Полный текст (4 389 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
يقول: "ووكل" ضبط بالتخفيف والتشديد، "ووكل بلال أن يوقظهم للصلاة، فرقد بلال ورقدوا، حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس، فاستيقظ القوم وقد فزعوا" ومعروف ما هو السبب؟ الأسف على فوات الوقت، وإن قال بعض الشراح: إنهم فزعوا من أن يلحق بهم العدو؛ لأنهم في قفولهم من خيبر، والرواية الأخرى: من حنين، خافوا من العدو، لكن هذا لا حظ له من النظر، إنما كان فزعهم أسفاً على فوات الوقت، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي، وقال: ((إن هذا وادٍ به شيطان)) هل نأخذ من هذا أنه كل ما فاتت الصلاة أن هنا شيطان؟ مثل ما نقول في كل من فاتته الصلاة ونام عن الصلاة أنه بال الشيطان في إذنيه؟ أو نقول: إن النبي ﵊ عرف أن هذا الوادي فيه شيطان، ولا يلزم أن كل من فاتته الصلاة بعذر أو بغير عذر أنه في شيطان؟ نعم الثاني، ولذا كثير من أهل العلم لا يستحبون أن ينتقل الإنسان من مكانه؛ لأنه كونه في شيطان الأمر مغيب ما يدرى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يدرى قال: ((إن هذا وادٍ فيه شيطان)) "فركبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي" يعني غير بعيد، ما أبعدوا، "ثم أمرهم رسول الله ﷺ أن ينزلوا، وأن يتوضئوا" هذا يدل على أن الوضوء لا بد منه، ولو خرج الوقت "وأمر بلالاً أن ينادي بالصلاة أو يقيم" وعرفنا أنه في رواية أحمد: أذن وصلى الركعتين، ثم أقام، والفقهاء يختلفون في الأذان والإقامة للفوائت، فيقول مالك والشافعي والأوزاعي: من فاتته الصلاة أقام ولم يؤذن، بناء على أن الأذان إعلام بدخول الوقت، والوقت انتهى، وقال أحمد: يؤذن ويقيم، بناء على ما جاء في هذا الخبر، أذان وإقامة، والأذان كما يكون للإعلام بدخول الوقت يكون لإعلام القوم للاجتماع للصلاة، لا سيما إذا كان فيهم كثرة، نعم، لو افترض أن مجموعة برحلة، طلاب قاموا برحلة من أجل أن يجتمعوا للصلاة، ولو فات وقتها يؤذن، كما حصل له ﵊، لكن لو واحد، شخص واحد يؤذن وإلا ما يؤذن؟ العلة مرتفعة، لا يعلم بدخول الوقت، ولا يعلم غيره أيضاً للاجتماع للصلاة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 107
معروف هذا قول عند أهل العلم، لكن العلة عندهم من يقول به معقولة، وقال أحمد: يؤذن ويقيم لكل صلاة، وقال الثوري: ليس عليه في الفوات أذان ولا إقامة.
"وأمر بلال أن ينادي للصلاة أو يقيم، فصلى رسول الله ﷺ بالناس، ثم انصرف إليهم، وقد رأى من فزعهم، فقال ﵊" مسلياً لهم ومؤنساً بأن هذا الأمر ليس في أيديهم؛ لأنه لم يتعمدوه، قال: ((أيها الناس إن الله قبض أرواحنا)) ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ﴾ [(٤٢) سورة الزمر] فالنوم وفات ((إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها إلينا في غير هذا)) في حين غير هذا، يعني قبل هذا، بساعة بحيث ندرك الوقت ((فإذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ثم فزع إليها)) قام إليها ((فليصلها كما كان يصليها في وقتها)) لا يقول: الآن خرج الوقت أخفف، لا، القضاء يحكي الأداء ((فليصلها كما كان يصليها في وقتها)) ولذا ﵊ أذن وصلى ركعتين، ثم أقام ولم يعجل ﵊ "ثم التفت رسول الله ﷺ إلى أبي بكر فقال: ((إن الشيطان أتى بلالاً وهو قائم يصلي فأضجعه ثم لم يزل يهدئه كما يهدأ الصبي حتى نام)) " شيء ملاحظ، الصبي تجعله أمه في حجرها وتضربه ضرباً خفيفاً حتى ينام، هذه تهدئة، فجاء الشيطان إلي بلال وفعل به هكذا حتى نام، الشيطان ماذا يستفيد؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟ كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم لأغوينهم، يريد الناس كلهم ينصرفون عن هذه العبادة.
"ثم دعا رسول الله ﷺ بلالاً، فأخبر بلال رسول الله ﷺ مثل الذي أخبر" قال له: إنه أضجعه وهدئه كما يهدأ الصبي، كما أخبر النبي ﵊ أبا بكر، "فقال أبو بكر: أشهد إنك رسول الله ﵊".
اللهم صل عليه، والله المستعان.
((من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر)) هذا بمعنى ما تقدم.
стр. 108
"قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: في الرجل يتمضمض ويستنثر من غرفة واحدة أنه لا بأس به" لا بأس به يتمضمض ويستنشق من غرفة واحدة، سواء كان مرة واحدة، أو مرتين، أو ثلاثاً، وقوله: "لا بأس به" يدل على أنه جائز عنده، وإن لم يكن أرجح؛ لأن المضمضة والاستنشاق إما أن يكون بكفة واحدة، أو كل منهم بكف مستقل، فالصور محتملة في المضمضة والاستنشاق: إما أن يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات، كل غرفة للمضمضة والاستنشاق معاً، أو يتمضمض بغرفة واحدة ثلاث مرات، ويستنشق ثلاث مرات في غرفة واحدة، أو يتمضمض ثلاث مرات بثلاث غرفات، ويستنشق كذلك، يعني بست، وأرجحها أن يتمضمض ويستنشق من غرفة واحدة؛ لأنها التي قال فيها الإمام مالك: إنه لا بأس به.
ترجم الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: "باب: من مضمض واستنشق من غرفة واحدة" وذكر حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي ﵊، وفيه: "ثم غسل أو مضمض واستنشق من كف واحدة فعل ذلك ثلاثاً" وهذه أرجح الصفات.
стр. 109
ثم قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الرحمن بن أبي بكر" بلغه هذا موصول في صحيح مسلم من طرق كثيرة "أن عبد الرحمن بن أبي بكر دخل على عائشة زوج النبي ﷺ يوم مات سعد بن أبي وقاص فدعا بوضوء" يعني دعا بماء يتوضأ به "فقالت له عائشة: يا عبد الرحمن" هل لهذا الوضوء وهذا الدخول علاقة بموت سعد؟ إما أن يكون عبد الرحمن احتاج الوضوء، وحينئذٍ لا يلزم أن يكون هناك ارتباط بين موت سعد بن أبي وقاص وبين هذا الوضوء، وإما أن يكون توضأ ليصلي ليستعين بالصلاة على هذه المصيبة ﴿وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ﴾ [(٤٥) سورة البقرة] لا شك أن مثل موت هذا الصحابي الجليل الذي شُهد له بالجنة مصيبة يستعان عليها بالصبر والصلاة، كما أمر الله -جل وعلا-، ولا يبعد أن يكون هذا هو المراد، وعلى كل حال هو دعا بوضوء "فقالت له عائشة: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء" يعني بحيث تغسل ما أمرت بغسله، ولا تترك منه شيئاً مع إمرار ما يكفي من الماء للعضو "فإن سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ويل للأعقاب من النار)) " أسبغ الوضوء وإسباغ الوضوء أتمامه واستيعاب العضو المأمور بغسله أو مسحه بالماء "فإن سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ويل للأعقاب من النار)) " الويل جاء تفسيره بأنه الهلاك أو الحزن والمشقة كما في النهاية لابن الأثير، وجاء أنه كلمة عذاب أو وادٍ في جهنم، كما روى الترمذي من حديث أبي سعيد، والأعقاب: جمع عقب، مؤخر القدم، والحديث له سبب، جاء النبي ﵊ والناس قد أرهقتهم صلاة العصر، يعني ضاق وقتها يعني وقتها الاختياري، فجاء النبي ﵊ ووجدهم يتوضئون، وكأنه لاحظ عليهم عدم الإسباغ، لا سيما في العقب، فقال لهم: ((ويل للأعقاب من النار)) ثلاثاً، فلا بد من إيصال الماء إلى جميع العضو المفروض غسله ((ويلٌ للأعقاب من النار)) فهذا يدل على أن العقب لا بد من غسله، وهو مؤخر القدم، وهل المتوعد العقب أو صاحبه الذي قصر في غسله؟ يعني ويل للعقب نفسه أو ويل لصاحب هذا العقب لتقصيره في غسله؟ يعني يتصور هذا؟ ((ويلٌ للأعقاب من النار)) إذا قارناه بما تحت الكعبين من
стр. 110
الإزار في النار، كل ضلالة في النار، هل المراد الجزء من الثوب الذي تحت الكعبين ((ما أسفل من الكعبين ففي النار)) هل المتوعد الثوب وإلا صاحب الثوب؟ صاحب الثوب ((كل ضلالة في النار)) هل المراد الضلالة نفسها أو صاحبها؟ صاحبها، وهنا ((ويل للأعقاب من النار)) المتوعد صاحب العقب أو العقب نفسه؟ هل هذا يختلف عن النصين السابقين وإلا مثلها؟ نعم يختلف؛ لأنه إذا عذب العقب تعذب صاحبه، بخلاف الضلالة إذا انفردت، بخلاف الثوب إذا انفرد، وسواء قلنا: إن العقب يعذب في النار، أو صاحبه يعذب في النار فالمسألة واحدة، لا يقول الإنسان: تعذيب جزء من البدن لا يؤثر، كما يقول بعضهم: إن الذنوب والمعاصي والكبائر متوعد عليها في النار، لكن المسلم يرجى له خير لا يخلد في النار، يعني هل يطيق الإنسان ويصبر على العذاب ولو لحظة؟ أبو طالب خفف عنه العذاب، لكن إيش معنى التخفيف؟ هو في ضحضاح من نار، وفي رواية: ((نعلان من نار يغلي منهما دماغه)) الأمر ليس بالهين، ليس بالسهل، إذا قلت له: ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار بعض الناس ما يتصور يقول: بصره، يحسب اللي يعذب الثوب، يقول بالنص بعضهم قال ذلك، بالنار بالنار، الأجساد لا تقوى على النار.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو المعذب صاحبه بلا شك، من الإزار، جاء بيانه ((من أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار)) لا، الأمر ليس بالسهل بحيث يتساهل ويقول: النار النار لا تطاق، الجبال تذوب، الله المستعان.
