Полный текст (4 389 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
الصورة الثالثة: طهارة كاملة ثم لبس خفيه، ثم أحدث ثم مسح، واستمر على طهارته بالمسح لا بالغسل، مسح الخفين لا بغسل الرجلين، ثم نزع ثم أراد أن يعيد طهارته مستمرة، ومثله لو أراد أن يستمر على طهارته ولا يلبس الخفين، هذا الوضوء ما حكمه؟ مسح على الخفين ثم نزعهما، واستمر على طهارته، نعم، نحن بين أمور، أن نقول: هو على طهارته، وخلع الخفين مثل حلق الرأس الممسوح لا يؤثر في الطهارة، وهذا قول، نعم أو نقول: إن الطهارة بطلت، ثم يأتي من يقول: إنه ليس في نواقض الوضوء خلع الخفين، لم يذكر في نواقض الوضوء خلع الخفين، ليس بناقض، ليس بغائط ولا بول ولا نوم ولا ريح، ويش يصير؟ والصواب أنه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن أراد أن يصلي هو غسل الوجه واليدين ومسح الرأس هذا الفرض، هل هو ممسوح وإلا مغسول الآن بعد أن نزع الخفين؟ لا مغسول ولا ممسوح، نعم هو غسل رجليه؟ ما غسل رجليه، نعم ولا ممسوح، ليس في خفان يمسح عليها، فنقول: ليست طهارة أصلاً هذه، طهارة ناقصة، فيصلي بقدم برجل ليست مغسولة ولا ممسوحة، فلا يحتاج أن نقول: هذا من النواقض، ما في طهارة أصلاً، كما لو ترك عضو آخر، لو ترك غسل الوجه أو مسح الرأس، فيصلي برجل ليست مغسولة ولا ممسوحة، ظاهر وإلا ليس بظاهر؟ الشعر نقول: الشعر طهارة أصلية وهذه فرعية، ولا يقاس الفرع بالأصل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما له علاقة، الآن هذا شخص أراد أن يصلي بعد أن مسح الخفين فنزعهما، أران أن يصلي برجل ليست مغسولة ولا ممسوحة، ناقص من فروض الوضوء غسل الرجلين، أو مسح الحائل ولا حائل، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ لأنه الآن يريد أن يزاول عبادة برجل ليست مغسولة ولا ممسوحة، ويش بقي الآن؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 177
لا باقي لو كان غسل رجليه، لو غسل رجليه وأدخلهما في الخف، ثم نزع الخف قبل الحدث طهارته باقية، طهارة الرجل باقية، لكن الآن ما غسل رجليه، مسح على الخفين وأزال الخفين، لا رجل مغسولة، ولا خف ممسوحة، إذاً الطهارة ليست بكاملة ناقصة؛ لأنه يصلي برجل ليست مغسولة ولا ممسوحة، ما هي بمسألة إلزام، المسألة بيان وجهة نظر، يعني كونها تقبل أو ما تقبل، يعني يعارض كلام شيخ الإسلام، وشيخ الإسلام على العين والرأس، شيخ الإسلام ما هي بمسألة إلزام، على شان ما يطول النقاش، هذا رأينا في المسألة، وهو المذهب عند الحنابلة، وما يطول النقاش في هذه المسألة على شأن شيخ الإسلام، شيخ الإسلام على العين والرأس، ما تخرجنا إلا على علم شيخ الإسلام، وكتب شيخ الإسلام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو المذهب عند الحنابلة، وهو الراجح عندي؛ لأنه يصلي برجل لا مغسولة ولا ممسوحة، طهارته ناقصة، ولا نقول: هذا ناقض، لا ليس بناقض، لكن ما في طهارة أصلاً، طهارة ناقصة.
يقول: "وسئل مالك عن رجل توضأ وعليه خفاه، فسها عن مسح الخفين حتى جف وضوؤه" نعم لو كان العهد قريب، وما نشفت الأعضاء، وغسل رجليه يمديه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بطهر الوضوء، نعم هذه مسألة، لو شخص تيمم، تيمم ولبس الخفين، تيمم لعدم الماء، شخص تيمم لعدم الماء، ونحن نقول: البدل له حكم المبدل، ثم لبس الخفين، هل يمسح الخفين؟ إذا لبسهما على تيمم ما هو بعلى وضوء؟ هذه المسألة مفرعة عن مسألة التيمم، وهل هو مبيح وإلا رافع؟ بدل من كل وجه، أو رافع رفعاً مطلقاً، أو رافع رفعاً مؤقتاً؟ وهذا بيجي -إن شاء الله-.
стр. 178
يقول: "وسئل مالك عن رجل توضأ وعليه خفاه، فسها عن المسح على الخفين حتى جف وضوؤه وصلى، قال: ليمسح على خفيه، وليعد الصلاة" يعني ليمسح على خفيه، ولا يعيد غسل الوجه واليدين ومسح الرأس يمسح على خفيه فقط، ويعيد الصلاة وجوباً؛ لأن صلاته كانت بوضوء ناقص، ما مسح على الخفين، ولا يعيد الوضوء؛ لأن الموالاة عند المالكية إنما تشرع مع التعمد والذكر، وهذا سها عن المسح على الخفين، وأما بالنسبة لمن لا يرى الموالاة فهذا ما عنده مشكلة، حتى في الصورة التي ذكرناها عند نزع الخف يكمله بغسل الرجلين، الذي لا يرى الموالاة، توضأ ومسح على الخفين وبعد ساعتين ثلاث هو على وضوء نعم خلع الخفين، يقولون: بس اغسل رجليك وخلاص انتهى الإشكال؛ لأن الموالاة ليست بواجبة.
"وسئل مالك عن رجل غسل قدميه، ثم لبس خفيه، ثم استأنف الوضوء" قدم غسل الرجلين على بقية الأعضاء "عن رجل غسل قدميه، ثم لبس خفيه، ثم استأنف الوضوء، فقال: لينزع خفيه، ثم ليتوضأ وليغسل رجليه" لماذا؟ لأنه لبس الخفين حتى على قول من يقول بعدم الترتيب، لا بد أن ينزع الخفين ثم يتوضأ وضوءاً كاملاً سواءً كان مرتباً أو منكساً، عند من يقول بعدم الترتيب، نعم؛ لأن الطهارة ليست كاملة، هذا غسل رجليه فأدخلهما الخف، ثم غسل وجهه ويديه، ومسح برأسه.
يقول: "لينزع خفيه، ثم ليتوضأ، وليغسل رجليه" ثم بعد ذلك يدخلهما في الخفين؛ لأنه لم يلبس الخفين على طهارةٍ كاملة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
البدل له حكم المبدل، ما دام يغسل رجل ثم يغسل الثانية يمسح خف ثم يمسح الثانية، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: العمل في المسح على الخفين
عن مالك عن هشام بن عروة أنه رأى أباه يمسح على الخفين، قال: وكان لا يزيد إذا مسح على الخفين على أن يمسح ظهورهما، ولا يمسح بطونهما.
عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن المسح على الخفين كيف هو؟ فأدخل ابن شهاب أحدى يديه تحت الخف والأخرى فوقه ثم أمرهما.
قال مالك: وقول ابن شهاب أحب ما سمعت إلي في ذلك.
باب: العمل في المسح على الخفين
أي صفة المسح على الخفين، كيف يمسح على الخفين؟ هل يمسح الظاهر والباطن؟ الأعلى والأسفل؟ أو يكتفي بالظاهر فقط؟
стр. 179
"حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة أنه رأى أباه عروة بن الزبير يمسح على الخفين، قال هشام: وكان عروة" يعني أباه "لا يزيد إذا مسح على الخفين على أن يمسح ظهروهما، ولا يمسح بطونهما" لأن ظهر الخف هو محل الوجوب.
قال علي ﵁: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، لماذا؟ لأنه هو الذي يباشر، الذي يباشر ما يقتضي المسح أسفل الخف، هو الذي يباشر الأوساخ والقاذورات التي تقتضي المسح، لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت يقول علي ﵁: وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح ظهر الخفين، وهذا عروة لا يزيد إذا مسح على الخفين أن يمسح على ظهورهما، ولا يمسح بطونهما.
يقول: "وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن المسح على الخفين كيف هو؟ فأدخل ابن شهاب إحدى يديه تحت الخف والأخرى فوقه، ثم أمرهما" يعني مسح إيش؟ أعلى الخف وأسفله.
"قال يحيى: قال مالك: وقول ابن شهاب أحب ما سمعت إليه في ذلك" لأن المسألة مسألة مسح خف، والخف يطلق على الأعلى والأسفل، يطلق على الجميع، إذاً مقتضى ذلك أن يمسح الجانبين أيضاً، جانبي الخف؛ لأنه يطلق من جملة الخف.
يقول ابن عبد البر ﵀: لم يختلف قول مالك أن المسح على الخفين على حسب ما وصف ابن شهاب، يعني يمسح أعلى الخف وأسفله، إلا أنه لا يرى الإعادة على من أقتصر على مسح ظهور الخفين إلا في الوقت، يعني من اقتصر على ظهر الخف إن كان في الوقت أعاد، وإن كان بعد خروج الوقت لم يعد، والوقت له شأن عند الإمام مالك كثيراً، ما يلزمون بالإعادة بالوقت دون ما بعده.
стр. 180
يقول ابن عبد البر: ولم يختلف قول مالك أن المسح على الخفين على حسب ما وصفه ابن شهاب إلا أنه لا يرى الإعادة على من اقتصر مسح ظهور الخفين إلا في الوقت، ومن فعل ذلك وذكر في الوقت مسح أعلاهما وأسفلهما، ثم أعاد تلك الصلاة في الوقت، وهو قول ابن القاسم، وجمهور أصحاب مالك، إلا ابن نافع فإنه يرى الإعادة مطلقاً على من فعل ذلك في الوقت وبعده، يعني أشد من قول مالك، وأما الشافعي فقد نص على أنه لا يجزئ المسح على أسفل الخف، ويجزئه على ظهره فقط، لا يجزئ المسح على أسفل الخف، يعني الاقتصار عليه لا يجزئ ويجزئ المسح على ظهره فقط، ويستحب أن لا يقتصر أحد على ظهور الخفين دون باطنهما كقول مالك وابن شهاب، إلا أنه عند الشافعي استحباب، وعند مالك وجوب، وقال أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وداود وجمع غفير من أهل العلم يمسح ظاهر الخفين دون باطنهما، وهذا هوة الراجح، هذا هو الراجح؛ لأنه هو الثابت عنه ﵊ من حديث علي وغيره، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: ما جاء من الرعاف
عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا رعف انصرف فتوضأ، ثم رجع فبنى ولم يتكلم.
عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يرعف فيخرج فيغسل الدم عنه، ثم يرجع فيبني على ما قد صلى.
عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي أنه رأى سيعد بن المسيب رعف وهو يصلي فأتى حجرة أم سلمة زوج النبي ﷺ فأتي بوضوء فتوضأ، ثم رجع فبنى على ما قد صلى.
يقول ﵀:
باب: ما جاء في الرعاف
الرعاف مصدر رعف كنصر رعف يرعف كنصر ينصر، ومنع يمنع، رعف يرعَف، وكرم رعُف، أي خرج الدم من أنفه رعفاً ورعافاً، والرعاف هو الدم بعينه، الرعاف كما يطلق على الخروج خروج الدم يطلق أيضاً على الدم نفسه.
