← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

وحدثني عن مالك عن عمر بن حسين عن عائشة بنت قدامة عن أبيها أنه قال: "كنت إذا جئت عثمان بن عفان -رضي الله تعالى عنه- أقبض عطائي، سألني هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة؟ قال: فإن قلت: نعم، أخذ من عطائي زكاة ذلك المال، وإن قلت: لا، دفع إلي عطائي". وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: "لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول". وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال: "أول من أخذ من الأعطية الزكاة معاوية بن أبي سفيان -رضي الله تعالى عنه-". قال مالك ﵀: "السنة التي لا اختلاف فيها عندنا أن الزكاة تجب في عشرين ديناراً عيناً، كما تجب في مائتي درهم". قال مالك: "ليس في عشرين ديناراً ناقصة بينة النقصان زكاة، فإن زادت حتى تبلغ بزيادتها عشرين ديناراً، وازنة ففيها الزكاة، وليس فيما دون عشرين ديناراً عيناً زكاة، وليس في مائتي درهم ناقصة بينة النقصان زكاة، فإن زادت حتى تبلغ بزيادتها مائتي درهم وافية ففيها الزكاة، فإن كانت تجوز بجواز الوازنة رأيت فيها الزكاة دنانير كانت أو دراهم". قال مالك في رجل كانت عنده ستون ومائة درهم وازنة وصرَف الدراهم ببلده وصرْف. أحسن الله إليك. قال مالك في رجل كانت عنده ستون ومائة درهم وازنة وصرْف الدراهم ببلده ثمانية دراهم بدينار: إنها لا تجب فيها الزكاة، وإنما تجب الزكاة في عشرين ديناراً عيناً أو مائتي درهم". قال مالك في رجل كانت له خمسة دنانير من فائدة أو غيرها فتجر فيها، فلم يأتِ الحول حتى بلغت ما تجب فيه الزكاة: إنه يزكيها، وإن لم تتم إلا قبل أن يحول عليها الحول بيوم واحد، أو بعد ما يحول عليها الحول بيوم واحد، ثم لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول من يوم زكيت". وقال مالك في رجل كانت له عشرة دنانير فتجر فيها فحال عليها الحول، وقد بلغت عشرين ديناراً: "إنه يزكيها مكانها ولا ينتظر بها أن يحول عليها الحول من يوم بلغت ما تجب فيه الزكاة؛ لأن الحول قد حال عليها، وهي عنده عشرون، ثم لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول من يوم زكيت". وقال مالك: "الأمر المجتمِع عليه عندنا في ... المجتمَع. أحسن الله إليك.

стр. 1332

قال مالك ﵀: "الأمر المجتمَع عليه عندنا في إجارة العبيد، وخراجهم، وكراء المساكين، وكتابة المكاتب أنه لا تجب في شيء من ذلك الزكاة، قل ذلك أو كثر حتى يحول عليه الحول من يوم يقبضه صاحبه". وقال مالك في الذهب والورق يكون بين الشركاء: إن من بلغت حصته منهم عشرين ديناراً عيناً، أو مائتي درهم، فعليه فيها الزكاة، ومن نقصت حصته عما تجب فيه الزكاة فلا زكاة عليه، وإن بلغت حصصهم جميعاً ما تجب فيه الزكاة، وكان بعضهم في ذلك أفضل نصيباً من بعض، أخذ من كل إنسان منهم بقدر حصته إذا كان في حصة كل إنسان منهم ما تجب فيه الزكاة، وذلك أن رسول الله ﷺ قال: ((ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة)). قال مالك: "وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك". قال مالك: "وإذا كانت لرجل ذهب أو ورق متفرقة بأيدي أناس شتى فإنه ينبغي له أن يحصيها جميعاً، ثم يخرج ما وجب عليه من زكاتها كلها". قال مالك ﵀: "ومن أفاد ذهباً أو ورقاً إنه لا زكاة عليه فيها حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها". يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب الزكاة في العين من الذهب والورق: "حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن عقبة" أخي موسى بن عقبة، صاحب المغازي المشهور، مولى الزبير "أنه سأل القاسم بن محمد" في بعض الروايات: "سمع القاسم بن محمد" سأل القاسم بن محمد بن أبي بكر أحد الفقهاء السبعة، الذين يجمعهم قول الشاعر: فخذهم عبيد الله عروة قاسمٌ ... سعيد أبو بكر سليمان خارجه

стр. 1333

"أنه سأل القاسم بن محمد عن مكاتَب له قاطعه بمال عظيم" قاطعه كيف قاطعه؟ يعني اتفق معه على مال عظيم، وما زالت هذه اللفظة دارجة، قاطعه هذه اتفق معه، نعم؟ لفظة دارجة، قاطعه بمال عظيم، لكن هل الآن هذه المكاتبة ابتداءً بمعنى أنه اتفق معه على مال يدفعه له نجوم، كما هو شأن الكتابة، أو إنما هو تعجيل ما بعض ما اتفقا عليه؟ كأن يكونا اتفقا على ألف مثلاً مؤجلة، كل سنة مائة، فقال: تعطيني خمسمائة حالة، وننتهي، يعني كالدين ضع وتعجل، كأن ابن عبد البر فهم هذا، أنه اتفق معه على بعض ما اتفقا عليه؛ ليكون معجلاً، فهل فيه زكاة؟ كل منهما مستفيد، المكاتب يتعجل المالك الدائن، والمكاتب كالمدين يقل عليه الدين، وفيه رفق بالطرفين، فهل فيه زكاة؟ "قاطعه بمال عظيم هل عليه فيه زكاة؟ فقال القاسم: "إن أبا بكر الصديق لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول" واشتراط الحول مجمع عليه في الماشية والنقد والمعشرات، لكن بالنسبة لما يخرج من الأرض فزكاته ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [(١٤١) سورة الأنعام] فالحول ثابت بالنصوص المرفوعة، وهو مجمع عليه بالنسبة لما عدا الخارج من الأرض. "لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول" وهذا الجواب جواب القاسم بن محمد بفعل أبي بكر -رضي الله تعالى عنه-، وفعل صحابي من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا بالاهتداء بهديهم، والاستنان بسنتهم، وجاء فيه الحديث الصحيح المرفوع، حتى يحول عليه الحول، فعلى هذا إذا قبض المال، إذا قبض المال سواءً كان كراء، أجرة، أو قسط، أو تعجيل لدين كما هنا، والدين يختلف وضعه من مليء وغير مليء، فالدين على المليء يزكى في وقته، كلما حال عليه الحول يزكى، والدين على المعسر ينتظر حتى يقبض فيزكيه إذا قبضه، وهنا مال معجل قبل استحقاقه فلا زكاة فيه إذا قبض حتى يحول عليه الحول. قال ﵀:

стр. 1334

"قال القاسم بن محمد: "وكان أبو بكر إذا أعطى الناس أعطياتهم" يعني من بيت المال، جمع عطايا، والعطايا جمع عطية "يسأل الرجل هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة؟ " يعني بأن كان نصاباً وحال عليه الحول "فإذا قال: نعم، أخذ من عطائه زكاة ذلك المال الذي عنده، وإن قال: لا، أسلم إليه عطاءه، ولم يأخذ منه شيئاً" يعني لعدم وجوب شيء عليه، فذمته فارغة، فيسلم له عطاءه كاملاً، وعلى هذا لو كان هناك مستحق على شخص له في بيت المال عطاء مرتب، أو له راتب مقابل عمل يقوم به، سواءً كان عمله بدون ما يعطاه من بيت المال بدون عمل، أو بعمل، له راتب يتقاضاه من بيت المال، ويجب عليه، إما لبيت المال أو لغيره من الفقراء والمساكين، المقصود أن للإمام أن يأخذ من هذا العطاء، ومن هذه الأجرة بقدر ما تبرأ به ذمته، بهذا يكون قد أعين هذا الشخص على نفسه، وفيه تصديق الناس في أموالهم التي فيها الزكاة؛ لأن هذه ديانة، فيقبل قوله، عليك زكاة؟ والله ما علي شيء، مسلم كامل، وإذا قال: علي، أخذ منه بقدرها، فتصدق، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الجباة بالنسبة للسعاة؟ السعاة يبعثهم الإمام لجباية الزكاة، وهذا كان النبي ﵊ يبعث، بعث عمر وغير عمر لجباية الزكاة، لكن أنت افترض أن الناس أموالهم تجارات خفية، ومما يعان عليه المرء أن يوجد من ينبه، هل أخرجت الزكاة؟ عليك زكاة؟ ويعان على إخراجها، فتؤخذ منه، وفيه أيضاً هنا مصلحة الزكاة، تأخذ من التجار ... على كل حال هذا مأثور.

стр. 1335

"فإذا قال: نعم، أخذ من عطائه زكاة ذلك المال الذي عنده، وإن قال: لا، أسلم إليه عطاءه" ولا يحتاج أن يحضر بينة، ولا يستحلف إلا إذا شك في أمره، يعني ظاهره الثراء قيل: عندك زكاة؟ قال: أنا والله ما أملك شيء، فمثل هذا قد تطلب منه البينة، وقد يستحلف، لا سيما إذا ظهرت عليه أمارات وقرائن تدل على أنه عنده أموال ولا يزكيها، بدليل أن الذي يدعي أنه أصابته فاقة مثلاً، وظاهره على خلاف ما يدعيه أنه لا يقبل قوله حتى يشهد له ثلاثة من ذوي الحجا، وإلا فالأصل أنه لو جاء شخص لم يعرف بغنى، وطلب الزكاة، وظاهره يدل على ذلك يعطى، من غير بينة ولا استحلاف، لكن إذا كان ظاهره على خلاف ما يدعيه، فلا بد من التأكد من حاله ووضعه. يقول: "وحدثني عن مالك عن عمر بن حسين بن عبد الله الجمحي -مولاهم- عن عائشة بنت قدامة" بن مضعون، وهي صحابية وأبيها صحابي "عن أبيها أنه قال: كنت إذا جئت عثمان بن عفان في خلافته أقبض عطائي، سألني هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة؟ قال: فإن قلت: نعم، أخذ من عطائي زكاة ذلك المال، وإن قلت: لا، دفع إلي عطائي". يعني كاملاً، وصنيع عثمان مثل صنيع أبي بكر -رضي الله تعالى عنه-، فالإنسان يصدق في ديانته، وعلى هذا لو قيل لفلان: صليت يا فلان؟ قال: نعم، ما يقال له: احلف أنت صليت وإلا ما صليت؟ هذه ديانة بين المرء وربه، ديانة بين العبد وربه، إلا إذا ظهرت عليه أمارات تدل على أنه كاذب حينئذٍ يحتاط في أمره. الزكاة وإن كان وجوبها في عين المال إلا أن لها تعلقاً بالذمة، وهذا يدل على أن صنيع أبي بكر، وصنيع عثمان يدل على أن الزكاة تؤخذ من غير المال، إذا كان من جنسه فلا إشكال، يعني زكاة فلان عشرة آلاف من ماله الذي في محله التجاري، فطلبت منه عشرة آلاف، قال: والله ما عندي شيء، خلوني أبيع هذه السيارة ومن ثم أعطيكم قيمتها، هل يقال: لا، لا تعطينا إلا من نفس المحل؟ لا ما يلزم، بدليل أن أبا بكر من الأعطية يحسم الزكاة ليست من عين المال، نعم الوجوب الأصلي في عين المال، ولها تعلق بالذمة، والأموال من جنس واحد ينوب بعضها عن بعض. يقول: ألا يفرق بين الملي الباذل وغير الباذل؟

