← История

История · id 12398

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ابن العماد الحنبلي

Полный текст (6 181 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وفيها، في أولها، توفي أبو الصّلت زائدة بن قدامة الثّقفيّ الكوفيّ الحافظ. روى عن زياد بن علاقة وطبقته. وقال أبو حاتم: ثقة صاحب سنّة. وقال الطّيالسي: كان لا يحضر صاحب بدعة. وحرب بن شدّاد اليشكريّ البصريّ. روى عن شهر بن حوشب، والحسن، ويحيى بن أبي كثير. قال في «المغني» [١] : حرب بن شدّاد، عن ابن أبي كثير، ثقة، كان يحيى القطّان لا يحدّث عنه. وقال يحيى بن معين، صالح. انتهى. وقد خرّج له الشيخان، وأبو داود، والترمذي، وغيرهم. وفيها سعيد بن أبي أيوب المصريّ، وقد نيف على الستين. روى عن زهرة بن معبد [٢] وجماعة. وفيها ورقاء بن عمر اليشكريّ الكوفيّ بالمدائن. روى عن عبيد الله [٣] بن أبي يزيد، ومنصور وطبقتهما. قال في «المغني» [٤] : ثقة ثبت. قال القطّان: لا يساوي شيئا. انتهى. قال أبو داود الطّيالسي: قال لي شعبة: عليك بورقاء فإنك لن تلقى مثله حتّى ترجع. وقال أحمد: كان ثقة صاحب سنّة. وفيها هشام بن سعد.

стр. 667

قال في «المغني» [١] : هشام بن سعد مولى بني مخزوم. صدوق مشهور، ضعّفه النّسائيّ وغيره، وكان يحيى القطّان لا يحدّث عنه. وقال أحمد: ليس هو محكم للحديث. وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه. وقال ابن معين: ليس بذاك القوي. قال الحاكم: روى له مسلم في الشواهد. انتهى. وفيها داود بن قيس المدنيّ الفرّاء الدّبّاغ. روى عن المقبريّ، وطبقته. وأبو جعفر الرّازيّ عيسى بن ماهان. روى عن عطاء بن أبي رباح، والرّبيع بن أنس الخراساني، وكان زميل المهديّ إلى مكّة. وفيها- قال ابن الأهدل: أو في سنة أربع وتسعين- إمام النّحو عمرو بن عثمان المعروف ب سيبويه الحارثي مولاهم، أخذ النحو عن عيسى بن عمر، واللغة عن أبي الخطّاب الأخفش الأكبر وغيره. قيل: ولم يقرأ عليه كتابه قطّ، وإنما قرئ بعد موته على الأخفش. قال ابن سلّام: سألت سيبويه عن قوله تعالى: فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ ١٠: ٩٨ [يونس: ٩٨] بأيّ شيء نصب قوم؟ قال: إذا كانت إلّا بمعنى لكن نصب. قيل: وكان أعلم المتقدمين والمتأخرين بالنحو، ولم يصنّف فيه مثل كتابه. وكان الخليل إذا جاءه سيبويه يقول: مرحبا بزائر لا يملّ. وتناظر هو والكسائيّ في مجلس الأمين، فظهر سيبويه بالصواب، وظهر الكسائيّ بتركيب الحجّة والتعصّب. انتهى كلام ابن الأهدل.

стр. 668

وقال الشّمنّيّ في «حاشيته» على «المغني» : أما سيبويه، فعمرو بن عثمان بن قنبر أبو بشر [١] طلب الآثار والفقه، ثم صحب الخليل، وبرع في النحو، وهو مولى لبني الحارث بن كعب، ويكنى أيضا أبا الحسن، وتفسير سيبويه بالفارسية: رائحة التفاح. قال إبراهيم الحربي: سمي بذلك لأن وجنتيه كانتا كأنهما تفاحتان. قال المبرّد: كان سيبويه، وحمّاد بن سلمة: أعلم بالنحو من النّضر بن شميل، والأخفش. وقال ابن عائشة: كنّا نجلس مع سيبويه في المسجد، وكان شابا جميلا نظيفا قد تعلّق من كل علم بسبب مع حداثة سنّه. وقال أبو بكر العبديّ النحويّ: لما ناظر سيبويه الكسائيّ ولم يظهر، سأل من يرغب من الملوك في النحو؟ فقيل له: طلحة بن طاهر، فشخص إليه إلى خراسان فمات في الطريق. ذكر بعضهم أنه مات سنة ثمانين ومائة وهو الصحيح، كذا قال الذّهبيّ، ويقال: سنة أربع وتسعين ومائة. انتهى كلام الشّمنّي. وما قاله هو الصواب. وانظر تناقض ابن الأهدل، كيف ذكر موته سنة إحدى وستين، وذكر أن ما جريته مع الكسائيّ في مجلس الأمين، وما أبعد هذا التناقض، فلعله لم يتأمل. وأما صاحب «مغني اللبيب عن كتب الأعاريب» فقد ذكر ذلك وذكر أن المناظرة كانت عند يحيى بن خالد البرمكي، فلنورد عبارته بحروفها وإن كان فيها طول، لما فيها من الفوائد، فنقول: قال ابن هشام في «المغني» [٢] : مسألة:

стр. 669

قالت العرب: قد كنت أظنّ أن العقرب أشدّ لسعة من الزّنبور، فإذا هو هي، وقالوا أيضا: فإذا هو إياها، وهذا هو الوجه الذي أنكره سيبويه لمّا سأله الكسائيّ، وكان من خبرهما أنّ سيبويه قدم على البرامكة، فعزم يحيى بن خالد على الجمع بينهما، فجعل لذلك يوما، فلما حضر سيبويه تقدّم إليه الفرّاء، والأحمر [١] فسأله الأحمر [١] عن مسألة فأجاب فيها، فقال له: أخطأت، ثم سأله ثانية وثالثة، وهو يجيبه، ويقول له: أخطأت، فقال [له سيبويه] [٢] : هذا سوء أدب، فأقبل عليه الفرّاء، فقال [له] [٣] : إن في هذا الرجل حدّة وعجلة، ولكن ما تقول فيمن قال: هؤلاء أبون ومررت بأبين؟ كيف تقول على مثال ذلك من وأيت أو أويت، فأجابه، فقال: أعد النظر، فقال: لست أكلّمكما حتّى يحضر صاحبكما، فحضر الكسائيّ، فقال له [الكسائيّ] [٤] : تسألني أو أسألك؟ فقال له سيبويه: سل أنت؟ فسأله عن هذا المثال، فقال سيبويه: فإذا هو هي، ولا يجوز النصب، وسأله عن أمثال ذلك نحو: خرجت فإذا عبد الله القائم، أو القائم، فقال [له] [٥] : كلّ ذلك بالرفع، فقال له الكسائيّ: العرب ترفع كلّ ذلك وتنصبه [٦] فقال يحيى: قد اختلفتما، وأنتما رئيسا بلديكما، فمن يحكم بينكما؟ فقال له الكسائيّ: هذه العرب

