← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

والضابط للمرض المبيح للفطر عند أهل العلم الذي يزيد في مرضه، أو يتسبب في تأخر البرء، والصوم لا شك أنه مما يؤتمن عليه المسلم؛ لأن مقدار المرض لا يستطيع أحد يقدره غير المريض نفسه، والأطباء لهم أمارات وعلامات يستدلون بها، وإلا فالأصل أن المريض هو الذي يقدر ذلك، وهو مما يؤتمن عليه المسلم. "فإن له أن يفطر، وكذلك المريض إذا اشتد عليه القيام في الصلاة، وبلغ منه، وما الله أعلم بعذر ذلك من العبد" (الواو) هذه زائدة، بلغ منه ما الله أعلم بعذر ذلك من العبد، ومن ذلك ما لا تبلغ صفته، فإذا بلغ ذلك يعني ذلك المبلغ الذي يؤثر فيه، ويشق معه القيام على المصلي، صلى وهو جالس للعذر، حديث عمران بن حصين: ((صلي قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً)) فهذه الاستطاعة ليس معناه أن يكون بمثابة المقعد هذه الذي لا يستطيع الوقوف، لا، إذا شق عليه ذلك مع أنه إذا تحامل على نفسه، وصلى من قيام مع وجود هذه المشقة التي لا تخل بصلاته، ولا يترتب عليها تأخر برء، ولا زيادة في المرض، له ذلك، صلاته صحيحة. "صلى وهو جالس لعذر، ودين الله يسر" كما يقول الله -جل وعلا-: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [(١٨٥) سورة البقرة] ((إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه)) ((أكلفوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا)) المقصود أن النصوص في هذا كثيرة جداً؛ لكن ليس فيها مستمسك لأهل التساهل والتراخي والتنصل عن الواجبات، لا، بقدر ما هو بدين يسر إلا أنه دين تكاليف، والجنة حفت بالمكاره، والدين عبودية، ليس معنى هذا أن الإنسان يترخص بأدنى رخصة، أو يرتكب المحظورات، أو يترك المأمورات لأن الدين يسر، لا. طالب:. . . . . . . . . والله على كل حال المسألة تتفاوت، يعني إذا كان تحامله على نفسه لا يضر، لا يخل بصلاته، والقيام ركن من أركان الصلاة، وتقديره أيضاً ترى فيه يعني ما فيه، فالمسألة تحتاج إلى دقة نظر، إذا كان يشق عليه وتحامل على نفسه، واستطاع لأنه أثر عن بعض الصحابة ذلك، أنهم يعتمدون على العصي، وأن الرجل يهادى بين الرجلين. المقصود أن الإنسان عليه أن يخرج من عهدة الواجب بيقين. في شيء، كأنك أردت؟

стр. 1682

طالب:. . . . . . . . . ما دام ما يشق عليه الصيام ... طالب:. . . . . . . . . والله إذا قال: أنا مريض، فهذا مما يؤتمن عليه المسلم، ما دام ثبت أنه مريض، فالمرض عذر، "وقد أرخص الله للمسافر في الفطر في السفر، وهو أقوى على الصيام من المريض"، المسافر يستطيع الصيام أقوى على الصيام من المريض، قال الله تعالى في كتابه: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة] يعني فأفطر، فالواجب عليه عدة من أيام أخر، ولا بد من هذا التقدير، إذا أفطر عليه عدة، وإذا صام ليس عليه شيء، كما تقدم في صيام المسافر، بعدد ما أفطر، فيصومها بدلاً مما أفطره، فأرخص الله للمسافر في الفطر في السفر، وهو أقوى على الصوم من المريض. هذا يقول: كما يقول الباجي: احتجاج الإمام -رحمة الله عليه- على من أنكر الفطر للمريض إلا لخوف الهلاك، دون المشقة الزائدة، يقول الباجي: "وما أعلم أحداً قاله؛ ولكنه خاف من اعتراض المعترض، فبادر بالحجة" انتهى. وقد حكى ابن عبد البر أنه قيل: لا يفطر لخشية زيادة المرض؛ لأنه ظن، وخشية زيادة المرض ظن، وظن لا يقين، والصيام واجب بيقين، فلا يخرج من عهدة الواجب اليقيني إلا بيقين مثله؛ لكن الأحكام جلها مبني على غلبة الظن، جل الأحكام مبني على غلبة الظن. يقول الإمام -رحمة الله عليه-: "فهذا أحب ما سمعت إلي، وهو الأمر المجتمع عليه" عندهم بالمدينة، وعلى كل حال المرض عذر، وينبغي أن يتقي الله المسلم ما استطاع. باب النذر في الصيام والصيام عن الميت:

стр. 1683

حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن رجل نذر صيام شهر، هل له أن يتطوع؟ فقال: سعيد ﵀: ليبدأ بالنذر قبل أن يتطوع، قال مالك: وبلغني عن سليمان بن يسار مثل ذلك، قال مالك: من مات وعليه نذر من رقبة يعتقها، أو صيام أو صدقة أو بدنة، فأوصى بأن يوفى ذلك عنه من ماله فإن الصدقة والبدنة في ثلثه، وهو يبدّى على ما سواه من الوصايا إلا ما كان مثله، وذلك أنه ليس الواجب عليه من النذور وغيرها كهيئة ما يتطوع به، مما ليس بواجب، وإنما يجعل ذلك في ثلثه خاصة، دون رأس ماله؛ لأنه لو جاز له ذلك في رأس ماله لأخر المتوفى مثل ذلك من الأمور الواجبة عليه حتى إذا حضرته الوفاة، وصار المال لورثته سمى مثل هذه الأشياء التي لم يكن يتقاضاها منه متقاض، فلو كان ذلك جائزاً له أخر هذه الأشياء حتى إذا كان عند موته سماها، وعسى أن يحيط بجميع ماله فليس ذلك له. وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يسأل هل يصوم أحد عن أحد؟ أو يصلي أحد عن أحد؟ فيقول: لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد". يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب النذر في الصيام والصيام عن الميت: يعني هل الصيام تدخله النيابة كالحج أو لا تدخله النيابة كالصلاة؟ مسألة ذكرها المؤلف -رحمه الله تعالى-، قال: حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن رجل نذر صيام شهر هل له أن يتطوع؟ يعني قبل صوم نذره، والنذر واجب يجب الوفاء به؛ لأنه نذر طاعة، هل له أن يتطوع قبل صيام الواجب؟ وقل مثل هذا فيمن عليه قضاء، هل له أن يتطوع قبل أن يقضي؟ عليه كفارة واجبة هل له أن يتطوع قبلها؟ فقال سعيد: ليبدأ بالنذر قبل أن يتطوع، ليبدأ بالنذر؛ لأنه واجب قبل أن يتطوع، مبادرة إلى إبراء الذمة من الواجب، قال مالك: "وبلغني عن سليمان بن يسار مثل ذلك، فإن قدم التطوع أساء، وصح صومه، وبقي النذر في ذمته".

стр. 1684

مسألة مختلف فيها بين أهل العلم: من عليه قضاء من رمضان، وأراد أن يتطوع، افترض المسألة في شخص عليه أيام من رمضان ستة أيام، فلما كان في أواخر شوال بقي منه ستة أيام، هل يصوم القضاء أو يصوم الست؟ يصوم القضاء؛ لأنه واجب، أو يصوم الست؛ لأنه مضيق؛ لأن وقته مضيق، وإذا بقي عليه شيء من صيام الواجب هل يتطوع بصوم يوم عرفة وصوم يوم عاشوراء؟ عائشة ﵂ كانت تؤخر القضاء إلى شعبان لمكان النبي ﵊ منها، فهل يقول قائل: إن عائشة لا تتطوع بشيء من التطوعات؟ لا تصوم يوم عرفة، ولا ست من شوال، ولا يوم عاشوراء، يعني هل يتصور هذا من عائشة يكون عليها القضاء من رمضان فما تستطيع أن تقضيه إلا في شعبان لمكان النبي ﵊ منها؟ وهنا يقول: يبدأ بالنذر قبل أن يتطوع. وجاء في خبر أنه لا يقبل نافلة ما لم تؤد فريضة، وهذا ظاهر فيمن عزم على ترك الفريضة، يعني الذي لا يصلي الفرائض ويتنفل، أو لا يصوم رمضان ويتنفل، هذا معروف أن صيامه وصلاته مردودة عليه؛ لكن المسألة في الواجب الموسع، مع النفل المضيق، أيهما الذي يقدم؟ مسألة مختلف فيها، وابن رجب في قواعده ذكر هذه المسألة، وذكر لها نظائر، وكأنه مال إلى جواز ذلك، جواز أن يتنفل في الوقت الموسع قبل أن يقضي الفرض، مادام وقته موسع. طالب:. . . . . . . . . نعم، صاحب الست الذي لم يبق له من شوال إلا ستة أيام على كل حال المتجه والمرجح أنه لا يتطوع ما دام في ذمته فرض، نعم هذا الذي يظهر، وعندنا مسألة الست التي أشرنا إليها وافترضناها في شخص بقي من شوال ستة أيام هل ينطبق عليه أنه صام رمضان ثم أتبعه ست من شوال، إذا قدم الست على رمضان، على القضاء؟ ما ينطبق عليها، ولا يتحقق فيه الوعد، قد يقول قائل: أن رمضان إذا كمل عن عشرة أشهر، ولو بعد الست؛ لأن الحساب معروف لماذا صام من رمضان وأتبعه ستة من شوال كان كمن صام الدهر كله؟ لأن رمضان بعشرة أشهر، والست من شوال بشهرين، هذا كمن صام الدهر. يقول قائل مثلاً: أنا صمت أربعة وعشرين من رمضان، وبقيت ستة أصومها في القعدة مثلاً، هذا شهر كامل، عن عشرة أشهر والست تبقى في وقتها عن شهرين، وإيش الفرق؟

стр. 1685

طالب:. . . . . . . . . يعني الإتباع، ثم أتبعه، ويبقى أن الست لا بد أن تكون في شوال، وإلا قد يقول قائل: أنا أصوم رمضان وأتبعه ست من محرم، الست الحسنة بعشر أمثالها، والست بشهرين، وإيش الفرق بين شوال والمحرم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ وذلك أن الحسنة بعشر أمثالها، وإيش المانع؟ يعني في واحد يقول: بأن الحسنة لا تبلغ عشرة أمثالها؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، يعني كون رمضان بعشرة أشهر، هل نستطيع أن نقول: لو صام المحرم كامل بعشرة أشهر؟ نعم عشرة أشهر؛ لكن ليست مثل أشهر رمضان، يعني عشرة أشهر من مثل رمضان، والست من شوال بهذا النص إلحاقاً برمضان فتكون مثله، فلا تكون الست من القعدة أو من ذي الحجة أو من المحرم مثل الست من شوال. طالب:. . . . . . . . . لا أنا أقول: أن هذه الست ملحقة برمضان. طالب: التي أفطرت رمضان بعذر، هل يكتب لها الأجر مثل المريض والمسافر. لا، لا ما يكتب، هم اختلفوا فيمن أفطر بعذر كالحائض والنفساء، منهم من يقول كما قال الله -جل وعلا-: ﴿هُوَ أَذًى﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة] فهو كالمرض، والمانع لها خارج عن إرادتها فيكتب لها مثل المسافر والمريض، ومنهم من يقول: أنه لا يكتب لها ما كانت تعمله؛ لأنه لو كتب لها ما كانت تعمله ما صار نقص في دينها، ما سمي نقص في دينها، نقص في دينها أنها تبقى الليالي والأيام ما تصوم ولا تصلي، هذا أثبت الشرع أنه نقص، ولو كانت تعطى مثل ما تعطاه في مكان الطاهرة ما صار نقص، مثل المسافر، المسافر ما هو بناقص، المريض ما هو بناقص، بينما الحائض ناقصة، هذه حجة من يقول: أنه لا يكتب لها ما كانت تعمله حال طهرها. طالب:. . . . . . . . . إيه، تقضي، لا بد أن تقضي، لا بد من الإتباع، ما تصوم الست. طالب:. . . . . . . . . لا، لا، فات محلها، إذا انتهى شوال لا تقضى الست. طالب:. . . . . . . . . ما هو ببعيد؛ لأنه قرن به في النص، وإلا لو لم نقل هذا قلنا: صيام ست من القعدة، وإيش اللي يصير؟ لا تصوم من شوال، صوم من القعدة، والحسنة بعشرة أمثالها عن شهرين، إذاً كمن صام الدهر. طالب:. . . . . . . . . كمن صام الدهر. طالب:. . . . . . . . . صام ثلاثة أيام وين؟

