Полный текст (4 389 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
"حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن" يعني ابن عوف "عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((في الركاز الخمس)) " الركاز: هو ما يعثر عليه مدفوناً من ذهب أو فضة على قول، وما يختص بهما، أو هو أعم من ذلك مما يتمول، وعند أهل العراق أن الركاز يشمل كل ما تحتويه الأرض من ثابت فيها، وطارئ عليها، فيدخل في ذلك المعادن التي سبق الحديث عنها، ولذا جعل أبو حنيفة والثوري المعادن حكمها حكم الركاز، فيؤخذ الخمس من المعادن ومن الركاز؛ لأنها يشملها المعنى العام، وهي وجودها في جوف الأرض، لكن الفرق بين المعادن والركاز ظاهر، والتفريق بينهما هو قول الجمهور؛ لأن الركاز شيء مدفون طارئ يدفن جملة، ويؤخذ جملة، مال يوضع في وعاء أو إناء ويدفن، الناس ما كان عندهم أماكن مأمونة يضعون فيها أموالهم، بل كل يضع ماله في بيته، إما في الأرض يحفر له ويدفنه، وهذا موجود إلى وقت قريب، وأحياناً يودعون الأموال في الجدران، إذا بنو الجدار يضعون ما عندهم من مال، ويوضع عليه من الطين ما هو بمنزلة التليس، الظاهر أنكم ما تدرون عن هذا، نعم؟
المقصود أنه في حال الهدم -هدم البيوت القديمة- يوجد من هذا الشيء الكثير، والنقود لا تتأثر؛ لأنها من الذهب والفضة والنحاس وسائر المعادن، لا تتأثر، فتوضع إما بين اللبن، أو بين اللبن واللياسة التي يسمونها لياكة، فالركاز غالباً ما يكون طارئ، لكنه إن كان من دفن المسلمين له حكم، وإن كان من دفن الكفار فله حكمه.
"عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((وفي الركاز الخمس)) " ولا شك أن الفرق بين الركاز والمعادن ظاهر، ويدل له العطف في الحديث: ((والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس)) فدل على أن الركاز غير المعدن كما هو مقتضى قول الجمهور، وما يفيده هذا الحديث.
((في الركاز الخمس)) سواءً كان في دار الإسلام، أو في دار الحرب عند الجمهور، خلافاً للحسن البصري، قال: في دار الحرب ركاز، وفي دار الإسلام لقطة، وإذا كان في دار الإسلام وعليه علامات إسلامية فهو لقطة، وإن كان في دار حرب فهو ركاز، أو كانت عليه آثار مشركين فهو ركاز.
стр. 1367
إذا اشترى أرضاً فأراد أن يحرثها للزراعة، أو يحفر للقواعد ليشيد عليها بناء، فوجد فيها شيء من ذلك، وجد أموال في وعاء مدفونة، فهل هي لمن وجدها أو لصاحب الأرض الذي باعها؟ إن كانت عليها آثار تدل على أنها حديثة لها حكم، وإن كان عليها آثار تدل على قدمها فلها حكم.
يذكر فيما يذكر من الورع وصوره أن شخصاً اشترى أرضاً فحرثها فوجد فيها أموال طائلة مدفونة، فذهب إلى صاحب الأرض، وقال: أنا وجدت هذه الأموال، وأنا ما اشتريت أموال، أنا اشتريت أرض، فقال البائع: أنا قد بعت الأرض بما فيها، المال ليس لي، مثل هذا الخلاف وهذا النزاع يحتاج إلى خصومة عند قاض؟ نعم؟ كل واحد يقول: المال لك، هذا يقول: أنا ما اشتريت إلا الأرض، وهذا يقول: أنا بعت الأرض بما فيها، احتكما إلى قاضٍ من القضاة فأراد الصلح بينهما، أراد أن يقسمه بينهما، أراد .. ، ما في فائدة، فسأل البائع: هل لك من ولد؟ فقال: نعم، وسأل المشتري: هل لك من بنت؟ قال: نعم، قال: أصدقاهما هذا المال، ويتزوجون من هذا المال.
عموم الناس اليوم يظنون مثل هذا ضرب من الخيال أو المبالغة، والناس إلى عهد قريب على مثل هذه الحال، قبل أن تفتح الدنيا ويتنافسها الناس، إلى عهد قريب على مثل هذا، يعني في الجيل الذي قبلنا، يعني يذكر مثل هذه الأمور، من صنوف الورع مع شدة الحاجة، لكن فتحت الدنيا، وتنافسها الناس، وصاروا يحرصون على القطمير قبل القنطار، الهللة قبل الريال.
فيه الخمس: يعني خمس الكمية، والقاعدة الشرعية في الأموال وإخراج زكاتها أن النسبة المخرجة تكون بقدر التعب وعدمه، فإذا زادت المئونة وكثرت المشقة خفف في الزكاة، وإذا سهل الحصول على المال زادت الزكاة، هذا الأصل، ولذا زكاة الزروع والثمار الذي يسقى بلا مئونة ولا كلفة، يشرب من ماء السماء، أو كان عثري يشرب بجذوره وعروقه هذا فيه العشر، والذي يسقى بالمئونة والكلفة بجلب الماء، أو بالمكائن، أو بالسواني هذا نصف العشر، وما سقي بهما ثلاثة أرباع العشر، المال الذي يحصل مع الكلفة والمشقة الأصل فيه أن زكاته خفيفة، والعكس بالعكس.
стр. 1368
قد يقول قائل: لماذا لا نطرد مثل هذا؟ ونشوف هؤلاء التجار الذين يكسبون الأموال الطائلة بمكالمة، مكالمة يفتح مساهمة بالتليفون، بإعلان في صحيفة، ويكسب من ورائها الملايين، لماذا لا نكلفه أكثر من العشر؛ لأن الركاز يحتاج إلى حفر، أشد من الإعلان وما في حكمه؟ يقول: زكاتها النصف هذا، يمكن أن نقول هذا؟ لا يمكن؛ لأن مثل هذه الأمور لا تنضبط، أما ما يمكن ضبطه فقد جاء به الشرع، أما ما لا ينضبط ما يمكن أن يعول عليه في حكم مخالف.
"قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا، والذي سمعت أهل العلم يقولونه: إن الركاز إنما هو دفن" دفن يعني مدفون، كذبح بمعنى مذبوح "دفن يوجد من دفن الجاهلية، ما لم يطلب بمال، ينفق على إخراجه" يعني لو قيل له، أو توقع أن في هذه الأرض أو في هذه الغرفة مثلاً كنز، أو جاء بالعمال وقال: احفروا لي إن لقينا شيء وإلا أعطيتكم الأجرة، وصاروا يحفرون وتعبوا على هذا تعباً شديداً، ثم وجدوه.
يقول: "ما لم يطلب بمال ينفق على إخراجه" لأنه يكون فيه كلفة وتعب، فيكون المطلوب منه أقل من الخمس على القاعدة.
"ولم يتكلف فيه نفقة، ولا كبير عمل ولا مئونة" إذا انتفت هذه الأمور ففيه الخمس، كما في الحديث "فأما ما طلب بمال، وتكلف فيه كبير عمل فأصيب مرة" مرة يجد ومرة لا يجد "وأخطئ مرة فليس بركاز".
يقول ابن دقيق العيد: من قال من الفقهاء بأن في الركاز الخمس إما مطلقاً، أو في أكثر الصور فهو أقرب إلى الحديث، وخصه الشافعي بالذهب والفضة، وقال الجمهور: لا يختص، اختلفوا في مصرفه قال مالك وأبو حنيفة والجمهور: مصرفه مصرف خمس الفيء، يعني ليس بزكاة، كأنه من الفيء، والفيء غير الغنيمة الذي يحصل عليه من مال العدو من غير إيجاف، من غير قتال، مصرفه مصرف خمس الفيء.
وقال الشافعي في أصح قوليه: مصرفه مصرف الزكاة، يعني هل قوله ﵊: ((في الركاز الخمس)) يعني زكاة، وإلا أنه مثل الفيء يخمس ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ﴾ [(٤١) سورة الأنفال] نعم.
وعن أحمد: روايتان، يعني رواية تقول: بأن مصرفه مصرف الزكاة، والرواية الأخرى مثل قول الجمهور.
стр. 1369
وينبني على ذلك -في كلام ابن دقيق العيد- وينبني على ذلك ما إذا وجده ذمي، فعند الجمهور يخرج منه الخمس، وعند الشافعي لا يؤخذ منه شيء، لماذا يؤخذ الخمس من الذمي على أساس أنه فيء ولا يؤخذ منه إذا كان زكاة؟ الكافر غير مطالب بالزكاة، هو مخاطب، لكن ما يؤمر به حال كفره ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللهِ﴾ [(٥٤) سورة التوبة] فيؤخذ منه باعتباره فيء، هل يتصور أن يقاتل الذمي ويغنم ويؤخذ منه الخمس؟ كيف يقول: ينبني على ذلك ما إذا وجده ذمي فعند الجمهور يؤخذ منه الخمس، وعند الشافعي لا يؤخذ منه شيء، المسألة ما هي بمسالة قتال، ذمي وجد ركاز، فهل يترك يقال: لك المال كله، أو يؤخذ منه الخمس؟ إذا قلنا: زكاة، مصرفه مصرف الزكاة، نعم لا يؤخذ منه شيء، وإذا قلنا: مصرفه مصرف الفيء يؤخذ منه الخمس، يؤخذ وإلا ما يؤخذ؟ يؤخذ على كلامه، لكن ويش وجه التفريق؟ ما وجه التفريق؟ نعم؟
أنا ما أدري لماذا فرقوا بين ما إذا كان مصرفه ... إيه؟
طالب:. . . . . . . . .
والاستعانة بالمشرك في القتال، نعم، الفيء متعلق بالمال، لا بالذمة، والزكاة متعلقة بالذمة، فالذمة هنا غير صالحة حال الكفر.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما هو بال .... ، إذا شارك، إذا شارك ورضخ له، ومثل هذه الأمور التي تختلف فيها المذاهب ينظر في رأي الإمام الشافعي ﵀، ورأي الأئمة الآخرين في مشاركة الذمي في مثل هذه الصور، في الفيء، الأظهر أنه زكاة، ومصرفه مصرف الزكاة.
اتفقوا على أنه لا يشترط فيه الحول، بل يجب إخراج الخمس في الحال، لماذا؟ لأنه مال اكتسب دفعة واحدة، كالحصاد بالنسبة للزرع ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [(١٤١) سورة الأنعام] نعم، هذا مثله، مثل الزرع، نعم.
أحسن الله إليك.
ودنا نمشي يا إخوان الأحاديث المطلوبة طويلة جداً، كثيرة، نعم.
أحسن الله إليك.
باب ما لا زكاة فيه من الحلي والتبر والعنبر:
حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي، فلا تخرج من حليهن الزكاة.
стр. 1370
وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يحلي بناته وجواريه الذهب، ثم لا يخرج من حليهن الزكاة.
قال مالك ﵀: من كان عنده تبر أو حلي من ذهب أو فضة لا ينتفع به للبس فإن عليه فيه الزكاة في كل عام، يوزن فيؤخذ ربع عشره إلا أن ينقص من وزن عشرين ديناراً عيناً، أو مائتي درهم، فإن نقص من ذلك فليس فيه زكاة، وإنما تكون فيه الزكاة إذا كان إنما يمسكه لغير اللبس، فأما التبر والحلي المكسور الذي يريد أهله إصلاحه ولبسه، فإنما هو بمنزلة المتاع الذي يكون عند أهله، فليس على أهله فيه زكاة.
قال مالك ﵀: ليس في اللؤلؤ ولا في المسك ولا العنبر زكاة.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب ما لا زكاة فيه من الحلي ...