стр. 1336

غير الباذل ليس بملي، الشخص الذي لو كانت عنده الأموال لكن لا يستطيع إخراج المال منه ليس بملي. يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: "لا تجب -يعني الزكاة- في مال"، "لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول" حتى يحول عليه الحول هكذا رواه مالك موقوفاً على عبد الله بن عمر، ووصله ابن عبد البر في التمهيد من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: قال النبي ﵊: ((ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول)) فيثبت مرفوعاً. يقول الدارقطني: والصحيح وقفه كما في الموطأ، لكن إذا جاء الخبر مرفوعاً وجاء موقوفاً، والاحتمال أن الراوي رواه مرة هكذا ومرة هكذا، نشط مرة فرفعه، ومرة لم ينشط فوقفه، فالمسألة خلافية بين أهل العلم، وليست هناك قاعدة يعني مطردة يمكن أن يحكم بها، أنه يحكم للرفع مطلقاً، أو للوقف مطلقاً، إنما المقصود أن مثل هذا جاء رفعه بخبر صحيح، وهو مجمع عليه أيضاً، دل الإجماع على ثبوت الخبر فيه. يقول: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه قال: "أول من أخذ من الأعطية الزكاة معاوية بن أبي سفيان" طيب ماذا عن صنيع أبي بكر وعثمان؟ نعم؟ ماذا عن صنيعهم؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . نعم قد يكون خفي عليه صنيع أبي بكر وعثمان، أو حمله على وجه من الوجوه، نعم، أو بعد انقراض عصر الخلافة الراشدة، على كل حال تأويله سهل، وإلا فقد ثبت عن أبي بكر وعثمان، وهما قبل معاوية.

стр. 1337

"قال مالك: السنة التي لا اختلاف فيها عندنا" يعني في المدينة "أن الزكاة تجب في عشرين ديناراً عيناً كما تجب في مائتي درهم" وبهذا قال جمهور العلماء، وبهذا قال الجمهور، وقالت طائفة: لا زكاة في الذهب حتى يبلغ صرفها مائتي درهم، فيكون الأصل في النقود الفضة، يرد إليها الذهب، إذا كان صرف الذهب مثلاً الدينار بعشرة دراهم، استوت الفضة مع الذهب، فإذا ملك عشرين دينار وجبت فيه الزكاة؛ لأنه يبلغ نصاب الفضة مائتي درهم، أما إذا كان صرف الدينار تسعة دراهم مثلاً، فصار العشرون ديناراً مائة وثمانين درهم لا تجب فيها الزكاة، هذا على هذا القول، وإذا قلنا: إن الذهب أصل برأسه، فإذا بلغ عشرين ديناراً وجبت الزكاة سواءً بلغت المائتي درهم أو لم تبلغ، وهذا هو القول المرجح عند الجمهور أن الذهب أصل برأسه، والفضة أصل برأسها، ثم بعد ذلك يختلفون في العروض، هل مردها الذهب أو الفضة؟ كل له رأي، وقل مثل هذا في السرقة ونصابها، المقصود أن مثل هذا محل خلاف بين أهل العلم، والأولى التقدير بالأحض للفقراء، والمساكين، التقدير بالأحض، عندك عروض تجارة، هل نقومها بالذهب أو نقومها بالفضة؟ إذا قومناها بالذهب فنحتاج إلى أن تكون العروض قريبة من ألفين مثلاً، مو قلنا: نصاب الذهب كم؟ طالب:. . . . . . . . . كلها. طالب:. . . . . . . . . لا هذا القدر، نصاب الذهب عشرون مثقال، يعني أحدى عشر جنيه، وأربعة أسباع الجنيه، النصاب، كم إحدى عشر جنيه؟ الجنية بكم؟ بأربعمائة ريال، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . قال: ثلاثمائة، باعتبار أن الجنيه ثمانية جرامات، والجرام يسوى أربعين، يعني قل: ثلاثمائة ريال، نحتاج إلى ثلاثة آلاف وكسور، بينما إذا قلنا: نصاب الفضة ستة وخمسين ريال عربي سعودي فضة، وافترض مثلاً أن الريال العربي خمسة عشر ريال، كم؟ ثمانمائة ريال، أكثر من ثمانمائة بقليل، فنقدر بالفضة لأنها أحض للمساكين.

стр. 1338

طيب افترض أن شخص يملك نصاب فضة، عنده ثمانمائة ريال، وقدرناها بالفضة فإذا هي نصاب، وهذا الشخص الذي عنده ثمانمائة لا يكفيه شهري مع أسرته إلا ألفين ريال، هذه مسألة مهمة جداً، ويختلف فيها أهل العلم، بمعنى أنه هل يمكن أن يوصف الشخص في آن واحد بأنه معطٍ للزكاة وآخذ في آن واحد أو لا؟ لأنه في حديث معاذ قسم الناس إلى قسمين: أغنياء تؤخذ منهم الزكاة، فقراء يعطون الزكاة، فهل نقول: إن هناك من الناس من يأخذ ويعطي في آن واحد؟ تؤخذ من أغنيائهم، فالذي يزكي غني، والغني لا تحل له الزكاة، فإذا أخذنا منه الزكاة وصفناه بأنه غني، والأصل أن الغني لا يأخذ الزكاة، تؤخذ منه ولا يأخذ، فهل نقول: إن هذا الشخص الذي عنده ثمانمائة ريال، ويحتاج إلى ألفين مصروف نأخذ منه عشرين ريال، ونعطيه ألف ومائتين؟ لا، مسألة الوقت وغيره، يعني المسألة هل يمكن أن نصف الشخص بأنه غني فقير في آن واحد؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . خلنا بما نحن فيه، الرسول ﵊ يقول: ((تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم)) فالذي تؤخذ منه الزكاة غني، بالنص غني، فهل نقول: إنه له أن يأخذ وهو غني، أو إذا أخذنا من الزكاة غني في حال دفع الزكاة، ثم ينقلب بعد ساعة إلى فقير؟ إذا أخذنا منه عشرين ريال من الثمانمائة انتقل إلى فقير يأخذ الزكاة؟ طالب:. . . . . . . . . ما أظنكم، ما فهمتم قصدي من طرح الإشكال، النص يدل على أن الناس أحد اثنين: غني يدفع الزكاة، فقير يأخذ الزكاة، ولا واسطة، فكيف نقول لشخص: إنه يدفع ويأخذ؟ فإما أن نعطيه أو نأخذ منه؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1339

الحديث جرى على الغالب، ولا يمنع أن تكون هناك حاجة قائمة مع وجود نصاب حال عليه الحول، لكن قد يقول قائل: وهذا متصور، يمكن تبي تقوله أنت، نعم، كيف تبي تمكث عنده هذه الثمانمائة لمدة سنة فيحول عليها الحول ويحتاج إلى ألفين شهري؟ نعم؟ أو دين في ذمة شخص، ثم سلمه إياها، يعني المسألة متصورة، لكن يعني ما يمكن أن تبقى الثمانمائة لمدة سنة، نعم، ومع ذلك يأخذ، افترض هذا في امرأة عندها حلي تجب فيها الزكاة عند من يقول بوجوب زكاة الحلي، نعم، تزكي الحلي وتأخذ من الزكاة، وهذا لا إشكال فيه، إنما يرد الإشكال من الوصف، الوصف بالغنى والفقر معروف أنه أمر نسبي؛ لأنه الآن اللي عنده ثمانمائة فقير، قد يكون في وقت من الأوقات من أصحاب الأموال، الثروات، من أصحاب الدثور، اللي عنده ثمانمائة، نعم. "قال مالك: "ليس في عشرين ديناراً ناقصة بينة النقصان زكاة؛ لعدم بلوغ النصاب" قد يقول قائل: كيف تكون عشرين وتكون ناقصة؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . طيب، يعني نقص وزنها، أو نقصت بالغش مثلاً، بل هناك دراهم صحاح، ودراهم مكسرة، يعني معروفة عندهم، نعم، شخص عنده عشرين دينار إحدى عشر جنيه، وأربعة أسباع الجنيه عيار ستة عشر، نعم، عيار ستة عشر، عليه زكاة وإلا ما عليه زكاة؟ عيار أربعة وعشرين ناهي، وما دونه ينقص بحسبه، ويأتي في كلام مالك أن هذه الدراهم التي نقصها لا أثر له في السوق، وإن كانت ناقصة، تنفق، يعني في السوق، تمشي مشي التامة، هذا لا أثر له على النقص، لكن إذا كان نقص بين، عيار أقل من ستة عشر، بالعيار اثني عشر مثلاً، الدينار عن نصف دينار، مثل هذا مؤثر في الزكاة. يقول: "ليس في عشرين ديناراً ناقصة بينة النقصان" يعني نقص عيار واحد مثلاً ما يضر، لكن أكثر من ذلك، بحيث يعتبرها أصحاب الذهب معيبة فمثل هذه النقص مؤثر.

стр. 1340

"ليس في عشرين ديناراً ناقصة بينة النقصان زكاة؛ لعدم بلوغ النصاب" لأن المسألة مسألة الكلام كله على الصافي، يعني لو وجد كسر ذهب مثلاً، المقصود بمجموعها بوزنها "فإن زادت حتى تبلغ بزيادتها عشرين ديناراً وازنة ففيها الزكاة" يعني اعتبر مثلاً شخص عنده إحدى عشر جنيه، وأربعة أسباع الجنيه من عيار ستة عشر، إذا نسبناها إلى عيار أربعة وعشرين قلنا: ناقصة، لو افترضنا أنها عيار اثنا عشر احتجنا إلى أن نضاعف العدد لنوجب الزكاة. "وليس فيما دون" يعني أقل "من عشرين ديناراً عيناً الزكاة" النصاب عشرين دينار، وفيها نصف دينار، في العشرين النصف، لكن لو أخرج دينار كامل، فما الواجب عليه؟ ما الواجب عليه؟ شخص عنده عشرين دينار، فقال: هذا الدينار زكاة، هل نقول: إن النصف واجب، والنصف الثاني صدقة مستحبة؟ أو نقول: الكل واجب؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ما عنده إلا عشرين، وهذا ترى يا إخوان هذا مثلوا به في الروضة -روضة الناظر- لمسألة من أهم المسائل، الزيادة على القدر الواجب إن كانت متميزة بنفسها أو غير متميزة كمن أدى ديناراً عن عشرين، بالروضة مثال، تصير واجبة وإلا مندوبة؟ يعني فرق بين من يدفع صاع مكيس زكاة فطر، ثم يدفع ثاني مثله مكيس، الثاني ندب اتفاقاً، لكن لو جاء بكيس مثلاً كامل، يسع خمسة عشر صاع، وهو فرد واحد، وقال: هذه زكاة فطر، واجبة عليه وإلا الواجب عليه صاع؟ غير متميز هذا، إذا كان متميز هذا ما في إشكال، لكن هذه غير متميزة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1341

