Полный текст (4 389 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
يعني الإيمان والإسلام شي واحد عنده، وهو قول الإمام البخاري ومحمد بن نصر المروزي وجمع من أهل العلم، والجمهور على التفريق بينهما، يقول: "المؤمن والمسلم عندنا واحد؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [(٣٥ - ٣٦) سورة الذاريات] فما وجدنا دل على أن المسلمين هم المؤمنون، والمسألة مبسوطة في مواضع أخرى، النصوص تدل على أن هناك فرقاً بين الإسلام والإيمان، لا سيما إذا اجتمعا كما في حديث جبريل وغيره.
((فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء)) ... إلى آخر الحديث، حتى يخرج نقياً من الذنوب، وهو مخرج في صحيح مسلم، وهو شاهد للحديث السابق.
стр. 142
"وحدثني عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ وحانت صلاة العصر" يعني الواو هذه حالية على تقدير (قد) وقد حانت "فالتمس الناس وضوءاً فلم يجدوه" التمس الناس وهم بالزوراء وضوءاً يعني ماءً يتوضؤون فيه، وكان العدد ثمانين، فلم يجدوا ماءً، وفي قصة الحديبية أكثر "فأتي رسول الله ﷺ بوضوء في إناء" صغير، وفيه ماء يسير، والدليل على صغر الإناء أن النبي ﵊ لم يستطع بسط أصابعه في الإناء، إناء صغير، فيه ماء يسير "فوضع رسول الله ﷺ في ذلك الإناء يده، ثم أمر الناس أن يتوضؤون منه، قال أنس: فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه ﵊" هذه معجزة، علم من أعلام نبوته ﵊، ومعجزة من معجزاته، يقول أهل العلم: هي أعظم مما أعطي موسي من المعجزة، حينما أمر بضرب الحجر بعصاه، ما وجه كونها أعظم؟ من الحجارة ما يخرج منه الماء، وإن منها .. ، لكن هل عُرف، يعني عرف أن من الحجارة ما يخرج منه الماء، لكن هل عرف أن اليد يخرج منها الماء؟ ينبع من بين الأصابع؟ ولذا يقرر أهل العلم أن هذه المعجزة أعظم مما أعطي موسى ﵇، على كل حال هم يجتمعان في شيء وهو أن كلاً منهما خارق للعادة.
стр. 143
"فوضع رسول الله ﷺ في ذلك الإناء يده" فيه دليل على إن إدخال اليد وغمسها في الماء قبل غسلها لا يؤثر فيه "ثم أمر الناس يتوضؤون منه، قال أنس: فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه ﵊" توضأ الناس "حتى توضئوا من عند أخرهم، وكان عددهم ثمانين رجلاً" في إناء صغير، وماء يسير، توضئوا من عند آخرهم كيف توضئوا من عند آخرهم؟ (من) هذه و (عند) توضأ الناس حتى توضئوا، يقول الكرماني: (حتى) للتدريج، يعني واحداً بعد الأخر، يعني حتى وصلت النوبة إلى آخرهم، (حتى) للتدريج، و (من) للبيان، أي: توضأ الناس حتى توضأ الذي عند آخرهم، وهو كناية عن جميعهم، قال: و (عند) بمعنى (في) وقال التيمي: المعنى توضأ القوم حتى وصلت النوبة إلى الآخر، والحديث شهده جمع من الصحابة، يعني في هذه القضية شهده ثمانون، وفي قضية أخرى ثلاثمائة، لكنه لم يرو إلا من طريق أنس بن مالك ﵁ لم يرو إلا من طريق أنس، مع أنه شهده جمع غفير من الصحابة، هل هذا يقدح في الخبر؟
стр. 144
حديث: الأعمال بالنيات خطب به على المنبر، مع ذلك ما نقل إلا من طريق عمر، وما نقله عنه .. ، خطب به عمر على المنبر، وما نقله عنه إلا علقمة، وهكذا، فهم يكتفون براوية من تقوم به الحجة، أنس بن مالك ﵁ طال عمره، عاش بعد النبي ﵊ أكثر من ثمانين سنة، فاحتيج إلى ما عنده، والناس يطلبون العلو، قد يوجد عند بعض التابعين عن بعض الصحابة، لكن موجود أنس، فليسوا بحاجة إلى أن يرووه عن بعض التابعين عن بعض الصحابة، ممن تقدمت وفياتهم، فالعلو مطلوب، ولا يقول قائل: إن هذا مما تتوفر الدواعي على نقله، كيف لا ينقل إلى من جهة شخص واحد؟ نقول: لا، أبداً، إذا نقله من تقوم به الحجة كفى، وبهذا نعرف أن الدين محفوظ؛ لئلا يقول قائل: إنه عرف عن الأئمة أنهم يحفظون مئات الألوف من الأحاديث، الإمام أحمد يحفظ سبع مائة ألف حديث وين راحت؟ هل فرطت الأمة بشيء من دينها؟ الدين محفوظ، ما يمكن تفرط بشيء، الأمة بمجموعها معصومة من التفريط بالدين، لكن بعضها يغني بعض، هذه الأحاديث بغضها يغني عن بعض، فنقل البعض المغني عن البعض الأخر كافي، يعني كون الحديث يصل من طريق، أو من طريقين، هل يلزم أن ننقله من مائة طريق؟ رب حديث واحد له أكثر من مائة طريق، فلا يلزم أن ينقل من هذه الطرق كلها.
стр. 145
يقول: "وحدثني عن مالك عن نعيم بن عبد لله المدني المجمر" مجمر بالتخفيف من الإجمار، وبالتشديد من التجمير، مجمّر وصف بذلك هو وأبوه لأنهما كانا يبخران مسجد النبي ﵊ "أنه سمع أبا هريرة يقول: "من توضأ فأحسن وضوءه" إحسان الوضوء يكون بالإتيان بالفرائض والسنن "ثم خرج عامداً إلى المسجد" يعني قاصداً إلى المسجد ليؤدي الصلاة "فإنه في صلاة ما دام يعمد إلى الصلاة" ما دام ما ينهزه للخروج إلا الصلاة فهو في صلاة، فالوسائل تشترك مع المقاصد، ما الذي أخرجه إلى المسجد؟ الصلاة، إذاً هو في صلاة، ولذا ينهى عن تشبيك الأصابع؛ لأنه في حكم المصلي، هذا خرج احتسب له الأجر من خروجه ما دام قاصد الصلاة، فهل نقول مثل هذا في حقوق الآدميين؟ يعني المقرر أن الدوام يبدأ سبع ونصف، نقول: ما دام خرجت من بيتك سبع ونصف فأنت في دوام لو ما وصلت إلا عشر، نقول مثل هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، يطلع ثمان، الذي ما عنده إلا ثمان يطلع ثمان على هذا، لكن حقوق العباد مبنية على المشاحة، وأنت أجير لتشغل هذه المدة، وهذه المدة لا تتم .. ، الواجب أداؤها هذه المدة لا تتم إلا بأن تخرج قبلها بوقت يكفي.
"فإنه في صلاة ما دام يقصد ويعمد إلى الصلاة، وإنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة" يقول بعضهم: باليمنى برجله اليمنى تكتب حسنة، وبالخطوة اليسرى يمحى عنه سيئة، ولا شك أن اليمنى مناسبة للحسنة لشرفها، واليسرى مناسبة للسيئة، لكنه استنباط هذا.
"فإذا سمع أحدكم الإقامة للصلاة فلا يسعى" يعني لا يسرع كي يدرك تكبيرة الإحرام، أو يدرك الركعة، بل يمشي وعليه السكينة والوقار، فما يدركه يصليه، وما يفوته يقضيه، خرج غير متوضئ "من توضأ فأحسن وضوءه" لكن إن كان هناك مانع من أن يتوضأ في بيته، فتح الماء وما وجد ماء، ثم خرج لا بأس عليه إن شاء الله، لكن الوضوء موجود في بيته وخرج بدون وضوء ما يترتب عليه هذا.
طالب:. . . . . . . . .
التشبيه، هذا من باب التشبيه إن صح الخبر، الخبر فيه كلام، نعم هذا من باب التشبيه، والتشبيه لا يلزم أن يكون من كل وجه.
стр. 146
"فإن أعظمكم أجراً أبعدكم داراً" نعم أبعدكم داراً؛ لأنه واضح في الحديث كل خطوة حسنة وخطوة تمحى سيئة، فإذا كان أبعد كثرت الخطى فكثرت الأجور، وكثر تكفير السيئات.
"قالوا: لما يا أبا هريرة؟ " لأي شيء كان هذا الحكم؟ أعظمكم أجراً أبعدكم داراً؟ قال: "من أجل كثرة الخطى".
قال النبي ﵊ لبني سلمة، وقد أرادوا الانتقال من بيوتهم إلى قرب المسجد، قال لهم ﵊: ((دياركم تكتب آثاركم)) دياركم، يعني ألزموا دياركم، تكتب آثاركم، المقصود الخطى ولذلك .. ، أما بالنسبة لكتابة الحسنات ومحو السيئات ما. . . . . . . . .
ولذلك في الصحيح لما أراد أن يشتري حماراً يذهب إلى الصلاة؟ قالوا ... ، في صحيح مسلم، فدل على أن الكتابة إنما تكون لمن يمشي على رجليه.
طالب:. . . . . . . . .
هو قد يعتري، تكون هناك مفاضلة بين أمور، نعم، شخص أراد أن يشتري بيت، هل يكون في ذهنه أن يشتري بيت بعيد عن المسجد من أجل الخطى، أو يشتري قريب من المسجد؛ لكي يعينه على حضور جميع الصلوات؟ المسألة. . . . . . . . .، كل إنسان يعرف همته، فإن كان إذا أبعد المسجد خطر على صلاة الجماعة يمكن بعض الأوقات ما يصلي. . . . . . . . .، وإذا كان عنده من الهمة والحرص على الخير، نقول: لا بأس، دياركم تكتب آثاركم.
وقد تتضافر المكفرات من أكثر من وجه، عندك الوضوء، الصلوات الخمس إلى الصلوات الخمس، العمرة إلى العمرة، ما اجتنبت الكبائر، أمور مكفرات كثيرة، وفضل الله واسع، أوسع مما نتصور ونتخيل، لكن ذنوب العباد أيضاً لا نهاية لها، لا سيما مع انفتاح الدنيا على الناس.
"سمع أبا هريرة يقول: من توضأ فأحسن ... " إلى أخره، هذا ظاهره أنه موقوف على أبي هريرة، لكنه لا يقال من قبل الرأي، وهو أيضاً يروى مرفوعاً من حديث أبي هريرة ﵁.
