← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

الجسد؛ لأن العرض -كما يقول أهل العلم- إنما هو على الروح ولا يعرض إلا على حي، وهذا يرجح قول القرطبي، والقول الأخر أنه يحيا بدنه في هذا الوقت، لكن كأن الثاني كلام القرطبي أظهر. "وحدثني عن مالك عن أبي الزناد -عبد الله بن ذكون- عن الأعرج -عبد الرحمن بن هرمز- عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((كل ابن آدم)) " يعني ما عدا الأنبياء والشهداء، وزاد بعضهم: الصديقين والعلماء العاملين، والمؤذن المحتسب، وحامل القرآن العامل به، والمرابط، والميت بالطاعون صابراً محتسباً، والمكثر من ذكر الله – ، والمحبين لله، نقول: فتلك عشرة كاملة، لكن هذه تحتاج إلى أدلة، كل واحد منها يتحاج إلى دليل، المسألة مسألة غيب يقتصر فيها على ما ورد ((كل ابن آدم تأكله الأرض)) وهذا أيضاً معارض لعموم هذا الحديث، فإخراج أمثال هؤلاء من هذا العموم يحتاج إلى دليل ((تأكله الأرض)) أي تأكل جميع جسده وينعدم بالكلية ((إلا عجْب الذنب)) بفتح العين وسكون الجيم الموحدة، ويقال بالميم، سكون الجيم وبالموحدة، يعني بالباء، ويقال بالميم: عجم الذنب وهو العصص، معروف هذا أسفل العظم الهابط من الصلب فإنه قاعدة البدن هذا لا تأكله الأرض ((إلا عجب الذنب منه خلق)) أي ابتدأ خلقه ((وفيه يركب)) يركب خلقه عند قيام الساعة، وهذا أظهر من القول أنه ركب منه في بدء خلقه، ابتداء تركيبه منه، هل يعارض مثل هذا الحديث ما جاء في قول الله -جل وعلا-: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [(٢٦ - ٢٧) سورة الرحمن]؟ نعم؟ هو يقول: يبقى، يعني فاني يموت، وبقاء هذا الجزء اليسير من البدن ليس بأشد من بقاء البدن كاملاً للأنبياء والشهداء يعني مسألة المعارضة يقول: ثمانية حكم البقاء يعمها ... من الخلق والباقون في حيز العدم هي العرش والكرسي نار وجنة ... وعجب وأرواح كذا اللوح والقلم

стр. 1297

يقول: وقت صلاة الظهر في المدينة الموجود فيها الإخوة في فرنسا الثلاثة عشرة وخمسون دقيقة يعني ثنتين إلا عشر، بينما تبدأ الدروس في الجامعة بعد استراحة الظهيرة عند الساعة الثالثة عشر والثلاثون دقيقة يعني يصلون قبل الوقت بثلث ساعة؟ الصلاة قبل وقتها لا تصح، الصلاة قبل وقتها باطلة لا تصح بحال، المقصود أنه يقول: عندهم يدخل الوقت ثلاثة عشر وخمسون دقيقة، وتبدأ الدروس قبلهم بثلث ساعة ويريد أن يصلي قبل بدء الدرس؛ لأنه إن أخرها بعد الانتهاء من الدراسة يمكن ما ينتهون إلا المغرب بعد، والله المستعان. يقول: يبدأ الإخوة في صلاة الجمعة عند الساعة الثانية عشر وثلاثين دقيقة وينتهون منها عند الثالثة عشر وخمس دقائق فبين مكان الصلاة والجامع حوالي عشرين دقيقة فهل صلاة الإخوة .... ؟ أمر الجمعة أخف، أمر الجمعة أسهل إن صليت قبل الوقت صحت عند جمع من أهل العلم، وإن كان الجمهور على أن وقتها وقت صلاة الظهر، لكن من أهل العلم من يرى أن وقتها يبدأ بارتفاع الشمس مثل صلاة العيد، يعني تصح قبل الزوال، قبل وقت صلاة الظهر، فالجمعة أمرها أسهل لا سيما وقد قال به جمع من أهل العلم، أما بالنسبة للظهر فلا يجوز تقديمها عن وقتها بحال، لا يجوز تقديمها عن وقتها، ولا تضيع الصلاة من أجل دراسة أو لأي عذر من الأعذار لا يمكن تضيعها إلا عذر قاهر من نوم طارئ النائم مرفوع عنه القلم إذا بذل الأسباب واستبعد الموانع يعذر، مرض نعم يعذر، والمريض يصلي على حسب حاله، لكن الدراسة ليست بعذر في تقديم الصلاة ولا تأخيرها، هذا إذا تجاوزنا مسألة الإقامة في بلاد الكفر، بين ظهراني الكفار، أمور يعني ظلمات بعضها فوق بعض. يقول: شخص مبتلى بوسواس شديد خصوصاً في الطهارة والصلاة، ومن نتائج هذا الوسواس أنه يرتج عليه في الصلاة أحياناً ويرتفع صوته ولا يستطيع الإتيان ببعض الأركان كالتشهد الأخير إلا بمشقة عظيمة حتى أنه أحياناً يسلم الإمام ويلتفت للمأمومين وهو لا يزال في التشهد، فهل له في هذه الحالة أن يسلم ولو لم يقرأ التشهد علماً أنه يغلب على ظنه أنه إذا فعل هذا فإن هذا الوسواس سينقطع ويخف عنه؟ ويطلب الدعاء من الجميع.

стр. 1298

الله يصرف عنا وعنكم كل سوء، التشهد الأخير ركن عند أهل العلم، الصلاة على النبي ركن عند الحنابلة، التعوذ بالله من أربع سنة عند جماهير أهل العلم أوجبها بعضهم، لكن يبقى أنه التشهد الذي هو الركن والصلاة على النبي لا من الإتيان به قبل أن يسلم ولو تأخر بعد تسليم الإمام، إذا سلم الإمام صار في حكم المنفرد وأكمل التشهد وصلى على النبي –﵊، وتعوذ بالله من أربع وسلم؛ لأنه بهذا ينوى الإنفراد عن الإمام ويكمل تشهده؛ لأن هذه أركان. أما إذا عجز لأن بعض الناس يستطيع أن يصلي مأموم ولا يستطيع أن يصلي منفرد، بحيث إذا نوى الإنفراد وفصل عن الإمام لم يستطع أن يفعل شيئاً بالكلية، وهذا شيء مشاهد ممن أبتلي بهذا الداء، يطلب أحد أن يصلي به؛ لأنه لا يستطيع أن يصلي وحده، فمثل هذه الحالة إذا كان لا يستطيع يسقط عنه، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها. إذا اختلف الإقناع والمنتهى فهل ما في الإقناع هو المذهب؟ معروف أن المذهب عند متأخري الحنابلة ما يتفق عليه الإقناع والمنتهى، فإذا اختلفا فالمنتهى أقعد بالمذهب. يقول: أم يرجع للغاية؟ غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى؟ صاحب الغاية له اختيارات وله توجيهات يتفرد بها، لكن لا شك أن المنتهى هو الأمتن في الباب، والأقعد في المذهب، فا الذي تميل إليه النفس عندهم تقديم المنتهى عند الاختلاف. يقول: خروج عمر ﵁ على الناس وهم يصلون يدل على أنه يؤخرها ليصلي أخر الليل ويدل على ذلك قوله ﵁: "والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون؟ هذا كلام صحيح. ماذا لو قام إلى خامسة وهناك مأموم قد فاتته ركعة فهل نتابعه أو لا؟ إذا علم بأنها زائدة لا يجوز له أن يتابعه، ولو تابعه لبطلت صلاته، فعليه أن يجلس ثم يأتي بالركعة التي فاتته؛ لأن الركعة الزائدة لا يدرك بها شيء؛ لأنها ركعة باطلة. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1299

إذا لم يعلم لا بأس -إن شاء الله-، إذا نوى الإنفراد عن الإمام يقوم يأتي بما فاته، لكن الأصل أنه في الصلاة الصحيحة أنه يجلس للتشهد مع الإمام، فهل ينتظر الإمام حتى يجلس لتشهده فإذا سلم جاء ليكمل صلاته؟ أو نقول له: انو الإنفراد من الآن ما دام الإمام قام إلى ركعة زائدة باطلة؟ انو الإنفراد من الآن وبعدين كمل، لكن الأصل أنه ينتظر سلام الإمام ثم يأتي بما فاته. طالب:. . . . . . . . . لو انفرد لا بأس، يعني قيام الإمام إلى ركعة باطلة يبرر له القيام، لكن لو شخص ما قام الإمام جلس للتشهد قال: أبي الإنفراد وأتي بالركعة الفائتة نقول له: لا، لا بد أن تجلس حتى يسلم الإمام. يقول: صليت بجماعة ولم نقم للصلاة ثم ذكرت ذلك بعد تكبيرة الإحرام فقلت بصوت منخفض: لم نقم، ثم تذكرت أني قد كبرت فأكملت صلاتي فهل صلاتي صحيحة؟ وإذا كانت غير ذلك فماذا أفعل؟ هذا كبر للإحرام بدون إقامة ثم تذكر فقال بصوت منخفض: لم نقم، من يخاطب؟ من حوله، ثم تذكرت أني قد كبرت فأكملت صلاتي، هذا تكلم في الصلاة إن كان ساهياً أو غافلاً لا بأس -إن شاء الله تعالى-، وإن كان قاصداً عامداً فقد بطلت صلاته، عليه الإعادة. ما حكم من يطيل التكبير عند الانتقال من القيام إلى السجود أو عند السلام بعد الانتهاء من الصلاة؟ لا شيء في ذلك -إن شاء الله تعالى- ما لم يمد مد يزيد فيه حروف زائدة؛ لأن هذه الألفاظ كيفيتها متروكة فكيف أديت صحت. هل يشترط معرفة الوقت لعقد النية مثلاً رجل يريد أن يصلي الظهر هل يشترط لصحة نيته معرفة الوقت أن هذه النية لهذا الوقت، أما أن النية مطلقة، وإنما دخول الوقت لمعرفة أنه قد حان وقت الصلاة؟ على كل حال من جاء إلى الصلاة قاصداً إليها وكبر تكبيرة الإحرام هذه النية، قاصداً الصلاة، ما يحتاج يقول: نويت صلاة الظهر نويت كذا أبداً. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1300