نعم، قاعدة، قاعدة حتى ذكرها ابن رجب وغيره، قاعدة مهمة من قواعد الفقه، ولها فروع، يعني اخرج كيس زكاة فطر، ثم سرق ها الكيس قبل أن يسلمه الفقير بتفريط منه، يلزمه صاع وإلا يلزمه كيس؟ وراه يلزمه صاع؟ ما هو بالواجب عليه ها الكيس؟ يا إخوان لا نحكم بآرائنا، وعندنا قواعد منتظمة ومرتبة عند العلماء، يعني فرط في مال وجب عليه لفقير، هم يفرقون بين الزيادة المتميزة بنفسها، والزيادة غير المتميزة، ولذلك الحنابلة ما يرد عليهم مشكلة في كون الإمام إذا أطال الركوع عن القدر الواجب ثم لحق به آخر، يعني مسبوق، وأدرك الركوع بعد مضي الوقت الواجب عليه، وهم لا يجيزون المتنفل خلف المفترض، يقولون: كله واجب الركوع؛ لأنه زيادة غير متميزة بنفسها، وهذا من فروع هذه القاعدة، لا نذر ولا لفظ، ولا قال: لله علي، ولا شيء، قال: بدل ما أدفع صاع، وأنا الحمد لله الكيس كله بمائة ريال ندفعه كامل، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إن كان تبي تراجعونها أعدناها بكرة وإلا، ما ينفع يا الإخوان نجي فارغين، وسم. طالب:. . . . . . . . . يعني زيادة غير متميزة واجبة، هل تلزم الصدقة قبل القبض؟ إذا قلنا: ليست بواجبة وإن قلنا: واجبة خلاص يضمن الواجب بواجب، ضمان الجميع واجب عليه إن قلنا: واجبة، تبحثونها يا الإخوان وإلا ما تبحثونها؟ يعني. . . . . . . . . يا إخوان العلم ترون يحتاج، مترابط ما ينفك بعضه عن بعض، القواعد التي يقعدها أهل العلم ويفرعون عليها ترى ما جاءت من فراغ، أقول: نحتاج إلى أن نأخذ العلم بجميع فروعه، والقواعد التي قعدها أهل العلم هي مأخوذة من النصوص، وهي تضبط لطالب العلم فقهه، أما إذا كان ما يأوي إلى أصل، ولا إلى قاعدة كيف يتفقه؟ خلافاً لمن يقول: نحن نريد نخرج محدثين، ولا نريد أن نخرج متكلمين، يعني جعلوا كل ما يتعلق بالفقه والقواعد الأصولية والفقهية، وأصول الفقه كلها من صنيع المتكلمين، ولقائل أن يقول: أنت تريد أن تخرج ظاهرية ولا تريد أن تخرج فقهاء.

стр. 1342

على كل حال الأصل والأساس هو الكتاب والسنة، لكن طالب العلم بحاجة ماسة إلى ما يحسن به التعامل مع نصوص الكتاب والسنة، وإلا ما يختلف أحد أن الكتاب والسنة هما المصادر التي لا ثالث لهما إلا ما دل الدليل على اعتباره كالقياس مثلاً، والإجماع، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. في باب من أبواب كتاب الزكاة، الزكاة في العين من الذهب والورق، انتهينا من الأحاديث، ثم بعد ذلك يقول الإمام مالك -رحمه الله تعالى-: "السنة التي لا اختلاف فيها عندنا" يعني بالمدينة "أن الزكاة تجب في عشرين ديناراً عيناً، كما تجب في مائتي درهم" هذا نصاب الذهب، وهذا نصاب الفضة، وجاءت بذلك السنة الصحيحة، وبهذا قال جمهور العلماء، وقال طائفة منهم: لا زكاة في الذهب حتى يبلغ صرفه مائتي درهم، فهؤلاء يجعلون الأصل الفضة، والذهب يرد إليها، لكن جاءت النصوص الصحيحة ما يجعل الذهب أصل قائم بذاته، برأسه، ولا يحتاج إلى رد إلى الفضة، المسألة إذا كان صرف العشرين الدينار مائتي درهم من الفضة، بأن كان الدينار بعشرة دراهم، هذا لا إشكال فيه، يتفقون على أن الذهب فيه الزكاة، لكن إذا كان صرف الدينار ثمانية دراهم مثلاً، فالعشرين الدينار تعادل مائة وستين درهم، عند الجمهور فيها الزكاة؛ لأنها بلغت نصاب الذهب، وعلى هذا القول الذي يرد الذهب إلى الفضة لا زكاة فيها، حتى تبلغ مائتي درهم، وذلك نظير ما اختلفوا فيه من نصاب القطع في السرقة، ثلاثة دراهم أو ربع دينار، إذا بلغت قيمة المسروق ربع دينار قطع، إذا بلغت قيمة المسروق ثلاثة درهم قطعت، منهم من يقول: لا يقطع في الذهب حتى يبلغ الربع ثلاثة دراهم، على كل حال قول الجمهور واضح، والسنة الصحيحة الصريحة واضحة في هذا، فالذهب أصل، ولو قيل: إنه هو الأصل لما بعد.

стр. 1343

"قال مالك: ليس في عشرين ديناراً ناقصة بينة النقصان زكاة؛ لعدم بلوغ النصاب" كيف تصير عشرين وتصير ناقصة؟ ناقصة يمكن تصير تسعة عشر، ثمانية عشر، سبعة عشر، أما عشرين ناقصة، لو قلت: اقترضت من فلان ألف ريال، واعترفت بهذا، ثم بعد هذا جاء للمطالبة، فقلت: لا، أنا ما عندي له ألف، صحيح أنا اقترضت منه ألف لكنها ناقصة، ويش معنى ناقصة؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني هل يتصور في العملات الجديدة النقص؟ نعم؟ لا يتصور، الريال ريال، سواءً كان نظيف جديد، وإلا خلق، وإلا مقطوع من طرفه، وإلا من وسطه، المقصود أنه ما دام معتبر فيه الأرقام المطلوبة هو ريال، بينما الذهب والفضة يعتبر نقصها، بأن تكون مكسرة، أو عيارها ضعيف، يعني إذا بلغت عشرين دينار نعم الوزن كامل، لكن العيار بدل ما هو ثمانية عشر، أو واحد وعشرين، أو أربعة وعشرين، عيار اثنا عشر، فيها زكاة وإلا ما فيها زكاة؟ ما فيها زكاة؛ لأنها ما هي معتبرة، ناقصة، فالعبرة بالدينار الكامل المعتبر ويتصور نقصه في الوزن أيضاً؛ لأنهم يعتبرون في العملات الوزن، الذهب والفضة مردها إلى الوزن، ولذا يقول: "ليس في عشرين ديناراً ناقصة بينة النقصان" يعني الشيء اليسير يتجاوز عنه، لكن إذا كان نقصها بيناً بحيث لا تنفق في الأسواق فإنه ليس فيها زكاة؛ لعدم بلوغها النصاب.

стр. 1344

"فإن زادت حتى تبلغ بزيادتها عشرين ديناراً" يعني إذا اعتبرنا الذهب المعتبر عيار واحد وعشرين مثلاً، عيار ثمانية عشر يمشي في الأسواق، لكن أقل من ذلك ما يمشي، فإذا تصورنا أن العشرين من عيار اثنا عشر لا بد أن يزاد في القدر حتى تبلغ أربعة وعشرين دينار، خمسة وعشرين دينار؛ لتساوي العشرين من الصحاح "وليس فيما دون عشرين ديناراً عيناً الزكاة" يعني أقل من عشرين ليس فيها زكاة، وهو مفهوم الحديث "وليس في مائتي درهم ناقصة بينة النقصان زكاة" يعني مثلما قيل في الذهب "فإن زادت حتى تبلغ بزيادتها مائتي درهم وافية ففيها الزكاة" يعني افترضنا أنها مائتان وأربعون مثلاً، وهي تعادل العشرين الصحاح يكون فيها الزكاة "فإن كانت تجوز بجواز الوازنة" يعني تنفق في الأسواق وتقبل، يباع بها ويشترى، كما يباع بالكاملة "فإن كانت تجوز بجواز الوازنة رأيت فيها الزكاة" جوازها في الأسواق، وقبول الناس لها يدل على أن النقص يسير مما يتعافاه الناس بينهم "رأيت فيها الزكاة دنانير كانت أو دراهم" أما إذا كان نقصها بيناً بحيث لا يقبلها الناس في أسواقهم فإنها لا بد أن تعادل بالصحاح فيزاد فيها.

стр. 1345

"قال مالك في رجل كانت عنده ستون ومائة درهم وازنة، وصرف الدراهم ببلده ثمانية دراهم بدينار: إنها لا تجب فيها الزكاة" يعني عنده مائة وستين والدينار ثمانية دراهم، إذاً المائة والستين كم تعادل من دينار؟ عشرين، والعشرين من الذهب فيها زكاة، المائة والستين من الفضة فيها زكاة؟ يعني لو اعتبرنا الأصل الذهب، ورددنا الفضة إليه قلنا: فيها الزكاة، لكن إذا قلنا: إن الذهب أصل قائم برأسه، والفضة أصل قائم برأسه، فإنه ليس فيها زكاة حتى تبلغ مائتي درهم، ولو زادت قيمتها على عشرين ديناراً "وإنما تجب الزكاة في عشرين ديناراً عيناً أو مائتي درهم" بغض النظر عن مقارنة أحدهما بالآخر؛ لأن المال إنما يعتبر بنصاب نفسه لا بمقارنته بغيره؛ لأننا لو نظرنا إلى نصاب الذهب والفضة في الوقت الحاضر مثلاً لرأينا أن الذهب نصابه أضعاف بالعملات الحاضرة، أضعاف نصاب الفضة، يعني في وقت التشريع متقارب، الدينار عشرة، معدل عشرة، يزيد إلى اثنا عشر، ينقص إلى ثمانية، متقارب، لكن الآن الذهب فوق، بكثير، يعني إذا قلنا مثلاً: نصاب الذهب عشرين مثقال، عشرين دينار، إحدى عشر جنيه، وأربعة أسباع الجنيه، الجنيه بكم؟ ثلاثمائة وخمسين، إذاً النصاب كم؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . أكثر من أربعة آلاف، وإذا نظرنا إلى الفضة، الفضة نصابها بالريال العربي، الفضة ستة وخمسين، والستة والخمسين قيمة الواحد الريال العربي الفضة عشرة، اثنا عشرة، خمسة عشر، كم تصل؟ يعني تصل سبعمائة ريال، فرق كبير، فالمنظور إليه بلوغ المزكى نصابه من غير نظر إلى غيره. طيب زكاة الزروع حتى تبلغ خمسة أوسق، يعني ثلاثمائة صاع، ثلاثمائة صاع من بعض الأنواع الصاع بكم؟ التمر بعضه يصل الكيلو إلى مائة، والصاع من التمر قل: كيلوين ونصف مثلاً، مائتين وخمسين في ثلاثمائة، أرقام لا تقارن بنصاب ذهب ولا فضة، المقصود أن الشرع حدد الأنصبة من الأنواع، وكل نوع أصل قائم برأسه، فلا يرد الذهب إلى الفضة، ولا ترد الفضة إلى الذهب، نعم.

