Полный текст (4 389 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رجلاً" يقول الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه بشيء من الطرق، أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ ما يلبس المحرم من الثياب؟ والمراد به الرجل، المراد بالمحرم هنا الرجل، بدليل الجواب، ولا يلتحق به المرأة، يقول ابن المنذر: أجمعوا على أن للمرأة أن تلبس جميع ما ذكر من القمص والعمائم والسراويل، العمائم هذه خاصة بالرجال، لكن الخمر على الرؤوس، تلبس الخفاف، وتلبس ما يمنع من الرجل إلا ما يشتركان فيه من شيء مسه الزعفران والورس لا تلبسه المرأة.
فقال رسول الله ﷺ : ((لا تلبسوا القمص)) يقول العلماء: هذا من باب أسلوب الحكيم، أن يسأل السائل عن شيء ويجاب بغيره؛ لأن غيره أولى منه بالجواب، ما يلبس المحرم؟ فقال: ((لا يلبس)) لأن الذي يلبسه غير محدود، والذي لا يلبسه محدود، فالمحدود هو الذي يعتنى به، بحيث يبقى البقية على الأصل، ولذا لا تجدون الأئمة في الجرح والتعديل يذكرون أسباب التعديل، ما يقولون: فلان يصلي ويصوم ويزكي ويحج ويبر والديه ويجاهد ويفعل ويترك، ما يقولون هذه الأمور، ما يذكرون أسباب التعديل؛ لأنها هي الأصل في المسلم، لكن يذكرون ما يجرح به لأنه محصور، ضعيف لكذا فقط، أما أسباب التعديل لا يذكرونها لأنها هي الأصل في المسلم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما هو صحيح.
لكن يبقى أن الرواية يطلب لها العدل، والعدالة أمر وجودي، فلا بد أن يعدل، لا بد أن ينص على تعديله، لكن ما ينص على تعديله لكذا، إذا قال الإمام: ثقة وإلا عدل خلاص يكفي، لكن ما يقول: ثقة، يعني يطلبون تفسير الجرح، أهل العلم يطلبون تفسير الجرح، ولا يطلبون تفسير التعديل لأنه هو الأصل، يعني إذا قال أحمد: ثقة، وقال أبو حاتم: ضعيف، طيب تقول: أحمد ثقة لماذا؟ لماذا ثقة؟ لأنه مسلم يصلي ويصوم ويحج ولا يرتكب محرمات هذا الأصل، لكن ضعيف لماذا؟ لا بد من تفسيره؛ لأنه قد يرى سبباً يؤثر في الرواية ويضعف الراوي وهو في الحقيقة ليس سبب، ابن حزم ضعف حديثاً فيه المنهال بن عمرو، وسبب تضعيفه؟ من يذكر سبب تضعيفه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1752
لا، لا ما هو اللي يركب برذون، لا، سمع من بيته صوت الطنبور، طيب يا ابن حزم ويش تقول بالطنبور؟ أنت أصلك ويش تقول؟ نعم؟ نعم يرى الغناء من جميع أبوابه وآلاته كله حلال، ويرى أن كل ما ورد فيه من الأحاديث موضوع، الآن تبي تضعف وتوثق الرجل وإلا تضعفه؟ اللي ضعفه معه وجه؛ لأنه يرى تحريم الطنبور، لكن أنت؟ ولهذا أهل العلم يعتنون بتفسير الجرح، لا بد منه، قد يقول بجرح وليس بجارح، حينما يناقش ابن حزم في مثل هذا يناقش من وجه، لا، إحنا نرى تحريم الطنبور مثلاً ونوافق ابن حزم على تضعيفه، لكن ينظر أيضاً في سبب التضعيف؛ لأنه إذا جرح هذا بالطنبور كيف يقال فيك أنت؟ توثق وإلا تجرح؟ يجرح ليش ما يجرح؟ فالذي جر الكلام الحيد عن السؤال بالمطابقة إلى الأهم، فالنبي ﵊ سئل ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله: ((لا تلبسوا القمص)) الآن ارتفع شأن ابن حزم؛ لأنك تسمع الجوال على الموسيقى تكلم صاحبك يقول: والله ابن حزم إمام ما يرى شيء في الموسيقى، نقول: طيب ابن حزم قال: خل ولدك يضربك كف ولا في شيء، لكن ما يقول لك: أف، ترضى؟ خل الولد يتغوط في الإناء لكن ما يبول فيه، نعم يعني كيف نرتضي بمثل هذه الأمور؟ يعني صار المسألة هوى، يعني الذي يوافق هوانا نأخذ به، والذي لا يوافق ما نأخذه، صار الدين هوى، والإشكال أنه يقول مثل هذا الكلام عوام، ما هم من أهل النظر، يعني لو كان من أهل النظر وأداه اجتهاده إلى حل هذا الأمر الأمر سهل، إذا كان أهل للاجتهاد، لكن عامي يقول لك: والله ابن حزم إمام وما يرى شيء في الموسيقى، أنت تقتدي بابن حزم في كل شيء أو فيما يوافق هواك؟ لا على الإنسان أن يكون هواه تبعاً لما جاء عن النبي ﵊، هذا الشيء الذي .. ، لأن أنت سمعت فلان، جاءني واحد قال: الشيخ فلان ... ، امرأة تقول: ويش رأيك تقول: الشيخ فلان ما يرى زكاة الحلي، قلت: وأنتِ السنين اللي فاتت ويش تقولون؟ قالت: والله كل عمرنا نزكي، مو بهذا الإشكال، قلت: أنا أيضاً ما أرى زكاة الحلي على سبيل الإلزام، لكن حطيني أنا وفلان اللي تقولين بكفة، وحطي ابن باز وابن عثيمين بكفة؛ لأن المسألة مسألة دين ما هي بهوى، ما هو
стр. 1753
بالإنسان يتبع هواه إذا أجاز له فلان قال: إمام، وإذا ما جاز له قال: لا شيء، والعامي يلزمه اتباع الأوثق، ولا يكلف أن ينظر في الموازين الشرعية الدقيقة أن هذا أرجح في باب كذا، أرجح، لا لا، يعني استفاض بين الناس أن هذا إمام تبرأ الذمة بتقليده الحمد لله، أما كونه ينتقل من فلان إلى علان لأن هذا وافق هواه وهذا ما وافق هذا الذي لا ينبغي.
فقال ﵊: ((لا تلبسوا القمص)) يقول النووي: قال العلماء: هذا الجواب من بديع الكلام وجزله؛ لأن ما لا يلبس منحصر فحصل التصريح به، وأما الملبوس الجائز فغير منحصر، فقال: لا يلبس كذا أي ويلبس ما سواه؛ لأنه لو بين مما يلبس عشرين نوع مثلاً، خمسين نوع مما يلبس ثم ظهر بعد مائة سنة مائتين سنة ألف سنة أمور هل تلبس وإلا ما تلبس؟ لأنها ما نص عليها، في ضمن الملبوس، يعني لو كان الجواب بالمطابقة تقيدنا بما ذكره النبي ﵊ ثم قد تكون هذه أمور عارضة تنقرض فيما بعد ويجئ غيرها ثم يحصل الإشكال، يحصل إشكال كبير إذا انقرضت هذه الأمور المنصوص عليها، لكن نص على ما لا يجوز لبسه والباقي تتركه ((لا تلبسوا القمص)) وهو ما يخاط على قدر البدن، ((ولا العمائم)) ما يغطى به الرأس ((ولا السراويلات)) السراويلات: جمع سراويل، يعني المفرد سراويل، وجمعه سراويلات، فلا تلبس، لا يلبسها الرجل، والمقصود بالسراويلات ما يغطي النصف الأسفل من البدن، وله كمان تدخل فيهما الأرجل، السراويلات أنواع حتى ذكروا منها ما يسمى بالنقبة، وهو سروال ليس فيه أكمام مفتوح ولا كرسي، يسمونه النقبة، ذكره الأزهرية وغيره، أنه على هيئة؟ الوزرة نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، التبان سروال قصير، التبان سروال قصير أفتت به عائشة ﵂ للذين يرحلون هودجها أفتت لهم، المقصود أن هذه الوزرة التي تشبه تنورة النساء داخلة في السراويل؛ لأنها نوع من السراويل كما نص عليه أهل اللغة.
стр. 1754
((ولا البرانس)) مما يلبس فوق الرأس مما هو مخيط متصل بالثوب، هذا موجود عند المغاربة كثير هذا، ((ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مسه الزعفران ولا الورس)).