هو مميز لها نعم إذا خطر بباله خلاف الفرض القائم لا بد من الإعادة؛ لأنه ليس له إلا ما نوى، الكلام إذا نوى خلاف الفرض الذي هو بصدده، جاء مثلاً لصلاة المغرب وفي ذهنه أنه قد صلى المغرب، نعم واهماً ثم دخل مع الإمام على أساس أنه يصلي العشاء وقد صلى المغرب على وهمه وهو ما صلى المغرب، أو العكس هو ما صلى المغرب وجاء والإمام في صلاة العشاء وهذه واقعة هو صلى المغرب ونسي أنه صلى المغرب فجاء والإمام يصلي العشاء فظنه يصلي المغرب فلما قام إلى الرابعة جلس، هذه نيته خلاف الفرض المطلوب فعلى هذا لا بد أن يعيد الصلاة، ما نقول: إذا سلم الإمام ثم إذا تذكرت تأتي بركعة، المسألة متصورة؟ هذا صلى المغرب ونسي أنه صلى المغرب، وهذا يحصل أحياناً، ثم جاء والإمام يصلي العشاء فظنه يصلي المغرب فدخل معه، لما قام إلى الرابعة الإمام جلس مصر إلا أنها المغرب، وهذه واقعة، فجلس مع سلام الإمام تذكر أنها العشاء هل يأتي بركعة أو يأتي بالصلاة كاملة؟ يأتي بالصلاة كاملة. ما حكم قول بعض الناس: تحياتي؟ وهل هذا مخالف لما جاء في التشهد أن التحيات كلها لله؟ القصد من التحية السلام، فكأنه قال: سلامي. ما حكم الاكتحال للرجال؟ نعم؟ سنة نعم. من المعلوم أنه هبوط آدم من الجنة وموته ليس فيها خير في الظاهر فكيف تكون هذه الحوادث مزية لهذه الجمعة؟ السائل عليه أن يراجع ما كتبه ابن القيم -رحمه الله تعالى- في مفتاح دار السعادة عن الحكم والفوائد والمصالح العظيمة التي ترتبت على إهباط آدم من الجنة. هل يجوز أن يجمع بين السنة الراتبة وصلاة الاستخارة في صلاة واحدة؟ الاستخارة صلاتها مقصودة لذاتها فلا تدخل في الراتبة، وإن كان مقتضى قوله: من غير الفريضة مقتضى ذلك أنها تدخل، لكن هي مقصودة لذاتها. يقول: هل صحيح أن الكلام في الخلاء مكروه؛ لأنه يضطر لدخول الملائكة لذلك هل لهذا أصلاً؟

стр. 1301

لا ليس لهذا، الملائكة لا تدخل هذه الأماكن، الكلام العادي يعني أما الذكر معروف أنه لا يجوز في هذه الأماكن تنزيهاً لله ولأسمائه، لا يجوز الذكر في هذه الأماكن، أما مجرد الكلام العادي فإن احتاج إليه فلا بأس، وإن لم يحتاج إليه فأهل العلم صرحوا أنه يكره أن يتكلم وهو يقضي حاجته. يقول: أعرف شخص مسحور وأريد أن أعرف كيف أخرج السحر منه، وهو أخي في سوريا ذهب إلى شيخ وأعطاه سور من القران، وقال له: بعد قراءتها ثلاث أيام يجب أن تستفرغ لكنه لم يفعل، وأشك في الساحر لكن لا أقدر على مواجهته لكي لا يصبح خلافاً، فماذا أفعل؟ على كل حال المسحور مصاب وهذه مصيبة له أجرها إن صبر واحتسب، وعليه بحلها بالطرق المشروعة بالأدعية والرقى المعروفة الجائزة، وأما حلها من قبل السحرة فلا يجوز؛ لأنه تعاون على الشرك، الساحر لن يحل هذا السحر إلا بشرك، لن يصل إلى ما يريد إلا بشرك، ولن يخدم أحداً إلا بتقديم الشرك له، وعلى هذا لا يجوز التعاون معه على شركه؛ لأنه تعاون على الإثم والعدوان، فإذا كان مجرد تصديقه كفر، فكيف بالتعاون معه على هذا العمل الذي هو الشرك؟! بل عليه أن يصبر ويحتسب ويسلك الأسباب المشروعة. في رسائل كثيرة عن الشيخ أحمد ياسين ﵀، ويخلف على الأمة خيراً ورفع درجته إن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، وليس الأسف عليه -رحمة الله عليه- بقدر، هو الأسف على أنفسنا، ويرجى له خير -إن شاء الله-. يقول: ما رأيكم في تفسير العشر الأخير لعمر بن سليمان الأشقر؟ هو موجود يتداوله الإخوة في مكاتب الدعوة يوزعونه، وطبع معه بعض الفوائد من المسائل العقدية والأحكام الفقيه باختصار ما ينفع عامة الناس، وعلى كل حال هو كتاب طيب. هذا يقول: سؤال الله -جل وعلا- الدنيا في الصلاة ما حكمه؟ الإطلاق ((ثم يدعو بما أحب وبما يشاء)) ((أكثروا فيه من الدعاء)) ما فيه تقيد بأمور الدين، فيشمل خير الدنيا والآخرة. أحسن الله إليك.

стр. 1302

"وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري أنه أخبره أن أباه كعب بن مالك ﵁ كان يحدث أن رسول الله ﷺ قال: ((إنما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه)). وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((قال الله ﵎: إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقائه، وإذا كره لقائي كرهت لقائه)). وحدثني عن ملك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله: إذا مات فحرقوه ثم ذروا نصفه في البر ونصفه في البحر فو الله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين، فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم به فأمر الله البر فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه، ثم قال: لما فعلت هذا؟ قال: من خشيتك يا رب وأنت أعلم، قال: فغفر له)). وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه كما تناتج الإبل من بهيمة جمعاء هل تحس فيها من جدعاء)) قالوا: يا رسول الله أريت الذي يموت وهو صغير؟ قال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين)). وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليني مكانه)). وحدثني عن مالك عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي عن معبد بن كعب بن مالك عن أبي قتادة بن ربعي أنه كان يحدث أن رسول الله ﷺ مُر عليه بجنازة فقال: ((مستريح ومستراح منه)) قالوا: يا رسول الله ما المستريح والمستراح منه؟ قال: ((العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب)).

стр. 1303

وحدثني عن ملك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أنه قال: قال رسول الله ﷺ لما مات عثمان بن مضعون ﵁ ومُر بجنازته: ((ذهبت ولم تلبس منها بشيء)). وحدثني مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أنها قالت: سمعت عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ تقول: قام رسول الله ﷺ ذات ليلة فلبس ثيابه ثم خرج، قالت: فأمرت جاريتي بريرة تتبعه فتبعته حتى جاء البقيع فوقف في أدناه ما شاء الله أن يقف ثم أنصرف فسبقته بريرة فأخبرتني فلم أذكر له شيء حتى أصبح ثم ذكرت ذلك له فقال: ((إني بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم)). وحدثني عن مالك عن نافع أن أبا هريرة ﵁ قال: "أسرعوا بجنائزكم، فإنما هو خير تقدمونه إليه، أو شر تضعونه عن رقابكم". يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري أنه أخبره أن أباه كعب بن مالك -السلمي- الأنصاري" وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا ثم تاب الله عليهم ﵁ وأرضاه- "كان يحدث أن رسول الله ﷺ قال: ((إنما نسمة المؤمن)) " روحه، النسمة الروح، وقيل: النسمة عبارة عن الروح والبدن جميعاً، إذا قيل: البلد الفلاني يقطنه ألف نسمة هل المقصود الأرواح فقط؟ لا المقصود البدن والروح الكل ((إنما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة)) لكن المراد بالنسمة في الحديث لا شك أنه الروح، طير يعلق .... نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هذا قول معروف عندهم، قول في المسألة.

стр. 1304

((يعلق في شجر الجنة)) ((طير يعلق)) هذه صفة، صفة لإيش؟ لطير؛ لأنه نكرة بحاجة إلى صفة، ولو كان معرفة لكان الفعل بجملته حال، في شجر الجنة لتأكل من ثمارها، وقيل: تأوي إليها، إن كان أخذ العلقة منها فهي تأكل، وإن كان من التعلق بها فهي تأوي إليها، ((حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه)) هذا يدل على أن المراد بالنسمة الروح، هي التي ترجع إلى الجسد ((إلى جسده يوم يبعثه)) يعني يوم القيامة، يقول ابن عبد البر في الاستذكار: قد ظن قوم أن هذا الحديث يعارضه حديث ابن عمر المتقدم، الذي تقدم قريباً؛ لأنهم قالوا: إذا كان الروح تسرح في الجنة ويأكل منها فهو في الجنة بجميع أحيانه فكيف يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي وروحه في الجنة؟ يقول ابن عبد البر ﵀: وهذا عندي ليس كما ظنوا؛ لأن حديث كعب -حديث الباب- في الشهداء خاصة، وحديث ابن عمر في سائر الناس، والدليل على ذلك أن سفيان رواه: ((أرواح الشهداء طير يعلق في شجر الجنة)) فهذه الرواية مفسرة تدل على أن المراد الشهداء فقط، وعلى كل حال الحديث صحيح.

стр. 1305

"وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((قال الله ﵎)) " هذا يسمى عند أهل العلم كيف؟ حديث قدسي، والحديث القدسي: ما يضيفه النبي ﵊ إلى الله -جل وعلا-، حديث قدسي أو حديث إلهي، أو حديث رباني، المقصود أن هذا الحديث منها، وقد ألف في الأحاديث القدسية مصنفات، ((قال الله ﵎: إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقائه، وإذا كره لقائي كرهت لقائه)) يقول أبو عبيد في معنى هذا الحديث: هذا الحديث مخرج في البخاري، يقول أبو عبيد: معنى هذا الحديث عندي ليس وجهه عندي أن يكون الإنسان يكره الموت وشدته؛ لأن كراهية الموت شيء جبل عليه الإنسان كذلك كراهية الشدائد يتعرض عليها الإنسان جبل عليها الإنسان وإن كان مما ترفع بها الدرجات، يقول: ليس وجهه عندي أن يكون الإنسان يكره الموت وشدته؛ لأن هذا لا يكاد يخلو منه أحد، لا نبي ولا غيره، كل إنسان يكره الموت إما طلباً للزيادة من الأعمال الصالحة، أو طلباً لتلافي ما فرط من أمره، فكل إنسان يكره، يقول: لكن المكروه من ذلك إثار الدنيا والركون إليها، وكراهية أن يصير إلى الله تعالى والدار الآخرة، ويريد المقام في الدنيا، كما قال عمر بن عبد العزيز لأبي حازم: ما بالنا نحب الحياة ونكره الموت؟ فأجابه أبو حازم وهو يجيب عمر بن عبد العزيز في خلافته حاله معروف قال: لأنا عمرنا الدنيا ولم نعمر الآخرة، فنكره أن نتقل من الأعمار إلى الخراب، تصور شعور الإنسان ومن تحت كفالته من نساء وأطفال وبنين وبنات إذا أراد النقلة من بيت قديم إلى بيت جديد، تصور شعورهم يكادون أن يطيرون فرحاً، والعكس لو قدر عليه أنه سكن قصير منيف كبير ثم أضطر لنقص في دنياه أن يرجع إلى دونه لا شك أنه يعلوهم الهم والغم والكآبة، والله المستعان، فكيف بالحياة الأبدية السرمدية التي يعرف الإنسان من نفسه أنه ما قدم شيء يستحق أن يذكر مقابل ما أعد الله من خير لأوليائه، والله المستعان.

