Полный текст (4 389 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
قال مالك ﵀: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا في الدين أن صاحبه لا يزكيه حتى يقبضه، وإن أقام عند الذي هو عليه سنين ذوات عدد، ثم قبضه صاحبه لم تجب عليه إلا زكاة واحدة، فإن قبض منه شيئاً لا تجب فيه الزكاة، فإنه إن كان له مال سوى الذي قبض تجب فيه الزكاة فإنه يزكى مع ما قبض من دينه ذلك.
قال: وإن لم يكن له ناض ...
ناض.
أحسن الله إليك.
قال: وإن لم يكن له ناض غير الذي اقتضى من دينه، وكان الذي اقتضى من دينه لا تجب فيه الزكاة فلا زكاة عليه فيه، ولكن ليحفظ عدد ما اقتضى، فإن اقتضى بعد ذلك عدد ما تتم به الزكاة مع ما قبض قبل ذلك فعليه فيه الزكاة.
قال: فإن كان قد استهلك ما اقتضى أولاً، أو لم يستهلكه، قال: فالزكاة واجبة عليه مع ما اقتضى من دينه، فإذا بلغ ما اقتضى عشرين ديناراً عيناً، أو مائتي درهم فعليه فيه الزكاة، ثم ما اقتضى بعد ذلك من قليل أو كثير فعليه الزكاة بحساب ذلك.
قال مالك ﵀: والدليل على الدين يغيب أعواماً ثم يقتضى فلا يكون فيه إلا زكاة واحدة أن العروض تكون للتجارة عند الرجل أعواماً، ثم يبيعها فليس عليه في أثمانها إلا زكاة واحدة، وذلك أنه ليس على صاحب الدين أو العروض أن يخرج زكاة ذلك الدين، أو العروض من مال سواه، وإنما يخرج زكاة كل شيء منه، ولا يخرج الزكاة من شيء عن شيء غيره.
قال مالك ﵀: الأمر عندنا في الرجل يكون عليه دين، وعنده من العروض ما فيه وفاء لما عليه من الدين، ويكون عنده من الناض سوى ذلك ما تجب فيه الزكاة فإنه يزكي ما بيده من ناض تجب فيه الزكاة، وإن لم يكن عنده من العروض والنقد إلا وفاء دينه، فلا زكاة عليه حتى يكون عنده من الناض فضل عن دينه ما تجب فيه الزكاة فعليه أن يزكيه.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب الزكاة في الدين:
والدين لا يخلو إما أن يكون للإنسان على غيره، أو عليه لغيره.
стр. 1402
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد الكندي" صحابي "أن عثمان بن عفان" في رواية البيهقي يقول: سمعت عثمان خطيباً "يقول: "هذا شهر زكاتكم" بعض الشراح يقول: إن الإشارة هذه إلى رجب، وأنهم كانوا يزكون في رجب، ولا دليل عليه؛ لأن الأصل أن زكاة كل صاحب مال بحسب حلول الحول عليه، بغض النظر عن غيره، ولذا لا يكون للزكاة شهر واحد، هذا الأصل، هذا يحول على أمواله الحول في محرم، وهذا في صفر، وهذا في رجب، وهذا في القعدة وهكذا كلٌ شهر زكاته إذا حال على ماله الحول، لكن عموم المسلمين يعني من القدم وهم يتوخون الأوقات التي يكون فيها مضاعفة، تكون فاضلة، فيحرصون على أن تكون الزكاة فيه، وهذا تتابع الناس على أن تكون زكواتهم في رمضان، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يتوخون أن تكون الزكاة في رمضان، أنت زكاتك في رجب، تقول: أنا با أزكي في رمضان، نقول: لا، لا يجوز، زكاتك في القعدة تبي تزكي في رمضان نقول: نعم، طيب أريد أن أزكي في رمضان، نقول: قدم، قدم في رمضان الذي قبله، ولو لم يحل عليه الحول؛ لأن تعجيل الزكاة جائز خلاف التأجيل.
"هذا شهر زكاتكم" ...
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما دام زكيت في رمضان زكِ في رمضان، خلاص يستقر شهرك في رمضان.
طالب:. . . . . . . . .
الزيادة من رمضان صارت، من رمضان ما هي من رجب.
"فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منه الزكاة".
الآن الدين هل يمنع الزكاة أو لا يمنع الزكاة؟
في كلام الإمام مالك ما يشير إلى أنها، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1403
يمنع الزكاة، والحنابلة معروف رأيهم، ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب، لكن هل عهد من النبي ﵊ أو من خلفائه إذا بعث السعاة أن يسألوا أرباب الأموال هل عليهم دين أو لا دين عليهم؟ لم يعهد هذا ولم يحفظ، فدل على أن الزكاة لا سيما في الأموال الظاهرة التي تتعلق بها نفوس الفقراء، ويشرئبون إليها لا تمنع الزكاة، تريد أن لا تزكي سدد الدين، أما أن تحبس أموال الناس، وتحبس زكاة مالك أيضاً ما يصح هذا، هذه وجهة نظر من يقول: إن الدين لا يمنع الزكاة، إذا أردت أن لا تزكي على أن لا يكون ذلك فراراً من الزكاة سدد الأموال اللي بذمتك، احرص على براءة ذمتك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هذه ما صارت زكاة، هذا تشديد هذا، لا ما هو بزكاة هذا، لا ما يصح.
طالب: لا هو اللي أقترح -أحسن الله إليك- السؤال عنه أنه يقول: أنا أطلب إنسان خمسين ألف، وأنا عندي زكاة، أبا أطرحها منها، هذا طبعاً اللي يصير تسديد ....
الزكاة تمليك، إذا كانت لفقير لا بد من تمليكه.
طالب: ولا يشترط. . . . . . . . .
لا، الزكاة لا بد فيها من التمليك.
"فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منه الزكاة" يعني إذا كان عليك دين سدده؛ لتكون حراً في بقية مالك، فإن كان يبلغ النصاب زكيت، وإن كان لا يبلغ النصاب ما زكيت.
стр. 1404
يقول: "وحدثني عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة -كيسان- السختياني أن عمر بن عبد العزيز" الخليفة الراشد "كتب في مال قبضه بعض الولاة ظلماً يأمر برده إلى أهله" لأن عمر بن عبد العزيز لما تولى -رحمة الله عليه- صحح كثير من الأوضاع، وأعاد كثير من الأموال إلى بيت المال، حتى ما كان بيد أولاد الخلفاء السابقين وزوجاتهم وأقاربهم ومعارفهم، كلها أدخلها في بيت المال؛ لأنها قبضت بغير حقها، يعني من الطرائف عبد الملك أقطع شخصاً أرضاً، فجاء عمر بن عبد العزيز فأخذها منه فأدخلها في بيت المال، ثم جاء الذي بعده سليمان، فجاء صاحب الأرض يشتكي عند سليمان، قال: إن أباك أقطعني أرضاً فجاء عمر بن عبد العزيز ﵀ فأخذها، وأدخلها في بيت المال، قال: الذي أعطاك الأرض ما تقول ﵀، والذي أخذها منك تقول: ﵀؟ قال: ويش أسوي كل الناس يقولون هذا، يعني الذي يأخذ الأرض تقول ﵀، واللي أعطاك ما تقول ﵀؟
على كل حال عمر بن عبد العزيز ﵀ أخذ الأموال التي أخذت من غير وجهها، ورد المظالم، وكتب إلى ولاته بأن يتتبعوا مثل هذه الأمور.
"كتب في مال قبضه بعض الولاة ظلماً فأمر برده إلى أهله" وجوباً، لا بد أن يرد "ويؤخذ زكاته لما مضى من السنين" قبض المال ظلماً عشر سنين تؤخذ منه الزكاة عشر سنين؛ لأنه لو بقي في يد صاحبه زكاه عشر سنين، وبهذا قال بعض العلماء، لكنه عقب بعد ذلك بكتاب آخر: أن لا يؤخذ إلا زكاة واحدة، سنة واحدة، هو ممنوع من التصرف فيه، والأصل في الزكاة أنها في الأموال النامية، وما دام ممنوع من التصرف فيه، ما ضيع ماله، ولا ضيع نفسه ولا فرط، إنما منع من التصرف في هذا المال فلا يوجب عليه أكثر من زكاة سنة واحدة.
"ثم عقب بعد ذلك بكتاب أن لا يؤخذ منه إلا زكاة واحدة لماضي السنين" وقال به جمع من أهل العلم، ولعل هذا هو الأولى والأرفق به؛ لأنه لا يجمع عليه بين ظلم وزكاة، وقال بعض أهل العلم: أنه يستقبل به حولاً جديداً من قبضه، ما يزكيه حالاً، إذا قبضه يستأنف به حول جديد، ثم يزكيه بعد ذلك، وهذا له وجه، القول الأخير له وجه؛ لأنه ممنوع من التصرف فيه، كيف يزكي وهو ممنوع؟
стр. 1405
والقول الثاني: يشبه بالدين على المعسر والمفلس الذي لا يرجى، فإذا قبض يزكى، ولا شك أن تزكيته في وقته هذا من شكر النعمة على رده فله وجه.
طالب:. . . . . . . . .
زكاة سنة ما تضرهم، يعني إذا قبض، ومحجوز عشر سنين ويزكي سنة لا شك أن هذا ما يضرهم، لكن لو استقبل به حولاً جديد، القول الثالث له وجه، له وجه وجيه.
"فإنه كان ضماراً" يعني غائباً عن ربه لا يستطيع التصرف فيه بحيث لا ينمو، فإنه كان ضماراً يعني هذا العلة.
يقول: "وحدثني عن مالك عن يزيد بن خصيفة الكندي أنه سأل سليمان بن يسار" سليمان بن يسار هذا أحد الفقهاء السبعة:
فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سليمان. . . . . . . . .
إيش؟ أبو بكر سليمان، لا.
فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجه
سبعة "أنه سأل سليمان بن يسار عن رجل له مال وعليه دين مثله أعليه زكاة؟ فقال: لا" وهذا يؤيد ويدعم قول مالك وقول الحنابلة أنه لا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب، فقال: لا، أي لا زكاة عليه، وهذا قول جمع غفير من أهل العلم، وهناك قول للشافعي ﵀ أن الدين لا يمنع الزكاة، وكأنه من حيث الاستدلال أظهر.
هذا يقول: ذكرت أن أهل العلم يذكرون قول: هلك هالك في باب المواريث، وقد أشكل علي كيف يهلك الهالك، أرجو الإيضاح؟
يموت الميت، هلك هالك، يعني مات ميت، ميت بغض النظر عن كونه رجل، ما يقولون: مات رجل؛ لأن الموت ليس خاص بالرجال، ما يقولون: مات رجل، هلك هالك، يعني مات ميت.
قال مالك: "الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا في الدين أن صاحبه لا يزكيه حتى يقبضه" هذا الدين له أو عليه؟ له، الدين له، الصورة الثانية، الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا في الدين أن صاحبه لا يزكيه حتى يقبضه؛ لأنه لا يقدر على تنميته.
стр. 1406
"وإن أقام عند الذي هو عليه الدين سنين ذوات عدد، ثم قبضه صاحبه لم تجب عليه إلا زكاة واحدة" والعلماء يفرقون بين الدين إذا كان على ملي بحيث متى طلبه صاحبه يدفع إليه هذا كأنه عنده، يزكيه عدد السنين، كلما حال عليه الحول يزكيه، أما إذا كان عند معسر مفلس، إذا طلبه صاحبه لا يؤدى إليه مثل هذا يزكى عند أهل العلم سنة واحدة، وفي كلام مالك ما في تفريق بين الدين على المليء وعلى المفلس.
"فإن قبض منه شيئاً لا تجب فيه الزكاة، لنقصه عن النصاب، فإنه إن كان له مال سوى الذي قبض تجب فيه الزكاة" يعني قبض دون النصاب هذا لا تجب فيه الزكاة، لكن إذا كان عنده مال يكمل به هذا المال الذي قبضه حتى يبلغ النصاب فإنه تجب فيه الزكاة "فإنه يزكي مع ما قبض من دينه ذلك لتمامه النصاب".