يعني بالنسبة للنساء، ممن يجوز له استعماله، لكن لو تحلى الرجل، وارتكب المحرم، أو اتخذ الرجل، أو المرأة الأواني من الذهب والفضة ففيها الزكاة مع التحريم، لكن المقصود به الحلي المباح
"والتبر والعنبر" العنبر يقول الشافعي: هو نبات يخلقه الله في جنبات البحر، وقيل: إنه يأكله حوت، يعني النبات يأكله الحوت، فيموت ثم يستخرج من بطنه.
المقصود أنه مما يستخرج من في البحر، وهذا قرر فيه الإمام مالك أنه لا زكاة فيه.
قال: "ليس في اللؤلؤ ولا في المسك ولا العنبر زكاة" كسائر العروض، يعني ليس في أعيانها زكاة، وإنما الزكاة في أقيامها، وليست في أعيانها.
المسألة الكبرى التي هي مسألة عملية يحتاجها الناس جلهم هي مسالة زكاة الحلي، والإمام مالك -رحمه الله تعالى- جرى على أنه لا زكاة فيه، وقوله يوافقه عليه الشافعي وأحمد.
يقول -رحمه الله تعالى-:
стр. 1371
"حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه" القاسم بن محمد بن أبي بكر، القاسم أحد الفقهاء "أن عائشة -عمته- زوج النبي ﷺ كانت تلي بنات أخيها" محمد بن أبي بكر، "تلي بنات أخيها" وسيأتي في الباب الذي يليه: عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: كانت عائشة تليني وأخاً لي يتيمين في حجرها، فهنا قال: بنات أخيها، وهناك قال: تليني وأخاً لي يتيمين في حجرها، تلي البنات ولا تخرج زكاة حليهن، وتلي الأولاد الذكور وتخرج الزكاة من أموالهم، يقول: كانت تلي بنات أخيها محمد بن أبي بكر لما قتل في مصر في القصة المعروفة المشهورة "تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحَلْي" الحلي هذا واحد مفرد، واحد الحلي، جمعه حلي "فلا تخرج من حليهن الزكاة".
فدل على أنه لا زكاة في الحلي، وهذا قول الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد، واحتجوا بأدلة يأتي بيانها في كلام صاحب أضواء البيان مفصلاً، مع أدلة القول الثاني.
قال أبو حنيفة: تجب الزكاة في الحلي، احتجوا بعموم الأدلة ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [(٣٤) سورة التوبة] وغيرها و ((في الرقة ربع العشر)) المقصود أن هذه عموم الأدلة يشمل الحلي وغيرها، وفي الطرفين أحاديث متعارضة، فكل من الطرفين احتج بالنص، وأقوال الصحابة، واللغة، والقياس، كل من الطرفين احتج بهذه الأصول الأربعة، ويأتي بيانها في كلام الشيخ -إن شاء الله تعالى-.
يقول: "وحدثني عن مالك" هذا سنده إلى عائشة، السند السابق إلى عائشة مثل الشمس، ما فيه إشكال أبداً، والثاني إلى ابن عمر كذلك، مالك عن نافع عن ابن عمر، مباشرة، أصح الأسانيد عند الإمام البخاري، مالك "عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب، ثم لا يخرج من حليهن الزكاة" الأصل فيما يقتنى ويستعمل أنه ليس فيه زكاة.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
حتى الذي ورد فيه نعم، من أدلة القول الآخر ما يذكر أنه بلغ النصاب، وطفلة في يديها مسكتان من ذهب نعم هل يقال: إنها بلغت النصاب؟ ((تؤدين زكاته؟ )).
طالب:. . . . . . . . .
إيه، ولو كانت غلت، تبلغ إحدى عشر جنيه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1372
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يقول: "أن عبد الله بن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب، ثم لا يخرج من حليهن الزكاة".
"قال مالك: من كان عنده تبر أو حلي من ذهب أو فضة لا ينتفع به للبس فإن عليه فيه الزكاة في كل عام، يوزن فيؤخذ ربع عشره" هذا إذا كان لا يستعمل؛ لأنه صار كنزاً "إلا أن ينقص من وزن عشرين ديناراً عيناً، أو مائتي درهم، فإن نقص من ذلك فليس فيه زكاة، وإنما تكون فيه الزكاة إذا كان إنما يمسكه لغير اللبس، فأما التبر والحلي المكسور الذي يريد أهله إصلاحه ولبسه، فإنما هو بمنزلة المتاع الذي يكون عند أهله، فليس على أهله فيه زكاة".
"قال مالك: ليس في اللؤلؤ ولا ... " إلى آخره.
الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى- يقول:
باب ما جاء في زكاة الحلي:
وأورد فيه حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود عن النبي ﵊ قوله: ((يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن)) هذا دليل على وجوب الزكاة في الحلي أو حث على الصدقة؟ حث على الصدقة، ((اتقوا النار ولو بشق تمرة)) نعم، اللي ما عنده إلا تمرة واحدة، وأراد أن يتصدق بنصفها هذا عليه زكاة وإلا ما عليه زكاة؟ المقصود أن هذا فيه حث على الصدقة.
وقال: وقد روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أنه رأى في الحلي زكاة وفي إسناده مقال.
стр. 1373
والسبب في ذلك أنه من طريق ابن لهيعة، وابن لهيعة ضعيف، وأورده من طريق أخرى، وفيها المثنى بن الصباح وهو ضعيف أيضاً، ولذا قال الترمذي: لا يصح في الباب شيء، يعني في باب وجوب زكاة الحلي، هذا كلام الترمذي، وهذا ما أورده، لكن فيه أحاديث يعني في الوجوب أحاديث، حديث عمرو بن شعيب الذي يحتجون به أن امرأة أتت رسول الله ﷺ ومعها ابنة لها، وفي يديها مسكتان من ذهب أو فضة، فقال: ((أتعطين زكاة هذا؟ )) قالت: لا، قال: ((أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ )) فخلعتهما، وألقتهما إلى النبي ﵊، وفي الباب ثلاثة أحاديث عند أبي داود والنسائي وغيرهما، لا تسلم، لكن بمجموعها تثبت، يدل على أن الأمر بإخراج زكاة الحلي له أصل، في الاختيارات لشيخ الإسلام يقول: حلي النساء لا زكاة فيها، ولكن عليها أن تعيرها لمن تثق به، ممن يطلبها إن لم يكن في ذلك ضرر عليها، أما إن كانت تكريها ففيها الزكاة، إن كانت تؤجرها ففيها الزكاة، هذا كلام الشيخ ﵀، ليس فيه زكاة إلا الإعارة، وإعارة الحلي هو زكاته، زكاة كل شيء بحسبه، زكاة الماعون؛ لأنه جاء ذم منع الماعون، زكاته إعارته لمن ينتفع به من غير ضرر على صاحبه، ومن هذا زكاة الحلي، يعني تعيرينه لمن يحتاجه؟ هذا جواب من يقول بعدم وجوب زكاة الحلي، وهم جمهور أهل العلم، عامة أهل العلم على هذا، لكن العبرة والمعول على ما ينسب إلى النبي ﵊.
أولاً: عائشة صح الخبر عنها بأنها لا تخرج الزكاة من الحلي، هل يقول قائل: إن الزكاة .. ؛ لأن صواحب الحلي غير مكلفات؟ نعم؟ لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
افترض أن هناك حلي لأيتام ما بلغوا الحنث، تخرج منه الزكاة أو لا تخرج؟ أنا أقول: عائشة الآن ما تخرج، هل نقول: لأن عائشة لا ترى الزكاة في مال الصبي؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، أنا أقول: منهم من يقول: عائشة لا تخرج الزكاة من هذا الحلي لأنه مال يتامى، والأيتام صبيان ما بلغوا الحنث، وإلا فقد ارتفع وصف اليتم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1374
نعم، نعم الحديث الذي يليه، يعني في حديث الباب الثاني، الذي أشرنا إليه سابقاً "تليني وأخاً لي يتيمين في حجرها، فكانت تخرج من أموالنا الزكاة" كانت ترى وجوب الزكاة في مال الصبي، لكنها لا ترى وجوبه في الحلي.
أيضاً ابن عمر صح عنه أنه لا يخرج زكاة الحلي، وعائشة أقرب الناس إلى النبي ﵊ وابن عمر من أحرص الناس على الاقتداء به ﵊.
المسألة لا شك أن الأدلة تكاد تكون متكافئة.
هنا يقول الشيخ الأمين الشنقيطي -رحمه الله تعالى-:
المسألة الثالثة: اختلف العلماء في زكاة الحلي المباح؛ فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه لا زكاة فيه؛ وممن قال به مالك، والشافعي وأحمد في أصح قوليهما، وبه قال عبد الله بن عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعائشة، وأسماء بنت أبي بكر ﵃، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وقتادة، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، والشعبي، ومحمد بن علي، والقاسم بن محمد، وابن سيرين، والزهري، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد، وابن المنذر، جمع، يعني هو قول الجمهور على كل حال.
وممن قال بأن الحلي المباح تجب فيه الزكاة أبو حنيفة ﵀، وروي عن عمر بن الخطاب، قال: وروي عن عمر بن الخطاب،؛ لأن فيه انقطاع، وابن عباس، وبه قال ابن مسعود، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وميمون بن مهران، وجابر بن زيد، والحسن بن صالح، وسفيان الثوري، وداود، وحكاه ابن المنذر أيضاً عن ابن المسيب، يعني قول آخر، وابن جبير، وعطاء، ومجاهد، وابن سيرين، وعبد الله بن شداد، والزهري، يعني هؤلاء روي عنهم هذا وهذا.
يقول: وسنذكر -إن شاء الله تعالى- حجج الفريقين، ومناقشة أدلتهما على الطرق المعروفة في الأصول وعلم الحديث؛ ليتبين للناظر الراجح من الخلاف.
يقول: اعلم أن من قال بأن الحلي المباح لا زكاة فيه تنحصر حجته في أربعة أمور:
الأول: حديث جاء بذلك عن النَّبي ﷺ .
الثاني: آثار صحيحة عن بعض الصحابة يعتضد بها الحديث المذكور.
الثالث: القياس.
الرابع: وضع اللغة.
стр. 1375
يقول: أما الحديث: فهو ما رواه البيهقي في (معرفة السنن والآثار) من طريق عافية بن أيوب عن الليث عن أبي الزبير عن جابر عن النَّبي ﷺ أنه قال: ((لا زكاة في الحلي)).
قال البيهقي: وهذا الحديث لا أصل له، إنما روي عن جابر من قوله غير مرفوع، والذي يروى عن عافية بن أيوب عن الليث عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً لا أصل له، وعافية بن أيوب مجهول، فمن احتج به مرفوعاً كان مغرراً بدينه، داخلاً فيما نعيب به المخالفين من الاحتجاج برواية الكذابين، والله يعصمنا من أمثال هذا.
قال مقيده -عفا الله عنه- المؤلف ﵀: ما قاله الحافظ البيهقي -رحمه الله تعالى- من أن الحكم برواية عافية المذكور لهذا الحديث مرفوعاً من جنس الاحتجاج برواية الكذابين فيه نظر؛ لأن عافية المذكور لم يقل فيه أحد: إنه كذاب، وغاية ما في الباب أن البيهقي ظن أنه مجهول؛ لأنه لم يطلع على كونه ثقة، وقد اطلع غيره على أنه ثقة فوثقه، فقد نقل ابن أبي حاتم توثيقه عن أبي زرعة.
قال ابن حجر في (التلخيص): عافية بن أيوب قيل: ضعيف، وقال ابن الجوزي: ما نعلم فيه جرحاً، وقال البيهقي: مجهول، ونقل ابن أبي حاتم توثيقه عن أبي زرعة.
