← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

الجمهور يطلقون الكراهة؛ لأنه يتسبب إلى أن توطأ ال .... ، وإن كانت من رواء حائل، نعم، تهان جثث المسلمين، وإن كان هناك حائل، لكن لو قال: أنا لن أطأ على جثة مسلم، متى يتسنى له ذلك؟ إذا مشى بين القبور أو على القبور أنفسها؟ يعني إذا مشى على القبور ما وطئ الجنازة. طالب:. . . . . . . . . لا، هو الدفن نفترض لحد، يعني إذا مشى بين القبور نقول: إنه وطئ على الجثث. طالب:. . . . . . . . . يعني يسير. طالب:. . . . . . . . . وراه؟ طالب:. . . . . . . . . لكن الميت كله يدخل. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . نصفه نعم، على كل حال، كل هذا مما يتقى؛ لأن فيه إهانة، إهانة للأموات، وحرمة المسلم ميتاً كحرمته حياً، لو تبي تتخطى لك إنسان ماداً رجليه وعليك نعالك ما رضي، ما يرضى بهذا، فيه إهانة له، وكذلك الميت، ومن هذه الحيثية جاء النهي، بين القبور بحيث يترك قبور على يمينه وقبور على يساره، لا بأس يمشي. طالب:. . . . . . . . . حافياً إيه. طالب:. . . . . . . . . لا، ما يجوز أن يطأ القبر، ما يجوز، لا يجوز ذلك، لكن قد يحتاج إلى اللبس بأن يكون حر شديد أو شوك أو ما أشبه ذلك، والحكم عند الجمهور الكراهة، والكراهة تزول بالحاجة. وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها، فأنا أحب أن أصبغ بها، وأما الإهلال فإني لم أرَ رسول الله ﷺ يهل حتى تنبعث به راحلته". السؤال نعم، السؤال: "ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهلل أنت حتى يكون يوم التروية" والجواب: "فإني لم أرَ رسول الله ﷺ يهل حتى تنبعث به راحلته" يعني هل من كان بمكة تنبعث به راحلته إلى الحج من أول الشهر أو من يوم التروية؟ من يوم التروية، تنبعث به راحلته من مكة إلى منىً التي هي أول المشاعر، فما يهل بالحج ويبقى بمكة، إنما يهل بالحج حين تنبعث به راحلته إلى أول المشاعر وهو منى. يقول: "وحدثني .... " نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1822

قارن وما زال محرماً، وما زال محرماً، لكن هو قاس الإهلال بالحج لمن أراد أن ينشئ الحج من جديد بعد العمرة كالمتمتع مثلاً، قاسه على الإهلال بالعمرة، ما دام انبعثت به راحلته إلى أداء النسك نعم حينما تنبعث به راحلته من المحرم، هذا بالنسبة لمن مر على محرم، سواءً كان في حج أو عمرة، من المحرم، لكن إذا كان مقيماً بمكة فحينما تنبعث به راحلته إلى أول المشاعر. طالب:. . . . . . . . . لا، لا حينما انبعثت به راحلته في المحرم، كما دلت على ذلك الأحاديث السابقة، لكن هو يرى أن انبعاث الراحلة إنما هو للنسك، والمقيم بمكة بيقيم أسبوع قبل ذلك هذا ما انبعثت به راحلته. يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي في مسجد ذي الحليفة، ثم يخرج فيركب" يصلي في مسجد ذي الحليفة، كما فعل النبي ﵊ صلى بذي الحليفة، ثم يخرج فيركب، يخرج من المسجد فيركب "فإذا استوت به راحلته أحرم" وعرفنا ما في هذا تفصيلاً من حديث ابن عباس ﵄. "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الملك بن مروان أهل من عند مسجد ذي الحليفة" موافق لما قبله "حينما استوت به راحلته" الحديث الأول: فإذا استوت به راحلته أهل، وفي الثالث يقول: وأما الإهلال فإني لم أرَ رسول الله ﷺ يهل حتى تنبعث به راحلته، وهنا يقول: أن عبد الملك بن مروان أهل من عند مسجد ذي الحليفة حين استوت به راحلته "وأن أبان بن عثمان أشار عليه بذلك" أبان بن عثمان بن عفان من الفقهاء، وأن أبان بن عثمان مصروف وإلا غير مصروف؟ عندنا؟ طالب:. . . . . . . . . . . . . . . . . . الآن اللي عندنا مصروف وإلا غير مصروف؟ طالب:. . . . . . . . . هو منصوب على كل حال، ما هو بمجرور، نعم، يبين عليه أنه غير مصروف. طالب: ... لا، لا ما هو بأعجمي، ما هي العلة العجمة، عثمان ممنوع من الصرف لزيادة الألف والنون، وأبان؟ طالب:. . . . . . . . . ما في عجمة من الإبانة أو من الإباء، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، أبان على وزن فعل، أفعل، من الإبانة، نعم يعني ممنوع للعلمية ووزن الفعل، صح مثل يزيد.

стр. 1823

الآن المقصود عندنا هنا، هل يختلف وضعه عن كونه مصروف أو غير مصروف؟ النصب واحد للمصروف وغير المصروف، نعم، الاختلاف في المجرور. الآن من خلال هذا السياق نعرف أنه مصروف وإلا غير مصروف؟ ويش معنى الصرف؟ التنوين، الصرف التنوين، الصرف التنوين، الصرف هو التنوين، وهنا منون وإلا غير منون؟ لأنه مصروف وإلا ممنوع؟ نعم؟ هو مصروف، أبان مصروف في قول الأكثر، وابن مالك صاحب الألفية يرى أنه ممنوع من الصرف، والسبب في ذلك الاختلاف، مثل حسان هل هو من الحس أو من الحسن؟ وهنا هل هو من الإباء أو من الإبانة؟ وكل على مذهبه، ويقولون في هذا: "من منع أبان فهو أتان" هنا ما يبين الفرق بين المصروف وعدمه في حال النصب إلا بترك التنوين، وهل ترك التنوين في مثل هذا قطعي في كونه غير مصروف؟ يعني هل يلزم أن نقول: وأن أباناً ابن عثمان؟ يلزم وإلا ما يلزم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، ما هو مضاف، ما في إضافة، اجتهاد ذا وإلا؟ جرياً على القاعدة، تمشي على ما مشينا عليه، عن أنسَ بن مالك، أن أنسَ بن مالك، وأنس مصروف، أن محمداً بن عبد الله، وإذا قلت: أن محمداً رسول الله، تنون؟ الأصل التنوين، الأصل أنه منون، فتقول: أن أنساً بن مالك، هذا الأصل، أن أباناً بن عثمان، هذا هو الأصل، لكن لغة ربيعة حذف التنوين مطلقاً في مثل هذا السياق، نعم، حذف التنوين يسمونه اللغة الربعية، هي لغة ربيعة، وهي أخف على اللسان، ولما كثر عند المحدثين مثل هذا الاستعمال تركوا التنوين تخفيفاً وإلا فالأصل أن يقال: وأن أباناً بن عثمان، وأن أنساً بن مالك ... إلى آخره. "أشار عليه بذلك" أشار عليه أن يهل إذا استوت به راحلته، استناداً على الأحاديث السابقة، نعم. طالب:. . . . . . . . . عند المسجد؛ لأنه جاء الإحرام من بعد الصلاة، وجاء من عند المسجد، وجاء من عند الشجرة، وجاء أيضاً حينما استوت به دابته، نعم، وجاء عند ركوبه، وجاء أيضاً لما علا على ظهر البيداء، كل هذه جاءت وجوابها في حديث ابن عباس. وهذا يقول لنا من بعد الصلاة، أنا خرجت من عند المسجد والدابة مربوطة عند المسجد وركبت وأهللت عندها، من عند المسجد لما علوت على الدابة في آن واحد، يسير جداً.

стр. 1824

طالب:. . . . . . . . . ما علينا منه، يثبت أو ما يثبت، العبرة بما تقدم، وهو موصول عند ابن عبد البر، نعم الخبر موصول. على كل حال يهمنا نحن ما جاء عنه ﵊ وفيه ما يكفي، نعم. سم. أحسن الله إليك. باب: رفع الصوت بالإهلال: حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام عن خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: ((أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال)) يريد أحدهما. وحدثني عن مالك أنه سمع أهل العلم يقولون: ليس على النساء رفع الصوت بالتلبية لتسمع المرأة نفسها. قال مالك ﵀: لا يرفع المحرم صوته بالإهلال في مساجد الجماعات ليسمع نفسه ومن يليه إلا في المسجد الحرام ومسجد منى فإنه يرفع صوته فيهما. قال مالك ﵀: سمعت بعض أهل العلم يستحب التلبية دبر كل صلاة، وعلى كل شرف من الأرض. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: رفع الصوت بالإهلال" عرفنا فيما تقدم أن الإهلال رفع الصوت، الإهلال نفسه هو رفع الصوت، ثم استعمل في الإحرام الذي هو نية الدخول في النسك، فإذا استعمل بالإحرام ساغ التعبير بقوله: باب: رفع الصوت بالإهلال، وإلا فالأصل أن الإهلال رفع الصوت، فهل نقول: باب رفع الصوت برفع الصوت؟ نعم؟ نعم، فإذا لبى بما يريد من الأنساك ورفع صوته بذلك وتابع التلبية برفع الصوت ما صار فيه وهم في الفهم، بخلاف ما لو قلنا: باب رفع الصوت برفع الصوت كما هو الأصل؛ لأن الإهلال هو رفع الصوت، لكن لما استعمل الإهلال بالإحرام نفسه ساغ رفع الصوت بالإحرام، وبالإهلال الذي هو معنى دخول، الدخول في النسك والتلبية به. ورفع الصوت جاء في هذا الحديث، وجاء أيضاً في الحديث: ((أفضل الحج العج والثج)) العج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: إراقة دماء الهدي.

