← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

"وكان الرجل" يقول ابن حجر: لم أقف على اسمه "الذي هو عنده قد أضاعه" يعني أهمله، أهمل الفرس ما قام بحقه، قد أضاعه، فحصل فيه هزال وضعف "فأراد أن يبيعه" هذا نتيجة الضياع والتضييع، يدل على أنه ليس بحاجة إليه، وإلا الإنسان إذا أحس بالحاجة إلى الشيء اهتم به، وفي النهاية أراد البيع، يقول: "فأردت أن أشتريه منه، وظننت أنه بائعه برخص" لأنه هزيل "فسألت عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: ((لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم واحد)) " يعني هل التنزل هنا في القيمة له مفهوم؟ يعني لو أعطاه بأقل من درهم يشتري وإلا ما يشتري؟ لو أعطاه بضعف قيمته إنما هذا مبالغة في المنع من اشترائه، وأنه لا يحل لك بحال، ((فإن العائد)) هذه العلة ((فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه)) وذكرنا وجه تسمية من اشترى الصدقة عائد؛ لأنه إذا نزلت قيمته ولو بجزء يسير صار عائداً به مقابل هذا النازل، ولا يرد على هذا أنه إذا اشتراه بقيمته يحل، قلنا: إن هذا من باب حسم المادة، وإلا فالأصل أنه إذا كان بقيمته، أو بأكثر من قيمته فإن العلة ترتفع، لكن أراد النبي ﵊ أن يحسم المادة، واستدل به –بالحديث- على تحريم ذلك؛ لأن القيء حرام، والمشبه كالمشبه به، وهذا وجه الشبه في التحريم. يقول القرطبي: وهذا هو الظاهر من سياق الحديث، من شراء الصدقة والعود في الهبة كله حرام؛ لأنه شبه بالحرام. قالوا: ويحتمل أن يكون التشبيه للتنفير خاصة، لكون القيء مما يستقذر، وهو قول الأكثر، أنه لا يصل إلى درجة التحريم، وإنما للكراهة، وحينئذٍ يكون التشبيه من وجه دون وجه؛ لأن العود في القيء حرام بلا شك، لكنه مما يستقذر، فيكون شراء الصدقة مما يستقذر، وإن لم يكن حراماً، فيكون مشبهاً له من وجه دون وجه، ومر بنا مراراً أن التشبيه لا يقتضي المشابهة من كل وجه، فقد جاء تشبيه المحبوب بالمذموم في مواطن، يعني جاء تشبيه الوحي بصلصلة الجرس، هذا محمود ومحبوب، وهذا مذموم جاءت النصوص بمنعه، لكن المشابهة من وجه دون وجه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم الذي يظهر التحريم واضح، واضح إيه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1577

وين اشتراها؟ بينهم اتفاق أنه يشتريها له؟ يعني قال له: اذهب فاشتر لي الكتاب الفلاني، ووجد هذه النسخة تباع، وكان هذا أهداها وكيله يعني، وكيله يقوم مقامه، وإن كانت العلة أنه ما في أدنى ارتباط بين العلة والمعلول هنا، قد يكون صاحب الكتاب الذي تصدق به عليه وضعه في الكتاب المستعمل ولا يدري من أراد الشراء، فيستوي المتصدق وغيره، ومع ذلك يقال: لا تشتره، وإن تيسر لا تشتره أنت ولا وكيلك، فهو أفضل حسماً للمادة، وسداً لهذا الباب. إذا ورثه تصدق به على أخيه، على عمه، على ابن أخيه، المقصود أنه آل إليه بالإرث حينئذٍ لا يكره، وبعضهم قال: إذا ورثه يتصدق به؛ لأنه أخرجه لله فلا يعود إليه بأي حال من الأحوال، فيتصدق به، لكن إذا ورثه انتفت العلة، والإرث لا يشابه البيع والشراء، يعني انتقل إلى شخص ثاني، ثم انتهى، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، يعني هل يتصور أن هؤلاء يتنازلون عن شيء من قيمتها؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هو أصل بيت المال التعامل معه يختلف عن التعامل مع الجهات الأخرى، طرداً وعكساً. الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- ترجم على هذا الحديث بقوله: باب هل يشتري صدقته؟ ولا بأس أن يشتري صدقة غيره؛ لأن النبي ﵊ إنما نهى المتصدق خاصة عن الشراء، ولم ينهَ غيره، يعني هل المنع منها لأنها صدقة أو لأنها صدقة منه؟ لأن صدقة منه، فإذا تصدق على زيد من الناس وملك هذه الصدقة يتصرف بها كيفما شاء، فيبيعها على غيره. قال: "وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب حمل على فرس" الأول من مسند عمر، يقول أسلم: سمعت عمر، وهو يقول: حملت، سمعت عمر بن الخطاب وهو يقول: حملت، فالخبر من مسند عمر، والثاني عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب حمل، عبد الله بن عمر هو الذي يسوق قصة، فهي من مسنده.

стр. 1578

"أن عمر بن الخطاب حمل على فرس في سبيل الله، فأراد أن يبتاعه -يعني يشتريه- فسأل عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: ((لا تبتعه ولا تعد في صدقتك)) " في رواية البخاري، وفي ذلك كان ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- لا يترك أن يبتاع شيئاً تصدق به إلا جعله صدقة، لا يترك ابن عمر، هذا في البخاري، لا يترك أن يبتاع شيئاً تصدق به إلا جعله صدقة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا من هو؟ طالب:. . . . . . . . . يشتريه ويتصدق به ثانية، نعم. يقول ابن حجر: كأنه فهم أن النهي عن شراء الصدقة إنما هو لمن أراد أن يتملكها، لا لمن أراد أن يتصدق بها، يعني هو لا يحوز شيئاً لحظ نفسه بهذا التصرف، إنما تصدق بها في المرة الأولى ونال أجرها، فأراد أن يتصدق بها ثانية لينال أجرها، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو العموم يدخل في مثل هذه الصورة، لكن إذا أراد أن يتصدق بها بالكلية، ما هي بنظير ما قلنا فيمن قربت عليه زكاة عرض من عروض التجارة فتصدق به بالكلية، كامل، وعموم الحديث -خبر عمر- يشمل هذا وهذا، يشمل من أراد أن يتصدق، من أراد أن يهب، من أراد أن يبيع، من أراد أن يتملك يشمل الجميع؛ لأنه يصدق عليه أنه اشترى صدقته، فعموم الحديث يشمل مثل هذا. ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- فهم أنه إذا أراد أن يشتريها ليتملكها بخلاف ما إذا أراد أن يتصدق بها ثانية، فإذا أحسن على الأول بهذه الصدقة، ثم أحسن عليه بقيمتها، ثم أحسن على شخص ثالث بالصدقة بها مرة ثانية، هذا فهمه -رضي الله تعالى عنه-، ومن حيث المعنى معقول، لكن عموم الحديث يشمل مثل هذه الصورة. "قال يحيى: سئل مالك عن رجل تصدق بصدقة فوجدها مع غير الذي تصدق بها عليه تباع أيشتريها؟ فقال: "تركها أحب إلي" وهذا من الورع، تركها أحب إلي؛ لأنه لا فرق بين اشترائها من نفس من تصدق بها عليه، أو من غيره في المعنى، وكل هذا حسماً للتحايل على الرجوع في الصدقة، وسداً لباب ذلك التصرف. المقصود أن مثل هذا الباب ينبغي حسمه، ومن يتصدق بشيء أو يبيع سلعة مثلاً قد يجد في نفسه الرغبة فيها بعد ذلك، فيتمنى أن يجدها تباع فيشتريها محتاجاً لها، وقد ترتفع العلة، لكن كل هذا من باب حسم المادة.

стр. 1579

الكبار الأئمة مثل الإمام أحمد، ومثل مالك قد يطلقون: "أحب إلي" وهو للوجوب، ولا يعجبني قد يطلقونه على التحريم، نعم وإن كانت المسألة في استعمال أفعل التفضيل أن كلاهما محبوب، أخذها وتركها كلاهما محبوب، لكن الترك أحب، هذا في أصل الاستعمال اللغوي، لكن عندهم في اصطلاح المتقدمين لورعهم وشدة تحريهم من إطلاق لفظ الحلال والحرام نعم فيما ينتابه النظر والاجتهاد يتورعون، فيقولون: أكره كذا، لا يعجبني كذا، هذا يستعمله الإمام أحمد كثير، وأصحابه يفهمون مثل هذه الاصطلاحات، وينزلونها منازلها، نعم. باب من تجب عليه زكاة الفطر: حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يخرج زكاة الفطر عن غلمانه الذين بوادي القرى وبخيبر. وحدثني عن مالك: أن أحسن ما سمعت فيما يجب على الرجل من زكاة الفطر أن الرجل يؤدي ذلك عن كل من يضمن نفقته، ولا بد له من أن ينفق عليه، والرجل يؤدي عن مكاتِبه ومدبره. مكاتَبه. أحسن الله إليك. والرجل يؤدي عن مكاتَبه ومدبره ورقيقه، كلهم غائبهم وشاهدهم، من كان منهم مسلماً، ومن كان منهم لتجارة أو لغير تجارة، ومن لم يكن منهم مسلماً فلا زكاة عليه فيه. قال مالك -رحمه الله تعالى- في العبد الآبق إن سيده: إن علم مكانه أو لم يعلم وكانت غيبته قريبة وهو يرجو حياته ورجعته، فإني أرى أن يزكي عنه، وإن كان إباقه قد طال ويئس منه فلا أرى أن يزكي عنه. قال مالك -رحمه الله تعالى-: تجب زكاة الفطر على أهل البادية كما تجب على أهل القرى، وذلك أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس، على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: بابٌ -أو بابُ- من تجب عليه زكاة الفطر:

стр. 1580

وأضيفت الزكاة هذه للفطر لوجوبها به، فهي من إضافة إيش؟ المسبب لسببه، فهذه الزكاة سببها الفطر من رمضان، وهو وقت الوجوب، والفطر من رمضان يكون بغروب الشمس ليلة العيد، وبهذا قال جمع من أهل العلم، وإن كان بعضهم يرى أنها إنما تجب بطلوع الفجر من يوم العيد؛ لأن الليل ليس وقتاً للصيام، فلا تنسب إليه هذه الزكاة، أضيفت هذه الزكاة للفطر لوجوبها به، يعني أن سبب الوجوب الفطر من رمضان. وقال ابن قتيبة: المراد بزكاة الفطر زكاة النفوس، مأخوذة من الفطرة التي هي أصل الخلقة، وهذا يقويه قول من يقول: إنها زكاة البدن، وعلى هذا أنها تجب في المكان الذي فيه البدن بخلاف زكاة المال فإن وجوبها في المكان الذي فيه المال. كون الوجوب مرتبط بالفطر من رمضان لا بالفطرة التي هي أصل الخلقة أظهر؛ لأنه جاء في آخر الباب فرض زكاة الفطر من رمضان، وزكاة الفطر واجبة بالإجماع، فيما حكاه ابن المنذر وابن عبد البر مضعفاً قول من قال بالسنية؛ لأن الحديث: "فرض رسول الله ﷺ " والفرض هو الإلزام والإيجاب، وبعضهم يرى أن الفرض التقدير، فرض يعني قدر رسول الله ﷺ ، لكن هذا الاحتمال وإن كان في الأصل مقبول، يعني لأن فرض يأتي بمعنى أوجب وألزم وقدر، لكن قوله: "على الناس أو على المسلمين" هذه الصيغة صيغة وجوب، إذا قيل: عليك أن تفعل كذا، يعني يجب عليك أن تفعل كذا، فهذا يرفع الاحتمال الثاني. في حديث عائشة: أول ما فرضت الصلاة ركعتين، الحنفية يرون أن فرضت أوجبت، فهم يرون وجوب القصر، والجمهور يقولون: فرضت يعني قدرت، والفرق بين حديث عائشة وهذا الحديث: أن هذا الحديث فيه: "على الناس" كما في قوله -جل وعلا-: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ﴾ [(٩٧) سورة آل عمران] فهذا لفظ وجوب، وهذا يؤيد الاحتمال الثاني. بعضهم قال بالسنية، وقال ابن علية والأصم أن وجوبها نسخ، هي منسوخة نسخت بالزكاة، وفي هذا حديث عند النسائي عن قيس بن سعد بن عبادة قال: أمرنا رسول الله ﷺ بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا، ونحن نفعله.