стр. 181
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا رعَف -أو رعُف- انصرف من صلاته" يعني إذا رعف وهو في الصلاة أنصرف منها فتوضأ، والأصل أن الوضوء يحمل على حقيقته الشرعية، لكن سيأتي ما يدل على أن الإمام مالك يريد به الوضوء اللغوي، يعني مجرد غسل الدم؛ لأن الرعاف لا ينقض الوضوء عنده "ثم رجع فبنى على صلاته" السابقة، صلى ركعة ثم رعف ينصرف ويغسل الدم ويرجع فيصلي ما بقي من صلاته، إذا لم يتكلم، يبني، أما إذا تكلم فقد بطلت صلاته، والكلام في البناء على ما مضى من صلاته خاص بالرعاف عند الإمام مالك دون غيره من الأحداث، على أن الرعاف ليس بحدث عند مالك، إنما يخرج ويغسل الدم ويعود فيبني على .... ، وهذا خاص بالرعاف عند مالك؛ لما جاء عن من ذكر، ابن عمر وابن عباس وسعيد كلهم رأوا البناء في الرعاف خاصة.
وقال أبو حنيفة: يبني في سائر الأحداث، ودليله حديث؟ ها؟ عائشة، دليله حديث عائشة، لكنه ضعيف، ولذا يرى كثير من أهل العلم أنه إذا أحدث يستأنف، يستأنف صلاته، ولا يبني على ما مضى، من أحدث وهو في صلاته فليتوضأ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
وليبني على ما مضى، حديث عائشة معروف .... ، أكثر أهل العلم وكثير من أهل العلم لا يرون البناء، بل لا بد من الاستئناف؛ لأنه من بانصرافه وبحدثه فعل ما يبطل الصلاة، يعني إذا كانت الحركة الكثيرة تبطل الصلاة، فالمشي والذهاب والوضوء يبطل الصلاة، أيضاً الحدث: ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) ومعلوم أن حديث عائشة ضعيف، مضعف عند أهل العلم، فإذا أحدث الإنسان يستأنف صلاته من جديد.
стр. 182
يقول: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يرعف ويخرج فيغسل الدم عنه" والمراد بقوله: فتوضأ في خبر ابن عمر "فيغسل الدم عنه، ثم يرجع فيبني على ما قد صلى" لأن وضوءه لم ينتقص عند مالك، ولم يحصل منه مناف، الرعاف ليس بناقض، لكن ذهابه إلى محل الغسل، مكان الوضوء لا شك أنه مناف، وبعضهم يقول: إذا استدبر القبلة بطلت صلاته، يعني رعف أو أحدث على القول الآخر، ثم ذهب فغسل الدم أو توضأ ثم عاد إلى صلاته يلزم من ذلك استدبار القبلة وإلا ما يلزم؟ يلزم منه وإلا ما هو بلازم؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يلزم، لكن إن فعل بطلت صلاته، إن استدبر القبلة بطلت صلاته، وإلا ليس بلازم، تكون أماكن الوضوء في جهة القبلة فيذهب إليها، ثم ينحرف عنها يميناً أو شمالاً وهو مستقبل القبلة، ويكمل صلاته، وعرفنا أن القول المرجح أنه لا يبني على صلاته، بل يستأنف، وهذا أحفظ للصلاة، وأحوط في إبراء الذمة، وخروج من عهدة الواجب بيقين.
стр. 183
يقول: "وحدثني عن مالك يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي أنه رأي سعيد بن المسيب رعف وهو يصلي فأتى حجرة أم سلمة" لأنها أقرب موضع إلى المسجد؛ ليقل المشي في أثناء الصلاة "زوج النبي ﷺ فأتي بوضوء فتوضأ" أي غسل الدم، وهذا هو رأي الإمام مالك، أن الوضوء المذكور في هذه الأخبار كله وضوء لغوي وليس بشرعي، يعني توضأ وضوءاً لغوياً يعني بمجرد غسل الدم "ثم رجع فبنى على ما قد صلى" فأفاد فعل هؤلاء أن الرعاف ليس بناقض للوضوء، وأنه إذا خرج لغسله ولم يتكلم، ولم يجاوز أقرب مكان، يعني صارت حركته ومشيه وذهابه ومجيئه بقدر الحاجة، أفاد فعل هؤلاء ابن عمر وابن عباس وسعيد أن الرعاف ليس بناقض للوضوء، وهذا كله على ما جرى عليه الإمام مالك ﵀، وإلا انصرف وتوضأ ابن عمر، وسيعد أيضاً أتي بوضوء فتوضأ الاحتمال قائم أنه الوضوء الشرعي أو اللغوي، لكن هذا ما فهمه الإمام مالك أنه وضوء لغوي، وأنه إذا خرج لغسله ولم يتكلم ولم يجاوز أقرب مكان يبني على ما صلى، ومسألة نقض الوضوء بالرعاف مسألة تقدمت عند الإمام مالك ﵀، ولا يتوضأ إلا من حدث يخرج من ذكر أو دبرٍ أو نوم، وعلى هذا ما يخرج من البدن من غير السبيلين، ولو كان فاحشاً فإنه لا ينقض الوضوء عنده، مالك والشافعي لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من السبيلين، وذهب أبو حنيفة وأحمد وإسحاق والثوري وغيرهم إلى أن الرعاف والفصد والحجامة، وكل نجس يخرج من الجسد يرونه حدث ينقض الطهارة، وهذا سبق الكلام فيه، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: العمل في الرعاف
عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي أنه قال: رأيت سعيد بن المسيب يرعف فيخرج منه الدم حتى تختضب أصابعه من الدم الذي يخرج من أنفه، ثم يصلي ولا يتوضأ.
عن مالك عن عبد الرحمن بن المجبر أنه رأى سالم بن عبد الله يخرج من أنفه الدم حتى تختضب أصابعه ثم يفتله، ثم يصلي ولا يتوضأ.
باب: العمل في الرعاف
ما تقدم محمول على ما إذا كان الرعاف كثير، هذا يغسل، لكن إذا كان يسيراً؟
стр. 184
يقول: "حدثني يحيى مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي أنه قال: رأيت سعيد بن المسيب يرعُف" هذا على أساس أن رعف من باب نصر "يرعُف فيخرج منه الدم حتى تختضب أصابعه من الدم الذي يخرج من أنفه ثم يصلي ولا يتوضأ" وهناك رعف وهو يصلي فأتى حجرة أم سلمة فأتي بوضوء فتوضأ، هذاك محمول على الكثير، وهذا محمول على القليل، واليسير معفوٌ عنه "فيخرج منه الدم حتى تختضب أصابعه من الدم الذي يخرج من أنفه ثم يصلي ولا يتوضأ" وعرفنا أن هذا محمول على اليسير من الدم، والدم والقيح على القول بنجاستهما يعفى عن يسيرهما، والقيء يعفى عن اليسير بخلاف البول الذي لا يعفى عن يسيره "ثم يصلي ولا يتوضأ" لا وضوء شرعي ولا لغوي، ما دام حلمنا الوضوء في الخبر الأول على اللغوي، فهنا نقول: المنفي ليس المنفي هو الوضوء الشرعي واللغوي، وإذا أردنا أن نقول: إن هذا مطابق للخبر السابق فالإثبات للغوي، والنفي للشرعي، فتوضأ يعني وضوءاً لغوياً، ولم يتوضأ ولا يتوضأ هنا وضوءاًَ شرعياً فيتحد الخبران.
يقول: "وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن المجبر أنه رأى سالم بن عبد الله" أحد الفقهاء السبعة من التابعين، مثله سيعد أيضاً "أنه رأي سالم بن عبد الله يخرج من أنفه الدم حتى تختضب أصابعه ثم يفتله ثم يصلي ولا يتوضأ" يفتله: يحركه مراراً حتى ييبس وينزل من أصابعه من دون غسل، وعلى كل حال اليسير معفوٌ عنه، ثبت عن الصحابة أن الواحد منهم يعصر الحبة والبثرة وما أشبه ذلك ولا يتوضأ، ولا يغسله، هذا شيء يسير معفوٌ عنه، أما الكثير فعرفنا الخلاف فيه عند أحمد وأبي حنيفة وإسحاق وداود أن هذا ناقض؛ لأنه نجس فاحش، يخرج من البدن مقيس على البول والغائط ومالك والشافعي لا ينقض، وإن كان نجساً، وأنه لا ناقض إلا ما يخرج من السبيلين.
أحسن الله إليك
باب: العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف
عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن المسور بن مخرمة أخبره أنه دخل على عمر بن الخطاب من الليلة التي طعن فيها، فأيقظ عمر لصلاة الصبح، فقال عمر: نعم، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، فصلى عمر وجرحه يثعب دماً.
стр. 185
عن مالك عن يحيى بن سيعد أن سعيد بن المسيب قال: ما ترون فيمن غلبه الدم من رعاف فلم ينقطع عنه؟ قال مالك: قال يحيى بن سيعد: ثم قال سعيد بن المسيب: أرى أن يومئ برأسه إيماء.
قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك.
يقول ﵀:
باب: العمل فيمن غلبه الدم ...
يقول: ذكرتم أن سالم بن عبد الله أحد الفقهاء السبعة، مع أنه لم يذكر في البيت؟
السابع مختلف فيه على ثلاثة أقوال بين أهل العلم، منهم سالم.
باب: العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن المسور بن مخرمة أخبره أنه دخل على عمر بن الخطاب من الليلة التي طعن فيها، فأيقظ عمر لصلاة الصبح" عمر ﵁ طعن في صلاة الصبح، دخل على عمر بن الخطاب من الليلة التي طعن فيها لما طعنه أبو لؤلؤة غلام المغيرة طعن، دخل عليه من الليلة التي طعن فيها، بهذا يستدل من يرى أن الصبح أن صلاة الصبح من الليل، الصبح من الليل وإلا من النهار؟ الأكثر على أن النهار يبدأ من طلوع الصبح إلى غروب الشمس، ومنهم من يرى أن النهار يبدأ من طلوع الشمس إلى غروبها، والليل من غروب الشمس إلى طلوعها.
الآن الشمس كما في سورة الإسراء آية الليل وإلا أية النهار؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [(١٢) سورة الإسراء] فآية النهار الشمس، وآية الليل القمر، فالنهار مرتبط بالشمس، والليل مرتبط بالقمر، وهذه عمدة الفلكيين وأصحاب الهيئة كلهم يقولون: إن النهار يبدأ من طلوع الشمس إلى غروبها، والليل من غروب الشمس إلى طلوعها، وهذا الخبر كأنه من هذا الباب، من الليلة التي طعن فيها عمر، هو طعن في صلاة الصبح، المتشرعة والفقهاء يرون أن النهار يبدأ من طلوع الفجر، يبدأ من طلوع الفجر، وعلى كل حال الأدلة من أقواها مسألة الصيام، الصيام في الليل وإلا في النهار؟ في النهار ويبدأ من طلوع الفجر، الرواح إلى الجمعة في الليل وإلا في النهار؟ في النهار، لكن هل يبدأ من طلوع الفجر؟ الساعة الأولى تبدأ من طلوع الفجر وإلا من طلوع الشمس؟ من طلوع الشمس.
стр. 186
يقول: "من الليلة التي طعن فيها، فأيقظ عمر" كيف أيقظ عمر؟ عمر ﵁ لما طعن حمل إلى منزله مغمىً عليه، فقال رجل: لن تفزعوه بشيء إلا بالصلاة، ينادى يا عمر، يا عمر، ما يرد، ولا يجيب، فقلنا: الصلاة يا أمير المؤمنين، فمسح عينيه، ثم قال: أصلى الناس؟ قلنا: نعم، هذا همه، همه الصلاة، النبي ﵊ في اللحظات الأخيرة ((الصلاة الصلاة)) وكل شخص وما يهمه، ومن شاهد المحتضرين رأى العجب، كل من علق قلبه بشيء حضره عند المعاينة.
