← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

الإفطار أفطر، فعلى هذا نقول: يختلف الحكم، فمن يعرف أن الاستقاء يفطر نقول: نوى الإفطار، والذي لا يعرف أن الاستقاء مفطر هذا ما نوى الإفطار؛ لكن لو خرج منه القيء بالاستدعاء أفطر، ومثله صاحب التبرع. باب صيام يوم عاشوراء: يعني ما حكمه؟ وعاشوراء: بالمد على المشهور، وحكي فيه القصر، وزعم ابن دريد أنه اسم إسلامي، يعني ما يعرف في الجاهلية، اسم إسلامي، ورد عليه بن دحية بأن ابن الأعرابي حكى أنه سمع في كلامهم خابوراء، يعني الصيغة موجودة في كلامهم، وما دامت الصيغة موجودة، والوزن موجود، ما فيه ما يمنع أن يكون من ألفاظهم عاشوراء، كما أنه رد أيضاً بقول عائشة أن يوم عاشوراء يوم تصومه قريش في الجاهلية لكن هل يلزم من صيامهم لهذا اليوم أن يكون اللفظ معروفاً عندهم؟ نعم لا يلزم، ما يلزم. وعاشوراء معدول عن عاشرة، أي الليلة العاشرة، والعدل للمبالغة والتعظيم، والأكثر على أن عاشوراء هو اليوم العاشر، من شهر الله المحرم، وهو مقتضى الاشتقاق، يعني كيف تقول: عاشوراء مأخوذ من التاسع أو من العاشر أيهما أقرب؟ طالب:. . . . . . . . . من العاشر، تأخذ من التاسع تاسوعاء، لكن ما تأخذ عاشوراء من التاسع، هذا هو مقتضى الاشتقاق، وقيل: عاشوراء هو اليوم التاسع؛ فعلى هذا على القول الأول اليوم مضاف إلى لليلة الماضية السابقة على القول الأول؛ لأن عندنا ليلة العاشر قبلها التاسع، وبعدها العاشر، فإذا قلنا: عاشوراء وعاشوراء معدول عن العاشرة قلنا أن هذا اليوم مضاف لليلة التي قبله، وإذا قلنا بالقول الثاني وأنه التاسع قلنا أن اليوم مضاف لليلة التي بعده روي عن ابن عباس هذا القول، وأن عاشوراء هو اليوم التاسع هذا مروي عن ابن عباس له وجه ولا ما له وجه؟ طالب:. . . . . . . . . دعنا من الليلة لكن التاسع نقول له عاشوراء ولا ما نقول له؟ هو يستدل بحديث: ((لأن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع)) مع حثه على صوم يوم عاشوراء إذاً يوم عاشوراء هو التاسع الذي أراد النبي ﵊ أن يصومه هو ما بقي إلى قابل لينظر هل يصوم التاسع فقط ليكون هو يوم عاشوراء أو يضيف إليه العاشر ليكون عاشوراء هو العاشر وصيام التاسع من باب المخالفة؟

стр. 1647

وعلى كل حال الحديث الذي يقول: ((لأن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع)) يعني مع العاشر، فعاشوراء هو العاشر، ويصوم معه التاسع، ويدل عليه الأمر بالمخالفة، مخالفة اليهود، صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده، فصيام التاسع لا يكفي وحده، ولا تحصل به السنة، وليس هو بعاشوراء، وإنما عاشوراء هو اليوم العاشر. يقول: حدثني يحي عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: "كان يوم عاشوراء يوم تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله ﷺ يصومه"، صامه وأمر بصيامه قبل فرض رمضان، وكان صيامه واجباً، ثم نسخ ذلك في رمضان، وكان رسول الله ﷺ يصومه في الجاهلية، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة صامه، وأمر بصيامه، أمر بصيامه على سبيل الإيجاب قبل فرض رمضان، كم سنة؟ طالب: سنة واحدة. واحدة، سنة واحدة؛ لأن قدومه في السنة الأولى كان في ربيع، ذهب عاشوراء السنة الثانية صام عاشوراء، ثم فرض رمضان في السنة الثانية فما بقي المفروض إلا سنة واحدة، وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان كان هو الفريضة، عند رمضان صار هو الفريضة، وترك يوم عاشوراء، ترك فرضه، ترك؟ يني ترك فرضه، وبقي الاستحباب، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه، ونقل بن عبد البر الإجماع على أنه الآن ليس بفرض، وعلى أنه مستحب؛ لأن ظاهر الخبر، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه، يدل على التخيير والإباحة، ومثل هذا لا يدل على الاستحباب؛ لكن استحباب صيامه إجماع بدليل أنه يكفر السنة الماضية.

стр. 1648

وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع معاوية بن أبي سفيان يوم عاشوراء عام حج، يعني قبل حجه، أو بعد حجه، بعد أن قفل من مكة، عام حاج، أول حجة حجها بعد خلافته سنة أربع وأربعين، هي أول حجة بعد أن استخلف، وآخر حجة حج سنة سبع وخمسين، يقول ابن حجر: "والذي يظهر أن المراد بها في هذا الحديث الحجة الأخيرة، لا الأولى عام حج" وهو على المنبر، منبر المدينة، يقول: يا أهل المدينة أين علماؤكم؟ كأنه لم ير اهتماماً بصيام هذا اليوم، كأنه لم ير اهتمام من أهل المدينة بصيام هذا اليوم، وأهل المدينة يُتعجب من بعض ما صار عندهم، كما سيأتي عند الإمام مالك ﵀ بالنسبة لصيام الست من شوال، أنه ما رأى أحداً من أهل العلم والفضل يصومه، ومعاوية -رضي الله تعالى عنه- يقول: يا أهل المدينة أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول لهذا اليوم: ((هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه)) ولم يكتب (لم) هذا حرف أيش؟ نفي وجزم وأيش؟ وقلب أيش؟ معنى لم يكتب، يعني قلبت الفعل المضارع من المستقبل إلى الماضي، يعني لم يكتب في الماضي عليكم صيامه، ويستدل بهذا من يقول: أنه لم يفرض أصلاً ما فرض، ولا قبل رمضان، بدليل قوله: لم يكتب عليكم صيامه؛ لأن لم قلبت الفعل، يعني ما كتب أبداً، حتى في الماضي ما كتب، فيستدل بهذا من يقول: أنه لم يكن فرض قط، ولا دلالة فيه لاحتمال أن يكون المراد أنه لم يكتب يعني بعد النسخ، بعد النسخ بفرض صيام رمضان، قال: لم يكتب قلبته إلى الماضي من كلام معاوية -رضي الله تعالى عنه-، لم يكتب قبل يوم هذا، وإن كتب قبل فرض رمضان. ((ولم يكتب عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء فليصم، ومن شاء فليفطر)) وعرفنا أن صيام يوم عاشوراء سنة مؤكدة، كانوا يأمرون الصبيان ممن يستطيع الصيام أن يصوم هذا اليوم، ولا يفرط في صيام مثل هذا اليوم الذي يكفر سنة إلا محروم، على أنه من أراد أن يصومه فليصم يوماً قبله، وليكن التاسع، أو يوماً بعده وليكن الحادي عشر، مخالفة لأهل الكتاب.

стр. 1649

وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب أرسل إلى الحارث بن هشام بن المغيرة، وهو من مسلمة الفتح، هو الذي سأل النبي ﵊ عن الوحي، في أوائل الصحيح، أرسل إلى الحارث بن هشام أن غداً يوم عاشوراء، غداً يوم عاشوراء، أرسل إليه في اليوم التاسع من المحرم، وقال له: غداً يوم عاشوراء، فصم وأمر أهلك أن يصوموا، وهذا ساقه الإمام مالك -رحمه الله تعالى- لبيان أن التخيير في الحديثين السابقين ((من شاء صامه ومن شاء تركه)) ((من شاء فليصم ومن شاء فليفطر)) هذا التخيير لم يكن للإباحة، وإنما هو للاستحباب، فعمر أرسل إلى الحارث بن هشام: أن غداً يوم عاشوراء، فصم، وأمر أهلك أن يصوموا، أن ذلك للاستحباب، لا على سبيل الوجوب، وأن ذلك مستمر بعد وفاة النبي ﵊، وأنه لم يطرأ عليه ما ينسخه، وإن نسخ وجوبه. باب صيام يوم الفطر والأضحى والدهر: حدثني يحي عن مالك عن محمد بن يحي بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام يومين، يوم الفطر ويوم الأضحى. وحدثني عن مالك أنه سمع أهل العلم يقولون: لا بأس بصيام الدهر إذا أفطر الأيام التي نهى رسول الله ﷺ عن صيامها، وهي أيام منى، ويوم الأضحى، ويوم الفطر، فيما بلغنا، قال: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك. يقول -رحمه الله تعالى- باب صيام يوم الفطر والأضحى والدهر: حدثني يحي عن مالك عن محمد بن يحي بن حبان عن الأعرج -عبد الرحمن بن هرمز- عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نهى، والأصل في النهي التحريم، وقال بتحريم صيام يومي العيدين عامة أهل العلم، وأن صيامهما حرام، ولا يصح، باطل، ولا يجزئ، ولا ينعقد فيما لو نذره، لا ينعقد، ولا يصح، خلافاً للإمام أبي حنيفة أنه يحرم صومهما؛ لكن لو نذر صيامهما انعقد الصيام، ويصوم يومين مكانهما، نهى عن صيام يومين، يوم الفطر، ويوم الأضحى، والعلماء كافة على تحريم الصيام في هذين اليومين، نقل الإجماع؛ لكن يبقى أنه لو صامه فالصوم باطل؛ لأن النهي يعود إلى ذات المنهي عنه؛ فمع التحريم البطلان، فلا ينعقد لو نذره أو صامه قضاء ما أجزأ، بل يحرم صيامهما.

стр. 1650

يقول: حدثني عن مالك أنه سمع أهل العلم يقولون: لا بأس بصيام الدهر، وهذا معروف عند أكثر العلماء أنه لا بأس به، بل يستحبونه إذا أفطر الأيام المنهي عن صيامها كالعيدين وأيام التشريق، وما عدا ذلك يجوز صيامه عند الأكثر، لا بأس بصيام الدهر إذا أفطر الأيام التي نهى رسول الله ﷺ عن صيامها، كيومي العيدين، على ما سمعنا وأيام التشريق التي جاء فيها أنها أيام أكل وشرب وذكر لله ، وأنه لم يرخص في صيام أيام التشريق إلا لمن لم يجد الهدي، فدل على المنع من صيامها التي نهى رسول الله ﷺ عن صيامها، وهي أيام منى، ويوم الأضحى ويوم الفطر فيما بلغنا البخاري عن عائشة وابن عمر ﵄ قالا: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي، فدل على أن صيام أيام التشريق محرم، فإذا أفطر هذه الأيام الخمسة فالباقي على خلاف بعضها كتخصيص الجمعة، وتخصيص السبت، وتقدم رمضان بيوم أو يومين، وإذا انتصف شعبان، يعني أيام جاء النهي عنها كل على مذهبه في الحكم، منهم من يرى تحريم صيام هذه الأيام، ومنهم من يرى الكراهة، ومنهم على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-. "وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك" أحمد وإسحاق قالوا: بالكراهة، كراهة صيام الدهر، حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي ﷺ : أنه يسرد الصوم، فهل عليه من جناح أن يصوم في السفر؟ وهذا تقدم، فأخبره أنه لا جناح عليه بذلك، يسرد الصوم، وكان النبي ﵊ يصوم حتى يقال: أنه لا يفطر، ويفطر حتى يقال: أنه لا يصوم.

