← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

في كلها كفة؟ أو أن العلوم لما كانت إما أن تتعلق بأمور الحياة أو بأمور الوفاة صارت نصفاً بهذا الاعتبار؟ نعم، يعني ما يلزم التساوي بين الأثلاث، وعلى هذا من قرأ قل هو الله أحد لا يحصل من الأجر على ثلث قراءة القرآن، ها يا الإخوان؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه طالب:. . . . . . . . . يعني الحرف بحسنة واحدة وإلا بعشر حسنات وإلا؟ الأقوال -يا الإخوان- كثيرة جداً في هذه المسألة، وفي بعضها بعد شديد، من أهل العلم من قال: إن قراءتها وترديدها الليل كله يعدل ثلث القرآن، يعني كأن هذا الشخص قرأ ثلث القرآن؛ لأنه رددها الليل كله، المدة التي رددها في هذه .. ، ترديده هذه المدة يعادل قراءة ثلث القرآن، نعم، إذاً ما لها مزية، ليس لها مزية، يعني كأن هذا اللي ردد قل هو الله أحد الليل كأنه قرأ عشرة أجزاء؛ لأن ترتيب الأجر على الحروف هل يعني هذا من غير تكرار؟ أو لو ردد جزء عشر مرات كأنه قرأ ثلث القرآن؟ يعني هل يختلف الأمر في قراءة عشرة أجزاء أو ترديد جزء عشر مرات بالنسبة لأجر الحروف، يختلف وإلا ما يختلف؟ ما يختلف الأمر يصدق عليه أنه قرأ عشرة أجزاء، قرأ مائة ألف حرف، سواءً ردد الجزء عشر مرات، أو قرأ عشرة أجزاء، هذا يقول: ترديد قل هو الله أحد في هذه المدة التي لو قرأ فيها عشرة أجزاء استوعب الوقت، هذا قول قريب وإلا بعيد؟ أما الوعد إذا جاء من ممن لا يخلف الميعاد، وحمله على أوسع ما ينبغي هو المتعين؛ لأن هذا هو المظنون بالله -جل وعلا-، فضل الله لا يحد، لكن لا يعني أن من حلف أن يقرأ القرآن يقال له: يكفي أن تقرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات، كما أنه من حلف أن يصلي خمس وخمسين سنة مثلاً ما يكفيه أن يقال: صل فرض واحد في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، لكن مع ذلك المضاعفة حاصلة، والأجر ثابت، وفضل الله لا يحد، وهي بثلث بالاعتبار الذي ذكرناه؛ لأن القرآن ثلاثة أثلاث: أحكام وأخبار وتوحيد، وهي مشتملة على التوحيد.

стр. 1087

منهم من حمل المثلية على تحصيل الثواب، فقال: معنى كونها ثلث القرآن أن ثواب قراءتها يحصل القارئ مثل ثواب من قرأ ثلث القرآن, وقيل: مثله بغير تضعيف، مثله بغير تضعيف، يعني من قرأ قل هو الله أحد كان بمثابة من قرأ عشرة أجزاء، وعشرة الأجزاء معروف أن ثوابها، الحرف بعشر حسنات، يعني مليون حسنة، لكن الله -جل وعلا- يضاعف لمن يشاء، فقد يضاعف لصاحب العشرة أجزاء إلى أضعاف كثيرة، لكن من قرأ قل هو الله أحد من غير مضاعفة، لكن هذا ما يدل عليه دليل، نعم هو تحكم، هي دعوى بغير دليل. ويقول ابن عبد البر -رحمه الله تعالى-: "من لم يتأول هذا الحديث أخلص ممن أجاب فيه بالرأي" نعم، أخلص ممن أجاب فيه بالرأي، الذين يتأولون الحديث يفرون من أي شيء؟ يفرون من شيء وهو خشية أن يتكل الناس على ما جاء في ثواب هذه السورة فيترك القرآن، يقول: لماذا أجلس عشر ساعات أقرأ القرآن وأنا بإمكاني أقرأ القرآن في دقيقة، نعم، أقرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات وينتهي الإشكال، بدلاً من أجلس أقرأ القرآن عشر ساعات، سبع ساعات، ثمان ساعات، كل عاد على حسب طريقته، هم يفرون من هذا، فيخشون أن يأتي من يقول: وليش تكلف نفسك تقرأ القرآن وأنت بإمكانك في دقيقة واحدة تقرأ القرآن؟ هذا الذي يجعلهم يقولون: إن قراءة قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن من غير مضاعفة. شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- له كتاب نفيس اسمه: (جواب أهل العلم والإيمان في بيان أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن) مطبوع أكثر من مرة، وهو كتاب نفيس، والحديث فيه دليل على فضل هذه السورة، دليل على فضل هذه السورة، جاء الترغيب في قراءتها عشر مرات، ثوابه؟ نعم ((بنى الله له بيتاً في الجنة))، ((من قرأ قل هو الله أحد عشر مرات بنى الله له بيتاً في الجنة))، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، أقل أحواله أنه حسن، لا مصحح، مصحح، صححه الشيخ، الألباني صححه. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا هو مصحح، أقل أحواله أنه حسن. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ إيه لا من قرأ، هكذا ((من قرأ قل هو الله أحد عشراً بنى الله له بيتاً في الجنة)).

стр. 1088

مثل هذه الأمور أنت اعمل ولا تحصي، اعمل ولا تحصي، اترك الإحصاء لله -جل وعلا-، لكن من باب الترغيب في هذه السورة نعم يؤتى بمثل هذه النصوص، والترغيب في قراءة القرآن ((من قرأ حرفاً كان له .. ، كتب الله له عشر حسنات))، ((ولا أقول: آلم حرف .. )) بعد ذلك هل الحرف قد مر بنا، هل المراد به حرف المبنى أو حرف المعنى؟ المسألة خلافية بين أهل العلم، واللائق بفضل الله -جل وعلا- أن المراد به حرف المبنى، ليحوز قارئ القرآن على أكثر من ثلاثة ملايين حسنة، والله يضاعف لمن يشاء، وجاء في المسند أن الله -جل وعلا- يضاعف لبعض عباده، إلى ألفي ألف حسنة، مليونين حسنة، لكن الحديث ضعيف، الحديث ضعيف، وفضل الله لا يحد، إذا كان آخر أهل الجنة دخولاً الجنة، آخرهم أدناهم وما فيهم دني، نعم، من يقال له: تمنَ، يكفيك ملك أعظم ملك في الدنيا؟ فيقول: أي ربي، يكفيه، فيقال: لك مثله وعشرة أمثاله، عشرة أضعاف.

стр. 1089

"مولى آل زيد بن الخطاب" أخي عمر ﵁ "أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: "أقبلت مع رسول الله ﷺ فسمع رجلاً يقرأ قل هو الله أحد" يعني السورة بتمامها، "فقال رسول الله ﷺ : ((وجبت)) فسألته ماذا يا رسول الله؟ يعني ماذا أردت بقولك: ((وجبت))؟ "فقال: ((الجنة))، فقال أبو هريرة: "فأردت أن أذهب إليه فأبشره" بهذه البشارة العظيمة، "ثم فرقت –خفت- أن يفوتني الغداء مع رسول الله ﷺ ، فآثرت الغداء" زعم ابن وضاح أن المراد بالغداء صلاة الغداة، كأنه ينزه أبا هريرة من أن يؤثر الغداء على بشارة أخيه بما يسره، كأنه يربأ بأبي هريرة من إيثار الغداء الذي هو الطعام على بشارة أخيه بما يسره، يقول: "فآثرت الغداء" لكن لا يعرف في كلام العرب إطلاق الغداء على صلاة الغداة، وإنما الغداء هو ما يؤكل بالغداة، وكان أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- قد لزم النبي ﷺ على شبع بطنه، على شبع بطنه، لكن هذا مما يمدح به أو يذم؟ مما يمدح به، مما يمدح به ﵁ وأرضاه-، حيث تفرغ، تفرغ من كل شيء من أمور الدنيا، إلا ما يقيم صلبه، تفرغ للآخرة، تفرغ لحمل الدين والعلم، حافظ الأمة على الإطلاق، والذي يجد في نفسه شيء من هذا الرجل بعد دعوة النبي ﷺ بأن يحببه الله إلى الناس ويحبب الناس إليه، هذا على خطر، وثبت أن شخصاً في مجلس قدح في أبي هريرة فنزلت حية من السقف فلسعته فمات، فمات، ﵁ وأرضاه-، هذه قصة ثابتة ما فيها إشكال، يرويها الثقات فهي ثابتة، معروفة عند أهل العلم، وتذكر في مناقبه، لزم النبي ﵊ على شبع بطنه فقط، يكفيه ما يقيم صلبه، لم ينشغل بحطام الدنيا وجمعها، وقد ذكر عن نفسه هذا، وأما إخوانه من الأنصار وإخوانه من المهاجرين انشغلوا بأمور الدنيا، ألهاهم الشغل في أعمالهم من الحرث والصفق في الأسواق، أما هو ﵁ وأرضاه- تفرغ لحفظ الدين؛ لأنه لو فاته الغداء، احتاج، احتاج إلى أحد أمرين: إما أن ينشغل بطلبه فيفوته ما يفوته من العلم، أو يتكفف الناس ويسأل، فآثر هذا، والله المستعان، يقول: "فآثرت الغداء مع

