Полный текст (4 389 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
طالب: لوجوده يعني.
وجود إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا له سياسة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يلزم منها زكاة، المقصود أنه، لا، هي ليست زكاة، لكن المقصود من هذا التفريق بين هذا وهذا، لكن أنا أنظر إلى أبعد من ذلك، أقول: ما وجه تفريق عمر بين هذا وهذا؟
طالب:. . . . . . . . .
أيهم؟
طالب:. . . . . . . . .
تشجيع لإيش؟ للقطنيات وإلا .. ؟ هي المسألة مسألة جلب للمدينة، فهو أخذ من القطنيات نسبة أعلى، وأخذ من الحبوب التي يحتاج إليها نسبة أنزل؛ ليشجع، يعني القطنيات كماليات، وهذه ضروريات، فأراد أن يشجع جلب الضروريات التي يحتاج إليها الناس، فخفف في المأخوذ، وأما بالنسبة للكماليات الذي بيشتري كماليات قادر، ولو ارتفعت أقيامها؛ لأنه تبعاً لما يؤخذ منها ترتفع أقيامها، أنت انظر إلى الجمرك مثلاً لما تكون الحوائج الضرورية -الأمور الضرورية- يخفف عنها الجمرك ترخص على الناس تبعاً لذلك، لما يزاد في الجمرك ترتفع على الناس، فعمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- خفف من أجل أن يطمعون في جلب المزيد من هذا النوع، وأما بالنسبة للكماليات ما يلزم أن يتوسع الناس في الكماليات، والذي يريد كماليات يتحمل، لكن هل نقول: إن مثل هذا الذي أخذه عمر مثل الجمارك؟ نعم؟ لا، يختلف، يختلف عن الجمارك، المقصود أن هذه وجهة نظره -رضي الله تعالى عنه- لما كانت الحنطة والزبيب الناس بحاجته، ضرورة، فأخذ منه نصف العشر تشجيعاً وترغيباً لهم في جلب هذه الأمور الضرورية إلى المدينة، أما القطنيات باعتبارها كماليات الله يعينهم.
"قال مالك: فإن قال قائل: كيف يجمع" وقد فرق عمر ...
طالب:. . . . . . . . .
مالك، وقد فرق عمر، مالك صاحب التحري والتثبت.
طالب:. . . . . . . . .
عند مالك ثابت؛ لأنه جزم به.
طالب:. . . . . . . . .
كلها، كلها يجب فيها العشر، لكن أليس للإمام أن يجتهد فيما يصلح أمر الناس؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1542
إيه غير غير، عمر خليفة راشد، وعلينا بسنته، وما دام .. ، لأن هذه الأمور التي تقبل الزيادة والنقص تبعاً للظروف أحياناً هناك ضرورات، وأحياناً هناك حاجيات، وأحياناً ظروف الوقت يختلف من زمن إلى زمن، حتى الحد، حد السرقة إذا كان هناك مجاعة وإلا ضرورة يخفف فيه، فعمر -رضي الله تعالى عنه- اجتهد في أن يكثر الناس من جلب هذه الضروريات فرغب فيه، مثلما اجتهد معاوية وغيره، لكن اجتهاد عمر ملزم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أقول: هذا رأي الإمام مالك، أما رأي غيره من الأئمة الثلاثة لا يضم هذا إلى هذا.
ترى باق طويل على الفصل والساعة قدامنا الآن.
"قال مالك: فإن قال قائل: كيف يجمع القطنية بعضها إلى بعض في الزكاة حتى تكون صدقتها واحدة والرجل يأخذ منها اثنين بواحد يداً بيد" وما دام يأخذ منها اثنين بواحد دل على أن أجناسها مختلفة، يعني يشتري اثنين، يعني بإمكانه أن يأخذ كيلوين من العدس بكيلو واحد من الباقلا.
يقول: "فإن قال قائل: كيف يجمع القطنية بعضها إلى بعض في الزكاة حتى تكون صدقتها واحدة والرجل يأخذ" يعني يشتري منها، من هذه القطاني "اثنين بواحد يداً بيد" نعم يشتري عشرة كيلو من اللوبيا بخمسة من العدس مثلاً، يعني هل هناك تلازم بين جريان الربا بينها، وبين ضمها إلى بعضها إلى بعض؟
هو الإشكال وجهه أنها ما دام ما يجري فيها ربا الفضل فهي أجناس، الآن تأخذ كيلوين تمر بكيلو بر، هذا جنس وهذا جنس، فهل يضم هذا إلى هذا كما نضم اللوبيا إلى العدس؟ الإشكال أجاب عنه، يعني تنظير القطنيات بالذهب والفضة، يعني ضم هذا إلى هذا، وإن كنت تأخذ دينار بعشرة دراهم، يعني ضعف الوزن، أو أضعاف وزن هذا بهذا، لكن على أن تكون يداً بيد.
"ولا يؤخذ من الحنطة اثنان بواحد يداً بيد؟ قيل له في الجواب" يعني لا تلازم بين البابين، "فإن الذهب والورق يجمعان في الصدقة، وقد يؤخذ بالدينار أضعافه في العدد من الورق يداً بيد" فليست المسألة مبنية على تحريم التفاضل كالذهب والفضة مثلاً يجوز التفاضل ويضم بعضه إلى بعض.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1543
لا، هو الآن، شوف ((إذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يداً بيد)) فلما جاز ربا الفضل عرفنا أن الجنس مختلف، اختلف الجنس، وما دام الجنس مختلف فلتكن اللوبيا النسبة للعدس مثل التمر مع الزبيب، أو مثل التمر مع الحنطة، يضم هذا إلى هذا؟ اختلف الجنس، لا يضم، إذاً لا يضم هذا لأنه اختلف الجنس بدليل جريان ربا الفضل.
الإمام مالك من جهة أخرى يقول: لا تلازم بين البابين باعتبار أن النقدين يضم بعضهما إلى بعض، ولا يجري فيهما ربا الفضل، يعني تأخذ دينار بعشرة دراهم بالوزن؛ لأن هذه موزونات، تزن دينار وعشرة دراهم يكون هذا خمسة أضعاف مثلاً، ولا يضر.
"قال مالك في النخيل يكون بين الرجلين فيجذان منها ثمانية أوسق من التمر: إنه لا صدقة عليهما فيها" لنقص النصاب؛ لأن كل واحد له أربعة، وليس عند كل واحد منهما نصاب "وإنه إن كان لأحدهما منها ما يجذ منه خمسة أوسق، وللآخر ما يجذ منه أربعة أوسق أو أقل من ذلك في أرض واحدة كانت الصدقة على صاحب الخمسة الأوسق؛ لبلوغ النصاب، وليس على الذي جذ أربعة أوسق أو أقل منها صدقة؛ لأنه لم يملك نصاباً" يعني من شرط الوجوب ملك النصاب "وكذلك العمل في الشركاء كلهم، في كل زرع من الحبوب كلها يحصد" يعني الآن شركة بالنسبة، المواشي تؤثر فيها الخلطة التي هي أقل من الشركة، صح وإلا لا؟ تؤثر فيها الخلطة هذا الباب لا تؤثر فيه الشركة، فضلاً عن الخلطة.
"أو النخل يجذ أو الكرم يقطف زبيبه، فإنه إذا كان كل رجل منهم يجد من التمر أو يقطف من الزبيب خمسة أوسق أو يحصد من الحنطة ونحوه خمسة أوسق فعليه فيه الزكاة، ومن كان حقه أقل من خمسة أوسق فلا صدقة عليه، وإنما تجب الصدقة على من بلغ جداده أو قطافه أو حصاده خمسة أوسق" فالمعتبر هنا ملك كل رجل على جهة الاستقلال، كل ملك مستقل، وبهذا قال الكوفيون وأحمد وأبو ثور، وحجتهم: ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)) لكن الكوفيون يمثلهم أهل الرأي عموماً، الحنفية وغيرهم، فهل يقولون بهذا أو يقولون بالإطلاق؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لكن ما يلزم من الكوفيون أن يدخل فيهم أبو حنيفة، ما يلزم؛ لأن الوصف عام.
стр. 1544
وحجتهم: ((ليس فيما دون خمسة ... )) وقال الشافعي: الزكاة في الزروع والذهب والورق والماشية يزكون زكاة واحدة، حجته أن السلف كانوا يأخذون الزكاة من الحوائط المشتركة، يعني لو قدرنا بستان فيه أكثر من نصاب، وهو لجمع من الإخوة، هل السلف يسألون هل هو لشخص أو لأشخاص؟ الشافعي يقول: ما أثر هذا، دل على أن الشركاء إذا بلغ مالهم مجموعه النصاب فإن الزكاة تؤخذ منه.
"قال مالك: السنة عندنا أن كل ما أخرجت زكاته من هذه الأصناف كلها الحنطة والتمر والزبيب والحبوب كلها، ثم أمسكه صاحبه بعد أن أدى صدقته يوم حصاده سنين" أمسكه سنين، أدى زكاته يوم حصاده، ثم ادخره، احتكره عنده سنين، نعود إلى زكاة التجارة عنده، وأنه يفرق بين المال المدور والمال المحتكر، إذا أمسكه سنين ويش يصير؟ زكاة واحدة، محتكر؛ لأنه لا يلزم أن تكرر الزكاة إلا إذا كان مدور عندهم "ثم باعه أنه ليس عليه في ثمنه زكاة حتى يحول على ثمنه الحول من يوم باعه" من يومَ باعه وإلا من يومِ؟
طالب:. . . . . . . . .
صدرها مبني، إذا أضيف الظرف إلى جملة صدرها مبني بنيت كيومَ ولدته أمه، ولو كان صدرها معرب لأعرب وجر بالكسرة.
"إذا كان أصل تلك الأصناف من فائدة أو غيرها، وأنه لم يكن للتجارة، وإنما ذلك بمنزلة الطعام والحبوب والعروض يفيدها الرجل، ثم يمسكها سنين، ثم يبيعها بذهب أو ورق، فلا يكون عليه في ثمنها زكاة، حتى يحول عليها الحول من يوم باعها" وهذا إذا كانت للقنية "فإن كان أصل تلك العروض للتجارة فعلى صاحبها فيها الزكاة حين يبيعها إذا كان قد حبسها سنة من يوم زكى المال الذي ابتاعها به" إذا كان محتكراً سنة واحدة، وإذا كان مديراً قومه كل بعد كل حول، ثم زكاه كما في المدونة، وهو المعروف من مذهب مالك.
لكن إذا كان ينتظر بها ارتفاع السعر، وقد أرصدها للتجارة، أليس المحتكر أولى بأن يعاقب من المدور؟ ... والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
أحسن الله إليك.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1545
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا ذا الجلال الإكرام.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب ما لا زكاة فيه من الفواكه والقضب والبقول:
قال مالك ﵀: "السنة التي لا اختلاف فيها عندنا والذي سمعت من أهل العلم أنه ليس في شيء من الفواكه كلها صدقة: الرمان، والفرسك، والتين، وما أشبه ذلك وما لم يشبهه إذا كان من الفواكه".
قال: ولا في القضب، ولا في البقول كلها صدقة، ولا في أثمانها إذا بيعت صدقة حتى يحول على أثمانها الحول من يوم بيعها، ويقبض صاحبها ثمنها.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب ما لا زكاة فيه من الفواكه والقضب والبقول:
الفواكه ما يتفكه به، بحيث لا يمكن ادخاره، يتفكه به في آنه، ولا يقول قائل: إنه يمكن الآن الادخار بواسطة الثلاجات التي تحفظه على مدى العام، يمكن ادخاره، الفاكهة يمكن ادخارها؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بالثلاجات؟ الأصل عدمها، فليست مما يدخر، الفواكه ليست مما يدخر، والقضب في البارع ...