لن تفزعوه بشيء إلا بالصلاة، هناك أخبار معروفة عند العناية ببعض الأمور، من له اهتمام بالأذان، يهمه دخول الوقت، يختم له بذلك، ورئي في أماكن العناية مع الإغماء بعض الأشخاص الذين أذنوا سنين طوال، إذا حضر وقت الصلاة تغير وضعه، بل سمع من بعضهم الآذان، من كانت له عناية بالقرآن واحد من شيوخنا ﵀ صار عليه حادث فأدخل العناية، ولا يعرف أحد إطلاقاً، ولا يتكلم بكلمة، ويسمع منه القرآن واضح، نعم ومن له اهتمام بشيء من أمور الدنيا أو بالمعاصي أو بالمنكرات يحضره في مثل هذه اللحظة، ولذا تجدون من يخرف ويختلط يكرر بعض الأشياء؛ لأنه علق قلبه بها في حالة الصحة، فلنعلق قلوبنا بما يسرنا أن يسمع منا؛ لأن هناك أمور ما يسرك أن تسمع أنك تقولها، أمور تخفيها عن الناس، لكنها تبدو إما عند الاحتضار، أو قبل ذلك عند الخرف.
لن تفزعوه بشيء إلا بالصلاة، فقلنا: الصلاة يا أمير المؤمنين، فمسح عينيه، ثم قال: أصلى الناس؟ قلنا: نعم.
стр. 187
الآن بعض الأطباء يزاول شيء من هذا، يسأل أقارب المريض في شيء في حال صحته يهمه، فإذا ذكروا له ذلك ذكره به فتذكر "فأيقظ عمر لصلاة الصبح فقال عمر: نعم، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، فصلى عمر وجرحه يثعب دماً" لأنه أخر ما يفقد من الدين الصلاة، فالشيء إذا فقد آخره لم يبق منه شيء، ينتهي، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، هذا مما يعتمد عليه من يقول بكفر تارك الصلاة، إضافة إلى ما روي من المرفوع والموقوف ((العهد الذين بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)) ((بين العبد وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة)) وغير ذلك من النصوص التي تدل على كفره، وإن لم يجحد الوجوب، أما إذا جحد الوجوب كفر إجماعاً "فصلى عمر وجرحه يثعب دماً" يجري يتفجر دماً، والحديث الخبر أصل فيمن لا يرقى دمه ولا ينقطع، أنه لا بد أن يصلي على حسب حاله، كمن به سلس واستحاضة، يصلي ولو كان الحدث جارياً، إذا كان لا ينقطع ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها.
يقول: "وحدثني عن مالك يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب قال: ما ترون فيمن غلبه الدم من رعاف فلم ينقطع عنه؟ قال يحيى بن سعيد" الأنصاري: ثم قال إيش؟ "سعيد بن المسيب: أرى أن يومئ برأسه إيماءً" سيعد بن المسيب قال: ما ترون فيمن غلبه الدم من رعاف فلم ينقطع عنه؟ قال يحيى بن سعيد الراوي عن سعيد بن المسيب: ثم قال سعيد: أرى أن يومئ برأسه إيماءً، سأل سعيد ثم أجاب، ما ترون فيمن غلبه الدم من رعاف فلم ينقطع؟ يعني وهو يصلي؟ ألقى وطرح المسألة على أصحابه، ألقى المسألة عليهم، لم يجيبوا، فأجاب أرى أن يومئ برأسه إيماءً، وطرح الإمام أو العالم المسألة على أصحابه مشروع، في الصحيح أن النبي ﵊ سأل أصحابه مسائل، لكن من أبرزها سؤالهم عن النخلة.
"يومئ برأسه إيماءً" مخافة أن يلوث ثيابه، وموضع صلاته بالدم؛ لأنه ما دام جالس فيخف خروج الدم، لكن إذا تحرك قام وجلس وسجد زاد خروج الدم.
стр. 188
"قال يحيى: قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك" لأن الإيماء إذا جاز في الطين، لو إنسان أراد أن يصلي في وحل، ما في مكان غير هذا، نزلت الأمطار فصارت الأرض كلها وحل طين، يومئ ولا يسجد على هذا الطين، فهذا من باب أولى، من غلبه الدم من باب أولى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
والله الجمهور، جماهير أهل العلم على أنه نجس، جمهور أهل العلم على أنه نجس، وأنا لا أعرف دليل ينهض على تنجيسه، لكن عامة أهل العلم على هذا، حتى نقل الإجماع عليه.
طالب:. . . . . . . . .
نقل، نقل، لا ما إخاله يثبت.
يقول: رجل صام يوم الجمعة لأنه من الست من شوال، لكنه لم يصم يوماً قبله ولا بعده؟
ما دام حصل هذا يجزئ -إن شاء الله تعالى- لكن يكره إفراد الجمعة بالصيام.
هذا يقترح أن يكون هناك فاصل في منتصف الدرس للإجابة على الأسئلة بمقدار عشر دقائق أكثر أو أقل، وذلك لتجديد النشاط، والاستفادة من الأسئلة؟
اقتراح طيب.
هذا طلب أيضاً آخر إكمال الكتاب بعد الحج بعد العشاء إلى أن ينتهي فالوقت كافي؛ لأنه قرابة ثلاثة أشهر؟ يريدون بعد الحج بعد يعني ....
طالب:. . . . . . . . .
يعني إلى الاختبارات، طيب ودروس المسجد إيش نسوي بها؟ معها؟
طالب: يصير سبت واحد واثنين مو بلازم كل يوم، يومين، مو بلازم كل يوم إذا كان يشق عليك.
والله المشقة مع الجدول إن كان يوقف الجدول بس ما أدري الإخوان بيرضون وإلا ... ، الاقتراح أنه يستمر درس الموطأ بعد الحج بعد صلاة العشاء إلى الاختبارات، يعني شهرين أو ثلاثة.
طالب: والله مهم يا شيخ، الإخوان نشطوا.
هو إكمال الكتاب ينشط بلا شك.
يقول: ما هي أسباب استجابة الدعوة؟
على كل حال هناك أسباب، وهناك موانع، الأسباب منها بل من أهمها طيب المأكل والمشرب والملبس؛ لأن النبي ﵊ ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، وهذه أيضاً أسباب لكنها وجد المانع، مطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك، فعلى الإنسان أن يطيب مطعمه ((أطب مطعمك تكون مستجاب الدعوة)) إضافة إلى حسن الظن بالله -جل وعلا-، وألا يستعجل ويستبطئ الإجابة، والله المستعان، ولا يدعو بإثم ولا قطيعة رحم.
стр. 189
طالب:. . . . . . . . .
إن شاء الله بيكمل بإذن الله، لكن عاد ندرس وضعنا.
أحسن الله إليك.
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا الجاري الآن، أنه بيصير فيه دورة في أحد المساجد القريبة، مدة أسبوع قبل العشر، قبل عشر ذي الحجة، والسبعة الأيام الأولى من ذي الحجة، العصر على العادة في المسجد عندنا.
طالب: في غير الموطأ يعني؟
هو بيسجل، الموطأ، إيه على شان يخفف شويه؛ لأن الكتاب كبير ما هو ... ، إلا إذا أردتم أن نغير في الشرح نسرع فلا باس، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الله المستعان، الله يعفو ويسامح عندنا كتب، نعم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، إن شاء الله ما يكون إلا خير -إن شاء الله-، بإذن الله.
طالب: نغير الشريط؟
نعم؟
طالب: نغير الشريط؟
أحسن الله إليك
سم.
أحسن الله إليك.
باب: الوضوء من المذي
عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن سليمان بن يسار عن المقداد بن الأسود أن على بن أبي طالب أمره أن يسأل له رسول الله ﷺ عن الرجل إذا دنى من أهله، فخرج منه المذي، ماذا عليه؟ قال: علي فإن عندي ابنة رسول الله ﷺ ، وأنا أستحي أن أسأله، قال المقداد: فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: ((إذا وجد ذلك أحدكم فلينضح فرجه بالماء، وليتوضأ وضوءه للصلاة)).
عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال: "إني لأجده ينحدر مني مثل الخريزة، فإذا وجد ذلك أحدكم فليغسل ذكره وليتوضأ وضوءه للصلاة" يعني المذي.
عن مالك عن زيد بن أسلم عن جندب مولى عبد الله بن عياش أنه قال: سألت عبد الله بن عمر عن المذي فقال: "إذا وجدته فغسل فرجك وتوضأ وضوءك للصلاة".
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: الوضوء من المذي
المذي بفتح الميم وسكون الذال المعجمة، وتخفيف الياء على الأصح، ماء أبيض رقيق لزج، يخرج عند الملاعبة، أو تذكر الجماع، وما أشبه ذلك، أو تكرار النظر.
стр. 190
"حدثني يحيى عن مالك عن أبي النضر" سالم بن أبي أمية القرشي مولاهم "مولى عمر بن عبيد الله" التيمي "عن سليمان بن يسار" وهو أحد الفقهاء "عن المقداد بن الأسود أن علي بن أبي طالب" أمير المؤمنين "أمره أن يسأل له رسول الله ﷺ " والسبب في ذلك أن ابنته ﵊ كانت تحته، تحت علي والصهر يستحي من صهره أن يسأله، يباشر السؤال لا سيما فيما يخص العشرة، وما يتعلق بذلك، يستحي فعلي ﵁ كان رجل مذاءً، كثير المذي، وليس هذا بعيب إن لم يكن من مرض، وإلا كما قيل كل فحل يمُذي.
"كنت رجلاً مذاءً فأمرت المقداد أن يسأل النبي ﵊" وذلكم لمكان ابنته ﵊ منه "عن الرجل إذا دنى" يعني قرب "من أهله" زوجته "فخرج منه المذي" ماذا عليه؟ "قال علي: فإن عندي ابنة رسول الله ﷺ وأنا أستحي" وجاء في بعض الروايات: أن علياً سأل النبي ﵊ عن المذي، فإما أن يكون أطلق عليه أنه سأل لأنه أمر، أو لأنه أمر المقداد، ثم سأل ليتأكد، قال علي: "فإن عندي ابنة رسول الله ﷺ ، وأنا أستحي أن أسأله" أستحي أو أستحيي بياء وحدة أو ياءين؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، ياء واحدة وإلا ياءين؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب: لغة قريش.
نعم، لغة قريش بياءين، وتميم؟ بياء واحدة ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي﴾ [(٢٦) سورة البقرة] فإذا أدخلت الجازم على المضارع قلت: إيش؟ بياء واحدة ((إذا لم تستحي فاصنع ما شئت)) صح وإلا لا؟ أو إذا لم تستح نعم على لغة قريش تثبت ياء واحدة، تحذف واحدة وتبقى واحدة ((إذا لم تستحي فاصنع ما شئت)) وعلى لغة تميم بدون ياء ((إذا لم تستح)) بكسر، نعم، في كتاب الأدب من صحيح البخاري: باب إذا لم تستحِ -بدون ياء- فاصنع ما شئت، وأورد الخبر بالياء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إمام، على شان تبحث ويش السبب؟ وتعرف صحيح، إيش؟
يقول: ما حكم الزوجة عند ما تكون مريضة ويأمرها الزوج بالقيام بالواجبات المنزلية؟
стр. 191
إذا كانت لا تستطيع فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، لا يجوز له أن يكلفها ما يشق عليها، لا يجوز للزوج أن يكلف زوجته ما يشق عليها، إذا كانت مريضة لا تستطيع القيام بالواجبات المنزلية، لا يجوز له أن يكلفها ما يشق عليها، لكن أيضاً هو من قبله له بديل شرعي، له أن يتزوج ثانية تقوم بحاجاته، نعم.