стр. 111
يقول: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن محمد طحلاء" تميمي مولاهم "عن عثمان بن عبد الرحمن" التيمي المدني ثقة "عن أبيه أن أباه حدثه" عبد الرحمن بن عثمان التيمي صحابي قتل مع ابن الزبير "أنه سمع عمر بن الخطاب يتوضأ بالماء لما تحت إزاره" سمع عمر يتوضأ فالمسموع القول، فلا بد أن نقدر: سمع عمر بن الخطاب يقول: يتوضأ، يعني المتوضئ بالماء لما تحت إزاره، هو كناية عن موضع الاستنجاء تأدباً، توضأ بالماء لما تحت إزاره، توضأ يعني تتطهر، ويستنجي بالماء لما تحت الإزار، يعني الفرجين تأدباً، وهذا لبيان أن الماء أفضل وإلا مجزئ؟ السياق يدل على إيش؟ توضأ بالماء لما تحت إزاره نعم؟ لكن هل ظاهره يقتضي تفضيله على الاستجمار أو أنه مثل الاستجمار يجزئ؟ يتطهر بالماء لما تحت إزاره، الشراح يقولون: إن هذا بيان لأن الماء أفضل من الحجارة، لا شك أن الماء يزيل ما لا تزيله الحجارة، الماء يقطع الأثر بالكلية، بينما الاستجمار بالحجارة لا بد أن يبقى شيء، والقدر المجزئ منه ألا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء، والاستجمار أو الاستنجاء بالماء ثبت من فعله ﵊، وهو مجزئ بالاتفاق، وإن منع بعضهم الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم، لكن ثبت من فعله ﵊، وثبت الإجماع على ذلك، ومن خالف انقرض مع قوله، وكذلك الاستنجاء ثبت من فعله ﵊، وهو مجزئ أيضاً حتى مع وجود الماء يجزئ، وهل إزالة الخارج بأحد المطهرين أفضل كما ثبت من فعله ﵊، أو الجمع بينهما أفضل وأكمل؟ نعم؟ في القصة -وإن كان فيها مقال- قصة آل قباء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾ [(١٠٨) سورة التوبة] نعم هو ما ثبت أن النبي ﷺ جمع بينهما، لكن في قصة قباء مع ما فيها من، أو ما قيل فيها من كلام، النبي ﵊ قال .. ، إنه مدحهم، نعم، فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء، وقالت عائشة: مرن أزواجكن فإني أستحييهم، أن يتبعوا الحجارة الماء، لكن الثابت عنه ﵊ استعمال الماء فقط أو الحجارة فقط، فهل نقول: الأفضل الجمع بينهما؛ لأنه أكمل؟ أو نقول: الأفضل الاقتصار على ما ثبت
стр. 112
عنه ﵊؟ نفترض أن شخص استجمر وانتهى، ما بحضرته ماء، ثم وجد الماء نقول: خلاص أنت استجمرت يكفيك أفضل من أن تجمع بينهما؟ نعم، الآن هل نقول: إن الاستجمار حاجة، أو نقول: إنه رافع مطهر تطهير كامل مثل الماء؟ لأن عندنا التيمم ثابت بالنص القطعي، لكن ما هو كالوضوء قطعاً؛ لأنه جاء في الحديث: ((فإذا وجد الماء فليتقِ الله وليمسه بشرته)) والاستجمار مع ثبوته، ومع ما جاء فيه إلا أنه لا يزيل الأثر بالكلية، فهل نقول لمن استجمر ثم وجد الماء -اقتصر على الاستجمار لعدم وجود الماء ثم وجد الماء- هل نقول: الأفضل أن تزيل الأثر بالكلية بالماء فتتبع الماء الحجارة أو الحجارة الماء؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا من قال: أنا عندي ماء أبستجمر ويكفي، يكفي ما أحد بيقول له: ما يكفي، نعم، ما في أحد يقول: إنه ما يكفي، لا يكفي، لكن هل يقول: الأفضل لي أنتم تقولون: إن الاستجمار ما يزيل الأثر بالكلية، وأنا أريد أن أزيله بالكلية، نقول له: لا، نحن متفقين أن الاستجمار ما يزيل بالكلية؟ نعم؟ يعني هل هو مثل الماء؟ ينازع في هذا أحد؟ ما ينازع في هذا أحد، لكن قال: أنتم تقولون: أبداً أن الاستجمار ما يزيل الأثر بالكلية، وأنا استجمرت ووجدت ماء فأزيله بالكلية، نقول له: لا، لا تزيله، لا تجمع بينهما؛ لأن الرسول ﷺ ما جمع؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
معفوٌ عنه، لكن يبقى أنه أثر، كونه يتعبد بهذا شيء، يتعبد بهذا ويقول: أنا لا يكفيني ما كفى الرسول، هذا أمر مفروغ منه أنه دخل في حيز البدعة، لكن يقول: من باب التنظف أنتم تقولون .. ، أنا أقول: استجمرت في الفرض السابق، ووجدت في السراويل أثر صفرة، إحنا نتفق على أنه لا يزيل الأثر بالكلية، نعم، أنا لا أريد مثل هذا يتكرر، تقول له: لا، ما يجوز، هو لا يتعبد بهذا، ما يقول: إن الاستجمار ما يجزئ، يقول: يجزئ لكن يقول: هذا الأثر الباقي لا بد أن أزيله.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هو ما يعتقد شيء قدر زائد على ما فعله ﵊، نعم، أما إذا قال: ما يجزئ نقول: لا يا أخي كفى من أهو أتقى منك وأورع، وأحرص منك على الامتثال.
اللهم صل على محمد ...
стр. 113
"قال يحيى: سئل مالك عن رجل توضأ فنسي فغسل وجه قبل أن يتمضمض" يعني سئل عن شخص غسل وجهه ثم تمضمض، "أو" وهذا للتقسيم لا للشك "أو غسل ذراعيه قبل أن يغسل وجهه" يعني سئل مسألتين، الأولى: شخص غسل وجهه قبل أن يتمضمض، وسئل عن شخص آخر غسل ذراعيه قبل أن يغسل وجهه، يعني ما الحكم؟ فقال ﵀: "أما الذي غسل وجهه قبل أن يتمضمض فليمضمض" يعني فاه، "ولا يعيد غسل وجهه" لأن المضمضة مع غسل الوجه في حكم العضو الواحد، نعم، في حكم العضو الواحد، لو جاءك واحد وقال: أنا غسلت شق وجهي الأيسر قبل الأيمن، تقول: أعد؟ نعم، لا، فالمضمضة والاستنشاق مع الوجه في حكم العضو الواحد، ولذا يقولون: الأول غسل الوجه، ومنه المضمضة والاستنشاق، في فرائض الوضوء، فعلى هذا لا يعيد؛ لأنه ما هو بفرض مستقل، المضمضة والاستنشاق، ولذا قال: "فليمضمض ولا يعيد غسل وجه" وأيضاً المضمضة عنده سنة، ولا يعاد الواجب من أجل سنة.
стр. 114
"وأما الذي غسل ذراعيه قبل وجهه" شخص غسل ذراعيه اللي هو الفرض فرض الوضوء، "ثم غسل وجه" ماذا كان الجواب؟ يقول: "فليغسل وجهه، ثم ليعد غسل ذراعيه" وهذا يدل على أن الترتيب عنده واجب، ويأتي ما فيه "حتى يكون غسلهما بعد وجهه" يعني كما أمر الله -جل وعلا-، وكما بينه رسوله ﵊، يقول: "إذا كان ذلك في مكانه، أو بحضرة ذلك" يعني بقربه "فإن بعد فإن جفت أعضاؤه أعاد المنكس وحده" يعني المغسول قبل الذي ينبغي أن يغسل بعده "أعاد المنكس وحده فيغسل وجهه ولا يعيد غسل ذراعيه سواء في ذلك العامد والساهي" لأن ترتيب الفرائض عنده سنة، عنده تريب الفرائض صرحوا بأنه سنة، في المنتقى للباجي يقول: مقتضى هذه المسألة أن الترتيب ليس بشرط لصحة الطاهرة، يعني عند مالك، مقتضى ذلك، مقتضى هذه المسألة أن الترتيب ليس بشرط لصحة الطاهرة، من أين فهم هذا؟ "ثم ليعد غسل ذراعيه، حتى يكون غسلهما بعد وجهه" يعني لو وقفنا على هذا قلنا: إن مالك يوجب الترتيب "إذا كان ذلك في مكانه" طيب إذا لم يكن في مكانه مفهوم الكلام أنه لا يعيد خلاص انتهى ولذا من هذا فهم الباجي في المنتقى مقتضى هذه المسألة أن الترتيب ليس بشرط لصحة الصلاة عنده، ويكون أمره للإعادة على وجه الاستحباب، وصرحوا بهذا أن الترتيب ليس بشرط لصحة الطهارة، وبه قال أبو حنيفة، وروي عن مالك أنه شرط، وبه قال الشافعي وأحمد.