يقول: ولا يخفى أن من قال: إنه مجهول يقدم عليه قول من قال: إنه ثقة، لماذا؟ لأنه اطلع على ما لم يطلع عليه مدعي أنه مجهول، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، والتجريح لا يقبل مع الإجمال، فعافية هذا وثقه أبو زرعة، والتعديل والتجريح يكفي فيهما واحد على الصحيح في الرواية دون الشهادة.
стр. 1376
هذه المسألة مسألة الحكم بالجهالة على الراوي مسألة تحتاج إلى مزيد عناية؛ لأنك مجرد ما تقف على راوٍ قيل فيه: إنه مجهول تضعف الخبر بهذا، والجهالة مترددة بين كونه مجروحاً وبين عدم العلم بحاله، فعدم العلم بحال الراوي جهالة، ومنهم من يرى أن الجهالة ضرب من الجرح فيضعف من أجله، جهالة العين، يعني من أطلق جهالة العين غاية ما هنالك أنه ما عرف فيه شيء، خفي عليه من روى عنه، ما عرف إنه ما روى عنه إلا واحد، لكن غيره أثبت غيره، كما في كثير من الرواة، يقول: فلان مجهول العين لم يروِ عنه إلا فلان، ثم يثبت كثير من الأئمة جمع من الرواة رووا عنه، ترتفع عنه جهالة العين، وجهالة الحال ما يعرف فيها جرح ولا تعديل، ويثبت غيره أنه عدل وإلا مجروح، فغاية ما في الجهالة أنها عدم علم بحال الراوي، البيهقي أثبت أن عافية مجهول، وقد وثقه أبو زرعة، هل يمكن أن يقال: مجهول مع التوثيق؟ ما يمكن إطلاقاً، فالجهالة هذه عدم علم بحال الراوي، فلا اعتبار لها مع العلم بحاله من قبل غيره.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذا القول وجوده مثل عدمه، ما دام أثبت أنه ثقة؛ لأن المثبت مقدم على النافي.
طالب:. . . . . . . . .
يقول: مجهول، عدم العلم، حتى على القول بأن الجهالة جرح، الآن في كثير من الرواة يقول أبو حاتم: فلان ابن فلان مجهول، أي: لا أعرفه، تصريح بأن الجهالة عدم علم بحاله، ولذا يقول ابن حجر في النخبة وشرحها: ومن المهم معرفة أحوال الرواة جرحاً أو تعديلاً أو جهالة، فجعل الجهالة قسيم للجرح، وليست بقسم منه، مثل التعديل، لكن أيضاً أهل العلم لا سيما من رتب ألفاظ الجرح والتعديل وجعلها مراتب يجعلون لفظ مجهول في ألفاظ الجرح، لكن إذا تأملنا حقيقة الحال وجدنا أن من يحكم على راوٍ من الرواة بأنه مجهول أنه لم يبلغه فيه توثيق، ولذا يقول: مجهول فلان، ويقول غيره: ثقة، ويقول ثالث: ضعيف، ويقول آخر: لا بأس به ... إلى آخره.
طالب:. . . . . . . . .
لا، الجهالة غاية ما فيها عدم العلم بحاله، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ابن حجر وضعها في مراتب الجرح.
طالب:. . . . . . . . .
لا، مقتضى الوضع في مراتب الجرح أنها جرح.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1377
لا، لا إذا قلنا: جرح قلنا: الحديث ضعيف؛ لأن فيه فلاناً وهو مجهول؛ لأنه وضع .. ، وإذا قلنا: إن عدم علم بحاله توقفنا في الحكم، ما نحكم عليه حتى نعلم حال الراوي، النتيجة تختلف، النتيجة مختلفة، إذا قلنا: إن من صنف في مراتب الجرح والتعديل وضع هذه اللفظة في ألفاظ الجرح، نعم، تحكم على الخبر بأنه ضعيف؛ لأن فيه فلان وهو مجهول، والجهالة من ألفاظ الجرح، لكن الذي يقول: إن الجهالة عدم علم بحال الراوي ما تحكم على الحديث، لا يجوز لك أن تحكم على الحديث.
يعني كونك لا تعلم عن حاله شيء لا يعني أنه ضعيف، فتتوقف في حكمك على الخبر حتى تعرف حاله، وذكرت أن أبا حاتم في مواضع كثيرة يمكن مئات من الرواة يقول: مجهول أي لا أعرفه، إذا كانت الجهالة عدم علم بحاله لا يعول عليها، يبحث عن أقوال أخرى في الراوي.
طالب:. . . . . . . . .
يقول: ما يدري عنه، يتوقف فيه، ما يدري، مجهول يعني لا يعرف عن حاله شيء.
طالب:. . . . . . . . .
نفس الشيء ما يعرف عن حاله شيء، نفس الشيء، لا يعرف، ذكرت لك الآن أنه إذا قال مثلاً، سئل شخص فقال: مجهول، نعم، أو قال أبو حاتم: مجهول أي لا أعرفه، من أكثر من شهر الجهالة أبو حاتم، في الجرح والتعديل ما يزيد على ألف وخمسمائة راوٍ قال أبو حاتم: مجهول، مع أنه يطلق المجهول بإزاء بعض الصحابة، وقال في بعضهم: من السابقين الأولين، مجهول، فالجهالة ليس على إطلاقها أنها حط من قدر الراوي، أبداً، إنما قد يطلقونها بإزاء قلة الرواية وندرتها، وقد تطلق بإزاء قلة من يروي عن هذا الراوي، وعدم اشتهاره بالعلم، فلذا قل الآخذون عنه، وإن كان ثقة.
يقول الشيخ: فلا شك أن قول البيهقي في عافية: إنه مجهول أولى منه بالتقديم قول أبي زرعة: إنه ثقة؛ لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ، وإذا ثبت الاستدلال بالحديث المذكور فهو نص في محل النزاع.
يقول: لا زكاة في الحلي.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1378
. . . المقصود أن مثل هذه الألفاظ التي تأتي منسوبة إلى الشارع في محل خلاف طويل بين أهل العلم، ونص على أحد القولين يعني كأنها تركيب، نعم، كأنها تأتي تركيب، فتكون بألفاظ الفقهاء أشبه منها بألفاظ النبوة، نعم، المقصود أننا ننظر ماذا يقول الشيخ والنتيجة فيما بعد.
يقول: ويؤيد ما ذكر من توثيق عافية المذكور أن ابن الجوزي مع سعة اطلاعه، وشدة بحثه عن الرجال؛ قال: إنه لا يعلم فيه جرحاً.
وأما الآثار الدالة على ذلك: فمنها ما رواه الإمام مالك في الموطأ -المرفوع يعني ما فيه إلا هذا الحديث- عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة زوج النَّبي ﷺ كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي، فلا تخرج من حليهن الزكاة، وهذا الإسناد عن عائشة في غاية الصحة كما ترى.
ومنها ما رواه مالك في الموطأ أيضاً عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يحلي بناته وجواريه الذَّهب، ثم لا يخرج من حليهن الزكاة؛ وهذا الإسناد عن ابن عمر ﵄ في غاية الصحة أيضاً كما ترى.
وما قاله بعض أهل العلم من أن المانع من الزكاة في الأول أنه مال يتيمة، وأنه لا تجب الزكاة على صبي، كما لا تجب عليه الصلاة مردود بأن عائشة ترى وجوب الزكاة في أموال اليتامى، يعني كما في الخبر الذي سيأتي، فالمانع من إخراجها الزكاة كونه حلياً مباحاً على التحقيق؛ لا كونه مال يتيمة، وكذلك دعوى أن المانع لابن عمر من زكاة الحلي أنه لجوار مملوكات؛ وأن المملوك لا زكاة عليه مردود أيضاً بأنه كان لا يزكي حلي بناته مع أنه كان يزوج البنت له على ألف دينار يحليها منها بأربعمائة، يعني عشرين نصاب، يحليها منها بأربعمائة، ولا يزكي ذلك الحلي، وتركه لزكاته لكونه حلياً مباحاً على التحقيق.
ومن الآثار الواردة في ذلك ما رواه الشافعي، قال: أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار سمعت رجلاً يسأل جابر بن عبد الله عن الحلي فقال: "زكاته عاريته" يعني ما دام جابر يقول: بأنه لا زكاة فيه، والحديث الذي يرفعه إلى النبي ﵊ لا زكاة في الحلي، يعني يشم منه رائحة الوقف، وأنه من قوله واجتهاده.
стр. 1379
ذكره البيهقي في السنن الكبرى، وابن حجر في التلخيص، وزاد البيهقي فقال: وإن كان يبلغ ألف دينار، فقال جابر: كثير.
ومنها ما رواه البيهقي عن علي بن سليم قال: سألت أنس بن مالك عن الحلي، فقال: ليس فيه زكاة.
ومنها ما رواه البيهقي أيضاً عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تحلى بناتها الذهب ولا تزكيه، نحواً من خمسين ألفاً.
وأما القياس فمن وجهين:
الأول: أن الحلي لما كان لمجرد الاستعمال لا للتجارة والتنمية ألحق بغيره من الأحجار النفيسة كاللؤلؤ والمرجان بجامع أن كلاً منها معد للاستعمال لا للتنمية، معد للاستعمال مثل أثاث البيت، مثل الدابة، مثل العبد الذي يحتاجه الإنسان، وليس على المسلم في فرسه ولا عبده صدقة؛ لأنه للقنية.
وقد أشار إلى هذا الإلحاق مالك ﵀ في الموطأ بقوله: فأما التبر والحليّ المكسور الذي يريد أهله إصلاحه ولبسه فإنما هو بمنزلة المتاع الذي يكون عند أهله، فليس على أهله فيه زكاة، قال مالك: ليس في اللؤلؤ ولا في المسك والعنبر زكاة.
الثاني من وجهي القياس: هو النوع المعروف بقياس العكس، ثم أطال على هذا القياس، ومثل له، لكن من أوضح أمثلته: النبي ﵊ لما قيل له: "أيأتي أحدنا شهوته وله فيها أجر؟! قال: ((أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ )) .. الحديث، فإن النَّبي –﵊ في هذا الحديث أثبت في الجماع المباح أجراً، وهو حكم عكس حكم الجماع الحرام؛ لأن فيه الوزر؛ لتعاكسهما في العلة.
يقول: ووجه هذا النوع من القياس في هذه المسألة التي نحن بصددها هو أن العروض لا تجب في عينها الزكاة، فإذا كانت للتجارة والنماء وجبت فيها الزكاة، عكس العين فإن الزكاة واجبة في عينها، فإذا صيغت حلياً مباحاً للاستعمال، وانقطع عنها قصد التنمية بالتجارة صارت لا زكاة فيها، فتعاكست أحكامهما لتعاكسهما في العلة، ومنع هذا النوع من القياس بعض الشافعية ... إلى آخره.
ولا يخفى أن القياس يعتضد به ما سبق من الحديث المرفوع، والآثار الثابتة عن بعض الصحابة، لما تقرر في الأصول من أن موافقة النص للقياس من المرجحات.
стр. 1380
وأما وضع اللغة: فإن بعض العلماء يقول: الألفاظ الواردة في الصحيح في زكاة العين لا تشمل الحلي في لسان العرب، قال أبو عبيد: الرقة عند العرب الورق المنقوشة ذات السكة السائرة بين الناس، ولا تطلقها العرب على المصوغ، وكذلك قيل في الأوقية.
قال مقيده -عفا الله عنا وعنه-: ما قاله أبو عبيد هو المعروف في كلام العرب، قال الجوهري في صحاحه: الورق الدراهم المضروبة، وكذلك الرقة، والهاء عوض عن الواو، مثل العدة والزنة، وفي القاموس: الورق مثلثة، وككتف الدراهم المضروبة، وجمعها أوراق.
هذا هو حاصل حجة من قال: لا زكاة في الحليّ.