стр. 1686

طالب:. . . . . . . . . لا، لا؛ لأنها نفل، كلامه عام، أي نفل لا يقدم على الفرض ((وما تقرب إلي عبد بشيء أحب إلي مما افترضته عليه)) لأن الكلام طويل، ولا عندنا إلا ثلاثة أيام. قال مالك: "من مات وعليه نذر من رقبة يعتقها، أو صيام أو صدقة أو بدنة" بعير ذكراً كان أو أنثى "يهديه فأوصى بأن يوفى ذلك عنه من ماله فإن الصدقة والبدنة في ثلثه، لا من رأس ماله"، لنفهم كلام الإمام مالك ﵀، والسبب الذي من أجله قال هذا الكلام. "فمن مات وعليه نذر" يعني يتطلب مال، عليه نذر رقبة يعتقها، نذر أن يعتق رقبة، أو نذر أن يصوم صيام، أو صدقة يتصدق بها، أو بدنة يهديها، فأوصى بأن يوفى ذلك عنه من ماله فإن الصدقة والبدنة في ثلثه، "لا من رأس ماله، وهو يبدّى على ما سواه"، يقدم على ما سواه من الوصايا، إلا ما كان مثله أو مساوياً له، وذلك التقديم لأنه ليس الواجب عليه من النذور وغيرها كهيئة ما يتطوع به مما ليس بواجب بل دونه"، بل ما ليس بواجب دونه، يعني الذي يبدّى ويقدم الواجب؛ لكنه لا يكون من رأس المال، وإنما يكون من الثلث. يقول: "وإنما يجعل ذلك في ثلثه خاصة دون رأس ماله"، يقول: "لأنه لو جاز له ذلك برأس ماله لأخر المتوفى الميت مثل ذلك من الأمور الواجبة عليه حتى إذا حضرته الوفاة" أي علامات الموت، "وصار المال لورثته حكماً" انتقل إليهم المال حكماً "سمى مثل هذه الأشياء التي لم يكن يتقاضها منه متقاض، بل يؤمر بها، فلو كان ذلك جائزاً له أخر هذه الأشياء حتى كان عند موته سماها، وعسى أن يحيط بجميع ماله فليس له ذلك لإضراره بالورثة واتهامه بحرمانهم". الإمام مالك ﵀ يقول: هذه الأمور التي لزمته، نذرها ولزمته، أو عليه كفارات واجبة، تكون كلها من الثلث، لماذا؟ لئلا يحمله ذلك على حرمان الورثة، فإذا أراد أن يحرم الورثة نذر أن يطعم ألف مسكين، نذر أن يهدي عشر بدنات، نذر أن يعتق رقبة، وقد تأتي هذه على جميع ماله، والمال المفترض أنه للورثة لا سيما إذا حضرته الوفاة.

стр. 1687

غير الإمام مالك ماذا يقول؟ يقول: لا أبداً هذه الأمور كالديون، ديون الآدميين ((دين الله أحق بالقضاء)) ويقول: أن هذه الأمور لا تخلو إما أن تكون في حال الصحة وحينئذ تكون من رأس ماله، إن كانت في مرض موته المخوف فهي من الثلث؛ لأن الاتهام ظاهر، أما إذا كان في حال الصحة ما فيه اتهام، ما يتهم بأن يحرم الورثة، نعم، هم يتفقون مع مالك أنه في مرض موته المخوف بحيث يغلب على الظن أنه يريد حرمان الورثة يكون من الثلث؛ لكن إذا كان في حال الصحة وتوفي، هذا دين من الديون، والمعروف أن الحقوق المتعلقة بالتركة خمسة: الأول: مؤن التجهيز، الثاني: الحقوق المتعلقة بعين التركة كالديون التي تكون برهن، هذه مقدمة، الثالث: الحقوق المطلقة كديون الآدميين، وديون الله تعالى كالكفارات والنذور، هذه من أصل التركة، الرابع: الوصايا، وهذه من الثلث، والخامس: الإرث. فالمسألة تدور على قصد هذه الموصي أو الناذر فإن كان قصده الحرمان، ولا يتصور الحرمان في حال الصحة، إنما يتصور الحرمان في حال المرض، مرض الموت المخوف، في حال مرض الموت المخوف، وفي حال مرض الموت المخوف يتجه القول بأنها من الثلث، أما في حال الصحة فلو تبرع بجميع ماله ولديه قدرة على الاكتساب، وعنده أيضاً صبر واحتساب، فعل ذلك أبو بكر ﵁، فخرج من جميع ماله، وهذا لا إشكال فيه. يقول: وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يسأل هل يصوم أحد عن أحد؟ أو يصلي أحد عن أحد؟ فيقول: "لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد".

стр. 1688

لماذا؟ لأنها عبادات بدنية لا تدخلها النيابة، أما الصلاة فإجماع، ما في أحد يصلي عن أحد، لا تدخلها النيابة بحال، وأما الصيام فخلاف، فمنهم من قال بهذا القول، لا يصوم أحد عن أحد، كالصلاة وهو رأي مالك وبعض العلماء، وقيل: ((من مات وعليه صوم فإنه يصوم عنه وليه)) وهذا الحديث مخرج في الصحيح ((من مات وعليه صوم صام عنه وليه)) ومن أهل العلم من حمله على الصوم الواجب، سواءً كان مما وجب بأصل الشرع، أو أوجبه الإنسان على نفسه بالنذر، وعند الإمام أحمد أنه لا يصام إلا ما أوجبه الإنسان على نفسه، وأما ما وجب بأصل الشرع فكالصلاة، يقول شيخ الإسلام وابن القيم: "أن هذا هو الأقيس". وجاء في بعض روايات الحديث: ((من مات وعليه صوم نذر صام عنه وليه)) فالمتجه أن الذي يقبل النيابة صيام النذر، وأما ما أوجبه الشارع، ما وجب بأصل الشرع فإنه لا يقبل النيابة كالصلاة وهذا القول وسط، وعليه يدل الحديث برواياته. طالب:. . . . . . . . . هو الواجب، الكلام على الواجب، هل يشمل؟ عليه صوم من رمضان، يصوم عنه وليه وإلا ما يصوم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا، لا ما يصوم وجوباً، صام عنه وليه إذا تبرع، بدليل أنه لو امتنع وحمله من يليه أو الذي يليه أو تحمله البعيد، لكن الأولى المفترض أن يصوم الولي. طالب:. . . . . . . . . عن ابن عمر؟ طالب:. . . . . . . . . نعم الكلام في الصيام؛ لأنه لا يقبل النيابة، فيرجع فيه إلى البدل، وهو الإطعام فيكون مالي، نعم نذر أن يصوم، والصيام لا يقبل النيابة، فيخرج عنه إطعام، من رأس ماله، لا من ثلثه. هل يقال: هذا مذهب الإمام مالك؟ هذا مذهب مالك، نعم، هذا هو النص في موطئه. باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات: حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن أخيه خالد بن أسلم أن عمر بن الخطاب ﵁ أفطر ذات يوم في رمضان في يوم ذي غيم، ورأى أنه قد أمسى، وغابت الشمس، فجاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين طلعت الشمس، فقال عمر: "الخطب يسير، وقد اجتهدنا". قال مالك ﵀: "يريد بقوله الخطب يسير، القضاء فيما نرى، والله أعلم، وخفة مؤونته، ويسارته يقول: "نصوم يوما مكانه".

стр. 1689

وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: "يصوم قضاء رمضان متتابعاً من أفطره من مرض أو في سفر". وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن عبد الله بن عباس ﵄ وأبا هريرة ﵁ اختلفا في قضاء رمضان، فقال أحدهما: "يفرق بينه"، وقال: "الآخر لا يفرق بينه"، لا أدري أيهما قال: يفرق بينه؟ ". وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه كان يقول: "من استقاء وهو صائم فعليه القضاء، ومن ذرعه القيء فليس عليه القضاء". وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب ﵀ يُسأل عن قضاء رمضان فقال: "سعيد أحب إلي أن لا يفرق قضاء رمضان، وأن يُواتَر". قال يحيى سمعت مالكاً يقول: فيمن فرق قضاء رمضان فليس عليه إعادة، وذلك مجزئ عنه، وأحب ذلك إلي أن يتابعه. قال مالك ﵀: "من أكل أو شرب في رمضان ساهياً أو ناسياً، أو ما كان من صيام واجب عليه أن عليه قضاء يوم مكانه". وحدثني عن مالك عن حميد بن قيس المكي أنه أخبره قال: "كنت مع مجاهد، وهو يطوف بالبيت، فجاءه إنسان فسأله عن صيام أيام الكفارة أمتتابعات أم يقطعها؟ قال حميد: فقلت له: نعم يقطعها إن شاء، قال مجاهد: "لا يقطعها، فإنها في قراءة أبي بن كعب: "ثلاثة أيام متتابعات". قال مالك ﵀: "وأحب إلي أن يكون ما سمى الله في القرآن يصام متتابعاً" وسئل مالك ﵀ عن المرأة تصبح صائمة في رمضان، فتدفع دفعة من دم عبيط في غير أوان حيضها، ثم تنتظر حتى تمسي أن ترى مثل ذلك فلا ترى شيئاً، ثم تصبح يوماً أخرى، فتدفع دفعة أخرى، وهي دون الأولى، ثم ينقطع ذلك عنها قبل حيضتها بأيام، فسئل مالك كيف تصنع في صيامها وصلاتها؟ قال مالك ﵀: "ذلك الدم من الحيضة فإذا رأته فلتفطر ولتقض ما أفطرت، فإذا ذهب عنها الدم فلتغتسل وتصوم". وسئل عمن أسلم في آخر يوم من رمضان هل عليه قضاء رمضان كله أو يجب عليه قضاء اليوم الذي أسلم فيه، فقال: "ليس عليه قضاء ما مضى، وإنما يستأنف الصيام فيما يستقبل، وأحب إلي أن يقضي اليوم الذي أسلم فيه". يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات:

