Полный текст (4 389 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
قال يحيى: قال زياد: قال مالك: ولا يحل لرجل أن يمس امرأته وهو معتكف لا يتلذذ منها بقبلة ولا غيرها، ولم أسمع أحداً يكره للمعتكف ولا للمعتكفة أن ينكحا في اعتكافها ما لم يكن المسيس فيكره، ولا يكره للصائم أن ينكح في صيامه، وفرق بين نكاح المعتكف ونكاح المحرم أن المحرم يأكل ويشرب، ويعود المريض، ويشهد الجنائز، ولا يتطيب، والمعتكف والمعتكفة يدهنان ويتطيبان، ويأخذ كل واحد منهما من شعره، ولا يشهدان الجنائز، ولا يصليان عليها، ولا يعودان المريض، فأمرهما في النكاح مختلف، وذلك الماضي من السنة في نكاح المحرم والمعتكف والصائم.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب النكاح في الاعتكاف:
النكاح في الاعتكاف، النكاح يطلق ويراد به الوطء، كما أنه يطلق ويراد به العقد، وهو حقيقة فيهما، شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يرى أن النكاح المأمور به لا يتحقق إلا باجتماعهما، النكاح المأمور به لا يطلق على العقد وحده، ولا على الوطء وحده حتى يجتمعا، ففي مثل قوله ﵊: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج)) لو قال شاب: أنا امتثلت الأمر عقدت وطلقت، نقول: لا، ما امتثلت الأمر حتى تعقد وتطأ، ومن باب أولى أن يطأ من غير عقد، هذا النكاح المأمور به لا يتحقق إلا باجتماع الأمرين، وأما النكاح المنهي عنه فيتحقق بأحدهما، يثبت النهي على أحدهما ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم﴾ [(٢٢) سورة النساء] يعني هل لشخص أن يقول: أنا بعقد مجرد عقد ولا أطأ؟ فضلاً عن أن يقول: أريد أن أطأ ولا أعقد، لا، يتجه إلى كل واحد منها، هذا ما حققه شيخ الإسلام، وهو في غاية التحقيق.
стр. 1717
"قال مالك: لا بأس بنكاح المعتكف نكاح الملك" يعني مجرد عقد لا وطأ؛ لقوله -جل وعلا-: ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [(١٨٧) سورة البقرة] "ما لم يكن المسيس" الذي هو الوطء فيحرم "والمرأة المعتكفة ... ، بل يبطل الاعتكاف بالوطء "والمرأة المعتكفة أيضاً تنكح نكاح الخطبة" تخطب، تقدم الخاطب إلى وليها ويعقد له عليها وهي معتكفة؛ لكن لا يطأها مدة اعتكافها "ما لم يكن المسيس، ويحرم على المعتكف من أهله بالليل ما يحرم عليه منهن بالنهار" يعني ما هو مثل الصيام ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ﴾ [(١٨٧) سورة البقرة] فيحرم عليه بالنهار ولا يحرم بالليل، في الاعتكاف يحرم عليه بالليل والنهار؛ لأن الوطء مبطل للاعتكاف.
"قال يحيى: قال زياد: قال مالك: ولا يحل لرجل أن يمس امرأته وهو معتكف" مس التذاذ لا لغيره، كترجيل الشعر ونحوه، مثل هذا لا يضر "لا يتلذذ منها بقبلة ولا غيرها، فإن فعل بطل الاعتكاف" وعند الشافعي لا يبطل إلا بالجماع "ولم أسمع أحداً يكره للمعتكف الذكر ولا للمعتكفة الأنثى أن ينكحا –يعقدا- في اعتكافهما ما لم يكن المسيس" الذي هو الجماع "فيكره" والمراد بالكراهة هنا التحريم؛ لأنه يبطل الاعتكاف "ولا يكره للصائم أن ينكح" يعقد لا في الليل ولا في النهار، وهو صائم، في صيامه، وإن لم يكن معتكفاً "وفرق بين نكاح .. " قد يقول قائل: المحرم لا يجوز له أن يعقد فضلاً عن أن يطأ، ولا يخطب ((لا ينكح المحرم ولا ينكح)) نعم وهو ممنوع من النكاح، والمعتكف ممنوع من النكاح، إذاً لماذا لا يمنع المعتكف من العقد كالمحرم؟ أراد الإمام -رحمة الله تعالى عليه- أن يبين أن هناك فروق كثيرة بين الاعتكاف وبين الإحرام بالحج أو العمرة.
стр. 1718
"وفرق بين نكاح المعتكف ونكاح المحرم بحج أو عمرة أن المحرم يأكل ويشرب، ويعود المريض، ويشهد الجنائز" هذا مما يفرق به بين الاعتكاف والإحرام "ولا يتطيب" المحرم يأكل ويشرب، أيضاً المعتكف يأكل ويشرب في غير النهار لأنه يشترط الصيام له، ويعود المريض والمعتكف لا يعيد المريض، ويشهد الجنائز والمعتكف لا يشهد الجنائز، ولا يتطيب المحرم لا يتطيب والمعتكف يتطيب "والمعتكف والمعتكفة يدهنان ويتطيبان، ويأخذ كل واحد منهما من شعره حلقاً أو تقصيراً" هذا المعتكف لكن يحرم على المحرم "ولا يشهدان الجنائز، ولا يصليان عليها، ولا يعودان المريض، فأمرهما في النكاح مختلف" يعني كما اختلفا في بقية الأحكام يختلفان في أمر النكاح، فيجوز نكاح المعتكف دون المحرم؛ لقوله ﵊: ((لا ينكح المحرم ولا يُنكِح)) "وذلك الماضي من السنة في نكاح المحرم والمعتكف والصائم بلا اعتكاف"، نعم.
أحسن الله إليك.
باب ما جاء في ليلة القدر:
حدثني زياد عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الوسط من رمضان، فاعتكف عاماً حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج فيها من صبحها من اعتكافه قال: ((من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر، وقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد من صبحها في ماء وطين، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر)) قال أبو سعيد: فأمطرت السماء تلك الليلة، وكان المسجد على عريش فوكف المسجد، قال أبو سعيد: فأبصرت عيناي رسول الله ﷺ انصرف وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبح ليلة إحدى وعشرين".
وحدثني زياد عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: ((تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان)).
وحدثني زياد عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر)).
стр. 1719
وحدثني زياد عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن عبد الله بن أنيس الجهني ﵁ قال لرسول الله ﷺ : يا رسول الله إني رجل شاسع الدار، فمرني ليلة أنزل لها؟ فقال له رسول الله ﷺ : ((انزل ليلة ثلاث وعشرين من رمضان)).
وحدثني زياد عن مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: "خرج علينا رسول الله ﷺ في رمضان فقال: ((إني أريت هذه الليلة في رمضان حتى تلاحى رجلان فرفعت، فالتمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة)).
وحدثني زياد عن مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رجالاً من أصحاب رسول الله ﷺ أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله ﷺ : ((إني أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر)).
وحدثني زياد عن مالك أنه سمع من يثق به من أهل العلم يقول: إن رسول الله ﷺ أري أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك، فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر.
وحدثني زياد عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول: من شهد العشاء من ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب ما جاء في ليلة القدر:
стр. 1720
ليلة القدر، والقدر: المقدار العظيم، فهي ذات قدر عظيم؛ لنزول القرآن فيها، ولكونها خيراً من ألف شهر؛ ولتنزل الملائكة فيها، أو لعظم قدر من أحياها، أو لما يقدر فيها من أحكام السنة، كما في قوله -جل وعلا-: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [(٤) سورة الدخان] هذه الليلة ليلة عظيمة، جاءت فيها السورة الشهيرة: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ [(١ - ٢) سورة القدر] هذا تعظيم، تعظيم من شأنها، وجاء فيها الحديث الصحيح: ((من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) ومن حرم فضل هذه الليلة فقد حرم، حرم الثواب المرتب على قيامها فهو المحروم، ليلة واحدة تعادل في ثوابها وأجرها أكثر من ثمانين سنة، ليس فيها ليلة من ليالي القدر، المقصود أنه جاء الحث عليها بالنصوص القطعية، وبعض الناس لا يرفع بها رأساً، هذا هو المحروم حقيقة.
стр. 1721
هذه الليلة جاءت في النصوص الكثيرة التي قد يقول قائل: إنها بالنسبة للتحديد فيها اضطراب كبير، نصوص صحيحة لكنها ليست صريحة التحديد، فجاء نص صحيح يدل على أنها ليلة إحدى وعشرين، وجاءت نصوص تدل على أنها في العشر، وجاء ما يدل على أنها في الأوتار، وجاء ما يدل على أنها في السبع الأواخر، ولذا يختلف أهل العلم في تحديدها على ما يقرب من خمسين قولاً، وأرجح هذه الأقوال أنها تنتقل في العشر الأواخر، وإن كانت الأوتار آكد، لكن الأشفاع لها نصيبها من النصوص الصحيحة ((التمسوها في سابعة تبقى)) سابعة تبقى هذه على اعتبار أن الشهر ناقص هي ليلة ثلاث وعشرين، وعلى اعتبار أن الشهر كامل هي ليلة أربعة وعشرين، ولذا يختار بعض أهل البلدان ليلة بعينها، فأهل البصرة عندهم ليلة القدر ليلة أربعة وعشرين، هذا معروف أنس بن مالك والحسن البصري وجمع من عباد البصرة وعلمائها، وعند أهل مكة ليلة، وعند غيرهم ليلة، وعند أهل المدينة ليلة ثلاثة وعشرين، المقصود أنها على ضوء ما يفهم من مجموع ما ورد في الباب أنها تنتقل، وتحديدها بدقة في ليلة معينة ليس هدفاً شرعياً، وإنما الهدف إخفاؤها ليكثر الناس من التعبد، والقرب من الله -جل وعلا-، إذ لو حددت بليلة معينة كما أن ساعة الجمعة جاءت كذلك، لو حددت بساعة دعا الناس في هذه الساعة، ولو حددت هذه لقام الناس في هذه الليلة ولم يقوموا غيرها؛ لأن كثير من الناس مجبول على الكسل، ولذا تجدون الفرق واضح في المساجد بين ليالي الأوتار، وليالي الأشفاع، مع أنها تسع ليال ما هن شيء، ما فائت من أمر الدين ولا الدنيا شيء، إذا اعتني بهذه الليلة، والنبي ﵊ إذا دخلت العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله، فلا أقل من أن يجتهد الإنسان في هذه العشر، وكان النبي ﵊ يخلط العشرين الأولى من رمضان بقيام ونوم، لكنه في العشر الأواخر لا ينام، يحيي ليله.
