← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

يقول: "فقال عمر: عزمت عليك لترجعن فلتغسلنه" وفي رواية: "أقسمت عليك لترجعن إلى أم حبيبة فلتغسلنه عنك كما طيبتك" وعرفنا أنه في مثل هذا في إعادة الخطأ إلى مصدره أنه يتم التغيير على الجميع، على جميع من اشترك في هذا الخطأ، بخلاف ما لو أمر المخاطب بالتغيير متى ينتبه الذي وقع في الخطأ الأول؟ مثل ما ذكرنا، يأتي الخطاب إلى المدير ويحتاج إلى نقطة الخاء كتبت حاء أو الجيم كتبت حاء، بالإمكان أن يأخذ المدير القلم ويضع هذه النقطة بنفس اللون الذي طبع به الخطاب، فيقال له: أعد الخطاب إلى الناسخ فليصحح، مثل هذا يجعل الناسخ يحتاط، ويجعل الوكيل يراجع وهكذا، ولذا أمره أن يرجع إلى أم حبيب لتغسله. الآن هذا الطيب الذي في معاوية، ويأتي ما يوضحه هل هو في البدن أو في الثوب؟ وهل هو وجد قبل الإحرام أو بعد الإحرام؟ ينظر، تكشفه الأخبار اللاحقة. يقول: "وحدثني عن مالك عن الصلت بن زييد" تصغير زيد الكندي "عن غير واحد من أهله" أي من أهل الصلت "أن عمر بن الخطاب وجد ريح طيب وهو بالشجرة" بذي الحليفة، يعني مثل ما وجد ريح الطيب من معاوية "وإلى جنبه كثير بن الصلت فقال عمر: ممن ريح هذا الطيب؟ فقال كثير: مني يا أمير المؤمنين، لبدت رأسي" أي جعلت فيه شيئاً نحو الصمغ ليجتمع الشعر فلا يتطرق إليه الشعث "لبدت رأسي وأردت أن لا أحلق" يعني لئلا أضطر إلى حلقه، للأذى المترتب عليه، أو للقمل مثل ما حصل لكعب بن عجرة "فقال عمر: فاذهب إلى شربة فأدلك رأسك حتى تنقيه" اغسل رأسك يعني من الطيب "ففعل كثير بن الصلت" ما أمره به. "قال مالك: الشربة حفير تكون عند أصل النخلة" في التمهيد: الشربة مستنقع الماء عند أصول الشجر، وحوض يكون بمقدار ريها، حوض دائري يكون عند أصل النخلة، هذه شربة، وهذا الحوض يجتمع فيه الماء. طالب:. . . . . . . . . زبيد، لكن قالوا: تصغير زيد، يقول: الصلت بن زبيد بالباء لا بالياء، ولو كان المرجع موجود الآن، من اللي كتب هذا، ما أحد من الشروح يقول بالباء؟ مالك عن الصلت شوف الطبعات، ابن زبيد، كاتبها بالمفردة، بضم الزاي وتحتيتين تصغير زيد، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1787

نحذر الإخوان من مثل هذه الطبعة، نحذر الإخوان من مثل هذه الطبعات، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا موجود صور مراراً، أنا أعرف لهذا الكتاب خمس طبعات غير هذه كلها قديمة، وصور كثير منها، على طالب العلم أن يعنى بكتابه؛ لأنه إذا أخذ العلم من هذا الكتاب الذي فيه شيء من التصحيف والتحريف يستمر عنده. طالب:. . . . . . . . . إي نعم، إيه، وعداً كثير، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . بينهن تعارض أو هذه تشهد لهذه؟ أو الثانية تشهد للأولى؟ ويش اللي يجعل الأصل القوي وإلا الضعيف؟ وهل الشاهد ما يذكر أولاً؟ الأصل الأول والثاني شاهد أو العكس؟ على كل حال كل واحدة تشهد للثانية، والثانية عن غير واحد من أهله أن عمر، ومجموعة هؤلاء وإن كانوا مجاهيل إلا أنه في عصر تقادم العهد بهم، يعني في عصر التابعين، نعم، ومثل هذا هم إلى التوثيق أقرب، وإذا انضم رواية بعضهم إلى بعض قويت روايتهم، وبعضهم يوثق بمثل هذا، يقبل الخبر بمثل هذا، يقول: وإنهم وإن كانوا مجاهيل إلا أن خبر المجهول ينجبر وهؤلاء أكثر من واحد فيحكم به، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إذا كان على البدن ما يؤثر، على البدن ما يؤثر، لكن انتقل إلى الثوب يغسل، هذا إذا كان وضعه قبل الدخول في الإحرام، الرأس ما في إشكال، يستمر، نعم لبدت رأسي. طالب:. . . . . . . . . انتظر، انتظر خلينا نكمل الباب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . حفير؟ على كل حال كله واحد، المعنى ما يختلف. يقول: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الله بن أبي بكر -بن محمد بن عمرو بن حزم- وربيعة بن أبي عبد الرحمن" المعروف بربيعة الرأي، عن مالك عن يحيى بن سعيد وعبد الله بن أبي بكر وربيعة وكلهم من شيوخ مالك "أن الوليد بن عبد الملك" بن مروان الخليفة ابن الخليفة "سأل سالم بن عبد الله" سالم بن عبد الله بن عمر أحد الفقهاء السبعة، وخارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري وهو أيضاً أحد الفقهاء السبعة: فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجة سالم منهم وإلا ما هو منهم؟ نعم؟ البيت لا، لكن السابع مختلف فيه على ثلاثة أقوال.

стр. 1788

"بعد أن رمى الجمرة، وحلق رأسه، وقبل أن يفيض" يطوف طواف الإفاضة "عن الطيب فنهاه سالم"؛ لأنه يكره الطيب قبل الإفاضة "وأرخص له خارجة بن زيد بن ثابت" سالم من يشابه أباه فما ظلم، ويشابه جده أيضاً، وكلهم سالم وعمر وابنه الجد وابنه وحفيده كلهم يمنعون من الطيب إلا بعد الفراغ التام من النسك، يعني من الدخول فيه إلى الفراغ منه، فكما يمنعونه قبل طواف الإفاضة يمنعونه أيضاً قبل الإحرام، فكونه أنكر على معاوية وأنكر على كثير بن الصلت لأنه يرى هذا، يرى أن المحرم لا يمس طيب، ولا يستديم الطيب. طالب:. . . . . . . . . يخفى، يخفى صحيح، خفي عليه ما هو أضح من ذلك، وخفي على غيره، ولا يتصور ولا يتوقع من شخص أنه يجمع العلم كله. "قال مالك: لا بأس أن يدهن الرجل بدهن ليس فيه طيب" وعرفنا أن رأي مالك هو رأي عمر وابن عمر وسالم بن عبد الله بن عمر "قال مالك: لا بأس أن يدهن الرجل بدهن ليس فيه طيب كالزيت" فيه إشكال هذا؟ لا بأس أن يدهن الرجل بدهن ليس فيه طيب كالزيت، إذا كان المحظور الطيب فهل لمثل هذا الكلام وجه؟ نعم؟ لكن التنصيص على مثل هذا لئلا يظن بمالك -رحمه الله تعالى- أنه لحسم مادة الطيب يمنع كل ما يستعمل في الرأس "قبل أن يحرم، وقبل أن يفيض من منىً بعد رمي جمرة العقبة" فهذا مطابق لحديث عائشة وإلا مخالف؟ ليس فيه طيب، مفهومه أنه لو كان فيه طيب لمنعه قبل أن يحرم وقبل أن يفيض، وحديث عائشة في الصحيحين وغيرهما أنها تطيبه لإحرامه قبل أن يحرم، وقبل أن يطوف بالبيت. "قال يحيى: سئل مالك عن طعام فيه زعفران" وهذه مسألة يكثر السؤال عنها، استعمال الطيب في غير ما وضع له، لو وضع زعفران في القهوة أو وضعه في الطعام فالمحظور الطيب، وإذا شربه في القهوة يقال: تطيب؟ أو يقول أحد: هذا طيب؟ وإذا وضع في الأكل يقال: تطيب أو فيه طيب؟ لكن هل يقال مثل هذا في الصابون مثلاً الذي فيه طيب؟ نعم، تطيب؛ لأنه مقصود رائحته مقصودة، نعم رائحته مقصودة.

стр. 1789

"سئل مالك عن طعام فيه زعفران هل يأكله المحرم؟ فقال: أما ما تمسه النار من ذلك" بحيث تميته طبخاً فلا تبقى رائحته وإن بقي لونه؛ لأن اللون لا يذهب بالطبخ، اللون يؤثر بالمطبوخ، وينتقل من الزعفران إلى غيره مما طبخ معه "أما ما تمسه النار من ذلك فلا بأس به أن يأكله المحرم، وأما ما لم تمسه النار من ذلك فلا يأكله المحرم". يعني هذا وضع زعفران بالقهوة، بالطعام المطبوخ، على رأي مالك جائز، لكن وضع الزعفران في السلطة يجوز وإلا ما يجوز؟ على رأيه؟ طالب:. . . . . . . . . لا يجوز؛ لأنه ما مسته النار، طيب، "وأما ما لم تمسه النار من ذلك فلا يأكله المحرم" لأنه نوع من الطيب، وأكله العدول إلى أكله دليل على أن رائحته مقصودة، وهذه وجهة نظر مالك، ومنهم من يقول: إذا لم يكن طيب ولا في معنى الطيب ولا استعمل استعمال الطيب فلا بأس به، واللي يظهر أنه ما في بأس -إن شاء الله-، لكن لو يتقى من باب الشبهة كان أولى، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . المقصود إذا كان ليس بطيب ومن شمه قال: هذا ليس بطيب فلا يؤثر. طالب:. . . . . . . . . لا، لا ما دام برائحة ما يجوز استعماله فلا بأس به، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1790

الموطأ - كتاب الحج (٤) شرح: باب: مواقيت الإهلال . الشيخ/ عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يقول: مسألة ابتداء الطيب واستدامته أرجو توضيحها، لم أفهمها. هل الهيل والقهوة يعد من الطيب؟ لا ليس من الطيب. أما ابتداء الطيب فالمقصود به استعماله بعد الإحرام ابتداءً، يبتدئ الطيب بعد الإحرام، وأما استدامته فالطيب يكون قبل الإحرام، ويبقى لونه ورائحته بعد الإحرام، وفرق بين هذا وهذا. يقول: رجل حج متمتعاً فلما انتهى من العمرة لبس الثياب ولم يحلق إلا بعد رمي جمرة العقبة فماذا عليه علماً أنه فقير لا يستطيع الدم؟ لا شك أنه ترك نسك، ما دام متمتعاً هو ترك نسك، فالحلق أو التقصير نسك، يلزم بتركه دم عند الجمهور، وإذا عجز عنه فإنه يصوم، يصوم مثل دم المتعة والقران، ما هو بفدية أذى، يصوم عشرة أيام. سم. أحسن الله إليك. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: مواقيت الإهلال: حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من قرن)) قال عبد الله بن عمر ﵄: وبلغني أن رسول الله ﷺ قال: ((ويهل أهل اليمن من يلملم)). وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵁ أنه قال: أمر رسول الله ﷺ أهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن، قال عبد الله بن عمر ﵄: أما هؤلاء الثلاث فسمعتهن من رسول الله ﷺ ، وأخبرت أن رسول الله ﷺ قال: ((ويهل أهل اليمن من يلملم)). وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ أهل من الفرع.