стр. 1651

المقصود أن تتابع الأيام بالصيام لا شيء فيه، ما لم يكن الدهر كامل، في الحديث الصحيح ((لا صام من صام الأبد)) يعني صام الدهر، وهذا يحتمل أمرين: يحتمل أن يكون دعاء عليه، بمعنى أنه يدعى عليه بأن لا يدرك الصيام بعد ذلك، وقد خاب من دعا عليه النبي ﵊، ويحتمل أن يكون خبراً، وهو وإن كان خبراً إلا أنه حكم شرعي، أنه وإن صام بالامتناع من الأكل والشرب إلا أنه لم يصم صياماً شرعياً، وقد خاب من أخبر عنه النبي ﵊ أنه لم يصم، كما يقول ابن العربي، على الوجهين سواء كان دعاء أو خبر. وعلى كل حال أفضل الصيام، يعني مع الحث على الصيام صيام ثلاثة أيام، كمن صام الدهر، من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر، وأفضل الصيام الذي لا أفضل منه صيام أيش؟ داود يصوم يوماً ويفطر يوماً. طالب: صيام الدهر يا شيخ؟ صيام الدهر قلنا: أن الجمهور يقولون: لا بأس به، إذا أفطر الأيام المنهي عن صيامها، ما في شيء، ((لا صام من صام الأبد)). طالب:. . . . . . . . . المشقة مثل ما قال: ((أولئك العصاة)) الذين نشق عليهم، على كل حال هذا قولهم، هم رأوا من العمومات من الترغيب في الصيام، وأن من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجه عن النار سبعين خريفاً، ورأوا أن الصيام من أفضل الأعمال، وأنه نهي عن أيام بعينها تترك هذه الأيام، لكن قول مرجوح، يعني أفضل منه صيام داود لا أفضل من صيام داود ﵇، هو أفضل الصيام كما قال النبي ﵊ في الحديث الصحيح (( ... صيام داود، يصوم يوماً ويفطر يوماً)). طالب:. . . . . . . . . مفضول، يصير مفضول، إيه مفضول. طالب: كيف مفضول وقد قال به أكثر العلماء؟

стр. 1652

ما هو معنى أنه قال به أكثر العلماء أنه هو الراجح، ما يلزم، نحن ندور مع الدليل، نجزم بأن قوله ﵊: ((لا صام من صام الأبد)) أن فعله مرجوح على أي احتمال، حتى ولو كان نفي، وليس بدعاء، هم يقولون: أنما ينهى عنه، ويمنع منه من باب الشفقة على المكلف، لا يمنع منه، لا يكون حكمه المنع، ولذلك ابن عمر، وابن عمرو لما منعه النبي ﵊ من الصيام، ومنعه من كثرة تلاوة القرآن، قالوا: منعه شفقة عليه، ولذلك ابن عمر ما امتثل، ولكنه ندم عبد الله بن عمرو بن العاص؛ لكنه ندم أن لم يقبل إشارة النبي ﵊ له بالرفق على نفسه، فيكون إذا كان الداعي للأمر أو للنهي بالكف الشفقة على المكلف، يعني أمره النبي ﵊ أن يفطر ما أفطر فهم أن النبي ﵊، إنما أمره شفقة عليه، ويقول: أنا أتحمل وأريد الأجر التي ثبت في النصوص الأخرى عند بعض أهل العلم أن هذا لا يؤثر؛ لأنه إنما منع من باب الشفقة عليه، يعني أمر بالفطر، أو منع من الصوم شفقة عليه، منع من قيام الليل كله شفقة عليه، منع من قراءة القرآن كل يوم شفقة عليه، وهكذا، يقولون: إذا فهم من النص هذا فإنه لا يدل على المنع؛ لكن إذا لم نلتزم بشفقة النبي ﵊ الذي بعث رحمة للعالمين، معناه ما ائتسينا به، ولا اقتدينا به، هذا من أخص أوصافه ﵊. باب النهي عن الوصال في الصيام: حدثني يحي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ نهى عن الوصال، فقالوا: يا رسول الله فإنك تواصل! فقال: ((إني لست كهيئتكم، إني أطعم وأسقى)). وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إياكم والوصال، إياكم والوصال)) قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله، قال: ((إني لست كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- باب النهي عن الوصال في الصيام:

стр. 1653

والمراد بالوصال أن يصوم أياماً متتابعة من غير أن يتخللها فطر في الليل، فيمسك عن الأكل والشرب والجماع في الليل والنهار أكثر من يوم، يومين أو ثلاثة أو أربعة، والوصال يعارض سنن منها: الأمر بتعجيل الفطر، والتأكيد على السحور، وأنه مندوب، وأنه فرق بيننا وبين صيام أهل الكتاب أكلة السحر، ومنها: أنه يعين على الطاعة، ويترتب عليه مخالفات كثيرة عن الوصال، ولذا نهى عنه النبي ﵊. والنهي عند الجمهور للكراهة، وحمله الشافعي على التحريم، وهو الأصل، الأصل في النهي التحريم؛ لكن يستدل من حمله على الكراهة بأن النبي ﵊ واصل بهم، لما قالوا له: إنك تواصل، واصل بهم اليوم الأول والثاني، ثم بعد ذلك رؤي الهلال، ولو لم ير الهلال لاستمر، كالمنكل بهم، ولو كان الوصال محرماً لما نكل بهم بالمحرم، لو كان الوصال محرم ما نكل بهم بالمحرم؛ لأن الإنسان إذا فعل شيئاً يستحق عليه العقاب ما يعاقب بمحرم، هذه حجة الجمهور في صرفهم النهي من التحريم إلى الكراهة. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: حدثني يحي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن الوصال فقالوا: يا رسول الله فإنك تواصل، (فقالوا) لم ترد التسمية في شيء من طرق الحديث لهؤلاء القائلين؛ لكن هل من الأدب أن يقال: يا رسول الله إنك تواصل؟ بعد أن نهى عن الوصال؟ يعني قال: ((لا تواصلوا)) قالوا: أنت تواصل، أو أن هذا من باب الحرص على الخير، والاقتداء به ﵊، قالوا: يا رسول الله فإنك تواصل، قال: ((إني لست كهيئتكم)) يعني ليس حالي كحالكم، ولست مثلكم، إني أطعم وأسقى.

стр. 1654

الحديث الذي يليه يقول: وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((إياكم والوصال، إياكم والوصال)) وعند البخاري: ((إياكم والوصال)) مرتين، وعند مسلم ثلاث مرات، قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله، قال: ((إني لست كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني)) ((أطعم وأسقى)) الطعام والشراب من خلال الحقائق الثلاث، هل ينطبق عليه الحقيقة اللغوية؟ الطعام المذكور هنا هل نقول: طعام لغوي؟ وهل تختلف الحقائق الثلاث اللغوية والعرفية والشرعية في الطعام والشراب؟ يعني مثل هذا ماذا نسميه؟ إناء، صح وإلا لا؟ وهو أيضاً وعاء لغة وعرفاً وشرعاً، يعني ما تختلف فيه الحقائق الثلاث، هل يقال له: غير الإناء في اللغة، نعم، ولذا يقولون في باب الآنية: هي الأوعية لغة وعرفاً وشرعاً، صح وإلا لا؟ يعني تجتمع فيها الحقائق الثلاث، الطعام والشراب تختلف فيها الحقائق الثلاث؟ ما تختلف، يعني الأكل والشرب، هذا شرب، يعني إذا شرب الإنسان شرب لغة، يعني الشرب: إدخال الماء إلى الجوف بواسطة الفم، هذه حقيقته في اللغة، وفي العرف، وفي الشرع، ومثله الطعام، إذاً هذا الطعام هل هو طعام لغوي؟ هل هو طعام عرفي؟ هل هو طعام شرعي؟ لو كان طعام لغوي قلنا: أفطر، لو قلنا: طعام عرفي، قلنا: أفطر، ما واصل، لو قلنا: طعام شرعي، قلنا: أفطر ما واصل، إذاً ما حقيقة هذا الطعام وهذا الشراب؟ الذي يقول بالمجاز ما عنده مشكلة، يقول: استعمال للفظ في غير ما وضع له، ولا عنده إشكال في مثل هذا، ما عنده مشكلة؛ لكن الذي ينفي المجاز كيف يقول عن هذا: أنه طعام؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ لا، لا، لا بد أن نتعامل مع النصوص على ضوء الحقائق الثلاث، ما دمنا ننفي المجاز، لا بد أن نقول: هذا الكلام حقيقي كيف حقيقي؟. طالب:. . . . . . . . . نعم، لا، لا، نريد أن يكون كلامنا ما فيه مداخل لآخرين؛ لأن صاحب المجاز يريد يلزمنا بهذا، يقول: طبق عليها الحقائق الثلاث وناقشني. طالب:. . . . . . . . . حقيقة شرعية غير الحقيقة الشرعية المعروفة؟ طالب:. . . . . . . . . يعني تستطيع تنظر لنا بحيث يكون كلامك صحيح. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1655

وشو الحديث؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، إيه، نريد نظير هذا، أن الحقيقة الشرعية تأتي لأكثر من شيء، هذا مثال رددناه مراراً، يعني الطعام المعنوي حقيقة شرعية كما هنا، الطعام الحقيقي المأكول والمشروب حقيقة شرعية، يعني مثل ما قال كلامه صحيح، هذه حقيقة شرعية، وتلك حقيقة شرعية، ومثله المفلس صحيح، النبي ﵊ لما قال: ((أتدرون من المفلس؟ )) قالوا: المفلس من لا درهم له ولا متاع، يأتي بأعمال من صلاة وصيام وغيرها من الأعمال الصالحة، وفي رواية: ((أمثال الجبال)) يأتي وشتم هذا، وضرب هذا، وسفك دم هذا، وظلم هذا، وأخذ مال هذا، إلى آخر الحديث، فهو مفلس حقيقة شرعية، كما أن له حقيقة شرعية أخرى في باب الحجر والتفليس، ((من وجد ماله عند رجل قد أفلس فهو أحق به)) هل نقول: هذا المال الذي وجدته عند رجل جاء بأعمال أمثال الجبال، وضرب هذا، وسفك هذا، هذه حقيقة هنا؟ لا، ليست هذه حقيقة، حقيقته: من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس، فهذه حقيقة شرعية، وتلك حقيقة شرعية، والطعام الحقيقي المأكول والمشروب حقيقة شرعية، والطعام المعنوي الذي عندنا حقيقة شرعية، فلا يشكل -إن شاء الله-. طالب:. . . . . . . . . نعم، كيف؟ هذا من خصائص النبي ﷺ ؛ لكن نحتاج إلى أن نوجه هذا الكلام ((يطعمني ويسقيني)) كيف يطعمني؟ طالب:. . . . . . . . . هاه، حقيقي يعني أكل وشرب؟ ويصير مواصل؟ طالب:. . . . . . . . . يعني من غير مرور بالحلق، يعني لو فتح البطن ويدخل فيه طعام ما أثر على الصائم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا خليه مو مباشر بالمشرط ما يفطر؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا نحتاج إلى كلام علمي لئلا يرد علينا أصحاب المجاز يقولون ها يا لله صرفوا هذا الكلام على الحقائق الثلاث التي تدعونها لا بد أن نقول بأنه مجاز أو نوجد له مخرج نعم. طالب:. . . . . . . . . المقصود أنه اللي يطلق على الطعام المعنوي طعام حقيقة شرعية، وعلى الطعام الحقيقي حقيقة شرعية، مثل ما نظرنا بالمفلس سواء. طالب:. . . . . . . . . هذاك فلس معنوي، وهذا فلس حقيقي وهذا طعام معنوي حقيقة شرعية، وهذا. . . . . . . . .