طالب:. . . . . . . . .
مهما كان، المقصود أن الأصل فيه ليس مما يدخر، ولا نعتبر هذه الآلات الطارئة يضمن استمرارها والأحكام الشرعية مبنية على الثبوت بحيث لا تتعرض في يوم من الأيام للنقض.
القبض كل نبت اقتضب فأكل طرياً، يشبه البرسيم، مثل الخس أيضاً، وما شابهه.
البقول: يقول ابن فارس: كل نبات اخضرت به الأرض، وأبقلت الأرض أنبتت البقل فهي مبقلة.
فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها
﴿مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا﴾ [(٦١) سورة البقرة] يعني العطف للمغايرة، فالبقل غير ما ذكر، ﴿مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا﴾ [(٦١) سورة البقرة] يعني هذه ليست من البقول؛ لأنها عطفت عليها، الأصل في العطف أنه يقتضي المغايرة، لكن قد يعطف الخاص على العام فيكون منه، وقد يكون العكس يعطف العام على الخاص.
стр. 1546
"قال مالك: السنة التي لا اختلاف فيها عندنا، والذي سمعت من أهل العلم أنه ليس في شيء من الفواكه كلها صدقة" ليس في شيء من الفواكه كلها صدقة، قد يقول قائل: التمر والعنب فواكه يتفكه بها بالمعنى الأعم، فالعلماء ابن القيم وغيره يقررون أن التمر غذاء وفاكهة في الوقت نفسه، والزبيب –العنب- ظاهر في كونه من الفاكهة، لكن باعتباره يمكن ادخاره واقتياته، والفرسك قالوا: هو الخوخ، الفرسك هو الخوخ، أو هو نوع منه أحمر، والتين، هذه كلها فواكه، قد يقول قائل: التين لا فرق بينه وبين التمر والزبيب في الادخار، لماذا لا تؤخذ منه الزكاة؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كلها مما يدخر؛ لأن التين واضح، مثل التمر سواءً بسواء، ما يختلف، مثله، والإمام مالك يقول: "السنة التي لا اختلاف فيها عندنا، والذي سمعت من أهل العلم أنه ليس في شيء من الفواكه كلها صدقة" وتقدم كلامه في التمر والزبيب ثم مثل للفواكه: الرمان، والفرسك، والتين "وما أشبه ذلك، وما لم يشبهه من أنواع الفواكه" تفاح والبرتقال الموز، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مشابه، مطابق للتمر؛ لأنه يكبس ويدخر، التمر عاد النص ظاهر فيه، لكن هل بالقياس يلحق التين وإلا ما يلحق؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا شك أن التين مشبه من وجوه، مشبه للتمر يدخر سنين، ما هو بسنة واحدة، حتى لو قال قائل: إنه أصبر من التمر ما هو بعيد.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو عاد التين الخلاف فيه قوي، بعض أهل العلم ذهب إلى أن فيه الزكاة كالتمر سواءً بسواء.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن يمكن أنه في ذلك الوقت ما هم بيجففوه.
المقصود أن التين من قاسه على التمر فله وجه؛ لأنه مشبه له، وكلام الإمام مالك في هذا واضح أنه ليس فيه زكاة، كغيره من أنواع الفواكه "وما أشبه ذلك وما لم يشبهه" كالتفاح والبرتقال والموز والقثاء والبطيخ وغيرها.
стр. 1547
قال: "ولا في القضب" القضب قيل: إنه كل نبات مقتضب فيؤكل طري، وكون الآلات الحافظة التي وجدت تحتفظ بطراوتها لا يعني أنها تنقل الحكم؛ لأن التجفيف والكبس ما يتأثر بتعطل الآلات، يعني الآن التمر والعنب والتين إذا كبست وجففت تتأثر إذا طفئت الكهرب؟ نعم؟ ما تتأثر، فحكمها ثابت، بينما هذه الأمور التي تحفظ بالحوافظ التي يعتريها ما يعتريها هذا لا يتعلق بها حكم، باعتبار أن غير الثوابت لا يرتبط بها الحكم الشرعي؛ لئلا يكون عرضة للأخذ والرد.
"ولا في البقول كلها صدقة، ولا في أثمانها إذا بيعت صدقة حتى يحول على أثمانها الحول من يوم بيعها، ويقبض صاحبها ثمنها" لكن هل تعامل معاملة الخارج من الأرض، أو تعامل معاملة عروض التجارة؟ ولا شك أن الزكاة في عروض التجارة أخف منها في الخارج من الأرض، يعني أقل شيء الضعف، يعني في عروض التجارة، في الخارج من الأرض إذا سقي بكلفة ومئونة نصف العشر، وبدونها بدون كلفة ولا مئونة العشر كامل، وعروض التجارة كالنقدين ربع العشر.
"ولا في أثمانها إذا بيعت" فدل على أنها تعامل معاملة عروض التجارة "حتى يحول على أثمانها الحول من يوم بيعها" لأنه لا زكاة في أعيانها، إنما الزكاة في أقيامها إذا بيعت، فيستقر ملك الثمن بعد البيع، وحينئذٍ يحسب حوله من البيع، ويقبض صاحبها ثمنها.
стр. 1548
الآن هل هذا قيد معتبر؟ بمعنى أنه لو باعها بنسيئة، ولم يقبض الثمن إلا بعد سنة متى يزكي؟ مباشرة وإلا .. ؟ يعني إذا قبض؟ أو نقول: يحسب حول من بعد القبض؟ هذا مقتضى كلامه ﵀، لو أراد أن يتحايل وقال: بدلاً من أبيع الثمرة نقداً بمائة ألف أبيعها لمدة عشر سنوات، ولا اقبض إلا على رأس عشر سنوات بخمسمائة ألف، كيف نتعامل معه هذا؟ الدين الغير الحال ترى ما هو .. ، ما ينطبق عليه الدين، الدين غير الحال المؤجل بأجل معلوم ما يعامل معاملة أنه في ذمة مليء أو معسر، الكلام كله في الدين الحال، الذي يمكن أخذه، فيكون في حكم المقبوض، لكن هذا دين مؤجل لمدة عشر سنوات، هل نقول: إنه ما دام تحايل على إسقاط حقوق الفقراء يعامل معاملة نقيض قصده؟ أو نقول: كلام الإمام معتبر وهو القبض، إذا قبض يزكي، وينتظر به حتى يحول عليه الحول، بدلاً من أن يزكيه كل سنة خلال العشر السنوات، ينتظر يزكيه مرة واحدة على رأس السنة الحادية عشرة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
معروف الفرار من الزكاة يعامل بنقيض قصده، لكن قال: أنا أكسب، بدل ما هي مائة ألف أقبضها بعد حال الآن، وأنا ما لي حاجة بدراهم، المعروف أن كلما زاد الأجل يزيد الثمن، الآن الذين يدعون أنهم يتعاملون مع الناس برفق ولين، وينظرون إلى مصالح الناس، والنسبة خمسة بالمائة، خمسة بالمائة خلال عشر سنوات خمسين بالمائة، أو ثمانية بالمائة ثمانين بالمائة، عشرة بالمائة مائة بالمائة، الضعف، هذا خلال عشر سنوات، فالذي يريد أن يتحايل على الزكاة بهذه الطريقة لا شك أنه يعامل بنقيض قصده، وإذا كان ليس من قصده التحايل، وإنما قال: أنا لست بحاجة إلى هذه الدراهم، بل كونها عند المدين أحفظ لها، يعني لو استلمت مائة ألف ما جاء رأس الحول وفيها ريال، أنا عندي ما يكفي، عنده راتب يمشيه خلال ها السنوات، ويجي مبلغ طيب بعد عشر سنوات، على رأي الإمام مالك ما يزكي إلا على رأس السنة الحادية عشرة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1549
لكن هل عملية التعليب خاضعة .. ، يطرأ عليها مثلما يطرأ على الثلاجات؟ الثلاجة أمرها سهل، يعني عندك ضابط لأمورك، وعندك الفريزر مليان، ولو جيت مسافر لك أسبوع، إذا جيت يمكن ترميه هو وثلاجته، هذا حاصل، هذا ما يرتب عليه حكم، أما بالنسبة للتعليب فيه نوع ثبات، لكن من يضمن الآلات التي تعلب؟ نعم؟ هذه الآلات ما تضمن.
المقصود أن كلام أهل العلم واضح في هذه المسألة، لكن ...
طالب:. . . . . . . . .
أنه إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو بس من أجل القول في التين، وإلحاقه بالتمر؛ لأنه يمكن ادخاره.
طالب:. . . . . . . . .
لا؛ لأن العلة ليست منصوصة، العلة في التمر ليست منصوصة أنها هي الادخار، من أجل أن ندير عليها الأحكام، لكن العلة مستنبطة، ولها وجه عند أهل العلم، لكن الإلحاق لا يكفي بالعلة، نعم.
أحسن الله إليك.
باب ما جاء في صدقة الرقيق والخيل والعسل:
حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة)).
وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة بن الجراح ﵁: خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة، فأبى، ثم كتب إلى عمر بن الخطاب ﵁ فأبى عمر ثم كلموه أيضاً، فكتب إلى عمر فكتب إليه عمر: إن أحبوا فخذها منهم، وارددها عليهم، وارزق رقيقهم.
قال مالك -رحمه الله تعالى-: معنى قوله ﵀: "وارددها عليهم" يقول: على فقرائهم.
وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم أنه قال: جاء كتاب من عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى- إلى أبي وهو بمنى أن لا يأخذ من العسل ولا من الخيل صدقة.
وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال: سألت سعيد بن المسيب عن صدقة البراذين، فقال: وهل في الخيل من صدقة!
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب ما جاء في صدقة الرقيق والخيل والعسل:
стр. 1550
"حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك الغفاري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة)) " لأن هذه الأمور مجراها مجرى ما يقتنى ويفاد منه، كالبيوت وأثاثها والثياب، وما يستعمل للقنية، هذه إذا كانت لمجرد الإفادة منها، بخلاف ما إذا كانت معدة للتجارة، عبد يبيع ويتجر فيه، فرس يبيع ويتجر فيه، إن كانت معدة للتجارة وجبت فيها زكاة عروض التجارة، خلافاً لأهل الظاهر، الذين استدلوا بهذا الحديث على عدم زكاة العروض على ما تقدم، وتقدم القول في زكاة العروض، وقد نقل عليها الإجماع، مع أنه وجد مخالف، المقصود أن القول بزكاة العروض قول عامة أهل العلم، فإذا أعد الفرس للبيع، أو أعد العبد للتجارة وجبت فيه الزكاة من هذه الحيثية كغيرها من عروض التجارة، أما إذا كان لمجرد الاقتناء والإفادة من ظهره أو من خدمة العبد مثل هذا لا زكاة فيه، ومثله ما يحتاج إليه من الآلات، وطالب العلم عنده كتب لا زكاة عليه فيها، مجراها مجرى ما يقتنى ويستفاد منه، ولم يعد للتجارة، لكن بعض طلاب العلم يكون عنده من الكتاب نسخ كثيرة، هو يحتاج واحدة، ويكون عنده من كل كتاب نسختين ثلاث خمس، هل تجب عليه الزكاة؟ أو نقول: ولو كثرت، وإذا كانت حاجته تندفع بنسخة قيمتها مائة، فاشترى نسخة أو أكثر من نسخة بآلاف، هل نقول: إن الحاجة تندفع إنما تركت الزكاة من أجل الحاجة؟ أو نقول: كما لو كان عنده بيت بمائة مليون مثلاً، هذا مما يحتاجه؟ هذه قنية لا زكاة فيها، لكن بعض الناس عندهم الأمور من هذه التي أصلها يقتنى، ثم إذا وجد شيئاً أحسن من الذي عنده قال: نشتري هذا الأجود، ونبيع الثاني، الآن ما هو في المكتبات كل يوم ينزل كتاب جديد، وتحقيق جديد، ونشر جديد، وكتب مقابلة على نسخ جديدة اكتشفت ثم يضطر طالب العلم يشتري هذه، يقول: نتصرف بتلك، هل نقول: إنها انتقلت من كونها قنية إلى أنها معدة للتجارة؟ عرض من عروض التجارة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1551
يعني كون هذه العين ما اشتريت بنية التجارة لا يجعلها النية الطارئة للتجارة، مثل شخص اشترى أرض ليشيد عليها سكن، ثم وجد أفضل منها فاشتراها وبنى عليها سكن، وعدل عن كونه يعمر هذه للسكن يجعلها للتجارة، يقولون: ما تصير للتجارة حتى يبيعها؛ لأن هذه نية طارئة، وقل مثل هذا لو وهبت له، أو ورثها إنما ملكها لا بنية التجارة، لا تصير للتجارة ولو نوى التجارة، ومنهم من يقول: بمجرد نية التجارة تتحول إلى عرض من عروض التجارة، من وقت النية، لكن المفتى به أنها لا تصير إلا إذا باعها؛ لأنها لم تكن للتجارة من الأصل.