شخص اقترض مبلغ وهو ملي، اقترض زيد من عمرو مليون ريال، حال عليه الحول وهو بيد زيد، ما تصرف فيه، موجود، وهو بالمقابل مدين للمقرض بنفس المبلغ، فإذا قلنا: إن الدين لا يمنع الزكاة، وهذا زيد ملي، فعلى الوجهين الزكاة على من؟ نعم؟ عليهما، المقترض لا يريد أن يدفع الزكاة يسلمها لصاحبه، لكن عنده مال ولم يثبت أن النبي ﵊ يقول للسعاة: اسألوه هو عليه دين وإلا ما عليه؟ إذاً يزكي، وذاك دينه في ذمة ملي يزكي، هذا ظاهر قول من يقول بوجوب الزكاة على من عليه الدين، أما على القول الثاني، وهو أنه لا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب مثل هذا ظاهر أنه لا يزكيه إلا صاحبه بخلاف المدين.
طالب: لكن يا شيخ هل ورد أن المال يقع عليه زكاتين ....
إحنا ما نخاطب المال، إحنا نخاطب المكلفين، أنت غض النظر عن المال، أنت الآن تتعامل مع مكلف، مخاطب بركن من أركان الإسلام، أما صاحب الدين فلا إشكال بكونه عليه زكاة؛ لأن الزكاة بذمة ملي، متى ما بغاه أخذه، وإلا لتحايل على إسقاط الزكاة كل الناس، يعطيه واحد ملي، يقول: خذه وتصرف به وقرض وما أدري إيش؟ وإلى أن يروح وقت الزكاة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1407
لا هو يسترجع منه بقدر حاجته، نعم يقرضك مثلاً مائة ألف وأنت ملي، وكل شهر يأخذ منك عشرة، أو خمسة، على شان أنت تأخذ منه مصروف، ثم تتحايل على إسقاط الزكاة، هذه الصورة واضحة، لكن المدين؟
المدين أهل العلم بعضهم يفرق بين الأموال الظاهرة والباطنة، يقول: المال الباطن هذا ما هو له في الحقيقة، هو للدائن، والسعاة إنما هم للأموال الظاهرة، للمواشي والزروع، مثل أصحاب المواشي، وأرباب الزروع، ما يسألون؛ لأن أنظار الفقراء اتجهت إلى هذه الأموال، فلهم نصيب منها، سواءً كانت مواشي أو زروع، مثل هؤلاء ولو كانوا مديونين يزكون، لكن الأموال الخفية التي لا تشرأب إليها أنفس الفقراء هذه تمنع الزكاة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا ماطل ما صار ملي، أقول: إذا ماطل لم يكن ملياً، صار معسراً حكماً، نعم، فالمليء الذي متى ما طلب منه المال يدفع، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، المؤجل غير مستحق، فلا يؤمر صاحبه بدفع زكاته، فهو غير مستحق، كأنه ليس له، لا يطالب به إلا إذا قبضه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
المال إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لكنها تجب على مكلفين.
طالب: أن الزكاة تتعلق بالمال ... وتجب في مال المجنون، فقلنا هذا المال واحد، والزكاة تتعلق بالمال. . . . . . . . .
ولها تعلق بالذمة، هذا القول المرجح.
طالب:. . . . . . . . .
من؟
طالب:. . . . . . . . .
انتهينا من المليء، وتعلقت بالمال.
طالب:. . . . . . . . .
أنت تبي كل صورة من صور الزكاة تتعلق بالذمة وإلا بالمال؟ لا، هم إذا قالوا: تتعلق بالمال، نعم علاقتها الأصلية بالمال، ولها ارتباط بالذمة انتهى الإشكال، الذمة الصالحة للتعلق تتعلق بها، والتي غير صالحة ترجع إلى المال، إلى الأصل، أنت حاضر الدرس السابق؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1408
أقول: الذمة الصالحة للخطاب تتعلق بها، وغير الصالحة للخطاب تتعلق بالمال، من باب ربط الأسباب، كما لو الصبي كسر لك حاجة، جيت وإلا هو كاسر زجاج السيارة، يضمن وإلا ما يضمن؟ ما عليه شيء؛ لأن هذا من باب ربط الأسباب بالمسببات، هو غني، سواءً كان كبير وإلا صغير، غني وإلا فقير؟ تؤخذ من أغنيائهم، سواء كان صغير وإلا مجنون وإلا غيره.
طالب:. . . . . . . . .
عليهما تنصرف لهما، هذا القول المحرر.
طالب:. . . . . . . . .
له مال، له مال تتجه إليه الزكاة، المدين له ذمة تتجه إليه الزكاة، لكن أنت تصور استدين لمجنون، أخذت أموال لمجنون وحال عليها الحول، هذا المثال الذي يمكن تخرق به القاعدة، أنت معي وإلا لا؟ هذا الذي يمكن تخرق به القاعدة، أما صبي غير مدين وله أموال المسألة اتجهت إلى المال، ما هي بثلاثة أقوال؟ في متعلق الزكاة ثلاثة أقوال؟ إما إلى المال بغض النظر عن الذمة، أو إلى الذمة بغض النظر عن المال، أو على الاثنين معاً، فإذا أفلت التكليف من هذا لحق هذا نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
يعني يعفيه مما كلف به شرعاً.
طالب:. . . . . . . . .
الآن أنت بإزاء اثنين من المكلفين، يعني على قول مالك وقول الحنابلة، ومعروف عند جمع من أهل العلم، حتى قال بعضهم: هو رأي الجمهور، أن الزكاة لا تتعلق بمن عليه دين، من عليه دين ينقص النصاب لا زكاة عليه، هؤلاء ما عندهم إشكال من الأصل، لكن إذا قلنا: السعاة ما في واحد قيل له: اسأل هل عليه دين أو ما عليه دين؟ مجرد ما تصل إلى فلان عنده مال اسحب زكاته، والغالب أن أهل الزروع والثمار ما يسلمون من دين، لا في القديم ولا في الحديث، لكن ما يسألون، ما يقال: والله أنت آخذ قرض من البنك الزراعي، وإلا ما أخذت، بعضهم عنده من القروض أضعاف أضعاف ما عندهم من الزروع، ومع ذلك تؤخذ منه الزكاة، لكن من يفرق بين الأموال الباطنة والظاهرة بعدين هذا وجه.
стр. 1409
على كل حال القول المشتبه أن الدين لا يمنع من الزكاة، فإذا قلنا: بأن الدين ما يمنع من الزكاة، بغض النظر عن المال، إحنا عندنا أشخاص مكلفون، هذا عنده مال، عنده مائة ألف في البنك رصيد، هات ألفين ونصف، الثاني له دين عند مليء مائة ألف هات ألفين ونصف.
قال: "وإن لم يكن له ناض" الضاد المشددة مثل عاض، والناض: هو المال الصامت، قال: فلان ليس له ناض ولا عاض، ما عليه أموال صامتة ولا بهائم ولا شيء، ولا رقيق، الناض هي الدراهم الصامتة، والناض من المتاع ما تحول ورقاً أو عيناً، قال الأصمعي: اسم الدراهم والدنانير عند أهل الحجاز الناض، وإنما يسمونه ناض يعني إذا تحول عيناً بعد أن كان متاعاً، على كل حال المراد به الدراهم.
قال: "وإن لم يكن له ناض غير الذي اقتضى من دينه، وكان الذي اقتضى من دينه لا تجب فيه الزكاة؛ لكونه أقل من النصاب فلا زكاة عليه فيه، ولكن ليحفظ عدد ما اقتضى" هذا اقتضى مائة درهم، ما فيها زكاة؛ لأنها أقل من النصاب، لكن سجل هذه المائة "فإن اقتضى بعد ذلك عدد ما تتم به الزكاة مع ما قبض" قبض مرة ثانية مائة أخرى، إيش؟ "فإن اقتضى بعد ذلك عدد ما تتم به الزكاة مع ما قبض قبل ذلك فعليه فيه الزكاة" لأنه مال واحد حال عليه الحول، فإذا بلغ النصاب يزكي.
стр. 1410
قال: "فإن كان قد استهلك ما اقتضى أولاً" المائة الأولى أكلها، صرفها "فإن كان قد استهلك ما اقتضى أولاً أو لم يستهلكه فالزكاة واجبة عليه مع ما اقتضى من دينه" قبض مائة فأكلها، قبض مائة من الدين وقلنا: إنه يزكيه إذا قبضه، قبض في نهاية الشهر مائة، وفي نهاية الشهر الثاني مائة، درهم، المائة لا تجب فيها الزكاة، يقول: "تضم المائة الثانية إلى الأولى، باعتبار أنه وجب عليه زكاة هذه المائة" باعتبار أن الدين كله أكثر من نصاب، فتضم هذه المائة إلى المائة الأولى، يقول: "فإن كان قد استهلك ما اقتضى أولاً أو لم يستهلكه" مال من دين مقبوض يزكيه إذا قبضه؛ لأن العبرة ما هي بأصل ما يحل، العبرة بأصل المال، يعني أنت لك عشرة آلاف عند شخص، أعطاك هذا الشهر مائة ريال، ما فيها زكاة، الثاني أعطاك ما يتم به النصاب، لكنه بمفرده لا يصل النصاب، إلا إذا ضم مع الأول، كأنك قبضت الجميع في هذا الشهر، هذا مقتضى قوله؛ لأنك لا تنظر إلى أنك ما عندك نصاب، أنت عندك نصاب بما .. ، نعم بما عند المدين، أنت مالك الذي في ذمة المدين زائد على النصاب، فأنت في حكم الأغنياء.
قال: "فإن كان قد استهلك ما اقتضى أولاً أو لم يستهلكه، فالزكاة واجبة عليه مع ما اقتضى من دينه، فإذا بلغ ما اقتضى عشرين ديناراً عيناً، أو مائتي درهم فعليه فيه الزكاة، ثم ما اقتضى بعد ذلك من قليل أو كثير فعليه الزكاة بحسب ذلك، فيزكي ما قبض من ذلك ولو ديناراً أو درهماً" لأنه لا ينظر إلى أنه .. ، ما هو مال جديد هذا الذي يقبض، هو مال جديد يطلب فيه النصاب؟ هو جزء من مال كبير تجب فيه الزكاة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، أما إذا كان على مفلس فهو مانع قطعاً عند عامة أهل العلم، إن كان على مفلس، فيزكيه إلا إذا قبضه، لكن إذا كان على مليء فليس بمانع أصلاً.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا لا، هو يزكيه إذا قبضه، لكن هل يزكيه لجميع ما مضى من السنين أو لسنة واحدة؟ منهم من يقول: يزكيه جميع ما مضى من السنين، نعم، ومنهم من يقول: إنه يكفيه أن يزكيه سنة واحدة؛ لأنه غير نامي في الحقيقة، لا سيما إذا كان على غير مليء.
стр. 1411
قال مالك: "والدليل على الدين يغيب أعواماً، ثم يقتضى فلا يكون فيه إلا زكاة واحدة أن العروض تكون عند الرجل للتجارة أعواماً، ثم يبيعها فليس عليه في أثمانها إلا زكاة واحدة" هذا بناءً على رأيه في المال، في العروض، لا، ما هو بكل العروض بعد؛ لأن العروض عنده كما سيأتي في زكاة العروض، إما أن تكون مما تدور، ويسرع بيعها، نعم، يعني تدور بأيدي التجار، فتباع وتستبدل بسرعة، وإما أن تكون مما يحبس الأموال، ولا تنصرف بسرعة، ما في بضائع تعرض سنين ما تباع؟ نعم؟ عند مالك ما تزكى إلا سنة واحدة على ما سيأتي، ومثل هذا قل في المحتكر الذي ينتظر ارتفاع الأسعار، عندك أرض اشتريتها في وقت الغلاء بمليون، احتجت وعرضتها للبيع ما جابت إلا مائة ألف، قلت: والله أنا ما أنا ببائع الحين، الخسارة ما هي بالربع أو الخمس، أو .. ، الخسارة تسعة أعشار، ما أنا ببائع، تنتظر سنة سنتين ثلاث وأنت عارضها للتجارة، للبيع، عند مالك مثل هذه الأرض متى تزكى؟ تزكى إذا بيعت لسنة واحدة، الجمهور يقولون: تزكى كل سنة، تقوم ويش قيمتها تزكى إذا حال عليها الحول.