стр. 1755
((إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين)) اللام هذه؟ اللام لام الأمر (فليلبس) يعني يلزمه أن يلبس خفين؛ لأن الأصل في الأمر الوجوب، أو نقول: هو أمر بعد حظر يكون حكمه؟ نعم الأكثر على أنه للإباحة، لكن الأصح أنه يعود إلى ما كان عليه قبل الحظر، ((وليقطعهما)) أيضاً اللام هذه لام الأمر ((أسفل من الكعبين)) هذا في حديث ابن عمر، عندنا حديث ابن عمر فيه الأمر بالقطع، وحديث ابن عباس وغيره فيه الإطلاق بدون أمر بالقطع، حديث ابن عمر قاله النبي ﵊ بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحج، وحديث ابن عباس قاله بعرفة، ننتبه لمثل هذا الاختلاف، عندنا حمل المطلق على المقيد، حديث ابن عمر مقيد بالقطع، حديث ابن عباس مطلق، اتفقا في الحكم والسبب على القاعدة أنه يجب حمل المطلق على المقيد فيلزم القطع، وبهذا قال الأئمة الثلاثة، يعني الجمهور على هذا لزوم القطع، وهو الجاري على قاعدة حمل المطلق على المقيد، طيب الإمام أحمد ﵀ ما يرى القطع، يلبس من غير قطع، طيب الإمام أحمد يرى حمل المطلق على المقيد في مثل هذه الصورة، لكن اعترى هذا النص ما يرجح عنده القول بالنسخ، كيف؟ يقول: هذا قيل بالمدينة وهذا بعرفة، وقد حضر بعرفة أعداد هائلة لم تحضر ما قيل بالمدينة، وعرفة هي وقت البيان، وقت الحاجة إلى البيان؛ لأنه لو قدر أنه حضر نسبة عشرة بالمائة المدينة وتسعين بالمائة يحتاجون إلى بيان، أهل العلم إذا حصل البيان في موطن يكفي؛ لأنه حصل مقيد وأطلق في بقية النصوص، يحمل المطلق على المقيد ولا يلزم التكرار، وإلا لما وجد مطلق أصلاً، ولا وجد عام أصلاً، لكن يوجد عام ويوجد خاص، يوجد مطلق ويوجد مقيد، فإذا حصل التقييد ولو في مناسبة واحدة يكفي عند أهل العلم في حمل المطلق عليه، لكن هذا ما بين هذين النصين من تعارض الأصل يحمل المطلق على المقيد وينتهي الإشكال، لكن اعترى -هذه من وجهة نظر الإمام أحمد ﵀ اعترى هذا المسلك عنده ما يرجح القول بالنسخ، يقول: حضر أعداد هائلة في عرفة ولا بين لهم، وهذا وقت حاجة، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فاستروح -رحمه الله تعالى- إلى القول بالنسخ، وأنه لا يلزم القطع، وأضاف إلى ذلك
стр. 1756
نصوص النهي عن إتلاف المال، قطع الخف إتلاف، إذا أضيف إلى ذلك كونه يلزم عليه تأخير البيان عن وقت الحاجة ترجح عنده عدم القطع، وأن الأمر بالقطع منسوخ، نعم المتأخر ينسخ المتقدم، هذا يتفقون عليه حتى بقية الأئمة، يتفقون عليه، لكنهم يرون أنه لا يلجأ إلى النسخ إلا إذا لم يمكن الجمع، والجمع ممكن بحمل المطلق على المقيد؛ لأن حمل المطلق على المقيد نسخ جزئي، التقييد نسخ جزئي، والقول بالنسخ نسخ رفع كلي للحكم، والجمع لا شك أنه أولى من القول بالنسخ، لولا ما أبداه الإمام أحمد من تأخير البيان عن وقت الحاجة ما يلزم أن الناس كلهم بلغهم القطع الذي قيل بالمدينة، فأحياناً يعتري بعض القواعد المتفق عليها ما يعتريها في قضايا يعني قد تكون مثل هذه فيها ما يرجح عدم إجراء القواعد، فمثلاً إذا وجد عام وخاص، الأصل أن الخاص مقدم على العام، لكن إذا كان الخاص مفهوم والعام منطوق كيف نرجح؟ لأن الآن هنا تعارض أكثر من قاعدة، في نصنا تعارض أكثر من قاعدة، فهذا هو السبب الذي جعلهم يختلفون، الإمام أحمد يوافق على حمل المطلق على المقيد، في مثل هذه الصورة قد يكون إجماع للاتحاد في الحكم والسبب، إجماع هذا حمل المطلق على المقيد، لكن اعتراه إيش؟ تأخير البيان عن وقت الحاجة، وهذا لا يجوز عنده ولا عند غيره من الأئمة الذين قالوا بحمل المطلق على المقيد، إذا كان الخاص مفهوم والعام منطوق نقدم خاص وإلا عام؟ المنطوق يقدم على المفهوم لكن يقولون: الخاص مقدم على العام، فيختلفون في مثل هذا أيضاً، مثلاً حديث أبي سعيد: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) عام، وحديث ابن عمر في القلتين خاص، فإذا كان عندنا ماء كثير وقعت فيه نجاسة لم تغير شيئاً من أوصافه، ماء قليل دون القلتين نعم وما غيرت شيء من أوصافه، هل نقول: إن الماء طهور لا ينجسه شيء أو نقول: إنه دون القلتين؟ عملاً بالخاص أو نعمل بالمنطوق؟ لأن دلالة حديث ابن عمر على هذا إيش؟ مفهوم، بالمفهوم، دلالته على هذا بالمفهوم، فهل نقول: نقدم العام لأنه منطوق أو نقدم الخاص وإن كان مفهوماً، نقدم المفهوم وإن كان خاصاً لأنه خاص، هذا على القول بتصحيح حديث القلتين؛ لأن شيخ الإسلام ﵀ يصححه ويعمل
стр. 1757
بمنطوقه دون مفهومه، يلغي المفهوم، فإذا عمل بمنطوقه وألغى مفهومه وافق منطوق حديث أبي سعيد، وهو قول الإمام مالك ﵀، خلافاً للأئمة الثلاثة، وتجدون في المذاهب في مثل هذه المسائل أشياء يعني كثيرة، كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار، نعم، يعارضه التنصيص على لحم الإبل، عندنا متقدم ومتأخر، آخر الأمرين ترك الوضوء، فعلى هذا نقول: الوضوء من لحم الإبل إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما هو آخر الأمرين، منسوخ؛ لأن آخر الأمرين ترك الوضوء، لكننا نقول: إن آخر الأمرين عام، ولحم الإبل خاص، فهل نقدم المتأخر أو نقدم الخاص؟ نظير ما عندنا هنا، فهذه المسائل ترون من مضايق الأنظار ما هي بمسائل سهلة يعني ممكن يقول بها طالب علم بأدنى بساطة، لا، هذه تحتاج إلى مزيد عناية، ولذلك الأئمة الكبار اختلفوا فيها، يعني ما يختلفون في أن المنطوق مقدم على المفهوم، ولا يختلفون في أن المتأخر ينسخ المتقدم، ولا يختلفون في أن المطلق يحمل على المقيد وهكذا، لكن يستروحون أحياناً إلى الترجيح بأدنى شيء لوجود التعارض الذي يجعل القولين على مستوى واحد، فكل يرجح ما يشاء بأدنى شيء، ولذلك مثل هذه المسائل لا تجزم بأن قول الجمهور هو الراجح أو قول أحمد هو الراجح، نعم؛ لأنها مسائل من مضايق الأنظار، وعرفنا ما فيها، يعني من قال بالنسخ له وجه، يعني هؤلاء الألوف المؤلفة الذين حضروا ما سمعوا الكلام؟ ويش قال لهم ذول؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بدون قطع.
طالب: والموقف مظنة أحكام.
نعم؟
طالب: والموقف مظنة أحكام.
بلا شك، هو البيان هذا وقته، ألوف مؤلفة حضروا ما سمعوا الأول، لكن بالمقابل الأئمة الآخرون يقولون: ما يلزم أن يكون القيد يذكر في كل مناسبة، خلاص علم واستقر يكفي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون ضاق الوقت؟
طالب: يعني بعرفة ما يمدي. . . . . . . . .
كيف ما يمدي؟
طالب: هم يقولون: السعة في المال هذا الذي أعرف، ما هو السعة في الوقت.
سعة الوقت؟ أنت نظرت إلى كثرة الناس بعرفة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1758
إذن ما تحتاج قطع، نرجع إلى رأي أحمد ﵀، لو قلنا بهذا ما قلنا إن المسألة ضيق وإلا سعة، نرجع إلى قول الإمام أحمد، الإمام أحمد مدعوم بتأخير البيان والنهي عن إضاعة المال هذا الذي يرجحه.
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
أنت تبي يلبسون الكنادر مع وجود النعال؟ لا ما يمكن، لا لا، مع وجودها؟ ما قال أحد تلبس، ما قال أحد تلبس مع وجودها، الكلام فيمن لم يجد النعلين.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب: يلزم بالشراء؟
يلزم بالشراء، بقيمة المثل يلزم، كما يلزم بشراء الماء للوضوء يلزم بالواجبات، بقيمته المعتادة، بما لا يشق عليه، يعني ما هو من متطلبات الإحرام، هذا جبلي يحتاجونه الناس، لكن مع ذلك -الحمد لله- أن شريعتنا جاءت باليسير.
يقول: إذا كان سروال النقبة ممنوعاً للمحرم فماذا يقال عن الإحرام الذي خيطت أطرافه ووضع له مغاط في الآلة وجيوب للمفاتيح والجوال؟
هذا هو النقبة هو نفسه.
((ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مسه الزعفران)) الزعفران معروف ((ولا الورس)) نبت أصفر طيب الرائحة يصبغ به، وهل المنع من أجل الرائحة فيدخل في منع المحرم من الطيب أو للون؟ أو للونه؟ يأتي مزيد ذكر له -إن شاء الله تعالى-.
قال يحيى: "سئل مالك عما ذكر عن النبي ﷺ أنه قال: ((ومن لم يجد إزاراً فليلبس سراويل)) فقال ﵀: لم أسمع بهذا" في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: ((من لم يجد إزاراً فليلبس سراويل، ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين)) مخرج في الصحيحين وغيرهما، هذا يدل على أن الإمام مهما بلغت منزلته فإنه لا يحيط بالدين، لا يمكن الإحاطة، يعني هؤلاء الأئمة الكبار الجبال يعني قد يخفى عليه ما يوجد عند صغار طلاب العلم، هذا ليعرف الإنسان قدر نفسه، ومجموع ما أوتيت الأمة بل البشرية من آدم إلى قيام الساعة لن يخرج عن قول الله -جل وعلا-: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [(٨٥) سورة الإسراء] بعض الناس إذا حفظ له مسائل أو بضع مسائل انتفش، وصار إمام الدنيا، لا على الإنسان أن يعرف قدر نفسه.
стр. 1759
هذا الإمام، هذا الحديث في الصحيحين وغيرهما، ومعروف أن الصحيحين وغيرهما جاءت بعد مالك، نعم، جاءت بعد مالك، يقول: لم أسمع بهذا، ولا ضير أن يقول الإنسان: الله أعلم، أو ما سمعت، أو لم أسمع، وإن استدرك عليه، الشيخ ابن باز ﵀ في آخر حلقة من الحلقات يعني ما هي في آخر حياته لا، سئل عن معن بن زائدة هل هو صحابي وإلا تابعي وإلا ويش هو؟ قال: ما أدري، نبحثه -إن شاء الله-، في آخر الحلقة قال المذيع: نمسح السؤال، قال: لا، لا تمسحه، قال: لا، لا تمسحه أبداً، خليه يجلس ويش المانع؟ يعني تتصور بشخص أنه محيط بالدنيا كلها؟ أبداً، وتجد آحاد طلاب العلم يعرفون أن معن ابن زائدة متأخر جداً، الإمام مالك يقول: لم أسمع بهذا، يقول: ولا أرى أن يلبس المحرم سراويل؛ لأن النبي ﵊ نهى عن السراويلات، يعني في حديث ابن عمر، فيما نهى عنه من لبس الثياب التي لا ينبغي للمحرم يعني لا يجوز للمحرم أن يلبسها، ولم يستثنِ فيها كما استثنى في الخفين ((إلا أحد لم يجد نعلين فليلبس خفين)) يقول: إنه ما استثنى في السراويل مثل ما استثنى في النعلين، وعرفنا أنه استثنى مما خفي على الإمام مالك -رحمه الله تعالى-.
نعم.
أحسن الله إليك.
طالب: لكن يا شيخ -أخشى أن يفوتنا شيء- قضية الآن الذين يمنعون من شرب الزعفران يمكن يأتي متأخر لكن هل ....
الشرب؟ المحرم ممنوع من الطيب، لكن هل المنع من الطيب في استعماله طيب أو حتى لو استعمال علاج مثلاً لا على هيئته أو استعمل في طعام ولا يقصد به الطيب ولا معنى الطيب؟ لكن لا شك أنه إذا قصد به تطييب الرائحة والنفس وكذا فهو طيب مهما كان.
طالب:. . . . . . . . .
ولا يظهر أثره؟ رائحته؟
طالب: كيف يعني؟
يطبخ، على كل حال إذا قصد به الرائحة فهو طيب، إذا لم تقصد قصد مثلاً تطييب الطعم في القهوة مثلاً من أجل أن يطيب طعم القهوة لا بأس، هذا ما هو بطيب، ولا في معنى الطيب.
طالب:. . . . . . . . .
إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
ماء الورد مثلاً، ماء الورد طيب يحطونه في القهوة ويش المانع؟ لكن لا يقصد به الطيب، يقصد به الطعم، أما لو قصد به الطيب من أجل أن يظهر النفس ....