стр. 1722
"حدثني زياد عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سعيد الخدري أنه قال: كان رسول الله ﷺ يعتكف العشر الوُسُط" أو الوسْط جمع وسطى "من رمضان، فاعتكف عاماً حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج فيها من صبحها" يعني الصبح الذي قبلها؛ لأن ليلة إحدى وعشرين ليست من العشر الوسط، وإنما هي من العشر الأواخر "من اعتكافه، قال: ((من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر)) " يعني بدءاً من ليلة إحدى وعشرين، فدل على أنه يخرج من صبيحة يوم واحد وعشرين، انتهت العشر الوسط، ((من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر، وقد رأيت هذه الليلة)) وفي رواية: ((أريت هذه الليلة)) هذه الليلة ليلة القدر ((ثم أنسيتها)) بعد أن علمتها ((وقد رأيتني)) يعني رأى ما يدل عليها ((رأيتني أسجد)) يعني رأيت نفس أسجد ((من صبحها في ماء وطين)) جعلت له علامة يستدل بها ((فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر)) العشر الأواخر من رمضان، وفي كل وتر منه، وأولها ليلة الحادي والعشرين، وآخرها ليلة التاسع والعشرين.
"قال أبو سعيد: فأمطرت السماء تلك الليلة" ليلة إحدى وعشرين "وكان المسجد على عريش" من جريد النخل، "فوكف المسجد" يعني سال منه الماء، وتنازلت منه قطرات "قال أبو سعيد: فأبصرت عيناي رسول الله ﷺ انصرف وعلى جبهته، وفي وراية: جبينه، وأنفه أثر الماء والطين، من صبح ليلة إحدى وعشرين".
فليلة القدر في تلك السنة هي ليلة إحدى وعشرين، ولا يمنع أن تكون غير هذه الليلة في غيرها من السنوات كما دل على ذلك النصوص؛ لأنه جاء: ((التمسوها في السبع الأواخر)) وليس منها ليلة إحدى وعشرين التي دل عليها هذا الحديث الصحيح الصريح.
"وحدثني زياد عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه" مرسلاً ووصله البخاري عن عائشة "أن رسول الله ﷺ قال: ((تحروا)) " اجتهدوا، اطلبوا ((ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان)).
стр. 1723
((في العشر الأواخر)) وأحياناً يقول: ((في السبع الأواخر)) أحياناً يقول: ((سابعة تبقى، خامسة تبقى)) وأحياناً .. ، ودل الدليل على أنها ليلة إحدى وعشرين، كل هذا من باب التعمية، في هذا الزمن المحدود في العشر، وليس تحديدها بليلة بعينها من المقاصد الشرعية، ولذا يخطئ في حق الأمة من يحددها بليلة معينة، وينشر ذلك في وسائل الاتصال من الجوالات وغيرها، هذا يحرم الناس من خير عظيم، ولو كان من مقاصد الشرع أن تحدد بليلة معينة لحددها من لا ينطق عن الهوى، المؤيد بالوحي، لكن الهدف الشرعي أن تكثر العبادات من قبل المسلم، وأن يري المسلمون من أنفسهم يروا الله -جل وعلا- من أنفسهم خيراً.
"وحدثني زياد عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((تحروا)) " يعني اجتهدوا في طلب ((ليلة القدر في السبع الأواخر من رمضان)).
"وحدثني زياد عن مالك عن أبي النضر" سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله القرشي التيمي "أن عبد الله بن أنيس" الجهني أبا يحيى المدني "قال لرسول الله ﷺ : يا رسول الله إني رجل شاسع الدار" بعيد الدار "فمرني ليلة أنزل لها؟ فقال له رسول الله ﷺ : ((انزل ليلة ثلاث وعشرين من رمضان)) " هذا الخبر منقطع؛ لأن أبا النضر لم يلق عبد الله بن أنيس، ولا رآه.
قال أبو عمر: يقال: ليلة الجهني -عبد الله بن أنيس- معروفة بالمدينة ليلة ثلاث وعشرين، وحديثه هذا مشهور عند عامتهم وخاصتهم، والحديث وصله الإمام مسلم في صحيحه.
ليلة ثلاثة وعشرين، وهو يدل على أن ليلة القدر ثلاثة وعشرين، وكثير من أهل العلم يرون أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، ومنهم من استنبط يعني من الصحابة ومن غيرهم؛ لكن أهل العلم من استنبط التحديد بسبع وعشرين أنها هي بالنسبة لكلمات السورة تأتي رقم سبع وعشرين، سلام هي، هذه الكلمة (هي) رقم سبع وعشرين، يقول ابن عطية في تفسيره: هذا من ملح العلم لا من متينه، ولا تثبت الليلة بمثل هذا، لكن عندنا نصوص صحيحة في هذا الباب، وعرفنا أن السبب في إخفائها وتعميتها بهذه النصوص التي يحتار الإنسان في التوفيق بينها؛ ليجتهد جميع هذه الليالي.
стр. 1724
قال: "وحدثني زياد عن مالك عن حميد الطويل -الخزاعي- عن أنس بن مالك أنه قال: "خرج علينا رسول الله ﷺ في رمضان ليخبرنا بليلة القدر فقال: ((إني أريت هذه الليلة في رمضان)) " أريت، أو رأيت علمية أو بصرية؟ ((حتى تلاحى)) تنازع وتخاصم ((رجلان)) لم يذكرا، وإن زعم بعضهم أنهما ابن أبي حدرد وكعب بن مالك لما تقاضيا الدين، لكن ما في طرق الحديث ما يدل على هذا ((تلاحى رجلان)) يعني تخاصما وتنازعا ((فرفعت)) رفعت يعني رفع تحديدها، لا رفع وجودها كما زعم بعضهم، إنما رفع تحديدها، للتلاحي والتنازع، وفيه خير -ولله الحمد- للأمة ((رفعت فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة)) السابعة من البقايا أو من المواضي، يحتمل هذا وهذا، أنها سابعة تبقى، تاسعة تبقى، خامسة تبقى، أو تمضي.
"وحدثني زياد عن مالك عن نافع عن ابن عمر -أن جلاً لم يسم من أصحاب النبي ﷺ أو أن رجالاً، أن رجالاً لم يسم أحد منهم من أصحاب رسول الله ﷺ أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر" قال ابن حجر: يعني رأوا من يقول لهم: إنها في السبع الأواخر، ويحتمل أنهم رأوا ما يدل عليها "فقال رسول الله ﷺ : ((إني أرى)) " أو أُرى، أجزم أو أظن ظناً جازماً، والظن يأتي بمعنى العلم ((أرى رؤياكم قد تواطأت)) يعني توافقت ((في السبع الأواخر، فمن كان متحريها)) أي: طالبها ((فليتحرها في السبع الأواخر)) من رمضان.
стр. 1725
"وحدثني زياد عن مالك أنه سمع من يثق به من أهل العلم يقول: إن رسول الله ﷺ أري أعمار الناس قبله" أراه الله -جل وعلا- أعمار الناس من الأمم السابقة "أو ما شاء الله من ذلك" رأى بعضهم، من يعيش خمسمائة سنة، ستمائة سنة، سبعمائة سنة، ألف سنة، أكثر، أقل "فكأنه ﵊ تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل الصالح" لأن طول المدة يمكن الإنسان من كثرة العمل، لكنه ليس بخير على كل حال؛ لأن الإنسان قد يعيش عشرين ثلاثين سنة، ويعمل فيها من الأعمال الصالحة ما لا يبلغه من عاش مائة سنة، وقد يعيش الإنسان مائة سنة ويؤخر لمعاصي وفتن وغير ذلك، فلا يكون من مصلحته أن يؤخر، فالعمر لا شك أنه مع استغلاله بالأعمال الصالحة إذا طال فهو أفضل وأحسن، ((خيركم من طال عمره وحسن عمله)) بخلاف من طال عمره وساء عمله "فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل -يعني الصالح- مثلما بلغ غيرهم من طول العمر لقصر أعمارهم، إذا أعمار هذه الأمة من الستين إلى السبعين، وقليل من يجاوز ذلك، فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر" خير من ألف شهر يعني ثلاثة وثمانين سنة وأربعة أشهر، أو ستة أشهر، في ليلة واحدة فضل الله -جل وعلا- لا يحد.
قال ابن عبد البر: هذا أحد الأحاديث الأربعة التي لا توجد في غير الموطأ لا مسندة ولا مرسلة، وابن عبد البر وصل جميع المقطوعات في الموطأ إلا هذه الأحاديث الأربعة، هذا الحديث: أري أعمار الناس قبله، وحديث: ((إني لأنسى، أو أنسى لأسن)) والثالث: ((إذا أنشأت بحرية)) تقدم هذا، والرابع قوله لمعاذ: ((حسن خلقك للناس)) قال: وليس منها حديث منكر، ولا ما يدفعه أصل.
"وحدثني زياد عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول: من شهد العشاء من ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها" أخذ بنصيبه من ليلة القدر، إذا صلى العشاء مع الجماعة، يعني إذا حضرها مع الجماعة أخذ بنصيبه من ليلة القدر؛ لأنه صح أنه صلى في ليلة القدر، ((ومن صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل)) فأخذ نصيبه منها، منها يعني من ثوابها المنوه به في القرآن والسنة.
стр. 1726
قال ابن عبد البر: قول ابن المسيب هذا لا يكون رأياً، يعني لا يمكن أن يقوله ابن المسيب من رأيه، اللهم إلا إذا كان استند إلى حديث: ((من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل)) ومراسيله أصح المراسيل عند أهل العلم، يعني إذا كان لا يقال من جهة الرأي فهو له حكم الرفع، لكن سعيد تابعي، نقول: هذا مرسل إذا قلنا: إنه لا يقال من جهة الرأي، هو مرسل كما لو صرح بنسبته إلى النبي ﵊، مراسيل سعيد من أصح المراسيل.
يقول الباجي: وهو بمعنى الحديث: ((من شهد العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل)) وأما الصبح فلا يدخل، لماذا؟ ((من صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله)) لأن الصبح ليست من ليلة القدر، إذا طلع الصبح انتهت ليلة القدر، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1727
الموطأ - كتاب الحج (١)
شرح: باب: الغسل للإهلال، وباب: غسل المحرم.