стр. 1791

وحدثني عن مالك عن الثقة عنده أن عبد الله بن عمر ﵄ أهل من إيلياء. وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ أهل من الجعرانة بعمرة. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: مواقيت الإهلال" المواقيت: جمع الميقات، كالمواعيد جمع ميعاد، ويطلق الميقات ويراد به الزماني، كما يطلق ويراد به المكاني، والمواقيت الزمانية في الحج عند الجمهور شوال والقعدة وعشر من ذي الحجة، وعند مالك ثلاثة أشهر بتكميل ذي الحجة، والخلاف معروفة، ولا يجوز أن يتقدم الميقات الزماني فيحرم بحج قبل هلال شوال، وأما بالنسبة للعمرة فالسنة كلها ميقات للعمرة، يستثنى من ذلك الأيام التي يتلبس فيها المرء بنسك، وأما الميقات المكاني فالمراد به ما ذكر في هذه الأحاديث، من التوقيت لأهل مكة، ولأهل نجد، ولأهل اليمن، ولأهل الشام، ولأهل العراق. وترجم الإمام البخاري على هذا الحديث وغيره من الأحاديث مبتدئاً بالتراجم على هذا الحديث وما جاء في معناه بقوله: باب: فرض المواقيت. وظاهر كلامه أنه لا يجيز الإحرام بالحج والعمرة قبل الميقات، هذا ما فهمه الشراح، لا يجوز الإحرام بالحج والعمرة من قبل الميقات، يعني المكاني كالزماني.

стр. 1792

والنبي ﵊ حدد هذه الأماكن لأهل تلك الجهات، وكلامه ظاهر في هذا، ما دام حدد شرعاً هذا المكان لهذا العمل فكما أنه لا يجوز أن يتجاوز لا يجوز أن يتجاوز بدون إحرام فلا يجوز أن يتقدم، هذا في الأصل، لكن ابن المنذر نقل الإجماع على جوازه، على جواز الإحرام قبل الميقات، وابن عمر -على ما سيأتي- أهل من إيلياء من بيت المقدس، وغيره أيضاً أهل بالبصرة، وثالث أهل من كرمان من الصحابة، وجاء في تفسير قوله -جل وعلا-: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] نقل عن علي ﵁ أنه قال: "إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك"، النبي ﵊ حدد هذه الأماكن، وفرض المواقيت، وأحرم من الميقات، ولولا ما جاء عن الصحابة في هذا لقلنا بقول الإمام البخاري؛ لأن الزيادة على العبادة مما لم يرد به نص بدعة، والزيادة على ما فعله النبي ﵊ قد يأخذ منه بعض الجهال أن هذا أكمل من عمله ﵊، وبعض الصحابة أحرم قبل الميقات كما سيأتي أن ابن عمر أحرم من إيلياء، وأحرم عمران بن حصين من الشام، وأحرم بعضهم من البصرة، وبعضهم من كرمان، وكره عثمان ﵁ الإحرام بالحج من كرمان؛ لأنه وجد في وقته من أحرم منه، لولا هذه النصوص لاتجه القول بعدم الجواز، كما أنه لا يجوز أن تتأخر عنها لا يجوز أن يتقدم عليها، ولو زعم من فعل ذلك أنه فعله احتياطاً، كيف يحتاط في مسألة شرعية عمل القدوة والأسوة على خلاف الاحتياط، ولا شك أن الاحتياط في ترك هذا الاحتياط.

стр. 1793

ابن المنذر نقل الاتفاق على جواز الإحرام قبل الميقات، وجاء في الحديث أن عمرة من بيت المقدس تعدل حجة، ويمكن تأويله وتأويل ما جاء عن علي في تفسير قوله -جل وعلا-: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] أن تنشأ العمرة من بيت المقدس، وأن ينشئ المرء العمرة من دويرة أهله، لكن لا يتم الدخول فيها إلا من الميقات، يعني كون الإنسان ينشئ عمرة من دويرة أهلة لا شك أنه أفضل من أن ينشئها من دون الميقات فضلاً عن كونه يخرج لها من مكة، أفضل كونه يأتي بها بسفرة مستقلة أفضل، وله طرق هو، حسن، حسن نعم، نعم هذا نقل عن مالك وغيره، نعم. الدافع لهذا الاحتياط أنه يتصور أن الطائرة ما هي بمثل ما كان على الجمال أو على الأقدام، أو حتى على السيارات بإمكانه أن إذا وصل الميقات أن يقف ويحرم، أما بالنسبة للطائرة لمحة بصر يفوته الميقات وهو لا يشعر، وقد يغفل عن ذلك فالاحتياط هنا له وجه؛ لأن الطائرة ما هي بمثل غيرها، الطائرة لو ... نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم هم يحتاطون، لكن بعض الناس عندهم مزيد من الاحتياط، مثل الطائرة له وجه الاحتياط فيها؛ لأن سرعتها يعني قد يفوت الإنسان عن الميقات وهو لا يشعر، المقصود أن من احتاط بالنسبة للطائرة له وجه. طالب:. . . . . . . . . لا، ما له كثير. طالب: إذا أعلنوا. . . . . . . . .؟ المقصود أنه يحرم قبل؛ لأنهم إذا أعلنوا قالوا: بقي كذا على الميقات، ليس معنى هذا أنه مجرد ما ينتهي المدة التي حددوها أنه الآن على الميقات، إما قبله أو بعده بيسير؛ لأن الطائرة معروف سرتها تزيد وتنقص، نعم، المقصود أن الاحتياط في مثل هذا لا بأس به، نعم، أما إذا أمكن أن يقف عند الميقات ويحرم منه بيقين، فالاحتياط في ترك هذا الاحتياط، اقتداءً به ﵊، ولولا ما نقل من الإجماع وأفعال بعض الصحابة لكان القول بقول الإمام البخاري متجهاً.

стр. 1794

والإهلال: هو رفع الصوت بالتلبية، ثم أطلق على نفس الإحرام، الأصل فيه الإهلال، رفع الصوت بالتلبية، وهو منقول من رفع الصوت عند رؤية الهلال، الإهلال والاستهلال رفع الصوت، والأصل فيه رفع أصوات الناس عند رؤية الهلال، إذا رأوه، ثم نقل إلى رفع الصوت بالتلبية، ثم أطلق على الإحرام توسعاً، والمهل والإهلال بمعنىً. يقول ﵀: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((يهل أهل المدينة)) " والمدينة إذا أطلقت فالمراد بها مدينته ﵊، وأل العهدية معروفة عند أهل العربية، كما أنهم إذا أطلقوا الإمام في كل مذهب معروف، إذا قيل: الإمام في مذهب الشافعية، إذا قيل: الإمام في مذهب الحنابلة، إذا قيل: كذا، فهذه (أل) عهدية، يعني تعاهدوها وعرفوها بينهم، وإذا أطلق الكتاب فهو معروف، المقصود أن بعض الناس قد يدلس، فيحرج على النعناع ويقول: نعناع المدينة، نعناع المدينة، وأهل الخبرة يعرفون نعناع المدينة من نعناع غيرها، إذا شم تبين الفرق فإذا استثبت قال: الرياض مدينة، الخرج مدينة، نعم، هذا تدليس. ((يهل أهل المدينة)) .... هذا يقول: هل المقصود بعدم جواز الإحرام قبل الميقات ولبس الإحرام أو نية الدخول في النسك؟

стр. 1795

المقصود نية الدخول في النسك، أما مجرد لبس الإحرام فلا بأس أن يلبسه قبل صعوده الطائرة؛ لأنه في الطائرة يصعب عليه أن يغير ملابسه ويخلع ملابسه، ويلبس ثياب الإحرام، لكن هنا شيء ينبغي أن ينتبه له، شيء، في المدينة مثلاً يلاحظ الجالس في المسجد النبوي يلاحظ أن من الناس من يدخل المسجد وعليه الإحرام، ويصلي فيه ركعتين، ويذهب ليصلي على النبي ﵊ وصاحبيه، باعتبار أنهم أحرموا في مكان سكنهم في المدينة، ولا يريدون الوقوف في الميقات، أو يتصورون أن أماكن الاغتسال فيها زحام، أو شيء من هذا في المواسم، مع أنه وجد هذا بكثرة في الإجازات، ولا يوجد زحام ولا شيء، أقول: مثل هؤلاء ينبغي أن يمنعوا، ولو على الأقل من دخول المسجد؛ لئلا يظن جاهل أن المسجد يحتاج إلى إحرام، المسجد النبوي، أو السلام على النبي ﵊ يحتاج إلى إحرام، فمثل هذا يمنع سداً للذريعة، وكان يوجد يعني في اليوم الواحد أو أشبه الآن زادوا، والمظنون بهم أنهم تجهزوا للعمرة في بيوتهم، وفي سكنهم، ولم يدخلوا في النسك، وإنما أرادوا أن يتأهبوا لها من بيوتهم، وهذا أسهل عليهم، لكن ينبغي أنه إذا لبس إحرامه من سكنه أن لا ينوي الدخول بالنسك من جهة، الأمر الثاني: أن لا يزور المسجد ويسلم على النبي ﷺ بعد أن يلبس؛ لئلا يظن الرائي أن دخول المسجد النبوي يحتاج إلى إحرام، أو أن السلام على النبي ﵊ وعلى صاحبيه يحتاج إلى إحرام، فيدخل في حيز الابتداع.

стр. 1796

((يهل أهل المدينة من ذي الحليفة)) ذي الحليفة ويقال له: أبيار علي، وهو أبعد المواقيت عن مكة، على عشر مراحل، وبينه وبين المدينة ستة أميال، يعني عشرة كيلو أو إحدى عشرة كيلو، عشرة كيلو تقريباً، قريب، وهو أبعد المواقيت من مكة، والسبب في ذلك على ما قاله أهل العلم: لتعظم أجور أهل المدينة؛ لأنه كلما كثر التلبس بالإحرام -طالت مدته- زاد الأجر، لتعظم أجور أهل المدينة، وقيل: رفقاً بأهل الآفاق الذين يأتون من بعيد، يعني أهل نجد أبعد من المدينة، اليمن أبعد من المدينة، الشام أبعد من المدينة، العراق أبعد من المدينة، وكلهم مواقيتهم أقرب إلى مكة، والميقات البعيد هو ميقات المدينة، وهي أقرب هذه الآفاق إلى مكة، فأولئك لما طالت عليهم المدة في سفر قبل التلبس بالإحرام لوحظوا في قصر المدة في الإحرام، هذا قول بعض أهل العلم، هذا ما قاله بعض أهل العلم معللاً ذلك، والعبرة والمعول على النص، سواءً كان بعُد أو قرب، ويهل ... نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هذا قالوا: لتعظم أجورهم، يدخل في هذا الكلام.