стр. 115
هل هناك ما يدل على الاشتراط أو عدم الاشتراط؟ ترتيب الوضوء جاء في كتاب الله -جل وعلا-: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ﴾ [(٦) سورة المائدة] ... إلى آخره، ورتبت هذه الأعضاء بعضها على بعض بالواو عُطف نُسقت على بعض بالواو، والواو لا تقتضي الترتيب، الواو لا تقتضي الترتيب، وهذه حجة من يرى عدم وجوب الترتيب، يقول: الأعضاء نسق بعضها على بعض بالواو، والواو لا تقتضي الترتيب، فالمطلوب أن نغسل هذه الأعضاء على أي وجهٍ كان، وعرفنا أن هذا مذهب الإمام مالك، وبه يقول أبو حنيفة، يروى عن مالك وهو قول الشافعي وأحمد: أن الترتيب شرط لصحة الوضوء، فلا يصح الوضوء إذا غسل قدم وأخر بأن غسل اليدين قبل الوجه، أو الرجلين قبل اليدين، وما أشبه ذلك، وعرفنا أن دليل القول الأول أن العطف جاء بالواو، وهي لا تقتضي الترتيب، وحجة القول الآخر قول الشافعي وأحمد وراوية عن مالك أن جميع من وصف وضوء النبي ﵊ وصفه مرتباً، وفعله بيان للواجب المأمور به في الآية، وبيان الواجب واجب، ولو لم يجب لأخل به ولو مرة ﵊، أيضاً أهل العلم يلحظون أن السياق في الآية فيه ما يدل على وجوب الترتيب، وهو إدخال الممسوح بين المغسولات، قالوا: في الآية قطع النظير عن نظيره، وإدخال الممسوح بين المغسولات يدل على وجوب الترتيب؛ لأن العرب لا تفعل ذلك إلا لحكمة، يعني لو لم يجب الترتيب نعم لنسق المغسولات على بعض، ثم أردف الممسوح والعكس، لكن قطع النظير عن نظيره وأدخل الممسوح بين المغسلات فدل على أنه لا بد من مراعاة هذا الترتيب، وعلى كل حال النبي ﵊ توضأ مرتباً، فعل ذلك ولم يخل به، ولم يعرف على أحد من أصحابه أنه أخل بهذا الترتيب، وفعله بيان للواجب، وأهل العلم يقولون: بيان الواجب واجب، نعم؟
. . . . . . . . .
стр. 116
"قال يحيى: وسئل مالك عن رجل نسي أن يتمضمض ويستنثر حتى صلى قال: ليس عليه أن يعيد الصلاة، وليمضمض ويستنثر ما يستقبل من الصلوات إن كان يريد أن يصلي" يعني إذا كان يريد أن يصلي، "فسئل عن رجل نسي أن تمضمض ويستنثر حتى صلى قال: ليس عليه أن يعيد صلاته" هذا يدل على أن المضمضة والاستنشاق عنده سنة، وجاء عنه ﵊ أنه قال: ((توضأ كما أمرك الله)) وما أمر الله به -جل وعلا- في كتابه ليس فيه المضمضة والاستنشاق، لكن جاء الأمر منه ﵊ بالاستنشاق، وهذا كثير وصحيح، في الصحيحين وغيرهما: "ثم ليستنثر" ((وبالغ في الاستنشاق)) وجاء أيضاً بالمبالغة، المضمضة جاء فيها لكن أقل، وبهذه الأوامر يستدل من يقول بالوجوب، لا شك أن المنصوص عليه في آية المائدة ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ [(٦) سورة المائدة] هذا المنصوص عليه في الآية، وزيد عليها الأوامر التي سمعنها، الأمر بالمضمضة والاستنشاق، والسنة وحي يجب العمل بما فيها، ولو كان مزيداً على ما جاء في الكتاب، خلافاً لمن يزعم أن الزيادة على النص نسخ، فجاءت هذه الأوامر منه ﵊، وبها يستدل من يقول: بوجوب المضمضة والاستنشاق، ومع ذلكم يستدلون على وجوب المضمضة والاستنشاق بوجوب غسل الوجه، وهما داخلان في مسمى الوجه، وإن نازعهم أصحاب القول الأول بأن الوجه ما تحصل به المواجهة والمواجهة لا تحصل بالفم والأنف، بدليل أنه إذا استقبل أحد لا يحسن أن يفغر فاه في وجهه يستقبله به، وعلى كل حال الحكم في ذلك والمرد عند التنازع إلى النصوص، وعرفنا ما في المسألة، وليمضمض يعني في وضاء ثاني، يعني ما يلزم أن يكون في نفس الوضوء، ما يلزم، وإن كان بعضهم يقول: إن كان يريد أن يصلي بهذا الوضوء، وعلى كل حال المضمضة والاستنشاق عنده سنة، لا أثر لهما على الصلاة، ثم قال -رحمه الله تعالى-.
اقرأ اقرأ.
سم.
أحسن الله إليك
باب: وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة
стр. 117
عن مالك عن أبي الزناد الأعرج عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده؟ )).
عن مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال: "إذا نام أحدكم مضطجعاً فليتوضأ".
عن مالك عن زيد بن أسلم أن تفسير هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ [(٦) سورة المائدة] أن ذلك إذا قمتم من المضاجع يعني النوم.
قال مالك: الأمر عندنا أنه لا يتوضأ من رعاف ولا من دم ولا من قيح يسيل من الجسد ولا يتوضأ إلا من حدث يخرج من ذكر أو دبر أو نوم.
وعن مالك عن نافع أن ابن عمر كان ينام جالساً ثم يصلي ولا يتوضأ.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب وضوء النائم إذا قام إلي الصلاة:
"حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه)) " وجاء في بعض الروايات والحديث في الصحيحين كما هو معلوم: ((ثلاثاً)) والعلة في ذلك ((فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده؟ )) ((إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل)) اللام هذه لام الأمر، عند الجمهور هذا الأمر للندب، وهو عند الإمام أحمد للوجوب؛ لأنه هو الأصل في الأمر.
((من نومه)) حمله الشافعي على عمومه، وهو على أصله في أن الغسل للندب، فقال: يستحب غسل اليد لكل مستيقظ من أي نوم كان في ليل أو نهار، وخصه الإمام أحمد ﵀ بنوم الليلة، وانتزع ذلك من العلة ((فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده؟ )) والبيتوتة لا تكون إلا بالليل، فعندنا النوم محمول على العموم عند الشافعي، استحبه عقب كل نوم، وعند الإمام أحمد محمول على نوم الليل؛ لأنه لا يدري أين باتت يده؟ والغسل للندب عند الجمهور، وهو على أصله للوجوب عند الإمام أحمد؛ لأن اللام لام الأمر، والأصل في الأمر الوجوب.
стр. 118
((فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده؟ )) لا يدري كونه لا يدري هذا شك، لا يدري أين باتت يده؟ يده قبل النوم طاهرة بيقين، لما نام سواء كان بالليل كما يقول الإمام أحمد أو مطلق النوم عند غيره، لا يدري أين باتت يده؟ هل باتت يده في فرجه؟ اليد تطيش يمين وشمال، النائم ما يدري عن شيء، لا يدري أين باتت يده؟ هل وقعت على نجاسة أو وقع عليها نجاسة لا يدري، وهذا شك، والمقرر عند أهل العلم، بل من القواعد عندهم: أن الشك لا يزيل باليقين، فكونه لا يدري انتبه من نوم الليل وهو شاك هل وقعت يده على نجاسة أو لا، يجب عليه أن يغسل يده امتثالاً لهذا الأمر، بعض الشراح يستروح إلى أن هذا محمول على غلبة الظن، لا سيما في البلاد الحارة، في البلاد الحارة وفي عصره ﵊ وفي الحجاز الثياب فيها شح وقلة والغالب الاستجمار، والاستجمار لا يزيل الأثر كاملاً، والصيف يحصل معه العرق والرطوبات، فإذا وقعت يده في الغالب أنها تقع يده وين؟ ولذا الحكم مبني على الغالب، فالغسل لهذا الأمر، ولا تصير المسألة شك، تصير المسألة غلبة ظن، هكذا قال بعضهم، لكن ماذا عما لو تيقن أن يده طاهرة؟ نام وهي طاهرة واستيقظ وهي طاهرة بيقين، بأن وضعها في كيس، أو ربطها بحيث لا تصل إلى المواضع التي فيها النجاسات، هل نقول: إن العلة ارتفعت، والعلة منصوصة، ومعلوم أن العلل المنصوصة يدور معها الحكم عند أهل العلم، يعني لو وضعها في كيس وربطها ويجزم جزماً أنها ما تأثرت، هم يقولون: تعبدي إذا لم تعرف العلة.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إي، لكن هذا يدري رابط يده ربط محكم، وهو لا يدري. . . . . . . . . ما هم بيقولون: لا يدري أين باتت يده؟ والاحتمال أنها وصلت إلى مواضع نجاسة وكذا، وقبل أن ينام دخل الحمام وتنظف نظافة كاملة.
طالب:. . . . . . . . .
مثل إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 119
طيب قيل: إن العلة لا يدري عنها أحد، على كل حال الحديث يستشكله كثير من أهل العلم بالنسبة لإجرائه على القواعد التي قعدوها، لكن إذا تضاربت أو اختلفت هذه القواعد مع النصوص فالعبرة بالنص؛ لأن الأصل أن القواعد مبنية على النصوص، فإذا خالفت نص لا عبرة بها، لا نجري القواعد ونحكم القواعد على النصوص، لا، النص هو المرد والمرجع والمصير إليه متحتم ((إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها وضوئه)) بعض الناس وهذا من شؤم مخالفة السنة قال: أنا أدري أين باتت يدي، أدري، يقول: هو يدري أين باتت يده، فوضعها في كيس وربطها وأحكمها وأوثقها، يدري، ماذا حصل له؟ وجد يده في دبره داخل، وهذا له نظائر ذكر الحافظ ابن كثير وغيره ابن العماد في الشذرات وجمع من المؤرخين قالوا: إن شخص إستاك في دبره، ماذا حصل له؟ مع الأسف أنه قد يوجد مع وجود مثل هذا القصص، نعم، من يحكم على نفي مثل هذه القصص، بقول لك: ما هو بمعقول أبداً، ما حصل، ولو حكاه ابن كثير، ولو حكاه فلان أوعلان وبعدين؟ إستاك في دبره، ما يدري أن الله يغار، فالحاصل أنه أحس بشيء في بطنه كالحمل ويزيد مع الوقت، فلما مضى مدة أشهر وضع شيئاً هو عبارة عن قطعة لحم، ويحدث منه صوت مزعج، فجاءت ابنته فرضتها بالحجر، والقدرة الإلهية صالحة، فالله يغار، أيضاً الشخص الذي سمع الحديث: ((وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم)) جاء وضع المسامير في نعليه، تضع أجنحتها، خسف به هذا، في قصص كثيرة وحوادث ووقائع سببها الاستخفاف بالسنة، وكثير من الناس يحصل منه شيء من هذا الاستخفاف، ولا شك أن عقوبة الدنيا أهون من عقوبة الآخرة، عقوبة الدنيا أسهل من عقوبة الآخرة، كما جاء عنه ﵊، يعني جاء في بعض الأخبار أن اثنين يكون في أخر الزمان، أن اثنين يعني مما يكون في آخر الزمان، اثنان يمضيان إلى معصية فيمسخ أحدهما خنزير -نسأل الله العافية- والثاني ماذا يحصل له؟ يستمر إلى معصيته، هذا مسخ جسده، وذلك ممسوخ القلب، أيهما أشد؟ مسخ القلب أشد، نسأل الله العافية هذه عقوبة دنيا، وأمره في الآخرة إلى الله، لكن مثل هذا نسأل الله العافية.