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحسن الله إليك.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
كتاب: الحج
باب: الغسل للإهلال
حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء بنت عميس ﵂ أنها ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء فذكر ذلك أبو بكر ﵁ لرسول الله ﷺ فقال: ((مرها فلتغتسل ثم لتهل)).
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن أسماء بنت عميس ﵂ ولدت محمد بن أبي بكر ﵁ بذي الحليفة فأمرها أبو بكر ﵁ أن تغتسل ثم تهل.
وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم، ولدخوله مكة، ولوقوفه عشية عرفة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب الحج
الكتاب سبق الكلام عنه مراراً في الكتب السابقة في هذا الكتاب وغيره.
والحج بفتح الحاء وكسرها لغتان، الكسر لأهل نجد، والفتح لغيرهم، والكسر المصدر حج يحج حِجاً، والفتح اسمه، اسم المصدر، وقيل: عكسه، المصدر حج يحج حَجاً، والحِج اسم المصدر.
стр. 1728
والحج: ركن من أركان الإسلام بإجماع أهل العلم، وجاء ذكره والتشديد في أمره والتهويل من شأنه، وتهويل أمره في النصوص، ولو لم يكن في ذلك إلا قوله -جل وعلا-: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [(٩٧) سورة آل عمران] بالآية استدل علي ﵁ بحديثه لما ذكر أن من كان ذا جدة ومقدرة ولم يحج فليمت إن شاء يهودياً وإن شاء نصرانياً، وقال تعالى وذكر الآية، والحديث مخرج عند الترمذي وغيره، وفيه ضعف؛ لأنه من رواية الحارث الأعور عن علي، وفي الباب عن أبي هريرة وأبي أمامة وجمع من الصحابة يرتفع بها الحديث عن كونه موضوعاً، كما ادعى ابن الجوزي إلى أن يكون له أصل كما قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-.
فالحج ركن الإسلام الخامس عند جمهور أهل العلم، والرابع عند الإمام البخاري قبل الصيام، وذكرنا وأشرنا إلى هذا في شرح كتاب الصيام؛ لأن حديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما قال: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً، وصوم رمضان)) هذا الذي في الصحيحين، وذكرنا أن في مسلم تقديم الصيام على الحج، رواية بتقديم الصيام على الحج، فلما قدم ابن عمر الصيام على الحج قال رجل: الحج وصوم رمضان، قال: لا، صوم رمضان والحج، وذكرنا ما قاله أهل العلم في هذه المسألة.
стр. 1729
المقصود أن الحج شأنه عظيم، فمن بلغ وكلف واستطاع أن يحج فعليه أن يبادر، ولا يتعذر بأعذار واهية مع القدرة على ذلك، ومع الأسف أن بعض الطلاب وهم طلاب علم في كليات شرعية، لماذا لا تحج يا فلان؟ فيكون عذره والله تسليم البحث في الأسبوع الأول بعد الحج ما أستطيع، نعم، ما أستطيع، العام الماضي من الطلاب من اعتذر بإيش؟ قال: والله ربيع ما نقدر السنة الجائية -إن شاء الله-، ربيع، يقول: ربيع ما نقدر والله ها السنة، يبي يكفت ويروح ويجي نعم، فهذا خذلان هذا، هذا -نعوذ بالله- خذلان، يعني لو قالها شخص حج مراراً، مرار كثير حج عشر مرات، تقول له: اغنم الفرصة أنت قوي ونشيط وقادر والفرصة متاحة بإمكانك أن تحج، يقول: ربيع، والله يعني ما تحمل. . . . . . . . .، فضلاً عن كونه فريضة الله.
تارك الحج أو الصيام أو الزكاة عند جمهور العلماء لا يكفر، وإن قال بكفره بعض العلماء، رواية عن أحمد وقول معروف عند أصحاب مالك فيما ذكره شيخ الإسلام في كتاب الإيمان ﵀ أن تارك أحد الأركان يكفر، ولو اعترف بوجوبه، لكن القول المقرر عند أهل العلم أنه لا يكفر، أما من ترك الركن الأول فلا حظ له في الإسلام ولم يدخل في الإسلام بالكلية، هذا لم يدخل الذي ترك الركن الأول، وأما بالنسبة للصلاة فالنصوص فيها صحيحة صريحة بأن من تركها كفر، ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر))، ((بين العبد وبين الكفر والشرك ترك الصلاة))، ولذا المفتى به أن تارك الصلاة كافر، أما من ترك بقية الأركان فالقول بكفره قول معروف في مذهب أحمد وعند أصحاب مالك، لكن المعتمد عند أهل العلم أنه لا يكفر، لكنه على خطر عظيم؛ لأن من ترك ركناً لا شك أن البناء ينهدم، إذا ترك ركنه الأعظم وأساسه فإنه ينهدم.
والحج لا يجب في العمر إلا مرة واحدة، الواجب في أصل الشرع، ويجب بالنذر إذا نذره ألزم به نفسه وجب عليه، إذا تلبس به وأحرم به لزمه إتمامه، وإن لم يكن واجباً بأصل الشرع.
باب: الغسل للإهلال
стр. 1730
أي التلبية، والأصل رفع الصوت بها، التلبية إنما تكون بعد الدخول في النسك، والمقصود الغسل للإحرام، والإهلال رفع الصوت بالتلبية للدلالة على الدخول في النسك، هي الأمر الظاهر التي تدل على أنه دخل في النسك.
стр. 1731
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء بنت عميس" عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن أبيه القاسم بن محمد أحد الفقهاء عن أسماء بنت عميس جدته، وهي تحت أبي بكر في هذه القصة، هي تحت أبي بكر؛ لأنها ولدت محمد بن أبي بكر، أبو بكر سأل الرسول ﵊ عن أمرها، وكانت قبله تحت جعفر بن أبي طالب، وبعد أبي بكر تحت علي بن أبي طالب، "أنها ولدت محمد بن أبي بكر بالبيداء" وفي رواية: "بذي الحليفة" المقصود أن المكان واحد، والبيداء بطرف ذي الحليفة، فهي جزء منها، ولذا جاء في إحرامه أنه أهل بالبيداء، وأهل من المسجد، وأهل من الشجرة، المقصود أنها كلها يشملها مكان واحد، هذا المكان يبعد عن المدينة ستة أميال يعني حوالي عشرة كيلو، أسماء بنت عميس خرجت حاجة وهي في الطلق، يعني بدأ بها الطلق وهي في بيتها، نعم حرصاً منها على أداء هذه الشعيرة مع النبي ﵊ والاقتداء به، وعندنا من أعظم الأعذار الحمل، مجرد ما تخرج نتيجة التحليل خلاص، ما في أي أمل، فالتساهل واضح، بينما سلف هذه الأمة هذا صنيعهم، الدين رأس المال، الدين رأس المال وما عداه أمر سهل ما يفوت، نعم ديننا يسر، لكن كون الإنسان، إحنا نعتقد أن الدين يسر، والدين يعذر مع المشقة، والدين إذا خشيت الضرر على نفسها أو على حملها تعذر بهذا شرعاً، لكن فرق بين كون الإنسان يترخص ويأخذ بأيسر الأمور مع وجود المشقة، وبين كونه يرتكب العزيمة ليبرهن أنه يأخذ الكتاب بقوة، هذه تطلق في بيتها، الطلق من البيت بدأ، وعشرة كيلو وتلد في المحرم، طيب متى تبي تطهر؟ الآن يحسبون ألف حساب للدورة الشهرية، للحيض، تأتي الأسئلة بكثرة عمن يخشى أن تأتيها الدورة وهي ما طافت بالبيت فتحبس الرفقة وكذا، وقد أفتاها من أفتاها أن تطوف وهي حائض، والرسول ﵊ يقول: ((أحابستنا هي؟ )) يعني يدل على أن الحائض تحبس الرفقة، وهذه نفاس، احتمال يصل إلى الأربعين، ومع ذلك حرصت على أداء هذا الركن والاقتداء بالنبي ﵊، وما فرطت.
стр. 1732
"فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله ﷺ " يعني ماذا تصنع؟ الآن المرأة ولدت، يعني بالإمكان أن يقال: ترجع إلى بيتها؛ لأنها إلى الآن ما بعد دخلت في النسك، وما أسهل الرجوع عند الناس اليوم، كان يحرم أو يصل إلى المحرم ما يتلبس بالإحرام، يصل إلى المحرم ثم يبلغه خبر ألا شيء، ثم يقول: وسعها الله الجايئة -إن شاء الله-، وهذه عذرها قوي، يعني في احتمال يصير أربعين يوم، متى تطهر؟ متى تقضي حجها؟ متى؟ النفاس له آلامه، وله أوجاعه، وله تبعاته، ومع ذلك من اعتمد على الله كفاه، الآن استرخى الناس، وهولت الأمور في نفوسهم، وتنصح المرأة إذا حملت أن تلزم الفراش، ولا تصعد درج، ولا تحمل كذا، ثم ابتلوا بأدنى شيء يحصل الإسقاط، أدنى عثرة، وإلى وقت قريب والمرأة في التاسع تجذ النخل العيادين الطوال، يعني ما هو بكلام نظري هذا حقيقي، لكن الناس استرخوا فزيدوا من هذه الأمور، والله المستعان.
"فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله ﷺ " هي ولدت ....
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الآن اتصلت واحدة قبل أيام قالت: أنا هذه آخر فرصة لي في البلد، ويصعب علي الحج مرة ثانية، وعندي ولد عمره سنة هل أستطيع الحج أو أنا معذورة؟ الولد عمره سنة يمكن يعيش عند أمها عند خالتها، قلت: هل هناك من يكفله؟ قالت: إيه أهلنا كلهم موجودين، عمره سنة يعني ماشي بدونها.
"فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله ﷺ فقال: ((مرها فلتغتسل ثم لتهل)) " يعني تحرم مع الناس، والنفساء حكمها حكم الحائض، تصنع جميع ما يصنعه الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت، جميع ما يصنعه الحاج، يعني من أمور الحج، ولا يبعد بنا الذهن حتى نصل إلى أمور هي من متطلبات الدين، لا من متطلبات الحج، حتى قال قائلهم: إن الحائض تقرأ القرآن بدليل أن الحاج يقرأ القرآن، وقال: ((تصنع ما يصنعه الحاج غير ألا تطوف بالبيت)) وما استثني إلا الطواف إذاً تقرأ القرآن، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1733
يعني ما استثني إلا الطواف لأنه من متطلبات الحج، نعم إذا لم تجد هدي قارنة ولم تجد هدي تصوم ثلاثة أيام؟ لأنه ما استثني إلا الطواف، والحاج الذي لا يجد يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، المقصود أن الذهاب إلى مثل هذه العمومات التي ليست من مقاصد الشرع، الشارع حينما تكلم بهذا الكلام يبعد أن يكون مما أراد هذه الأمور، إنما يريد ما يتطلبه الحج.