стр. 147
ويقول: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يُسأل عن الوضوء من الغائط بالماء فقال: إنما ذلك وضوء النساء" ثبت أن النبي ﵊ استنجى بالماء، يقول أنس: فأحمل أنا وغلام نحوي إداوه فيها ماء، فثبت الاستنجاء من فعله ﵊ بالماء، وسعيد يقول: إنما ذلك وضوء النساء، يعني سعيد يخفى عليه أن النبي ﵊ استنجى بالماء؟ ما يمكن، لكن المتوقع أن شخص قال: على طريقة النساء، وعلى أسلوب النساء ما تسمح نفسه أنه يكتفي بالحجارة، نعم هذا الشعور طريقة النساء وأسلوب النساء،. . . . . . . . . هذا أسلوب النساء، فكأن سعيداً ﵀ ينكر على هذا الذي لا يكتفي بالحجارة، نعم، الرسول ﵊ ثبت أنه استنجى بالماء، ولا يظن أن سعيد يخفى عليه مثل هذا، أبداً، لكن شخص قال له: أنا ما تكفيني الحجارة، الآن كل واحد من نفسه لو أعطى أمه أو أخته حجارة أو مناديل، قال: خلاص يكفيكِ، يكفي؟ هو يجزئ، يجزئ بالإجماع، ما يكفيهن، يعني بعض النساء من حرصهم على الخير مع الجهل يصدر مثل هذا الأفعال، هل يمكن أن تحج إمرة وترجع ما حبت الحجر؟ كأنه ركن من الأركان، مع أنها ترتكب من المحظورات أكثر مما قصدته، فلو يقول لك واحد من زملائك: أنا والله ما يهناني إلا إذا حبت الحجر، تقول: هذه طريقة النساء مع الزحام ومع .. ، في حج مثلاً، ما يمكن تجيبه بهذا؟ نعم النساء هي اللي يصدر منها هذا، وإن كان في الأصل خير، في الأصل طلب خير، لكن أيضاً الخير المعارض بما هو أقوى منه يعني تركه خير، ولذا نهي ابن عمر من المزاحمة، عمر نهي عن المزاحمة، وابن عمر ﵁ وأرضاه- لشدة اقتدائه وائتسائه كان يزاحم، حتى يرعف، الدم يخرج من أنفه مراراً ويرجع، لكن هذا خير وإلا يُترك؟ يُترك، يمكن يفهم منه أن سعيد يرى أن النساء لا تكتفي بالحجارة؟ إن كان بياناً للواقع فهو صحيح، النساء ما تكتفي بالحجارة، لكن نظن أن سعيد يرى أنه لا يكفي الحجارة بالنسبة للنساء؟ ما نظن به، ما دام يكفي النبي ﵊، وفعله هو ونساؤه ما يظن به ذلك.
стр. 148
يقول: "وحدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات)) " إذا شرب، يقول ابن حجر: كذا هو في الموطأ، والمشهور عن أبي هريرة من رواية جمهور أصحابه: "إذا ولغ" وهو المعروف في اللغة، يقال: ولغ يلغ بالفتح فيهما إذا شرب بطرف لسانه، أو أدخل لسانه فيه فحركه هذا بالنسبة للمائع، كالماء ونحوه، يلغ فيه، وفي غير المائع يقال: لعقه، وفي الإناء الفارغ يقال: لحسه، والأكثر على قياس بقية البدن على اللسان والفم؛ لأنه إذا أمر بالغسل مباشرة من الفم وهو أشرف ما فيه فلأن يؤمر بالغسل من بقية الأعضاء من باب أولى، وإن كان بعضهم يرى أن التسبيع والتشديد إنما هو للفم فقط على جهة التعبد، ويضاف أيضاً إلى التسبيع التتريب، وإن لم يقع في رواية مالك التتريب، لكنه ثابت من حديث ابن سيرين عن أبي هريرة، وإن اختلفت الرواية في محله، هل هو في الأولى، أولهن، أو إحداهن، أو أخراهن، أو عفروه السابعة، عفروه الثامنة، اختلاف بين الرواة في محله، والمرجح من حيث كثرت الرواة وضبطهم أولاهن، وهو الموافق للمعنى؛ لأنه إذا وضع التراب في الغسلة الأولى أزال أثره ما بعده من غسلات، لكن لو جعلته في الأخيرة؟ احتجت إلى غسلة زائدة لتنظيف الإناء من أثر التراب.
((إذا شرب الكلب في إناء أحدكم)) إناء أحدكم هذا الإضافة مقصودة وإلا غير مقصودة؟ إذا قلنا: مقصودة ما تغسل إلا إناءك أنت، اللي تملكه أنت، بحيث لو استعرت إناء من جارك، وولغ فيه كلب تعطيه إياه، وتقول له: ترى والله ولغ الكلب فيه، ما تغسله أنت، تصير مقصودة وإلا غير مقصودة؟ غير مقصودة لكن المسألة أغلبية، الغالب أن الإناء الذي عنده هو في ملكه، فيكون إناؤه، جاء في رواية مسلم: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه)) الأمر بالإراقة، بعضهم يقول: إنها غير محفوظة، لكن إذا قلنا: إن الأمر بالغسل من أجل النجاسة، فالماء قد تنجس، فلا بد من إراقته، لا سيما إذا كان مائعاً، أما إذا كان جامداً وولغ فيه الكلب أو لعقه كما تقدم يلقى ما لعقه وما حوله، كالفأرة تقع في السمن.
стр. 149
((إذا شرب الكلب -أو ولغ- في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات)) والأمر بالغسل للنجاسة عند الأكثر، وللتعبد عند مالك؛ لأنه يرى أن الكلب طاهر، فالأمر بغسله سبعاً للتعبد، والحنفية يقولون: بغسله ثلاثاً كغيرها من الأنجاس، تغسل ثلاثاً ما يحتاج إلى غسله سبعاً، ويؤيدون فتواهم بقول أبي هريرة وفتواه، ويقولون: الراوي أعرفه بما روى، والجمهور يقولون: لا، العبرة بما روى لا بما رأى، مع أنه ثبت عنه أنه أفتى بالغسل سبعاً، ففتواه الموافقة للنص أولى بالعمل بفتواه المخالفة.
عرفنا أن الغسل للنجاسة عند الجمهور وعند المالكية تعبد؛ لأن الكلب طاهر عندهم.
إذا ولغ في الإناء يجب غسله، ماذا عن الصيد؟ إذا صاد بفمه ولا يصيد إلا بفمه؟ يغسل سبعاً ويترب وإلا ما يحتاج؟ المالكية من أقوى أدلتهم الصيد، وأنه لا يؤمر بغسله ولا بتتريبه؛ لأنه إذا كان للنجاسة ما اختلف الأمر من إناء ولا صيد ولا غيره، إذا كانت العلة معه، لكن. . . . . . . . . تطرد، لكن هل الذين يقولون: إن الغسل للنجاسة يأمرون بغسل الصيد سبع مرات والتراب؟ لكن جوابهم عن هذا أن الصيد يأتي عليه ما هو أشد من هذا، وهو الطبخ، لكن لو قدر أن إنسان يريد أن يأكل الصيد نيئ بدون طبخ، قيل له: اغسله، إيه، لا بد أن يغسله.
التتريب أولاهن بالتراب، ثم عفروه الثامنة، هم يقولون: يجعل في أحدى الغسلات تراب، فكأن الغسلة المصاحبة للتراب عن غسلتين، ولذا لا تخالف هذا الرواية رواية السبع.
стр. 150
والمرجح أنه يكون في الغسلة الأولى، لما سمعنا به، والتتريب لا بد منه، ولا يغني عن التراب غيره من المنظفات، قد يقول قائل: أنا عندي صابون يكفي عن التراب، أبلغ من التراب، يكفي وإلا ما يكفي؟ ما يكفي، وقد أظهر ذلك الطب، قالوا: إن في لعاب الكلب دودة أو جرثومة لا يقضي عليها إلا التراب، لكن مع الغلي تموت قطعاً، لكن مع صابون لا تموت، هذا يقول: نغلي القدر، نطبخ القدر، نضعه على النار، يكفي عن التراب، أو يكفي عن الماء والتراب؟ لماذا؟ النجاسة لا تزول إلا بالماء، لكن التراب؟ ما هو قلنا: إن الغلي يقوم مقام التراب؟ يقتل هذا الجرثومة؟ على كل حال مثلما قلنا مراراً: الحكم في ذلك النص، فالصيد له وضعه، والإناء له وضعه.
طالب:. . . . . . . . .
وهذا هو الظاهر، وقول عامة أهل العلم، لكن يابس تلمسه، وهو يابس ما ينجس، اليابس ما ينجس اليد، لكن لو رطب أو باشر شيئاً رطباً ينجس.
ترى المسألة .. ، نحتاج إلى الآن خمسة أحاديث.
يقول: "وحدثني عن مالك أنه بغله أن رسول الله ﷺ قال: ((استقيموا ولن تحصوا، واعملوا، وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)) " في الحديث مفاوز بين مالك والنبي ﵊، لكنه موصول عند ابن ماجه من طرق، وهذه الطرق كلها لا تسلم من ضعف، لكن بمجموعها تدل على أن له أصلاً.
((استقيموا)) على الجادة، وعلى الطريق، وعلى المنهج والمحجة، والأمر بالاستقامة، والخبر عن أصحابها مستفيض في الكتاب والسنة ﴿فَاسْتَقِمْ﴾ [(١١٢) سورة هود] أمر للنبي ﵊، ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [(٣٠) سورة فصلت] ((قل: آمنت بالله، ثم استقم)) فعلى المسلم أن يستقيم، ويلزم الطريقة والمحجة، متبعين في ذلك خطى القدوة والأسوة النبي ﵊، ممتثلين ما أمرتم به، مجتنبين ما نهيتم عنه.
стр. 151
((ولن تحصوا)) يعني لن تطيقوا أن تعملوا بجميع ما أمرتم به ((لن تحصوا)) لكن سددوا وقاربوا، قد يقول قائل: ما دمنا لن نحصي، ولن نطيق كيف نعمل؟ جاء الأمر بعد ذلك بقوله: ((واعملوا)) لا تيأسوا، أنتم لن تحصوا، لكن لا تيأسوا، والإحصاء كما يفهم منه عدم الإطاقة أيضاً أن الإحصاء بدقة غير ممكن، يعني المحاسبة والمراقبة أمر مطلوب ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [(١٨) سورة الحشر] يقول عمر ﵁: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا" فعلى الإنسان أن يحاسب نفسه، ويراقب، ويديم النظر في عمله، ويصحح خطأه، لكن مع ذلكم قد يراقب نعم من اتقى الله -جل وعلا- حسب استطاعته وقدرته لن يخيب الله رجاءه، لكن قد تكون عند الإنسان دسيسة في قلبه تقوم ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [(٤٧) سورة الزمر] الإنسان جالس في المسجد يقرأ القران، وعنده أنه مع السفرة الكرام البررة، وفي قلبه شيء يمنع من ترتب الآثار، شخص يعلم الناس وعنده أنه تصلي عليه كل شيء، ويدعو له ... إلى آخره، وفي النهاية يتمنى السلامة كفاف، لا له ولا عليه؛ لأن هذا العلم أمره وشأنه خطير، يعني من علوم الآخرة المحضة، لا يجوز فيه التشريك، وأول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة، ومنهم العالم نسأل الله العافية، فلن تحصوا، الإنسان يظن يعني المسألة .. ، أمور الدنيا يمكن إحصاؤها، تحسب الأرباح والخسائر وعندك آلات وعندك من يساعدك على هذا، لكن أمور الآخرة، ولذا هذا الأمر مقلق بالنسبة للمخلصين الصادقين. ((وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها)) يعني هل السلف قالوا هذا حديث مطلق، يقيد بالحديث الآخر، فيما يبدو للناس، ويظهر للناس، وعملنا صحيح، وناس مخلصين، وموافق لما جاء به النبي ﵊، لا، الخوف يساورهم، وجاء الخبر عنهم أنهم جمعوا بين إتقان العمل وإحسانه الخوف والوجل، بخلاف من جاء بعدهم ممن يغلب عليه إساءة العمل مع الأمن.
стр. 152
((وعملوا، وخير أعمالكم الصلاة)) خير الأعمال الصلاة؛ لأنها أهم أركان الإسلام، والخطاب لمن يلفظ بالشهادتين، أهم الأعمال وخيرها وأكثرها أجراً وأعظمها الصلاة.
((ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن)) نعم الذي ليس بمؤمن لا يحافظ على الوضوء، وأشد منه الغسل، لا سيما مع المشقة والمكاره.
نواصل؟
طيب.
أحسن الله إليك.
باب: ما جاء في المسح بالرأس والأُذنين
حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه.
عن مالك أنه بلغه أن جابر بن عبد الله الأنصاري سئل عن المسح على العمامة، فقال: لا، حتى يمسح الشعر بالماء.
عن مالك عن هشام بن عروة أن أبا عروة بن الزبير كان ينزع العمامة، ويمسح رأسه بالماء.
عن مالك عن نافع أنه رأى صفية بنت أبي عبيد امرأة عبد الله بن عمر تنزع خمارها، وتمسح على رأسها بالماء، ونافع يومئذٍ صغير.
وسئل مالك عن المسح على العمامة والخمار، فقال: لا ينبغي أن يمسح الرجل ولا المرأة على عمامة، ولا خمار، وليمسحا على رؤوسهما.
وسئل مالك عن رجل توضأ فنسي أن يمسح على رأسه حتى جف وضوؤه قال: أرى أن يمسح برأسه، وإن كان قد صلى أن يعيد الصلاة.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في المسح بالرأس والأُذنين
المسح بالرأس والأذنين، يعني دون الحوائل من عمامة وخمار ونحوهما، وهذا رأيه ﵀.
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه" بأصبعيه لأذنيه يعني كل أذن أصبع وإلا كل أذن أصبعين؟ شوف النص كان يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه، كل أصبع لها أذن، يعني مقابلة التثنية بالتثنية مثل الجمع بالجمع؟ كل أذن لها أصبعاً، إيه، لكن اللفظ، اللفظ ما فيه ما يدل على هذا، هو المراد، هو المراد بلا شك، نعم.
وسبق الكلام على الأذنين، وأنهما من الرأس؛ لقوله في الحديث السابق: ((فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من أذنيه)) والخلاف في ذلك معروف، وتقدم الكلام فيه.
стр. 153
يقول: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن جابر بن عبد الله سئل عن المسح على العمامة، فقال: لا، حتى يمسح الشعر بالماء" هذا رأي جابر ﵁ أنه لا يرى المسح علي العمامة، بل لا بد أن يمسح الشعر بالماء، امتثالاً للآية ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [(٦) سورة المائدة].
ثم قال: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن أبا عروة بن الزبير كان ينزع العمامة، ويمسح على رأسه بالماء" والمسح على العمامة مسألة خلافية بين أهل العلم، فروي عن جماعة من الصحابة والتابعين أنهم أجازوا المسح على العمامة، وهو ثابت مرفوعاً إلى النبي ﵊، من حديث عمرو بن أمية وبلال والمغيرة وأنس، وهذا مذهب أحمد ﵀، المسح على العمامة، وذهب الجمهور إلى أن الاقتصار على مسح العمامة لا يكفي، ولا يجزئ حتى يمسح جزء من الرأس مع العمامة.
عندنا الخبر عن جابر ما جاء أيضاً عن أبي عروة بن الزبير أنه كان ينزع العمامة، مذهب الجمهور أن المسح على العمامة لا يكفي وحده، بل لا بد أن يمسح معها جزء من الرأس، ومذهب الإمام أحمد أنه يكفي المسح على العمامة، وهو مروي عن جمع من الصحابة والتابعين، وفيه أحاديث كما سمعنا، وقياساً على الخُف، العمامة إذا كانت محنكة يشق نزعها هي بمثابة الخُف، مع ما جاء فيها من الأخبار المرفوعة، ولا يعني هذا أن الإنسان يتوسع فيمسح على كل ما غطاء الرأس –كما زعم بعضهم- يمسح على الطاقية، يمسح على الشماغ، يسمح على .. ، لا بد أن تكون على طهارة.
يقول: "وعن مالك عن نافع أنه رأى صفية بنت أبي عبيد امرأة عبد الله بن عمر" العابد الناسك، زوجته صفية بنت أبي عبيد الثقفية، أخت المختار بن أبي عبيد الذي ادعى النبوة، وليس في هذا مستمسك لأحد، يقصد البيوت التي ليست على شرطه، احتجاجاً بأن صفية أخت المختار، بعض الناس ما يهمه أن يكون البيت بيت استقامة وفضل وخير صلاح، يقول: مهما كان ما هم صايرين مثل المختار، والدافع لذلك؟ ويش الدافع له؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 154
إيه، الدافع ما هو بنفس البيت، لا؛ لأن هذه على وجه الخصوص تعجبه، نعم، فيقال له: انتظر يا أخي، ابحث عن أهل خير وفضل واستقامة، يعينونك على صلاح امرأتك، وصلاح ذريتك، هؤلاء يقول: ما هم صايرين أردئ من المختار، والسبب الباعث له على ذلك كون هذه المرأة أعجبته، أو مدحت له، نقول: يا أخي هذا خطر، تعرض أنت نفسك للخطر، فضلاً عن زوجتك وأولادك، فعلى الإنسان إذا أراد أن يتزوج أن يختار المرأة الصالحة من البيت الصالح الذي يعينه على نفسه، وعلى أسرته، يسافر وهو مرتاح مطمئن، إذا ذهب الأولاد إلى بيت محفوظ، ولا يقول: هذه خيار الأمة فعل، وما يدريك أن المختار إنما حصل منه ما حصل بعد الزواج، يعني أنت إذا تزوجت وحرصت على أن تختار، ثم بعد ذلك انحرف من انحرف من إخوة الزوجة، ما أنت بمسئول عنهم، لكن الكلام لما يكون الخيار بيدك، عليك أن تحتاط لنفسك ولنسلك، وما تبرأ به ذمتك، وما يعينك على خير الدنيا والآخرة.
"أنه رأى صفية بنت عبيد امرأة عبد الله بن عمر تنزع خماره وتمسح على رأسها بالماء" ولا شك أن الخمار خمار المرأة لا سيما إذا شق نزعه ملحق بالعمامة، وإن كان بعضهم يرى أن الأصل غسل الرأس والعمامة على خلاف الأصل، فلا يقاس عليها الخمار.
"وتمسح على رأسها بالماء، ونافع يومئذٍ صغير" صغير دون سن التكليف، ولا مانع من أن يروي الصغير لكن لا تقبل روايته وهو صغير حتى يكبر، إذا ضبط وأتقن وهو صغير، ثم أدى ما حفظه وضبطه وأتقنه بعد البلوغ قبل، فتقبل رواية الصغير، وتقبل رواية الفاسق إذا أدى بعد الاستقامة، تقبل رواية الكافر إذا أدى بعد الإسلام، ففي حال التحمل لا يشترط شيء، إنما الشروط في حال الأداء.
"وسئل مالك عن المسح على العمامة والخمار، فقال: لا ينبغي أن يمسح الرجل والمرأة على عمامة ولا خمار، وليمسحا على رؤوسهما" وبذلك قال أبو حنيفة والشافعي.
стр. 155
"وليمسحا على رؤوسهما" يمسح الرجل والمرأة على رؤوسهما "وليمسحا على رؤوسهما" ما قال: على رأسيهما، توالي التثنية ثقيل، ولذ جاء: ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [(٤) سورة التحريم] ما قال: قلباكما، توالي التثنيات ثقيل، ولذا قال: على رؤوسهما، إذاً ما الأصح في التخريج أن نقول: رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، أو في صحاحهما؟ هذا الأصل صحيحين، لكن توالت التثنية، إذا أردنا أن نطبق ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [(٤) سورة التحريم] قلنا: في صحاحهما، نعم يعني تستثقل في بعض الكلمات دون بعض؟ ويش الفرق بين صحيحيهما ورأسيهما؟ نعم ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [(٩) سورة الحجرات] يعني أنت نظرت إلى الأفراد، أفراد الرجال كثير، وأفراد النساء نعم، فالرؤوس كثيرة، والقلوب للمرأتين كثيرة وإلا قليلة؟
يعني إذا وجهنا ما جاء عندنا، لن نستطيع توجيه الآية، على كل حال الأصل التثنية صحيحيهما، هذا الأصل نعم يعني إذا أوقع خلاف الأصل في لبس فالمعتمد الأصل، نعم؛ لأنه لن يلتبس بغيره، لكن لو قلنا: في صحاحهما يمكن للبخاري أكثر من صحيح ولمسلم أكثر من صحيح محتمل، لكن القلوب لا يمكن أن يفهم منها أكثر من هذا.
"وسئل مالك عن رجل توضأ فنسي أن يمسح على رأسه، حتى جف وضوؤه، فقال: أرى أن يمسح برأسه" يعني وحده يقول المالكية: لأن الفور إنما يجب مع الذكر لا مع النسيان، وإن كان قد صلى يعيد الصلاة، لماذا؟ لأنه ترك فرض من فرائض الوضوء، فلا يجزئه كما لو ترك غسل الوجه أو غسل الرجلين، لا بد من الإعادة.
هذا يقول: من ما عمت به البلوى في عصرنا، وافتتن به الكثير من طلاب العلم، فكيف بعامة الناس هو الإنترنت، يقول: خلاصة المسألة من المعلوم أنه من خلال هذه الشبكة وعبر مواقع معروفة تطرح مسائل للنقاش بحجة التدارس، وغالباً المسائل تكون من الغرائب، يعني مسائل غربية، أو تطرح من جهة واحدة كحلق اللحية والتصوير وسماع الأغاني والحجاب، وغالب من يشارك هم من المتطفلة على مواد العلم.
стр. 156
أقول: طرح مثل هذه القضايا الهامة الشرعية التي لا يستفتى فيها غوغاء الناس، بل مردها إلى أهل العلم الراسخين فيه، الذين عرفوا بالعلم والعمل والورع، لا يكفي أن يكون الإنسان عنده شيء من العلم، بل لا بد أن يقترن بذلك العلم العمل، الدين، الورع.
وليس في فتواه مفتٍ متبع ... ما لم يضف للعلم والدين الورع
وكون مسائل الدين تطرح للاستفتاء، وتحشد لها الأصوات، هذه كارثة، وبهذا يتخذ الناس الرؤساء أو الرؤوس الجهال، كما أخبر النبي ﵊ يسألون فيفتون بغير علم، مثل هؤلاء لا ينبغي أن يسألوا، بل لا يجوز سؤالهم، إنما السؤال لمن هو من أهل العلم والعمل، إذا كانت المسائل العلمية تطرح للاستفتاء، أو لحشد الأقوال والأصوات يقع ما أخبر به النبي ﵊ من كونه يسأل من لا علم له، فيَضل ويُضِل بهذه الطريقة، والله المستعان.
هذا قريب من، يقول: إنه يشتغل أو يعمل في مقهى إنترنت، ولكن بعض الشباب نصحني ألا أعمل فيه؛ لأنه لا يجوز شرعاً، فما قولك؟
الإنترنت معروف أنه فيه الشر وهو الكثير الغالب، وفيه الخير، الدروس العلمية تنشر من قبل أو عبر الإنترنت، لكن غالبه الشر، نعم إذا كان الإنسان يضمن نفسه بأن لا يستعمله إلا فيما ينفع في الدروس فقط، لكن أنى له ذلك، والمواقع وما يقذف فيها يستهويه بعضها، ويجر بعضها إلى بعض، وكثير من الناس اليوم يمضي الساعات الطوال أمام هذه الشبكات، وهي حبائل، ضل بسببها كثير من أهل الخير والاستقامة، بسبب ما يقذف فيها من الشبهات، وفيها أيضاً ما يثير الشهوات، لا شك أن ضررها أكثر من نفعها، لكن إذا كان الإنسان من أهل الحزم، وقال: إنه يقتني هذه الآلة من أجل سماع الدروس فقط، ويعرف مواعيدها، ويعرف كيف يصل إليها، دون أن يعترضه في طريقه شيء مما يكدر صفو العلم، هذا قد يتجاوز في حقه، لكن الغالب أنها شر، والله المستعان.