стр. 1090

رسول الله ﷺ ثم ذهبت إلى الرجل فوجدته قد ذهب". هذا الرجل أجره لن يضيع، أجره لن يضيع، والخيرة فيما اختار الله، وما يدريك لعله لو بشره لاتكل، نعم، وهذا لا يتعين تبليغه، مثل هذا لا يتعين، نعم، هو آثره على كل حال إما لأنه غداء مع الرسول ﵊، وهذا هو الأصل؛ لأنه إن فاته هذا فلا بد من طلبه، لا يمكن أن يستغني عن الغداء، لا بد من طلبه، فإما أن يتكفف الناس ويسأل، وهذا لا شك أنه جاء ذمه، أو ينشغل بطلبه من وجوهه فيحتاج إلى أن ينشغل عن حمل الدين والعلم. والحديث مخرج عند الترمذي، وفي المسند والنسائي والحاكم وهو صحيح، الحديث صحيح. هذا فضل قل هو الله أحد، جاء في فضل إذا زلزلت وأنها نصف القرآن، والكافرون تعدل ربع القرآن، هذا عند الترمذي والحاكم من حديث ابن عباس لكنه ضعيف، وأخرج الترمذي وابن أبي شيبة من طريق سلمة بن وردان عن أنس: أن الكافرون والنصر تعدل كل منهما ربع القرآن، وإذا زلزلت كذلك، وهو أيضاً ضعيف. يقول: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف -الزهري المدني- أنه أخبره أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن"، وهذا تقدم مرفوعاً، "وأن تبارك الذي بيده الملك تجادل عن صاحبها" أي قراءتها تدفع غضب الرب، وتجيب عن السؤال، تجادل ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا﴾ [(١١١) سورة النحل]. وعند الترمذي وغيره جاء وصفها بأنها المانعة والمنجية، تنجي من عذاب القبر، حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له، وهي سورة تبارك الذي بيده الملك)) وهو حديث صحيح، المقصود أن قل هو الله أحد قراءتها في كل ليلة جاء أنها تنجي صاحبها من عذاب القبر، قراءة تبارك الذي بيده الملك من غير تسمية هذا لا إشكال فيه، من غير تسمية، وأنها سورة آياتها ثلاثون هذا صحيح جزماً، والتسمية بأنها سورة الملك جاءت أيضاً بطرق يشد بعضها بعضاً، وهل في القرآن سورة ثلاثون آية غيرها؟ طالب:. . . . . . . . . ثلاثين؟ السجدة؟ نعم، على كل حال ورد تعيينها بأنها سورة الملك، أنها سورة الملك بطرق يشد بعضها بعضاً، ونعم؟

стр. 1091

طالب:. . . . . . . . . ما شاء الله، من حفظ حجة على من لم يحفظ، الحافظ حجة، فعلى المسلم لا سيما طالب العلم أن يحرص على ما جاء الترغيب فيه، فيحرص على سورة الإخلاص، يحرص على سورة الملك، يحرص على الزهراوين، يحرص على الفاتحة، يحرص على آية الكرسي، يحرص على المعوذتين، يحرص على أواخر البقرة، كل ما جاء الحث عليه، ويحرص على القرآن كله، يحرص على القرآن كله، كل حرف عشر حسنات، من يحصل على مثل هذه الأجور بأيسر الأسباب؟! يعني بالإمكان أن يقرأ الإنسان بعد صلاة الصبح إلى أن ترتفع الشمس أكثر من أربعة أجزاء على الراحة، وبهذا يكون قد قرأ القرآن في سبع، والله المستعان. هذا يقول: هناك قصة معاصرة ذكرها أحد العلماء عن أبي هريرة حيث هناك يقول: هناك رجل يطعن في أبي هريرة معاصر، ويكثر من ذلك، وألف في ذلك، وقد نصح، ولكن لم يجدِ ذلك، ثم سافر إلى بلده أحد طلبة العلم لينصحه فدخل عليه في بيته، فإذا هو في النزع الأخير، وقد اسود وجهه وهو يصح آه أبو هريرة، آه أبو هريرة، ثم مات على هذه الخاتمة، نسأل الله حسن الخاتمة. فالأمر ليس بالسهل؛ لأن الطعن في أبي هريرة لا لذات أبي هريرة، لا تجدون من يطعن في أبيض بن حمال اللي ما له إلا حديث واحد، ما تجدون أبداً، المقلون من الصحابة لا أحد يطعن فيهم من المبتدعة؛ لأن المبتدعة إذا طعنوا في أبي هريرة ارتاحوا من جل السنة، أكثر السنة خلاص انتهوا منها، إذا جاءت عن طريق هذا الرجل وهو رجل مطعون فيه غير ملزمة، فالطعن في أبي هريرة لا لذات أبي هريرة، وإنما لما يحمله أبو هريرة من علم، حافظ الأمة على الإطلاق، لا يوجد في الصحابة من يقاربه ولا يدانيه، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1092

الموطأ - كتاب القرآن (٤) شرح: باب: ما جاء في ذكر الله ﵎ -، وباب: ما جاء في الدعاء. الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، سم. شرح: باب: ما جاء في ذكر الله ﵎: أحسن الله إليك: باب: ما جاء في ذكر الله ﵎: حدثني يحيى عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأتِ أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك)). وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)). وحدثني عن مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: "من سبح دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وكبر ثلاثاً وثلاثين، وحمد ثلاثاً وثلاثين، وختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر". وحدثني عن مالك عن عمارة بن صياد عن سعيد بن المسيب أنه سمعه يقول في الباقيات الصالحات: "إنها قول العبد: الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله". وحدثني عن مالك عن زياد بن أبي زياد أنه قال: قال أبو الدرداء -رضي الله تعالى عنه-: "ألا أخبركم بخير أعمالكم وأرفعها في درجاتكم، وأزكاها عند مليككم، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ " قالوا: بلى، قال: "ذكر الله تعالى".

стр. 1093

قال زياد بن أبي زياد: وقال أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل ﵁: "ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله". وحدثني مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن علي بن يحيى الزرقي عن أبيه عن رفاعة بن رافع ﵁ أنه قال: "كنا يوماً نصلي وراء رسول الله ﷺ ، فلما رفع رسول الله ﷺ رأسه من الركعة، وقال: ((سمع الله لمن حمده)) قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، فلما انصرف رسول الله ﷺ قال: ((من المتكلم آنفاً؟ )) فقال الرجل: أنا يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : ((لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبهن أولاً)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب ما جاء في ذكر الله ﵎" وما تقدم في القرآن الذي هو أعظم الأذكار، ثم أردفه بالذكر الأعم، والذكر يشمل القرآن وغير القرآن، فالقرآن من أعظم الأذكار، وأخص الأذكار، وأفضل الأذكار، وجاء وصفه، تفضيله على سائل الكلام، وأن فضله على سائل الكلام كفضل الله على خلقه. هو الكتاب الذي من قام يقرأه ... كأنما خاطب الرحمن بالكلمِ ويكفيه أنه كلام الله، فعلى طالب العلم أن يكون ديدنه النظر في كلام الله -جل وعلا-، وذكرنا مراراً مع الأسف الشديد أن كثير من طلاب العلم وإن حفظوا القرآن فقد هجروه، لا يكون لهم ورد يومي من تلاوة ونظر وتدبر وعلم وعمل، على الطريقة التي ذكرت سابقاً عن الصحابة وسلف هذه الأمة وخيارها. "باب: ما جاء في ذكر الله تبارك تعالى"

стр. 1094

الذكر شأنه عظيم، ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ [(٣٥) سورة الأحزاب] ((سبق المفردون)) جاء في فضله نصوص كثيرة جداً، وهو من أسهل الأعمال وأيسرها، بالإمكان والإنسان جالس قائم قاعد ﴿يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ﴾ [(١٩١) سورة آل عمران] لا يكلف شيء، ولو عود المسلم نفسه على أن يكون لسانه رطباً بذكر الله -جل وعلا- ما دب اليأس إلى قلبه، ولا حزن، ولا لحقه هم ولا نصب؛ لأنه يحزن على إيش؟ إن فاته شيء من أمر الدنيا فالباقيات الصالحات خير من الدنيا كلها، وإن جلس ينتظر -ومن أشق الأمور على النفس الانتظار- لكن إذا كان يذكر الله وهو ينتظر لا يضيره أن يتأخر صاحبه ساعة أو أكثر أو أقل، بل إذا جرب الذكر وأنس بالله -جل وعلا- يتمنى أن صاحبه لا يحضر، يتمنى أن يتأخر صاحبه، وفي الذكر أكثر من مائة فائدة، أكثر من مائة فائدة ذكرها العلامة ابن القيم في الوابل الصيب، ومن أهمها يقول: أنه يطرد الشيطان، ويقمعه، ويكسره، ومنها: أنه يرضي الرحمن ، ومنها: أنه يزيل الهم والغم عن القلب، ومنها: أنه يجلب للقلب الفرح والسرور ومنها: أنه يقوي القلب والبدن، ومنها: أنه ينور الوجه والقلب، ويجلب الرزق، ويكسو الذاكر المهابة والنضرة، ومنها: أنه يورث المحبة التي هي روح الإسلام، وقطب رحى الدين، ومدار السعادة والنجاة، ومنها: أنه يورث المراقبة، الذي ديدنه ذكر الله -جل وعلا-، ولسانه دائماً رطب بذكر الله -جل وعلا-، لا شك أن الذي بعثه على ذلك مراقبة الله -جل وعلا-، فالإكثار من ذكر الله -جل وعلا- يورث المراقبة، فيدخل الإنسان في مرتبة الإحسان، إلى غير ذلك مما ذكره ابن القيم -رحمه الله تعالى-. الذكر: الذكر باللسان فقط يترتب عليه ما وعد به من قال كذا فله كذا، يترتب عليه هذا، لكن إذا صحب الذكر باللسان حضور القلب والتدبر والعمل بما يقتضيه هذه الأذكار فأمر .. ، قدر زائد لا يعرف قدره إلا الله -جل وعلا-، ولذا جاء فيه ما يأتي من الفضل العظيم، يعني: "أفضل من أن تلقوا عدوكم" على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى- قريباً.

стр. 1095

نعم من أعظم الفوائد -كما نبه الشيخ-: ((من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، من ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه)) يعني لو أن واحداً منا -وهذا يوجد على كافة المستويات- لو أن الملك مثلاً أو أمير جالس مع أحد من أهل العلم أو كذا، وقال: فلان ماذا فعل؟ وفلان .. ، ثم يخبر فلان بأن الملك ذكره، ما ينام تلك الليلة، ما يجيه النوم، قطعاً ما ينام، هذا شيء شاهدناه، ومن الذي ذكره؟ مخلوق لا يقدم ولا يؤخر، لا يقدم ولا يؤخر، لكن إذا ذكره الله -جل وعلا-: ((من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي))، والله المستعان، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه لا بد من أن يكون كلام، ذكر، في نفسه هذا تأمل، هذا ذكر قلب، ذكر قلبي، وهو محمول على أنه مع حركة اللسان، لكن من غير حضور أحد؛ لأن التأمل القلبي تفكر هذا ما هو بذكر. يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن سمي -مصغر- مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)) " وهذا القدر في الصحيحين، وجاء في بعض الروايات: ((يحيي ويميت)) وفي رواية: ((بيده الخير)) لن في الغالب أن المائة ما فيها هذه الزيادات، هذه الزيادات أكثر ما تأتي في العشر مرات، نعم، ((له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)) لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله، وحده: حال، حال، يعني حال كونه هاه؟ يجوز أن يكون الحال معرفة؟ لا بد أن يؤول بنكرة فنقول: إيش؟ نعم. والحال إن عُرف لفظاً فاعتقد ... تنكيره معنىً كـ (وحدك اجتهد) يعني: منفرداً.