стр. 1581

كونه ﵊ بعد أن فرضت الزكاة لم يأمرهم ولم ينههم هل يدل على نسخ؟ أو يكتفى بالأمر الأول، ويبقى ساري مفعوله؟ نعم؟ هذا ليس بصريح في النسخ، هذا لو صح مع أنه ضعيف؛ لأن في إسناده رجلاً مجهولاً، ولو قدرت صحته لما دل على النسخ اكتفاءً بالأمر الأول. يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يخرج زكاة الفطر عن غلمانه" أرقائه "الذين بوادي القرى" وهو موضع قريب من المدينة "وبخيبر" وخيبر بزنة جعفر، مدينة مشهورة على نحو أربعة أيام من المدينة إلى جهة الشام، كم كيلو تبعد عن المدينة؟ كم؟ طالب:. . . . . . . . . بعض الإخوان يقدرها بأنها ضعف مسافة القصر؛ لأن مسافة القصر يومين، وهذه أربعة أيام، فيجعلها مائة وستين، لكن الواقع ما في أحد يعرف خيبر؟ معروفة، لكن ... طالب:. . . . . . . . . كم ميل؟ طالب:. . . . . . . . . مائة ميل، يعني مائة وستين مائة وسبعين، الآن هم هؤلاء الأرقاء بخيبر هم بعيدون عنه، ويخرج عنهم زكاة الفطر بالمدينة، فدل على أن إخراج زكاة الفطر لا يلزم أن تكون في البلد الذي يوجد فيه الشخص، لا يوجد ما يمنع من أن تخرج في غير البلد الذي فيه الشخص، وإن كان من أهل العلم من يرى أنها ما دام زكاة بدن تتبع البدن، يخرجها في البلد الذي تغرب فيه الشمس من آخر يوم من رمضان وهو فيه. الخلاف في وجوبها وهل هو بغروب الشمس أو بطلوع الفجر؟ ويش اللي يترتب عليه؟ لو مات قبل غروب الشمس ما تلزم، لكن لو مات بعد غروب الشمس تلزم على أي قول؟ على القول الذي يربطها بغروب الشمس، أما على من ربط وجوبها بطلوع الفجر لا تلزم حتى يطلع الفجر؛ لأنه ارتفع تكليفه، وكذا لو ولد بعد غروب الشمس تلزمه على القولين، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . تلزمه على القولين بعد الغروب. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1582

أو على القول الثاني؟ إيه على القول الثاني، لكن لو ولد قبل الغروب على القولين، وزكاة الفطر إنما شرعت طهرة للصائم، وطعمة للمساكين، فكونها طهرة للصائم أخذ منها بعضهم أنها لا تلزم غير المكلف؛ لأنهم لا يصومون، لكن عموم ما سيأتي من نصوص يشمل الصغير والكبير، الذكر والأنثى، الحر والرقيق. يقول: "وحدثني عن مالك: أن أحسن ما سمعت فيما يجب على الرجل من زكاة الفطر أن الرجل يؤدي ذلك عن كل من يضمن نفقته" ضمان وجوب؛ لأنه قال: "ولا بد له من أن ينفق عليه" يعني الذي يلزمه نفقته، لكن لو أنفق على شخص مدة شهر رمضان استحب له أن يخرج صدقة الفطر عنه، أما إذا كانت تلزمه نفقته على سبيل الوجوب لزمه أن يخرج عنه زكاة الفطر على سبيل الوجوب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الأصل أنها زكاة للبلد، وأنهم يغنوا بها عن السؤال في ذلك اليوم، في بلد البدن، هذا الأصل، لكن إذا كانت حاجتهم مرتفعة ووجد من يحتاجها أكثر من حاجتهم خارج البلد كما يقال في الزكاة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الأجير؟ بيذكرهم. "ولا بد له من أن ينفق عليه، والرجل يؤدي عن مكاتَبه" لأنه رقيق ما بقي عليه درهم "ومدبره" أيضاً هو رقيق ما دام المدبر حياً "ورقيقه كلهم غائبهم وشاهدهم" الغائب والحاضر كما كان ابن عمر يؤدي عمن كان بخيبر "من كان منهم مسلماً" فقط؛ لأنه قال: من المسلمين "من كان منهم مسلماً، ومن كان منهم لتجارة أو لغير تجارة" ولو كان الرقيق للتجارة، وبهذا قال الجمهور، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . بهذا قال الجمهور أن الرقيق يزكى عنه، سواءً كان للقنية أو للتجارة، للخدمة أو لغيرها، يزكى عنه لعموم هذه الأخبار. وقال أبو حنيفة: لا زكاة على رقيق التجارة؛ لأن عليه فيهم الزكاة، زكاة عروض التجارة، ولا تجب في مال واحد زكاتان، هذا رأي الإمام أبي حنيفة ﵀، لكن قول الجمهور يستدل له بعموم الأحاديث. "ومن لم يكن منهم مسلماً فلا زكاة عليه فيه" لقوله كما سيأتي: "من المسلمين".

стр. 1583

"قال مالك في العبد الآبق" الهارب الشارد عن سيده "إن سيده إن علم مكانه أو لم يعلم وكانت غيبته قريبة وهو يرجو حياته ورجعته فإني أرى أن يزكي عنه" وأصحابه يقولون: وجوباً؛ لأنه في حكم الموجود، ما زال ملكه عليه قائم "وإن كان إباقه قد طال ويئس منه فلا أرى أن يزكي عنه" وقال أبو حنيفة: لا زكاة على سيده فيهما، ما دام آبق كما تسقط النفقة تسقط صدقة الفطر. يقول الشافعي: إن علم حياته زكاه وإن لم يرجُ رجعته، ما دام حي فهو في ذمته يزكيه. وقال أحمد: إن علم مكانه -إذا عرف مكانه- إذا علم مكانه يذهب ويستلمه، يعني الغالب أن العبد الآبق الغالب أنه لا يعلم مكانه، لكن إذا علم مكانه زكاه. "قال مالك: تجب زكاة الفطر على أهل البادية" يعني هل زكاة الفطر حق للخالق أو للمخلوق؟ النفقة حق للمخلوق، لكن هل زكاة الفطر حق للخالق أو للمخلوق؟ إذا قلنا: إنها حق للمخلوق سقطت بالإباق كالنفقة، وإذا قلنا: إنها حق للخالق لا تسقط بالإباق. "قال مالك: تجب زكاة الفطر على أهل البادية" يعني كالحاضرة "كما تجب على أهل القرى، وذلك أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر" وعرفنا الاحتمال في فرض "فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين" فعمومه شامل لأهل البادية. وقال الليث والزهري وربيعة: ليس على أهل البادية زكاة، إنما هي على أهل القرى، إيش وجهه؟ طالب:. . . . . . . . . إيه لكن الآن ما قلنا: إنها شرعت طهرة للصائم، وهؤلاء صاموا، طعمة للمساكين، عندهم أنه ما دام في البادية يتصور أنه في بعض الأحوال أنه ما عنده أحد، فمن يتصدق بها عليه ليغنيه في هذا اليوم؟ ويلزم على ذلك تكليفه بنقلها إلى بلد ولو بعد، لو أوجبناها عليه وألزمناه بها لكلفناه أن يوصلها إلى مستحقها، ليستغني بها عن الناس في ذلك اليوم الذي هو يوم العيد، ولكن عموم الحديث شامل للحاضرة والبادية، نعم؟ باب مكيلة زكاة الفطر: حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين.

стр. 1584

وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري أنه سمع أبا سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- يقول: "كنا نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من زبيب، وذلك بصاع النبي ﷺ ". وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان لا يخرج في زكاة الفطر إلا التمر، إلا مرة واحدة فإنه أخرج شعيراً. قال مالك –﵀: والكفارات كلها، وزكاة الفطر، وزكاة العشور كل ذلك بالمد الأصغر، مد النبي ﷺ ، إلا الظهار فإن الكفارة فيه بمد هشام، وهو المد الأعظم. يقول -رحمه الله تعالى-: باب مكيلة زكاة الفطر: يعني ما تكال به زكاة الفطر، النبي ﵊ فرضها صاعاً، والناس في العصور المتأخرة بعد إلغاء المكاييل يخرجونها بالوزن، وبعضهم يخرجها بالجزاف، ولا شك أن كيلها أمام النساء والذرية وإحياء هذه السنة لا شك أنه أفضل، وإن كان يجزم بأنه أخرج القدر الواجب عليه، أو أكثر بالكيل أو بالجزاف بالكيس يعد مثلاً من في البيت يقول: اثنا عشر ثلاثة عشر كم يلزمهم؟ يلزمهم كذا، إذاً نطلع كيس وننتهي، بدل ما نجيب صاع وندي صاع، وبعضهم يعيش أولاده يكلفون وهم ما رأوا زكاة الفطر، ولا رأوا أضحية، ولا رأوا شعيرة من الشعائر، هذا خلاف الأصل، كما أن النافلة شرعت في البيوت، وصلاة النافلة في البيت أفضل من أجل أن ينشأ الناشئة على رؤية الأعمال الصالحة، والشعائر الظاهرة، مثل هذا لو الإنسان يتخذ له صاع في بيته، وأطلع عليه النساء والذرية، لا شك أن هذا يربط هؤلاء الناس بدينهم، مظهر من المظاهر الشرعية، كثير من بيوت المسلمين ما يعرف أن هناك زكاة فطر، ما رأى شيء، مجرد ما تجي ليلة العيد يوكل أحد يشتري له كيس ويطلعه، خلاف الأصل، فكيلها بالصاع النبوي هو الأصل، وإطلاع النساء والذراري عليها أيضاً من باب ربط الناس بشعائرهم.