واحدة تسأل تقول: أنا لا أستطيع الإنجاب في كل سنة، امرأة تقول: أنا ضعيفة، نضوة الخلقة، ذكرت أن وزنها ما أدري؟ ثلاثين أو خمسة وثلاثين؟ نضوة الخلقة، ولا تستطيع أن تحمل، قلت: تستطيعين إحضار تقرير طبي؟ قالت: نعم، أستطيع إحضاره، قلت: لا يجوز له أن يكلفك ما لا تستطيعين، لكن له بديل شرعي، له أن يتزوج امرأة تقوم بما يحتاجه وتنجب له، قالت: لا، أنا أستطيع، تستطيع، الحمد لله، الآن الحلول الشرعية، الشرع لا يضيق بمثل هذه الأمور أبداً، ترى لا يضيق بمثل هذه الأمور، والتعدد -ولله الحمد- أمر مشروع، ويحل كثير من الإشكالات.
يقول: نحن مجموعة ضباط من خارج الرياض عندنا دورة بالرياض تنتهي بنهاية ذي القعدة، وقد اتفقنا على حضور هذا الدرس؛ لأنه يناسب برنامجنا وقدرتنا، أرجو أن يبقى الأمر على ما هو معلن؟
لكن لا بد من إكمال الكتاب؛ لأن البحث في إكمال الكتاب، وإلا هو بيبقى على ما هو معلن، بيستمر -إن شاء الله-.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يمكن، ما يمكن، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو بيسجل بإذن الله، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا شأنهم، أقول: بيسجل إن شاء الله، ويتاح للجميع.
стр. 192
يقول: "قال المقداد: فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: ((إذا وجد ذلك أحدكم فلينضح فرجه بالماء)) " والنضح الأصل فيه الرش، يعني دون الغسل ((فلينضح فرجه بالماء، وليتوضأ وضوءه للصلاة)) دل على أن المذي نجس، لكن نجاسته مخففة، ليست كنجاسة البول، ويكفي فيه النضح، فإذا نضح فرجه، ونضح سراويله لقطع الوسواس، فإذا أحس بخروج شيء بعد ذلك أحاله إلى هذا الماء الذي رشه على ثيابه وعلى فرجه ((فلينضح فرجه بالماء، وليتوضأ وضوءه للصلاة)) فهو ناقض، ناقض للوضوء وهو نجس نجاسة مخففة، لكن هل يجزئ فيه الاستجمار أو لا يجزئ؟ يعني هل يجزئ فيه الاستجمار كالبول أو لا يجزئ؟ لأنه قال: ((فلينضح فرجه بالماء)) النص على الماء، والاستجمار لا يقطع الوسواس في مثل هذا، نعم، وإذا أردنا أن نستعمل قياس الأولى، قلنا: البول أشد نجاسة من المذي، ويكفي فيه الاستجمار إذاً يكفي في الماء.
أما بالنسبة لمن ينقطع المذي عنده بالاستجمار القول بأنه يكفي واضح، قياساً على البول، أما من لا ينقطع عنده المذي مصاب بكثرته، ويخرج معه لأدنى سبب، مثل هذا النضح ونضح السراويل لئلا يبتلى بوسواس، مثل هذه الأمور من مداخل الشيطان، وكم من شخص يسأل، يقول: لا ينقطع، أصلي بنجاسة؟ نقول: صل بنجاسة، ما دام لا ينقطع يترك الصلاة؟! من أعظم أبواب أو مداخل الشيطان على الحريص؛ لأنه إذا وجد الحرص مع شيء من الجهل يحصل مثل هذا، فعلى الإنسان أن يستعمل ما جاء في الحديث، ينضح فرجه، وجاء في بعض الروايات: أنه ينضح فرجه وأنثييه وسراويله وخلاص ينتهي بحيث لو خرج منه شيء بعد ذلك يحيله على هذا الماء المنضوح.
стр. 193
ولذا جاء عن عمر ﵁ كما في قوله: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه" أسلم العدوي، مولى عمر ﵁ "أن عمر بن الخطاب قال: إني لأجده ينحدر مني مثل الخريزه" تصغير خرزة، الخرز معروف، وفي رواية: مثل الجمان، ينحدر مني مثل الخريزة "فإذا وجد أحدكم ذلك فليغسل ذكره وليتوضأ وضوءه للصلاة" لأنه ناقض "يعني المذي" هذا تفسير لقوله: إني لأجده، يعني المذي، فإذا وجد ذلك توضأ وضوءه للصلاة؛ لأنه ناقض، وقبل ذلك يغسل ذكره بالصفة التي تقدمت، وهو مجرد نضح، ينضح سراويله أيضاً، وما خرج من ذلك ليقطع الوسواس، بعدما يغسل ذكره وينضح فرجه خلاص ينضح سراويله.
"وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن جندب مولى عبد الله بن عياش المخزومي أنه قال: سألت عبد الله بن عمر عن المذي فقال: "إذا وجدته فغسل فرجك وتوضأ وضوءك للصلاة" يستدل بهذا على وجوب الوضوء على من به سلس المذي للأمر به "توضأ وضوءك للصلاة" وعلى من ابتلي بذلك أن يلهو عنه، كما سيأتي فينقطع؛ لأن المسالك مثل الثدي، إذا حصل هناك حرص نعم على الخروج، أو على عدمه الحاصل العكس، هذه محالب تدر بالنسبة للثدي يدر اللبن، والمسالك تدر غيره، مما يخرج منها، ولذا تجدون أكثر من يبتلى من هو حريص على ألا يخرج منه شيء، لكن إذا لها عنه وغفل خلاص ينتهي، تجدون بعض النساء تنزل عليها العادة أو الدورة إذا حرصت على عدم نزولها إما لاغتنام الأوقات الفاضلة كالعشر من رمضان، أو في الحج لعدم المشقة، وفوات الرفقة تجدها تبتلى بهذا.
أيضاً الشخص إذا أراد أن يجلس في المسجد مثلاً مدة أطول، ثم خاف أن يخرج منه شيء تجده على أعصابه هذه الأعصاب لا بد أن ترتخي إذا شدها فيخرج منه شيء، فعلى كل حال إذا لها عنه وغفل عنه في الغالب أنه لا يخرج منه شيء، ولذا سيأتي في الخبر الأخير: انضح ما تحت ثوبك بالماء واله عنه، وهذا علاج، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
جاءت في بعض الروايات: ينضح فرجه وسراويله، نعم؟
طالب: أحسن الله إليك.
جاءت في بعض طرق الحديث: اغسل فرجك وأنثييك، نعم.
طالب: أحسن الله إليك.
стр. 194
والله فيها كلام، الأمر مضعف عند بعض أهل العلم، لكن هم يبدون علة أنها إذا نضحت بردت، فقل إفرازها لهذه المادة، نعم.
أحسن الله إليك
باب: الرخصة في ترك الوضوء من المذي
عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه سمعه ورجل يسأله، فقال: إني لأجد البلل وأنا أصلي أفأنصرف؟ فقال له سعيد: لو سال على فخذي ما انصرفت حتى أقضي صلاتي.
عن مالك عن الصلت بن زييد أنه قال: سألت سلميان بن يسارٍ عن البلل أجده، فقال: انضح ما تحت ثوبك بالماء، واله عنه.
يقول:
باب: الرخصة في ترك الوضوء من المذي
في ترك الوضوء من المذي إذا خرج منه لأول مرة لا بد أن يصنع ما تقدم، توضأ وضوءه للصلاة، لكن إذا استمر معه يكون حكمه حكم السلس وحكم الاستحاضة، ولهذا هذه الترجمة ليست على إطلاقها.
يقول ابن عبد البر في الاستذكار: "ترجمة هذا الباب بالرخصة بترك الوضوء من المذي ليست من الباب في شيء؛ لأنه لا رخصة عند أحد من علماء المسلمين في المذي الخارج على الصحة، كلهم يوجبون الوضوء، وهي سنة مجمع عليها، لا خلاف في ذلك، فلم يبق إلا أن تكون الرخصة في خروجه من فسادٍ وعلة".
إيش معنى هذا الكلام؟ أنه إذا خرج لأول مرة يغسل ينضح، ويفعل ما تقدم، ويتوضأ منه، لكن إذا تكرر خروجه، وشق غسله، صار حكمه حكم السلس، وصار علة، نعم علة، حكمه حكم السلس، وحكم الاستحاضة.
قال: "حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه سمعه" يحيى بن سعيد سمع سعيد بن المسيب "سمعه ورجل يسأله، فقال: إني لأجد البلل وأنا أصلي أفأنصرف؟ فقال له سعيد: لو سال على فخذي ماانصرفت حتى أقضي صلاتي" يعني هو حضر للصلاة بطهارة، بطهارة كاملة ثم بعد ذلك استمر معه.
يقول ابن عبد البر: "معنى قول سعيد أنه يلزم من فحش سلس بوله أو مذيه أو لم يرقى دم جرحه أو دمله أن يغسله من ثوبه ولا يدخل في صلاته حتى يغسل ما فحش منه وكثر، فإذا دخل في صلاته لم يقطعها ولو سال على فخذيه" يعني يأتي إلى الصلاة متطهراً فإذا خرج بعد ذلك بعد أن فعل ما أمر به لا يلتفت إليه.
стр. 195
ثم قال: "وحدثني عن مالك عن الصلت بن زييد، أنه قال: سألت سلميان بن يسارعن البلل أجده، قال: انضح ما تحت ثوبك بالماء، واله عنه".
هذا من باب العلاج لينقطع، إذا لهوت عنه انقطع، وهل يتوضأ لكل صلاة باعتبار أن هذا الوضوء مبيح للصلاة وليس برافع للحدث؟ لأن الحدث جارٍ، فكيف نقول: إنه يرفع الحدث؟ جاء أمر المستحاضة بأن تتوضأ لكل صلاة، وحكم من به سلس بول أو مذي، أو ما أشبه ذلك حكمه حكم من لا ينقطع حدثه.
على كل حال المسألة مسألة خلافية، هل يتوضأ لكل صلاة؟ فذهب مالك إلى أنه لا يجب عليه الوضوء لكل صلاة، خلاص فعل ما أومر به، وهذا الوضوء الذي فعله لا ينتقض إلا بناقض جديد، ولكن يستحب كالمستحاضة، وقال الشافعي: يتوضأ لكل صلاة؛ لأن وضوءه هذا لم يرفع الحدث، لكنه أباح له فعل الصلاة، وأما الحدث متصف به كالمستحاضة، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
стр. 196
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ - كتاب الطهارة (٨)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقول هذا: كيف يتم حساب نصف الليل وثلثه؟ هل يبدأ من غروب الشمس أو من غياب الشفق؟
الأصل أن الليل يبدأ من غروب الشمس، لكن في حديث قيام داود كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، ثم ينام سدسه، لا بد أن يحسب من النوم الممكن، من صلاة العشاء، الحساب على هذا يكون من صلاة العشاء؛ لأنه لا يمكن أن ينام من المغرب إلى منتصف الليل، ولكي يكون القيام في الثلث الأخير؛ لأنه لو نام من غروب الشمس، أو حسبنا نصف الليل من غروب الشمس، لكان جل قيامه قبل الثلث الأخير، ففي مثل هذا النص يحسب من صلاة العشاء الذي يتسنى فيه النوم؛ لينام نصف المدة، ثم يقوم ثلثه، ثم ينام سدسه، وإلا فالأصل أن الليل يبدأ من غروب الشمس.
يقول: ما القول في مسألة من نام عن صلاة فينتقل إلى مكان آخر كما فعل الرسول ﵊؟
لو انتقل من مكان إلى مكان اقتداءً به ﵊، وطلب التأسي به، مع أنه مسألة مكان حضر فيه الشيطان مسألة اطلع عليها النبي ﵊، ولا يلزم أن كل إنسان يطلع أن هذا المكان حضر فيه والمكان الثاني ليس فيه شيطان، لكن لو انتقل لا بأس، إذا لم يشق عليه، وقد يكون في بعض الأماكن لا يمكن الانتقال منها إلى مكان آخر، إذا كان البيت ضيق مثلاً، أو مثلاً الغرف الأخرى مسكونة من قبل أناس آخرين، وما أشبه ذلك، فيصلى على حسب حاله.