стр. 1096

((وحده لا شريك له)) وهذا أيضاً حال، ((له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)) هذه أحوال، ((في يوم مائة مرة)) في يوم مائة مرة، وفي رواية: ((إذا أصبح))، ويدل لهذه الرواية قوله في آخر الحديث: ((كانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي)) فدل على أنها تقال في الصباح، وجاء في بعض الروايات نعم: ((من قالها حين يمسي كان له مثل ذلك)) فعلى هذا الأولى أن يحافظ عليها في الصباح والمساء، وبالتجربة تقال في عشر دقائق، تقال في عشر دقائق ما تزيد، ((في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب)) يقول الفراء: "العدل بالفتح ما عدل الشيء من غير جنسه"، العدل ما عدل الشيء من غير جنسه، "وبالكسر المثل"، عشر رقاب، في العشر قال: ((كأنما أعتق أربعة من ولد إسماعيل))، وعتق ولد إسماعيل له مزية، ((وكتب له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأتِ أحد بأفضل مما جاء به)) قد يقول: كتب له مائة حسنة، يقول: أقرأ آية واحدة من القرآن أكثر من هذه الحسنات إن كان القصد مائة حسنة، نعم، نقول: يا أخي تنوع العبادات والأذكار منها مطلب شرعي، اقرأ القرآن وقل مثل هذا، ومن أين لك عتق عشر رقاب؟ قد يقول قائل: أقول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير" عشر مرات يصير لي أربعة من ولد إسماعيل، شو بانتظر عشر؟ وأقولها ثانية أربع، وثالثة وعاشرة يصير لي أربعين، أكثر من عشر رقاب، نقول: قل هذا الذكر وذاك الذكر، والثالث، والرابع، والعاشر، وخل، واترك لسانك رطب بذكر الله -جل وعلا-، لكن الشيطان يخذل ويسول، إذا فتحنا باب الحسابات مع الرب -جل وعلا- ما عملنا شيء، ما عملنا شيء، يعني من منا يحافظ على أذكار النوم وهي تبلغ نحو الأربعين كما قال ابن القيم؟ تجد الإنسان ما عنده مانع يجعل الراديو عند رأسه ويسمع الأخبار، ويسمع أمور وتحليلات إلى أن يغشاه النوم خفيف على النفس هذا، لكن أذكار النوم من يأتي بها كاملة، وإن كان ابن القيم ذكر أنها نحو الأربعين، وما بينها، تصل إلى الأربعين وإلا ما تصل؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1097

ابن القيم في طريق الهجرتين قال: وهي نحو أربعين، أذكار النوم، ترى ابن القيم ﵀ من أهل الاطلاع الواسع، وأما أنا فقد سألت الشيخ ابن باز قلت: تصل إلى الأربعين؟ قال: ولا نصفها، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه هذا على حسب اطلاعنا، لكن من مثل ابن القيم في اطلاعه ﵀. طالب:. . . . . . . . . إيه لكن ابن القيم ﵀ هل يظن به أن يقرأ الأذكار العامة، ويخصص لها وقت النوم؟ يعني يتعبد بكونه يقال في هذا الوقت؟ يعني جاءت أذكار رتب عليها فضل عظيم، فبدلاً من أن يتركها حسب التيسير ومتى ما فرغ؛ لأن ترتيب الأذكار في أوقات معينة تعين على ذكرها وتذكرها، لكن لزوم الوقت الذي لم يحدد في الشرع عند أهل العلم ابتداع، نعم، يعني جعل هذا الذكر في هذا الوقت، وإن كان الباعث عليه أنه لا ينسى في عرف أهل العلم ابتداع. يقول: من أراد تكرار هذه الأذكار أكثر من مرة، وهو يحسبها هل يدخل فيه ما قال ابن مسعود ﵁: "لا تعدوا حسناتكم عدوا سيئاتكم" مع أن الأذكار التي فيها تعداد وردت كثيرة، وهل للمسلم إذا كانت هناك أذكار لم يرد فيها تعداداً ألا يجعل له منها عدد يومي؟ على كل حال حال السلف في هذا الباب وظفوا أمور في أوقات، وعدوا أعداد، وفدوا أنفسهم بأعداد، كان أبو هريرة ﵁ يسبح في كل يوم اثنا عشر ألف تسبيحة، يعني في مقابل ديته من الدراهم، نعم؟ بس لا يتعبد الإنسان بهذا العدد المعين. ((من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتب له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان)) وفي رواية: ((وحفظ يومه حتى يمسي، ومن قال ذلك حين يمسي كان له مثل ذلك)).

стр. 1098

إيش معنى حفظ؟ يعني مثل قوله: ((من صلى الصبح في جماعة كان في ذمة الله)) نعم، وهل يعني هذا أنه ما تجري عليه الأقدار؟ ما يموت؟ يصدم ويموت، يطلع من المسجد ويقول الأذكار هذه، نعم، ما يمكن هذا؟ هذه أسباب قد تترتب عليها آثارها وقد تتخلف، نعم، والنبي ﵊ من أشد الناس حرص على مثل هذه الأذكار، ومع ذلكم لما جاءه يومه رحل ﵊، وهناك أذكار جاءت للحفظ، لحفظ الإنسان، ولا يمنع أن ينسى هذا الذكر إذا أراد الله إنفاذ شيء من قضائه، كما جاء في الحفظ من الجذام، نعم يحدث به الراوي، من هو؟ طالب:. . . . . . . . . وهو مجذوم، نعم، المقصود أنا نسيت، لكن حدث به وهو مجذوم فقيل له، قال: نسيت أن أقوله في ذلك اليوم، ما أدري والله نسيته، نسيته نسيته أنا، ((حتى يمسي، ولم يأتِ أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك))، ((إلا أحد عمل أكثر من ذلك)) وفيه جواز الزيادة على هذه العدة، يعني الأعداد المحددة في الشرع إما أن يلزم العدة الواردة شرعاً بحيث لا تجوز الزيادة عليها، وإما أن تكون مطلقة يأتي بالعدة المحددة ويزيد عليها، وهنا ما يدل على جواز الزيادة، والأفضل أن تكون المائة متوالية، الأفضل أن تكون المائة متوالية، وظاهر الحديث يدل على أن من جاء بها في اليوم متوالياً أو مفرقاً المقصود أنه في يومه يأتي بمائة مرة من هذا الذكر العظيم، متوالياً أو مفرقاً في مجلس أو في مجالس، في أول النهار أو في آخره، لكن الأفضل أن تكون متوالية في أول النهار ليتم الحفظ في النهار كله، وإذا قالها في أول الليل حفظ في ليله كله على ما تقدم.

стр. 1099

"وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)) " ((من قال: سبحان الله)) سبحان: منصوب واقع موقع المصدر لفعل محذوف تقديره: سبحت الله سبحاناً، كسبحت الله تسبيحاً، ((سبحان الله وبحمده في اليوم مائة مرة)) ومعنى التسبيح: تنزيه الله -جل وعلا- عما لا يليق به من كل نقص، فيلزم منه نفي الشريك والصاحب والولد وجميع الرذائل، فالله -جل وعلا- ينزه ويسبح عن هذه كلها. ((في يوم مائة مرة)) تدرون كم تستوعب من الوقت؟ سبحان الله وبحمده مائة مرة، في دقيقة ونصف ما تزيد، وخفيف اللسان يقولها في دقيقة، لكن لا تزيد على دقيقة ونصف، وكثير من الإخوان طلاب العلم لا يخطر لهم هذا الأمر على بال، وهذا حرمان شديد. وقد يقول قائل: سبحان الله وبحمده مائة مرة في دقيقة ونصف حطت عنه خطاياه ولو مثل زبد البحر، وين قواعد أهل العلم الذين يقولون: من علامات الخبر الموضوع ترتيب الأجر العظيم على العمل اليسير؟ هذا لا أحد كلام فيه، في الصحيحين، في البخاري ومسلم، هل يمكن أن يقول أحد فيه شيء؟ لا يمكن، هذا في الصحيحين، والقاعة التي يقولونها حينما يوجد حديث لا إسناد له، أو يوجد في كتاب غير .. ، في غير دواوين المعتبرة المشهورة عند أهل العلم، فيحكم عليه حكماً مبدئياً بهذا. ((حطت عنه خطاياه)) والمقصود بذلك الصغائر، وإن كان على .. ، جرياً على القاعدة، وهي أن الكبائر لا بد لها من توبة، ((وإن كانت مثل زبد البحر)) في الكثرة والعظمة مثل زبد البحر، وهو ما يعلو عند هيجانه وتموجه.

стр. 1100

زاد في رواية سهيل بن أبي صالح عن سمي عن أبي صالح: ((من قال حين يمسي وحين يصبح)) يعني فعلى هذا، هذه الأذكار التي على طالب العلم، وعلى المسلم عموماً أن يلتزمها، مثلما تقدم: "لا إله إلا الله ... -إلى آخره- مائة مرة"، و"سبحان الله وبحمده مائة مرة"، والاستغفار مائة مرة، كما حفظ عن النبي ﵊، وقل هو الله أحد عشر مرات، والصلاة على النبي ﵊ عشر مرات، يعني لو جعلها المسلم مع ورده في الصباح والمساء ليس بكثير هذا. طالب:. . . . . . . . . إيه إيه، لكن الحفظ ما يبدأ إلا من ذكرها، الذي قبله ما في ذكر، ما في حفظ، هذا لا ينعطف، ما هو مثل صيام النفل. طالب:. . . . . . . . . لا، لا ما يكفي، من قالها حفظ، من لم يقلها لا يحصل له ذلك. ((مثل زبد البحر)) مبالغة في الكثرة، ومثل هذا، ومقتضى هذا يشعر بأفضلية التسبيح على .. ، على إيش؟ على التهليل؛ لأن هناك: "من قال: لا إله إلا الله ... -إلى آخره- مائة مرة كتب له مائة حسنة، وحط عنه مائة خطيئة" هنا "حطت خطاياه كلها، وإن كانت مثل زبد البحر" فهذا يشعر بأفضلية التسبيح على التهليل؛ لأن زبد البحر أضعاف أضعاف المائة، لكن تقدم في التهليل: ((ولم يأتِ أحد بأفضل مما جاء به)) فيحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون التهليل أفضل، وأنه بما زيد من رفع الدرجات وكتب الحسنات، ثم ما جعل مع ذلك من فضل عتق الرقاب قد يزيد على فضل التسبيح، وتكفيره جميع الخطايا، كما قال الحافظ ابن حجر ﵀، سم. طالب:. . . . . . . . . نعم والحديث في الصحيحين ليس لأحد كلام، "سبحان الله وبحمده مائة مرة" في دقيقة ونصف ((حطت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر)) وكثير من الناس مثل هذا لا يخطر له على بال، أليس هذا هو الحرمان بعينه؟ هذا هو الحرمان بعينه يا الإخوان. ((وبحمده)) الواو هذه ((سبحان الله وبحمده)) نعم؟ طالب:. . . . . . . . . متلبساً يعني حال، بعضهم يقول: حال، نعم، ومنهم من يقول: هي عاطفة، يعني: أسبح الله وألهج بحمده، نعم، تقديره: أسبح الله وألهج .. ، على كل حال المسألة معروفة عندنا.