ولذلك يقول هنا: "والدليل على الدين يغيب أعواماً ثم يقتضى فلا يكون فيه إلا زكاة واحدة أن العروض تكون عند الرجل للتجارة أعواماً" مثل الأرض الكاسدة، ثم يبيعها فليس عليه في أثمانها إلا زكاة واحدة، وذلك أنه ليس على صاحب الدين أو العروض أن يخرج زكاة ذلك الدين، أو العروض من مال سواه، هو يرى أن الدين الزكاة ما دام تعلقت بذات المال فالزكاة منه، أو من قيمته إذا بيع، والله الأرض باقية، وأخرج زكاتها من أموالي الثانية، أو أستدين من أجل أن أخرج زكاتها كما هو عند غيره؟ الإمام مالك ما يرى هذا أن الزكاة فيه، من نفس المال، أو من قيمتها إذا بيعت.
طالب: الآن صار عند بعض التجار يكون عنده مائة ألف بالبنك، وعنده مواد غذائية، فيخرج مواد غذائية بما يزكي مائة الألف. . . . . . . . . ويقول: هذه زكاة والمال الذي في البنك، أو هو معه لا يخرج منه زكاة إنما يخرج. . . . . . . . .؟
стр. 1412
لا، لا هو ما هو وارد في الأموال، الأموال لا بد أن تزكى أموال، الأموال لا بد ... ، الدراهم لا بد تزكى دراهم، لكن الإشكال فيما إذا كانت جميع البضاعة مواد غذائية، يعني هذا المحل فيه ألف كيس من الرز، وألف كيس من السكر، وألف كيس .. ، فيه أموال، معروض للتجارة، قوم فيه ربع العشر، الألف خمس وعشرين كيس، الألف الثاني خمسة وعشرين وهكذا، ألف كرتون فيه خمسة وعشرين كرتون، وهكذا، هل يخرج من نفسه، من عينه، أو من قيمته؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ويش يبي يطلع دراهم وإلا بيطلع غذاء؟
طالب: على شان يهرب من إخراج الدراهم يخرج كغذاء.
لكن الغذاء ما هو بدراهم؟ إذا كان الملحوظ فيه حاجة الفقير، أنه لو يعطي دراهم ضاعت عليه، هذا فيه مثال، وعادة عاد شيء مطرد أن الفقير يسهل عليه إخراج الدراهم بخلاف الغني، فإذا ملك الأموال، تبي تعطيه نفقة سنة، تبي تعطيه مثلاً في مثل هذه السنين تعطيه مثلاً ثلاثين ألف نفقة سنة، يبي ينفقها بشهر أو أقل، ويبقى بقية السنة يعود إلى فقره، وأنت تقول: هذه الثلاثين ألف أنا با أعطيه مواد غذائية تكفيه لمدة سنة، ويش بيسوي بمواد غذائية؟ يعطى خمسة أكياس رز، وخمسة ... إلى آخره، يؤمن له غذاء سنة، فهل يجوز لك ذلك؟
أما إذا كانت أموالك نقود لا يجوز بحال، أما إذا كانت أموالك عروض مثل هذه من هذه الأغذية أموالك، هل تخرج من نفس المال أو تخرج من أقيامها؟ الجمهور عليك أن تخرج من الأقيام، إلا إذا كان إخراج العروض أنفع للفقير كما في حديث معاذ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان إخراجها أنفع للفقير فأنت تخرج عروض.
يقول: "وذلك أنه ليس على صاحب الدين أو العروض أن يخرج زكاة ذلك الدين أو العروض من مال سواه، وإنما يخرج زكاة كل شيء منه، ولا يخرج الزكاة من شيء عن شيء غيره".
قال مالك ﵀: "الأمر عندنا في الرجل يكون عليه دين، وعنده من العروض ما فيه وفاء لما عليه من الدين، ويكون عنده من الناض -الذهب والفضة- سوى ذلك قدر ما تجب فيه الزكاة، فإنه يزكي ما بيده من ناض تجب فيه الزكاة" يعني وتجعل العروض في مقابلة الدين؛ لأنها تحسم العروض، عنده عروض وعليه دين بقدر قيمة هذه العروض، شخص مدين بمائة ألف، وعنده محل بقالة فيها ما قيمته مائة ألف، وعنده في البنك رصيد مائة ألف، رأي مالك أن الدين يؤثر في الزكاة، فالمحل التجاري ما يزكى، لماذا؟ لأنه مدين في مقابله مائة ألف، يزكى ...
стр. 1413
شرح: الموطأ – كتاب الزكاة (٤)
باب ما جاء في الكنز - باب صدقة الماشية - باب ما جاء في صدقة البقر
الشيخ: عبد الكريم الخضير
ولا تفسد، حين يمر عليها حول أو أكثر من حول وهي ما بيعت "مما يديرون من التجارات من كل أربعين ديناراً دينار" النصاب كم؟ عشرين، وهنا يقول: خذ من كل أربعين دينار دينار واحد، دينار تمييز، والثاني مفعول خذ، لماذا نص على الأربعين؟ نعم؟ هو نصاب الأربعين؟ الأربعين نصابين، لكن من أجل أن يكون المأخوذ كامل، يعني بدل من أن يقول: إذا بلغ عشرين خذ نصف دينار، قال: كل أربعين، نعم، مثلما تقول: من كل ألف خمسة وعشرين، هل يعني هذا أن الخمسمائة ما فيها شيء؟ بدل ما تقول: كل خمسمائة اثنا عشر ونصف، تقول: الألف فيه خمسة وعشرين، ولا يعني أن ما دون الأربعين ليس فيه زكاة، فما نقص فبحساب ذلك، أربعين دينار، هذا ما عنده إلا ثلاثين، يأخذ دينار وإلا نصف دينار؟ يأخذ ثلاثة أرباع الدينار، كل شيء بحسابه، حتى يبلغ عشرين ديناراً، فيأخذ نصف دينار، لكن إن نقص عن ذلك صارت تسعة عشر دينار، ليس فيه زكاة، حتى يبلغ عشرين ديناراً، فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئاً، ثلث دينار، طيب عشرين إلا ربع، يأخذ وإلا ما يأخذ؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مفهومه، يأخذ؛ لأن النقص دون الثلث لا يسمى كثير، إنما الثلث الذي يقال له: كثير، الثلث والثلث كثير.
طالب:. . . . . . . . .
والله هذا كلامه، يعني ما افترينا عليه يا أخي، هذا كلامه، والإنسان محاسب على كلامه، الأصل له منطوق وله مفهوم، مع أنه سبق لنا الكلام في قول مالك: إذا كانت ناقصة تجوز وتنفق مثل الكاملة فهي حكمها حكمها، وأما نصاب عشرين، عشرين من أي عيار؟ عيار أربعة وعشرين وإلا واحد وعشرين وإلا ثمانية عشر، وإلا اثنا عشر، كلها تسمى عشرين، لكن أربعة وعشرين هذا الكمال، واحد وعشرين تنفق في الأسواق مثل الأربعة والعشرين، ماشية هذه، دينار دينار، ما أحد ينتقد، ثمانية عشر أيضاً تمشي، فتؤخذ من الزكاة، لكن أقل من ذلك ما ينفق في الأسواق.
стр. 1414
الآن الثلث يريد أن يقرن بقوله: والثلث كثير، يعني نقص كثير، أما أقل من الثلث لا يسمى كثير، فهو في حكم النقص اليسير الذي لا يلتفت إليه، عشرين إلا حبة، ويش يصير كثير وإلا قليل؟ هم يتجاوزون عن الحبة والحبتين، طيب إلى أي حد نتجاوز؟ عندنا نص: الثلث والثلث كثير، لكن هل هذا الكلام يوافق عليه أو لا يوافق؟ هل الإمام مالك يقصد هذا وإلا ما يقصده؟ هذه مسألة أخرى.
فنحن نحاسب الكلام أولاً، ثم بعد ذلك نعود إلى الكلام الصريح، مفهومه أنه إن كان النقص أقل فخذ الزكاة، وقال ابن القاسم: لم يأخذ مالك بهذا.
стр. 1415
وقال: لا زكاة في الناقصة، ولو قل، إلا مثل الحبة والحبتين، طيب اللي يتسامح بالحبة والحبتين ما يتسامح بربع؟ يعني هل مالك طبق النص، نص النصاب بدقة؟ يعني تجاوز عن حبة وحبتين، تجاوز عن النقص الذي تنفق معه السلعة في الأسواق، تجاوز عنه مالك فيما تقدم، نعم، إذن التي نقصها ليس ببين تعامل معاملة الكاملة؛ لأن البيان مؤثر، العوراء البين عورها، والعرجاء البين ضلعها، أما الشيء الذي .. ، ما في شيء يسلم من نقص، لا شيء يسلم من نقص، عندهم الدراهم والدنانير يمكن تمر على شخص محترف يأخذ منها قطع يسيرة بحيث يجتمع عنده ألف دينار، يجتمع منه ألف دينار كامل، ولو بالمبرد، ولو أدنى شيء من .. ، مثل هذا النقص اليسير بحيث تروج بين الناس، لكن هات دراهم مزيفة مثلاً، واحد بث في الأسواق فئة خمسمائة مزورة، ونفقت عند الجهال، نقول: هذه أموال؟ هذه ليست بأموال، لكن عندهم في السابق، لكن عندنا إحنا إما مال أو ليس بمال، ما عندنا شيء اسمه ناقص، ريال ناقص، يمكن يباع بتسعين هللة، ما يمكن، لكن عندهم هم عندهم الميزان، الذهب والفضة توزن، الدينار وزنه كذا، هذا نقص، يحسب بحسابه، فيتصور النقص فيها، لكن الريال المقطوع من طرفه سانتي واحد، والأرقام موجودة، هذا ما ينقص في عرف أرباب العملات اليوم، إذا نقص حبة أو حبتين هذا نقص يسير يتجاوزون عنه، يعني هذا شيء معروف عند أهل العلم في المقدرات الشرعية، يعني الحد المحدد بين القليل والكثير في الماء خمس قرب، الخمس القرب خمسمائة رطل عراقي، طيب نقص رطل، أو زاد رطل، هل يتأثر الحكم؟ لا، عندهم أمورهم كلها مبنية على التقدير، اللهم إلا في باب الربا الذي يحتاط له، ولذلك جاء في زكاة الزروع والثمار أن الخارص يترك لأرباب الأموال شيء منها، نسبة على ما سيأتي يتسامح فيها.
هنا إذا كان النقص ثلث، الثلث كثير بالنص الشرعي، مفهومه أن ما دون الثلث قليل، لكن هل مالك يتسامح عن الربع؟ لا ما يتسامح عن الربع، يقول ابن القاسم: أنه يتسامح بمثل حبة أو حبتين، ويش حبة؟ حبة من الدنانير؟ الدينار يقال له: حبة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1416
لا، الدينار دينار وليس بحبة، الآن يستعمل الحبة على أنه جزء كامل من المعدود، نعم، تعطيه عشر حبات، يعني الآن خلاص جزء كامل من المعدود، وتجاوز بعض الناس، يعني مدير يطلب ثلاث حبات موظفين، ثلاث حبات فراشين، ثلاث كذا، الحبة والحبتين يعني في التقدير الشرعي عندهم، يعني الدينار وزنه كذا، يعني كذا حبات، العبرة بقوله ﵊: ((ليس فيما دون خمس أواق صدقة)) فإذا وزناها فنقصت عن الخمس فليس فيها صدقة.
والشرع كما يلاحظ مصلحة الفقير (الآخذ) أيضاً لا يهدر مصلحة الغني (الباذل) فالشرع جاء بالتوازن.
يقول: "ومن مر بك من أهل الذمة فخذ مما يديرون" يعني الأموال التي تتصرف، أما الأموال التي تكدس ولا تباع هذه انتظر حتى تباع، وهذا رأي من؟ رأي الإمام مالك، التفريق بين المال التي يدار وبين الأموال التي لا تنفق في الأسواق، هذا رأي الإمام مالك "ومن مر بك من أهل الذمة فخذ مما يديرون من التجارات من كل عشرين ديناراً ديناراً" يعني ضعف ما يؤخذ على المسلم من زكاة "فما نقص فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرة دنانير، فإن نقصت ثلث دينار فدعها، ولا تأخذ منها شيئاً، واكتب لهم بما تأخذ منهم كتاباً إلى مثله من الحول" لماذا؟ إذا كتبت أنت، زريق هذا إذا أخذ من المسلم أو من الذمي يكتب له كتاب؛ لأنه يتجاوزه إلى آخر يمكن يأخذ منه، يقول: والله أنا دفعت لزريق، يقول: هات أثبت أنك دفعت لزريق، فلا بد أن يكتب زريق أنه استلم كذا، والقسائم الآن الموجودة تقوم مقام الكتابات.