стр. 1825

"حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام عن خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: ((أتاني جبريل)) " يعني من قبل الله -جل وعلا-، ((فأمرني أن آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية)) ((أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي)) يعني الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر به أم لا؟ أو ليس بأمر به؟ ((مره فليراجعها)) أن يأمر ابنه أن يراجع ابنته ((مروا أولادكم بالصلاة لسبع)) هنا ((أمرني أن آمر أصحابي)) هل للنبي ﵊ أن يلبي سراً؟ لأنه مأمور أن يأمر وأمر، عليه أن يجهر مثلهم؟ أو نقول: هو مأمور بالأمر وخلاص وأمر وانتهى، وامتثل الأمر، فلا يرفع صوته بالتلبية؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، لكن مثل هذا الأمر هل يتناول النبي ﷺ ؟ يعني هل مطلوب من النبي ﵊ أن يرفع صوته بالتلبية من خلال هذا النص الذي معنا؛ لأنها قاعدة عند أهل العلم، وهي مسألة خلافية، ومنشأ الخلاف أن من الأوامر المأمور بالأمر بها لا يمكن أن يتجه إلى المأمور، ومن الأوامر المأمور بالأمر بها يمكن اتجاهه إلى المأمور كغيره، صح وإلا لا؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . دعنا من الآمر، الآن أمرنا أن نأمر أولادنا بالصلاة لسبع، فهل هذا الأمر يتجه إلينا أو يتجه إلينا أن نأمر أولادنا بهذا الأمر؟ بمعنى أن المأمور هل هو داخل في ضمن هذا الأمر؟

стр. 1826

المسألة خلافية والسبب فيه ما سمعتم، أن من المأمورات ما يصلح أن يوجه للجميع ((مره فليراجعها)) عمر ويش علاقته بالمرأة؟ يصلح وإلا ما يصلح؟ ما يصلح، إذاً الأمر بمثل هذا الأمر لا يتجه إلى المأمور، نعم، لكن مثل الذي أمر ((فأمرني أن آمر أصحابي)) يتجه إليه؛ لأن الأمر يصح أن يواجه به ﵊، يعني لو قال زيد من الناس لولده الأكبر: قل لمحمد يشتري خبز، هل يتجه الأمر إلى الجميع كلهم يروحون يشترون خبز وإلا الأمر متجه إلى الأصغر في هذه الصورة؟ أو قل لزيد: لا يدخن، الكبير هذا المأمور بتبليغ هذا الأمر ما يدخن، قال: قل لأخيك زيد: لا يدخن، هذا ما يصلح أن يتجه إليه الأمر، فليس بمأمور به، إنما مأمور بتبليغ الأمر لمن يصح منه، وقل مثل هذا في قوله ﵊: ((مره فليراجعها)) أما إذا صح اتجاه الأمر إلى جميع الأطراف بأن كان التكليف به على الجميع على حد سواء ما يقال: إن النبي ﵊ أمر أصحابه ولم يلبي، أمر أن يأمر أصحابه برفع الصوت بالتلبية وهو يلبي سراً، ما يمكن أن يقال مثل هذا، وقد ثبت عنه ﵊ أنه كان يرفع صوته بها، بل كانوا يصرخون بها، ((أن آمر أصحابي أو من معي)) شك من الراوي ((أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية)) أو إيش؟ ((أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال)) أيضاً شك من الراوي هل قال هذا أو هذا، يريد أحدهما.

стр. 1827

يقول: "وحدثني عن مالك أنه سمع أهل العلم يقولون: ليس على النساء رفع الصوت بالتلبية لتسمع المرأة نفسها" المرأة لا يطلب منها رفع الصوت، ولذا لم تكلف بأذان؛ لأنه يتطلب رفع الصوت، فالمرأة ليس عليها رفع الصوت، وبهذا وبأمثاله من النصوص من يحتج على أن صوت المرأة عورة، لا يجوز أن يسمعه الرجال، صوت المرأة عورة لا يجوز أن يسمعه الرجال، ومنهم من يقول: هو ليس بعورة، وإنما المحظور الخضوع بالقول ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ﴾ [(٥٣) سورة الأحزاب] يعني تسمعون كلامهن ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [(٣٢) سورة الأحزاب] فالمحظور الخضوع بالقول لا أصل الصوت، وينبغي أن يكون صوت المرأة وسماعه بقدر الحاجة، إذا احتاجت إلى ذلك يسمع صوتها واحتيج إليها، أما ما عدا ذلك فيبقى أن الأصل المرأة تقر في بيتها، ولا تخالط الرجال، ولا تكلم الرجال؛ لأنها مثار فتنة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو لا بد من الاستدلال على كل قول، فالذي يقول: إن صوتها عورة، صوتها عورة يحرم أن يسمع صوتها، ويستدل على ذلك بأنها ليس في حقها أذان، ولا ... ، ليس عليها رفع صوت في التلبية، إنما تسمع المرأة نفسها، ووضع بالنسبة للمرأة من التشريع والاحتياط في حقها ما لم يوضع لغيرها، فدل على أن حكمها يختلف فعن حكم الرجال، ويبقى أن مثل قوله -جل وعلا-: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ﴾ [(٥٣) سورة الأحزاب] يعني مثل هذا يمكن أن يتم بغير صوت؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ما يمكن، إذا سألتموهن متاعاً، أعطينا كذا، فتدفعه إليه من غير صوت، يتم وإلا ما يتم بالمعاطاة؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال هذا مما يستدل به على أن صوتها ليس بعورة.

стр. 1828

﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ [(٣٢) سورة الأحزاب] دل على أن أصل القول لا بأس به، وإنما الممنوع الخضوع فيه، وعلى كل حال مثل هذا لا سيما مع وجود من في قلبه مرض وما أكثرهم لا كثرهم الله، كثيرون جداً ممن يتربصون بالنساء الدوائر، وفي قلوبهم من أمراض الشهوات والشبهات ما يجعلهم يكثرون الطرق على هذا الباب، دعونا من عالم مخلص ناصح يبحث المسألة من أدلتها ليتوصل إلى الحق هذا مجتهد، إن أصاب له أجران، وإن أخطأ له أجر واحد، لكن من أراد أن يخرج المرأة من خدرها لمرض في قلبه، أو أراد أن يسمع صوتها، أو أراد أن تغشى أماكن الرجال لمرض في نفسه، ليخشى من قوله ﵊ بعد أن أمر بالحجاب ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [(٥٩) سورة الأحزاب] قال: ﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ﴾ [(٦٠) سورة الأحزاب] فإتباع هذه الآية بالآية الأولى ليس من طريق البعث، أما العالم المخلص الناصح التي توفرت عنده أدوات الاجتهاد ويجتهد في النصوص ويتوصل إلى رأي سواءً كان راجح أو مرجوح هذا لا يلام، مع أن على من يبحث مثل هذه المسائل أن يحذر أشد الحذر أن يؤخذ على غرة، ويحتاط لهذا الأمر؛ لأن أطراف متعددة تريد أن تبحث مثل هذه المسائل والذي عندها الله أعلم به، لكن الذي يغلب على الظن أنهم ليسوا بأهل أن يبحثوا مثل هذه المسائل؛ لأنه ولغ في مثل هذا أناس لا خلاق لهم، ولا مدخل لهم في مثل هذا، ولا مجال لهم في مثل هذه المسائل والبحوث، إنما هم لهم مآرب ولهم مقاصد، والله المطلع على السرائر. يعني لماذا ما بحثوا غير هذه المسألة؟ يعني الذي يبحث في الصحف ووسائل الإعلام مسألة عورة المرأة، ووجه المرأة، وصوت المرأة هل يمكن أن يبحث شروط الصلاة وإلا أصناف من تصرف لهم الزكاة يبحث مثل هذه المسائل؟ ما يبحث مثل هذه المسائل، ولو طلب منه مثل هذا قال: أنا لست من أهل العلم، نعم، ثم إذا جاء الحجاب انبرى له وصار إمام يفتي ويعدل ويجرح ويصنع، فمثل هذا يتقون، ومثل هذه الظروف تبرز بعض من كان يختفي ويندس بين الناس، فالظروف الصعبة ينجم فيها النفاق، والله المستعان.