стр. 1346

"قال مالك في رجل كانت له خمسة دنانير" مثلاً، خمسة دنانير النصاب عشرون، هذا ربع نصاب "من فائدة أو غيرها فتجر فيها فلم يأتِ الحول حتى بلغت ما تجب فيه الزكاة: إنه يزكيها" انتبهوا يا الإخوان، يقول: رجل كانت له خمسة دنانير ليس فيها زكاة، فتجر فيها ما حال عليها الحول إلا وهي عشرون دينار، نصاب، يزكي وإلا ما يزكي؟ أو الحول يحسب من اكتمال النصاب؟ الأصل من كونه خمسة أو من اكتمال النصاب؟ نسمع كلام الإمام مالك. "في رجل كانت له خمسة دنانير من فائدة أو غيرها فتجر فيها فلم يأت الحول حتى بلغت ما تجب فيه الزكاة" يعني وصلت عند رأس الحول عشرين دينار، يقول: ففيها الزكاة، أنه يزكيها؛ لأن العبرة في بلوغ النصاب عند حلول الحول "إنه يزكيها، وإن لم تتم إلا قبل أن يحول عليها الحول بيوم واحد، أو بعد ما يحول عليها الحول بيوم واحد، ثم لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول من يوم زكيت" يعني زكيت أول مرة خلاص تستقر، تزكى مرة ثانية عند تمام الحول.

стр. 1347

لا شك أن أهل العلم يقولون: إن ربح التجارة حكمه حكم الأصل، لكن استمر عشرة أشهر ما عنده نصاب، ثم بعد العشرة أشهر اكتمل النصاب، يعني شخص ملك خمسة دنانير في محرم، في شوال خمسة دنانير هي، افترض أنها في صفر صارت ستة، في رجب صارت سبعة، في شعبان صارت ثمانية، في رمضان صارت تسعة، يعني على ماشي الأشهر، نعم، وهكذا في القعدة مثلاً صارت عشرين، الآن الحول من محرم وإلا من القعدة على كلام مالك؟ من محرم، إذا جاء محرم يزكي ما عنده من مال، يعني لو وصلت ثلاثين في محرم يزكي ثلاثين، وعامة أهل العلم على أن ربح التجارة له حكم الأصل، ما يستقبل به حول جديد، لكن متى يبدأ حساب الحول، هل هو من الملك وإن قل المملوك، أو هو من تمام الحول؟ الإمام مالك يرى أنه من بداية الملك، يحسب حول هذا المال من بداية الملك، ثم بعد ذلك ينظر فيه بعد تمام الحول إن كان نصاباً زكي وإلا فلا، والأكثر على أنه لا يعتبر قبل اكتمال النصاب، فإذا اكتمل النصاب حسب له حول من جديد، ثم بعد ذلك هو الآن في محرم ملك خمسة دنانير، في القعدة صارت عشرين دينار، من القعدة يحسب، لكن القعدة الثانية صارت خمسين دينار، يزكي العشرين التي حال عليها الحول أو يزكي الخمسين؟ يزكي الخمسين، يزكي الخمسين؛ لأن ربح التجارة حكمه حكم أصله كنتاج السائمة. منهم من قال: يستأنف بالربح حول جديد، يعني مثل المكتسبات المتجددة كالرواتب مثلاً، شخص توظف في محرم وفي آخر الشهر صرف له الراتب وفيه الزكاة، صرف نصف الراتب وبقي نصفه، وصفر كذلك صرف نصفه وبقي نصفه، لما انتهى محرم القادم حال الحول على ما بقي من راتب محرم الأول، نفترض أنه بقي من راتب محرم ألفين ريال، ومن راتب صفر ألفين ريال، ومن راتب كل شهر ألفين ريال، حازم الرجل، مقرر أنه يوفر من كل شهر ألفين وبالفعل نفذ، في نهاية محرم من السنة القادمة ينظر في حسابه، فإذا فيه أربعة وعشرين ألف، يزكي الأربعة والعشرين وإلا يزكي الألفين التي حال عليها الحول؟ نعم؟ على كلام من؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1348

نعم على رأي مالك، يعني هو مقتضى كلام مالك، لكن كلام مالك منصب على ما إذا كانت الأرباح مبنية على المال الأول، هذه الخمسة الدنانير التي وصلت النصاب مع تمام الحول ما كسبه هو بسبب الخمسة، لكن الدراهم التي يكسبها في كل شهر على حدة مستقلة، كل مبلغ مستقل، فلا يدخل في كلام الإمام مالك، ولذا لا يقول أحد من أهل العلم: إن زكاة ما يكسبه فيما بعد هو زكاة ما حال عليه الحول الأصلي؛ لأنه ليس من نمائه، وإنما هو مال متجدد من غيره، وحينئذٍ في نهاية محرم يزكي الألفين، في نهاية صفر يزكي الألفين، في نهاية ربيع ... إلى آخره، في نهاية كل شهر يزكي ما توفر عنده في نظيره من السنة الماضية، لكن بعض الناس ما يقرر رقم معين، يأخذ من الراتب ويصرف، ويبقى منه شيء، ما يدري كم بقي؟ ثم بقي من صفر يضيفه إليه، في النهاية، في نهاية محرم وجد أنه موفر عشرة آلاف من السنة الجايئة، من رواتبه المجموع عشرة آلاف، كم وفرت من محرم الأول؟ قال: والله ما أدري، من صفر؟ ما أدري، ويش يزكي مثل هذا؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو بين أمرين: إن كان يريد أن يحدد أمره، ويزكي كل مال في وقته، مثل هذا لا بد يحاسب نفسه، ولا بد أن يحتاط، ويسجل كل شيء، وأن اتخذ شهر معين في السنة يؤدي فيه زكاة ما حال عليه الحول وما لم يحل عليه الحول، وغالب الناس زكواتهم في رمضان، لكن لا يجوز له أن يؤخر من محرم إلى رمضان، من صفر إلى رمضان، إلى .. ، لا، يجوز له أن يقدم زكاة شوال، وزكاة القعدة، وزكاة ذي الحجة إلى رمضان الذي قبله، فإذا عجل لا شيء عليه، وهذا أسلم له، لا سيما إذا كان ما عنده استعداد أن يضبط أموره، أحياناً أموال طائلة تحصل له فيضطر إلى أن يجعل محاسب من أجل أن يحسب ما دخل عليه وما خرج، مثل هذا الذي لا يتمكن من ضبط الأمور، وتقرير كل شهر بعينه، يتعجل، ويجعل له شهر في السنة يؤدي فيه زكاة ما حال عليه الحول، وما لم يحل عليه الحول.

стр. 1349

لذا يكثر السؤال عن زكاة الرواتب، عن زكاة الديون التي في ذمم الناس، الأقساط التي تحل تباعاً ما تحل في وقت واحد، وهكذا، فإن كان على استعداد أن يحسب بدقة ما توفر لديه من كل شهر يزكيه إذا حال عليه، إذا كان ما عنده استعداد يحسب بدقة هذا يتعجل. يقول: "قال مالك في رجل كانت له عشرة دنانير فتجر فيها فحال عليها الحول، وقد بلغت عشرين ديناراً: إنه يزكيها مكانها، ولا ينتظر بها أن يحول عليها الحول" مثل ما تقدم، أنه لا ينتظر أن يحول عليه الحول، وإن كان أصلها لم يبلغ النصاب، ولا ينتظر بها أن يحول عليها الحول من يوم بلغت ما تجب فيه الزكاة، وهو العشرون، وهذا ظاهر من كلامه الأول؛ لأن الحول قد حال عليها، يعني على أصلها، حال عليها وهي عنده عشرون، يعني الأصل مع الربح بلغ العشرين "ثم إنه لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول" يعني الثاني "من يوم زكيت". قال مالك -رحمه الله تعالى-: "الأمر المجتمع عليه عندنا" يعني بالمدينة "في إجازة العبيد، وخراجهم" إجازة العبيد، أو إجارة؟ طالب:. . . . . . . . . إجارة العبيد، نعم "إجارة العبيد، وخراجهم، وكراء المساكن" ويش قال عندكم؟ طالب:. . . . . . . . . مساكين؟ طالب:. . . . . . . . . مسكن، مثل مسجد، مساجد تجي مساجيد؟ مفتاح مفاتح ومفاتيح، مسند مساند ومسانيد، مرسل مراسل ومراسيل، وهنا مساكن ومساكين، يعني صيغة منتهى الجموع، لكن جمعه على هذا يوقع في لبس، كراء المساكين هل يفهم من السامع أنه كراء المساكن؟ ويجوز جمعه على مفاعل ومفاعيل، صيغة منتهى الجموع، أو يظن السامع أنه جمع مسكين؟ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ﴾ [(٦٠) سورة التوبة] ثم بعد ذلك كيف كراؤهم؟ تجارة العبيد؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1350

يعني التجارة هذه عروض باعتبار العبيد عروض تجارة، تأتي زكاة العروض، لكن الكلام على إجارة العبيد وخراجهم، إجارة العبيد شخص له عبيد يؤجرهم، يعملون عند الناس، وخراجهم إذا جعل على كل واحد منهم مبلغ معين، وقال له: اذهب واشتغل وهات لي هذا المبلغ، مثل اللموزينات، لا بس عاد العمالة حكمها يختلف، العمالة حكمها يختلف، يعني الحكم الأصلي هل يجوز وإلا ما يجوز؟ مثل اللموزين، شركة لومزين تعطي سيارات تقول: هات لنا مائة وخمسين ومائتين اليوم، والباقي لك. طالب:. . . . . . . . . أيه. طالب:. . . . . . . . . يعني الحول الثاني، ما هو بالحول الأول، الحول الأول من أصل المال، ولو لم يبلغ نصاب، ثم إذا زكاه أول مرة يزكيه بنظيره من اليوم، أي يوم نظير هذا من السنة القادمة.