стр. 1306

قال ابن عبد البر: الذي أقول في معنى هذا الحديث ما شهدت به الآثار المرفوعة وذلك -والله أعلم- عند معانية الإنسان ما يعاينه عند حضور أجله فإذا رأى ما يكره عند قبض الروح لم يحب الخروج من الدنيا ولا لقاء ما عاين مما يصير إليه، وإن رأى ما يحب أحب لقاء الله والإسراع إليه لحسن ما يعاين من ذلك، هذا مشاهد في حياة الناس، الرجل المخلص في عمله، المتقن له، الذي يحبه المسئول ويقدره قدره ويحترمه ويجله هذا دافع له على أن يقول: متى يأتي بس وقت الدوام ليلتقي بهؤلاء الذين يقدرونه قدره ويحترمونه، والرجل المسيء في دوامه الذي يكرهه المسئول ويذمه ويسبه مثل هذا يتمنى بس الإجازات ومتى ينتهي الدوام؟ لا شك أن المحسن يترقب الجزاء والمسيء يترقب الجزاء، وكل على حسب جزاءه، المحسن يرجو ثواب عمله ويتمنى الوصول إلى هذا الثواب، والمسيء لا شك أنه لا يتمنى أن يصل إلى هذا الثواب، تصور عبد آبق من سيده جيء به إلى سيده قهراً منه، هل يرغب في مقابلة هذا السيد؟ لا يرغب أبداً، لو بشر بموته وهو في الطريق من أعظم الأمور عنده، ومن أعظم البشارات، فعلى الإنسان أن يعمل في وقت السعة، أن يعمل من يسره أن يلقاه من عمل، سواء كان عمل بدني أو لسان أو كتابة أو تأليف. فلا تكتب بكفك غير شيء ... يسرك في القيامة أن تراه فعلى الإنسان إن يعنى بذلك، إذا كان الناس يحرصون على أن تزيد أرصدتهم من حطام الدنيا فكيف بالرصيد الذي ينفعه فيه دار الإقامة؟! "وحدثني عن مالك عن أبي الزناد ... نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيش فيه؟ طالب:. . . . . . . . . يرغب إياه ومع ذلك إذا عان هو يرغب في الازدياد لكن مع إذا عاين إيش شايف ورآه؟ نعم؟ إذا عاين ما أعد له يوم القيامة، ما هو متصور اللي عاين، وليس بمطمئن إلى لما قدمه؛ لأنه خائف وجل إلى وقت المعاينة فإذا عاين طار شوقاً إلى ما عاين، والله المستعان، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1307

إيه بلا شك، ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا﴾ [(٣٠) سورة فصلت] أما كراهية الموت فهو أمر جبلي معروف لا يريد الموت لا نبي ولا غيره، موسى ﵇ لما جاءه ملك الموت صكه، فقأ عينه في الحديث الصحيح. "وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((قال رجل لم يعمل حسنة قط)) هذا الرجل كما قيل اسمه: جهينة، قاله الحافظ وغيره ((لم يعمل حسنة قط إلا التوحيد)) كما في بعض الروايات، يقول: إن هذا الرجل هو أخر من يخرج من الجنة من النار، جاء في بعض الأخبار، حتى يقول أهل الجنة: عند جهينة الخبر اليقين، أخر واحد يعطيكم جميع الأخبار. طالب:. . . . . . . . . أسمه، ليس من القبيلة، هو من بني إسرائيل، ليس من هذه الأمة، لكن هذا الرجل من الأمم السابقة، ليس من هذه الأمة ((لم يعمل حسنة قط إلا التوحيد)) لأنه لو لم يكن عنده توحيد يحصل له ما حصل؟ فغفر له ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [(٤٨) سورة النساء] وصرح بذلك في بعض الروايات: أنه لم يعمل إلا التوحيد.

стр. 1308

((قال رجل قط لم يعمل حسنة واحدة لأهله: إذا مت فحرقوه)) الأصل أن يقال هو المتحدث الآن، لكن الراوي والناقل يكره أن ينسب هذا الكلام له، وهذا من باب الأدب في الحديث، إذا كان الكلام مما لا ينبغي ذكره لا ينسبه الإنسان لنفسه، كما في حديث وفاة أبي طالب "فكان أخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب" الأصل أن ينسب ذلك إلى نفسه، ومثل هذا لا يترتب على التصريح به فائدة، وإلا لو توقفت الفائدة عليه لا بد من التصريح، يعني في قصة ماعز الرواة كلهم يقولون: قال ماعز: يا رسول الله إني زنيت، ما قالوا: إنه زنا؛ لأنه لا بد من الإقرار الصريح ونسبت الأمر لنفسه؛ ليثبت عليه الحد، هذا من أدب الخطاب ((إذا مات فحرقوه، ثم أذروا نصفه في البر ونصفه في البحر)) يعني يحرق ويسحق ويذر نصفه في البر ونصفه في البحر؛ ليكون حسب تصوره أبعد في أمكان جمعه، يعني لو جمع جميع حرق وذر في مكان واحد يعني أقرب إلى أن يقال له: يجمع فيجتمع، لكن إذا كان نصفه في البحر ونصفه في البر على حسب تصور هذا الرجل ((فو الله لئن قدر الله عليه)) المتبادر من اللفظ أنه من القدرة، وفي هذا شك من هذا بالقدر الإلهية، كأنه شك في قدرة الله على جمعه، وقد أختلف العلماء في معنى قوله: ((لئن قدر الله عليه)) فقال بعضهم: هذا رجل جهل بقدرة الله تعالى وعذر بجهله، والحديث في الصحيحين عذر بجهله، وقال بعضهم: قدر بمعنى قدّر من القدر، المراد فيه القضاء، لا من القدرة والاستطاعة، يعني لئن كان الله قدر علي أن يعذبني ليُعذبني عذاباً لا يعذب به أحد من العالمين من القدر، وقال بعضهم: لئن قدر الله علي من القَدْر وهو التضيق والتعسير، ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [(٧) سورة الطلاق] يعني ضيق عليه، إن ضيق الله علي ليعذبني، ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [(٨٧) سورة الأنبياء] المقصود أن مثل هذه اللفظة اختلف فيها، على ما سمعنا قَدِر من القدرة، قدر مخفف من قدّر، وقَدَر أي ضيق، والسياق يدل على الأول ((فلما مات الرجل فعلوا من أمرهم به، فأمر الله البر فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه، ثم قال: لما فعلت هذا)) وفي هذا دليل أنه ينبغي أن يُسأل الجاني لما فعلت، فقد يبدي عذراً

стр. 1309

يعذر به، وقد يبدي شيئاً خفي على من أعتبره جاهل ((لما فعلت هذا قال: من خشيتك)) نحن نقول: عذر بجهله جهل القدرة، ((فقال: من خشيتك)) أولاً في هذا ما يدل على أنه مؤمن بالله -جل وعلا-، نعم أنكر القدرة أو جهل القدرة مع أن بعض أهل العلم يقول: إنه عالم، هذا الرجل من العلماء، ويأخذ هذا من قوله: من خشيتك: و ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾ [(٢٨) سورة فاطر] فيقولون: هو من العلماء، ((من خشيتك يا رب وأنت أعلم، قال: فغفر له)) لكن في الخبر ما يدل على جهله، يعني إنكار القدرة الإلهية دليل على جهلاً عظيماً، يعني كيف يتصور الرب -جل وعلا- بما يدل عليه من آيات وعبر، وكل ما يرى ويسمع يدل على قدرته -جل وعلا-، كيف يتصور منه أن يكون من العلماء ويجهل هذا القدرة؟ فإما أن يقال: هذا عذر بجهله واغتفر له وشفعت له الخشية العظيمة التي دعته إلى هذا، قد يقول قائل: إن هذا في شرع من قبلنا، وأما في شرعنا فلا يصوغ مثل هذا، يعني لو أن شخصاً من الجهال زاول معصية في غرفة مظلمة في جوف الليل ولا يراه أحد بعيداً عن الناس ولو في برية مثلاً وقال: من يطلع علي وأنا في هذا المكان؟ هذا جاهل، هل يعذر من هذا الكلام؟ طيب من الذي دعاك إلى أن تنفرد عن الناس بعيداً وتفعل هذا؟ قال: خشية الله -جل وعلا-، أنا أروح مكان بحيث لا يراني، هذا نظير ما في الباب، هذاك جهل العلم، وهذا جهل القدرة، أما من أنكر العلم فهذا لا شك في كفره عند أهل العلم، يبقى أنه هل يعذر في مثل هذه المسائل أو لا يعذر؟ الحديث دليل على العذر بالجهل في مثل هذه المسألة، وإن كانت المسائل عظام، فهل يعذر في مثل هذا؟ الحديث في أخره: ((فغفر له)) عذره، يعذر وإلا ما يعذر؟ الحديث دل على أنه غفر له، لكن الآن لو أنكر شخص أمر معلوم من الدين بالضرورة القدرة الإلهية أحد يستطيع أن ينكر القدرة؟ أحد يستطيع أن ينكر إحاطة الله تعالى بجميع ما يمكن دخوله في حيز العلم؟ يعني الفلاسفة الذين قالوا: إن الله يعلم الكليات ولا يعلم الجزئيات كفار باتفاق، كفروا بهذا، الشافعي يقول: ناظروهم بالعلم إن أنكروا كفروا، وإن أقروا به خصموا، إذا قلنا: إنه لا يعذر في مثل هذا مع غير

стр. 1310

الخشية، قلنا: إنه لا يعذر من الخشية؛ لأن وجود عمل صالح لا يشفع في عمل مكفر مهما كان، يعني لو كان شخص من أبذل الناس للمال في وجوه الخير، وعنده مكفر ما ينفعه ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [(٦٥) سورة الزمر] المقصود أن الحديث دليل صريح على العذر بمثل هذا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . إيه بلا شك، هنا شفعت له، لو كان العمل مكفر مثلاً هل ينفعه برهنه بهذه الخشية، أقول: توجه بهذه الخشية. طالب:. . . . . . . . . وين؟ إيه لكن أقول: لو كان هذا العمل مكفر مثلاً هل ينفعه ولو معتبراً؟ دلنا هذا الحديث لنفع هذا القيد أن هذا العذر يعذر به، أن هذا الجهل يعذر به وإلا لو كان لا يعذر به والأمر مكفر ما نفعه شيء، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، هذا في حق من؟ طالب:. . . . . . . . . نبي من الأنبياء، ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [(٨٧) سورة الأنبياء] أهل العلم حملوه على أنه من التضييق لا نفي القدرة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه لكن القدرة وما في حكمها مما نفيه كفر.