стр. 1585

يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر" صاعاً من تمر، تمييز أو مفعول ثاني لفرض "أو صاعاً من شعير على كل حر أو عبد، صغيراً كان أو كبيراً، ذكراًَ كان أو أنثى من المسلمين" "فرض" عند الجمهور زكاة الفطر واجبة أو فرض؛ لأنه لا فرق عندهم بين الفرض والواجب، والحنفية يقولون: هي واجبة وليست بفرض؛ لأنهم يفرقون بين الفرض والواجب، ومع ذلكم الصحابي قال: "فرض رسول الله ﷺ " فاصطلاحهم مخالف لما جاء عن الصحابي، يعني الصحابي يقول: فرض، والحنفية يقولون: ليست بفرض إنها واجبة؛ لأنها ثبتت بدليل ظني عندهم، وهذا مجرد اصطلاح لكن لو كان الاصطلاح موافق لما جاء في النصوص لا شك أنه أولى. "فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على كل حر أو عبد" الفرض على الحر كما أن الفرض على العبد، الفرض على الكبير، الفرض على الصغير، الفرض على الذكر، الفرض على الأنثى، وظاهر هذا وجوبها على من ذكر، يعني أنها تجب على العبد، تجب على المرأة، تجب على الصغير، هذا الأصل في قوله: "فرضها على كل حر أو عبد، ذكراً كان أو أنثى" فيجب على المرأة، سواءً كانت ذات زوج أو ليست بذات زوج، فالوجوب متجه إليها، وبهذا قال أبو حنيفة، وقال مالك والشافعي وأحمد: إنها تجب على الزوج؛ لأنها كما تقدم أنها مرتبطة بإيش؟ بالنفقة. "أو عبد" وظاهر ذلك أن العبد يخرجها عن نفسه، وبه قال داود، والجمهور أنها على سيده كالمرأة. "من المسلمين" لم تختلف الرواة عن مالك في هذه الزيادة، تكلم فيها بعض الحفاظ، لكنها زيادة ثابتة، كل الرواة عن مالك أثبتوها، إلا قتيبة بن سعيد فرواها عن مالك بدونها.

стр. 1586

قال: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: "كنا نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من زبيب وذلك بصاع النبي ﷺ " وظاهر الحديث أن ما ذكر على جهة التفصيل لا يدخل في الإجمال، يعني صاع من شعير الشعير غير الطعام، صاع من تمر التمر غير الطعام، صاعاً من أقط الأقط غير الطعام، والزبيب غير الطعام، إذاً الطعام ما هو؟ محمول عندهم في المدينة على أنه الحنطة، وليكن في أيامنا الرز مثلاً، فهذا يدل على أن ما ذكر مغاير للطعام، وهي تخرج من غالب قوت البلد، والفقهاء لهم تفاصيل، وبعضهم يقف عند النص فلا يجيزها من غير ما ذكر، والمسألة قابلة للاجتهاد ما دام النص العام المطلق موجود "صاعاً من طعام" فكونه يطعم، وهو من طعام البلد، ومن قوت البلد يدخل في قوله: "صاعاً من طعام" وقد يكون غير المذكورات أنفع للناس من هذه المذكورات، والمقصود اغنائهم في ذلك اليوم، بيت فيه مجموعة من الفقراء تعطيهم شعير، الناس لا يعطون الشعير هذه الأيام، تغنيهم عن الناس في هذا اليوم؟ لا شك أن غيره مما يؤكل أكمل، وإن أجزأ الشعير. يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يخرج في زكاة الفطر إلا التمر، إلا مرة واحدة فإنه أخرج شعيراً" لا شك أن التمر أفضل.

стр. 1587

في البخاري: "كان ابن عمر يعطي التمر، فأعوز أهل المدينة من التمر فأعطى شعيراً" يعني إنما عدل عن التمر إلى الشعير للعوز والحاجة، ففيه دليل على أن التمر أفضل من الشعير، فقال بعضهم: إنه أفضل ما يخرج في صدقة الفطر؛ لأنه هو الذي كان يعطيه على زمن النبي ﵊، والخلاف بين العلماء في التمر أو البر أيهما أفضل؟ لكن المرجح عند كثير من أهل العلم البر، ولذلك لما جاءت سمراء الشام عدلوا نصف الصاع منها بصاع من غيرها مما نص عليه في الحديث، وهذا تقدير معاوية ﵁ بينما أبو سعيد ومن معه من الصحابة استمروا على إخراج الصاع الكامل، وليس في النصوص ما يدل على نصف الصاع إلا القياس، ورأوا أن نصف صاع من هذه السمراء يعادل صاع من غيرها. "قال مالك: والكفارات كلها" كفارة يمين، كفارة تأخير الصيام، كفارات أخرى "كلها، ومثلها زكاة الفطر، وزكاة العشور" التي تقدم ذكرها "كل ذلك بالمد الأصغر" المد يقدر بملأ يد -كف- الإنسان المعتدل، ملأ الكفين بالنسبة للإنسان المعتدل، والصاع أربعة أمداد، ويقرب الصاع في الوزن من كيلوين ونصف "مد النبي ﵊ إلا الظهار" فإنه بالمد الأعظم الأكبر، وهذا من باب التغليظ؛ لأن الظهار منكر من القول وزور، فينبغي أن يغلظ على صحابه. "قال مالك: والكفارات كلها، وزكاة الفطر، وزكاة العشور كل ذلك بالمد الأصغر، مد النبي ﷺ إلا الظهار" وعرفنا أن هذا تغليظ بالنسبة للظهار؛ لأنه منكر من القول وزور، قال: "فإن الكفارة فيه بمد هشام" بن إسماعيل بن الوليد بن المغيرة عامل المدينة لعبد الملك بن مروان "وهو المد الأعظم" يعني يعادل مد وثلث من مد النبي ﵊، على كل حال المسألة قريبة، لكن إذا أرجعنا المسألة إلى كف الإنسان المعتدل قد تصل إلى كيلوين ونصف، فلا نصل إلى الثلاثة كما هو المعمول به، الثلاثة كثيرة، ومن أخرج ثلاثة لا شك أنه خير -إن شاء الله-، لكن الإلزام! ما يلزم بثلاثة، الثلاثة كثيرة، نعم. باب وقت إرسال زكاة الفطر:

стр. 1588

حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تُجمع عنده قبل الفطر بيوم أو ثلاثة. بيومين. بيومين أو ثلاثة. وحدثني عن مالك أنه رأى أهل العلم يستحبون أن يخرجوا زكاة الفطر إذا طلع الفجر من يوم الفطر، قبل أن يغدوا إلى المصلى. قال مالك ﵀: وذلك واسع -إن شاء الله- أن تؤدى قبل الغدو من يوم الفطر وبعده. نعم يقول: المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب وقت إرسال زكاة الفطر: يعني وقت الإخراج، إخراج زكاة الفطر، عرفنا أنها إنما تجب وتلزم بغروب الشمس ليلة الفطر، وفي قول أحمد وإسحاق والشافعي في الجديد، ومالك في رواية، ومنهم من يقول: إنها تجب بطلوع الفجر على ما تقدم ذكره من يوم العيد، وهو قول أبي حنيفة والشافعي في القديم، والرواية الثانية عن مالك. تجب في هذا أو هذا، هذا وقت الوجوب، وسبب الوجوب الصيام، في وقت وجوب، وفي سبب وجوب، والقاعدة: أنه إذا كان للعبادة وقت وجوب وسبب وجوب أنه لا يجوز فعلها قبلهما اتفاقاً، يعني ما يجوز في شعبان تخرج صدقة الفطر، ولو كنت ممن يقول بجواز تعجيل الزكاة؛ لأنها قبل الوقت والسبب، كما أنه لا يجوز لك أن تقدم الكفارة، كفارة اليمين على انعقاد اليمين، أنا والله عندي عيش كثير أبا أكيله، عشرة مساكين، وعشرة مساكين، وعشرة مساكين، إلى أن يبلغ عشر كفارات؛ لأن الشيء متوفر اليوم، ما أدري ويش تجي لنا الدنيا به، خلينا كلما حلفت مطلع الكفارة، هذا قبل سبب الوجوب، سبب الوجوب انعقاد اليمين، ووقت الوجوب الحنث، لكن بعد الوقت يجوز اتفاقاً، وبينهما محل الخلاف، يعني انعقدت اليمين تكفر قبل أن تحنث وإلا ما تكفر؟ جاء في الحديث الصحيح: ((لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا كفرت عن يميني ثم أتيت الذي هو خير)) وهذا يدل على الجواز، الرواية الأخرى: ((إلا كفرت عن يميني، ثم أتيت الذي هو خير)) والمسألة معروفة، من راجع قواعد ابن رجب لهذه القاعدة وجد لها فروع كثيرة، ومنها ما معنا، فهل يجوز إخراج الزكاة قبل وقت الوجوب، قبل غروب الشمس؟ الصحابة يخرجونها قبل ليلة العيد، قبل العيد بيوم أو يومين، وهنا قال: ثلاثة أيضاً.

стр. 1589

يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده" وهو من نصبه الإمام لقبضها، كانت الزكاة مجموعة، وكان الموكل بحفظها من؟ أبو هريرة، وقصته مع الشيطان معروفة، المقصود أنها تخرج قبل العيد بيوم أو يومين أو ثلاثة؛ ليتسنى توزيعها، فإذا سلمت لشخص يتولى قبضها وتوزيعها، هذا إذا عجز الإنسان عن إيصالها بنفسه إلى المحتاج، بيومين أو ثلاثة، لجواز تقديمها قبل وقت الوجوب بهذا القدر، وقد كانوا يفعلونه، الصحابة -رضوان الله عليهم- يفعلون هذا. طالب:. . . . . . . . . وكلاء عن من؟ طالب:. . . . . . . . . وكلاء عن الدافع وإلا عن الآخذ؟ على كل حال إذا كانوا نواب عن الفقراء وقبضوها في وقتها برئت ذمة الدافع، أما إذا كانوا نواب عن الأغنياء فلا بد أن تؤدى في وقتها للفقير. "وحدثني عن مالك أنه رأى أهل العلم يستحبون أن يخرجوا زكاة الفطر إذا طلع الفجر من يوم الفطر، قبل أن يغدوا إلى المصلى" هذا أفضل ما تدفع فيه الزكاة، الوقت الذي، هذا أفضل شيء، وهو خارج إلى الصلاة يدفعها، وبهذا قال مالك والأئمة، لقوله جل وعلا: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [(١٤ - ١٥) سورة الأعلى] تزكى يعني دفع زكاة الفطر ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ وهذا في صلاة العيد، عيد الفطر، وأما بالنسبة لعيد النحر ففيه ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [(٢) سورة الكوثر]. "قال مالك: وذلك واسع" يعني جائز "إن شاء الله تعالى أن تؤدى قبل الغدو من يوم الفطر وبعده" وبعد الغدو إلى الصلاة، يعني في يوم العيد، قبل الصلاة وبعدها، يعني إذا غدا إلى المصلى، وإذا رجع من المصلى، فيوم العيد كله وقت للأداء، هذا على كلام الإمام "وذلك واسع -إن شاء الله تعالى- أن تؤدى قبل الغدو من يوم الفطر وبعده" أي بعده وهو غدوه إلى صلاة العيد، والعود منها، فيجوز تأخيرها إلى غروب شمس ذلك اليوم -يوم العيد-، وحرم بعد ذلك، ويجب قضاؤها فلا تسقط.

