحدث كلّ ليله
فقال له: أتتمثل [٤] بهذا وقد رأيت صنيعي بك؟ فقال: والله ما أردت بها سوءا، ولكنها أبيات حضرت، فإن رأى أمير المؤمنين أن يحتمل ما كان مني! فقال: قد فعلت. ثم ردّه إلى المدينة.
فلمّا ولي أبو جعفر ألحّ في طلب ابنيه محمّد وإبراهيم ابني عبد الله فتغيّبا [٥] بالبادية، فأمر أبو جعفر أن يؤخذ أبو هما عبد الله وإخوته حسن، وداود، وإبراهيم، وأن يشدّوا وثاقا ويبعث بهم إليه، فوافوه في طريق مكّة
стр. 595
بالرّبذة، مكتّفين، فسأله عبد الله أن يأذن له عليه، فأبى أبو جعفر، فلم يره [١] حتّى فارق الدّنيا، ومات في الحبس وماتوا، وخرج ابناه محمّد وإبراهيم على أبي جعفر، وغلبا على المدينة، ومكّة، والبصرة، فبعث إليهما موسى بن عيسى، فقتل محمّدا بالمدينة، وقتل إبراهيم ب باخمرا على ستة عشر فرسخا من الكوفة.
وإدريس بن عبد الله بن حسن، أخوهما هو الذي سار إلى الأندلس، والبربر، وغلب عليهما. انتهى.
وفيها- أي في سنة أربع وأربعين- توفي أبو مسعود سعيد بن إياس الجريريّ البصريّ محدّث البصرة. روى عن أبي الطّفيل وعدّة، وكان إماما، حافظا، ثبتا، إلّا أنه ساء حفظه وتغير قبل موته.
وفقيه الكوفة أبو شبرمة عبد الله بن شبرمة الضّبيّ القاضي. روى عن أنس والتابعين.
قال أحمد العجليّ: كان عفيفا، صارما، عاقلا، يشبه النّساك، شاعرا، جوادا.
وعقيل بن خالد [٢] الأيليّ مولى بني أميّة، وصاحب الزّهري، لقي عكرمة [٣] وطائفة، وكان حافظا، ثبتا، حجّة.
стр. 596
وفي ذي الحجّة مجالد بن سعيد الهمدانيّ [١] الكوفيّ، صاحب الشّعبي، ليّنوا حديثه [٢] وقد خرّج له مسلم مقرونا بآخر.
стр. 597
سنة خمس وأربعين ومائة
فيها خرجت التّرك، والخزر بباب الأبواب، وقتلوا واستباحوا بعض إرمينية.
وفيها أمر المنصور، فأسّست بغداد، وابتدئ بإنشائها، ورسم هيئتها وكيفيّتها أوّلا بالرّماد، وفرغت في أربعة أعوام بالجانب الغربي، وتحول إليها المنصور في سنة ست وأربعين قبل تمامها، وبغداد الآن أكثرها من الجانب الشرقي.
وفيها توفي الأجلح الكنديّ من مشاهير محدّثي الكوفة. روى عن الشّعبيّ وطبقته.
قال في «المغني» [١] : أجلح بن عبد الله أبو جحيفة الكنديّ، عن الشّعبيّ، شيعيّ لا بأس بحديثه، وليّنه بعضهم.
قال ابن أبي شيبة: ضعيف [٢] . انتهى.
وفيها، وقيل: في سنة ست، إسماعيل بن أبي خالد البجليّ، مولاهم
стр. 598
الكوفيّ. الحافظ، أحد الأعلام. سمع أبا جحيفة، وابن أبي أوفى، وخلقا، وكان صالحا، ثبتا حجّة.
وعمرو بن ميمون بن مهران الجزريّ الفقيه، أخذ عن أبيه ومكحول، وكان يقول: لو علمت أنه بقي عليّ حرف [١] من السّنّة باليمن لأتيتها.
وحبيب بن الشهيد البصري. روى عن الحسن وأقرانه، وأرسل [٢] عن أنس وجماعة، وكان ثبتا، كثير الحديث.
وعبد الملك بن أبي سليمان العرزميّ الكوفيّ الحافظ، أحد المحدّثين الكبار، وكان شعبة مع جلالته يتعجّب من حفظ عبد الملك. روى عن أنس فمن بعده.
وكان يقال له: ميزان الكوفة، كما ذكره ابن القيم، وهو ثقة ثبت.
وعمر [٣] بن عبد الله مولى غفرة عن سنّ عالية. روى عن أنس والكبار.
قال أحمد: أكثر أحاديثه مراسيل، وليس به بأس.
وقال ابن معين: ضعيف.
ومحمد بن عمرو بن علقمة بن وقّاص اللّيثيّ المدنيّ. روى عن أبي سلمة وطائفة، وكان حسن الحديث، كثير العلم، مشهورا، أخرج له البخاريّ مقرونا بآخر.
стр. 599
ويحيى بن الحارث الذّماريّ مقرئ دمشق وإمام جامعها. قرأ على ابن عامر، وروى عن واثلة بن الأسقع وخلق، وورد أنه قرأ القرآن [أيضا] [١] على واثلة بن الأسقع، وعليه دارت قراءة الشّاميين.
ويحيى بن سعيد التّيميّ [٢]- تيم الرّباب- الكوفيّ، وكان ثقة، إماما، صاحب سنّة. روى عن الشّعبيّ ونحوه.
стр. 600
سنة ست وأربعين ومائة
في صفر تحوّل المنصور، فنزل بغداد قبل استتمام بنائها، وكان لا يدخلها أحد أبدا راكبا، حتّى أنّ عمه عيسى بن علي شكا إليه المشي، فلم يأذن له.
وفيها توفي أشعث بن عبد الملك الحمرانيّ، منسوب إلى حمران [١] ، مولى عثمان. روى عن ابن سيرين وغيره، وكان ثبتا، ثقة، حافظا.
أما أشعث بن سوّار، فكوفيّ فيه ضعف.
وكذا أشعث الحدّانيّ الرّاوي عن أنس ليس بالقوي.
وفيها عوف الأعرابيّ البصريّ، وكان صدوقا، شيعيا، كثير الحديث.
روى عن أبي العالية وطائفة.
قال في «المغني» [٢] : ثقة، مشهور.
قال بندار [٣] : قدريّ، رافضيّ، يعني يتشيع. انتهى.