وما ادعاه بعض أهل العلم من الاحتجاج لذلك بعمل أهل المدينة فيه أن بعض أهل المدينة مخالف في ذلك، والحجة بعمل أهل المدينة عند من يقول بذلك كمالك إنما هي في إجماعهم على أمر لا مجال للرأي فيه، لا إن اختلفوا، أو كان من مسائل الاجتهاد.
وأما حجة القائلين بأن الحلي تجب فيه الزكاة فهي منحصرة في أربعة أمور أيضاً:
الأول: أحاديث عن النَّبي ﷺ أنه أوجب الزكاة في الحلي.
الثاني: آثار وردت بذلك عن الصحابة.
الثالث: وضع اللغة.
الرابع: القياس.
ثم ذكر الأحاديث: منها ما رواه أبو داود في سننه قال: حدثنا أبو كامل وحميد بن مسعدة ... حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت رسول الله ﷺ .. وقد ذكرناه، وهذا الذي ضعفه الترمذي، لكنه من طريق حسين المعلم؛ لأن الترمذي ذكره من حديث ابن لهيعة، ومن حديث المثنى بن الصباح، وضعفهما, وضعف الحديث بهما، لكن خفي عليه حديث حسين.
وقال النسائي في سننه: أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد عن حسين عن عمرو بن شعيب ... إلى آخره، ثم قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ...
يقول: وهذا الحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي من طريق حسين المعلم عن عمرو بن شعيب أقل درجاته الحسن، وبه تعلم أن قول الترمذي ﵀: لا يصح في الباب شيء غير صحيح؛ لأنه لم يعلم برواية حسين المعلم له عن عمرو بن شعيب، بل جزم بأنه لم يروِ عن عمرو بن شعيب إلا من طريق ابن لهيعة والمثنى بن الصباح، وقد تابعهما حجاج بن أرطأة، والجميع ضعاف.
стр. 1381
لكن مع ضعف الجميع الثلاثة، يعني الضعف في الثلاثة غير شديد، صحيح المرجح الضعف، لكن الضعف في الثلاثة يقبل الانجبار وليس بشديد.
ومنها: ما رواه أبو داود أيضاً قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا عتاب -يعني ابن بشير- عن ثابت بن عجلان عن عطاء عن أم سلمة قالت: كنت ألبس أوضاحاً من ذهب، فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ فقال: ((ما بلغ أن تؤدي زكاته)) يعني بلغ إيش؟ النصاب، ((فزكي فليس بكنز)) وأخرج نحوه الحاكم والدارقطني والبيهقي.
ومنها: ما رواه أبو داود أيضاً قال: حدثنا محمد بن إدريس الرازي، قال: حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق قال: حدثنا يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن أبي جعفر أن محمد بن عمرو بن عطاء أخبره أن عبد الله بن شداد بن الهاد أنه قال: دخلنا على عائشة زوج النَّبي ﷺ فقالت: "دخل عليَّ رسول الله ﷺ فرأى في يديَّ فتخات من ورق، فقال: ((ما هذا يا عائشة؟! )) فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله، قال: ((أتؤدِّين زكاتهن؟ )) قلت: لا، أو ما شاء الله، قال: ((هو حسبك من النار)).
قال: حدثنا صفوان بن صالح، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا سفيان عن عمر بن يعلى ... فذكر الحديث نحو حديث الخاتم، قيل لسفيان: كيف تزكيه؟ قال: تضمه إلى غيره.
وحديث عائشة هذا أخرج نحوه أيضاً الحاكم والدارقطني والبيهقي.
وأخرج الدارقطني ... قال: لا بأس بلبس الحلي إذا أعطي زكاته، قال البيهقي: وقد انضم إلى حديث عمرو بن شعيب حديث أم سلمة وحديث عائشة، وساقهما.
ومنها: ما رواه الإمام أحمد عن أسماء بنت يزيد بلفظ، قالت: "دخلت أنا وخالتي على النَّبي ﷺ وعلينا أساور من ذهب، فقال لنا: ((أتعطيان زكاته؟ )) أقول: هذه المسألة من عضل المسائل، وأنتم تسمعون فتاوى أهل العلم المضطربة في هذه المسألة، تسمعون الفتاوى المضطربة، يمكن تسمعونها كل يوم، ولذا لا بد من العناية بها.
طالب:. . . . . . . . .
يعني تطلب الزكاة قبل أن تفرض؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا قالوا غير هذا، بيجي، قبل أن يباح الحلي؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
стр. 1382
قال البيهقي ﵀: وقد انضم إلى حديث عمرو بن شعيب حديث أم سلمة وحديث عائشة، وساقهما.
ومنها: ما رواه الإمام أحمد عن أسماء بنت يزيد بلفظ، قالت: "دخلت أنا وخالتي على النَّبي ﷺ وعلينا أساور من ذهب، فقال لنا: ((أتعطيان زكاته؟ )) فقلنا: لا، قال: ((أما تخافان أن يسوركما الله بسوار من نار، أديا زكاته)).
وروى الدارقطني نحوه من حديث فاطمة بنت قيس، وفي سنده أبو بكر الهذلي وهو متروك، قاله ابن حجر في التلخيص.
الآن عندنا من الأحاديث ثلاثة، وكلها صالحة للاحتجاج، الضعيف منها قابل للانجبار.
وأما الآثار: فمنها ما رواه ابن أبي شيبة والبيهقي من طريق شعيب بن يسار قال: كتب عمر إلى أبي موسى: أن مُرْ مَنْ قِبَلَكَ من نساء المسلمين أن يصدقن من حليهنَّ، يعني هذا الموافق لقوله ﵊: ((تصدقن ولو من حليكن)) يعني امتثال لأمره ﵊.
قال البيهقي: هذا مرسل شعيب لم يدرك عمر.
وقال ابن حجر في التلخيص: وهو مرسل، قاله البخاري، وقد أنكر الحسن ذلك فيما رواه ابن أبي شيبة قال: لا نعلم أحداً من الخلفاء قال: "في الحليّ زكاة" أنكر ذلك الحسن البصري فيما رواه ابن أبي شيبة قال: لا نعلم أحداً من الخلفاء قال: "في الحليّ زكاة".
ومنها: ما رواه الطبراني والبيهقي عن ابن مسعود أن امرأته سألته عن حلي لها، فقال: إذا بلغ مائتي درهم ففيه الزكاة، قالت: أضعها في بني أخ لي في حجري؟ قال: نعم.
قال البيهقي: وقد روي هذا مرفوعاً إلى النَّبي ﵊، وليس بشيء، قال البخاري: مرسل، ورواه الدارقطني من حديث ابن مسعود مرفوعاً، قال: وهذا وهم، والصواب موقوف.
ومنها: ما رواه البيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه كان يكتب إلى خازنه سالم -جد عبد الله بن عمرو- إلى خازنه أن يخرج زكاة حلي بناته كل سنة، وما روي من ذلك عن ابن عباس قال الشافعي: لا أدري أيثبت عنه أم لا؟ وحكاه ابن المنذر والبيهقي عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما، قاله في التلخيص أيضاً، لكن الثابت عن ابن عمر ما سمعناه في الموطأ.
стр. 1383
وأما القياس: فإنهم قاسوا الحلي على المسكوك والمسبوك بجامع أن الجميع نقد؛ لأن الصياغة للذهب والفضة هل تخرجهما عن كونهما ذهب وفضة؟ بدليل أن الربا يجري فيهما ولو بعد الصياغة.
أما القياس: فإنهم قاسوا الحلي على المسكوك والمسبوك بجامع أن الجميع نقد.
وأما وضع اللغة: فزعموا أن لفظ الرقة، ولفظ الأوقية الثابت في الصحيح يشمل المصوغ كما يشمل المسكوك، وقد قدمنا أن التحقيق خلافه.
فإذا علمت حجج الفريقين، فسنذكر لك ما يمكن أن يرجع به كل واحد منهما.
أما القول بوجوب زكاة الحلي فله مرجحات:
منها: أن من رواه من الصحابة عن النَّبي ﷺ أكثر، كما قدمنا روايته عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعائشة وأم سلمة وأسماء بنت يزيد ﵃.
أما القول بعدم وجوب الزكاة فيه فلم يرو مرفوعاً إلا من حديث جابر كما تقدم، وكثرة الرواة من المرجحات على التحقيق.
ومنها: أن أحاديثه كحديث عمرو بن شعيب ومن ذكر معه أقوى سنداً من حديث سقوط الزكاة الذي رواه عافية بن أيوب، حتى على القول بأنه ثقة.
ومنها: أن ما دل على الوجوب مقدم على ما دل على الإباحة؛ لأن الإباحة جارية على الأصل، والقول بالوجوب ناقل عن الأصل، ولا شك أن الناقل مقدم، والمؤسس مقدم على المؤكد؛ لأن الذي لا ينقل على الأصل، وباقي على أصل الإباحة هذا لو جاء فيه نص فهو مؤكد لما قبله، وأما بالنسبة لما يأتي بحكم جديد ينقل عن البراءة الأصلية يكون مؤسساً، والتأسيس عند أهل العلم مقدم على التأكيد.
ومنها: أن ما دل على الوجوب مقدم على ما دل على الإباحة؛ للاحتياط في الخروج من عهدة الطلب كما تقرر في الأصول.
ومنها: دلالة النصوص الصريحة على وجوب الزكاة في أصل الفضة والذهب، وهي دليل على أن الحلي من نوع ما وجب الزكاة في عينه، هذا حاصل ما يمكن أن يرجح به هذا القول.
وأما القول بعدم وجوب الزكاة في الحليّ المباح فيرجح بأن الأحاديث الواردة في التحريم إنما كانت في الزمن الذي كان فيه التحلي بالذهب محرماً على النساء، والحلي المحرم تجب فيه الزكاة اتفاقاً، يعني لو لبس الرجل حلي وجبت فيه الزكاة، لو اتخذت المرأة آنية من الذهب والفضة وجبت فيها الزكاة، وأما أدلة عدم الزكاة فيه فبعد أن صار التحلي بالذهب ...
стр. 1384
شرح: الموطأ – كتاب الزكاة (٣)
باب زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها - باب زكاة الميراث - باب الزكاة في الدين
الشيخ: عبد الكريم الخضير
وأما أدلة عدم الزكاة فيه، فبعد أن صار التحلي بالذهب مباحاً.
يقول الشيخ: والتحقيق أن التحلي بالذهب كان في أول الأمر محرماً على النساء ثم أبيح، كما يدل له ما ساقه البيهقي من أدلة تحريمه أولاً، وتحليله ثانياً، وبهذا يحصل الجمع بين الأدلة، والجمع واجب إن أمكن كما تقرر في الأصول وعلوم الحديث، ... إلى آخره.
ووجهه ظاهر؛ لأن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، ومعلوم، إيش؟ ومعلوم أن الجمع إذا أمكن أولى من جميع الترجيحات، فإن قيل: هذا الجمع يقدح فيه حديث عائشة المتقدم، فإن فيه "فرأى في يدي فتخات من ورق" ... إلى آخره، والورق: الفضة، والفضة لم يسبق لها تحريم، فالتحلي بها لم يمتنع يوماً ما.
فالجواب ما قاله الحافظ البيهقي -رحمه الله تعالى- قال: من قال: لا زكاة في الحلي زعم أن الأحاديث والآثار الواردة في وجوب زكاته كانت حين كان التحلي بالذهب حراماً على النساء، فلما أبيح لهن سقطت الزكاة.
قال: وكيف يصح هذا القول مع حديث عائشة إن كان ذكر الورق فيه محفوظاً، غير أن رواية القاسم وابن أبي مليكة عن عائشة في تركها إخراج زكاة الحلي، مع ما ثبت من مذهبها من إخراج زكاة أموال اليتامى يوقع ريبة في هذه الرواية المرفوعة، فهي لا تخالف النَّبي ﷺ فيما روته عنه، إلا فيما علمته منسوخاً.