стр. 120
((إذا استيقظ أحدكم من نومه)) يعني انتبه من نومه ((فليغسل يده)) وعرفنا حكم الغسل قبل أن يدخلها في وضوئه في الماء، لكن إذا أدخلها في الإناء غمسها في الإناء قبل غسلها، فما الحكم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب، إن الحكم .. ، وما أثر هذا الغمس على الماء؟ إذا قلنا: فليغسل يده إذا غمس يحرم، والجمهور على أنه للندب، إذاً الغمس مكروه عندهم، وما أثر هذا الغمس على الماء؟ عند الجمهور الذين يقولون: للندب لا أثر له، ما يؤثر على الماء، والمعروف عند الحنابلة أنه ينقله من كونه طهور مطهر إلى كونه طاهر غير نجس، لأنه لا يتنجس الماء إلا بيقين، ولا يقين هنا، طاهر لا يرفع الحدث، وقال إسحاق وداود: ينجس؛ لأنه لا يمنع من إدخالها في الإناء إلا لوجود أثر، ولا أثر مؤثر إلا النجاسة، وعلى كل حال هذا أمر لا يدركه عقل البشر، العقل البشري لا يدرك مثل هذه الأمور، فنقف، لا يجوز لنا أن ندخل اليد في الإناء في الوضوء قبل أن نغسلها ثلاثاً، كما جاء في الرواية الأخرى، وأما إذا حصل ارتكب المحظور، وأثم بذلك، ويبقى الماء على طهوريته؛ لأنه الأصل، ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) يبقى على هذا.
стр. 121
يقول: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال: "إذا نام أحدكم مضطجعاً فليتوضأ" يعني وجوباً لانتقاض وضوئه بالنوم، والخلاف في النوم عند أهل العلم معروف، وما جاء به من نصوص، النبي ﵊ كان ينام قبل صلاة الصبح وهو ينتظرها، والصحابة ينتظرون صلاة العشاء حتى تخفق رؤوسهم، النوم الذي لا يستغرق صاحبه فيه، بحيث يحس ويشعر بما يدور حوله، هذا لا ينقض الوضوء، لا سيما من الجالس، وهنا يقول: "إذا نام أحدكم مضطجعاً" الاضطجاع مظنة لخروج ما ينقض الوضوء، ولذا جاء في الحديث: ((العين وكاء السه، فمن نام فليتوضأ)) وحديث صفوان بن عسال: "أمرنا ألا ننزع خفافنا" نعم، فعطف النوم على البول والغائط، فدل على أنه ناقض، فالنوم المستغرق ينقض الوضوء، وعليه يحمل مثل هذه النصوص، والذي لا يستغرق من المتمكن غير المضطجع وغير المستند بحيث يخرج منه شيء وهو لا يشعر مثل هذا لا ينقض الوضوء، وعليه يحمل ما جاء عن النبي ﵊ وعن الصحابة، النبي ﵊ تنام عينه ولا ينام قلبه بحيث لو خرج منه شيء يشعر به، ولا يقاس عليه غيره.
стр. 122
يقول: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم" العدوي من أعرف الناس بالتفسير، بتفسير القرآن "أن تفسير هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ [(٦) سورة المائدة] أن ذلك إذا قمتم من المضاجع يعني النوم" يعني إذا قمتم من النوم فاغسلوا، فدل على أن النوم ناقض، وهذا التفسير موافق لقول بعض السلف، يوافقه على ذلك جمع من أهل العلم، وبعضهم قال: إذا قمتم محدثين، إذا قمتم إلى الصلاة محدثين، يعني سواء كان بنوم أو بغير نوم، إذا قمت إلى الصلاة، وبعضهم يقول: الأمر فاغسلوا على عمومه لكل من أراد الصلاة، لكن المحدث على سبيل الوجوب، وغير المحدث على سبيل الاستحباب، لكن هذا يلزم عليه إيش؟ يلزم عليه استعمال اللفظ الواحد في معنييه، استعمال اللفظ في معنييه حقيقته ومجازه عند أهل العلم عند الأكثر ممنوع، نعم، استعمال اللفظ في معنييه ممنوع في آن واحد، في سياق واحد، عند الشافعية يجوز، لكن عند غيرهم يمنعون ذلك، كيف نقول: اغسلوا محمول على الوجوب بالنسبة لقوم، ومحمول على الاستحباب بالنسبة لآخرين، وهو لفظ واحد، لو افترضنا أن أمامك شخصين كل منهما اسمه محمد، أنت تريد واحد منهم، لا تريد الثاني، تريد أحدهما بينك وبينه معاملة، وبينك وبينه ارتباط، فقلت: يا محمد، التفت الثاني الذي لا تريده، هل هو مراد بلفظك يا محمد؟ نعم؟ هل هو مراد بلفظك؟ يعني لو حفلت مثلاً لا تنادي فلان محمد من الناس، ثم في صورتنا التي ذكرناها قلت: يا محمد تريد ذاك، فلتفت هذا الثاني، هل يكون الثاني مراد لك بمجرد قولك يا محمد؟ مراد المتكلم شيء واحد، نعم إذا كان اللفظ يتناول بعمومه، إذا كان اللفظ بعمومه يتناول أشياء هذا أمر آخر، وليس معهما معاً، اغسلوا إما أن يحمل على الوجوب أو يحمل على الاستحباب، ولا يحمل عليهما في آن واحد عند الأكثر، وإن أجازه الشافعية، منهم من يقول: كان هذا في أول الأمر، كل من قام إلى الصلاة يتوضأ، ولا صلاة إلا بوضوء، ولو كان على طهارة، وفي عام الفتح جمع النبي ﵊-
стр. 123
الصلوات في وضوء واحد، وعمداً صنع ذلك؛ ليبن لهم هذا الحكم، على كل حال التفسيرات هذه كلها محتملة ومقبولة، إذا قمتم إلى الصلاة محدثين فاغسلوا، إذا قمتم من النوم وأردتم الصلاة فاغسلوا، كلها مقبولة، وإذا قلنا: إن هذا في أول الأمر، وأن كل من قام إلى الصلاة محدثاً أو غير محدث يتوضأ، فهو منسوخ بفعله ﵊، وأنه لا يلزم الوضوء إلا من أحدث، ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) مفهومه أن من لم يحدث فصلاته مقبولة، ولو لم يتوضأ، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 124
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح الموطأ – كتاب الطهارة (٦)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء.
قال الإمام يحيى:
باب: جامع الوضوء
عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله ﷺ سئل عن الاستطابة، فقال: ((أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار؟ )).
عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ خرج إلى المقبرة، فقال: ((السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإن إن شاء الله بكم لاحقون، وددت إني قد رأيت إخواننا)) فقالوا: يا رسول الله ألسنا بإخوانك؟ قال: ((بل أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، وأنا فرطهم على الحوض)) فقالوا: يا رسول الله كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك؟ قال: ((أريت لو كان لرجل خيل غر محجلة في خيل دهم بهم ألا يعرف خيله؟ )) قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((فإنهم يأتون يوم القيامة غراً محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض، فلا يذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلم، ألا هلم، ألا هلم، فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: فسحقاً فسحقاً فسحقاً)).
عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن حمران مولى عثمان بن عفان أن عثمان بن عفان جلس على المقاعد، فجاء المؤذن فآذنه بصلاة العصر، فدعاء بماء فتوضأ، ثم قال: والله لأحدثنكم حديثاً لولا أنه في كتاب الله ما حدثتكموه، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ما من امرئ يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها)).
قال مالك: أرواه يريد هذه الآية ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [(١١٤) سورة هود].
стр. 125
عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه، وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه)) قال: ((ثم كان مشية إلى المسجد وصلاته نافلة له)).
عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسله وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع أخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء، أو مع أخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء، أو مع أخر قطر الماء، حتى يخرج نقياً من الذنوب)).
عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس وضوءاً فلم يجدوه، فأتي رسول الله ﷺ بوضوء في إناء، فوضع رسول الله ﷺ في ذلك الإناء يده، ثم أمر الناس يتوضئون منه، قال أنس: فريت الماء ينبع من تحت أصابعه، فتوضأ الناس حتى توضأ من عند آخرهم.
عن مالك عن نعيم بن عبد الله المدني المجمر أنه سمع أبا هريرة يقول: من توضأ فأحسن وضوءه، ثم خرج عامداً إلى الصلاة فإنه في صلاة ما دام يعمد إلى الصلاة، إنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة، ويمحى عنه بالأخرى سيئة، فإذا سمع أحدكم الإقامة فلا يسع، فإن أعظمكم أجراً أبعدكم داراً، قالوا: لم يا أباه هريرة؟ قال: من أجل كثرة الخطى.
عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يسأل عن الوضوء من الغائط بالماء، فقال سعيد: إنما ذلك وضوء النساء.
عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات)).