стр. 1760
طالب: مثل المحادة يعني الآن تأتي كثيراً المعتدة. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
المهم لا يطيب بدنه ولا ثوبه المحرم، يشم الريحان، الشم ما في إشكال، لكن الكلام على كونه يتطيب، في البخاري يشم الريحان ....
طالب: مثل المعتدة أحسن الله إليك يأتي السؤال كثيراً هل تشرب قهوة بها زعفران؟
إذا لا تقصد به الطيب تقصد تطييب الرائحة ما هو بالرائحة الطعم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا مقصود الصابون وما الصابون لا مقصود الطيب، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: لبس الثياب المصبغة في الإحرام
حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: نهى رسول الله ﷺ أن يلبس المحرم ثوباً مصبوغاً بزعفران أو ورس، وقال: ((من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين)).
وحدثني عن مالك عن نافع أنه سمع أسلم مولى عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عن عمر- يحدث عبد الله بن عمر ﵄ أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى على طلحة بن عبيد الله ﵁ ثوباً مصبوغاً وهو محرم، فقال عمر: ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة؟ فقال طلحة: يا أمير المؤمنين إنما هو مدر، فقال عمر: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس، فلو أن رجلاً جاهلاً رأى هذا الثوب لقال: إن طلحة بن عبيد الله كان يلبس الثياب المصبغة في الإحرام، فلا تلبسوا أيها الرهط شيئاً من هذه الثياب المصبغة".
وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن أمه أسماء بنت أبي بكر ﵄ أنها كانت تلبس الثياب المعصفرات المشبعات وهي محرمة ليس فيها زعفران.
قال يحيى ﵀: سئل مالك ﵀ عن ثوب مسه طيب ثم ذهب منه ريح الطيب هل يحرم فيه؟ فقال: نعم ما لم يكن فيه صباغ من زعفران أو ورس.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب: لبس الثياب المصبغة في الإحرام.
стр. 1761
حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أنه قال: نهى رسول الله ﷺ أن يلبس المحرم -رجلاً كان أو امرأة- ثوباً مصبوغاً بزعفران أو ورس" الزعفران معروف، والورس نبت أصفر طيب الرائحة يصبغ به.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟ الصبغ؟
طالب:. . . . . . . . .
الصبغ؟
طالب:. . . . . . . . .
الصبغ يوضع هذا النبت في ماء ويغطس فيه الثوب أو يخطط أو يقلم المقصود أنه صبغة، عبد الرحمن بن عوف تزوج ﵁ وجاء وعليه ردع، فقال له النبي ﵊: ((ما هذا؟ )) فما أنكر عليه، لكن العلماء قالوا: لعله لم يقصد هذا الصبغ، وإنما علق به من المرأة، الرجل لا يلبس الثوب المزعفر ولا المعصفر، فقالوا: لعله لحقه من ثوب المرأة ما قصد.
طالب: دليل أن عليه أثر.
أثر، أثر نعم، أثر، فالأصل المنع، وكل ما زادت الصفرة والحمرة اشتد المنع.
وقال: ((من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين)) وهذا الحديث مخرج في الصحيحين
"وحدثني عن مالك عن نافع أنه سمع أسلم مولى عمر بن الخطاب يحدث عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رأى على طلحة بن عبيد الله" أحد العشرة المبشرين.
سعيد وسعد وابن عوف وطلحة ... وعامر فهر. . . . . . . . .
إيش؟
. . . . . . . . . . . . . . . . . . والزبير الممدح
стр. 1762
المقصود أن طلحة أحد العشرة المبشرين بالجنة مظنة أن يقتدي به من رآه "ثوباً مصبوغاً وهو محرم، فقال عمر: ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة؟ فقال طلحة: يا أمير المؤمنين إنما هو مدر" كيف مدر؟ نعم المدر هو الطين، نعم إذا قيل: حجر وإلا مدر صار الطين، لكن هنا يقولون إيش؟ إيش المدر هنا؟ هو الطين الأحمر، لكن يقولون الشراح: هنا مغرة، ويش معنى المغرة؟ هاه؟ حمرة، المغرة حمرة، لكن تخالط بياض، الأصل أنها تكون في اللبن الذي يخالطه شيء من الدم، هذه المغرة فكأن هذا الثوب مصبوغ بهذا اللون، البياض الذي يخالطه الأحمر "فقال عمر: إنكم أيها الرهط" يعني صحابة النبي ﵊ لا سيما الكبار منهم "أئمة يقتدى بهم" أئمة يقتدي بكم الناس، يأتم بكم الناس، ويقلدونكم، ولذا على طالب العلم الذي ترتفع منزلته إلى أن يكون ممن يقتدى به عليه أن لا يزاول شيئاًً يخشى من أثره على الناس، وأن تكون دعوته بفعله قبل قوله "إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس فلو أن رجلاً جاهلاً رأى هذا الثوب فقال: إن طلحة بن عبيد الله كان يلبس الثياب المصبغة في الإحرام، فلا تلبسوا أيها الرهط شيئاً من هذه الثياب المصبغة" لو جاء شخص .. ، الكلام هل عمر منع طلحة من أن يلبس هذا الثوب المصبغ أو لئلا يقتدى به؟ يعني منعه لذاته أو خشية تعدي الأمر إلى غيره؟ نعم خشية تعدي الأمر، إذاً هذا اللون ممنوع وإلا غير ممنوع، غير ممنوع من خلال كلام عمر -رضي الله تعالى عنه-، طيب يأتي شخص يصبغ بمدر يقتدي بطلحة ويش المانع؟ إذا كان ما هو ممنوع لذاته، لكن عمر -رضي الله تعالى عنه- من شدة احتياطه أن يأتي شخص يقول: إن طلحة لبس ثوب مصبوغ، وما دام لبس طلحة ثوب مصبوغ بأي صبغ كان هذا مغر، هذا مدر، هذا إيش؟ هذا صفرة، إلى أن يقع الناس في المحظور، فأراد عمر -رضي الله تعالى عنه- أن يحسم المادة، أن يحسم هذه المادة "فلا تلبسوا أيها الرهط شيئاً من هذه الثياب المصبغة" فإنما كره ذلك لئلا يقتدي به جاهل، ويسترسل في الصبغ حتى يقع في المحظور.
стр. 1763
"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تلبس الثياب المعصفرات المشبعات وهي محرمة" قالوا: إن المرأة والرجل يستوون في المنع من الثياب المصبوغة بزعفران أو ورس، نعم، في النص الأول: ((ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مسه الزعفران ولا الورس)) وقالوا: إن هذا يستوي فيه الرجل والمرأة، نهى رسول الله ﷺ أن يلبس المحرم رجلاً كان أو امرأة ثوباً مصبوغاً بزعفران أو ورس، لكن الصبغ بغيرهما هنا أسماء بنت أبي بكر وهو أيضاً ذكره البخاري، هذا القول ذكره البخاري عن عائشة ﵂ معلقاً أنها لا ترى بأساً بالثياب المصبغة المشبعة وهي محرمة ليس فيها زعفران، فعلى هذا يستثنى بالنسبة للنساء من الأصباغ الزعفران والورس وما عدا ذلك تختلف عن الرجل فيه.
"قال يحيى: سئل مالك عن ثوب مسه طيب ثم ذهب منه ريح الطيب هل يحرم فيه؟ قال: نعم، ما لم يكن فيه صباغ زعفران أو ورس" يعني فيحرم ولو ذهب ريحه على ظاهر قوله ﵊: ((ولا تلبسوا شيئاً مسه الزعفران ولا الورس)) وأجازه الشافعية إذا ذهبت ريحه؛ لأن الخلاف في هل المنع من الزعفران والورس للون أو للريح نعم أو لهما معاً؟ بحيث إذا وجد لونه أو ريحه يسمى زعفران، نعم، يعني في الثياب، يبقى زعفران، ويبقى ورس، ولو ذهبت رائحته، وهذا وجه المنع المطلق منه، أما من يقول: إن المقصود به الرائحة كالشافعية يقولون: إذا ذهبت رائحته بحيث لو بُل بالماء ما فاحت رائحته فإنه يجوز عندهم، والحديث يتناول الأمرين، يتناول اللون ويتناول الرائحة لا سيما بالنسبة لهذين الذين جاء النص عنهما.
لبس المعصفر المصبوغ باللون الأصفر من غير الزعفران والورس وليس فيه طيب، يعني مجرد لون غير الزعفران والورس هذا أجازه الجمهور كما قالوا، مع أن الحنابلة يكرهون للمحرم وغيره بالنسبة للرجال لبس المعصفر.
стр. 1764
قال: "وعن أبي حنيفة العصفر طيب" يعني مثل الورس والزعفران، طيب وفيه الفدية، واستدلوا بإنكار عمر ﵁ على طلحة بن عبيد الله في الكلام السابق، تعقبهم ابن المنذر بأن عمر كره ذلك لئلا يقتدي به الجاهل فيظن جواز لبس المورس والمزعفر، وهذا قاله ابن حجر، يقول ابن المنذر: تعقب الحنفية، الحنفية قالوا: العصفر طيب، وفيه الفدية، النص على الورس والزعفران الحنفية استدلوا بإنكار عمر على طلحة قالوا: أنكر عليه المدر، لكن وجه الإنكار لئلا يقتدي به جاهل، لا لأنه ممنوع لذاته على ما تقدم، فيظن الجاهل أنه ما دام جاز هذا اللون يجوز غيره من الألوان، فيلبس المورس والمزعفر، فيتعدى أمره إلى الممنوع، وفي البخاري معلقاً عن جابر: لا أرى المعصفر طيباً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كثير من الأطياب لها لون مثل الأطياب الموجودة في الأسواق لها ألوان، لها ألوان بعضها إذا بخيتها مثل العصفر ومثل .. ، الكلام هل المقصود اللون أو المقصود الرائحة؟ هذا محل الخلاف، قلنا: إنه .. ، قالوا: يحرم ولو ذهب ريحه على ظاهر النهي المعصفر والمزعفر ولو ذهب ريحه خلافاً لمن؟ للشافعية.
أحسن الله إليك.
باب: لبس المحرم المنطقة:
حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يكره لبس المنطقة للمحرم.
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول في المنطقة يلبسها المحرم تحت ثيابه: "إنه لا بأس بذلك إذا جعل طرفيها جميعاً سيوراً يعقد بعضها إلى بعض".
قال مالك -رحمه الله تعالى-: وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك.
يقول -رحمه الله تعالى-:
"باب: لبس المحرم المنطقة" وهي مما يشد به الوسط، إما لحاجته إليه ليتقوى بها على متاعب الحج، فيشد ظهره بشيء، أو لكونه يحتاجها لإحراز نفقته كالعميان.
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يكره لبس المنطقة للمحرم" وروي عنه الجواز -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-، فكأنه يرى أن لبسها من باب خلاف الأولى.