стр. 1351

هنا يقول: "الأمر المجتمع عليه عندنا" يعني في المدينة "في إجارة العبيد وخراجهم" لأنه لو قلنا: إجازتهم صار مثل خراجهم "وكراء المساكن -أو المساكين- وكتابة المكاتب أنه لا تجب في شيء من ذلك الزكاة، قل ذلك أو كثر حتى يحول عليه الحول من يوم يقبضه صاحبه وهو نصاب" لأنه فوائد متجددة، لا عن مال فيستقبل به حول جديد، يعني إجارة العبيد كونه يأتي كل شهر لسيده بمبلغ معين يزكي هذا المبلغ إذا حال عليه الحول، فالشهر الثاني، مثلما نظرنا سابقاً الموظف، كل هذه مثل الموظف، مثل صنيع الموظف حتى عند مالك، مو قلنا: إن في شخص التزم أن يوفر من كل شهر ألفين، وفي النهاية وبعد حولان الحول بلغ المجموع أربعة وعشرين ألف، وقلنا: إنه حتى عند مالك ما يزكي الأربعة والعشرين، إنما يزكي الألفين التي حال عليها الحول، لماذا؟ لأن الأربعة والعشرين ليس سببها أصل المال، إنما هو مال متجدد لا ارتباط له بالمال الأول، وهنا ما ذكر من هذا النوع، ما ذكر هنا في إجارة العبيد، يعني أجرة الشهر الأول تزكى في وقتها، أجرة الثاني تزكى في وقتها إذا حال عليها الحول وهكذا؛ لأن أجرة الشهر الثاني ليست ناتجة عن أجرة الشهر الأول، هذا هو سبب الفرق بين المسألتين عندهم، حتى من يوم يقبض صاحبه، ويشترط حينئذٍ أن تبلغ النصاب، يعني أجرة الشهر الأول إذا ما بلغت النصاب ما فيها زكاة، إلا من بلوغ النصاب، بحيث تضم إلى أجرة الشهر الثاني، فتزكى مع أجرة الشهر الثاني، عرفنا الفرق؟ طالب:. . . . . . . . . إيه احتمال أنه يجوز جمعه، صيغة منتهى الجموع، لكن باعتبارها توقع في لبس ما تجمع على هذا، ما تجمع على هذا لئلا يظن أنها جمع مسكين، نعم، وبعدين كيف كراء المساكين؟ المساكين وإن كانوا أحرار، أولاً إن كانت الأجرة لهم وتبلغ نصاب ما صاروا مساكين، ارتفع عنهم الوصف، نعم، ولا يتصور أن يؤجرهم غيرهم، ما يتصور، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1352

في المقابل، يعني مثل، يعني جيء بعمال مثلاً، مؤسسة جابت مائة عامل، على أن تكون رواتبهم بالاتفاق بينهم، والمسلمون على شروطهم، الراتب ألف ريال مثلاً، فالمؤسسة وزعت هؤلاء العمال على المحلات التجارية، وزادت على المحل، يعني هذا ظاهر في مكاتب الاستقدام للعاملات، الشغالات يجيبونهم على أساس أن الراتب ستمائة وتبقى هذه العاملة على كفالتهم، فإذا جاء ظرف من الظروف في بيت من البيوت قالوا: الشهر بألفين حال ولادة مثلاً، وهذا البيت ما هي بعاملة على طول السنة يبيها لمدة شهر، قالوا: بألفين، القدر الزائد عن الستمائة لمن؟ لصاحب العمل، هذا شرعي وإلا ما هو شرعي؟ يعني صاحب العمل مقابل إيش يأخذ الألف وأربعمائة؟ طالب: استقدامها من بلدها، الطيران، والمدرسة. أما مجرد كونه يستقدم ويؤتى به هنا، ويدشر في الأسواق مثلما يفعله بعض المؤسسات، هذا لا، هذا لا يجيزه لا شرع ولا نظام، هذه أخذ أجرة بغير مقابل، والمسألة الغنم مع الغرم، هو إذا كان منه عمل مقابل ما يأخذه فلا بأس، لكن ... طالب:. . . . . . . . . مثل الذي ذكرنا. طالب: لا، أنا عندي مؤسسة مقاولات. . . . . . . . . أنت اتفقت معهم، المسلمون على شروطهم. طالب: اتفقت معهم بأنه يعمل خادم وين ما كان؟ أو يعمل في أي محل، راتبه مضمون مننا. . . . . . . . . تبي سواق، تبي خادم، تبي .... هذا مبتلى بالسؤال عنه كثيراً. إيه هذه مسائل واقعية بعضهم يأتي العمال ... طالب:. . . . . . . . . هو إذا كان يدفع رواتبهم شيء، وإذا كان لا، دشرهم في الأسواق، وقال: اشتغلوا وادفعوا لي، كل واحد يدفع مقابل الكفالة، ألف، أكثر، أقل، هذا ما يجوز أبداً. طالب: لكن القصد أنه يكون حتى في غير فترة العمل. . . . . . . . . ولا يكلفهم من العمل بما لا يطيقون، ولا أكثر من المتفق عليه، وإلا إذا كان الأمر هكذا لا بأس. طالب: لكن هل يملك الإنسان أن يؤجر بدنه .... إيه يملك، يملك إيه، يملك، يعني المسكين هو الذي يؤجر نفسه، لكن الكسب له، يعني أنت تريد أنه هل هو من الإضافة إلى الفاعل أو الإضافة إلى المفعول؟ يعني هل المسكين مؤجِر أو مؤجَر؟ نعم؟ مؤجَر، من الذي أجره؟ وأجرته لمن؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1353

والله هي أصل المسألة الذي يظهر أنها ... ؛ لأنهم ما عندهم، هم ما كانوا يؤجرون الأحرار، يؤجرون العبيد وهذا تقدمت، مذكورة، والذي يظهر أن المقصود إجارة المساكن، هذه المساكن التي تؤجر في اليوم أو في الشهر لا شك أنها تحتاج إلى ضبط وإتقان للأجرة متى دخلت؟ ومتى يحول عليها الحول؟ وهكذا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال الغرر معروف، وحكمه أيضاً الشرعي معروف، وتكليف العامل ما لا يطيق أيضاً ليس بوارد أصلاً، نعم إذا اشترط عليه، وتوقع أن العمل مما يطاق، ثم تبين أنه لا يطاق هذا بلا شك أنه يحتاج إلى إعادة نظر في العقد. لكن أحياناً العامل يكون هو المتضرر، وفي بعض الأحيان يكون الكفيل هو المتضرر ...

стр. 1354

شرح: الموطأ – كتاب الزكاة (٢) باب الزكاة في المعادن - باب زكاة الركاز - باب ما لا زكاة فيه من الحلي والتبر والعنبر الشيخ: عبد الكريم الخضير لكن أحياناً يكون العامل هو المتضرر، وفي بعض الأحيان يكون الكفيل هو المتضرر، لكن إذا كان مسكين وأجر نفسه، وقبض مال الأجرة، وقلنا: تجب عليك الزكاة، يتسمر وصف المسكنة؟ مثل هذا ما يدخل في هذه الأبواب؛ لأن ما نوجب عليه الزكاة. طالب:. . . . . . . . . أصلاً مثل هذا منتفي؛ لعدم وجود المال. طالب: لعدم وجود المسكنة. إيه. يقول: "وقال مالك في الذهب والورق يكون بين الشركاء إن من بلغت حصته منهم عشرين ديناراً عيناً أو مائتي درهم فعليه فيها الزكاة، ومن نقصت حصته عما تجب فيه الزكاة فلا زكاة عليه، وإن بلغت حصصهم جميعاً ما تجب فيه الزكاة، وإن كان بعضهم في ذلك أفضل نصيباً من بعض" الشيخ الإمام -رحمة الله عليه- يريد أن يفرق بين تأثير الخلطة في بهيمة الأنعام، وبين تأثيرها في بقية الأموال، يعني لو شخص عنده عشرين رأس من الغنم، والثاني عنده عشرين وبلغت أربعين من الغنم، فيها زكاة وإلا ما فيها زكاة؟ طالب:. . . . . . . . . وراه؟ طالب:. . . . . . . . . لكن خلطاء، شركاء، هذولا شركاء، شركاء يعني الخلطة ما تؤثر في المواشي؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1355

سبحان الله، نقول: خلطة، الخلطة ما تؤثر في المواشي؟ تؤثر، تؤثر في المواشي، تؤثر، ففيها الزكاة، لكن لو قدر، ولذلك لا يجوز للخليطين إذا جاء الساعي أن يفترقا، لا جمع ولا تفريق خشية الصدقة، بينما الأموال إذا كان لهذا مبلغ لا يصل النصاب، وذاك مبلغ لا يصل النصاب فإنه لا زكاة على واحد منهما، ولذا يقول: في الذهب والورق يكون بين الشركاء أن من بلغت حصته منهم عشرين مثقالاً عيناً أو مائتي درهم فعليه فيها الزكاة، ومن نقصت حصته عما تجب فيه الزكاة فلا زكاة عليه، واحد عنده عشرين وواحد عنده خمسة عشر، هذا عليه زكاة وهذا لا زكاة عليه "وإن بلغت حصصهم جميعاً ما تجب فيه الزكاة، وإن كان بعضهم في ذلك أفضل نصيباً من بعض" بأن كان لواحد نصاب وآخر نصابان مثلاً حينئذٍ يؤخذ من كل واحد منهما بقدر حصته، يقول: "أخذ من كل إنسان منهم بقدر حصته" هذا عنده نصاب عشرين، وهذا عنده نصابين أربعين، من الأربعين يؤخذ دينار، ومن العشرين يؤخذ نصف دينار، كل بقدر حصته، إذا كان في حصة كل إنسان منهم ما تجب فيه الزكاة، لكن لو كان واحد حصته تبلغ النصاب، والثاني: لا تبلغ النصاب، هذا عليه الزكاة، وذاك لا زكاة عليه، وذلك أن رسول الله ﷺ قال: ((ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة)) فلم يفرق بين الشركاء وغيرهم، فاقتضى أنه إنما يعتبر ملك كل واحد على حده، يعني بخلاف بهيمة الأنعام، فإن الخلطة مؤثرة. قال مالك: "وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك، وذلك أن عمر والحسن والشعبي قالوا: أن الشركاء في العين والماشية والزرع إذا لم يعلم أحدهم ماله بعينه أنهم يزكون" جاء هذا بعشرة وهذا بعشرة، عشرة دنانير، وهذا عشرة دنانير، إذا نظرنا إلى كل واحد بمفرده لا زكاة عليه، وإذا نظرنا إلى الجميع قلنا: نصاب، فاشتري بهذه العشرين عرض من عروض التجارة، هذا عشرة وهذا عشرة، فلما حال عليها الحول قومت هذه العروض بثلاثين، هل نقول: كل واحد له خمسة عشر فلا زكاة عليه، أو نقول: إن هذه التجارة نصاب فأكثر فتزكى؟ لا سيما وأنها ما يدري كل واحد منهم ماله من مال صاحبه، كالماشية.