стр. 1656

طالب:. . . . . . . . . لا، لا، إذا قلنا: بأنها حقيقة شرعية ما احتجنا أن نقول: مجاز أبداً؛ لأن الحقيقة غير المجاز. طالب:. . . . . . . . . هاه؟؟ طالب:. . . . . . . . . قد تكلم فيه ابن القيم، يقول: ما يلقى إليه من المعارف والأذواق وكذا، من غذاء الروح، غذاء القلب، هذا معلوم، يعني الإنسان أحياناً هاه ... طالب:. . . . . . . . . لا، لا، ما نحتاج، الفلس هذا مجاز؟ لا، ليس مجاز، أنت الآن لو بيدك كتاب وأنت طالب علم منهوم، طالب علم بالفعل، وبيدك كتاب، ويقدم لك الغداء أو العشاء، تحس أنك لست بحاجة إليه أصلاً، وأنت تستفيد من هذا الكتاب، فابن القيم يقول: من له أدنى ذوق وتجربة يعلم استغناء الجسم بذلك عن الغذاء الحسي، حتى قال الشاعر: لها أحاديث من ذكراك تشغلها ... عن الشراب وتلهيها عن الزادِ طالب:. . . . . . . . . نعم، بال الشيطان في أذنيه، اشفيه؟ طالب:. . . . . . . . . نحن نقول: يبول الشيطان بول حقيقي، وش المانع؟ والله أعلم بكيفيته، يعني أنت تقول: أنا ما آنست شيء في أذني ولا في خيشومي، ولا شيء، ولا ... طالب:. . . . . . . . . لأنه لو صار حقيقي ما واصل، فكيف يواصل وهو يأكل ويشرب؟ أيش معنى الوصال؟ عدم الأكل وعدم الشرب، لو أكل وشرب ما صار مواصل. طالب:. . . . . . . . . لا، عندك أحاديث تدل على الأكل والشرب، حقيقته فيما يؤكل ويشرب. طالب:. . . . . . . . . نعم، هو امتنع من الأكل والشرب الحقيقي الشرعي الحسي، فحصل له الأكل والشرب الحقيقي الشرعي المعنوي، ولو قلنا بالأول لقلنا: ما واصل، ومنهم من يقول: أن طعام الجنة ما يفطر، ولا يقطع الوصال، وهذا خاص، كما أن هناك أمور محرمة في الدنيا وهي مباحة في الجنة، على كل حال الكلام طويل حول هذا، لكن يكفينا من هذا ما سمعنا. باب صيام الذي يقتل خطأ أو يتظاهر:

стр. 1657

حدثني يحي وسمعت مالكاً يقول: أحسن ما سمعت فيمن وجب عليه صيام شهرين متتابعين في قتل خطأ أو تظاهر فعرض له مرض يغلبه، ويقطع عليه صيامه، أنه إن صح من مرضه، وقوي على الصيام فليس له أن يؤخر ذلك، وهو يبني على ما قد مضى من صيامه، وكذلك المرأة التي يجب عليها الصيام في قتل النفس خطأ إذا حاضت بين ظهري صيامها أنها إذا طهرت لا تؤخر الصيام، وهي تبني على ما قد صامت، وليس لأحد وجب عليه صيام شهرين متتابعين في كتاب الله أن يفطر إلا من علة مرض، أو حيضة، وليس له أن يسافر فيفطر. قال مالك ﵀: "وهذا أحسن ما سمعت في ذلك". يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب صيام الذي يقتل خطأ: الذي يقتل مؤمناً خطأ فعليه مع الدية الكفارة، والكفارة عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، أو يظاهر من امرأته بأن يجعلها كظهر أمه، على ما جاء في سورة المجادلة، ومثل هذا الذي يطأ امرأته في نهار رمضان على ما تقدم، فيلزم بصيام شهرين متتابعين إذا عجز عن العتق في الكفارات الثلاث، صيام شهرين متتابعين بأن لا يقطع هذا التتابع بفطر يوم أو أكثر بلا عذر.

стр. 1658

حدثني يحيى وسمعت مالكاً يقول: "أحسن ما سمعت فيمن وجب عليه صيام شهرين متتابعين إذا لم يجد رقبة ليعتقها في قتل خطأ أو تظاهر" يعني من زوجته "فعرض له مرض يغلبه" يعني حصل له عذر شرعي يبيح له الفطر كالمرض والحيض والنفاس، "بحيث لا يستطيع معه الصيام" عيد مثلاً، وأيام تشريق، يعني عليه صيام شهرين متتابعين فبدأ بها من واحد ذي الحجة، يقول: أريد أن أصوم شهر ذي الحجة لفضل العشر وأصوم من شهر الله المحرم، أو أصوم جميع شهر الله المحرم، فيصوم من واحد ذي الحجة إلى آخر محرم، ثم يأتيه يوم العيد وأيام التشريق يجب عليه أن يفطر هذا عذر شرعي، "بحيث لا يستطيع الصيام ويقطع عليه صيامه، بعد أن شرع فيه أنه إن صح من مرضه" اضطر إلى ما يمنعه من متابعة الصيام بسبب المرض "وقوي على الصيام بعد أن يصح مباشرة" لا يتأخر، يقول: أنا الآن مرضت، وانقطع التتابع، وأفطرت بعذر وأحتاج إلى شهر نقاهة لأستعيد صحتي، نقول له: خلاص مجرد ما تستطيع الصيام تعود إلى الصيام، يرتفع عنك الوصف المبيح، "إن صح من مرضه وقوي على الصيام فليس له أن يؤخر ذلك" عليه أن يبادر بالصيام إذا ارتفع الوصف الذي يبيح له الفطر، "وهو يبني على ما قد مضى من صيامه فإن أخر ذلك لم يبن" إن أخر ذلك بعد أن عوفي من مرضه لم يبن بل عليه أن يستأنف صيام الشهرين، وكذلك المرأة التي يجب عليها الصيام في قتل النفس خطأ، أو بالجماع في نهار رمضان؛ لكن هل المرأة تظاهر من زوجها إذا قالت: هو عليها كظهر أبيها؟ يلزمها كفارة ولا ما يلزمها؟ لا يلزمها، كفارة ظهار ما يلزمها؛ لكن هي حرمت ما أحل الله عليها يلزمها كفارة يمين. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1659

على كل حال إذا كانت مطاوعة ومختارة، قد تكون هي السبب، يقول: "وكذلك المرأة التي يجب عليها الصيام في قتل النفس خطأ إذا لم تجد رقبة تعتقها إذا حاضت بين ظهري" تثنية ظهر، وقد تضاف الألف والنون يقال: بين ظهراني، وهذا كثير "بين ظهري صيامها" يعني في أثنائه "أنها إذا طهرت لا تؤخر الصيام" تقول: ما دام أنا عذرت في الإفطار أسبوع أرتاح أسبوع ثاني، ما دام انقطع التتابع انقطع نرتاح، نقول: لا، "لا تؤخروا الصيام" لأنه ليس هناك عذر "وهي تبني على ما قد صامت فإن لم تتابع الصيام بعد ارتفاع السبب فإنها تستأنف صيام الشهرين المتتابعين" يقول: "وليس لأحد وجب عليه صيام شهرين متتابعين في كتاب الله أن يفطر إلا من علة" مرض على ما تقدم أو حيضة على ما سبق، يقول: "وليس له أن يسافر فيفطر، بل يصوم، فإن أفطر في سفره عليه أن يستأنف من جديد" لأنه يمكن يمكنه الصوم مع السفر، وإن لحقته المشقة بخلاف المرض والحيض لا يمكنه الصيام. قال مالك: "وهذا أحسن ما سمعت في ذلك" أنه ليس له ألفطر إذا سافر، من أهل العلم من يرى أن العذر الذي يبيح الفطر في رمضان، وهو آكد، يبيح له الفطر في صوم الشهرين، ولا يقطع عليه التتابع، ومنه السفر فيجوز له أن يفطر في أثناء الشهرين المتتابعين؛ لأن الأصل في صيام رمضان أنه على التتابع، هذا الأصل فيه، لكن إذا وجد عذر يبيح من مرض وحيض ومثله السفر، على أن لا يسافر من أجل الفطر؛ لأنه إذا سافر ليفطر حرم عليه ذلك، ولم يصح له الفطر؛ لكن سفر وجد السفر، وهو عذر مبيح، يبيح له الفطر في رمضان، ومن باب أولى أن يفطر في الشهرين المتتابعين، وقال بهذا جمع من أهل العلم، ولا شك أن الاحتياط على ما يرى مالك، أن الإنسان ما دام نُص على التتابع في الكتاب والسنة، ينتهي من هذه الأيام، ويخرج من عهدة الواجب بيقين، ويستبريء لدينه وعرضه، وإذا انتهى من صيامه يسافر كيفما شاء؛ لكن لو سافر، وأخذ بقول من يقول: بأن السفر لا يقطع التتابع كالسفر في رمضان له وجه -إن شاء الله تعالى-، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1660

الموطأ - كتاب الصيام (٤) (القبلة للصائم) الشيخ/ عبد الكريم الخضير يقول: في سماع حميد من عبد الرحمن من عمر وعثمان في الخبر السابق المروي من طريقه أن عمر وعثمان ﵄ كانا يصليان ثم يفطران. يقول: سماع حميد من عبد الرحمن بن عوف من عمر وعثمان ﵄ يقول: روى مالك عن ابن شهاب عن ابن حميد أن عمر وعثمان، ورواه يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن حميد قال: رأيت، قال: أبو زرعة لم يسمع حميد من أبي بكر ولا علي ﵄، يقول: فعدمه من عمر وعثمان من باب أولى، وأرخ ابن سعد وفاته عام خمسة وتسعين، وذكر أن عمراً ثلاثة وسبعين، وخالفه الإمام أحمد والفلاس ويعقوب بن سفيان وخليفة بن خياط والحربي، قالوا: توفي سنة خمس ومائة، قال ابن سعد: هذا خطأ. في طبقات ابن سعد هنا الجزء الخامس (صفحة ١٤٥) قال: "حدثنا محمد بن سعد، قال: وأخبرني معن بن عيسى عن مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن أن عمر وعثمان كانا يصليان المغرب في رمضان، ولم يقل: رأيت. مثل الرواية التي عندنا، عن حميد بن عبد الرحمن أن عمر وعثمان كانا يصليان المغرب في رمضان، ولم يقل: رأيت. قال محمد بن عمر: من هو؟ الواقدي، وأثبتهما عندنا حديث مالك، وإن حميداً لم ير عمر، ولم يسمع منه شيئاً، وسنة موته يدل على ذلك، ولعله قد سمع من عثمان؛ لأنه كان خاله، وكان يدخل عليه كما يدخل عليه ولده صغيراً وكبيراً. أما بالنسبة لعمر لم ير عمر -رضي الله تعالى عنه-، وقال: أن عمر وعثمان، ولم يقل: رأيت. وحينئذ الذي يغلب على الظن وجود واسطة، فهو يحكي قصة لم يشهدها قطعاً بالنسبة لعمر، واحتمالاً بالنسبة لعثمان. وإذا كان كما قال أبو زرعة لم يسمع حميد من أبي بكر ولا علي، فمن باب أولى بالنسبة لعمر وعثمان، فالذي يغلب على الظن عدم ثبوت هذا الخبر، وهو مصادم للنص الصحيح الصريح. يقول: سلعة معدة للبيع هل أحسب زكاة المال بثمن شرائها أم بالثمن الذي تساويه في السوق؟ يحسب قيمتها بالثمن الذي تستحقه وقت حلول الحول، ووقت وجوب الزكاة. يقول: كيف نسلم على الكفار؟