"واكتب لهم بما تأخذ منهم كتاباً إلى مثله من الحول" وعمر بن عبد العزيز ﵀ سلك مسلك عمر ابن الخطاب، فقد كتب بنحو هذا إلا في الكتابة للذمة، فإن عمر بن الخطاب لم يكتب بذلك، بل يؤخذ منه كلما تجر من بلد إلى بلد، بالنسبة للذمي.
стр. 1417
"قال مالك: الأمر عندنا فيما يدار من العروض للتجارات أن الرجل إذا صدق ماله" يعني دفع صدقته "ثم اشترى به عرضاً بزاً -يعني ثياب- أو رقيقاً أو ما أشبه ذلك ثم باعه قبل أن يحول عليه الحول فإنه لا يؤدي من ذلك المال زكاة حتى يحول عليه الحول من يوم صدقه" أي أدى زكاته "وأنه إن لم يبع ذلك العرض سنين" يعني الأموال الكاسدة "وإنه إن لم يبع ذلك الأرض سنين لم يجب عليه في شيء من ذلك العرض زكاة، وإن طال زمانه، فإن باعه فليس فيه إلا زكاة واحدة" يعني كالدين على المفلس، يعني الدين على المفلس يزكيه إذا قبضه سنة واحدة، أرض كاسدة عشر سنين صكها عند المكتب العقاري ما بيعت، ما يزكي إلا سنة واحدة إذا باعها مثل الدين على المفلس سواء.
طيب محتكر، يقول: أنا والله جابت قيمة، ومكسب طيب، لكن ولو بانتظر، حتى تزداد الحاجة إليها، يزكي كم؟ كل سنة؟ أو إذا باع يزكي لجميع ما مضى؟ أو يزكي سنة واحدة كالأموال الكاسدة؟ هاه؟
أولاً: المحتكر خاطئ وآثم، رأي الإمام مالك ما يفرق بين محتكر، وبين من كسد السلعة، ما دام ما باع ما عليه شيء حتى يبيع، لكن إذا تجاوزنا عن أصحاب الأموال الكاسدة الذين يتضررون بالبيع، إذا تجاوزنا عن هذا ورأينا وجاهة مالك، وأن قياسه على الدين على المعسر له وجه، لكن المحتكر لولي الأمر أن يعامله بنقيض قصده، ويزيد عليه في الزكاة؛ لأنه آثم، يتربص بالمسلمين الحاجة والفاقة.
"وإنه إن لم يبع ذلك الأرض سنين لم يجب عليه شيء من ذلك العرض زكاة وإن طال زمانه، فإن باعه فليس فيه إلا زكاة واحدة" وهذا مذهب مالك في تقسيم التجارات إلى ضربين، يعني التي تنفق وتتصرف، والنوع الثاني الذي يكسد، لكن رأي الجمهور في عروض التجارة أنها تقوم، كلما حال عليها الحول، يعني عندك أموال أنت صاحب مكتبة تبيع كتب، إذا حال عليها الحول، تأتي بأهل الخبرة وتسألهم، جميع ما في هذا المحل كم يسوى؟ يسوى مائة ألف، تزكي مائة ألف، السنة الجايئة بعت منه خلال السنة بعشرة آلاف وأكلتها، تزكي تسعين، ارتفعت الكتب، صارت تسوى مائة وخمسين، تزكي مائة وخمسين بما تستحق، طيب لماذا لا نقيس مثلما قال المالكية على الدين في ذمة المعسر؟
стр. 1418
الفرق بين الدين في ذمة المعسر والتجارة الكاسدة فرق ظاهر، بمعنى الدين على المعسر ما هو بمضمون يمكن ما يجي أصلاً، نعم احتمال ما يجي أصلاً، بينما المال الكاسد بيدك، وصكك عندك، وزبونك حاضر، صحيح أنك تنتظر مصلحة نفسك في تأخير البيع، فهناك فرق، فالجمهور يرون أن المال الكاسد يزكى كغيره، يعني العقارات التي في طلوع تزكى كل سنة، واللي في نزول أيضاً تزكى كل سنة، يعني لو ترك المجال للتجار يقدرون هذه الأموال كاسدة وإلا نافقة وإلا شيء، لا شك أنه يحصل خلل في التطبيق.
قال مالك: الأمر عندنا في الرجل يشتري بالذهب أو الورق حنطة أو تمراً أو غيرهما للتجارة ثم يمسكها حتى يحول عليها الحول، ثم يبيعها أن عليه فيها الزكاة حين يبيعها إذا بلغ ثمنها ما تجب فيه الزكاة، لا فيما دونه، وليس ذلك مثل الحصاد يحصده الرجل من أرضه ولا مثل الجداد، ويش وجه التفريق؟ قال مالك: الأمر عندنا في الرجل يشتري بالذهب أو الورق حنطة أو تمراً أو غيرهما للتجارة ثم يمسكها حتى يحول عليها الحول، ثم يبيعها أن عليه فيها الزكاة حين يبيعها؛ لأنه حال عليها الحول سابقاً، قبل البيع، إذا بلغ ثمنها ما تجب فيه الزكاة، يقول: "وليس ذلك مثل الحصاد يحصده الرجل من أرضه ولا مثل الجداد" الذي هو قطع الثمار إجمالاً، نعم، هذا ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [(١٤١) سورة الأنعام].
"قال مالك: وما كان من مال عند رجل يديره للتجارة ولا ينض، يحصل لصاحبه منه شيء تجب عليه فيه الزكاة" لأنه مال يدور بخلاف المال الكاسد "وما كان من مال عند رجل يديره للتجارة، ولا ينض لصاحبه منه شيء تجب فيه الزكاة -يعني دون النصاب- فإنه يجعل له شهراً من السنة يقوم فيه ما كان عنده من عرض للتجارة، ويحصي فيه ما كان عنده من نقد أو عين، فإذا بلغ ذلك كله ما تجب فيه الزكاة فإنه يزكيه" يعني سواءً كان من ذهب أو فضة أو عروض، يعني صاحب محل يبيع في اليوم بألف ريال، يبيع كل يوم بألف ريال، يأكل خمسمائة ويوفر خمسمائة، الخمسمائة أقل من النصاب، ثم في الشهر الثاني مثله، وهكذا إلى آخره.
стр. 1419
يقول: "يجعل له شهر في السنة" وهذا أريح، وقل مثل هذا في رواتب الموظفين، وفي أقساط الدائنين؛ لأنه يصعب على كثير من الناس يجعل محاسب، الموظف لا بد أن يجعل محاسب إذا أراد أن يخرج الزكاة بدقة، والله الشهر هذا وفر سبعمائة، الشهر الثاني وفر ألف وثلاثمائة، الشهر الثالث وفر ألف ومائتين، الشهر الرابع ما وفر شيء، وهو في كل شهر يحتاج إيش؟ إلى أن يقيد ما وفر، ثم بعد ذلك في مثل هذا اليوم من السنة القادمة يزكي ما وفره في هذا الشهر، بعد شهر يزكي الشهر الذي يليه، بعد شهر يزكي الشهر الذي يليه، وهكذا، لكن أريح أن يجعل له شهر رمضان مثلاً، فيزكي فيه ما حال عليه الحول وما لم يحل عليه الحول.
يقول: "فإنه يجعل له شهراً من السنة يقوم فيها ما كان عنده من عرض للتجارة، ويحصي فيه ما كان عنده من نقد أو عين" هذا الموظف الذي وفر من كل شهر مبالغ متفاوتة من شهر إلى آخر، ثم في النهاية بعد سنة وجد أن الذي في الرصيد عشرة آلاف، يزكي العشرة آلاف جميعاً؛ لأن زكاة التفريد وضبط ما يوفر من كل شهر والنظر فيه بعد حولان الحول الباقي منه شيء، هذا أمر متعب وصعب، وبعض الناس الزكاة ترى شاقة على النفوس؛ لأن الجنة حفت بالمكاره، مستعد يدفع عشرة بالمائة سعي إذا باع واشترى، والسعي العادة اثنين ونصف، مستعد يدفع عشرة بالمائة سعي، لكن ما يدفع اثنين ونصف بالمائة زكاة، صعب، ومستعد يجعل محاسب بثلاثة آلاف مثلاً، وهو لو جمع الفرق الذي يزيد عليه من اتخاذ شهر بعينه ما وصل ألفين، لا شك أن أمور الآخرة فيها مشقة على النفوس، لكن بعض الناس من وفقه الله للخير وفعل الخير، هذا يسهل عليه كل شيء "فإذا بلغ ذلك كله ما تجب فيه الزكاة فإنه يزكيه" وهذا في المدير يعني في المال الذي يدار، بخلاف الأموال الكاسدة.
стр. 1420
وقال مالك: "ومن تجر من المسلمين في مال ومن لم يتجر سواء، ليس عليهم إلا صدقة واحدة في كل عام تجروا فيه أو لم يتجروا" ورثت مائة ألف أودعتها في البنك، إن اتجرت بها وحركتها وأحلت عليها بالشيكات، وأضفت إليها، المهم أنك حركتها، صارت بعد سنة مائة وعشرين، تزكي المائة والعشرين، إن تركتها لم تتجر فيها، وصارت بعد حول سبعين، تزكي السبعين، نعم، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فالمال هو مال، وهو بين أمرين، إن أديت زكاته فليس بكنز، إن لم تؤد زكاته فهو كنز، ولو نشر في السطوح على ما سيأتي، وما أديت زكاته فهو ليس بكنز ولو دفن تحت الأرض.
نأخذ الباب وإلا نتركه؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
مسألة زكاة عروض التجارة التي ذكرها الإمام مالك ﵀ فيما قرأناه بالأمس، المسألة القول بوجوب الزكاة في عروض التجارة هو قول عامة أهل العلم، ما خالف في هذا من يذكر إلا ما كان من أهل الظاهر، والإمام مالك له رأي في التفريق بينما يدور من العروض، وبين ما لا يدور بسبب الكساد أو الاحتكار، وهذا سبقت الإشارة إليه، وهنا في كلام الشيخ الشنقيطي -رحمه الله تعالى- الذي وعدنا بقراءته ذكر المسألة الرابعة يقول: اعلم أن جماهير علماء المسلمين من الصحابة ومن بعدهم على وجوب الزكاة في عروض التجارة، فتقوم عند الحول، ويخرج ربع عشرها كزكاة العين، قال ابن المنذر: أجمع عامة أهل العلم على وجوب زكاة التجارة، قال: رويناه عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وابن عباس، والفقهاء السبعة، والحسن البصري، وطاوس، وجابر بن زيد، وميمون بن مهران، والنخعي، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، والنعمان، يعني أبا حنيفة، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي عبيد، هؤلاء الأئمة كلهم.
يقول: ولمالك -رحمه الله تعالى- تفصيل في عروض التجارة؛ لأن عروض التجارة عنده تنقسم إلى عرض تاجر مدير، وعرض تاجر محتكر، فالمدير هو الذي يبيع ويشتري دائماً، والمحتكر هو الذي يشتري السلع ويتربص بها حتى يرتفع سعرها فيبيعها، وإن لم يرتفع سعرها لم يبعها ولو مكثت سنين.
стр. 1421
هذا المحتكر يعني من باب أولى إذا كسدت السلعة، ومكثت سنين ما بيعت، يعني هي أولى من المحتكر؛ لأن المحتكر خاطئ وآثم، هذا على رأي الإمام مالك، أما على رأي الجمهور فلا فرق بين التاجر المدير، وبين المحتكر، هذه الأموال إذا حال عليها الحول تقوم وتزكى، وضربنا لذلك أمثلة بالأمس.
يقول: فعروض المدير عنده وديونه التي يطالب بها الناس إن كانت مرجوة يزكيها عند كل حول، والدين الحال يزكيه بالعدد، والمؤجل بالقيمة، أما عرض المحتكر فلا يقوم عنده ولا زكاة فيه، حتى يباع بعين فيزكي العين على حول أصل العرض، وإلى هذا أشار ... إلى آخره.