يقول: يقيمون في جانب المساجد، ويؤخرون صلاة العصر وكذلك الفجر يقول: لأنهم على مذهب أبي حنيفة وخصوصاً في الصيف حتى يصل الفرق إلى ... يقول: إلى ثلاث ساعات، يمكن يصلون الفجر قبل الشروق بحوالي ربع ساعة.
يعني هل المساجد كلها بهذه الصفة التي يقيم بجانبها؟ نعم متصور هذا، متصور في الشرق، لكن ثلاث ساعات؟ على كل حال هو أفضل الأعمال الصلاة في أول وقتها، فإذا كانت هذه عادتهم وديدنهم يتفق مع من يصلي معه في أول الوقت ولا يؤخر الصلاة إلى مثل هذا التأخير.
واحد يسأل عن طبعات الموطأ وشروحه؟
стр. 197
على كل الطبعات من أفضلها طبعة محمد فؤاد عبد الباقي، طبعة فيها عناية ومرقمة ومفهرسة ومخدومة ومصححه ومتقنة.
وأما التمهيد طبع معروف كما هو الأصل في المغرب طبعة محققة على نسخ، وإن كان فيها شيء من الإعواز على ترتيب التمهيد الأصلي على شيوخ مالك تمهيد ابن عبد البر، هذا فيه صعوبة على الطلاب باعتبار أنه رتب الكتاب على الشيوخ، والشيوخ على الحروف، والحروف أيضاً على طريقة المغاربة، وليست على طريقة المشارقة، فطالب العلم يعنى بالتمهيد المرتب، وترتيب التمهيد للشيخ عطية محمد سالم طيب جداً، من أفضل ما خرج.
الاستذكار طبع مراراً، والطبعة الأولى التي تقع في ثلاثين جزءاً لولا كبر الحجم طبعة مناسبة لولا أن حجمها كبير.
يقول: أي الشروح التي ينصح بها لهذا الدرس؟
شروح ابن عبد البر لا يعدل بها غيرها، لكن فيها شيء من الطول، إذا ضاق الوقت فشرح الزرقاني شرح متوسط.
يقول: كثير ممن يعمل في الإسعاف يدخل وقت الصلاة ويخرج وهم في عمل إسعاف أو إسعافي يستغرق كل الوقت؟
على كل حال إذا كان تأخير الصلاة بسبب إنقاذ حياة مسلم فلا بأس؛ لأن الصلاة تؤخر لما هو دون ذلك، للسفر، تؤخر للمطر، يسوغ الجمع في بعض الحالات لوجود المشقة، وابن عباس يقول: "أراد ألا يحرج أمته" فإذا ترتب على عملهم إنقاذ مسلم من هلكة، أو مما يقرب منها، لا بأس أن يؤخر الصلاة عن وقتها على ألا يكون ذلك ديدن لهم.
يقول: لو تخبرنا بصحة الأحاديث كما فعلت في الأمس؟
الأحاديث غالبها موجود في الصحيحين، وما فيه شيء من الانقطاع والبلاغ يبين في وقته، لكن ما مر علينا من الأحاديث جلها في الصحيحين، أعني الأحاديث التي هي الأصول المرفوعة.
هذا سؤال يقول: نحن مجموعة من الشباب في فرنسا نعمل في معامل أو شركات لا تتيح لنا أداء صلاة الجمعة في المساجد البعيدة عن المعمل بعشرين كيلو، ونتيجة لهذا انقسمنا فريقين، فريق ترك العمل وبدأ يعيش على مساعدات الدولة، والفريق الثاني واصل العمل، ويتمكن من أدائها مرة كل أسبوعين، مع جمع الأموال الضرورية للهجرة في غضون سنوات، فماذا نصنع؟
стр. 198
الجمعة لازمه لكل مستوطن مقيم في بلد، فإذا كانوا يستوطنون ويقيمون في هذا البلد تلزمهم الجمعة، وهي من فرائض الدين وشعائره، ولا يجوز تركها بحال، لا بد من إقامة الجمعة، ولو تأخر فعلها إلى آخر وقت الظهر، المقصود أنها لا تترك بأي حال، ولا يقدم عليها أي أمر من أمور الدنيا، والله المستعان.
هذا يقول: ابن عمر أعاد صلاته بعد طلوع الشمس عند تذكره أنه مس ذكره بعد وضوئه، فهل يحمل هذا على من وجد بعد الصلاة شيء من المذي أو الودي أن يعيد صلاته؟
إذ تأكد أن هذا حصل قبل الصلاة يعيد الصلاة، لكن إذا وجده وجد البلل في ثيابه، ولا يعرف هل حصل ذلك قبل الصلاة أو بعده فإنه لا يعيد.
يقول: هل وقت صلاة العصر يمتد إلى غروب الشمس؟
نعم يمتد إلى غروب الشمس، من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر.
في قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [(٦) سورة المائدة] من يقول: الأرجل تمسح فيكف يرد على هذا القول؟
يرد عليه بقوله ﵊: ((ويل للأعقاب من النار)) ((أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار)) والمسح لا يتناول عند من يقول به لا يتناول الأعقاب، وأورده الطبري، أورد هذا الحديث يقول: يكفي المسح ومراده بالمسح هنا الغسل؛ لأنه أورد هذا الحديث في تفسير الآية، فما ينسب إلى الطبري من أنه يرى جواز المسح كقول الرافضة ليس بصحيح، نعم هو يقول: قراءة الجر تدل على المسح؛ لكنه مسح يراد به الغسل بدليل أنه فسر الآية بالحديث، وأما ما يذكر في كتب أهل العلم أن الطبري يوافق الروافض، فالمراد به ليس الإمام محمد بن جرير الطبري، صاحب التفسير والتاريخ الإمام المعروف لا، في شخص يقال له: محمد بن جرير بن رستم الطبري، وهو من الشيعة، ولا يستبعد أنه يوجد مثل هذا.
من نسي ومسح رأسه قبل غسل ذراعيه فهل وضوؤه صحيح؟
عند من يقول بوجوب الترتب ليس بصحيح، بل عليه أن يعيد غسل الذراعين، يعني غسل اليدين.
يقول: هل إحساس الناس بفيح جهنم دليل وجودها في الأرض؟
لا يلزم، لا يلزم؛ لأن الأثر لا يقتضي قرب المؤثر، قد يؤثر الشيء بقوته من بعيد.
وكيف نجمع بين كون الحرارة مصدرها الشمس وهذا الحديث؟
стр. 199
هذا الحديث ثابت صحيح لا إشكال فيه ولا مراء، ولا يمنع أن تكون هذا الحرارة من الأمرين معاً، من الشمس ومن فيح جهنم.
هل جاء حديث في فضل من أذن وهو وحده؟
نعم عموم حديث: ((لا يسمع صوت المؤذن)) يشمل المنفرد لا سيما إذ كان في مكان لا يؤذن فيه.
يقول: أتمنى أن أسمع منكم توجيه حول طلب العلم، وأخلاق طالبه، ولو بإيجاز عل الله أن يحي بها قلوبنا؟
هذا المسألة طرقت كثيراً، والأشرطة موجودة، ولله الحمد.
يقول: نرجو توضيح بالتفصيل كيف التمضمض والاستنشاق من غرفة واحدة بكف واحد؟
المضمضة مع الاستنشاق أرجح ما فيها .. ، مما يدل عليه الدليل أن المضمضة والاستنشاق بكف واحد، بغرفة واحدة، فيأخذ بيده الماء فيدخل بعضه في فمه، والبعض الآخر في أنفه، ثم يمج ما في فمه، وينثر ما في أنفه، هذه واحدة، ثم الثانية كذلك، والثالثة كذلك، وإن فصل بينهما بأن جعل للمضمضة غرفة، والاستنشاق غرفة، مضمض واستنشق ثلاثاً ثلاثاً فلا بأس، وإن مضمض ثلاثاً بغرفة واحدة، واستنشق ثلاثاً بغرفة واحدة فلا بأس، وإن جعل الست كلهن من غرفة واحدة، إذا كانت اليد كبيرة، وتستطيع ذلك فلا بأس، فالصور كلها جائزة عند أهل العلم، لكن أرجحها أن تكون المضمضة والاستنشاق بكف واحدة بثلاث غرفات.
يقول: ما وجه من يقول: إن المطهرون في قوله تعالى: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [(٧٩) سورة الواقعة]
لا أخطأ هذا، ولا يريد ما كتب، يقول: إن المقصود بهم الكفار، لعله يريد المقصود بهم الملائكة، نعم، رجح شيخ الإسلام وابن القيم أن المقصود بهم الملائكة؛ لأنه قال: ﴿الْمُطَهَّرُونَ﴾ [(٧٩) سورة الواقعة] ولم يقل: المتطهرون، ومع ذلكم شيخ الإسلام يرى أن هذه تدل على أنه لا يجوز للمحدث أن يمس المصحف، من هذه الآية، وأن كان من المقصود بها الملائكة، ظاهر؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، يقول: لا يجوز للمحدث أن يمس المصحف من هذه الآية، وإن كان المقصود بها الملائكة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني إذا كان هذا، هذا الكلام العظيم المحفوظ بين الدفتين لا يمسه إلا الملائكة الذين وصفهم الطهارة، فينبغي ألا يمسه من البشر إلا من اتصف بهذا الوصف.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 200
والسعودي من يجي، وغير السعودي، كل الدنيا عالة، الله المستعان رحم الله الجميع.
يقول: هل صحيح أن من توضأ ثم نجست ملابسه ثم طهرها يبطل وضوء؟
لا، ما له دخل، النجاسة لا علاقة لها بالوضوء.
يقول: هل ورد شيء في السنة للمتوضئ من حيث القيام والجلوس أثناء الوضوء؟
يستوي في ذلك الجلوس والقيام، والمسألة مسألة الأريح للإنسان، إذا كان يرتاح للوضوء وهو جالس صار أفضل بالنسبة له، ومثله لو كان القيام أنسب له.
يقول: ما الواجب في الخف المشقوق وإن بدا بعض محل الفرض؟
بعض العلماء ويرجحه شيخ الإسلام أنه ما دام يسمى خف يمسح عليه ولو كان مخرقاً، والمعروف عند جمهور أهل العلم أنه إذا كان مخرقاً لا يمسح عليه؛ لأن ما بدا من القدم فرضه الغسل، ولا يجمع بين الغسل والمسح.
طالب:. . . . . . . . .
هو الظاهر إن شاء الله، الأخير نعم، المقصود أن ما ظهر فرضه الغسل بالنص، ما ظهر فرضه الغسل بالنص.
هل الذي يقع في عمل بعض المعاصي ثم يقول: سوف أتوب ثم يعود إلى الوقوع فيها منافق أم لا؟
إذا عاهد الله على أن لا يعود أو عاهد الله على أن يفعل ولم يفعل هذا يخشى عليه، لكن مجرد العود لا يقدح في التوبة الأولى، وتوبته تقبل -إن شاء الله- بشروطها.
يقول: هل صحيح أن الإنسان يجب أن يغسل يديه من كل نوم طويل؟
سُقنا الخلاف سابقاً، وأن الشافعي يحمله على النوم المطلق، والإمام أحمد يقول: من نوم الليل؛ لمقتضى قوله: ((أين باتت؟ )) والمبيت لا يكون إلا بالليل.
وهل يتنجس الماء الذي في الإناء إذا لم يغسل يديه؟
لا يتنجس؛ لأن اليد الأصل فيها الطهارة، وما عداه مشكوك فيه، فلا يتنجس الماء، لكن الخلاف في هذ الماء هل يرفع الحدث أو لا يرفعه؟ معروف يأتي ذكره -إن شاء الله تعالى-.