стр. 670

ببابك، قد سمع منهم أهل البلدين، فيحضرون ويسألون، فقال يحيى، وجعفر [١] : أنصفت، فأحضروا، فوافقوا الكسائيّ، فاستكان سيبويه، فأمر له يحيى بعشرة آلاف درهم، فخرج إلى فارس، فأقام بها حتّى مات، ولم يعد إلى البصرة، فيقال: إن العرب [قد] [٢] أرشوا [٣] على ذلك، أو إنهم علموا منزلة الكسائيّ عند الرّشيد، ويقال: [إنهم] [٤] إنما قالوا القول قول الكسائيّ، ولم ينطقوا بالنصب، وإنّ سيبويه قال ليحيى: مرهم أن ينطقوا بذلك، فإنّ ألسنتهم لا تطوع به، ولقد أحسن الإمام الأديب أبو الحسن [حازم] [٥] بن محمّد الأنصاري [القرطاجنيّ] [٦] إذ قال في منظومته في النحو حاكيا هذه الواقعة والمسألة: والعرب قد تحذف الأخبار بعد إذا ... إذا عنت فجأة الأمر الذي دهما وربّما نصبوا بالحال بعد إذا ... وربّما [٧] رفعوا من بعدها ربما فإنّ توالى ضميران اكتسى بهما ... وجه الحقيقة من إشكاله غمما لذاك أعيت على الأفهام مسألة ... أهدت إلى سيبويه الحتف والغمما قد كانت العقرب العوجاء أحسبها ... قدما أشدّ من الزّنبور وقع حما وفي الجواب عليها هل إذا هو هي ... أو هل إذا هو إيّاها قد اختصما وخطّأ ابن زياد وابن حمزة في ... ما قال فيها أبا بشر وقد ظلما

стр. 671

وغاظ عمرا عليّ في حكومته ... يا ليته لم يكن في أمره [١] حكما كغيظ عمرو عليّا في حكومته ... يا ليته لم يكن في أمره حكما وفجّع ابن زياد كلّ منتحب [٢] ... من أهله إذ غدا منه يفيض دما كفجعة ابن زياد كلّ منتحب [٢] ... من أهله إذ غدا منه يفيض دما فظلّ بالكرب مكظوما وقد كربت ... بالكرب أنفاسه أن يبلغ الكظما قضت عليه بغير الحقّ طائفة ... حتّى قضى هدرا ما بينهم هدما من كلّ أجور حكما من سدوم قضى ... عمرو بن عثمان مما قد قضى سدما حسّاده في الورى عمّت فكلّهم ... تلفيه منتقدا للقول منتقما فما النّهى ذمما فيهم معارفها ... ولا المعارف في أهل النّهى ذمما فأصبحت بعده الأنفاس كامنة ... في كلّ صدر كأن قد كظّ أو كظما [٣] وأصبحت بعده الأنفاس باكية ... في كلّ طرس [٤] كدمع سحّ وانسجما وليّس يخلو امرؤ من حاسد أضم ... لولا التّنافس في الدّنيا لما أضما والغبن في العلم أشجى محنة علمت ... وأبرح النّاس شجوا عالم هضما انتهى كلام ابن هشام. وقال شارحه الشّمنّي: ويقال: إن هذه الواقعة كانت سبب علّة سيبويه التي مات بها. انتهى. حتّى إن النّاس لا تعرف غيره، وربما تشير إليه أبيات حازم المتقدّمة، والله أعلم.

стр. 672

سنة اثنتين وستين ومائة فيها أمر المهديّ أن يجرى على المجذومين وأهل السجون في سائر الآفاق. وفيها احتفل لغزو الرّوم، وسار لحربهم الحسن بن قحطبة في ثمانين ألفا سوى المطوّعة [١] فأغار، وحرق، وسبى، ولم يلق بأسا. وفيها ظهرت المحمّرة [٢] ، ورأسهم عبد القهّار، واستولوا على جرجان وقتلوا خلائق، فقصده عمر بن العلاء من طبرستان، فقتل عبد القهّار وخلق من أصحابه. وفيها توفي السيّد الجليل، والزّاهد النّبيل، أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم البلخيّ الزّاهد بالشّام. روى عن منصور، ومالك بن دينار، وطائفة. قال في «العبر» [٣] : وثّقه النّسائيّ، وغيره. وكان أحد السّادات. انتهى.

стр. 673

قلت: في كلام «العبر» ما يشعر بأن هناك من لم يوثّقه، ولهذا تعجب اليافعيّ [١] من نقل الذّهبي لتوثيقه عن واحد وغيره، مع ظهور فضله، وكراماته، واجتهاده عند الخاص والعام، حتّى يقال: إنه بلغ رتبة الاجتهاد، فقيل: له [لم] [٢] لم تتكلّم في العلوم وتنفع النّاس، فقال: «كلّما هممت بشيء من ذلك يمنعني أمور، منها: إذا قال الله تعالى يوم القيامة: وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ٣٦: ٥٩ [يس: ٥٩] مع من أكون- في كلام يطول- وكان أول انقطاعه إلى الله تعالى بعد أن كان أحد الملوك، أنه سمع هاتفا من قربوس سرجه [٣] . وروي أنه قعد تحت رمانة ومعه محمّد بن المبارك الصّوري، فصليا تحتها، فخاطبته الرّمّانة بأن يأكل منها شيئا، فأخذ رمّانتين، فأكل واحدة، وناول صاحبه الأخرى، وكانت قصيرة حامضة، فعادت حلوة عالية، تثمر في كل عام مرتين، وسميت رمّانة العابدين. ومناقبه وكراماته لا تحصى، ومن شعره رحمه الله تعالى: تركت الخلق طرّا في رضاكا ... وأيتمت العيال لكي أراكا فلو قطّعتني في الحبّ إربا ... لما حنّ الفؤاد إلى سواكا [٤] والله أعلم [٥] .