يقول: وبالجملة فلا يخفى أنه يبعد أن تعلم عائشة أن عدم زكاة الحلي فيه الوعيد من النَّبي ﷺ بأن حسبها النار، أو بأنه حسبها من النار، ثم تترك إخراجها بعد ذلك عمن في حجرها، مع أنها معروف عنها القول: بوجوب الزكاة في أموال اليتامى.
ومن أجوبة أهل هذا القول: إن المراد بزكاة الحلي عاريته، ورواه البيهقي عن ابن عمر وسعيد بن المسيب والشعبي في إحدى الروايتين عنه، وهذا حاصل الكلام في هذه المسألة، وأقوى الوجوه بحسب المقرر في الأصول وعلم الحديث، الجمع إذا أمكن، وقد أمكن هنا.
стр. 1385
قال مقيده -عفا الله عنه-: وإخراج زكاة الحلي أحوط؛ لأن ((من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه)) ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) والعلم عند الله تعالى.
الآن ويش فهمنا من كلام الشيخ؟ ويش رجح؟
طالب:. . . . . . . . .
عدم الوجوب، بعد أن استقصى أدلة الفريقين من الأصول الأربعة، من الأحاديث المرفوعة والآثار والقياس، واللغة، رجح الشيخ عدم الوجوب، وإما أن تحمل الزكاة الواردة فيه على الإعارة كما قال شيخ الإسلام، أو يقال: وجوب الزكاة إنما كان قبل إباحة الحلي للنساء، على كل حال يبقى أن القول الثاني له وجه فيه قوة، وقال به أئمة، يعني لو نظرنا إلى الأئمة قال به الإمام أبو حنيفة، وقال به من أئمة الأثر من المتقدمين والمتأخرين، نعم القول الثاني وعدم وجوب الزكاة فيه هو قول الجماهير، هو قول جماهير أهل العلم، وعرفنا ما في المسألة، فمن زكى فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن ترك فله سلف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
إن المحرم تجب فيه الزكاة، ولو كان ..
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1386
جرت عليها قواعد، خلاص، مثل غيره من المباحات، لما أبيح جرت عليه القواعد الشرعية أن ما يقتنى للاستعمال ما فيه زكاة، كل ما يقتنى للاستعمال ما فيه زكاة، هذا عموم الأدلة الشرعية كثير من المسائل تأتي على هذا المنحى، وإلا كان الناس كلهم علماء، وكلهم فقهاء، لولا وجود مثل هذه الإشكالات، صار الناس كلهم علماء، صارت هذه المنازل التي يرفع الله بها العلماء في الدنيا والآخرة متاحة لجميع الناس؛ لعظم هذا العلم صار مسلك وعر، ما يدركه كل أحد، وجود هذه الإشكالات في كثير من المسائل، في كثير من القضايا، وهذا مقصود للشرع، المسألة مسألة جهاد، لكن الواحد على أريكته يسمع خبر ما له معارض كل الناس يحفظوه، لو وجد خبر ما له معارض، هذا من الناحية العملية، ومن الناحية العلمية التي هي تتعلق بالإيمان والرضا بالله -جل وعلا- رباً، يعني بعض الناس إذا سمع مثل هذه الإشكالات، يعني قد يقع في قلبه شيء من الزيغ، وينسب هذا الاختلاف إلى أصل الدين، وأنه دين متعارض ومتناقض، لذا جاء في القرآن ما هو متشابه، يمكن ما يعرفه أحد، قد يقول قائل: ما الفائدة من الإتيان به هذا المتشابه؟ ليتميز الناس، وأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه، وأما الراسخون في العلم يقولون: آمنا به.
قل مثل هذا في كثير من المسائل التي هي مسائل معضلة، يرد فيها من النصوص ما يقتضي السلب والإيجاب، ولكن من رسخ في العلم، وتعب في تحصيله، وحرص على تحرير المسائل مخلصاً لله -جل وعلا- في ذلك، يوفق مثل هذا، يوفق ويسدد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1387
إذا ما زكوا ما عليهم شيء، لا سيما وهم أئمة، تبي تجد أورع من مالك والشافعي وأحمد، وعامة أهل العلم على هذا، في مقابل أبي حنيفة، يعني لو المسألة ثانية يعني ما رجحت من قبل من هو ثقة، وله ثقل عند عامة الناس اليوم، وتجد الإمام أبو حنيفة في كفة، وغيره في كفة، يمكن ما ينظر إلى الإمام مع عظمته، الألسنة كلها متفقة على أنه الإمام الأعظم، أبو حنيفة، يعني ما هو الإنسان يتطاول على مثل هؤلاء الجبال، لكن ما دام يفتي به من عرف بالتحري واتباع الدليل وكذا، صار له وزن، وإلا لو تأتي بمسألة ثانية، الأئمة الثلاثة في كفة، وأبو حنيفة في كفة، ثم بعد ذلك ما تجد من يرى قول أبي حنيفة من المعروفين عند الناس ممن جعل الله لهم القبول، ما التفت الناس إلى قوله، إلا عند من يقلده، وعلى كل حال القولان مثلما ذكرنا في بعض القضايا التي فيها الأدلة تكاد تكون متكافئة.
طالب:. . . . . . . . .
والله اعلم الاحتياط هو ظاهر، من قديم وأنا أقول بالاحتياط.
طالب:. . . . . . . . .
من جمع العملات والتحف، ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
فيه زكاة وإلا ما فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
العملات، تقصد العملات الملغاة التي لا يتم التداول بها، وقيمتها أضعاف أضعاف قيمتها وقت التداول، هذه عروض، عروض تجارة هذه، يعني الريال مثلاً ريال اللي يسمونه الفرنسي، كان متداول في هذه البلاد قبل ضرب الريال السعودي، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، إيه، الآن لو يوجد يستحق مبلغ كبير ما هو ... ، وهناك عملات قبله أكثر قيمة منه، المقصود أن هذه العملات قيمتها أكثر من قيمتها وقت التداول، هذه عروض تجارة، والتشاغل بها وبذل الأموال فيها لا شك أنه من باب الإسراف؛ لأنها لا قيمة لها حقيقة، إنما هي من باب الإسراف.
стр. 1388
بعض السفهاء الذين يتندرون بفتاوى أهل العلم ويتلقطون مثل هذه المسائل، يقول: أنت لو تستمع إلى فتاوى المشايخ وجدت أن الذهب يوم السبت فيه زكاة، ويوم الأحد ما فيه زكاة، ويوم الاثنين الأحوط، ويوم الثلاثاء كذا، يعني مثل هؤلاء يخفى عليهم خلاف أهل العلم القديم والحديث، وأن الخلاف موجود من عصر الصحابة، لا شك أن مثل هذا لتعظم الأجور، يعني من تعب على تحرير مسألة وجمع ما فيها، هذا التعب عبث؟ هذا أفضل من جميع نوافل العبادة.
طالب:. . . . . . . . .
ما في شك، الذي يحتاج إلى ضبط، يحتاج إلى خطام وزمام إذا تولى الأمر من ليس بكفؤ، مثل هذا لا بد من كفه، أما الأكفاء فالخلاف موجود من عهد الصحابة.
يقول ﵀:
"قال مالك: من كان عنده تبر أو حلي من ذهب أو فضة" عرفنا حَلي، هذه المفرد، وجمعه حلي "لا ينتفع فيه للبس فإن عليه فيه الزكاة في كل عام" لأنه حينئذٍ يكون حكمه حكم الكنز، وليس حكمه حكم ما يقتنى للاستعمال "يوزن فيؤخذ ربع عشره، إلا أن ينقص من وزن عشرين ديناراً عيناً أو مائتي درهم، فإن نقص من ذلك فليس فيه زكاة، وإنما تكون فيه الزكاة إذا كان إنما يمسكه لغير اللبس" يعني إذا كان يمسكه للبس كان كسائر ما يستعمله، طيب كتب طالب العلم فيها زكاة وإلا ما فيها زكاة؟ ولو كثرت، يعني قد تقوم حاجته بألف مجلد، يقول: لا، يمكن أحتاج في يوم من الأيام هذا الكتاب، وهذا الكتاب إلى أن تبلغ عشرة آلاف مجلد، نعم، هي مستعملة، كلها مستعملة حقيقة أو حكماً.
يقول: "وإنما تكون الزكاة إذا كان إنما يمسكه لغير اللبس، فأما التبر والحلي المكسور الذي يريد أهله إصلاحه ولبسه فإنما هو بمنزلة المتاع الذي يكون عند أهله، فليس على أهله فيه زكاة".
"قال مالك: ليس في اللؤلؤ ولا في المسك" الطيب المعروف "ولا العنبر زكاة" كسائر العروض، لا زكاة في أعيانها، يعني لا يطلب الزكاة من أعيانها، ليست هي من الزكويات، وإنما تطلب الزكاة في أقيامها، فهي تزكى باعتبار أنها عروض تجارة، وسيأتي ما في العروض من وجوب الزكاة في قول عامة أهل العلم ومخالفة أهل الظاهر في هذا، في باب مستقل -إن شاء الله-.
стр. 1389
في دراهم مسكوكة في وقت الحرب العالمية الأولى، وهي جايئة من طريقها في محل الصناعة والصياغة لتكون دراهم، غرقت السفينة، ضربت في وقت الحرب العالمية فغرقت السفينة والأموال غاصت في البحر، ثم قبل سنوات يسيرة، ما أدري سنتين أو ثلاث بحث عن هذه الأموال، وأخرج قدر كبير منها، بعد كم ستين سبعين سنة، أخرج منها، وبيعت في مزادات، المقصود أن مثل هذه إذا عثر عليها هل حكمها حكم الكنز أو لقطة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وعليها ضرب إسلامي، واسم مسلمين، ودولة مسلمة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن هل هي تكون ركاز يملكها واجدها، أو هي لقطة وجدها فيعيدها إلى صاحبها، صاحبها معروف، أربابه معروفون.
سم.
أحسن الله إليك.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى وآله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها:
حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة".
وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه قال: "كانت عائشة تليني وأخاً لي يتيمين في حجرها فكانت تخرج من أموالنا الزكاة".
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت تعطي أموال اليتامى الذين في حجرها من يتجر لهم فيها.
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه اشترى لبني أخيه يتامى في حجره مالاً، فبيع ذلك المال بعد بمال كثير.
قال مالك ﵀: لا بأس بالتجارة في أموال اليتامى لهم إذا كان الولي مأذوناً، ولا أرى عليه ضماناً.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها:
اليتامى: جمع يتيم، وهو بالنسبة لنبي آدم من مات أبوه قبل البلوغ، فإذا بلغ الحنث ارتفع عنه الوصف، بحيث إذا كلف ارتفع عنه وصف اليتم.
стр. 1390
يقول: "حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال: اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة".
فدل على أن أمير المؤمنين عمر -رضي الله تعالى عنه- يرى أن الزكاة تجب في مال الصبي ولو لم يبلغ، ولو لم يكلف، ومثله ما جاء عن عائشة.
يقول: "وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه -القاسم بن محمد أحد الفقهاء السبعة- عن أبيه -القاسم بن محمد- أنه قال: كانت عائشة تليني" وهو ابن أخيها، محمد بن أبي بكر الصديق، تليه وتلي أخاً له يتيمين في حجرها، وكانت تلي أخواتهما على ما تقدم، ولا تخرج زكاة حليهما، حلي هؤلاء البنات، وتخرج زكاة أموال هؤلاء الصبية؛ لأنها كانت هي الولي عليهم بعد مقتل أبيهم بمصر في القصة المعروفة.
يقول: "فكانت تخرج من أموالنا الزكاة" فلولا وجوب الزكاة في مال الصبي لما ساغ لها هذا التصرف.