стр. 1101

يقول: "وحدثني عن مالك، وحدثني عن مالك عن أبي عبيد – المذحجي - مولى سليمان بن عبد الملك – وحاجبه - عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-" موقوفاً عليه هنا في الموطأ، وهو مرفوع إلى النبي ﵊ في مسلم، وهو إن كان موقوفاً هنا إلا أنه كما قال ابن عبد البر: "لا يدرك بالرأي" يعني: فهو مرفوع حكماً، "أنه قال: "من سبح دبر كل صلاة" دبر عقب، دبر كل صلاة: عقب، وأهل العلم يقررون أن الدبر قد يكون متصلاً بالشيء، وقد يكون منفصلاً عنه، قد يكون متصلاً بالشيء، وقد يكون منفصلاً عنه، ولذا يختلفون في مثل: ((اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)) هل يقال بعد السلام أو قبله؟ والذي يقرره شيخ الإسلام أن الأدعية تكون قبل السلام، لكن هذا ليس بمطرد، أولاً: الدبر يحتمل هذا وهذا، بدليل أن هذه الأذكار تقال عقب الصلاة وقد قيل فيها دبر، فليكن قوله لمعاذ: ((إني أحبك فلا تدعن أن تقول في دبر كل صلاة)) يعني عقب الصلاة كما هنا. أيضاً من الأدعية ما يقال بعد الصلاة، نعم، ما يقال عقب الصلاة، "كان إذا انصرف من صلاته قال: ((رب قني عذابك يوم تبعث عبادك)) وقال: ((أستغفر الله، أستغفر الله)) هذا دعاء، يعني طلب المغفرة دعاء. "من سبح دبر كل صلاة"، فإذا قال: "اللهم أعني على شكرك وذكرك" قبل السلام أو بعده سيان -إن شاء الله تعالى-، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال لو نوع؛ لأن المسألة محتملة، محتملة.

стр. 1102

"ثلاثاً وثلاثين دبر كل صلاة" وهذا يشمل بعمومه الفريضة والنافلة، إلا أن أهل العلم حملوه على الفرض، "وكبر ثلاثاً وثلاثين" يعني قال: سبحان الله ثلاثاً وثلاثين، وقال: الله أكبر ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله قال: الحمد لله ثلاثاً وثلاثين، "وختم المائة بلا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت ذنوبه" والمراد بذلك الصغائر حملاً على النظائر، "ولو كانت مثل زبد البحر" في الكثرة والعظمة، والحديث مخرج في صحيح مسلم، ولمسلم أيضاً من حديث كعب بن عجرة، والنسائي من حديثي أبي الدرداء وابن عمر: "يكبر أربعاً وثلاثين" يعني كما جاء في النوم، نعم، في النوم يسبح ويحمد ثلاثاً وثلاثين ويكبر ثلاثاً وثلاثين تمام المائة، نعم يكبر أربعاً وثلاثين، يقول النووي: "ينبغي أن يجمع بين الروايتين بأن يكبر أربعاً وثلاثين، ويقول بعد ذلك: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير"، وعلى هذا تكون مائة وواحد، تكون مائة وواحد ما تكون مائة على كلام النووي. وقال غيره: بل يجمع بأن يختم مرة بزيادة تكبير، ومرة بزيادة: لا إله إلا الله، والكل صحيح، وظاهر السياق: يسبح ثلاثاً وثلاثين، يكبر ثلاثاً وثلاثين، يحمد ثلاثاً وثلاثين، أن التسبيح منفصل عن التحميد، والتحميد منفصل عن التكبير، فيقول: سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، سبحان الله، ثلاثاً وثلاثين، وهكذا التحميد والتكبير. وجاء في حديث: "ذهب أهل الدثور بالأجور" ما يدل على جمعها، فقال: ((تسبحون وتحمدون وتكبرون الله ثلاثاً وثلاثين)) فدل على أنه يقال: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، سبحان الله، والحمد لله .. ، وهذا جائز وهذا .. ، والأمر فيه سعة. والتسبيح وعقد الأذكار كلها بالأنامل أفضل؛ لأنها مستنطقة، وكونها باليمين أولى لحديث جاء عند أبي داود وفيه مقال، لكن يشمله عموم: "يعجبه التيمن" نعم، نعم؟

стр. 1103

الصلاة الأولى، في الصلاتين المجموعتين ذكرها ذهب محله، فات محله، يعني إذا صلى المغرب والعشاء، أو الظهر والعصر جمعاً يذكر الله بعد العصر وبعد العشاء؛ لأن ذكر الظهر فات محله، وذكر العصر فات محله، نعم. الآحاد تعد باليمنى والعشرات باليسرى، يعني عدد الأعداد قد يقول واحد: أنا لا أستطيع أن أقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، مائة بيد واحدة، نقول: إذا عددت عشر اعقد واحدة، ولا يكون هذا من الذكر بالشمال لا؛ لأن هذا عدد الأعداد ما هو بعدد الأذكار، نعم، فرق بين هذا وهذا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . خلاف الأولى، خلاف الأولى؛ لأن النبي ﵊ لما دخل على أم المؤمنين وهي تسبح بالحصى، ما أنكر عليها إنما أرشدها إلى الأولى، هذا إذا سلمت من مشابهة مبتدعة وأشباههم، إذا شابهت المبتدعة كرهت كراهة شديدة. على كل حال إذا كانت الزيادة على أن ما يزيده أفضل مما لم يزده في الأعداد المحددة لا، لكن إذا كان يغلب على ظنه أنه ما استوعب العدد المطلوب وزاد حتى يبلغ العدد المطلوب لا بأس به -إن شاء الله تعالى-، لا سيما في حديث المائة؛ لأنه نص على الزيادة نعم. ((أعطيته أفضل ما أعطي السائلين)) هذا عند الترمذي بسند مقبول لا بأس به -إن شاء الله-، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . "جعل الله .. " كذلك، كذلك مقبول.

стр. 1104

يقول: "وحدثني عن مالك عن عمارة بن عبد الله بن صياد" ابن صياد هذا الذي يقال: إنه الدجال، وكانوا يحلفون عليه، ثم تبين أنه غيره "عن سعيد بن المسيب أنه" أي عمارة "سمعه" سمع سعيداً "يقول في الباقيات الصالحات" يعني المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا﴾ [(٤٦) سورة الكهف] نعم سميت بذلك لأنه تعالى قابلها بالفانيات، الباقيات مقابلة بالفانيات الزائلات في قوله -جل وعلا-: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ [(٤٦) سورة الكهف] لتتم المقابلة: "إنها قول العبد ذكراً كان أو أنثى: الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله" تلاحظون هنا تقديم التكبير، وفي بعضها تقديم التسبيح، وبعضها تقديم التحميد إلى آخره، وجاء في الخبر: ((لا يضرك بأيهن بدأت)) أحب الكلام في مسلم وغيره مرفوعاً: ((أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت)) وهذه هي غراس الجنة، هذه هي غراس الجنة. أو ما سمعت بأنها القيعان ... فاغرس ما تشاء بذا الزمان الفاني وغراسها التسبيح والتحميد ... والتكبير. . . . . . . . . إلى آخره، المقصود أن هذه هي غراس الجنة، أقلل أو استكثر، اغرس لنفسك أو احرم نفسك، والطريق بين واضح، والله المستعان. يقول: "وحدثني عن مالك عن زياد بن أبي زياد" ميسرة المخزومي المدني "أنه قال: قال أبو الدرداء" عويمر، ويقال: عامر بن زيد بن قيس الأنصاري: "ألا أخبركم" ألا: حرف تنبيه لتأكيد الجملة المدخولة "أخبركم"، وفي رواية: "أنبئكم"، "بخير أعمالكم" يعني أفضل الأعمال، "وأرفعها في درجاتكم" ومنازلكم في الجنة، "وأزكاها" أنماها وأطهرها، "عند مليككم، وخير لكم من إعطاء" يعني إنفاق "الذهب والورق" الفضة، "وخير لكم من أن تلقوا عدوكم" الكافر، "فتضربون أعناقهم"، تقتلونهم، "ويضربوا أعناقكم" يقتلونكم "قالوا: بلى" يعني: أخبرنا، "قال: "ذكر الله تعالى"، ذكر الله تعالى خير من هذه الأمور كلها، خير من إنفاق الذهب والورق، وخير من الجهاد في سبيل الله الذكر.