стр. 1590

هذا توضيح لكلام الإمام -رحمه الله تعالى-، في المقنع لابن قدامة يقول: الأفضل إخراجها يوم العيد قبل الصلاة، وتجوز في سائر اليوم، فإن أخرجها عنه، يعني أخرها عنه، فإن أخرها عنه أثم، وعليه القضاء، وفي حاشية الشيخ سليمان بن عبد الله قوله: قبل الصلاة؛ لقوله ﵊ في حديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما-: ((فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات)) يعني الأسلوب النبوي هذا يدل على التوسعة وإلا على التضييق؟ على التضييق، وأنه يختلف الحكم، حكم ما قبل الصلاة عن حكم ما بعد الصلاة، ولو قيل: بأنها بعد الصلاة قضاء وليست أداء كان له وجه، نعم. أحسن الله إليك. باب من لا تجب عليه زكاة الفطر: حدثني يحيى عن مالك: ليس على الرجل في عبيد عبيده، ولا في أجيره، ولا في رقيق امرأته زكاة إلا من كان منهم يخدمه، ولا بد له منه فتجب عليه، وليس عليه زكاة في أحد من رقيقه الكافر ما لم يسلم لتجارة كانوا أو لغير تجارة. يقول -رحمه الله تعالى-: باب من لا تجب عليه زكاة الفطر: "حدثني يحيى عن مالك: ليس على الرجل في عبيد عبيده زكاة" لأنه لا يمونهم إذ نفقتهم على سيدهم، يتصور هذا الكلام؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أقول: هل الكلام متصور وإلا لا؟ عند الجمهور لا يتصور، لكن عند مالك يتصور؛ لأنه عند مالك العبد يملك بالتمليك، فإذا ملك بالتمليك يشتري عبد، لكن عند الجمهور لا يملك بالتمليك، فعبيد عبيده عبيد له، فعند مالك يتصور هذا الكلام؛ لأن العبد يملك بالتمليك، فإذا ملك يشترى عبيد فليس على السيد الأول -سيد السيد- ليس عليه زكاة الفطر، إنما هي على السيد المباشر الذي هو من وجه سيد، ومن وجه عبد، وعرفنا أنه عند الجمهور مثل هذا الكلام لا يتصور.

стр. 1591

"ولا في أجيره" عندك عامل يشتغل، سواق وإلا خادم، وإلا .. ، "ولا في رقيق امرأته" يعني تجب عليه زكاة الفطر بالنسبة لامرأته لكن في رقيقها؟ زكاة الفطر بالنسبة له على سيدته، فتؤدي هي عنه "إلا من كان منهم يخدمه" يعني الغنم مع الغرم، كيف نوجب عليه الزكاة وهو يخدم غيره؟! فإذا كان يخدمه يخدم هذا السيد -هذا الزوج- لوجبت عليه زكاة الفطر بالنسبة له. قال: "ولا بد له منه، فتجب عليه زكاة الفطر" في مقابل الخدمة "وليس عليه زكاة في أحد من رقيقه الكافر" لأنه تقدم أنها مفروضة على المسلمين "ما لم يسلم" أي حال كفره لا تجب بالنسبة له صدقة الفطر وسواءً كان "لتجارة أو لغير تجارة" لقوله ﵊ في الحديث السابق: ((من المسلمين)) والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1592

الموطأ - كتاب الصيام (١) باب رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان الشيخ/ عبد الكريم الخضير الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين، يا ذا الجلال والإكرام. قال المؤلف ﵀: كتاب الصيام: باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان: حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ ذكر رمضان فقال: ((لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له)). وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له)). وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ ذكر رمضان، فقال: ((لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين)). وحدثني عن مالك أنه بلغه أن الهلال رؤي في زمان عثمان بن عفان ﵁ بعشي، فلم يفطر عثمان، حتى أمسى، وغابت الشمس، قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: "في الذي يرى هلال رمضان وحده أنه يصوم، لا ينبغي له أن يفطر، وهو يعلم أن ذلك اليوم من رمضان" قال: "ومن رأى هلال شوال وحده فإنه لا يفطر؛ لأن الناس يتهمون على أن يفطر منهم من ليس مأموناً، ويقول أولئك إذا ظهر عليهم: قد رأينا الهلال، ومن رأى هلال شوال نهاراً فلا يفطر ويتم صيام يومه ذلك، فإنما هو هلال الليلة التي تأتي. قال يحيى: وسمعت مالكاً يقول: "إذا صام الناس يوم الفطر، وهم يظنون أنه من رمضان، فجاءهم ثبت أن هلال رمضان قد رؤي قبل أن يصوموا بيوم، وأن يومهم ذلك أحد وثلاثون، فإنهم يفطرون في ذلك اليوم أية ساعة جاءهم الخبر، غير أنهم لا يصلون صلاة العيد، إن كان ذلك جاءهم بعد زوال الشمس". الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1593

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصيام: البسملة هذه يثبتها كثير من رواة الموطأ، وهي موجودة في غيره من كتب السنة، بجميع كتب صحيح البخاري عند جل الرواة تثبت البسملة أحياناً قبل الترجمة، قبل كتاب الصيام، وأحياناً بعدها، وأحياناً يقول: كتاب كذا بسم الله الرحمن الرحيم باب كذا، وأحياناً يقول: بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصيام مثلاً، ولكل منهما وجه، أما البداءة بها فعلاً قبل الكتاب فهذا هو الأصل، هذا هو الأصل من أن التسمية قبل الكلام، ومن جعل التسمية بعد الترجمة قال: إن الترجمة كتاب الصيام مثلاً بمنزلة اسم السورة في القرآن، واسم السورة مقدم على البسملة، وعلى كل حال هذه أمور غير مؤثرة، يعني تذكر مقدمة أو مؤخرة، هذا غير مؤثر، وكتاب الصيام، الكتاب مضى التعريف به في مواضع متعددة؛ لأن كتاب الصيام الكتاب الثامن عشر من كتب الموطأ، وهو ماشي على ترتيب حديث ابن عمر: ((بني الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، والحج)) هو ماش على هذا الترتيب، كما هو مخرج في صحيح مسلم، بتقديم الصيام على الحج، قال رجل لابن عمر كما في الصحيح: "الحج وصوم رمضان" قال: "لا صيام رمضان والحج"، أنكر على هذا المستدرك، مع أنه مخرج عن ابن عمر في الصحيحين بتقديم الحج على الصيام، وعلى هذا بنى البخاري ترتيب كتابه، وقدم المناسك على الصيام، والجمهور على تقديم الصيام على الحج، وهناك ترتيب غريب في سنن أبي داود، غريب جداً بدأ بالطهارة، ثم الصلاة، ثم الزكاة، ثم الرابع اللقطة، والخامس: المناسك، السادس: النكاح، السابع: الطلاق، الثامن: الصيام، لا اعتمد رواية ابن عمر لا هذه ولا هذه، وعلى كل حال يوجد في بعض روايات سنن أبي داود تقديم بعض الكتب على بعض؛ لكن الآن المتداول على هذا الترتيب. حقيقة الذي يهمنا تقديم الصيام على الحج أو الحج على الصيام البخاري بنى ترتيب كتابه على الرواية المتفق عليها من حديث ابن عمر بتقديم الحج على الصوم.

стр. 1594

ولا شك أن جاء في شأن الحج من تعظيم أمره ما لا يوجد نظيره في الصيام مثلاً في قوله -جل وعلا-: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ بعد ذلك قال: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [(٩٧) سورة آل عمران] ترك الحج أمره عظيم، وشأنه خطير، ولذا كتب عمر ﵁ كتب إلى عماله: أن انظروا من كان ذا جده فلم يحج فاضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين، فشأن الحج عظيم، ولهذا قدمه الإمام البخاري على الصوم معتمداً على الرواية التي خرجها من حديث ابن عمر. أما مسلم وغيره من الأئمة قدموا الصيام على الحج، وهذا عليه عمل الجمهور، عليه عمل الأكثر، والمسألة مسألة اجتهاد، وكل منهم اعتمد على رواية في الصحيح؛ لكن ماذا عن إنكار ابن عمر على من استدرك عليه، لما روى الحديث في صحيح مسلم بتقديم الصيام على الحج، قال رجل: "الحج وصوم رمضان؟ " قال: "صوم رمضان والحج"، كيف يرد ابن عمر ﵄ على هذه الرجل مع أنه ثابت عنه بتقديم الحج على الصوم؟ ولو قيل: بأن رواية تقديم الحج على الصيام أرجح من رواية تقديم الصيام على الحج ما بعد، لماذا؟ لأنها في الصحيحين، أما تقديم الصيام على الحج فهي من مفردات مسلم.

стр. 1595

على كل حال رد ابن عمر على هذا الذي استدرك عليه، العلماء، بينوا السبب، لماذا رد؟ فممن تكلم في هذه المسألة النووي، وقال: "الذي يظهر أن ابن عمر يروي الحديث عن النبي ﵊ على الوجهين، وهذه الجمل معطوفة بالواو، والواو لا تقتضي الترتيب، فسواء قدم الصوم أو قدم الحج هو رواه مرة كذا ومرة كذا، عن النبي ﵊، فلما رواه على الوجه الثاني واستدرك عليه من استدرك أراد أن يؤدبه، فقال له: لا، لا تنكر ما لا علم لك به، وهذا قد يحتاج إليه المعلم بتربية من يجرؤ على الرد من الطلاب، لا سيما في مقابل الكبار من الشيوخ؛ لأن تجد من بعض طلاب العلم من السهل عليه جداً أن يسمع الشيخ يتكلم في مسألة -ولو كان من الكبار- فيقول: لا يا شيخ، لا يا شيخ فلان يقول: كذا، هذا أدب؟ أحياناً يأتي يسأل يستفتي هذا الشيخ، فإذا أجابه قال: لا يا شيخ الشيخ فلان يقول: كذا، هل هذا من الأدب؟ مثل هذا يحتاج إلى من يؤدبه، مثل هذا لا يرد ما لا علم له به، وإن كان ما ذكره له وجه يصح؛ لكن هذا في باب التربية، تربية الطلاب على الأسلوب المناسب للتعامل مع الكبار، فطالب العلم عليه أن يسلك الأسلوب المقبول، سواءً كان مع زملائه وأقرانه فضلاً عن شيوخه وعلمائه، هذا الاحتمال الذي أبداه النووي.

стр. 1596

الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- يرى أن سبب الإنكار أن هذا هو الثابت عن النبي ﵊ بتقديم الصيام على الحج، طيب الرواية التي في الصحيحين من حديث ابن عمر بتقديم الصيام على الحج، ماذا يقول عنها ابن حجر؟ يقول: "رواه الراوي بالمعنى" الراوي روى هذه بالمعنى، من أجوبة النووي وهذا يلحق بكلامه السابق، النووي يقول: "يحتمل أن ابن عمر يروي الحديث على الوجهين، فلما رواه في هذا المجلس على تقديم الصوم على الحج، واستدرك عليه المستدرك نسي ابن عمر الوجه الثاني، وقال له: لا" نسي، ولذا يقول ابن حجر: "إسقاط النسيان والوهم بالتابعي الذي هو حنظلة الذي يروي عن ابن عمر أولى من إسقاط الوهم والنسيان بالصحابي" بدليل أن البخاري خرج الحديث أيضاً بتقديم الحج على الزكاة، هل يستطيع أن يقول النووي ﵀: أن ابن عمر رواه على ثلاثة أوجه؟ لا، هذا فيه بعد، وعلى كل حال ما ذكره النووي له وجه، لا سيما وأن الرواية بتقديم الحج على الصوم من المتفق عليه، وكون الخبر مخرج في الصحيحين من وجوه الترجيح على ما تفرد به أحدهما، وعلى كل حال الخطب سهل، يعني إذا قدمنا الصيام أو قدمنا الحج الأمر سهل ولكل وجه. والصيام أحد أركان الإسلام، ومبانيه العظام، ركن بالاتفاق من جحد وجوبه كفر اتفاقاً، ومن اعترف بوجوبه وتركه من غير جحد لوجوبه جماهير أهل العلم على أنه لا يكفر، وفي رواية عن الإمام أحمد نصرها جمع من المالكية أن تارك أحد الأركان يكفر بما في ذلك الأركان العملية الصلاة والصيام والزكاة والحج، يكفر، لأنه إيش معنى كون الشيء ركن؟ كون الشيء ركن إيش معناه؟ إن هدم ركن خلاص هدم البناء، نعم ينهدم البناء، لكن عامة أهل العلم على أنه لا يكفر، أما لم يأت بالشهادتين فهذا لم يدخل في الدين أصلاً، وتارك الصلاة حكمه معروف، كفره جمع من أهل العلم، وهذا الذي تدل عليه النصوص، ونقل اتفاق الصحابة عليه، أما بقية الأركان فعامة أهل العلم على عدم كفر من ترك واحد منها. الصيام وجوبه بالكتاب والسنة والإجماع:

стр. 1597

أما الكتاب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [(١٨٣) سورة البقرة] في الآية إشارة إلى أعظم حكم الصيام، أعظم حكم الصيام وهو أنه يورث التقوى، والمراد بالصيام المورث للتقوى: الصيام الذي يؤدى على الوجه المشروع، وهو الصيام المكفر، في الحديث: ((رمضان إلى رمضان)) هذا المراد به هذا الصيام الذي يؤتى به على الوجه المشروع، الذي لا يخالطه مخالفة ((من لم يدع قول الزور، والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)) يعني شخص يصوم بالنهار، وينام عن الصلوات، هذا إيش الفائدة من صيامه؟ أو يقوم ليؤدي الصلوات في وقت، ثم يرجع ويتفرغ بالليل لأذية المسلمين، مثل هذا أورثه التقوى؟ هذا ما ترتبت آثاره عليه؛ لكن في الجملة صحيح ومسقط للطلب، لا يؤمر بقضائه ولا إعادته، يبقى أننا نظر مع الصحة والإجزاء الآثار الشرعية المرتبة على العبادة، نأتي بصيام يورث لنا التقوى، ونأتي بصلاة تنهانا عن الفحشاء والمنكر، ولا يمكن أن نأتي بعمل تترتب عليه آثاره إلا إذا جئنا به على الوجه المشروع. الصيام فرض في السنة الثانية من الهجرة، وصام النبي ﵊ تسعة رمضانات، فيه فوائد متعلقة بالدين، وتربية للنفس، وتزكية لها، فيه أيضاً: مظهر من مظاهر عدل الله -جل وعلا- بين عباده ليتذكره الخلق فيعدلوا بين من ولاهم الله أمره، فوجه العدل في الصيام أنه يجب على الغني والفقير، يجب على الأمير والحقير، على الملوك وعلى السوقة، ما أحد يعفى من الصيام، وهو قادر عليه، فهذا من عدل الله -جل وعلا-.

стр. 1598

فيه أيضاً فوائد صحية: خلو المعدة من الأطعمة المتراكمة والدهون والشحوم، لا شك أنه مفيد صحياً، ولذا ينصح كثير من المرضى بأنواع من المرض بالحمية، وهذا نوع منها، فإذا صام الإنسان تخلص من كثير من الفضلات، والمراد بذلك مثل ما ذكرنا، الصيام الذي تترتب عليه آثاره، قد لا تترتب الآثار ولا الصحية الدنيوية، على بعض أنواع الصيام، الشخص إذا ملأ بطنه في السحور من أنواع الأطعمة، ثم نام إلى الظهر هذا كم يحرق من طعامه ما نسبته كم؟ ما يحرق شيء، ثم بعد ذلك الظهر يمكن ينام بعد، أو يواصل، كما في صيام كثير من أهل التفريط والغفلة، مثل هذا لا تترتب عليه آثار لا الدينية ولا الدنيوية، صيام كما يعبر الناس بأسلوبهم اليوم أجوف، والله المستعان. يقول: باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان: حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ ذكر رمضان فقال: ((لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له)). نعم هذه الوسيلة الشرعية لإثبات دخول الشرع وخروجه، الأمر بالصيام معلق برؤية الهلال، والأمر بالفطر كذلك ((لا تصوموا حتى تروا الهلال)) والخطاب يتجه إلى الأمة جميعها أو مجموعها؟ يقال: يتجه إلى المجموع أو للجميع؟ إيش الفرق بينهما؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1599

لكن الآن يتجه الخطاب إلى الأمة بمجموعها أو بجميعها؟ يتجه إلى الجميع أو يتجه إلى مجموع الأمة، إذا قلنا: يتجه إلى الجميع، هو يتجه إلى المجموع، لو قلنا: يتجه إلى الجميع، لقلنا: لا يصوم أحد حتى يرى الهلال، في شخص بعينه، وإذا قلنا: الخطاب متجه إلى المجموع، قلنا: تصوم الأمة بمجموعها إذا ثبت رؤيته من قبل من يثبت الهلال برؤيته على الخلاف بين أهل العلم هل يثبت بواحد أو باثنين؟ على ما سيأتي، فهو خطاب لمجموع الأمة، وهل هو خطاب لمجموعها الشامل بمعنى أنه يلزم الأمة من مشرقها إلى مغربها، إذا رآه من يثبت دخول الشهر برؤيته، أو أنه بالنسبة لمن تشمله هذه الرؤية؟ وهي مسألة اختلاف المطالع أو اتفاق المطالع، يعني هل المطالع متفقة أو مختلفة؟ يعني الآن عرفنا أنه لا يمكن أن يتجه إلى كل فرد فرد من جميع الأمة؛ لكن هل يتجه إلى مجموع الأمة بجميع أقطارها وأقاليمها، أو أن أهل كل قطر يمكن أن يتجه لهم الخطاب على حده، باعتبار أن الهلال قد يخرج في بلد، ويطلع ويرى، ولا يرى في بلد آخر، وهل معنى عدم رؤيته في البلد الآخر أو الإقليم الآخر أنه لم يطلع فعلاً أو لم ير وإن كان طالعاً؟ لأنه رؤي في بلد آخر، هذه المسألة الآن هي مسألة اتفاق المطالع أو اختلاف المطالع، فإذا رؤي في الشام هل يلزم أهل هذه البلاد الصيام؟ أو لا يلزم؟ أو إذا رؤي في المشرق هل يلزم أهل المغرب أو العكس؟ طالب:. . . . . . . . . على الخلاف المعروف المشهور، يعني الأكثر على أنه إذا رؤي الهلال في بلد من بلدان المسلمين لزم الناس كلهم الصوم. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . هذا الكلام الذي قلناه، المسألة مشقة، العميان يتجه إليهم؟ ضعيف البصير يتجه إليه؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا، هو متجه لمجموع الأمة، هو متجه إلى مجموع الأمة، يستحيل أن يتجه إلى الجميع، يستحيل استحالة عقلية وشرعية أن يتجه إلى الجميع. طالب:. . . . . . . . . بلا شك، معروف.

стр. 1600

أقول: مسألة الاتحاد والاختلاف في المطالع مثل هذا النص لا شك أنه يحتمل ما دام ليس متجه إلى الجميع، بل إلى من يثبت الحكم بشهادته، فالمأمورون بصيام رمضان إذا رؤي من قبل من يثبت الشهر بشهادته، فالمسألة التي أشرنا إليها مسألة المطالع واختلافها، فيها مثل هذا الحديث الشامل الذي يتناول الأمة بكاملها، وفيها حديث ابن عباس في صحيح مسلم لما جاء كريب من الشام، وقد صام الناس في الشام قبل أهل المدينة بيوم، فقال كريب لمعاوية: الناس صاموا فأكملنا الثلاثين فلنفطر، فقال ابن عباس: "لا، لا نفطر حتى نراه، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ " فهل معنى هذا أن ابن عباس يرى أن مطلع الشام غير مطلع المدينة؟ هذا هو الظاهر من النص، أن ابن عباس يرى أن مطلع الشام غير مطلع المدينة، هذا هو المتبادر من النص، وبه يستدل أهل العلم على اختلاف المطالع، حتى رأى بعضهم أنه نص في المسألة، وهو مقدم على هذه العمومات؛ لكن الذي يقول باتحاد المطالع ماذا يقول؟ يقول: أن ابن عباس ﵄ بقوله: هكذا أمرنا رسول الله ﷺ أخذاً من قوله ﵊: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) يعني ما في نص خاص مرفوع يدل على اتحاد المطالع، إلا كلام ابن عباس، وكلام ابن عباس يحتمل أنه سمع من النبي ﵊ أمر خاص يدل على اختلاف المطالع، والاحتمال الثاني: أنه استند إلى قوله ﵊: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) فعلى هذا تتحد النصوص.

стр. 1601

ولذا يتسامح كثير من أهل العلم ويرون أنه لا مانع من أن يفتى ويلزم الناس بالصيام على اتحاد المطالع، على أنه يلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب والعكس؛ لأن النصوص محتملة، يعني عندنا في مسألة اختلاف المطالع حديث ابن عباس، وهو في صحيح مسلم، ويقول: هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ، بعضهم يرى أن هذا الحديث نص في اختلاف المطالع، وأن أهل الشام لهم رؤيتهم، وأهل المدينة لهم رؤيتهم، وهكذا أمرنا رسول الله ﷺ ، فيرى هذا نص في اختلال المطالع، ومنهم من يقول: أن ابن عباس وإن كان يفهم من كلامه هو القول باختلاف المطالع؛ لكن قوله: هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ، استناداً إلى قوله ﵊: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) الذي يستدل به غيره على اتحاد المطالع ((صوموا لرؤيته)) ويكون حينئذ هذا اجتهاد منه. طالب:. . . . . . . . . لا هو لما أنكر على كريب رؤية معاوية والناس، وأن هذه تخصهم، وأننا لن نفطر مع معاوية ولا مع الناس، لن لنا رؤية خاصة، يعني تصرف ابن عباس واضح في أنه يدل على اختلاف المطالع .. طالب:. . . . . . . . . لماذا؟ لأن معاوية لا بد أن يفطر هذا اليوم؛ لأنه ما أكمل ثلاثين يوماً، ابن عباس يقول: ما نفطر. طالب:. . . . . . . . . لا، لا، هو الاحتمال أن ابن عباس سمع نص خاص يدل على اختلاف المطالع، احتمال؛ لأنه لم يفطر برؤية معاوية من أجل رؤية معاوية؛ لأنه على ضوء رؤية معاوية يكون أهل المدينة كملوا ثلاثين يوم، كملوا ثلاثين يوم، ما افطروا، فتصرفه هذا قطعاً يدل على اختلاف المطالع؛ لكن قوله: "هكذا أمرنا رسول الله ﷺ " هل سمع نصاً خاصاً من النبي ﵊ يدل على اختلاف المطالع؟ نقول: هذا هو المظنون به، وهو الظاهر؛ لكن من أهل العلم من يرى لكي تتحد النصوص أنه استند لقوله ﵊: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) واحنا ما رأيناه.