стр. 1661

لا يجوز بداءة الكافر بالسلام؛ لكن إذا سلم هو يرد عليه بقوله: وعليكم، وإن رأى من مصلحة التأليف والدعوة داعية إلى الملاطفة، يلاطفه بعبارة غير تحية المسلمين. يقول: أنا شاب فلسطيني من غزة نعاني بعض الماديات لأن أبي عاطل عن العمل منذ بدأ الانتفاضة المباركة، وأنا أعمل في الإنترنت يقول: لكن عندي مشروع صغير، وأريد أن أسحب قرض حتى أنشئ المشروع، وأعيش أنا وعائلتي التي تتكون من إحدى عشر فرداً؟ القرض الذي يريد أن يقترضه كما وضحه فيما بعد .. يقول: للمعلومية يقصد قرض ربوي، يقترض خمسة آلاف نقد، ويدفعه ستة آلاف أقساط؟ هذا هو عين الربا، لا يجوز بحال من الأحوال كونه محتاج الحاجة لا تبرر ارتكابه ما حرم بالنصوص القطعية؛ لكن يبحث عن وسيلة أخرى. هذا يذكر عن بعض الشيوخ أن التقويم متقدم، نعم التقويم متقدم قرابة سبعة عشر دقيقة، وهو خرج مع لجنة، ويجزم بذلك بالنسبة للرياض، أما خارج الرياض يقول: لا زال البحث جارياً. هذا يقول: شخص قال لشخص: أنت أبو هريرة والسواك في فمك ولحية وثوب قصير، فما الحكم في هذا القول؟ إذا كان يستخف بهذه السنن، وينبز المتصف بها، فعلى خطر، نسأل الله السلامة والعافية. يقول: رجل يسأل ويقول: هل يجوز أن أسعى لفقير عند أمير غني حتى يعطيه مالاً وأشترط عليه نسبة معينة إذا خرج له مال، مع أن الذي يسعى لا يعمل عند الأمير إنما بمجرد معارف؟ أخذ الأجرة على الجاه، يمنعه جمع من أهل العلم، وهذه أجرة على الجاه ينبغي أن تسود بين المسلمين بالتعاون على البر والتقوى ونفع الآخرين دون مقابل. طالب: إذا كان فقيراً؟ من الفقير؟ على كل حال يغنيه الله من فضله، يسعى لأخيه، ثم يُسعى له، الجزاء من جنس العمل. أسئلة لا علاقة لها بالدرس، تترك إلى وقت أوسع.

стр. 1662

هذا مؤلف كتاب يقول: ما رأيكم في هذا الكلام الآتي في اعتبار اختلاف المطالع في الرؤيا، قال مؤلف كتاب (الزلال): أعلم يقيناً أن القول الصحيح الذي انفصل عليه المحققون من علماء الأثر، وأهل النظر، وعلماء الهيئة هو أن ينظر بين بلد الرؤية وغيرها، فإن كان بينهما ألفين ومائتين وستة وعشرين كيلاً فأقل صار الحكم واحداً في الصوم والفطر لاتحاد المطالع، وإن كان أكثر من ذلك فلا يصح، وصار لكل بلد حكمه لاختلاف مطالعها، سواءً كان البعد شرقاً أو غرباً أو شمالاً أو جنوباً تحت ولاية واحدة أم لا في إقليم واحد أو لا، وهذا هو المطابق للنصوص الشرعية والفلكية، وبهذا تنتفي جميع الإشكالات، ألفين ومائتين وستة وعشرين؟ يعني ما بين تبوك ونجران كم؟ طالب:. . . . . . . . . أكثر، يعني كم بين تبوك والرياض بوسط الجزيرة؟ يعني كم بينها وبين نجران أكثر. فعلى هذا لا يصوم أهل نجران برؤية أهل تبوك، ولا العكس، يقول: هذا هو المطابق للنصوص الشرعية. ما أدري كيف طابق النصوص الشرعية، النصوص الشرعية فيها أكثر من ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)) وخبر ابن عباس في رؤية معاوية والناس مع اختلافه عن رؤية أهل المدينة ما في أكثر من هذا، كأن يقصد أن بين الشام وبين المدينة هذه المسافة، وبنى هذا الحكم على هذا. طالب:. . . . . . . . . ألفين ومائتين؟ يعني ألف، على كل حال ما أدري إيش بنى عليه، هل هذا هو مطابق للنصوص الشرعية؟ تحتاج إلى .... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: (باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم):

стр. 1663

حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رجلاً قبل امرأته وهو صائم في رمضان فوجد من ذلك وجداً شديداً، فأرسل امرأته تسأل له عن ذلك، فدخلت على أم سلمة زوج النبي ﷺ فذكرت ذلك لها فأخبرتها أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم، فرجعت فأخبرت زوجها بذلك فزاده ذلك شراً، وقال: لسنا مثل رسول الله ﷺ ، الله يحل لرسول الله ﷺ ما شاء، ثم رجعت امرأته إلى أم سلمة ﵂ فوجدت عندها رسول الله ﷺ فقال: ((ما لهذه المرأة؟ )) فأخبرته أم سلمة ﵂ فقال رسول الله ﷺ : ((ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك)) فقالت: "قد أخبرتها" فذهبت إلى زوجها فأخبرته فزاده ذلك شراً، وقال: لسنا مثل رسول الله ﷺ ، الله يحل لرسول الله ﷺ ما شاء، فغضب رسول الله ﷺ وقال: ((والله إني لأتقاكم لله، وأعلمكم بحدوده)). وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أنها قالت: "إن كان رسول الله ﷺ ليقبل بعض أزواجه وهو صائم، ثم ضحكت". وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عاتكة ابنة زيد بن عمرو بن نفيل امرأة عمر بن الخطاب كانت تقبل رأس عمر بن الخطاب ﵁ وهو صائم فلا ينهاها. وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن عائشة بنت طلحة أخبرته أنها كانت عند عائشة-﵂ زوج النبي ﷺ فدخل عليها زوجها هنالك، وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وهو صائم، فقالت له عائشة: "ما منعك أن تدنو من أهلك فتقبلها وتلاعبها؟ " فقال: "أقبلها وأنا صائم؟ قالت: "نعم". وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أن أبا هريرة وسعد بن أبي وقاص ﵄ كانا يرخصان في القبلة للصائم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1664

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: (باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم) حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رجلاً قبل امرأته وهو صائم في رمضان، هذا الخبر عطاء بن يسار يحكي قصة شهدها أو لم يشهدها؟ لم يشهدها، فالخبر إيش؟ مرسل عند جميع الرواة، كما يقول ابن عبد البر، لكنه هو موصول عند عبد الرزاق بإسناد صحيح عن عطاء عن رجل من الأنصار، هذا في المصنف في الجزء الرابع (صفحة ١٨٤) الخبر صحيح على هذا، رجل من الأنصار صحابي، يحكي عطاء القصة عن صاحبها، أن رجلاً قبل امرأته وهو من الأنصار، ففرق بين أن يحكي التابعي قصة لم يشهدها، كما في سياق مالك عن عطاء بن يسار أن رجل قبل امرأته وهو صائم، عطاء يحكي قصة لم يشهدها. وعند عبد الرزاق في المصنف عن عطاء بن يسار عن رجل من الأنصار، يحكي القصة عن من؟ عن صاحب القصة، فسياق مالك مرسل عند جميع رواة الموطأ، وسياق عبد الرزاق في مصنفه متصل أو مرسل؟ متصل، يروي القصة عن صاحبها، وهل مرد الاختلاف في الحكم على الخبرين اختلاف الصيغة لأن هذه مأنن، وذاك معنعن، هل هذا هو السبب؟ ذكرنا مراراً الخبر الذي حكم عليه الإمام أحمد ويعقوب بن شيبة باختلاف الحكم لاختلاف الصيغة، فيما يراه ابن الصلاح عن محمد بن الحنفية أن عماراً مر به النبي ﷺ قال: منقطع، لماذا؟ لأن محمد بن الحنفية يحكي القصة التي لم يشهدها، حصلت في عهد النبي ﵊؛ لأنه لو شهدها كان صحابياً، والسياق الآخر عن محمد بن الحنفية عن عمار أن النبي ﷺ مر به، متصل، ابن الصلاح جعل اختلاف الحكم على السياقين مرده اختلاف الصيغة، قال: لأن هذا معنعن وهذا مأنن، والسند المأنن منقطع والمعنعن متصل؛ لكن كما قال الحافظ العراقي لما ذكر هذا الكلام قال: . . . . . . . . . ... كذا له ولم يصوب صوبه كذا له (يعني لابن الصلاح) يعني ما أدرك السبب الحقيقي في الحكم بالاتصال والانقطاع، حكم على القصة بالانقطاع لأن التابعي يحكي قصة لم يشهدها.

стр. 1665

وفي السياق الآخر الذي حكم عليه بالاتصال حكى القصة، حكى التابعي القصة عن صاحبها، فهي متصلة، ونضيره ما عندنا، عن عطاء بن يسار أن رجلاً قبل امرأته وهو صائم، هل حضر؟ شهد القصة؟ ما شهد القصة، إذاً الخبر منقطع. لكن في سياق عبد الرزاق حينما قال: عن عطاء عن رجل من الأنصار أنه قبل، حكى القصة عن صاحبها فهي متصلة، يعني لو حصل مثلاً قصة قبل ولادة أحدكم لشخص معمر وموجود لما تحكي هذه القصة أن فلاناً حصل له قبل خمسين سنة مثلاً كذا، متصلة وإلا منقطعة؟ أنت تحكي قصة لا تسندها إلى صاحبها، ولم تحضرها، إذاً هي منقطعة؛ لكن لما تقول: عن فلان الموجود الآن المعاصر لك، عن فلان أنه حصل له كذا قبل خمسين سنة متصلة وإلا منقطعة؟ متصلة، إذاً الخبر عند عبد الرزاق متصل بإسناد صحيح. "عن عطاء بن يسار أن رجلاً قبل امرأته وهو صائم في رمضان، فوجد من ذلك وجداً شديداً" يعني غضب غضباً شديداً، يقول الباجي: " لعله قبل غافلاً -يعني أو ناسياً صيامه- ثم تذكر" نعم فأشفق على نفسه فغضب، أو لعله غلبته شهوته، فهش إلى امرأته فقبلها، ثم بعد ذلك ندم، وهذا يحصل من الناس كلهم، مثل هذا، تغلبه نفسه وشهوته فيقع منه ما يقع، قد يقع في أمر عظيم، وقد يقع في أمر دونه، وقد يقع في أمر يسير. "فوجد من ذلك وجداً شديداً -خوفاً من الإثم- فأرسل امرأته تسأل عن ذلك، فدخلت على أم سلمة" أرسل امرأته لأن المرأة في هذا الباب أدخل من الرجال، يعني بإمكانه هو أن يسأل صحابياً آخر، أو يسأل النبي ﵊ لكن هو يخجل من النبي ﵊ أن يقابله بمثل هذا السؤال، والمرأة طرف في الموضوع في موضوع التقبيل، سواءً كان بالنسبة له أو بالنسبة لأزواج النبي ﵊، فأرسلها إلى أم سلمة زوج النبي ﵊ لتقول له: ما رأيك هذا الحاصل؟ فدخلت على أم سلمة هند بنت أمية زوج النبي ﷺ فذكرت لها ذلك، فأخبرتها أم سلمة أن رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم، وقد ثبت ذلك بالنسبة لها أن النبي ﵊ قبلها، وثبت أنه قبل عائشة، كما سيأتي، وثبت أنه قبل حفصة.