((مرها فلتغتسل)) الآن النبي ﵊ يأمر أسماء وإلا يأمر زوجها؟ يأمر أبا بكر بأن يأمرها، وهناك مسألة عند أهل العلم: الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر به أو لا؟ الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر به أو لا؟ نعم، أمر به، يعني لو نزلنا هذه القاعدة على أمورنا العادية لتقرب لنا المسألة الشرعية، لو قال الأب لولده الأكبر: قل لفلان -ابنه الأصغر-: لا يدخن، يعني هل هذا الأمر متجه إلى الأصغر فقط أو للجميع؟ يعني الأمور التي تتناول الجميع، قل لفلان: لا يخرج بالليل، قال الأب لولده الأكبر: قل لأخيك: لا يخرج بالليل هل هو أمر للجميع أو للواحد؟ للجميع، العلة معقولة في هذا، لكن لو قال له: قل لفلان يحضر لنا خبز، هل هو أمر للجميع وإلا للمأمور؟
طالب: للمأمور.
للمأمور فقط، فهذه الأوامر تختلف، إذا كان المأمور ممن يشمله هذه الأمر، الآن يقول: ((مرها فلتغتسل)) يعني هل أبو بكر ما يغتسل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أن يغتسل؟ هذا أمر لكنه كلمة وجوب هو أمر على كل حال، والجمهور على أنه سنة، الاغتسال سنة.
طالب: لكنها بالنسبة لها هي.
ويش تستفيد هي من هذا الغسل؟ أليس الغسل من أجل الإحرام؟ تبي تحرم وأبو بكر بيحرم وغيره، والرسول ﵊ تجرد لإهلاله واغتسل.
طالب: لا بس هي معها مما يصحب من آثار.
لا، الآن أبو بكر أولى منها بالاغتسال؛ لأنه يؤثر فيه الاغتسال وهي لا يؤثر فيها الاغتسال، حدثها دائم لا يؤثر فيها، على كل حال جمهور أهل العلم على أن هذا الاغتسال سنة، وقال بوجوبه أهل الظاهر، والأمر الأصل فيه الوجوب، لكن عامة أهل العلم على أنه مستحب وليس بواجب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1734
لا، لا الجميع، الاغتسال للإحرام سنة في حق الجميع، ثم لتهل، تحرم وتلبي مع الناس، وتصنع جميع ما يصنعونه، ففي هذا دليل على .... نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا النفساء والحائض مثل غيرها، يعني كما يسن لمن لا حدث عليه يسن لها، هذا غسل الإحرام يسن للجميع، ففي هذا صحة إحرام النفساء ومثلها الحائض، وقل مثل هذا في الجنب أيضاً يصح إحرامه، وهو جنب، يعني لو جاء وهو جنب وقال: والله الجو بارد ما أنا بمغتسل إلا إذا دخلت مكة أنوي الدخول في النسك وأنا جنب وأذهب وإذا دخلت مكة اغتسلت، إحرامه صحيح وإلا غير صحيح؟ صحيح، هو أولى من الجنب والحائض، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أما قلنا: إنه سنة؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا لا، عامة أهل العلم على أنه سنة لكل أحد، لكن الكلام هل الحائض والنفساء أولى بالغسل أو الطاهر أولى؟
طالب: الطاهر.
الطاهر لأنه يرتفع حدثه، النفساء هذه ما يؤثر فيها غسل، لكن الدخول في هذا النسك العظيم يحتاج إلى أن يكون على أكمل طهارة أو ما قرب منها عند من لا يمكنه الكمال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
للنسك، للنسك هو للنسك للدخول في النسك فيستوي فيه الجميع، للدخول في النسك، ولذلك يبحثون مسألة إذا لم يجد ماء للغسل يتيمم وإلا ما يتيمم؟ يتيمم للدخول في النسك وإلا ما يتيمم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو معروف خلاف معروف.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن هل العلة التنظيف هنا وإلا العلة أنه تعبد مثل غسل الجمعة وغيره، بحيث يشرع لو كان مغتسل من قبل، يعني ... هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم للدخول في هذا النسك العظيم يشرع الغسل، والنبي ﵊ اغتسل، وصحابته اغتسلوا، واغتسلوا لدخول مكة، واغتسلوا للوقوف بعرفة من دون موجب.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1735
هو ما يرفع حدث، الحدث لا يرتفع، لكن هذا العمل الذي هو نية الدخول في النسك له غسل، يشرع له غسل، وهي تنوي الدخول في النسك فهي كغيرها، دعنا من شخص يبي يصلي قبل الإحرام، ويبي .. ، هذه مسألة ثانية، يرفع الحدث من أجل الصلاة، لذلك الدخول في النسك يصح من الجنب، يصح من حائض، من نفساء من غيرهما، لكن من أجل الدخول في النسك يغتسل، سواءً ارتفع الحدث أو لم يرتفع.
في اغتسال للإحرام مطلقاً؛ لأنها إذا أمرت الحائض والنفساء مع عدم ارتفاع الحدث فغيرهما أولى؛ لأنه يؤثر فيه الغسل، لا سيما إذا لاحظنا أن النسك يقع بعد صلاة على الخلاف الذي سيأتي.
طالب:. . . . . . . . .
للطهارة نعم يطهر، الطهارة الصغرى لا بأس، بعد ... إذا لم يستطع؛ لأنه على كل حال يشبه الغسل من وجه في رفع الحدث.
"وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن أسماء بنت عميس ولدت محمد بن أبي بكر بذي الحليفة" محمد بن أبي بكر الذي ولد في آخر القعدة، وأدرك من حياة النبي ﵊ ثلاثة أشهر هل يثبت له صحبة؟ وهل هو من التابعين بإحسان؟ المقصود أن سيرة الرجل معروفة ولا داعي للكلام فيه، أما الصحبة فالنزاع طويل في إثباتها له بمجرد ولادته في عهد النبي ﵊ وعدم إدراكه إلا ثلاثة أشهر، لا سيما وأن سيرته فيها ما فيها.
بذي الحليفة، وفي الرواية السابقة: بالبيداء، ولا تنافي بينهما كما تقدم؛ لأن البيداء بطرف ذي الحليفة، بعض الروايات: في الشجرة، كما جاء الخلاف في موضع إهلاله ﵊، وهي كلها يجمعها مسمىً واحد.
"فأمرها أبو بكر أن تغتسل" أمرها أبو بكر امتثالاً لأمر النبي ﷺ ، ثم تهل، فهذا الغسل للدخول في النسك مشروع، والنبي ﵊ تجرد لإهلاله واغتسل، وأمر بذلك فأقل الأحوال أن يكون سنة، الاغتسال للإهلال.
стр. 1736
يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم، ولدخوله مكة" ولدخوله مكة يعني بعد أن يحرم؛ لأنه ثبت عنه كما في الصحيح أنه كان يبيت بذي طوى، ثم إذا أصبح اغتسل ودخل مكة، أصبح وصلى الصبح اغتسل ثم دخل مكة، ويذكر ذلك عن النبي ﵊ أنه كان يفعله، فهذا أيضاً الغسل لدخول مكة فعله ابن عمر الصحابي المؤتسي، ورفعه إلى النبي ﵊.
يقول ابن المنذر: الاغتسال لدخول مكة مستحب عند جميع العلماء، وليس في تركه عندهم ليس في تركه شيء عندهم، ويجزئ عنه الوضوء؛ لأنه يراد منه الاغتسال لدخول مكة والطواف، فيكفي إذا ارتفع الحدث، ولا يلزم الغسل إلا لجنب.
هنا نقول: الحائض والنفساء لدخول مكة تغتسل وإلا ما تغتسل؟ الآن اغتسلت للإحرام فهل هذا الغسل الذي يذكره ابن عمر ويرفعه إلى النبي ﵊ لمجرد دخول مكة أو للطواف؟ إذا قلنا لمجرد دخول مكة قلنا: تغتسل الحائض والنفساء، وإذا قلنا: إنه للطواف قلنا: لا تغتسل الحائض ولا النفساء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1737
مرها فلتغتسل؟ هذه المسألة ذكرناها مراراً أنه يرد الأمر الصريح الذي لا نقف على صارف له، ومع ذلك الأئمة الأربعة وأتباعهم يحملونه على الاستحباب، ومثله النهي الصريح الصحيح الذي الأصل فيه التحريم، ولا يوقف له على صارف، ومع ذلك عامة أهل العلم على الاستحباب، ولا يقول بالوجوب إلا أهل الظاهر، فهل نقول بمقتضى الدليل، وإن خالفنا عامة أهل العلم، أو نقول: إن عامة أهل العلم ما عدلوا عن الوجوب إلى الاستحباب أو من التحريم إلى الكراهة إلا لصارف لعلنا قصرنا في البحث عنه، أو قصرت همتنا عنه، يعني ما فهمناه، لأمر لم نفهمه أو لم نقف عليه؟ وعلى كل حال هيبة عامة أهل العلم لا بد أن تكون في ذهن طالب العلم، وأنه لا يقدم إلا بأمر لا يستطيع دفعه، وإن كان الأصل والعمدة عند العامة والخاصة الدليل فهل نقول: إنهم وقفوا على صارف قصرنا في البحث عنه، أو لم نقف عليه، أو لم يصلنا؟ أو نقول: الأصل الوجوب ولا صارف ولا علينا من عامة ولا خاصة؟ بالنسبة للصارف هنا: ((مرها فلتغتسل)) هل نقول: إن هذا مثلاً غسل تعبدي لا يعقل له علة، وأن الحدث باق لن يرفع حدث هذا الغسل، فوجوده شبه العدم، وأثره ضعيف، ولولا الأمر الشرعي به كان ما له أثر، نعم، لولا الأمر الشرعي ((مرها فلتغتسل)) ما له أثر، فمثل هذا قد يعتبرونه صارف عندهم، لكن افترض أن المسألة لا صارف لها بوجه من الوجوه، ولم نقف بعد طول البحث، هل الإنسان -لا سيما طالب العلم المتأهل للنظر في الأدلة المطلع- هل له أن يتخطى عامة أهل العلم، ويفتي بمقتضى الدليل؟ أو نقول: ما حمله وصرفه أهل العلم ومن يعتد بقوله من أهل العلم إلا لوجود صارف ولو لم يطلع عليه؟ وهذه مسألة لا بد من اعتبارها، أقول: هذه مسألة يحتاجها طلاب العلم، كثير من المسائل من مثل هذا، تجد أمر صريح صحيح ما فيه أدنى إشكال، وتبحث عن صارف لا تجد، لكن تفاجئ أن عامة أهل العلم على أنه استحباب، ولا شك أن الأمر كما يرد للوجوب يرد للاستحباب، لكن الأصل فيه للوجوب.