ثم قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت تعطي أموال اليتامى الذين في حجرها من يتجر لهم فيها" هذه المسألة الأخرى، المسألة الأولى وهي وجوب الزكاة في مال الصبي، ومثله المجنون، جمهور أهل العلم على وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون، والحنفية لا يرون فيها الزكاة؛ لأنه غير مكلف، فكما أنه غير مطالب بالصلاة ولا بالصيام ولا بالحج قبل التكليف؛ لأنه قد رفع القلم عنه، كونه يؤمر بها من أجل التمرين هذا شيء، لكن الكلام على كتابة الحسنات والسيئات، القلم مرفوع عنه، فلا يطالب بالصلاة على سبيل الوجوب والإلزام، ولا الصيام ولا الحج، أبو حنيفة يقول: والزكاة كذلك، الجمهور يرون أن الزكاة واجبة في مال الصبي والمجنون؛ لعموم الأدلة، ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [(١٠٣) سورة التوبة] هذا يشمل الكبير والصغير؛ لأن المسألة تعلقها في المال، وفي حديث بعث معاذ إلى اليمن ((فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم)) والذي يملك المال غني، كبيراً كان أو صغيراً، عاقلاً كان أو مجنوناً، فعموم الأدلة يدل على وجوب الزكاة في أموال غير المكلفين.
стр. 1391
طيب رفع القلم عن مثل هؤلاء ألا يعفيهم من دفع الزكاة؟ ويش معنى رفع القلم؟ أنه لا يكتب عليهم شيء، لكن قالوا: إن أخذ الزكاة من أموالهم ليس مرده الحكم التكليفي، ليس مرده الحكم التكليفي، وإنما هو من باب ربط الأسباب بمسبباتها، وجد المال فتجب الزكاة، وجد السبب يوجد المسبب، فمرده إلى الحكم الوضعي، وليس الحكم التكليفي، وخبر عمر -رضي الله تعالى عنه- لا تأكلها الزكاة، دل على أن اليتامى في أموالهم الزكاة، وإخراج عائشة -رضي الله تعالى عنها- لزكاة اليتامى هؤلاء دليل على أنها ترى أن فيها الزكاة مع عموم الأدلة، ولذا قال بمقتضى هذا جمهور أهل العلم خلافاً لأبي حنيفة.
المسألة الثانية: الاتجار في أموال اليتامى، يقول عمر -رضي الله تعالى عنه-: "اتجروا في أموال اليتامى".
قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت تعطي أموال اليتامى الذين في حجرها من يتجر لهم فيها" لئلا تأكلها الزكاة، المال الذي ينقص ينتهي، الذي ينقص ولا ينمو هذا ينتهي، ولا بد من تحريكه والاتجار به؛ لئلا تأكله الزكاة، وتأكله النفقات أيضاً.
يقول: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه اشترى لبني أخيه عبد ربه بن سعيد يتامى في حجره مالاً، فبيع ذلك المال بعد بمال كثير" يعني حرك المال، اشترى به سلعة فكسبت مكاسب كثيرة.
قال مالك: "لا بأس بالتجارة في أموال اليتامى لهم" ليس معنى هذا أن الولي يضارب ويتاجر بأموال اليتامى والربح له، لا، إنما يقول: في أموال اليتامى لهم، الربح لهم، ولا للولي "إذا كان الولي مأذوناً له" يعني من قبل من عينه في الولاية، سواءً كان الأب أو القاضي الذي هو الحاكم، إذا كان مأذوناً له يتجر ويتصرف مراعياً في ذلك المصلحة، مصلحة هؤلاء اليتامى، يقول: فلا أرى عليه ضماناً؛ لأنه أمين، مؤتمن، ما لم يفرط، أما إذا فرط أو تَصرف تصرُف غير مرضي فحينئذٍ يضمن.
стр. 1392
إن اتجر بهذه الأموال لنفسه يقول: أنا عندي أيتام لهم مليون ريال جالس، وبدل ما يجلس اتجر بهذا المليون لنفسي، ومتى ما بغوه موجود يعني، وهذه مسألة يحتاجها كثير من الناس، لا لهذه القضية بعينها، أحياناً تعطى أموال لتوزيعها على الفقراء، ثم تحتاج أنت، بحثت عن فقير أو عن أسرة بعينها من ذوي الحاجات، وقالوا: إنهم سافروا، بعد شهر بيجون، تقول: أنا أتصرف بها خلال هذا الشهر، أقترضها وأتصرف بها، وهذا يتسامح فيه كثير من الإخوان، يتصرفون على نية الضمان، وحينئذٍ ينتقل المال من كونه وديعة وأمانة غير مضمونة إلى كونه قرض مضمون بحيث لو تلف يضمنه لأصحابه، فمسألة الاقتراض إذا كان يغلب على الظن الرد في وقته، إذا كان يجزم برده في وقته؛ ولعدم احتياج صاحبه إليه وقل مثل هذا في الودائع والأمانات، أراد شخص أن يسافر ووضع عندك وديعة، أمانة، مبلغ من المال، قال: لئلا يسرق، لئلا يضيع، لئلا ينهب، أضعه عندك، فقلت: ما دام جالس، وأنا أعرف أن صاحبه ما هو بجاي إلا مع بداية الدراسة، بعد ثلاثة أشهر أتصرف به، وإذا جاء دفعته إليه.
وقل مثل هذا في الودائع التي تودع من قبل الناس في البنوك، الناس يودعونها على أساس أنها أمانات في البنوك وإلا قروض؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لو كانت أمانات ما تصرف فيها البنك، البنك الآن إذا أعطيتها المبلغ يربطه بحبل، ويكتب عليه اسمك، ويودعه في خزينته، فإذا جئت سلمت نفس المبلغ؟ وإلا يتصرف فيه، ويدخله مع أمواله، ويبيع ويشتري، وإذا جئت أعطاك غيره؟ هذا اقتراض، ما هو بأمانة، ولذا لو تلف يضمن، بخلاف الصورة الأولى، لو جعله أمانة، بمعنى أنه كتب عليه اسمك، وقال: هذا المبلغ لفلان، ومتى ما جاء يسلم، وبالفعل لما جئت وجدته ما حرك هذه أمانة، بمعنى أنه لو تلف لا يضمن البنك، ولا يضمن المؤتمَن.
стр. 1393
أقول: الاقتراض لا شك أن الورع عدمه، ولو غلب على الظن رده في وقته، ولو غلب على الظن أن صاحبه لا يحتاجه قبل وقت الرد؛ لأنه عرضة لئن يطلب في وقته فلا يتيسر، بعض الناس يأخذ أموال من طلاب العلم، أموال من التجار، ويقولون لهم: هذه زكوات أو صدقات، ووزعوها على نظركم، ثم يدخلها في حسابه ويتصرف كيفما شاء، يشتري لنفسه ولأهله ولبيته ما يريد، يشتري سيارة، يجدد أثاث، يسوي يفعل يترك من هذه الأموال، وهو ماشي في توزيع الصدقات؛ لأن بين أول واحد وآخر واحد مدة قد تكون طويلة إذا كان المبلغ كبير، فبعضهم يتسامح في مثل هذا إذا غلب على الظن الرد في وقت الحاجة، ولا شك أن الأحوط والورع عدم التعرض لمثل هذه الأشياء؛ لئلا يحصل ما لم يخطر على البال، أحياناً أنت تقدر أنك في آخر الشهر، أو في نهاية المدة عند الحاجة إلى هذا المبلغ تقدر أنه سهل الرد، لكن وما يدريك عن المستقبل، يمكن ما تستطيع، وكم من شخص تعرض لإحراجات، بل تعرض لاتهامات، وأنزل نفسه مواضع التهم لهذا السبب، اقترض هذا المال وتصرف فيه، ثم عند وقت الحاجة ما استطاع الرد.
طالب:. . . . . . . . .
هو ضامن على كل حال.
طالب: يضمن في نفس الوقت.
هو إذا كان .. ، ما في شك، إذا كان .. ، إلى وقت الحاجة، أنت الآن تصور أعظم من ذلك البيان والتبليغ عن الله -جل وعلا- من قبل الرسل في الدين، يعني قبل وقت الحاجة يلزم البيان؟ ما يلزم، لكن في وقت الحاجة ما يجوز تأخيره.
стр. 1394
هنا المسألة في أموال الناس المبنية على المشاحة، وهي من هذه الحيثية ينبغي أن يحتاط لها، منهم من يتسمح، يقول: ما دام أعطاك المال، وقال: أنا والله مسافر لإجازة ثلاثة أشهر، وإذا رجعت أريده، أنت تتصرف، ما أذن لك بالتصرف، ولا استأذنته، ويغلب على ظنك أنك لو استأذنت بيأذن لك، بعضهم يقول: إذا كان الأمر كذلك فلا مانع من أن تتصرف على أن تجزم بأنك عند مجيئه توفرها له، لكن أنت لك ديون في ذمم الناس، تقول: أنا وعدني فلان، لي عليه دين أن يسلمه بعد شهر، ما هو بثلاثة أشهر، لكن تبين أن هذا الشخص مماطل، صرفت هذه الأموال على هذا الأساس، فتبين أنه مماطل، جاء صاحب المال، تقول: والله أنا متحري مال يبي يجي، أقول: يحصل في الواقع شيء ما حسب له حساب، فيتحاشاه الإنسان بقدر الإمكان إن اضطر إليه، ففي القول الثاني سعة، لكن بحيث لا يعرض أموال الناس للضياع.
طالب:. . . . . . . . .
بس لا بد أن يستأذن، إذا أذن له لا بأس، إذا قال: أنا أتصرف.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو إذا استأذن وقال: أتصرف بها، وإذا جاء وقت الحاجة أنا ضامن، بحيث متى ما طلبت إذا أذنوا له الأمر سهل يعني واضح هذا.
طالب: لو ما استأذن؟
لو ما استأذن أقول: إذا احتيج إليها، يعني احتاجها الإنسان ويغلب على ظنه أنه يجدها في وقت الطلب، فالقول الثاني فيه سعة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن هي تأخذ لأناس معينين، هي نائبة عن الأغنياء أو عن الفقراء؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا الكلام في هذه الصورة إذا ذهبت الجمعية إلى الأغنياء وطلبت باسم الفقراء، نائبة عن الفقراء، لكن إذا كان الغني ابتداءً جاء إلى هذه الجمعية، وقال: وزعوا عني هذه الأموال صارت نائبة عن الغني.
طالب:. . . . . . . . .
لا، الصورة منفكة.
طالب: لكن أقصد الجمعيات هي مسجل عندها الفقير، وتعطي في الغالب من يسجل عندها، فهي نائبة عنه في الاستلام والتسليم، والبعض إما أن تذهب إلى الغني ....
стр. 1395
أنا أقول: في حالة ذهابهم إلى الأغنياء والطلب باسم الفقراء هي نائبة عن الفقراء، إذا جاء الغني إلى الجمعية ودفع لها المال لتوزعه على الفقراء هي نائبة عن الغني، والفرق بين الصورتين أنها إذا كانت نائبة عن الفقراء جاز لها أن تتصرف، الأمر الثاني يجوز لها إيش؟ أنها توزعه على طول السنة، الفقير ما يحتاج إلى مبلغ كبير يسلم إليه؛ لأن من طبيعة الفقير أنه لا يحسن التصرف، يعطى حاجة سنة، فيصرفها في أسبوع، هذا واضح عندهم، عند كثير منهم مطرد، لكن إذا قلنا: هي نائبة عن الأغنياء، والأغنياء لا يجوز لهم التأخير إذاً الجمعية لا يجوز لها التأخير، تصرفها في الحال، فرقنا بينما إذا جاء الغني إلى الجمعية وقال: ادفعوها إلى الفقراء، الآن نائبة عن الغني، إذا ذهبت الجمعية إلى الأغنياء وطلبت منهم باسم الفقراء، هي في هذه الصورة نائبة عن الفقراء، والفرق بين التصرفين واضح.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هي لا بد أن تفرق، بحيث إذا كانت نائبة عن الأغنياء تشوف الحاجات العاجلة، تنظر في الحاجات العاجلة، ولتصرف هذه الأموال التي نابت فيها عن الأغنياء للشهر الأول للفقراء، يترك ما بعده من الأشهر إذا طلبت الجمعية من الأغنياء، فيما إذا كانت نائبة عن الفقراء.