стр. 1311

يقول: "وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((كل مولود يولد على الفطرة)) " كل حديث من أحاديث اليوم يحتاج إلى درس لكن نجمل –إن شاء الله تعالى- "أن رسول الله ﷺ قال: ((كل مولود)) " يعني من بني آدم، وإلا مقتضاه يشمل غيرهم، وقد أختلف السلف كما قال ابن حجر: في المراد بالفطرة في هذا الحديث على أقول كثيرة، وأشهر الأقوال أن المراد بالفطرة الإسلام، قال ابن عبد البر: وهو المعروف عند عامة السلف، وأجمع أهل التأويل على أن المراد بقوله تعالى: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [(٣٠) سورة الروم] الإسلام، قال ابن القيم: ليس المراد بقوله: ((يولد على الفطرة)) أنه خرج من بطن أمه يعلم الدين؛ لأن الله يقول: ﴿وَاللهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [(٧٨) سورة النحل] نعم يعني هل الإنسان إذا خرج من بطن أمه يذكر العهد والميثاق ﴿أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ﴾ [(١٧٢) سورة الأعراف]؟ حتى ولو كبر يتذكر هذا؟ لا يتذكر هذا، ومثله هذه الفطرة لكنها شيء موجود في النفوس، ولكن المراد أن فطرته مقتضية لمعرفة دين الإسلام ومحبته، فالمراد أن كل مولود يولد على الإقرار بالربوبية، فلو خلي وعدم المعارض لم يعدل عن ذلك إلى غيره، وقيل: المراد بالفطرة أصل الخلقة، وهذا رجحه ابن عبد البر، لكن عامة أهل العلم على أن المراد بها الإسلام بدليل المقابل، يولد على الفطرة يعني على الإسلام، ثم بعد ذلك ((فأبواه يهودانه أو ينصرانه)) وفي رواية: ((يمجسانه)) وفي حديث عياض بن حمار: ((خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين)) ((فأبواه يهودانه)) أي يجعلانه يهودياً ((أو ينصرانه)) يجعلانه نصرانياً ((كما تناتج)) تناتج بالألف أي تولد،

стр. 1312

وفي البخاري: ((كما تنتج البهيمة)) قال ابن حجر: قال أهل اللغة نتجت الناقة على هذا البناء على صيغة ما لم يسم فاعله، تنتج وأنتج الرجل ناقته إنتاجاً، فصيغته صيغة المبني للمجهول ((كما تناتج الإبل من بهيمة جمعاء)) مجتمعة لم يذهب من أجزائها شيء وافية الأطراف ((هل تحس فيها من جدعاء؟ )) مقطوعة الأنف أو الأذن أو شيء من الأطراف، جدع منها شيء؟ ما في، "قالوا: يا رسول الله أريت" يعني أخبرنا عن "الذي يموت وهو صغير" يعني لم يبلغ الحلم "قال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين)) " يقول الحافظ ابن حجر: الضمير لأولاد المشركين كما صرح به في السؤال، وأما أطفال المسلمين فنقل النووي الإجماع إجماع من يعتد به من علماء المسلمين أنهم من أهل الجنة، وتقدمت الإشارة إلى ذلك في حديث: ((ما من مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة)) هذا تقدم يعني إذا كان بسببهم دخل الجنة فكيف يدخل بسبب من يدخل النار؟! وهذا تقدم. "وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه)) " أي ميّتاً، قال ابن بطال: يغبط أهل القبور ويتمنى الموت متى؟ عند ظهور الفتن، يقول: وإنما ذلك لخوف ذهاب الدين، وغلبت الباطل وأهله، وظهور المعاصي والمنكرات، الله المستعان، وهذا الحديث لا يعارض حديث النهي عن تمني الموت، فالنهي من أجل الضر الذي أصابه في بدنه أو من أجل تحسر على أمور الدنيا هذا منهي عنه ((لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به)) أما إذا خيف على الدين فلا، فالفتنة أشد من القتل، والدين أهم من الحياة، يقول النووي: لا كراهة في التمني حينئذٍ، بل فعله خلائق من السلف، منهم عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز وغيرهما، فعلوا ذلك حينما خشوا على أنفسهما فكيف بمن أحدقت به الفتن من كل جانب؟!

стр. 1313

يقول -رحمه الله تعالى-: "وحدثني عن مالك عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي عن معبد بن كعب بن مالك -هناك عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وهنا معبد بن كعب بن مالك- عن أبي قتادة بن ربعي -وقتادة الأنصاري الحارث بن ربعي- أنه كان يحدث أن رسول الله ﷺ مُرّ عليه" يعني على الرسول ﵊ بالبناء للمجهول، قال ابن حجر: ولم أقف على أسم المار ولا الممرور بجنازته "مُرّ عليه بجنازة فقال: ((مستريح ومستراح منه)) " الواو هذه بمعنى (أو) التي للتقسيم. خيّر أبح قسم بـ (أو) وأبهمِ ... . . . . . . . . . ثم قال: . . . . . . . . . ... وربما عاقبت الواو. . . . . . . . .

стр. 1314

يعني جاءت مكانها، فهنا الواو بمعنى (أو) ومعناها التقسيم، لكن ألا يمكن أن يكون شخص واحد مستريح ومستراح منه، يؤذي ويؤذى، مؤذي استراح الناس منه، يؤذى استراح هو، لكن استراح إلى إيش؟ لأن الراحة نسبية؛ لأن المستريح من يستريح إلى الجنة، أما من يستريح إلى معاقبته بأذى هذا ليس بمستريح، "قالوا" يعني الصحابة يقول ابن حجر: ولم أقف على اسم السائل منهم بعينه "يا رسول الله ما المستريح والمستراح منه؟ قال: ((العبد المؤمن يستريح من نصب الدينا)) " يعني تعبها، وفي رواية: ((من أوصاب الدنيا)) والأوصاب: جمع وصب، وهو دوام الوجع، وهو النصب أيضاً، بلفظه ومعناه، يعني بوزنه ومعناه، "العبد المؤمن" يقول ابن التين: يحتمل أن يريد بالمؤمن التقي خاصة، ويحتمل كل مؤمن، والفاجر يحتمل أن يراد به الكافر، ويحتمل أن يدخل فيه العاصي، قال الداوودي: أما استراحة العباد فلما يأتي به من المنكر، واستراحة البلاد فما يأتي به من المعاصي، فإن ذلك مما يحصل به الجدب فيقتضي هلاك الحرث والنسل، ((المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله -جل وعلا-)) وأذاها من عطف العام على الخاص، الأذى أعم من النصب والتعب ((والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب)) بفجوره لا شك أنه ينقطع أو يتأخر القطر من السماء الذي بسببه يجهد الناس، وتجهد الدواب فيستروحون من هذا، العبد المؤمن يستريح بنفسه، لكن الناس بحاجته، بحاجة إلى نفعه فهو مستريح، وأما الثاني الفاجر مستراح منه من أذاه سواءً كان المحسوس أو الذي يؤول إلى الحس.

стр. 1315

"وحدثني عن مالك عن أبي النضر -سالم بن أبي أمية- مولى عمر بن عبيد الله -القرشي- أنه قال: قال رسول الله ﷺ لما مات عثمان بن مضعون" بن حبيب القرشي الجمحي "ومُر بجنازته عليه ﵊: ((ذهبت ولم تلبس منها بشيء)) " يعني مت ولم تتلبس من أمور الدنيا أو من أعراضها بشيء؛ لأن من تلبس منها بشيء لا بد أن يقع منه شيء، وفيه مدح الزهد في الدنيا، وذم الاستكثار منها، والثناء على المرء بما فيه، قد يقول قائل: إن بعض الصحابة تلبس بشيء من الدنيا، من ولي الولايات، ابن عباس ﵄ كما في صحيح مسلم لما جاء السائل يسأل ابن عمر وجهه إلى ابن عباس قال: ذلك رجل مالت به الدنيا ومال بها، لكن لا يعني أنها من كل وجه، قد يكون ميلان الدينا به شيء لا يذكر في جانب الحسنات، لا شك أن الزهد هو المطلوب وهو الأولى، لكن ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [(٣٢) سورة الأعراف] من أراد أن يستعمل المباحات له ذلك ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾ [(٢٩) سورة البقرة] لكن لا يمنع أن يكون الزهد أكمل، لأن الإنسان لا يضمن نفسه. هذا الحديث كما ترون عن أبي النضر أنه قال: قال: رسول الله ﷺ قد وصله ابن عبد البر عن عائشة من طريق يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة.

стр. 1316

يقول: "وحدثني مالك عن علقمة بن أبي علقمة" بلال المدني مولى عائشة "عن أمه مرجانة" مولاة عائشة "أنها قالت: سمعت عائشة زوج النبي ﷺ تقول: قام رسول الله ﷺ ذات ليلة" يعني من عندها من فراشها "فلبس ثيابه ثم خرج، قالت: فأمرت جاريتي بريرة تتبعه" يعني من الشراح من قال: لتستفيد منه علماً، قالت لبريرة: اتبعيه تستفيد منه علماً، هذا قاله بعضهم، وقال آخرون: أرسلت الخادمة مخافة أن يمر ببعض حجر نسائه، يعني غيرة الضرات تقتضي هذا، نعم هو الظاهر، يعني في أثناء الليل تبي توقظ الجارية روحي استفيدي علم، يعني فيه بعد، ما يلزم عائشة ﵂ ليست معصومة, وإن ظنت بالنبي ﷺ هذا الظن من غيرتها، ومثل هذا الباب يغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره، إذا كان الباعث عليه الغيرة، والنبي ﵊ لم ينكر هذا؛ لأنه من حقها في نوبتها، وحصل من أزواجه -عليه الصلاة السلام- ما يحصل من الضرات "فأمرت جاريتي بريرة أن تتبعه فتبعته حتى جاء البقيع فوقف في أدناه" الأقرب إلى بيوته ﵊ "ما شاء الله أن يقف، ثم انصرف فسبقته بريرة فأخبرتني -نعم هذا يرجح المعنى الثاني- فلم أذكر له شيئاً حتى أصبح" لأنه ما صار مما تخافه شيء "ثم ذكرت ذلك له، فقال: ((إني بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم)) " والصلاة كما قال ابن عبد البر: يحتمل أنها بمعنى اللغوي الدعاء والاستغفار، وأن يكون صلاة شرعية كالصلاة على الأموات خصوصية لهم.