يقول -رحمه الله تعالى-: زاد مالك في مشهور مذهبه شرطاً، وهو أنه يشترط في وجوب تقويم عروض المدير أن يصل يده شيء خاص من ذات الذهب أو الفضة، ولو كان ربع درهم أو أقل، وخالفه ابن حبيب من أهل مذهبه، فوافق الجمهور في عدم اشتراط ذلك.
ولا يخفى أن مذهب الجمهور هو الظاهر، ولا نعلم أحد من أهل العلم خالف في وجوب زكاة عروض التجارة، إلا ما يروى عن داود الظاهري، وبعض أتباعه، ودليل الجمهور آية، في أحد من المعاصرين يقول بقول أهل الظاهر؟ نعم هو المعروف عن الشيخ الألباني ﵀، المقصود أنه قول مهجور، عامة أهل العلم على خلافة.
طالب: هل لهم سلف؟
نعم، أهل الظاهر.
طالب: غير داود؟
ما في، ما يعرف إلا عن داود الظاهري.
يقول الشيخ: ولا نعلم أحد من أهل العلم خالف في وجوب زكاة عروض التجارة، إلا ما يروى عن داود الظاهري، وبعض أتباعه، ودليل الجمهور آية، وأحاديث، وآثار، وردت بذلك عن بعض الصحابة ﵃؛ ولم يعلم أن أحداً منهم خالف في ذلك، فهو إجماع سكوتي.
يقول: فمن الأحاديث الدالة على ذلك: ما رواه أبو ذر ﵁ عن النَّبي ﷺ أنه قال: ((في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البز صدقته)) الحديث أخرجه الحاكم والدارقطني والبيهقي.
قال النووي في شرح المهذب: هذا الحديث رواه الدارقطني في سننه، والحاكم أبو عبد الله في المستدرك، والبيهقي بأسانيدهم، ذكره الحاكم بإسنادين، ثم قال: هذان الإسنادان صحيحان على شرط البخاري ومسلم.
стр. 1422
ثم قال: قوله: ((وفي البز صدقته)) هو بفتح الباء وبالزاي؛ هكذا رواه جميع الرواة، وصرح بالزاي الدارقطني والبيهقي.
المقصود في كلام طويل جداً حول ...
يقول ابن حجر: هذا إسناد لا بأس به، والحاكم يقول: صحيح على شرط الشيخين.
يقول: فإن قيل: قال ابن دقيق العيد: الذي رأيته في نسخة من المستدرك في هذا الحديث: البر، بضم الموحدة وبالراء المهملة، ورواية الدارقطني التي صرح فيها بالزاي في لفظة البز في الحديث ضعيفة، وإذن فلا دليل في الحديث على تقدير صحته على وجوب زكاة عروض التجارة.
فالجواب هو ما قدمنا عن النووي من أن جميع رواته رووه بالزاي، وصرح بأنه بالزاي البيهقي والدارقطني كما تقدم.
يعني كون اللفظة يوقف عليها بدون نقطة، يعني مهملة غير كونه يوقف عليها مضبوطة بالنقط وبالحرف، يعني كونه يقف على نسخة المستدرك البر، لكن هل قال بالراء؟ ما قال، بينما من ضبطه بالزاي قال .. ، النقطة موجودة، وضبطه بالزاي المنقوطة.
يقول: ومن الأحاديث الدالة على وجوب الزكاة في عروض التجارة ما أخرجه أبو داود في سننه عن سمرة بن جندب الفزاري -رضي الله تعالى عنه- قال: "أما بعد: فإن رسول الله ﷺ كان يأمرنا أن نخرج الصدقة مما نعد للبيع" وهذا الحديث سكت عليه أبو داود ﵀، ومعلوم أن من عادته أنه لا يسكت إلا عن حديث صالح للاحتجاج عنده؛ وقد قال ابن حجر في التلخيص في هذا الحديث: رواه أبو داود والدارقطني والبزار من حديث سليمان بن سمرة عن أبيه، وفي إسناده جهالة.
قال مقيده -عفا الله عنه-: في إسناد هذا الحديث عند أبي داود حبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب؛ وهو مجهول، وفيه جعفر بن سعد بن سمرة، وهو ليس بالقوي، وفيه سليمان بن موسى الزهري وفيه لين، ولكنه يعتضد بما قدمنا من حديث أبي ذر، ويعتضد أيضاً بما ثبت عن أبي عمرو بن حماس أن أباه حماساً قال: مررت على عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه-، وعلى عنقي أدم أحملها، جلود، فقال: ألا تؤدي زكاتك يا حماس؟ فقال: ما لي غير هذا، وأهب في القرظ قال: ذلك مال فضع، فوضعها بين يديه، فحسبها فوجدت قد وجبت فيها الزكاة، يعني تبلغ قيمتها النصاب، فأخذ منها الزكاة.
стр. 1423
قال ابن حجر في التلخيص في هذا الأثر: رواه الشافعي عن سفيان، قال: حدثنا يحيى عن عبد الله بن أبي سلمة عن أبي عمرو بن حماس أن أباه، قال: مررت بعمر بن الخطاب فذكره، ورواه أحمد وابن أبي شيبة وعبد الرزاق وسعيد بن منصور عن يحيى بن سعيد به، ورواه الدارقطني ... إلى آخر ما قال ﵀.
فقد رأيت ثبوت أخذ الزكاة من عروض التجارة عن عمر، ولم يعلم له مخالف من الصحابة، وهذا النوع يسمى إجماعاً سكوتياً، وهو حجة عند أكثر العلماء، ويؤيده أيضاً ما رواه البيهقي عن ابن عمر: أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة ... إلى أن قال: عن ابن عمر قال: "ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة".
قال: وهذا قول عامة أهل العلم، فالذي روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لا زكاة في العرض، قال فيه الشافعي في كتابه القديم: إسناد الحديث عن ابن عباس ضعيف، فكان اتباع حديث ابن عمر لصحته والاحتياط في الزكاة أحب إليّ.
هذا كلام -آخر من نقل عنه- البيهقي.
قال: وقد حكى ابن المنذر عن عائشة ...
حتى ولا البيهقي؛ لأن كله قال قال، سياقها واحد، لعله ابن حجر.
قال ابن حجر في التلخيص في هذا الأثر: رواه الشافعي ... إلى أن قال: وهذا ما يسمى إجماع، وهو حجة عند أكثر العلماء، قال: وهذا قول عامة أهل العلم، قال: وقد حكى ابن المنذر، كلها مساقها واحد.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، هذا نقل، داخل النقل هذا.
قال: وهذا قول عامة أهل العلم، فالذي روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لا زكاة في العرض، قال فيه الشافعي، فهو داخل النقل.
قال: وقد حكى ابن المنذر عن عائشة ... ، والله اللي يظهر تداخلت النقول، هو نقل في الأول، قال ابن حجر في التلخيص في هذا الأثر: رواه الشافعي، ثم قال: ويؤيده أيضاً ما رواه البيهقي عن ابن عمر.
طالب:. . . . . . . . .
البيهقي ينقل عن ابن المنذر؟
طالب:. . . . . . . . .
قال: وقد حكى ابن المنذر؟ معك الكتاب؟ إيه لأنه يقول: انتهى من سنن البيهقي، ويؤيده ما رواه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن زريق، الذي قرأناه بالأمس، وكان زريق على جوازِ مصر في زمان الوليد بن عبد الملك.
стр. 1424
وأما الآية، بدأ بالأحاديث والآثار ثم ذكر الآية؛ لأن الأحاديث والآثار نص في المسألة، وأما الآية فهي قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [(٢٦٧) سورة البقرة] على ما فسرها به مجاهد -رحمه الله تعالى- قال: البيهقي في سننه: باب زكاة التجارة، قال الله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ الآية، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ... إلى أن قال: عن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ قال: التجارة، ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ قال: النخل، وقال الإمام البخاري في صحيحه في باب صدقة الكسب والتجارة؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [(٢٦٧) سورة البقرة] إلى قوله: ﴿أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ قال ابن حجر في الفتح: هكذا أورد هذه الترجمة مقتصراً على الآية بغير حديث.
إلى أن قال ﵀: ولا شك أن ما ذكره مجاهد داخل في عموم الآية، فتحصل أن جميع ما ذكرناه من طرق ... حديث أبي ذر وحديث سمرة المرفوعين، وما صح من أخذ عمر زكاة الجلود من حماس، وما روي عن ابن عمر، وعمر بن عبد العزيز، وظاهر عموم الآية الكريمة، وما فسرها به مجاهد، وإجماع عامة أهل العلم إلا من شذ عن السواد الأعظم يكفي في الدلالة على وجوب الزكاة في عروض التجارة، والعلم عند الله تعالى.
مما يرجح به هذا القول من جهة النظر أنه لو لم تجب الزكاة في عروض التجارة لتحايل الناس على إسقاطها، إذا حال الحول وعنده ألوف الدراهم والدنانير قبل أن يحول الحول يشتري بها بيتاً مثلاً، لا يحتاجه لسكنى، إنما يريد بيعه، إذا انقطع الحول، الآن صارت تجارة خلاص، صارت عروض لا تجب فيها الزكاة، ثم إذا انقطع الحول باعه واستقبل بقيمته حولاً جديداً وهكذا، فلا شك أن حكم العروض حكم أقيامها، فالمرجح هو قول عامة أهل العلم.
سم.
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لا ما في رد، الله يهديك، عامة أهل العلم على هذا، كلهم مخطئون، كلهم إلى أن جاء داود، وقال: ما في زكاة؟
стр. 1425
طالب:. . . . . . . . .
ما يعتبر، مع عمر بن الخطاب وغيره من أئمة الإسلام، مع الأئمة الأربعة كلهم بأتباعهم.
سم.
أحسن الله إليك.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى وآله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب ما جاء في الكنز:
حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال: سمعت عبد الله بن عمر ﵄ وهو يسأل عن الكنز ما هو؟ فقال: "هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة".
وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: "من كان عنده مال لم يؤدِ زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان، يطلبه حتى يمكنه، يقول: "أنا كنزك".
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب ما جاء في الكنز:
يقول ابن جرير: الكنز: كل شيء جمع بعضه إلى بعض في بطن الأرض أو ظهرها، والحقيقة العرفية للكنز أنه ما كان في بطن الأرض، لكن حقيقته الشرعية أنه المال الذي لم تؤدَ زكاته، المال الذي لا تؤدى زكاته كنز، ولو أودع في السطوح، وما أديت زكاته فليس بكنز ولو دفن في جوف الأرض.
стр. 1426
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار مولى ابن عمر أنه قال: سمعت عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو يسأل عن الكنز، في قول الله -جل وعلا-: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [(٣٤) سورة التوبة] ما هو؟ فقال: "هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة" فما أديت زكاته على هذا ليس بكنز، ويختلف أهل العلم في المال هل فيه حق سوى الزكاة، أو ليس فيه حق سوى الزكاة؟ فيروى من حديث عائشة مرفوعاً: ((ليس في المال حق سوى الزكاة)) ويروى عنها أيضاً: ((إن في المال حقاً سوى الزكاة)) بعض أهل العلم يثبت اللفظين، ويقول: لفظ الإثبات ((إن في المال حقاً سوى الزكاة)) حق على سبيل الندب، لا على سبيل الإيجاب، والنفي ليس فيه حق سوى الزكاة هذا على سبيل الوجوب، فالمثبت المندوب والمنفي الواجب.
يقول: "وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح -ذكوان السمان- عن أبي هريرة أنه كان يقول: "من كان عنده مال" واللفظ يشمل جميع ما يتمول من نقود وزروع وثمار ومواشي وعروض وغيرها، " من كان عنده مال لم يؤدِ زكاته" في البخاري: "من آتاه الله مالاً فلم يؤدِ زكاته مثل له، صور له يوم القيامة شجاعاً أقرع، حية ذكر، أقرع برأسه بياض، وكلما كثر سمه أو سَمه أبيض رأسه من الحيات، قال ابن حجر: الأقرع الذي تمعط رأسه لكثرة سمه، مع أن القزاز وهو من أئمة اللغة وله كتاب شهير في الباب اسمه: (الجامع) ينازع في هذا، يقول: الحية ما لها شعر أصلاً، ليس لها شعر، إذاً ما معنى أقرع؟ معروف أن الأقرع الذي سقط شعر رأسه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم البياض، أو يذهب شيء من جلدة رأسه، من شدة السم الذي فيه.