стр. 674

وفيها، وقيل: سنة ستين، داود بن نصير الطّائيّ، الكوفيّ الزّاهد، وكان أحد من برع في الفقه، ثم اعتزل. روى عن عبد الملك بن عمير وجماعة، وكان عديم النظير، زهدا وصلاحا. قاله في «العبر» [١] . ومن كلامه- رحمه الله تعالى-: صم عن الدّنيا واجعل فطرك الموت، وفرّ من النّاس فرارك من الأسد. وفيها قاضي العراق أبو بكر [٢] بن عبد الله بن محمّد بن أبي سبرة القرشيّ العامريّ المدنيّ، أخذ عن زيد بن أسلم وجماعة، وهو متروك الحديث. ولي القضاء بعده القاضي أبو يوسف. وفيها أبو المنذر زهير بن محمّد التميميّ المروزيّ الخراسانيّ، نزل الشّام ثم الحجاز، وحدّث عن عمرو بن شعيب وطائفة. وخرّج له العقيلي. قال في «المغني» [٣] : زهير بن محمّد التميميّ المروزيّ. عن ابن المنكدر، ثقة له غرائب، ضعّفه ابن معين. وقال البخاريّ: روى أهل الشّام عنه مناكير. انتهى. وفيها، أو قبلها، يزيد بن إبراهيم التّستريّ ثم البصريّ. روى عن الحسن، وعطاء، والكبار، وكان عفّان يثني عليه ويرفع أمره. قال في «المغني» [٤] : يزيد بن إبراهيم التّستريّ، عن ابن سيرين، ثقة. قال ابن معين: في قتادة ليس بذاك. انتهى.

стр. 675

وفيها شبيب بن شيبة المنقري البصري، كان فصيحا، بليغا، أخباريّا. روى عن الحسن، وابن سيرين، وخرّج له الترمذيّ. قال في «المغني» [١] : ضعّفوه في الحديث. انتهى. وأبو سفيان حرب بن سريج [٢] المنقريّ البصريّ البزّار. روى عن ابن أبي مليكة، وجماعة. قال ابن عديّ: أرجو أنه لا بأس به [٣] . وأبو مودود عبد العزيز بن أبي سليمان المدنيّ القاصّ، عن سنّ عالية. رأى أبا سعيد الخدري. وروى عن السائب بن يزيد وجماعة. قال ابن سعد: كان من أهل الفضل والنّسك، يعظ ويذكّر. قال في «العبر» [٤] : وآخر من روى عنه كامل بن طلحة. وفيها حريز بن عثمان بن جبر بن أسعد الرّحبيّ المشرقيّ الحمصيّ. قال ابن ناصر الدّين: هو أحد الحفّاظ المشهورين، وهو معدود في صغار التابعين، وهو من الأثبات، لكنه لسبيل النصب سالك. وذكر أبو اليمان أنه كان ينال من رجل ثم ترك ذلك: انتهى. وقال الذهبيّ في «المغني» [٥] : هو تابعيّ صغير ثبت، لكنه ناصبيّ. انتهى [٦] .

стр. 676

سنة ثلاث وستين ومائة فيها قتل المهديّ جماعة من الزّنادقة، وصرف همّته إلى تتبّعهم، وأتى بكتب من كتبهم، فقطعت بحضرته بحلب. وفيها توفي إبراهيم بن طهمان الخراسانيّ بنيسابور. روى عن عمرو بن دينار وطبقته. قال إسحاق بن راهويه: كان صحيح الحديث، [حسن الرّواية، كثير السّماع] [١] ما كان بخراسان أكثر حديثا منه. قال في «المغني» [٢] : ثقة، مشهور، ضعّفه محمّد بن عبد الله بن عمّار. قال أحمد: كان مرجئا [٣] . انتهى. وأرطاة بن المنذر الألهانيّ الحمصيّ. سمع سعيد بن المسيّب والكبار، وكان ثقة، حافظا، زاهدا، معمّرا.

стр. 677

قال أبو اليمان: كنت أشبّه أحمد بن حنبل بأرطاة بن المنذر. وبكير بن معروف الدّامغانيّ المفسّر قاضي نيسابور بدمشق. روى عن أبي الزّبير المكّي وجماعة. قال النّسائيّ: ليس به بأس. وفيها عيسى بن علي، عمّ المنصور. روى عن أبيه. وقال ابن معين: ليس به بأس. وشعيب بن أبي حمزة بن دينار الحمصيّ، مولى بني أميّة، وصاحب الزّهري. قال أحمد بن حنبل: رأيت كتبه، وقد ضبطها وقيّدها. قال: وهو عندنا فوق يونس، وعقيل. وقال عليّ بن عيّاش [١] : كان عندنا من كبار النّاس، وكان من صنف آخر في العبادة. وفيها موسى بن علي بن رباح اللّخميّ المصريّ. [روى] [٢] عن أبيه وطائفة، ووليّ إمرة ديار مصر للمنصور ستة أعوام. وهمّام بن يحيى العوذيّ مولاهم البصريّ. روى عن الحسن، وعطاء، وطائفة، وكان أحد أركان الحديث ببلده. قال أحمد: هو ثبت في كلّ مشايخه. وفيها يحيى بن أيّوب الغافقيّ المصريّ. روى عن بكير بن الأشج، وجماعة، وكان لا يحتجّ به.

стр. 678

وقال النّسائيّ: ليس بالقوي. وقال الدّارقطنيّ: في بعض حديثه اضطراب، وقد ذكره ابن عديّ في «كامله» [١] وقال: هو عندي صدوق. ومن غرائبه: حدّثنا ابن جريج عن أبي الزّبير، عن جابر. قال: قال رسول الله- ﷺ : «لا تعلّموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السّفهاء، ولا لتخيّروا [٢] به المجالس، فمن فعل ذلك فالنّار النّار» [٣] . وهو معروف بيحيى بن أيّوب. انتهى كلام «المغني» [٤] . وفيها، أو في حدودها، أبو غسّان محمّد بن مطرّف المدنيّ. روى عن محمّد بن المنكدر وطبقته.

стр. 679

سنة أربع وستين ومائة فيها أقبل ميخائيل البطريق، وطازاد [١] الأرمني- لعنهما الله- في تسعين ألف، ففشل [٢] عبد الكريم، ومنع المسلمين من الملتقى، وردفهم المهديّ بضرب عنقه وسجنه. قاله في «العبر» [٣] . وفيها توفي أبو [محمّد] إسحاق [٤] بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التّيميّ المدنيّ شيخ آل طلحة، عن سنّ عالية. روى عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وعن عمّيه: موسى، وعيسى. وآخر من روى عنه بشر بن الوليد الكنديّ، وهو متروك الحديث. قاله في «العبر» [٥] . وأبو معاوية شيبان النّحويّ [الكوفيّ] [٦] . نزل بغداد، وروى عن الحسن، وطائفة بعده، وكان كثير الحديث، عارفا بالنحو، صاحب حروف وقراءات، ثقة، حجّة. قاله في «العبر» [٧] .