стр. 126
عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: ((استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)).
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: جامع الوضوء
الباب الذي يجمع الأحاديث الواردة في صفة الوضوء، والأحاديث أعم من أن تكون مرفوعة أو موقوفة.
يقول -رحمه الله تعالى-:
"حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله ﷺ سئل عن الاستطابة" الاستطابة السين والتاء للطلب، أي طلب الطيب والإطابة، والمراد بها: إزالة الأذى عن المخرج بالحجارة أو بالماء، قال: استطاب الرجل إذا استنجى أو استجمر، وإزالة الأقذار والطهارة والنظافة والنزاهة من محاسن الدين، من محاسن هذا الدين العظيم، ومما يبين أن هذا الدين وسط بين الأديان، مثل هذا الباب فقد كان النصارى يزاولون النجاسات، واليهود يشددون في أمرها، ولا يكفيهم إزالة الأثر بالماء، بل تقرض بالمقاريض، فديننا وسط ولله الحمد، بين آصار وأغلال اليهود، وبين مباشرة النصارى لهذه القاذورات والنجاسات.
стр. 127
ومما يذكر أن غسالاً يغسل الثياب في بلاد الحضارة في أمريكا -والله المستعان- أسلم من غير دعوة، من غير أن يدعى، فسئل عن السبب غسال، يقول: تأتينا الثياب من قومه من النصارى، فلا يطيق رائحتها، وتأتيه الثياب من المسلمين وليست لها رائحة، والسبب في ذلك هو الاستنجاء والاستطابة، فأسلم بهذا السبب، فالدين -ولله الحمد- هو دين النظافة من غير مبالغة؛ لأن بعض الناس يزيد في هذا الباب، ولذا جاء تنظيف وتسريح الشعر والترجل غباً؛ لأن بعض الناس يبالغ سواء كان في نظافة بدنه، أو في نظافة ثيابه مبالغة تعوقه عن تحصيل الأهم، بعض الناس يمكث وقتاً طويلاً، يمكث الساعات ينظف، ويصفف، ووجد من كان عنده من الثياب بقدر عدد أيام السنة بحيث إذا لبس ثوباً لا يعود إليه، مثل هذا سرف وتبذير، فالدين وسط لا يرضى لأتباعه أن يزدروا ويستقذروا، ولذا أبواب الطهارة تتصدر الكتب لأهميتها، وأيضاً لا تكون هذه الطهارة على حساب ما هو أهم منها، ولذا صح في الخبر: ((البذاذة من الإيمان)) من أجل أن تكسر سورة حب الظهور بالمظهر الذي يغري بعض الناس فيعوقه عن تحصيل ما هو أهم من ذلك، فالدين وسط، فالاستطابة مطلوبة، لكن لا يبالغ الإنسان، ولذا نهي المسلم عن الإسراف، يعني غسل العضو عشرة مرات أبلغ في التنظيف من غسله ثلاث مرات، لكن يجوز أن يغسله عشر مرات؟ لا، فالدين والله الحمد وسط، يطلب هذه النظافة وهذه النزاهة، لكن لا يكون على حساب ما هو أهم منه.
تجد بعض الناس يصرف يضيع عليه من الوقت في تصفيف شعره والنظر في عطفيه وملابسه الشيء الكثير هذا مذموم هذا يدخل في حيز السرف.
"فقال: ((أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار؟ )) " ثلاثة أحجار، أولاً: ما حكم الاستطابة؟ لو شخص بال ولم يستنج، توضأ وصلى صلاته صحيحة وإلا باطلة؟
стр. 128
الاستنجاء عند مالك أبو حنيفة سنة وليس بواجب، وعند الشافعي وأحمد واجب لا تصح الصلاة بدونه، والتأكيد في أمر الاستنجاء وأن لا يقل العدد عن ثلاث دليل على وجوب إزالة هذا الخارج، وإذا أمر الإنسان بتطهير ثيابه ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [(٤) سورة المدثر] فلئن يؤمر بتطهير بدنه من باب أولى، فالراجح هو القول بالوجوب، ويصرح الفقهاء بأنه لا يصح قبل الاستنجاء أو الاستجمار وضوء ولا تيمم، بل لا بد من إزالة الأثرى الخارج قبل الوضوء.
((أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار؟ )) هذا أقل ما يجزئ في العدد، ولذا لما جيء له ﵊ بحجرين وروثة ألقى الروثة، وقال: ((أبغني ثالثة)) فدل على أنه لا بد من ثلاثة أحجار، وبهذا أيضاً قال الشافعي وأحمد وعند مالك وأبي حنيفة الاستجمار يجزئ بأقل من ثلاثة أحجار؛ لحديث: ((من استجمر فليوتر)) والوتر يقع على الواحد، لكنه محمول عند الشافعية والحنابلة على الحديث الأخر المفسر؛ لأن ((فليوتر)) مجمل، الوتر كما يطلق على الواحد يطلق على الثلاثة وعلى الخمسة وعلى السبعة يفسره طلب الحجر الثالث، ولو كان الحجر أو الاثنين تجزئ لما طلب ثالثاً ﵊.
الخشن الذي يزيل الأثر من خشب أو ورق خشن أو تراب، أو ما أشبه ذلك هو في حكم الأحجار.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لا بد من الوتر، لا بد من قطعه على وتر، وأقله ثلاث مسحات يكفي؛ لأن الحكم حكم الثلاثة.
يقول: "وحدثني عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه" الحديث السابق حديث مرسل، قالوا: مرسل، ابن عبد البر وغيره يقولون: مرسل، هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله ﷺ مرسل، وهو موصول عند أبي داود والنسائي عن عائشة ﵂، وتجدون المراسيل بكثرة في هذا الكتاب؛ لأن الإمام مالك كما أشرنا سابقاً يحتج في المراسيل، وعلى كل حال الحديث موصول، ولا إشكال فيه.
الحديث الذي يليه يقول:
"وحدثني عن مالك عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ خرج إلى المقبرة" والباء مثلثة، مقبُرة، مقبَرة، مقبِرة ولذا قالوا في النسبة إليها: أبو سعيد المقبُري.
стр. 129
"فقال: ((السلام عليكم دار قوم مؤمنين)) " بهذه الصيغة بالتعريف (السلام) لكن لو قال: سلام عليكم دار قوم مؤمنين يجزئ وإلا ما يجزئ؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما مر عليكم في كتب الحنابلة: ويُخيّر بين تعريفه وتنكيره في سلام على الحي؟ ما مر هذا؟ مر وإلا ما مر؟ إذاً السلام على الميت يخير وإلا ما يخير؟ هنا السلام عليكم، يعني هل ورد سلام عليكم دار قومٍ مؤمنين بالتنكير؟ أما بالنسبة للحي واحد بلا إشكال، قالوا: سلاماً، قال: سلام، وأما بالنسبة إلى الميت فلم يرد، ولذا لا يخير، وليس معنى أنهم لا يخيرون إذا خيروا فمعناه الأمران على حد سواء، وإذا لم يخيروا فليس معناه اللزوم والوجوب، وإنما يكون على الأرجح، بحيث لا يكون التخيير على سبيل التسوية، الأرجح لزوم ما ورد وهو التعريف.
((السلام عليكم دار قوم ٍمؤمنين)) السلام على من على الدار أو على سكانها؟ كيف يقول: دار قوم مؤمنين؟ ((خير دور الأنصار بنو الأشهل)) أما لو قال: ديار رجعنا إلى الإشكال، نعم، فتطلق الدار ويراد بها القبيلة.
والمساجد في الدور المراد بها المساجد في القبائل، وليس معنى أن كل واحد يبني لنفسه مسجداً قي بيته ويصلي فيه، نعم أمر ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتتطيب، معناه أنه في القبائل كل قبيلة تبنى مسجداً، وتصلى فيه.
((السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإن إن شاء الله بكم لاحقون)) هذا الاستثناء إن شاء الله هل مرده الشك في اللحاق، أو أن اللحاق بهم مؤكد؟ مؤكد، لا أحد يشك في الموت، لكن إما أن يكون التردد اللحوق بهم في هذا المكان، أو أن يكون هذا الاستثناء ليس على بابه، وإنما كما يقول جمع من الشراح: إنه للتبرك، في قوله -جل وعلا-: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ﴾ [(٢٧) سورة الفتح] هل هذا مرده إلى التردد؟ ليس ذلك أبداً.
стр. 130
((وددت إني قد رأيت إخواننا)) يقوله الرسول ﵊، تمنى أن رأى من يأتي بعده من أتباعه، كما أن المسلم في أي عصر يتمنى أن لو رأى النبي ﵊، وخدم النبي ﵊، وهذا التمني هل يدخل في النهي الوارد ﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [(٣٢) سورة النساء]؟ الصحابة فضلوا علينا، فهل تمنينا الصحبة ورؤية النبي ﵊، وخدمة النبي ﵊ من المنهي عنه ﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [(٣٢) سورة النساء]؟ الآية ليست على عمومها، الرسول ﵊ تمنى الشهادة، تمنى أنه يقتل في سبيل الله، ثم يحيا، ثم يقتل، تمنى الخير، ولو تمنى الإنسان أن لو كان مثل فلان الذي يعمل بعمل الخير صار له مثل أجره، لكن على الإنسان أن يرضى ويسلم بما كتب الله له، وما يدريك أن لو عاش في عصر النبي ﵊ وصار في عداد المنافقين، ما يدريك؟ لكن على الإنسان أن يرضى ويسلم ويعمل.
((وددت أني قد رأيت إخواننا)) قالوا: يا رسول الله ألسنا بإخوانك؟ قال: ((بل أنتم أصحابي)) يعني أنتم لكم مرتبة وشرف ومزية غير مزية وشرف الإخوان، فالصحبة شرف لا يدانيه شرف، وفضل لا يلحقه فضل، فأدنى الصحابة خير من أفضل من يأتي بعدهم ((خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم)) وهذا معروف قول عامة أهل العلم أن الصحابة أفضل من غيرهم مطلقاً، وإن كان ابن عبد البر يرى أنه قد يأتي بعد الصحابة ممن هو أفضل من بعض الصحابة، هذا رأي له، ويستدل بأحاديث منها تفضيل العمل في آخر الزمان، وأن العامل له أجر خمسين، ومنها .. ، نصوص، لكن وجه التفضيل في العمل، العمل في آخر الزمان مع قلة الأعوان، وكثرة الصوارف والملهيات والمشغلات والفتن أفضل منه في الوقت الذي يكثر فيه المعين والمساعد، ويبقى فضل الصحبة لا يدانيه أي عمل، ولا يقرب منه أي عمل.