стр. 1666

فالمقصود أن النبي ﵊ أنه قبل وهو صائم فرجعت المرأة إلى زوجها فأخبرت زوجها بذلك فزاده ذلك شراً، ازداد غضباً؛ لأنها لم تأت له بما يقنعه؛ لأنه تصور أن هذا من خصائص النبي ﵊؛ لأن الله -جل وعلا- يبيح لنبيه ﵊ ما لا يبيح لغيره، كالزواج من أكثر من أربع، فظن أن هذا من خصائصه، وهذا مثل ما تقدم كونه يجاب به السائل، كونه يجاب السائل بمثله فهل هذا يعني أنه من خصائصه أو يتطرق الاحتمال إلى أنه من الخصائص؟ لو كان من الخصائص ما أجيب به السائل، وقال: لسنا مثل رسول الله ﷺ الله يحل، يعني يبيح لرسوله ﷺ ما شاء، فاعتقد أن ذلك من الخصائص. ثم رجعت امرأته إلى أم سلمة فوجدت عندها رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : ((ما لهذه المرأة؟ )) ماذا تريد هذه المرأة؟ فأخبرته أم سلمة بأنها تسأل عن القبلة للصائم، أخبرته ﵊ بمرادها، وأنها تسأل عن القبلة للصائم، فقال رسول الله ﷺ : ((ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك)) يعني مثل هذه الأمور التي تجري بين الزوج وزوجته، وقد جاء النهي عن أن يبوح أحد الزوجين بما يحصل بينهما، وهذا مما يحصل بين الزوجين، فهل يتناوله النهي؟ أو أن نقول: هذا يقدر بقدر الحاجة، عند الحاجة إليه يباح، وإلا لو جاء شخص في مجلس بدون حاجة داعية، وقال: إنه يقبل زوجته، أو المرأة بمجالس النساء تقول: أن زوجها يقبلها، هل هذا مما يستحسن ويستساغ من غير حاجة؟ الآن الحاجة داعية أو نقول: هذا لا يشمله النهي، ويحمل النهي على ما هو أشد من ذلك؟ فهذا الجواب فيه جواز مثل ذلك لبيان الحكم، وأنه لا يدخل في المنهي عنه، لا سيما عند الحاجة إليه.

стр. 1667

فقالت: قد أخبرتها، فذهبت إلى زوجها فأخبرته فزاده ذلك شراً، وقال: لسنا مثل رسول الله ﷺ الله يحل لرسوله ﷺ ، يعني يبيح لنبيه ﵊ ما شاء، فغضب رسول الله ﷺ لاعتقاد هذا الرجل التخصيص بدون مخصص بدون علم، وقال عياض: "غضبه لذلك ظاهر؛ لأن السائل جوز وقوع المنهي عنه من النبي ﵊" يعني صيانة العبادة أكمل عن مثل هذا، صيانة العبادة أكمل من عدمها، فإذا نهي عنه الناس فالنبي ﵊ أولى به؛ لأن هذا أكمل، وإذا أبيح للنبي ﵊ فغيره من باب أولى، اللهم إلا أن النبي ﵊ له ما يخصه؛ لأنه ﵊ يملك نفسه، بينما غيره إذا بدأ بالمقدمات لا يأمن مع وجود هذه المقدمات أن يحوم حول الحمى، ثم بد ذلك يقع في المحظور، فهو من هذه الحيثية عليه أن يحتاط أكثر. فغضب رسول الله ﷺ وقال: ((إني والله لأتقاكم لله)) وهناك قال: ((إني لأرجو)) والرجاء هناك محقق، وهنا مجزوم به ((والله إني لأتقاكم لله)) قسم وتأكيد بإن واللام، اجتمعت فيه مؤكدات ((إني والله لأتقاكم لله، وأعلمكم بحدوده)) ومن كان بالله أعرف كان منه أخوف. فلا يمكن أن يرتكب ما نهي عنه ﵊، وهو أعلم وأخشى وأتقى وأعرف بالله -جل وعلا-، يعني فكيف يجوز وقوع ما نهي عنه منه ﵊، وعلى كل حال هذا الخبر، وما يأتي بعده فيه جواز القبلة للصائم، سواءً كان شاباً أو شيخاً؛ لأنه لم يقل للمرأة هل زوجك شيخ أم شاب؟ ما استفصل، فلو كان بينهما فرق لسألها؛ لأنه مبين عن الله -جل وعلا-، وهذا محل ووقت البيان، وعدم الاستفصال في مثل هذا المجال لا شك أنه يقتضي العموم. وأجمعوا على أن من قبل وسلم من ما تقتضيه القبلة، يعني لم يخرج منه شيء، أجمعوا أنه لا شيء عليه، فإن أمذى بسبب القبلة فكذلك عند الحنفية والشافعية، لا شيء عليه إن أمذى، مالك يرى عليه القضاء احتياطاً، وعند أحمد يفطر جزماً، هذا إذا أمذى. طالب: على المذهب؟

стр. 1668

المذهب يفطر، فإن أمذى بأن كرر النظر أو أمنى أو أمذى هذا معتبرة، هذه هي المذهب. طالب: لكن هل في رواية ثانية؟ معروف الروايات؛ لكن هذا هو المذهب. طالب: في رواية ثانية؟ فيه رواية؛ لكن هذه هي المذهب المعتمد عندهم، لا يفرقون بين أن يمني أو يمذي، أما إذا أمنى فقد أفسد صومه اتفاقاً، إذا أمنى وفرق بينهما لأن المذي لا شهوة معه ولا لذة، بينما المني يحصل معه اللذة، المذي ما يؤثر، لكنه وسيلة إلى ما فوقه. طالب:. . . . . . . . . لكن كونه يجاب به سائل، كون الفعل يجاب به سائل، كون أننا نعرف أن هذا عمل النبي ﵊ وذاك قوله، القول أبلغ؛ لأن الفعل يحتمل الخصوصية، الفعل لا عموم له عند أهل العلم، بينما القول لا شك يتناوله العموم؛ لكن إذا أجيب السائل بفعل هل يحتمل الخصوصية انتفى المُضعّف، فتوافرت دلالة القول والفعل، فيكون أقوى من هذه الحيثية؛ لكن لو عرفنا أنه يفعل ﵊ ولم يجب به سائل، قلنا احتمالاً أن يكون من خوصه، لكن إذا أجيب به السائل توافرت عليه دلالة القول والفعل، فرق بين هذا وهذا. يقول: وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أنها قالت: "إن كان رسول الله ﷺ (إن) مخففة من الثقيلة- ليقبل بعض أزواجه" وهي عائشة التي روت الخبر، كما أنه في الخبر الأول أم سلمة، ما الداعي إلى هذا؟ لماذا لا نقول: أنه في الخبر الأول عائشة وفي الخبر الثاني أم سلمة؟ لأنه يبعد أن يقبل النبي ﵊ واحدة بحضرة الأخرى، وكل واحدة منهما تحكي ما حصل لها. "وهو صائم ثم ضحكت" الآن ضحكت تنبيهاً على أنها هي صاحبة القصة، فالفعل حصل معها، كما أنه حصل لأم سلمة، وحصل لحفصة، وفيه ما فيه فيما تقدم من الأحكام أن القبلة للصائم لا شيء فيها؛ لكن يبقى أنه من خشي أن يخرج منه شيء لا شك أنه يحتاط لصيامه. وإذا غلب على ظنه بالعادة المطردة من حاله إذا غلب على ظنه أنه يفسد صيامه يخرج منه مني بسبب التقبيل حرم عليه التقبيل، لماذا؟ لذاته أو لما يفضي إليه؟ من باب سد الذريعة، وحفظ الصيام واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

стр. 1669

يقول: وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري أن عاتكة ابنة زيد بن عمرو بن نفيل القرشية العدوية صحابية من المهاجرات أخت سعيد بن زيد، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، امرأة عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، كانت تقبل رأس عمر بن الخطاب، وهو صائم، فلا ينهاها، يعني هي تقبل رأسه، تقبيل الزوج لزوجته تقدم ما فيه، فماذا عن تقبيل المرأة لزوجها؟ الآن إذا قبلت رأسه تباشر جسده بالتقبيل أو تباشر الشعر؟ الشعر، والشعر في حكم المتصل أو المنفصل عند أهل العلم؟ الشعر والظفر في حكم المتصل أو المنفصل؟ يعني عند من يقول: بأن لمس المرأة ينقض الوضوء، إذا مس شعرها ينتقض وضوؤه وإلا ما ينتقض؟ هذا على القول بأنه حكمه حكم المنفصل، أما على القول بأنه متصل حقيقة وحكماً ينقض الوضوء عند من يقول بذلك. الإمام مالك لما ساق ما يحصل من الرجل لزوجته أراد أن يثبت أن العكس أيضاً صحيح، وإذا جاز هذا من الرجل لزوجته فمن باب أولى أن يجوز من المرأة لزوجها، والنساء شقائق الرجال، فلا مانع من أن تقبل زوجها، كما أن له أن يقبلها ما لم يفضِ ذلك إلى إفساد الصوم من الطرفين. طالب:. . . . . . . . . إي معروف؛ لكن قد مع الإفضاء قد يحصل شيء من هذا بين الزوجين، يحصل. يقول: أين نجد الكلام على اختلاف المطالع في كلام شيخ الإسلام؟ له رسالة خاصة بالهلال، شيخ الإسلام له رسالة خاصة بالهلال. يقول: وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن عائشة بنت طلحة بن عبيد الله أخبرته أنها كانت عند عائشة زوج النبي ﷺ فدخل عليها زوجها هنالك، وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ابن أخي عائشة عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو صائم، فقالت له عمته عائشة: "ما يمنعك أن تدنو من أهلك زوجتك فتقبلها وتلاعبها؟ " فقال: "أقبلها وأنا صائم؟ قالت: "نعم".

стр. 1670

نقول: لعلها أرادت بيان الحكم، لا أن ذلك الطلب تريد أن يحققه بحضورها، هل يجدر بعائشة أن تقول: تعال قبل زوجتك ولاعبها عندي؟ هي أرادت أن تبين الحكم، وعائشة بنت طلحة هذه مشهورة شهرة الشمس في رابعة النهار، يعني الكلام عليها في الكتب كثير جداً، من أجمل النساء، مضرب المثل، يعني عندهم، وتتابع عليها الأزواج، كما هو الغالب في مثلها حتى كانت عند مصعب بن الزبير الذي أصدقها ألف ألف، وهو الخامس، وقتل عنها، ثم خطبها الوليد بن عبد الملك فرفضت. مثل هذه تطلب عائشة أم المؤمنين من ابن أخيها أن يقبلها ويلاعبها بحضرتها؟ لا يظن بها ذلك، بل هي أرادت أن تبين له الحكم الشرعي، فقال: أقبلها وأنا صائم؟ قالت: نعم، الآن عرف الحكم، في هذا دليل على جواز ذلك، وأنه لا فرق بين شيخ ولا شاب؛ لأن عبد الله بن عبد الرحمن كان شاباً وقتئذ. يقول: وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أن أبا هريرة وسعد بن أبي وقاص ﵄ كانا يرخصان في القبلة للصائم. المؤلف -رحمه الله تعالى- يحشد النصوص والأدلة على المسألة من الأخبار المرفوعة والموقوفة والمقطوعة، فهو يحشد الأدلة المتنوعة، وكذلك عائشة كما مر، وعمر وغيرهم؛ لكن قال ابن عبد البر: "لا أعلم أحداً رخص فيها إلا وهو يشترط السلامة مما يتولد منها". يعني إذا كان يغلب على ظنه أنه لا يحصل منه ما يفسد صومه جاز، وإذا غلب على ظنه أنه يحصل منه ما يفسد صومه لم يجز التقبيل، في هذه المسألة ما جاء عن عمر بن الخطاب عند أبي داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم جاء عن عمر -رضي الله تعالى عنه- قال: "هششت فقبلت وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله، صنعت اليوم أمراً عظيماً، قبلت وأنا صائم" قال: ((أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم؟ )) قلت: "فلا بأس به"، قال: ((فمه؟! )) الحكم واحد.