"له زبيبتان" يقولون: نكتتان سوداوان فوق عينيه، وهي علامة الذكر، وقيل: نابان يخرجان من فيه "له زبيبتان يطلبه حتى يمكنه" حتى يدركه، يطلب صاحب المال، يقول: "أنا كنزك".
يعني الذي بخلت به فلم تخرج ما أوجب الله فيه، وهذا زيادة في حسرته وعذابه، حيث لا ينفعه الندم.
ولمسلم من حديث جابر: هذا الشجاع الأقرع يتبع صاحبه، وهو يفر منه، فإذا رأى أنه لا بد منه، أدخل يده في فيه، فجعل يقضمها كما يقضم الفحم -نسأل الله العافية والسلامة-.
стр. 1427
الزكاة الواجبة في الأموال التي بلغت أنصبتها، والتي فيها من الحكم والمصالح من نفع الفقير، ونفع الغني أيضاً؛ لأنها طهرة له ولماله، ونمو له ولماله، وهي أيضاً تنفع الفقير.
من الصحابة من يرى أنه لا يجب في المال غير ما أوجبه الله -جل وعلا- مما ذكر، هذا في الظروف العادية، في أوقات الشدائد والمجاعات لا يجوز للمسلم أن يبيت شبعان وجاره جائع، هذا في أوقات المجاعات، في الظروف العادية لا يجب سوى الزكاة عند جماهير أهل العلم، وهو القول المعتبر في المسألة، لكن الصحابي الجليل أبو ذر له رأي، وهو أنه لا يجوز للمسلم أن يدخر ما زاد على قوته وحاجته، إنما يدفعه إلى غيره؛ لأن المال مال الله ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [(٣٣) سورة النور] ما دام المال ليس ملكاً للإنسان، بل هو مال الله، جاره محتاج، دعونا من الضرورات، الضرورات لا يجيز أحد من أهل العلم أن يضطر المسلم وأخوه عنده مال، ضرورة يعني تفضي بحياته إلى الوفاة، لكن الحاجة عند أبي ذر القدر الزائد على الكفاية يدفع، ولذا كثرت الكتابات حول رأي أبي ذر، وتبناه كثير من المفتونين، ممن أعجب بالمذاهب الباطلة والهدامة من الشيوعية والاشتراكية، وما أشبه ذلك، وكتبوا مؤلفات عن اشتراكية الإسلام، وعن أبي ذر الاشتراكي الزاهد، هؤلاء الذين يتتبعون مثل هذه الزلات، ولا شك أن رأي أبي ذر معارض بالنصوص، ومعارض بقول الأكابر من الصحابة، ولذا نفي -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-، اجتهاد منه، هو اجتهاد، نفي، ومات وحيداً بالربذة، ولما نفاه عثمان إلى الشام، ثم نفاه معاوية ورجع إلى المدينة، واجتمع الناس حوله، نفي إلى الربذة حتى مات فيها.
المقصود أن هذا القول وإن كان القائل صحابياً جليلاً إلا أنه معارض بالنصوص، وأقوال من هو أكثر منه صحبة للنبي ﵊، وأعلم منه، فلا يلتفت إليه، أما باب التنفل والبذل في سبيل الله في جميع وجوه البر هذا مفتوح، وجاء الحث عليه بالنصوص الكثيرة، المسألة في إلزام الناس بغير لازم، نعم.
أحسن الله إليك.
باب صدقة الماشية:
حدثني يحيى عن مالك أنه قرأ كتاب عمر بن الخطاب ﵁ في الصدقة قال: فوجدت فيه:
стр. 1428
بسم الله الرحمن الرحيم.
كتاب الصدقة:
في أربع وعشرين من الإبل فدونها الغنم في كل خمس شاة، وفيما فوق ذلك إلى خمس وثلاثين ابنة مخاض، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر، وفيما فوق ذلك إلى خمس وأربعين بنت لبون، وفيما فوق ذلك إلى ستين حقة طروقة الفحل، وفيما فوق ذلك إلى خمس وسبعين جذعة، وفيما فوق ذلك إلى تسعين ابنتا لبون، وفيما فوق ذلك إلى عشرين ومائة حقتان طروقتا الفحل، فما زاد على ذلك من الإبل ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، وفي سائمة الغنم إذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، وفيما فوق ذلك إلى مائتين شاتان، وفيما فوق ذلك إلى ثلاثمائة ثلاث شياه، فما زاد على ذلك ففي كل مائة شاة، ولا يخرج في الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عوار، إلا ما شاء المصدق، ولا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وفي الرقة إذا بلغت خمس أواق ربع العشر".
نعم، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب صدقة الماشية:
المراد بها بهيمة الأنعام من الإبل والبقر والغنم، والمراد بيان أنصبتها، وما يجب فيها، والشرط فيها السوم، أن تكون سائمة، فإن لم تكن سائمة فليس فيها زكاة، ما لم تعد للتجارة، لأنه قال: وفي سائمتها.
الإمام مالك -رحمه الله تعالى- لا يشترط السوم، ويقول: إن هذا القيد جاء .... نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، جاء مقرر لما كان عليه الحال أن أموال العرب سائمة، فجاء لحكاية الحال، وليس بقيد مؤثر، فهذه الزكاة تجب في بهيمة الأنعام سائمة كانت أو معلوفة، والجمهور على أنها إن كانت سائمة وجبت فيها الزكاة وإلا فلا، ما لم تكن معروضة للتجارة.
طيب إذا كانت سائمة أو معلوفة، سائمة فيها ما سيأتي، معلوفة ومعدة للتجارة، فيها ما في عروض التجارة، اثنين ونصف بالمائة، أيهما أكثر وأيهما أشد على صاحب بهيمة الأنعام أن يزكي زكاة بهيمة أنعام أو يزكي زكاة عروض تجارة؟ نعم، يزكي زكاة بهيمة أنعام أخف عليه.
стр. 1429
قد يقول قائل: إذا كانت سائمة لماذا نخفف عليه، وإذا كانت معلوفة نشدد عليه؟ والقاعدة في الصدقات على ما تقدم والزكوات أن ما كان فيه كلفة ومئونة يخفف عنه، شخص عنده مائة من الغنم سائمة كم فيها؟ شاه واحدة، وإذا كانت معلوفة عرض من عروض التجارة؟ نعم، ثنتين ونصف، معدل اثنتين ونصف، اثنين ونصف بالمائة من قيمتها، هل هذا يجري على القاعدة أم ماذا؟
لأن هذا قد يشكل على بعض، عرض من عروض التجارة، اثنين ونصف بالمائة، لكن ماذا عن لو كانت سائمة ومعدة للتجارة؟ يعني هذا الكلام زكاة صدقة الماشية التي جاء فيها هذه الأنصبة، وفيها ما يجب إخراجه إذا كانت سائمة ومعدة للتجارة أو غير معدة للتجارة؟ إيه نعم، ولو كانت للقنية، أما إذا أعدت للتجارة فزكاتها زكاة عروض التجارة، سائمة كانت أو معلوفة؛ لأنه قد يرد إشكال مثلما أوردنا الآن وشخص عنده مائة من الغنم، أقول: إذا كانت سائمة ندفع واحدة، وإذا كانت معلوفة ندفع اثنين ونصف بالمائة من قيمتها؟ لا، يفعل الأحظ للمساكين، لو كان عنده مائة معلوفة ويعدها للقنية، للبنها، لنسلها، لشعرها، ما عليه شيء، إذا كانت معلوفة، هذه ما فيها زكاة، فالسوم قيد معتبر.
يقول: "حدثني يحيى عن مالك أنه قرأ كتاب عمر بن الخطاب في الصدقة قال: فوجدت فيه" في البخاري يقول: حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى قال: حدثني أبي قال: حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس أن أنساً حدثه أن أبا بكر -رضي الله تعالى عنه- كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سؤلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط، هذا حديث أنس في كتاب أبي بكر، والإمام مالك خرج كتاب عمر، وهما متطابقان، كتاب أبي بكر مطابق لكتاب عمر.
فوجدت فيه:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب عمر الذي خرجه الإمام مالك كونه موقوف ظاهر، لكن المقدرات الشرعية لا مجال للاجتهاد فيها، فله حكم الرفع.
أما كتاب أبي بكر الذي كتبه لأنس لما وجهه إلى البحرين يقول أنس .. ، هذا الكتاب فيه:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 1430
هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ ، هذا تصريح بالرفع إلى النبي ﵊.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
هذه بداءة للكتب بالبسملة، يقول ابن حجر: ولم تجر العادة الشرعية ولا العرفية في ابتداء المراسلات بالحمد، يعني تبي تبعث خطاب لشخص ما تقول: الحمد لله رب العالمين، من كلام الخطب، إنما تقول: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني في كتاب النبي ﵊ وفي سائر كتبه كتابه إلى هرقل عظيم الروم: بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد بن عبد الله إلى هرقل عظيم الروم، ليس فيه حمدلة، فجميع كتبه ﵊ إلى الملوك وغيرهم لم يقع في واحد منها البداءة بالحمد بل بالبسملة.
كتاب الصدقة
يعني هذا كتاب الصدقة، فكتاب خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا، والمراد بالصدقة هنا: الزكاة المفروضة.
في أربع وعشرين من الإبل فدونها الغنم في كل خمس شاة، يعني في الأربع والعشرين أربع شياه؛ لأن الأربع يسمونها إيش؟ الآن عندنا أربع شياه في الأربع والعشرين، ومن كان عنده عشرين فقط عليه كم؟ أربع شياه، واحد وعشرين اثنين وعشرين، ثلاث وعشرين، أربع وعشرين، هذه أوقاص، لا شيء فيها، فدونها الغنم في كل خمس شاة.
وفيما فوق ذلك خمسة وعشرين إلى خمس وثلاثين، بدأت الزكاة من الجنس، ابنة مخاض، في حديث أنس الذي أشرنا إليه: ابنة مخاض أنثى، وهذا كما يقال في ابن لبون ذكر، تصريح بما هو مجرد توضيح، وإلا فمعلوم أن بنت المخاض لا تكون إلا أنثى، وابن اللبون لا يكون إلا ذكر، خمس وعشرين فيها بنت مخاض، أو ابن لبون، إن لم تكن، إن لم توجد يؤخذ ابن لبون، في خمسة وعشرين إلى خمسة وثلاثين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش الجملة التي بعدها؟ فإن لم تكن، إن لم توجد، فليس في هذا تخيير.
بنت المخاض هي التي أتى عليها حول، أكملت السنة ودخلت في الثانية، والمخاض والماخض هي الحامل؛ لأن من بلغ نتاجها الحول الكامل، ودخل في الثاني في الغالب أنها تعرض للحمل، فيقال لها: ماخض، فإذا بلغت سنة، والأصل في أمها أن تعرض للحمل وتحمل، تتركها بحيث يطرقها جمل فتحبل، سميت باسم الغالب، وإلا تسمى بنت مخاض وإن لم تحمل أمها.
стр. 1431
وفيما فوق ذلك، يعني من خمسة وعشرين إلى خمسة وثلاثين ابنة مخاض، إن لم تكن فابن لبون، طيب الثلاثين؟ الخمسة والعشرين فيها بنت مخاض، والخمس الزائدة؟ في كل خمس شاة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني لو كان عند شخص خمسة وعشرين، وعند ثاني ثلاثين، زكاتهما واحدة، لماذا لا يقال: الخمسة والعشرين فيها إيش؟ الخمسة والعشرين بنت مخاض، أو ابن لبون، والخمس الزائدة ليتميز هذا عن هذا يكون فيها شاة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم هي وقص لا شيء فيه، وإن قال بعضهم بأن هذه الأوقاص تعامل معاملة ما دون الخمسة والعشرين.
يقول: فإن لم تكن ابنة مخاض -إن لم توجد- فابن لبون ذكر، ابن لبون الذي دخل في السنة الثالثة، أكمل السنتين، فصارت أمه لبوناً بوضع حملها الذي ذكرناه في بنت المخاض.