стр. 1829

فليحذر من يبحث هذه المسائل لمرض في قلبه وشيء في نفسه، لا طلباً للحق، أما من يطلب الحق هذا لا يلام، يعني قال بكشف الوجه أئمة ولا يلامون وهم مجتهدون ومأجورون على هذا، لكنهم يتفقون أنه في وقت الفتن أنه يجب ستر كل شيء، فنهتم لهذا الأمر، والله المستعان. "لتسمع المرأة نفسها" يعني من غير صوت "قال مالك: لا يرفع المحرم صوته بالإهلال في مساجد الجماعات" يعني لئلا يشوش عليهم "ليسمع نفسه ومن يليه إلا في المسجد الحرام ومسجد منى" لأنه يكثر فيهما من يلبي فلا تشويش "فإنه يرفع صوته فيهما". "قال مالك: سمعت بعض أهل العلم يستحبون التلبية دبر كل صلاة، وعلى كل شرف من الأرض" يعني إذا لم يباشروا أسباب التحلل فإنهم يلبون، ولذا قالوا في التكبير المقيد: إنه يبدأ من فجر يوم عرفة إلا الحاج، فإنه يبدأ من ظهر النحر، لماذا؟ لأنه قبل ذلك مشغول بالتلبية، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1830

الموطأ - كتاب الحج (٦) شرح: باب: إفراد الحج، وباب: القران في الحج. الشيخ/ عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يقول: من أحرم قبل المواقيت الزمانية للحج فهل ينعقد إحرامه مع الكراهة أم لا؟ لا ينعقد إحرامه، أحرم بالحج في رمضان لم ينعقد إحرامه. سم. أحسن الله إليك. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: إفراد الحج: حدثني يحيى عن مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أنها قالت: "خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحجة وعمرة، ومنا من أهل بالحج وحده، وأهل رسول الله ﷺ بالحج، فأما من أهل بعمرة فحل، وأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر". وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أن رسول الله ﷺ أفرد الحج. وحدثني عن مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أن رسول الله ﷺ أفرد الحج. وحدثني عن مالك أنه سمع أهل العلم يقولون: من أهل بحج مفرد ثم بدا له أن يهل بعده بعمرة فليس له ذلك. قال مالك -رحمه الله تعالى-: وذلك الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: إفراد الحج" والباب الذي يليه القران، الأنساك ثلاثة، منها الإفراد، موضوع الباب الأول، والقران موضوع الباب الثاني، والثالث التمتع.

стр. 1831

إفراد الحج: أن يأتي بالحج وحده مفرداً ولا يضيف إليه ولا يجمع معه عمره، سواءً كانت معه في أفعاله كالقران، أو تقدمت عليه في أشهر الحج من غير سفر كالتمتع، والقران: أن يجمع النسكين في سفرة واحدة وبأعمال واحدة، والتمتع: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ثم يفرغ من جميع أعمالها ثم بعد ذلك يحرم بالحج من غير أن يقطع بينهما بسفر، هذا هو التمتع، والإفراد رجحه جمع من أهل العلم، يرون ترجيح الإفراد؛ لأنه يخصص الحج بسفر مفرد، بخلاف القران الذي يأتي بالحج والعمرة بسفرة واحدة، وكذلك التمتع، فالإفراد أفضل من هذه الحيثية، شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- يرى أن من أفرد الحج بسفرة مستقلة أفضل اتفاقاً، وكلامه محمول على من أراد أن يؤدي ما أوجب الله عليه دون زيادة، يعني شخص يقول: لن أتطوع لا بحج ولا بعمرة، أريد أن أؤدي ما أوجب الله عليه حج، حجة الإسلام فقط، وعمرة الإسلام فقط، نقول في مثل هذه الصورة: الإفراد أفضل وهي التي عليها الاتفاق الذي ذكره شيخ الإسلام، أما من أراد أن يتابع بين الحج والعمرة فكونه يأتي. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . اتفاقاً نعم، لكن هذا الاتفاق محمول على هذه الصورة التي ذكرت لوجود الخلاف؛ لأن من أهل العلم من يفضل القران، ومنهم من يفضل التمتع، فكيف يقال: إن الإفراد اتفاقاً إلا إذا حمل على هذه الصورة، يعني المسألة مفترضة في شخص يقول: لن أزيد على ما أوجب الله علي فهل أفرد أو أتمتع أو أقرن؟ نقول: افرد، من أجل أن تنشئ سفر للحج، وتنشئ شفر للعمرة، أما إذا كان يريد أن يكرر الحج والعمرة، ويتقرب إلى الله -جل وعلا- بهذه الأعمال الفاضلة التي جاء الحث على متابعتها وتكريرها ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)) نقول: تمتع؛ لأن النبي ﵊ أمر أصحابه به، نعم، أمر أصحابه أن يجعلوا إحرامهم عمرة، فيتمتعون ويوحلون الحل كله بعد أداء العمرة، ثم يحرمون بالحج؛ لأن هذه العمرة قدر زائد على ما يريد أن يأتي به، نعم.

стр. 1832

ومنهم من يفضل القران، أولاً: تفضيل الإفراد من هذه الحيثية عند شيخ الإسلام لا خلاف فيه، وحملناه على الصورة التي سمعنا، وبعض العلماء يفضل الإفراد مطلقاً، هذا نقل من كلام شيخ الإسلام للحاج أحوال، وعلى كل حال يكون الأفضل فيها نوع من أنواع النسك، هذا انتهينا من التقرير، نقرأ هذا. ومن أهل العلم من يفضل التمتع؛ لأن النبي ﵊ أمر به، وأسف على سوق الهدي ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي وجعلتها عمرة)) فهذا مع أمره ﵊ لأصحابه بأن يجعلوها عمرة صريح في تفضيل التمتع، ومنهم من يفضل القران لأنه هو حج النبي ﷺ ، وما كان الله ليختار لنبيه إلا الأفضل. إحرام النبي ﵊ وحج النبي ﷺ جاء ما يدل على أنه حج مفرداً، وأهل رسول الله ﷺ بالحج، وجاء عنه ﵊ أنه حج قارناً، وهذا هو المرجح عند أهل العلم، وجاء من قول الصحابي: "تمتع رسول الله ﷺ وتمتعنا معه" فالأنساك الثلاثة نسبت إلى النبي ﵊.

стр. 1833

حديث عائشة الذي معنا: "حدثني يحيى عن مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن" بن نوفل بن خويلد، كان يتيماً في حجر عروة "عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: "خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع -لخمس بقين من ذي القعدة- فمنا من أهل بعمرة" يعني فقط "ومنا من أهل بحجة وعمرة" الذي أهل بالعمرة فقط هذا المتمتع "ومنا من أهل بحجة وعمرة" هذا القارن "ومنا من أهل بالحج" يعني وحده وهذا المفرد "وأهل رسول الله ﷺ بالحج" منا من أهل بعمرة، جاء في حديثها وهو قبل هذا الحديث في صحيح البخاري مباشرة، قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ ولا نرى إلا أنه الحج، لا نعرف العمرة كما جاء في بعض الروايات: لا نرى إلا أنه الحج، فلما قدمنا –قدمنا مكة- تطوفنا بالبيت، فأمر النبي ﷺ من لم يكن ساق الهدي أن يحل، يعني حديثها الثاني يدل على أن منهم من أهل بعمرة؟ لا، كلهم على كلامها أهلوا بالحج، ولا نرى إلا أنه الحج، وحديثها الذي معنا: خرجنا مع رسول الله ﷺ فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحجة وعمرة، ومنا من أهل بالحج، فيه تعارض وإلا ما فيه تعارض؟ الظاهر التعارض، وهذا الحديث بعد الحديث الذي سقناه في الصحيح في البخاري. يقول ابن حجر: يحمل هذا على أنها ذكرت ما كانوا يعهدونه من ترك الاعتمار في أشهر الحج، يعني خرجنا لا نرى إلا أنه الحج، ولا نعرف العمرة، يعني في السابق كانوا لا يرون إلا أنه الحج، ولا يعرفون العمرة في أشهر الحج إلى أن وصلوا المحرم فأعلمهم النبي وأخبرهم ﵊ بأنواع النسك، وقال: ((من أراد أن يهل بعمرة)) ((من أراد أن يهل بحج)) ((من أراد أن يهل بحج وعمرة)) فعرفهم المناسك إلى أن وصلوا الميقات لا يرون إلا أنه الحج، ولا يعرفون العمرة في أشهر الحج، لما وصلوا الميقات أعلمهم الأنساك الثلاثة.