مسائل العقار وزكاته، وكون الشيء يشترى، والظاهر من الشراء أنه للاستعمال، وفي نية صاحبه أنه لا يريد استعماله، ولا البناء عليه، مثل الآن كثير من الناس يشتري أرض، ويقدم على صندوق التنمية، زاعماً أنه يريد أن يبني عليها مسكن، وهو ما يريد السكن هنا، لكن يقول: تمسك سره، وإذا طلع الاسم حولناها إلى مكان أفضل، لكن الآن ما عندنا إلا ثمن زهيد، يجد أرض مثلاً بعشرين ألف، وهي لا تناسبه للسكن، لكن يقول: من أجل أن تحجز الاسم، وفي نيته بيعها، وعدم عمارتها للسكنى، فهل هذه فيها زكاة وإلا ما فيها زكاة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو يريد أن يبيعها، لكن لا يريد أن يبيعها هذه السنة أو التي تليها، أو بعد خمس سنين، إذا طلع الاسم، وحول الأرض من هذا المكان إلى مكان آخر، هو الآن لا يستطيع بيعها لأنها باعتبارها مرهونة، هي مرهونة للصندوق، هم يرهنون من البداية أو يرهنون إذا طلع الاسم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1552
أقول: هذه النية التي ليست ظاهرة خفية عندهم، وإنما اشتراها من أجل أن يحجز بها رقم، ولا ينوي السكن، هل نقول: إنها تجب زكاتها كل سنة؛ لأنه لم يشترها للقنية، وإنما اشتراها للتجارة، وبعض الناس يقول: أنا أشتري أرض ولا أريد بيعها، ولا أريد سكناها، ولا أريد اقتناءها، إنما أريد أن تحفظ الدراهم، تحفظ الفلوس؛ لأنه لو كانت فلوس طارت، انتهت، ولا يشتريها للبيع، ولا يريد أن يشيد عليها سكن، ولا عمارة للإيجار، ولا شيء، إنما لتحفظ الدراهم فقط، هل نقول: حفظ هذه الأرض للدراهم مثل حفظ الدراهم بالبنك؟ كنز تجب زكاته؟ أو نقول: ما دامت ليست للتجارة لا زكاة فيها؟ أو نقول: هي للتجارة شاء أم أبى؟ يعني إذا لم تكن للقنية ويش تصير؟ ما هي إلا للتجارة، الذي يظهر أن مثل هذه الذي يمسك بها الدراهم هذه فيها زكاة، هذا الظاهر، لكن الذي ينوي أن يحجز بها اسم في الصندوق لا يريد عمارتها ولا يريد بيعها في الحال، في الوقت الحاضر، أو هي في مقام ما يقتنى؟
طالب:. . . . . . . . .
هو أصل الاقتناء موجود، يعني ما هو .. ، لكن لهذه الأرض بعينها لا يريد سكناها، وإذا لم تكن لا للقنية فتكون إذاً .. ، لأنه ما في بديل، ما في طرف ثالث، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال الأمور بمقاصدها، هو ما قصد السكن، ويش نقول؟ عليه زكاة وإلا ما عليه زكاة؟ وهذه الأرض تبي تجلس إلى أن يطلع الاسم، الله أعلم خمس سنين، ست سنين، عشر سنين، الله أعلم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، اكتسبها بفعل مباح، هو اشتراها، الآن هذا الكلام يؤثر على مسألتنا؟ ما يؤثر، لا أثر له على مسألتنا، هذا الشخص ما اشتراها للقنية، يعني في شيء ثالث غير القنية أو التجارة؟
الاستثمار، الاستثمار معروف، لكن هو لا يريد الاستثمار، لا يريد أن يعمرها، يريد أن يبيعها، بايع بايع.
طالب:. . . . . . . . .
من الأصل ناوي يبيع، ما نوى يسكن أصلاً، إنما أراد أن تمسك الاسم، ولا هو بايع إلا بعد عشر سنين، يعني على رأي مالك ما في إشكال بين المدير والمحتكر، ينتهي الإشكال، هذه محتكرة ولا زكاة فيها عند مالك، لكن غيره؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
أي أمانة؟
стр. 1553
طالب:. . . . . . . . .
لا هم ما داموا ما يرهنون عين الأرض، يستطيع أن يتصرف بها، ليس بممنوع من بيعها، لا يمنع من بيعها؛ لأنه لو منع من بيعها ما عليه زكاة.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما يسقط، خلاص مسكت الاسم، ولا رهنت بعينها.
طالب:. . . . . . . . .
لا هم ما يمنعون أن يتخير الأرض أبد، ما يمنعون.
طالب:. . . . . . . . .
هو بيدبر أرض قبل ما يطلع الاسم.
طالب:. . . . . . . . .
على الأرض نفسها، باعتبار أنه لا يقدم اسمين على أرض واحدة.
يقول هذا: هل تزكى مكتبة طالب العلم في بيته إذا كان يستخدم بعض الكتب منها؟
لا، هذه قنية، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
أما مسألة ما يضمره الإنسان في نفسه أنه لو جاءه مبلغ طيب باع وإلا لا؟ هذا لا أثر له، يعني كل ما يملك بهذه النية، أنت بيتك عمرته وسكنته أنت وأولادك، لو يجي واحد يبي يطمعك تبي تطلع وتخليه تدور أحسن منه، هذه النية غير كافية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني على كلامك أن اللي عرض للتجارة وخسر ما عليه شيء، النية اشترى هذه الأرض بمليون ريال، يقول: أنا بمسك ها المليون، الراتب يكفين مصروف، لكن ها المليون ما أبيه يطير، ما أنا ببائع، لكن أبي تمسك، ويش الفرق بين هذه الأرض وكونه يدع ها المليون في البنك؟ في فرق؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني فعلاً ما في شك أنها تحفظ الدراهم وتزيد وقد تنقص، قد تكسد.
طالب:. . . . . . . . .
صحيح، يعني إذا كان الاسم يبي له عشر سنوات مثلاً، وقلنا: هذه الأرض تبي تقعد لها عشر سنوات وتزكى كل سنة.
طالب: لا مش عشر.
لا أنت خليك بالمتوسط، لو قلنا: تزكى هذه الأرض مدة عشر سنوات كل سنة عشر مرات تبي تزكى، أكلتها الزكاة.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما تعدى؛ لأنه لا بد أن يبقى الأصل، اثنين ونصف في المائة هذه السنة، ثم اثنين ونصف في المائة من .. ، نعم؟
طالب: من سعر يومها.
نعم سواءً ارتفعت أو نزلت.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1554
بس يا الإخوان ترى أحياناً معاناة الخاصة؛ لأن بعضهم ما تؤثر على الحكم، كمان أيضاً أن بعد المصادفات والأمور التي تيسر لبعض الناس ما تؤثر على حكم ثابت، إحنا ننظر إليها أنها إما أن تكون للقنية أو للتجارة، أو نقول: الأصل براءة الذمة، وإيجاب الزكاة في العروض مسألة معروفة يعني الخلاف فيها، والأصل براءة ذمة هذا المالك، فلا تجب إلا بيقين يعني، وما دام تردد فيها هل فيها زكاة أو لا زكاة فيها؟ فالأصل براءة الذمة، يعني هو متردد بين الاقتناء وبين البيع فالأصل براءة الذمة وهذا له وجه، إخراج الزكاة أحوط.
زكاة الخيل عرفنا أنها إن كانت للتجارة فهي عروض، وإن كانت للقنية فلا زكاة فيها، أبو حنيفة ﵀ يذهب إلى وجوب الزكاة في الخيل، إذا كانت مخلوطة ذكور وإناث، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما نواها للتجارة، وليست من بهيمة الأنعام، ولا من الخامة ما عليه شيء.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذا ما نوى أنها كنز، هذا كل يوم يركب له واحد وينبسط مثل الذي عنده ضياع كبيرة صغيرة للنزهة ولغيرها ويش المانع؟ بعض الناس يعد بيت لـ .. ، شخص اشترى بيت بعشرة ملايين، وهو يكفيه بيت بأقل من عشر القيمة، يكفيه بمليون.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما دام أصلها قنية ما فيها شيء، ذهب أبو حنيفة -رحمه الله تعالى- إلى وجوب الزكاة في الخيل إذا كانت ذكوراً وإناثاً، فإن انفردت زكي إناثها لا ذكورها، يعني إن كانت إناث تزكى وإلا فلا زكاة في ذكورها إذا انفردت، ثم بعد ذلك يخير أن يخرج عن كل فرس دينار، أو بين أن يقومها ويخرج ربع العشر لكن هذا تفريق .. ، أقول: تفريق لا دليل عليه، وهذا الحديث صريح في كونها لا زكاة فيها إذا كانت مما يقتنى، ولذا خالفه صاحباه.
стр. 1555
يقول: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة بن الجراح" أحد العشرة المبشرين بالجنة، أمين هذه الأمة "قالوا له: خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة؟ " النبي ﵊ يقول: ((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)) وهم يقولون: خذ، جادت أنفسهم بهذا، من غير إلزام "فأبى" لأنه لا صدقة فيها "ثم كتب إلى عمر بن الخطاب" لئلا يفتأت على ولي الأمر، ويأخذ رأيه في المسألة "فأبى عمر" امتنع؛ لأنه لا زكاة فيها؛ لئلا يقع في ظلمهم؛ لأنه إذا قبلها منهم يأتي من يأتي فيما بعد، ويستدل بفعل عمر وأخذه الزكاة من الخيل والرقيق، فيقول: إن عمر أخذ الزكاة، لكن بين لهم الوجه "ثم كلموه أيضاً، فكتب إلى عمر فكتب إليه عمر: إن أحبوا" يعني إن أرادوا أن يدفعوا بطوعهم واختيارهم من غير إيجاب ولا إلزام "إن أحبوا فخذها منهم تطوعاً، وارددها عليهم" وفسر الإمام مالك -رحمه الله تعالى- وارددها عليهم، يقول: على فقرائهم، لا عليهم أنفسهم؛ لأنهم أخرجوها بطوعهم لله تعالى تطوعاً، فلا ترد عليهم، لكن ويش المانع أن ترد عليهم بطريق غير مباشر في مصالحهم العامة؟ ما في ما يمنع أبداً.
"وارزق رقيقهم" أي المحتاج منهم، وإلا فالأصل أن نفقة الرقيق على سيده، المقصود أنها ترد على فقرائهم، وتستغل في مصالحهم العامة.