يقول: ما رأيك بمن إذا مر بآية تسبيح رفع سبابته حال القيام؟
معروف أن رفع الأصبع من أجل الشهادة، أو من أجل الدعاء يدعى بها.
стр. 157
يقول: إذا كان عند الشخص كبائر وصغائر فهل تكفر عنه الصغائر مع وجود الكبائر، أو يشترط لتكفير الصغائر عدم وجود الكبائر؛ لعوم قوله: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [(٣١) سورة النساء] إلى آخره.
إذا كان عند الشخص كبائر وصغائر فالصغائر تكفرها الصلوات الخمس، ورمضان، والعمرة، وما جاء في النصوص من المكفرات، وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة، كما أن الصغائر تكفر بمجرد اجتناب الكبائر، فاجتناب الكبائر مفكر من المكفرات كالصلوات الخمس.
يقول: هل هناك عدد كبير من الأحاديث تجاوزت طرقه الخمسين طريقاً؟
نعم في عدد كبير جداً، نعم تجاوزت الخمسين طريق، بدليل أنك تسمع مئات الألوف مما يحفظه الأئمة، سبع مائة ألف، ولو أردت أن تحصي ما جاء من غير تكرار ما جاوزت العشرين والثلاثين ألف، وكثير منها غرائب، فدل على أن البقية لها طرق كثيرة، وإذا نظرت في كتب الرجال، وجمعت جميع ما في كتب التراجم لا تتجاوز الثلاثين أو الأربعين ألف، مع أنه وجد في بعض البرامج من رواة الأحاديث، يعني بالتكرار أكثر من ثلاثة ملايين راوٍ، فهذا يدل على أن هناك طرق كثيرة جداً للحديث الواحد، بل ذكر أبو إسماعيل الهروي أنه روى حديث الأعمال بالنيات عن يحيى بن سعيد أكثر من سبعمائة راوٍ، مع أنه وجد أيضاً ما هو أكثر من ذلك.
يقول: سبق أن سمعنا عنك أن مسألة التنشيف خاصة بالغسل دون الوضوء، فإنه لم يرد فيه شيء، فما هو الصواب؟
مسألة التنشيف عند الحاجة سواءً كان في الغسل أو في الوضوء، إذا احتيج إلى ذلك لبرودة الجو لا بأس مع أنه يجوز التنشيف مطلقاً، عرض عليه ﵊ المنشفة لم يردها؛ لأنه ليس بحاجة إليها، لكن لو قامت الحاجة إليها فلا مانع منها، وإلا فالأصل أن يترك الماء كما هو لتخرج الذنوب مع أخر قطر الماء.
يقول: الإخوة يسألون فيما هو من الإبل، وليس بلحم مثل الكبد وغيره والكرش والمصران والمرق؟
стр. 158
أما بالنسبة للمرق فليس بداخل أصلاً، ولم يقل به أحد، أما عدا ذلك مما حواه الجلد فيدخل في مسمى اللحم، وإن كان من غير اللحم كالكبد والطحال والمصران والكرش بدليل أن المحرم لحم الخنزير المنصوص عليه لحم الخنزير، ويراد به جميع ما حواه جلده، فكذلك الإبل مع أن المعروف عند الحنابلة أنه خاص باللحم، اللبن ما فيش، اللبن والمرق ما في.
هناك أسئلة خاصة لا يستفيد منها السامع، هذه لو تركت يعني إلى وقت أخر.
هل ورد دليل خاص لدعاء سجود التلاوة؟
نعم في سنن أبي دواد وغيره أذكار خاصة لسجود التلاوة.
يقول: كيف الرد على من يحتج بقوله: ((فإنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)) على أن الصحابة منهم من أحدث خصوصاً اليوم الطعن في الصحابة في الصحف على أشده؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، معروف لا تدري ما أحدثوا بعدك، لكن في كلام ما هو بواضح لسوء الخط.
على كل حال بالنسبة للصحابة من ثبت على إسلامه وهم الأصل وهم الأكثر هؤلاء لا كلام لأحد فيهم؛ لأن الله -جل وعلا- عدلهم في كتابه، وجاءت النصوص القطعية عن النبي ﵊ أنهم خير الناس، وهم حملة الدين، فالطعن فيهم طعن في الدين، والمقاصد واضحة جلية، ولذا تجد من يطعن يعمد إلى شخص تجده أكثر الناس حملاً للدين، أكثر من تعرض للنقد أبو هريرة ﵁ وأرضاه- في القديم والحديث من المبتدعة، وليس المراد شخص أبي هريرة، الذي دعا النبي ﵊ أن يحببه الله إلى الناس، ويحبب الناس إليه، إنما المقصود ما يحمله أبو هريرة من دين وشرع، ولذا لا تجدون من يطعن في أبيض بن حمال، أبداً، الذي لم يرو إلا حديث واحد، هذا يتعبهم إن بغوا يتتبعون مثل هذا، ولذا الذي يظهر من صنيعهم وتفوح الروائح من خلال كلامهم أن المراد الطعن في الدين، وليس المراد الطعن في الأشخاص، نعم ارتد بعض الصحابة بعده ﵊، والردة أمرها معروف، لكن لم يردنا شيء من الدين من طريق أحد قد أرتد، ولا عن طريق أحد ممن وصف بالنفاق، ولله الحمد والمنة.
يقول: ما معنى حديث أن الأنبياء أحياء في قبورهم؟ وأن روحه ترد عليه إذا سلم عليه شخص؟ وما دام أن روحه ترد فهو حي؟
стр. 159
على كل حال هو حياته ﵊ .. ، حياة الأنبياء أكمل من حياة الشهداء بلا شك، لكنها حياة برزخية، فارقت الروح البدن، وحياة الله أعلم بكيفيتها، حياة تختلف عن حياة الأحياء، وهي فوق حياة الشهداء، حياة برزخية الله أعلم بكيفيتها، ومن المقطوع به أن النبي ﵊ قد مات ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ [(٣٠) سورة الزمر] "من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات" ولا شك أن روحه فارقت جسده ﵊، وفاة حقيقة، لكن كونه ترد عليه روحه يبلغه سلام من يسلم عليه، هذا حياة الله أعلم بكيفيتها، لم يرد تفصيلها.
يقول: قلتم: إن من لم يستجمر فلا يصح وضوؤه، وعلى هذا فلا تصح صلاته، فعلى ماذا يحمل حديث عذاب القبر؟ ((إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير)) فالظاهر أن الحديث بقائهما على الدين؟
كونه لا يستنزه من بوله، أو لا يستبرئ من بوله، لا يلزم أن يكون البول باقٍ في محله، إنما قد يكون عدم الإستبراء من رشاش ونحوه، على أن ما سمعتم في مذهب أبي حنيفة ومالك أن الاستنجاء ليس بشرط، نعم الرشاش مهما كان حتى قال أهل العلم: حتى ما يشبه رؤوس الإبر هذا لا يعفى عنه بالنسبة للبول، على كل حل المشقة تجلب التيسير هذا الأصل، لكن يبقى أن على الإنسان أن يحتاط، وأن يستنزه وأن يستبرئ.
يقول: هل لفظ: صاحبي أفضل من لفظ أخي؟ وليس المقصود بذلك الصاحب المعروف في هذا الوقت؟
هو يريد أن يقرن هذا بالحديث: "ألسنا أخوانك؟ قال: ((أنتم أصحابي)) الصحبة والصحابة بالنسبة لمن عاصره، ورآه ﵊، هذا اصطلاح، اصطلاح شرعي، قد يختلف عن الاصطلاح الآخر، ما قال: إنما المؤمنون صحابة، قال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [(١٠) سورة الحجرات] فلا شك أن الأخوة في الدين أعظم من مجرد الصحبة.
هذه يقول: امرأة تقول: إنها عند الاغتسال من الجنابة تتنظف، ولكن يستمر معها خروج الموجب طول ذلك اليوم، فيخرج باستمرار كلما توضأت وتطهرت؟
هذا حكمه حكم السلس، تصلي على حسب حالها، إذا اغتسلت، ثم توضأت في كل صلاة لا يضرها ما يخرج بعد ذلك.
стр. 160
يقول: هل أسماك الأنهار والبحيرات العذبة وما يعيش في البرك الصناعية حكمها حكم ميتة البحر؟
إذا كانت لا تعيش إلا في الماء فحكمها حكم ميتة البحر.
متى يبدأ وقت تكبيرة الإحرام؟
من شروع الإمام فيها، يبدأ من شروعه، وإذا شرع فيها وانقطع نفسه تابعه المأموم على ذلك، وينتهي وقتها بشروع الإمام في الركن الثاني، الذي هو بقراءة الفاتحة.
يقول: عليه صيام شهرين متتابعين كفارة، هل له أن يصوم الست من شوال قبل قضاء الكفارة؟
نعم، له أن يصوم الست من شوال، وله أن يصوم عشر ذي الحجة، ويؤخر ذلك إلى ما تيسر، على أن يغلب على ظنه أنه يعيش إلى ذلك الوقت، أما إذا كان قد قرر أنه فيه مرض يستطيع معه الصيام، وأنه على خطر، أو يغلب على الظن أنه لا يدرك الصيام فعليه أن يصوم الكفارة، ويقدمها على غيرها من النوافل.
هل الترتيب شرط من شروط الصلاة عند مالك أم سنة؟
ترتيب إيش؟ شرط من شروط الصلاة؟ ترتيب الفوائت وإلا إيش؟
هل الترتيب شرط من شروط الصلاة عند مالك أم سنة؟
ما أعرف ترتيب إيش؟ إن كان المقصود الفوائت فالترتيب لا بد منه، وواجب عند عامة أهل العلم، ولا يسقط إلا بالنسيان، نكتفي بهذا، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 161
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ - كتاب الطهارة (٧)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
هذا له طلب يقول: يأمل أن يكمل الكتاب بعد الحج؟
قلنا: هذا طلب لكثير من الإخوان والإشكال أنه بعد الحج تبدأ الدروس دروس المسجد اللي هي على الجدول فيصير فيه مشقة يعني إذا أقمنا دروس غير اللي في الجدول ثانية، يصعب، وإلا تكميل الكتاب طيب، طيب، وأما بالنسبة لكتاب الحج مناسك من هذا الكتاب -إن شاء الله- في آخر الأسبوع من الشهر الحادي عشر، ذي القعدة، والأسبوع الأول من ذي الحجة -إن شاء الله-، هذا على العادة يعني -إن شاء الله-.
هذا يقول: مسألة ذيل المرأة رأيت أنه لا يجزئ فيه إلا الغسل، وذلك لضعف الحديث، لكن ألا يمكن أن يطهره التراب؛ لأن الحديث صححه بعض أهل العلم، يقول: المشهور من مذهب الإمام أحمد أنه لا يطهر شيء بغير الماء، والرواية الأخرى عنه يطهر الخف بالدلك؟
معروف أن مسألة الخف يطهره الدلك، إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب، ومعلوم أن الخف لا يشرب النجاسة مثل ذيل المرأة، مثل الثوب.