стр. 1317

يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن أبا هريرة قال: أسرعوا" بقطع الهمز "بجنائزكم" يعني أسرعوا يحتمل أن يكون المشي بها لدفنها، فيمشى بها فوق المشي المعتاد بحيث لا يشق على المشيعين فهذا احتمال، ويحتمل أيضاً أن يكون الإسراع بها بجميع ما يتعلق بها من الإسراع في تجهيزها، يعني المبادرة بها، وقد جاء الأمر بذلك، تجهيزها والصلاة عليها، والمشي بها والدفن "أسرعوا بجنائزكم فإنما هو خير تقدمونه إليه" يعني تقدمون الميت إليه، أو تقدمونها الجنازة وهذا هو الأقرب والأقيس، لكن الخبر صحيح بهذا، فالمراد تقدمونه يعني الميت "إليه" أي إلى الخير "إن كانت صالحة، أو شر تضعونه عن رقابكم إن تكن سواء ذلك" يعيي غير صالحة، والأمر عند الجمهور يعني للاستحباب عند جماهير أهل العلم، ونقل الاتفاق عليه، وصرح ابن حزم بوجوبه، بوجوب الإسراع، الحديث يقول: إن أبا هريرة قال: أسرعوا، هذا لفظه لفظ الموقوف، وله حكم الرفع، وقد صرح برفعه، مرفوع في الصحيحين، مصرح برفعه إلى النبي ﵊، وفي الحديث ندب المبادرة بدفن الميت، لكن بعد تحقق موته، لا يجوز الإسراع ولا المبادرة به إذا كان فيه أدنى احتمال لحياته، ويذكر بعض القصص والحوادث أنهم أسرعوا في تجهيز بعض الناس فرأوه يتحرك في كفنه، ومنهم من وجد في الثلاجة يتغير الوضع، فمثل هذا لا يجوز بحال أن يبادر بالحكم عليه بالموت حتى يقع اليقين بموته، يقول ابن حجر: وأما مثل المطعون والمفلوج والمسبوت -يعني المصاب بغشية- فينبغي ألا يسرع بدفنهم حتى يمضي يوم وليلة فيتحقق موتهم، نبه على ذلك بن بزينة، يعني لا شك أن بعض الأموات تكون موتته احتمال يعني يغلب على ظن الطبيب يأتي بالآلات ويقيس النبض، ويقيس ما يطلب قياسه فيحكم بذلك، لكن يتبين أن الأمر على خلاف ذلك، فمثل هذا إذا قام الاحتمال لا يجوز الإسراع بدفنه، الإسراع بتجهيزه، حددوا يوم وليلة لكن الشيخ ابن باز ﵀ في تعليقه على فتح الباري يقول: التحديد باليوم والليلة فيه نظر، والأولى عدم التحديد، بل يرجع إلى العلامات الدالة على الموت، فمتى ما وجد منها ما يدل على يقين الموت اكتفي بذلك وإن لم يمض يوم وليلة، والله أعلم.

стр. 1318

لا شك إذا وصل الأمر إلى حد اليقين ما الداعي إلى الانتظار؟ وعلى هذا ينبغي أن يوكل تحديد الوفاة والقطع بها إلى لجنة، ما يترك الأمر لواحد؛ لأن بعض الناس من طبعه العجلة، يجزم من غير دليل على الجزم، فإذا كانت لجنة جزموا بأنه مات فقد مات، نعم إذا وجدت العلامات القطعية، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . شر تضعونه، شر تضعونه عن رقابكم إيه، وهو منصوص عليه في الحديث، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . القتال، يعني يجهز ويدفن؟ هو الإشكال .... نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه تجهيزه؟ على كل حال الدفن في القتال له ظروفه سواء كان من المسلمين أو من الكفار له ظروفه، القتال قد لا يتمكن المسلمون من دفن قتلاهم، وقد لا يتمكن الكفار من دفن قتلاهم، هذه أمور تترك لظروفها، لكن في الظروف العادية الإسراع مطلوب. يقول: سؤال يتعلق بدرس الموطأ الأخير وتحديداً أخر حديث تم شرحه هل يدل الحديث على مشروعية الزيادة على ما ورد على أن النبي ﷺ لم ينكر عليها في عمل الزيادة؟ وكيف نرد على من يستدل بمثل هذا على ما يسمى بالبدع الحسنة؟ أولاً: ليس في البدع ما يستحسن، والحديث جاء بأن كل بدعة ضلالة، ما الذي جاء في أخر الحديث؟ ما في إلا حديث التهليل. طالب:. . . . . . . . . لا ما يقصد هذا، ما يقصد شيء جاء في الروايات، لا هو يقصد في حديث التهليل، لعله يقصد في حديث التهليل وجاء فيه أو زاد، هذا هو موجود أخر شيء، مثل هذا لو لم يرد تقريره من النبي ﵊ لقلنا: إنه غير مشروع في هذا الموطن، وإن كان ذكراً صحيحاً أو حديث صحيحاً، لكن تخصيص الموطن يدل على عدم المشروعية، لكن اكتسب المشروعية من إقرار النبي ﵊، هو له أن يستند إلى حديث أو زاد، يمكن الذي يشكل على قوله: أو زاد. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1319

من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... إلى أخره، كانتا حرز من الشيطان، ولم يأتِ أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك، هذا الذي يشكل على الأذكار المحددة، هل معنى هذا من قال: "سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر، وإن زاد كان أفضل، يعني مثل ما جاء في معنى لا إله إلا الله؟ أو نقول: هذا خاصة بلا إله إلا الله والأذكار محددة بعدد محدد أو بوقت معين أو في مكان أو في موضع لا يتعدى ما وضع له شرعاً؟ هذا هوا لأصل، لكن في حديث: ((من قال: لا إله إلا الله)) .. وفي أخره: ((إلا أحد عمل أكثر من ذلك)) يدل على أن الزيادة لا شك أنها استكثار من الخير وهي أفضل في مثل هذا الموضع، على ألا يظن الإنسان أن ما عمله أكمل وأفضل مما وجه به النبي ﷺ ، لعلنا نكتفي بهذا. سم. طالب:. . . . . . . . . "ولوالديه" ما وردت في هذا الموطن، فينبغي ألا تقال، لكن إن دعا لهم في السجود أو بعد الاستعاذة بالله من أربع تخير من المسألة ما شاء، ودعا لنفسه ولوالديه ما أحب فالأمر فيه سعة، لكن بين السجدتين يقتصر على الوارد؛ لأنه ليس مواطن الدعاء المطلق مثل السجود وقبل السلام. يقول: هل يصوغ لمسلم الزواج من الكتابية مع أنه يكره الكفار وإن تزوج بكتابية فهو يحبها؟ على كل حال هو مطالب بأن يكرههم وأن يبغضهم بغضاً شرعياً، كونه يحب الزوجة التي أباح الله له نكاحها محبة جبلية هذا لا ينافي المحبة الشرعية، توجد المنافاة لو أمرته بشيء يعوقه عن تحقيق أمر الله -جل وعلا-، أو أمرته بشيء يتضمن معصية أو نهته عن طاعة، فإن قدم رضاها على رضي الله -جل وعلا- يكون قد أحبها حباً محرماً، أما كونه يميل إليها الله الذي جعل بين الزوجين مودة ورحمة. يقول: عندنا في مصر يكون عقد الزواج في المسجد وجرت العادة على ذلك وسمعنا بعض العلماء يقولون: إنه بدعة؟ على كل حال الفقهاء يستحبون أن يكون عصر الجمعة وفي المسجد؛ لأنه مكان فاضل، وزمان فاضل، لكن لا يلزم أن يكون في المسجد، ولا يعني أنه في المسجد أنه بدعة، الأمر فيه سعة يعني إن عقد في المسجد فلا بأس، وإن عقد خارجه فلا بأس.

стр. 1320

يقول: هل الضرب على الجدار للمسح على الخفين يجوز؟ وهل يعتبر من الصعيد حتى وإن كان الجدار نظيفاً ليس عليه تراب؟ هو يقصد للتيمم، فالتيمم باب خاص بالوجه والكفين، وأما المسح على الكفين فباب أخر، يمسحان بالماء وليس بالصعيد، والذي يظهر أنه يريد المسح الذي هو التيمم وأما الخفين فوهم، ذكرهما وهم، لا يتصور أن الخفين يمسحان في التيمم، إنما يسأل عن الجدار هل يعتبر من الصعيد، إذا كان عليه غبار يعلق باليد فلا بأس، وأما إذا كان ليس عليه تراب ولا يعلق باليد منه شيء فالذي جاء في التيمم ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ [(٦) سورة المائدة] والذي ليس عليه غبار يعلق باليد ولا يعلق باليد جزء من أجزائه لا يتصور أنه مسح الوجه واليدين والكفين منه شيء، فلا بد أن يكون عليه شيء، تصور مثلاً أن يكون ما على وجه الأرض رخام أو سيراميك مغسول ما عليه شيء مثل هذا ما يعلق باليد منه شيء، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الفراش في الغالب يصير منه شيء، أسهل من البلاط المغسول، على كل حال لا بد أن يكون منه شيء، لا بد أن يبقى منه أثر يمسح منه الوجه والكفان. هذا يقول: الشباب عندنا في مصر لا يقبل في الجيش إلا إذا حلقوا لحاهم، حتى المعافى منهم من الجيش ويترتب على ذلك في كل تفتيش يجب إبراز الموقف التجنيدي له فإذا لم يفعل سجن فتصبح حياته مهددة بالسجن إضافة أنه يمنع من السفر لا أقول: من دولته بل من محافظته، ويترتب عليه التعب في إيجاد عمل للتكسب منه وبعض المضايقات الكثيرة، فهل يجوز في هذه الحالة حلق اللحية؟