يقول: "وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم أنه قال: جاء كتاب من عمر بن عبد العزيز إلى أبي" أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم "وهو بمنى أن لا يأخذ من العسل ولا من الخيل صدقة" وهو بمنى حاج، والحج مظنة أن يباع فيه هذه الأمور، وتجلب إلى مكة وإلى منى والمشاعر، قد يحتاج الإنسان للأكل ومعه بضاعة يبيعها، وقد يحتاج إلى بيع فرسه مضطراً إلى ذلك، لكن لا يؤخذ من هذه الأمور صدقة، والأئمة عامتهم على أنه لا زكاة في العسل، وأما ما ورد فيه، وأنه يؤخذ منه العشر، فقد ضعفه الإمام أحمد.
قال أبو عمر بن عبد البر: هو حديث حسن يرويه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن بكل عشر قرب قربة، وبه قال أبو حنيفة، في زكاة العسل.
стр. 1556
وروى الترمذي من حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ في العسل: ((في كل عشرة أزق زق)) قال: وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سيارة وعبد الله بن عمرو، وحديث ابن عمر في إسناده مقال.
يقول: ولا يصح عن النبي ﷺ في الباب كبير شيء، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق -يعني أنه لا زكاة فيها- وقال بعض أهل العلم: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم -يعني مقتضى حديث عمرو بن شعيب- وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: ليس في العسل شيء وهو قول الجمهور.
الإمام أحمد ضعف الحديث، والترمذي يقول: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقول الجمهور أنه لا زكاة فيه، كيف يكون أكثر أهل العلم وقال بعض أهل العلم: ليس فيه شيء؟ يعني نقل الترمذي عن أكثر أهل العلم أن فيه زكاة، وبه يقول أحمد وإسحاق، والمعروف في المذاهب مذاهب أهل العلم أن أكثر أهل العلم أنه لا زكاة فيه، وأنه لم يقل به إلا الحنفية، ورواية عند الحنابلة.
في زاد المستقنع يقول: وإذا أخذ من ملكه أو موات من العسل مائة وستين رطلاً عراقياً ففيه عشره، فعلى هذا فيه العشر، فتكون نسبة القول بزكاة العسل وأنه العشر التي ذكرها الإمام الترمذي موافقة لما في الزاد، ورواية عن الإمام أحمد معروفة، وهو قول عن أبي حنيفة، لكن من عداهم من الأئمة أنه إيش؟ لا زكاة فيه إلا على اعتبار أنه عرض من عروض التجارة، وإذا كان عرض من عروض التجارة فيه ربع العشر لا العشر, نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
قد يضعف الحديث -حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده- لكن هناك أحاديث أخرى في الباب عن أبي هريرة وأبي سيارة وعبد الله بن عمرو، يعني بمجموعها، والإمام أحمد قد ينظر إلى الحديث بمفرده، وقد ينظر إليه مع غيره، ثم يفتي بمقتضى النظر الأول، ويكون له رواية على مقتضى النظر الثاني وهكذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، أقول: ينظر إليه بمفرده فيضعفه، وينظر إليه مع غيره فيقويه.
стр. 1557
"وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال: سألت سعيد بن المسيب عن صدقة البراذين، فقال: وهل في الخيل من صدقة؟! " قد صح فيما سبق أنه ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة، والبراذين جمع برذون، يقولون: التركي من الخيل، وعرفوه بأنه نوع من الخيل، جافي الخلقة، يستعمل في حمل الأثقال، وفي سلوك الطرق الوعرة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن هل تراعي حظ الفقراء أو تراعي حظ الأغنياء؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يجب عليه، الأصل براءة الذمة، لكن لو قلنا: هذا للتجار، وأن هذه الأمور المترددة بين هذا وهذا الأصل براءة الذمة، ولا عليهم شيء، صاروا يتحايلون، ويسقطون حقوق الفقراء، فيجعلون أموالهم في هذه الأمور المختلف فيها.
على كل حال الصدقة لن تنقص من المال إنما تزيده كما هو معروف، وهي طهرة للمال ولصاحبه.
سم.
أحسن الله إليك.
باب جزية أهل الكتاب والمجوس:
حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب قال: بلغني أن رسول الله ﷺ أخذ الجزية من مجوس البحرين، وأن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- أخذها من مجوس فارس، وأن عثمان بن عفان -رضي الله تعالى عنه- أخذها من البربر.
وحدثني عن مالك عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- ذكر المجوس فقال: "ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف -رضي الله تعالى عنه-: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب)).
وحدثني عن مالك عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب ﵁ أن عمر بن الخطاب ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق أربعين درهماً مع ذلك أرزاق المسلمين، وضيافة ثلاثة أيام.
стр. 1558
وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه-: إن في الظهر ناقة عمياء، فقال عمر: ادفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها، قال: فقلت: وهي عمياء؟ فقال عمر: يقطرونها بالإبل، قال: فقلت: كيف تأكل من الأرض؟ قال: فقال عمر: أمن نعم الجزية هي أم من نعم الصدقة؟ فقلت: بل من نعم الجزية، فقال عمر: أردتم والله أكلها، فقلت: إن عليها وسم الجزية، فأمر بها عمر فنحرت، وكان عنده صحاف تسع، فلا تكون فاكهة ولا طريفة ...
طُريفة.
ولا طُريفة إلا جعل منها في تلك الصحاف، فبعث بها إلى أزواج النبي ﷺ ، ويكون الذي يبعث به إلى حفصة ابنته من آخر ذلك، فإن كان فيه نقصان كان في حظ حفصة، قال: فجعل في تلك الصحاف من لحم تلك الجزور فبعث به إلى أزواج النبي ﷺ ، وأمر بما بقي من لحم تلك الجزور، فصنع فدعا عليه المهاجرين والأنصار.
قال مالك ﵀: لا أرى أن تؤخذ النعم من أهل الجزية إلا في جزيتهم.
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى- كتب إلى عماله أن يضعوا الجزية عمن أسلم من أهل الجزية حين يسلمون.
قال مالك ﵀: مضت السنة أن لا جزية على نساء أهل الكتاب، ولا على صبيانهم، وأن الجزية لا تؤخذ إلا من الرجال الذين قد بلغوا الحلم.
стр. 1559
وليس على أهل الذمة، ولا على المجوس في نخيلهم ولا كرومهم ولا زروعهم ولا مواشيهم صدقة؛ لأن الصدقة إنما وضعت على المسلمين تطهيراً لهم، ورداً على فقرائهم، ووضعت الجزية على أهل الكتاب صغاراً لهم، فهم ما كانوا ببلدهم الذين صالحوا عليه ليس عليهم شيء سوى الجزية في شيء من أموالهم، إلا أن يتجروا في بلاد المسلمين، ويختلفوا فيها فيؤخذ منهم العشر فيما يديرون من التجارات، وذلك أنهم إنما وضعت عليهم الجزية، وصالحوا عليها على أن يقروا ببلادهم، ويقاتل عنهم عدوهم، فمن خرج منهم من بلاده إلى غيرها يتجر بها فعليه العشر، من تجر منهم من أهل مصر إلى الشام، ومن أهل الشام إلى العراق، ومن أهل العراق إلى المدينة أو اليمن أو ما أشبه هذا من البلاد فعليه العشر، ولا صدقة على أهل الكتاب ولا المجوس في شيء من أموالهم، ولا من مواشيهم ولا ثمارهم ولا زروعهم، ومضت بذلك السنة، ويقرون على دينهم ويكونون على ما كانوا عليه، وإن اختلفوا في العام الواحد مراراً في بلاد المسلمين فعليهم كلما اختلفوا العشر؛ لأن ذلك ليس مما صالحوا عليه، ولا مما شرط لهم، وهذا الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب جزية أهل الكتاب والمجوس:
أهل الكتاب هم اليهود والنصارى، وأما المجوس فهم أمة من الناس أصل الكلمة فارسية، يعبدون النار، وقد جاء الأمر بإلحاقهم بأهل الكتاب ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب)) حتى قال بعض أهل العلم أنهم كان عندهم كتاب أو شبهة كتاب.
من قال: إن عندهم كتاب ثم رفع هذا الكتاب بسبب معصية حصلت من رأسهم ورئيسهم، حينما وقع على محرمه، ثم تتابعوا على هذا في نكاح المحارم -نسأل الله السلامة والعافية-.
стр. 1560
والجزية مأخوذة من التجزئة كما قال ابن احجر، وهي التقسيم، وقيل: من الجزاء؛ لأنها تؤخذ من هؤلاء جزاءً لتركهم في بلاد المسلمين، وحكمتها ظاهرة، وهي أن الذل الذي يلحقهم بسببها والصغار يحملهم على الدخول في الإسلام، وأيضاً تركهم وإبقاؤهم في بلاد المسلمين في مقابل بذلها من أجل أن يتم لهم النظر في الدين، من خلال معاشرة أهله، والاطلاع على الدين المطبق عملياً، ولذا من يخالف ويرتكب ما حرمه الله -جل وعلا- سواءً كان مما يتعلق بالمعاملة مع الله -جل وعلا-، أو معاملة مع خلقه، مثل هذا يصد عن الدين بفعله، ولذا كان انتشار الإسلام بعد عصر الخلفاء الراشدين في البلدان القاصية إنما كان عن طريق التجار، حيث دعوا الناس بأفعالهم قبل أقوالهم، لما رأوا الناس حسن التعامل من هؤلاء أعجبهم ما هم عليه من أخلاق، ومن التزام واستمساك بدينهم، فدخلوا في الدين، مع الأسف الشديد أن حال كثير من المسلمين في العصور المتأخرة ساهم في الصد عن دين الله، حتى قال القائل –وإن كان عاد بالغ في هذا-: إنه في بلاد المسلمين إسلام بلا مسلمين، وفي بلاد الكفار مسلمين بلا إسلام، لكن هذا الكلام ما هو بصحيح، وإن كان تعاملهم في الظاهر.
طالب:. . . . . . . . .
إن كان تعاملهم في الظاهر، يعني عندهم التزام بمواعيدهم، صدق في المعاملة هذه دعوة لأديانهم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1561
هذا ما ينقل عنهم، وإلا عاد إحنا ما رحنا لهم، ولا نروح -إن شاء الله-، المقصود أن هذا ما يقال عنهم أنهم .. ، وهذه دعوات مغلفة لأديانهم، هذا هو الأصل، الأصل فيهم أنهم هذا وضعهم، لكن قد يتعامل الإنسان من باب الدعوة، يمكن هذا الذي أطلق هذا الكلام عاشر لا سيما وأنه من أهل العلم يعني عاشر من الدعاة إلى اليهودية أو إلى النصرانية، فهم يقصدون مثل هذا للتأثير على غيرهم، المقصود أن الذي لا يدين بهذا الدين الحق مفلس من كل شيء من خير الدنيا والآخرة، مهما بذل، ومهما عمل، يعني من الأمور التي هي في ظاهرها أعمال خير، لكنها هباء، أعمالهم مثل الريح ﴿كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ﴾ [(١٨) سورة إبراهيم] لا شيء ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [(٦٥) سورة الزمر] هذا يقال لمن؟ لأفضل الخلق ﵊، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يقدح في الإسلام، لكن الكلام، هل الكلام واقع أو أنهم وحوش كغيرهم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لأنه دين، لا لأنه إسلام، يعني لأنه باق على فطرته، وهل يتصور أن كافر موجود في هذه العصور المتأخرة باقٍ على فطرته السليمة ما اجتالته الشياطين؟ ما أظن يبقى أحد إلى هذا الوقت، المقصود ألا نجاة إلا بالإسلام، هذا الأصل.
طالب:. . . . . . . . .