طالب:. . . . . . . . .
لا بد من التفريق؛ لأن الغني لا يجوز له التأخير فنائبه في حكمه، لا يجوز له التأخير.
طالب:. . . . . . . . .
بالنسبة ... ، يسأل عنها كثيراً العامل على الصدقة، وهذه يفعلها ويتصرف فيها كثير من الشباب، يجمع باسم الفقراء، ويأخذ نسبة عشرة خمسة بالمائة باسم عامل على الصدقة، العامل لا يكون عاملاً إلا إذا ولاه الإمام، أما أن يترك الناس يتصرفون يجمعون بأسماء الفقراء، ثم يتبين أنهم بعد سنة وسنتين أغنياء من خلال هذا الجمع على حساب الفقراء، ما هو بصحيح، هذه لا بد لها من حل، لا يستطيع أحد أن يتصرف، يقول: ما من مسجد يجمع مجموعة من صغار السن عند أبواب المسجد، ثم بعد ذلك يوزع عليه من هذه الزكوات أبداً، هو ما يملك، فالعامل إذا ولاه الإمام وفرض له نسبة نعم، منصوص عليه، من المصارف، ولو تركت لتصرفات الناس واجتهاداتهم ضاعت، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1396
بلا شك، يعني لأنك أنت لا يجوز لك التأخير فنائبك مثلك.
طالب:. . . . . . . . .
سهل، النفل ما له حد محدد، النفل ما له حد، لكن الزكاة الواجبة إذا حال عليها الحول لا يجوز تأخيرها، يتسامح أهل العلم باليوم واليومين والثلاثة، لكن إذا تصرفت الجمعية على مقتضى برنامجها المعد عندها على مدى سنة تنفق على هؤلاء الفقراء، معناه أن الزكاة بتتأخر سنة، هذا الكلام كله على الكلام على الزكاة التي لا يجوز تأخيرها، أما الصدقات فأمرها واسع، يعني ليس لها وقت محدد.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو معروف. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
نعم، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
وإلا له طرق، أكثر من طريق، إيه ثابت، معروف عنه، وتصرف عائشة ما فيه إشكال، تصرف عائشة مثل الشمس.
طالب:. . . . . . . . .
النقص الحسي لا ينكره عاقل، يعني ألف ريال راح منه خمسة وعشرين، صار تسعمائة وخمسة وسبعين، هذا ما ينكره أحد، السنة الثانية مثل، الثالثة مثل، هذا واضح، لكن كونها بركة وينمو وطهرة للمزكي وللمال، وحفظاً له من أن يسرق، هذا أمور معنوية وثابتة شرعاً من اسم الزكاة، لكنه أمر معنوي، أما الأمر الحسي لا ينكره أحد.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا أبوه، في بني آدم من فقد أباه، في غير الحيوانات من فقد الأم، من الذي أنابه؟ أنابه ولي الأمر، لا، مثل هذا.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما هي بمسألة أناب، الآن أئمة مساجد يكلفون شباب عند أبواب المسجد يجمعون ويعطونه.
طالب:. . . . . . . . .
يعني مرخص لها، هذا إذا حددت النسبة من قبل ولي الأمر، يعني صار فيه نوع من التحديد، أما أن يترك لهم أناس يعطون عشرة بالمائة، وناس خمسة بالمائة، وواحد بدون، ناس بدون قيد ولا شرط، ما يصلح هذا أبداً، هذا ضياع هذا.
طالب:. . . . . . . . .
إيه حددت لها موظفين، لكن ما نسبة ما يؤخذ؟ هل يمكن أن يأخذ العامة خمسين بالمائة من الزكاة؟
طالب:. . . . . . . . .
ما خول بنسبة معينة، لا، ما ترك له مثل هذا أبداً، هذا غلط، لا بد من ضبطه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هذا لا بد من ضبطه.
سم.
أحسن الله إليك.
стр. 1397
باب زكاة الميراث:
حدثني يحيى عن مالك أنه قال: إن الرجل إذا هلك ولم يؤدِ زكاة ماله إني أرى أن يؤخذ ذلك من ثلث ماله، ولا يجاوز بها الثلث، وتبدّى على الوصايا، وأراها بمنزلة الدين عليه، فلذلك رأيت أن تبدى على الوصايا قال: وذلك إذا أوصى بها الميت، قال: فإن لم يوصِ بذلك الميت ففعل ذلك أهله فذلك حسن، وإن لم يفعل ذلك أهله لم يلزمهم ذلك.
قال: والسنة عندنا التي لا اختلاف فيها أنه لا يجب على وارث زكاة في مال ورثه في دين، ولا عرض، ولا دار، ولا عبد، ولا وليدة حتى يحول على ثمن ما باع من ذلك، أو اقتضى الحول من يوم باعه وقبضه.
وقال مالك ﵀: السنة عندنا أنه لا تجب على وارث في مال ورثه الزكاة حتى يحول عليه الحول.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب زكاة الميراث:
стр. 1398
"حدثني يحيى عن مالك أنه قال: إن الرجل إذا هلك" وهلك في الأصل تعني مات من غير زيادة ﴿حَتَّى إِذَا هَلَكَ﴾ [(٣٤) سورة غافر] هذا قيل بإزاء نبي، نعم، لكن العرف، العرف عند أهل العلم لا يطلقون هلك في غير المواريث، يعني في مسائل الميراث كلها هلك هالك، لكن في غير المواريث إذا ترجموا لأحد أو أعلنوا خبر إنما يقولون: هلك في حق من لا ترضى سيرته، هذا عُرف، وإن كان أصل الكلمة بإزاء من مات من غير زيادة "إذا هلك ولم يؤدِ زكاة ماله، إني أرى أن يؤخذ ذلك من ثلث ماله، ولا يجاوز بها الثلث" والسبب في ذلك يقولون: لأنه متهم أن يقر على نفسه بالزكاة؛ ليحرم وارثه، فلا يشاء أحد أن يمنع وارثه إلا منعه، لكن متى يتهم؟ يتهم إذا ادعى زكاة تجحف بماله، إذا قال صاحب المال: أنا والله من عشرين سنة ما زكيت، تحسب هذه السنين، فلا يبقى للوارث شيء يذكر، أما زكاة سنة واحدة، يعني زكاته تجب أو تحل في رجب، ثم توفي في رمضان مثلاً، وعند وفاته قال: ترى يا أولادي أنا ما طلعت الزكاة، والزكاة اثنين ونصف بالمائة، لا شك أنها دين في ذمته، ودين الله أحق بالوفاء، فتخرج من رأس المال، لكن لو قال: إنها من عشرين سنة ما زكيت، والآن أنا تائب، هنا يتهم أنه يريد حرمان الورثة، وإلا ويش اللي ترك المدة متطاولة وهو ما زكى؟ فإذا قبضه الوارث قبل أن تخلى الزكاة ما عليه شيء، حتى يستقبل به حولاً جديداً.
وفرق بين أن يقر بنسبة لا تؤثر بالمال، زكاة سنة واحدة، هذا يقبل إقراره، وتخرج من أصل المال، لكن إن أقر بشيء يجحف في المال، ويضر بالورثة، من زكاة سنين متتابعة هنا يقال: لا يلزم؛ لأنه حينئذٍ يتهم.
مالك يرى أنه مطلقاً الزكاة تؤخذ من الثلث كالوصية.
стр. 1399
يقول: "تبدّى على الوصايا" يعني تقدم على الوصايا "وأراها بمنزلة الدين عليه" لكن الدين من رأس المال، لماذا فرق بين الدين؟ على رأي مالك حتى عند مالك الدين من رأس المال وليس من الثلث؛ لأن للدين من يثبته، البينات، أما الزكاة فهي بمجرد إقرار الميت، بمجرد إقراره، ففرق بينهما من هذه الحيثية، ما دام الدين له من يثبته بالبينات، فإذا ثبت فهو من أصل، لا يتصور فيه حرمان وارث، افترض أن الميت أقر على نفسه بأنه مدين لفلان، وفلان ما عنده بينات، يكون حينئذٍ بمنزلة الإرث الذي ذكره مالك، يكون من الثلث فقط، بمنزلة الزكاة التي أشار إليها.
يقول: "وأراها بمنزلة الدين عليه" هي دين، ولذا في الحقوق المتعلقة بالتركة خمسة: مؤونة التجهيز، وهذا لا يقدم عليها شيء؛ لأنه يترتب عليها دفن الميت، الثاني: الديون المتعلقة بعين التركة كالديون التي فيها رهن، هذه مقدمة، الثالثة: الديون المطلقة، والخلاف بين أهل العلم في تقديم ديون الله لقوله ﵊: ((دين الله أحق)) أو تقديم ديون الآدميين باعتبار أن حقوقهم مبنية على المشاحة، هذه المسألة معروفة الخلاف فيها بين أهل العلم، الرابع: الوصايا، والخامس: الإرث.
فالزكاة إذا أقر بها، وأنه لم يزكِ زكاة سنة واحدة، وهذه النسبة لا يمكن أن يتصور أنه يريد أن يضر الورثة بهذه النسبة، ولن يتضرر الورثة بمثل هذا، فيخرج من أصل المال، إذا أقر بزكاة تضر بالورثة سنين متطاولة متتابعة، تأتي على المال أو على أكثره، فحينئذٍ لا يعتبر إقراره، لا سيما إذا كان إقراره في مرض الموت.
قال مالك: "وذلك إذا أوصى بها الميت، فإن لم يوص بذلك الميت ففعل ذلك أهله فذلك حسن" يعني تبرعوا من أنفسهم إبراء لذمة أبيهم هذا حسن "وإن لم يفعل ذلك أهله لم يلزمهم ذلك" انتقل المال إلى الورثة، لهم الغنم وعليه الغرم، يعني لو الإنسان مخلط في كسب الأموال، يجمع الأموال بكل شراهة، من حل ومن غير حل، من حلال ومن حرام، ثم انتقل إلى الورثة حلال بالنسبة للوارث، لكن الحساب على من جمعه.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1400
نعم التسديد عنه، ومحاولة إبراء ذمته بقدر الإمكان، وتعديل وصيته، كل هذا من باب البر به، لكن ما يلزم، ليس بلازم، فينتبه الإنسان لنفسه، لا يصير تحت راحة ولد، ولا زوجة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما حال عليه الحول.
قال ﵀: "والسنة عندنا التي لا اختلاف فيها" يعني في بلدهم بالمدينة "أنه لا يجب على وارث زكاة" زكاة المال عند صاحبه الأصلي في رمضان، توفي في شعبان، ما يلزمه زكاة؛ لأنه ما حال عليه الحول، استلمها الوارث بعد وفاة مورثه، هل نقول للوارث: زكِ في رمضان؟ لا، لا، يستقبل بها حولاً جديداً؛ لأنه مال مكتسب جديد، يحتاج إلى حول جديد.
"أنه لا يجب على وارث زكاة في مال ورثه في دين ولا عرض ولا دار" كل مال ورثه لا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول "ولا عبد، ولا وليدة" أمة "حتى يحول على ثمن ما باع من ذلك أو اقتضى -قبض- الحول" يعني سواءً كان باع بعض ما ورثه أو بقي عيناً ورثها، فإذا حال عليها الحول يزكيها، سواءً كانت دار وإلا عبد وإلا أمة، وإلا أي عرض من عروض التجارة إذا حال عليها الحول فإنه يزكيها.