стр. 1356

يقول: ما رآه الإمام مالك -رحمه الله تعالى- في الشركاء: "وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك" هذا يدل على أنه سمع خلاف هذا القول، لكن ما ارتضاه هو أحب إليه من القول الآخر، يذكر عن عمر والحسن والشعبي قالوا: إن الشركاء في العين والماشية والزرع إذا لم يعلم أحدهم ماله بعينه أنهم يزكون زكاة واحدة قياساً على الخلطاء في الماشية، يعني الآن عندنا كل واحد دفع عشرة دنانير، إذا نظرنا على كل واحد بمفرده ما دامت دنانير هذا ما فيه خلطة، الدنانير يمكن تمييزها، لكن اشتروا بهذه الدنانير بضائع، بقالة، بحيث لا يمكن قسمتها، أو اشتروا سيارة معدة التجارة، لا يمكن قسمتها هذه خلطة ظاهرة، اشتروا أرض للتجارة، ثم هذه الأرض لما حال عليها الحول تسوى ثلاثين دينار، إذا لم يمكن تمييز نصيب كل واحد منهما ففيها الزكاة كالخلطة في المواشي، هذا ما يراه بعضهم. "قال مالك: وإذا كانت لرجل ذهب أو ورق متفرقة بأيدي أناس شتى، فإنه ينبغي له أن يحصيها جميعاً، ثم يخرج ما وجب عليه من زكاتها" يعني هذا إذا كانت مثلاً قروض عند هذا دينار، وذاك دينار، وذاك دينارين، وذاك خمسة، وذاك عشرة، تبلغ النصاب مجموعها، يقول: إذا كانت له ذهب أو ورق متفرقة بأيدي الناس وهؤلاء أملياء، وليست ديناً في ذممهم لم يحل أجلها، فإنه يضم بعضها إلى بعض ويزكيها "فإنه ينبغي له أن يحصيها جميعاً ثم يخرج ما وجب عليه من زكاتها كلها". "قال مالك: ومن أفاد ذهباً أو ورقاً" يعني بنحو ميراث أو هبة أو صدقة أو غيرها، يعني ما ملكها بطريق الشراء "لا زكاة عليه فيها حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها، إذ هي قد تجددت عن غير مال فيستقبل بها حولاً جديداً" شخص ورث مال من متى يبدأ الحول؟ الآن المورث زكاها قبل وفاته بعشرة أشهر، ثم مات، قبضها الوارث وبقي على زكاتها لو كان صاحبها حياً، كم يبقى؟ شهرين، هل نقول: يزكيها بعد شهرين وإلا ينتظر بها حول جديد بعد قبضها؟ ينتظر حول جديد بعد قبضها، ولذا يقول: "من أفاد ذهباً أو ورقاً أنه لا زكاة عليه حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها". طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . إيش لون؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1357

وأنت إيش ترى؟ أنت ويش ترى؟ طالب:. . . . . . . . . نقول: تعود هذا الشايب مثلاً صاحب المال أنه يزكي في رمضان من كل سنة، مات برجب، ما حال عليه الحول ولا زكاة عليه، مات في رجب، ثم التركة وزعت في شعبان، وكل شخص قبض نصيبه في شعبان، متى تجب الزكاة؟ طالب:. . . . . . . . . في شعبان السنة الجايئة، الشايب كان يزكي في رمضان، نقول: هل يزكون بعد شهر في رمضان باعتبار أن هذا المال حال عليه الحول ما زكي؟ لا، لا يزكون إلا من حين ملكهم للمال، انتقال الملك لهم. طالب: الذي يزكي في رمضان فمرض ودخل في غيبوبة ومات في شوال هل يزكي؟ إيه تخرج، الأصل يزكي، وجبت في عين المال، عندنا المسألة مسألة وجوب الزكاة هل هي في عين المال أو في الذمة؟ هل الزكاة تجب في عين المال أو في الذمة؟ هذه مسألة في قواعد ابن رجب يقول -رحمه الله تعالى-، اتباعاً للسؤال، يعني من باب الاتفاق ما هنا شيء مرتب، لكن هو يسأل عن شخص قبل أن يحول الحول على ماله، ارتفع عنه التكليف بغيبوبة مثلاً، الغيبوبة إذا طالت حكمها حكم؟ المجنون، والمجنون تجب في ماله الزكاة وإلا ما تجب؟ تجب الزكاة في ماله، تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون. استمر في هذه الغيبوبة ستة أشهر ثم مات، هذه الزكاة باقية في ذمته، والأصل أن تخرج في وقتها، ينوب عنه من ينوب في إخراجها في وقتها، وهذا بناءً على أن الزكاة واجبة في عين المال، وفي الذمة إن كانت صالحة. هذه المسألة التي يقول فيها ابن رجب -رحمه الله تعالى- في قواعده: الزكاة تجب في عين النصاب أو في ذمة مالكه؟ اختلف الأصحاب في ذلك على طرق -لأن في قول تجب في عين المال- أخرجناها من المال ولو كان صاحبها ذا ذمة غير صالحة، افترض أنه مات مثلاً، يعني بعد حلول الحول مات الرجل، هل نقول: انقطع التكليف بموته؟ والزكاة تجب في ذمته ولا علاقة للمال بها؟ اسمعوا؟ يقول: اختلف الأصحاب في ذلك على طرق: إحداها: أن الزكاة تجب في العين رواية واحدة، وهي طريقة ابن أبي موسى والقاضي ابن مجرد. والثانية: أنها تجب في الذمة رواية واحدة، وهي طريقة أبي الخطاب في الانتصار، وصاحب التخليص متابعة للخرقي.

стр. 1358

والثالثة: أنها تجب في الذمة وتتعلق بالنصاب، وقع ذلك في كلام القاضي وأبي الخطاب وغيرهم، وهي طريق الشيخ تقي الدين. والرابعة: أن في المسألة روايتين: إحداهما: تجب في العين، والثانية: في الذمة، وهي طريقة كثير من الأصحاب المتأخرين، وفي كلام أبي بكر بن الشافعي ما يدل على هذه الطريقة. من فوائد الخلاف في هذه المسألة يقول: لهذا الخلاف فوائد تظهر في عدد من المسائل: الأولى: إذا ملك نصاباً واحداً ولم يؤدِ زكاته أحوالاً، يعني مر عليك خمس سنوات ما زكى، هل نقول: عليك زكاة سنة واحدة؟ طالب:. . . . . . . . . لأن المال واحد ما تغير، أو نقول: إنها ثبتت في ذمتك فتزكي خمس سنوات؟ على القولين، الفائدة الثانية: إذا كلف النصاب أو بعضه قبل التمكن من أداء الزكاة وبعد تمام الحول، إذا قلنا: في عين المال، عين المال تلفت، وإذا قلنا: ارتباطها بالذمة قلنا: تجب فيه الزكاة. الثالثة: من مات إذا مات وعليه زكاة أو دين، أو ضاقت التركة عنهما إذا مات وقلنا: إن الزكاة تجب في عين المال، المال باقي ففيه الزكاة، وإذا قلنا: تجب في الذمة، نقول: الذمة غير صالحة الآن للمطالبة، فلا تجب الزكاة. الفائدة الرابعة: إذا كان النصاب مرهوناً، ووجبت فيه الزكاة، فهل تؤدى زكاته منه؟ منه، إذا قلنا: في عين المال تجب منه، وإذا قلنا: لها ارتباط في الذمة ما يلزم أن تكون منه. الفائدة الخامسة: التصرف في النصاب أو بعضه بعد الحول ببيع أو غيره، حال عليه الحول بيت معد للتجارة ثم حال عليه الحول بعد أن حال عليه الحول باعه، إذا قلنا: ارتباطها بالعين، العين ما هي موجودة، ما لم يكن حيلة، وإذا قلنا: ارتباطها بالذمة فقد ثبتت الزكاة فعليه أن يؤديها. الفائدة السادسة: لو كان النصاب غائباً عن مالكه لا يقدر على الإخراج منه، يخرج على القولين. الفائدة السابعة: إذا أخرج رب المال زكاة حقه من مال المضاربة منه فهل يحسب ما أخرجه من رأس المال ونصيبه من الربح أم من نصيبه من الربح خاصة؟ إذا أخرج رب المال زكاة حقه من مال المضاربة فهل يحسب ما أخرجه من رأس المال ونصيبه من الربح أم من نصيبه من الربح خاصة؟ إيش الفرق بينهما؟ إذا قلنا هذا أو هذا؟ نعم؟

стр. 1359

طالب:. . . . . . . . . مال مضاربة، قال: هذا ألف ريال اشتغل به والربح بيننا، حال عليه الحول فإذا به ألف ومائتين، لماذا؟ ما يكمل الزكاة، ما يبلغ النصاب، إيه، في هذه الصورة يبلغ نصاب وإلا ما يبلغ؟ الآن الألف رأس مال المضاربة هو لزيد، أعطاه عمرو، قال: ضارب به، ولك نصف الربح، بعد أن حال عليه الحول صار ألف ومائتين، فصاحب المال له ألف ومائة، والمضارب؟ مائة، المائة تبلغ النصاب وإلا ما تبلغ؟ ما تبلغ النصاب، إذاً إذا قلنا: إن الزكاة في عين المال، صاحب المال عليه زكاة في الأصل، ونصيبه من الربح، ألف ومائة، أو الألف ومائتين فيها الزكاة؟ باعتبار أن الزكاة متعلقة بعين المال؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، لكن المال بربحه ألف ومائتين، فإذا قلنا: تعلق الزكاة بعين المال قلنا: ألف ومائتين تزكى، وإذا قلنا: في الذمم، ذمة من بلغ ماله النصاب صاحب المال يزكي، لكن الثاني ذمته شافعة، باعتبار أن نصيبه ما بلغ النصاب. طالب:. . . . . . . . . والله هو المعمول به على أن لها ارتباط بالذمة، تجب في عين المال ولها ارتباط بالذمة. طالب:. . . . . . . . . بلا شك، بلا شك، وجاء ما يدل على أن الذمة .. ، الذمة هي الأصل، نعم، الذمة وارتباطها؛ لأنه لو قلنا: إنها تجب في عين المال، ثم أتلف المال، نعم تلف المال بتفريط منه، يضيع حق المساكين؟ لا يضمن، كسائر الحقوق، وإذا قلنا: إنه لا تعلق ولا ارتباط لها بالذمة قلنا: المال تلف ولا عليه شيء، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . خلطة أو مال؟ طالب:. . . . . . . . . والله هو اللي يظهر، هو اللي يظهر، إذا كان نصيب أحدهما ما يبلغ ما عليه زكاة، مثل المضاربة، مثلما قلنا في المضاربة، هاه؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1360

لكن الأموال تمييزها سهل، الأموال في الجملة ما هي مثل المواشي، إذا توالدت ما تعرف نصيبك من نصيب غيرك، بينما الأموال تختلف، الشركات في الجملة فيها الزكوات باعتبار أنها أنصبة ما هو بنصاب، يعني حتى في الشركات، شركة رأس مالها مليون ريال، واحد له مائة ألف، والثاني له تسعمائة ألف، ويش نقول؟ الزكاة المليون على الجميع، اللي هو خمسة وعشرين ألف، هل نقول: كل واحد عليه اثنا عشر ونصف، وإلا كل واحد بقدر ماله؟ كل واحد بقدر ماله، إذاً إذا قلنا: كل واحد بقدر ماله قلنا: ماله معين، إذا كان نصابه من الشركة لا يعادل نصاب، ما عليه زكاة، بينما في المواشي لو ما له إلا واحدة، والثاني تسعة وثلاثين عليهما الزكاة. يعني شخص له سهم واحد في شركة كبيرة، الشركة لما حال الحول زكت عن جميع المساهمين، وهو ما عليه زكاة إلا بانضمامه إلى غيره، هل يكلف ويحسم من نصيبه زكاة نصيبه وإلا ما عليه زكاة أصلاً؟ الأصل أن ما عليه زكاة، حتى يبلغ النصاب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال إذا التزم بهذا المسلمون على شروطهم. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ أحسن الله إليك. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى وآله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب الزكاة في المعادن: حدثني يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد أن رسول الله ﷺ قطع لبلال بن الحارث المزني معادن القبلية، وهي من ناحية الفرع، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة. قال مالك ﵀: أرى -والله أعلم- أنه لا يؤخذ من المعادن مما يخرج منها شيء حتى يبلغ ما يخرج، حتى يبلغ ما يخرج منها قدر عشرين ديناراً عيناً، أو مائتي درهم فإذا بلغ ذلك ففيه الزكاة مكانه، وما زاد على ذلك أخذ بحساب ذلك ما دام في المعدن نيل، فإذا انقطع عرقه ثم جاء بعد ذلك نيل فهو مثل الأول، يبتدئ فيه الزكاة كما ابتدأت في الأول.