стр. 1602

على كل حال من الشيوخ الذي ما هم من المقلدة، من أهل الأثر والنظر أيضاً من يرى أن المسألة فيها سعة، أن الإمام إذا رأى إلزام الناس كلهم برؤية شخص واحد سواءً كان في المشرق أو في المغرب فإن له ذلك وعموم هذه النصوص تشمله، والأمة بتاريخها السابق ما وجد عندها مشكلة على مر العصور بين الأقاليم والأقطار الإسلامية، لا على القول بالاتحاد، ولا على القول بالاختلاف؛ لكن إشكالنا الآن في هذه الحدود السياسية، يعني مع هذه الحدود السياسية هي التي أوجدت إشكالات، فمثلاً أقصى هذه البلاد مثلاً التي تبعد عن موطن الرؤية ألف كيلو مثلاً، وتقرب من البلد الثاني الذي يختلف معه في المطلع من الشام مثلاً بعشرات كيلوات مثلاً، يقول: يصومون تبع الشام، تبوك مثلاً وعرعر، والجهات الشمالية يصومون تبع الشام أو تبع نجد، أو تبع نجران. طالب:. . . . . . . . . الحدود السياسية أوجدت إشكالات، والذي يجعل الأمة تتفاوت في مثل هذا حقيقةً بعض البلدان لا نتكلم عن بلد بعينه، وسائلهم لإثبات دخول الأشهر قد لا يقتنع بها الآخرون، يعني أدخلوا وسائل حديثة، وبعضهم اعتمد على حساب، وبعضهم تنكب عن الوسائل الشرعية، فكيف مثلاً يلزم الناس برؤيتهم؟ حتى على القول باتحاد المطالع؟ طالب:. . . . . . . . . رؤي الهلال في صعدة –مثلاً- أهل الطوال يصومون مع صعدة وإلا مع الرياض؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، هناك بعض البلدان متحدة؛ لكن يبقى أن عموم المسألة مشكلة في الحدود؛ لأنه أحياناً تقرب من البلد الثاني الذي يختلف معه في المطلع. وعلى كل حال إذا صام الناس على رؤية شرعية مبنية على رؤية ثقة أو ثقات، وأمرهم الإمام، وألزمهم به، واجتمعت كلمتهم على ذلك فهم على خير قطعاً، ولا نشك في هذا، ولنا وسائلنا الشرعية المعتبرة، ولا زلنا -والحمد لله- بخير، ويترقب الهلال، ويؤمر بترقبه، سواءً حصل فعلاً وجد، أو لم ير وقد وجد، يعني عندنا وسائلنا التي كلفنا بها شرعاً، يعني سلكنا الوسائل الشرعية، فنتائجنا -بإذن الله- شرعية.

стр. 1603

أفترض أن الناس تراؤا الهلال، ما رأوا الهلال، وهو بالفعل موجود طالع الهلال؛ لكن بوسائلهم الله -جل وعلا- لا يكلف نفساً إلا ما آتاها، ما رأوا الهلال، ثم بعد ذلك ليلة تسعة وعشرين رؤي الهلال، إحنا أخطأنا؟ ما أخطأنا، سلكنا الوسائل الشرعية التي أمرنا بها شرعاً، كوننا أصبنا أو أخطأنا أبداً لا إشكال في هذا، وليس في هذا أدنى إشكال، ولله الحمد. يعني أفترض مثل ما قوله في الحديث الصحيح: ((إنما أنا بشر)) وهو مؤيد بالوحي ((إنما أحكم على نحو ما أسمع)) يحكم بوسائل شرعية، أخطأت هذه الوسائل الشرعية النتيجة صحيحة، من حيث الحكم صحيحة؛ لكن يبقى أنه لو عرف المحكوم له أن وسيلته التي أثبت بها الحق ليست شرعية، عرف ما يخفى على القاضي مثلاً، جاء بشهادة زور، ووثق الشهود عند القاضي، ليس له أكثر من هذا، النتيجة صارت غير صحيحة؛ لأن الوسيلة غير صحيحة؛ لكن يبقى أن الحكم صحيح؛ لأن الوسائل شرعية، فيتناوله الوعيد ((فإنما أحكم له بقطعة من نار، فليأخذها أو ليدعها)) يبقى أن القاضي لا إشكال عنده، ولا إثم عليه إلا إذا فرط، ويبقى أن الثاني -المحكوم عليه- عليه أن يرضى ويسلم، وأن المحكوم له بشهادة غير صحيحة، يتفق الله، عليه أن يتقي الله -جل وعلا-، وخوطب بنصوص خاصة، ويبقى أن الوسائل صحيحة، والنتائج تخرج صحيحة ظاهراً، أما الباطن هو الذي يتولاه الله -جل وعلا-، فنحن مأمورون بما ركب فينا. والمراد بالرؤية رؤية العين المجردة، لسنا بمطالبين أن نوجد مراصد ولا درابيل ولا غيرها؛ لكن لو وجدت هذه الأمور، ورؤي من خلالها ما نقول: أن هذه ما هي برؤية، هي رؤية، رؤية عين لكنها عين بواسطة، لا يمكن أن توجد هذه المراصد والهلال ما هو موجود، إنما هي زيادة احتياط، وإلا فالأصل أننا لا نكلف غير العين المجردة، كوننا نحتاط ونزداد من الاحتياط في هذا الباب وندعو المراصد والدرابيل هذا لا بأس به، لكن مع عدمها لا يترتب حكم العدم، فالمسألة مفترضة مع عدم هذه الوسائل. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1604

لا، حتى الرؤية بالآلة، بالجهاز إيش المانع؛ لكنها لو عدم ما نقول: أن هناك رؤية ندور معها حيثما دارت وجدت ما وجدت ما علينا منها، يعني مثل الآن بإمكانك مع الابتعاد تقرأ في الكتاب تتعب قليلاً، شيئاً لا تشوفوه لست مكلفاً بقراءته؛. . . . . . . . . ولا يجب عليك أن تشتري نظارة، لكن إذا اشتريت وقرأت تريد الخير تؤجر على هذا -إن شاء الله-. طالب:. . . . . . . . . هذا الأصل، والآن لو كانت الأمة يحكمها حاكم واحد، ويلزم الناس جميعاً له ذلك؛ لكن باعتبار وجود هذه الحدود، وهذه الدول المختلفة في وسائلها وفي طرائقها، وفي أيضاً الناس أيضاً يتفاوتون العدل في البلاد الفلاني ليس بعدل في هذه البلاد، والعدل في هذه البلاد قد لا يروى في تلك البلاد؛ لأن العدالة مبناها على ملازمة التقوى والمروءة، المروءة تختلف من بلد إلى بلد، أنا لا أقبله في البلد الفلاني؛ لأنه لم يلاحظ المروءة عندي أنا مثلاً، دعنا من مسألة العدالة، العدالة شيء متفق عليه؛ لكن يبقى أن هناك أمور ما تخفى على الناس، أمور في وسائلها، ما تحتاج إلى مزيد بسطها. طالب:. . . . . . . . . ما أحد يلزمك، ما في أحد يلزم، لا سلطان له عليك كيف يلزمك؟ طالب:. . . . . . . . . لكن افترض أنت في بلد ما، والبلد الثاني الذين رأوا الهلال بوسائلهم التي تختلف عن وسائلك. طالب:. . . . . . . . . أنا أقول: أن وجود الحدود، هذه الحدود التي فصلت بين بلاد المسلمين ترى أوجدت مشكلة في هذه المسألة وفي كثير من المسائل، أنت افترض هذه البلدة في آخر هذا البلد، وقريبة من البلد الآخر، صام البلد الآخر تصوم هذه تبعهم أو ما تصوم، الذي ما بينها وبينهم إلا عشرة كيلو أو تصوم تبع بلد بينهم ألفين كيلو؟ طالب:. . . . . . . . . يعني أنا قلت: لك أن الحدود أوجدت مشكلة، وعلى كل حال إذا صام أهل بلد تبعاً لولي أمرهم الشرعي وألزمهم بذلك، وقد التزم بذلك بناءً على رؤية من يثبت دخول الشهر برؤيته انتهى الإشكال. طالب:. . . . . . . . . ما يمكن وفي ولي أمر يلزمهم إلزام، المسألة مفترضة في بلد مسلم في ولي أمر مسلم، يعني ممكن أنا تقول مثل هذا في الأقليات، في الجاليات في بلاد الكفر.

стр. 1605

طالب:. . . . . . . . . يختلف معهم المطلع أو ما يختلف؟ إذا اختلف لا تصوم إلا مع بلدك. طالب:. . . . . . . . . ((لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه)) فالصيام والإفطار مرتبط بالرؤية ((فإن غم عليكم فاقدروا له)) غم عليكم يعني ليلة الثلاثين من شعبان في غيم أو غبار أو قتر، ولم يتمكن من تصدى للرؤية من الرؤية، لوجود ما يحول دون رؤيته، يصوم الناس أو ما يصومون؟ ((فإن غم عليكم فاقدروا له)) الراوي ابن عمر يفسر قوله ﵊: ((فاقدروا له)) أي ضيقوا عليه، ضيقوا على إيش؟ على شعبان وإلا على رمضان؟ على شعبان، يعني اجعلوه تسعة وعشرين وصوموا، وهو راوي الحديث، وهو المعتمد عند الحنابلة أن مثل هذا اليوم يصام، "فإن حال دونه غيم أو قتر فظاهر المذهب يجب صومه" وفي رواية أخرى في المذهب: "يجوز صومه" والرواية الثالثة وهي الصحيحة أنه هو يوم الشك، الذي من صامه فقد عصى أبا القاسم. هذا التفسير ((فاقدروا له)) يعني ضيقوا عليه، هذا قول، ومنهم من قال: تفسر هذه الرواية بما جاء بدلها في الصحيح ((فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين)) وفي رواية: ((فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)) نص، وإذا أنضاف إلى هذا النص قول عمار: "من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ "، فلا يجوز صيام يوم الشك. هناك تأويل ثالث ذهب إليه بعضهم وهو قول مهجور، قالوا: معناه: فاقدروا له بحساب المنازل، قاله أبو العباس بن سريج من الشافعية، ويروى عن مطرف بن عبد الله من سادات التابعين معروف، وابن قتيبة قال ابن عبد البر: لا يصح عن مطرف، وأما ابن قتيبة فليس ممن يعول عليه في مثل هذا، يبقى ابن سريج من الشافعية، ويكون قول له.

стр. 1606

على كل حال هذا قول مهجور، التعويل على الحساب قول مهجور، بل نقل بعضهم الإجماع، شيخ الإسلام حكى الإجماع على عدم التعويل على الحساب، وأنه لا قيمة له، بل الصوم والفطر معلق بالرؤيا بالنصوص الصحيحة الصريحة القطعية ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) ((لا تصوموا حتى تروا الهلال)) ولا دعوى لنا بحساب ولا غيره، بعضهم يلبس ويقول: أننا نعتمد الحساب في أوقات الصلوات، وهي أهم ولا نعتمد الحساب في الصوم، يقول: التقويم الآن نعتمده وهو حساب، بينما الصيام ما نعتمده وهو دون الصلاة؟ هذه شبهة يوردها بعضهم؛ لكن في الأمور المطردة، الأمور المنضبطة في الحساب يعتمد عليها، الأسبوع سبعة أيام وإيش المانع من أن نقول: اليوم السبت، وغداً الأحد؟ اليوم والليلة أربعة وعشرين ساعة، وكل ساعة ستين دقيقة منضبطة، وثبت بالاطراد والحساب، حساب دخول الأوقات مبني على رصد للشمس، الشمس منازلها لا تختلف، بينما منازل القمر تختلف لماذا؟ لأنه شهر تسعة وعشرين، وشهر ثلاثين، يعني لو كانت الأشهر كلها ثلاثين، أو كلها تسعة وعشرين قلنا: لا مانع من الحساب؛ لأنه ما يختلف، لن تختلف الرؤية عن الحساب؛ لأن هذه أمور مطردة أما شهر تسعة وعشرين، وشهر ثلاثين، وشهر تسعة وعشرين وهكذا، لا بد من التفاوت بين الحساب وبين ظهور الهلال وعدم ظهوره، بخلاف ما يقسم إليه اليوم والليلة وبخلاف ما يقسم عليه الأسبوع؛ لأن هذا مطرد. يقول: وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((الشهر تسع وعشرون)) هذا بناءً على الغالب، الغالب أن الأشهر تسعة وعشرون يوم ((الشهر تسعة وعشرون، فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له)) في البخاري: ((فأكملوا العدة ثلاثين)) وستأتي.