стр. 1797

((يهل)) يعني يحرم ويدخل في النسك، أهل المدينة من الميقات، من ذي الحليفة ((ويهل أهل الشام من الجحفة)) من الجحفة، وهي قرية قديمة خربة، كانت سكناً لليهود، فلما هاجر النبي ﷺ دعا أن تنقل حمى المدينة إلى الجحفة، فانتقلت إلى الجحفة حتى قيل: إنه لو مر طائر بهوائها لمرض، كل من دخلها يوعك بالحمى، ولو مر طائر بهوائها بجوها لمرض، استجاب الله دعوة نبيه ﵊، وقد يقول قائل: إذا كانت بهذه المثابة بلد ممرض، وجو موبوء كيف يجعل ميقاتاً يلزم أهل الشام أن يحرموا منه؟ يعني معناه أن أهل الشام لا بد أن يمروا بهذا المكان ويحرمون منه، بغض النظر عن كونهم يمرضون أو لا يمرضون، نعم الدعاء بنقل الحمى من المدينة إلى الجحفة لما كانت سكناً لليهود، وعند توقيت هذه المواقيت ليس فيها أحد من اليهود، نقل الحمى من المدينة إلى الجحفة هل معناه أن المدينة لا يحم فيها أحد، يعني انتقلت بالكلية أو الحمى التي كانت موجودة بكثرة في المدينة أكثر من غيرها من البلدان، نقلت وصارت المدينة مثل غيرها من البلدان العادية، فيها حمى لكنها نسبتها مثل نسبتها في البلدان الأخرى، هل يحم أهل المدينة أو لا يحمون؟ يصابون بالحمى أو لا يصابون؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ما في شيء خارج عن إرادة الله -جل وعلا-، لكن المقصود هل بقي شيء من أثر الحمى في المدينة أو لم يبق؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم حمى النبي ﵊ وغيره، فبقي فيها ما بقي مما هو في سائر البلدان، والدعاء في أول الهجرة لما انتقل النبي ﵊ إلى المدينة دعا أن تنقل حماها، وكانت سكانها من اليهود، نعم، المقصود أن هذا بلد اختاره الله -جل وعلا- لنبيه، ولانطلاق الدعوة منه، فطلب النبي ﵊ من الله -جل وعلا- أن تكون بلداً مناخها طيب لهذه الدعوة وللقائمين بها. الجحفة قرية خربت، ومن قديم والناس يحرمون من رابغ، وهي قرية قريبة منها.

стр. 1798

((ويهل أهل نجد من قرن)) من قرن المنازل بإسكان الراء، وضبطه الجوهري بفتحها، وغُلّط في ذلك، قال: قرَن فغلط في ذلك، ونقل النووي الاتفاق على أنه بإسكان الراء، مع أن منهم من حركها، لكن عامة أهل العلم على أنها بالسكون، وغلط الجوهري مرة أخرى فنسب إليه أويس القرَني وهذا غلط، فغلط في هذه المادة في موضعين، في ضبطها وفي نسبة أويس القرَني إليها، وقرن قبيلة وإلا موضع؟ قبيلة، في من ينسب إلى قرْن فيقال: القرْني هل هو إلى هذا المكان أو هناك بلاد يقال لها بلقرن؟ نعم، نعم ينسب إلى بلقرن. "قال عبد الله بن عمر: وبلغني أن رسول الله ﷺ قال: ((ويهل أهل اليمن من يلملم)) " وجاء الجزم بذلك من حديث ابن عباس وغيره في الصحيحين وغيرهما بإهلال أهل اليمن من يلملم، ويقال: ألملم، بالهمز على مرحلتين من مكة، كقرن المنازل، قريبة من رابغ، قريبة من جدة من رابغ. طالب:. . . . . . . . . إي خربة هذه، من قديم، الجحفة خربة من قديم، ويحرم الناس من رابغ، الآن عندنا أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن، وأهل اليمن من يلملم، وبقي أهل العراق ويحرمون من ذات عرق، والخلاف في من حدد ذات عرق لأهل العراق معروف بين أهل العلم، وجاء في سنن أبي داود وغيره أن النبي ﵊ وقت لأهل العراق ذات عرق، وهو حديث حسن، والذي في الصحيح أن عمر ﵁ وقت لأهل العراق ذات عرق، ولا يبعد أن يخفى الخبر المرفوع إلى النبي ﵊ على عمر ويجتهد عمر ويوافق المرفوع، فموافقات عمر وتوفيقه وإلهامه للصواب معروف، هناك موافقات عمر تزيد على العشرين، وقد جمعت في كتاب، من أوضحها أمره بالحجاب، وباتخاذ مقام إبراهيم مصلى، وعدم الصلاة على المنافقين، مسائل كثيرة، والأسرى أيضاً في بدر، ومسائل أوصلها بعضهم إلى عشرين، أو زادت على ذلك، هي من موافقات عمر ﵁، فلا يبعد أن يكون خفي عليه الخبر المرفوع فاجتهد فوافق اجتهاده ما قاله النبي ﵊.

стр. 1799

يقول: "وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال: أمر رسول الله ﷺ أهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن" فكونه أمر هذا هو الذي جعل البخاري يقول: باب فرض المواقيت، فرض المواقيت، والفرض كما يطلق على الإيجاب يطلق أيضاً على التقدير، يطلق أيضاًِ على التقدير، أول ما فرضت الصلاة ركعتين يعني قدرت. "قال عبد الله بن عمر: أما هؤلاء الثلاث فسمعتهن من رسول الله ﷺ ، وأخبرت أن رسول الله ﷺ قال: ((ويهل أهل اليمن من يلملم)) " يعني يرويه بواسطة، وهو ثابت في الصحيحين وغيرهما عن النبي ﵊ من غير شك ولا تردد. هذه المواقيت لا يجوز تجاوزها من غير إحرام، فمن جاوزها من غير إحرام القول الوسط في حكمه أنه يلزمه دم، وهذا قول الجمهور، وفي المسألة قولان متقابلان: قول سعيد بن المسيب: "من تجاوز الميقات فلا شيء عليه"، وقول سعيد بن جبير: "من تجاوز الميقات فلا حج له"، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . نعم معروف، فلا حج له، والقول الوسط في هذه المسألة هو قول الجمهور. ((لمن أراد الحج والعمر)) لأنه جاء في الحديث نفسه: ((هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة)) أما الذي يريد الدخول إلى مكة ولا يريد النسك فإن هذا لا يلزمه الإحرام من هذه الأماكن، وهناك قول معروف عند أهل العلم وهو المشهور عند الحنابلة والحنفية أنه يلزمه الإحرام، ولو لم يرد الحج والعمرة، والحديث صريح في الدلالة للقول الأول ((ممن أراد الحج والعمرة)) مفهومه أن الذي لا يريد الحج والعمرة أنه لا يحرم من هذه المواقيت ((هن لهن)) أي هذه الأماكن لأهل تلك الجهات، ولمن مر عليهن، أو لمن أتى عليهن من غير أهلهن.

стр. 1800

((هن لهن)) يعني المدني يحرم من ذي الحليفة، ولا يجوز له أن يؤخر إحرامه إلى الجحفة أو إلى قرن، أو إلى يلملم، وما أشبه ذلك ((هن لهن)) وهذا ما يدل عليه هذه الجملة، لكن قوله ﵊: ((ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)) يعني مدني مر على الجحفة، المسألة متصورة في شامي أو نجدي ذهب إلى الحج والعمرة عن طريق المدينة، مر الشامي بالمدينة، أو مر النجدي بالمدينة، هل يحرم من ذي الحليفة أو ينتظر إلى أن يصل ميقاته، الشامي من الجحفة، والنجدي من قرن، أو يحرم من ذي الحليفة؛ لأنه أتى عليهن، وإن كان من غير أهلها، أتى على الميقات وإن كان من غير أهله، جمهور أهل العلم على أنه إذا تجاوز الميقات الذي مر به أولاً أنه يلزمه دم، ولو أحرم من ميقاته الذي حدد له شرعاً، والإمام مالك ﵀ يرى أنه لا شيء عليه إذا أحرم من ميقاته، فهو وإن خالف الجملة الثانية فقد وافق الجملة الأولى ((هن لهن)) هذه المواقيت لأهل تلك الجهة، يعني كأن المسألة مسألة استحقاق، أهل المدينة لهم هذا الميقات فقط، وأهل اليمن لهم ذلك الميقات وهكذا، بغض النظر عن مرورهم بغيره من المواقيت، فالجمهور يلزمونه بدم، إذا مر الشامي على المدينة فلم يحرم، مر بذي الحليفة فلم يحرم، مر بالجحفة فأحرم منها، فمر بميقاته الأصلي، وعمل بقوله ﵊: ((هن لهن)) مالك لا يلزمه بشيء لأنه وافق هذه الجملة، والجمهور يلزمونه بالدم لأنه تجاوز الميقات من غير إحرام، وهو داخل في قوله ﵊: ((ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)) ورأي مالك ﵀ له وجه، وجه قوي؛ لأنه وإن خالف الجملة الثانية فقد عمل بالجملة الأولى، وما دام الميقات ميقات محدد شرعاً، نعم ميقات محدد شرعاً، ومعتبر لأهل هذه الجهة فإلزامه بالدم فيه ما فيه، لكن الإشكال فيما إذا مر النجدي مثلاً بالمدينة، وتجاوز ذا الحليفة وأحرم من الجحفة، ولم يحرم من الميقات الذي مر به، ولم يحرم من الميقات الذي حدد له شرعاً، وقل مثل هذا في الشامي يمر بالمدينة ويتجاوز الحليفة ويحرم من قرن المنازل، فما أحرم من الميقات الذي مر به، وما أحرم من الميقات الذي حدد له شرعاً، نعم، وأحرم من