стр. 1105

"قال زياد بن أبي زياد: وقال أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل: "ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب الله تعالى من ذكر الله -جل وعلا-". لأن الذكر يدل على أن الإنسان مستحضر مراقب لربه، بخلاف الغافل واللاهي الذي لا يخطر له الذكر على بال، مثل هذا محروم. يقول: "وحدثني مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن علي بن يحيى -بن خلاد بن رافع الزرقي- عن أبيه" يحيى بن خلاد بن رافع عن جده، عن عمه، أو إيش؟ إيش يصير؟ رفاعة بن رافع، يحيى بن خلاد بن رافع، نعم، نعم، "عن رفاعة بن رافع أنه قال: "كنا يوماً" يعني من الأيام "نصلي وراء رسول الله ﷺ " صلاة المغرب "فلما رفع رسول الله ﷺ رأسه من الركعة، وقال: ((سمع الله لمن حمده)) " يعني شرع في الرفع "وقال: ((سمع الله لمن حمده)) قال رجل وراءه" هو رفاعة نفسه: "ربنا ولك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه" حمداً: منصوب بفعل مضمر دل عليه لك الحمد، كثيراً طيباً يعني: خالصاً لوجه الله ، مباركاً فيه: كثير الخير فيه، زاد النسائي: "كما يحب ربنا ويرضى"، "فلما انصرف رسول الله ﷺ -من صلاته- قال: ((من المتكلم آنفاً؟ )) " يعني قريباً، "فقال الرجل: أنا يا رسول الله"، "فقال الرجل: أنا يا رسول الله، وما أريد بذلك إلا الخير" يرجو بذلك الثواب، "فقال رسول الله ﷺ : ((لقد رأيت بضعة)) " البضع: من ثلاثة إلى تسعة، ((بضعة وثلاثين ملكاً)) يعني بعدد حروفها، حروفها ثلاثة وثلاثين حرف، ((بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها)) يسارعون، يتسارعون في كتابتها، ((أيهم يكتبها أول)) أولُ أو أولاً؟ أولُ: بالضم على البناء، بقطعه عن الإضافة مع نية المضاف إليه، وأولاً: منصوب على الحال، فمثل هذا الذكر ينبغي أن يحافظ عليه الإنسان، والله المستعان. شرح: باب: ما جاء في الدعاء: قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في الدعاء: حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لكل نبي دعوة يدعو بها فأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة)).

стр. 1106

وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان يدعو فيقول: ((اللهم فالق الإصباح، وجاعل الليل سكناً، والشمس والقمر حسباناً اقضِ عني الدين، وأغنني من الفقر، وأمتعني بسمعي وبصري وقوتي في سبيلك)). وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يقل أحدكم إذا دعا: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة فإنه لا مكره له)). وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزهر عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، فيقول: قد دعوت فلم يستجب لي)). وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبد الله الأغر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفرُ له ... ((من يستغفرني فأغفرَ له)) أحسن الله إليك. وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: "كنت نائمةً إلى جنب رسول الله ﷺ ففقدته من الليل فلمسته بيدي، فوضعت يدي على قدميه وهو ساجد، يقول: ((أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك)). وحدثني عن مالك عن زياد بن أبي زياد عن طلحة بن عبيد الله بن كُرَيز ... أحسن الله إليك: عن طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز أن رسول الله ﷺ قال: ((أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له)).

стр. 1107

وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي عن طاووس اليماني عن عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن، يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات)). وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي عن طاووس اليماني عن عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يقول: ((اللهم لك الحمد، أنت نور السموات والأرض، ولك الحمد أنت قيام السموات والأرض، ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهن، أنت الحق، وقولك الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وأخرت، وأسررت وأعلنت، أنت إلهي لا إله إلا أنت)). وحدثني عن مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك أنه قال: جاءنا عبد الله بن عمر ﵄ في بني معاوية، وهي قرية من قرى الأنصار فقال: "هل تدرون أين صلى رسول الله ﷺ من مسجدكم هذا؟ فقلت: نعم وأشرت له إلى ناحية منه، فقال: هل تدري ما الثلاث التي دعا بهن فيه؟ فقلت: نعم، قال: فأخبرني بهن؟ فقلت: دعا بأن لا يظهر عليهم عدواً من غيرهم، ولا يهلكهم بالسنين فأعطيهما، ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها، قال: صدقت، قال ابن عمر: "فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة". وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أنه كان يقول: "ما من داع يدعو إلا كان بين إحدى ثلاث: إما أن يستجاب له، وإما أن يدخر له، وإما أن يكفر عنه". يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الدعاء"

стр. 1108

باب: ما جاء في الدعاء، جاء الأمر بالدعاء في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [(٦٠) سورة غافر]، فالدعاء مأمور به، وهو عبادة من أفضل العبادات، ولذا جاء: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ [(٦٠) سورة غافر] بعد الأمر بالدعاء، فالدعاء عبادة، والدعاء كما يكون دعاء مسألة، يكون أيضاً دعاء العبادة، والعبادات في جملتها متضمنة للمسألة، متضمنة للمسألة، فما من مسلم يعبد الله -جل وعلا- بعبادة مشروعة إلا وقد تضمنت هذه العبادة طلب القبول، وطلب الثواب المرتب على هذه العبادة، فالتعبد مستلزم للدعاء، التعبد المشروع مستلزم للدعاء، ومثلما ذكرنا هو من أشرف العبادات وأجلها، فعلى المسلم أن يلهج بالدعاء، بدعاء الله -جل وعلا- أن يعينه على ذكره وشكره، وأن يثبته بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يرزقه الإخلاص في القول والعمل، إلى غير ذلك من الدعوات، ويحرص على الجوامع، والأدعية الثابتة عن النبي ﵊؛ ليسلم من أن يعتدي في دعائه وهو لا يشعر، عليه أن يلح بالدعاء، وعليه أن يتحرى الأوقات الفاضلة التي هي مظنة للإجابة كالسجود، وعند الأذان، وساعة الجمعة، وفي يوم عرفة، وغير ذلك من المواطن التي جاءت النصوص على أنها تستجاب فيها الدعاء، أو يستجاب فيها الدعاء، ويحرص على دفع الموانع ودرئها، ومن أعظمها أكل الحرام، ((أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة))، ذكر الرجل يطيل السفر يمد يديه، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء يقول: يا رب يا رب، يلح ويكرر، ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له؟ استبعاد، فليحرص الإنسان على طيب المطعم ليكون مستجاب الدعوة، يجتنب الدعاء بالإثم، وقطعية الرحم، ويتخلق بالأخلاق التي يرد ذكر بعضها من خلال ما أورده المؤلف -رحمه الله تعالى- في الكتاب.

стр. 1109

يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد" أبو الزناد عبد الله بن ذكوان "عن الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز "عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((لكل نبي دعوة)) " لكل نبي دعوة مستجابة، دعوة مستجابة، كما جاء في رواية أبي ذر لصحيح البخاري لكنها لا توجد لسائر الرواة، كما أنها لا توجد في شيء من نسخ الموطأ ورواياته. "لكل نبي دعوة" الوصف بكونها مستجابة ذكر أو لم يذكر هو مقصود، وإلا فالأدعية المحفوظة عن نبينا ﵊ وعن غيره من الأنبياء كثيرة، لا يتصور أن نبياً من الأنبياء لم يدعُ إلا بدعوة واحدة، نعم، له أدعية، إذاً هذه الدعوة من صفتها أنها مستجابة، فنص عليها أو لم ينص الأمر واضح ومعروف. له دعوة مستجابة يدعو بها، مفهومه، مفهوم تخصيص الإجابة بدعوة واحدة أن ما عداها من الدعوات نعم، مردود أو على الرجاء كغيرهم؟ نعم على الرجاء، لا شك أن هذا ظاهر الحديث مستشكل، استشكل ظاهر الحديث بما وقع لكثير من الأنبياء من الدعوات المجابة، النبي ﵊ أجيب له أكثر من دعوة وغيره، مما وقع لكثير من الأنبياء من الدعوات المجابة لا سيما نبينا ﵊، وظاهره أن لكل نبي دعوة واحدة مستجابة والبقية مردودة، لكن الاحتمال الثاني: أنها على الرجاء، والجواب: أن المراد بالإجابة في الدعوة المذكورة القطع بها، دعوة واحدة مقطوع بإجابتها، مقطوع بإجابتها، وما عدا ذلك من دعواتهم -عليهم الصلاة والسلام- فهو على رجاء الإجابة كغيرهم، وقيل: لكل واحد منهم –من الأنبياء- دعوة عامة مستجابة، يعني تعم الأمة كلها، وليس المراد بذلك الدعوات الخاصة، نعم، هذا أرجح. ماذا عن .. ؟، يعني لو دعا على أمته بالهلاك كما فعل بعض الأنبياء، نوح مثلاً دعا على عمومهم على من لم يجب دعوته بالغرق، فأغرقوا، لماذا لم يستغل الأنبياء هذه الدعوة المستجابة بهداية جميع الأتباع؟ مو قلنا: أنها دعوة عامة للأمة كلها بحيث لو دعا عليهم بالهلاك أهلكوا؟ نعم، وبعض الإخوان يقول: إن هذا القول هو الراجح، لماذا لم يدع بأن يهدي الله جميع الأتباع؟ جميع الأمة؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1110

لماذا؟ هذا ينافي السنة الإلهية، ينافي السنة الإلهية من وجود الصراع بين الحق والباطل إلى قيام الساعة. أما الدعوات الخاصة فمنها ما يستجاب، ومنها ما لا يستجاب، وفي الحديث الصحيح الذي سيأتي أن النبي ﵊ دعا بثلاثة أشياء، نعم فأجيب في اثنتين، ((دعوت ربي ثلاثاً)) ((أو سألت ربي ثلاثاً فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة)) وسيأتي هذا الحديث، ولا شك أن الحديث يجعل الأنبياء في غير هذه الدعوة كغيرهم على الرجاء، لكن الناس في إجابة دعواتهم على حسب ما في قلوبهم من إيمان، وبما في أعمالهم من إتباع، وهم أكمل الناس في هذا الباب، فهم أرجى من ترجى إجابة دعوته، يعني لا يقال: إنهم مثل غيرهم بالسوية، لا، هم على الرجاء بلا شك، لكن رجاؤهم أقوى من رجاء غيرهم؛ لأنهم أكمل الناس في كل باب من أبواب الدين، كما أن أتقى الناس نعم، أرجى من غيره، وهكذا. ((يدعو بها)) فتعجل كل نبي دعوته لقومه أو عليهم، ((فأريد)) " وفي رواية البخاري: ((إن شاء الله))، ((أن أختبئ دعوتي)) المستجابة، ((شفاعة لأمتي في الآخرة)). ((فأريد -إن شاء الله تعالى - أن أختبئ)) يعني: أن أدخر، ((دعوتي)) المستجابة، ((شفاعة لأمتي في الآخرة)). وزاد في رواية أبي صالح: ((فهي نائلة -إن شاء الله- من مات من أمتي لا يشرك بي شيئاً)) يعني شفاعته ﵊ لعصاة الموحدين، شفاعته ﵊ لعصاة الموحدين ثابتة بالطريق القطعي المتواتر، ولا ينكرها إلا من ينكر إخراج أهل الكبائر من النار كالخوارج والمعتزلة، هذه الشفاعة أجمع عليها من يعتد بقوله من أئمة الإسلام وسلف الأمة.