стр. 1834

تقول: "فلما قدمنا تطوفنا بالبيت" يعني أخبرهم الأنساك الثلاثة على التخيير في المحرم، لما قدموا مكة وطافوا بالبيت أمر يعني أكد على التمتع نعم، كأنه صار في بعض في نفوس بعضهم شيء من العمرة في هذا الوقت؛ لأنهم في الجاهلية كانوا يرونها من أفجر الفجور، فأراد ﵊ أن يجتث هذا الإشكال من قلوبهم، فأمر من لم يسق الهدي أن يجعلها عمرة، أمر من لم يسق الهدي أن يجعلها عمرة، وأخبرهم بجواز الأنساك الثلاثة في المحرم، ومنهم من أهل، وخرجوا من المدينة لا يعرفون إلا الحج، كما تقول عائشة، لما وصلوا المحرم خيرهم بين الأنساك الثلاثة، لما طافوا بالبيت أمر من لم يسق الهدي أن يجعلها عمرة، والسبب في هذا ما سمعتم؛ لأن الإشكال ما زال، يعني بعضهم أحرم بعمرة وفي نفسه شيء كما كان في أنفسهم من السعي بين الصفا والمروة، نعم كان في أنفسهم شيء من السعي بين الصفا والمروة لأنهم كانوا يسعون بينهما بين صنمين لإساف ونائلة، نعم فبقي في أنفسهم شيء، وهم يرون النبي ﵊ يسعى بينهما، وبعض الشبه يصعب اجتثاثها، ومثل هذا المكان الذي يطاف فيه بين صنمين لا شك أنه يشق على النفس أن تؤدى عبادة نعم يتقرب بها إلى الله -جل وعلا- وكان هذا المكان مما يتقرب فيه لغيره -جل وعلا-، فأراد النبي ﵊ أن يجتث هذه الشبهة من أعماق قلوبهم فأمرهم أمر وألزمهم إلزام بأن يجعلوها عمرة، ولوحظ مثل هذا، لوحظ مثل هذا الظرف الذي جاء الأمر فيه فقال جمع من أهل العلم أو عامة أهل العلم على أن التمتع ليس بواجب، لولا وجود مثل هذا الذي احتف بهذا الأمر لكان وجوبه متجهاً فقد قيل به، قال بعض العلماء بوجوب التمتع لهذا الأمر، لكن إذا عرفنا السبب الذي من أجله أمر بالتمتع قلنا: إنه بالنسبة لهم واجب لتزول هذه الشبهة لمن لم يسق الهدي، أما بالنسبة لغيرهم فالأدلة الصحيحة الصريحة دلت على جواز الأنساك الثلاثة.

стр. 1835

وبعضهم استنبط من هذا الظرف الذي جاء فيه هذا الأمر أن هذا الأمر خاص بالصحابة، وأن من أهل بشيء لزمه إتمامه، ولا تغير النية بعد ذلك، فمن أهل بالحج لا يجوز له أن يقلبه إلى عمرة، من كان قارناً ولم يسق الهدي لم يجز له أن يحوله إلى عمرة، نعم؛ لأنه لحظ الظرف الذي جاء فيه هذا الأمر، واضح وإلا ما هو بواضح، يعني هذا الظرف لا شك أنه احتف بهذا الأمر، فمن أهل العلم من قال، يعني أوغل في إدخال الظرف في الحكم، فقال: إن قلب الإحرام من حج إلى عمرة خاص بالصحابة تلك السنة لتزول الشبهة فقط، وإلا من أحرم بنسك لزمه إتمامه، ومنهم من قال: هذا الأمر بغض النظر عما احتف به يدل على وجوب التمتع، والقول الوسط في هذه المسألة أن هذا الظرف معتبر، لكن لا يختص بهم، فيرجح التمتع على غيره للأمر به، ويكون الظرف الذي احتف بهذه القصة صارف لهذا الأمر من الوجوب إلى الاستحباب. يقول: يحمل هذا على أنها ذكرت ما كانوا يعهدونه من ترك الاعتمار في أشهر الحج فخرجوا لا يعرفون إلا الحج، فبين لهم النبي ﷺ وجوه الإحرام في الميقات، وجوز لهم الاعتمار في أشهر الحج، لكن هذه الشبه ما زالت تراود بعضهم حتى أمرهم بقلب الإحرام إلى عمرة، وهذا متى؟ بعد أن طافوا بالبيت، وبهذا الأسلوب تزول الشبهة. لما توقفوا أو صار في أنفسهم شيء من السعي بين الصفا والمروة؛ لأنهم كانوا يعظمون فيه غير الله -جل وعلا-، سعى النبي ﵊ ونزل قوله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [(١٥٨) سورة البقرة] يعني الإثم الذي يجدونه في نفوسهم مرتفع، نعم، "فمنا من أهل بعمرة" يعني فقط، وهذا هو المتمتع بأن يهل بعمرة، وهذا إذا لم يسق الهدي ترجح في حقه أن يهل بعمرة، ثم يفرغ من أعمالها بالطواف والسعي والتقصير، ثم يحل له كل شيء، فإذا جاء يوم التروية أهل بالحج، وأكمل أعماله.

стр. 1836

يقول: "ومنا من أهل بحجة وعمرة" يعني جمع بينهما فصار قارناً "ومنا من أهل بالحج وحده" فصار مفرداً، "وأهل رسول الله ﷺ بالحج" وذكرنا أن النبي ﵊ جاء في نسكه ﵊ أنه أهل حج مفرداً، وجاء عنه أنه حج قارناً، وجاء عنه أنه حج متمتعاً، وهنا يقول: "أهل رسول الله ﷺ بالحج" مفاده أنه حج مفرداً، فإما أن يقال في مثل هذا: إنه أهل أول الأمر بالحج إلى أن جاءه الجائي فقال له: ((صل في هذا الوادي المبارك، وقل: لبيك حجة وعمرة)) يعني اجمع بينهما، فصار قارناً، ومنهم من يقول: إن هذا تعبير من عائشة ومن غيرها من الصحابة ممن نقل عنه أنه حج مفرداً أنه رأى أو نظر إلى صورة فعله ﵊، وصورة ما يفعله القارن وما يلزم القارن من أعمال لا تختلف عن صورة من حج مفرداً، الصورة ما تختلف، حج القارن مثل حج المفرد، ودخلت العمرة في الحج، ومن قال: إنه حج قارناً فنظر إلى آخر الأمرين من إهلاله ﵊ وأنه لما قيل له: ((صل في هذا الوادي المبارك)) وقيل: جمع بينهما، وهذا هو المرجح عند أهل العلم أنه حج قارناً، ومن قال إنه ﵊ حج متمتعاً نظر إلى المعنى العام للتمتع، وأصل التمتع الترفه بترك أحد السفرين، فالمعنى العام للتمتع يشمل القران والتمتع الاصطلاحي، ومن نظر إلى المعنى الخاص للتمتع وهو الحل بين النسكين، الحل التام والاستمتاع بما يمنع منه المحرم حتى النساء حمله على المعنى الخاص، فما نقل عنه ﵊ أنه تمتع معناه أنه جمع بينهما في سفرة واحدة كالمتمتع، ومنهم من نسب التمتع إلى النبي ﵊ لأمره به؛ لأنه أمر أصحابه بالتمتع، فلكونه أمر به ينسب إليه، وهذا في الاستعمال اللغوي كثير كما يقال: فعل الأمير كذا، إذا أمر بفعله، لا يلزم أن يباشره بنفسه، وعلى كل حال المرجح أنه ﵊ حج قارناً.

стр. 1837

"فأما من أهل بعمرة فحل" الحل كله، وله أن يباشر امرأته إذا أدى جميع أعمال العمرة، أهل بها، ثم طاف وسعى وقصر، خلاص انتهى، لكن هل له أن يعود إلى بلده وقد جاء بنية التمتع من بلده؟ له ذلك أو ليس له ذلك؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . لا، الإنصاف اللي يقوله، الإنصاف الذي يقول: ليس له ذلك بلا نزاع، لكن المراد بلا نزاع عنده في المذهب، أما إذا حل الحل كله ولم يدخل في نسك الحج ما الذي يلزمه بالحج؟ نعم، يعني أدى العمرة وحل من الحل كله فرأى الزحام شديد، أو استدعي من قبل أهله، يلزم حضورك عندهم مشكلة، وقد أدى حجة الإسلام قبل ذلك، ما الذي يلزمه بالدخول في النسك؟ نعم؟ هو حل الحل كله، الجهة منفكة، جاء بالنسك كامل، وقال: والله أنا الحج نفل ولا دخلت فيه ما الذي يلزمني فيه؟ ولا يلزم إلا بالشروع وأنا ما شرعت، لا يوجد ما يمنع، لكن إذا أهل مفرداً أو أهل قارناً ثم لما طاف طواف القدوم أو طواف العمرة إيش؟ طواف القدوم، لما طاف للقدوم، قال: أريد أن أجلها عمرة كما أمر النبي ﷺ أصحابه، ثم لما تم من أعمال العمرة، قال: ما الذي يلزمني بالحج وأنا ما شرعت فيه؟ لا، نقول: لا، يلزمك، يلزمك؛ لأنك لك أن تقلب النسك إلى أعلى وليس لك أن تنزل في النسك، أنت جئت مفرد وأهللت بالحج أو قارن لك أن تقلب إلى أعلى التمتع، لكن ليس لك أن تقلب إلى عمرة مفردة، وقد يتحايل بعض الناس على الرجوع إلى بلده بمثل هذا، فلا يجوز في مثل هذه الصورة، أما إذا جاء، نعم في ذهنه أن يحج، نعم بعد أن يؤدي العمرة، لكنه إلى الآن ما دخل في النسك، وما شرع فيه ليلزم به، كمثل شخص وصل المحرم فقيل له: ارجع، وهو ما بعد تلبس بالنسك له أن يرجع، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أيوه؟ طالب:. . . . . . . . . ينقطع التمتع، ينقطع التمتع. طالب:. . . . . . . . . . . . . . . . . . مفردين، يحرمون من الميقات. طالب:. . . . . . . . . من الميقات إيه، إذا رجعوا إليه يحرمون منه.