طالب:. . . . . . . . .
أما عدم الذكر لا يدل على العدم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1738
إيه لكن عدم الذكر لا يدل على العدم، يعني يجئنا في مسائل كثيرة أن مثلاً فسلم عليه ما نقول: رد السلام، نقول: هذا صارف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو إذا وجد نص صحيح صريح يعني ما خالفه من العدم إما أن نقول: لعلمهم بهذا الأمر واستفاضته عندهم ما نقل كرد السلام، سهل الجواب عن هذا، لكن أقول: هذه مسألة تواجه طلاب العلم كثيراً، ويحتارون فيها، ولا شك أنها محيرة، يعني طالب العلم عليه أن يهاب أهل العلم، ولا يجرؤ حتى يجزم أنه لا يوجد صارف وأن يسبقه أحد من أهل العلم، لا يبتدع قول ما سبق إليه، والكل يعني سواءً الجمهور وغير الجمهور عمدتهم الدليل والأصل فيه الوجوب، وبناءً على قاعدتهم أنه يجب، لكن ما قالوا به، لماذا؟ لذا نجد من يرجح قول الظاهرية باستمرار مثل الشوكاني والصنعاني وغيرهم، ولا ينظرون إلى الجمهور أدنى نظر مع صراحة الدليل، وهذا هو الأصل، لكن طالب العلم ينبغي أن يجبن عن الإقدام بمثل هذا حتى يستوي، حتى يتأهل التأهل التام ويكون لديه من الإطلاع مثل ما عندهم، ماذا نقول؟ ويش نرجح؟ نقول: علينا بالدليل ولا علينا من أحد ولو خالفنا عامة أهل العلم الأربعة كلهم وأتباعهم إلى قيام الساعة، ترى مسألة مشكلة يا الإخوان، كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ويقلد العامة وإلا يجرؤ؟ يعني من سبر حال الشيخ ابن عثيمين ﵀ يجد هذا المنحى، لكن الشيخ من مثل الشيخ نعم في الفهم والاطلاع، حتى أنا سألت الشيخ ابن باز عن هذه المسألة قال: العمدة الدليل، ولو خالفه عامة أهل العلم، لكن يبقى لمثل هؤلاء أن يقولوا مثل هذا الكلام، لكن طالب علم مبتدئ أو متوسط عليه أن يهاب أهل العلم، ويهاب أقوالهم، ويتهم نفسه بالتقصير، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ولم يسبقه إلا الظاهرية؟ يعني على الخلاف في اعتبار أقوالهم والاعتداد بها، لكن من أهل العلم من يرى أنه لا يعتد بهم في الخلاف ولا في الإجماع، وجودهم كعدمهم، فينقلون الإجماع مع وجود خلافهم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1739
شوف يا أخي كون الظاهرية والحنفية قالوا به، يعني واحد من الأئمة الأربعة يجعلك ما تردد؛ لأن هؤلاء مذاهبهم لها أصولها وقواعدها وعمدتها الدليل، وأيضاً لهم أتباع حرروها ونقحوها وتتابعوا عليها، يعني الإنسان ما يتردد في كونه يقلد واحد من الأئمة الأربعة، ويتبع الدليل في الأصل، لكن يتشجع لما يرى أن واحد من الأئمة قال بهذا، يعني عمدة الجميع الدليل، ينبغي أن يكون العمدة الدليل، لكن أيضاً ما هي بمسألة اتهام للدليل أو تقليل من شأن الدليل، المسألة اتهام للنفس هل أنت أحطت بالسنة بحيث لا تجد صارف، يعني هل تجزم إذا بحثت مسألة أنك ما وجدت صارف، أنه لا يوجد صارف بالفعل، أما قالوا في نظير هذا أنه لو وجد دليل صحيح صريح يدل على مسألة بعينها وعامة أهل العلم على خلافه ما يقولون: نجزم بأنه منسوخ ولو لم نقف على الناسخ؟ ما قالوا بهذا؟ قالوا بهذا أهل العلم، فليكن هذا من جنسه، يعني إحنا ما أبطلنا الدليل بالكلية نعم إنما صرفه وهذا جزء مما يقال بوجود ناسخ لم نقف عليه، لأن مثل هذا نسخ جزئي، يعني كوننا نحمل الدليل من الوجوب إلى الاستحباب عملنا بالدليل؛ لأن من معاني الأمر الاستحباب فعملنا به، نعم عديناه مرحلة، فخففنا من أمره لوجود صارف ولو لم نقف عليه بناءً على أن أهل العلم كلهم قالوا بمقتضاه.
فمثل هذه الأمور ينبغي أن يعتني بها طالب العلم ولا أقول: إن الإنسان يهون من شأن الدليل، أهل العلم قاطبة عمدتهم الدليل، ما في أحد يبي ينطلق من غير دليل، لكن كون هذا الدليل بلغ فلان أو لم يبلغ فلان، هذه مسألة، كونه بلغه وفهمه على وجه غير ما فهمه عليه فلان مسألة أخرى، وكلهم مجتهدون، وكلهم مأجورون، المصيب له أجران، والمخطئ له أجر، ولكن على طالب العلم أن يعنى بالمسائل، ويبحث عن أدلتها، ويبحث عن كيف استنبط أهل العلم هذا الحكم من هذا الدليل.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1740
على كل حال هو فعل ﵊، وأمر النفساء أن تغتسل، فأهل العلم الذين يستحبونه مطلقاً يقولون: أمرت النفساء بالاغتسال مع كون هذا الاغتسال لا يفيدها، ولا يرفع حدثها، ولن تستعمل به طهارة، أقول: لا تستعمل بهذا الغسل عبادة، لا تزاول إلا برفع الحدث، لا تستعمل به شيء، فغيرها من باب أولى، يعني هذا مأخذهم، يعني يكون من باب قياس الأولى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نقلوه، لكن إحنا ما اطلعنا عليه، هل اطلعنا على جميع ما كتبه أهل العلم؟ نعم، سؤال؟ فما هو بالاتهام لأهل العلم أو للدليل، الاتهام لطالب العلم الذي قصر في البحث عن الصارف، أو قصر في فهمه، أحياناً يكون نفس النص يدل على صارف، في الدليل الأمر نفسه فيه ما يدل على صرفه، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: غسل المحرم:
حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه أن عبد الله بن عباس ﵄ والمسور بن مخرمة ﵁ اختلفا بالأبواء فقال عبد الله: يغسل المحرم رأسه، وقال المسور بن مخرمة: لا يغسل المحرم رأسه، قال: فأرسلني عبد الله بن عباس ﵄ إلى أبي أيوب الأنصاري ﵁ فوجدته يغتسل بالقرنين ....
بين.
أحسن الله إليك.
فوجدته يغتسل بين القرنين، وهو مستتر بثوب، فسلمت عليه، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك كيف كان رسول الله ﷺ يغسل رأسه وهو محرم؟ قال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصب عليه: اصبب فصب على رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل.
وحدثني مالك عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح أن عمر بن الخطاب ﵁ قال ليعلى بن مُنَيَّة ....
مُنْية، مُنْية.
أحسن الله إليك.
قال ليعلى بن مُنْية وهو يصب على عمر بن الخطاب ماءاً وهو يغتسل: اصبب على رأسي، فقال يعلى: أتريد أن تجعلها بي إن أمرتني صببت؟ فقال له عمر بن الخطاب: اصبب فلن يزيده الماء إلا شعثاً.
стр. 1741
وحدثني مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان إذا دنا من مكة بات بذي طوى بين الثنيتين حتى يصبح ثم يصلي الصبح، ثم يدخل من الثنية التي بأعلى مكة ولا يدخل إذا خرج حاجاً أو معتمراً حتى يغتسل قبل أن يدخل مكة إذا دنا من مكة بذي طوى، ويأمر من معه فيغتسلون قبل أن يدخلوا.
وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من الاحتلام.
قال مالك ﵀: سمعت أهل العلم يقولون: لا بأس أن يغسل الرجل المحرم رأسه بالغسول بعد أن يرمي جمرة العقبة وقبل أن يحلق رأسه، وذلك أنه إذا رمى جمرة العقبة فقد حل له قتل القمل، وحلق الشعر، وإلقاء التفث، ولبس الثياب.
نعم وعشية عرفة إيه، ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
يغتسل منه.
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟ هنا؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني في حديث أن عبد الله بن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم، هذا معروف للدخول في النسك يغتسل، ولدخول مكة يغتسل، وللوقوف عشية عرفة يغتسل، للوقوف يعني ليوم تسعة، من أجل الوقوف، للإحرام الثاني يدخل فيه الإحرام الأول، الإحرام الثاني بالنسبة للمتمتع ينسحب حكم الإحرام الأول، نعم كأن يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم سواءً كان بالحج أو بالعمرة هذا اليوم الثامن، أما الوقوف لعرفة ليقف على طهارة، ومعروف أن هذا اليوم يوم عظيم فيحسن الاغتسال فيه؛ لأنه من مظنة الإجابة أن يكون الإنسان على طهارة، وأن يستقبل القبلة كما فعل النبي ﵊، ويلح في الدعاء، المهم أن هذا منها، يكون على أكمل حال، يعني لو كان عشية عرفة جنب مثلاً، هل يناسب هذه الحال لمثل هذا اليوم العظيم؟ نعم، صلى الظهر والعصر ثم اضطجع فاحتلم، متى يلزمه الغسل؟ للصلاة، قال: أنا ما أنا مصلي إذا وصلت مزدلفة باغتسل بمزدلفة ويش معجلنا؟ هل يناسب أن يقف ويدعو في هذا المكان العظيم التي تتنزل فيه الرحمات، نعم، أن يقف جنب؟ نعم؟ لا يحسن، يقف على غير طهارة مثلاً، كل ما كان أكمل كان أفضل، ولذا كان ابن عمر يغتسل للوقوف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1742
الآن في اجتماع كبير للمسلمين، وفيه عبادات مجتمعة في هذا اليوم وهو يوم عظيم، ويوم لا شك أنه هو الحج، والحج عرفة، ويشرع الغسل في نظائره في الجمعة وفي العيد وكذا، فهذا منها، من هذه الحيثية وليقف على أكمل حال.