стр. 1361

قال مالك ﵀: والمعدن بمنزلة الزرع يؤخذ منه مثل ما يؤخذ من الزرع، يؤخذ منه إذا خرج من المعدن من يومه ذلك، ولا ينتظر به الحول، كما يؤخذ من الزرع إذا حصد العشر، ولا ينتظر أن يحول عليه الحول. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب الزكاة في المعادن: والمعادن: جمع معدن بكسر الدال، من عدن بالمكان إذا أقام به، وقيل لها ذلك لأنها تعدن، وتقيم بالمكان الذي تستنبط منه، وتستخرج منه، من ذهب وفضة وغيرهما من صنوف المعادن.

стр. 1362

قال: "حدثني يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن" فروخ المدني، ربيعة أحد الأئمة الأعلام، مشهور "عن غير واحد أن رسول الله ﷺ قطع لبلال بن الحارث" عن غير واحد إبهام، والإبهام جهالة، ومنهم من يرى أن الجهالة لا تضر في مثل هذا؛ لأن كونهم غير واحد يجبر بعضهم بعضاً، ووصله أبو داود والبزار وغيرهم، فالحديث موصول "أن رسول الله ﷺ قطع لبلال بن الحارث بن عاصم بن سعيد المزني، من أهل المدينة" كان حامل راية مزينة يوم الفتح، مات سنة ستين، "معادن القبلية" القبيلة منسوبة على قبل، وهي ناحية من ساحل البحر، بينها وبين المدينة خمسة أيام، وقيل: هي من ناحية الفرع، الفرع هذا هو منصوص عليه في الحديث، الفرع بإسكان الراء، كذا ضبطه غير واحد، وجزم السهيلي في شرح السيرة، والقاضي عياض في المشارق بأنه بضم الراء والفاء، الفُرُع، فتلك المعادن، الإقطاع، هي هبة الإمام بعض الناس أو الأفراد شيئاً من الأموال المباحة، وأكثر ما يكون في الأراضي، الموات، وهذه معادن، يعني هل للإمام أن يقول: يا فلان أنت لك الحقل الفلاني من البترول، وأنت لك الجبل الثاني من الذهب، وأنت لك كذا؟ النبي ﵊ أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية، وهي من ناحية الفرع، يعني الشيء الذي تحتاجه الأمة ليس للإمام أن يتصرف فيه، الذي يحتاجه عامة الناس، لو بئر في بلد يحتاجونه الناس، وكلهم يستعمله، ويستنبطوا منه الماء، ولا يمكن أن يستغنوا عنه، هل للإمام أن يقول: هذا الماء لك يا فلان تصرف فيه، وبع على الناس ما زاد عن حاجتك؟ ما يحتاجه الناس كلهم ليس للإمام أن يتصرف فيه، الإمام نعم عليه أن يتوخى المصلحة ويهب للمصلحة، ويمنع للمصلحة، على كل حال هذه صلاحياته، لكن ما يحتاجه الناس كلهم فلا "وهي من ناحية الفرع، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة" فدل على وجوب زكاة المعادن.

стр. 1363

"قال مالك: أرى -والله أعلم- أنه لا يؤخذ من المعادن مما يخرج منها شيء حتى يبلغ ما يخرج منها قدر عشرين ديناراً عيناً" يعني حتى تبلغ النصاب، يعني بعد التصفية، يعني هناك جبال فيها معادن، تأتي إلى القطعة من هذا الجبل تزن مائة كيلو، لكن هذه المائة كيلو بالتصفية ما يصفي منها نصاب، هذه لا شيء فيها ما لم تصل إلى حد النصاب "حتى يبلغ ما يخرج منها قدر عشرين ديناراً" لو قال: نعم، هي فيها ذهب كثير جداً، لكن أنا ما أنا مستنبط إلا بقدر نفقتي، كم تنفق في السنة؟ قال: تسعة عشر دينار، أو أستنبط منها ما يزيد على نفقتي بمقدار تسعة عشر دينار، بحيث يكون الزائد أقل من النصاب، فهذا لا تلزمه زكاة البتة حتى يجتمع له إنتاج أكثر من سنة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو يحتاج إلى عناء وتعب وتخليص، كيف يزكيه؟ ما يزكى إلا بعد التصفية، ولذا يختلف حكم المعدن عن الركاز، الركاز جاهز، هذا لا، يحتاج إلى معاناة، يحتاج إلى تنقية وتصفية. يقول: "أرى -والله أعلم- أنه لا يؤخذ من المعادن مما يخرج منها شيء حتى يبلغ ما يخرج منها قدر عشرين ديناراً أو مائتي درهم، فإذا بلغ ذلك ففيه الزكاة" يعني ربع العشر، مكانه، ويقول أبو حنيفة -رحمه الله تعالى-: المعادن كالركاز، وفيها الخمس، لكن لو تأملنا في المعادن هل هي مثل الركاز؟ ما يمكن تأتي مثل الركاز؛ لأن المعادن ما تخرج دفعة واحدة. طالب:. . . . . . . . . نعم، وتحتاج إلى عناء وتعب وتخليص، فليست مثل الركاز.

стр. 1364

أيضاً ضعف قول الإمام أبي حنيفة والثوري بأن الركاز عطف على المعادن في قوله ﵊: ((المعدن جبار، وفي الركاز الخمس)) ما قال: وفيه وفي الركاز الخمس، فدل على المغايرة بينهما، ولا شك أن المعادن تحتاج إلى معاناة كالزرع "وما زاد على ذلك أخذ بحساب ذلك" يعني استنبط عشرين وجبت فيه الزكاة، ثم استنبط عشرة يؤخذ بحسابه وهكذا "ما دام في المعدن نيل" يعني ما دام ينتج، "فإذا انقطع عرقه، ثم جاء بعد ذلك نيل آخر" بئر مثلاً من البترول ينزح منه ويباع، وتبلغ قيمته أنصبة، لكنه فجأة وقف ما في شيء، ثم عاد بعد ذلك، يعود كحاله الأولى إذا عاد "ثم جاء بعد ذلك نيل آخر فهو مثل الأول يبتدئ فيه الزكاة كما ابتدأت في الأول" يعني المدة التي انقطعت، انقطع هذا المعدن فيها ما تحسب. "قال مالك: والمعدن بمنزلة الزرع" لأن الله تعالى ينبته، يعني كما ينبت الزرع "يؤخذ منه ما يؤخذ من الزرع" يعني ربع العشر، وطريقة تزكيته كتزكية الخارج من الأرض ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [(١٤١) سورة الأنعام] فبمجرد ما يستنبط ويستخرج من هذه الأرض يزكى "يؤخذ منه إذا خرج من المعدن من يومه ذلك" يوم حصاده، وهذا يوم استخلاص واستنباط "ولا ينتظر به الحول، كما يؤخذ من الزرع إذا حصد العشر، ولا ينتظر أن يحول عليه الحول". طالب:. . . . . . . . . نعم كلها، كلها نعم، هذا مقتضى المعادن، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني مع ما وصله البزار، يشهد أحدهما للآخر، مع هذا؛ لأن بعضهم يرى أنه إذا كان عن عدة من شيوخ المحدث الذين لا يعرف في شيوخه من هو شديد الضعف، يجبر بعضهم بعضاً. طالب:. . . . . . . . . حتى يكتمل النصاب، سمعنا يا إخوان. هذا يخرج، قال: أنا ما أنا بهرب من الزكاة، الزكاة بعشرين دينار، أنا ما أنا مطلع يومياً إلا تسعة عشر. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . يومي؛ لأنه زكاته بيومه، مثل الزرع ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [(١٤١) سورة الأنعام] حكمه حكم الزرع، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1365

لا، لا هو يقول زكاة الأكل. . . . . . . . . هذاك عشرين أو ثلاثين وبوفر تسعة عشر، نجزم بأن هذا فرار من الزكاة، فيعامل بنقيض قصده. طالب:. . . . . . . . . يعجز، وقلنا: إنه زكاته يوم حصاده، يوم استخراجه، في زكاة وإلا ما في زكاة؟ يعني ما فيه زكاة معادن، لكن إذا حال عليه الحول باعتباره مال مكتسب، حال عليه الحول وقد بلغ أنصبه ما هو بنصاب يزكي الجميع، لكن ما يزكى باعتباره زكاة معادن تؤخذ زكاته في يومه. سم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى وآله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب زكاة الركاز: حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((في الركاز الخمس)). قال مالك ﵀: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا، والذي سمعت أهل العلم يقولونه: إن الركاز إنما هو دفن يوجد من دفن الجاهلية، ما لم يطلب بمال، ولم يتكلف فيه نفقة، ولا كبير عمل ولا مئونة، فأما ما طلب بمال، وتكلف فيه كبير عمل فأصيب مرة، وأخطئ مرة فليس بركاز. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب زكاة الركاز: والركاز من الركز وهو الدفن، فالركاز المدفون، وهو المركوز. في صحيح البخاري يقول: قال مالك وابن إدريس: الركاز دفن الجاهلية، هذا في الصحيح.

стр. 1366

"حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن" يعني ابن عوف "عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((في الركاز الخمس)) " الركاز: هو ما يعثر عليه مدفوناً من ذهب أو فضة على قول، وما يختص بهما، أو هو أعم من ذلك مما يتمول، وعند أهل العراق أن الركاز يشمل كل ما تحتويه الأرض من ثابت فيها، وطارئ عليها، فيدخل في ذلك المعادن التي سبق الحديث عنها، ولذا جعل أبو حنيفة والثوري المعادن حكمها حكم الركاز، فيؤخذ الخمس من المعادن ومن الركاز؛ لأنها يشملها المعنى العام، وهي وجودها في جوف الأرض، لكن الفرق بين المعادن والركاز ظاهر، والتفريق بينهما هو قول الجمهور؛ لأن الركاز شيء مدفون طارئ يدفن جملة، ويؤخذ جملة، مال يوضع في وعاء أو إناء ويدفن، الناس ما كان عندهم أماكن مأمونة يضعون فيها أموالهم، بل كل يضع ماله في بيته، إما في الأرض يحفر له ويدفنه، وهذا موجود إلى وقت قريب، وأحياناً يودعون الأموال في الجدران، إذا بنو الجدار يضعون ما عندهم من مال، ويوضع عليه من الطين ما هو بمنزلة التليس، الظاهر أنكم ما تدرون عن هذا، نعم؟ المقصود أنه في حال الهدم -هدم البيوت القديمة- يوجد من هذا الشيء الكثير، والنقود لا تتأثر؛ لأنها من الذهب والفضة والنحاس وسائر المعادن، لا تتأثر، فتوضع إما بين اللبن، أو بين اللبن واللياسة التي يسمونها لياكة، فالركاز غالباً ما يكون طارئ، لكنه إن كان من دفن المسلمين له حكم، وإن كان من دفن الكفار فله حكمه. "عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((وفي الركاز الخمس)) " ولا شك أن الفرق بين الركاز والمعادن ظاهر، ويدل له العطف في الحديث: ((والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس)) فدل على أن الركاز غير المعدن كما هو مقتضى قول الجمهور، وما يفيده هذا الحديث. ((في الركاز الخمس)) سواءً كان في دار الإسلام، أو في دار الحرب عند الجمهور، خلافاً للحسن البصري، قال: في دار الحرب ركاز، وفي دار الإسلام لقطة، وإذا كان في دار الإسلام وعليه علامات إسلامية فهو لقطة، وإن كان في دار حرب فهو ركاز، أو كانت عليه آثار مشركين فهو ركاز.