стр. 1838

"فأما من أهل بعمرة فحل" يعني بعد أن أداها طاف وسعى وقصر "وأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر" لا بد أن يتموا الحج لا يحلون حتى يوم النحر، فمن أهل بحج أو جمع بينهما والصورة واحدة لا تختلف إذا وصل قدم البيت طاف للقدوم، وسعى بعده سعي الحج، ثم بعد ذلك يبقى على إحرامه حتى ينزل من عرفة إلى مزدلفة، ثم إلى منى يرمي وينحر ويحلق ثم يطوف بالبيت طواف الإفاضة، والسعي ما عليه سعي؛ لأنه سعى بعد طواف القدوم بخلاف المتمتع، العمرة منفكة بطوافها وسعيها، والحج منفك بطوافه وسعيه. يقول: "وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله ﷺ أفرد الحج" وذكرنا أن هذا محمول على أول الأمر أنه أحرم مفرداً، ثم أحرم بالعمرة بعد ذلك وأدخلها على الحج، يعني أحرم بهما معاً. أنا قلت: الظرف الذي قيل فيه هذا الكلام نعم واختلفت أفهام أهل العلم في فهم هذا الظرف وتأثيره على الأمر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . طيب. طالب:. . . . . . . . . أمرهم، كل هذا ذكرناه، ومر علينا، وقلت: إن الظرف الذي احتف به هذا الأمر ... ، أنت تعرف أن من الأوامر ما هو للإباحة فقط إذا كان بعد حظر، تعرف؟ هناك أوامر للإباحة، وهناك أوامر للاستحباب، وهناك أوامر للوجوب نعم، الظرف الذي قيل فيه هذا الأمر لا شك أن له أثر، والعلماء نظروا إلى هذا الأثر، فمن قال: إن أمره ﵊ إنما هو لمجرد اجتثاث الشبه من قلوبهم، وإلا فالأصل أن من أحرم بشيء لزمه إتمامه، قال: هذا خاص بالصحابة، ولا يتجه الأمر لغيرهم، ولا يجوز لأحد أن يحرم بحج مفرد ثم يدخل عليه عمرة أو العكس يبقى على إحرامه، وذلك الأمر خاص بالصحابة للظرف الذي ذكرناه، نعم، ومنهم من أعرض عن ذكر الظرف ونظر إلى الأمر مجرداً، وقال: يجب أن يحول الحج إلى عمرة، وأوجبوا التمتع، وهذا قول معروف، نعم والبقية توسطوا، الجمهور توسطوا، فقالوا: ليس بخاص بالصحابة ولا يلزم قلب الإحرام إلى عمرة، إنما لا شك أن الظرف له أثره فيكون صارف لهذا الأمر من الوجوب إلى الاستحباب.

стр. 1839

عاد المحقق في الأمر بعد الحظر أن الأمر يعود إلى ما كان عليه قبل الحظر، فإن كان للاستحباب فهو للاستحباب، إن كان للوجوب فللوجوب، إن كان للإباحة فهو للإباحة، يعني مثله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ﴾ [(٢) سورة المائدة] ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا﴾ [(١٠) سورة الجمعة] ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا﴾ [(٥٣) سورة الأحزاب] هذه الأوامر ... ، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، مثل ما فعل النبي ﷺ بعد طواف القدوم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لكن ماذا عن الأمر النبوي؟ لا شك أن فهم السلف لا سيما كبارهم مقدم على غيرهم، لكن يبقى أن الحكم النص، فمن وافق قوله النص فهو المقدم، ولذلك يقول ابن عباس: "يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله وتقولون: قال أبو بكر وعمر" هذا كلامه ﵊. طالب:. . . . . . . . . لا، الجمهور رأوه صارف من الوجوب إلى الاستحباب، رأوه صارف وإلا فالوجوب ظاهر، الوجوب، الأصل في الأمر الوجوب، نعم، لكن مع ذلك عامة أهل العلم على أنه للاستحباب. يقول: "وحدثني عن مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن" بن نوفل بن خويلد، الذي كان يتيماً في حجر عروة "عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله ﷺ أفرد الحج" كسابقه. يقول: "وحدثني عن مالك أنه سمع أهل العلم يقولون: من أهل -يعني أحرم- بحج مفرد ثم بدا له أن يهل بعده بعمرة فليس له ذلك" ثم بدا له أن يهل بعده يعني معه يدخلها عليه أهل بحج مفرد، ثم أراد أن يدخل العمرة على الحج؟ أو يهل بحج مفرد فإذا تمت أعماله جاء بعده بعمرة كما صنعت عائشة ﵂؟

стр. 1840

يقول: "ثم بدا له أن يهل بعده بعمرة فليس له ذلك" أي الصورتين؟ هل المراد أنه يدخل العمرة على الحج المفرد فيصير قارناً أو أنه إذا أتى بالحج المفرد كاملاً أهل بعمرة مستقلة؟ فليس له ذلك؟ الآن عندنا من أهل قارناً معروف، نعم، من أهلت بعمرة ثم حاضت ولم تتمكن من أدائها إلا بعد عرفة، تدخل الحج على العمرة فتصير قارنة، هات عكس هذه المسألة من أهل بحج فقيل له: إن النبي ﷺ حج قارناً قال: أدخل العمرة على الحج فأصير قارناً؟ يجوز وإلا ما يجوز؟ طالب:. . . . . . . . . من كلام مالك لا يجوز، وكأن هذا هو المراد، نعم، على هذا يتنزل كلام مالك، قال مالك ... ، نعم؟ طالب: يعني يقلب من إفراد إلى قران. نعم، "قال مالك: وذلك الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا" والمراد المدينة؛ لأن أعمال العمرة داخلة في أعمال الحج فلا فائدة في إردافها عليه بخلاف عكسه، يعني إرداف الحج بالعمرة، يعني إدخال الحج على العمرة فيه فائدة، أما إدخال العمرة على الحج ما في فائدة يقول، فيستفيد به الوقوف والرمي والمبيت وغير ذلك من أعمال الحج. وعلى كل حال إدخال العمرة على الحج محل خلاف بين أهل العلم، وقول مالك يدل على أنه لا يجيزها. طالب: الأظهر أحسن الله إليك؟ والله ما دام ما ساق الهدي يبقى مفرداً. طالب: إلا أن يتمتع؟ نعم؟ طالب: إلا أن يتمتع؟ إلا أن يتمتع، هذا كلام ملخص من كلام شيخ الإسلام ﵀ في أفضل الأنساك، يقول: أفضل أنواع الأنساك ... ، كأن هذا من موسوعة فقه ابن تيمية ﵀، يقول: للحاج أحوال، وفي كل حال يكون الأفضل فيها نوع من الأنساك، الحالة الأولى: أن يسافر للحج سفرة وللعمرة سفرة أخرى في غير أشهر الحج وهذا أفضل من مجرد التمتع أو القران، وهذا الذي فعله أبو بكر وعمر وعلي ﵃، وإن تمتع في السفرة الثانية فهو أفضل، فإن كثيراً من الصحابة الذين حجوا مع رسول الله ﷺ كانوا قد اعتمروا قبل ذلك، ومع ذلك فقد أمرهم بالتمتع ولم يأمرهم بالإفراد؛ لأنه يجمع بين عمرتين وحجة وهدي وهو أفضل من عمرة وحجة.