стр. 131
((بل أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، وأنا فرطهم على الحوض)) وأنا فرطهم يعني متقدمهم، والأصل في الفرط الذي يتقدم القوم بحثاً عن مكان النزول المناسب، وعن أماكن الماء والموارد، هذا يسمونه فرط، والطفل إذا تقدم أبويه يقال له: فرط.
((وأنا فرطهم على الحوض)) والحوض معروف للنبي ﵊ جاء وصفه في صحيح السنة ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [(١) سورة الكوثر] وتواترت الأخبار بثبوت الحوض، ومن يشرب منه.
"فقالوا: يا رسول الله كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك؟ " كيف تعرف؟ يعني أشخاص لم ترهم، كيف تعرفهم؟ "قال: ((أرأيت)) " "فقالوا: يا رسول الله ... " "قال: ((أرأيت)) " قالوا، قال: ((أرأيت)) الأصل أن يقول: أرأيتم، لكن كأن السائل واحد مع سكوت الجميع، فينسب إليهم، ولذا خص بالخطاب: أرأيت.
((أرأيت لو كان لرجل خيل غر محجلة في خيل دهم بهم)) غر: في نواصيه البياض، محجلة: في أطرفها بياض، في خيل دهم، لا يخالطها لون أخر، والدهمة: السواد، أو ما يقرب منها من الألوان، فهذه الخيل السوداء، أو ما يقرب منها إذا لم يخالطها بياض، إذا وجد معها ما خالطه البياض تميزت عن غيرها.
((ألا يعرف خيله؟ )) قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ((فإنهم يأتون يوم القيامة غراً محجلين من الوضوء)) غراً محجلين، الغرة: البياض في الوجه، الجبهة، والتحجيل: في الأطراف في اليدين والرجلين من الوضوء، أخذ منه بعضهم أن الوضوء من خصائص هذه الأمة؛ لأنه إذا كان غيرهم يتوضؤون ما صار لهذه الأمة مزية يعرفون بها، مع أنه ثبتت الأحاديث بأن الأمم السابقة كانت تتوضأ، في قصة جريج توضأ، في قصة سارة زوجة إبراهيم ﵇ توضأت، وفي الحديث: ((هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي)) فعلى هذا تكون خصيصة هذه الأمة في الغرة والتحجيل من أثر الوضوء، مع أنه لم تأت، أو لم يأت بيان صفة وضوء الأمم السابقة، قد يكون وضوؤهم ليس على الصفة التي فرضت علينا.
стр. 132
((غراً محجلين من الوضوء)) يعني بسببه ((وأنا فرطهم على الحوض)) متقدمهم ((فلا يذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال)) هكذا رواية يحيى ((فلا يذادن)) وأكثر الرواية على أنه نعم؟ ((فليذادن)) تأكيد ((فليذادن)) الآن ما في فرق؟ نعم؟ ما في فرق من حيث المعنى؟ ما في فرق بين ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [(٨) سورة التكاثر] وبين لا تسألن يومئذٍ عن النعيم؟ ينقلب المعنى، نعم، وقد سمعت إماماً يقرأها هكذا بالنفي، هذا لحن قبيح شنيع، هنا يقول: ((فلا يذادن)) هذه رواية يحيي التي معنا، أكثر الرواة على أنه باللام، اللام المؤكدة مع نون التوكيد الثقيلة، كأنها وقعت في جواب قسم محذوف، والله ليذادن، وهذا خبر، فإذا كانت فلا يذادن، يقول ابن عبد البر ﵀: قوله: فليذادن معناه فليبعدن وليطردن، وأما رواية يحيى: ((فلا يذادن)) على النهي كيف ينهى؟ الآن لا يذادن أنت تستطيع أن تنهى شخص ألا يذود الإبل الواردة على حوضك، تنه شخص ألا يذود، لكن كيف يتجه النهي هنا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يكون سبباً لطرده عن الحوض، نعم، لا يفعل فعل يكون سبباً لطرده، يقول ابن عبد البر: "خرج بعض شيوخنا معنىً حسناً لرواية يحيى أن يكون على النهي أن لا يفعل أحد فعلاً يطرد بسببه عن الحوض.
((فلا يذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال)) البعير الضال الضائع، نعم إذا وردت الإبل على حوض شخص لا شك أنه سوف يمكن إبله من الشرب، إذا انضم إليها غيرها ذادها وطردها، إثبات للذود، هذه نهي؛ لئلا يفعل فعلاً يكون سبباً للذود، فيكون كأنه طرد نفسه؛ لأنه هو المتسبب، والتسبب أحياناً يكون بقوة المباشرة، أنت الآن لما يقتل زيد عمرو، أو يأمر زيد شخصاً غير مكلف بقتل عمرو، الآن إذا قتله زيد باشر القتل هل لزيد أن يقول: أنا ما قتلت قتله السلاح، نعم باشر القتل، لكن لو أمر شخص غير مكلف أو ربط عمراً، وأرسل عليه أسداً، هو ما باشر القتل، لكنه تسبب بسبب في قوة المباشرة، فإذا فعل فعلاً يكون بسببه مطرود عن الحوض هو الذي طرد نفسه، كما يقال: على نفسها جنت براقش، فينهى عن هذا الفعل الذي يكون سبباً وهذا السبب في قوة المباشرة.
стр. 133
يقول ﵊: ((أناديهم ألا هلم، ألا هلم، ألا هلم)) هلم: يعني أقبلوا، ويستوي فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث هذا الأصل فيه، وتجوز فيه المطابقة، ألا هلم الأصل أنهم جمع، ولذا قال: ((ولا يذادن رجال)) جمع، ما قال: ألا هلموا، ألا هلموا، ألا هلموا؛ لأنه يستوي فيه الجمع والمفرد، ويستوي فيه المذكر والمؤنث، وتجوز المطابقة، ألا هلموا، ألا هلما، ألا هلمي، لكنه مفضول، المطابقة مفضولة، الإفراد لزوم الإفراد أفصح.
((فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك)) النبي ﵊ لا يدري ماذا يحدث الناس بعده، لا يعلم الغيب، ماذا يقول عيسى: ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [(١١٧) سورة المائدة] أما بعد وفاته ﵊ لا يعلم ماذا أحدثوا بعده، والغلاة يزعمون أن علمه بعد وفاته كعلمه في حياته، بل ينفون أنه مات، مصادمة لما جاء في القران، ويزعمون أنه يحضر في اجتماعاتهم وموالدهم، الضلال نسأل الله العافية.
((فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: فسحقاً، فسحقا، فسحقاً)) يعني بعداً بعداً، بدلوا وأحدثوا في الدين ما ليس منه، بدلوا في الدين فابتدعوا، بدلوا وغيروا في التشريع، يقول ابن عبد البر -رحمه الله تعالى-: "كل من أحدث في الدين ما لا يرضاه الله فهو من المطرودين عن الحوض" ويقول أيضاً في الاستذكار: "وأشدهم من خالف جماعة المسلمين كالخوارج والروافض وأصحاب الأهواء، وكذالك الظلمة المسرفون في الجور، وطمس الحق، والمعلنون بالكبائر، فكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر" يقول ابن القاسم: "قد يكون في غير أهل الأهواء من هو شر من أهل الأهواء" يقول ابن عبد البر: "وصدق ابن القاسم" قد يكون في غير أهل الأهواء من هو شر من أهل الأهواء، نعم قد يتسلط على المسلمين من هو منهم، ومن جلدتهم، من لا يخالفهم في المعتقد، ومع ذلك يكون شر من المخالفين لتعدي ضرره على الآخرين، هذا كلام ابن القاسم ﵀.
стр. 134
على كل حال على الإنسان أن يحرص أن يكون عمله مطابقاً لما جاء به النبي ﵊، موافقاً له، متبعاً لا مبتدعاً، ومن شرط قبول العمل أن يكون مع إخلاص عامله صواباً على سنة رسوله ﵊، فإذا حرص على أن يكون عمله خالصاً لله ؛ لأن العمل وإن كانت صورته مطابقة لما جاء به النبي ﵊ إن لم يكن خالصاً فإنه ليس بمطابق لفعله ﵊؛ لأن فعله مع الإخلاص، فيحرص المسلم لا سيما طالب العلم أن يعرف من سنته ﵊ ومن سيرته ما يمكنه من الإقتداء به، ولذا يقول بعض السلف: "إن استعطت ألا تحك رأسك إلا بسنة فافعل" هنا تكون المتابعة، أما أن يعرض عن سنته وسيرته ﵊ ويزعم أنه من أهل العلم أو من طلابه، فضلاً عن كونه يعرف السنة ويخالف السنة، فالأسوة والقدوة هو الرسول ﵊، ولا يتم الإقتداء والائتساء إلا بالعلم، والله المستعان مثلما يأتي المنافق ومعه شيء من النور، ثم فجأة يفقده، لكن العمل وإن كان مشروعاً، إذا لم تتوافر شروطه، فلا يقبل ما تترتب آثاره عليه، وأهل الأهواء متفاوتون، منهم من بدعته مكفرة، فمثل هؤلاء هم على خطر عظيم، نعم عندهم شيء من التأويل، وقد يكون اعتمادهم على نصوص وعلى متشابه من النصوص، لكن يبقى أن البدع المكفرة خطر عظيم، ومن البدع ما هو دونه.
يقول: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن حمران" حمران بن أبان، مولى عثمان، من سبي عين التمر، من خيار التابعين، وهذه الغزوة أو الوقعة في عين التمر، حصل فيها خير عظيم في السبي، ابن سيرين إمام من أئمة المسلمين منهم، من سبي عين التمر، وحمران بن أبان منهم، المقصود أنها غزوة مباركة.