يقول: كيف تخرج الأحاديث التي تدل على أن المس كان بحائل، ومع ذلك أمر بإعادة الوضوء؟
ما في أبداً إعادة وضوء مع المسح بحائل.
يقول: حديث طلق فيه علة لا يمكن أن تنسخ، وهي الإخبار بأنه بضعة من الإنسان، ما رأي الشيخ؟
стр. 201
هذا لا شك أنه علة، علة لحكم، فإذا ارتفع الحكم تبعته العلة، يعني لو قيل مثلاً في أول الأمر لحوم الحمر الإنسية تؤكل، لماذا؟ لأنها طيبة، وقد جاء أن النبي ﵊، يحل لهم الطيبات، فهي طيبة نعم لما حرمت هذا الوصف الملازم للحل وهو كونها طيبة ألا يرتفع مع ارتفاع حكمها؟ يرتفع، فالعلة ترتفع بارتفاع الحكم بلا شك.
يقول: نحن في دولة السويد، ونجد بعض اللحوم المذبوحة كما يقولون على الطريقة الإسلامية، وعند تقصي الأمر وجدنا أنهم يطلقون عليها الرصاص أولاً، ثم يتبعون ذلك بتذكيتها قبل أن تموت؟
نعم إذا أمكن ذبحها وهي حية حياة مستقرة ولو أطلق عليها الرصاص، فإذا ذكيت حلت.
حيث أنه يمنع هذا الذبح بالسكين فيتم إطلاق الرصاص عليها أولاً، كما أننا نجد دجاج وجدنا أن الشركة التي تقوم عليها للرافضة، فهل يجوز أكل هذا الدجاج الذي يذبحه الروافض؟
يقول: نجد بعض اللحوم المذبوحة كما يقولون على الطريقة الإسلامية، وعند تقصي الأمر وجدنا أنهم يطلقون عليها الرصاص أولاً، ثم يتبعون ذلك بتذكيتها ...
إن أدركوها حية حياة مستقرة ثم ذكوها فلا شيء في ذلك، لكن إطلاق الرصاص تعذيب.
قبل أن تموت حيث أنه يمنع هنا الذبح بالسكين، فيتم إطلاق الرصاص عليها أولاً، ثم ....
هم على أساس أن النظام يمنع التذكية بالسكين، فليقولوا للنظام: إننا ذبحناها بالرصاص، ولكي تحل للمسلمين يذبحونها بالسكين؛ ليجمعوا بين هذا وذاك.
أما ذبائح المبتدعة فلا شك أن من بدعته مكفرة لا تحل ذبيحته، ومن كانت بدعته دون ما تصل إلى حد الكفر فذبيحته حلال.
طالب:. . . . . . . . .
لأنه في الغالب أن المتعمد يصاحبه شهوة، لكن عموم حديث بسرة: ((إذا مس أحدكم ذكره)) والمس يقع على المتعمد وغير المتعمد، وفي الرواية الأخرى: ((من مس)) و (من) من صيغ العموم ((من مس ذكره فليتوضأ)) يشمل المتعمد وغير المتعمد ((فرجه)) ((من مس فرجه)) في بعض الروايات.
طالب:. . . . . . . . .
إلا والتنصيص عليه، التنصيص على الدبر وارد في بعض الألفاظ، ولذا الترجمة عندكم ماذا يقول الإمام؟ باب الوضوء من مس الفرج، والفرج أعم من أيكون قبلاً كان أو دبراً.
стр. 202
يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع عن سالم بن عبد الله أنه قال: كنت مع عبد الله بن عمر في سفر فرأيته بعد أن طلعت الشمس توضأ ثم صلى" يعني صلاة الصبح "وقد كان صلاها، قال سالم: فقلت له: إن هذه لصلاة ما كنت تصليها، قال: إني بعد أن توضأت لصلاة الصبح مسست فرجي، ثم نسيت أن أتوضأ فصليت الصبح، فتوضأت وعدت لصلاتي" أي أعدت الصلاة؛ لأنها بطلت، الصلاة الأولى باطلة لبطلان طهارتها بمس الفرج بعد الوضوء.
الأصل ((من مس ذكره)) النص فيمن مس ذكره، أما ما كان بشهوة فهو في حكم ملامسة المرأة، إذا كان بشهوة فهو في حكم ملامسة المرأة على ما سيأتي.
يقول: في مسألة صلاة المسافر إذا خرج الوقت؟
صلاة المسافر إذا خرج الوقت قول مالك وأبي حنيفة والشافعية والحنابلة في إيش؟
يعني إذا قضاها صلاة المسافر إذا قضاها في الحضر أو العكس، هل هذا هو المراد؟ لأنه يقول: ما الراجح والصحيح في مسألة الصلاة للمسافر إذا خرج الوقت.
نعم يمكن إذا وصل إلى بلده، وانقطع الوصف الذي علق به الترخص، فإذا عاد إلى بلده وانقطع الوصف عند مالك وأبي حنيفة يصليها قصراً؛ لأن القضاء يحكي الأداء، وعند الشافعية والحنابلة يصليها تامة؛ لأن الوصف انتهى، الترخص مرتبط بوصف والوصف انتهى.
يقول: هل يمكن الجمع بأن يكون منع دخول المسجد لمن أكل ثوماً لعموم المساجد وقت الصلاة وفي غير وقت الصلاة يكون خاصاً بمسجد الرسول ﵊؟
نحن ذكرنا من خلال النصوص المجتمعة أن العلة مركبة من حضور المسجد ومن الأذى، فأحدهما لا يستقل بالحكم، مجرد حضور المسجد لا يكفي، فلو كان المسجد خالي ما فيه أحد لا مانع من أن يدخله من أكل الثوم أو البصل؛ لأنه لا يوجد من يتأذى به، كما أنه لو وجد من يتأذى في غير المسجد لا مانع فيه؛ لأن العلة مركبة من الأمرين، والله المستعان.
سم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خير الجزاء.
قال الإمام يحيى:
باب: الوضوء من مس الفرج
стр. 203
عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه سمع عروة بن الزبير يقول: دخلت على مروان بن الحكم فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: من مس الذكر الوضوء، فقال عروة: ما علمت هذا، فقال مروان بن الحكم: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ)).
عن مالك عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص أنه قال: كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص فاحتككت، فقال سعد: لعلك مسست ذكرك، قال: فقلت: نعم، فقال: قم فتوضأ، فقتم فتوضأت ثم رجعت.
عن مالك عن نافع أن عبد الله عمر كان يقول: "إذا مس أحدكم ذكره فقد وجب عليه الوضوء".
عن مالك عن هاشم بن عروة عن أبيه أنه كان يقول: "من مس ذكره فقد وجب عليه الوضوء".
عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه قال: رأيت أبي عبد الله بن عمر يغتسل ثم يتوضأ، فقلت له: يا أبتي أما يجزيك الغسل من الوضوء؟ قال: بلى، ولكني أحياناً أمس ذكري فأتوضأ.
عن مالك عن نافع عن سالم بن عبد الله أنه قال: كنت مع عبد الله بن عمر في سفر فرأيته بعد أن طلعت الشمس توضأ ثم صلى، قال فقلت له: إن هذه لصلاة ما كنت تصليها، قال: إني بعد أن توضأت لصلاة الصبح مسست فرجي، ثم نسيت أن أتوضأ، فتوضأت وعدت لصلاتي.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: الوضوء من مس الفرج
والفرج أعم من أن يكون قبلاً أو دبراً، من ذكرٍ أو أنثى، وفي الباب ما ذكره مالك –﵀.
"عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه سمع عروة بن الزبير يقول: دخلت على مروان بن الحكم فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: ومن مس الذكر الوضوء، فقال عروة: ما علمت هذا، فقال مروان بن الحكم: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ)) ".
стр. 204
حديث بسرة في نقض الوضوء من مس الذكر صححه جمع من أهل العلم، صححه أحمد وابن معين والترمذي والحاكم والدارقطني والبيهقي، وجمع من أهل العلم صححوه، وطعن فيه بعضهم بسبب مروان؛ لأنه هو قاتل طلحة، لكن قال عروة الراوي عنه: أنه لا يتهم في الحديث، وعلى كل حال الخلاف في المسألة بسبب ما ورد فيها هنا في حديث بسرة فيه الوضوء ((إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ)).
وفي حديث طلق بن علي سئل عن مس الذكر، فقال: ((إنما هو بضعة منك)) يعني كما لو مسست رأسك أو رجلك أو صدرك أو ظهرك فهو جزء منك، ولذا اختلف أهل العلم في ترجيح أحد الحديثين على الآخر، والأكثر على أن حديث بسرة أرجح من حديث طلق بن علي؛ لأن له شواهد من حديث أم حبيبة وأبي هريرة وغيرهما.
وقال بمقتضاه أعني حديث بسرة الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد، ورأوه ناسخاً لحديث طلق بن علي؛ لأنه متأخر عنه، بسرة أسلمت عام الفتح، وطلق بن علي قدم على النبي ﵊ وهو يبني المسجد، يعني في أول الهجرة، فحديث بسرة ناسخ، هذا قول الأئمة الثلاثة.
والإمام أبو حنيفة يرى أن مس الفرج أو الذكر لا ينقض الوضوء مطلقاً؛ لحديث طلق بن علي، منهم من يرى أن حديث طلق بن علي صارف لحديث بسرة، حديث بسرة ((إذا مس أحكم ذكره فليتوضأ)) وفي رواية ((من مس ذكره فليتوضأ)) الأمر الأصل فيه الوجوب، وحديث طلق ((إنما هو بضعة منك)) صارف لهذا الأمر عن الوجوب إلى الاستحباب، وكأن شيخ الإسلام يميل إلى هذا ﵀.
فحديث بسرة أرجح من حيث الصناعة، وهو متأخر أيضاً، فإذا أردنا الترجيح، فحديث بسرة أرجح، والعمل بالآخر من قوله ﵊، وحديث بسرة متأخر على حديث طلق، لكن المقرر عند أهل العلم أنه إذا أمكن الجمع بين النصوص تعين على القول بالترجيح، قدم عليه، وقدم على القول بالنسخ؛ لأنه إذا أمكن الجمع فمعناه أننا نعمل بالنصين معاً، وأما الترجيح فهو عمل بأحد النصين، ومثله النسخ هو إهدار للنص الآخر.
стр. 205
لكن الصارف والمخصص والمقيد يتصور .. ، هل يتصور تقدم الصارف والمخصص والمقيد على المصروف والمخصوص والمطلق؟ يتصور هذا وإلا ما يتصور؟ تأملوا يا إخوان ما هو بالأصل أن يأتي اللفظ العام ثم يأتي ما يخصصه، الأصل أن يأتي المطلق ثم يأتي ما يقيده، الأمر بالحزم والجزم أو النهي ثم يأتي ما يصرفه، مو بهذا المتصور؟ هذا الأصل في الباب؟ نعم؟ ولذا يمنع بعضهم القول بالتخصيص إذا كان الخاص هو المتقدم على العام، هذا قول معتبراً عند جمع من أهل العلم، فيكون العام ناسخ؛ لأنه متأخر؛ لأن المتكلم حينما تكلم باللفظ الخاص، ثم أردفه باللفظ العام ما مراده باللفظ العام؟ هل المراد به الخصوص فيكون من العام المخصوص بما تقدم؟ أو يكون من العام الذي أريد به الخصوص؟ يعني لا يكون عام .. ، وإذا قلنا: ننظر إلى الخاص وإن كان متقدماً نقول: هذا عام مخصوص بما تقدم، والأكثر على أنه لا مانع أن يتقدم الخاص.