стр. 1607

وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ ذكر رمضان فقال: ((لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين)) هذه نصوص بأنه إذا لم يتمكن من رؤية الهلال لما يحول دون رؤيته أن شعبان يكمل ثلاثين، افترض أن الناس كملوا شعبان ثلاثين ثم ليلة تسعة وعشرين من رمضان رؤي الهلال، تبين أن يوم الشك -يوم الغيم- من رمضان؛ لكن يأثمون الناس لماذا لم يصوموا ونقص شهرهم؟ لا ما يأثموا، وسائلهم شرعية، وداروا حيثما وجهوا، ولا إشكال. هذا الحديث منقطع؛ لأن فيه واسطة بين ثور بن زيد الديلي وعبد الله بن عباس يريه أبو داود والترمذي والنسائي من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس، فالراوي عن ابن عباس عكرمة، يرويه أيضاً روح ابن عبادة عن مالك، يعني بهذا الإسناد عن مالك عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس، فالواسطة بين ثور بن زيد الديلي وعبد الله بن عباس هو عكرمة. زعم بعضهم أن مالكاً أسقط عكرمة عمداً، لما فيه من الكلام، سعيد بن المسيب وغيره تكلموا في عكرمة، وقال بعضهم: أنه يرى رأي الخوارج، وإن لم يثبت عنه؛ لكن الكلام في عكرمة معروف عند أهل العلم، والإمام مالك ﵀ من أشد الناس احتياطاً في هذا الباب، فزعم بعضهم أن مالكاً أسقط عكرمة عمداً للكلام المذكور فيه، ولا يصح ذلك لماذا؟ لأن مالك خرج لعكرمة باسمه بالتنصيص، يعني لو شفنا في كتاب المناسك هنا يقول: باب من أصاب أهله قبل أن يفيض: وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عكرمة مولى ابن عباس قال: لا أظنه إلا عن عبد الله بن عباس، يعني صرح باسمه، والبخاري احتج بعكرمة، الإمام البخاري احتج بعكرمة، فحذفه على طريقة الإمام مالك في مسألة القطع والبلاغات والمراسيل، هذه الإمام مالك ﵀ لا يرى فيها إشكال، وكثير مر بنا من مثل هذا، تجده مرسل عن مالك وموصول في الصحيحين، فعلى كل حال مالك روى عن عكرمة وخرج له وصرح باسمه، فلا وجه لمن قال أن الإمام مالك أسقطه عمداً. وفي البخاري احتجاجاً عكرمة ... مع ابن مرزوق وغير ترجمة فمثل هؤلاء يخرج لهم في الصحيح، وخرج لهم الإمام مالك.

стр. 1608

طالب:. . . . . . . . . إيش؟ طالب:. . . . . . . . . لا ما يمكن. طالب:. . . . . . . . . . . . . . . . . . إذا شهد من يثبت الحكم بشهادته ولد الهلال، ولو قال الحساب: أنه ما ولد، ما علينا منهم؛ لأنه عندنا وسائل شرعية نبني عليها سواءً طابقت الواقع أو لم تتطابق، عندنا وسائلنا الشرعية. طالب:. . . . . . . . . الرائي قد يتوهم؛ لكن ما عندك إلا أن تحكم بالوسائل التي أمرت بها، يعني كونها طابقت الواقع أو لم تتطابق فهذا ليس لديك، إذا جاءك من ترضى دينه، وهو ثقة عدل في نفسه إيش المانع؟ وسيأتي مثلاً قبول شهادة ... طالب:. . . . . . . . . من الذي قال: ما ولد؟ الحاسب، لا تلتفت إلى حسابه يا أخي، عندنا وسائل شرعية، نثبت من خلالها الدخول والخروج، وليس لنا أدنى التفات إلى غير وسائلنا الشرعية، الآن تفترض شهد اثنين، وهم كلهم عدول ثقات وجاءوا بمزكين، وانتهى الإشكال في قضية ما، وعندك أنت قرائن، وعندك مثلاً أدلة جنائية، وعندك وسائل جاءتنا من غيرنا، مثلاً كلاب أثبتت أن هذا عنده كذا، وشهد الشهود الثقات أنه ما عنده كذا، نقول: أن هذه وسائل ما تخلف، الكلاب مجربة وممرنة، لا، لا، يا أخي. طالب:. . . . . . . . . وإيش هو الذي ينقضه؟ حساب، وإيش يدريك أنه ما ولد، عندك نص أنه ما ولد، أو قال الحساب: أنه ما ولد، يا أخي أنت أحلت على الحُسّاب وإلا أحلت على الشاهد شرعاً؟ أحلت على أيش؟ طالب:. . . . . . . . . لا نطعن في الشاهد، نطعن به في دينه نعم، عندنا وسائل الإثبات، إثبات العدالة، ونفي العدالة شرعية عندنا، وكل أمورنا مبنية على هذا، كون الشهادة خالفت الواقع ما خالفت، عندنا وسائل شرعية. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . رأى شهره، والحمد لله ثقة عدل، وتحمل المسئولية، الله يقويه. طالب:. . . . . . . . . لأنه مظنة للرد يا أخي، لا لأن الأصل الرد، مظنة للرد عمره مائة وثلاث سنين، ردوا شهادته ليش ما يردونه؟ يا أخي ما يشوف الحائط كيف بالهلال؟ ليس طعناً به، كل شيء موجود ما هو بشيء حدث. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1609

لا، لا، عندنا ((نحن أمة أمية، لا نقرأ ولا نحسب، الشهر هكذا)) هذه وسائلنا الشرعية، ليش نتعداها؟ لماذا نتعداها؟ طالب:. . . . . . . . . والله يا أخي الأمية لو بقيت كان خيراً كبير من تعلم العلوم التي يدرسها كثير من المسلمين، وما تغيرت الفطر إلا بسبب دخول كثير من العلوم على المسلمين، الأمية ما هي بصيغة ذم مطلقاً، يعني العيش خلف أذناب البقر كما يقول الإمام الذهبي خير من كثير من العلوم التي ترى، نبينا أشرف الخلق أمي، أشرف مخلوق على الإطلاق بدون استثناء أمي .. طالب:. . . . . . . . . لو قلنا: باتحاد المطالع الآن مشكلة، الآن باعتبار اختلاف البلدان في كثير من الأمور بلدان المسلمين لا يحكمها حاكم واحد يستطيع أن يلزم الأمة من شرقها إلى غربها، يعني إلزامه بحدود ولايته، وما عدى ذلك لا يستطيع أن يلزم، فيبقى أنه إذا ثبت عنده دخول الهلال يستطيع أن يلزم من تحت ولايته. طالب:. . . . . . . . . رؤي الهلال في هذه البلاء، وفي مصر ما رؤي الهلال هل لمصري أن يقول: أنا أتبع الحرمين ولا أتبع بلدي؟ الصوم متى؟ والفطر متى؟ والحج متى؟ خلي الاتحاد واجتماع الكلمة رحمة، وهدف ومقصد من مقاصد الشرع، يأتي في كلام مالك شيء يدل على هذا ﵀، يقول: وحدثني عن مالك أنه بلغه أن الهلال رؤي في زمن عثمان بن عفان بعشي، يعني بعد الزوال، فلم يفطر عثمان حتى أمسى وغابت الشمس يعني هلال إيش؟ هلال الدخول وإلا هلال الخروج؟ هلال الخروج، فلم يفطر عثمان حتى أمسى وغابت الشمس، يعني إذا رؤي الهلال بعد الزوال فهو لليلة القادمة عند الجميع؛ لكن إذا رؤي قبل الزوال فالأكثر على أنه لليلة القادمة أيضاً، يعني إذا رؤي بعد طلوع الشمس انتهت الليلة الماضية بأحكامها، الكلام على الليلة القادمة. يقول الثوري وأبو يوسف: "هو لليلة الماضية إذا رؤي قبل الزوال".

стр. 1610

قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: في الذي يرى هلال رمضان وحده، رأى هلال رمضان متأكد ما عنده أدنى شك؛ لكن ردت شهادته، رأى هلال رمضان وحده فرأى الناس الهلال رآه شخص ذهب ليدلي بشهادته ما قبل ردت شهادته، وهو ما عنده شك أن رمضان دخل، يصوم أو يفطر؟ هل يصوم باعتبار أنه ((صوموا لرؤيته)) وقد رآه؟ ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [(١٨٥) سورة البقرة] وقد شهد، أو نقول: مادام ردت شهادته والناس ما صاموا، والصوم يوم يصوم الناس؟ يقول الإمام مالك: يصوم وجوباً، ولا ينبغي أي لا يجوز له أن يفطر، وهو يعلم أن ذلك اليوم من رمضان، ما في مبرر للصيام، يعني هو رأى الهلال قامت عليه، خلاص دخل الشهر، إن أفطره صار مفطراً في يوم من رمضان من غير عذر، وهذا قول الأكثر، للأدلة السابقة ((صوموا لرؤيته)) ((لا تصوموا حتى تروه)) الغاية وجدت إذاً يوجد المغيا؛ لأنه يصدق عليه أنه رأى، فاتجه الخطاب إليه بالصيام، وقال عطاء والحسن وشريك وإسحاق: لا يصوم حتى يحكم الإمام بأنه من رمضان، يعني حتى يقبل شهادته الإمام، ويحكم بأنه من رمضان، ويلزم الناس بالصيام لماذا؟ لأنه إذا ردت شهادته، ولم يقم به غيره لماذا لا يتهم نفسه أنه لم ير الهلال فعلاً؟ هذه وجهة نظر من يقول: أنه لا يصوم، والصوم مع الناس. قال: ومن رأى هلال شوال وحده، الآن إذا رأى هلال رمضان وحده يصوم، إذا رأى هلال شوال وحده يقول: فإنه لا يفطر لماذا؟ طالب:. . . . . . . . . يقول: لا يفطر، لماذا؟ حفظاً لعرضه، أو لا يتهم، أو نقول: أن المسألة مسألة حكم شرعي، والدخول يثبت بشهادة واحد، والخروج لا بد من اثنين، كيف؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال سيأتي هذا كله.