أنا أقول: ما هو بالأصل فيهم، هذا من أجل الدعوة إلى أديانهم، وفي المعاملات المالية من أجل كسب المال بأي طريقة كان، من أجل أن يثق بهم المعامل ويقدمهم على غيرهم، ومن أجل تغرير الناس بهم، كما حصل ممن ذهب وعاشرهم، ورأى منهم ما رأى، مع الأسف أنه يوجد ممن يستقدم غير المسلمين إلى هذه البلاد وغيرها من بلاد المسلمين ويعجب بهم؛ لأنهم يوفرون له ما لا يوفره غيرهم، لا يصومون ولا يصلون ولا .. ، يقولون: إنهم لا يعطلون العمل، كله هذا كلام، نسأل الله العافية من إيثار الفانية على الباقية -نسأل الله السلامة والعافية-.
طالب:. . . . . . . . .
ومع ذلك ليس هو الأصل فيهم، إنما هو خلاف الأصل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1562
ما أرى ما يمنع، وإن كان فيهم مخالفات وفيهم شرك، وفيهم تحليل المحرمات؛ لأن هذه الأمور موجودة وقت التنزيل، يعني موجودة، الشرك الأكبر فيهم وقت التنزيل ومع ذلك هم أهل كتاب، فما دونه من باب أولى.
"حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب قال: بلغني" هذا وصله الدارقطني وابن عبد البر من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك عن السائب بن يزيد عن النبي ﵊ "أن رسول الله ﷺ أخذ الجزية من مجوس البحرين" والبحرين بلفظ التثنية مع لزوم الياء مطلقاً؛ لأن التثنية غير مقصودة، فلا تتغير حروفه تبعاً للعوامل، هو لازم للياء مطلقاً، واقتصر عليها الأزهري؛ لأنه صار علم على تلك الجهة، يعني مثل أبو ضبي مثلاً، خلاص ما تقول: جئت من أبي ظبي، ذهبت إلى أبي ظبي، رأيت أبا .. ، ما تجي، خلاص يلزم حالة واحدة مطلقاً؛ لأنه صار علم على هذه الجهة، والبحرين تقول، تقول بهذا، بالتثنية مع لزوم الياء، وهذا ما اقتصر عليه الأزهري، بعضهم يعامله معاملة المثنى، فيرفعه بالألف، وينصبه ويجره بالياء، عند النسبة والانتساب إلى البحرين ماذا تقول؟ تقول: بحريني أو بحراني؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني نسبة إلى اللفظ، إيه أقول: مرد التفريق هذا البحريني وبحراني يعني له أصل، ونسبة إلى جهة واحدة، نعم، لا أنا أقول: النسبة إلى هذه الجهة نقول: بحريني وإلا بحراني؟ يعني إذا لحظنا المثنى التثنية، إذا لحظنا أن هذا الاسم بهذا اللفظ بلزوم الياء علم على هذه الجهة نسبنا إليها من غير تغيير، وإذا لحظنا التثنية فالتثنية ترد إلى أصلها قبل دخول العوامل، والأصل في المثنى الرفع قبل دخول العوامل والمؤثرات، وترى فيها كتب بحوث في النسبة إلى البحرين، الشيخ إسماعيل الأنصاري له بحث في بعض المجلات، بحث مطول وموسع، وحقق أن النسبة إلى هذه الجهة لجميع من ينتسب إليها من أهل السنة وغيرهم أنه يرد إلى حالة الرفع ويقال: بحراني، لكن إذا عرف هذا اللفظ، وصار عرف بين الناس أن هذا اللفظ إنما يطلق على غير أهل السنة، فلا يجوز إطلاقه على أهل السنة.
стр. 1563
يقول: "وأن عمر بن الخطاب أخذها -أخذ الجزية- من مجوس فارس" فارس لقب لقوم لا يجمعهم نسب، وإنما هم أخلاط اجتمعوا في هذا المكان، فصاروا فارس "وأن عثمان بن عفان أخذها من البربر، قوم من أهل المغرب كالأعراب" في البخاري لم يكن عمر -رضي الله تعالى عنه- أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن الرسول ﷺ أخذها من مجوس هجر، هذا في البخاري، لم يكن عمر -رضي الله تعالى عنه- أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن الرسول ﷺ أخذها من مجوس هجر.
ولذا يقول الإمام مالك ... ، يقول: "وحدثني عن مالك عن جعفر بن محمد" بن علي، الصادق، وهو ثقة مخرج له في الصحيح، ولا يضيره ما افتري عليه "عن أبيه" الباقر محمد بن علي "أن عمر بن الخطاب" هذا منقطع؛ لأن محمداً لم يلق عمر ولا عبد الرحمن، وهو مروي عند الدارقطني وابن المنذر بسند محتمل للاتصال والانقطاع، والإسناد إنما يحتمل إذا كان فيه ضمائر مثل عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهذا منه.
"أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال: "ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ " في البخاري: لم يكن يأخذ الجزية منهم "فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب)) " يعني في الجزية، وإبقائهم على أديانهم بعد أخذ الجزية منهم كأهل الكتاب، لا في نكاح نسائهم، وأكل ذبائحهم، فهذا عام أريد به الخصوص.
وأخذ الجزية من أهل الكتاب إجماع؛ للنص في القرآن ﴿حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [(٢٩) سورة التوبة] وحكا ابن عبد البر الاتفاق على قبولها من المجوس، لكن حكا ابن التين عن عبد الملك بن حبيب من أئمة المالكية أنها لا تقبل إلا من اليهود والنصارى فقط، ولا تقبل من المجوس لأنهم مشركون، والتخفيف عن اليهود والنصارى معروف أنه لأنهم على بقايا من دين وإن كان محرفاً، ولذا خفف في نسائهم وذبائحهم، وصار لهم معاملة خاصة، وفرق الحنفية فقالوا: تؤخذ من مجوس العجم دون مجوس العرب.
стр. 1564
وحكا الطحاوي عنهم -يعني عن الحنفية- أن الجزية تقبل من أهل الكتاب، ومن جميع كفار العجم، ولا يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو السيف، لكن من كان من أهل الكتاب وإن كان عربياً، يعني كان يهودي أو نصراني من العرب تؤخذ منه الجزية، أما المشركون من العرب فإنه لا يقبل إلا الإسلام أو السيف.
وعن مالك: تقبل من جميع الكفار، الجزية تقبل من جميع الكفار إلا من ارتد، وبه قال الأوزاعي، وإيش؟ يقول الأوزاعي ﵀ .. ، هذا الطحاوي ﵀ حكا عن الحنفية تقبل من أهل الكتاب، ومن جميع كفار العجم، يعني سواءً كانوا كتابيين أو مشركين، ولا تقبل من مشركي العرب، تقبل من العرب إذا كان من أهل الكتاب، ولا تقبل من مشركي العرب إنما يخيرون بين الإسلام أو السيف، ولا خيار ثالث لهم.
وعن مالك: تقبل من جميع الكفار إلا من ارتد، وبه قال الأوزاعي، يعني تقبل من كل كافر أصلي كتابي أو غير كتابي، أما المرتد فليس له إلا أن يعود إلى دينه أو السيف ((من بدل دينه فاقتلوه)).
يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير" على أهل الذهب، يعني كانوا الأكثر وجودهم في مصر والشام "أربعة دنانير" في كل سنة "وعلى أهل الورق" في أي بلد كانوا إلا أن وجودهم -كما قالوا- في العراق أكثر "أربعين درهماً" في كل سنة، وهذا جار على أن الصرف في وقته الدينار عشرة دراهم، وبهذا التحديد أخذ الإمام مالك، فلا يزاد عليه ولا ينقص إلا في حق من يضعف عن ذلك، فيخفف عنه بقدر ما يراه الإمام، من ضعف عن حمل هذا القدر فإنه يخفف عنه، وهذا راجع إلى اجتهاد الإمام.
وقال الإمام الشافعي: أقلها دينار ولا حد لأكثرها، وقال أبو حنيفة وأحمد: أقلها على الفقراء دينار، وعلى الأوساط اثنين، وعلى الأغنياء أربعة، دينار أو اثني عشر درهم، وعلى المتوسطين ديناران أو أربعة وعشرون درهماً، وعلى الأغنياء منهم أربعة دنانير أو ثمانية وأربعون درهماً.
الأربعة الدنانير التي ضربها عمر ﵁ محمولة على أهل القدرة، حملوها على أهل القدرة.
стр. 1565
في صحيح البخاري قال ابن عيينة: عن ابن أبي نجيح قلت لمجاهد: ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير، وأهل اليمن عليهم دينار؟ قال: جعل ذلك من قبل اليسار، إيش من قبل اليسار؟ يعني أهل اليمن يمين الكعبة، وأهل الشام يسار الكعبة وإلا .. ؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم الغنى والفقر، باعتبار أن غالب أهل الشام فيهم غنى، وأهل اليمن العكس، ومعلوم أن هذه الأمور دول، نعم دول، قد يكون أهل قطر من الأقطار أغنى الناس في يوم من الأيام، ثم بعد ذلك بزمن وقبله بزمن يكونون أفقر الناس، وهي على كل حال ابتلاء من الله -جل وعلا- بالخير والشر، يبتلي الناس، إن ابتلاهم بالخير فشكروا ازدادت عليهم النعم وقرت، وإن ابتلاهم بالضراء وصبروا لهم الأجر من الله -جل وعلا-، وعلى كل حال كثير من الناس قد يصبر على البلوى بالشر وقلة ذات اليد والمصائب، لكنه لا يصبر على السراء، فالامتحان بالسراء أعظم من الامتحان بالضراء، ولذلك لو سبرنا تأريخ الناس وجدنا أنهم يتمسكون بالدين حينما تصيبهم الضراء، وابتلي الناس بها، ولا تنازلوا لا عن دين ولا عرض ولا غيره، وفتحت عليهم الدنيا، وابتلوا بالسراء، فتنازلوا عن .. -إلا من عصم الله- تنازلوا عن كل شيء، شواهد الأحوال ظاهرة، والله المستعان.
"مع ذلك أرزاق المسلمين" يعني إعانة أبناء السبيل ممن يمر بهم، قاله ابن عبد البر، وقال الباجي: أقوات من عندهم من أجناد المسلمين "وضيافة ثلاثة أيام" للمجتازين بهم.
يقول: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر بن الخطاب: إن في الظهر ناقة عمياء" ناقة عمياء يعني أخذت وهي عمياء وإلا عمياء طرأ عليها العمى بعد ذلك؟ طرأ عليها العمى بعد ذلك، لأنها لا تؤخذ.
طالب:. . . . . . . . .
لكن هل يؤخذ في الجزية مثل هذه أو لا يؤخذ إلا الدينار؟ المسألة خلافية.
طالب:. . . . . . . . .
هذه بتجي عاد بيانها بيأتي، المقصود أن مثل المعيبة ما تؤخذ "فقال عمر -ظاناً أنها من الصدقة-: ادفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها" ...
стр. 1566
شرح: الموطأ – كتاب الزكاة (٩)
باب عشور أهل الذمة - باب اشتراء الصدقة والعود فيها - باب من تجب عليه زكاة الفطر - باب مكيلة زكاة الفطر - باب وقت إرسال زكاة الفطر - باب من لا تجب عليه زكاة الفطر.
الشيخ: عبد الكريم الخضير
"فقال عمر -ظاناً أنها من الصدقة-: ادفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها" "قال أسلم: فقلت له: هي عمياء؟ فقال عمر: يقطرونها بالإبل" القطار معروف عند العرب، وهو ربط الإبل بعضها ببعض، وجعلها تمشي كهيئة القطار.