стр. 206
حينما أمر النبي ﵊ بقطع الخفين في المدينة لمن لا يجد النعلين، ((وليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين)) هذا مقيد بالقطع، وفي عرفة بعد ذلك وقد شهدها من لم يشهد ما قاله ﵊ من لم يحضر قوله ﵊ بالمدينة، جاء بلفظ مطلق: ((من لم يجد النعلين فليلبس الخف)) فهل نقول: بالقطع أو نقول: بالإطلاق؟ وحينئذٍ يكون القطع منسوخ، عندنا مطلق ومقيد، لكن المقيد متقدم على المطلق، يعني هل قاعدة حمل المطلق على المقيد في جميع الصور ولو تقدم المقيد؟ حمل العام على الخاص في جميع الصور، ومثله ما عندنا، الصارف والمصروف، نقول في مثل هذه المسائل وإن كان التقعيد عند الجمهور لا ينظر إلى التقدم والتأخر إلا أنه في فروع المسائل قد يلجئون إلى مثل هذا الكلام، لا يختلف الحنابلة عن غيرهم في حمل المطلق على المقيد في مثل قطع الخف إذا لم نعرف تاريخ، لكن الآن عرفنا التاريخ، الأمر بالقطع في المدينة قبل خروجه ﵊ منها، وعدم ذكر القطع بعرفة بعد ذلك، يعني لو لم نعرف التاريخ لقلنا: يحمل المطلق على المقيد على الجادة؛ للاتحاد في الحكم والسبب، لكن عرفنا المتقدم والمتأخر، ولذا اختلف الأئمة في القطع، هل يقطع الخف أو لا يقطع؟ حتى عند من يقول بحمل المطلق على المقيد، بل لا أعرف من يخالف لو لم نعرف التاريخ في مثل هذه الصورة؛ لأنه اتحد الحكم والسبب، فإذا اتحد الحكم والسبب حمل المطلق على المقيد بالاتفاق، لكن الآن وجد خلاف، لماذا وجد خلاف؟ لتأخر المطلق، لتأخر المطلق وجد الخلاف، فيرى جمع من أهل العلم أنه لا بد من القطع، وآخرون يقولون: لا ما يحتاج إلى القطع، طيب ما يحمل المطلق على المقيد؟ قالوا: لا، لو وجد التقييد لما جاء النص المطلق متأخر بحيث شهده من لم يشهد ولم يحضر النص المقيد، الآن ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟
стр. 207
عندنا الآن صورة حمل المطلق هذا صورة من أربع صور، يعني اتحدا في الحكم والسبب يحمل المطلق على المقيد اتفاقاً، لكن لما عرف التاريخ وأن أحدهم متأخر، يعني لا سميا مع تأخر المطلق وجد الخلاف، ومثله لو تأخر العام عن الخاص، ونصوا على هذا في باب العام والخاص، من أهل العلم من لا يحمل العام على الخاص إذا تأخر العام، وهنا تأخر إيش؟ المصروف وتقدم الصارف، الإجراء الطبيعي الأصل في المسألة أن يتقدم المصروف ويتأخر الصارف، مثل العام والمطلق مع الخاص والمقيد، إحنا الآن عرفنا التاريخ، وأن حديث طلق بن علي متقدم على حديث بسرة، ها فكيف العلم حينئذٍ؟ هو يُعرف تاريخ ورود النص بتاريخ إسلام الراوي، مما يعرف به تأخر إسلام الراوي وتقدمه، لا سيما وأن طلقاً ما لزم المدينة لما أسلم، جاء وقت بناء المسجد وذهب إلى قومه، ما يقال: إنه تحمله بعد ذلك، لا أبداً.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو الأصل عند الجمهور أنه للوجوب إلا أن يوجد صارف، شيخ الإسلام يرى أن مثل حديث طلق صارف للأمر، ولو تقدم عليه، والأئمة الثلاثة كما سمعتم مالك والشافعي وأحمد يرون النقض.
طالب:. . . . . . . . .
هو مرجح من المرجحات، من المرجحات، يعني مما يرجح به حديث بسرة أنه ناقل عن الأصل، وحديث طلق مبقي على الأصل، هذا من المرجحات، وهو أرجح من كل وجه، حديث بسرة أرجح من كل وجه، وهو متأخر، وهو أقوى من حيث الصناعة والعمل عمل به جمهور أهل العلم، نعم.
ولذا الأئمة الثلاثة كلهم على العمل بحديث بسرة، الأئمة الثلاثة كلهم على العمل به، وأبو حنيفة يرى ترجيح حديث طلق؛ لأنه مبق على الأصل.
يقول: "دخلت على مروان بن الحكم فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: من مس الذكر الوضوء، قال عروة: ما علمت هذا" ما علمت هذا، الآن أيهم أعلم مروان وإلا عروة؟ عروة بلا شك، دل على أن الجهل ببعض المسائل لا يدخل النقيصة على العالم ولا يُنبز به، ولا يتنقص بسببه، إذ الإحاطة بجميع العلم لا سبيل إليها، وقد يكون عند المفضول ما لا يوجد عند الفاضل، كما هو معروف، وليس في هذا نقيصة على عروة بوجه.
стр. 208
"فقال مروان بن الحكم: أخبرتني بسرة بنت صفون أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إذا مس أحدكم ذكره)) " يعني بلا حائل، وبباطن كفه؛ لحديث ((إذا أفضى)) والإفضاء إنما يكون بباطن الكف، كما قرر ذلك أهل اللغة، على كل حال الاحتياط الوضوء من مس الذكر، بعض الروايات: ((من مس فرجه فليتوضأ)) من حديث أبي هريرة وغيره، فيلحق به الدبر، فإذا مس القبل أو الدبر يتوضأ.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما في المسألة مفترضة أن في أنه مغسول ونظيف وهو بضعة منك، كما في حديث طلق، لكن سداً لذريعة مسه بشهوة فيخرج منه شيء، بعضهم يقيد ذلك بالشهوة، فيرى أنه لا ينقض الوضوء إلا إذا مس بشهوة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في فرق بين رجله وذكره في حديث طلق ما في فرق؛ لأن كلها بضعة منك، ومعلوم أن المس ما يمكن أن يسأل عنه إذا كان بحائل.
طالب:. . . . . . . . .
في الصلاة نعم في الصلاة لا بد أن يكون بحائل، نعم الرجل يمس ذكره في الصلاة بحائل، وهذا يستدل به من يقول بنقض الوضوء من مس الذكر، ويمكن حمل حديث طلق على مسه بحائل، وعلى كل حال مسه بحائل لم يقل أحد من أهل العلم بنقض الوضوء به، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
مس ذكره إذا لم يكن نجس باقي على طهارته، مس ذكر الطفل كقبلة الطفل، وقبلة المحرم، وما أشبه ذلك ما في شهوة على ما سيأتي بالقبلة، هذا الذي يظهر من كلامه ﵀.
يقول: "وحدثني عن مالك عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن مصعب" عمه "مصعب بن سعد بن أبي وقاص أنه قال: كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص" يعني أباه "حال قراءته للقرآن" يعني أضبط عليه، يتبع "فاحتككت" المقصود بذلك تحت الإزار "فقال سعد: لعلك مسِست" بكسر السين الأولى هو أفصح "بكفك ذكرك" يعني بلا حائل "قال مصعب: فقلت: نعم، قال: قم فتوضأ، فقمت فتوضأت ثم رجعت" هذا يدل على أن سعداً ﵁ يرى النقض بمس الذكر، وسعد أحد العشرة المبشرين بالجنة، وفيه أيضاً أن سعد يرى أنه لا يمس القرآن إلا طاهر، ولذلك قال له: قم فتوضأ.
стр. 209
الخبر الذي يليه: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: "إذا مس أحدكم ذكره فقد وجب عليه الوضوء" والبزار روى الخبر عن بن عمر مرفوعاً، فقد وجب عليه الوضوء، والمراد به الوضوء الشرعي، لماذا؟ لأنه لا موجب للوضوء اللغوي، الوضوء اللغوي اللي بمجرد غسل اليدين إنما يستلزمه قذر، يعني وسخ أو نجس ولا موجب له، فدل على أن المراد الوضوء الشرعي.
يقول: "وحدثني عن مالك عن هاشم بن عروة عن أبيه أنه كان يقول: "من مس ذكره فقد وجب عليه الوضوء" عروة الذي قال في الخبر السابق: ما علمت هذا، لكنه بعد أن علم، وبلغه الخبر مرفوعاً عن النبي ﵊ أفتى به، "من مس ذكره فقد وجب عليه الوضوء" وهذا كسابقه، رواه البزار مرفوعاً عن عائشة ﵂.
ثم قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه قال: "رأيت أبي -عبد الله بن عمر- يغتسل ثم يتوضأ، فقلت له: يا أبتي أما يجزيك؟ -يكفيك- الغسل من الوضوء؟ " يغتسل ثم يتوضأ "فقلت له: يا أبتي أما يجزيك -يكفيك- الغسل من الوضوء" لأن الغسل وضوء وزيادة، وعبادتان من جنس واحد، والتداخل في مثل هذا معروف، فتدخل الصغرى في الكبرى.
"أما يجزيك الغسل من الوضوء؟ قال: بلى" يجزي ويكفي "ولكن أحياناً أمس ذكري" سهواً أو عمداً لتنظيف أو دلك، وما أشبه ذلك "فأتوضأ" أثناء الغسل، والمسألة مفترضة في شخص توضأ وضوءه للصلاة كما هو في الغسل الكامل، ثم اغتسل فوقعت يده على فرجه مثل هذا يعيد الوضوء، كصنيع ابن عمر.
يقول الباجي: إنما كان سؤال سالم أباه لما رآه يتوضأ بعد غسله الذي افتتحه بالوضوء؛ لأنه معروف أن الوضوء الكامل أن يغسل يديه وذكره وما لوثه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، الوضوء الكامل أو يؤخر غسل الرجلين، كما جاء في بعض الروايات، نعم، المقصود أنه يتوضأ، ثم يعمم بدنه بالماء على ما سيأتي، بعد هذا لا يحتاج إلى وضوء.
стр. 210
الباجي يرى أن سؤال سالم لأبيه عن إعادة الوضوء كيف يعيد وضوء والوضوء تقدم قبل الغسل؟ فأجابه بأنه "ولكني أحياناً أمس ذكري فأتوضأ" لأنه بمس ذكره انتقض وضوؤه الذي حصل قبل الغسل، والأصل الوضوء قبل الغسل، هذا السنة، فإذا مس ذكره نقض وضوءه السابق فيعيده بعد الغسل.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هذا هو عنده وضوء، وضوء طهارة شرعية، نقضت بمس الذكر، فيعاد، الحدث الأكبر ما يرتفع إلا بالغسل، معروف، لكن حتى الغسل إذا مضى بعضه، نضح الماء على رأسه، وافترض أنه ما هو متوضئ يقول: تكفيني الطهارة الكبرى، فنضح الماء على رأسه، وغسل شقه الأيمن، ثم شقه الأيسر، على ما جاء، ثم مس فرجه، نقول: مس الذكر ناقض، لكن كونه ناقض، الآن المسألة دقيقة جداً، المسألة دقيقة، الآن هل مس الذكر ناقض للوضوء أو ناقض للغسل؟
طالب:. . . . . . . . .
ولا ينقض الغسل؟
الآن افترضنا أن شخصاً أفاض الماء على رأسه، ثم غسل شقه الأيمن وشقه الأيسر قبل أن يكتمل الغسل مس ذكره، نقول: كمل الغسل، الغسل ما عليه، لكن عليك أن تتوضأ؛ لأن الوضوء الداخل في هذا الغسل انتقض.
طالب:. . . . . . . . .
يستوي، وكلام الباجي ما له داعي.
طالب:. . . . . . . . .
ما يشق، ما يشق، لا هو المسألة مفترضة فيمن يغتسل الغسل الكامل يغسل فرجه وما لوثه، ويتوضأ وضوءه للصلاة ثم يفيض الماء على بدنه ولا يحتاج إلى مسه، فإذا مس ذكره بعد ذلك يعيد الوضوء على خلاف في المستحب، يعني تدخل الصغرى في الكبرى؟ الطهارة الصغرى في الكبرى؟ بكمالها، معروف، نعم.