стр. 1111

لا شك أن الحديث فيه كمال شفقة النبي ﵊ على أمته، وفي الحديث أيضاً إثبات الشفاعة وهي كما قلنا: محل اتفاق ممن يعتد بقوله من علماء الأمة، ((لكل نبي دعوة مستجابة)) يعني هل من ضير أن نناقش بعض الدعوات النبوية أنها هل أجيبت أو لم تجب؟ يعني هل من سوء الأدب مع النبي ﵊ أن نقول: إن دعوته في قوله: ((اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد)) أجيبت أو لم تجب؟ نعم؟ هل هذا من سوء الأدب مع النبي ﵊؟ إذا عرفنا أن لكل نبي دعوة مستجابة، وما عدا ذلك من الدعوات على الرجاء، وسيأتي في حديث أنه لم يجب في دعوته الثالثة، نعم، هو دعا ﵊، دعا على أقوام، هل وقع فيهم ما دعا به عليهم؟ ودعا على أشخاص، ولعن أشخاص، ثم قال ﵊: ((اللهم اجعل دعوتي عليهم رحمة)) يعني بعد أن كانت لعنة تكون رحمة، وهذا من كمال شفقته ﵊، فلا يلزم من كل دعوة يدعو بها النبي ﵊ أو غيره من الأنبياء أن تجاب، إنما المضمون دعوة بخلاف غيره، فغير الأنبياء جميع دعواتهم على الرجاء، فالمضمون للأنبياء دعوة مستجابة، وما عدا ذلك على الرجاء، وهم أولى الناس بإجابة الدعاء؛ لأنهم لا يدعون إلا مع توافر الأسباب، ومع انتفاء الموانع، فإذا توافرت الأسباب وانتفت الموانع ترتب الأثر، لكن لا يلزم من ذلك أن يجاب بنفس ما دعا به، على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-. "وحدثني عن مالك" نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أما الشفاعة العظمى التي بواسطتها يتخلص الناس من هول الموقف هذا خاص، هذه خاصة به، له شفاعات خاصة، ولغيره أيضاً شفاعات، لكن الشفاعة لعصاة الموحدين لأمته، الشفاعة لأمته في الآخرة، هو يشفع لأهل الموقف كلهم، لكن شفاعته الخاصة بأمته نعم بإخراج العصاة نعم، ولا يبقى فيها من قال: لا إله إلا الله، ﵊، فهذه شفاعة من شفاعاته، وله أكثر من شفاعة. "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد" وهنا فيه إسقاط، الأصل عن مسلم بن يسار أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان يدعو فيقول، ومسلم بن يسار تابعين فالخبر نعم مرسل.

стр. 1112

طالب:. . . . . . . . . لا، ما هو من النُسَخ، لا، لا، عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله ﷺ . طالب:. . . . . . . . . هو لا يتصور أن يكون من يحيى بن سعيد إنما موجود في بعض الروايات. هنا يقول: لم تختلف الرواة عن مالك في إسناد هذا الحديث ولا في متنه، وهو مرسل، فمسلم بن يسار تابعي، دل على أن النسخة التي وقف عليها ابن عبد البر فيها مسلم بن يسار، "أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان يدعو فيقول: ((اللهم فالق الإصباح)) " فالق الإصباح، اللهم: أصلها: يا الله، يا الله، حذف حرف النداء وعوض عنه بالميم المشددة، يا الله، ولذا يندر اقتران اللهم بياء، نعم، يعني نادراً يقال: يا اللهم، وجاء في شعر أمية بن أبي الصلت أو لغيره، والخلاف في ذلك معروف: إني إذا ما حدثٌ ألما ... أقول: يا اللهم يا اللهم وهذا نادر، بعضهم يحكم عليه بالشذوذ. ((اللهم فالق –مظهر- الإصباح)) الصبح، و ((جاعل الليل سكناً)) جاعل الليل سكناً، ((اللهم فالق الإصباح)) فالق، نعم، إعرابها؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . بدل من إين؟ من لفظ الجلالة؟ منادى إيش؟ طالب. . . . . . . . . أو بدل من الله؟ المنادى؟ طالب:. . . . . . . . . بدل وإلا منادى؟ اللهم يعني يا الله، يا فالق الإصباح، يا جاعل الليل، أو هي بدل من لفظ الجلالة المنادى الذي محله النصب؟ نعم؟ محل لفظ الجلالة المنادى النصب، فالق الإصباح: مظهر الصبح، وجاعل الليل سكن، جاعل الليل سكناً، نعم الليل سكن، محل للنوم، جعل الليل والنهار، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا، لا لا فيها لف ونشر، ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ [(٧٣) سورة القصص] ﴿لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ [(٧٣) سورة القصص]. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1113

قبل، قبل، الآية أولها، ﴿جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾ [(٧٣) سورة القصص]، الليل لتسكنوا فيه، والنهار لتبتغوا من فضله، هذا الأصل، هذا الأصل أن الليل سكن والنهار معاش، ليبتغى من فضله بطلب الرزق، لكن كثير من الناس عكس، جعل الليل هو وقت السعي، والنهار هو وقت النوم. ((وجاعل الليل سكناً، والشمس)) هاه؟ ويش عندكم الشمس ويش عليها؟ ((والشمسِ والقمرِ)) معطوف إيش؟ على الليل، والعطف على نية تكرار العامل، يعني: وجاعل الشمس والقمر ((حسباناً)) وجاعل الشمسِ والقمرِ حسباناً، أي حساباً، كما في قوله -جل وعلا-: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ [(٥) سورة يونس]، يعني اتصور أنه لا فرق بين ليل ولا نهار، الصفة واحدة كلها إما شمس وإما ظلام، كيف نعرف الحساب؟ كيف نعرف ابتداء اليوم من نهايته؟ ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ [(٥) سورة يونس]، بهذا نعرف، والحساب والحسبان بمعنى واحد، هذه مقدمات، فيها من الثناء ما فيها، ثم جاء طلب الحاجة، فينبغي للداعي أن يقدم بين يديه من عبارات الثناء ما يكون سبباً في قبول دعائه. ((اقضِ عني الدين)) والمراد ديون الخلق، وديون الخالق، ودين الله حق أن يقضى، ((وأغنني من الفقر)) الفقر الذي يشغل الإنسان عما خلق من أجله وهو العبادة، أو الذي يلجئه إلى تكفف الناس وسؤالهم، هذا استعاذ منه النبي ﵊، وطلب الغنى منه، وليس المراد به الغنى الذي يطغي الإنسان ويشغله عما خلق له، ((وأمتعني بسمعي)) لما في ذلك من التنعم بسماع ما ينفع، ((وبصري)) لما فيه من رؤية ما يسر، ورؤية المخلوقات بالتدبر والاعتبار، وأيضاً للتمكن من النظر في المصحف، ورؤية كلام الله -جل وعلا- وقراءته، ((وقوتي)) واحدة القوى، ويروى: ((قوني)) من القوة، ((وقوني في سبيلك)).

стр. 1114

يعني: اجعلني قوياً في سبيلك، ويحتمل أن يراد به الجهاد، والاحتمال الآخر أن يراد به جميع أعمال البر، وجميع أعمال البر في سبيل الله، ومن أعظم ما يندرج في هذا طلب العلم، طالب العلم يسأل الله -جل وعلا- أن يقويه في .. ، على .. ، يقويه على تحمل المشقة في طلب العلم، ((وقوني في سبيلك)) لكن إذا أطلق السبيل فالمراد به الجهاد، لو أوصى أو وقف إنسان شيئاً وجعل غلته في سبيل الله، ينصرف انصرافاً أولياً إلى الجهاد في سبيل الله، لكن إذا لم يوجد نظر، نظر في الوجوه الأخرى من أعمال البر التي يمكن أن يطلق عليها في سبيل الله، نعم. أما في آية مصارف الزكاة فالمراد بها الجهاد، ﴿وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [(٦٠) سورة التوبة]، المراد به الجهاد، وفي مثل قوله ﵊: ((من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً)) محتمل، ولذا جاء به البخاري في كتاب الجهاد، فكأنه يميل إلى أن المراد في سبيل الله هنا الجهاد، والذي يرجحه كثير من أهل العلم أن في سبيل الله يراد به ابتغاء وجه الله -جل وعلا-، فمن صام يوماً يبتغي بذلك وجه الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً، نعم. طالب:. . . . . . . . . جاء الخبر بذلك، والنظر إلى الكعبة، والنظر إلى الوالد، لكن الخبر فيه ضعف، الخبر ضعيف، نعم. طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . الحساب، الحساب مبني على الرؤية هذا، الحسبان نحسب الليالي والأيام بدءاً من رؤية الهلال في أوله، ثم نحسب ما بعده. طالب:. . . . . . . . . لا ما يجزئ، ما يجزئ. طالب:. . . . . . . . . وين؟ أما بالنسبة للعبادات فهي مبنية على الرؤية، ((صوموا لرؤيته، أفطروا لرؤيته)) هذا ما يدخله حساب ولا شيء، أما حسابات الناس، نعم وحلول آجالهم وديونهم هذا أمر سهل يعني لو زاد يوم ونقص يوم ما هو بمشكلة، لو مشوا على التقويم ما يلامون نعم لكونه أضبط لأمورهم؛ ولأن ترائي الهلال إنما يطلب من أجل العبادات، لا إشكال في كون الدين يحل يوم الخميس أو الجمعة بناء على أن الشهر تام أو ناقص، أما العبادات فهي مربوطة برؤية الهلال، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1115

على كل حال أمور العبادات كلها مبنية على الرؤية، مبنية على الرؤية. ثم قال ﵀: "وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج" عبد الرحمن بن هرمز، وأبي الزناد اسمه إيش؟ عبد الله بن ذكوان، "عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يقل أحدكم)) " والنهي الأصل فيه التحريم، وحمله النووي على الكراهة، وابن حجر قال: هو أولى، نعم، ((إذا دعا اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة فإنه لا مكره له)) ما الذي صرف هذا النهي من التحريم إلى الكراهة عند النووي وعند ابن حجر؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم ما جاء من بعض الأدعية: ((طهور إن شاء الله)) ((ذهب الظمأ وثبت الأجر -إن شاء الله-)) جاء في بعض الأدعية التعليق بالمشيئة، لكن هذا صارف عند بعض أهل العلم، ومنهم من يقول: يبقى النهي هنا على التحريم، وأنه إذا جاء الدعاء بلفظ الأمر لا يجوز أن يقترن بالمشيئة، إذا جاء الدعاء بلفظ الأمر لا يجوز أن يقترن بالمشيئة، أما إذا جاء بلفظ الخبر، الدعاء جاء بلفظ الخبر جاز اقترانه بالمشيئة، ولذا لم يرد دعاء مقرون بالمشيئة لفظه لفظ الأمر، إنما جاء ما لفظه لفظ الخبر، ((طهور إن شاء الله)) لكن ما تقول: اللهم طهره إن شاء الله، ما تجي، ثبت الأجر إن شاء الله، ما تقول: اللهم ثبت أجري إن شاء الله، ما تجي، تدخل في النهي. ((اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم .. )) أي يجتهد ويلح من غير استثناء في المسألة التي هي الدعاء، ((فإنه -يعني الله -جل وعلا- لا مكره له))، ((اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت)) زاد في رواية همام عن أبي هريرة عند البخاري: ((اللهم ارزقني إن شئت)) المقصود أن كل دعاء بلفظ الأمر لا يجوز أن يقرن بالمشيئة، الأصل في النهي التحريم، فلا يجوز أن يقول: اللهم اغفر لي إن شئت، هذا حرام، لكن إذا جاء بلفظ الخبر لا بأس، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه ما في شي؛ لأنه بلفظ الخبر، لكن ما تقول: اللهم وفقه إن شئت، بلفظ الأمر ما يجوز، الفرق أن هذا بلفظ الخبر جاءت النصوص بجوازه، وهذا بلفظ الأمر جاءت النصوص بمنعه.