يقول: قال شيخ الإسلام: لم يأمر النبي - ﷺ بأن تزال النجاسات بالماء، وقد أذن بإزالتها بغير الماء في مواضع: الاستجمار، والنعلين، وذيل المرأة، وهذا القول هو الصواب؟
على كل حال الحكم في هذا هو الخبر والحديث، وإذا كانت العلة معقولة أيضاً صارت مرجحة لما يختلف فيه أهل العلم من تصحيح وتضعيف، ومن ترجيح أيضاً بين الأقوال، فيختلف موضع الاستجمار؛ لأنه ينقى إلى حد، بينما ذيل المرأة قد لا يصنع فيه التراب شيئاً إذا شرب النجاسة، التراب لا يصنع فيه شيئاً، وجاء في حديث أبي هريرة: "فطهورهما التراب" ولا ينص على الدلك، كيف ما ينص على الدلك؟ يقول: إن ذلك مما يشق التحرز منه، فيخفف فيه كما خفف النعل، على كل حال المسألة مسألة ترجيح، وهذا الذي يظهر، والله أعلم.
стр. 162
يقول: ما صحة حديث معناه أن من صلى قبل الظهر أربع، وبعد الظهر أربع؟ وكيف تصلى الأربع ركعات التي بعد الظهر؟
المعروف أن الرواتب بالنسبة لصلاة الظهر القبلية أربع، والتي بعدها ركعتان هذا الأصل، وهذا هو الأكثر، وجاء الأربع قبل الظهر، والأربع بعدها، فتفعل أحياناً هكذا وهكذا.
طالب:. . . . . . . . .
لا، عاد المسألة في صحة اللفظ ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) فإن صح هذا اللفظ فتصلى بسلامين وإلا يجوز صلاتها بسلام واحد.
يقول: ما الراجح في حيوان البحر إذ خرج منه في وقت يمكن فيه تذكيته؟
إن كان مما استثني بالنص كالسمك فلو مات حتف أنفه بعد خروجه من البحر فهو حلال، أما ما عداه فإن أمكنت تذكيته فهي الأصل، إذا عاش بعد خروجه، أو بعد إخراجه من البحر، وكانت حياته مستقرة فلا بد من تذكيته.
يقول: ما حكم أكل التمساح والضفدع وسرطان البحر وسمك القرش؟
التمساح والضفدع تعيش في البر فلا تحل، ليست من ميتة البحر، سرطان البحر وسمك القرش كلها بحرية، تؤكل.
يقول: امرأة نذرت أن تصوم لله كل يوم خميس واثنين إذا سهل الله لها ما تريد، ثم سهل لها، فهي الآن لا تستطيع الصوم بسبب شغل البيت، وأطفالها صغار، فماذا تعمل؟
على كل حال يجب عليها أن تفي بالنذر إلا إذا عجزت، إذا عجزت عن الوفاء بالنذر فإنها تكفر كفارة يمين.
يقول: هل من آداب طالب العلم الاتكاء في الدرس، ومد الرجلين وغير هذا، وما أثر التأدب لطالب العلم في تحصيل العلم، وحصول البركة فيه؟ يقول: وكذا مقاطعة الشيخ أثناء الإلقاء؟
الاتكاء أثناء الدرس إن قامت الحاجة إليه فالأصل فيه الجواز، إن كنت الحاجة داعية إلى ذلك، ومثله مد الرجلين، بعض الناس إذا أطال كف الرجلين تؤلمه، ولا يستطيع المشي عليها إلا بمشقة، فمثل هذا الحاجة، إذا دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس، وإلا فالأصل أن مد الرجلين بين الناس خلاف الأولى.
يقول: أثر التأدب بآداب طالب العلم في تحصيل العلم وحصول البركة فيه؟
стр. 163
على كل حال لزوم الأدب .. ، النبي ﵊ جاء ليتمم مكارم الأخلاق، والآداب التزامها من المكارم، فهي شرعية، وكل ما عمل الإنسان بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم، بركة العلم العمل به، فائدته العمل به، وإلا علم بلا عمل لا قيمة له، بل هو وبال على صاحبة.
يقول: هو رجل له أم ومتزوج والزوجة لا تنجب، ولكن ليس هو السبب، السبب هو أن أم الرجل قالت: إنها سمعت كلام على الزوجة في الشرف والعياذ بالله، وطلبت من ابنها أن يطلق الزوجة، أو تغضب عليه، والرجل محتار بين أن يرضي أمه، أو يرضي زوجته التي قال عنها: إنه لم ير منها أي شيء مخل للشرف، والرجل محتار بين أن يرضي أمه أو يرضي زوجته التي ... إلى آخره؟
تكرر هذا.
لا شك أن طاعة الأم من البر، لكن الطاعة بالمعروف، إذا لم يكن هناك سببٌ ومبرر شرعي للفراق والطلاق فلا طاعة لها في هذا، وجاء في حديث بن عمر أن عمر ﵁ أمره أن يطلق زوجته، فقال النبي ﵊: ((أطع أباك)) ومن مثل عمر؟ من يقدر مثل عمر المصالح والمفاسد؟ فبعض الآباء -هداهم الله- وبعض الأمهات لأدنى سبب يوجد مثل هذا الطلب، والطاعة بالمعروف، إذا لم يوجد مبرر للطلاق فلا طاعة في مثل هذا.
يقول: رجل أقسم بأن يصوم يوماً، وأن يفطر يوماً، ولم يشترط وأصيب بمرض، فماذا يفعل؟
إذا لم يستطع الصيام يكفر وإلا فالأصل أن من نذر أن يطيع الله فليطعه.
يقول: بالنسبة لحديث: غسل اليدين قبل الوضوء، هل هو ثابت؟ أيضاً بالنسبة للوضوء من الماء الجاري أم خاص بالوضوء من الإناء؟
هذا عام كل من أرد أن يتوضأ يغسل يديه قبل أن يشرع في الوضوء على سبيل الاستحباب وليس بواجب إلا إذا قام من النوم.
حكم من نسي الله أكبر، أو توهم أنه نسيها في الصلاة غير تكبيرة الإحرام؟
معلوم أن تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة، لا تنعقد بدونها، أما تكبيرات الانتقال فالجمهور على أنها سنن، والحنابلة يقولون بالوجوب، على كل حال من نسي تكبيرة غير تكبيرة الإحرام يجبر ذلك بسجود سهو.
يقول: كيف نحل تعارض أبي هريرة ﵁ في قوله: فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل، ونهي العلماء عن الزيادة عن ثلاث؟
стр. 164
إطالة التحجيل ثابتة من فعله ﵊، حتى أشرع في العضد، حتى شرع في الساق، فهذا مطلوب، وهذا لا يعارض الغسل، غسل كل عضو ثلاثاً ثلاثاً.
يقول: هل يطلق الرزق نسبته إلى الله الرزق الحلال والحرام؟
نعم هو من الله -جل وعلا-، الرزق كله من الله حلاله وحرامه، خلافاً للمعتزلة الذين يرون أن الحلال من الله، وأما الرزق غير الحلال فلا تجوز نسبته إلى الله -جل وعلا-، والمسألة معروفة عند أهل العلم.
يقول: هل لبس العمامة والإزار سنة؟ إذا كان ليس بسنة فكيف نرد على من قال: إن السنة هي فعل النبي ﵊ وقوله تقريره، فقال: ولبس العمامة والإزار من السنة؟
على كل حال اللباس عند أهل العلم من الأعراف، اللباس عرفي، فإذا تعارف الناس على لباس لم يرد فيه نص بخصوصه بمنعه أو استحبابه فلهم ذلك، فاللباس عرفي ما لم يكن من ألبسة الكفار، أو من ألبسة الرجال فيلبسه النساء أو العكس، فيمنع من أجل المشابه.
يقول: يسأل عن قناة المجد، وهل تنصح بها؟
بالنسبة لقناة المجد هي أفضل الموجود الآن، فمن ابتلي بالآلات فهي خير موجود، ومن عافاه الله منها فالسلامة لا يعدلها شيء.
النهي في قوله: فلا يسرع، يعني إذا سمع الإقامة فعليه أن يمشي وعليه السكينة والوقار؟
هذا كله على سبيل الاستحباب عند أهل العلم.
يقول: ورد أنه يقتص من الصيام فأتى بصلاة وصيام؟
على كل حال إن ثبت هذا اللفظ فهو نص، وإلا فأهل العلم عندما يتكلمون على قوله في الحديث القدسي: ((الصوم لي، وأنا أجزي به)) قالوا: من وجوه اختصاصه أنه لا تدخله المقاصة، فإن كان ثبتت هذه أتى بصلاة وصيام ... إلى آخره، فهي نص في الموضوع.
أفضل كتاب في بلاغة القرآن؟
الكتب التي تحدثت عن بلاغة القرآن كثيرة، ومنها بعض التفاسير، مثل: تفسير أبي السعود، وحواشي البيضاوي، فيها مباحث كثيرة تتعلق بهذا.
ثم قال ... ، ضرب .. ، أعلم من جاء أعلم بمن جاء؟
على كل حال الفروق الدقيقة بزيادة الواو في بعض المواضع دون بعض، وزيادة الباء أو الفاء هذه هناك كتاب اسمه: "درة التنزيل وغرة التأويل" للخطيب الإسكافي، هذا كتاب نافع في هذا الباب.
стр. 165
يقول: هل يكتب له الرجوع؟ وهل يكتب له الأجر بالمجيء إلى السيارة؟
الرجوع في صلاة الجمعة منصوص عليه، وما عداها إما بطريق الإلحاق على الجمعة، أو يختص بالذهاب إلى الصلاة، المجيء بالسيارة لا يثبت فيه أجر الخطى.
يقول: مسألة التشريك فصل القول في مسألة التشريك، ولو خصص لها درس لأهميتها؟
هي مسألة مهمة جداً، وهي مسألة ذات صور وفروع، تشريك عبادة بعبادة، وتشريك عبادة بمباح، وتشريك عبادة بمحظور، ولها .. ، جرى تفصيلها في مناسبات كثيرة، فيرجع إلى التسجيل.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، وزده علماً، وانفعنا بما علمتنا يا ذا الجلال والإكرام.
قال الإمام يحيى:
باب: ما جاء في المسح على الخفين
عن مالك عن ابن شهاب عن عباد بن زياد عن ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ ذهب لحاجته في عزوة تبوك، قال المغيرة: فذهبت معه بماء، فجاء رسول الله ﷺ فسكبت عليه الماء، فغسل وجهه، ثم ذهب يخرج يديه من كمي جبته فلم يستطع من ضيق كمي الجبة، فأخرجهما من تحت الجبة، فغسل يديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفين، فجاء رسول الله ﷺ وعبد الرحمن بن عوف يؤمهم، وقد صلى بهم ركعة، فصلى رسول ﷺ الركعة التي بقيت عليهم، ففزع الناس، فلما قضى رسول الله ﷺ قال: ((أحسنتم)).
عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار أنهما أخبراه أن عبد الله بن عمر قدم الكوفة على سعد بن أبي وقاص، وهو أميرها، فرآه عبد الله بن عمر يمسح على الخفين، فأنكر ذلك عليه، فقال له سعد: سل أباك إذا قدمت عليه، فقدم عبد الله فنسي أن يسأل عمر عن ذلك حتى قدم سعد، فقال: أسألت أباك؟ فقال: لا، فسأله عبد الله فقال عمر: إذا أدخلت رجليك في الخفين وهما طاهرتان، فامسح عليهما، قال عبد الله: وإن جاء أحدنا من الغائط؟ فقال عمر: نعم، وإن جاء أحدكم من الغائط.