стр. 680

وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون المدنيّ الفقيه. روى عن الزّهريّ وطبقته. وكان إماما، مفتيا، صاحب حلقة. قال ابن ناصر الدّين: كان من العلماء الربّانيّين والفقهاء المنصفين. انتهى. قال ابن خلّكان [١] : قال ابن الماجشون: عرج بروح أبي، فوضعناه على سريره للغسل، [وقلنا للنّاس: نروح به] [٢] فدخل غاسل، يغسله، فرأى عرقا يتحرك في أسفل قدمه، فأقبل إلينا وقال: أرى عرقا يتحرك ولا أرى أن أعجل عليه، فما غسلناه، واعتللنا على النّاس بالأمر الذي رأيناه، وفي الغد جاءنا النّاس وغدا الغاسل عليه، فرأى العرق على حاله، فاعتذرنا إلى النّاس، فمكث ثلاثا على حاله، ثم إنه استوى جالسا، فقال: ائتوني بسويق، فأتي به فشربه، فقلنا [له] [٣] : خبّرنا بما رأيت، قال: [نعم] [٤] عرج بروحي، فصعد بي الملك حتّى أتى سماء الدّنيا، فاستفتح، ففتح له، ثم هكذا في السماوات حتّى انتهى [بي] [٥] إلى السماء السابعة، فقيل له: من معك؟ قال: الماجشون، فقيل له: لم يؤذن له بعد، بقي من عمره كذا وكذا سنة، وكذا وكذا شهرا، وكذا وكذا يوما، وكذا وكذا ساعة. ثم هبط، فرأيت النّبيّ- ﷺ وأبا بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، وعمر بن عبد العزيز بين يديه، فقلت للملك [الذي معي] [٦] : من هذا؟ فقال: عمر بن عبد العزيز،

стр. 681

قلت: إنه لقريب [١] المقعد من رسول الله- ﷺ قال: إنه عمل بالحق في زمن الجور، وإنهما- أي أبا بكر، وعمر- عملا بالحق في زمن الحق. انتهى. وعدّ الذّهبيّ في كتابه «العلو» الماجشون عبد العزيز هذا ممّن قال بالجهة، وأقام الدليل والتعليل على ذلك فراجعه. وفيها مبارك بن فضالة البصريّ، مولى قريش. قال ابن ناصر الدّين: المبارك بن فضالة بن أبي أميّة، كان كثير التدليس، فتكلّم فيه. وذكر أبو زرعة، وغيره أن المبارك إذا قال: حدّثنا فهو ثقة مقبول. انتهى. وقال في «العبر» [٢] : روى عن الحسن، وبكر المزنيّ وطائفة. وكان من كبار المحدّثين والنّسّاك. وكان يحيى القطّان يحسن الثناء عليه. وقال أبو داود: مدلّس. فإذا قال: حدثنا [٣] فهو ثبت. وقال مبارك: جالست الحسن ثلاث عشرة سنة. وقال أحمد: ما رواه عن الحسن يحتجّ به. انتهى. وخرّج له الترمذيّ، وأبو داود، والعقيليّ. وفيها، أو في التي تليها، عبد الله بن العلاء بن زبر [٤] الرّبعي الدّمشقي. يروي عن القاسم، ومكحول، وكان من أشراف البلد. عمّر تسعين سنة.

стр. 682

سنة خمس وستين ومائة فيها غزا المسلمون غزوة مشهورة وعليهم هارون الرّشيد وهو صبيّ أمرد، وفي خدمته الرّبيع الحاجب، فافتتحوا ماجدة [١] من الرّوم، والتقوا الرّوم، وهزموهم، ثم ساروا حتّى وصلوا خليج قسطنطينيّة، وقتلوا وسبوا، وصالحتهم ملكة الرّوم على مال جليل، فقيل: إنه قتل من الرّوم في هذه الغزوة المباركة خمسون ألفا، وغنم المسلمون ما لا يحصى، حتّى بيع الفرس بدرهم، والبغل الجيّد بعشرة دراهم. وفيها توفي سليمان بن المغيرة البصريّ. عالم أهل البصرة في وقته. روى عن ابن سيرين، وثابت. قال شعبة: هو سيّد أهل البصرة. وقال الخريبيّ: ما رأيت بصريّا أفضل منه. وقال أحمد: ثبت ثبت. وعبد الرّحمن بن ثوبان الدّمشقيّ الزّاهد عن تسعين سنة. روى عن خالد بن معدان وطبقته.

стр. 683

قال أحمد بن حنبل: كان عابد أهل الشّام، وذكر من فضله. وقال أبو داود: كان مجاب الدّعوة، وكانت فيه سلامة، وما به بأس. وقال أبو حاتم: ثقة. ومعروف بن مشكان، قارئ أهل مكّة، وأحد أصحاب ابن كثير. وقد سمع من عطاء وغيره. وفيها وهيب بن خالد أبو بكر البصريّ الحافظ. روى عن منصور وطائفة كثيرة. قال عبد الرّحمن بن مهدي: كان من أبصر أصحابه بالحديث والرّجال. وقال أبو حاتم: يقال: لم يكن بعد شعبة [١] أعلم بالرّجال منه. وفيها خالد بن برمك، وزير السّفّاح، وجدّ جعفر البرمكيّ، عن خمس وسبعين سنة، وكان يتّهم بالمجوسيّة. قاله في «العبر» [٢] . وفي آخر يوم منها أبو الأشهب العطارديّ جعفر بن حيّان بالبصرة. روى عن أبي رجاء [٣] العطارديّ، والكبار، وعاش خمسا وتسعين سنة.

стр. 684

سنة ست وستين ومائة وفيها قبض المهديّ على وزيره يعقوب بن داود لكونه أعطاه هاشميا من ولد فاطمة [﵂] [١] ليقتله، فاصطنعه، وهرّبه، فظفر به الأعوان، وكان يعقوب شيعيّا يميل إلى الزّيديّة ويقرّبهم. وفيها استقضى المهديّ أبا يوسف، وأخذ البيعة لهارون بعد موسى، وسمّاه الرّشيد. قاله ابن الجوزي في «الشذور» . وفيها توفي أبو معاوية صدقة بن عبد الله السّمين من كبار محدّثي دمشق. روى عن القاسم أبي عبد الرّحمن [٢] وطائفة. وخرّج له الترمذيّ، والنّسائيّ، والعقيليّ. قال في «المغني» [٣] : ضعّفه أحمد، والبخاريّ وغيرهما. انتهى. وفيها معقل بن عبيد الله الجزريّ، من كبار علماء الجزيرة [٤] . روى

стр. 685

عن عطاء بن أبي رباح، وميمون بن مهران، والكبار. قال في «المغني» [١] : صدوق مشهور ضعّفه ابن معين وحده. انتهى. وفيها أبو بكر النّهشليّ الكوفيّ، وفي اسمه أقوال [٢] . قال في «المغني» [٣] : أبو بكر النّهشليّ الكوفيّ، صدوق، تكلم فيه ابن حبّان. اسمه عبد الله على الصحيح، وقد وثّقه أحمد، وابن معين، والعجليّ. انتهى. قال في «العبر» [٤] : روى عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري وجماعة، وآخر أصحابه موتا جبارة بن المغلّس. انتهى.