стр. 1367

إذا اشترى أرضاً فأراد أن يحرثها للزراعة، أو يحفر للقواعد ليشيد عليها بناء، فوجد فيها شيء من ذلك، وجد أموال في وعاء مدفونة، فهل هي لمن وجدها أو لصاحب الأرض الذي باعها؟ إن كانت عليها آثار تدل على أنها حديثة لها حكم، وإن كان عليها آثار تدل على قدمها فلها حكم. يذكر فيما يذكر من الورع وصوره أن شخصاً اشترى أرضاً فحرثها فوجد فيها أموال طائلة مدفونة، فذهب إلى صاحب الأرض، وقال: أنا وجدت هذه الأموال، وأنا ما اشتريت أموال، أنا اشتريت أرض، فقال البائع: أنا قد بعت الأرض بما فيها، المال ليس لي، مثل هذا الخلاف وهذا النزاع يحتاج إلى خصومة عند قاض؟ نعم؟ كل واحد يقول: المال لك، هذا يقول: أنا ما اشتريت إلا الأرض، وهذا يقول: أنا بعت الأرض بما فيها، احتكما إلى قاضٍ من القضاة فأراد الصلح بينهما، أراد أن يقسمه بينهما، أراد .. ، ما في فائدة، فسأل البائع: هل لك من ولد؟ فقال: نعم، وسأل المشتري: هل لك من بنت؟ قال: نعم، قال: أصدقاهما هذا المال، ويتزوجون من هذا المال. عموم الناس اليوم يظنون مثل هذا ضرب من الخيال أو المبالغة، والناس إلى عهد قريب على مثل هذه الحال، قبل أن تفتح الدنيا ويتنافسها الناس، إلى عهد قريب على مثل هذا، يعني في الجيل الذي قبلنا، يعني يذكر مثل هذه الأمور، من صنوف الورع مع شدة الحاجة، لكن فتحت الدنيا، وتنافسها الناس، وصاروا يحرصون على القطمير قبل القنطار، الهللة قبل الريال. فيه الخمس: يعني خمس الكمية، والقاعدة الشرعية في الأموال وإخراج زكاتها أن النسبة المخرجة تكون بقدر التعب وعدمه، فإذا زادت المئونة وكثرت المشقة خفف في الزكاة، وإذا سهل الحصول على المال زادت الزكاة، هذا الأصل، ولذا زكاة الزروع والثمار الذي يسقى بلا مئونة ولا كلفة، يشرب من ماء السماء، أو كان عثري يشرب بجذوره وعروقه هذا فيه العشر، والذي يسقى بالمئونة والكلفة بجلب الماء، أو بالمكائن، أو بالسواني هذا نصف العشر، وما سقي بهما ثلاثة أرباع العشر، المال الذي يحصل مع الكلفة والمشقة الأصل فيه أن زكاته خفيفة، والعكس بالعكس.

стр. 1368

قد يقول قائل: لماذا لا نطرد مثل هذا؟ ونشوف هؤلاء التجار الذين يكسبون الأموال الطائلة بمكالمة، مكالمة يفتح مساهمة بالتليفون، بإعلان في صحيفة، ويكسب من ورائها الملايين، لماذا لا نكلفه أكثر من العشر؛ لأن الركاز يحتاج إلى حفر، أشد من الإعلان وما في حكمه؟ يقول: زكاتها النصف هذا، يمكن أن نقول هذا؟ لا يمكن؛ لأن مثل هذه الأمور لا تنضبط، أما ما يمكن ضبطه فقد جاء به الشرع، أما ما لا ينضبط ما يمكن أن يعول عليه في حكم مخالف. "قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا، والذي سمعت أهل العلم يقولونه: إن الركاز إنما هو دفن" دفن يعني مدفون، كذبح بمعنى مذبوح "دفن يوجد من دفن الجاهلية، ما لم يطلب بمال، ينفق على إخراجه" يعني لو قيل له، أو توقع أن في هذه الأرض أو في هذه الغرفة مثلاً كنز، أو جاء بالعمال وقال: احفروا لي إن لقينا شيء وإلا أعطيتكم الأجرة، وصاروا يحفرون وتعبوا على هذا تعباً شديداً، ثم وجدوه. يقول: "ما لم يطلب بمال ينفق على إخراجه" لأنه يكون فيه كلفة وتعب، فيكون المطلوب منه أقل من الخمس على القاعدة. "ولم يتكلف فيه نفقة، ولا كبير عمل ولا مئونة" إذا انتفت هذه الأمور ففيه الخمس، كما في الحديث "فأما ما طلب بمال، وتكلف فيه كبير عمل فأصيب مرة" مرة يجد ومرة لا يجد "وأخطئ مرة فليس بركاز". يقول ابن دقيق العيد: من قال من الفقهاء بأن في الركاز الخمس إما مطلقاً، أو في أكثر الصور فهو أقرب إلى الحديث، وخصه الشافعي بالذهب والفضة، وقال الجمهور: لا يختص، اختلفوا في مصرفه قال مالك وأبو حنيفة والجمهور: مصرفه مصرف خمس الفيء، يعني ليس بزكاة، كأنه من الفيء، والفيء غير الغنيمة الذي يحصل عليه من مال العدو من غير إيجاف، من غير قتال، مصرفه مصرف خمس الفيء. وقال الشافعي في أصح قوليه: مصرفه مصرف الزكاة، يعني هل قوله ﵊: ((في الركاز الخمس)) يعني زكاة، وإلا أنه مثل الفيء يخمس ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ﴾ [(٤١) سورة الأنفال] نعم. وعن أحمد: روايتان، يعني رواية تقول: بأن مصرفه مصرف الزكاة، والرواية الأخرى مثل قول الجمهور.

стр. 1369

وينبني على ذلك -في كلام ابن دقيق العيد- وينبني على ذلك ما إذا وجده ذمي، فعند الجمهور يخرج منه الخمس، وعند الشافعي لا يؤخذ منه شيء، لماذا يؤخذ الخمس من الذمي على أساس أنه فيء ولا يؤخذ منه إذا كان زكاة؟ الكافر غير مطالب بالزكاة، هو مخاطب، لكن ما يؤمر به حال كفره ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللهِ﴾ [(٥٤) سورة التوبة] فيؤخذ منه باعتباره فيء، هل يتصور أن يقاتل الذمي ويغنم ويؤخذ منه الخمس؟ كيف يقول: ينبني على ذلك ما إذا وجده ذمي فعند الجمهور يؤخذ منه الخمس، وعند الشافعي لا يؤخذ منه شيء، المسألة ما هي بمسالة قتال، ذمي وجد ركاز، فهل يترك يقال: لك المال كله، أو يؤخذ منه الخمس؟ إذا قلنا: زكاة، مصرفه مصرف الزكاة، نعم لا يؤخذ منه شيء، وإذا قلنا: مصرفه مصرف الفيء يؤخذ منه الخمس، يؤخذ وإلا ما يؤخذ؟ يؤخذ على كلامه، لكن ويش وجه التفريق؟ ما وجه التفريق؟ نعم؟ أنا ما أدري لماذا فرقوا بين ما إذا كان مصرفه ... إيه؟ طالب:. . . . . . . . . والاستعانة بالمشرك في القتال، نعم، الفيء متعلق بالمال، لا بالذمة، والزكاة متعلقة بالذمة، فالذمة هنا غير صالحة حال الكفر. طالب:. . . . . . . . . لا ما هو بال .... ، إذا شارك، إذا شارك ورضخ له، ومثل هذه الأمور التي تختلف فيها المذاهب ينظر في رأي الإمام الشافعي ﵀، ورأي الأئمة الآخرين في مشاركة الذمي في مثل هذه الصور، في الفيء، الأظهر أنه زكاة، ومصرفه مصرف الزكاة. اتفقوا على أنه لا يشترط فيه الحول، بل يجب إخراج الخمس في الحال، لماذا؟ لأنه مال اكتسب دفعة واحدة، كالحصاد بالنسبة للزرع ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [(١٤١) سورة الأنعام] نعم، هذا مثله، مثل الزرع، نعم. أحسن الله إليك. ودنا نمشي يا إخوان الأحاديث المطلوبة طويلة جداً، كثيرة، نعم. أحسن الله إليك. باب ما لا زكاة فيه من الحلي والتبر والعنبر: حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي، فلا تخرج من حليهن الزكاة.

стр. 1370

وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يحلي بناته وجواريه الذهب، ثم لا يخرج من حليهن الزكاة. قال مالك ﵀: من كان عنده تبر أو حلي من ذهب أو فضة لا ينتفع به للبس فإن عليه فيه الزكاة في كل عام، يوزن فيؤخذ ربع عشره إلا أن ينقص من وزن عشرين ديناراً عيناً، أو مائتي درهم، فإن نقص من ذلك فليس فيه زكاة، وإنما تكون فيه الزكاة إذا كان إنما يمسكه لغير اللبس، فأما التبر والحلي المكسور الذي يريد أهله إصلاحه ولبسه، فإنما هو بمنزلة المتاع الذي يكون عند أهله، فليس على أهله فيه زكاة. قال مالك ﵀: ليس في اللؤلؤ ولا في المسك ولا العنبر زكاة. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما لا زكاة فيه من الحلي ... يعني بالنسبة للنساء، ممن يجوز له استعماله، لكن لو تحلى الرجل، وارتكب المحرم، أو اتخذ الرجل، أو المرأة الأواني من الذهب والفضة ففيها الزكاة مع التحريم، لكن المقصود به الحلي المباح "والتبر والعنبر" العنبر يقول الشافعي: هو نبات يخلقه الله في جنبات البحر، وقيل: إنه يأكله حوت، يعني النبات يأكله الحوت، فيموت ثم يستخرج من بطنه. المقصود أنه مما يستخرج من في البحر، وهذا قرر فيه الإمام مالك أنه لا زكاة فيه. قال: "ليس في اللؤلؤ ولا في المسك ولا العنبر زكاة" كسائر العروض، يعني ليس في أعيانها زكاة، وإنما الزكاة في أقيامها، وليست في أعيانها. المسألة الكبرى التي هي مسألة عملية يحتاجها الناس جلهم هي مسالة زكاة الحلي، والإمام مالك -رحمه الله تعالى- جرى على أنه لا زكاة فيه، وقوله يوافقه عليه الشافعي وأحمد. يقول -رحمه الله تعالى-:
следующие страницы →