стр. 1671

هذه مقدمة للمفطر والمضمضة أيضاً مقدمة للمفطر؛ لأن المضمضة مقدمة للشرب، والقبلة مقدمة للجماع، المقدمات لا تضر إذا لم يترتب عليها المحظور، وهو الفطر، ولذا جاء بالنسبة للاستنشاق ((بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)) فدل على أن أصل الفعل لا يمنع منه لا المضمضة ولا الاستنشاق؛ لكن يمنع من المبالغة التي يغلب على الظن حصول الفطر بسببها، كما أنه أيضاً يمنع من المبالغة في التقبيل، وما هو أعظم من التقبيل مما يغلب على الظن معه أنه يحصل منه شيء يخدش الصيام فضلاً عن المفطر. سياق الخبر منكر، خبر عمر هذا؛ لكن صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وهو لا بأس به، يعني من قبيل الحسن -إن شاء الله تعالى-، وفيه استعمال القياس، قياس القبلة على المضمضة بجامع أن كلاً منهما مقدمة للمفطر، وليس بمفطر لذاته، أحياناً المقدمات تمنع. يقول: هل كان النبي ﷺ يقبل إحدى نسائه بحضرة بناته حيث سمعت ممن ينتسب إلى العلم يقول ذلك، ويدعو إلى أن الأب يقبل زوجته أمام أولاده، ويقول: إن ذلك من أساليب التربية والنبوية؟ نقول: مثل هذا التصرف ينبغي أن لا يكون بمحضر من تثور شهوته بسببه، فهذا مما يخفى عن مثل هؤلاء.

стр. 1672

استعمال القياس لأنه استعمل مقدمة ليقيس عليها مقدمة أخرى، يعني كما استعمل القياس في النتائج يستعمل القياس في المقدمات كما هنا، أحياناً تمنع بعض المقدمات المفضية إلى الحرام؛ ولأن الوسائل لها أحكام المقاصد؛ لكن لماذا لا نقول: أن القبلة وسيلة للجماع، والمضمضة وسيلة إلى الشرب، والوسائل لها أحكام المقاصد؟ نقول: الوسائل لها أحكام المقاصد إذا غلب على الظن أن تفضي هذه الوسيلة إلى المقصد، أما إذا غلب على الظن أن هذه الوسيلة لا تفضي إلى المقصد، الآن النظر، نظر الرجل للمرأة والعكس ممنوع؛ لأنه وسيلة إلى المحرم؛ لكن يقول: أنا أبي أنظر وأجزم أنه ما حصل شيء، ولن تفضي هذه إلى المحرم، نقول: هذه الوسيلة جاء النص بمنعها ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [(٣٠) سورة النور] ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [(٣١) سورة النور] فالمنع عن الوسيلة لذاتها، وإن كانت في الأصل إنما منع منها لأنها مفضية على المحرم، فإذا غلب على الظن أن هذه الوسيلة تجر إلى المحرم منعت، ولو لم ينص على منعها. (باب ما جاء في التشديد في القبلة للصائم): حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عائشة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي ﷺ كانت إذا ذكرت أن رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم تقول: "وأيكم أملك لنفسه من رسول الله ﷺ ". قال يحيى: قال مالك: قال هشام بن عروة: قال عروة بن الزبير -رحمه الله تعالى-: "لم أر القبلة للصائم تدعو إلى خير". وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن عبد الله بن عباس ﵄ سئل عن القبلة للصائم فأرخص فيها للشيخ، وكرهها للشاب". وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان ينهى عن القبلة والمباشرة للصائم. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في التشديد في القبلة للصائم:

стр. 1673

الباب السابق في الرخصة، والأخبار التي سردها المرفوعة والموقوفة كلها تدل على جواز ذلك، وإذا ثبت الحكم بدليل شرعي، وثبت الفعل عن النبي ﵊ فهل من الورع أن يترك هذا الفعل لما يخشى من الآثار المترتبة عليه؟ يخشى من الآثار المترتبة عليه، يعني هل مثل هذا الورع مطلوب وإلا هو مجرد وسواس؟ لأن هناك ورع يدعيه بعض الناس، بل يفعله ويضيق على نفسه بسببه، وصل الأمر إلى حد أن بعض الناس ما يأكل الخبر، لماذا؟ هذا ذكر في الكتب، ما يأكل الخبر، لماذا؟ يقول: الخبز إيش أصله؟ أصله بر –عيش- والعيش كان إيش؟ كان في سنبلة، فتدوسه الدواب لكي يتخلص من القشور، وهذه الدواب لا يؤمن أن تبول عليه، هذا وجد، وذكر من أمثلة الوسواس، الاحتمال قائم؛ لكن إيش نسبة هذا الاحتمال؟ لأن المسألة اتقاء الشبهات تتبع النسبة، ما من أمر إلا ويدخله شبهة؛ لكن إذا كانت النسبة واحد بالمائة، يلتفت إليها أو اثنين بالمائة أو عشرة بالمائة ما يلتفت إليها؛ لكن إذا زادت هذه النسبة يأتي الورع. الآن لو شفت شخص مثلاً بالنسبة للنساء تعطلت منافعه، في وقت الفطر لا يحصل منه شيء، فكيف في وقت الصيام، الورع عن مثل في القبلة، يعني كيف شخص كبير السن تعطلت، مثل هذا، لكنه من باب إدخال السرور على زوجته التي فقدت شيئاً مما تطلبه النساء؛ لكن مثل هذا النسبة ضعيفة جداً، ولذا فرق ابن عباس بين الشيخ والشاب. لكن إذا زادت النسبة وقوي الاحتمال مثل هذا يمنع، ولو ثبت فعله عن النبي ﵊ بدليل قول عائشة: "وأيكم أملك لنفسه من رسول الله ﷺ " يقول: حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت إذا ذكرت أن رسول الله ﷺ يقبل بعض أزواجه، وثبت هذا بالنسبة لعائشة وحفصة وأم سلمة، وهو صائم، تقول: "وأيكم أملك لنفسه من رسول الله ﷺ ".

стр. 1674

يعني أحياناً يرد بعض النصوص من فعله ﵊، أو من فعل بعض صحابته مما لا يجوز، أو مما لا يحسن أن يلقى في أوساط مجتمع متساهل مثلاً، لما تقول مثل هذا الكلام لشاب تزوج في آخر شعبان، تقول: كان النبي ﵊ يقبل وهو صائم، مثل هذا في الغالب أنه سوف يحصل منه ما هو أشد من ذلك، ولذا أهل العلم يقررون في الشخص الذي يحج مع زوجته، ثم يفسد حجه بالجماع أنه يقضي من قابل، يمضي في فاسده، ويقضي من قابل، ويفرق بينهما؛ لئلا يقع منهما مثل ما وقع في العام الماضي، وهذا منه؛ لأنك إذا خشيت والمسألة تدور على المفطر، إذا كان يغلب على الظن حصول ما يفطر يمنع؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد، إذا غلب على الظن أنه لا يحصل المفطر ولا يوجد لا يمنع، والنبي ﵊ كان يقبل، ولذا تقول: "وأيكم أملك لنفسه من رسول الله ﷺ " يعني افترض شاب تزوج حديثاً، ونام بجوار زوجته، ثم قبلها، وقرب منها في الفراش، مثل هذا يخشى عليه؛ لأن هذا في الغالب لا يملك كما يملك الشيخ الكبير، أو كما هو الظاهر من حاله ﵊؛ لأن المسألة مسألة إيش؟ الذي يمنع من وقوع المحظور، الدين بالدرجة الأولى، الأمر الثاني: الشهوة الغالبة، قد يكون عنده دين لكن تغلبه شهوته في وقت لا يستطيع أن يكفها، وقد يحصل منه شيء لا يستطيع مدافعته، والنبي ﵊ ثبت عنه أنه قبل وصلى ولم يتوضأ، قبل وصلى ولم يتوضأ، بعض الشباب يقبل ويخرج، ثم إذا شرع في الصلاة خرج منه شيء، وهذا مطرد عندهم، مثل هذا يمنع من القبلة، وقل مثل هذا في الصيام. قال يحيى: قال مالك: قال هشام بن عروة: قال عروة بن الزبير: "لم أر القبلة للصائم تدعو إلى خير".

стр. 1675

يعني حسماً للمادة، واتقاءً للشبهة؛ لأن النبي ﵊ يملك أربه، ومن عداه لا يملك، مثل هذا الكلام يلقى على عامة الناس الذين فيهم المتساهل وفيهم ... ، يعني أنت تتصور مثلاً حديث النبي ﵊ صلى وهو حامل أمامة، يعني مثل هذا حكمه الواضح بالجواز، والحركة التي مثل حمل الصبي ووضعه؛ لكن عندك ناس متساهلين يسمعون مثل هذا الكلام فيزيدون عليه أضعاف، مثل هذا ما يلقى على مثل هؤلاء، يلقى عليهم مثل قوله -جل وعلا-: ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] فالنصوص الشرعية علاج للأدواء، بعض الناس يعالج بمثل هذا، بمثل النبي ﷺ صلى وهو حامل أمامة، لماذا للذي عنده شيء من التشدد، فيعالج بمثل هذا النص، وبعض الناس هو من الأصل متساهل، يعني كثير العبث، تقول له النبي ﷺ صلى وهو حامل أمامة، يعني رأيت شخص يعبث وهو يصلي، تأتي له بالحديث المتفق عليه أن النبي صلى وهو حامل أمامة، أنت تزيده في تساهله، وإن كان النص صحيح، وثابت عن النبي ﵊، لكن مثل هذا النص يعالج حالة المتشدد، بينما مثل قوله -جل وعلا-: ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] يعالج به حال مثل هذا المتساهل. يقول عروة ابن الزبير: "لم أرى القبلة للصائم تدعو إلى خير" والاحتياط مطلوب، لا سيما إذا شك هل يحصل ... ، استوى عنده الأمران هل يحصل عنده شيء يخدش صومه أو لا يحصل؟ حينئذ القبلة لا تدعو إلى خير؛ لكن إذا غلب على ظنه أنه لا يحصل منه شيء، نقول: النبي ﷺ كان يقبل، وإذا غلب على الظن أنه يحصل منه ما يخدش الصوم قلنا: لا يا أخي "أيكم أملك لنفسه من رسول الله ﷺ ". طالب:. . . . . . . . . مسألة الخروج من الخلاف، وأن من أهل العلم من قال: أنه يفطر، اتقاءً لهذه الشبهة يترك، لكن لو فعل ما يلام. يقول: هل الكلام السابق في جواز الخروج للصائم يسيري على القبلة في الفم لما فيه من اختلاط اللعاب بين الزوجين، وما قد يصل إلى الجوف؟

стр. 1676

القبلة في الفم لا يحصل فيها لعاب؛ لكن جاء في السنن أن النبي ﵊ كان يقبل عائشة وهو صائم، وأيضاً وكان إيش؟ كان يقبل عائشة ويمص لسانها؛ لكنه حديث ضعيف، لا يثبت، الحديث ضعيف، هذا الذي يحصل معه الفطر، وهو انتقال السائل من شخص إلى شخص، هذا الذي يحصل معه الفطر، أما مجرد التقبيل فلا. يقول: وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن عبد الله بن عباس سئل عن القبلة للصائم فأرخص فيها للشيخ، وكرهها للشاب. يعني عن ابن عباس يَثبُت؛ لكن بعضهم يرفعه إلى النبي ﵊، يثبت المرفوع، المرفوع لا يثبت في التفريق بين الشيخ والشاب؛ لكن هو ثابت عن ابن عباس وله وجه، لماذا؟ لأنه بالنسبة للشيخ الغالب أن شهوته قد انكسرت مع الوقت، ولذا جاء الأمر بالنكاح للشباب ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج)) أما الشيوخ الذين انكسرت شوكتهم لا يطالبون بمثل هذا إلا بقدر ما يحتاجون. وكرهها للشاب؛ لأن الغالب عنده قوة الشهوة، بالفرق بين الشاب والشيخ قال مالك في رواية، والشافعي وأبو حنيفة، وعن مالك كراهتها في الفرض دون النفل، تكره القبلة في الفرض دون النفل؛ لأن النفل أمره موسع، ويتساهل فيه ما لا يتساهل في الفرض، والمتطوع أمير نفسه، حتى لو حصل منه ما حصل، المتطوع أمير نفسه. والمشهور عن مالك كراهتها مطلقاً، كراهة القبلة للصائم مطلقاً، على كل حال المسألة والحكم يدور مع ما يؤول إليه الأمر، فإن كان غلبة الظن على إيش؟ على أنه لا يخرج منه شيء يخدش صيامه، فلا بأس، والنبي ﵊ قبل، وإن كان يغلب على ظنه أنه يخرج منه ما يخرج، إن كان يخرج منه ما يخدش صيامه منع، ولا شك أن سد الذرائع والاحتياط للعبادات مطلوب، واتقاء الشبهات لا شك أنه أبرأ وأسلم للدين والعرض. وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان ينهى عن القبلة والمباشرة للصائم لأن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، إذا قبل وكرر ونظر وباشر، يعني إيش بقي؟ ما بقي إلا المفطر. هذا يقول: هل ينعقد الإجماع بعد وجود الخلاف؟