стр. 686

سنة سبع وستين ومائة فيها جدّ المهديّ في طلب الزّنادقة في الآفاق، وأكثر الفحص عنهم، وقتل طائفة. وفيها أمر بالزيادة في المسجد الحرام، وغرّم عليها [١] أموالا عظيمة، وأدخلت فيه دور كثيرة [٢] . وفيها كان الوباء العظيم بالعراق. وفيها توفي حمّاد بن سلمة بن دينار البصريّ الحافظ في آخر السّنة. سمع قتادة، وأبا جمرة [٣] الضّبعي، وطبقتهما، وكان سيّد أهل وقته. قال وهيب بن خالد: حمّاد بن سلمة سيّدنا وأعلمنا. وقال ابن المديني: كان عند يحيى بن ضريس [٤] عن حمّاد بن سلمة عشرة آلاف حديث. وقال عبد الرّحمن بن مهدي: لو قيل لحمّاد بن سلمة: إنك تموت غدا ما قدر أن يزيد في العمل شيئا.

стр. 687

وقال شهاب البلخيّ: كان حمّاد بن سلمة يعدّ من الأبدال [١] . وقال غيره: كان فصيحا، مفوّها، إماما في العربية، صاحب سنّة. له تصانيف في الحديث، وكان بطاينيا، فروى سوّار بن عبد الله، عن أبيه قال: كنت آتي حمّاد بن سلمة في سوقه، فإذا ربح في ثوب [٢] حبّة، أو حبّتين، شدّ جونته [٣] وقام. وقال موسى بن إسماعيل: لو قلت: إني ما رأيت حمّاد بن سلمة ضاحكا لصدقت. كان يحدّث، أو يسبّح، أو يقرأ، أو يصلّي، قد قسم النهار على ذلك [٤] . قلت: وهو أحد الحمّادين وأجلّهما، صاحبي المذهبين، أحدهما هذا، والثاني حمّاد بن زيد بن درهم، وتأخر موته عن هذا، وسنتكلم عليه- إن شاء الله تعالى-. قال صاحب «الجواهر المضيّة في طبقات الحنفية» في آخرها [٥] : فائدة، الحمّادان: حمّاد بن زيد بن درهم، وحمّاد بن سلمة بن دينار، ولقد ألطف عبد الله بن معاوية [الجهميّ] حيث قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة بن دينار، وحمّاد بن زيد بن درهم، وفضل ابن سلمة على ابن زيد كفضل الدّينار على الدّرهم. انتهى والله أعلم.

стр. 688

وفيها الحسن بن صالح بن حيّ الهمدانيّ، فقيه الكوفة وعابدها. روى عن سماك بن حرب وطبقته. وقال أبو نعيم: ما رأيت أفضل منه. وقال أبو حاتم: ثقة، حافظ، متقن. وقال ابن معين: يكتب رأي الحسن بن صالح. يكتب رأي الأوزاعي، هؤلاء ثقات. وقال وكيع: الحسن بن صالح يشبّه بسعيد [١] بن جبير، كان هو وأخوه علي وأمهما قد جزّءوا [٢] الليل ثلاثة أجزاء. فماتت، فقسّما الليل سهمين [٣] فمات عليّ، فقام الحسن الليل كلّه. قال في «العبر» [٤] : قلت: مات عليّ [٥] سنة أربع وخمسين وهما توأم [٦] أخرج لهما مسلم. انتهى. وقال في «المعارف» [٧] : يكنّى الحسن أبا عبد الله، وكان يتشيع، وزوّج عيسى بن زيد بن علي ابنته، واستخفى معه في مكان واحد حتّى مات عيسى بن زيد، وكان طلبهما المهديّ فلم يقدر عليهما. ومات الحسن بعد عيسى بستة أشهر. انتهى.

стр. 689

وفيها الرّبيع بن مسلم الجمحيّ مولاهم البصريّ، وكان من بقايا أصحاب الحسن. ومفضّل بن مهلهل السعديّ الكوفيّ صاحب منصور. قال أحمد العجليّ: كان ثقة صاحب سنّة وفضل وفقه. لما مات الثّوريّ، جاء أصحابه إلى مفضّل فقالوا: تجلس لنا مكانه. قال: ما رأيت صاحبكم يحمد مجلسه. وفيها فقيه الشّام بعد الأوزاعيّ أبو محمّد سعيد بن عبد العزيز التّنوخيّ، عن نحو ثمانين سنة. أخذ عن مكحول، وربيعة القصير، ونافع مولى ابن عمر، وخلق، وكان صالحا، قانتا، خاشعا. قال: ما قمت إلى صلاة إلّا مثلت لي جهنم. وقال الحاكم: هو لأهل الشّام كمالك لأهل المدينة. وفيها أبو روح سلّام بن مسكين البصريّ. روى عن الحسن والكبار. وقال أبو سلمة التّبوذكيّ: كان من أعبد أهل زمانه. وأبو شريح عبد الرّحمن بن شريح المعافريّ بالاسكندرية. روى عن أبي قبيل وطبقته، وكان ذا عبادة وفضل وجلالة. قال السيوطيّ في «حسن المحاضرة» [١] : ذكره ابن حبّان في الثقات. انتهى. وأبو عقيل يحيى بن المتوكل المدنيّ ببغداد. روى عن بهيّة [٢] وابن