стр. 166
عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر بال في السوق، ثم توضأ، فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه، ثم دعي بجنازة ليصلي عليها حين دخل المسجد، فمسح على خفيه، ثم صلى عليها.
عن مالك عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش أنه قال: رأيت أنس بن مالك أتى قباء فبال، ثم أوتي بوضوء فتوضأ، فغسله وجهه ويديه إلى المرفقين، ومسح برأسه، ومسح على الخفين، ثم جاء المسجد فصلى.
قال يحيى: وسئل مالك عن رجل توضأ وضوء الصلاة، ثم لبس خفيه، ثم بال، ثم نزعهما، ثم ردهما في رجليه، أيستأنف الوضوء؟ فقال: لينزع خفيه، وليغسل رجليه، وإنما يمسح على الخفين من أدخل رجليه في الخفين وهما طاهرتان بطهر الوضوء، وأما من أدخل رجليه في الخفين وهما غير طاهرتين بطهر الوضوء فلا يمسح على الخفين.
وسئل مالك عن رجل توضأ وعليه خفاه فسها عن المسح على الخفين حتى جف وضوؤه وصلى؟ قال: ليمسح على خفيه وليعد الصلاة، ولا يعيد الوضوء.
وسئل مالك عن رجل غسل قدميه، ثم لبس خفيه، ثم استأنف الوضوء؟ فقال: لينزع خفيه ثم ليتوضأ وليغسل رجليه.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في المسح على الخفين
المسح على الخفين متواتر عنه ﵊، رواه وأفتى به وعمل به الكافة عن الكافة، والجماعة الذين لا يحصون، فلا يحصى عددهم، نقله عن النبي ﵊ جمع غفير من الصحابة، فهو متواتر عنه ﵊، ولم ينكر شرعية ذلك إلا المبتدعة، ولذا يذكر أهل السنة مسألة المسح على الخفين في كتب العقائد؛ لأن الخلاف في المسح على الخفين صار مع بعض أهل البدع فصار حينئذٍ من الأصول.
стр. 167
روي عن الإمام مالك ﵀ أنه أنكر المسح على الخفين، وأنكرت هذه الرواية، أنكرها أكثر القائلين بقوله، والروايات عنه بإجازة المسح على الخفين في الحضر والسفر أكثر وأشهر، وعلى ذلك بنى موطأه وهو مذهبه كما قرر ابن عبد البر، ومذهب كل من سلك سبيله، لا ينكره منهم أحد، الإشارة إلى مذهب الإمام مالك هذا المنقول عنه؛ لأنه تداوله بعض من ينقل الخلاف، فلا بد من تفنيد هذه الرواية، وهذا كلام ابن عبد البر، أنكر ذلك أكثر القائلين بقوله، والروايات عنه بمشروعية المسح على الخفين، والقول بجوازه وإجزائه أكثر وأشهر، وعلى ذلك بنى الموطأ كما ترون، بل هذا قوله المعتمد، وقول جميع من سلك سبيله ﵀ من الحجازيين والعراقيين وغيرهم، فهذه الراوية ضعيفة مرذولة عند المالكية، وليس بمعتمدة، والإشارة إليها مثلما ذكرت؛ لأنها يتداولها بعض من يعنى بذكر الخلاف، فلا يعرف عند أهل السنة القول بعدم مشروعية المسح على الخفين.
نعم قد يفهمون، قد يفهمون، أقول: يفتى في مسألة أو في صورة لا يصح فيها المسح، فيطرد القول، هذا موجود، يعني مثل فهم بعض العلماء للنصوص يفهمون أقوال الأئمة على نحو من هذا، ومعروف أن الأتباع أتباع المذاهب يعاملون النصوص المروية عن أئمتهم معاملة النصوص الشرعية، يتعاملون معها كما يتعاملون مع النصوص الشرعية، فإذا ذكر عن الإمام أكثر من قول كما لو ورد في المسألة أكثر من دليل متعارض، مع التعارض، يقولون: فإن أمكن العمل بجميع الأقوال، ولو بمحمل المطلق على المقيد، أو العام على الخاص، يعني في نصوص الأئمة تعين، وإلا إن عرف المتقدم والمتأخر فالمتأخر قوله، وإلا فأقرب القولين أو الأقوال إلى أصوله، هكذا يقولون في التعامل مع ما يروى عن الأئمة.
يقول ﵀:
стр. 168
"حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه" في هذا الإسناد وهمان، الأول في قوله: "من ولد المغيرة بن شعبة" يقول ابن عبد البر ﵀: وهم مالك في زعمه أن عباداً من ولد المغيرة، يقول: وأظنه من ثقيف، نعم، يقول: أظنه من ثقيف، من ولد أبي سفيان بن حارثة، وليس ذلك عندي بعلم حقيقة، يعني لم يجزم ابن عبد البر في هذا، وقد قيل: إنه عباد بن زياد بن أبي سفيان بن حرب، وعلى كل حال هو ليس من ولد المغيرة بن شعبة.
"عن أبيه" هذا أيضاً وهم ثانٍ، يقول: وهو وهم من يحيى وابن مهدي، لم يقل عن أبيه غيرهما، ومع ذلكم فالحديث حديث المغيرة صحيح، مخرج في الصحيحين وغيرهما.
"عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ ذهب لحاجته في غزوة تبوك" ذهب لحاجته ففيه البعد عن الناس عند قضاء الحاجة، وهذا معروف أنه عند إرادة الغائط؛ لما فيه من رائحة، ويصاحبه صوت، أما بالنسبة للبول فأمره أخف، نعم إذا أراد المذهب أبعد إذا أراد الغائط، أما إذا أراد البول ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث حذيفة أن النبي ﵊ انتهى إلى سباطة قوم، فبال ﵊ يقولون بالنسبة للبول أمره أخف.
هذا يقول: ورد في نسخة محمد بن الحسن قوله: "وبهذا كله نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، مسألة المسح، وما يروى عن مالك فيه، وبهذا كله نأخذ، وهو قول أبي حنيفة، ونرى المسح للمقيم يوم وليلة، وثلاثة أيام ولياليها للمسافر، وقال مالك بن أنس -هذا قول محمد بن الحسن-: "لا يمسح المقيم على الخفين، وعامة هذه الآثار التي روى مالك في المسح إنما هي في المقيم، ثم قال: لا يمسح المقيم على الخفين.
كيف؟ النسخة موجودة؟ رواية الموطأ، رواية محمد موجودة؟ صاحب الورقة هذه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا من قول محمد بن الحسن، وليس من أتباع مالك، وإن روى الموطأ، وليس من أتباع مالك وإن روى الموطأ، وإن روى عن مالك، فأتباعه القائلون بقوله هم أولى بالقبول من غيرهم في نقلهم لمذهبه.
стр. 169
"أن رسول الله ﷺ ذهب لحاجته في غزوة تبوك" في رجب سنة تسع من الهجرة، تبوك ممنوعة من الصرف للعلمية، علم على البقعة المعروفة، والتأنيث إن أردنا البقعة، وإن أردنا المكان فهو مذكر، منهم من يقول: إنه ممنوع لوزن الفعل، تبوك مثل تقول، فهو ممنوع لوزن الفعل.
"قال المغيرة: فذهبت معه بماء" فيه خدمة الحر للكبير، وأنه لا غضاضة عليه في ذلك، بل خدمته ﵊ شرف "قال المغيرة: فذهبت معه بماء، فجاء رسول الله ﷺ فسكبت عليه الماء" فذهبت معه بماء فجاء رسول الله ﷺ فسكبت عليه الماء، السياق يدل على أنه استنجى بالماء أو لم يستنج به؟ "فذهبت معه بماء فسكبت عليه الماء فغسل وجهه، فجاء رسول الله ﷺ فسكبت عليه الماء" مقتضاه أنه ذهب إلى حاجته ﵊ منفرداً، فلما قضى حاجته واستجمر صب عليه المغيرة من الماء الذي ذهب به، فغسل وجهه ... إلى أخره، إذاً ما فائدة قوله: "فذهبت معه بماء"؟ ذهب لحاجته، فذهبت معه بماء، فجاء رسول الله ﷺ ، ذهبت معه! الاستجمار لا ذكر له هنا، بل هو مجرد فهم، واللفظ محتمل، فذهبت معه بماء، فاستنجى به في مكانه بالماء، ثم جاء ﵊ فصببت عليه، ولذا يقولون: فيه الاستنجاء بالماء، في الحديث، في الخبر، نعم الأسلوب لا يعطي هذا بصراحة، التركيب لا يعطي هذه الفائدة بصراحة، لكن قوله: فذهبت معه بماء، ذهب إلى حاجته فذهبت معه بماء يدل على أنه استنجى به، كونه ﵊ قام من مكانه الذي قضى فيه حاجته، فجاء إليهم ليتوضأ عندهم لا يمنع أن يكون ذهب معه، فاستنجى، ثم رجع إلى مكانه الأول، فسكب عليه الماء.
стр. 170
"فسكبت عليه الماء، فغسل وجهه" فيه دليل على جواز إعانة المتوضئ، المتوضئ يعان، ولا بأس بذلك، تجوز إعانته ولو كان قادراً أن يزاول الوضوء بنفسه "فسكبت عليه الماء فغسل وجهه، ثم ذهب يخرج يديه من كم جبته فلم يستطع من ضيق كمي الجبة" هذا بخلاف ما يصنعه بعض الناس من توسيع الأكمام، قدر زائد على المطلوب على الحاجة، نعم قد يكون الداعي لضيق الكمين قلة الثياب، نعم عندهم، لا شك أن عندهم قلة في الملبوس، وفي المأكول، وفي عيشهم، وهذه حاله ﵊.
هل تضييق الكم بحيث لا يستطيع إخراج اليد معه هل هو مشروع؟ أو أن نقول: المطلوب الوسط، وهذا من أجل الحاجة، وأما الزيادة على القدر الكافي إسراف؟ بعضهم يقول أو يستنبط من ضيق كمي الجبة أن هذا الذي يوضع في الأكمام ليضيق الأكمام اللي يسمونه الكبك، هذا الحديث أصل في مشروعيته، هل هذا صحيح؟ وهل في الكبك ضيق؟ نعم؟
هذا ليس بصحيح، بل المعروف عن أم سلمة وغيرها أنهم اتخذوا الأزرار للأكمام؛ لئلا يبدو شيء من الذراع هذا بالنسبة لمن؟ للنساء.
على كل حال هذا وصف حالة واقعة، هذه الجبة التي عليه في هذا الوقت كانت ضيقة الكمين "فلم يستطع من ضيق كمي الجبة، فأخرجهما من تحت الجبة، فغسل يديه" غسل يديه، المراد بذلك الكفان والذراعان، مع المرفقين "ومسح برأسه، ومسح على الخفين" وهذا هو الشاهد من الحديث، والحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما، فالمسح ثابت من فعله ﵊.
"فجاء رسول الله ﷺ وعبد الرحمن بن عوف يؤمهم، وقد صلى بهم ركعة" النبي ﵊ هو الإمام، لكن لما تأخر عليهم، ولا يدورن ولا يعرفون متى يحضر بادروا بإقامة الصلاة، وقدموا عبد الرحمن بن عوف يؤمهم، وقد صلى بهم ركعة، ولا شك أن الإمام أملك بالإقامة، لكن إذا عرف من حاله أنه لا يتأثر إذا قدم الجماعة غيره، وخشي أن يتأخر تأخراً يعوق عن أداء الصلاة في أول وقتها، أو يشق على المأمومين في الانتظار، فلا مانع حينئذٍ من أن يقدموا غيره، ما لم يترتب على ذلك مفسدة، وإلا فالأصل أن الإمام أملك بالإقامة.