стр. 1801

غيره، هنا هل نقول: إن المواقيت كلها حكمها واحد ((هن لهن ولم أتى عليهن من غير أهلهن)). طالب:. . . . . . . . . لا، هو أحياناً تنزل الطائرة من غير إحرام بجدة مثلاً، وقد مر بذي الحليفة، نعم، هل يقال له: ارجع إلى رابغ أرفق بك وإلا ارجع إلى ذي الحليفة؟ أو ارجع لقرن إذا كنت جاي من نجد مثلاً؟ لا شك أن الإحرام من أقرب المواقيت إليه أيسر له، أيسر للحاج. طالب:. . . . . . . . . إيه، لكن التيسير لا بد أن يكون مضبوط بضوابط، وعاد هناك أمور أيسر من هذا، يحرم من مكانه، ولا يروح شيء. طالب:. . . . . . . . . إذا اتجهوا إلى المدينة ورجعوا منها وأحرموا من ذي الحليفة ما في إشكال. طالب:. . . . . . . . . لا، هو لو يحرم من قرن المنازل صار له وجه ما دام ... ، اللي يبي يسأل وهو بالمدينة نقول له: لا تتجاوز ذي الحليفة إلا بإحرام. طالب:. . . . . . . . . نعم، لكن إذا تجاوز، المسألة مفترضة فيمن وصل جدة من غير إحرام، إن كان شامي نقول له: أنت مريت بذي الحليفة ترجع إلى ذي الحليفة. طالب: وما نقره. . . . . . . . . قبل مجاوزته ما يرخص له، لكن إذا تجاوز الآن في الأمر الواقع الآن وصل إلى جدة. طالب:. . . . . . . . . وهو محرمهم الأصلي أقول: هو ميقاتهم الأصلي؟ طالب:. . . . . . . . . ما انتهينا، الجمهور .... ما دام مار بغيره يلزمونه بدم، لكن على رأي مالك فيه سعة. المقصود أن مثل هذا إذا أحرم من ميقات محدد شرعاً ومعتبر جاء النص عليه، الأمر فيه سعة -إن شاء الله تعالى-، مع أن الأحوط أن يحرم من أول ميقات يمر به. طالب:. . . . . . . . . هو ما في شك أن الطريق أيسر لهم من المدينة، ولا عندهم استعداد أن يلبسوا الإحرام أربع ساعات، أربع ساعات الناس ما يتحملونه، والنبي ﵊ لبسه عشرة أيام. طالب:. . . . . . . . . والله لا قيض ولا شتاء كل شيء متيسر ولله الحمد، ولا تبي شيء أبد. يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر أهل من الفرع" وهو موضع بناحية المدينة، وهو قبل الميقات أو بعده أو محاذي للميقات؟ وين أهل المدينة؟ قبل الميقات، يعني بعد ما يتجاوز الميقات؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1802

محاذي للجحفة، يعني ابن عمر تجاوز ذا الحليفة؟ طالب:. . . . . . . . . لا، تجاوز الحليفة، وراح للفرع وهو على الطريق، وهو محاذي للجحفة، الذي نعرف أن الفرع بعد الميقات، بعد الميقات إلى مكة، إن كان المكان هو هو، إذا لم يكن هناك موضع آخر بهذا الاسم. الشرح ويش يقول؟ طالب:. . . . . . . . . بس؟ طالب:. . . . . . . . . لا، ما يكفي هذا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . من جهة؟ طالب:. . . . . . . . . يعني بعد، بعد الميقات، ابن عمر في المدينة، معناه أنه تجاوز الميقات من غير إحرام حتى وصل هذا المكان، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه ما في إشكال، لكن الإشكال في كونه تجاوز الميقات من غير إحرام، أو على ما أبدى الشيخ. يقول: احتمال أن يكون له محل في هذا المكان فأحرم منه؛ لأن مَن دون الميقات يحرم من مكانه من حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة. ما ذكره الإمام -رحمه الله تعالى- عن ابن عمر أنه أهل من الفرع، فإن كان تجاوز الميقات خرج من المدينة، ولما وصل إلى الفرع رأى أنه حاذى الجحفة وأحرم منها، وما يظن به هذا، ما يظن بابن عمر أنه يتجاوز الميقات، وله أقوال شديدة في مثل هذا، وهو صاحب التحري والتثبت، فالاحتمال القائم أنه له مكاناً ومحلاً بالفرع وأحرم منه؛ لأنه أنشأ من دون الميقات، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . رخص، من قاله هذا؟ طالب:. . . . . . . . . مخرج؟ عن الباقر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . معضل، ما يصح، ما يصح أبداً، نعم، أقول: مثل هذا لا يظن بابن عمر أنه يتجاوز ذا الحليفة، وقد روى عن النبي ﵊ أنه وقت لأهل المدينة ذو الحليفة، وشدد على من قال أن النبي ﵊ أهل من البيداء، قال: بيداؤكم التي تكذبون فيها على رسول الله ﷺ ما أهل إلا من عند المسجد، فابن عمر يتتبع الآثار بدقة، ثم يحرم من الفرع؛ لأنه يحاذي الجحفة! فالمظنون أن ابن عمر له مكان في الفرع، فليكن مزرعة أو شيء من هذا، فأنشأ منه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أهل من إيلياء، يعني أهل من إيلياء وأهل من الفرع؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1803

إحنا حملنا العمرة من بيت المقدس أن المراد إنشاؤها من بيت المقدس لا الدخول فيها من بيت المقدس، فابن عمر حينما أهل من إيلياء هل معناه أنه أنشأ أو أنه دخل في النسك من إيلياء؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الإشكال أن لفظة أهل والإهلال رفع الصوت بالتلبية يبعد هذا، فإما أن يقال: إن ابن عمر هذا رأيه، وأنه يتجاوز الميقات الأول إلى الثاني أو ما يحاذيه، وهذا بعيد، يعني لو كان غير ابن عمر قبل، لكن ابن عمر وصاحب التحري في هذا الباب، في تتبع الآثار، وشدد على من قال: إن النبي ﷺ أهل بالبيداء، مع أنه ثبت ذلك، أنه أهل بالمواطن كلها المذكورة، وصح الخبر بها في حديث ابن عباس، ثم بعد ذلك يتجاوز الميقات، ويهل من الفرع، هذا فيه بعد، والسند كالشمس، مالك عن نافع عن ابن عمر، أصح الأسانيد، لا مطعن فيه، لكن يحمل على أن ابن عمر كان له محل بالفرع، والغالب أن يكون بستان، فأنشأ منه، نعم، وهذا حكم من له أكثر من منزل، احتمال نعم، احتمال ويش اللي يمنع؟ من له أكثر من منزل هل يحرم من الأبعد أو يحرم من الأدنى أو يحرم من المكان الذي أنشأ فيه النسك؟ يعني عزم فيه على النسك. وقل مثل هذا في الميقات نفسه هل يحرم من أبعد طرفيه أو من أدنى طرفيه أو من وسطه؟ يستحبون الإحرام من أبعد الطرفين، نعم. يقول: "وحدثني عن مالك عن الثقة عنده" طالب:. . . . . . . . . من أين أنشأوا؟ من أين أنشأوا بالعمرة؟ طالب:. . . . . . . . . من أين أنشأوا؟ طالب:. . . . . . . . . نيتهم، المهم أنه في نيته أن يعتمر قبل أن يصل إلى الميقات، عليه أن يحرم من الميقات، إذا مر به. طالب:. . . . . . . . . إيه لكنه مر به، صدق عليه أنه مر بهذا الميقات، وإن لم يكن من أهله وهو مريد للنسك إذاً يلزمه أن يحرم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هو يدرس في مكة وأهله في الرياض، يصدق عليه أنه مر بالميقات، وهو مريد للنسك يلزمه أن يحرم. يقول: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ أهل من الجعرانة بعمرة" وهذا الحديث موصول في السنن. طالب:. . . . . . . . . إيلياء؟

стр. 1804

نعم، يقول: "وحدثني عن مالك عن الثقة عنده أن عبد الله بن عمر أهل من إيلياء" وإيلياء هي بيت المقدس، وبهذا يستدل على جواز الإحرام قبل الوصول إلى الميقات، وقلنا في الأثر السابق: إنه لا يظن بابن عمر أنه يتجاوز الميقات فكيف يظن به أنه يحرم قبل الميقات؟ نعم، وهو يتتبع آثار النبي ﵊. أقول: من استروح إلى هذا الأمر وأوغل فيه وتتبع هذه الآثار بدقة لا يبعد أن يحرم قبل الميقات، من باب الاحتياط، أنت تعرف الشخص أولاً يضرب المثل بابن عمر لشدة التحري والتثبت، نعم، بخلاف ابن عباس، ابن عباس فقيه، نعم، فقيه يهمه ما يفهم من النص، وابن عمر ميله إلى العبادة وإلى الاقتداء والائتساء أكثر، نعم، ولذا لما جاء رجل كما في صحيح مسلم إلى ابن عمر يسأله من مسائل الحج، فقال له: سل ابن عباس، فقال له: ذاك رجل مالت به الدنيا ومال بها، هو فهم من حال ابن عباس أنه توسع، وأنه ليس عنده من التحري والتثبت ما عند ابن عمر. وأنتم تعرفون وضع العالم الفقيه الذي يعمل بما يدل عليه النص؛ لأن الزيادة على النص إن لم تكن أشد من النقص منه فليست دونه، نعم والإيغال في مثل هذه الأمور في العبادة وغيرها قد يحمل صاحبه على الزيادة، وقصة الثلاثة الذين أتوا إلى النبي ﵊ وسألوه عن عبادته، وعبد الله بن عمرو في قيامه وقراءته وصيامه أمر معروف، والنبي ﵊ يقول له: كذا، ويزيد عليه، وذلك من حرصه على العبادة، فالحريص على العبادة لا يبعد منه أن ... ، ولا يستبعد أن يزيد فيها، لا خروجاً إلى الابتداع، وإنما من باب الحرص والاحتياط للعبادة، بينما الفقيه الذي يفهم من النص ما يفهم، وأن دلالة النص على كذا من غير زيادة ولا نقصان يعمل بالنص فلا يزيد عليه ولا ينقص، وهذا لا شك أن الفقه في مثل هذا أن لا يزاد عليه ولا ينقص. فحرص ابن عمر على تتبع الآثار يجعله يستروح ويميل إلى أن يحرم من بيت المقدس، لا سيما إذا كان قد ثبت عنده أن عمرة بيت المقدس لها مزيد فضل. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1805

هو يتحمل المشاق، الآن شواهد الأحوال، نعم، من استروح إلى شيء ومال إليه، وأشرب ذلك الشيء قلبه، لا شك أنه يرجحه على غيره، وإن كان غيره في الأصل أرجح منه. أضرب مثال مثلاً النووي -رحمه الله تعالى- صاحب عبادة وزهد ونسك، بينما ابن حجر صاحب علم، هل تجد النووي يترجم للثقات من الرواة مثل ما يترجم به ابن حجر؟ لا سيما إذا كان هذا الثقة الضابط العدل ليس معروفاً بمزيد عبادة، لكن لو كان معروف بعبادة مثلاً، وإن كانت الثقة أقل تجد النووي يشيد به، وكتبه مملوءة بهذا، نعم، لا شك أن الناس لهم ميل إلى جهة أو باب من أبواب الدين، نعم، تجدهم هذا الباب ديدنهم، ومن يهتم ويعنى بهذا الباب هو المقدم عندهم، لو ترجم مثلاً النووي ليزيد الرقاشي مثلاً، هل تكون ترجمة النووي لهذا الرجل مثل ترجمة ابن حجر؟ ابن حجر يهمه ثبوت الخبر، بغض النظر عن كونه عابد أو ليس بعابد، عدل ثقة يكفي ابن حجر، لكن النووي تهمه العبادة، ولذلك إذا ترجم لشخص معروف بكثرة تلاوة القرآن والعناية به أشاد به، إذا وجد عابد أشاد به، إذا وجد زاهد أشاد به، بينما منحى ابن حجر، وقل مثله في الذهبي وغيره الذين يهمهم ثبوت الخبر يختلفون عن هذا. ونظّر مثل هذا بابن عباس وابن عمر، نعم أو بعبد الله بن عمرو مثلاً، هؤلاء يهمهم العمل، تهمهم العبادة، ولكلٍ نصيبه من العبادة، يعني ما يقال مثلاً: إن ابن حجر ليس بعابد، لا، لكن ما هو مثل النووي، ولا يقال: إن ابن عباس ما تهمه العبادة وليس ... إلا عابد، لكن ما هو بمثل ابن عمر، ابن عمر لا ينام من الليل إلا قليلاً، ومعروف الموازنة بين العلم والعبادة، نعم، ((فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب)) ولا يقال مثلاً: إن ابن عباس ليس بعابد، ولا يقال: إن ابن عمر ليس بعالم إنما عنده من العلم، لكن عرف بهذا، وذاك عنده من العبادة لكنه عرف بهذا الشيء.