стр. 690

المنكدر، وليس بالقوي عندهم. قاله في «العبر» [١] . وعبد العزيز بن مسلم بالبصرة. روى عن مطر الورّاق، وطائفة، وكان عابدا قدوة. روى عن يحيى السّيلحيني، وقال: كان من الأبدال. والقاسم بن الفضل الحدّانيّ بالبصرة. روى عن ابن سيرين والكبار، وكان كثير الحديث. قال ابن مهدي: هو من مشايخنا الثقات. وقد خرّج له مسلم والأربعة. قال في «المغني» [٢] : القاسم بن الفضل الحدّاني. عن أبي نضرة وغيره. صدوق. وثّقه ابن معين [٣] وأورده العقيليّ في «الضعفاء» فما تكلم فيه بما يضعفه قطّ. انتهى. وأبو هلال محمّد بن سليم الرّاسبيّ بالبصرة. روى عن الحسن والكبار. وثّقه أبو داود وغيره، وهو حسن الحديث. قاله في «العبر» [٤] . ومحمّد بن طلحة بن مصرّف الياميّ الكوفيّ أحد المكثرين الثقات. يروى عن أبيه وطبقته. وفيها أبو حمزة محمّد بن ميمون المروزيّ السّكّريّ. ارتحل وأخذ عن زياد بن علاقة ونحوه، وكان شيخ بلده في الحديث، والفضل، والعبادة. قال ابن ناصر الدّين: هو شيخ خراسان. كان ثقة ثبتا، كريما يقري الضيف ويبالغ في إكرامه، ولقّب بالسّكّريّ لحلاوة كلامه. انتهى. وفيها أبو بكر الهذليّ البصريّ الأخباريّ أحد الضعفاء، واسمه سلمى.

стр. 691

روى عن الشّعبيّ، ومعاذة العدويّة، والقدماء. وفيها قتل في الزّندقة بشّار بن برد البصريّ الأعمى، شاعر العصر. قال ابن الأهدل: بشّار بن برد العقيليّ مولاهم الشّاعر المشهور، كان أكمه، جاحظ العينين، فصيحا، مفوّها، وكان يمدح المهديّ فرمي عنده بالزّندقة، فضربه حتّى مات، وقد نيّف على السبعين. قيل: كان يفضّل النار على الطين، ويصوّب رأي إبليس في امتناعه من السجود لآدم، وينسب إليه هذا البيت. الأرض مظلمة والنّار مشرقة ... والنّار معبودة مذ كانت النّار [١] قيل: وفتّشت كتبه فلم يوجد فيها شيء مما رمي به. وقيل: إنه هجا صالح بن داود أخا يعقوب الوزير فقال: هم حملوا فوق المنابر صالحا ... أخاك فضجّت [٢] من أخيك المنابر [٣] فقال يعقوب للمهديّ: إن بشّارا هجاك بقوله: خليفة يزني بعمّاته ... يلعب بالدّبّوق [٤] والصّولجان [٥] أبدلنا الله به غيره ... ودسّ موسى في حر الخيزران [٦]

стр. 692

والخيزران امرأة المهديّ، وإليها تنسب دار الخيزران بمكّة، فقتله المهديّ. انتهى. وقال ابن قاضي شهبة: زنادقة الدّنيا أربع: بشّار بن برد، وابن الرّاوندي [١] ، وأبو حيّان التّوحيدي، وأبو العلاء المعرّي. انتهى.

стр. 693

سنة ثمان وستين ومائة فيها غزا المسلمون الرّوم لنقضهم الهدنة. وفيها سار سعيد الجرشيّ في سبعين ألفا إلى طبرستان. وفيها مات السيّد الأمير أبو محمد الحسن بن زيد بن السيّد الحسن بن علي بن أبي طالب، شيخ بني هاشم في زمانه، وأمير المدينة للمنصور، ووالد السيّدة نفيسة. وخافه المنصور فحبسه، ثمّ أخرجه المهديّ وقرّبه، ولم يزل معه حتّى مات معه بطريق مكّة عن خمس وثمانين سنة. روى عن أبيه. وخرّج له النّسائيّ. قال في «المغني» [١] : ضعّفه ابن معين، وقوّاه غيره. انتهى. وفيها أبو الحجّاج خارجة بن مصعب السّرخسيّ من كبار المحدّثين بخراسان. رحل، وأخذ عن زيد بن أسلم وطبقته، وهو صدوق كثير الغلط، لا يحتجّ به. قاله في «العبر» [٢] . وسعيد بن بشير البصريّ ثم الدّمشقيّ المحدّث المشهور، أكثر عن قتادة وطبقته. قال أبو مسهر: لم يكن في بلدنا أحفظ منه.

стр. 694

وقال أبو حاتم: محلّه الصّدق. وضعفه غيره. قال البخاريّ: يتكلمون في حفظه. وقيس بن الرّبيع أبو محمّد الأسديّ الكوفيّ، أحد علماء الحديث مع ضعفه، على أنّ ابن عديّ قال فيه: عامّة رواياته مستقيمة، والقول فيه ما قال شعبة، وأنه لا بأس به. وقال عفّان: ثقة. وقال أبو الوليد: حضر شريك القاضي جنازة قيس بن الرّبيع فقال: ما ترك بعده مثله. روى عن محارب بن دثار [١] وطبقته. وفيها الأمير عيسى بن موسى بن محمّد بن علي بن عبد الله بن عبّاس العبّاسيّ وليّ عهد السّفّاح بعد أخيه المنصور، وقد ذكرنا أن المهديّ خلعه، وقد توفي أبوه شابا سنة ثمان ومائة. وفليح بن سليمان المدنيّ مولى الخطّاب. روى عن نافع وطبقته، واحتجّ به الشيخان، وكان ثقة مشهورا [٢] كثير العلم، ليّنه ابن معين. وفيها مندل بن عليّ العنزيّ الكوفيّ. روى عن عبد الملك بن عمير وطبقته وكان صدوقا مكثرا، في حديثه لين. ونافع بن يزيد المصريّ. عن جعفر بن ربيعة وطبقته، وكان أحد الثقات.

стр. 695

سنة تسع وستين ومائة فيها عزم المهديّ على أن يقدّم هارون في العهد، ويؤخّر موسى الهادي، فطلبه وهو بجرجان ففهمها ولم يقدم. فهمّ بالمسير [١] إلى جرجان لذلك. وفيها لثمان بقين من المحرّم ساق المهديّ- واسمه محمّد أبو عبد الله بن أبي جعفر عبد الله بن محمّد بن علي بن عبد الله بن عبّاس العبّاسي- خلف صيد، فدخل الوحش خربة، فدخل الكلاب خلفه، وتبعهم المهديّ، فدق ظهره في باب الخربة لشدّة سوقه، فتلف لساعته. وقيل: بل أكل طعاما سمّته جارية لضرّتها، فلما وضع يده فيه ما جسرت أن تقول: هيّأته لضرّتي. فيقال: كان إنجاصا، فأكل واحدة، وصاح من جوفه، ومات من الغد عن ثلاث وأربعين سنة. كانت خلافته عشر سنين وشهرا. وكان جوادا، ممدّحا، محبّبا إلى النّاس، وصولا لأقاربه، حسن الأخلاق، حليما، قصّاما [٢] للزنادقة، وكان طويلا أبيض مليحا.