قال مالك: "السنة عندنا أنه لا تجب على وارث في مال ورثه الزكاة حتى يحول عليه الحول" لأنه مال حادث، يستقبل به الحول من يوم الملك والقبض، وهذا محل إجماع، نعم.
باب الزكاة في الدين:
حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أن عثمان بن عفان ﵁ كان يقول: "هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤدِ دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منه الزكاة".
وحدثني عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني أن عمر بن عبد العزيز كتب في مال قبضه بعض الولاة ظلماً يأمر برده إلى أهله، ويؤخذ زكاته لما مضى من السنين، ثم عقب بعد ذلك بكتاب أن لا يؤخذ منه إلا زكاة واحدة فإنه كان ضماراً".
وحدثني عن مالك عن يزيد بن خصيفة أنه سأل سليمان بن يسار عن رجل له مال وعليه دين مثله أعليه زكاة؟ فقال: لا.
стр. 1401
قال مالك ﵀: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا في الدين أن صاحبه لا يزكيه حتى يقبضه، وإن أقام عند الذي هو عليه سنين ذوات عدد، ثم قبضه صاحبه لم تجب عليه إلا زكاة واحدة، فإن قبض منه شيئاً لا تجب فيه الزكاة، فإنه إن كان له مال سوى الذي قبض تجب فيه الزكاة فإنه يزكى مع ما قبض من دينه ذلك.
قال: وإن لم يكن له ناض ...
ناض.
أحسن الله إليك.
قال: وإن لم يكن له ناض غير الذي اقتضى من دينه، وكان الذي اقتضى من دينه لا تجب فيه الزكاة فلا زكاة عليه فيه، ولكن ليحفظ عدد ما اقتضى، فإن اقتضى بعد ذلك عدد ما تتم به الزكاة مع ما قبض قبل ذلك فعليه فيه الزكاة.
قال: فإن كان قد استهلك ما اقتضى أولاً، أو لم يستهلكه، قال: فالزكاة واجبة عليه مع ما اقتضى من دينه، فإذا بلغ ما اقتضى عشرين ديناراً عيناً، أو مائتي درهم فعليه فيه الزكاة، ثم ما اقتضى بعد ذلك من قليل أو كثير فعليه الزكاة بحساب ذلك.
قال مالك ﵀: والدليل على الدين يغيب أعواماً ثم يقتضى فلا يكون فيه إلا زكاة واحدة أن العروض تكون للتجارة عند الرجل أعواماً، ثم يبيعها فليس عليه في أثمانها إلا زكاة واحدة، وذلك أنه ليس على صاحب الدين أو العروض أن يخرج زكاة ذلك الدين، أو العروض من مال سواه، وإنما يخرج زكاة كل شيء منه، ولا يخرج الزكاة من شيء عن شيء غيره.
قال مالك ﵀: الأمر عندنا في الرجل يكون عليه دين، وعنده من العروض ما فيه وفاء لما عليه من الدين، ويكون عنده من الناض سوى ذلك ما تجب فيه الزكاة فإنه يزكي ما بيده من ناض تجب فيه الزكاة، وإن لم يكن عنده من العروض والنقد إلا وفاء دينه، فلا زكاة عليه حتى يكون عنده من الناض فضل عن دينه ما تجب فيه الزكاة فعليه أن يزكيه.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب الزكاة في الدين:
والدين لا يخلو إما أن يكون للإنسان على غيره، أو عليه لغيره.
стр. 1402
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد الكندي" صحابي "أن عثمان بن عفان" في رواية البيهقي يقول: سمعت عثمان خطيباً "يقول: "هذا شهر زكاتكم" بعض الشراح يقول: إن الإشارة هذه إلى رجب، وأنهم كانوا يزكون في رجب، ولا دليل عليه؛ لأن الأصل أن زكاة كل صاحب مال بحسب حلول الحول عليه، بغض النظر عن غيره، ولذا لا يكون للزكاة شهر واحد، هذا الأصل، هذا يحول على أمواله الحول في محرم، وهذا في صفر، وهذا في رجب، وهذا في القعدة وهكذا كلٌ شهر زكاته إذا حال على ماله الحول، لكن عموم المسلمين يعني من القدم وهم يتوخون الأوقات التي يكون فيها مضاعفة، تكون فاضلة، فيحرصون على أن تكون الزكاة فيه، وهذا تتابع الناس على أن تكون زكواتهم في رمضان، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يتوخون أن تكون الزكاة في رمضان، أنت زكاتك في رجب، تقول: أنا با أزكي في رمضان، نقول: لا، لا يجوز، زكاتك في القعدة تبي تزكي في رمضان نقول: نعم، طيب أريد أن أزكي في رمضان، نقول: قدم، قدم في رمضان الذي قبله، ولو لم يحل عليه الحول؛ لأن تعجيل الزكاة جائز خلاف التأجيل.
"هذا شهر زكاتكم" ...
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما دام زكيت في رمضان زكِ في رمضان، خلاص يستقر شهرك في رمضان.
طالب:. . . . . . . . .
الزيادة من رمضان صارت، من رمضان ما هي من رجب.
"فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منه الزكاة".
الآن الدين هل يمنع الزكاة أو لا يمنع الزكاة؟
في كلام الإمام مالك ما يشير إلى أنها، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1403
يمنع الزكاة، والحنابلة معروف رأيهم، ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب، لكن هل عهد من النبي ﵊ أو من خلفائه إذا بعث السعاة أن يسألوا أرباب الأموال هل عليهم دين أو لا دين عليهم؟ لم يعهد هذا ولم يحفظ، فدل على أن الزكاة لا سيما في الأموال الظاهرة التي تتعلق بها نفوس الفقراء، ويشرئبون إليها لا تمنع الزكاة، تريد أن لا تزكي سدد الدين، أما أن تحبس أموال الناس، وتحبس زكاة مالك أيضاً ما يصح هذا، هذه وجهة نظر من يقول: إن الدين لا يمنع الزكاة، إذا أردت أن لا تزكي على أن لا يكون ذلك فراراً من الزكاة سدد الأموال اللي بذمتك، احرص على براءة ذمتك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هذه ما صارت زكاة، هذا تشديد هذا، لا ما هو بزكاة هذا، لا ما يصح.
طالب: لا هو اللي أقترح -أحسن الله إليك- السؤال عنه أنه يقول: أنا أطلب إنسان خمسين ألف، وأنا عندي زكاة، أبا أطرحها منها، هذا طبعاً اللي يصير تسديد ....
الزكاة تمليك، إذا كانت لفقير لا بد من تمليكه.
طالب: ولا يشترط. . . . . . . . .
لا، الزكاة لا بد فيها من التمليك.
"فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منه الزكاة" يعني إذا كان عليك دين سدده؛ لتكون حراً في بقية مالك، فإن كان يبلغ النصاب زكيت، وإن كان لا يبلغ النصاب ما زكيت.
стр. 1404
يقول: "وحدثني عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة -كيسان- السختياني أن عمر بن عبد العزيز" الخليفة الراشد "كتب في مال قبضه بعض الولاة ظلماً يأمر برده إلى أهله" لأن عمر بن عبد العزيز لما تولى -رحمة الله عليه- صحح كثير من الأوضاع، وأعاد كثير من الأموال إلى بيت المال، حتى ما كان بيد أولاد الخلفاء السابقين وزوجاتهم وأقاربهم ومعارفهم، كلها أدخلها في بيت المال؛ لأنها قبضت بغير حقها، يعني من الطرائف عبد الملك أقطع شخصاً أرضاً، فجاء عمر بن عبد العزيز فأخذها منه فأدخلها في بيت المال، ثم جاء الذي بعده سليمان، فجاء صاحب الأرض يشتكي عند سليمان، قال: إن أباك أقطعني أرضاً فجاء عمر بن عبد العزيز ﵀ فأخذها، وأدخلها في بيت المال، قال: الذي أعطاك الأرض ما تقول ﵀، والذي أخذها منك تقول: ﵀؟ قال: ويش أسوي كل الناس يقولون هذا، يعني الذي يأخذ الأرض تقول ﵀، واللي أعطاك ما تقول ﵀؟
على كل حال عمر بن عبد العزيز ﵀ أخذ الأموال التي أخذت من غير وجهها، ورد المظالم، وكتب إلى ولاته بأن يتتبعوا مثل هذه الأمور.
"كتب في مال قبضه بعض الولاة ظلماً فأمر برده إلى أهله" وجوباً، لا بد أن يرد "ويؤخذ زكاته لما مضى من السنين" قبض المال ظلماً عشر سنين تؤخذ منه الزكاة عشر سنين؛ لأنه لو بقي في يد صاحبه زكاه عشر سنين، وبهذا قال بعض العلماء، لكنه عقب بعد ذلك بكتاب آخر: أن لا يؤخذ إلا زكاة واحدة، سنة واحدة، هو ممنوع من التصرف فيه، والأصل في الزكاة أنها في الأموال النامية، وما دام ممنوع من التصرف فيه، ما ضيع ماله، ولا ضيع نفسه ولا فرط، إنما منع من التصرف في هذا المال فلا يوجب عليه أكثر من زكاة سنة واحدة.
"ثم عقب بعد ذلك بكتاب أن لا يؤخذ منه إلا زكاة واحدة لماضي السنين" وقال به جمع من أهل العلم، ولعل هذا هو الأولى والأرفق به؛ لأنه لا يجمع عليه بين ظلم وزكاة، وقال بعض أهل العلم: أنه يستقبل به حولاً جديداً من قبضه، ما يزكيه حالاً، إذا قبضه يستأنف به حول جديد، ثم يزكيه بعد ذلك، وهذا له وجه، القول الأخير له وجه؛ لأنه ممنوع من التصرف فيه، كيف يزكي وهو ممنوع؟
стр. 1405
والقول الثاني: يشبه بالدين على المعسر والمفلس الذي لا يرجى، فإذا قبض يزكى، ولا شك أن تزكيته في وقته هذا من شكر النعمة على رده فله وجه.
طالب:. . . . . . . . .
زكاة سنة ما تضرهم، يعني إذا قبض، ومحجوز عشر سنين ويزكي سنة لا شك أن هذا ما يضرهم، لكن لو استقبل به حولاً جديد، القول الثالث له وجه، له وجه وجيه.
"فإنه كان ضماراً" يعني غائباً عن ربه لا يستطيع التصرف فيه بحيث لا ينمو، فإنه كان ضماراً يعني هذا العلة.
يقول: "وحدثني عن مالك عن يزيد بن خصيفة الكندي أنه سأل سليمان بن يسار" سليمان بن يسار هذا أحد الفقهاء السبعة:
فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سليمان. . . . . . . . .
إيش؟ أبو بكر سليمان، لا.
فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجه
سبعة "أنه سأل سليمان بن يسار عن رجل له مال وعليه دين مثله أعليه زكاة؟ فقال: لا" وهذا يؤيد ويدعم قول مالك وقول الحنابلة أنه لا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب، فقال: لا، أي لا زكاة عليه، وهذا قول جمع غفير من أهل العلم، وهناك قول للشافعي ﵀ أن الدين لا يمنع الزكاة، وكأنه من حيث الاستدلال أظهر.
هذا يقول: ذكرت أن أهل العلم يذكرون قول: هلك هالك في باب المواريث، وقد أشكل علي كيف يهلك الهالك، أرجو الإيضاح؟
يموت الميت، هلك هالك، يعني مات ميت، ميت بغض النظر عن كونه رجل، ما يقولون: مات رجل؛ لأن الموت ليس خاص بالرجال، ما يقولون: مات رجل، هلك هالك، يعني مات ميت.
قال مالك: "الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا في الدين أن صاحبه لا يزكيه حتى يقبضه" هذا الدين له أو عليه؟ له، الدين له، الصورة الثانية، الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا في الدين أن صاحبه لا يزكيه حتى يقبضه؛ لأنه لا يقدر على تنميته.
следующие страницы →