стр. 1841

الكلام الذي ذكرناه ظاهر في هذه المسألة، يعني تنزيل الاتفاق الذي ذكره شيخ الإسلام على الصورة التي صورناها الظاهر أن كلام الشيخ ما يحتمل غيرها؛ لأنه يقول: وإن تمتع في السفرة الثانية فهو أفضل، يعني مفترض سافر للعمرة فقط، ثم سافر ثانية، يقول: أتمتع وإلا أفرد؟ هل نقول: الأفضل في حقك الإفراد لأنك خصصت العمرة بسفر وهو ما عنده مانع يتمتع؟ نقول: تمتع، لكن الذي يقول: أنا لا أزيد على ما أوجب الله علي، أجمعهن بسفرة واحدة وإلا بسفرتين؟ نقول: سفرتين أفضل، وعلى هذا ينزل كلام شيخ الإسلام ﵀. يقول: فإن كثيراً من الصحابة الذين حجوا مع رسول الله ﷺ ، هذه اللفظة نقل الاتفاق عليها أشكل على كثير من طلاب العلم، كانوا قد اعتمروا قبل ذلك، ومع ذلك فقد أمرهم بالتمتع ولم يأمرهم بالإفراد؛ لأنه يجمع بين عمرتين وحجة وهدي وهو أفضل من عمرة وحجة. الحالة الثانية: إن أفرد العمرة بسفرة في أشهر الحج ثم قدم للحج والتمتع في حق هذا أفضل، أظن هو الكلام نفسه الذي قبله، نعم؟ الحالة الثالثة: أن يسافر إلى مكة قبل أشهر الحج ويعتمر ويقيم في مكة حتى أيام الحج فالإفراد في حق هذا أفضل باتفاق الأئمة، أن يسافر إلى مكة قبل أشهر الحج ويعتمر ويقيم في مكة حتى أيام الحج فالإفراد في حق هذا أفضل باتفاق باعتبار أن عمرة المكي مختلف فيها وهو في حكم المكي، وفي عمرة المكي خلاف، وفي تمتع المكي خلاف، وإذا تمتع لم يلزمه هدي على القول الصحيح ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] فهو في حكمهم، نعم. الحالة الرابعة: أن يجمع بين الحج والعمرة في سفرة واحدة في أشهر الحج، وفي هذه الحالة ينظر فإن كان ساق الهدي معه من الحل فالقران في حقه أفضل، وإن لم يسق الهدي فالتمتع في حقه أفضل. سم. أحسن الله إليك. باب: القران في الحج:

стр. 1842

حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن المقداد بن الأسود دخل على علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- بالسقيا وهو ينجع بكرات له دقيقاً وخبطاً، فقال: هذا عثمان بن عفان -رضي الله تعالى عنه- ينهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة فخرج علي بن أبي طالب وعلى يديه أثر الدقيق والخبط، فما أنسى أثر الدقيق والخبط على ذراعيه حتى دخل على عثمان بن عفان، فقال: أنت تنهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة؟ فقال عثمان: ذلك رأيي فخرج علي مغضباً، وهو يقول: لبيك اللهم لبيك بحجة وعمرة معاً". قال مالك ﵀: الأمر عندنا أن من قرن الحج والعمرة لم يأخذ من شعره شيئاً ولم يحلل من شيء حتى ينحر هدياً إن كان معه ويحل بمنى يوم النحر. وحدثني عن مالك عن محمد بن عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أن رسول الله ﷺ عام حجة الوداع خرج إلى الحج، فمن أصحابه من أهل بحج، ومنهم من جمع الحج والعمرة، ومنهم من أهل بعمرة فقط، فأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلل، وأما من كان أهل بعمرة فحلوا. وحدثني عن مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقولون: من أهل بعمرة ثم بدا له أن يهل بالحج معها فذلك له ما لم يطف بالبيت وبين الصفا والمروة، وقد صنع ذلك ابن عمر ﵄ حين قال: إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله ﷺ ، ثم التفت إلى أصحابه فقال: ما أمرهما إلا واحد أشهدكم أني أوجبت الحج مع العمرة. قال مالك ﵀: وقد أهل أصحاب رسول الله ﷺ عام حجة الوداع بالعمرة، ثم قال لهم رسول الله ﷺ : ((من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: القران في الحج" المراد بالقران الجمع بين النسكين في أفعالهما كما فعل النبي ﵊،

стр. 1843

قال: "حدثني يحيى عن مالك عن جعفر بن محمد" بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بالصادق "عن أبيه" محمد بن علي بن الحسين المعروف بالباقر، وكلاهما من أئمة الهدى، ولا يضيرهما ما نسب إليهما زوراً وبهتاناً، وأهل السنة أهل عدل وإنصاف يروون عن مثل هذين لإمامتهما، ولا يؤثر فيهما ما نسب إليهما، وما نقل عنهما من الكذب والبهتان "أن المقداد بن الأسود دخل على علي بن أبي طالب بالسقيا" قرية بطريق مكة "وهو ينجع -يسقي- بكرات له" والبكرات جمع بكرة، وهي ولد الناقة، وتطلق الآن على الأنثى فقط "وهو ينجع بكرات له دقيقاً وخبطاً" الخبط ورق الشجر الذي يُنفض بالمخابط، عُصي تضرب بها الشجر حتى ينزل ورقها "فقال: هذا عثمان بن عفان" دخل فقال، يعني المقداد دخل على علي بن أبي طالب فقال له: "هذا عثمان بن عفان ينهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة" وإنما يأمر بالإفراد فلا يجمع بين النسكين بسفرة واحدة "ينهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة، فخرج علي بن أبي طالب وعلى يديه أثر الدقيق والخبط، فما أنسى أثر الدقيق" ومثل هذا يستدل به على أن الراوي ضبط القصة، وحفظها وحفظ ما يحتف بها "فما أنسى أثر الدقيق والخبط على ذراعيه، حتى دخل على عثمان بن عفان فقال: أنت تنهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة؟ " والمسألة في خلافة عثمان "أنت تنهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة؟ " يعني واجهه ﵄ بالإنكار، واجهه بذلك لأمن المفسدة، وكلاهما من الراشدين الذين يقولون بالحق ويؤثرونه على آرائهم، والمفسدة منتفية.

стр. 1844

"أنت تنهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة؟ " وإلا فالأسلوب قوي، فمثل هذا الأسلوب إذا أمنت الفتنة .. ، أولاً: التغيير والإنكار أمر لا بد منه مع أي شخص كان مرتكبه كائناً من كان، لكن يتحرى الأسلوب المناسب الذي يضمن التغيير ولا يترتب عليه مفسدة، أنت تنهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة؟ يعني قد يقول قائل: لماذا لا يكون التغيير بطريقة على طريقة السؤال، ما رأيك -رضي الله تعالى عنك وأرضاك- فيمن يقرن بين الحج والعمرة بسفرة واحدة؟ يعني هذه الأسلوب لا شك أنه بالنسبة لبعض الناس الذين يخشى منهم أو ليس عندهم من الإيمان واليقين ما ينصاعون إلى الحق بسببه بمثل هذا الأسلوب، النبي ﵊ رأى الداخل، الداخل من باب المسجد يراه النبي ﵊ وجلس، فقال له النبي ﵊: ((هل صليت ركعتين؟ )) أسلوب مناسب جداً، لكن لو قال له: قم فصل، قد يثقل على نفسه مثل هذا الأمر، مع أنه استعمله ﵊ في بعض الأحيان حين أمن من هذه المفسدة، وعلى كل حال لكل مقام مقال، ولكل شخص ما يناسبه من الأساليب؛ لأن الهدف تغيير المنكر، هذا القصد وهذا الهدف، فإذا تغير المنكر بأي أسلوب يناسبه هذا هو الهدف، ولذا بعض الناس يغير ما يرتكبونه من المنكرات باليد؛ لأنه لا يترتب على ذلك مفسدة، وهو الأصل، إن لم يستطع هذا أو هذه المرتبة لا يستطيعها المغير ينتقل إلى المرتبة التي تليها وهكذا، فلا يغير المنكر بما يترتب عليه من مفاسد هي قد تكون أعظم منه، أيضاً إقرار المنكر والتواطؤ على إقراره والسكوت عنه لا يجوز، بل إنكار المنكر فرض على الأمة، وهو سبب خيريتها ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [(١١٠) سورة آل عمران] وما وصل الأمر إلى الحد الذي يعيشه المسلمون في سائر البقاع إلا بترك هذه الشعيرة، حتى إذا كثر الأمر، وكثر الخبث التفت بعض الناس إلى الإنكار بعد أن عمت البلوى بكثير من المنكرات مما لا يستطاع تغييرها الآن، ومع ذلك لا يأس، كل يغير حسب استطاعته، وحسب قدرته على أن يسلك الأسلوب المناسب؛ لأن الهدف تغيير المنكر، أما إذا

стр. 1845

ترتب على التغيير منكر أعظم منه فلا. "أنت تنهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة؟ " يعني أبو سعيد ﵁ ينكر على مروان وهو على المنبر، الفتنة مأمونة؛ لأن العصر عصر صحابة؛ لأنه في عصر الصحابة، الصحابة متوافرون، والحق ظاهر، والتعصب للرأي قد لا يوجد إلا على أمن على شيء يسير، وإلا قل أن يسلم منه، على كل حال إذا أمكن التغيير فالأصل التغيير باليد ثم اللسان ثم القلب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . على كل حال إذا كان يتأذى المنكر يتضرر المنكر بنفسه أو ماله أو ولده يجعلونه صارف، إذا ترتب على ذلك مفسدة تتعدى المنكِر نعم إذا كان هناك مفسدة تتعدى المنكِر فمثل هذا لا يقدم على الإنكار إلا بأسلوب يناسب، وإذا كان المنكر لا يستطيع إنكار مثل هذا المنكر ويعرف من يستطيع تغييره عليه أن يتصل، من إنكاره لهذا المنكر أن يتصل بمن يستطيع تغييره، والتعاون بين الأمة صغارها وكبارها، شيوخها وطلابها، عوامها وعلمائها الأمر لا بد منه. "فقال: أنت تنهى عن أن يقرن بين الحج والعمرة؟ فقال عثمان: ذلك رأيي" ذلك رأيي لماذا؟ لأنه فهم أن أمر النبي ﷺ الصحابة بقلب الإحرام من حج إلى عمرة أنه فهم أنه خاص بهم، وقد صرح به بعض الصحابة، فقال: ذلك رأيي، يعني فهمي، وأوردنا الاحتمالات الثلاثة والأقوال الثلاثة التي قيلت من أجل ما احتف بذلك الأمر من ظرف. "ذلك رأيي، فخرج علي مغضباً وهو يقول" ولا بد من الغضب إذا انتهكت محارم الله، نعم هذه وجهة نظر لعثمان وهو أمير المؤمنين وهو الخليفة لكن مثل هذه الوجهة لا يعارض بها النص المرفوع، نعم ينظر ما عنده من شبهة فإن أمكن كشفها بها فنعمت، وإن أصر يبين الحق على أي حال.