"يقطرونها بالإبل" يعني وعماها لا يمنع من الانتفاع بها، يحمل عليها وتركب "قال: فقلت: كيف تأكل من الأرض وهي لا ترى؟ " نعم الحمل ممكن يحمل عليها، وإذا قطرت مع الإبل سهل، لكن بالنسبة للأكل والرعي كيف يمكن ذلك وهي عمياء؟ "قال: فقال عمر: أمن نعم الجزية هي أم من نعم الصدقة؟ " نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه ما تقبل أصلاً؛ لأنها .. ، إلا على أساس أنها لحم.
"فقلت: كيف تأكل من الأرض؟ " يعني وهي لا ترى "قال: فقال عمر: أمن نعم الجزية هي أم من نعم الصدقة؟ " أحياناً الكبير مثل عمر -رضي الله تعالى عنه- من باب الحرص على ما أؤتمن عليه لا يبادر بأدنى شيء إلا أن يساوم عليه في الأعلى، ثم يتنازل بعد ذلك، وقد يخفى على الكبير ما يتفطن له الصغير، هذا أسلم مولى ابن عمر -رضي الله تعالى عنهم- "قال عمر: أمن نعم الجزية هي أم من نعم الصدقة؟ فقلت: بل من نعم الجزية، فقال عمر: أردتم والله أكلها" يعني أنت قلت هذا على شان تأكلونها، من أجل أن تأكلوها؟ وإلا ويش الدليل؟ ويش دليلك على أنها من نعم الجزية؛ لأنها الجزية يأكلها الغني والفقير دون الصدقة "فقلت: إن عليها وسم الجزية" هذا الدليل يعني ما تؤخذ الدعوى بدون برهان "فقلت: إن عليها وسم الجزية، فأمر بها عمر فنحرت، وكان عنده صحاف تسع" جمع صحفة، وهي القصعة المستطيلة، كيف قصعة مستطيلة؟ مثل إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
مثل. . . . . . . . . نعم.
стр. 1567
"وعنده صحاف تسع، فلا تكون فاكهة ولا طريفة" يعني ما يرد مما يستطرف ويستملح "إلا جعل منها في تلك الصحاف" تسع، عدد أزواج النبي ﵊ تسع "فبعث بها إلى أزواج النبي ﵊" حفظاً له في أهله بعد وفاته ﵊ "ويكون الذي يبعث به إلى حفصة ابنته من آخر ذلك" يعني آخر ما يبعث إلى حفصة "فإن كان فيه نقصان كان بحظ حفصة" لأنها بنته، فلا يتهم، لكن لو قدم حفصة على غيرها اتهم، قال: "فجعل في تلك الصحاف من لحم تلك الجزور فبعث به إلى أزواج النبي ﵊" بلا طبخ، يعني نيئ، كي يتصرفن به حسب إرادتهن "وأمر بما بقي من لحم تلك الجزور فصنع" يعني طبخ "فدعا عليه المهاجرين والأنصار" براً بهم، واعترافاً بفضلهم، واستئلافاً لهم.
"فقال مالك: لا أرى أن تؤخذ النعم من أهل الجزية إلا في جزيتهم" أي أهل النعم تؤخذ منهم النعم، وأما أهل الدراهم والدنانير تؤخذ منهم الدراهم والدنانير، أي أن أهل النعم يؤخذ منهم ما اتفقوا فيه مع الإمام، مع الإمام يتفقون وإلا فالأصل أن النعم لا تؤخذ، إنما تؤخذ الدراهم والدنانير.
"وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عماله أن يضعوا الجزية عمن أسلم من أهل الجزية حين يسلمون" يضع عنهم الجزية المستقبلة وإلا الماضية؟ المستقبلة، ما في أحد يقول: إن في جزية مستقبلة على مسلم، الحالّة التي ما استلمت، أو استلم بعضها دون بعض.
على كل حال الجزية بعد إسلامهم لا تلزمهم اتفاقاً، لكن ما بقي من جزية لزمتهم قبل الإسلام، فقال الجمهور: توضع عنهم ترغيباً لهم في الإسلام، وقال الشافعي: يلزمون بدفعها، استقرت في ذممهم، ووجبت عليهم، فيلزمهم دفعها، وعلى كل حال رأي عمر بن عبد العزيز الذي قال به الجمهور هو الأولى؛ لأن الجزية مقرونة بالصغار، ولا صغار على مسلم، وأيضاً من باب الترغيب، كي يرغب في الإسلام غيرهم.
стр. 1568
"قال مالك: مضت السنة أن لا جزية على نساء أهل الكتاب ولا على صبيانهم" لأن الله -جل وعلا- يقول: ﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [(٢٩) سورة التوبة] ... إلى أن قال: ﴿حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ فدل على أن الجزية إنما تؤخذ ممن يقاتل، والنساء والذرية لا يقاتلون والصبيان "وأن الجزية لا تؤخذ إلا من الرجال الأحرار الذين قد بلغوا الحلم، وليس على أهل الذمة، ولا على المجوس ولا غيرهم في نخيلهم ولا كرومهم ولا زروعهم ولا مواشيهم صدقة" ليس عليهم زكاة حال كفرهم، وإن كانوا مخاطبين بها؛ لأن المرجح من أقوال أهل العلم أنهم مخاطبون بالفروع، والزكاة منها، لكنهم حال كفرهم لا تقبل منهم "لأن الصدقة إنما وضعت على المسلمين تطهيراً لهم، ورداً على فقرائهم" والكفار ليسوا من أهل التطهير؛ ولقوله ﵊: ((تؤخذ من أغنيائهم)) ما قال: تؤخذ من الأغنياء، إنما قال: ((تؤخذ من أغنيائهم)) يعني أغنياء المسلمين "ووضعت الجزية على أهل الكتاب صغاراً لهم" أي إذلالاً لهم، "فهم ما كانوا ببلدهم الذين صالحوا عليه ليس عليهم شيء سوى الجزية" يعني أخذت منهم الجزية في الشام، ومكثوا في الشام، وتجارتهم بالشام، ما عليهم إلا الجزية، لكن لو خرجوا إلى العراق، أو خرجوا إلى مصر –على ما سيأتي- يؤخذ منهم العشر إضافة إلى الجزية، أما ما بقوا في بلدانهم التي صولحوا عليها، وأخذت منهم الجزية فيها ليس عليهم إلا الجزية "فهم ما كانوا ببلدهم الذين صالحوا عليه ليس عليهم شيء سوى الجزية في شيء من أموالهم إلا أن يتجروا في بلاد المسلمين، ويختلفوا فيها فيؤخذ منهم العشر فيما يديرون من التجارات" وأصله فعل عمر الذي فعله أنه كان يأخذ من النبط من الحنطة والزيت على ما تقدم وسيأتي، بحضرة الصحابة وسكوتهم عن ذلك "وذلك أنهم إنما وضعت عليهم الجزية، وصالحوا عليها على أن يقروا ببلادهم، ويقاتل عنهم عدوهم" وأحرزوا بالجزية دمائهم وأموالهم "فمن خرج منهم من بلاده إلى غيرها يتجر فيها فعليه العشر، من تجر منهم من أهل مصر إلى الشام" أو العكس "من أهل الشام إلى مصر، ومن أهل الشام إلى
стр. 1569
العراق" أو العكس من العراق إلى الشام "ومن أهل العراق إلى المدينة أو اليمن" أو عكسهما "أو ما أشبه هذا من البلاد فعليه العشر" أما من بقي في بلده فإنه لا يؤخذ منه عشر "فعليه العشر، ولا صدقة على أهل الكتاب" لا زكاة عليهم؛ لأنها لا تقبل منهم لو دفعوها في حال الكفر، ولا يطالبون بها إذا أسلموا، لكن يزاد في عذابهم من أجلها -نسأل الله العافية-.
"ولا صدقة على أهل الكتاب ولا المجوس في شيء من أموالهم ولا من مواشيهم ولا ثمارهم ولا زروعهم، ومضت بذلك السنة، ويقرون على دينهم ويكونون على ما كانوا عليه" بالشروط المعروفة المدونة عند أهل العلم "وإن اختلفوا في العام الواحد مراراً في بلاد المسلمين فعليهم كلما اختلفوا" يعني كلما دخلوا للتجارة في بلد من بلدان المسلمين "فعليهم كلما اختلفوا العشر؛ لأن ذلك ليس مما صالحوا عليه" صالحوا على أن يبقوا في بلادهم على الجزية "ولا مما شرط لهم، وهذا الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا" وقاله جماعة، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يؤخذ في العام الواحد إلا مرة واحدة، يعني لا تعشر عليهم الأموال إلا مرة واحدة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إن كانت هي العشر، وبنية العشر لا بنية المكوس، لكن يلزم من هذا ألا تؤخذ من غيرهم، صار الحكم واحد، المسلم والكافر واحد ما يجي.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال المسألة طويلة، يعني هل للإمام أن يفرض على المسلمين عند الحاجة أو ليس له أن يفرض؟ إنما يحثهم على الصدقة وليس عليه؟ المسألة معروفة عند أهل العلم.
يقول: إنك تتعرض أحياناً إلى مسائل خلافية، ولا نراك ترجح قول في كثير من الأحيان، وهذا الترجيح يهمنا كثيراً حتى نخرج بحصيلة من الدرس، يقول: نحسبه تورع.
لا، أحياناً يكون التوقف لأن إما أن يكون القول الثاني له وجه، والترجيح قد يلغيه، أو يكون الرجحان ما بان من كل وجه، فيتورع في الترجيح، وأمر هو أهم عندي من هذا كله، وهو أن الطالب يعرف كيف يأخذ المسألة من أصلها من دليلها، وكيف يتعامل مع أقوال أهل العلم، ثم بعد ذلك الترجيح مرحلة سهلة يعني، بالنسبة لكيفية التعامل مع النصوص، ومع أقوال أهل العلم.
سم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 1570
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب عشور أهل الذمة:
حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن الخطاب –﵁ كان يأخذ من النبط من الحنطة والزيت نصف العشر، يريد بذلك أن يكثر الحمل إلى المدينة، ويأخذ من القطنية العشر.
وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه قال: كنت غلاماً عاملاً مع عبد الله بن عتبة بن مسعود على سوق المدينة في زمان عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- فكنا نأخذ من النبط العشر.
وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب على أي وجه كان يأخذ عمر بن الخطاب ﵁ من النبط العشر؟ فقال ابن شهاب -رحمه الله تعالى-: كان ذلك يؤخذ منهم في الجاهلية فألزمهم ذلك عمر.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أولاً: نريد الفرق بين المؤلف والمصنف؛ لأن القارئ تردد، فإن كان هناك فرق بين التأليف والتصنيف؟ في فرق؟ على كل حال الكتاب مصنف، المسألة على كل حال اصطلاحية، هم يفرقون بين المصنف الذي هو الأصل والشرح، والأصل والزيادة عليه، وإلا فالأصل أن التصنيف والتأليف الجمع جمع ما بينهم مع غيره مع الألفة، وضم الأصناف إلى بعضها، والأصناف تكون متآلفة، فلا يظهر فرق بين التصنيف والتأليف، وإن كان بعضهم يلحظ أن التصنيف ما يكون أكثره من استنباط المؤلف، والتأليف الجمع من كلام غيره، والمسألة اصطلاحية ما تفرق، نعم؟
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب عشور أهل الذمة:
عرفنا أن أهل الذمة يلزمون بدفع الجزية، ويقرون في بلاد المسلمين على ما تقدم، وأما العشور فهي تؤخذ منهم إذا اتجروا في بلاد المسلمين، وانتقلوا من بلد إلى بلد، ولذلك قاله في الدرس الماضي.