стр. 1116

يقول ابن عيينة: "لا يمنعن أحداً الدعاء، لا يمنعن أحداً الدعاء ما يعلم من نفسه من التقصير" لأن بعض الناس يمتنع من الدعاء لأنه يعرف أنه مقصر في حق الله -جل وعلا-، فلا ينبغي أن يمتنع بسبب تقصيره، نعم على الإنسان أن يتواضع وأن يكون خائفاً وجلاً من ذنبه وتقصيره، وأن يكون أيضاً خائفاً من عدم قبول عمله وإن كان صالحاً، ومع هذا الخوف يوسع الرجاء في الله -جل وعلا-، ويحسن الظن بربه، يحسن الظن بربه ولا يصل به الحد إلى أن يقنط وييأس؛ لأن القنوط من رحمة الله لا يجوز، واليأس من روح الله لا يجوز حرام، بل يحسن الظن بربه -جل وعلا-. شخص يتعبد سبعين سنة، سبعين سنة في العبادة ويقول: إنه لا يسأل الله الجنة، يخجل أن يسال الله الجنة وهذه عبادته، بل يكتفي أن يستعيذ به من النار، هذا موجود، لا يسأل الجنة، يخجل؛ لأن عمله لا يناسب، ولا يكفي، وعلى أسلوب العوام لا يواجه أن يطلب به الجنة، يقول: يكفيه أن يستعيذ بالله من النار، لا شك أن هذا استحضار لعظمة الله -جل وعلا-، لكنه من وجه آخر فيه زيادة في الخوف، وفيه شيء من اليأس، لكن مع ذلك على الإنسان أن يسأل الله الجنة، ويستعيذ به من النار. يقول ابن عيينة: "لا يمنعن أحداً الدعاء ما يعلم من نفسه من التقصير، فإن الله -جل وعلا- قد أجاب دعاء شر خلقه -وهو إبليس- حين قال: رب أنظرني إلى يوم يبعثون"، أجاب الله دعائه، فعلى الإنسان أن يسعى في إصلاح عمله، وأن يجتنب ما نهي عنه، ويصدق ويلح في الدعاء، ويتوسط في أمره، لا يزيد جانب الرجاء بحيث يأمن من مكر الله، ولا يزيد جانب الخوف بحيث ييأس ويقنط من رحمة الله.

стр. 1117

يقول: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد" سعد بن عبيد "مولى" عبد الرحمن "بن أزهر" الزهري "عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((يستجاب لأحدكم ما لم يعجل)) " ((يستجاب لأحدكم ما لم يعجل)) يعجل أو يتعجل في الإجابة والاستجابة، يتعجل يسأل مرة، مرتين، ثلاث، عشر، مائة يقول: خلاص، إما أن يظن نفسه أنه ليس بأهل أن تستجاب دعوته، أو يرى أنه أهل للإجابة، ولكن الله -جل وعلا- منعه من هذا الحق، هذا ما يقتضيه الاستعجال، إما أن يستحسر، ويرى أن .. ، ييأس ويقنط وأنه ليس بأهل لأن تجاب دعوته؛ لأنه دعا، دعا، دعا ما في فائدة، على حد زعمه، هو ما يدري المسكين أنه إذا وفق للدعاء فأمر الإجابة أسهل، لكن على الإنسان مع تحسينه الظن بربه -جل وعلا- أن يسعى جاهداً في درء الموانع. ((فيقول: قد دعوت فلم يستجب لي)) قال ابن بطال: "المعنى أنه يسأم فيترك الدعاء فيكون كالمان بدعائه، فيكون كالمان بدعائه أو أنه أتى من الدعاء يعني جاء بشيء من الدعاء ما يستحق به الإجابة، فيصير كالمبخل للرب الكريم الذي لا تعجزه الإجابة، ولا ينقصه العطاء". وفي الحديث أدب من آداب الدعاء، أدب من آداب الدعاء وهو أنه يلازم الطلب، يلازم الطلب ولا ييأس من الإجابة، لما في ذلك من الانقياد والاستسلام وإظهار الافتقار، حتى قال بعض السلف: "لأنا أشد خشية أن أحرم الدعاء من أن أحرم الإجابة"، فالإنسان إذا وفق للدعاء لا شك أن الذي وفقه للدعاء يوفقه للإجابة، لكن لا يلزم أن يجاب بنفس ما دعا على ما سيأتي. وقد جاء ما يدل على أن دعوة المؤمن لا ترد، فإما أن تستجاب بعينها، أو تدخر له في القيامة، أو يدفع عنه من الشر ما هو أعظم منها، سم. طالب:. . . . . . . . . المقصود أنه سواءً كان بلسان حاله أو مقاله، نعم، إذا كان الباعث له على الترك كونه دعا، دعا دعا، ثم دعا ثم دعا، ثم ترك ولو لم يلفظ به. طالب:. . . . . . . . . لا، ليس هذا من الاستعجال، الاستعجال لو قال: اللهم عجل، مرتين، ثلاث، عشر، مائة، ثم ترك قال: دعوت بالاستعجال فلم يستجب لي، نعم. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1118

الأمر بتعجيل الدعوة ليس تعجلاً .. ، تعجل الاستجابة، ولذا جاء في دعاء الاستسقاء: ((عاجلاً غير آجل)) هذا ما يضر هذا؛ لأن الحاجة كما تكون داعية للمدعو به تكون داعية لتعجيله. لا يرد القضاء إلا الدعاء، لا شك أن القضاء والدعاء يعتلجان، نعم، فقد يكون في الدعاء من القوة ما يرد القضاء، وقد يكون في القضاء ما يرد من القوة، أو في الدعاء من الضعف ووجود المانع ما لا يمحى به القضاء. يقول: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبد الله -سلمان- الأغر" الجهني مولاهم "وعن أبي سلمة -بن عبد الرحمن بن عوف- عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((ينزل ربنا)) وفي رواية في البخاري: ((يتنزل ربنا)) ((ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا)) وهذا حديث النزول الإلهي، الحديث العظيم المتفق عليه، الثابت لدى الأمة ثبوتاً قطعياً.

стр. 1119

((ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر)) حين يبقى ثلث الليل الآخر، الحديث حديث عظيم، شرحه شيخ الإسلام في مجلد أسماه: (شرح حديث النزول)، والنزول الإلهي على ما يعتقده أهل السنة والجماعة من أئمة الإسلام وسلف الأمة ثابت حق على ما يليق بجلاله وعظمته، على ما يليق بجلاله وعظمته، نثبت، ونعتقد أن له معنى، وأنه ليس مجرد خبر عاري عن المعنى، أما كيفيته فالله أعلم بها، علينا أن نؤمن بما بلغنا، وليس علينا أن نبحث عما وراء ذلك، فأمره كغيره من الصفات، المعاني معلومة، والكيف مجهول، أورد إشكالات حول الحديث، لكن نقول ما قاله علماء الإسلام: "قدم الإسلام لا تثبت إلا على قنطرة التسليم"، فإذا نزل هل يخلو منه العرش أو لا يخلو؟ هذه مسألة معروفة عند أهل العلم، والذي رجحه شيخ الإسلام أنه يحصل النزول ولا يخلو العرش، هذا له نصوص، وذاك له نصوص، وأيضاً ما يورده بعضهم من أن التقييد بثلث الليل على اختلاف المسافات قد يكون ثلث الليل الآخر هو الثلث الثاني عند قوم، والثلث الأول عند آخرين، فيكون كل الوقت، كل الليل ثلث، المقصود أن هذه إشكالات أجاب عنها شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، وعلينا إذا سمعنا مثل هذا الخبر أن نقول: سمعنا وأطعنا، وإذا كان في المخلوقات ما لا نستطيع درك حقيقته وكنهه فكيف بالخالق الذي لا تدركه الأفهام ولا تبلغه الأوهام -جل وعلا-؟! الشمس تدور في فلكها أربعة وعشرين ساعة، وجاء في الحديث الصحيح أنها تذهب فتسجد تحت العرش، ماذا نقول عن هذا الخبر؟ الخبر صحيح، نقول: سمعنا وأطعنا، ليس لنا كلام مع الخبر إذا صح. أمور الشهادة، الأشياء المشهودة التي يمكن أن ندركها نناقش متونها، لكن الأمور الغيبية إذا صحت عن النبي ﵊ ليس لنا أن نناقش متونها.