стр. 1765
في البخاري معلقاً: ولم ترَ عائشة ﵂ بأساً بالحلي والثوب الأسود والمورد والخف للمرأة، الحلي الذي يلبس على اليد وبقية البدن مثل الخلخال، الخلخال على الرجل، هذا شبيه بالمنطقة إلا أنها المنطقة على وسط البدن، والخلخال على الرجل، وأيضاً ما يلبس في اليد لا ترى به بأساً -رضي الله تعالى عنها-، لكنها تحتاط بالنسبة للرجال الأجانب؛ لأن هذا زينة لا يجوز إبدائها.
"وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول في المنطقة يلبسها المحرم تحت ثيابه: "إنه لا بأس بذلك" يعني تحت ثيابه، يعني هل هذا له مفهوم وإلا لا مفهوم له؟ يعني لو صارت فوق الثياب؟ نعم؟ افترض أنها هميان ومنطقة بنفس الوقت يشد بها الظهر، ويربط به الإزار، ويضع فيه النفقة، وعلى هذا يكون فوق الثياب في ما يمنع؟ الآن تحت الثياب يعني هل هذا اللفظ مقصود أن يكون تحت الثياب؟ بمعنى أن ما يلبس تحت الثياب لا أثر له؟ إذا كان مقصود نقول: هل للرجل أن يلبس سراويل تحت الإزار وإلا لا؟ هذا تحت ما يبين، هل للمرأة أن تلبس نقاب تحت الغطاء؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن تحت الثياب هل نقول: هل هذا له أثر كونه تحت الثياب مستخفي بحيث لا يرى؟ هل له أثر؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، الغالب أن اللي يبي يشد شيء بيشده فوق الثياب على شان الظهر، ويجمع أكثر من مصلحة.
طالب: لكن لعل سعيد عنده طرف من حديث ابن عباس في لبس السراويل إذا احتاج إليها فعده من الحاجة.
لا هو الآن نظر إلى مصلحة واحدة وهي شد الظهر، لكن لو اجتمعت مصالح في هذه المنطقة، اجتمع في شد الظهر وشد الإزار، وإيداع النفقة فيه؛ لأن التنصيص على كونه تحت الثياب يعني هل لرؤية الناس أثر في الحكم أو لا؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني حتى لا يقلده الناس؟ اسمع الكلام يقول: إنه سمع سعيد بن المسيب يقول في المنطقة يلبسها المحرم تحت ثيابه: "إنه لا بأس بذلك" يجوز، لكن افترض أنه جاء بمنطقة ولبسه فوق ثيابه، إذا عاملنا لفظه معاملة
стр. 1766
نصوص له مفهوم ومنطوق وإنه ... نعم، لكن إذا اجتمع فيه أكثر من مصلحة، وإذا نظرنا إلى أن هذا مقصود يعني له مفهوم، مسألة دليل هذا رأيه على كل حال، وابن عمر ما يرى بها بأس، يعني في قوله الثاني، وإن كرهها هنا، لكن نحتاج إلى إيش؟ إلى أن نفرق ما بين تحت الثياب وما فوق الثياب، ونجري على هذا السروال تحت الثوب، النقاب تحت الغطاء؛ لأنه يوجد من يفتي الآن بالنقاب تحت الغطاء، تقول امرأة: أنا والله ما أشوف بألبس نقاب وأحط الغطاء فوقه، نقول: أيضاً لزيد من الناس يلبس سراويل وفوقه الإزار، إذا كان لهذا الكلام أثر؛ لأنه وجد من يقول: بأن النقاب تحت الغطاء ما فيه شيء، العبرة بالغطاء، المقصود أن العينين ما تشاف، نقول: أيضاً الإزار ما يشاف، فهذا الذي جعلنا نتكلم على قوله: تحت ثيابه، هو إذا كان النظر إلى أن المنطقة يشد بها الظهر من أجل الاستعانة بها على متاعب الحج تكون تحت الثياب، ثم بعد ذلك نحتاج إلى رباط للإزار، فلماذا نحتاج إلى رباط وهذه تكفي؟ "إذا جعل طرفيها جميعاً سيوراً يعقد بعضها إلى بعض" يعني يدخل بعضها في بعض، جمع سير يعني من الجلود، يكون لها سيور بهذه الطريقة، يربط بعضها في بعض هكذا، لكن لو ما كانت السيور، كانت شمع مثلاً يطبق واحد على الثاني تصلح وإلا ما تصلح؟
طالب:. . . . . . . . .
أنت الآن أنت تعرف تبي تقتدي بسعيد تقول: والله يقول: سيور، الشمع ما يجوز؟ تبي تقول كذا أنت؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لأن هذا الكلام، الكلام هل له مفهوم كل كلامه ذا؟
طالب:. . . . . . . . .
يقول: إذا جعل لأن هذا شرط، إذا جعل طرفيها جميعاً سيوراً يعقد بعضها إلى بعض.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هي عبارة عن مشد، لو صار مشد كبير ورخو وعقدت طرفه بطرفه الثاني ويش صار؟ بدون سيور، أنت بالشماغ مثلاً أردت حزم ظهرك بشماغك نقول: طرفه لازم تسير سيور؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1767
لا هذا أرتبط الآن، إذا جعل طرفها سيوراً يعقد بعضها بعضاً هذا الرباط، بعضها بعضاً، وأربطة ما هو برباط، تبي تسير أربطة، لا هي ما تشابه السراويل حقيقة، ما له علاقة بالنصف الثاني، هي تعقد على نصف البدن يستعان بها يعني العمال يستعملونها بكثرة، المزارع وغيرها يستعملون المنطقة، هذا الكلام على الحاجة إذا احتيج إليها، آلمه ظهره فحط مشد يلزمه شيء وإلا لا؟ آلمته ركبته فحط عليها رباط صحي، موجود في الصيدليات.
يقول: "في المنطقة يلبسها المحرم تحت ثيابه أنه لا بأس بذلك إذا جعل طرفيها سيوراً يعقد بعضها إلى بعض" يعني يدخل بعضها في بعض، "قال مالك: وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك" يقول ابن عبد البر: "فلا تكره عنده وعند فقهاء الأمصار، وأجازوا عقده إذا لم يمكن إدخال بعضه في بعض، ولمن ينقل كراهته إلا عن ابن عمر فيما تقدم، وعنه جوازه، ومنع إسحاق عقده، وكذا سعيد بن المسيب عند ابن أبي شيبة، سعيد عند ... منع العقد، يعني يربط بعضها في بعض، الآن في حكم العقد المشابك اللي تجعل في الإحرامات وفي غيرها، بعضهم يمسك الإحرام سواءً الأعلى أو الأسفل فيجعله كالمخيط، ومعروف المشابك الدبابيس الكلاليب يمسك به من أعلاه إلى أسفله، والأعلى أيضاً الرداء كذلك.
طالب:. . . . . . . . .
وإلا طقطق، نعم، موجود، وهذا كله تحايل على لبس المخيط، يكرهون العقد، عقد لكن ما تدعو إليه الحاجة ولا يثبت الإزار إلا به لا بد منه، ما لا يثبت الإزار إلا به هذا أمر لا بد منه، خشية أن يبدو أمر محرم العورة، لكن هذا بقدر الحاجة، فلا يزاد على قدر الحاجة، الربط عنده السيور عنده يتحاشى الرباط، يتحاشى الربط، لكن إدخال بعضها في بعض إيش معناه؟ هو يتحاشى الربط، العقد يتحاشاه، وجاء عنه منعه عند ابن أبي شيبة، فهو مجرد يدخل هذا في هذا من دون عقد.
عبد الله ويش عندك؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
انتقبت، وهذا اللي يلبس.
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أنها لبست النقاب وهي ممنوعة من لبس النقاب.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1768
لا، لا لا تنتقب، ولا تلبس قفازين، لكن لو غطت يديها بغير القفازين لا بأس، وبيجي الكلام على النقاب، وعلى ... ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
والله إني ما أشوف له أثر؛ لأنه حتى لو لبس ... ، يلزم عليه لو لبس سروال حتى الثياب أو نقاب تحت الغطاء، لو عاملناه معاملة النصوص قلنا بهذا.
أحسن الله إليك.
باب: تخمير المحرم وجهه .
حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال: أخبرني الفرافصة بن عمير الحنفي أنه رأى عثمان بن عفان ﵁ بالعرج يغطي وجهه وهو محرم.
وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: "ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره المحرم".
وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كفن ابنه واقد بن عبد الله ومات بالجحفة محرماً، وخمر رأسه ووجهه، وقال: "لولا أنا حرم لطيبناه".
قال مالك: وإنما يعمل الرجل ما دام حياً فإذا مات فقد انقضى العمل.
وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: "لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين".
وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت: "كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب: تخمير المحرم وجهه" التخمير: التغطية، فهل يغطي المحرم وجهه كسائر بدنه أو لا كرأسه؟ فالعلماء يختلفون في تغطية الوجه، فالنص عن عثمان وأيضاً جاء عن ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف وابن الزبير وجابر أنه لا بأس به، وبهذا يقول الشافعي وابن عمر كما جاء هنا كان يقول: ما فوق الذقن فيدخل فيه الوجه يحرم تغطيته، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة، وعن الإمام أحمد روايتان: إحداهما: يجوز، واختارها الأكثر من أصحابه، والثانية: لا يجوز، أما تغطية الرأس فلا تجوز اتفاقاً.
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال: أخبرني الفرافصة بن عمير الحنفي أنه رأى عثمان بن عفان بالعرج" قرية على ثلاث مراحل من المدينة "يغطي وجهه وهو محرم" لأنه يرى جواز ذلك.
стр. 1769
يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: "ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره المحرم" لا يغطيه، هذا رأي عثمان الجواز، وهذا رأي ابن عمر المنع، أما تغطية الرأس فلا خلاف فيها، ولذا جاء المنع من لبس العمائم والبرانس، تغطية الوجه ليس فيها أقوى من حديث المحرم الذي وقصته دابته، سقط عنها فمات، وجاء في صحيح مسلم: ((كفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه ولا وجهه)) فجاء المنع من تغطية الوجه، فإذا منع من تغطية وجه الميت فلئن يمنع من تغطية وجه الحي من باب أولى.
وهذه الرواية في صحيح مسلم لا أحد ... ، في الصحيح، وإن تكلم بعضهم فيها، وقال: إن أكثر الرواة لم يذكرها، على كل حال هي في الصحيح، وهي عمدة من يقول: إن الوجه كالرأس لا يغطى، وما دامت الراوية في صحيح مسلم لا كلام لأحد.
يقول هنا: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كفن ابنه واقد -بن عبد الله- ومات بالجحفة محرماً" والحال أنه قد مات بالجحفة محرماً "وخمر رأسه ووجهه" غطى رأسه ووجه "وقال: لولا أنا حرم لطيبناه" لأنه لو طيبوه بالحنوط لباشروا هذا الحنوط وهم محرمون، أما بالنسبة له فقد رفع عنه قلم التكليف بالموت، ما في شيء يمنع بالنسبة له، خلاص ما دام مات، ولذا يقول الإمام مالك -رحمه الله تعالى-: "وإنما يعمل الرجل -يعني بالتكاليف- ما دام حياً فإذا مات فقد انقطع العمل" يعني رأى أنه ما دام مات ورفع عنه قلم التكليف لا مانع أن يفعل به ما يفعل بغيره هو ما هو مكلف، وكأنهم يرون أن قصة ذلك الشخص الذي وقصته دابته ومنع من تغطية رأسه ووجهه أنها قضية عين خاصة به، وأنه يبعث يوم القيامة ملبياً، طيب غيره ما يلبون يوم القيامة؟ قالوا: لا، هذه قضية عين، ما يقاس عليه غيره.