стр. 171
"فجاء رسول الله ﷺ وعبد الرحمن بن عوف يؤمهم، وقد صلى بهم ركعة، فصلى رسول الله ﷺ الركعة التي بقيت عليهم" يعني صلى معهم ركعة، وقضى ما فاته "ففزع الناس" فزع الناس كأنهم ما استوعبوا أن يتولى الإمامة غير النبي ﵊، مع وجوده في حال حياته، ومع قدرته واستطاعته "ففزع الناس، فلما قضى رسول الله ﷺ قال: ((أحسنتم)) " أحسنتم باستغلال الوقت، وأداء الصلاة في أول وقتها، ولم يثرب عليهم، في هذا دليل على جواز مثل هذا الصنيع، إذا عرف من حال الإمام أنه يرضى بذلك، لكن إذا عرف من حاله أنه يغضب ولا يرضى أن ينوب عنه غيره، فهو أملك بالإقامة، لكن لو حصل هل يؤثر هذا على الصلاة؟ الصلاة صحيحة، وإن أثموا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المشقة، المشقة إذا شق على المأمومين، والمشقة تجلب التيسير.
ثم قال بعد ذلك: "وحدثني عن مالك عن نافع عبد الله بن دينار أنهما أخبراه" أي أخبرا مالك "أن عبد الله بن عمر قدم الكوفة على سعد بن أبي وقاص، وهو أميرها" من قبل عمر ﵁ "فرآه عبد الله بن عمر يمسح على الخفين فأنكر ذلك عليه" فأنكر ذلك عليه ابن عمر صحابي طالت صحبته للنبي ﵊، مؤتسي، مقتدي، حريص على السنة، روى جملة كبيرة من الأحاديث، وأنكر على سعد حينما مسح على الخفين، فالصحابي قديم الصحبة قد يخفى عليه من الأمور الجلية الظاهرة ما يعلمه غيره، خفي على عمر ﵁ خبر الاستئذان، وخفي على أبي بكر أخبار فضلاً عن غيرهما، فابن عمر أنكر المسح على سعد المسح على الخفين، مع قدم صحبته وكثرة روايته، والاحتمال الثاني أنه رأى أن المسح على الخفين منسوخ بالمائدة، كما فهمه بعضهم، بعض الصحابة فهم ذلك، ثم بعد ذلكم انقرض الخلاف، وثبت الإجماع على جواز المسح على الخفين.
стр. 172
جرير بن عبد الله البجلي روى المسح على الخفين، وإسلامه متأخر جداً بعد نزول سورة المائدة "فقال له سعد: سل أباك" عمر ﵁ "سل أباك إذا قدمت عليه، فقدم عبد الله على عمر بالمدينة، ونسي أن يسأل أباه عن ذلك، حتى قدم سعد من الكوفة إلى المدينة، فقال له: أسألت أباك؟ فقال: لا، فسأله عبد الله، فقال عمر: إذا أدخلت رجليك في الخفين وهما طاهرتان فامسح عليهما" وفي الصحيح أن عمر ﵁ قال لعبد الله: إذا حدثك سعد شيئاً فلا تسأل عنه أحداً "فقال عمر: إذا أدخلت رجليك في الخفين وهما طاهرتان" والحال أنهما طاهرتان، يعني وأنت على طهارة تامة؛ لأن الرجلين آخر ما يغسل، والحال أنهما طاهرتان معاً، فامسح عليهما، وهما طاهرتان، حال كونهما طاهرتين معاً، ماذا نستفيد من هذا؟ نعم، ما تلبس أحداهما قبل غسل الأخرى، فمن غسل رجله اليمنى ثم أدخلها في الخف ثم غسل اليسرى فأدخلها في الخف لا يصدق عليه أنه أدخلهما يعني معاً حال كون القدمين طاهرتين، إذاً ماذا يصنع من غسل الرجل اليمنى ثم أدخلها في الخف ثم غسل اليسرى فأدخلها في الخف؟ يخلع اليمنى ثم يلبسها، وبعضهم يقول: هذا عبث، نقول: أبداً ليس بعبث، هذا تمام الامتثال، يقول بعضهم: هذا عبث، يعني مجرد يخلع ويلبس، إذا طردنا مثل هذا الكلام يمكن أن يقال مثل هذا في أعظم العبادات، إيش معنى أن الإنسان يقف ويركع ويرفع رأسه من السجود؟ يبي يقول: عبث، أعظم العبادات التي هي الصلاة، المسألة مسألة امتثال، عندنا شرع على المسلم أن يدور معه حيثما دار، نعم هذا الأصل، الأصل في المسلم وغير المسلم أنه عبد، وخلق للعبادة، فعليه أن يدور مع النصوص حيثما دارت، وأن يتجه حيثما وجه.
стр. 173
"وهما طاهرتان فامسح عليهما، قال عبد الله: وإن جاء أحدنا من الغائط؟ قال عمر: نعم" يعني من الحدث الأصغر، غائط بول نوم ريح، كل هذا يمسح، إلا الجنابة، فلا بد من غسل الرجلين، قال: نعم وإن جاء أحدكم من الغائط، يعني فليمسح على الخفين إذا لبسهما والقدمان طاهرتان، بشرط الخف أن يكون ساتراً للمحل المفروض؛ لأن ما خرج، أو ما برز من المحل المفروض يجب غسله، ولا يجمع بين الغسل والمسح إلا في العمامة، كما جاء بذلك النص، وأما بالنسبة للخف فإما غسل، وإما مسح، وما ظهر من القدم من الرجل فرضه الغسل، فلا بد أن يكون ساتراً للمحل المفروض.
يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر بال في السوق" البول عرفنا أنه لا يلزم فيه البعد عن الناس؛ لأنه لا يصاحبه صوت، وليس فيه رائحة، وعرفنا أن النبي ﵊ انتهى إلى سباطة قوم، فبال قائماً، والحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما من حديث حذيفة.
"بال في السوق، ثم توضأ، فغسل وجهه ويديه، ومسح رأسه" بقي عليه غسل الرجلين، أو البدل المسح على الخفين "غسل وجهه ويديه ومسح رأسه، ثم دعي إلى جنازة ليصلي عليها" حين دخل المسجد النبوي "فمسح على خفيه ثم صلى عليها" الآن فيه موالاة وإلا ما في موالاة؟ لكن هل السوق بعيد عن المسجد بحيث تنشف الأعضاء؟ "توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح على رأسه، ثم دعي لجنازة ليصلي عليها حين دخل المسجد فمسح على خفيه ثم صلى عليها" مسح على خفيه؛ لأنه لبسهما على طهارة، ثم صلى على الجنازة.
стр. 174
يقول ابن عبد البر: تأخيره مسح خفيه محمول عند أصحابنا محمول على النسيان، محمول على النسيان، وقال غيره: لأنه كان برجليه علة، كان برجليه علة فلم يمكنه الجلوس في السوق، يقول: لأنه محمول عند أصحابنا على النسيان، وقال غيره: لأنه كان برجليه علة فلم يمكنه الجلوس في السوق، هذا كله التماس، لكن ما الدليل على أنه نسي؟ نعم لما جاءت الجنازة، تذكره الجنازة أنه ناسي المسح؟ نعم؟ ظاهر، ظاهر صنيعه يدل على أن الموالاة ليست واجبة، هذا ظاهر صنيعه، ظاهر صنيعه أن الموالاة ليست بواجبه عنده "فمسح على الخفين ثم صلى عليها، ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه" احتمال أنه لا يريد بذلك الوضوء الشرعي، لكن لما حضرت الجنازة وخشي أن ترفع اكتفى بمسح الخفين؛ لأن من أهل العلم من يخفف في الطهارة عند خشية الفوات، الشيء الذي يفوت يخفف في طهارته، ولذا يجيز شيخ الإسلام ﵀ التيمم لصلاة الجنازة إذا خشي أن ترفع، ابن عمر لو رجع ليتوضأ وضوءاً كاملاً يحتمل أن ترفع الجنازة، يصلون عليها وتنتهي، فاكتفى على المسح على الخفين تحصيلاً لأجر الصلاة على الجنازة هذا احتمال.
يقول: "وحدثني عن مالك عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش" الأشعري المدني ثقة من صغار التابعين "أنه قال: رأيت أنس بن مالك أتى قباء فبال ثم أتي بوضوء فتوضأ فغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ومسح برأسه ومسح على الخفين ثم جاء المسجد فصلى" الإمام مالك ﵀ حينما ذكر صنيع ابن عمر حينما مسح على الخفين، وصنيع أنس ﵁ القصد من هذا أن المسح على الخفين معمول به عند الصحابة بعد النبي ﵊ بالمدينة، الإمام مالك ﵀ إنما قصد بذكر ما ذكره عن ابن عمر وأنس ليبرهن أن المسح على الخفين ليس بمنسوخ، بل ثبت من فعل الصحابة بعد وفاة النبي ﵊ فليس منسوخاً كما زعمه المبتدعة.
стр. 175
"قال يحيى: وسئل مالك عن رجل توضأ وضوء الصلاة، ثم لبس خفيه، ثم بال، ثم نزعهما، ثم ردهما في رجليه أيستأنف الوضوء؟ فقال: لينزع خفيه وليغسل رجليه" رجل توضأ وضوءه للصلاة، ثم لبس خفيه، ثم نقض وضوءه بعد نقض الوضوء نزع الخفين، ثم ردهما في رجليه، أيستأنف الوضوء؟ قال: لينزع خفيه، لماذا؟ وليغسل رجليه؛ لأنه لم يلبسهما على طهارة، لم يلبس الخفين على طهارة كاملة، ومن شرط جواز المسح على الخفين أن تكون الطهارة كاملة.
قال: "لينزع خفيه، وليغسل رجليه" لأن المسح عليهما بطل بنزعهما، وإنما يمسح على الخفين من أدخل رجليه في الخفين وهما طاهرتان بطهر الوضوء بهذا الشرط، وأما من أدخل رجليه في الخفين وهما غير طاهرتين بطهر الوضوء فلا يمسح على الخفين؛ لأن في الحديث جعل الطهارة قبل لبس الخفين شرطاً لجواز المسح، أهوى المغيرة لينزع الخفين، فقال: ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين)).
"قال عمر: إذا أدخلت رجليك في الخفين وهما طاهرتان" فالطهارة شرط، فإذا نزع الخفين بعد نقض الوضوء لا بد أن يتوضأ من جديد ليسوغ له المسح، لكن لو استمر على طهارته فنزع الخفين، ثم لبسهما يمسح وإلا ما يمسح؟ يمسح، على طهارته الأولى، لكن لو توضأ، ثم لبس الخفين، ثم مسح، مسح على الخفين، ثم نزعهما من غير حدث، ثم لبسهما ثانية، يمسح بعد ذلك وإلا ما يمسح؟ نعم؟ يا إخوان هذا تختلف عن المسألة السابقة، عندنا صور، الصورة التي ذكرها الإمام ﵀: توضأ وضوء الصلاة ثم لبس خفيه ثم بال ثم نزعهما، ثم رداهما إلى رجليه هذا لا بد أن يخلع ينزع خفيه، لماذا؟ لأنه لم يأت بالشرط، وهو إدخال الخفين في القدمين وهما طاهرتان.
الصورة الثانية: توضأ وضوءه للصلاة، وضوءاً كاملاً غسل رجليه فأدخلهما في الخفين، ثم نزع الخفين هو ما يزال على طهارة، ثم ردهما، هذا ما في إشكال كما لو لم يلبسهما إلا المرة الأخيرة.