يقول: "باب: غسل المحرم" يقول ابن المنذر: أجمعوا على أن المحرم يغتسل من الجنابة، واختلفوا فيما عدا ذلك، اختلفوا فيما عدا ذلك، والمحاورة التي حصلت بين ابن عباس والمسور تدل على أن هناك خلاف، ويش المحذور من الاغتسال بالنسبة للمحرم؟ يعني كون الماء يغطي الرأس من جهة، الأمر الثاني: تحريك الشعر، وهذا قد يتسبب في سقوطه أو في قتل ما فيه من دواب وهوام، ولذلك تردد المسور أنه ما يغتسل، ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- مع كونه يغتسل لدخول مكة ولعشية عرفة إلا أنه لا يغسل رأسه على ما سيأتي، ما يغسل رأسه، يغسل جميع البدن دون الرأس، والسبب أن فيه الأمور التي ذكرناها: تغطية الرأس بالماء، والمحرم ممنوع من تغطية الرأس، هذه شبه بالنسبة لمن يرى المنع، شبه بالنسبة لمن يرى المنع، وإلا كيف تغطي رأسك بالماء؟ الأمر سهل، هذه ما هي بتغطية لا حقيقة ولا عرفاً، كونك تحرك رأسك بهدوء ورفق بحيث لا يترتب عليه سقوط شعر ويش المانع؟ إذا احتجت إلى حك الرأس تحك رأسك، كونه يسقط شعر غير مقصود أو يموت هوام ودواب غير مقصود قتلها ويش المانع؟ أقول: هذه شبه من يرى أن المحرم لا يغتسل إلا للجنابة.
"حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه -عبد الله بن حنين مولى بن عباس- أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة ﵁ اختلفا بالأبواء -مكان قرب مكة- فقال عبد الله بن عباس: يغسل المحرم رأسه، وقال المسور بن مخرمة: لا يغسل المحرم رأسه" لأنه يلزم عليه ما ذكرنا، تحريكه قد يكون سبباً في تساقط الشعر، وفي قتل الهوام، والماء يغطيه، هذه شبه لمن يخالف في غسل المحرم رأسه.
стр. 1743
"قال عبد الله بن حنين: فأرسلني عبد الله بن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري" خالد بن زيد الأنصاري "فوجدته يغتسل بين القرنين" فوجدته يغتسل بين القرنين هذا جواب عملي، وهما الخشبتان القائمتان على رأس البئر، تعلق بالخشبة البكرة التي يستقى بها، التي يوضع فيها الدلو، ويرفع بواسطتها، هما القرنان "وهو يستر بثوب" التستر لا بد منه لا سيما إذا كان بحضرة أحد "فسلمت عليه" وفي هذا جواز السلم على المتطهر حال تطهره، وأم هانئ سلمت على النبي ﵊ وهو يغتسل، لكن هل رد السلام أو لم يرد؟ هنا لم يذكر فيه رد سلام، وفي حديث أم هانئ قال النبي ﵊: ((من؟ )) قالت: أم هانئ، قال: ((مرحباً بأم هانئ)) ولم ينقل أنه رد السلام، منهم من يقول: إنه لم ينقل وإن كان قد وقع، ورد السلام واجب، والأدلة متظاهرة عليه لا تحتاج إلى تكرار، ومنهم من يقول: إنه في هذه الحالة لا يرد حتى يفرغ، النبي ﵊ سلمت عليه أم هانئ فقال: ((مرحباً بأم هانئ)) وسلمت عليه فاطمة قال: ((مرحباً بابنتي)) وما نقل أنه رد السلام ﵊، فالذي يقول: إنه لا يحتاج إلى نقل في كل قضية يقول: حصل النقل في بعض القضايا ويكفي ولا يلزم، هذا عرف واستفاض عند المسلمين ولا يلزم نقله، ومنهم من يقول: إن مرحباً تكفي عن رد السلام.
المقصود أن هذا مما استفاض بين الناس أنه لا بد منه ﴿وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [(٨٦) سورة النساء] يعني أقل الأحوال أن ترد بلفظها.
"فقال: من هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك كيف كان رسول الله ﷺ يغسل رأسه وهو محرم؟ " الآن ما سأل عن غسل الرأس، يعني هل كان الرسول ﵊ يغسل رأسه أو لا يغسل؟ لأن هذا كالأمر المتقرر عندهم، والنزاع في كيفية الغسل، أو أنه رآه يغسل رأسه ويغسل بدنه إلا أنه لم يرَ الكيفية، المقصود أن السؤال عن الكيفية لا عن أصل المشروعية؛ لأن ابن عباس يرى المشروعية.
стр. 1744
"قال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب" الثوب الذي يستره، وضعه عليه من أجل أن ينزله كي يبدو رأسه، لكي يراه السائل، الثوب ساتر، الثوب إذا وضع عليه شيء ثقيل كاليد نزل، ومع هذا النزول يبدو الرأس.
"فطأطأه -خفضه- حتى بدا لي رأسه" ظهر "ثم قال لإنسان" وهذا لم يسم "يصب عليه: اصبب" لكي يرى هذا السائل "فصب على رأسه ثم حرك أبو أيوب رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر" يعني كما يغسل في الأغسال الشرعية سواءً كانت الواجبة أو المستحبة، فدل على جواز ذلك، وأنه لا أثر له، وأن تغطية الرأس بالماء لا يضر، وأن تحريك الشعر لا يؤثر "ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل".
زاد سفيان: قال عبد الله بن حنين: فرجعت إليهما، إلى المسور وابن عباس، فأخبرتهما فقال المسور لابن عباس: لا أماريك أبداً، وفي هذا الاعتماد على خبر الواحد الثقة والرجوع إلى النص؛ لأنه لما فعل ذلك رفعه إلى النبي ﵊، "هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل" والاستعانة في الطهارة فيباح، تباح الاستعانة بأن يصب عليه الماء، يستعين بمن يصب عليه الماء، فتباح معونته، والأولى في هذا الأمر الاعتماد على النفس إذا أمكن، لكن إذا اقتضى الحال الاستعانة لا بأس بها.
يقول: "وحدثني مالك عن حميد بن قيس المكي عن عطاء بن أبي رباح أن عمر بن الخطاب قال ليعلى بن منْية" بالتخفيف وهي أمه، المنية إيش؟ واحدة المنى، وهي اسم أمه، منية أمه، وأما أبوه فاسمه: أمية، متقاربان في اللفظ "وهو يصب على عمر بن الخطاب ماءً وهو يغتسل -وهو محرم-: اصبب على رأسي" يقول: "اصبب على رأسي، فقال يعلى: أتريد أن تجعلها بي" يعني كأن يعلى متردد في غسل المحرم لرأسه، نعم تريد أن تجعلها بي "إن أمرتني صببت؟ " استجابةً لأمرك وإلا ما أتولى هذا الأمر الذي أنا شاك فيه متردد فيه، فلا اجتهاد لي في ذلك بل أفعل استجابة لأمرك، ولولا أمرك لما فعلت؛ لأنه متردد في هذا الأمر.
стр. 1745
"فقال له عمر بن الخطاب: اصبب فلن يزيده الماء إلا شعثاً" لأن الماء يلبد الشعر ويدخله يدخل فيه يجعل الغبار يستمسك به، فلن يزيده الماء إلا شعثاً، قد يقول قائل: إن الماء يرطب الشعر ويلينه ويلبده وتلبيده وتليينه نعم خلاف الشعث هذا، يعني هل قوله: اصبب فلن يزيده الماء إلا شعثاً ظاهر المعنى؟ أو أنه إذا أريد تسريح الشعر يبل بالماء ثم يلين ويرطب ولين، وهذا عكس الشعث، نعم؟ يمكن هذا في آخر عمره، مع أنه عمره الآن هل هذا في وقت خلافته أو قبل ذلك؟
طالب:. . . . . . . . .
أن عمر، يقول: أن عمر بن الخطاب، هو يحكي قصة هل شهدها أو لم يشهدها؟ أن عمر بن الخطاب قال ليعلى بن منية، هو لم يشهد القصة، فمثل هذه القصة منقطعة، لكن قوله: اصبب فلن يزيده الماء إلا شعثاً، الآن الشعث ما هو بيزال بالماء؟ نعم إذا كان الشعر متشعث متفرق إذا أريد جمعه وتسريحه وترجيله يبل بالماء، فماذا عن قوله: اصبب فلن يزيده الماء إلا شعثاً؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، إلا شعثاً؛ لأن الماء ... قالوا: لأن الماء يلبد الشعر، ويدخله مع ذلك في الغبار وما أشبه، الماء إذا جاءه الغبار وفيه ماء يلصق فيه الغبار بخلاف ما لو كان يابساً، هو من هذه الحيثية وإلا المعنى مشكل.
طالب: هو مجرب يا شيخ.
وين؟
طالب: مجرب.
في إيش؟ الآن إذا أرادوا تجعيد الشعر ويش يسوون به؟ على كل حال الماء يصلح لهذا وهذا، هو طريق للترجيل والتسريح والتليين، وهو أيضاً طريق إلى ... ، فإن تبعه المشط وتبعه الدهن ترجل، وإن ترك بعد الماء لا شك أنه يشعث، مع أن الخبر فيه ما فيه.
طالب:. . . . . . . . .
أما الغبار يلازمهم ويش عندهم؟ لا عندهم قزاز يقفلونه ولا .. ، الله المستعان.
طالب: الاستثناء؟
كيف؟ فلن يزيده الماء إلا شعثاً؟ الاستثناء من وين؟ ترى المستثنى مفرغ الاستثناء، لن يزيده الماء شيئاً إلا شعثاً هذا الأصل لأن المستثنى منه غير موجود.
على كل حال إذا كان ماء مجرد ما في ما يعين على تسريحه من دهن ومشط وما أشبه ذلك فهو كما قال ﵁ وأرضاه-.