يقول: "فإذا مات فقد انقضى العمل" فلا يمتنع تطييب المحرم ولا تغطية وجهه، وبهذا قال أبو حنيفة ﵀، يعني مع من؟ مع مالك، قال: وإنما يعمل الرجل ما دام ... ، أقر فعل ابن عمر، الإمام مالك ﵀، قال مالك: "وإنما يعمل الرجل يعني بالتكاليف ما دام حياً فإذا مات انقضى العمل".
стр. 1770
وقال غيرهما: لا يجوز تغطية رأس المحرم إذا مات لحديث المحرم الذي وقصته دابته، وأجابوا عن هذا بأنه قضية عين، يعني العلة أنه يبعث يوم القيامة ملبياً، ويرون أن غيره ليس مثله، شهد له النبي ﵊، وأما من عداه فيبقى على الأصل، والأصل أن الميت يدرج في الأكفان من هامه إلى إبهامه، ولا يبرز منه شيء، لكن على كل حال النص صحيح وصريح وواضح في أنه لا يخمر رأسه، وهذا أمر متفق عليه ولا وجهه.
يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: "لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين" لا تنتقب المحرمة، لا تلبس النقاب وهو ما يغطى به الوجه مما فيه نقب يبرز العين، وجاء هذا الحديث مرفوع عند البخاري وأبي داود والترمذي والنسائي، وإن كان أبو داود أشار إلى لمز الرواية رواية النقاب.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1771
لمزها يعني ما كأنها .. ، يعني كأنه يستشم شذوذها، يستروح إلى شذوذها، وبعضهم يعني مع الإساءة البالغة في استعمال النقاب من قبل النساء كأنه يميل إلى قول أبي داود فيرى أن هذه اللفظة غير ثابتة، ولا تنتقب المرأة، من أجل إيش؟ أنه الدلالة على أنها إذا المحرمة ما تنتقب إذاً الحلال تنتقب، مفهومه أنه إذا كانت المحرمة لا تنتقب فالحلال تنتقب، هو يرى النقاب نعم الموجود الآن، يعني سوء الاستعمال جعله يحكم على هذه الرواية بأنها فيها ما فيها، لكن متى كان واقع الناس يؤثر في النصوص؟ واقع الناس لا أثر له في النصوص، تبقى النصوص نصوص، وأن المحرمة لا تنتقب والحلال تنتقب، لكن ما معنى النقاب؟ النقاب نقب يكون بقدر العين، في غطاء الوجه بحيث لو خرج ولو جزء يسير من البشرة مما يحتف بالعين صار سفور، ما صار نقاب، وإذا ضبطناه ما عندنا إشكال، لو ظهر ملي واحد من البشرة صار سفور، ولا نحتاج إلى تضعيف مثل هذه الرواية الثابتة في الصحيح، النقاب نقاب، نحرر النقاب ولا عندنا إشكال، يعني هل نحن مطالبون بأن نزيد على النصوص؟ نحن نحقق هذه العبودية باتباع النصوص، فإذا جاء النص. . . . . . . . . نصدر فتوى بتحريم النقاب، أنت حرر النقاب يا أخي قبل، والواقع لا يحكم على النصوص أبداً، السفور الذي يزاوله النساء لا يمكن أن يحكم على النصوص، ورأينا النقاب بمعناه الشرعي واللغوي موحش، صحيح موحش والله، فلا نحتاج إلى أن نمنع النقاب، أو نضعف الرواية لسوء الاستعمال، يبقى أن سوء الاستعمال سيء وسفور ولا يدخل في النقاب الشرعي، وأما النقاب الشرعي الذي جاءت الشريعة به، وأقروا ما كان عليه العرب قبل الإسلام يبقى نقاب، وأنه لا يفتن ولا يثير ولا شيء.
"ولا تلبس القفازين" يعني ما يخاط بقدر اليد مع أنه يجوز، بل يلزم ستر الوجه والكفين بحضور الرجال الأجانب على ما سيأتي.
стр. 1772
يقول: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن زوجته فاطمة بنت المنذر بن الزبير -بنت عمه- أنها قالت: "كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق" وهي جدتها وجدة زوجها، زاد في رواية: "فلا تنكر علينا" لماذا؟ لأن على المرأة أن تستر وجهها عن الرجال الأجانب، رواه أبو داود عن عائشة قالت: "كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرمات فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه، فالمرأة المحرمة تغطي وجهها بحضرة الأجانب، وتغطي كفيها كما تغطي سائر بدنها.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد ...
стр. 1773
الموطأ - كتاب الحج (٣)
شرح: باب: ما جاء في الطيب في الحج .
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
يقول: حججت هذا العام أو حججت العام الماضي ولكني جعلت طواف الإفاضة مع طواف الوداع، لكن المشكلة التي وقعت أنني سعيت سعي الحج بعد الطواف، ولم يكن آخر عهدي بالبيت فما هو الواجب علي في هذه الحالة؟
الواجب عليك أن تطوف للوداع بعد السعي، لكن إن رأيت أن في إعادة الطواف مشقة عظيمة لا تحتملها حيث يبلغ منك المبلغ والجهد في إعادة الطواف وخرجت بعد السعي مباشرة أرجو أن ذلك كافٍ -إن شاء الله تعالى-.
سم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في الطيب في الحج:
حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: "كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت".
وحدثني عن مالك عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح أن أعرابياً جاء إلى رسول الله ﷺ وهو بحنين وعلى الأعرابي قميص وبه أثر صفرة، فقال: يا رسول الله إني أهللت بعمرة فكيف تأمرني أن أصنع؟ فقال له رسول الله ﷺ : ((انزع قميصك، واغسل هذه الصفرة عنك، وافعل في عمرتك ما تفعل في حجك)).
وحدثني عن مالك عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب ﵁ أن عمر بن الخطاب ﵁ وجد ريح طيب وهو بالشجرة، فقال: "ممن ريح هذا الطيب؟ " فقال معاوية بن أبي سفيان ﵄: مني يا أمير المؤمنين، فقال: منك لعمر الله؟ فقال معاوية: إن أم حبيبة طيبتني يا أمير المؤمنين، فقال عمر: عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه".
стр. 1774
وحدثني عن مالك عن الصلت بن زييد عن غير واحد من أهله أن عمر بن الخطاب ﵁ وجد ريح طيب وهو بالشجرة وإلى جنبه كثير بن الصلت، فقال عمر: "ممن ريح هذا الطيب؟ فقال كثير: مني يا أمير المؤمنين لبدت رأسي وأردت أن لا أحلق، فقال عمر: فاذهب إلى شربة فأدلك رأسك حتى تنقيه ففعل كثير بن الصلت".
قال مالك: الشربة حفير تكون عند أصل النخلة.
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد وعبد الله بن أبي بكر وربيعة بن أبي عبد الرحمن أن الوليد بن عبد الملك سأل سالم بن عبد الله وخارجة بن زيد بن ثابت بعد أن رمى الجمرة، وحلق رأسه، وقبل أن يفيض عن الطيب، فنهاه سالم، وأرخص له خارجة بن زيد بن ثابت.
قال مالك ﵀: لا بأس أن يدهن الرجل بدهن ليس فيه طيب قبل أن يحرم، وقبل أن يفيض من منى بعد رمي الجمرة.
قال يحيى: سئل مالك عن طعام فيه زعفران هل يأكله المحرم؟ فقال: أما ما تمسه النار من ذلك فلا بأس به أن يأكله المحرم، وأما ما لم تمسه النار من ذلك فلا يأكله المحرم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب: ما جاء في الطيب في الحج" وقوله: "في الحج" الظرفية تقتضي ما بين الدخول فيه إلى الانتهاء والفراغ من جميع أعماله، الطيب في الحج، يعني قبل أن يحرم الإنسان هل يقال له: إنه في الحج؟ وبعد أن يفرغ ويوادع هل يقال: إنه في الحج؟ لا، فالطيب في الحج بعد الإحرام وقبل التحلل منه محظور من محظورات الإحرام، لكن ماذا عن الطيب قبل الدخول في النسك وبعد التحلل منه؟ والمراد بذلك التحلل الأول على ما سيأتي.
يقول الإمام -رحمه الله تعالى-:
стр. 1775
"حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه -القاسم بن محمد- عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم" تطيب رأسه لا ثيابه "وكان يرى وبيص الطيب" ووبيص المسك لمعانه وبريقه "في رأس النبي ﵊ ولحيته وهو محرم" هذا في البدن لا بأس به، والحديث نص فيه، وهو متفق عليه "كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم" وبهذا قال جمهور العلماء أن الطيب لا بأس به في البدن قبل الإحرام، ولا مانع من استدامته بعد الإحرام، أما في الثياب فلا، فيجب غسل ما مسها من طيب على ما يدل عليه الحديث الآتي.
"قبل أن يحرم" يعني قبل أن يدخل في الإحرام "ولحله قبل أن يطوف بالبيت" يعني قبل طواف الإفاضة، قبل أن يطوف بالبيت هل يتصور أن الطواف هذا المراد به طواف القدوم؟ لا؛ لأنها علقت ذلك على وصف مؤثر وهو الحل، فدل على أنه حل من إحرامه، وهل يتصور أن المراد بالطواف هنا طواف الوادع؟ لا، لماذا؟ لأنه قد فرغ من جميع أعمال الحج، والوداع ليس من أعمال الحج إنما هو للمغادرة، ليس من أعمال الحج الداخلة فيه، بدليل أن أهل مكة ليس عليهم وداع، نعم، فلا يدخل في هذا.