стр. 1321

حلق الحية حرام، بل نقل الإجماع على أنه حرام، بل صرح جمع من أهل العلم أنه كبيرة من كبائر الذنوب لأنه مجاهرة بالمعصية، وإصرار، ومخالفة للأوامر الصريحة من التوفير والإعفاء والإكرام للحية فهو حرام، حلقها حرام، لكن يبقى أن المكره معذور، وإذا كان معذوراً على أن يقول: كلمة الكفر تحت التهديد والإكراه ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [(١٠٦) سورة النحل] فمن حلقها تحت التهديد والإكراه فمعذور –إن شاء الله تعالى- ولا شيء عليه، لكن لا يعذر نفسه بظنون أو أوهام غير حقيقية، بل إذا غلب على ظنه أن يتعرض لمثل هذه الأمور، بل إذا تعرض لمثل هذه الأمور يكون مكرهاً، وإن ارتكب العزيمة وصبر وتحمل ما يناله بسبب محافظته على هذه الشعيرة فأجره أعظم –إن شاء الله تعالى-، إذا أمكنه أن يدفع مقابل وهذا لا يشق عليه ما يخالف، ﴿لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ [(٩٨) سورة النساء] فإذا وجدت الحيلة للتخلص من فعل المحرم جيد. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1322

شرح: الموطأ - كتاب الزكاة (١) باب ما تجب فيه الزكاة - باب الزكاة في العين من الذهب والورق الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: كتاب الزكاة باب ما تجب فيه الزكاة: حدثني يحيى عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال: سمعت أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : ((ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)). وحدثني عن مالك عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس أواقي من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة)). وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله على دمشق في الصدقة: "إنما الصدقة في الحرث والعين والماشية". قال مالك ﵀: "ولا تكون الصدقة إلا في ثلاثة أشياء: في الحرث والعين والماشية". يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الزكاة الكتاب: مر التعريف به مراراً، والزكاة في الأصل -في اللغة-: النماء والزيادة والتطهير، فإذا قيل: زكا المال يزكو، نما ينمو وزاد، ويدل له حديث: ((ما نقص مال من صدقة)).

стр. 1323

والزكاة طهرة للمال، وتطهير للمزكي ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ [(١٠٣) سورة التوبة] فهي طهرة للمال، بمعنى أنها تنقيه، وتكفر بعض ما يحصل فيه من دخل، وتنقيه من ذلك، وهي أيضاً تطهر صاحبها من وصف البخل والشح، وهي تطهره أيضاً من أدران الذنوب والمعاصي، ويطلق عليها أيضاًَ الصدقة، الصدقة تشمل الواجب والمندوب، وإن خصها بعضهم بالصدقة المندوبة، لكن جاءت في النصوص الصحيحة الصريحة التي منها أحاديث الباب، ومنها حديث معاذ لما بعثه النبي ﷺ إلى اليمن قال: ((فإن هم أطاعوا لك بذلك أو أجابوا لك بذلك)) بعد فرض الصلاة ((فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة)) فرض صدقة، والمراد بذلك الزكاة ((تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم)) وهنا في الحديث الذي معنا ((ليس فيما دون خمس ذود صدقة)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما تجب فيه الزكاة: يعني من الأموال.

стр. 1324

"حدثني عن مالك" القائل راوي الرواية التي بأيدينا عبيد الله بن يحيى عن أبيه يحيى بن يحيى الليثي أنه حدثه عن مالك، حدثني عن مالك، وبالمناسبة في ذكر الروايات خرج أخيراً طبعة للموطأ برواياته، برواية يحيى والقعنبي وأبي مصعب سويد الحدثاني وابن بكير، وابن القاسم، وابن زياد، ومحمد بن الحسن بزياداتها وزوائدها، واختلاف ألفاظها، حققه وضبط نصوصه، وخرج أحاديثه وآثاره، وشرح غريبه، ووضع فهارسه أبو أسامة سليم بن عيد الهلالي، طبعة معتنىً بها، طبعة نفيسة، والمحقق معروف يعني بجودة تحقيقاته، واهتمامه وعنايته، لكن مثل هذا العمل والتلفيق بين الروايات مع إبقاء اسم الكتاب الأصلي الموطأ، تصنيف إمام دار الهجرة مالك بن أنس، كما قال المحقق -وفقه الله-، التلفيق بين الروايات في الصلب هذا يأباه أهل الحديث على طريقتهم، بل يوصون بأن تكون قراءة طالب العلم وعنايته برواية واحدة، تكون قراءته على رواية واحدة، إن احتاج إلى ما عداها يشير إليها في الحاشية، أما التلفيق بين الروايات في صلب الكتاب فله آثاره، ولو لم يقل هذا أهل الحديث، لو لم يكن فيه إلا تشتيت القارئ، القارئ في هذه الطبعة مع أنها بذل فيها جهد موفق بلا شك، يعني الطالب يكون على تصور من الروايات كلها، لكن هذه الطريقة التي أخرج فيها هذا الكتاب تعوق القارئ، وتشوه ذهنه، فلو اعتمد رواية من الروايات، وجعل اختلاف الروايات برموزها في الحاشية، كما صنع بصحيح البخاري بعناية اليونيني -رحمه الله تعالى-، الذي قارن بين الروايات، وأشار إلى الروايات في الحاشية، وعن نسخته طبعت الطبعة السلطانية، التي هي أصح نسخ الصحيح، أشير إلى جميع الروايات في الحاشية، هذا عمل طيب جداً، أما أن يقول مثلاً -وفقه الله- في كتاب الزكاة مثلاً: حدثني عن مالك بين قوسين يفتح قوس (ابن أنس) قاف عين، وحاء دال، هذه الرموز ثم سكر القوس "عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال" أحياناً يأتي هذا في المتن، "وحدثني عن مالك عن" في رواية ميم حاء: أخبرنا، لو كانت هذه في الحاشية، واعتمد رواية واحدة كما أوصى بذلك أهل الحديث، ترك هذه الرموز مع هذه الاختلافات في الحاشية لكان عمله جيد إلى الغاية، يعني ما عليه

стр. 1325

استدراك، لكن مثل هذا شوف الآن ((ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس ... )) وبعدين فتح قوس، في رواية حاء: ((ولا فيما دون خمسة أواق)) وفي رواية ميم صاد وميم حاء وقاف عين، وفي وقاف سين، وحاء دال: ((أواق)) طيب القارئ كيف يتصرف؟ فأهل العلم يوصون بأن تكون عناية طالب العلم برواية واحدة، إن احتاج إلى ما عداها يشير إليها في الحاشية، تكون روايته وعنايته بالكتاب على رواية واحدة، ومعروف أن روايات الصحيح تتفاوت، بعضها يزيد في الأحاديث، وبعضها ينقص، وبعضها الخلاف بينها مجرد حروف، وبعضها كلمات، فما جمعت روايات الصحيح. لو أراد أن يؤلف هو كتاباً جامعاً بين روايات الموطأ وصاغه بطريقة مناسبة ملتئمة بحيث لا يقطع تسلسل فكر القارئ له ذلك، على أن ينسبه لنفسه، لو سماه الجامع لروايات الموطأ جمع فلان لا بأس، أما الموطأ وينسب إلى الإمام مالك، ويلفق بين الروايات كلها بهذه الرموز، وعلى هذه الطريقة، وليس معنى هذا أننا نتنقص المحقق، المحقق من مشاهير المحققين الآن، بل من أعظمهم عناية ودراية، لكن مع ذلك هذه لفتة يمكن تستدرك في كتب أخرى، أنا أخشى أن يمتد الأمر إلى كل الكتب بهذه الطريقة. يعني لو نظرنا على الطبعة السلطانية من صحيح البخاري، اعتمدوا رواية واحدة، وأشاروا إلى ما عداها في الحاشية، هذا لا يقطع تسلسل القارئ، ولا يدخل في الكتاب شيء، والشراح كلهم على هذا، يجرون على رواية واحدة، ويشيرون إلى ما عداها، بعضهم يشير إلى كل شيء، وبعضهم يشير إلى ما يحتاج إليه فقط. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "حدثني عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه" يحيى بن عمارة بن أبي حسن "أنه قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ : ((ليس فيما دون خمس ذود صدقة)) " خمسِ ذود، أو خمسٍ ذود، أكثر الروايات على الإضافة، خمس ذودٍ، وقطعها عن الإضافة بعضهم خمسٍ ذودٍ، وتكون ذود بدل خمس، وعلى الإضافة والذود ما بين الثلاث إلى العشر من الإبل، أو بين ثلاث إلى تسع، أو بين اثنتين إلى سبع، أقوال لأهل العلم، ومنهم من يطلق الذود على الواحدة.

стр. 1326

((ليس فيما دون خمس ذود صدقة)) الآن الخمس إذا أضيفت إلى مثل هذا في المفرد مثلاً، خمسِ ذودٍ، لو أراد الذود بمعناه عند الأكثر، وهو يطلق على ما هو أكثر من واحد، من اثنين إلى عشرة، من ثلاثة على تسعة ... إلى آخره، لاحتجنا إلى أن نقول: خمسة أذواد، إذا قلنا: خمسة أذواد كم يطلع عندنا العدد؟ يعني أقل تقدير عشرة، خمسة في اثنين عشرة، خمسة في ثلاثة خمسة عشر، خمسة في عشرة خمسين، خمسة في تسعة خمسة وأربعين، إذاً ما يطلع حد لنصاب الإبل، والروايات كلها على هذا، إذا قلنا: خمس ذود والمراد خمسة أذواد، لكن كأن الإضافة هنا من إضافة الموصوف إلى صفته، من إضافة الموصوف وهو الخمس إلى صفته الذود، فالخمس المقصود بها عدد خمس فقط، والذود إن شئت فقل: يطلق على الواحد، يعني خمسة أفراد من الإبل، أو قل: إن الخمس هي الذود، الخمس هي الذود من إضافة الشيء إلى وصفه، وإن شئت فقل: من إضافة الشيء إلى نفسه، وهذا وإن كان ممنوعاً عندهم، يمنعون إضافة الشيء إلى نفسه، لكن يوجهونه، المسجد الجامع، قالوا: إن المسجد هو الجامع، والخمس هي الذود، والذود يطلق على الخمس أنها ذود، فيكون من إضافة الشيء إلى نفسه لا سيما وأن الإضافة هي رواية الأكثر، أما إذا قلنا: ليس فيما دون خمسٍ ذودٍ تكون بدل ولا فيه أدنى إشكال، وهذه رواية البعض. ((صدقة)) فالذي عنده أربع من الإبل يجب عليه شيء وإلا ما يجب؟ لا يجب عليه شيء، طيب عنده ثلاث من الإبل قيمتها ثلاثمائة ألف، ويعدها للتجارة، اشتراها بنية التجارة، ثلاث، فيها صدقة وإلا ما فيها؟ نعم؟ ليس فيها زكاة بهيمة الأنعام، فهي جارية على هذا الحديث، لكنها تدخل في باب آخر من أبواب الزكاة، وهو زكاة عروض التجارة، يعني الواحدة فيها زكاة.