стр. 1611

يقول: فإنه لا يفطر؛ لأن الناس يتهمون على أن يفطر منهم من ليس مأموناً، يعني من أهل الفسق، ويقول: أولئك إذا ظهر عليهم: قد رأينا الهلال، لئلا يكون ذريعة إلى غيره، والغالب أن الذي ترد شهادته؛ لكن المسألة في خروج الشهر، في رؤية هلال شوال، ثقة من ثقات الناس رأى الهلال، وقال: رأيته، وقالوا: والله من معك ثاني، ما جاء أحد ترد شهادته، وتصوم الناس، إذاً لا بد أن تصوم لئلا تتهم، وتفتح باب لغيرك، بحيث كل من أراد أن يفطر في آخر الشهر يقول: والله أنا رأيت الهلال. ويقول: أولئك إذا ظهر عليهم: قد رأينا الهلال، فمنع سداً للذريعة، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وغيرهما، وقال الشافعي: يفطر وإن خالف، وإن خاف التهمة لم يفطر. مالك ألزمه بالصيام لئلا يتهم، طيب، إذا ارتفعت منزلته عن التهمة، يشهد بعدالته وتحريه وحرصه الجميع، وممن يصوم يوماً ويفطر يوم، مثل هذا يتهم بأن يفرط في يوم من رمضان، ارتفعت حاله عن التهمة، ما عاد سيتهمه يفطر وإلا ما يفطر؟ على كلام الإمام الشافعي يفطر؛ لكن على كلام غيره لا يفطر، يفطر مع الناس. طالب:. . . . . . . . . الإمام الشافعي يقول: إذا خاف التهمة يفطر اعتقاداً، يعني يعتقد أنه مفطر؛ لكن لا يأكل لئلا يتهم. ومن رأى هلال شوال نهاراً في الضحى، قبل الزوال، ومن رأى هلال شوال نهاراً فلا يفطر، ويتم صوم يومه ذلك، فإنما هو هلال الليلة التي تأتي اتفاقاً فيما بعد الزوال، وعند الأكثر فيما قبل الزوال، على ما تقدم. قال يحيى: وسمعت مالكاً يقول: "إذا صام الناس يوم الفطر وهم يظنون أنه من رمضان فجاءهم ثبت -يعني ثقة- أن هلال رمضان قد رؤي قبل أن يصوموا بيوم، وأن يومهم ذلك أحد وثلاثون فإنهم يفطرون في ذلك اليوم". سمعت مالكاً يقول: "إذا صام الناس يوم الفطر -يعني يوم العيد- وهم يظنون أنه من رمضان"، ما رؤي الهلال ليلة العيد، "وهم يظنون أنه من رمضان فجاءهم ثبت -يعني ثقة- أن هلال رمضان قد رؤي قبل أن يصوموا بيوم وأن يومهم ذلك أحد وثلاثون فإنهم يفطرون في ذلك اليوم أية ساعة جاءهم الخبر" الآن هذا الثبت يشهد بدخول الشهر أو بخروجه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1612

لا ما يقبل بخروجه، هو يشهد بدخوله، وانبنى على قبول شهادته بدخوله خروجه؛ لكن لو شهد بالخروج مباشرة ما قبل، يقول: أنا أشهد أن رمضان دخل ليلة الخميس، ترى إحنا ما صمنا يوم الخميس، يعني لو جاءنا في وقتها وشهد نقبل شهادته، جاء وتأخر، هذا رأى الهلال يوم الأربعاء ليلة الخميس، والمسافة بينه وبين البلد الذي فيه الإمام شهر، الإمام ما تتصور مسألة بدون هذه الوسائل التي بلحظة يبلغ الآفاق الخبر، قد يقول قائل: لماذا ينتظر إلى ليلة العيد؟ نقول: ما وصل إلى المكان الذي فيه الإمام إلا بعد شهر، تعب، يمشي شهر كامل متصورة يعني قبل هذه الأزمان، فجاء يشهد بدخول الشهر، وعلى ضوء قبول شهادته بدخول الشهر أخرجنا نحن ما خرج بشهادته، أنما نحن أخرجنا الشهر؛ لأنه الشهر ما يمكن أن يكون واحد وثلاثين، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ لأنه لو جاء يشهد أن الشهر طلع ما قبلنا شهادته وحده؛ لكن هو يشهد في ظرف تقبل فيه شهادة الواحد. طالب:. . . . . . . . . افترض شخص جاء من نجران إلى مكة بدون وسيلة .. طالب:. . . . . . . . . أين؟ وكلام ابن عباس هل هو مبني على نص خاص أو على ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته))؟ نأتي إلى المسألة السابقة. طالب:. . . . . . . . . لكن نفترض أننا على الترجيح السابق، الآن ما يمكن أن يمشي الشخص شهر؟ هذا الشخص ما عنده وسيلة وبطيء في المشي ثقيل بنصف المسافة التي يقطعها من الشام. . . . . . . . . الشام، أخذ شهر يمشي. طالب:. . . . . . . . . ما في مرأة قطعت ثلاثمائة كيلو بسبعة أشهر، فالناس يتفاوتون في السرعة بعض الناس، يقطع في اليوم ما لا يقطعه غيره في أسبوع، وبعض الناس يحتاج إلى مدة، أنت افترض هذا الشخص بطيء، ومع اتحاد المطلع، دعنا من اختلاف المطالع، ما وصل إلا ليلة العيد، وقال: أنا رأيت الهلال ليلة الخميس، وأنتم ما صمتم إلا يوم الجمعة، إيش يقول مالك؟

стр. 1613

وسمعت مالكاً يقول: "إذا صام الناس يوم الفطر، وهم يظنون أنه من رمضان فجاءهم ثبت أن هلال رمضان قد رؤي قبل أن يصوموا بيوم" هو رآه يوم الخميس، وإحنا ما صمنا إلا يوم الجمعة، وأن يومهم ذلك أحد وثلاثون، فإنهم يفطرون في ذلك اليوم؛ لأنه يوم العيد قطعاً، ما يمكن يصير الشهر واحد وثلاثين، لا بد أن يكون هذا يوم العيد، إحنا ما قبلنا شهادته في خروج الشهر، إنما قبلنا شهادته في دخوله، وبناءً على هذا الدخول الذي قبلناه، وسيلة شرعية ما في إشكال، بناء على هذه أخرجنا الشهر؛ لأنه لا يمكن أن يكون واحد وثلاثين، لكن هل نقضي ذلك اليوم أو ما نقضيه؟ هل نقول: والله ما شفناه وخلاص، والرسول يقول: ((صوموا لرؤيته)) وما رأيناه؟ طالب:. . . . . . . . . لا، المطلع متفق مع هذا الشخص الذي جاء. طالب:. . . . . . . . . نعم، لماذا؟ طالب:. . . . . . . . . إيه؛ لكنهم فرطوا في يوم داخل من الشهر. طالب:. . . . . . . . . جاءنا من يشهد بأن يوم الخميس من رمضان، والأصل أن شهادته مقبولة، نصوم وإلا ما نصوم؟ نقضي هذا اليوم وإلا ما نقضيه؟ يقول: فإنهم يفطرون في ذلك اليوم أية ساعة جاءهم الخبر، غير أنهم لا يصلون صلاة العيد، إن كان ذلك جاءهم بعد زوال الشمس"، لأنه بزوال الشمس ينتهي وقت صلاة العيد، وهل تقضى من الغد وإلا ما تقضى؟ يعني يصلون العيد من الغد أو لا يصلون؟ المالكية: لا تقضى، عند المالكية لا تقضى لئلا تشبه بالفرائض، وعند الحنابلة: تقضى، يصلون من الغد في وقتها، وعند أبي حنيفة والشافعي قولان كالمذهبين. على كل حال المسألة التي ذكرناها هل نقضي صيام ذلك اليوم الذي ثبت أنه من رمضان بشهادة الثبت الثقة أنه من رمضان؟ يعني لو جاءنا ليلة ثلاثين مثلاً وإحنا ما صمنا إلا ثمان وعشرين، وجاء ليلة واحد وثلاثين وقد صمنا تسعة وعشرين، فرطنا في اليوم الأول، يعني لو جاءنا ليلة تسعة وعشرين وما صمنا إلا ثمان وعشرين قضينا قطعاًَ؛ لكن لو جاءنا ليلة واحد وثلاثين وإحنا مفرطين من اليوم الأول على ضوء شهادته فالذي يظهر القضاء، ما دام قبلنا شهادته نرتب عليها الأثر، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1614

الموطأ - كتاب الصيام (٢) باب ما جاء في الصيام في السفر الشيخ/ عبد الكريم الخضير الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين، يا ذا الجلال والإكرام. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في الصيام في السفر: حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ الكديد، ثم أفطر فأفطر الناس، وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله ﷺ . وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر، وقال: ((تقووا لعدوكم)) وصام رسول الله ﷺ ، قال أبو بكر: قال الذي حدثني: "لقد رأيت رسول الله ﷺ بالعرج يصب الماء على رأسه من العطش، أو من الحر، ثم قيل لرسول الله ﷺ : يا رسول الله إن طائفة من الناس قد صاموا حين صمت، قال: فلما كان رسول الله ﷺ بالكديد دعا بقدح فشرب، فأفطر الناس". وحدثني عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: "سافرنا مع رسول الله ﷺ في رمضان فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم". وحدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن حمزة بن عمرو الأسلمي ﵁ قال لرسول الله ﷺ : يا رسول الله إني رجل أصوم أفأصوم في السفر؟ فقال له رسول الله ﷺ : ((إن شئت فصم وإن شئت فأفطر)). وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان لا يصوم في السفر. وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه "أنه كان يسافر في رمضان، ونسافر معه فيصوم عروة، ونفطر نحن، فلا يأمرنا بالصيام".

стр. 1615

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في الصيام في السفر: يعني في حكمه، ودلت أحاديث الباب على جواز الصيام في السفر، وجاءت أحاديث أخرى تدل على كراهته والأمر بالفطر، وجاء ما هو أشد من ذلك من وصف من تابع الصيام بالعصيان، حيث قال ﵊ في حق بعضهم: ((أولئك العصاة)). فصام النبي ﵊، وصام أصحابه معه، وثبت عنه أنه أفطر في السفر، صام وأفطر، وكان الصحابة يسافرون معه ﵊ فمنهم الصائم، ومنهم المفطر، لا يعيب هذا على هذا ولا هذا على هذا، وبهذا أخذ جمهور أهل العلم على أن الصوم في السفر صحيح ومجزئ ومسقط للطلب، وأنه إذا كان لا يشق على المسافر فهو أفضل من الفطر؛ لأنه ثبت عنه ﵊، ويشمله قوله -جل وعلا-: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة] أما من شق عليه الصيام فالفطر في حقه أفضل، وإن زادت المشقة عصى بصيامه، فالمسألة تتبع المشقة. من أهل العلم من يرى أن الصيام في السفر لا يصح، وليس من البر، والصائم في السفر ((أولئك العصاة)) يعني نظروا إلى بعض النصوص دون بعض ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة] هذا يقول بعض أهل الظاهر أن الصيام في السفر لا يجزئ؛ لأن الواجب عليه عدة، صام أو لم يصم، عليه القضاء، فدل على أنه لا يجزئ الصيام في السفر، وعامة أهل العلم يقدرون: من كان منكم مريضاً أو على سفر فأفطر فالواجب عدة، يقدرون (فأفطر) لكي تلتئم النصوص وتجتمع. يقول -رحمه الله تعالى-: حدثني يحيى عن مالك عن الإمام الجليل محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء المشهورين عن عبد الله بن عباس ﵄، وهذا من مراسيل الصحابة؛ لأن ابن عباس لم يشهد القصة؛ لأنه كان مقيماً مع أبويه في مكة، ولم يكن معهم حال السفر، ومراسيل الصحابة معروفة أنها على حكم الاتصال، ونقل عليه الاتفاق، وإن خالف من خالف كأبي إسحاق الإسفرائيني.
следующие страницы →