стр. 1776
المقصود أن المراد بالطواف هنا الذي علق به الوصف المؤثر وهو الحل هو طواف الإفاضة؛ لأن طواف القدوم قبل الحل، وطواف الوداع بعد الفراغ من أعمال الحج، وهذا الحديث من أقوى الأدلة على أن التحلل لا يحصل إلا بالأفعال التي تسبق طواف الإفاضة؛ لأنه قبل الطواف، قبل الإفاضة قبل أن يطوف بالبيت حصل له الحل، ولو حصل له قبل ذلك لبين، ولكان الحل يحصل بواحد لكان الحل المذكور في الحديث قبل الذي يليه وطواف الإفاضة بالنسبة لفعله ﵊ وقع بعد الحلق والرمي، بالنسبة للنحر هل هو من الأعمال التي علق بها الحل؟ علق بها التحلل؟ نعم؟ لا، الأعمال التي علق بها التحلل ثلاثة: الرمي والحلق والطواف ومعه السعي، هذه هي الأعمال التي رتب عليها الحل، مع أن النحر وهذه من الغرائب يعني جاء فيه مثل قوله -جل وعلا-: ﴿وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] يعني لو أن إنساناً بدأ بحلق الرأس قبل أن يبلغ الهدي محله، يعني نزل من مزدلفة منتصف الليل ورمى وحلق يلزمه شيء وإلا لا؟ نعم، ولولا قوله ﵊: ((افعل ولا حرج)) لمن سأل عن من قدم الحلق قبل الرمي لقلنا: إنه محظور حتى يبلغ الهدي محله، على أن الخلاف في محله هل هو وقت حلوله أو مكان حلوله أو فعله؟ المقصود أن الخلاف معروف، وعامة أهل العلم لم يجعلوا النحر من أسباب التحلل، إنما جعلوا أسباب التحلل ثلاثة، واختلفوا بما يحصل به التحلل الأول، فمنهم من يرى أنه لا يحصل إلا باثنين، ومنهم من يرى أنه يحصل بالرمي فقط، وجاء في ذلك أحاديث لا تسلم من مقال، سواءً كان الأحاديث التي اقتصر فيها على الرمي، أو ما ضم إليه من حلق، وهذا الحديث أصح ما في الباب، "كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت" ولو حل قبل ذلك لقالت: قبل أن يحلق، لو اكتفى بالرمي لقالت: ولحله قبل أن يحلق.
نعم؟ ويش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان معه هدي معروف أنه يتحلل إذا جاء بأفعالها، إذا جاء بأفعالها يتحلل، إذا طاف وسعى وقصر أو حلق يتحلل.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1777
أصل الهدي بالنسبة للهدي في العمرة سنة، نعم سنة، وإنما وجوبه بالنسبة للمتمتع والقارن، أما بالنسبة للمفرد والمعتمر فقط سنة، هدي تطوع، فإذا جاء بأفعالها فحله رتب على الإتيان بأفعالها، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو الأصح جاء في الحديث إذا رميتم فقد حللتم، في رواية: إذا رميتم وحلقتم، وكلها لا تسلم من مقال، وأصح ما في الباب هذا الحديث.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟ يعني من طرق هذا الحديث؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن "ولحله قبل أن يطوف بالبيت" إيش معنى القبلية هذه؟ نعم، ولو كان قبل ما قبل الطواف لنبه عليه، لقالت: قبل الحلق، قبل الرمي، وأما قولها: "ولحله قبل أن يطوف بالبيت" كما أن الذكر ذكر الصباح والمساء قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، نعم لو كان قبل صلاة الفجر يعلق بما قبل طلوع الشمس؟ لا، ولو كان قبل صلاة العصر ما علق بغروب الشمس، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ في الحديث استحباب الطيب عند إرادة الإحرام، استحباب الطيب عند إرادة الإحرام، وجواز استدامته، وأنه لا يضر بقاء لونه، وأيضاً الرائحة لا يضر بقاؤها، وإنما يحرم ابتداؤه، ابتداؤه من محظورات الإحرام، وفرق بين الاستدامة والابتداء، بدليل أن عقد النكاح يحرم حال الإحرام، استدامة النكاح نعم جائز وإلا؟ إجماعاً جائز، إجماعاً، هذا رأي الجمهور وقال مالك والزهري وجماعة: "يحرم التطيب عند الإحرام بطيب يبقى له رائحة بعد الإحرام"
قال مالك والزهري وجماعة: "يحرم التطيب عند الإحرام وإن كان قبله بطيب تبقى رائحته بعد الإحرام" أجابوا عن هذا الحديث بأنه ذهبت رائحته، لكن حديث: "كنت أرى وبيص المسك في مفرق النبي ﵊" هذا نص في الباب.
هم يقولون أيضاً من أجوبتهم: أن هذا الطيب الذي تطيبه النبي ﵊ قبل الإحرام كان قبل الاغتسال للإحرام، فأذهبه الاغتسال، لكن الحديث: "كنت أرى وبيص المسك" هذا نص في الباب وهو مفسر لما عندنا، بعضهم ذهب ....
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1778
يعني الغسل؟ ويش الفرق؟ كيف توفق بين الاغتسال مثلاً وكون الإنسان أشعث أغبر؟ يعني الاغتسال يزيل الشعر صح وإلا لا؟ كيف توفق بينها؟ يعني كون الإنسان يغتسل بعد مدة يسيرة يشعث، كونه يتطيب ويزول أثر الطيب بعد مدة، لا ينافي كونهم أتوه وخرجوا إلى الموقف وتعرض. . . . . . . . . على هذه الصفة أبداً، فمثل هذا لا يعارض هذا.
بعضهم ذهب إلى أن الحديث من خصائصه ﵊، وأنه حبب إليه ما حبب من النساء والطيب، وليس في حكمه غيره، ولكن المعروف أن الخصائص لا تثبت بمثل هذا، وأما كونه ﵊ نهى عن الطيب وتطيب فيحمل فعله على أنه خاص به، ونهيه للأمة نعم هذا لو حصل التعارض من كل وجه، الآن ممكن الجمع، النهي عن الطيب إنما هو بعد التلبس بالإحرام، والطيب المذكور إنما هو قبل التلبس بالإحرام، فلا وجه للتخصيص، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا كلام مالك منع الطيب بمعنى منع بقاء أثر الطيب بعد الدخول في النسك، نعم، فهو يريد أن يقول -رحمة الله عليه- أنه تطيب ثم اغتسل للإحرام فذهب أثره، بهذا يتم جوابه، أما لو قلنا: إنه تطيب قبيل الإحرام واستدامه وبقي أثره إلى أن دخل مكة ثم اغتسل بذي طوى هذا الإشكال قائم، قد يقول مثل هذا الجمهور، بقي أثره إلى أن اغتسل بعد ذلك، يعني لو قال الإمام بهذا الإمام مالك بهذا ما صار في خلاف بينه وبين الجمهور، ليس معنى قول الجمهور أنه بقي أثره إلى أن انتهى من أعمال الحج، إنما بقي أثره بعد الدخول في النسك ولا ينافي، ولا ينافي كون الإنسان يسرح شعره، كون الإنسان يدهن ويتطيب، كون الإنسان يغتسل، لا ينافي أن يكون شعثاً أغبر تفلاً؛ لأن هذا لن يستمر هذا، هذا لن يستمر هذا وقت الإحرام، ويذهب بعد مدة يسيرة، لكنهم هم مع ذلك يحرصون على تلبيد الشعر، نعم يلبدونه بصمغ ونحوه أو بعسل أحياناً من أجل أن لا يشعث ولا يؤذيهم؛ لأنه مع شعوثته يؤذيهم بالحكة، ويجتمع فيه القمل، نعم، فهذا الأذى ليس بمطلوب لذاته، ليس بمطلوب إذا ترتب على مثل هذا أذى للحاج يعالج هذا الأذى، ولذلك النبي ﵊ أمر كعب بن عجرة أن يحلق رأسه؛ لأنه تأذى به.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1779
إذا كانت رائحة طيبة، إذا خلط معه شيء من الطيب، إذا كانت رائحته طيبة هو منه.
الإمام مالك أيضاً كره الطيب بعد الرمي والحلق وقبل الإفاضة، والجمهور على استحبابه لهذا الحديث، والسبب في هذا أنه ما زال في أعمال الحج والطواف والسعي من أعظم أعمال الحج ومن أركانه، وما زال في أعمال الحج، فالنهي متجه إليه.
يقول: "وحدثني عن مالك عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبي رباح أن أعرابياً" يقول الحافظ ابن حجر أنه لم يقف على اسمه "جاء إلى رسول الله ﷺ وهو بحنين " يعني بعد أن انتهى من غزوتها، غزوة حنين التي كانت بعد فتح مكة، الموضع الذي وقعت فيه غزوة حنين يسمى الآن، يسمونه الشرائع، وهذا المكان الذي لقيه فيه يعني بعد منصرفه من حنين هو الجعرانة بالتخفيف والتشديد، والنبي ﵊ اعتمر من الجعرانة، منصرفه من حنين، فعمره ﵊ أربع كما جاء في الصحيح من حديث عائشة وغيرها، عمرة الحديبية وعمرة القضاء وعمرة الجعرانة، والعمرة التي مع حجه ﵊ فهي أربع.
يقول: "وعلى الأعرابي قميص" هذا الحديث عن عطاء بن أبي رباح أن أعرابياً جاء إلى رسول الله ﷺ الحديث متصل وإلا منقطع؟ نعم، مرسل؛ لأن التابعي يحكي قصة لم يشهدها، فهو مرسل، لكن وصله الإمام البخاري ومسلم أيضاً، وهو موصول في الكتب كلها، في المصادر المعتمدة عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه، فيكون حينئذٍ مرسل فقط وإلا الذي عندنا؟ معضل، والإعضال أشد من الإرسال، وعلى كل حال هو موصول في الصحيح، ولا إشكال في صحته.
стр. 1780
"وعلى الأعرابي قميص" وفي رواية: جبة، وهي أيضاً في الصحيح "وبه أثر صفرة من زعفران، فقال: يا رسول الله إني أهللت بعمرة فكيف تأمرني أن أصنع؟ " يعني في هذه العمرة، وقميصه به أثر صفرة، عرفنا أن الطيب لا مانع منه قبل الدخول في النسك في البدن في الرأس واللحية، ويتقي المواضع التي ينتقل منها الطيب من البدن إلى الثوب؛ لأنه لو انتقل لزم غسله، به أثر صفرة من الزعفران "فقال: يا رسول الله إني أهللت بعمرة فكيف تأمرني أن أصنع؟ " في عمرته، كيف يصنع في هذه العمرة؟ "فقال له رسول الله ﷺ " بعد أن سكت، سكت النبي ﵊ ثم قال: ((أين السائل؟ )) وهو في هذا يوحى إليه ﵊، فلما نزل الوحي نادى أين السائل؟ والسكوت من المفتي بعد إلقاء السؤال؛ لأن السكوت منه ﵊ تكرر بعد أن يسأل، وفي بعض الأحاديث ما يدل على أنه ينتظر الوحي صراحة، وفي بعضها ليس فيه ما يدل على أنه ينتظر الوحي وإن احتمل ذلك، لكنه يسكت ﵊، وعلى هذا فالمفتي عليه أن يسكت ليتأمل السؤال، وليتم السائل سؤاله، وبعض الناس يجيب عن السؤال قبل أن يكمل، ويكثر الخطأ بسبب ذلك، فعلى الإنسان أن يسمع السؤال كاملاً، ويستفصل من السائل فيما ينبغي الاستفصال فيه، ليكون الجواب مطابقاً، وليسدد ويوفق في جوابه "فقال له رسول الله ﷺ : ((انزع قميصك)) " اخلع قميصك، خلع، والخلع إنما يكون من جهة الرأس، بمعنى أنه من جيبه، إن كانت الأزرار مغلقة فتفتح هذه الأزرار، ويخرج القميص من الرأس، هذا هو مقتضى النزع، انزع قميصك، وعلى هذا لا يلزم شق القميص، وإن قال به الشعبي، يقول: أحرم بقميص يشق هذا القميص، لماذا؟ لئلا يلزم منه تغطية الرأس، والرسول ﵊ يقول: ((انزع قميصك)) مثل هذه الأمور التي تفعل للتخلص ولو ترتب عليها محظور أخف من المحظور الأصلي، يعني شخص اغتصب أرض وهو الآن في آخرها، وتاب إلى الله -جل وعلا- من هذا الغصب، مشيه في هذه الأرض معصية بلا شك، لكن كيف نقول: اخرج منها، طر وإلا ويش تسوي؟ نعم؟ لا يقول أحد بمثل هذا، إنما عليه أن يخرج منها ومشيه فيها لا
стр. 1781
يؤثر، وكذا نزعه للقميص؛ لأن تغطية الرأس غير مقصودة، لكن هذا الأعرابي الذي أمر بنزع القميص هل هو أحرم بهذا القميص؟ ((انزع عنك القميص، واغسل هذه الصفرة)) وفي الصحيحين ثلاث مرات، الآن هل الرجل أحرم بقميص؟ وهل يتم الامتثال بمجرد الغسل ويعيده إليه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يحرم بهذا القميص؟ القميص له أزرار وأكمام، ثوب يعني ...