стр. 1571
يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "من تجر منهم من أهل مصر إلى الشام" يعني أو العكس من أهل الشام إلى مصر، ومن أهل الشام إلى العراق، أو من العراق إلى الشام، العكس وهكذا، أما من اتجر في بلده الذي أقر فيه على الجزية هذا لا يؤخذ منه شيء، يعني هو في الأصل في مصر، تؤخذ منه الجزية، ويقر على ذلك في مصر، ويتجر فيها، ما يأخذ عليه شيء، قدر زائد على الجزية، أما إذا انتقل من بلده إلى بلد آخر فإنه يؤخذ منه العشر.
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن الخطاب كان يأخذ من النبط من الحنطة والزيت نصف العشر، يريد بذلك أن يكثر الحمل إلى المدينة، ويأخذ من القطنية العشر" كونه يخفف المأخوذ في الحنطة والزيت؛ لأنها من الطعام الضروري، ويريد أن يكثر الجلب إلى بلاد المسلمين من الأطعمة الضرورية، أما بالنسبة للكماليات فتزاد عليها، يزاد عليها المأخوذ؛ لأنها لا تتوقف عليها حاجة الناس، هذه كماليات، الآن بالنسبة للرسوم التي تأخذها الحكومات على الأمور العامة تجدهم مثلاً الماء هو أرخص شيء، مع أنه يكلف أموال طائلة، والسبب في ذلك أن الناس مضطرون إليه، وأما غيره فبالتدريج، كلما زادت الحاجة إلى شيء خفت مؤنته، وهذا ملاحظ حتى في الأصل من غير إعانات، ما تقوم به حاجة الأبدان من الأصل من الله -جل وعلا- يصير أرخص شيء، سواءً كان في المأكول أو غيره، لو نظرنا إلى الأطعمة وجدنا أن من الأطعمة ما يفي بحاجة البدن ومن أرخص ما يوجد، ثم بالتدريج ترتفع الأقيام، إلى أن يصل إلى الأمور التي الإنسان ليس بحاجة إليها.
стр. 1572
ولو نظرنا في زادنا زاد طلاب العلم من الكتب مثلاً، تجد أرخص ما يباع في الأسواق القرآن، الناس كلهم مضطرون إليه، ثم بعد ذلك الأهم فالأهم، ثم إذا طلعنا إلى الترف، يعني كتب الأدب أغلى من كتب التفسير، كتب التاريخ أغلى من كتب الحديث، وهكذا إلى أن تطلع إلى إيش؟ الأمور التي يمكن أن يستغني طالب العلم عنها، الرحلات، هذه أغلى ما يوجد في الأسواق، الذكريات، مواد غالية جداً في الأسواق، ومع ذلك طالب العلم ليس بحاجة إليها، يعني هي كمال من باب المتعة فقط، أما الفائدة في الكتاب والسنة -والحمد لله- هذا من نعم الله -جل وعلا- أن يسر للناس ما يضطرون إليه.
ولذا ملحظ عمر -رضي الله تعالى عنه- التخفيف في الحنطة والزيت؛ لأن الناس كلهم يحتاجونها، بينما القطنيات والكماليات والأمور التي تخف الحاجة إليها يزاد في تعشيرها، وهذا تقدم قبل ورقتين أو ثلاث، نعم تقدم يقول -نعم قبل ثلاث ورقات-، وفرق هناك بينها، يقول: "قال مالك: وقد فرق عمر بن الخطاب بين القطنية والحنطة" فيما أخذ من النبط، تجار من النصارى لما قدموا المدينة، ورأى أن القطنية كلها صنف واحد، فأخذ منها العشر، وأخذ من الحنطة والزبيب، وهناك قال: الزيت، نصف العشر ترغيباً لهم للجلب إلى المدينة، وعرفنا مأخذ هذا.
"وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه قال: كنت غلاماً" يعني شاباً "عاملاً مع عبد الله بن عتبة بن مسعود" أخي عبد الله بن مسعود، أو ابن أخي عبد الله بن مسعود "على سوق المدينة في زمان عمر بن الخطاب فكنا نأخذ من النبط العشر" وظاهره العموم، في كل ما يباع من القطنيات والضروريات، لكن يخصص بما سبق، أو أنه يفعل هذا تارة وهذا تارة، يعني قد تكون الحنطة كثيرة في المدينة مثلاً، ثم يجلبها النبط، ولا داعي للتخفيف فيها، لوجودها ووفرتها يأخذ عليها العشر كامل، بهذا الأثر.
стр. 1573
يقول: "وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب على أي وجه كان يأخذ عمر بن الخطاب من النبط العشر؟ فقال ابن شهاب: كان ذلك يؤخذ منهم في الجاهلية قبل البعثة، فألزمهم ذلك عمر" باجتهاده، بمحضر الصحابة، ولم ينكر عليه أحد منهم، وبمثل هذا يستقر الحكم، الحكم اجتهاد من خليفة راشد، أمرنا بالاقتداء به، وباتباع سنته، ولم يخالفه أحداً من الصحابة -رضوان الله عليهم-، فيكون سنة، ولا يستدل بهذا أو يتمسك به على تجويز المكوس التي جاء تحريمها، وقد جاء في الزانية التي رجمت لو تابت ((لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس)) دليل على عظم الأمر في المكوس وشأنها، نعم.
باب اشتراء الصدقة والعود فيها:
حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال سمعت: عمر بن الخطاب ﵁ وهو يقول: "حملت على فرس عتيق في سبيل الله، وكان الرجل الذي هو عنده قد أضاعه، فأردت أن أشتريه منه، وظننت أنه بائعه برخص، فسألت عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: ((لا تشتره، وإن أعطاكه بدرهم واحد، فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه)).
وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب ﵁ حمل على فرس في سبيل الله، فأراد أن يبتاعه فسأل عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: ((لا تبتعه ولا تعد في صدقتك)).
قال يحيى: سئل مالك –﵀ عن رجل تصدق بصدقة فوجدها مع غير الذي تصدق بها عليه تباع أيشتريها؟ فقال: "تركها أحب إلي".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب اشتراء الصدقة والعود فيها:
يعني ممن تُصدق بها عليه؛ لأنها مظنة أن يترك شيئاً من قيمتها لمن تصدق بها عليه؛ لأن النفوس جبلت على مثل هذا، على حب من أحسن إليها، وهذا قد أحسن إليه، فلا بد أن يترك له شيئاً من قيمتها، فيكون عائداً في هذا القدر الذي ترك له، ولذا قال: ((كالكلب يعود في قيئه))، ((العائد في صدقته كالكلب)) يقول: أنا ما عدت اشتريت، نقول: هذا القدر الذي ترك من أجلك عود في جزء منها، قد يقول قائل: خرج بها المتصدق عليه بالسوق، وسيمت في السوق، ووقفت على سعر معين وزدت عليه، هل يتصور أنه ترك لي شيئاً؟ نقول أيضاً: لا تشترِ،
стр. 1574
ولو دفع بثمنها، حسماً للمادة، وسداً للباب، يعني اليوم تشتري بزيادة، لكن غداً؟ وبعد غد؟ يعني إذا فتح الباب لا شك أنه يلج فيه من يتساهل في هذا الأمر؛ لأن النفس قد تتورع في أول الأمر وتحتاط، لكن بعد ذلك تتساهل، فأراد النبي ﵊ أن يحسم المادة، ويقطع الطريق على من أراد التحايل في الرجوع على صدقته، طيب تصدق على طالب علم بكتاب، هذا الكتاب عنده مثله، نعم في وقت البذل ما يعرف هذا أنه عنده، وإلا في وقته يقول: هذا الكتاب لا أريده عندي مثله أعطني غيره، لكن أخذه على أساس أنه يستفيد منه، ثم بعد ذلك لما علم المتصدق أن عنده نسخة ثانية من قبل أراد أن يأخذه منه، ويعطيه غيرها ليستفيد منها، له ذلك وإلا ليس له ذلك؟ إنما يقال: بع هذا الكتاب واشترِ بقيمته كتاباً آخر، قد يتضرر ببيعه؛ لأن الجلب ما هو مثل الطلب، يعني كتاب افترض أنه بمائة ريال، إذا ذهب به إلى الكتاب المستعمل قالوا: خمسين، وهو بإمكان المتصدق الذي أعطاه إياه يأخذ ويعطيه كتاب آخر بقيمته بمائة ريال، يعني التهمة مندفعة، لكن سد الباب هو الذي جاء به الخبر.
يقول: "حدثني ... " نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
العائدُ نعم في هبته، هنا ((العائد في صدقته كالكلب)) وأيضاً النص الأعم ((العائد في هبته)) نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنها جاء بها النص، النص في الصحيحين: ((العائد في هبته كالكلب)) نعم.
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال سمعت: عمر بن الخطاب يقول: "حملت على فرس عتيق في سبيل الله" حملت على فرس، بعض الروايات: تصدقت بفرس، وهو بمعنى الحمل، حمل يعني أراد أن يجاهد عليه في سبيل الله ممن يحتاج إليه، فتصدق به عليه، في طبقات ابن سعد جاء تسمية الفرس بالورد، وكان هذا الفرس لتميم الداري، فأهداه للنبي ﵊، فأعطاه النبي ﵊ لعمر بن الخطاب، وهذا يرد قول من يقول وإن كان مستفيض عند العامة أن الهدية لا تهدى، لا يتصرف فيها الهدية، هذا الكلام ليس بصحيح، الهدية تمليك يصنع بها من ملكها ما شاء.
стр. 1575
"حملت على فرس عتيق في سبيل الله" والمراد في سبيل الله هنا الجهاد، لكن لو وجد طالب علم يتردد على الدروس، وقت في شمال الرياض، ووقت في جنوبه، والثالث في غربه، والرابع في شرقه، وجاء شخص تصدق بسيارة من النوع الرخيص، وقال: تحملك هذه، توديك من درس لدرس، نقول: هذا في سبيل الله؟ نعم، الاسم العام في سبيل الله، شيخ الإسلام قاس طلب العلم على الجهاد من وجوه.
المقصود أن مثل هذا في سبيل الله في مصارف الزكاة، الأكثر على أنه خاص بالجهاد، ولا يلحق به غيره، وإن رأى بعضهم أن أبواب الخير كلها في سبيل الله، لكن في أبواب .. ، مصرف من مصارف الزكاة الثمانية المراد به الجهاد في سبيل الله، في حديث: ((من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً)) هل المقصود به في سبيل الله، يعني في الجهاد؟ هكذا فهم البخاري -رحمه الله تعالى- وأدخل الحديث في كتاب الجهاد، بينما غيره يفهم أن المراد في سبيل الله يعني خالص لوجه الله؛ لأن الصيام نفعه متعدٍ، يعني الناس ويش يستفيدون من كون فلان المجاهد صائم؟ بل عدم الصيام ليتقوى على العدو أفضل من الصيام في الجهاد، النبي ﵊ أمرهم بالفطر، المقصود أن كلمة في سبيل الله تأتي بإزاء أكثر من معنى.