стр. 1746
يقول: "وحدثني مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا دنا من مكة -قرب منها- بات بذي طوى" وذو طوى الآن يعرف بإيش؟ بالزاهر "بين الثنيتين حتى يصبح" يدخل في الصباح "ثم يصلي الصبح، ثم يدخل من الثنية التي بأعلى مكة" يقال لها: كداء بالفتح والمد "ولا يدخل إذا خرج حاجاً أو معتمراً حتى يغتسل قبل أن يدخل مكة إذا دنا من مكة بذي طوى، ويأمر من معه فيغتسلون قبل أن يدخلوا" تحصيلاً للسنة؛ لأنه يفعل ذلك ويرفعه إلى النبي ﷺ .
"وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من الاحتلام".
وكونه لا يغسل رأسه ذكر أنه يغتسل لإحرامه ولدخول مكة، وللوقوف بعرفة، وإذا ... ، أما اغتساله للإحرام فلا إشكال في كونه يغسل رأسه؛ لأنه لم يدخل في النسك بعد، أما بعد ذلك لدخول مكة أو للوقوف كان لا يغسل رأسه إلا من احتلام؛ لئلا يلزم عليه تغطية الرأس، كان ابن عمر يحتاط كثيراً لمثل هذه الأمور، وعنده تشدد في بعض المسائل.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
بقية بدنه.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا يستثنى الرأس بدليل هذا الكلام، مالك عن نافع أن ابن عمر، ويش أصح من هذا شيء؟ ما في أصح منه، فيكون الرأس مستثنى، فيكون الغسل لجميع البدن ما عدا الرأس.
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1747
الدخول والخروج؟ الدخول لمكة من أعلاها من ثنية كَداء، والخروج من أسفلها من كُدى، هناك أيضاً بالتصغير كُدي، الدخول من الأعلى والخروج من الأٍسفل، فعله النبي ﵊، فمنهم من يرى استحباب ذلك، والحنابلة يقولون: يسن دخول مكة من أعلاها، والخروج من أسفلها، ودخول المسجد من باب بني شيبة، إلى آخره، يعني من المواضع التي دخلها النبي ﵊ منها، ومنهم من يقول: إن هذا طريقه، ما تكلف ﵊ غير طريقه، لا شك أن الدخول من الأعلى أسهل، أسهل، وهو طريقه ﵊، لكن الخروج من الأسفل ولو لم طريقه ﵊ الخروج من الأعلى صعب وإلا سهل؟ صعب، يعني كونه من أعلاها وينزل سهل، لكن كونه بيرجع إلى الأعلى مرة ثانية فيه صعوبة، ولا مانع من أن ينزل مع الأسفل ثم يدور دورة كاملة حتى يصل إلى طريقه، فلا شك أن هذا أرفق بالداخل، ولذا إذا كان الأعلى ليس على طريقه مثل الذي يحرم من السيل طريقه في الدخول من الأسفل لا من الأعلى، نعم، فلا يقال: إن الأفضل أنك تستدير فتأتي من أعلاها إلا من قال: إن هذا أصل وأن هذا داخل فيما يقتدى به النبي ﵊ كما يصنع ابن عمر وغيره.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو بس إذا ما حرفت المسارات مسارات السيارات أحياناً تريد الدخول من موضع معين ثم يصرفونك عنه، نعم وإلا ممكن يعني، الذي يجئ من المدينة وإلا من جدة يدخل من أعلاها، واللي يجئ من جهة الشمال يكون من أعلاها، واللي من جهة الجنوب أو الشرق يكون من أسفلها.
يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام".
стр. 1748
وعرفنا أنه يغسل جميع بدنه في المواضع لدخول مكة وللوقوف ما عدا الرأس "قال مالك: سمعت أهل العلم يقولون: لا بأس أن يغسل الرجل المحرم رأسه بالغسول" الغسول ما يغسل به الرأس، يعني مما لا طيب فيه، من سدر وخطمي ونحوهما أو أشنان وصابون غير معطر لا بأس، هذا في الجملة، لكن كلامه يقول: "بعد أن يرمي جمرة العقبة" الغسول الذي فيه الطيب مثلاً كالسدر رائحته طيبة، المنظف المعطر معروف أن المحرم ممنوع منه، الطيب المعطر والمناديل المعطرة كلها ممنوع منها المحرم؛ لأنها تشتمل على الطيب الذي يعلق بالبدن وباليد وبالرأس، لكن بعد التحلل الأول يستعمل الطيب بدليل حديث عائشة ﵂ كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت.
كلام الإمام مالك -رحمه الله تعالى- هنا: "سمعت أهل العلم يقولون: لا بأس أن يغسل الرجل المحرم رأسه بالغسول" ويش ترون كثرة الإحالة على أهل العلم من قبل الإمام مالك، سمعت أهل العلم، أهل العلم ببلدنا، وهذه لها دلالة قوية وإلا هو إمام بإمكانه أن يقول هذا الكلام ولا يتردد من غير نسبة إلى أحد، إمام دار الهجرة، نجم السنن، ما أحد بيطعن في إمامته، لكن حينما يقول: سمعت أهل العلم لا شك أن هذا فيه تواضع من هذا الإمام الكبير، والواحد منا يأنف أن ينقل قول لشخص هو في منزلته ومقامه فضلاً عن أن ينقل عن من هو دونه، الإمام مالك احتمال أن بعض أهل العلم الذين ينقل عنهم أنه أقل منه منزلة.
يقولون: "لا بأس أن يغسل الرجل المحرم رأسه بالغسول بعد أن يرمي جمرة العقبة وقبل أن يحلق رأسه" هذا هو التحلل الأول عنده، نعم، "وذلك أنه إذا رمى جمرة العقبة فقد حل له قتل القمل، وحلق الشعر، وإلقاء التفث، ولبس الثياب" لكن هل يحل له الطيب؟ الطيب يحل؟ تقليم الأظافر يحل؟ بقية المحظورات تحل؟ كونه يحل حلق الشعر لبس الثياب تحل؟
طالب:. . . . . . . . .
ولبس الثياب.
طالب: وإلقاء التفث.
إيه لكن كونه يحل حلق الشعر فيه إشكال؟ في أحد من أهل العلم يمنع حلق الشعر بعد رمي الجمرة؟ ما في أحد، لماذا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1749
وحلق الشعر، وإلقاء ... ، حتى لما قرن به لبس الثياب لكنه ما ذكر قص الأظافر وهو في حكم حلق الشعر ولبس الثياب، الحكم واحد، فهل نقول: إن الإمام مالك يرى ﵀ أن التحلل الأول يحصل بواحد؟
طالب: الذي يظهر من كلامه نعم.
وذلك أنه إذا رمى جمرة العقبة فقد حل له قتل القمل، وحلق الشعر، وإلقاء التفث، ولبس الثياب، يقول الشراح: ولا يبقى سوى النساء والصيد، وكره الطيب قبل الطواف، يعني ولو فعل، ولو رمى جمرة العقبة، وكره الطيب قبل الطواف، لكن كيف يكره الطيب قبل الطواف وعائشة تقول: ولحله قبل أن يطوف؟ نعم؟ يعني إذا لم يفعل إلا واحد يكره الطيب، أي الطيب ولبس الثياب؟
طالب: لبس الثياب.
لا، هو اللي يظهر أن الإمام مالك ﵀ يرى أن التحلل يكون برمي الجمرة بواحد فقط، هذا الذي يظهر، وإن كان يفرق بين بعض المحظورات بين بعضها فهو نص على حلق الشعر، وإلقاء التفث، ولبس الثياب، وما عدا ذلك يختلفون فيه، ورأيه فيما يظهر أو فيما نقل عنه أنه يكره الطيب قبل الطواف ولو فعل اثنين، وأن الطيب لا يحل إلا بعد الثلاثة كالنساء، نعم، كره الطيب قبل الطواف، لكن هذه الكراهة مع حديث عائشة الصحيح الصريح "ولحله قبل أن يطوف" لا اعتبار لها.
مسألة التحلل الأول بما يحصل تأتي -إن شاء الله تعالى-، لكن ((إذا رميتم جمرة العقبة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء)) هذا معروف، وفي رواية: ((إذا رميتم وحلقتم)) وهذا منشأ الخلاف من اختلاف الروايتين، لكن المرجح بواسطة حديث عائشة ﵂ لأنها علقت الحل بما قبل الطواف "ولحله قبل أن يطوف" فدل على أنه حل بعد أن فعل الحلق والرمي النحر ولم يبق إلا الطواف هذا الوصف معتبر عند جمع من أهل العلم، ويأتي -إن شاء الله- ذكر المسألة.
طالب: جزاك الله خير.
اللهم صلِّ على محمد ...
стр. 1750
الموطأ - كتاب الحج (٢)
شرح: باب: ما ينهى عنه من لبس الثياب في الإحرام ، وباب: لبس الثياب المصبغة في الإحرام، وباب: لبس المحرم المنطقة، وباب: تخمير المحرم وجهه.
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا وعافه واعف عنه واجزه عنا خير الجزاء يا ذا الجلال والإكرام، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما ينهى عنه من لبس الثياب في الإحرام
حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله ﷺ : ((لا تلبسوا القميص ولا العمائم))
القمص، القمص.
أحسن الله إليك.
((لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مسه الزعفران ولا الورس)).
قال يحيى: سئل مالك -رحمه الله تعالى- عما ذكر عن النبي ﷺ أنه قال: ((ومن لم يجد إزاراً فليلبس سراويل)) فقال: لم أسمع بهذا، ولا أرى أن يلبس المحرم سراويل؛ لأن النبي ﷺ نهى عن لبس السراويلات فيما نهى عنه من لبس الثياب التي لا ينبغي للمحرم أن يلبسها، ولم يستثنِ فيها كما استثنى في الخفين.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب: ما ينهى عنه من لبس الثياب في الإحرام.
стр. 1751
حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رجلاً" يقول الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه بشيء من الطرق، أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ ما يلبس المحرم من الثياب؟ والمراد به الرجل، المراد بالمحرم هنا الرجل، بدليل الجواب، ولا يلتحق به المرأة، يقول ابن المنذر: أجمعوا على أن للمرأة أن تلبس جميع ما ذكر من القمص والعمائم والسراويل، العمائم هذه خاصة بالرجال، لكن الخمر على الرؤوس، تلبس الخفاف، وتلبس ما يمنع من الرجل إلا ما يشتركان فيه من شيء مسه الزعفران والورس لا تلبسه المرأة.