стр. 1690

حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن أخيه خالد بن أسلم أن عمر بن الخطاب ﵁ أفطر ذات يوم في رمضان، في يوم ذي غيم (سحاب) جزم أو غلب على ظنه أنه قد أمسى، يعني غابت الشمس، لا أنه دخل في المساء؛ لأن المساء يدخل قبل ذلك، أنه قد أمسى، وغابت الشمس، فجاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين طلعت الشمس، يعني ظهرت، انجلى الغيم والسحاب فظهرت الشمس، فقال عمر: "الخطب يسير" الأمر سهل؛ لأن هذا الفطر كان عن اجتهاد لا عن تفريط، فلا إثم، وقضاء يوم مكان يوم ما يؤثر، "الخطب يسير، وقد اجتهدنا" يعني في الوقت، حتى غلب على الظن أن الشمس قد غابت، قال مالك: "يريد بقوله: الخطب يسير، القضاء فيما نرى" يعني نظن، والله أعلم، وخفت مؤونته ويسارته" نعم كان الصيام ما يشق على الناس لعدم إخلادهم إلى الدنيا وزخرفها؛ لكن الذي يركن إلى الدنيا الصيام من أشق الأمور عليه، ولذلك تجده يصوم مع الناس مهما بلغت به المشقة، لئلا يقضي يوماً يصوم والناس يأكلون ويشربون، هذا قاتل بالنسبة لبعض الناس، والإمام مالك يقول: "القضاء فيما نرى -والله أعلم- وخفت مؤونته ويسارته" يقول: نصوم يوماً مكانه. روى الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- عن هشام بن عروة عن فاطمة عن أسماء بنتي أبي بكر ﵄ قالت: "أفطرنا على عهد رسول الله ﷺ يوم غيم، ثم طلعت الشمس"، قيل لهشام: فأمروا بالقضاء؟ قال: بد من القضاء، وقال معمر: سمعت هشاماً يقول: لا أدري أقضوا أم لا؟ والجمهور على أنه لا بد من القضاء لماذا؟ لأن الأصل بقاء النهار، فلا يخرج من هذا الأصل إلا بيقين، ولا يكفي فيه غلبة ظن، لا بد من يقين. ونقل ابن عبد البر الإجماع على أنه لو غم هلال رمضان فأفطروا، ثم ثبت الهلال أن عليهم القضاء، ويستدل بالإجماع على أنه إذا لم يُر الهلال ليلة الأول من رمضان، وغم عليهم، وأصبحوا مفطرين؛ لأنه يوم الشك، ثم تبين أنه من رمضان بأن رؤي الهلال ليلة تسعة وعشرين من رمضان يلزمهم قضاء اليوم الأول الذي أفطروه، وهذا أمر متفق عليه، ما قالوا: اجتهدنا وأفطرنا يكفينا هذا الاجتهاد.

стр. 1691

نقول: الإمام مالك يستدل بالإجماع على هذه المسألة، وذهبت طائفة إلى عدم القضاء بمنزلة من أفطر ناسياً، ونسب الحافظ ابن حجر في فتح الباري عدم القضاء لمجاهد والحسن يقول: وبه قال إسحاق وأحمد في رواية واختاره ابن خزيمة أنه لا قضاء. على كل حال الخبر الذي في البخاري، الكلام ليس بصريح على وجوب القضاء، ولا بعدم وجوبه، قيل لهشام: فأمروا بالقضاء؟ فقال: بد من قضاء، اللفظ يحتمل أنه لا بد من القضاء، ويحتمل أنه ينكر، هل يلزم القضاء؟ وقال معمر: سمعت هشاماً يقول: لا أدري أقضوا أم لا؟ فالنص محتمل، وعلى كل حال الأصل بقاء النهار، فلا يخرج منه إلا بيقين، ولا يكفي فيه غلبة الظن، وحصل لبعض الناس أنهم في مكان داخل بيت وعندهم ضيوف ما يسمعون الأذان لكثرة الكلام وجلبة الأصوات، فقالوا لطفل اخرج فاستمع الأذان، مميز هو لكنه غير مكلف، صبي، قالوا: اخرج استمع الأذان فإذا أذن أخبرنا، خرج الولد مجرد ما خرج من الباب أذن هو نفسه الصبي هذا، أذن فأفطروا، ثم بعد ربع ساعة سمعوا الأذان، وهل بد من قضاء؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هو عند الباب والباب مفتوح، والمجلس يعني يسمعون الأذان. طالب:. . . . . . . . . النفس تستروح لمثل هذا، المقصود أن مثل هذا لا بد من قضائه، وهو قول الجمهور. يقول: وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: "يصوم قضاء رمضان متتابعاً من أفطره من مرض أو في سفر"، يصوم متتابعاً، مذهب ابن عمر وجوب التتابع لماذا؟ لأن القضاء يحكي الأداء، والأداء متتابع؛ فليكن القضاء كذلك، وبه قال بعض أهل الظاهر، وذهب الجمهور إلى استحبابه فقط، استحباب التتابع، وأما وجوبه فلا، لأن النص ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة] (عدة) ليس فيها ذكر للتتابع.

стр. 1692

وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن عبد الله بن عباس، ابن شهاب يحكي قصة لم يشهدها فهي منقطعة أن عبد الله بن عباس وأبا هريرة اختلفا في قضاء رمضان، فقال أحدهما: "يفرق بينه" يعني جوازاً، يعني يجوز أن يفرق بينه، وقال الآخر: "لا يفرق بينه" متتابع، لا أدري أيهما قال يفرق بينهم؟ أحدهما قال ابن عباس أو أبو هريرة، أحدهما اختار هذا، والثاني اختار هذا؛ لكن لا يدري هل ابن عباس اختار التفريق أو أبو هريرة؟ يقول ابن عبد البر: "لا أدري عمن أخذ ابن شهاب هذا، وقد صح عن ابن عباس وأبي هريرة أنهما أجازا التفريق في قضاء رمضان، وقالا: لا بأس بتفريقه، لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [(١٨٤) سورة البقرة]. وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه كان يقول: "من استقاء (السين والتاء) للطلب يعني طلب القيء، وتكلفه وطلبه، يعني بذل الأسباب لاستخراج القيء "من استقاء وهو صائم فعليه القضاء" هذا كلام ابن عمر، ومن ذرعه القيء أي سبقه وغلبه فليس عليه القضاء" إلا أن يتيقن أنه خرج من جوفه شيء، ثم عاد إليه، أنه رجع إلى جوفه شيء مما خرج بعد أن صار في فمه، بطوعه واختياره لا قهراً عنه, وإلا لو خرج شيء، ثم عاد بعد أن بذل الوسع واستفرغ الجهد في أن يخرجه فلم يستطع، فهذا كمن طار إلى حلقه ذباب أو غبار، هذا لا يكلف الله نفساً إلا وسعها. في المسند والسنن من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء)) صححه جمع، وقواه الدارقطني، وقال: "رواته كلهم ثقات" وأعله أحمد، وعلى كل حال قال بهذا جمع من أهل العلم أن من استقاء فعليه القضاء، ومن يقول: أن الفطر مما يدخل لا مما يخرج، لا يرى أن في القيء نقضاً للصيام، ولا إبطالاً له كالحجامة. وعلى كل حال فالحديث قوي، يعني من حاول استخراج القيء فالحديث فيه قوي، عليه القضاء. وتقدم الكلام فيمن تعرض للحجامة هل بتعرضه لها يكون نوى الإفطار؟ وكذلك من استدعى القيء وطلبه هل يكون نوى بذلك الإفطار؟ أو يفرق بين من يعرف الحكم ومن لا يعرف الحكم؟ وهو الظاهر.

стр. 1693

الحنابلة يعلقونه على القيء، لا على مجرد الاستقاء، مع أنهم يقولون: من نوى الإفطار أفطر، ولذلك يقولون: من استقاء فقاء يفطر، فعلى هذا من استقاء فلم يقء لا يفطر، مع أنه من نوى الإفطار يفطر عندهم، هذا عندهم؛ لكن يفرق بين من يعرف أن الاستقاء مفطر يكون نوى الإفطار بهذا، والذي لا يعرف أن استدعاء القيء مفطر، بحيث إذا سئل أو سأل عن هذا الحكم أجيب بأنه أفطر، مثل هذا ما نوى الإفطار، وإن استدعى القيء، فهنا ملحظ ينبغي أن يلاحظ؛ لأن المسألة دقيقة يا إخوان، المسألة دقيقة. طالب:. . . . . . . . . في إيش؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال العبرة بالنص، النص المرفوع. طالب:. . . . . . . . . تعرف رأي ابن عباس الذي ذكره البخاري؟ الفطر مما دخل لا مما خرج، يشمل القيء والحجامة؛ لكنه لا يشمل الإنزال يرد عليه. وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه سمع سعيد بن المسيب ﵀ يُسأل عن قضاء رمضان، يعني هل يجب تتابعه أم لا؟ هل يجب تتابعه أم لا؟ فقال: "سعيد أحب إلي أن لا يفرق قضاء رمضان"، يعني مثل ما ذكرنا أنه يحكي الأداء، "وأن يواتر" يعني يتابع، والتواتر هو التتابع، يقال: تواترت الإبل إذا جاءت بعضها إثر بعض، ولم تأتِ دفعة واحدة. قال يحيى: سمعت مالكاً يقول فيمن فرق قضاء رمضان فليس عليه إعادة، وذلك مجزئ عنه، وأحب ذلك إلي أن يتابعه، يعني إلحاقاً بأصله؛ لأن القضاء كما ذكرنا يحكي الأداء. قال مالك: "من أكل أو شرب في رمضان ساهياً أو ناسياً أو ما كان من صيام واجب عليه أن عليه قضاء يوماً مكانه"، من أكل أو شرب في رمضان ساهياً أو ناسياً عليه القضاء عند مالك؛ لكن ليس عليه كفارة، أما من أكل أو شرب متعمداً عليه القضاء والكفارة عند مالك، والجمهور على أنه إذا أكل وشرب ناسياً فإنما أطعمه الله وسقاه، هذا بالنسبة للناسي، أما بالنسبة للمتعمد فهو يفطر؛ لكن لا كفارة عليه إلا بالجماع.

стр. 1694

في الحديث في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه))، وللحاكم: ((من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة)) وهو حديث صحيح. طيب إيش الفرق بين رواية الصحيحين ورواية الحاكم؟ رواية الصحيحين فيها الأكل والشرب، بينما رواية الحاكم فيها ما هو أعم من ذلك من أفطر ناسياً، بل فيها ما يشير إلى أنه لو أفطر ناسياً بالجماع بدليل قوله: ((فلا قضاء عليه ولا كفارة)) فمن نسي فأفطر بأكل أو شرب أو جماع لا قضاء عليه ولا كفارة، ومن أهل العلم من أخذ بالنص المتفق عليه وخص ذلك بالأكل والشرب دون الجماع، وقال: إن المسألة مشت على الغالب، الغالب أن الذي ينسى هو الأكل والشرب، أما الجماع فلا يتصور من مسلم أن ينسى ويجامع في رمضان، وهو يعرف أن الجماع يبطل الصوم. القاعدة في النسيان يعني مالك يرى أن ركن الصيام الأعظم هو الإمساك، وتُرك هذا الركن، فيبطل الصيام بترك هذا الركن، كما لو ترك المصلي ركعة أو سجدة، ترك ركوع أو سجود تصح صلاته وإلا ما تصح؟ ولو كان ناسياً، لو ترك سجدة تصح صلاته أو ما تصح؟ وهو ناسي، ما تصح صلاته؛ لأن السجود والركوع من أركان الصلاة، وهذا ركن الصيام الذي هو الإمساك، فإذا تركه وأكل فسد صومه، ولو كان ناسياً، هذه وجهة نظر الإمام مالك؛ لكن الجمهور يرون أن الأكل والشرب إيجاد وإلا إعدام؟ إيجاد، وترك الركوع والسجود إعدام، والنسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم، ولا ينزل المعدوم منزلة الموجود، يعني شخص صلى الظهر ثلاث ركعات ناسياً، نقول: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ما عليك شيء؟ لا بد بأن يأتي برابعة، وشخص صلى الظهر خمس ركعات يعيد الصلاة ناسياً؟ لا؛ لأن النسيان ينزل الموجود هذه الركعة الخامسة منزلة المعدوم كأنها غير موجودة، بينما المعدوم الركعة الرابعة لا بد من الإتيان بها. اللهم صلى وسلم على عبدك ورسولك ..