стр. 1120

ابن بطوطة في رحلته يقول: إنه مر بدمشق، ورأى شخصاً على منبر الجامع الأموي يتحدث عن النزول الإلهي، ثم وصفه بأنه كثير العلم قليل العقل، وقال: إن الله ينزل في ثلث الليل الأخير كنزولي هذا، فنزل من المنبر، ويقصد بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وهذه فرية، الشيخ ﵀ في الوقت الذي دخل فيه ابن بطوطة دمشق في السجن، شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-، لكن من أراد أن يثبت النزول، وأنه حقيقي فنزل من الدرج، وقال: إن الله ينزل نزولاً حقيقياً كما أن نزولي هذا حقيقي، يعني كما لو قرأ ﴿وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [(١٣٤) سورة النساء]، فوضع يده .. ، إصبعه على بصره، والأخرى على أذنه لإثبات أن هذا حقيقة وليس بمجاز، كما أن العين الباصرة عند المخلوق حقيقية فكذلك العين عند الخالق -جل وعلا- حقيقية، ولا يظن بذلك أنه يشبه؛ لأن مثل هذا وارد، فوضع إصبعه على عينه وسمعه وبصره، على بصره وسمعه. على كل حال إذا كان المراد به إثبات أن ما ثبت عن الله -جل وعلا- حقيقة، كما أن هذا النزول حقيقة، وأن هذا البصر حقيقة، وأن هذا السمع حقيقة فلا يقتضي التشبيه، لا يقتضي التشبيه إلا أنهما يجتمعان في كون كل منهما حقيقة، أما أن يكون السمع مثل السمع، سمع الخالق مثل سمع المخلوق، وبصر الخالق مثل بصر المخلوق، ونزول الخالق كنزول المخلوق فلا، وعلى كل حال ما ذكره ابن بطوطة عن شيخ الإسلام فرية، وهو مجرب بذلك، ورحلته على ما فيها من أعاجيب إلا أن فيها جميع ما يذكر من مخالفات في توحيد الإلوهية، فمن أراد أن يدرس كتاب التوحيد ومسائل توحيد الإلوهية ويريد بأمثلة للمخالفات في هذه الأبواب فليقرأ رحلة ابن بطوطة، فيه دعاء صريح للأشخاص، وفيه ادعاء علم الغيب من قبل الأشخاص، وفيه أمور من الشرك الأكبر والأصغر الشيء الكثير. طالب:. . . . . . . . . تمثيل إيش؟

стр. 1121

على كل حال إذا كان قصده أن ما نسب أو ما جاء عن الله وعن رسوله مما يتعلق بالله -جل وعلا- من أسماء وصفات إذا كان المقصود به إثبات أن هذا الكلام حقيقة لا مجاز فله أصل، وينبغي أن يقتصر فيه على ما ورد، يتقصر فيه على ما ورد،؛ لأن الذهن نعم قد يفهم من المتصرف أو من .. نعم أنه يريد التشبيه أو التمثيل، فيقتصر من ذلك على ما ورد. طالب:. . . . . . . . . إيه نعم نعم، وضع السماوات على أصبع، والأرضين على أصبع، يعني الأمر .. ، أمر الخالق عظيم ﵎. فهذا الحديث حديث عظيم، شرحه شيخ الإسلام في كتاب مستقل، كتاب نفيس لا يستغني عن قراءته طالب علم، بين فيه مذهب السلف والأئمة في إثبات النزل لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، فعلينا الإيمان والتسليم لما جاء عن الله وعن رسوله، وكما قال أهل العلم: قدم الإسلام لا تثبت إلا على قنطرة التسليم. وأوّلَه، أوّلَ الحديث كثير من المتأخرين، نعم؛ لأنهم توهموا فيه التشبيه، فالتعطيل مرحلة تالية للتشبيه، لكن الحق هو التنزيه مع الإثبات، مع اعتقاد ما جاء عن الله وعن رسوله ﵊، ولا شك أن تأويل النزول أو غير النزول، ينزل أمره، ينزل ملك بأمره -جل وعلا-، كله حيد عن الصواب، عن مذهب السلف، وسلف هذه الأمة وأئمتها، وكل خير في اتباع من سلف. ((ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر)) يعني في وقت التهجد، ولذا يفضل أن يقوم الإنسان يتهجد في الثلث الأخير من الليل؛ لأنه هو وقت النزول الإلهي، وإن قام من نصفه ونام السدس الأخير أدرك من الثلث ما أدرك. ((فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له)). وهذه الأفعال الثلاثة منصوبة بأن المضمرة بعد فاء السببية المسبوقة بالاستفهام، المسبوقة بالاستفهام.

стр. 1122

ابن عبد البر -رحمه الله تعالى- وهو معروف بصفاء عقيدته على مذهب السلف، رد على من تأول النزول بنزول أمره -جل وعلا-، رده بأن أمره ورحمته تنزل في الليل والنهار، في كل وقت، نعم نزول الأمر والمَلَك والرحمة في كل وقت، لا يختص هذا بالثلث الأخير من الليل، فهذا مما رد به الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر على من تأول حديث نزول أمره. يقول: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد -الأنصاري- عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن عائشة أم المؤمنين قالت: "كنت نائمةً إلى جنب رسول الله ﷺ ففقدته" ففقدته "من الليل"، انتبهت في ليلتها في نوبتها، فلم تجده بجوارها، "فلمسته"، يعني طلبته والتمسته وبحثت عنه "بيدي" تبحث عنه بيدها، تقول: "فوضعت يدي على قدميه" يدي على قدميه، يد واحد على القدمين، يستدل بهذا من يقول: بأن السنة إلصاق القدمين حال السجود، إلصاق القدمين حال السجود؛ لأنه لا تقع اليد الواحدة على القدمين معاً إلا إذا كانتا ملصقتين، وفي المسألة حديث عند ابن خزيمة، وعلى كل حال الذي يخالف في هذا يقول: إن الأصل في الصلاة حال السجود المجافاة، وهذا منها، لكن الإلصاق أرجح، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . الإلصاق.

стр. 1123

"وهو ساجد" وضعت، في رواية: "وقعت يدي على قدميه وهو ساجد"، وفي هذا أن الملموس لا ينتقض وضوؤه، الملموس لا ينتقض وضوؤه، "وهو ساجد –حال- يقول في دعائه -حال سجوده-: ((اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك، لا أحصي ثناء عليك)) " يعني هذا ترقٍ من الأفعال .. ، من الصفات الفعلية إلى منشئ هذه الأفعال وهو الله -جل وعلا-، الرضا له مقابل الذي هو إيش؟ السخط، والمعافاة لها مقابل التي هي العقوبة، لكن ((وبك)) لا مقابلة لله -جل وعلا-، وإنما قال: ((بك منك)) جعله هو المقابل لنفسه إذا لا مقابل له، ((لا أحصي ثناءً عليك)) لا أحصي ثناء عليك: أي لا أبلغ الواجب من الثناء عليك لعجزي عن ذلك، ((أنت كما أثنيت على نفسك)) يعني الثناء عليك الذي يبلغ الواجب في الثناء كما أثنى الله على نفسه، إذا المخلوق عاجز عن أن يثني على الله -جل وعلا- كما ينبغي، وأن يشكره على جميع نعمه فهو متصف بالعجز، لكن إذا اعترف بعجزه رجي له ما تمناه، هذا مبالغة في الانكسار، مبالغة في انكسار الإنسان بين يدي ربه، يفوض الأمر إلى الله -جل وعلا-، وأنه عالم ما في نفسه، لكن هذه مبالغة بعدم القدرة في بيان العجز وإظهاره، هذه مبالغة، والإنسان إذا بالغ في بيان عجزه، وبالغ في بيان عظمة ربه، وعظم نعمه التي لا يستطيع أن يكافئها، وعظم شأنه الذي لا يستطيع أن يبلغ به ما يؤدي بعض حقه، الله -جل وعلا- إذا علم من العبد الصدق في مثل هذا الكلام لا شك أن له وقع عنده، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يقول: أنا عاجز، ومع ذلك يثني، هو يثني، لكن يقول مثل هذا إظهاراً لعجزه مع ما أثنى به عليه، نعم، مع ما أثنى به عليه، وهو عاجز عن الشكر مع أنه يلهج بالشكر، يقول: أنا أشكر لكن على قدر استطاعتي، أما ما يليق بالله -جل وعلا-، ويقابل نعمه التي لا تعد ولا تحصى أنا عاجز عنها، يدعو ويقول هذا الكلام أيضاً، هذا مطلق، مطلق. يقول: ما معنى حديث -هذا فيه أكثر من سؤال- ((من شغله ذكر عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين))؟

стр. 1124

لا شك أن الذكر وهو دعاء العبادة هو نوع من الدعاء، ودعاء المسألة أيضاً دعاؤه في الوقت نفسه عبادة، لكن الذكر عند أهل العلم أفضل من الدعاء، فإذا ترك المفضول وانشغل بالفاضل فيعطى ما يؤمله -إن شاء الله تعالى-، لكن يبقى أن الذكر والدعاء وهما من أفضل العبادات، والصلاة عبادة، والصوم عبادة، ينبغي أن تنوع، فتنوع العبادات من مقاصد الشرع، فيذكر أحياناً، ويدعو أحياناً، ويصلي أحياناً، ويصوم أحياناً، وهكذا، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1125

الموطأ - كتاب القرآن (٥) شرح: باب العمل في الدعاء الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. هذا في حديث: ((من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له -إلى آخره- مائة مرة)) ثم قال: ((ولم يأتِ أحد بأفضل -نعم- مما جاء به إلا أحد -نعم- إلا أحد عمل أكثر من ذلك)). هذا يقول: لماذا لا يكون المقصود بالزيادة في الحديث أن يقولها مائة مرة، ثم يكررها مائة أخرى فيذكرها مائة؟ يعني يكرر المئات، يزيد في المئات، لا يزيد على المئات، نعم. يقول: لماذا لا يكون المقصود يقولها مائة مرة، ثم يقولها مائة مرة أخرى وهكذا؟ أما إذا زاد على الحد المشروع بأن قالها مائة مرة ومرة، أو مائة وثلاث مرات كان هذا في الممنوع، على كل حال عموم الحديث يشمل هذا وهذا، من قالها مائة وثلاث مرات، مائة وعشر مرات، مائة وخمسين مرة يصدق عليه أنه عمل أكثر من ذلك فيدخل في الحديث، كما أن من قالها مائتي مرة ثلاثمائة مرة، خمسمائة مرة يصدق عليه ذلك، يصدق عليه ذلك، نكمل ما قرئ بالأمس. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وحدثني عن مالك عن زياد بن أبي زياد -ميسرة المخزومي- عن طلحة بن عبيد الله بن كريز –الخزاعي- أن رسول الله ﷺ قال: ((أفضل الدعاء)) يوم عرفة، أفضل دعاء يوم عرفة، ((أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة))، أفضل: مبتدأ، الدعاء: مضاف إليه، دعاء: خبره، يوم عرفة: مضاف إليه، ((أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة)) هذا يحتمل أن يكون الدعاء الفاضل منوط باليوم، فعلى هذا يشمل الحاج وغير الحاج.
следующие страницы →