стр. 1806

أنت لو تأملت العلماء في هذا الوقت وجدتهم على هذا، كل له باب أو طريق، وكل هذه الطرق موصلة إلى الله -جل وعلا-، بعض الناس يهتم بالقران، وما يتعلق به من تفاسير وقراءات وكذا، وهذا على خير، وبعض الناس فتح له باب الحديث وبعض الناس فتح له باب الاستنباط والفقه، وبعض الناس إلى آخره، وبعض الناس فتح له أبواب من أبواب الدين أخرى، عبادة، تلاوة، جهاد، إنفاق في سبيل الله، بذل للمال والجاه، المقصود أن هذه أبواب ولكل باب منها باب من أبواب الجنة، لكن من هذه الأمة من يدعى من الأبواب الثمانية لاهتمامه بجميع هذه الأبواب، وأبو بكر الصديق منهم بالنص، فليحرص الإنسان أن يضرب من كل باب من هذه الأبواب بسهم. فابن عمر أهل من إيلياء يعني أحرم منها ودخل في النسك. "وحدثني عن مالك ... " نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا ما يوثق، ما يوثقه، لكن يشيد به، بينما يذكره ابن حجر بنصف سطر، يكتب عنه النووي صفحة، يشيد به، لكن ما يوثقه، نعم ما يوثق الضعيف أبداً النووي، لكنه يشيد به ويرفع من شأنه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه إحرامه من الفرع؟ يدل على هذا. يقول: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ أهل من الجعرانة بعمرة" عمرة الجعرانة هذه بعد فراغه ﵊ من؟ من حنين، بعد فراغه ﵊ من حنين بعد فتح مكة، وكان إحرامه لهذه العمرة من الجعرانة في شهر القعدة، وعائشة لما ردت على ابن عمر في زعمه أن النبي ﵊ اعتمر في رجب قالت: "رحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر النبي ﵊ في رجب، ولا اعتمر النبي ﵊ إلا وهو معه" فذكرت أن عمره ﵊ كلها في القعدة، ومنها هذه عمرة الحديبية التي صد فيها عن البيت، وعمرة القضاء، نعم، وعمرة الجعرانة بعد حنين، والعمرة التي مع حجته ﵊. إذا تعدى الميقات وأراد الرجوع إليه؟

стр. 1807

هذا لا يخلو من حالين: الحالة الأولى: أن يحرم بعد مجاوزة الميقات ثم يرجع إلى الميقات، هذا لا يسقط عنه الدم، ورجوعه لا ينفعه، أما الذي يرجع إلى الميقات قبل أن يحرم إذا رجع إلى الميقات قبل أن يحرم وأحرم من الميقات هذا يسقط عنه الدم، ما عليه شيء. مجاوزة الميقات من غير إحرام يلزمه دم، لكن لو أحرم من الميقات مجاوزة الميقات من يحتاجها في هذا الوقت؟ الذي يريد الحج من غير ترخيص، يتجاوز الميقات، ثم يحرم بعد أن يتعدى التفتيش، يخلع ملابسه ويلبس ثياب الإحرام، ويدخل في النسك، هذا عليه دم، يلزمه دم. شخص أحرم من الميقات ولم يتجرد وأحرم في ثيابه، ولما تجاوز التفتيش خلع ثيابه ولبس ثياب الإحرام هذا يلزمه فدية، فدية أذى. إن كان غطى رأسه مع لبسه القميص عليه فديتان، وهو مخير بين أن يذبح وبين أن يصوم ثلاثة أيام وبين أن يطعم ستة مساكين على التخيير. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . والله ارتكاب المحظور، تعمد ارتكاب المحظور لا شك أن فيه إثم، تعمد ارتكاب المحظور، أما إذا احتاج إليه ولو تعمده فإنه لا إثم عليه، مثل كعب بن عجرة وإن كانت عليه الفدية. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1808

الموطأ - كتاب الحج (٥) شرح: باب: العمل في الإهلال، وباب: رفع الصوت بالإهلال. الشيخ/ عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: شخص اعتمر وفي أثناء دخوله الحرم انتقض وضوؤه فطاف على غير وضوء جهلاً منه بالحكم فهل عليه شيء؟ عليه أن يعيد الطواف؛ لأن الطهارة شرط لصحة الطواف عند الجمهور. يقول: ما حكم الحج من دون ترخيص علماً من أن المسئولين يمنعون من ذلك؟ الحج من دون ترخيص إن كانت الفريضة فلا يحتاج إلى ترخيص، وإذا لم يستطع المستطيع إليها إلا بالحيلة فليحتل على ذلك هذا بالنسبة لحج الفريضة، أما حج النافلة فالأمر فيه سعة، فإن تيسر له الحج من غير كذب ولا تحايل فجاء الندب إليه والمتابعة بين الحج والعمرة، وإن لم يستطع إلا بحيلة أو ارتكاب محظور فلا. يقول: أهل السودان جواً وبحراً يهلون من جدة هل يجوز ذلك أرجو الإفادة؟ أما بالنسبة لأهل سواكن فنص أهل العلم أن جدة بالنسبة لهم محاذية للميقات، أما غيرهم من جهات السودان، والسودان بلد كبير مسافات كبيرة شاسعة تختلف أقاليمها، أهل سواكن نص العلماء على أن جدة محاذية لميقاتهم. يقول: نود إيضاح كيف أن أئمة كبار كأحمد ومالك وغيرهما رووا أحاديث ضعيفة في كتبهم مع تحريهم وجلالة قدرهم؟ هؤلاء الأئمة يرون الأحاديث بالأسانيد وعصرهم عصر رواية فمن سمع الإسناد في عصرهم عرف أن درجة الحديث فتبرأ الذمة بمجرد ذكر الإسناد هذا بالنسبة لعصور الرواية، كعصر الإمام مالك والشافعي وأحمد، هذه عصور الرواية، تبرأ الذمة بمجرد ذكر الإسناد، أما من بعدهم لا بد من التنصيص، لا بد من التنصيص على درجة الحديث، لا بد أن يقال: هذا ضعيف هذا صحيح بعبارة يفهمها السامع، وفي العصور المتأخرة لا يكفي أن يقال: هذا صحيح وهذا ضعيف، بل لا بد من الإيضاح للسامع؛ لأن بعض السامعين وإن كانوا عرباً ينطقون بالعربية ويتكلمون بالعربية ويفهمون العربية لكن فهمهم للمصطلحات العلمية ليس على وجهه. يقول: حديث بعث النبي ﵊ أناساً عند حجه يسيرون من طريق الساحل وجعل عليهم أبا قتادة عندما صاد الحمار الوحشي أليس فيه دليل على جواز تجاوز الميقات إلى ما بعده؟

стр. 1809

هو ما مر من الميقات، وأيضاً هو لم يرد الحج في ذهابه إلى الساحل، لكن من رجوعه إلى الساحل إلى مكة مريداً للحج. يقول: مسألة إهلال ابن عمر من الفرع قال البيهقي في السنن الكبرى: قال الشافعي: وهذا عندنا -والله أعلم- أنه مر بميقاته لم يرد حجاً ولا عمرة ثم بدا له من الفرع فأهل منها، وهو روى الحديث عن النبي ﵊ في المواقيت، وكذلك ذكر هذا الكلام في كتاب الإمام -أي الإمام الشافعي-، وكذلك ذكر المزني مختصراً هذا الكلام. لا يظن بابن عمر أنه يتجاوز الميقات ذي الحليفة من دون إحرام وهو يريد النسك، أقول: لعله تجاوزه إلى منزل له بالفرع ثم تراءى له بعد ذلك أن يحج ويعتمر. لو أن شخصاً ذهب إلى جدة للنزهة أو العمل وكان ناوياً العمرة من الرياض ولكن قال: أجلس بجدة يومين ثم أعتمر، من أين يعتمر؟ يحرم من ميقاته الذي مر به. لو أن شخصاً ذهب إلى الطائف وقال: سوف أنزل لمكة بدون إحرام، وأصلي اليوم وأستأجر ثم أرجع إلى الطائف وأحرم من السيل أو أرجع إلى مكة للعمرة، علماً أنه كان ناوياً للعمرة من حين سفره من الرياض. إذا مر بالميقات عليه أن يحرم منه، فإن لم يحرم كما في السؤال ورجع إليه أجزأه وكفاه. طالب:. . . . . . . . . سم. أحسن الله إليك. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: العمل في الإهلال: حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن تلبية رسول الله ﷺ : ((لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك)). قال: وكان عبد الله بن عمر ﵄ يزيد فيها: لبيك وسعديك والخير بيديك، لبيك والرغباء إليك والعمل. طالب:. . . . . . . . . لبيك لبيك. طالب:. . . . . . . . . لحظة لحظة، هكذا تقال: لبيك لبيك، لبيك وسعديك، نعم. أحسن الله إليك.

стр. 1810

وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله ﷺ كان يصلي بمسجد ذي الحليفة ركعتين فإذا استوت به راحلته أهل. وحدثني عن مالك عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أنه سمع أباه ﵁ يقول: بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله ﷺ فيها ما أهل رسول الله ﷺ إلا من عند المسجد يعني مسجد ذي الحليفة. وحدثني عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر ﵄: يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعاً لم أرَ أحداً من أصحابك يصنعها، قال: وما هن يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهلل أنت حتى يكون يوم التروية، فقال عبد الله بن عمر ﵄: أما الأركان فإني لم أرَ رسول الله ﷺ يمس منها إلا الركنين اليمانيين، وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله ﷺ يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها، وأما الإهلال فإني لم أرَ رسول الله ﷺ يهل حتى تنبعث به راحلته". وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يصلي في مسجد ذي الحليفة ثم يخرج فيركب، فإذا استوت به راحلته أحرم. وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الملكَ بن مروان .... أحسن الله إليك. أن عبد الملكِ بن مروان أهل من عند مسجد ذي الحليفة حين استوت به راحلته، وأن أبان بن عثمان أشار عليه بذلك. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: العمل في الإهلال" يعني كيف يعمل من أراد النسك إذا أراد الدخول فيه؟