طالب:. . . . . . . . .
فعل محظور طيب كيف يتخلص من هذا المحظور؟ لأن الجواب: ((انزع قميصك)) والتقدير: البس بعده بعد نزعه إزاراً ورداءاً، اغسل هذه الصورة عن بدنك التي لصقت بك، ويش المانع؟ ((واغسل هذه الصفرة عنك)) "وعلى الأعرابي قميص وبه أثر صفرة" الصفرة هل هي في القميص أو بلابسه؟ خلونا على شوية شوية؛ لأن هذه مسألة تحتاج إلى عناية؛ لأنه إذا قلنا: إن الصفرة بالقميص، وقال: انزع عنك القميص واغسل هذه الصفرة وأعد القميص لتلبسه؟ البدن الآن حينما يقول أهل العلم ويختلفون في نزعه وشقه هل يختلفون في أنه لا يعود إليه؟ يقولون: نزعه من جهة الرأس خلاف هل يشق شق وإلا ينزع؟ يعود إليه ثانية بعد؟
طالب: دليل أنه محرم.
هو محرم.
طالب: محرم به، حتى التبويب باب: غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب، تبويب البخاري.
لا هو الآن ما عليه إلا هذا القميص الذي قال: وعلى الأعرابي قميص، شوفوا يا إخوان، وعلى الأعرابي قميص وبه أثر صفرة، ثم قيل له: انزع قميصك، واغسل هذه الصفرة عنك، والعلماء يختلفون هل ينزع نزع كما هو قول الجمهور من قبل الرأس، دل على أنه مخيط، ولو أنه ليس بمخيط ما احتاج إلى أن يقال: إن يوجد مثل هذا الخلاف، ((واغسل هذه الصفرة عنك)) بيان.
طالب:. . . . . . . . .
لا، يكفيه أن يقول: انزع قميصك، شوف العبارة؟ انزع قميصك، واغسل هذه الصفرة عنك.
طالب:. . . . . . . . .
ما قيل: اغسله، اغسله عنك، ما قال: اغسله عن قميصك، ما قال: واغسل هذه الصفرة عنه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه واغسل هذه الصفرة عنك.
طالب:. . . . . . . . .
ويش يدريك أن ما عليه، يمكن رآه النبي ﵊ وتأثر.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1782
إيه لكن ما يدريك أنها انتقلت هذه الصفرة بعد الدخول في الإحرام إلى البدن؟ وكأنه تطيب في الدخول إلى الإحرام، مو بالإشكال هنا، الإشكال هل عاد هذا الرجل إلى قميصه بعد أن غسله؟ أو نقول: هما جملتان: انزع قميصك، ولا يلزم العود إليه، يحرم بإزار ورداء، لا يلبس القميص ولا السراويل، نعم، قميص، قال: ((انزع قميصك، واغسل هذه الصفرة عنك)) ما قال عنه.
طالب:. . . . . . . . .
معروفاً من بعده لكن ويش اللي يمنع أن يكون هذا الحكم مقرر سابقاً، يعني بيجينا بعد من ... ، ((وافعل في عمرتك ما تفعله في حجك)) حجه إيش؟ يعني الحج الذي بينه ﵊ بفعله وقوله بعد حنين، يقول: ((وافعل في عمرتك ما تفعله في حجك)) أحاله على ما يعرف، إنما جاء بعدها، وقال: انزع قميصك، وعلى الأعرابي قميص، وفي رواية: عليه جبة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا نقرر أنه سابق إلا إذا قررنا التعارض، هو سابق سابق، لكن هل في تعارض أن النبي ﷺ أقره على لبس القميص، وهو يقول: ((انزع قميصك، واغسل هذه الصفرة عنك، وافعل في عمرتك ما تفعله في حجك)) والمعروف أن الحج إنما كان بعد هذه العمرة، فكيف يحال على لاحق؟ الخبر فيه ما يدل على أنه كان يعرف أعمال الحج قبل ذلك، والحج معروف عند العرب، وحج النبي ﵊ قبل الهجرة مرة أو مرتين، فيحال على معروف، نعم.
стр. 1783
يقول ابن العربي: كأنهم كانوا في الجاهلية يخلعون الثياب، ويجتنبون الطيب في الإحرام إذا حجوا، ويتساهلون في العمرة؛ لأنها شأنها أقل من شأن الحج، فأخبره النبي ﵊ أن مجراهما واحد، واضح كلام ابن العربي؟ نعم؟ يقول: كأنهم كانوا في الجاهلية يخلعون الثياب، يعني في الحج، والعمرة يحرمون بقميص مثل هذا، ويجتنبون الطيب وهذا تطيب، فكانوا يحتاطون بالحج ويتساهلون في العمرة، فبين النبي ﵊ في هذا الحديث أن مجراهما واحد، إذا دخلت في الإحرام فمحظورات الإحرام هي محظورات العمرة، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ كلامه في العارضة، فالذي يظهر أنه قيل له: انزع قميصك، وخلع الثياب كان معروف عندهم، حتى أن منهم في الجاهلية من يطوف عارٍ، وليس بنص، لا يمنع أن يكون القميص إلى هذا الوقت يحرم به، ما في ما يمنع، ثم نسخ بعد ذلك لما سئل عما يلبس المحرم، لكن ليس فيه ما يدل على أن القميص يجوز الإحرام فيه حتى في هذا الوقت؛ لأنه قال: ((انزع قميصك، واغسل هذه الصفرة عنك)) اترك في عمرتك ما تترك في حجك؟ هو الترك، الترك عمل، الترك عمل،
لئن قعدنا والنبي يعمل ... فذاك منا العمل المضلل
لكن منهم من يفرق بين العمل والفعل؛ لأنه قال: ((واعمل في عمرتك)) دخل فيه الترك، لكن الفعل فعل إيجاد على كلامهم هم، على كل حال تطييب القميص ولو قبل الإحرام لا تجوز استدامته بل يجب غسله، ومثله الإزار والرداء.
يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة" الشجرة هذه بذي الحليفة، في نفس مكان الإحرام، وجد ريح طيب وهو بالشجرة، والشجرة سمرة "فقال: ممن هذا الطيب؟ " نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟ ويش فيها؟
طالب:. . . . . . . . .
الذي يظهر أنها في القميص والبدن، والقميص ينزع والبدن يغسل.
طالب:. . . . . . . . .
انتقل، إيه، ثم يعيده عليه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1784
عندنا نصوص محكمة في أنه لا يلبس القميص، يعني كون هذا متقدم ومتأخر متى نلجأ إلى النسخ؟ نلجأ إلى النسخ لو كان هذا نص صريح في إعادة القميص، واغسل الطيب عنك، يعني عن بدنك، نعم ما قال: عنه.
"وحدثني عن مالك عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة -وهي سمرة بذي الحليفة- قال: ممن ريح هذا الطيب؟ " لا يتركون المنكر يمر بدون سؤال، خلاف حال الناس اليوم التساهل موجود، تجد بعض المحرمات تزاول في أماكن العبادة، وكل شخص يقول: ما هو بمسئول عن مثل هذا، الأمر والنهي له ناس، ومعلوم أن الأمر والنهي منوط بكل مكلف ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده)) ... إلى آخره، والصحابة -رضوان الله عليهم- لا يصبرون على مثل هذا، سمعوا المنكر ينكرونه.
стр. 1785
"ممن ريح هذا الطيب؟ فقال معاوية بن أبي سفيان ﵄: مني يا أمير المؤمنين" وفي بعض الروايات: فتغيض عليه عمر -رضي الله عن الجميع-، "فقال: منك لعمر الله" يعني لأنك تحب الرفاهية، فما يستبعد أن يكون منك، ويغلب على ظن عمر أنه من معاوية ولو لم يجبه؛ لأنه يحب الرفاهية، لكنه لا يواجه أحداً، وهذه سنة النبي ﵊، يعني لو كان بجنبك، الآن بجانبك وفي غيره، وتشم الريح بنسبة تسع وتسعين بالمائة أنه من هذا الرجل أو تجزم أنه منه، أو يرن جواله موسيقى وهو بجنبك وعندك ناس، تسأل يا إخوان من معه هذا الجوال؟ وأنت تعرف أنه من بجنبك، لا شك أن هذا أبلغ في الإنكار، وأدعى إلى القبول "فقال: منك لعمر الله، فقال معاوية -معتذراً-: إن أم حبيبة" رملة بنت أبي سفيان أم المؤمنين أخت معاوية "طيبتني يا أمير المؤمنين" يريد أن يخفف من تغيض عمر ﵁، ما دام هذا صنيع أم المؤمنين، وأم المؤمنين على صلة بالنبي ﵊ فلعل عندها من العلم ما لم يبلغك يا عمر، وإن هذا ليس من تصرفي "إن أم حبيبة طيبتني يا أمير المؤمنين، فقال عمر: "عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه" وفي رواية: "أقسمت عليك لترجعن إلى أم حبيبة فلتغسلنه عنك لما طيبتك" يعني لو كان الأمر لمعاوية أن يغسله بنفسه نعم استمر فعل أم المؤمنين من غير تغيير، لكن لما يعاد من يلاحظ عليه إلى الأصل وإلى المصدر فيكون التغيير لمعاوية ولأم المؤمنين معاً، ولذا لو حصل من موظف يعني على سبيل المثال جيء للمدير جاء الوكيل للمدير بخطاب يقرأه ليوقع عليه، لما قرأه المدير وجد فيه خطأ، نعم، وقال للوكيل: غيره، هل الأفضل أن يقول: غيره أو يقول: اذهب إلى الناسخ ليغيره؟ ولو كان نقطة واحدة، بالإمكان المدير نفسه يخرج القلم ويضع هذه النقطة، أو يقول للوكيل: ضعها أنت، فكونه يعيده إلى الطابع يكون التغيير مر على جميع المراحل التي مر عليها الخطأ، مثل هذا.