стр. 1846

"فخرج علي مغضباً وهو يقول: لبيك اللهم لبيك بحجة وعمرة معاً" غير -رضي الله تعالى عنه- وأنكر بلسانه، ثم فعل ما يدل على إنكاره ما سمع وما رأى، فأنكر بالفعل والقول، فتظافر عليه قوله وفعله -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-، قال مالك: الأمر عندنا أن من قرن الحج والعمرة أو قرن الحج والعمرة، لم يأخذ من شعره شيئاً، ولم يحلل من شيء حتى ينحر هدياً ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] حتى ينحر هدياً إن كان معه ويحل بمنى يوم النحر، متى؟ إذا فعل أمرين، نعم، إذا رمى الجمرة وحلق لكن ولم يحلل من شيء حتى ينحر هدياً، هل نحر الهدي من أسباب التحلل عند أهل العلم؟ مع أنه جاء النص الصحيح، نص القرآن، النهي عن حلق الرأس حتى يبلغ الهدي محله، لكن هل بلوغ الهدي محله وقت حلوله، أو مكان حلوله؟ نعم؟ مكان حلوله، يعني لو أرسل الهدي إلى منىً قبل عرفة، بلغ المكان، يحلق؟ إيه إذاً الوقت نعم، ولذا قال: حتى ينحر هدياً إن كان معه، ويحل بمنىً يوم النحر، مكان الحلول، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1847

يعني الإلزام، يعني ليس بإلزام، على كل حال على أي حال كان إذا نهى عن أمر فيه نص نعم ينكر عليه، وهذه المسألة فيها نص، نقول: الخلاف في الفهم، أنا أوردت هذا ورددته أكثر من مرة، الخلاف في الفهم، الظرف الذي احتف بهذا الأمر ما هو؟ ما وقع في نفوسهم مما ورثوه من الجاهلية، وأن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، لما وصل إلى الميقات خيرهم بين الأنساك الثلاثة، ومنهم من أهل بعمرة، منهم من أهل بحج، ومنهم من أهل بحج وعمرة، نعم، وبقي في أنفسهم شيء إلى أن دخلوا مكة، وفي أنفسهم شيء، يعني مثل ما نظرنا السعي بين الصفا والمروة بقي بأنفسهم شيء لأنه كان يسعى بين صنمين، نعم؟ وتأنف النفس عموماً يعني ... ، مسألة الحكم هو النص، يعني سعى النبي ﵊ بين الصفا والمروة، نعم، ونزل قوله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [(١٥٨) سورة البقرة] فلا بد أن يرتفع ما في النفوس، لكن قد يبقى في النفس شيء، أنت الآن لو معك مصحف، مصحف كلام الله -جل وعلا-، وعندك كرتون جديد من المصنع، لكن داخله حفايض جدد، تجي تضع المصحف فوقه ما في نفسك شيء أنت؟ هذا جديد من المصنع، ما فيه شيء، لو حملته وأنت تصلي ما عليك شيء، صلاتك صحيحة طاهر، لكن يبقى من بعض الأمور في النفس شيء، لا سيما إذا اختلط بالعبادة ما يضادها، فهم كانوا يطوفون بين الصفا والمروة لصنمين، نعم، فبقي من أنفسهم شيء فسعى النبي ﵊ بفعله، ونزل قول الله -جل وعلا-: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [(١٥٨) سورة البقرة] فاجتث ما في قلوبهم، وهنا خيرهم بين الأنساك ثم ما زال في أنفسهم شيء، حتى أمرهم النبي ﵊ بأن يقلبوا إحرامهم إلى عمرة، أن يجعلوها عمرة، فاجتث ما في قلوبهم، لما اجتث ما في قلوبهم وانتهى هذا الأمر عاد الأمر إلى ما كان عليه من جواز الأنساك الثلاثة.

стр. 1848

عثمان ﵁ ربط الأمر نعم ربط الأمر بهذا الظرف فرأى أن هذه الظرف ارتفع، فالأمر المرتبط به ارتفع أيضاً، وغيره من أهل العلم منهم من قال: إن الأمر ثابت وقائم إلى قيام الساعة فأوجب التمتع، نعم، ومنهم من نظر إليه من زاوية وقال: إن هذا الظرف له أثر في الأمر، لكن لا يعني وجوب الأمر يصرفه من الوجوب إلى الاستحباب، ولا يعني أنه لا أثر له بالكلية فلا يجوز قلب الإحرام، وهذا رددناه. يقول: "وحدثني عن مالك عن محمد بن عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أن رسول الله ﷺ " سليمان بن يسار من الفقهاء السبعة من التابعين فالخبر مرسل "أن رسول الله ﷺ " وقد تقدم موصولاً في أول الباب السابق. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، تابع تابع، إيه. طالب:. . . . . . . . . نعم إيه. أن المقداد، يحكي قصة لم يشهدها. طالب: يكون ضعيفاً؟ وين؟ لا، لا هو معروف، معروف من طرق أخرى، معروف من طرق أخرى ما في إشكال. هذا الخبر الذي يليه أن رسول الله ﷺ عام حجة الوداع خرج، هذا يحكي قصة أيضاً لم يشهدها، تابعي لم يشهد القصة فهي مرسلة، وهي ثابتة بالسند المتصل في الباب الذي قبله. "أن رسول الله ﷺ عام حجة الوداع خرج إلى الحج، فمن أصحابه من أهل بحج، ومنهم من جمع الحج والعمرة، ومنهم من أهل بعمرة، فأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلل" يعني حتى يوم النحر "وأما من كان أهل بعمرة فحلوا" الحل كله بعد أن أدوا جميع أعمالها وهذا تقدم. يقول: "وحدثني عن مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقولون: من أهل بعمرة ثم بدا له أن يهل بحج معها فذلك له ما لم يطف بالبيت وبين الصفا والمروة" يعني أهل متمتعاً أو أهل بعمرة مفردة ثم أراد أن يدخل الحج على العمرة ليصير قارناً نعم، هذا إن كان له عذر، مثل حائض، كقصة عائشة، هذا لا إشكال فيه، وأما إذا أراد أن ينتقل من فاضل وهو التمتع إلى مفضول وهو القران فهذا فيه ما فيه عند بعض أهل العلم، ومالك يرى جوازه.

стр. 1849

"ثم بدا له أن يهل بحج معها فذلك له ما لم يطف بالبيت وبين الصفا والمروة، وقد صنع ذلك ابن عمر حين قال: إن صددت" يعني عام نزل الحجاج بمكة، وخشي أن يصد عن البيت "فقال: إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله ﷺ " يعني أهل بعمرة فقال: إن صددت صنعنا مثل ما صنعنا مع رسول الله ﷺ في الحديبية، نعم، صنعنا كما صنعنا مع رسول الله ﷺ ، وهذا يرى في أول الأمر اجتهاده على أن هذا في عمرة كالحديبية "ثم التفت إلى أصحابه فقال: ما أمرهما إلا واحد" يعني الحج والعمرة واحد، إذا صددنا ننحر الهدي ولا عندنا إشكال، نحل، نعم "فقال: ما أمرهما إلا واحد، أشهدكم أني أوجبت الحج مع العمرة" فصار قارناً، أدخل الحج على العمرة، أهل بعمرة ليصنع كما صنع النبي ﵊ في الحديبية، ثم قال: إن أمرهما واحد، إذا صددنا عن البيت سواءً كان بحج أو عمرة نذبح ما كان معنا من هدي، ونحلق رؤوسنا، وننتهي كما صنع النبي ﵊ في الحديبية، وما أمرهما إلا واحد، وبهذا يستدل عمر على جواز إدخال الحج على العمرة. "قال مالك: وقد أهل أصحاب رسول الله ﷺ عام حجة الوداع بالعمرة، ثم قال لهم رسول الله ﷺ : ((من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة)) يعني يدخل الحج على العمرة، وهذا أفضل في حقه؛ لأنه ساق الهدي " ((ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً)) " والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1850

الموطأ - كتاب الحج (٧) شرح: باب: قطع التلبية ، وباب: إهلال أهل مكة ومن بها من غيرهم. الشيخ/ عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. أحسن الله إليك. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: قطع التلبية: حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله ﷺ ؟ قال: "كان يهل المهل منا فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه". وحدثني عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- كان يلبي في الحج حتى إذا زاغت الشمس من يوم عرفة قطع التلبية. قال يحيى: قال مالك -رحمه الله تعالى-: "وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا". وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي ﷺ أنها كانت تترك التلبية إذا رجعت إلى الموقف. وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقطع التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم حتى يطوف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ثم يلبي حتى يغدو .... يغدوَ. أحسن الله إليك. ثم يلبي حتى يغدوَ من منى إلى عرفة، فإذا غدا ترك التلبية، وكان يترك التلبية في العمرة إذا دخل الحرم. وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول: كان عبد الله بن عمر ﵄ لا يلبي وهو يطوف بالبيت.