стр. 1695

شرح: الموطأ - كتاب الاعتكاف باب: ذكر الاعتكاف - باب ما لا يجوز الاعتكاف إلا به - باب خروج المعتكف للعيد - باب قضاء الاعتكاف - باب النكاح في الاعتكاف - باب ما جاء في ليلة القدر الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نعم. أحسن الله إليك. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: كتاب: الاعتكاف باب: ذكر الاعتكاف حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أنها قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان". وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة ﵂ كانت إذا اعتكفت لا تسأل عن المريض إلا وهي تمشي لا تقف. قال مالك ﵀: "لا يأتي المعتكف حاجته، ولا يخرج لها، ولا يعين أحداً، إلا أن يخرج لحاجة الإنسان، ولو كان خارجاً لحاجة أحد لكان أحق ما يخرج إليه عيادة المريض، والصلاة على الجنائز وإتباعها". قال مالك: لا يكون المعتكف معتكفاً حتى يجتنب ما يجتنب المعتكف من عيادة المريض، والصلاة على الجنائز ودخول البيت إلا لحاجة الإنسان. وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن الرجل يعتكف هل يدخل لحاجته تحت سقف؟ فقال: نعم لا بأس بذلك. قال مالك: الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أنه لا يكره الاعتكاف في كل مسجد يجمع فيه، ولا أراه كره الاعتكاف في المساجد التي لا يجمع فيها، إلا كراهية أن يخرج المعتكف من مسجده الذي اعتكف فيه إلى الجمعة، أو يدعها، فإن كان مسجداً لا يجمع فيه الجمعة، ولا يجب على صاحبه إتيان الجمعة في مسجد سواه، فإني لا أرى بأساً بالاعتكاف فيه؛ لأن الله ﵎ قال: ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [(١٨٧) سورة البقرة] فعم الله المساجد كلها، ولم يخص شيئاً منها.

стр. 1696

قال مالك: فمن هنالك جاز له أن يعتكف في المساجد التي لا يجمع فيها الجمعة إذا كان لا يجب عليه أن يخرج منه إلى المسجد الذي تجمع فيه الجمعة. قال مالك: ولا يبيت المعتكف إلا في المسجد الذي اعتكف فيه إلا أن يكون خباؤه في رحبة من رحاب المسجد، ولم أسمع أن المعتكف يضرب بناء يبيت فيه إلا في المسجد أو في رحبة من رحاب المسجد، ومما يدل على أنه لا يبيت إلا في المسجد قول عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان، ولا يعتكف فوق ظهر المسجد، ولا في المنار -يعني الصومعة-. وقال مالك: يدخل المعتكف المكان الذي يريد أن يعتكف فيه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد أن يعتكف فيها حتى يستقبل باعتكافه أول الليلة التي يريد أن يعتكف فيها، والمعتكف مشتغل باعتكافه لا يعرض لغيره مما يشتغل به من التجارات أو غيرها، ولا بأس بأن يأمر المعتكف ببعض حاجته بضيعته ومصلحة أهله، وأن يأمر ببيع ماله أو بشيء لا يشغله في نفسه، فلا بأس بذلك إذا كان خفيفاً أن يأمر بذلك من يكفيه إياه. قال مالك: لم أسمع أحداً من أهل العلم يذكر في الاعتكاف شرطاً، وإنما الاعتكاف عمل من الأعمال مثل الصلاة والصيام والحج، وما أشبه ذلك من الأعمال، ما كان من ذلك فريضة أو نافلة، فمن دخل في شيء من ذلك فإنما يعمل بما مضى من السنة، وليس له أن يحدث في ذلك غير ما مضى عليه المسلمون، لا من شرط يشترطه ولا يبتدعه، وقد اعتكف رسول الله ﷺ ، وعرف المسلمون سنة الاعتكاف. قال مالك ﵀: والاعتكاف والجوار سواء، والاعتكاف للقروي والبدوي سواء. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الاعتكاف: وقد مضى نظائره من ذكر البسملة قبل الترجمة، والأصل أن يبدأ بها، وذكرنا مراراً أنها قد تقدم الترجمة على البسملة أحياناً، وهذا يوجد في البخاري، تقدم الترجمة على البسملة، ويكون ذكر الترجمة بمثابة ذكر اسم السورة في القرآن قبل البسملة، ولكل وجه. كتاب الاعتكاف:

стр. 1697

الكتاب: مضى تعريفه مراراً. والاعتكاف: اللزوم، لزوم الشيء وحبس النفس عليه، خيراً كان أو شراً، فمن لزم شيئاً وحبس نفسه عليه اعتكف، كما قال -جل وعلا-: ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [(١٨٧) سورة البقرة] وقال -جل وعلا-: ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ﴾ [(١٣٨) سورة الأعراف] هذا اعتكاف، فلزوم الشيء وحبس النفس عليه اعتكاف، يعني طول المكث والبقاء في مكان لأمر من الأمور اعتكاف، ولذا الذين يمضون الساعات أمام القنوات والآلات هم يعتكفون عليها، يعكفون عليها، ويتداول الطلاب أيام الامتحانات هذه اللفظة، إذا أداموا النظر ولزموا الأماكن لمطالعة دروسهم يقال: فلان عاكف على دروسه؛ لأنه يطيل المكث والملازمة ملازمة المكان للإفادة من دروسه. فرق بين ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [(١٨٧) سورة البقرة] السنة النبوية، وبين ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ﴾ [(١٣٨) سورة الأعراف] وبينهما أمور، يعني هذا من أفضل الأعمال، وهذا -نسأل الله السلامة والعافية- الشرك والكفر، فعلى الإنسان أن يلزم طاعة الله -جل وعلا-، ولا يصرف هذا المسمى -وإن كان لغوياً- لكن حقيقته الشرعية لزوم المسجد، والمسجد كما جاء في بعض الأخبار بيت كل تقي. وخير مقام قمت فيه وحلية ... تحليتها ذكر الإله بمسجدِ والرباط: انتظار الصلاة بعد الصلاة، والملائكة تصلي على المصلي ما دام في مصلاه: "اللهم اغفر له، اللهم ارحمه" هكذا ينبغي أن تنفق الأوقات، أما أن تنفق على القيل والقال، أو على الآلات المحرمة، أو على ما يقرب منها من استعمال بعض الأمور من ورقة وغيرها، يمضون عليها الساعات الطوال، ويحدث معها من الألفاظ البذيئة، وتأثر القلوب، وقد يحصل معها الجعل المحرم كالقمار، المقصود أن الإنسان عليه أن يحفظ وقته.

стр. 1698

وعرف الاعتكاف شرعاً: بأنه لزوم المسجد لطاعة الله -جل وعلا-، يعني للعبادات الخاصة اللازمة من صلاة وتلاوة وذكر، حتى ما كان نفعه عاماً يعطل أثناء الاعتكاف، وأما ما يستروح إليه بعض أهل العلم أن الاعتكاف يصح بأدنى شيء، وأن كل من دخل المسجد ينوي سنة الاعتكاف، هذا ليس بشيء، ليس باعتكاف لا لغوي ولا شرعي، ولذا يوجد في بعض المساجد في الاسطوانة التي تقابل الداخل إلى المساجد تذكير بنية الاعتكاف، نويت سنة الاعتكاف، مكتوب عليه هكذا لكل داخل، ينوي سنة الاعتكاف، يعني أقل ما قيل في الاعتكاف، قال بعضهم: ولو لحظة، لكن هذا لعب بالنصوص، الحنفية عندهم أن أقل ما ينطبق عليه الاعتكاف ساعة، مكث ساعة. قولهم: نويت سنة الاعتكاف، على أنها لفظ مخالف لحقيقة الاعتكاف أيضاً هي تذكير بأمر مبتدع، وهو النطق بالنية، استحضار النية، ولو لم ينطق بها الإنسان على هذه الكيفية بأن يقول: نويت سنة الاعتكاف ولو في نفسه هذا لم يرد به دليل، إنما يعمل به بعض متأخري الفقهاء، ولا يوجد في خبر صحيح ولا ضعيف عن النبي ﵊ ولا عن صحابته أن المتعبد يقول: نويت كذا، نويت أن أعتكف، نويت أن أصلي صلاة كذا، ولو في نفسه، إنما مجرد قصده لهذا الأمر هو النية، مجرد ما يذهب إلى المسجد، ويمثل في الصف بين يدي الله -جل وعلا- هذه هي النية. يقول المؤلف: باب ذكر الاعتكاف: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عمرة بنت عبد الرحمن" الذي في البخاري عن عروة وعمرة عن عائشة؛ لأن عروة يرويه عن عائشة بدون واسطة، يقول الحافظ ابن حجر: ذكر عمرة في رواية مالك من المزيد في متصل الأسانيد، نعم الإمام مالك يروي الخبر من طريقين، من طريق عروة ومن طريق عمرة كلاهما عن عائشة ﵂، وليس على هذه الصورة التي جاءت في رواية يحيى.

стр. 1699

"عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله"، "يدني" يقرب إلي رأسه "فأرجله" يعني أمشط شعره وأسرحه وأنظفه "وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان" دل على أن إخراج جزء من البدن من المسجد لا يخل بالاعتكاف، إذا أخرج رأسه أو يده أو رجله دون بقية بدنه هذا لا يخل بالاعتكاف، وليس معنى هذا أن المعتكف يفرش فراش عند باب المسجد ويخرج رأسه لينظر إلى الغادي والرائح هذا لحاجة هذا، من أجل التسريح والترجيل، بعض الناس عنده محبة للاستطلاع، يحب الاستطلاع ومع ذلك يجعل الفراش عند باب المسجد، ويخرج رأسه، ويقول: النبي ﵊ كان يخرج رأسه، وإلا ليس هذا هو المقصود، هذا ينافي مقتضى الاعتكاف، وبعض الناس يتوسع في أمر الاعتكاف حتى لا يوجد فرق بين كونه معتكفاً أو كونه في بيته، أو في محل مع زملائه من استراحة أو غيرها، يتوسع في أموره، تجد عنده الأجهزة التي كان يستعملها في بيته، عنده التليفون الثابت، وعنده الجوال، وعنده إن كان آلات إنترنت أو غيره، ويزاول جميع ما كان يعمله قبل الاعتكاف، بل مع الأسف أنه وجد من تنقل إليه الصحف والمجلات هل هذا اعتكاف؟ أو يخل ببعض العبادات، تجده ينام حتى يفوته بعض الصلوات، هذا ينافي مقتضى الاعتكاف، الاعتكاف للازدياد من القرب من الله -جل وعلا-، والخلوة به، ومعالجة القلب من آثار الران الذي يكسبه طول العام. فعلى الإنسان أن يتخفف من أمور الدنيا كلها إلا ما لا بد منه، ولذا كان ﵊ لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان، فسرها الزهري بالبول والغائط، واتفق العلماء على استثنائهما، واختلفوا في غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب، أما إذا أمكن إدخال الأكل والشرب إلى المسجد فلا يجوز له أن يخرج من أجلهما، وأما إذا منع من إدخال الأكل والشرب في المسجد صار حكمه -حكم الأكل والشرب- حكم الحاجة، يلحق أيضاً بما ذكر الزهري ما هو في معناهما كالقيء مثلاً، احتاج إلى أن يقيء يخرج من المسجد وهكذا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الرباط؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1700