"مولى عثمان بن عفان أن عثمان بن عفان جلس على المقاعد" المقاعد شيء مرتفع، مبني من الطين يقعد عليه، إما بجوار المسجد، أو بجوار بيت عثمان ﵁، يجلس فيه للفصل بين الناس.
стр. 135
يقول: أستشكل: لا تدري ماذا أحدثوا بعدك؟ أستشكل هذا مع قولهم ﵊ ((حياتي خير لكم، ومماتي خير لكم، تعرض علي أعمالكم، فما كان حسن حمدت الله عليه، وما كان من شيء استغفرت الله لكم))؟
على كل حال هذا إن صح، خرجه البزار بإسناد جيد، إن صح فكونه يعرض شيء من الأعمال، ولا يقتضي أن يكون الجميع، لا يعني أنه يدري عن كل شيء، أو أنه لا يدري ماذا أحدثوا بعده؟ حتى يخبر بذلك ﵊.
стр. 136
"جلس على المقاعد، فجاء المؤذن فآذنه" الإذن غير الأذان، المؤذن أذن ليُعلم الناس بدخول الوقت، ثم يأتي فيؤذنه، فالخلفاء محتاجون إلى الإذن بعد الأذان؛ لما كانوا فيه من الشغل في أمور المسلمين، يغفل الإنسان، الإنسان يسمع الأذان، ثم يغفل ينشغل، فيؤذن يعني يخبر بأن الإقامة قربت "فجاء المؤذن فأذنه بصلاة العصر، فدعا بماء فتوضأ، ثم قال: ولله لأحدثنكم حديثاً لولا أنه في كتاب الله ما حدثتكموه" لولا أنه كذا عند مالك لولا أنه، وتفسير الإمام مالك الذي عقب به الخبر يدل على أنه يقصد، يعني ما وهم فيها، لولا أنه في كتاب الله ما حدثتكموه، ولذلك أورد بعد الخبر الآية: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [(١١٤) سورة هود] هذا تأويل مالك، فيكون مفاد الخبر في كتاب الله، لولا أنه يعني ما يدل عليه هذا الحديث موجود في كتاب الله، يقول: ما حدثتكم، والذي في البخاري: لولا أية في كتاب الله ما حدثتكم، قال عروة كما في الصحيح: والآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ [(١٥٩) سورة البقرة] ما دام عنده خبر يؤثره عن النبي ﵊ لا يجوز له كتمانه، فبذل العلم ونشر العلم فرض، فرض كفاية وقد يتعين على الشخص إذا لم يقم به غيره، فلولا هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ [(١٥٩) سورة البقرة] ما اخبر عثمان ﵁ بهذا الخبر؛ لأنهم يتحرزون، ويشددون في الرواية عن النبي ﵊ مخافة أن يزل اللسان أو يخطئ الفهم بشيء ما قاله النبي ﵊، فيقعون في الوعيد الشديد، أهل تحري وتثبت، ولولا هذا الوعيد الوارد في الآية ما حدث ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ [(١٥٩) سورة البقرة] والذي عندنا في الكتاب: "لولا أنه في كتاب الله" يعني مفاد الحديث أنه موجود في كتاب الله، وسنرى مطابقة الآية لمضمون الحديث.
стр. 137
حصل تصحيف نظير هذا التصحيف الذي معنا ((آية الإيمان حب الأنصار)) روي لكنه تصحيف بالاتفاق ((إنه الإيمان حب الأنصار)) فالرسم بين آية وأنه متقارب.
"لولا أنه في كتاب الله" يعني تصديق مفاد الخبر في كتاب الله "ما حدثتكموه، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ما من امرئٍ يتوضأ فيحسن وضوءه)) " يحسنه يسبغه يتممه يأتي به على الوجه الأكمل، بدليل الرواية الثانية: ((من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها)) ((من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة)) نعم؟ من إيش؟ نعم، ثم جاء في الخبر في الصحيح: ((ولا تغتروا))، ((من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له دخل الجنة من أي أبوابها الثمانية ولا تغتروا)) يعني ما هو معناه أن الإنسان يضمن، يضمن أنه إذا حصل منه هذا الشيء دخل الجنة.
هناك أسباب، وهذا سبب بلا شك، وهناك موانع، قد يكون عند الإنسان ما يمنع من قبول العمل، فعليه حينئذٍ أن يكون خائفاً وجلاً مع عمله بما ورد ﵊ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [(٦٠) سورة المؤمنون] إلا غفر له ما بينه وبنين الصلاة الأخرى حتى يصليها، غفر له ما بينه وبين .. ، الصلوات الخمس إلى الصلوات الخمس، ورمضان إلى رمضان، والعمرة إلى العمرة أيضاً كفارة لما بينهما.
والمراد بما يكفر هنا الصغائر، بدليل: ((ما اجتنبت الكبائر)) ((ما لم تغشَ كبيرة)) قد يقول قائل: إذا لم توجد صغائر، إذا لم توجد صغائر فهل تكفر الكبائر؟ وهذا الافتراض يمكن أن يقع؟
شخص يرتكب كبائر، وليس عنده صغائر، لا يمكن، لا يمكن؛ لأن مقدمات هذه الكبائر صغائر؛ لأنهم يفترضون أن الشخص الذي ليس عنده صغائر يخفف من الكبائر، لكن هذا ليس بوارد أصلاً، ليس بوارد إلا على قول من يقول: إنه يجب على الزاني أن يغض بصره، فلا يرتكب الصغيرة وإن ارتكب الكبيرة، لكن هذا ليس بصحيح أبداً.
((إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها)) ومعروف أن هذا سبب للمغفرة، والسبب قد يتخلف أثره لوجود مانع.
стр. 138
"قال يحيى: قال مالك: أراه" يعني أظنه يعني عثمان "يريد هذه الآية: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [(١١٤) سورة هود] " يعني هذا الوضوء والصلاة هذه الحسنات أذهبت ما بين هذه الصلاة والتي تليها من السيئات ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [(١١٤) سورة هود] لكن هل يكون العكس السيئات يذهبن الحسنات، يعني شخص فعل حسنات وعنده سيئات لا شك أن الشرك ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [(٦٥) سورة الزمر] هذا أمر مفروغ منه الشرك، لكن ما دون الشرك عنده سرقة، عنده ربا، عنده زنا، وعنده صلاة وزكاة وصيام، يعني شخص له حسنات وله سيئات، يعني صلى ثم زنا.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو باب المقاصة والموازنة، توضع الحسنات في كفة الحسنات والسيئات ثم .. ، هذا أمر آخر، هذا مفلس، هذا في باب المقاصة، الحسد يأكل الحسنات، قالوا في بعض الأعمال له أثر في الحسنات، كما أن بعض الحسنات لا أثر لغيرها فيها، ولذا يقولون: الصيام لا يدخل في المقاصة، ((الصوم لي، وأنا أجزي به)) لا يدخل في المقاصة.
طالب:. . . . . . . . .
قذف محصنة إن صح الخبر يحبط عبادة ستين سنة، نعم يبقى، المسألة على النصوص ثم بعد ذلك لم تقبل معروف أن القبول هنا نفي الثواب المرتب على العبادة، لا يحبطها من أصلها هو الحسنات باقية والسيئات، لكن أنت لو عندك مليون ريال، وأنت مدين بمليون، كأن ما عندك شيء، هذا قول المعتزلة، ويسمون الإحباطية، ينسبون إليه، وفي بعض الخطب، ما أدري خطب المخضوبي أو غيره، كانت تقرأ على الناس في يوم الجمعة، في أول خطبة من شهر شوال، يقول: الحمد لله الذي افتتح أشهر الحج بشهر شوال ... إلى أن قال: فكما أن الحسنات يذهبن السيئات كذلك السيئات يذهبن صالح الأعمال، وهذا ليس على إطلاقه.
طالب:. . . . . . . . .
توثر في باب المقاصة، وما ورد فيه بالخصوص، صلاة العصر أمرها عظيم، الحسد يأكل الحسنات وغيرها من الأعمال اللي .. ؛ لأنه قد يعمل الإنسان عملاً يكون سبباً أو مانعاً من قبول الأعمال الأخرى.
стр. 139
يقول: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه، وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه)) " ومعروف أن الخطايا معاني وليست بأجسام، ولذا لا يستقيم استدلال من يستدل بهذا الحديث على أن الماء المستعمل لا يرفع الحدث؛ لأن الخطايا ليست لها أجسام محسوسة تنتقل من العين إلى الماء إلى كذا، لا.
وعلى كل حال يكفر عنه ما اجترحه من سيئات بهذه الجوارح، والجماهير على أنه محمول على الصغائر، ((وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت من وجهه حتى تخرج من أشفار عينيه)) والأشفار كما يقول ابن قتيبة: حروف العين، يعني أطرافها التي هي منابت الشعر، وإن كان بعض الناس يطلقه على الشعر نفسه ((فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه)) يستدل بهذا من يقول: إن الأذنين من الرأس ((فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه)) فدل على أن الأذنين من الرأس، وهذا قول الأكثر، وابن شهاب الزهري يرى أنهما من الوجه، ويستدل بحديث: ((سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره)) فأضاف السمع إلى الوجه، قال الشعبي: ما أقبل منهما من الوجه، وما أدبر من الرأس، لكن الأكثر على أنهما من الرأس، وجاء الدليل بأن الأذنين من الرأس حديث: ((الأذنان من الرأس)) وهو صحيح وإلا ضعيف؟ الأقرب ضعفه.
((فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه)) الآن ويش بقي من الذنوب والخطايا؟ من الجوارح التي يمكن أن تزاول بها الذنوب غير ما ذكر؟
طالب:. . . . . . . . .