أحسن الله إليك
باب: الوضوء من قبلة الرجل امرأته
وحدثنا عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر أنه كان يقول: "قُبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة، فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء".
عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول: "من قُبلة الرجل امرأته الوضوء".
عن مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول: "من قُبلة الرجل امرأته الوضوء".
قال نافع: قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي.
стр. 211
مقلوب، مقلوب هذا، على أنه لا يوجد في أكثر النسخ، هذا الكلام كله التعقيب هذا ما هو موجود في أكثر النسخ، لا يوجد.
هذا يسأل يقول: هل في قول ابن عمر: إن هذه لصلاة ما كنت تصليها، يقول: هل كان ابن عمر يحافظ على صلاة الضحى أو لا يحافظ؟
الصلاة بعد طلوع الشمس، بعد أن طلعت الشمس وقضاء الفرائض لا يدخل في النهي، لكنه ما كان يصلي مع طلوع الشمس، ولو افترضنا أن الشمس قد طلعت وارتفعت، فمسألة الصلاة بعد طلوع الشمس وارتفاعها لمن جلس في المسجد مسألة مختلف فيها تبعاً لثبوت الخبر: ((من جلس في المصلى حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين)) ... إلى أخره.
فالذي يثبت هذا الخبر يقول: هناك صلاة بعد ارتفاع الشمس، وعليها الثواب المرتب، والحديث لا يسلم من كلام لأهل العلم، لذا ابن القيم ﵀ لما شرح حال الأبرار، وأنهم يجلسون بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ثم يصلون ركعتين، نعم، يصلون ركعتين، ثم انتقل إلى وصف حال المقربين، فقال: إنهم يجلسون بعد صلاة الصبح ثم إن شاءوا صلوا وإن شاءوا انصرفوا، هل هناك ملحظ وإلا ما في ملحظ؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أيهم أرفع درجة؟ المقربون أرفع، إذاً كيف يقول بالنسبة للأبرار أنه إذا طلعت الشمس صلوا ركعتين، ثم انصرفوا، وبالنسبة للمقربين إن شاءوا صلوا وإن شاءوا انصرفوا بدون صلاة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بالنسبة لصلاة الضحى تأخيرها أفضل بلا شك، وكون الأبرار يصلون صلاة الضحى في أول الوقت، لا يعني أن المقربين لا يصلونها، الأمر الثاني: أن الأبرار يزاولون من أعمال الدنيا ما يزاولون، فهم ينصحون بأن يصلوا صلاة الضحى قبل أن يخرجوا من المسجد؛ لئلا ينشغلوا بأمور دنياهم عنها، فيتركوها، بينما المقربون تفرغوا لهذا الأمر، ولا يتصور منهم أنهم سوف ينسون صلاة الضحى.
طالب:. . . . . . . . .
أقل الأحوال تصلى بنية الضحى وخلاص، تصلى بنية الضحى، وإن ثبت الخبر ففضل الله واسع، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الله المستعان.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: الوضوء من قبلة الرجل امرأته
стр. 212
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر أنه كان يقول: "قُبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة" الملامسة: يعني الواردة في آية الوضوء ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] لامس ملامسةً، وهذه الصيغة تقتضي صيغة المفاعلة، أن تكون بين طرفين بين طرفين، هذا الأصل في صيغة المفاعلة، لكن قد ترد من طرف واحد، فقيل: سافر، سافر فلان هذا من طرفين أو من طرف واحد؟ من طرف واحد، طارق النعل كذلك، المقصود أنها ترد هذه الصيغة ويراد بها وقوعها من طرف واحد.
الملامسة تختلف عن اللمس والمس أو لا تختلف؟ هناك في الذكر قال: مسستُ، فهو مس ومسيس، وهنا: لمس وملامسة، فهل المس غير اللمس والملامسة وإلا هو هو؟ نعم؟ وإلا الملامسة إيش؟ أعم من أن تكون باليد ((إذا مس أحدكم امرأته)) وفي: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] فهل يختلف اللمُس والمس والملامسة؟ طيب "نهي عن بيع الملامسة" لأن من أهل العلم من يرى تخصيص الملامسة بالجماع، في قوله: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] لتكون الآية مشتملة على الحدثين الأصغر والأكبر، من باب المقابلة.
стр. 213
يقول ابن عبد البر في الاستذكار: "اختلف العلماء من الصحابة فمن بعدهم في معنى الملامسة التي أوجب الله بها الوضوء لمن أراد الصلاة، بقوله ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] فقيل: الجماع، وقيل: ما دونه مما يجانسه، مثل القبلة وشبهها، ثم هل الُلمس خاص باليد أو بسائر البدن؟ وهل يشترط فيه اللذة أو لا؟ الملامسة المسألة مختلف فيها، هل تطلق أو تختص بالجماع كما قاله بعضهم، وهو مقتضى مذهب أبي حنيفة، الذي لا يرى النقض -نقض الوضوء- بالمس، واللُمس مطلقاً، أو تتناول المس باليد، واللمُس وما هو أعظم من ذلك، كما يقوله الثلاثة مالك وأحمد والشافعي، ثم يختلف هؤلاء فيشترط مالك وأحمد الشهوة، وأما الشافعي فيرى أن اللمُس ناقض للوضوء مطلقاً بشهوة وبغيرها، ولذا يؤكدون أعني الشافعية في على الاحتياط في المطاف، المالكية والحنابلة ما عندهم مشكلة في المطاف؛ لأنهم يشترطون الشهوة، الشافعية ولو من غير شهوة، حصل الُلمس ولو من غير شهوة انتقض الوضوء، ثم بعد ذلكم يتبعه عدم صحة الطواف، والطواف تتسلسل المسألة قد يكون ركن لركن من أركان الإسلام فهم يشددون في هذا.
هنا يقول ابن عمر: "قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة، فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء" ومع ذلكم خص ذلك باليد دون سائر البدن، لو لمسها برجله عليه وضوء وإلا ما عليه وضوء؟ وخص ذلك باليد، لو لطم زوجته عليه وضوء وإلا ماعليه وضوء؟ نعم مقتضى قول الشافعية أن عليه الوضوء، وعند مالك وأحمد لا وضوء عليه، طيب إذا مس الشعر والظفر ينتقض الوضوء أو لا ينتقض؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟ لأنها في حكم المنفصل، الشعر والظفر على الخلاف بين أهل العلم، لكن الأكثر على أنها في حكم المنفصل؛ لأنها في حكم المنفصل.
طيب إذا أقسم حلف ألا يمس شاة مثلاً، ووضع يده على ظهرها يحنث وإلا ما يحنث؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟ ما قلنا: الشعر في حكم المنفصل؟ إذا حلف ألا يمس امرأته فوضع يده فوق رأسها، لماذا؟ ما قلنا: في حكم المنفصل؟ نعم الأيمان والنذر مبنية على الأعراف عند الأكثر خلافاً لمالك.
стр. 214
بعد هذا يقول: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول: "من قبلة الرجل امرأته الوضوء" امرأته مفعول للمصدر، وهذا من باب إضافة المصدر إلى فاعله "من قبلة الرجل امرأته الوضوء" لأنه من مشمول ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] يشترط في القبلة اللذة وإلا ما يشترط؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا العكس عند الشافعية، ما يحتاج لذة ولا شهوة، لكن هل يتصور قبلة بدون لذة؟ امرأته، تكون ... ، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . لا هو أقرب ما يكون إذا كانت مريضة هي، أما إذا قدمت من سفر الشوق موجود، نعم يتصور أن يقبل الرجل امرأته بلا شهوة جبراً لخاطرها، أو في حالة مرض، أو ما أشبه ذلك، نعم.
يقول: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول: "من قبلة الرجل امرأته الوضوء" لأنه ملامسة وزيادة، هذا بالنسبة للامس فما حكم الملموس؟ اللامس عرفنا حكمه، وعرفنا أقول أهل العلم، وأنه عند الثلاثة اللمس ينقض الوضوء على خلاف بينهم في اعتبار الشهوة، وعند أبي حنيفة لا ينقض، وأن الملامسة يراد بها الجماع، هذا بالنسبة للامس، فماذا عن الملموس؟
اللامس والملموس عند مالك سوى، يعني إذا وجدت شهوة من الملموس انتقض وضوؤه، إذا وجدت الشهوة من اللامس انتقض الوضوء، يعني الملموس يمكن يشتهي وإلا ما يمكن؟ ممكن، فإذا وجدت الشهوة من الملموس صار حكمه حكم اللامس عند الإمام مالك، وعند الحنابلة، نعم، ولا ينتقض ملموس عند أحمد ولو وجد منه شهوة، وعند الشافعي قولان كالمذهبين، هذا أقوال أهل العلم في هذه المسألة.
فلا شك أن الاحتياط مطلوب، والخروج من عهدة الواجب بيقين هو الأحوط، والأبرأ للذمة، والنص محتمل، وأقوال الصحابة مثل ما سمعتم.
стр. 215
النبي ﵊ قبل بعض نسائه، نعم، وخرج للصلاة، هل نقول: إن هذا مرجح لقول أبي حنيفة؟ أما كونه قاضياً على مذهب الشافعي يقضي على مذهب الشافعي، الذي يقول: ينتقض باللمس بشهوة أو بغير شهوة، وبالنسبة لقول مالك وأحمد احتمال، وهو ظاهر في الانتصار لمذهب أبي حنيفة، وعلى كل حال الاحتياط واللفظ -لفظ الآية- محتمل، وفهمه كثير من الصحابة على أنه مجرد اللمس، وإن كان ابن عباس يرى أنه الجماع، ابن عمر وغيره يرون أنه مجرد اللمس، وهو قول الأكثر، فالاحتياط للعبادة مطلوب، لكن لو قدر أن شخص قال: إنه صلى وانتهى، وقد قبل زوجته قبل ذلك أو مسها، أمره بالإعادة يحتاج إلى نص قاطع للعذر، والأدلة محتملة، فلا يؤمر بالإعادة حينئذٍ إلا من باب الاحتياط، إن كان يستروح إلى هذا، أما إلزامه فلا، لكن تقبيل النبي ﵊ بعض نسائه.
طالب:. . . . . . . . .
مسألة الاحتياط شيء، والإلزام شيء آخر، الإلزام لا بد من شيء يقطع العذر، يقطع الكلام، والآية محتملة، والنص أيضاً لا يسلم من مقال أيضاً كونه قبل.
طالب:. . . . . . . . .
فيه كلام، النص فيه كلام، ما يلزم أن يكون من غير حائل، ما يلزم، وكونها مست قدمه، وهو يصلي بعد كذلك، نعم، المقصود يا إخوان أن المسألة محتملة مثلما سمعتم، وأقوال الأئمة مثلما ذكرنا، أما الأمر بإعادة الصلاة فلا بد فيه من نص قاطع، ولا نص قاطع، والنصوص كما سمعتم محتملة، والآية تحتمل الأمرين، والاحتياط وإبراء الذمة، والخروج من عهدة الواجب بيقين هذا أمر مطلوب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يصير فهم من الآية، مثلما فهم ابن عباس.
يقول: سائل يسأل عن صيام ست من شوال هل لا بد فيها من النية؟ أم تعتبر مثل التطوع؟
أما بالنسبة للتبييت لا يلزم كغيره من التطوعات، أما تمييز كونه من الست مطلوب؛ لأن هذا شيء خاص.
ثم إذا كان الشخص يصوم يوماً ويترك يوماً قبل رمضان، واستمر على ذلك ولله الحمد، فكيف يصوم ستاً من شوال؟
следующие страницы →