стр. 1677

في المسألة التي مرت بالأمس، وهو أن أبا هريرة كان يرى أن من أصبح جنباً وأدركه الفجر قبل أن يغتسل فإنه لا يصوم ذلك اليوم، ثم بعد ذلك لما بلغه أن النبي ﵊ كان يحصل منه ذلك رجع، ثم انعقد الإجماع على صحة صيام من أصبح جنباً، فهل ينعقد مثل هذا الإجماع مع الخلاف السابق؟ نفترض مثلاً أن أبا هريرة مات وهو على رأيه، لم يرجع عن رأيه، ثم انعقد الإجماع بعده على جواز ذلك، هل العبرة بالقول أو بالقائل؟ أما إذا رجع المجتهد عن قوله فالقول الأول لا عبرة به، وجوده مثل عدمه، فيكون حينئذ انعقد الإجماع، أما إذا مات وهو معتقد لمخالفة الأكثر، ومعه دليله، وهو من أهل الاجتهاد، المسألة مفترضة في مجتهدي الأمة إذا خالف واحد منهم ومات وهو مخالف، ثم انعقد الإجماع بعده وحصل الاتفاق على حكم المسألة، هذه هي المسألة التي تبحث، فمنهم من يرى النظر إلى مجتهدي العصر، بغض النظر عمن سبقهم، وعمن يأتي بعدهم. فالإجماع: هو اتفاق مجتهدي العصر، هذا هو الإجماع، ولو مات من خالف وانقرض خلافه، ومنهم من يقول: الأقوال لا تموت بموت أصحابها، فهي معتبرة، وإن ماتوا. يقول هذا: إذا كان الابن متزوج وهو فقير لا دخل له، وعليه تكاليف مادية لا أستطيع تحملها عنه، فهل أطلب له زكاة من أحد التجار دون أن أبين له أنه ابني؟ مادام يستحق الزكاة، وهو من أهلها فلا مانع من أن تبحث له عن الزكاة شريطة ألا تكون قادراً على الإنفاق عليه؛ لأنك بهذا تقي مالك. يقول: في الحديث ((يدع شهوته)) هل إذا شخص ترك القبلة امتثالاً من أنها شهوة، وتركها تقرباً لله تعالى، هل هذا الورع فيه نظر، علماً بأن الرسول ﵊ كان يقبل؟ أنه يأمن من الوقع في الفطر؟ المسألة على ما فصلنا، فإن كان يغلب على ظنه أنه لا يحصل منه شيء فورعه هذا فيه نظر. يقول: سؤالي عن رجل جامع زوجته في الليل، ولم يخرج المني إلا في صلاة الفجر، هل يفسد صومه أم يغتسل ويكمل صومه؟ جامع، العبرة بالحكم الذي هو التقاء الختانين، فإذا حصل الالتقاء واغتسلا منه، ثم خرج منه الماء من غير لذة من غير دفق فإنه لا عبرة به؛ لكن عليه أن يتوضأ ويصلي، ولا يعيد الغسل.

стр. 1678

كيف نجمع بين قول عائشة: "وأيكم أملك لنفسه من رسول الله ﷺ " وبين قولها لعبد الله بن عبد الرحمن: "ما منعك أن تدنوا من أهلك" وعائشة بنت طلحة هي من هي في جمالها فمظنة الوقوع في الجماع واضحة لشباب عبد الله وجمال عائشة؟ على كل حال قولها لابن أخيها مبني على جواز ذلك بفعله ﵊، وقولها: "وأيكم أملك" هذا من باب الاحتياط، أما الحكم الشرعي فالأصل فيه الجواز. يقول: بالأمس غفوت، وأنا متكئ على الجدار بمقدار قراءة باب كامل من الموطأ، ثم صليت العشاء، ولم أتوضأ فما الحكم والحالة هذه؟ الباب يمكن صفحة صفحتين، يمكن سطر سطرين، هذا متفاوت، وعلى كل حال المدار على الاستغراق في النوم، فإن كنت تعلم ما يدور حولك فلا شيء عليك، ولا يلزمك تجديد الوضوء، وإن كنت لا تعلم، استغرقت في نومك، بحيث لا تدري ما يدور حولك مثل هذا تجدد الوضوء، تعيد الوضوء. هذا يقول: لا حياء في الدين. من قال: لا حياء في الدين؟ الحياء شعبة من شعب الإيمان، والحياء خير كله، والحياء لا يأتي إلا بخير، أما لا حياء في الدين، إن كان قصده الحياء العرفي، الخجل الذي يمنع من طلب العلم، ويمنع من السؤال عما يلزم ويهم، هذا ليس بحياء شرعي، وليس من الدين أيضاً، الذي يمنع من السؤال عما يلزم السؤال عنه، ويمنع من الأمر والنهي مثل هذا ليس بحياء. يقول: لقد رأيتك في الصلاة وأنت لا تنظر إلى موضع السجود، يقول: هل ذلك مناف للخشوع؟ الأولى أن ينظر الإنسان إلى موضع سجوده، هذا لا شك فيه، وأما بالنسبة للنظر يميناً وشمالاً هذا لا ينافي الخشوع، حتى ما ذكروه ولا من مكروهات الصلاة، ذكروا من مكروهات الصلاة الالتفات، وهو اختلاس، أما بالنسبة للنظر يميناً وشمالاً بما لا يقتضي الالتفات، لا يميناً ولا شمالاً لا شيء فيه، ولم يذكروه ولا في مكروهات الصلاة، وعلى كل حال الأكمل أن ينظر إلى موضع سجوده، وأن يرمي بطرفه إلى سبابته في التشهد. يقول: حصل خلاف بين رجل وزوجته وتدخل أناس للصلح يقول: وانتهى الأمر إلى أن يطلق زوجته شريطة ألا تتزوج من الأسرة الفلانية، وأقام الشهود على ذلك، فهل له هذا، وما حكم الشهادة على شرطه؟ لا عبرة بهذا الشرط؛ لأنه إذا حصل الطلاق لا سلطان له عليها، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1679

الموطأ - كتاب الصيام (٥) أبواب: المريض، والنذر، والقضاء، والكفارة في الصيام الشيخ/ عبد الكريم الخضير الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين، يا ذا الجلال والإكرام. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما يفعل المريض في صيامه: قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: الأمر الذي سمعت من أهل العلم أن المريض إذا أصابه المرض الذي يشق عليه الصيام معه، ويتعبه، ويبلغ ذلك منه، فإن له أن يفطر، وكذلك المريض الذي اشتد عليه القيام في الصلاة، وبلغ منه، وما الله أعلم بعذر ذلك من العبد، ومن ذلك ما لا تبلغ صفته فإذا بلغ ذلك صلى وهو جالس، ودين الله يسر، وقد أرخص الله للمسافر في الفطر في السفر، وهو أقوى على الصيام من المريض قال الله تعالى في كتابه: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة]. فأرخص الله للمسافر في الفطر في السفر، وهو أقوى على الصوم من المريض، فهذا أحب ما سمعت إلي وهو الأمر المجتمع عليه". الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما يفعل المريض في صيامه: المرض يتفاوت، فمنه ما يطاق معه الصوم، ومنه ما يمنع من القدرة على الصوم، ومنه ما يطاق معه الصوم إلا أنه يؤخر البرء، أو يزيد في المرض. من أهل العلم من يرى أن الفطر لكل من حصل له هذا الوصف، وهو المرض، سواءً كان المرض خفيفاً يطاق معه الصوم، أو شديداً لا يطاق معه، وسواءً تسبب في تأخر البرء أو الزيادة في المرض أو لا، وذكر عن بعض السلف ولعله محمد بن سيرين أنه أفطر يوماً من رمضان، فقيل له: فأشار إلى أصبعه، وأن فيه جرح، هذا مرض.

стр. 1680

وآية الصيام التي فيها العذر ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا﴾ [(١٨٤) سورة البقرة] هذا مرض، (مريض) نكرة في سياق الشرط تعم المرض الشديد والمرض الخفيف، كما أن السفر عذر مبيح للفطر، وقد يكون المسافر أثناء سفره أكثر راحة منه في بلد أقامته، فإذا وجد الوصف المؤثر جاز له الترخص؛ لكن لا شك أن الاحتياط والاهتمام للعبادة والبراءة منها، والخروج من عهدة الواجب بيقين واستبراء الدين والعرض، هذا هو المطلوب من المسلم، فلا يترخص بأدنى سبب، تلاحظون أثناء الأيام الشتاء التي توجد فيها الأمطار، بعض الناس يجمع بين الصلاتين لأدنى سبب، وبعض الناس لو صارت المسألة طوفان ما جمع، ودين الله بين الغالي والجافي، بعض العامة يبلغ به المرض ما يبلغ بحيث يتضرر ضرر بالغاً، وينصحه الثقات من الأطباء أن يفطر فلا يفطر، كما أن بعض الناس، وهو مسافر يلحقه من المشقة ما يقرب معها من الهلاك ولا يفطر، وهذا ليس من شرع الله في شيء، الدين يسر، ولله الحمد. الإمام مالك -رحمه الله تعالى- فيما ذكر هنا، قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: "الأمر الذي سمعته من أهل العلم" ماذا تشمون من هذا الأسلوب؟ (الأمر الذي سمعته من أهل العلم) والإمام مالك من الأئمة الحفاظ، نجم السنن، إمام دار الهجرة، إمام باتفاق المسلمين، يقول: "الذي سمعته من أهل العلم" ويأنف بعض طلاب العلم أن ينسب القول إلى قائله، ولو كان ممن اختص به صاحبه، فيأنف أن ينسب القول، وينقل عن غيره من الأحياء والأموات مضيفاً ذلك إلى نفسه أنفة؛ لأنه لو كان مجرد نقال فماذا صنع؟ والإمام مالك -رحمه الله تعالى- يقول: "الأمر الذي سمعته من أهل العلم"، يعني كأنه طويلب علم بالنسبة لأهل العلم، فنحتاج إلى مثل هذا. إن المريض إذا أصابه المرض الذي يشق عليه الصيام معه ويتعبه، ويبلغ ذلك مبلغ من المشقة والتعب، يبلغ ذلك منه، يكون له أثر عليه، وليس أدنى مرض، فإن له أن يفطر.