فقال رسول الله ﷺ : ((لا تلبسوا القمص)) يقول العلماء: هذا من باب أسلوب الحكيم، أن يسأل السائل عن شيء ويجاب بغيره؛ لأن غيره أولى منه بالجواب، ما يلبس المحرم؟ فقال: ((لا يلبس)) لأن الذي يلبسه غير محدود، والذي لا يلبسه محدود، فالمحدود هو الذي يعتنى به، بحيث يبقى البقية على الأصل، ولذا لا تجدون الأئمة في الجرح والتعديل يذكرون أسباب التعديل، ما يقولون: فلان يصلي ويصوم ويزكي ويحج ويبر والديه ويجاهد ويفعل ويترك، ما يقولون هذه الأمور، ما يذكرون أسباب التعديل؛ لأنها هي الأصل في المسلم، لكن يذكرون ما يجرح به لأنه محصور، ضعيف لكذا فقط، أما أسباب التعديل لا يذكرونها لأنها هي الأصل في المسلم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما هو صحيح.
لكن يبقى أن الرواية يطلب لها العدل، والعدالة أمر وجودي، فلا بد أن يعدل، لا بد أن ينص على تعديله، لكن ما ينص على تعديله لكذا، إذا قال الإمام: ثقة وإلا عدل خلاص يكفي، لكن ما يقول: ثقة، يعني يطلبون تفسير الجرح، أهل العلم يطلبون تفسير الجرح، ولا يطلبون تفسير التعديل لأنه هو الأصل، يعني إذا قال أحمد: ثقة، وقال أبو حاتم: ضعيف، طيب تقول: أحمد ثقة لماذا؟ لماذا ثقة؟ لأنه مسلم يصلي ويصوم ويحج ولا يرتكب محرمات هذا الأصل، لكن ضعيف لماذا؟ لا بد من تفسيره؛ لأنه قد يرى سبباً يؤثر في الرواية ويضعف الراوي وهو في الحقيقة ليس سبب، ابن حزم ضعف حديثاً فيه المنهال بن عمرو، وسبب تضعيفه؟ من يذكر سبب تضعيفه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1752
لا، لا ما هو اللي يركب برذون، لا، سمع من بيته صوت الطنبور، طيب يا ابن حزم ويش تقول بالطنبور؟ أنت أصلك ويش تقول؟ نعم؟ نعم يرى الغناء من جميع أبوابه وآلاته كله حلال، ويرى أن كل ما ورد فيه من الأحاديث موضوع، الآن تبي تضعف وتوثق الرجل وإلا تضعفه؟ اللي ضعفه معه وجه؛ لأنه يرى تحريم الطنبور، لكن أنت؟ ولهذا أهل العلم يعتنون بتفسير الجرح، لا بد منه، قد يقول بجرح وليس بجارح، حينما يناقش ابن حزم في مثل هذا يناقش من وجه، لا، إحنا نرى تحريم الطنبور مثلاً ونوافق ابن حزم على تضعيفه، لكن ينظر أيضاً في سبب التضعيف؛ لأنه إذا جرح هذا بالطنبور كيف يقال فيك أنت؟ توثق وإلا تجرح؟ يجرح ليش ما يجرح؟ فالذي جر الكلام الحيد عن السؤال بالمطابقة إلى الأهم، فالنبي ﵊ سئل ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله: ((لا تلبسوا القمص)) الآن ارتفع شأن ابن حزم؛ لأنك تسمع الجوال على الموسيقى تكلم صاحبك يقول: والله ابن حزم إمام ما يرى شيء في الموسيقى، نقول: طيب ابن حزم قال: خل ولدك يضربك كف ولا في شيء، لكن ما يقول لك: أف، ترضى؟ خل الولد يتغوط في الإناء لكن ما يبول فيه، نعم يعني كيف نرتضي بمثل هذه الأمور؟ يعني صار المسألة هوى، يعني الذي يوافق هوانا نأخذ به، والذي لا يوافق ما نأخذه، صار الدين هوى، والإشكال أنه يقول مثل هذا الكلام عوام، ما هم من أهل النظر، يعني لو كان من أهل النظر وأداه اجتهاده إلى حل هذا الأمر الأمر سهل، إذا كان أهل للاجتهاد، لكن عامي يقول لك: والله ابن حزم إمام وما يرى شيء في الموسيقى، أنت تقتدي بابن حزم في كل شيء أو فيما يوافق هواك؟ لا على الإنسان أن يكون هواه تبعاً لما جاء عن النبي ﵊، هذا الشيء الذي .. ، لأن أنت سمعت فلان، جاءني واحد قال: الشيخ فلان ... ، امرأة تقول: ويش رأيك تقول: الشيخ فلان ما يرى زكاة الحلي، قلت: وأنتِ السنين اللي فاتت ويش تقولون؟ قالت: والله كل عمرنا نزكي، مو بهذا الإشكال، قلت: أنا أيضاً ما أرى زكاة الحلي على سبيل الإلزام، لكن حطيني أنا وفلان اللي تقولين بكفة، وحطي ابن باز وابن عثيمين بكفة؛ لأن المسألة مسألة دين ما هي بهوى، ما هو
стр. 1753
بالإنسان يتبع هواه إذا أجاز له فلان قال: إمام، وإذا ما جاز له قال: لا شيء، والعامي يلزمه اتباع الأوثق، ولا يكلف أن ينظر في الموازين الشرعية الدقيقة أن هذا أرجح في باب كذا، أرجح، لا لا، يعني استفاض بين الناس أن هذا إمام تبرأ الذمة بتقليده الحمد لله، أما كونه ينتقل من فلان إلى علان لأن هذا وافق هواه وهذا ما وافق هذا الذي لا ينبغي.
فقال ﵊: ((لا تلبسوا القمص)) يقول النووي: قال العلماء: هذا الجواب من بديع الكلام وجزله؛ لأن ما لا يلبس منحصر فحصل التصريح به، وأما الملبوس الجائز فغير منحصر، فقال: لا يلبس كذا أي ويلبس ما سواه؛ لأنه لو بين مما يلبس عشرين نوع مثلاً، خمسين نوع مما يلبس ثم ظهر بعد مائة سنة مائتين سنة ألف سنة أمور هل تلبس وإلا ما تلبس؟ لأنها ما نص عليها، في ضمن الملبوس، يعني لو كان الجواب بالمطابقة تقيدنا بما ذكره النبي ﵊ ثم قد تكون هذه أمور عارضة تنقرض فيما بعد ويجئ غيرها ثم يحصل الإشكال، يحصل إشكال كبير إذا انقرضت هذه الأمور المنصوص عليها، لكن نص على ما لا يجوز لبسه والباقي تتركه ((لا تلبسوا القمص)) وهو ما يخاط على قدر البدن، ((ولا العمائم)) ما يغطى به الرأس ((ولا السراويلات)) السراويلات: جمع سراويل، يعني المفرد سراويل، وجمعه سراويلات، فلا تلبس، لا يلبسها الرجل، والمقصود بالسراويلات ما يغطي النصف الأسفل من البدن، وله كمان تدخل فيهما الأرجل، السراويلات أنواع حتى ذكروا منها ما يسمى بالنقبة، وهو سروال ليس فيه أكمام مفتوح ولا كرسي، يسمونه النقبة، ذكره الأزهرية وغيره، أنه على هيئة؟ الوزرة نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، التبان سروال قصير، التبان سروال قصير أفتت به عائشة ﵂ للذين يرحلون هودجها أفتت لهم، المقصود أن هذه الوزرة التي تشبه تنورة النساء داخلة في السراويل؛ لأنها نوع من السراويل كما نص عليه أهل اللغة.
стр. 1754
((ولا البرانس)) مما يلبس فوق الرأس مما هو مخيط متصل بالثوب، هذا موجود عند المغاربة كثير هذا، ((ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مسه الزعفران ولا الورس)).
стр. 1755
((إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين)) اللام هذه؟ اللام لام الأمر (فليلبس) يعني يلزمه أن يلبس خفين؛ لأن الأصل في الأمر الوجوب، أو نقول: هو أمر بعد حظر يكون حكمه؟ نعم الأكثر على أنه للإباحة، لكن الأصح أنه يعود إلى ما كان عليه قبل الحظر، ((وليقطعهما)) أيضاً اللام هذه لام الأمر ((أسفل من الكعبين)) هذا في حديث ابن عمر، عندنا حديث ابن عمر فيه الأمر بالقطع، وحديث ابن عباس وغيره فيه الإطلاق بدون أمر بالقطع، حديث ابن عمر قاله النبي ﵊ بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحج، وحديث ابن عباس قاله بعرفة، ننتبه لمثل هذا الاختلاف، عندنا حمل المطلق على المقيد، حديث ابن عمر مقيد بالقطع، حديث ابن عباس مطلق، اتفقا في الحكم والسبب على القاعدة أنه يجب حمل المطلق على المقيد فيلزم القطع، وبهذا قال الأئمة الثلاثة، يعني الجمهور على هذا لزوم القطع، وهو الجاري على قاعدة حمل المطلق على المقيد، طيب الإمام أحمد ﵀ ما يرى القطع، يلبس من غير قطع، طيب الإمام أحمد يرى حمل المطلق على المقيد في مثل هذه الصورة، لكن اعترى هذا النص ما يرجح عنده القول بالنسخ، كيف؟ يقول: هذا قيل بالمدينة وهذا بعرفة، وقد حضر بعرفة أعداد هائلة لم تحضر ما قيل بالمدينة، وعرفة هي وقت البيان، وقت الحاجة إلى البيان؛ لأنه لو قدر أنه حضر نسبة عشرة بالمائة المدينة وتسعين بالمائة يحتاجون إلى بيان، أهل العلم إذا حصل البيان في موطن يكفي؛ لأنه حصل مقيد وأطلق في بقية النصوص، يحمل المطلق على المقيد ولا يلزم التكرار، وإلا لما وجد مطلق أصلاً، ولا وجد عام أصلاً، لكن يوجد عام ويوجد خاص، يوجد مطلق ويوجد مقيد، فإذا حصل التقييد ولو في مناسبة واحدة يكفي عند أهل العلم في حمل المطلق عليه، لكن هذا ما بين هذين النصين من تعارض الأصل يحمل المطلق على المقيد وينتهي الإشكال، لكن اعترى -هذه من وجهة نظر الإمام أحمد ﵀ اعترى هذا المسلك عنده ما يرجح القول بالنسخ، يقول: حضر أعداد هائلة في عرفة ولا بين لهم، وهذا وقت حاجة، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فاستروح -رحمه الله تعالى- إلى القول بالنسخ، وأنه لا يلزم القطع، وأضاف إلى ذلك
следующие страницы →