على كل حال الرباط لزوم المسجد، لكن أحكامه قد تختلف عن أحكام الاعتكاف؛ لأن أحكام الاعتكاف أو الاعتكاف ينبغي أن يخصص للعبادات الخاصة، والرباط قد يكون للتعلم والتعليم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . سيأتي الكلام عن المجاورة. "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة كانت إذا اعتكفت لا تسأل عن المريض إلا وهي تمشي" مع أن عيادة المريض سنة، إتباع الجنازة من حق المسلم على المسلم، ومع ذلك تعطل هذه الأمور، ونص المالكية أنه لو كان المريض أو الميت أحد الأبوين ما يعرج عليه، إلا يسأل عنه وأنت ماشي، مثلما تفعل عائشة، لا تقف؛ لأن الوقوف بمعنى العيادة ولا تجوز العيادة كحضور الجنازة، يعني ومن باب أولى طلب دين واستيفاؤه وما أشبه ذلك، والمالكية يشددون في أمر الاعتكاف جداً. "قال مالك: لا يأتي المعتكف حاجته، ولا يخرج لها من المسجد" حاجته غير حاجة الإنسان التي لا بد منها، أموره الحاجية الأخرى "لا يأتي المعتكف حاجته، ولا يخرج لها من المسجد، ولا يعين أحداً" شخص عند باب المسجد يريد من يرفع معه متاعه إلى دابته أو سيارته يقول: لا يعينه "لا يخرج من المسجد، ولا يعين أحداً إلا أن يخرج لحاجة الإنسان" التي تقدمت "ولو كان خارجاً لحاجة أحد لكان أحق ما يخرج إليه عيادة المريض" وأحق وعيادة بالوجهين، بالنصب والرفع، أحدهما اسم كان، والثاني الخبر، إما مقدم أو مؤخر، يعني نظير ما جاء: ((يوشك أن يكون خير مال المسلم غنمٌ)) والرواية الأخرى: ((يوشك أن يكونَ خير مالِ المسلم غنماً)) يجوز هذا وهذا. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . ما يخرج إليه، يعني عموم المعتكفين، أو ما يخرج إليه المعتكف، المعنى ما يختلف. "عيادة المريض، والصلاة على الجنائز وإتباعها" لأن هذه الأمور من حقوق المسلم على أخيه، واتباعها مع أنه لا يخرج لذلك، فمن باب أولى أن لا يخرج لغيرهما، بعض الناس يستثني، وسيأتي ما في الاستثناء في الاعتكاف، بعضهم يستثني الدوام، يخرج للدوام، ويرجع بعد الدوام يكمل اعتكافه.

стр. 1701

"قال مالك: لا يكون المعتكف معتكفاً حتى يجتنب ما يجتنب المعتكف من عيادة المريض ولو أبويه، والصلاة على الجنائز، ودخول البيت إلا لحاجة الإنسان" يعني ما استثني إلا هذا، فدل على أن المعتكف يلزم المسجد. "وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن الرجل يعتكف هل يدخل لحاجته تحت سقف؟ فقال: نعم لا بأس بذلك" وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة، وقال جماعة: إن دخل تحته –تحت السقف- بطل، ويش السبب؟ هو في الأصل في المسجد تحت سقف، هل يدخل لحاجته تحت سقف؟ يعني يأوي إلى بيت أو إلى مسكن، أو يخرج يتبرز مثلما كانت العرب تفعله ويرجع؛ لأن دخوله تحت سقف في الغالب أن يكون في هذا المكان أناس ينشغل بهم، وأما إذا خرج لمكان قضاء الحاجة الذي لا يظله سقف ليس فيه أحد ينشغل به، لكن لا بأس بذلك، وهو قول جماهير أهل العلم. "قال مالك: الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أنه لا يكره الاعتكاف في كل مسجد يجمع فيه" يعني تصلى فيه الجمعة "ولا أراه كره الاعتكاف في المساجد التي لا يجمع فيها إلا كراهية أن يخرج المعتكف من مسجده الذي اعتكف فيه" لأنه بيضطر أن يخرج إلى صلاة الجمعة، أو يضطر إلى تركها، وكلاهما لا يجوز، لا يجوز الخروج إلى صلاة الجمعة، ولا يجوز أن يترك الجمعة، هذا عند الإمام مالك ﵀. "ولا أراه كره الاعتكاف في المساجد التي لا يجمع فيها إلا كراهية أن يخرج المعتكف من مسجده الذي اعتكف فيه إلى الجمعة وجوباً أو يدعها" فيحرم عليه ترك الجمعة "فإن كان مسجداً لا يجمع فيه الجمعة، ولا يجب على صاحبه إتيان الجمعة في مسجد سواه" لا يجب عليه إتيان الجمعة لكونه مسافر مثلاً، مسافر لا جمعة عليه، أو امرأة لا جمعة عليها، أو كانت مدة الاعتكاف بحيث لا يتخللها جمعة، بيعتكف خمسة أيام من السبت إلى أو من الأحد إلى الخميس، مثل هذا لا بأس أن يعتكف في مسجد غير جامع.

стр. 1702

"ولا يجب على صاحبه إتيان الجمعة في مسجد سواه، فإني لا أرى بأساً من اعتكافه فيه؛ لأن الله -جل وعلا- قال: ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [(١٨٧) سورة البقرة] فعمم الله المساجد كلها" فيدخل في ذلك مساجد الفروض، ويدخل فيها الجوامع، يدخل فيها المساجد الثلاثة، ويدخل فيها ما سواها؛ لأن الله -جل وعلا- عم المساجد كلها "ولم يخص شيئاً منها" لعدم الاحتياج إلى الخروج. اشتراط المسجد قول عامة أهل العلم أنه لا يصح الاعتكاف إلا في المسجد، لا يصح الاعتكاف إلا في مسجد، قيل عن محمد بن عمر بن لبابة أنه أجازه في كل مكان، وأجازه الحنفية للمرأة في مسجد بيتها دون الرجل، وعلى كل حال لا اعتكاف إلا في مسجد. "قال مالك: فمن هنالك جاز له أن يعتكف في المساجد" لكن لو قدر أن شخصاً لو اعتكف في المسجد تأذى الناس بوجوده، نعم وأفتي من باب المصلحة أن يعتكف في جهة من الجهات التي لا يتأذى الناس بوجودهم فيها، ولو كانت خارج المسجد قريباً منه، هذا ليس عليه ما يدل عليه من النصوص، والمصالح والمفاسد مقدرة باعتبار أن هذه سنة وليست بواجب، ويترتب عليها مفسدة كبيرة، وقد حصل بعض الشيء بعض العلماء أفتى من يتأذى الناس بوجوده إما لكثرة الاحتياط عليه، أو كثرة الأتباع. "قال مالك: فمن هنالك جاز له أن يعتكف" هذا من النظر في المصالح، لكن عموماً المصالح إذا خالفت الأدلة لا ينظر إليها، وحينئذٍ تكون الفتوى باطلة، لكن من ناحية أخرى هذه سنة، إن حصل له أجرها فبها ونعمت، وإلا حصل له أجر القصد، بخلاف من أفتى من وجبت عليه الكفارة، أفتاه بالصيام قبل العتق، يقول ... -على ما مضى شرحه- من علماء الأندلس من أفتى في كفارة الوطء في نهار رمضان، قال: تصوم شهرين متتابعين، يعني يجب عليه أن يعتق، فإن لم يجد يصوم شهرين متتابعين، قال: لو قلنا له: يعتق، كان يطأ كل يوم، العتق سهل بالنسبة له، لكن كيف يصوم شهرين متتابعين وهو أمير؟ فالنظر في المصالح إذا لم تعارض النصوص، نعم؟ طالب: إذا كان مسجد؟ هو مسجد على كل حال، لكن المسجد الذي تعطلت منافعه بحيث لا يصلى فيه البتة ليس بمسجد هذا.

стр. 1703

"قال مالك: فمن هنالك جاز له أن يعتكف في المساجد التي لا يجمع فيها الجمعة" يعني لعدم احتياجه إلى الخروج، إما لعدم وجوبها، أو لعدم مرور يوم الجمعة أثناء مدة إقامته في معتكفه "إذا كان لا يجب عليه أن يخرج منه إلى المسجد الذي تجمع فيه الجمعة" لانقضاء ما نواه من اعتكاف قبل مجيئها، فعند مالك كون المسجد جامع إذا احتاج إلى الخروج الجمعة شرط؛ لأنه مجرد الخروج لغير حاجة الإنسان يبطل الاعتكاف عنده، فيشترط أن يكون المسجد جامع، وأما غيره فيستحب أن يكون جامع لئلا يخرج، لكن إن خرج إلى الجمعة اعتكف في مسجد لا يجمع فيه وخرج لصلاة الجمعة فهذا مستثنى، مستثنى شرعاً، كما استثني حاجة الإنسان وهذه الحاجة، يعني الحاجة الشرعية لا تقل عن الحاجة العادية، وخصه حذيفة -رضي الله تعالى عنه- خص الاعتكاف في المساجد الثلاثة، لكن رد عليه ابن مسعود، فالجمهور على أن الاعتكاف يصح في جميع المساجد؛ لعموم قوله: ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [(١٨٧) سورة البقرة]. "قال مالك: ولا يبيت المعتكف إلا في المسجد الذي اعتكف فيه إلا أن يكون خباؤه" يعني خيمته التي ضربها للاعتكاف في رحبة من رحاب المسجد، أي في صحن المسجد، يعني المسجد يقسم في الغالب إلى قسمين، قسم مسقوف، وقسم مكشوف، المكشوف يسمونه رحبة المسجد، هذه يصح الاعتكاف فيها؛ لأنها داخلة في سور المسجد. طالب:. . . . . . . . . الساحات، أي ساحات؟ طالب:. . . . . . . . . ساحات المسجد النبوي ليست تبع المسجد، اللي خارجة عن السور ليست تبع المسجد، الشبك اللي داخله الدورات وما الدورات؟ طالب:. . . . . . . . . ولا سحاته، اللي خارج الأسوار ليس من المسجد. "ولم أسمع أن المعتكف يضرب بناء يبيت فيه إلا في المسجد، أو في رحبة من رحاب المسجد، ومما يدل على أنه -يعني المعتكف- لا يبيت إلا في المسجد قول عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان" يعني لا يدخل البيت لا للأكل ولا للشرب، ولا للنوم، لا يدخل بيته إلا لهذا، فحصر الدخول بالحاجة الضرورية التي سبق ذكرها.