стр. 1811

يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر" مالك عن نافع عن ابن عمر أصح الأسانيد عند الإمام البخاري "أن تلبية رسول الله ﷺ : ((لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك)) " وفي حديث جابر في صفة حج النبي ﵊ يقول: "فأهل النبي ﷺ بالتوحيد" ما المراد بالتوحيد؟ إفراد الله -جل وعلا- بالوحدانية ونفي الشريك عنه، وهنا يقول: ((لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك)) نفي للشريك، وفي ضمنه إثبات للتفرد والوحدانية لله -جل وعلا-، لبيك لا شريك لك، بخلاف ما كان عليه المشركون من التلبية يقولون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك، يثبتون الشرك -نسأل الله العافية-، وهذا هو الشرك الأكبر، النبي ﵊ أهل بالتوحيد، والمشركون على النقيض يهلون بالشرك الأكبر، الذي لا يغفر، وقد يسمع من بعض المنتسبين إلى الإسلام من ينطق بالشرك الأكبر في هذه العبادة العظيمة، يا محمد، يا علي، يا حسين، والنبي ﵊ يهل بالتوحيد، وقد سمع من يقول: يا فلان، أو يا أبا فلان، جئنا بيتك وقصدنا حرمك، نرجو مغفرتك، سمع هذا، الشرك الأكبر، يعني إن لم يكن هذا هو الشرك فلا معنى للشرك. النبي ﵊ يهل بالتوحيد، لبيك اللهم لا لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، والمشركون يستثنون من ذلك الشرك الأكبر إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك. وهذه لفظ إجابة، إجابة لك بعد إجابة، ويقولون: إنه مأخوذ من لب بالمكان إذا أقام به، يعني أنا مقيم على إجابة دعوتك، وأنا مقيم على طاعتك، إقامة بعد إقامة. ((إن الحمد والنعمة لك والملك)) (إن) بكسر الهمزة تأسيس واستئناف جملة جديدة، ويروى بفتحها: ((أن الملك)) ويكون هذا علة للجملة السابقة، لبينا وأجبنا؛ لأن الحمد والنعمة لك والملك؛ لأنك مستحق لهذا فتكون جملة تعليلية، والأكثر على الكسر.

стр. 1812

((إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)) لأنه كونه يؤتى بالجملة ابتداءً تكون مقصودة لذاتها أقوى من كونها مقصودة لغيرها، فإذا كسرنا الهمزة قلنا: إنها جملة مستقلة مستأنفة، وإذا قلنا: "أن الحمد والنعمة لك والملك" قلنا: هذا تعليل لما تقدم، فيكون المجيء بها لا لذاتها وإنما جعلت علة لغيرها، وهذه تلبية النبي ﵊ ولزمها، ولم يزد عليها. وكان الصحابة من حوله يزيدون على ما سمعوه منه ﵊، فكان عبد الله بن عمر يزيد فيها: "لبيك لبيك، لبيك وسعديك، والخير بيديك، لبيك والرغباء إليك والعمل" يزيد هذه التلبية، ومنهم من يزيد: "لبيك حقاً حقاً، تعبداً ورقاً" ... إلى آخره، يزيدون والنبي ﵊ يسمع، فلم ينكر عليهم، وهذه التلبيات التي جاءوا بها هذه اكتسبت الشرعية من تقريره ﵊، أقرهم عليها ولم ينكر عليهم، فاكتسبت الشرعية من هذه الحيثية من تقريره ﵊، وإقراره شرع كقوله وفعله، لكن فرق بين ما يختاره الله لنبيه ﵊، ويلزمه وبين اللفظ الذي لا محظور فيه، لكن لم يقله النبي ﵊ وإن أقره. طالب:. . . . . . . . . هذا؟ في حديث جابر، صفة حج النبي ﵊، وكانوا يزيدون، وذكر بعض الزيادات والنبي ﵊ لم ينكر عليهم، في حديث جابر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هذا من أجل اللي وراءهم، ما له ... ، يعني وقوفهم ليست .. ، أقول: ليست مناسبة في كثيرة من الأحيان؛ لأنهم عوام وأشباه عوام، ويهمهم أن يلقنوا من خلفهم "إن الصفا والمروة من شعا" يقف، سمعناهم مراراً، يقول اللي وراءه: إن الصفا المروة من شعا، ثم يبدأ: "ائر الله" ويرددون وراءه، ومثل هذا كثير، وتسمع في المطاف والمسعى الشيء العجيب. طالب:. . . . . . . . . هذه زينه ذي، في دعاء السفر: ((واطوِ عنا بعده)) كثير منهم يقول: "طوعنا بعده" زينه، هو تصحيف، لكنه دعوة طيبة. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1813

إيه نراهم ما عندهم، بدون عقل يرددون، قد يوجد دعاء فيه اعتداء، سمعت عجوز في المطاف تقول: "ربِ هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي" ورجل يقول: إني إيش؟ نذرت لك ما في بطني محرراً، إيه يوجد، يوجد من العوام شيء من الغرائب، توجد الغرائب. طالب:. . . . . . . . . مثل سليمان، يعني على أنه لفظ مطلق، لا يتعبد بلفظه، أما الأدعية فالإطلاق فيها ظاهر، أما الأذكار لا سيما الأذكار المقيدة بمكان أو زمان لا بد فيها من التوقيف، ولذلك لما قال البراء في حديث النوم: "ورسولك الذي أرسلت" قال: لا، نبيك الذي أرسلت. طالب:. . . . . . . . . والله التوسع فيه ما هو بمرضي، ويقتصر على المرفوع؛ لأن المرفوع مضمون، مضمون شرعيته، وأنه ليس فيه مخالفة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . في إيش؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هو إذا أتي به على أساس أنه ذكر لا يزاد فيه، وباعتبار أنه في هذا الذكر الذي انتهى عند هذا الحد، نعم، واستصحبنا حديث: ((البخيل من ذكرت عنده فلم يصلِ علي)) اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك، فإذا فصلت لا بأس، لا تلحقه به افصل. طالب:. . . . . . . . . هو إذا أنت، إذا أتيت بالذكر المشروع، وأتممته لك أن تقول من عندك ما ترى شرعيته مما وردت به نصوص أخرى على ألا تقرنه به، يعني لا تتعبد به بين جمله، افصل.

стр. 1814

يقول: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله ﷺ كان يصلي في مسجد ذي الحليفة ركعتين، فإذا استوت به راحلته أهل" كان يصلي في مسجد ذي الحليفة ركعتين، النبي ﵊ أحرم من ذي الحليفة كم مرة؟ وجاء للنسك من المدينة في الحديبية، والقضاء وحجة الوداع، جاء ثلاث مرات، فإن ثبت أنه صلى في المرات الثلاث صح أن يقال: كان يصلي بذي الحليفة ركعتين؛ لأن (كان) الأصل فيها الاستمرار، وكونه صلى ركعتين في حجة الوادع هذا لا يختلف فيه أحد، هذا ثابت بالنصوص المتظافرة، وهاتان الركعتان صلاهما النبي ﵊ فريضة؛ لأنه صلى الظهر بالمدينة أربعاً، ثم صلى العصر بذي الحليفة ركعتين، ثم صلى المغرب والعشاء ركعتين، والفجر ركعتين، ثم صلى الظهر ركعتين ثم أهل، فصلاته هذه فريضة، لكن صح الحديث بالأمر بالصلاة ((صلِ في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة وحجة)) ولذا يختلف أهل العلم في ركعتي الإحرام هل يقال: للإحرام ركعتين؟ يعني إذا لم يكن وقت فريضة نصلي ركعتين ركعتي الإحرام، إذا كان وقت فريضة لا إشكال، نصلي الفريضة ونهل بعدها، وإذا لم يكن وقت فريضة نصلي ركعتين للإحرام ونهل بعدهما؛ لأنه يقول: كان يصلي في مسجد ذي الحليفة ركعتين، وجاء الأمر بهما ((صلِ في هذا الوادي المبارك)) والذي حصل منه في حجة الوداع أنه أحرم بعد صلاة الظهر ركعتين.

стр. 1815

فالذي يقول: إن الإحرام ليس له صلاة، وإنما وقع بعد الفريضة فلا تشرع الصلاة للإحرام، للإحرام، أما من صلى فريضة أو ركعتين تحية المسجد مثلاً، أو الضحى أو الوتر، أو صلى للوضوء وغير ذلك من الصلوات، هذه ليست للإحرام، لكن إذا قلنا: تصلي ركعتين للوضوء وأنت ليس من عادتك أنك تصلي ركعتي الوضوء؛ لأن بعض الناس يريد أن يوفق بين قول جماهير أهل العلم حتى أن النووي قال: إن صلاة ركعتين للإحرام هو قول العلماء كافة إلا ما يذكر عن الحسن البصري أنه ليس للإحرام صلاة، ثم جاء شيخ الإسلام ونصر هذا القول ثم جاء من يقول بقوله ونصروا هذا القول، وصار كأن الذي يصلي ركعتين للإحرام كأنه مرتكب كبيرة ينكر عليه أشد الإنكار، وهو قول العلماء كافة، وكان النبي ﵊ يصلي بذي الحليفة ركعتين، نعم جاء من النصوص ما يدل على أن هذا الأسلوب جاء فيما لم يفعل إلا مرة واحدة، يعني ما ثبت أن النبي ﵊ فعله إلا مرة واحدة، لكن الأصل فيها التكرار، وجاء الأمر بها وهو قول عامة أهل العلم، فإنكاره ليس بوجيه، والناس إذا قال شيء ... ، قبل أن يعرف شيخ الإسلام، وقبل أن يشهر شيخ الإسلام، ويتبناه من هو محل ثقة من قبل الجميع، الناس ماشيين على هذا، لكن لما عرف رأي شيخ الإسلام وإذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام خلاص قال شيخ الإسلام يعني غيره ما لهم عبرة، شيخ الإسلام إمام من أئمة المسلمين، إمام لا يشك في إمامته، وتبرأ الذمة بتقليده، لكن ليس هو كل الأئمة، أو أنه هو المعصوم دون غيره، لا، الغالب أن الإصابة معه، لكن ليس معنى هذا أنه معصوم، فمن صلى ركعتين للإحرام لا يلام، ولا ينكر عليه. طالب:. . . . . . . . . أنا بالنسبة لي قول عامة أهل العلم مرجح عندي، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . بوصفه لأنه مبارك، بوصفه لكونه مبارك، نعم، وغيره ليس بمبارك، نعم، وغيره ليس بمبارك فلا يستحق الركعتين، أهل العلم قاطبة فهموا أن هاتين الركعتين للإحرام. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1816