وفيما فوق ذلك، يعني من ستة وثلاثين إلى خمس وأربعين بنت لبون أنثى، وفيما فوق ذلك من ستة وأربعين إلى ستين حقة طروقة الفحل، الحقة التي أكملت ثلاث سنين، ودخلت في الرابعة على التدريج، بنات المخاض أكملت سنة، وابن اللبون وبنت اللبون أكمل سنتين، الحقة أكملت ثلاث، قال: وحقة طرقة الفحل، والطروقة هي المطروقة، فيعني أنها بلغت أن يطرقها الفحل، بلغت السن الذي تتحمل فيه طرق الفحل.
وفيما فوق ذلك من إحدى وستين إلى خمس وسبعين جذعة، وهي التي أكملت الأربع ودخلت في الخامسة، جذعة، أكملت الأربع سنين ودخلت في الخامسة، وفيما فوق ذلك -يعني من ستة وسبعين إلى تسعين- بنتا لبون، وفيما فوق ذلك إلى عشرين ومائة حقتان طروقتا الفحل، ثم بعد ذلك يستقر الأمر، إذا زادت على مائة وعشرين ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، مائة وعشرين كم فيها؟ حقتان، مائة وثلاثين؟ عندك القاعدة.
طالب: حقة وبنت لبون.
كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، حقة واحدة وبنتا ... ، حقة واحدة خمسين، وبنت اللبون ثمانين، مائة وثلاثين، مائة وأربعين، وبنت لبون واحدة، ومائة وخمسين ثلاث حقاق، ومائة وستين أربع بنات لبون، ومائة وسبعين وهكذا، استقر هذا في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1432
الخمس وقص، إلا على قول عند الحنفية أن الخمس فيها شاة، في رواية البخاري لحديث أنس التي أشرنا إليها آنفاً: ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، ما عنده إلا أربع، الواجب في الخمس شاة، في العشر شاتان، في الخمسة عشرة ثلاث شياه، في العشرين أربع شياه، في الأربع والعشرين أربع شياه، في الأربع لا شيء، طيب هذا الذي وجبت عليه أربع شياه، قال: لو كانت .. ، وعنده عشرين، وجب عليه أربع شياه، قال: لو كانت خمسة وعشرين ويش الواجب؟ بنت مخاض، أنا ما عندي إلا عشرين وما بطلع بنت مخاض، يجزئ وإلا ما يجزئ؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما يلزم، ما يلزم ... هو ما عدل إلا لمصلحته، أقول: ما يلزم أن يكون أغلى؛ لأن الأزمان متفاوتة، والشرع حدد، بنت اللبون تجزئ عن سبع؟ بنت المخاض تجزئ عن سبع؟
طالب:. . . . . . . . .
خمس سنين، المقصود أنه لو قال: أنا وجب علي أربع شياه وباطلع بنت مخاض.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذا في الجبران، هذا في الجبران، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أحياناً تكون الأربع الشياه بثمن بنتي مخاض، الذي أتى عليها سنة واحدة بثمن ثنتين، يقبل وإلا ما يقبل؟ هاه؟ يقبل؟
طالب:. . . . . . . . .
تجاوزنا الحد المحدد شرعاً؛ لأن أحياناً بعض الأحكام الشرعية تدرك عللها ومصالحها، وبعضها ما يدرك، فنقف عند ما حد لنا، وما عدل هذا إلا لمراعاة مصلحته، إذا لم يجد، يقول: والله ما عندي أربع شياه، تكلفوني أذهب إلى بلد آخر أشتري لكم شياه، هذا ما هو بالأصل، الأصل أن تؤخذ الزكوات على مواردها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني يقول: وما ذنبي أن نقصت إبلي عن النصاب، هذا وقفنا على النص، ما عندنا إشكال في هذا، إحنا ما عندنا إشكال في هذا.
طالب:. . . . . . . . .
له عقد، لكن على كل حال على المصدق وقد رد إليه في الحديث نفسه قبول ما لا يقبل، ولا يقبل تيس ولا هرمة ولا ذات عوار إلا أن يشاء المصدق، رد إليه إلى مشيئته بعد النظر في مصلحة الفقراء، فإذا كانت مصلحة الفقراء تقتضي هذا فلا بأس، وإلا فليقف على النص.
стр. 1433
يقول في رواية البخاري في حديث أنس التي أشرنا إليها آنفاً: ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها الصدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمساً من الإبل ففيها شاه، وفي سائمة الغنم سائمة، وجاء أيضاً في البقر تقييدها بالسوم، لا يلزم بعد أن يكون في هذا الحديث، المقصود أنه وارد التقييد بالسوم في الإبل والبقر والغنم، فدل على أن هذا القيد مؤثر، وأشرنا إليه في البداية.
وفي سائمة الغنم إذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائة شاة، أربعين فيها شاة، خمسين فيها شاة، تسعين، مائة وعشرين شاة، وفيما فوق ذلك، مائة وواحد وعشرين إلى مائتين، مائتين وواحدة ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، ثلاثمائة وواحدة، هاه؟ فما زاد على ذلك مائة وواحدة، مائة واثنين، مائة وعشرة، مائة وخمسين، مائة وسبعين، كم؟ ثلاثمائة، ثلاثمائة وما ذكر ثلاث شياه، إلى أن تبلغ أربعمائة فيكون فيها أربع شياه، خمسمائة فيها خمس وهكذا، يقول: وفيما فوق ذلك إلى ثلاثمائة ثلاث شياه، فما زاد على ذلك ففي كل مائة شاة.
في رواية البخاري المشار إليها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا كريم، كل من نوخ عنده ذبح له واحدة اثنتين، سهل، كم تبلغ قيمتها؟ يعني مائتين ألف من خمسمائة، خل المعدل خمسمائة الآن، نقول: تصور أنها من مائتين ألف من خمسمائة، تدري كم يبلغ صرف بعض الناس؟ هذه لا شيء بالنسبة لصرف بعض الناس، يعني للدر، ما استعمله لا للتجارة ولا لغيره، عنده من الإبل يطلع لمه ويشرب من حليبهن ولا يبيع، جالسات، أموال طائلة، ويقولون: وبعدين؟ مائة أو ألف من الإبل ويش عنده؟ نعم مفتونين، قل: مفتونين؛ لأن بعض الناس هذه مهنته، وجميع الأبواب هذه ما تسلم من فتنة، المفتون بسيارات، تجد عند بابه عشر سيارات، والمفتون بأثاث، والمفتون بتحف والمفتون بكذا موجود، ولا يعدها للتجارة.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا للوناسة بس، يطلع عليهن آخر الأسبوع، ويجلس عندهن ويكفيه، هذا موجود ترى.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا موجود هذا، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
فإذا كانت معلوفة ما فيها شيء، إن كانت سائمة فيها ما ذُكر.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1434
يوجد من فتن بالمصاحف ويجمع جميع طبعات المصاحف، وأنا أعرف شخص عنده مصحف مطبوع سنة ألف وسبعمائة وشوي، اشتراه بثلاثين ألف، ما يقرأ فيه.
طالب:. . . . . . . . .
كل هذه الأمور وبمجرد الافتتان عنده تيس بخمسمائة ألف، عنده فحل إبل بكذا، عنده جوز حمام بمائتين، كل هذه تدخل في الإسراف.
طالب:. . . . . . . . .
حتى المصاحف، القدر الزائد على الحاجة.
في رواية البخاري: "فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة على أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها".
"ولا يخرج في الصدقة تيس -ذكر الغنم- ولا هرمة" الهرمة الكبيرة، التي سقطت أسنانها " ولا ذات عوار" بفتح العين، أي المعيبة، وبالضم العوراء "إلا ما شاء المصدق" هل هو المصَّدِق أو المصَدق؟ المصَّدق من هو؟ المصَّدق؟
طالب:. . . . . . . . .
الصاد هذه المشددة أدغمت فيها التاء، أصله المتصدق، فهو الدافع، وإذا قلنا: إلا ما شاء المصَدق الذي يأخذ الصدقة، وهل يمكن أن ترد المشيئة إلى صاحب المال؟ إن بغى دفع وإن ما بغى؟ لا، المقصود به هنا الساعي وجابي الزكاة، وهل مرد مشيئته هنا إلا أن يشاء مردها التشهي؟ يعني هل المسألة تبع شهوته ورأيه؟ أو أن مشيئته لا بد أن تكون تابعة لمصلحة الفقير؟ نعم هذا ما يقوله أهل العلم.
"ولا يجمع بين مفترق" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا قلنا: المصدق بالتخفيف الذي هو الساعي.
"ولا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة" الخلطة في المواشي تصير المالين كالمال الواحد، يعني لو كان واحد عنده عشرين من الغنم، والثاني عنده عشرين، وجب عليهما شاة، لكن لو فرق؟ ولذا قال: "ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة" يجمع بين مفترق هذا عنده أربعين، وهذا عنده أربعين، لما سمعوا خبر الساعي قالوا: نجمعهن، على شان ما يأخذ منا إلا واحدة، لا يجوز أن يفعلا ذلك، ولذا قال: "ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة" هذا عنده عشرين وهذا عشرين إذا ضم البعض إلى البعض أخذ منه شاة واحدة، وإذا فرقا ما وجب عليهم شيء.
стр. 1435
"وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية" واحد عنده عشر، وواحد عنده ثلاثين، جاء الساعي وأخذ واحدة، ويش مقتضى؟ ما مقتضى السوية؟ يعني بقدر الحصص، بقدر المال كثرة وقلة، فهذا عليه الربع، وهذا عليه ثلاثة أرباع.
"وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وفي الرقة إذا بلغت خمس أواق ربع العشر" والأوقية أربعين درهماً، والخمس الأواق مائتا درهم، فإذا بلغت هذا المبلغ، بلغت مائتي درهم ففيها ربع العشر، نعم.
أحسن الله إليك.
باب ما جاء في صدقة البقر:
حدثني يحيى عن مالك عن حميد بن قيس المكي عن طاوس اليماني أن معاذ بن جبل الأنصاري ﵁ أخذ من ثلاثين بقرة تبيعاً، ومن أربعين بقرة مسنة، وأتي بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئاً، وقال: لم أسمع من رسول الله ﷺ فيه شيئاً حتى ألقاه فأسأله، فتوفي رسول الله ﷺ قبل أن يقدم معاذ بن جبل.
قال يحيى: قال مالك ﵀: أحسن ما سمعت فيمن كانت له غنم على راعيين مفترقين أو على رعاء مفترقين في بلدان شتى، أن ذلك يجمع على صاحبه
يجمع كله.
سم.
يجمع كله.
عندنا بلا "كله".
اكتبها.
أحسن الله إليك.
أن ذلك يجمع كله على صاحبه فيؤدي منه صدقته، ومثل ذلك الرجل يكون له الذهب أو الورق متفرقة في أيدي ناس شتى، أنه ينبغي له أن يجمعها فيخرج ما وجب عليه في ذلك من زكاتها.
وقال يحيى: قال مالك ﵀ في الرجل يكون له الضأن والمعز: إنها تجمع عليه في الصدقة، فإن كان فيها ما تجب فيه الصدقة صدقت، وقال: إنما هي غنم كلها، وفي كتاب عمر بن الخطاب ﵁: وفي سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاة شاة.
قال مالك ﵀: فإن كانت الضأن هي أكثر من المعز ولم يجب على ربها إلا شاة واحدة أخذ المصدق تلك الشاة التي وجبت على رب المال من الضأن، وإن كانت المعز أكثر من الضأن أخذ منها، فإن استوت الضأن والمعز أخذ الشاة من أيتهما شاء.
стр. 1436
قال يحيى: قال مالك: وكذلك الإبل العراب والبخت، يجمعان على ربهما في الصدقة، وقال: إنما هي إبل كلها، فإن كانت العراب هي أكثر من البخت، ولم يجب على ربها إلا بعير واحد، فليأخذ من العراب صدقتها، فإن كانت البخت أكثر فليأخذ منها، فإن استوت فليأخذ من أيتهما شاء.
قال مالك ﵀: وكذلك البقر والجواميس تجمع في الصدقة على ربها، وقال: إنما هي بقر كلها، فإن كانت البقر هي أكثر من الجواميس ولا تجب على ربها إلا بقرة واحدة فليأخذ من البقر صدقتهما، فإن كانت الجواميس أكثر فليأخذ منها فإن استوت فليأخذ من أيتهما شاء، فإذا وجبت في ذلك الصدقة صدق الصنفان جميعاً.