стр. 176
الصورة الثالثة: طهارة كاملة ثم لبس خفيه، ثم أحدث ثم مسح، واستمر على طهارته بالمسح لا بالغسل، مسح الخفين لا بغسل الرجلين، ثم نزع ثم أراد أن يعيد طهارته مستمرة، ومثله لو أراد أن يستمر على طهارته ولا يلبس الخفين، هذا الوضوء ما حكمه؟ مسح على الخفين ثم نزعهما، واستمر على طهارته، نعم، نحن بين أمور، أن نقول: هو على طهارته، وخلع الخفين مثل حلق الرأس الممسوح لا يؤثر في الطهارة، وهذا قول، نعم أو نقول: إن الطهارة بطلت، ثم يأتي من يقول: إنه ليس في نواقض الوضوء خلع الخفين، لم يذكر في نواقض الوضوء خلع الخفين، ليس بناقض، ليس بغائط ولا بول ولا نوم ولا ريح، ويش يصير؟ والصواب أنه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن أراد أن يصلي هو غسل الوجه واليدين ومسح الرأس هذا الفرض، هل هو ممسوح وإلا مغسول الآن بعد أن نزع الخفين؟ لا مغسول ولا ممسوح، نعم هو غسل رجليه؟ ما غسل رجليه، نعم ولا ممسوح، ليس في خفان يمسح عليها، فنقول: ليست طهارة أصلاً هذه، طهارة ناقصة، فيصلي بقدم برجل ليست مغسولة ولا ممسوحة، فلا يحتاج أن نقول: هذا من النواقض، ما في طهارة أصلاً، كما لو ترك عضو آخر، لو ترك غسل الوجه أو مسح الرأس، فيصلي برجل ليست مغسولة ولا ممسوحة، ظاهر وإلا ليس بظاهر؟ الشعر نقول: الشعر طهارة أصلية وهذه فرعية، ولا يقاس الفرع بالأصل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما له علاقة، الآن هذا شخص أراد أن يصلي بعد أن مسح الخفين فنزعهما، أران أن يصلي برجل ليست مغسولة ولا ممسوحة، ناقص من فروض الوضوء غسل الرجلين، أو مسح الحائل ولا حائل، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ لأنه الآن يريد أن يزاول عبادة برجل ليست مغسولة ولا ممسوحة، ويش بقي الآن؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 177
لا باقي لو كان غسل رجليه، لو غسل رجليه وأدخلهما في الخف، ثم نزع الخف قبل الحدث طهارته باقية، طهارة الرجل باقية، لكن الآن ما غسل رجليه، مسح على الخفين وأزال الخفين، لا رجل مغسولة، ولا خف ممسوحة، إذاً الطهارة ليست بكاملة ناقصة؛ لأنه يصلي برجل ليست مغسولة ولا ممسوحة، ما هي بمسألة إلزام، المسألة بيان وجهة نظر، يعني كونها تقبل أو ما تقبل، يعني يعارض كلام شيخ الإسلام، وشيخ الإسلام على العين والرأس، شيخ الإسلام ما هي بمسألة إلزام، على شان ما يطول النقاش، هذا رأينا في المسألة، وهو المذهب عند الحنابلة، وما يطول النقاش في هذه المسألة على شأن شيخ الإسلام، شيخ الإسلام على العين والرأس، ما تخرجنا إلا على علم شيخ الإسلام، وكتب شيخ الإسلام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو المذهب عند الحنابلة، وهو الراجح عندي؛ لأنه يصلي برجل لا مغسولة ولا ممسوحة، طهارته ناقصة، ولا نقول: هذا ناقض، لا ليس بناقض، لكن ما في طهارة أصلاً، طهارة ناقصة.
يقول: "وسئل مالك عن رجل توضأ وعليه خفاه، فسها عن مسح الخفين حتى جف وضوؤه" نعم لو كان العهد قريب، وما نشفت الأعضاء، وغسل رجليه يمديه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بطهر الوضوء، نعم هذه مسألة، لو شخص تيمم، تيمم ولبس الخفين، تيمم لعدم الماء، شخص تيمم لعدم الماء، ونحن نقول: البدل له حكم المبدل، ثم لبس الخفين، هل يمسح الخفين؟ إذا لبسهما على تيمم ما هو بعلى وضوء؟ هذه المسألة مفرعة عن مسألة التيمم، وهل هو مبيح وإلا رافع؟ بدل من كل وجه، أو رافع رفعاً مطلقاً، أو رافع رفعاً مؤقتاً؟ وهذا بيجي -إن شاء الله-.
стр. 178
يقول: "وسئل مالك عن رجل توضأ وعليه خفاه، فسها عن المسح على الخفين حتى جف وضوؤه وصلى، قال: ليمسح على خفيه، وليعد الصلاة" يعني ليمسح على خفيه، ولا يعيد غسل الوجه واليدين ومسح الرأس يمسح على خفيه فقط، ويعيد الصلاة وجوباً؛ لأن صلاته كانت بوضوء ناقص، ما مسح على الخفين، ولا يعيد الوضوء؛ لأن الموالاة عند المالكية إنما تشرع مع التعمد والذكر، وهذا سها عن المسح على الخفين، وأما بالنسبة لمن لا يرى الموالاة فهذا ما عنده مشكلة، حتى في الصورة التي ذكرناها عند نزع الخف يكمله بغسل الرجلين، الذي لا يرى الموالاة، توضأ ومسح على الخفين وبعد ساعتين ثلاث هو على وضوء نعم خلع الخفين، يقولون: بس اغسل رجليك وخلاص انتهى الإشكال؛ لأن الموالاة ليست بواجبة.
"وسئل مالك عن رجل غسل قدميه، ثم لبس خفيه، ثم استأنف الوضوء" قدم غسل الرجلين على بقية الأعضاء "عن رجل غسل قدميه، ثم لبس خفيه، ثم استأنف الوضوء، فقال: لينزع خفيه، ثم ليتوضأ وليغسل رجليه" لماذا؟ لأنه لبس الخفين حتى على قول من يقول بعدم الترتيب، لا بد أن ينزع الخفين ثم يتوضأ وضوءاً كاملاً سواءً كان مرتباً أو منكساً، عند من يقول بعدم الترتيب، نعم؛ لأن الطهارة ليست كاملة، هذا غسل رجليه فأدخلهما الخف، ثم غسل وجهه ويديه، ومسح برأسه.
يقول: "لينزع خفيه، ثم ليتوضأ، وليغسل رجليه" ثم بعد ذلك يدخلهما في الخفين؛ لأنه لم يلبس الخفين على طهارةٍ كاملة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
البدل له حكم المبدل، ما دام يغسل رجل ثم يغسل الثانية يمسح خف ثم يمسح الثانية، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: العمل في المسح على الخفين
عن مالك عن هشام بن عروة أنه رأى أباه يمسح على الخفين، قال: وكان لا يزيد إذا مسح على الخفين على أن يمسح ظهورهما، ولا يمسح بطونهما.
عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن المسح على الخفين كيف هو؟ فأدخل ابن شهاب أحدى يديه تحت الخف والأخرى فوقه ثم أمرهما.
قال مالك: وقول ابن شهاب أحب ما سمعت إلي في ذلك.
باب: العمل في المسح على الخفين
أي صفة المسح على الخفين، كيف يمسح على الخفين؟ هل يمسح الظاهر والباطن؟ الأعلى والأسفل؟ أو يكتفي بالظاهر فقط؟
стр. 179
"حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة أنه رأى أباه عروة بن الزبير يمسح على الخفين، قال هشام: وكان عروة" يعني أباه "لا يزيد إذا مسح على الخفين على أن يمسح ظهروهما، ولا يمسح بطونهما" لأن ظهر الخف هو محل الوجوب.
قال علي ﵁: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، لماذا؟ لأنه هو الذي يباشر، الذي يباشر ما يقتضي المسح أسفل الخف، هو الذي يباشر الأوساخ والقاذورات التي تقتضي المسح، لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت يقول علي ﵁: وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح ظهر الخفين، وهذا عروة لا يزيد إذا مسح على الخفين أن يمسح على ظهورهما، ولا يمسح بطونهما.
يقول: "وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن المسح على الخفين كيف هو؟ فأدخل ابن شهاب إحدى يديه تحت الخف والأخرى فوقه، ثم أمرهما" يعني مسح إيش؟ أعلى الخف وأسفله.
"قال يحيى: قال مالك: وقول ابن شهاب أحب ما سمعت إليه في ذلك" لأن المسألة مسألة مسح خف، والخف يطلق على الأعلى والأسفل، يطلق على الجميع، إذاً مقتضى ذلك أن يمسح الجانبين أيضاً، جانبي الخف؛ لأنه يطلق من جملة الخف.
يقول ابن عبد البر ﵀: لم يختلف قول مالك أن المسح على الخفين على حسب ما وصف ابن شهاب، يعني يمسح أعلى الخف وأسفله، إلا أنه لا يرى الإعادة على من أقتصر على مسح ظهور الخفين إلا في الوقت، يعني من اقتصر على ظهر الخف إن كان في الوقت أعاد، وإن كان بعد خروج الوقت لم يعد، والوقت له شأن عند الإمام مالك كثيراً، ما يلزمون بالإعادة بالوقت دون ما بعده.
стр. 180
يقول ابن عبد البر: ولم يختلف قول مالك أن المسح على الخفين على حسب ما وصفه ابن شهاب إلا أنه لا يرى الإعادة على من اقتصر مسح ظهور الخفين إلا في الوقت، ومن فعل ذلك وذكر في الوقت مسح أعلاهما وأسفلهما، ثم أعاد تلك الصلاة في الوقت، وهو قول ابن القاسم، وجمهور أصحاب مالك، إلا ابن نافع فإنه يرى الإعادة مطلقاً على من فعل ذلك في الوقت وبعده، يعني أشد من قول مالك، وأما الشافعي فقد نص على أنه لا يجزئ المسح على أسفل الخف، ويجزئه على ظهره فقط، لا يجزئ المسح على أسفل الخف، يعني الاقتصار عليه لا يجزئ ويجزئ المسح على ظهره فقط، ويستحب أن لا يقتصر أحد على ظهور الخفين دون باطنهما كقول مالك وابن شهاب، إلا أنه عند الشافعي استحباب، وعند مالك وجوب، وقال أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وداود وجمع غفير من أهل العلم يمسح ظاهر الخفين دون باطنهما، وهذا هوة الراجح، هذا هو الراجح؛ لأنه هو الثابت عنه ﵊ من حديث علي وغيره، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: ما جاء من الرعاف
عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا رعف انصرف فتوضأ، ثم رجع فبنى ولم يتكلم.
عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يرعف فيخرج فيغسل الدم عنه، ثم يرجع فيبني على ما قد صلى.
عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي أنه رأى سيعد بن المسيب رعف وهو يصلي فأتى حجرة أم سلمة زوج النبي ﷺ فأتي بوضوء فتوضأ، ثم رجع فبنى على ما قد صلى.
يقول ﵀:
باب: ما جاء في الرعاف
الرعاف مصدر رعف كنصر رعف يرعف كنصر ينصر، ومنع يمنع، رعف يرعَف، وكرم رعُف، أي خرج الدم من أنفه رعفاً ورعافاً، والرعاف هو الدم بعينه، الرعاف كما يطلق على الخروج خروج الدم يطلق أيضاً على الدم نفسه.
следующие страницы →