وين؟ يعني لو صلى واحدة، صلى واحدة أكثر من ثنتين سهل، بحثوا هذا في حديث تحية المسجد ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) هل المقصود الصلاة أو أن العدد مقصود بمعنى أن هذا الأمر لا يتأدى إلا بركعتين فأكثر، فلو دخل شخص المسجد بعد صلاة العشاء، وقال: أنا أريد أن أوتر بركعة واحدة وتكفيني عن تحية المسجد، الأكثر على أنها لا تكفيه، بل لا بد من ركعتين، أما إذا صلى ثلاث صح أنه صلى ركعتين فأكثر، وغيره؟ طالب:. . . . . . . . . ما سمعنا كلام الأخ. طالب:. . . . . . . . . هذا كلامه؛ لأنه جاء في وصف أنه واد مبارك ((صلِ في هذا الوادي المبارك)) لكن هل مفهومه أنك لا تصلي في غيره أو لا مفهوم له؟ عامة أهل العلم لم يفهموا هذا. "يصلي في مسجد ذي الحليفة ركعتين، فإذا استوت به راحلته أهل" يعني لبى بالنسك، إذا استوت به راحلته. يقول: "وحدثني عن مالك عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أنه سمع أباه يقول: بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله ﷺ فيها" لأنه وجد من يقول: إن النبي ﵊ أهل بالبيداء، فلما علا على البيداء أهل، فأنكر ابن عمر هذا الكلام، وأثبت أن النبي ﵊ ما أهل إلا من عند المسجد، يعني مسجد ذي الحليفة، ففي الخبر الأول حينما استوت به راحلته، في الخبر الثاني من عند المسجد، وأيضاً ثبت عنه ﵊ أنه على ظهر البيداء أهل، وثبت عنه أنه أهل بعد الركعتين، كله ثابت عنه ﵊، وجواب هذا في حديث ابن عباس في المسند وسنن أبي داود، جواب هذا الإشكال، حديث ابن عباس يقول: النبي ﵊ أهل لما صلى الركعتين في المسجد فسمعه أناس فنقلوه، ثم لما خرج من المسجد من عند الشجرة أهل فسمعه أناس لم يسمعوا إهلاله الأول فذكروه، فلما علا على دابته -استوى على دابته- أهل، فسمعه ناس لم يسمعوه قبل ذلك فنقلوا، ثم لما علا على ظهر البيداء أهل فسمعه أناس لم يسمعوا ما قبله فنقلوه، وهذا فيه جمع بين هذه الروايات الثابتة المختلفة، فيجمع على أنه أهل في جميع هذه المواضع، وكل منهم سمع ما لم يسمعه الآخر فنقله.

стр. 1817

"بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله ﷺ فيها، ما أهل رسول الله ﷺ إلا من عند المسجد، يعني مسجد ذي الحليفة". فكل يذكر ما سمع، وكونه لم يسمع ليس بحجة على من سمع، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. يقول: "وحدثني عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن" كنية عبد الله بن عمر، وهي كنية ابن مسعود "يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعاً لم أرَ أحداً من أصحابك يصنعها" ابن عمر لا يفرط بشيء رأى النبي ﷺ يفعله، ولا كلام سمعه من النبي ﵊ بل يحرص عليه ليقتدي به، ونوزع في بعضه مما فعله النبي ﵊ لا على جهة التعبد، نوزع. "رأيتك تصنع أربعاً -من الخصال- لم أرَ أحداً من أصحابك يصنعها، قال: وما هن يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين" بتخفيف الياء، وهي ياء النسب، وياء النسب كياء الكرسي مشددة، لكن عوض عن إحدى الياءين الألف الأصل اليمنيين، فلما أتي بالألف اليمانيين صارت وحلت محل إحدى الياءين فخففت، وإلا فالأصل أن ياء النسب مشددة. ياء كيا الكرسي زيدت للنسب ... . . . . . . . . . تقول: هذا تيمي وهذه تيمية بالتشديد، هذا الأصل في ياء النسب، لكن إذا عوض عنها إذا قلت: تيماوية، يمانية ما يخالف، أما الأصل أن الياء ياء النسب مشددة. "ورأيتك تلبس النعال السبتية" وهي التي ليس فيها شعر، كما فسرت في الحديث، والسبت والتسبيت الحلق، وجاء في سيماء الخارج سيماهم إيش؟ طالب:. . . . . . . . . نعم اللي هو حلق الشعر، هذه النعال ليس فيها شعر، وكان النبي .... هاه؟ طالب:. . . . . . . . . يُنهى عن لبس السبتيتين؟ النبي ﵊ كان يلبس النعال التي ليس فيها شعر. طالب:. . . . . . . . . إيه لمروره بين القبور بالنعال، سواءً كان سبتيتين أو غير سبتيتين، النهي للمرور بين القبور بالنعال، هذا هو السبب.

стр. 1818

"ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ" ثم جاء الجواب عن ذلك على ما سيأتي "ورأيتك تصبغ بالصفرة -تصبغ الشيب بالصفرة- ورأيتك إذا كنت بمكة أهلَّ الناس إذا رأوا الهلال" لأن الإهلال الاستهلال كله مأخوذ من رؤية الهلال، فالناس استصحبوا هذا، وجعلوا الإهلال بالحج عند رؤية هلاله، فرأوا أنهما متلازمان "ولم تهلل أنت حتى يكون يوم التروية" اللي هو اليوم الثامن من ذي الحجة، سمي بذلك لأنهم يتروون ويتزودون فيه من الماء؛ لأن منىً فيها ماء في ذلك الوقت، في الثامن يهلون بالحج، ثم يذهبون إلى منىً فيصلون بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم إذا طلعت الشمس يدفعون إلى عرفة، والمبيت بمنى يوم التروية ليلة عرفة والإقامة بها إلى صلاة الفجر هذه كلها سنن، لا شيء على من تركها. "ولم تهلل أنت حتى يكون يوم التروية، فقال عبد الله بن عمر: أما الأركان" يعني لا يمس من الأركان إلا الركنيين اليمانيين الذين في جهة الجنوب، وأما الذين في جهة الشمال فلا يمسهما ولا يستلمان، يقول: "أما الأركان فإني لم أرَ رسول الله ﷺ يمسح إلا اليمانيين" وذلك أن الركنين اليمانيين باقيان على قواعد إبراهيم، والركن الذي فيه الحجر فيه خصلتان: كونه على قواعد إبراهيم، وكونه فيه الحجر الأسود ولذا اختص بأحكام أكثر من أحكام الركن الثاني الذي قبله، نعم هو باقٍ على قواعد إبراهيم، ولذا يستلم، لكن لا يمس مثل الركن الذي ... ، أقول: لا يشار إليه ويستلم، لكن لا يشار إليه مثل الركن الذي فيه الحجر، وأما الركنان الشاميان فلا يستلمان؛ لأنهما ليس على قواعد إبراهيم، وذلكم أن قريشاً قصرت بهم النفقة فأخرجوا جزءاً من الكعبة الذي فيه الحجر، هذا من الكعبة، فلما قصرت بهم النفقة قصروا دون قواعد إبراهيم في هذا الموضع، ومن الصحابة من يستلم جميع الأركان، ويرى أنه ليس في البيت شيء مهجور، لكن العبرة بما ثبت عن النبي ﵊، فإني لم أرَ رسول الله ﷺ يمس إلا اليمانيين، نعم، المقصود أنه ما ثبتت الإشارة إليه بخلاف الحجر الأسود. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1819

ولا استطاع يستلم الحجر الأسود، استطاع أن يستلم هذا ولم يستطع أن يستلم هذا؟ طالب:. . . . . . . . . والله عندهم ما دام ثبتت الإشارة إلى الركن الذي فيه الحجر ولم تثبت الإشارة إلى الآخر يكتفى بما فعله النبي ﵊، إن تيسر له استلامه وإلا فلا. طالب:. . . . . . . . . لا، لا أكثر المذاهب على أنه حكم واحد، حتى عند الحنابلة يشير ويكبر، نعم، لكن ما ثبت فيه شيء عن النبي ﵊ فلنقف على هذا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . مقتضى هذا نعم، وقد فعله ابن الزبير، نقض الكعبة فبنى البيت على قواعد إبراهيم، وأدخل الحجر، ثم لما تهدمت على يد الحجاج ومن معه، لما رميت بالمنجنيق أعيدت على ما كانت عليه في عهد النبي ﵊، أعيدت ثم بقيت فلما تولى المنصور قال للإمام مالك ﵀: ألا نعيدها على قواعد إبراهيم؟ النبي ﵊ يقول: ((لولا أن قومكِ حديث عهد بجاهلية)) لصنعت وصنعت وصنعت، لماذا لا يحقق هذا الأمر، لماذا لا تحقق هذه الأمنية؟ حققها ابن الزبير، ثم أعيدت على ما كان عليه في عهد النبي ﵊، ثم استشير مالك، فقال: لا؛ لئلا تكون ملعبة للملوك؛ لأن خدمة هذا البيت شرف، ويتسابق الناس لخدمته بما فيهم الملوك، كل يريد أن يقدم خدمة لهذا البيت فيصير ملعبة، هذا يفتل وهذا ينقض، وبهذا تذهب هيبته من القلوب، من نفوس الناس إذا كان عرضة لأن يتعرض لمثل هذه الأمور يوم يهدم ويوم يبنى، لا شك أنه تذهب هيبته من القلوب.

стр. 1820

"فإني لم أرَ رسول الله ﷺ يمس إلا اليمانيين، وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله ﷺ يلبس النعال التي ليس فيها شعر" النبي ﵊ يلبس النعال السبتية التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، كيف يتوضأ فيها؟ لسعتها بحيث يصل الماء إلى جميع المفروض، ويتردد فيه، ولا تتأثر هذه النعال، يمكن غسل الرجل وهي داخل النعال، يمكن وإلا ما يمكن؟ يمكن، إذا كان النعل واسعة ولا تغطي المفروض، فكان يتوضأ فيها "فأنا أحب أن ألبسها" اقتداءً بالنبي ﵊ "فأنا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها" تغيير الشيب أقل أحواله الاستحباب إن لم يصل إلى حد الوجوب، فقد جاء الأمر به: ((غيروه)) لما رأى رأس أبي قحافة أبيض كالثغامة قال: ((غيروه)) أمر بتغييره، قال: ((وجنبوه السواد)) فيغير بأي لون سوى السواد، سواءً كان بالصفرة أو بالحمرة، بالحناء الصرف كما كان يفعل عمر ﵁ أو بالحناء مع الكتم كما كان يفعل أبو بكر ﵁. "وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها" وجاء في شعره ﵊ إثبات الشيب ونفيه، جاء عن أنس أن النبي ﵊ لم يشب، وجاء إثبات الشيب، وللجمع والتوفيق بين هذه النصوص المثبتة والنافية أن شيبه كان يسيراً جداً، بضع عشرة شعرة، هذه من بُعد لا ترى، فمن يراه من بعيد قال: لم يشب، ومن حدد النظر قال: شاب، وهل صبغ أو لم يصبغ؟ محل خلاف بين أهل العلم، ومنهم من يقول: إن الحمرة التي في شعره ﵊ كانت من الطيب لا من الصبغ، وليس في شعره ما يحتاج إلى الصبغ؛ لأنه وإن وجد الشيب إلا أنه يسير جداً، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كله يغير، ما يبدو يغير، وما طلب إزالته يزال. طالب:. . . . . . . . . السواد محرم بلا شك، السواد محرم، وهو من أصل الخبر، وليس بمدرج ((وجنبوه السواد)) نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ضعيف، ضعيف.