стр. 1704

"ولا يعتكف فوق ظهر المسجد" لأنه ليس منه، هذا على رأي الإمام مالك "ولا في المنارة" المنار يعني التي وضعت علامة على المسجد كالصومعة هذه لا يعتكف فيها، غيره يقول: ظهر المسجد وسطح المسجد حكمه حكم المسجد؛ لأن الهواء له حكم القرار، والمنارة يقولون: إن كانت تفتح إلى المسجد فهي منه، وإن كانت تفتح إلى خارج المسجد فليست منه، والإمام مالك يشدد في هذا. "وقال مالك: يدخل المعتكف المكان الذي يريد أن يعتكف فيه قبل غروب الشمس من الليلة التي يريد أن يعتكف فيها؛ لأجل أن يستقبل باعتكافه أول الليلة التي يريد أن يعتكف فيها" متى يدخل المعتكف؟ من أراد أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان؟ على قول مالك وهو قول الجمهور أنه يدخل المعتكف قبل غروب الشمس من يوم عشرين، يعني يوم عشرين ليس من العشر، العشر تبدأ من ليلة واحد وعشرين، وليلة واحد وعشرين إنما تبدأ بغروب الشمس، فيدخل المعتكف من غروب الشمس ليلة إحدى وعشرين، ويخرج منه بعد غروب الشمس من آخر يوم من رمضان، وهذا سيأتي. في الحديث الصحيح في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة أن النبي ﵊ إذا صلى الصبح دخل معتكفه، صلى الصبح دخل المعتكف، وهنا يقول أهل العلم: النبي ﵊ يعتكف العشر الأواخر، هذا الذي استقر عليه أمره ﵊، صلى الصبح ثم دخل المعتكف، يعني صبح عشرين وإلا صبح واحد وعشرين؟ إن كان واحد وعشرين يكون ما اعتكف ليلة إحدى وعشرين، وليلة إحدى وعشرين في سنة من السنوات هي ليلة القدر كما سيأتي، أنه يرى أنه يسجد صبيحتها في ماء وطين، فهل يدخل صبيحة عشرين أو صبيحة واحد وعشرين؟ عشرين ليست من العشر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم هذا ما قاله الشراح، يقولون: دخل المسجد للاعتكاف في العشر قبل غروب الشمس ليلة إحدى وعشرين، ثم لما صلى الصبح دخل المكان المخصص للاعتكاف الخباء، أو الحجيرة التي تحجرها النبي ﵊ في المسجد. طالب:. . . . . . . . . معتكف، معتكف في المسجد؛ لأن مكان الاعتكاف في المسجد، لكنه خلا بعد ذلك بعد صلاة الصبح.

стр. 1705

"والمعتكف مشتغل باعتكافه، لا يعرض لغيره مما يشتغل به من التجارات أو غيرها" يعني من أمور الدنيا، ولا بأس .. ، إذا كان السلف يعطلون العلم وتعليمه، ويتفرغون للعبادات الخاصة من صلاة وتلاوة وذكر فكيف بأمور الدنيا؟! "ولا بأس أن يأمر المعتكف ببعض حاجته بضيعته" احتيج في المزرعة إلى أمر تلف، ويتوقف أمر المزرعة عليه لا مانع من أن يأمر يقول: اذهب إلى فلان، واشتر منه كذا وإلا قل لفلان: يصنع كذا شيء خفيف جداً "ولا بأس بأن يأمر المعتكف ببعض حاجته بضيعته ومصلحة أهله" لا مانع أن يقول: يا فلان -من أولاده-: وصل أهلك، أو وصل إخوانك أو كذا، شيء يسير. "وأن يأمر ببيع ماله" عنده سيارة زائدة، وإلا يبي يشتري غيرها، وإلا يبدلها استعداداً للسفر بعد الاعتكاف يقول له: بعها، بع السيارة، ما نحتاجها، واشتر مكانها كذا، يأمر ببعض ما يحتاج إليه، بقدر الحاجة "أو بشيء لا يشغله في نفسه" لا يشغل باله بهذه الأمور "فلا بأس بذلك إذا كان خفيفاً" طيب هذا معتكف، ويحتاج إلى زكاة الفطر، لا مانع أن يقول: يا فلان هذه عشرة اشترِ لنا صاع زكاة الفطر، نعم، هذا شيء خفيف "فلا بأس بذلك إذا كان خفيفاً يأمر بذلك من يكفيه إياه" إذ المدار على عدم اشتغاله عما هو فيه، والأمر بما خف لا يشغله.

стр. 1706

"قال مالك: لم أسمع أحداً من أهل العلم يذكر في الاعتكاف شرطاً" يعني لا يشترط في اعتكافه، يعني إذا أراد أن يدخل المعتكف أو نوى الاعتكاف يقول ... ، يشترط إن احتاج إلى الخروج، أو اشترط الخروج للصلاة على الأموات، أو يشترط الخروج إلى الدوام، أو يشترط إيصال الأولاد إلى المدارس ويرجع، كل هذا يقول الإمام مالك ﵀: "لم أسمع أحداً من أهل العلم يذكر في الاعتكاف شرطاً" يخرجه عن هذه السنة، كمن شرط الخروج متى أراد مثلاً "وإنما الاعتكاف عمل من الأعمال" المتصلة، يتصل أولها بآخرها "مثل الصلاة والصيام والحج" لأنه عند مالك ﵀ إذا شرع في الشيء المندوب وجب ولزم من ذلك الاعتكاف، من ذلك الصلاة، من ذلك الصيام، من ذلك النسك، يجب "مثل الصلاة والصيام والحج وما أشبه ذلك من الأعمال كالعمرة والطواف، ما كان من ذلك فريضة أو نافلة" لا فرق بينهما "فمن دخل في شيء من ذلك فإنما يعمل بما مضى من السنة، وليس له أن يحدث في ذلك غير ما مضى عليه المسلمون" ليس له أن يحدث، المسلمون ما اشترطوا إذاً أنت لا تشترط "لا من شرط يشترطه ولا يبتدعه". طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . ويش فيه؟ طالب:. . . . . . . . . الاشتراط يشترط في الحج، يشترط، لا سيما عند الحاجة، إذا رأى علامات ما يحتاج إليه في الاشتراط يشترط ((حجي واشترطي)) حديث ضباعة بنت الزبير "لا من شرط يشترطه ولا يبتدعه" يحدثه بعد الدخول، "وقد اعتكف رسول الله ﷺ ، وعرف المسلمون سنة الاعتكاف" عنه ولم ينقل أحد الاشتراط في الاعتكاف. وقال الشافعي -رحمه الله تعالى-: إن شرط في ابتداء اعتكافه إن عرض له أمر خرج جاز، وهو رواية عن الإمام أحمد، وفرق بعضهم بين الواجب والتطوع، يعني في الواجب لا يشترط، وفي التطوع يشترط.

стр. 1707

"قال مالك: والاعتكاف والجوار سواء، والاعتكاف للقروي والبدوي سواء" يعني لا يفرق، لا فرق سواء العاكف فيه والباد، البادي الأعرابي الذي يأتي لمدة يسيرة مثله العاكف المقيم الملازم للمسجد، والجوار يطلق ويراد به الاعتكاف فيلزم فيه ما يلزم في الاعتكاف، ويطلق على ما يفعله من يقصد مكة في آخر عمره، وهذا معروف كثير في تراجم أهل العلم أنه جاور، أو في أثناء عمره يجاور، بمعنى أنه يلزم المسجد الحرام بالنهار، وينقلب بالليل إلى مكان إقامته، هذا معروف كثير من أهل العلم يوجد في ترجمته أنه جاور، ويذكر في ترجمة الزمخشري أنه سمي جار الله لأنه جاور، وغيره من العلماء، لكن الجوار من أجل أي شيء؟ لكسب الحسنات، والبعد عن السيئات، واستصلاح القلب في هذا المكان المعظم. ذكروا عن الفارابي أنه جاور في آخر عمره، ولزم المسجد الحرام، ولزم الصيام، كان يصوم الدهر، الصيام والقيام، لكن هل هذا على الجادة؟ معروف الرجل بانحرافه، ومع ذلكم في مجاورته ذكروا أنه كان يفطر على إيش؟ الخمر المعتق، وأفئدة الحملان، -نسأل الله السلامة والعافية-. على كل حال هو معروف الرجل وضعه، ما هو محمود السيرة، المقصود أن الإنسان لا يتعبد إلا بما شرعه الله -جل وعلا-. أحمد أمين يقول: إنه افتقد شيخاً من شيوخه الذين درس عليهم في مدرسة القضاء الشرعي، وكان يثني عليه، ويمدحه بالعلم والخلق والعبادة، يقول: افتقده عشر سنوات، يبحث عنه ما وجده، فقدر أن رآه في .. ، حصل له سفرة إلى تركيا، قال: فوجدته فيها، قد انقطع عن الناس، ولزم الصيام والقيام، لكن هل هو على الجادة؟ مثل الأول -نسأل الله السلامة والعافية-، يصوم من بعد طلوع الشمس يعني بساعة أو كذا، قريب منها، إلى غروب الشمس، صوم ليس بشرعي، ويعلل ذلك أنه في الشقة التي تحته عائلة، والله ما أدري عاد قال: نصرانية أو يهودية، إذا أراد أن يقوم يستيقظ من أجل السحور يمكن يشوش عليهم وإلا .. ، -نسأل الله السلامة والعافية-.

стр. 1708

أمور ما تدري ويش لون الأمور يجر بعضها بعضاً، وإلا في بداية الأمر شخص يسمع هذا الكلام يقول: يستحيل، يستحيل أن يصنع مثل هذا، لكن هي أمور تراكمات يجر بعضها بعضاً، والحسنة تقول: أختي، أختي، والسيئة كذلك، فإذا تراكمت هذه الأمور، والضلال ما له نهاية، الضلال لا نهاية له، يعني ... ، إذا وجد من يقول: ألا بذكر الله تزداد الذنوبُ ... وتنطمس البصائر والقلوبُ مشكلة؛ لأن الضلال ما له نهاية، لكن على الإنسان أن يعتصم بالكتاب والسنة، والله المستعان. سم. أحسن الله إليك. باب ما لا يجوز الاعتكاف إلا به: حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد ونافعاً مولى عبد الله بن عمر ﵄ قالا: "لا اعتكاف إلا بصيام، بقول الله ﵎ في كتابه: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [(١٨٧) سورة البقرة] فإنما ذكر الله الاعتكاف مع الصيام. قال مالك ﵀: وعلى ذلك الأمر عندنا أنه لا اعتكاف إلا بصيام. اشتراط الصيام لصحة الاعتكاف مسألة خلافية بين أهل العلم، منهم من يشترط، وأن النبي ﵊ لم يثبت عنه أنه اعتكف إلا وهو صائم، وجاء في خبر عائشة: ((ولا اعتكاف إلا بصيام)) لكنه مضعف، واستدلال مالك وانتزاعه الدليل من الآية يقول: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [(١٨٧) سورة البقرة].