стр. 1786
يقول: "فقال عمر: عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه" وفي رواية: "أقسمت عليك لترجعن إلى أم حبيبة فلتغسلنه عنك كما طيبتك" وعرفنا أنه في مثل هذا في إعادة الخطأ إلى مصدره أنه يتم التغيير على الجميع، على جميع من اشترك في هذا الخطأ، بخلاف ما لو أمر المخاطب بالتغيير متى ينتبه الذي وقع في الخطأ الأول؟ مثل ما ذكرنا، يأتي الخطاب إلى المدير ويحتاج إلى نقطة الخاء كتبت حاء أو الجيم كتبت حاء، بالإمكان أن يأخذ المدير القلم ويضع هذه النقطة بنفس اللون الذي طبع به الخطاب، فيقال له: أعد الخطاب إلى الناسخ فليصحح، مثل هذا يجعل الناسخ يحتاط، ويجعل الوكيل يراجع وهكذا، ولذا أمره أن يرجع إلى أم حبيب لتغسله.
الآن هذا الطيب الذي في معاوية، ويأتي ما يوضحه هل هو في البدن أو في الثوب؟ وهل هو وجد قبل الإحرام أو بعد الإحرام؟ ينظر، تكشفه الأخبار اللاحقة.
يقول: "وحدثني عن مالك عن الصلت بن زييد" تصغير زيد الكندي "عن غير واحد من أهله" أي من أهل الصلت "أن عمر بن الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة" بذي الحليفة، يعني مثل ما وجد ريح الطيب من معاوية "وإلى جنبه كثير بن الصلت فقال عمر: ممن ريح هذا الطيب؟ فقال كثير: مني يا أمير المؤمنين، لبدت رأسي" أي جعلت فيه شيئاً نحو الصمغ ليجتمع الشعر فلا يتطرق إليه الشعث "لبدت رأسي وأردت أن لا أحلق" يعني لئلا أضطر إلى حلقه، للأذى المترتب عليه، أو للقمل مثل ما حصل لكعب بن عجرة "فقال عمر: فاذهب إلى شربة فأدلك رأسك حتى تنقيه" اغسل رأسك يعني من الطيب "ففعل كثير بن الصلت" ما أمره به.
"قال مالك: الشربة حفير تكون عند أصل النخلة" في التمهيد: الشربة مستنقع الماء عند أصول الشجر، وحوض يكون بمقدار ريها، حوض دائري يكون عند أصل النخلة، هذه شربة، وهذا الحوض يجتمع فيه الماء.
طالب:. . . . . . . . .
زبيد، لكن قالوا: تصغير زيد، يقول: الصلت بن زبيد بالباء لا بالياء، ولو كان المرجع موجود الآن، من اللي كتب هذا، ما أحد من الشروح يقول بالباء؟ مالك عن الصلت شوف الطبعات، ابن زبيد، كاتبها بالمفردة، بضم الزاي وتحتيتين تصغير زيد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1787
نحذر الإخوان من مثل هذه الطبعة، نحذر الإخوان من مثل هذه الطبعات، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا موجود صور مراراً، أنا أعرف لهذا الكتاب خمس طبعات غير هذه كلها قديمة، وصور كثير منها، على طالب العلم أن يعنى بكتابه؛ لأنه إذا أخذ العلم من هذا الكتاب الذي فيه شيء من التصحيف والتحريف يستمر عنده.
طالب:. . . . . . . . .
إي نعم، إيه، وعداً كثير، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بينهن تعارض أو هذه تشهد لهذه؟ أو الثانية تشهد للأولى؟ ويش اللي يجعل الأصل القوي وإلا الضعيف؟ وهل الشاهد ما يذكر أولاً؟ الأصل الأول والثاني شاهد أو العكس؟ على كل حال كل واحدة تشهد للثانية، والثانية عن غير واحد من أهله أن عمر، ومجموعة هؤلاء وإن كانوا مجاهيل إلا أنه في عصر تقادم العهد بهم، يعني في عصر التابعين، نعم، ومثل هذا هم إلى التوثيق أقرب، وإذا انضم رواية بعضهم إلى بعض قويت روايتهم، وبعضهم يوثق بمثل هذا، يقبل الخبر بمثل هذا، يقول: وإنهم وإن كانوا مجاهيل إلا أن خبر المجهول ينجبر وهؤلاء أكثر من واحد فيحكم به، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان على البدن ما يؤثر، على البدن ما يؤثر، لكن انتقل إلى الثوب يغسل، هذا إذا كان وضعه قبل الدخول في الإحرام، الرأس ما في إشكال، يستمر، نعم لبدت رأسي.
طالب:. . . . . . . . .
انتظر، انتظر خلينا نكمل الباب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
حفير؟ على كل حال كله واحد، المعنى ما يختلف.
يقول: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الله بن أبي بكر -بن محمد بن عمرو بن حزم- وربيعة بن أبي عبد الرحمن" المعروف بربيعة الرأي، عن مالك عن يحيى بن سعيد وعبد الله بن أبي بكر وربيعة وكلهم من شيوخ مالك "أن الوليد بن عبد الملك" بن مروان الخليفة ابن الخليفة "سأل سالم بن عبد الله" سالم بن عبد الله بن عمر أحد الفقهاء السبعة، وخارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري وهو أيضاً أحد الفقهاء السبعة:
فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجة
سالم منهم وإلا ما هو منهم؟ نعم؟ البيت لا، لكن السابع مختلف فيه على ثلاثة أقوال.
стр. 1788
"بعد أن رمى الجمرة، وحلق رأسه، وقبل أن يفيض" يطوف طواف الإفاضة "عن الطيب فنهاه سالم"؛ لأنه يكره الطيب قبل الإفاضة "وأرخص له خارجة بن زيد بن ثابت" سالم من يشابه أباه فما ظلم، ويشابه جده أيضاً، وكلهم سالم وعمر وابنه الجد وابنه وحفيده كلهم يمنعون من الطيب إلا بعد الفراغ التام من النسك، يعني من الدخول فيه إلى الفراغ منه، فكما يمنعونه قبل طواف الإفاضة يمنعونه أيضاً قبل الإحرام، فكونه أنكر على معاوية وأنكر على كثير بن الصلت لأنه يرى هذا، يرى أن المحرم لا يمس طيب، ولا يستديم الطيب.
طالب:. . . . . . . . .
يخفى، يخفى صحيح، خفي عليه ما هو أضح من ذلك، وخفي على غيره، ولا يتصور ولا يتوقع من شخص أنه يجمع العلم كله.
"قال مالك: لا بأس أن يدهن الرجل بدهن ليس فيه طيب" وعرفنا أن رأي مالك هو رأي عمر وابن عمر وسالم بن عبد الله بن عمر "قال مالك: لا بأس أن يدهن الرجل بدهن ليس فيه طيب كالزيت" فيه إشكال هذا؟ لا بأس أن يدهن الرجل بدهن ليس فيه طيب كالزيت، إذا كان المحظور الطيب فهل لمثل هذا الكلام وجه؟ نعم؟ لكن التنصيص على مثل هذا لئلا يظن بمالك -رحمه الله تعالى- أنه لحسم مادة الطيب يمنع كل ما يستعمل في الرأس "قبل أن يحرم، وقبل أن يفيض من منىً بعد رمي جمرة العقبة" فهذا مطابق لحديث عائشة وإلا مخالف؟ ليس فيه طيب، مفهومه أنه لو كان فيه طيب لمنعه قبل أن يحرم وقبل أن يفيض، وحديث عائشة في الصحيحين وغيرهما أنها تطيبه لإحرامه قبل أن يحرم، وقبل أن يطوف بالبيت.
"قال يحيى: سئل مالك عن طعام فيه زعفران" وهذه مسألة يكثر السؤال عنها، استعمال الطيب في غير ما وضع له، لو وضع زعفران في القهوة أو وضعه في الطعام فالمحظور الطيب، وإذا شربه في القهوة يقال: تطيب؟ أو يقول أحد: هذا طيب؟ وإذا وضع في الأكل يقال: تطيب أو فيه طيب؟ لكن هل يقال مثل هذا في الصابون مثلاً الذي فيه طيب؟ نعم، تطيب؛ لأنه مقصود رائحته مقصودة، نعم رائحته مقصودة.
стр. 1789
"سئل مالك عن طعام فيه زعفران هل يأكله المحرم؟ فقال: أما ما تمسه النار من ذلك" بحيث تميته طبخاً فلا تبقى رائحته وإن بقي لونه؛ لأن اللون لا يذهب بالطبخ، اللون يؤثر بالمطبوخ، وينتقل من الزعفران إلى غيره مما طبخ معه "أما ما تمسه النار من ذلك فلا بأس به أن يأكله المحرم، وأما ما لم تمسه النار من ذلك فلا يأكله المحرم".
يعني هذا وضع زعفران بالقهوة، بالطعام المطبوخ، على رأي مالك جائز، لكن وضع الزعفران في السلطة يجوز وإلا ما يجوز؟ على رأيه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا يجوز؛ لأنه ما مسته النار، طيب، "وأما ما لم تمسه النار من ذلك فلا يأكله المحرم" لأنه نوع من الطيب، وأكله العدول إلى أكله دليل على أن رائحته مقصودة، وهذه وجهة نظر مالك، ومنهم من يقول: إذا لم يكن طيب ولا في معنى الطيب ولا استعمل استعمال الطيب فلا بأس به، واللي يظهر أنه ما في بأس -إن شاء الله-، لكن لو يتقى من باب الشبهة كان أولى، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المقصود إذا كان ليس بطيب ومن شمه قال: هذا ليس بطيب فلا يؤثر.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما دام برائحة ما يجوز استعماله فلا بأس به، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1790
الموطأ - كتاب الحج (٤)
شرح: باب: مواقيت الإهلال .
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقول: مسألة ابتداء الطيب واستدامته أرجو توضيحها، لم أفهمها.
هل الهيل والقهوة يعد من الطيب؟
لا ليس من الطيب.
أما ابتداء الطيب فالمقصود به استعماله بعد الإحرام ابتداءً، يبتدئ الطيب بعد الإحرام، وأما استدامته فالطيب يكون قبل الإحرام، ويبقى لونه ورائحته بعد الإحرام، وفرق بين هذا وهذا.
يقول: رجل حج متمتعاً فلما انتهى من العمرة لبس الثياب ولم يحلق إلا بعد رمي جمرة العقبة فماذا عليه علماً أنه فقير لا يستطيع الدم؟
لا شك أنه ترك نسك، ما دام متمتعاً هو ترك نسك، فالحلق أو التقصير نسك، يلزم بتركه دم عند الجمهور، وإذا عجز عنه فإنه يصوم، يصوم مثل دم المتعة والقران، ما هو بفدية أذى، يصوم عشرة أيام.
سم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: مواقيت الإهلال:
حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من قرن)) قال عبد الله بن عمر ﵄: وبلغني أن رسول الله ﷺ قال: ((ويهل أهل اليمن من يلملم)).
وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵁ أنه قال: أمر رسول الله ﷺ أهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن، قال عبد الله بن عمر ﵄: أما هؤلاء الثلاث فسمعتهن من رسول الله ﷺ ، وأخبرت أن رسول الله ﷺ قال: ((ويهل أهل اليمن من يلملم)).
وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ أهل من الفرع.
следующие страницы →