قال يحيى: قال مالك ﵀: من أفاد ماشية من إبل أو بقر أو غنم فلا صدقة عليه فيها حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها، إلا أن يكون له قبلها نصاب ماشية، والنصاب ما تجب فيه الصدقة، إما خمس ذود من الإبل، وإما ثلاثون بقرة، وإما أربعون شاة، فإذا كان للرجل خمس ذود من الإبل أو ثلاثون بقرة أو أربعون شاة، ثم أفاد إليها إبلاً أو بقراً أو غنماً باشتراء أو هبة أو ميراث، فإنه يصدقها مع ماشيته حين يصدقها، وإن لم يحل على الفائدة الحول، وإن كان ما أفاد من الماشية إلى ماشيته قد صدقت قبل أن يشتريها بيوم واحد، أو قبل أن يرثها بيوم واحد، فإنه يصدقها مع ماشيته حين يصدق ماشيته.
قال يحيى: قال مالك ﵀: وإنما مثل ذلك مثل الورق يزكيها الرجل ثم يشتري بها من رجل آخر عرضاً، وقد وجبت عليه في عرضه ذلك إذا باعه الصدقة، فيخرج الرجل الآخر صدقتها هذا اليوم، ويكون الآخر قد صدقها من الغد.
قال مالك ﵀: في الرجل إذا كانت له غنم لا تجب فيها الصدقة، فاشترى إليها غنماً كثيرة تجب في دونها الصدقة، أو ورثها: إنه لا تجب عليه في الغنم كلها الصدقة حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها باشتراء أو ميراث، وذلك أن كل ما كان عند الرجل من ماشية لا تجب فيها الصدقة من إبل أو بقر أو غنم، فليس يعد ذلك نصاب مال حتى يكون في كل صنف منها ما تجب فيه الصدقة، فذلك النصاب الذي يصدق معه ما أفاد إليه صاحبه من قليل أو كثير من الماشية.
стр. 1437
قال مالك ﵀: ولو كانت لرجل إبل أو بقر أو غنم تجب في كل صنف منها الصدقة، ثم أفاد إليها بعيراً أو بقرة أو شاة صدقها مع ماشيته حين يصدقها.
قال يحيى: قال مالك ﵀: وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك.
قال مالك ﵀: في الفريضة تجب على الرجل فلا توجد عنده: إنها إن كانت ابنة مخاض فلم توجد، أخذ مكانها ابن لبون ذكر، وإن كانت بنت لبون أو حقة أو جذعة ولم تكن عنده، كان على رب المال أن يبتاعها له حتى يأتيه بها، ولا أحب أن يعطيه قيمتها.
وقال مالك ﵀ في الإبل النواضح والبقر السواني وبقر الحرث: إني أرى أن يؤخذ من ذلك كله إذا وجبت فيه الصدقة.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب ما جاء في صدقة البقر:
البقر: اسم جنس يشمل المذكر والمؤنث، اشتقت من بقرت الشيء إذا شققته؛ لأنها تبقر الأرض لتشقها بالحراثة، ومن هذا سمي الباقر محمد بن علي بن الحسين قالوا: لأنه بقر العلم، وأوغل فيه.
"حدثني يحيى عن مالك عن حميد بن قيس المكي -الأعرج- عن طاوس -بن كيسان- اليماني أن معاذ بن جبل الأنصاري" الصحابي الجليل العالم بالحلال والحرام "أخذ من ثلاثين بقرة تبيعاً" التبيع ما أكمل سنة، ودخل في الثانية "أخذ من ثلاثين بقرة تبيعاً، ومن أربعين بقرة مسنة" المسنة أكملت السنتين ودخلت الثالثة،
"وأتي بما دون ذلك" أي بما دون الثلاثين "فأبى أن يأخذ منه شيئاً" يعني الحد الأدنى لنصاب البقر الثلاثين، ونقل عليه الاتفاق، لكن وجد من السلف من يرى أن في العشر من البقر الزكاة، على كل حال معاذ لما أتي بما دون ذلك أبى أن يأخذ منه شيئاً، وقال: "لم أسمع من رسول الله ﷺ فيه شيئاً" نفيه السماع فيما دون الثلاثين دليل على أنه سمع الثلاثين والأربعين من النبي ﵊، وهذا ظاهر "لم اسمع من النبي ﷺ فيه شيئاً" فما جزم به من أخذه التبيع بالثلاثين، والمسنة في الأربعين، دليل على أنه سمع فيه عن النبي ﵊.
стр. 1438
يقول: "لم أسم من رسول الله ﷺ فيه شيئاً حتى ألقاه فأسأله" لأن المقدرات والتقديرات والواجبات هذه لا تخضع للاجتهاد "فتوفي رسول الله ﷺ قبل أن يقدم معاذ بن جبل من اليمن" لأن النبي ﵊ بعثه إلى اليمن داعياً ومعلماً، ورسم له المنهج الذي يسير عليه، ونبهه على أن أهل اليمن أهل كتاب، ليهتم بشأنهم، ويحتاط لحججهم، وأخبرهم بشرائع الإسلام على الترتيب، أراد أن يسأل النبي ﷺ فيما دون الثلاثين، لكن الرسول ﵊ توفي قبل أن يقدم معاذ بن جبل من اليمن.
فجاء في خلافة أبي بكر على قول، والأكثر على أنه جاء في خلافة عمر؛ لأن أبا بكر ما طالت مدته، ثم توفي في طاعون عمواس سنة ثمانية عشرة، عن أربع وثلاثين سنة، متى تكون ولادته؟ أربعة وثلاثين إذا حذفنا منها ثمانية عشر؟
طالب: ستة عشر قبل الهجرة.
ستة عشر قبل الهجرة، نعم، توفي سنة إيش؟
طالب: بعد البعثة.
ثمانية عشرة بعد البعثة، كم مكث ﵊ في مكة؟
طالب:. . . . . . . . .
ثلاثة عشرة، الجميع ثلاثة وعشرين، ثلاث سنين، المقصود أنه شهد بدر، ومات صغير أربعة وثلاثين سنة، ﵁ وأرضاه-.
والخبر فيه كلام لأهل العلم، يقول ابن حجر: هذا منقطع، لماذا؟ لأن طاوس لم يلق معاذ، والحديث في السنن من طريق مسروق عن معاذ، وأيضاً مسروق في سماعه من معاذ كلام، والترمذي حسن الخبر؛ لأن الطريقين يعضد بعضهما بعضاً، وعلى كل حال هو عمدة أهل العلم في تحديد نصاب البقر.
"قال يحيى: قال مالك: أحسن ما سمعت فيمن كانت له غنم على راعيين مفترقين أو على رعاء مفترقين في بلدان شتى أن ذلك يجمع كله على صاحبه فيؤدي منه صدقته" شخص عنده مائة وعشرين رأس من الغنم أربعين في بلد، أربعين في الخرج، وأربعين في الصمان، وأربعين في الثمامة، يعني يؤخذ منه ثلاث؟ أو تجمع الأموال، يضم بعضها إلى بعض؟ هي لشخص واحد.
стр. 1439
يقول: "أحسن ما سمعت فيمن كانت له غنم على راعيين مفترقين أو على رعاء مفترقين في بلدان شتى، أن ذلك كله يجمع على صاحبه فيؤدي منه صدقته، ومثل ذلك الرجل يكون له الذهب أو الورق متفرقة" بعض الناس من زود الذكاء ما يجعل المال كله في بنك واحد، بل يفرق أمواله على جميع البنوك، من أجل إيش؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما هو بالصدقة، الصدقة سهلة، الصدقة بألف ريال تجب الصدقة، لكن هؤلاء عندهم ملايين، كل بنك يضع فيه كذا مليون، الزكاة واجبة واجبة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هم يخشون البنك يعتريه ما يعتريه فتذهب أموالهم؛ لأنه إن حصل لهذا ما حصل للبقية، فبعض الناس، كل زمن تجارته بحسبه، نعم، تجار ما قبل خمسين سنة، يعني اللي عنده مائة ريال تاجر، اللي عنده ألف ريال هذا عاد مبحر هذا.
على كل حال إذا كانت هناك أموال عنده .. ، أنت افترض أن التجارات مناسبة لما قبل مائة سنة مثلاً، عنده خمسين بها البنك، وخمسين بها البنك، وستين بها البنك، ومائتين بها البنك، تضم كلها؛ لأنه احتمال ما تبلغ النصاب، فإذا ضمت نفس الشيء يقول.
"ومثل ذلك الرجل يكون له الذهب أو الورق متفرقة، في أيدي ناس شتى" إما أمانات، وإلا ديون عند أملياء، وإلا عند بنوك، وما أشبه ذلك "أنه ينبغي له أن يجمعها فيخرج منها مت وجب عليه في ذلك من زكاتها".
"وقال يحيى: قال مالك في الرجل يكون له الضأن والمعز: إنها تجمع عليه في الصدقة" لأنها جنس واحد، كلها يشملها الغنم، الضأن والماعز يشملها اسم الغنم، وزكاتها واحدة، ولذلك قال: "شاة ولا يؤخذ تيس" يحتاج أن يقال: ولا يؤخذ تيس إلا أنهما شيء واحد؟ نعم؟ فالضأن والماعز شيء واحد، جنس واحد، نعم، يجمع الذهب والفضة، تجمع العروض مع الذهب والفضة، يجمع كل ما يأخذ منه زكاة، لكن ما يجمع غنم مع ذهب، ما يجمع إلا إذا كانت الغنم للتجارة.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذه يجمع بعضها إلى بعض، لكن الإشكال فيما لو كان يجمعها النقد، والغنم تجمع إلى الضأن، والجواميس تضم إلى البقر، والبخاتي تضم إلى الإبل وهكذا.
стр. 1440
"وقال يحيى: قال مالك في الرجل يكون له الضأن والمعز: إنها تجمع عليه في الصدقة، فإن كان فيها ما تجب فيه الصدقة صدقت، وقال: إنما هي غنم كلها" وفي كتاب عمر بن الخطاب: وفي سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاة شاة.
شاةً تمييز منصوب، وشاةٌ مبتدأ مؤخر.
"قال مالك: فإن كانت الضأن هي أكثر من المعز ولم يجب على ربها إلا شاة واحدة" سبعين من الضأن، وخمسين من الماعز، يؤخذ من الضأن، والعكس بالعكس "ولم يجب على ربها إلا شاة واحدة، أخذ المصدق تلك الشاة التي وجبت على رب المال من الضأن، وإن كانت المعز أكثر من الضأن أخذ منها، فإذا استوى الضأن والمعز أخذ الشاة من أيتهما شاء".
يعني ستين وستين ينظر الساعي إلى الأصلح للفقراء.
"قال يحيى: قال مالك: وكذلك الإبل العراب والبخت" الإبل العراب: ذات السنام الواحد، والبخاتي: ذات السنامين "يجمعان على ربهما في الصدقة" يعني كما يجمع الضأن مع المعز "وقال: إنما هي إبل كلها، فإن كانت العراب هي أكثر من البخت، ولم يجب على ربها إلا بعير واحد، فليأخذ من العراب صدقتها" يعني عنده خمسة وعشرين فيها بنت مخاض، خمسة عشر عراب وعشر بخاتي يؤخذ من العراب وهكذا "فليأخذ من العراب صدقتها، فإن كانت البخت أكثر فليأخذ منها، فإن استوت فليأخذ من أيتهما شاء".
"قال مالك: وكذلك البقر والجواميس، تجمع في الصدقة على ربها، وتؤخذ الزكاة من الأكثر" لأن الحكم للغالب، وقال: إنما هي بقر كلها، فإن كانت البقر هي أكثر من الجواميس، ولا تجب على ربها إلا بقرة واحدة، أربعين، ثلاثية بقرة، وعشر جواميس يأخذ من البقر، العكس يأخذ من الجواميس، فليأخذ من البقر صدقتهما، وإن كانت الجواميس أكثر فليأخذ منها، نظير ما تقدم في الإبل والغنم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ممكن ويش المانع؟ السوم سهل، ترسل في البراري تأكل من العشب تصير سائمة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أبد إلا إذا كانت عروض تجارة.
"فإن استوت فليأخذ من أيتهما شاء، فإذا وجبت في ذلك الصدقة صدق الصنفان جميعاً" هذا إذا استوت.
следующие страницы →