стр. 1709

أولاً: الخبر يرويه الإمام قال: "حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد" بن أبي بكر أحد الفقهاء، "ونافعاً مولى ابن عمر" وهو من شيوخ مالك، كأنه لم يسمعه منه فرواه بلاغاً "ونافعاً مولى عبد الله بن عمر ﵄ قالا: "لا اعتكاف إلا بصيام" هذا رأيهم، بسبب قول الله ﵎ (الباء) هذه سببية، "في كتابه: ﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [(١٨٧) سورة البقرة] فإنما ذكر الله الاعتكاف مع الصيام". فيشترط لصحة الاعتكاف الصيام. "قال مالك: وعلى ذلك الأمر عندنا أنه لا اعتكاف إلا بصيام" وقال غيره: أن الاعتكاف يصح من غير صيام، يصح بدون الصيام، عمر -رضي الله تعالى عنه- نذر أن يعتكف ليلة، وقال له النبي ﵊: ((أوفِ بنذرك)) على أنه جاء في بعض الروايات: يوماً، ورواية: الليلة وجهت أنها بيومها، لكن استدلال الإمام مالك بالآية يُسلم وإلا ما يسلم؟ نعم؟ ما يسلم، أولاً: المسألة عطف، ولا تباشروهن، المسألة مستقلة، الواو يحتمل أن تكون استئنافية. الأمر الثاني: أنه لو اشترطنا الصيام لصحة الاعتكاف لا بد أن نشترط الاعتكاف لصحة الصيام، ولا قائل به، إذا قلنا بالتلازم كيف نقول: إنه يلزم الصيام للاعتكاف ولا يلزم الاعتكاف للصيام؟ يصح الصيام بدون اعتكاف وإلا ما يصح؟ إجماعاً، إجماعاً يصح، إذن يصح العكس، وهذا يضعف استدلال الإمام بالآية، وعلى كل حال لا شك أن الاعتكاف مع الصيام أكمل، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أصل دلالة الاقتران عند أهل العلم ضعيفة، دلالة الاقتران عند جماهير أهل العلم في غاية الضعف، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . شوال يوم العيد لا يتصور، نعم، لا يتصور أنه اعتكفه، لماذا؟ لأنه مشغول بالصلاة وغيرها من أعمال يوم العيد، اعتكف بعد يوم العيد يصوم ويش المانع؟ ما في ما يمنع، يعني على قول مالك ما ينخرم، نعم. أحسن الله إليك. باب خروج المعتكف للعيد:

стр. 1710

حدثني يحيى عن زياد بن عبد الرحمن قال: حدثنا مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن أن أبا بكر بن عبد الرحمن اعتكف فكان يذهب لحاجته تحت سقيفة في حجرة مغلقة في دار خالد بن الوليد، ثم لا يرجع حتى يشهد العيد مع المسلمين. حدثني زياد عن مالك أنه رأى بعض أهل العلم إذا اعتكفوا العشر الأواخر من رمضان لا يرجعون إلى أهاليهم حتى يشهدوا الفطر مع الناس. قال زياد: قال مالك ﵀: وبلغني ذلك عن أهل الفضل الذين مضوا وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك. هذا الباب من أبواب الاعتكاف إلى آخر باب الاعتكاف مما فات يحيى سماعه من الإمام مالك فرواه عنه بواسطة. في المقدمة إذا كان معكم طبعة فؤاد عبد الباقي، يقول: ارتحل يحيى إلى المدينة فسمع الموطأ من مالك بلا واسطة إلا ثلاثة أبواب من كتاب الاعتكاف، باب: خروج المعتكف إلى العيد، وباب: قضاء الاعتكاف، وباب: النكاح في الاعتكاف، يعني من هذا الباب إلى آخر كتاب الاعتكاف، من هنا إلى آخر كتاب الاعتكاف لم يسمعه يحيى من مالك أو شك في سماعه كما قال بعضهم، فرواه عن زياد بن عبد الرحمن الأندلسي القرطبي المعروف بشبطون، وهو ثقة، وهو أول من أدخل الموطأ –على ما يقول أهل العلم – الأندلس. باب خروج المعتكف للعيد: "حدثني يحيى عن زياد بن عبد الرحمن قال: حدثنا مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن أن أبا بكر بن عبد الرحمن" بن الحارث أحد الفقهاء "اعتكف فكان يذهب لحاجته تحت سقيفة في حجرة مغلقة" أي مقفلة، وفي رواية: معلقة، أي: عالية مرتفعة "في دار خالد بن الوليد، ثم لا يرجع حتى يشهد العيد مع المسلمين" عملاً بالمستحب.

стр. 1711

"حدثني زياد عن مالك: أنه رأى بعض أهل العلم إذا اعتكفوا العشر الأواخر من رمضان لا يرجعون إلى أهاليهم حتى يشهدوا الفطر مع الناس، قال زياد: قال مالك: وبلغني ذلك عن أهل الفضل الذين مضوا وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك" نعم، يقول: "حدثني زياد عن مالك: أنه رأى بعض أهل العلم إذا اعتكفوا العشر الأواخر من رمضان لا يرجعون إلى أهاليهم حتى يشهدوا الفطر مع الناس" تحصيلاً للمستحب، ليصل اعتكاف بصلاة العيد، هذا على جهة الاستحباب وإلا فمن أراد أن يعتكف العشر، العشر تنتهي بغروب الشمس ليلة العيد، بغروب الشمس ليلة العيد، لكن إذا أراد أن يصل عملاً مستحباً بعمل آخر يستحبها أيضاً الحنابلة وغيرهم، يستحبون أن لا يخرج إلا إلى صلاة العيد بثياب الاعتكاف أيضاً، وكأنهم يستروحون إلى أن يبقى ليلة العيد في المسجد، ويحي تلك الليلة عملاً بالحديث الضعيف ((من أحيا ليليتي العيدين لم يمت قلبه يوم تموت القلوب)) لكنه ضعيف لا يعمل به، وعلى هذا الاعتكاف ينتهي بغروب الشمس. "قال زياد: قال مالك: وبلغني ذلك عن أهل الفضل الذين مضوا" وقال النخعي: وكانوا يستحبون ذلك، يقول: "وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك" يدل على أنه سمع غير هذا القول، وقال الشافعي وأبو حنيفة: يخرج إذا غربت الشمس من آخر أيامه، واستحب الحنابلة البقاء إلى صلاة العيد، نعم. أحسن الله إليك. باب قضاء الاعتكاف: حدثني زياد عن مالك عن ابن شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ أراد أن يعتكف، فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه وجد أخبية، خباء عائشة، وخباء حفصة، وخباء زينب، فلما رآها سأل عنها، فقيل له: هذا خباء عائشة وحفصة وزينب فقال رسول الله ﷺ : ((آلبر تقولون بهن؟ )) ثم انصرف فلم يعتكف حتى اعتكف عشراً من شوال.

стр. 1712

وسئل مالك عن رجل دخل المسجد لعكوف في العشر الأواخر من رمضان، فأقام يوماً أو يومين، ثم مرض فخرج من المسجد، أيجب عليه أن يعتكف ما بقي من العشر إذا صح أم لا يجب ذلك عليه؟ وفي أي شهر يعتكف إن وجب عليه ذلك؟ فقال مالك ﵀: يقضي ما وجب عليه من عكوف إذا صح في رمضان أو غيره، وقد بلغني أن رسول الله ﷺ أراد العكوف في رمضان ثم رجع فلم يعتكف، حتى إذا ذهب رمضان اعتكف عشراً من شوال، والمتطوع في الاعتكاف في رمضان، والذي عليه الاعتكاف أمرهما واحد فيما يحل لهما ويحرم عليهما، ولم يبلغني أن رسول الله ﷺ كان اعتكافه إلا تطوعاً. قال مالك ﵀ في المرأة: إنها إذا اعتكفت ثم حاضت في اعتكافها إنها ترجع إلى بيتها، فإذا طهرت رجعت إلى المسجد أية ساعة طهرت، ثم تبني على ما مضى من اعتكافها، ومثل ذلك المرأة يجب عليها صيام شهرين متتابعين، فتحيض ثم تطهر فتبني على ما مضى من صيامها، ولا تؤخر ذلك. وحدثني زياد عن مالك عن ابن شهاب أن رسول الله ﷺ كان يذهب لحاجة الإنسان في البيوت. قال مالك ﵀: لا يخرج المعتكف مع جنازة أبويه ولا مع غيرها. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب قضاء الاعتكاف: الإمام مالك ﵀ يرى أنه إذا شرع في العبادة لزمه إتمامها، وحرم عليه قطعها، والخروج منها إلا لعذر من مرض أو حيض أو نحوهما، فالعبادة تلزم عنده في الشروع، ويستوي في ذلك الصلاة والصيام والنسك والاعتكاف وغيرها. "حدثني زياد عن مالك عن ابن شهاب" يقول ابن عبد البر: هذا خطأ، ولا يعرف الحديث عن ابن شهاب، وإنما هو عن يحيى بن سعيد كما في البخاري وغيره، وتردد ابن عبد البر في منشأ الخطأ، هل هو من يحيى أو من زياد؟ لأن مالك يرويه على الصواب في البخاري، مالك عن يحيى بن سعيد.

стр. 1713

"عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أن رسول الله ﷺ أراد أن يعتكف، فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه" المكان الذي خصص لاعتكافه "وجد أخبية" الخباء مثل الخيمة، "خباء عائشة، وخباء حفصة" عائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر "وخباء زينب بنت جحش" أمهات المؤمنين "فلما رآها سأل عنها فقيل له: هذا خباء عائشة وحفصة وزينب فقال رسول الله ﷺ : ((آلبر تقولون بهن؟ )) " بهمزة ممدودة، تقولون، تظنون، والقول يطلق على الظن ((آلبر تظنون بهن)) يعني بهؤلاء النسوة اللاتي اتخذن أخبية من أجل الاعتكاف، مفهومه أن المفسدة راجحة، فلا بر في مثل هذا؛ لظرف معين؛ لأنهن تتابعن على ضرب الأخبية اقتداءً من بعضهن ببعض، وبعض الشراح يقول: هذا من باب الغيرة بين النساء، اتخذت عائشة خباء، فتبتعها حفصة، ثم تبعتها زينب، هذا من باب الغيرة، والغيرة في مثل هذا مذمومة، ولا يطلب بواسطتها البر، ولذا قال ﵊: ((آلبر تقولون بهن؟ )) ثم انصرف فلم يعتكف، حتى اعتكف عشراً من شوال. يعني يظن به إذا انصرف عن الاعتكاف يبقى هؤلاء النسوة؟ ينصرفن معه، فاعتكف عشر من شوال، ففيه قضاء الاعتكاف الذي ترجم به المؤلف، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . قطعاً. . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . إيه لكن هو يستدل بالقضاء، حتى اعتكف عشراً من شوال. طالب:. . . . . . . . . لا يجب إتمامه عند مالك، لكن النبي ﵊ قطعه لمصلحة راجحة، وأولئك لم يردن البر؛ لأن ضرب الأقبية تنافس. طالب:. . . . . . . . . عمل يتطوع به، ويتبرر به، ويقصد ثوابه، وحكم النبي ﵊ أنه لا بر فيه إيش يصير له؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هو نزع منزع آخر، أن هذا ما هو باعتكاف شرعي، ما دام الغيرة ليس باعتكاف شرعي، نعم، واستدل بقضاء النبي ﵊ على أنه يلزمه القضاء.

стр. 1714

وفيه صحة اعتكاف النساء، وكرهه الشافعي لهن في المسجد التي تصلى فيه الجماعة، واشترط الحنفية لصحة اعتكافها أن تكون في مسجد بيتها، في رواية لهم أن لها الاعتكاف في المسجد مع زوجها، يعني ليحفظها ويحوطها، نعم على كل حال إذا أمنت الفتنة فللمرأة أن تعتكف في المسجد، وفعله أزواج النبي ﵊ بعده، أما ما حصل في هذا الحديث فلما سمعنا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ما قضين الاعتكاف؛ لأن هذا ليس باعتكاف شرعي، حملهن على ذلك الغيرة، قد يقول قائل مثلاً: الذي حمل الثانية والثالثة، لكن ما الذي حمل الأولى؟ المقصود أن في قوله ﵊: ((آلبر تقولون بهن؟ )) يعني تظنون بهن البر، وهو أعرف بحالهن لأنهن بشر. "وسئل مالك عن رجل دخل المسجد لعكوف في العشر الأواخر من رمضان، فأقام يوماً أو يومين ثم مرض مرضاً يشق عليه معه البقاء في المسجد، فخرج من المسجد أيجب عليه أن يعتكف ما بقي من العشر إذا صح أم لا يجب عليه ذلك؟ وفي أي شهر يعتكف إن وجب عليه ذلك؟ " مالك يرى أنه يجب عليه، فقال: "يقضي ما وجب عليه من عكوف" سواءً كان بنذر أو بمجرد الدخول فيه، إذا صح في رمضان أو غيره "وقد بلغني أن رسول الله ﷺ أراد العكوف في رمضان ثم رجع فلم يعتكف، حتى إذا ذهب رمضان اعتكف عشراً من شوال" يعني كما في الحديث السابق المسند، "والمتطوع في الاعتكاف في رمضان، والذي عليه الاعتكاف أمرهما واحد" المتطوع في الاعتكاف المتبرر به، المقتدي بالنبي ﵊ ولو لم يجب عليه، ومن وجب عليه الاعتكاف بنذر أو شروع أمرهما واحد "فيما يحل لهما ويحرم عليهما" ما يقول: والله هذا اعتكاف نذر، أبا أتوسع، وأزاول ما كنت .. ، وبركة يجلس في المسجد، يعني ما يلزمه إلا إذا كان واجب، والواجب على العين والرأس، نبي يجتنب ما يجتنبه المعتكف، لكن المتطوع أمير نفسه، ليش أمنع مما كنت أزاوله من الوناسة مع الإخوان، والسمر مع الأحباب؟ لكن يكفيه أنه في المسجد. طالب:. . . . . . . . . لا، لا ما دام هذه العبادة شرعت لحكمة لا بد من تحقق الهدف منها.