стр. 1327

((ليس فيما دون خمس ذود صدقة)) أما زكاة بهيمة الأنعام فليس فيما دون الخمس، ويشترط فيها أن تكون سائمة، أن تكون سائمة، بمعنى أنها غير معلوفة، ترعى الحول أو غالب الحول، والسوم هو الرعي، يعني راعية، بهذا جاء وصفها، وصح بذلك الخبر بالنسبة للإبل والغنم، وقاس أهل العلم البقر عليها، وما جاء في تقييدها بالسوم عمل به جمهور أهل العلم فاشترطوا السوم لوجوب الزكاة في بهيمة الأنعام، والإمام مالك يوجب الزكاة في بهيمة الأنعام، ولو لم تكن سائمة، الذي جاء من وصفها أو تقييدها بكونها سائمة مما صحت به النصوص، يقول الإمام مالك: إن هذا جرى على الغالب من مواشي العرب أنها سائمة، فجاء بناءً على ما جرت به العادة أن مواشيهم سائمة، وهو وصف كاشف لا مفهوم له، وعند الجمهور له مفهوم، معناه أنه إذا لم تكن سائمة فإنها لا زكاة فيها. ((ليس فيما دون خمس ذود صدقة)) سميت الإبل بذلك بالذود؛ لأن الراعي يذود بعضها إلى بعض، يذودها، بمعنى أنه يدفعها إلى مكان الرعي، وإلى مكان الشرب، ويدفع بعضها عن بعض إذا خشي شيئاً يضرها. ((وليس فيما دون خمس أواق صدقة)) خمس أواق من الفضة كما جاء في الرواية التي تليها من الورق، والأواقي جمع أوقية، والأوقية أربعون درهماً، فعلى هذا يكون النصاب مائتي درهم من الفضة، والمراد بذلك الخالص من الفضة، سواءً كان مضروباً أو غير مضروب، فالخمس الأواقي والأوقية أربعون درهماً، إذن النصاب مائتا درهم، وجاء بذلك النص الصحيح الصريح مائتا درهم، المائتا درهم قدرت بالريال، بالريالات السعودية الفضة الريال العربي السعودي الفضة قدروها بستة وخمسين ريالاً، إذا كان الريال الفضة مثلاً قيمته خمسة عشر ريال، يزيد وينقص تبعاً لزيادة المعدن هذا ونقصه، اثنا عشر ريال، خمسة عشر ريال، عشرين ريال، تضرب في ستة وخمسين، عدد الريالات في ستة وخمسين، وتخرج النتيجة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1328

إلا قدّر بالغرامات، كان في واحد جاء لي بخطاب مفصل فيه .. ، لكن هذا قبل سنتين، ويقول: إنه حسبه، اليوم مع تجار الذهب والفضة، هذا قبل سنتين، في ورقة عندي خطاب موجود، على كل حال هذه طريقتها يذهب الإنسان إذا كان عنده فضة إلى أماكن المجوهرات، ويقول: كم يسوى؟ كم وزنها بالريال مثلاً؟ أو بالجرام؟ وكم يسوى جرام؟ ويزكيها. ((وليس فيما دون خمس أواق صدقة)) أوسق: جمع وسق، بفتح الواو، ويجوز كسرها، ويجمع على أوساق، كحمل وأحمال، والوسق: ستون صاعاً، فيكون النصاب ثلاثمائة صاع، فعلى هذا بداية النصاب بالنسبة للإبل خمس، وبالنسبة للفضة مائتا درهم، وبالنسبة للحبوب والثمار خمسة أوسق، ثلاثمائة صاع، الحديث الذي يليه يقو: "وحدثني" يأتي هذا كله بالتفصيل في زكاة كل مال بعينه -إن شاء الله تعالى-. يقول: "وحدثني عن مالك عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: ((ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة)) " هنا تنصيص على التمر باعتباره فرد من أفراد العام الذي سبق ذكره في الحديث السابق، والتنصيص على فرد من أفراد العام بحكم موافق لحكم العام لا يقتضي التخصيص، فنص على التمر، والتنصيص عليه لا يقتضي إخراج غيره. ((وليس فيما دون خمس أواقٍ من الورق صدقة)) من الورق هذا أيضاً التنصيص هنا، هناك يقول: ((ليس فيما دون خمس أواق صدقة)) قلنا: إن التنصيص على التمر لا يخرج ما يتناوله اللفظ العام من الحبوب والثمار في الحديث السابق، لكن ماذا عن الجملة الأخرى: ((وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة))؟ هل نقول: إن الحديث السابق يشمل الورق وغير الورق، وهذا تنصيص على بعض أفراد العام ... ؟ مثلما قلنا من التمر؟ أو نقول: إن المقصود بالأول الورق وبالثاني الورق نفس الشيء؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1329

الورق هي الفضة، قلنا فيما سبق أن المراد بالأواقي من الفضة، وهذا نصاب الفضة بخصوصها، أما الخمسة الأوسق التي تقدمت نصاب الحبوب والثمار التي تجب فيها الزكاة، فهل نقول في هذه الجملة مثلما قلنا في التي قبلها؟ تنصيص على بعض أفراد العام؟ أو نقول: إنه ليس بعام، الأول ليس بعام، بل لا يتناول إلا فرداً واحداً وهو الفضة؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ولا يتناول إلا فرد واحد؛ لأنه ليس بعام، الأصل وإن كان اللفظ صيغته صيغة العموم ((ليس فيما دون خمس أواق صدقة)) لفظه لفظ العموم، لكنه مما أريد به الخصوص، الأول يراد به العموم؛ لأن اللفظ العام يأتي ويراد به العموم، ويكون محفوظاً لا يدخله تخصيص، ويأتي ويراد به العموم، ثم يأتي ما يخصصه، ويأتي مراداً به الخصوص، فهو خاص من الأصل ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [(١٧٣) سورة آل عمران] الذين قال لهم الناس، الناس كلهم على من وجه الأرض من الناس جاءوا إلى النبي ﵊ وقالوا له: إن الناس كلهم جمعوا لكم ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ [(١٧٣) سورة آل عمران] كم هؤلاء الناس؟ كم عددهم؟ كل من على وجه الأرض؟ واحد، شخص واحد، عام أريد به الخصوص، نعيم بن مسعود، إن الناس يعني قد جمعوا لكم، الذين تحزبوا على النبي ﵊ وعلى أصحابه، فهذا عام أريد به الخصوص، ومنه ((وليس فيما دون خمس أواقٍ صدقة)) المراد به الخصوص وهو الفضة، ((وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة)) من التمر، من الورق، من الإبل، (من) هذه ها؟ تبعيضية وإلا ويش تصير؟ طالب:. . . . . . . . . بيانية، ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [(٣٠) سورة الحج] فـ (من) هذه بيانية. ((وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة)) وهذا تقدم. والحديثان خرجهما الإمام البخاري في صحيحه من طريق عبد الله بن يوسف التنيسي، وأكثر روايات البخاري، أكثر ما يرويه البخاري عن مالك من أحاديث الموطأ يكون من طريق عبد الله بن يوسف. هل هذا ما مضى حديث واحد أو حديثان؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1330

من طريقين، يعني يروى عن أبي سعيد من طريقين. يقول: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز" الخليفة الراشد المعروف "كتب إلى عامله على دمشق في الصدقة" يعني الزكاة "إنما الصدقة" يعني قائلاً له "إنما الصدقة في الحرث والعين والماشية" هذا حصر، يعني الزكاة لا تجب إلا في هذه الأمور الثلاثة "قال مالك: "ولا تكون الصدقة إلا في ثلاثة أشياء: في الحرث" وهو كل ما لا ينمو ولا يزكو إلا بالحرث، والمراد به الخارج من الأرض "في الحرث والعين" الذهب والفضة "والماشية" بهيمة الأنعام الإبل والبقر والغنم، فلا زكاة إلا في هذه الأشياء الثلاثة. طيب الحرث يشمل الحبوب والثمار التي تكال أو تدخل، العين الذهب والفضة، الماشية الإبل والبقر والغنم، وماذا عن بقية الأموال؟ ماذا يبقى عندنا؟ الركاز مثلاً، الركاز فيه ما يخصه، ((في الركاز الخمس)) أقول: له ما يخصه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو ما في إلا عروض التجارة، وهي ملحقة بالأموال التي هي العينية، ولذا تزكى زكاة العين، ربع العشر على ما سيأتي، والحصر في الثلاثة يقول ابن عبد البر: لا خلاف في جملة ذلك، ويختلف في تفصيله، يختلف أهل العلم في تفاصيله، وما يلحق، وما يدخل، وما يخرج من هذه الثلاثة؛ لأن الحرث كل الحرث فيه زكاة؟ خضروات وفواكه فيها زكاة؟ يأتي ما فيها، وأن هذه ليس فيها زكاة، العين الذهب والفضة لا شك أن فيها الزكاة، إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول، والماشية كذلك، نعم؟ أحسن الله إليك. باب الزكاة في العين من الذهب والورق: حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن عقبة مولى الزبير أنه سأل القاسم بن محمد عن مكاتِب له، قاطعه ... عن مكاتَب. أحسن الله إليك. أنه سأل القاسم بن محمد عن مكاتَب له قاطعه بمال عظيم هل عليه فيه زكاة؟ فقال القاسم: "إن أبا بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول". قال القاسم بن محمد: "وكان أبو بكر إذا أعطى الناس أعطياتهم يسأل الرجل هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة؟ فإذا قال: نعم، أخذ من عطائه زكاة ذلك المال، وإن قال: لا، أسلم إليه عطاءه، ولم يأخذ منه شيئاً.