стр. 1576
"وكان الرجل" يقول ابن حجر: لم أقف على اسمه "الذي هو عنده قد أضاعه" يعني أهمله، أهمل الفرس ما قام بحقه، قد أضاعه، فحصل فيه هزال وضعف "فأراد أن يبيعه" هذا نتيجة الضياع والتضييع، يدل على أنه ليس بحاجة إليه، وإلا الإنسان إذا أحس بالحاجة إلى الشيء اهتم به، وفي النهاية أراد البيع، يقول: "فأردت أن أشتريه منه، وظننت أنه بائعه برخص" لأنه هزيل "فسألت عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: ((لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم واحد)) " يعني هل التنزل هنا في القيمة له مفهوم؟ يعني لو أعطاه بأقل من درهم يشتري وإلا ما يشتري؟ لو أعطاه بضعف قيمته إنما هذا مبالغة في المنع من اشترائه، وأنه لا يحل لك بحال، ((فإن العائد)) هذه العلة ((فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه)) وذكرنا وجه تسمية من اشترى الصدقة عائد؛ لأنه إذا نزلت قيمته ولو بجزء يسير صار عائداً به مقابل هذا النازل، ولا يرد على هذا أنه إذا اشتراه بقيمته يحل، قلنا: إن هذا من باب حسم المادة، وإلا فالأصل أنه إذا كان بقيمته، أو بأكثر من قيمته فإن العلة ترتفع، لكن أراد النبي ﵊ أن يحسم المادة، واستدل به –بالحديث- على تحريم ذلك؛ لأن القيء حرام، والمشبه كالمشبه به، وهذا وجه الشبه في التحريم.
يقول القرطبي: وهذا هو الظاهر من سياق الحديث، من شراء الصدقة والعود في الهبة كله حرام؛ لأنه شبه بالحرام.
قالوا: ويحتمل أن يكون التشبيه للتنفير خاصة، لكون القيء مما يستقذر، وهو قول الأكثر، أنه لا يصل إلى درجة التحريم، وإنما للكراهة، وحينئذٍ يكون التشبيه من وجه دون وجه؛ لأن العود في القيء حرام بلا شك، لكنه مما يستقذر، فيكون شراء الصدقة مما يستقذر، وإن لم يكن حراماً، فيكون مشبهاً له من وجه دون وجه، ومر بنا مراراً أن التشبيه لا يقتضي المشابهة من كل وجه، فقد جاء تشبيه المحبوب بالمذموم في مواطن، يعني جاء تشبيه الوحي بصلصلة الجرس، هذا محمود ومحبوب، وهذا مذموم جاءت النصوص بمنعه، لكن المشابهة من وجه دون وجه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم الذي يظهر التحريم واضح، واضح إيه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1577
وين اشتراها؟ بينهم اتفاق أنه يشتريها له؟ يعني قال له: اذهب فاشتر لي الكتاب الفلاني، ووجد هذه النسخة تباع، وكان هذا أهداها وكيله يعني، وكيله يقوم مقامه، وإن كانت العلة أنه ما في أدنى ارتباط بين العلة والمعلول هنا، قد يكون صاحب الكتاب الذي تصدق به عليه وضعه في الكتاب المستعمل ولا يدري من أراد الشراء، فيستوي المتصدق وغيره، ومع ذلك يقال: لا تشتره، وإن تيسر لا تشتره أنت ولا وكيلك، فهو أفضل حسماً للمادة، وسداً لهذا الباب.
إذا ورثه تصدق به على أخيه، على عمه، على ابن أخيه، المقصود أنه آل إليه بالإرث حينئذٍ لا يكره، وبعضهم قال: إذا ورثه يتصدق به؛ لأنه أخرجه لله فلا يعود إليه بأي حال من الأحوال، فيتصدق به، لكن إذا ورثه انتفت العلة، والإرث لا يشابه البيع والشراء، يعني انتقل إلى شخص ثاني، ثم انتهى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يعني هل يتصور أن هؤلاء يتنازلون عن شيء من قيمتها؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو أصل بيت المال التعامل معه يختلف عن التعامل مع الجهات الأخرى، طرداً وعكساً.
الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- ترجم على هذا الحديث بقوله: باب هل يشتري صدقته؟ ولا بأس أن يشتري صدقة غيره؛ لأن النبي ﵊ إنما نهى المتصدق خاصة عن الشراء، ولم ينهَ غيره، يعني هل المنع منها لأنها صدقة أو لأنها صدقة منه؟ لأن صدقة منه، فإذا تصدق على زيد من الناس وملك هذه الصدقة يتصرف بها كيفما شاء، فيبيعها على غيره.
قال: "وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب حمل على فرس" الأول من مسند عمر، يقول أسلم: سمعت عمر، وهو يقول: حملت، سمعت عمر بن الخطاب وهو يقول: حملت، فالخبر من مسند عمر، والثاني عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب حمل، عبد الله بن عمر هو الذي يسوق قصة، فهي من مسنده.
стр. 1578
"أن عمر بن الخطاب حمل على فرس في سبيل الله، فأراد أن يبتاعه -يعني يشتريه- فسأل عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: ((لا تبتعه ولا تعد في صدقتك)) " في رواية البخاري، وفي ذلك كان ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- لا يترك أن يبتاع شيئاً تصدق به إلا جعله صدقة، لا يترك ابن عمر، هذا في البخاري، لا يترك أن يبتاع شيئاً تصدق به إلا جعله صدقة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا من هو؟
طالب:. . . . . . . . .
يشتريه ويتصدق به ثانية، نعم.
يقول ابن حجر: كأنه فهم أن النهي عن شراء الصدقة إنما هو لمن أراد أن يتملكها، لا لمن أراد أن يتصدق بها، يعني هو لا يحوز شيئاً لحظ نفسه بهذا التصرف، إنما تصدق بها في المرة الأولى ونال أجرها، فأراد أن يتصدق بها ثانية لينال أجرها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو العموم يدخل في مثل هذه الصورة، لكن إذا أراد أن يتصدق بها بالكلية، ما هي بنظير ما قلنا فيمن قربت عليه زكاة عرض من عروض التجارة فتصدق به بالكلية، كامل، وعموم الحديث -خبر عمر- يشمل هذا وهذا، يشمل من أراد أن يتصدق، من أراد أن يهب، من أراد أن يبيع، من أراد أن يتملك يشمل الجميع؛ لأنه يصدق عليه أنه اشترى صدقته، فعموم الحديث يشمل مثل هذا.
ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- فهم أنه إذا أراد أن يشتريها ليتملكها بخلاف ما إذا أراد أن يتصدق بها ثانية، فإذا أحسن على الأول بهذه الصدقة، ثم أحسن عليه بقيمتها، ثم أحسن على شخص ثالث بالصدقة بها مرة ثانية، هذا فهمه -رضي الله تعالى عنه-، ومن حيث المعنى معقول، لكن عموم الحديث يشمل مثل هذه الصورة.
"قال يحيى: سئل مالك عن رجل تصدق بصدقة فوجدها مع غير الذي تصدق بها عليه تباع أيشتريها؟ فقال: "تركها أحب إلي" وهذا من الورع، تركها أحب إلي؛ لأنه لا فرق بين اشترائها من نفس من تصدق بها عليه، أو من غيره في المعنى، وكل هذا حسماً للتحايل على الرجوع في الصدقة، وسداً لباب ذلك التصرف.
المقصود أن مثل هذا الباب ينبغي حسمه، ومن يتصدق بشيء أو يبيع سلعة مثلاً قد يجد في نفسه الرغبة فيها بعد ذلك، فيتمنى أن يجدها تباع فيشتريها محتاجاً لها، وقد ترتفع العلة، لكن كل هذا من باب حسم المادة.
стр. 1579
الكبار الأئمة مثل الإمام أحمد، ومثل مالك قد يطلقون: "أحب إلي" وهو للوجوب، ولا يعجبني قد يطلقونه على التحريم، نعم وإن كانت المسألة في استعمال أفعل التفضيل أن كلاهما محبوب، أخذها وتركها كلاهما محبوب، لكن الترك أحب، هذا في أصل الاستعمال اللغوي، لكن عندهم في اصطلاح المتقدمين لورعهم وشدة تحريهم من إطلاق لفظ الحلال والحرام نعم فيما ينتابه النظر والاجتهاد يتورعون، فيقولون: أكره كذا، لا يعجبني كذا، هذا يستعمله الإمام أحمد كثير، وأصحابه يفهمون مثل هذه الاصطلاحات، وينزلونها منازلها، نعم.
باب من تجب عليه زكاة الفطر:
حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يخرج زكاة الفطر عن غلمانه الذين بوادي القرى وبخيبر.
وحدثني عن مالك: أن أحسن ما سمعت فيما يجب على الرجل من زكاة الفطر أن الرجل يؤدي ذلك عن كل من يضمن نفقته، ولا بد له من أن ينفق عليه، والرجل يؤدي عن مكاتِبه ومدبره.
مكاتَبه.
أحسن الله إليك.
والرجل يؤدي عن مكاتَبه ومدبره ورقيقه، كلهم غائبهم وشاهدهم، من كان منهم مسلماً، ومن كان منهم لتجارة أو لغير تجارة، ومن لم يكن منهم مسلماً فلا زكاة عليه فيه.
قال مالك -رحمه الله تعالى- في العبد الآبق إن سيده: إن علم مكانه أو لم يعلم وكانت غيبته قريبة وهو يرجو حياته ورجعته، فإني أرى أن يزكي عنه، وإن كان إباقه قد طال ويئس منه فلا أرى أن يزكي عنه.
قال مالك -رحمه الله تعالى-: تجب زكاة الفطر على أهل البادية كما تجب على أهل القرى، وذلك أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
بابٌ -أو بابُ- من تجب عليه زكاة الفطر:
стр. 1580
وأضيفت الزكاة هذه للفطر لوجوبها به، فهي من إضافة إيش؟ المسبب لسببه، فهذه الزكاة سببها الفطر من رمضان، وهو وقت الوجوب، والفطر من رمضان يكون بغروب الشمس ليلة العيد، وبهذا قال جمع من أهل العلم، وإن كان بعضهم يرى أنها إنما تجب بطلوع الفجر من يوم العيد؛ لأن الليل ليس وقتاً للصيام، فلا تنسب إليه هذه الزكاة، أضيفت هذه الزكاة للفطر لوجوبها به، يعني أن سبب الوجوب الفطر من رمضان.
وقال ابن قتيبة: المراد بزكاة الفطر زكاة النفوس، مأخوذة من الفطرة التي هي أصل الخلقة، وهذا يقويه قول من يقول: إنها زكاة البدن، وعلى هذا أنها تجب في المكان الذي فيه البدن بخلاف زكاة المال فإن وجوبها في المكان الذي فيه المال.
كون الوجوب مرتبط بالفطر من رمضان لا بالفطرة التي هي أصل الخلقة أظهر؛ لأنه جاء في آخر الباب فرض زكاة الفطر من رمضان، وزكاة الفطر واجبة بالإجماع، فيما حكاه ابن المنذر وابن عبد البر مضعفاً قول من قال بالسنية؛ لأن الحديث: "فرض رسول الله ﷺ " والفرض هو الإلزام والإيجاب، وبعضهم يرى أن الفرض التقدير، فرض يعني قدر رسول الله ﷺ ، لكن هذا الاحتمال وإن كان في الأصل مقبول، يعني لأن فرض يأتي بمعنى أوجب وألزم وقدر، لكن قوله: "على الناس أو على المسلمين" هذه الصيغة صيغة وجوب، إذا قيل: عليك أن تفعل كذا، يعني يجب عليك أن تفعل كذا، فهذا يرفع الاحتمال الثاني.
في حديث عائشة: أول ما فرضت الصلاة ركعتين، الحنفية يرون أن فرضت أوجبت، فهم يرون وجوب القصر، والجمهور يقولون: فرضت يعني قدرت، والفرق بين حديث عائشة وهذا الحديث: أن هذا الحديث فيه: "على الناس" كما في قوله -جل وعلا-: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ﴾ [(٩٧) سورة آل عمران] فهذا لفظ وجوب، وهذا يؤيد الاحتمال الثاني.
بعضهم قال بالسنية، وقال ابن علية والأصم أن وجوبها نسخ، هي منسوخة نسخت بالزكاة، وفي هذا حديث عند النسائي عن قيس بن سعد بن عبادة قال: أمرنا رسول الله ﷺ بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا، ونحن نفعله.
следующие страницы →