والوضوء يشمل الفرجين؟ أما عند الزيدية فنعم من الوضوء.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 140
نعم أعمال القلوب الحقد والحسد والغل، لكن قوله في الحديث: ((ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له)) دليل على أن جميع الذنوب كفرت، لكن هذا ليس على إطلاقه عند الجمهور الذين يحملون الحديث وما جاء في معناه على الصغائر، هذا بالنسبة لمن لم يرتكب الكبائر، أما بالنسبة للكبائر فلا بد من التوبة، وأيضاً حقوق العباد، لا بد من إيصالها إلى مستحقيها، البدل يقولون: له حكم المبدل.
يقول الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: "سألت محمد بن إسماعيل -يعني البخاري- عن هذا الحديث، فقال لي: وهِمَ مالك في قوله: عن عبد الله الصنابحي، وإنما هو أبو عبد الله، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، ولم يسمع من النبي ﷺ ، فهو مرسل، قال أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار: هو كما قال البخاري، لكن الحافظ ابن حجر في الإصابة ذكر في ترجمة عبد الله الصنابحي، وأنه غير أبي عبد الله، وأنه يروي عن النبي ﵊، وذكر له أربعة أحاديث.
أهل العلم يقولون: "إذا قالت حذام فصدقوها" البخاري إمام الصنعة، وأقره ابن عبد البر على سعة إطلاعه، نعم واتباعه لمالك، يعني لو وجد أدنى مدخل لنقد كلام البخاري ما تردد، ... رجح قول البخاري ﵀.
ثم بعد هذا يقول: "وحدثني عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن)) " شك من مالك أو من غيره، والشك في جميع جمل الحديث، أو مع آخر قطر الماء، أو مع آخر قطر الماء، أو مع ...
وبعض الرواة يأتي بمثل هذا الشك، وإن كان لا أثر له ((المسلم أو المؤمن)) لتحري اللفظ النبوي، تحرج من أن يطلق لفظاً مع أنه لم يجزم به، هل قال النبي كذا أو قال كذا؟ ابن عبد البر -رحمه الله تعالى- في قوله: ((إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن)) يقول: المؤمن والمسلم عندنا واحد.
стр. 141
يعني الإيمان والإسلام شي واحد عنده، وهو قول الإمام البخاري ومحمد بن نصر المروزي وجمع من أهل العلم، والجمهور على التفريق بينهما، يقول: "المؤمن والمسلم عندنا واحد؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [(٣٥ - ٣٦) سورة الذاريات] فما وجدنا دل على أن المسلمين هم المؤمنون، والمسألة مبسوطة في مواضع أخرى، النصوص تدل على أن هناك فرقاً بين الإسلام والإيمان، لا سيما إذا اجتمعا كما في حديث جبريل وغيره.
((فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء)) ... إلى آخر الحديث، حتى يخرج نقياً من الذنوب، وهو مخرج في صحيح مسلم، وهو شاهد للحديث السابق.
стр. 142
"وحدثني عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ وحانت صلاة العصر" يعني الواو هذه حالية على تقدير (قد) وقد حانت "فالتمس الناس وضوءاً فلم يجدوه" التمس الناس وهم بالزوراء وضوءاً يعني ماءً يتوضؤون فيه، وكان العدد ثمانين، فلم يجدوا ماءً، وفي قصة الحديبية أكثر "فأتي رسول الله ﷺ بوضوء في إناء" صغير، وفيه ماء يسير، والدليل على صغر الإناء أن النبي ﵊ لم يستطع بسط أصابعه في الإناء، إناء صغير، فيه ماء يسير "فوضع رسول الله ﷺ في ذلك الإناء يده، ثم أمر الناس أن يتوضؤون منه، قال أنس: فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه ﵊" هذه معجزة، علم من أعلام نبوته ﵊، ومعجزة من معجزاته، يقول أهل العلم: هي أعظم مما أعطي موسي من المعجزة، حينما أمر بضرب الحجر بعصاه، ما وجه كونها أعظم؟ من الحجارة ما يخرج منه الماء، وإن منها .. ، لكن هل عُرف، يعني عرف أن من الحجارة ما يخرج منه الماء، لكن هل عرف أن اليد يخرج منها الماء؟ ينبع من بين الأصابع؟ ولذا يقرر أهل العلم أن هذه المعجزة أعظم مما أعطي موسى ﵇، على كل حال هم يجتمعان في شيء وهو أن كلاً منهما خارق للعادة.
стр. 143
"فوضع رسول الله ﷺ في ذلك الإناء يده" فيه دليل على إن إدخال اليد وغمسها في الماء قبل غسلها لا يؤثر فيه "ثم أمر الناس يتوضؤون منه، قال أنس: فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه ﵊" توضأ الناس "حتى توضئوا من عند أخرهم، وكان عددهم ثمانين رجلاً" في إناء صغير، وماء يسير، توضئوا من عند آخرهم كيف توضئوا من عند آخرهم؟ (من) هذه و (عند) توضأ الناس حتى توضئوا، يقول الكرماني: (حتى) للتدريج، يعني واحداً بعد الأخر، يعني حتى وصلت النوبة إلى آخرهم، (حتى) للتدريج، و (من) للبيان، أي: توضأ الناس حتى توضأ الذي عند آخرهم، وهو كناية عن جميعهم، قال: و (عند) بمعنى (في) وقال التيمي: المعنى توضأ القوم حتى وصلت النوبة إلى الآخر، والحديث شهده جمع من الصحابة، يعني في هذه القضية شهده ثمانون، وفي قضية أخرى ثلاثمائة، لكنه لم يرو إلا من طريق أنس بن مالك ﵁ لم يرو إلا من طريق أنس، مع أنه شهده جمع غفير من الصحابة، هل هذا يقدح في الخبر؟
стр. 144
حديث: الأعمال بالنيات خطب به على المنبر، مع ذلك ما نقل إلا من طريق عمر، وما نقله عنه .. ، خطب به عمر على المنبر، وما نقله عنه إلا علقمة، وهكذا، فهم يكتفون براوية من تقوم به الحجة، أنس بن مالك ﵁ طال عمره، عاش بعد النبي ﵊ أكثر من ثمانين سنة، فاحتيج إلى ما عنده، والناس يطلبون العلو، قد يوجد عند بعض التابعين عن بعض الصحابة، لكن موجود أنس، فليسوا بحاجة إلى أن يرووه عن بعض التابعين عن بعض الصحابة، ممن تقدمت وفياتهم، فالعلو مطلوب، ولا يقول قائل: إن هذا مما تتوفر الدواعي على نقله، كيف لا ينقل إلى من جهة شخص واحد؟ نقول: لا، أبداً، إذا نقله من تقوم به الحجة كفى، وبهذا نعرف أن الدين محفوظ؛ لئلا يقول قائل: إنه عرف عن الأئمة أنهم يحفظون مئات الألوف من الأحاديث، الإمام أحمد يحفظ سبع مائة ألف حديث وين راحت؟ هل فرطت الأمة بشيء من دينها؟ الدين محفوظ، ما يمكن تفرط بشيء، الأمة بمجموعها معصومة من التفريط بالدين، لكن بعضها يغني بعض، هذه الأحاديث بغضها يغني عن بعض، فنقل البعض المغني عن البعض الأخر كافي، يعني كون الحديث يصل من طريق، أو من طريقين، هل يلزم أن ننقله من مائة طريق؟ رب حديث واحد له أكثر من مائة طريق، فلا يلزم أن ينقل من هذه الطرق كلها.
стр. 145
يقول: "وحدثني عن مالك عن نعيم بن عبد لله المدني المجمر" مجمر بالتخفيف من الإجمار، وبالتشديد من التجمير، مجمّر وصف بذلك هو وأبوه لأنهما كانا يبخران مسجد النبي ﵊ "أنه سمع أبا هريرة يقول: "من توضأ فأحسن وضوءه" إحسان الوضوء يكون بالإتيان بالفرائض والسنن "ثم خرج عامداً إلى المسجد" يعني قاصداً إلى المسجد ليؤدي الصلاة "فإنه في صلاة ما دام يعمد إلى الصلاة" ما دام ما ينهزه للخروج إلا الصلاة فهو في صلاة، فالوسائل تشترك مع المقاصد، ما الذي أخرجه إلى المسجد؟ الصلاة، إذاً هو في صلاة، ولذا ينهى عن تشبيك الأصابع؛ لأنه في حكم المصلي، هذا خرج احتسب له الأجر من خروجه ما دام قاصد الصلاة، فهل نقول مثل هذا في حقوق الآدميين؟ يعني المقرر أن الدوام يبدأ سبع ونصف، نقول: ما دام خرجت من بيتك سبع ونصف فأنت في دوام لو ما وصلت إلا عشر، نقول مثل هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، يطلع ثمان، الذي ما عنده إلا ثمان يطلع ثمان على هذا، لكن حقوق العباد مبنية على المشاحة، وأنت أجير لتشغل هذه المدة، وهذه المدة لا تتم .. ، الواجب أداؤها هذه المدة لا تتم إلا بأن تخرج قبلها بوقت يكفي.
"فإنه في صلاة ما دام يقصد ويعمد إلى الصلاة، وإنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة" يقول بعضهم: باليمنى برجله اليمنى تكتب حسنة، وبالخطوة اليسرى يمحى عنه سيئة، ولا شك أن اليمنى مناسبة للحسنة لشرفها، واليسرى مناسبة للسيئة، لكنه استنباط هذا.
"فإذا سمع أحدكم الإقامة للصلاة فلا يسعى" يعني لا يسرع كي يدرك تكبيرة الإحرام، أو يدرك الركعة، بل يمشي وعليه السكينة والوقار، فما يدركه يصليه، وما يفوته يقضيه، خرج غير متوضئ "من توضأ فأحسن وضوءه" لكن إن كان هناك مانع من أن يتوضأ في بيته، فتح الماء وما وجد ماء، ثم خرج لا بأس عليه إن شاء الله، لكن الوضوء موجود في بيته وخرج بدون وضوء ما يترتب عليه هذا.
طالب:. . . . . . . . .
التشبيه، هذا من باب التشبيه إن صح الخبر، الخبر فيه كلام، نعم هذا من باب التشبيه، والتشبيه لا يلزم أن يكون من كل وجه.
следующие страницы →