стр. 696

يقال: إن المنصور خلّف في الخزائن مائة ألف ألف وستين ألف ألف درهم، ففرّقها المهديّ ولم يل الخلافة أحد أكرم منه، ولا أبخل من أبيه. ويقال: إنه أعطى شاعرا مرّة خمسين ألف دينار. ويقال: إنه استضاف أعرابيا وقد انفرد عن جيشه في طلب صيد حتّى جهد وعطش، فسقاه لبنا مشوبا، فكتب له بخمسمائة ألف، فأيسر ذلك الأعرابيّ وكثرت مواشيه، وبقي مرصدا للحاج، وسمي مضيف أمير المؤمنين. وقال في «مروج الذهب» [١] : حدّث الفضل بن الرّبيع قال: خرج المهديّ يوما متنزّها ومعه [٢] عمرو بن ربيع مولاه، وكان شاعرا، فانقطع عن المعسكر، والنّاس في الصيد، وأصاب المهديّ جوع شديد، فقال لعمرو: ويحك ارتد إنسانا نجد عنده ما نأكل، قال: فما زال عمرو يطوف إلى أن وجد صاحب مبقلة وإلى جانبها كوخ له، فصعد إليه، فقال له عمرو: أما عندك شيء يؤكل؟ قال: نعم، رقاق من [خبز] [٣] شعير ورثيئة [٤] وهذا البقل، والكراث [٥] فقال له المهديّ: إن كان عندك زيت فقد أكملت، قال: نعم، عندي فضلة منه، فقدّم إليهما ذلك، فأكلا أكلا كثيرا، وجعل المهدي يستطيب أكله ويمعن فيه، حتّى لم يكن فيه فضل، فقال لعمرو: قل شيئا

стр. 697

تصف فيه ما نحن فيه، فقال عمرو: إنّ من يطعم الرّثيئة [١] بالزّي ... ت وخبز الشّعير بالكرّاث لحقيق بصفعة أو بثنتي ... ن لسوء الصّنيع أو بثلاث [٢] فقال له المهديّ: بئس والله ما قلت، ولكن أحسن من ذلك أن تقول: لحقيق ببدرة [٣] أو بثنتي ... ن لحسن الصّنيع أو بثلاث ووافى المعسكر، ولحقته الخزائن، والخدم، والمواكب، فأمر لصاحب المبقلة [٤] بثلاث بدر دراهم. وعار [٥] فرس المهديّ مرّة أخرى، وقد خرج للصيد فدفع [٦] إلى خباء [٧] أعرابي وهو جائع، فقال: يا أعرابيّ هل عندك من قرى فإني ضيفك، وأنا جائع، فقال: أراك طريرا سمينا [٨] ، جسيما، عميما، فإن احتملت الموجود قرّبنا لك ما يحضر [٩] قال: هات ما عندك، فأخرج له خبز ملّة [١٠] فأكلها، وقال: طيبة، هات ما عندك، فأخرج له [١١] لبنا فسقاه، فقال طيب،

стр. 698

هات ما عندك، فأخرج له فضلة نبيذ في زكرة [١] فشرب الأعرابيّ وسقاه، فلما شرب قال له المهديّ: أتدري [٢] من أنا؟ قال: لا والله. قال: أنا من خدم الخاصّة، قال: بارك الله لك [٣] في موضعك وحيّاك [٤] من كنت، ثم شرب الأعرابيّ قدحا وسقاه، فلما شرب قال [له] [٥] : يا أعرابيّ أتدري من أنا؟ قال: نعم ذكرت لي [٦] أنك من خدم الخاصة. قال: لست كذلك. قال فمن [٧] أنت؟ قال: أنا أحد قوّاد المهديّ. قال: رحبت دارك وطاب مزارك، ثم شرب الأعرابيّ قدحا وسقاه، فلما شرب الثالث قال: يا أعرابيّ، أتدري من أنا؟ قال: نعم زعمت أنك أحد قوّاد المهديّ. قال: فلست كذلك، أنا أمير المؤمنين بنفسه، فأخذ الأعرابيّ زكرته [٨] فوكأها [٩] فقال له المهديّ: اسقنا. قال: لا والله لا تشرب [١٠] منها جرعة فما فوقها، قال: ولم؟ قال: سقيتك واحدا، فزعمت أنك من خدم الخاصة، فاحتملناها لك، ثم سقيناك آخر [١١] فزعمت أنك من قوّاد المهديّ، فاحتملناها لك، ثم سقيناك الثالث [١٢] فزعمت أنك أمير المؤمنين، ولا والله ما آمن أن أسقيك الرابع [١٣] فتقول

стр. 699

إنك [١] رسول الله، فضحك المهديّ، وأحاطت به الخيل، ونزل إليه [٢] أبناء الملوك والأشراف، فطار قلب الأعرابيّ، ولم يكن همّه إلا النجاة [بنفسه] [٣] فجعل يشتد في عدوه، فردّ إليه [٤] فقال له المهديّ [٥] : لا بأس عليك، وأمر له بصلة جزيلة من مال، وكسوة، فقال له: أشهد أنك الآن صادق ولو ادّعيت الرابعة والخامسة، وضمّه في خواصّه، وأجرى له رزقا. انتهى كلام المسعودي. وأول من هنّأه، وعزّاه، وأجازه، أبو دلامة حيث يقول: عيناي واحدة ترى مسرورة ... بأميرها جذلى [٦] وأخرى تذرف تبكي وتضحك تارة ويسوؤها ... ما أنكرت ويسرّها ما تعرف فيسوؤها موت الخليفة محرما ... ويسرّها أن قام هذا الأرأف هلك الخليفة يال أمّة أحمد ... وأتاكم من بعده من يخلف [٧] وقال عليّ بن يقطين: كنّا مع المهديّ بما سبذان [٨] فقال لي يوما:

стр. 700

أصبحت جائعا فأتني [١] بأرغفة ولحم بارد [مطبوخ بالخلّ] [٢] ففعلت، ثم دخل البهو فنام، ثم نمنا نحن [في الدّار] [٣] في الرّواق، فانتبهنا لبكائه، فبادرنا إليه مسرعين، فقال: أما رأيتم [٤] ما رأيت؟ قلنا: ما رأينا شيئا. قال: وقف على [الباب] [٥] رجل لو أنه في ألف رجل ما خفي عليّ صوته ولا صورته فقال: كأنّي بهذا القصر قد باد آهله ... وأوحش منه ربعه ومنازله وصار عميد القوم من بعد بهجة ... وملك إلى قبر عليه جنادله فلم يبق إلّا ذكره وحديثه ... تنادي عليه معولات حلائله قال عليّ: فما أتت على المهديّ بعد رؤياه هذه إلّا عشرة أيام حتّى توفي ﵀ [٦] . وفيها لما مات المهديّ، أرسلوا بالخاتم، والقضيب، إلى الهاديّ، فأسرع إلى البريد ودخل بغداد وبالغ [٧] في طلب الزنادقة، وقتل منهم عدّة. وفيها خرج الحسين بن علي بن حسن بن حسن بن الحسن بن علي [٨] بن أبي طالب الحسنيّ [٩] بالمدينة وبايعه [١٠] عدد كثير، وحارب العسكر