стр. 1681

والضابط للمرض المبيح للفطر عند أهل العلم الذي يزيد في مرضه، أو يتسبب في تأخر البرء، والصوم لا شك أنه مما يؤتمن عليه المسلم؛ لأن مقدار المرض لا يستطيع أحد يقدره غير المريض نفسه، والأطباء لهم أمارات وعلامات يستدلون بها، وإلا فالأصل أن المريض هو الذي يقدر ذلك، وهو مما يؤتمن عليه المسلم. "فإن له أن يفطر، وكذلك المريض إذا اشتد عليه القيام في الصلاة، وبلغ منه، وما الله أعلم بعذر ذلك من العبد" (الواو) هذه زائدة، بلغ منه ما الله أعلم بعذر ذلك من العبد، ومن ذلك ما لا تبلغ صفته، فإذا بلغ ذلك يعني ذلك المبلغ الذي يؤثر فيه، ويشق معه القيام على المصلي، صلى وهو جالس للعذر، حديث عمران بن حصين: ((صلي قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً)) فهذه الاستطاعة ليس معناه أن يكون بمثابة المقعد هذه الذي لا يستطيع الوقوف، لا، إذا شق عليه ذلك مع أنه إذا تحامل على نفسه، وصلى من قيام مع وجود هذه المشقة التي لا تخل بصلاته، ولا يترتب عليها تأخر برء، ولا زيادة في المرض، له ذلك، صلاته صحيحة. "صلى وهو جالس لعذر، ودين الله يسر" كما يقول الله -جل وعلا-: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [(١٨٥) سورة البقرة] ((إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه)) ((أكلفوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا)) المقصود أن النصوص في هذا كثيرة جداً؛ لكن ليس فيها مستمسك لأهل التساهل والتراخي والتنصل عن الواجبات، لا، بقدر ما هو بدين يسر إلا أنه دين تكاليف، والجنة حفت بالمكاره، والدين عبودية، ليس معنى هذا أن الإنسان يترخص بأدنى رخصة، أو يرتكب المحظورات، أو يترك المأمورات لأن الدين يسر، لا. طالب:. . . . . . . . . والله على كل حال المسألة تتفاوت، يعني إذا كان تحامله على نفسه لا يضر، لا يخل بصلاته، والقيام ركن من أركان الصلاة، وتقديره أيضاً ترى فيه يعني ما فيه، فالمسألة تحتاج إلى دقة نظر، إذا كان يشق عليه وتحامل على نفسه، واستطاع لأنه أثر عن بعض الصحابة ذلك، أنهم يعتمدون على العصي، وأن الرجل يهادى بين الرجلين. المقصود أن الإنسان عليه أن يخرج من عهدة الواجب بيقين. في شيء، كأنك أردت؟

стр. 1682

طالب:. . . . . . . . . ما دام ما يشق عليه الصيام ... طالب:. . . . . . . . . والله إذا قال: أنا مريض، فهذا مما يؤتمن عليه المسلم، ما دام ثبت أنه مريض، فالمرض عذر، "وقد أرخص الله للمسافر في الفطر في السفر، وهو أقوى على الصيام من المريض"، المسافر يستطيع الصيام أقوى على الصيام من المريض، قال الله تعالى في كتابه: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة] يعني فأفطر، فالواجب عليه عدة من أيام أخر، ولا بد من هذا التقدير، إذا أفطر عليه عدة، وإذا صام ليس عليه شيء، كما تقدم في صيام المسافر، بعدد ما أفطر، فيصومها بدلاً مما أفطره، فأرخص الله للمسافر في الفطر في السفر، وهو أقوى على الصوم من المريض. هذا يقول: كما يقول الباجي: احتجاج الإمام -رحمة الله عليه- على من أنكر الفطر للمريض إلا لخوف الهلاك، دون المشقة الزائدة، يقول الباجي: "وما أعلم أحداً قاله؛ ولكنه خاف من اعتراض المعترض، فبادر بالحجة" انتهى. وقد حكى ابن عبد البر أنه قيل: لا يفطر لخشية زيادة المرض؛ لأنه ظن، وخشية زيادة المرض ظن، وظن لا يقين، والصيام واجب بيقين، فلا يخرج من عهدة الواجب اليقيني إلا بيقين مثله؛ لكن الأحكام جلها مبني على غلبة الظن، جل الأحكام مبني على غلبة الظن. يقول الإمام -رحمة الله عليه-: "فهذا أحب ما سمعت إلي، وهو الأمر المجتمع عليه" عندهم بالمدينة، وعلى كل حال المرض عذر، وينبغي أن يتقي الله المسلم ما استطاع. باب النذر في الصيام والصيام عن الميت:

стр. 1683

حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن رجل نذر صيام شهر، هل له أن يتطوع؟ فقال: سعيد ﵀: ليبدأ بالنذر قبل أن يتطوع، قال مالك: وبلغني عن سليمان بن يسار مثل ذلك، قال مالك: من مات وعليه نذر من رقبة يعتقها، أو صيام أو صدقة أو بدنة، فأوصى بأن يوفى ذلك عنه من ماله فإن الصدقة والبدنة في ثلثه، وهو يبدّى على ما سواه من الوصايا إلا ما كان مثله، وذلك أنه ليس الواجب عليه من النذور وغيرها كهيئة ما يتطوع به، مما ليس بواجب، وإنما يجعل ذلك في ثلثه خاصة، دون رأس ماله؛ لأنه لو جاز له ذلك في رأس ماله لأخر المتوفى مثل ذلك من الأمور الواجبة عليه حتى إذا حضرته الوفاة، وصار المال لورثته سمى مثل هذه الأشياء التي لم يكن يتقاضاها منه متقاض، فلو كان ذلك جائزاً له أخر هذه الأشياء حتى إذا كان عند موته سماها، وعسى أن يحيط بجميع ماله فليس ذلك له. وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يسأل هل يصوم أحد عن أحد؟ أو يصلي أحد عن أحد؟ فيقول: لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد". يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب النذر في الصيام والصيام عن الميت: يعني هل الصيام تدخله النيابة كالحج أو لا تدخله النيابة كالصلاة؟ مسألة ذكرها المؤلف -رحمه الله تعالى-، قال: حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن رجل نذر صيام شهر هل له أن يتطوع؟ يعني قبل صوم نذره، والنذر واجب يجب الوفاء به؛ لأنه نذر طاعة، هل له أن يتطوع قبل صيام الواجب؟ وقل مثل هذا فيمن عليه قضاء، هل له أن يتطوع قبل أن يقضي؟ عليه كفارة واجبة هل له أن يتطوع قبلها؟ فقال سعيد: ليبدأ بالنذر قبل أن يتطوع، ليبدأ بالنذر؛ لأنه واجب قبل أن يتطوع، مبادرة إلى إبراء الذمة من الواجب، قال مالك: "وبلغني عن سليمان بن يسار مثل ذلك، فإن قدم التطوع أساء، وصح صومه، وبقي النذر في ذمته".

стр. 1684

مسألة مختلف فيها بين أهل العلم: من عليه قضاء من رمضان، وأراد أن يتطوع، افترض المسألة في شخص عليه أيام من رمضان ستة أيام، فلما كان في أواخر شوال بقي منه ستة أيام، هل يصوم القضاء أو يصوم الست؟ يصوم القضاء؛ لأنه واجب، أو يصوم الست؛ لأنه مضيق؛ لأن وقته مضيق، وإذا بقي عليه شيء من صيام الواجب هل يتطوع بصوم يوم عرفة وصوم يوم عاشوراء؟ عائشة ﵂ كانت تؤخر القضاء إلى شعبان لمكان النبي ﵊ منها، فهل يقول قائل: إن عائشة لا تتطوع بشيء من التطوعات؟ لا تصوم يوم عرفة، ولا ست من شوال، ولا يوم عاشوراء، يعني هل يتصور هذا من عائشة يكون عليها القضاء من رمضان فما تستطيع أن تقضيه إلا في شعبان لمكان النبي ﵊ منها؟ وهنا يقول: يبدأ بالنذر قبل أن يتطوع. وجاء في خبر أنه لا يقبل نافلة ما لم تؤد فريضة، وهذا ظاهر فيمن عزم على ترك الفريضة، يعني الذي لا يصلي الفرائض ويتنفل، أو لا يصوم رمضان ويتنفل، هذا معروف أن صيامه وصلاته مردودة عليه؛ لكن المسألة في الواجب الموسع، مع النفل المضيق، أيهما الذي يقدم؟ مسألة مختلف فيها، وابن رجب في قواعده ذكر هذه المسألة، وذكر لها نظائر، وكأنه مال إلى جواز ذلك، جواز أن يتنفل في الوقت الموسع قبل أن يقضي الفرض، مادام وقته موسع. طالب:. . . . . . . . . نعم، صاحب الست الذي لم يبق له من شوال إلا ستة أيام على كل حال المتجه والمرجح أنه لا يتطوع ما دام في ذمته فرض، نعم هذا الذي يظهر، وعندنا مسألة الست التي أشرنا إليها وافترضناها في شخص بقي من شوال ستة أيام هل ينطبق عليه أنه صام رمضان ثم أتبعه ست من شوال، إذا قدم الست على رمضان، على القضاء؟ ما ينطبق عليها، ولا يتحقق فيه الوعد، قد يقول قائل: أن رمضان إذا كمل عن عشرة أشهر، ولو بعد الست؛ لأن الحساب معروف لماذا صام من رمضان وأتبعه ستة من شوال كان كمن صام الدهر كله؟ لأن رمضان بعشرة أشهر، والست من شوال بشهرين، هذا كمن صام الدهر. يقول قائل مثلاً: أنا صمت أربعة وعشرين من رمضان، وبقيت ستة أصومها في القعدة مثلاً، هذا شهر كامل، عن عشرة أشهر والست تبقى في وقتها عن شهرين، وإيش الفرق؟

стр. 1685

طالب:. . . . . . . . . يعني الإتباع، ثم أتبعه، ويبقى أن الست لا بد أن تكون في شوال، وإلا قد يقول قائل: أنا أصوم رمضان وأتبعه ست من محرم، الست الحسنة بعشر أمثالها، والست بشهرين، وإيش الفرق بين شوال والمحرم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ وذلك أن الحسنة بعشر أمثالها، وإيش المانع؟ يعني في واحد يقول: بأن الحسنة لا تبلغ عشرة أمثالها؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، يعني كون رمضان بعشرة أشهر، هل نستطيع أن نقول: لو صام المحرم كامل بعشرة أشهر؟ نعم عشرة أشهر؛ لكن ليست مثل أشهر رمضان، يعني عشرة أشهر من مثل رمضان، والست من شوال بهذا النص إلحاقاً برمضان فتكون مثله، فلا تكون الست من القعدة أو من ذي الحجة أو من المحرم مثل الست من شوال. طالب:. . . . . . . . . لا أنا أقول: أن هذه الست ملحقة برمضان. طالب: التي أفطرت رمضان بعذر، هل يكتب لها الأجر مثل المريض والمسافر. لا، لا ما يكتب، هم اختلفوا فيمن أفطر بعذر كالحائض والنفساء، منهم من يقول كما قال الله -جل وعلا-: ﴿هُوَ أَذًى﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة] فهو كالمرض، والمانع لها خارج عن إرادتها فيكتب لها مثل المسافر والمريض، ومنهم من يقول: أنه لا يكتب لها ما كانت تعمله؛ لأنه لو كتب لها ما كانت تعمله ما صار نقص في دينها، ما سمي نقص في دينها، نقص في دينها أنها تبقى الليالي والأيام ما تصوم ولا تصلي، هذا أثبت الشرع أنه نقص، ولو كانت تعطى مثل ما تعطاه في مكان الطاهرة ما صار نقص، مثل المسافر، المسافر ما هو بناقص، المريض ما هو بناقص، بينما الحائض ناقصة، هذه حجة من يقول: أنه لا يكتب لها ما كانت تعمله حال طهرها. طالب:. . . . . . . . . إيه، تقضي، لا بد أن تقضي، لا بد من الإتباع، ما تصوم الست. طالب:. . . . . . . . . لا، لا، فات محلها، إذا انتهى شوال لا تقضى الست. طالب:. . . . . . . . . ما هو ببعيد؛ لأنه قرن به في النص، وإلا لو لم نقل هذا قلنا: صيام ست من القعدة، وإيش اللي يصير؟ لا تصوم من شوال، صوم من القعدة، والحسنة بعشرة أمثالها عن شهرين، إذاً كمن صام الدهر. طالب:. . . . . . . . . كمن صام الدهر. طالب:. . . . . . . . . صام ثلاثة أيام وين؟
следующие страницы →