стр. 1821

الجمهور يطلقون الكراهة؛ لأنه يتسبب إلى أن توطأ ال .... ، وإن كانت من رواء حائل، نعم، تهان جثث المسلمين، وإن كان هناك حائل، لكن لو قال: أنا لن أطأ على جثة مسلم، متى يتسنى له ذلك؟ إذا مشى بين القبور أو على القبور أنفسها؟ يعني إذا مشى على القبور ما وطئ الجنازة. طالب:. . . . . . . . . لا، هو الدفن نفترض لحد، يعني إذا مشى بين القبور نقول: إنه وطئ على الجثث. طالب:. . . . . . . . . يعني يسير. طالب:. . . . . . . . . وراه؟ طالب:. . . . . . . . . لكن الميت كله يدخل. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . نصفه نعم، على كل حال، كل هذا مما يتقى؛ لأن فيه إهانة، إهانة للأموات، وحرمة المسلم ميتاً كحرمته حياً، لو تبي تتخطى لك إنسان ماداً رجليه وعليك نعالك ما رضي، ما يرضى بهذا، فيه إهانة له، وكذلك الميت، ومن هذه الحيثية جاء النهي، بين القبور بحيث يترك قبور على يمينه وقبور على يساره، لا بأس يمشي. طالب:. . . . . . . . . حافياً إيه. طالب:. . . . . . . . . لا، ما يجوز أن يطأ القبر، ما يجوز، لا يجوز ذلك، لكن قد يحتاج إلى اللبس بأن يكون حر شديد أو شوك أو ما أشبه ذلك، والحكم عند الجمهور الكراهة، والكراهة تزول بالحاجة. وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها، فأنا أحب أن أصبغ بها، وأما الإهلال فإني لم أرَ رسول الله ﷺ يهل حتى تنبعث به راحلته". السؤال نعم، السؤال: "ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهلل أنت حتى يكون يوم التروية" والجواب: "فإني لم أرَ رسول الله ﷺ يهل حتى تنبعث به راحلته" يعني هل من كان بمكة تنبعث به راحلته إلى الحج من أول الشهر أو من يوم التروية؟ من يوم التروية، تنبعث به راحلته من مكة إلى منىً التي هي أول المشاعر، فما يهل بالحج ويبقى بمكة، إنما يهل بالحج حين تنبعث به راحلته إلى أول المشاعر وهو منى. يقول: "وحدثني .... " نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1822

قارن وما زال محرماً، وما زال محرماً، لكن هو قاس الإهلال بالحج لمن أراد أن ينشئ الحج من جديد بعد العمرة كالمتمتع مثلاً، قاسه على الإهلال بالعمرة، ما دام انبعثت به راحلته إلى أداء النسك نعم حينما تنبعث به راحلته من المحرم، هذا بالنسبة لمن مر على محرم، سواءً كان في حج أو عمرة، من المحرم، لكن إذا كان مقيماً بمكة فحينما تنبعث به راحلته إلى أول المشاعر. طالب:. . . . . . . . . لا، لا حينما انبعثت به راحلته في المحرم، كما دلت على ذلك الأحاديث السابقة، لكن هو يرى أن انبعاث الراحلة إنما هو للنسك، والمقيم بمكة بيقيم أسبوع قبل ذلك هذا ما انبعثت به راحلته. يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي في مسجد ذي الحليفة، ثم يخرج فيركب" يصلي في مسجد ذي الحليفة، كما فعل النبي ﵊ صلى بذي الحليفة، ثم يخرج فيركب، يخرج من المسجد فيركب "فإذا استوت به راحلته أحرم" وعرفنا ما في هذا تفصيلاً من حديث ابن عباس ﵄. "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الملك بن مروان أهل من عند مسجد ذي الحليفة" موافق لما قبله "حينما استوت به راحلته" الحديث الأول: فإذا استوت به راحلته أهل، وفي الثالث يقول: وأما الإهلال فإني لم أرَ رسول الله ﷺ يهل حتى تنبعث به راحلته، وهنا يقول: أن عبد الملك بن مروان أهل من عند مسجد ذي الحليفة حين استوت به راحلته "وأن أبان بن عثمان أشار عليه بذلك" أبان بن عثمان بن عفان من الفقهاء، وأن أبان بن عثمان مصروف وإلا غير مصروف؟ عندنا؟ طالب:. . . . . . . . . . . . . . . . . . الآن اللي عندنا مصروف وإلا غير مصروف؟ طالب:. . . . . . . . . هو منصوب على كل حال، ما هو بمجرور، نعم، يبين عليه أنه غير مصروف. طالب: ... لا، لا ما هو بأعجمي، ما هي العلة العجمة، عثمان ممنوع من الصرف لزيادة الألف والنون، وأبان؟ طالب:. . . . . . . . . ما في عجمة من الإبانة أو من الإباء، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، أبان على وزن فعل، أفعل، من الإبانة، نعم يعني ممنوع للعلمية ووزن الفعل، صح مثل يزيد.

стр. 1823

الآن المقصود عندنا هنا، هل يختلف وضعه عن كونه مصروف أو غير مصروف؟ النصب واحد للمصروف وغير المصروف، نعم، الاختلاف في المجرور. الآن من خلال هذا السياق نعرف أنه مصروف وإلا غير مصروف؟ ويش معنى الصرف؟ التنوين، الصرف التنوين، الصرف التنوين، الصرف هو التنوين، وهنا منون وإلا غير منون؟ لأنه مصروف وإلا ممنوع؟ نعم؟ هو مصروف، أبان مصروف في قول الأكثر، وابن مالك صاحب الألفية يرى أنه ممنوع من الصرف، والسبب في ذلك الاختلاف، مثل حسان هل هو من الحس أو من الحسن؟ وهنا هل هو من الإباء أو من الإبانة؟ وكل على مذهبه، ويقولون في هذا: "من منع أبان فهو أتان" هنا ما يبين الفرق بين المصروف وعدمه في حال النصب إلا بترك التنوين، وهل ترك التنوين في مثل هذا قطعي في كونه غير مصروف؟ يعني هل يلزم أن نقول: وأن أباناً ابن عثمان؟ يلزم وإلا ما يلزم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، ما هو مضاف، ما في إضافة، اجتهاد ذا وإلا؟ جرياً على القاعدة، تمشي على ما مشينا عليه، عن أنسَ بن مالك، أن أنسَ بن مالك، وأنس مصروف، أن محمداً بن عبد الله، وإذا قلت: أن محمداً رسول الله، تنون؟ الأصل التنوين، الأصل أنه منون، فتقول: أن أنساً بن مالك، هذا الأصل، أن أباناً بن عثمان، هذا هو الأصل، لكن لغة ربيعة حذف التنوين مطلقاً في مثل هذا السياق، نعم، حذف التنوين يسمونه اللغة الربعية، هي لغة ربيعة، وهي أخف على اللسان، ولما كثر عند المحدثين مثل هذا الاستعمال تركوا التنوين تخفيفاً وإلا فالأصل أن يقال: وأن أباناً بن عثمان، وأن أنساً بن مالك ... إلى آخره. "أشار عليه بذلك" أشار عليه أن يهل إذا استوت به راحلته، استناداً على الأحاديث السابقة، نعم. طالب:. . . . . . . . . عند المسجد؛ لأنه جاء الإحرام من بعد الصلاة، وجاء من عند المسجد، وجاء من عند الشجرة، وجاء أيضاً حينما استوت به دابته، نعم، وجاء عند ركوبه، وجاء أيضاً لما علا على ظهر البيداء، كل هذه جاءت وجوابها في حديث ابن عباس. وهذا يقول لنا من بعد الصلاة، أنا خرجت من عند المسجد والدابة مربوطة عند المسجد وركبت وأهللت عندها، من عند المسجد لما علوت على الدابة في آن واحد، يسير جداً.

стр. 1824

طالب:. . . . . . . . . ما علينا منه، يثبت أو ما يثبت، العبرة بما تقدم، وهو موصول عند ابن عبد البر، نعم الخبر موصول. على كل حال يهمنا نحن ما جاء عنه ﵊ وفيه ما يكفي، نعم. سم. أحسن الله إليك. باب: رفع الصوت بالإهلال: حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام عن خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: ((أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال)) يريد أحدهما. وحدثني عن مالك أنه سمع أهل العلم يقولون: ليس على النساء رفع الصوت بالتلبية لتسمع المرأة نفسها. قال مالك ﵀: لا يرفع المحرم صوته بالإهلال في مساجد الجماعات ليسمع نفسه ومن يليه إلا في المسجد الحرام ومسجد منى فإنه يرفع صوته فيهما. قال مالك ﵀: سمعت بعض أهل العلم يستحب التلبية دبر كل صلاة، وعلى كل شرف من الأرض. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: رفع الصوت بالإهلال" عرفنا فيما تقدم أن الإهلال رفع الصوت، الإهلال نفسه هو رفع الصوت، ثم استعمل في الإحرام الذي هو نية الدخول في النسك، فإذا استعمل بالإحرام ساغ التعبير بقوله: باب: رفع الصوت بالإهلال، وإلا فالأصل أن الإهلال رفع الصوت، فهل نقول: باب رفع الصوت برفع الصوت؟ نعم؟ نعم، فإذا لبى بما يريد من الأنساك ورفع صوته بذلك وتابع التلبية برفع الصوت ما صار فيه وهم في الفهم، بخلاف ما لو قلنا: باب رفع الصوت برفع الصوت كما هو الأصل؛ لأن الإهلال هو رفع الصوت، لكن لما استعمل الإهلال بالإحرام نفسه ساغ رفع الصوت بالإحرام، وبالإهلال الذي هو معنى دخول، الدخول في النسك والتلبية به. ورفع الصوت جاء في هذا الحديث، وجاء أيضاً في الحديث: ((أفضل الحج العج والثج)) العج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: إراقة دماء الهدي.

стр. 1825

"حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام عن خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: ((أتاني جبريل)) " يعني من قبل الله -جل وعلا-، ((فأمرني أن آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية)) ((أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي)) يعني الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر به أم لا؟ أو ليس بأمر به؟ ((مره فليراجعها)) أن يأمر ابنه أن يراجع ابنته ((مروا أولادكم بالصلاة لسبع)) هنا ((أمرني أن آمر أصحابي)) هل للنبي ﵊ أن يلبي سراً؟ لأنه مأمور أن يأمر وأمر، عليه أن يجهر مثلهم؟ أو نقول: هو مأمور بالأمر وخلاص وأمر وانتهى، وامتثل الأمر، فلا يرفع صوته بالتلبية؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، لكن مثل هذا الأمر هل يتناول النبي ﷺ ؟ يعني هل مطلوب من النبي ﵊ أن يرفع صوته بالتلبية من خلال هذا النص الذي معنا؛ لأنها قاعدة عند أهل العلم، وهي مسألة خلافية، ومنشأ الخلاف أن من الأوامر المأمور بالأمر بها لا يمكن أن يتجه إلى المأمور، ومن الأوامر المأمور بالأمر بها يمكن اتجاهه إلى المأمور كغيره، صح وإلا لا؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . دعنا من الآمر، الآن أمرنا أن نأمر أولادنا بالصلاة لسبع، فهل هذا الأمر يتجه إلينا أو يتجه إلينا أن نأمر أولادنا بهذا الأمر؟ بمعنى أن المأمور هل هو داخل في ضمن هذا الأمر؟
следующие страницы →