стр. 1715

"ولم يبلغني أن رسول الله ﷺ كان اعتكافه إلا تطوعاً" يعني ما عرف عن النبي ﷺ أنه كان ينذر بحيث نذر الاعتكاف فلزمه الوفاء به، إنما جميع اعتكافاته ﵊ إنما هي تطوع "وقد قضاه لما قطعه لعذر" فيفد وجوب قضاء الاعتكاف في التطوع، لكن الذي يقول بعدم وجوب القضاء يقول: النبي ﵊ إذا عمل عملاً أثبته فقضاؤه لهذا الاعتكاف لم يكن من باب الوجوب ولا اللزوم، وإنما هو من باب إثبات العمل. "قال مالك في المرأة إذا اعتكفت ثم حاضت في اعتكافها: إنها ترجع إلى بيتها" وجوباً؛ لأنه لا يجوز لها أن تمكث في المسجد، في حديث أم عطية: "وليعتزل الحيض المصلى" فلا يجوز لها أن تمكث في المسجد كالجنب "ترجع إلى بيتها فإذا طهرت رجعت إلى المسجد أية ساعة طهرت، ثم تبني على ما مضى من اعتكافها" تحسب المدة التي قبل الحيض "ومثل ذلك المرأة يجب عليها صيام شهرين متتابعين، لكفارة، فتحيض ثم تطهر فتبني على ما مضى من صيامها ولا تؤخر ذلك" يعني لو أخرت استأنفت، يعني تفطر بقدر ما يطلبه العذر، جاءتها العادة سبعة أيام لا يجوز أن تزيد ثامن، يعني لو تأخرت ثامن وتاسع استأنفت من جديد. "وحدثني زياد عن مالك عن ابن شهاب أن رسول الله ﷺ كان يذهب لحاجة الإنسان في البيوت" كما أسنده في أول الاعتكاف، وأنه كان يخرج لحاجة الإنسان. "قال مالك: لا يخرج المعتكف مع جنازة أبويه -إذا ماتا- ولا مع غيرها من باب أولى فإن خرج بطل اعتكافه" عند مالك ﵀، نعم. أحسن الله إليك. باب النكاح في الاعتكاف: قال مالك: لا بأس بنكاح المعتكف نكاح الملك ما لم يكن المسيس، والمرأة المعتكفة أيضاً تنكح نكاح الخطبة ما لم يكن المسيس، ويحرم على المعتكف من أهله بالليل ما يحرم عليه منهن بالنهار.

стр. 1716

قال يحيى: قال زياد: قال مالك: ولا يحل لرجل أن يمس امرأته وهو معتكف لا يتلذذ منها بقبلة ولا غيرها، ولم أسمع أحداً يكره للمعتكف ولا للمعتكفة أن ينكحا في اعتكافها ما لم يكن المسيس فيكره، ولا يكره للصائم أن ينكح في صيامه، وفرق بين نكاح المعتكف ونكاح المحرم أن المحرم يأكل ويشرب، ويعود المريض، ويشهد الجنائز، ولا يتطيب، والمعتكف والمعتكفة يدهنان ويتطيبان، ويأخذ كل واحد منهما من شعره، ولا يشهدان الجنائز، ولا يصليان عليها، ولا يعودان المريض، فأمرهما في النكاح مختلف، وذلك الماضي من السنة في نكاح المحرم والمعتكف والصائم. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب النكاح في الاعتكاف: النكاح في الاعتكاف، النكاح يطلق ويراد به الوطء، كما أنه يطلق ويراد به العقد، وهو حقيقة فيهما، شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يرى أن النكاح المأمور به لا يتحقق إلا باجتماعهما، النكاح المأمور به لا يطلق على العقد وحده، ولا على الوطء وحده حتى يجتمعا، ففي مثل قوله ﵊: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج)) لو قال شاب: أنا امتثلت الأمر عقدت وطلقت، نقول: لا، ما امتثلت الأمر حتى تعقد وتطأ، ومن باب أولى أن يطأ من غير عقد، هذا النكاح المأمور به لا يتحقق إلا باجتماع الأمرين، وأما النكاح المنهي عنه فيتحقق بأحدهما، يثبت النهي على أحدهما ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم﴾ [(٢٢) سورة النساء] يعني هل لشخص أن يقول: أنا بعقد مجرد عقد ولا أطأ؟ فضلاً عن أن يقول: أريد أن أطأ ولا أعقد، لا، يتجه إلى كل واحد منها، هذا ما حققه شيخ الإسلام، وهو في غاية التحقيق.

стр. 1717

"قال مالك: لا بأس بنكاح المعتكف نكاح الملك" يعني مجرد عقد لا وطأ؛ لقوله -جل وعلا-: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [(١٨٧) سورة البقرة] "ما لم يكن المسيس" الذي هو الوطء فيحرم "والمرأة المعتكفة ... ، بل يبطل الاعتكاف بالوطء "والمرأة المعتكفة أيضاً تنكح نكاح الخطبة" تخطب، تقدم الخاطب إلى وليها ويعقد له عليها وهي معتكفة؛ لكن لا يطأها مدة اعتكافها "ما لم يكن المسيس، ويحرم على المعتكف من أهله بالليل ما يحرم عليه منهن بالنهار" يعني ما هو مثل الصيام ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ﴾ [(١٨٧) سورة البقرة] فيحرم عليه بالنهار ولا يحرم بالليل، في الاعتكاف يحرم عليه بالليل والنهار؛ لأن الوطء مبطل للاعتكاف. "قال يحيى: قال زياد: قال مالك: ولا يحل لرجل أن يمس امرأته وهو معتكف" مس التذاذ لا لغيره، كترجيل الشعر ونحوه، مثل هذا لا يضر "لا يتلذذ منها بقبلة ولا غيرها، فإن فعل بطل الاعتكاف" وعند الشافعي لا يبطل إلا بالجماع "ولم أسمع أحداً يكره للمعتكف الذكر ولا للمعتكفة الأنثى أن ينكحا –يعقدا- في اعتكافهما ما لم يكن المسيس" الذي هو الجماع "فيكره" والمراد بالكراهة هنا التحريم؛ لأنه يبطل الاعتكاف "ولا يكره للصائم أن ينكح" يعقد لا في الليل ولا في النهار، وهو صائم، في صيامه، وإن لم يكن معتكفاً "وفرق بين نكاح .. " قد يقول قائل: المحرم لا يجوز له أن يعقد فضلاً عن أن يطأ، ولا يخطب ((لا ينكح المحرم ولا ينكح)) نعم وهو ممنوع من النكاح، والمعتكف ممنوع من النكاح، إذاً لماذا لا يمنع المعتكف من العقد كالمحرم؟ أراد الإمام -رحمة الله تعالى عليه- أن يبين أن هناك فروق كثيرة بين الاعتكاف وبين الإحرام بالحج أو العمرة.

стр. 1718

"وفرق بين نكاح المعتكف ونكاح المحرم بحج أو عمرة أن المحرم يأكل ويشرب، ويعود المريض، ويشهد الجنائز" هذا مما يفرق به بين الاعتكاف والإحرام "ولا يتطيب" المحرم يأكل ويشرب، أيضاً المعتكف يأكل ويشرب في غير النهار لأنه يشترط الصيام له، ويعود المريض والمعتكف لا يعيد المريض، ويشهد الجنائز والمعتكف لا يشهد الجنائز، ولا يتطيب المحرم لا يتطيب والمعتكف يتطيب "والمعتكف والمعتكفة يدهنان ويتطيبان، ويأخذ كل واحد منهما من شعره حلقاً أو تقصيراً" هذا المعتكف لكن يحرم على المحرم "ولا يشهدان الجنائز، ولا يصليان عليها، ولا يعودان المريض، فأمرهما في النكاح مختلف" يعني كما اختلفا في بقية الأحكام يختلفان في أمر النكاح، فيجوز نكاح المعتكف دون المحرم؛ لقوله ﵊: ((لا ينكح المحرم ولا يُنكِح)) "وذلك الماضي من السنة في نكاح المحرم والمعتكف والصائم بلا اعتكاف"، نعم. أحسن الله إليك. باب ما جاء في ليلة القدر: حدثني زياد عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الوسط من رمضان، فاعتكف عاماً حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج فيها من صبحها من اعتكافه قال: ((من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر، وقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد من صبحها في ماء وطين، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر)) قال أبو سعيد: فأمطرت السماء تلك الليلة، وكان المسجد على عريش فوكف المسجد، قال أبو سعيد: فأبصرت عيناي رسول الله ﷺ انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبح ليلة إحدى وعشرين". وحدثني زياد عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: ((تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان)). وحدثني زياد عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر)).

стр. 1719

وحدثني زياد عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن عبد الله بن أنيس الجهني ﵁ قال لرسول الله ﷺ : يا رسول الله إني رجل شاسع الدار، فمرني ليلة أنزل لها؟ فقال له رسول الله ﷺ : ((انزل ليلة ثلاث وعشرين من رمضان)). وحدثني زياد عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: "خرج علينا رسول الله ﷺ في رمضان فقال: ((إني أريت هذه الليلة في رمضان حتى تلاحى رجلان فرفعت، فالتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة)). وحدثني زياد عن مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رجالاً من أصحاب رسول الله ﷺ أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله ﷺ : ((إني أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر)). وحدثني زياد عن مالك أنه سمع من يثق به من أهل العلم يقول: إن رسول الله ﷺ أري أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك، فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر. وحدثني زياد عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول: من شهد العشاء من ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب ما جاء في ليلة القدر:

стр. 1720

ليلة القدر، والقدر: المقدار العظيم، فهي ذات قدر عظيم؛ لنزول القرآن فيها، ولكونها خيراً من ألف شهر؛ ولتنزل الملائكة فيها، أو لعظم قدر من أحياها، أو لما يقدر فيها من أحكام السنة، كما في قوله -جل وعلا-: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [(٤) سورة الدخان] هذه الليلة ليلة عظيمة، جاءت فيها السورة الشهيرة: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ [(١ - ٢) سورة القدر] هذا تعظيم، تعظيم من شأنها، وجاء فيها الحديث الصحيح: ((من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) ومن حرم فضل هذه الليلة فقد حرم، حرم الثواب المرتب على قيامها فهو المحروم، ليلة واحدة تعادل في ثوابها وأجرها أكثر من ثمانين سنة، ليس فيها ليلة من ليالي القدر، المقصود أنه جاء الحث عليها بالنصوص القطعية، وبعض الناس لا يرفع بها رأساً، هذا هو المحروم حقيقة.
следующие страницы →