стр. 701

الذي [١] بالمدينة، وقتل مقدّمهم خالد البربري [٢] ثم تأهّب وخرج في جمع إلى مكّة، فالتفّ عليه خلق كثير، فأقبل ركب العراق معهم جماعة من أمراء بني العبّاس في عدّة وخيل، فالتقوا بفخّ [٣] فقتل الحسين في مائة من أصحابه. وقتل الحسن بن محمّد بن عبد الله بن حسن الذي خرج أبوه زمان المنصور. وهرب إدريس بن عبد الله بن حسن إلى المغرب، فقام معه أهل طنجة، وهو جدّ الشرفاء الإدريسيّين. ثم تحيّل الرّشيد وبعث من سمّ إدريس، فقام بعده ابنه إدريس بن إدريس، وتملّك مدّة. وفيها توفي أبو السّليل عبيد الله بن إياد بن لقيط الكوفيّ، وله عن أبيه نسخة، وكان عريف قومه بني سدوس. قال في «المغني» [٤] : عبيد الله بن إياد بن لقيط، ثقة. قيل: إن بعض روايته صحيحة [٥] . قاله ابن قانع. وفيها- كما قال ابن ناصر الدّين- نافع بن عمر الجمحيّ القرشيّ المكيّ. كان محدّث مكّة، حافظا، ثبتا. قال عبد الرّحمن بن مهدي: كان من أثبت النّاس. قال في «المغني» [٦] : نافع بن عمر الجمحيّ، حجّة.

стр. 702

قال أحمد: ثقة ثبت. وقال ابن سعد: ثقة فيه شيء. انتهى [١] . ومحمد بن مطرّف المدنيّ، ثقة عمدة. ومعاوية بن سلّام بن أبي سلّام- ممطور الحبشيّ الشّاميّ الدّمشقيّ- كان ثقة متقنا. وجرير بن حازم الأزديّ البصريّ، أحد فصحاء البصرة ومحدّثيها، عمّر دهرا، واختلط بآخرة، فحجبه ابنه وهب، فلم يرو شيئا في اختلاطه. روى عن الحسن والكبار، وحضر جنازة أبي الطّفيل بمكّة. وقيل: توفي جرير هذا سنة سبعين. جزم به في «العبر» [٢] . وفيها أبو سعيد المؤدّب ببغداد، واسمه محمّد [بن مسلم] [٣] وهو جزريّ. روى عن عبد الكريم الجزريّ، وحمّاد بن أبي سليمان، [وجماعة] [٣] وهو مؤدّب موسى الهادي. وفيها نافع بن أبي نعيم [٤] أبو عبد الرّحمن، وقيل: أبو رويم اللّيثيّ، مولاهم، قارئ أهل المدينة، وأحد السّبعة. قال موسى بن طارق: سمعته يقول: قرأت على سبعين من التابعين. وقال اللّيث: حججت سنة ثلاث عشرة ومائة، وإمام النّاس في القراءة

стр. 703

نافع بن أبي نعيم. وقال مالك: نافع إمام النّاس في القراءة. قال في «المغني» [١] : وثّقه ابن معين [٢] وقال أحمد: كانت تؤخذ عنه القراءة [٣] وليس بشيء في الحديث. انتهى. وكان إذا قرأ يشمّ من فيه ريح المسك، ولذا قال في «الشاطبية» : فأما الكريم السرّ في الطيب نافع وفيها ثابت بن يزيد الأحول البصريّ، له عن هلال بن خبّاب [٤] وجماعة، وكان من ثقات الشيوخ.

стр. 704

سنة سبعين ومائة في أحد ربيعيها [١] توفي الخليفة أبو محمّد موسى الهادي بن المهديّ، وكان طويلا، أبيض، جسيما، مات من قرحة أصابته، وقيل: قتلته أمّه الخيزران لمّا همّ بقتل أخيه الرّشيد، فعمدت لما وعك إلى أن غمّته [٢] وعاش بضعا وعشرين سنة، فالله يسامحه، فلقد كان جبّارا ظالم النفس. قاله في «العبر» [٣] . وقال في «مروج الذّهب» [٤] : كان موسى قاسي القلب، شرس الأخلاق، صعب المرام، كثير الأدب، محبّا له، وكان شديدا، شجاعا بطلان، جوادا، سمحا [٥] . حدّث يوسف بن إبراهيم، الكاتب صاحب إبراهيم بن المهدي، عن إبراهيم، أنه كان واقفا بين يديه وهو على حمار له ببستانه المعروف [٦] ببغداد، إذ قيل له: قد ظفر برجل من الخوارج، فأمر بإدخاله

стр. 705

إليه، فلما قرّب الخارجيّ إليه، أخذ الخارجيّ السيف من بعض الحرس، وأقبل يريد موسى، فتنحّت وكلّ من كان معي، وإنه [١] لواقف على حماره ما يتحلحل، فلما أن قرب منه [الخارجيّ] [٢] صاح موسى: اضربا عنقه، وليس وراءه أحد منّا، فأوهمه، فالتفت الخارجيّ [لينظر] [٣] وجمع موسى نفسه ثم طفر عليه [٤] فصرعه، وأخذ السيف من يده فضرب به عنقه. قال [٥] . فكان خوفنا منه أكثر من الخارجي، فو الله ما أنكر علينا تنحّينا، ولا عذلنا [على ذلك] [٦] ولم يركب حمارا بعد ذلك اليوم، ولا فارقه سيف [٧] . انتهى. وحدّث عبد الله بن الضّحّاك عن الهيثم بن عدي، قال: وهب المهديّ لموسى الهادي سيف عمرو بن معدي كرب الصّمصامة، فدعا به موسى بعد ما ولي الخلافة، فوضعه بين يديه، ودعا بمكتل [٨] دنانير، وقال لحاجبه: ائذن للشعراء، فلما دخلوا، أمرهم أن يقولوا في السيف، فبدأهم ابن يامين البصري فقال:
следующие страницы →