стр. 1331

وحدثني عن مالك عن عمر بن حسين عن عائشة بنت قدامة عن أبيها أنه قال: "كنت إذا جئت عثمان بن عفان -رضي الله تعالى عنه- أقبض عطائي، سألني هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة؟ قال: فإن قلت: نعم، أخذ من عطائي زكاة ذلك المال، وإن قلت: لا، دفع إلي عطائي". وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: "لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول". وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال: "أول من أخذ من الأعطية الزكاة معاوية بن أبي سفيان -رضي الله تعالى عنه-". قال مالك ﵀: "السنة التي لا اختلاف فيها عندنا أن الزكاة تجب في عشرين ديناراً عيناً، كما تجب في مائتي درهم". قال مالك: "ليس في عشرين ديناراً ناقصة بينة النقصان زكاة، فإن زادت حتى تبلغ بزيادتها عشرين ديناراً، وازنة ففيها الزكاة، وليس فيما دون عشرين ديناراً عيناً زكاة، وليس في مائتي درهم ناقصة بينة النقصان زكاة، فإن زادت حتى تبلغ بزيادتها مائتي درهم وافية ففيها الزكاة، فإن كانت تجوز بجواز الوازنة رأيت فيها الزكاة دنانير كانت أو دراهم". قال مالك في رجل كانت عنده ستون ومائة درهم وازنة وصرَف الدراهم ببلده وصرْف. أحسن الله إليك. قال مالك في رجل كانت عنده ستون ومائة درهم وازنة وصرْف الدراهم ببلده ثمانية دراهم بدينار: إنها لا تجب فيها الزكاة، وإنما تجب الزكاة في عشرين ديناراً عيناً أو مائتي درهم". قال مالك في رجل كانت له خمسة دنانير من فائدة أو غيرها فتجر فيها، فلم يأتِ الحول حتى بلغت ما تجب فيه الزكاة: إنه يزكيها، وإن لم تتم إلا قبل أن يحول عليها الحول بيوم واحد، أو بعد ما يحول عليها الحول بيوم واحد، ثم لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول من يوم زكيت". وقال مالك في رجل كانت له عشرة دنانير فتجر فيها فحال عليها الحول، وقد بلغت عشرين ديناراً: "إنه يزكيها مكانها ولا ينتظر بها أن يحول عليها الحول من يوم بلغت ما تجب فيه الزكاة؛ لأن الحول قد حال عليها، وهي عنده عشرون، ثم لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول من يوم زكيت". وقال مالك: "الأمر المجتمِع عليه عندنا في ... المجتمَع. أحسن الله إليك.

стр. 1332

قال مالك ﵀: "الأمر المجتمَع عليه عندنا في إجارة العبيد، وخراجهم، وكراء المساكين، وكتابة المكاتب أنه لا تجب في شيء من ذلك الزكاة، قل ذلك أو كثر حتى يحول عليه الحول من يوم يقبضه صاحبه". وقال مالك في الذهب والورق يكون بين الشركاء: إن من بلغت حصته منهم عشرين ديناراً عيناً، أو مائتي درهم، فعليه فيها الزكاة، ومن نقصت حصته عما تجب فيه الزكاة فلا زكاة عليه، وإن بلغت حصصهم جميعاً ما تجب فيه الزكاة، وكان بعضهم في ذلك أفضل نصيباً من بعض، أخذ من كل إنسان منهم بقدر حصته إذا كان في حصة كل إنسان منهم ما تجب فيه الزكاة، وذلك أن رسول الله ﷺ قال: ((ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة)). قال مالك: "وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك". قال مالك: "وإذا كانت لرجل ذهب أو ورق متفرقة بأيدي أناس شتى فإنه ينبغي له أن يحصيها جميعاً، ثم يخرج ما وجب عليه من زكاتها كلها". قال مالك ﵀: "ومن أفاد ذهباً أو ورقاً إنه لا زكاة عليه فيها حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها". يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب الزكاة في العين من الذهب والورق: "حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن عقبة" أخي موسى بن عقبة، صاحب المغازي المشهور، مولى الزبير "أنه سأل القاسم بن محمد" في بعض الروايات: "سمع القاسم بن محمد" سأل القاسم بن محمد بن أبي بكر أحد الفقهاء السبعة، الذين يجمعهم قول الشاعر: فخذهم عبيد الله عروة قاسمٌ ... سعيد أبو بكر سليمان خارجه

стр. 1333

"أنه سأل القاسم بن محمد عن مكاتَب له قاطعه بمال عظيم" قاطعه كيف قاطعه؟ يعني اتفق معه على مال عظيم، وما زالت هذه اللفظة دارجة، قاطعه هذه اتفق معه، نعم؟ لفظة دارجة، قاطعه بمال عظيم، لكن هل الآن هذه المكاتبة ابتداءً بمعنى أنه اتفق معه على مال يدفعه له نجوم، كما هو شأن الكتابة، أو إنما هو تعجيل ما بعض ما اتفقا عليه؟ كأن يكونا اتفقا على ألف مثلاً مؤجلة، كل سنة مائة، فقال: تعطيني خمسمائة حالة، وننتهي، يعني كالدين ضع وتعجل، كأن ابن عبد البر فهم هذا، أنه اتفق معه على بعض ما اتفقا عليه؛ ليكون معجلاً، فهل فيه زكاة؟ كل منهما مستفيد، المكاتب يتعجل المالك الدائن، والمكاتب كالمدين يقل عليه الدين، وفيه رفق بالطرفين، فهل فيه زكاة؟ "قاطعه بمال عظيم هل عليه فيه زكاة؟ فقال القاسم: "إن أبا بكر الصديق لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول" واشتراط الحول مجمع عليه في الماشية والنقد والمعشرات، لكن بالنسبة لما يخرج من الأرض فزكاته ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [(١٤١) سورة الأنعام] فالحول ثابت بالنصوص المرفوعة، وهو مجمع عليه بالنسبة لما عدا الخارج من الأرض. "لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول" وهذا الجواب جواب القاسم بن محمد بفعل أبي بكر -رضي الله تعالى عنه-، وفعل صحابي من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا بالاهتداء بهديهم، والاستنان بسنتهم، وجاء فيه الحديث الصحيح المرفوع، حتى يحول عليه الحول، فعلى هذا إذا قبض المال، إذا قبض المال سواءً كان كراء، أجرة، أو قسط، أو تعجيل لدين كما هنا، والدين يختلف وضعه من مليء وغير مليء، فالدين على المليء يزكى في وقته، كلما حال عليه الحول يزكى، والدين على المعسر ينتظر حتى يقبض فيزكيه إذا قبضه، وهنا مال معجل قبل استحقاقه فلا زكاة فيه إذا قبض حتى يحول عليه الحول. قال ﵀:

стр. 1334

"قال القاسم بن محمد: "وكان أبو بكر إذا أعطى الناس أعطياتهم" يعني من بيت المال، جمع عطايا، والعطايا جمع عطية "يسأل الرجل هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة؟ " يعني بأن كان نصاباً وحال عليه الحول "فإذا قال: نعم، أخذ من عطائه زكاة ذلك المال الذي عنده، وإن قال: لا، أسلم إليه عطاءه، ولم يأخذ منه شيئاً" يعني لعدم وجوب شيء عليه، فذمته فارغة، فيسلم له عطاءه كاملاً، وعلى هذا لو كان هناك مستحق على شخص له في بيت المال عطاء مرتب، أو له راتب مقابل عمل يقوم به، سواءً كان عمله بدون ما يعطاه من بيت المال بدون عمل، أو بعمل، له راتب يتقاضاه من بيت المال، ويجب عليه، إما لبيت المال أو لغيره من الفقراء والمساكين، المقصود أن للإمام أن يأخذ من هذا العطاء، ومن هذه الأجرة بقدر ما تبرأ به ذمته، بهذا يكون قد أعين هذا الشخص على نفسه، وفيه تصديق الناس في أموالهم التي فيها الزكاة؛ لأن هذه ديانة، فيقبل قوله، عليك زكاة؟ والله ما علي شيء، مسلم كامل، وإذا قال: علي، أخذ منه بقدرها، فتصدق، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الجباة بالنسبة للسعاة؟ السعاة يبعثهم الإمام لجباية الزكاة، وهذا كان النبي ﵊ يبعث، بعث عمر وغير عمر لجباية الزكاة، لكن أنت افترض أن الناس أموالهم تجارات خفية، ومما يعان عليه المرء أن يوجد من ينبه، هل أخرجت الزكاة؟ عليك زكاة؟ ويعان على إخراجها، فتؤخذ منه، وفيه أيضاً هنا مصلحة الزكاة، تأخذ من التجار ... على كل حال هذا مأثور.

стр. 1335

"فإذا قال: نعم، أخذ من عطائه زكاة ذلك المال الذي عنده، وإن قال: لا، أسلم إليه عطاءه" ولا يحتاج أن يحضر بينة، ولا يستحلف إلا إذا شك في أمره، يعني ظاهره الثراء قيل: عندك زكاة؟ قال: أنا والله ما أملك شيء، فمثل هذا قد تطلب منه البينة، وقد يستحلف، لا سيما إذا ظهرت عليه أمارات وقرائن تدل على أنه عنده أموال ولا يزكيها، بدليل أن الذي يدعي أنه أصابته فاقة مثلاً، وظاهره على خلاف ما يدعيه أنه لا يقبل قوله حتى يشهد له ثلاثة من ذوي الحجا، وإلا فالأصل أنه لو جاء شخص لم يعرف بغنى، وطلب الزكاة، وظاهره يدل على ذلك يعطى، من غير بينة ولا استحلاف، لكن إذا كان ظاهره على خلاف ما يدعيه، فلا بد من التأكد من حاله ووضعه. يقول: "وحدثني عن مالك عن عمر بن حسين بن عبد الله الجمحي -مولاهم- عن عائشة بنت قدامة" بن مضعون، وهي صحابية وأبيها صحابي "عن أبيها أنه قال: كنت إذا جئت عثمان بن عفان في خلافته أقبض عطائي، سألني هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة؟ قال: فإن قلت: نعم، أخذ من عطائي زكاة ذلك المال، وإن قلت: لا، دفع إلي عطائي". يعني كاملاً، وصنيع عثمان مثل صنيع أبي بكر -رضي الله تعالى عنه-، فالإنسان يصدق في ديانته، وعلى هذا لو قيل لفلان: صليت يا فلان؟ قال: نعم، ما يقال له: احلف أنت صليت وإلا ما صليت؟ هذه ديانة بين المرء وربه، ديانة بين العبد وربه، إلا إذا ظهرت عليه أمارات تدل على أنه كاذب حينئذٍ يحتاط في أمره. الزكاة وإن كان وجوبها في عين المال إلا أن لها تعلقاً بالذمة، وهذا يدل على أن صنيع أبي بكر، وصنيع عثمان يدل على أن الزكاة تؤخذ من غير المال، إذا كان من جنسه فلا إشكال، يعني زكاة فلان عشرة آلاف من ماله الذي في محله التجاري، فطلبت منه عشرة آلاف، قال: والله ما عندي شيء، خلوني أبيع هذه السيارة ومن ثم أعطيكم قيمتها، هل يقال: لا، لا تعطينا إلا من نفس المحل؟ لا ما يلزم، بدليل أن أبا بكر من الأعطية يحسم الزكاة ليست من عين المال، نعم الوجوب الأصلي في عين المال، ولها تعلق بالذمة، والأموال من جنس واحد ينوب بعضها عن بعض. يقول: ألا يفرق بين الملي الباذل وغير الباذل؟
следующие страницы →