стр. 1851

وحدثني عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أنها كانت تنزل من عرفة بنمرة، ثم تحولت إلى الأراك قالت: وكانت عائشة تهل ما كانت في منزلها، ومن كان معها فإذا ركبت فتوجهت إلى الموقف تركت الإهلال، قالت: وكانت عائشة تعتمر بعد الحج من مكة في ذي الحجة ثم تركت ذلك فكانت تخرج قبل هلال المحرم، حتى تأتي الجحفة فتقيم بها حتى ترى الهلال، فإذا رأت الهلال أهلت بعمرة. وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز ﵀ غدا يوم عرفة من منى فسمع التكبير عالياً فبعث الحرس يصيحون في الناس: أيها الناس إنها التلبية. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: قطع التلبية" يعني متى تقطع التلبية بالنسبة للحاج والمعتمر، معلوم أنه يبدأ بالتلبية إذا تلبس بالإحرام ودخل في النسك، تلبس بالإحرام ودخل في النسك، يشرع في التلبية، لكن متى يقطعها الحاج؟ ومتى يقطعها المعتمر؟

стр. 1852

يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة" ذاهبان من منى غدوة صباحاً إلى عرفة، النبي ﵊ خرج إلى منى يوم التروية اليوم الثامن وصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، فلما طلعت الشمس دفع إلى عرفة، فماذا كانوا يصنعون معه ﵊ حين دفع؟ "سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله ﷺ ؟ " والسؤال عن الذكر الذي يقال في هذا الوقت "كيف كنتم تصنعون" يعني من الأذكار في هذا اليوم مع رسول الله ﷺ بدليل الجواب، قال: "كان يهل المهل" يلبي الملبي "فلا ينكر عليه" لأن الوقت وقت تلبية متلبس بالإحرام، والمحرم يلبي "يهل المهل منا فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه" وأيضاً الوقت وقت تكبير؛ لأنه في العشر والعشر وقت للتكبير، فيستغل الوقت بهذا وهذا، يستغل الوقت بالتلبية؛ لأنه متلبس بالإحرام، ويستغل أيضاً بالتكبير وهم في طريقهم إلى عرفة، وهذا الحديث مخرج في الصحيح، في البخاري ومسلم. يقول: "وحدثني عن مالك عن جعفر بن محمد -الصادق- عن أبيه -الباقر- أن علي بن أبي طالب" ولم يدرك علياً فهو منقطع "كان يلبي في الحج حتى إذا زاغت الشمس من يوم عرفة قطع التلبية" زاغت يعني زالت، قطع التلبية، وليس معنى هذا ... ، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . وين؟ وريني إياه. طالب:. . . . . . . . . لا، لا غير، غير إحنا معتمدين رواية يحيى بن يحيى.

стр. 1853

أقول بعد هذا يقول: "حدثني عن مالك عن جعفر بن محمد -وهو الصادق- عن أبيه" محمد بن علي بن الحسين الباقر، وهو لم يدرك علياً ﵁، فالخبر منقطع، يحكي قصة لم يشهدها "أن علي بن أبي طالب كان يلبي في الحج حتى إذا زاغت الشمس من يوم عرفة قطع التلبية" فهل يتصور أنه يقطع التلبية بعد زوال الشمس من يوم عرفة ولا يعود إليها وهو متلبس بإحرام؟ أو أنه يقطع التلبية بعد زوال الشمس يوم عرفة إلى غروبها استغلالاً لهذا الوقت بالذكر والدعاء، وهذا اجتهاد منه، وإلا فالتلبية ذكر، نعم، أقول: لعله يقطع التلبية في هذا الوقت استغلالاً لهذا الوقت عشية عرفة بالذكر والدعاء، وأفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، دعاء وذكر، ثم بعد ذلك يعود إلى التلبية؛ لأنه وقت للتلبية، والنبي ﵊ لا يزال يلبي حتى يرمي جمرة العقبة، أو حتى إذا بلغ جمرة العقبة قطع التلبية. فالحاج يستمر يلبي حتى يرمي، أو حتى يبلغ جمرة العقبة، والخلاف بين أهل العلم في وقت الرمي هل هو وقت للتلبية أو أنه بمجرد بلوغه الجمرة يقطع التلبية؟ كما ذكر ذلك من ردف النبي ﵊ في انصرافه من مزدلفة إلى منى، وهذا في الصحيح. "قال يحيى: قال مالك -رحمه الله تعالى-: "وذلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا" ويعني المدينة، وقاله ابن عمر -على ما سيأتي- وعائشة وجماعة، وجمهور أهل العلم أنه لا يزال يلبي حتى يرمي جمرة العقبة، حتى يرمي ويمكن حملها أيضاً على معنىً يصح لتوافق حتى إذا بلغ، نعم حتى يرمي، يعني حتى يشرع في الرمي، وهذا قول الجمهور؛ لأن النبي ﵊ لا زال يلبي حتى رمى جمرة العقبة أو بلغ جمرة العقبة. "وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عمته عائشة زوج النبي ﵊ أنها كانت تترك التلبية إذا رجعت إلى الموقف" وهو محمول على ما حمل عليه سابقه وأنها بعرفة بعد الزوال تتفرغ للذكر والدعاء وهو موافق لفعل علي ﵁.

стр. 1854

يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقطع التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم" ويستمر على قطعها حتى يطوف بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة، في الحج يعني إذا أهل مفرداً أو أهل قارناً، نعم ومثله المعتمر إذا انتهى إلى الحرم قطع التلبية، كل من أحرم يقطع التلبية إذا دخل إلى الحرم، لكن المفرد والقارن إذا طاف وسعى يعود إلى التلبية؛ لأنه ما زال محرماً، نعم، القارن والمفرد يعود إلى التلبية فلا يزال يلبي حتى يرمي جمرة العقبة. كان يقطع التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم، ويستمر على ذلك حتى يطوف بالبيت، ويسعى بين الصفا والمروة، ثم بعد السعي يلبي، يعود إلى التلبية؛ لأنه ما زال متلبساً بالإحرام "حتى يغدوَ من منى إلى عرفة فإذا غدا" ذهب إلى منى "ترك التلبية" وهذا في الحج، وهذا الكلام موافق لما ذكر المؤلف عن عائشة وعلي بن أبي طالب "وكان يترك التلبية في العمرة إذا دخل الحرم". عرفنا متى يشرع في التلبية؟ إذا تلبس بالإحرام، ودخل في النسك، ويقطعها إذا بلغ الحرم، فإن كان معتمراً وحل من عمرته انتهت حتى يحرم بالحج، وإن كان مفرداً أو قارناً رجع إلى التلبية بعد فراغه من السعي إلى أن يرمي أو أن يبلغ جمرة العقبة، وحملنا ما ذكره المؤلف عن علي وعائشة وابن عمر على أنهم يقطعون التلبية إذا غدوا إلى عرفة للتفرغ لما ذكرنا، وإن كان مالك ﵀ كأنه فهم أنهم يقطعونها ولا يعودون إليها، ثم يستمرون حتى يبلغون جمرة العقبة، وهذا هو المعروف والثابت عن النبي ﵊ أنه لا يزال يلبي حتى يرمي جمرة العقبة.

стр. 1855

لو افترضنا أنه أخر الرمي إلى آخر النهار يوم العيد، وبدأ من أسباب التحلل بغيره، بغير الرمي، طاف بالبيت وسعى وحلق شعره ولبس ثيابه، يستمر يلبي وإلا تنقطع التلبية؟ تنقطع؛ لأنه حل من إحرامه، والنبي ﵊ ما زال يلبي حتى رمى جمرة العقبة، فحتى غاية، وهذا لم يرمِ جمرة العقبة، هذا لم يرم جمرة العقبة هل نقول: إنه يقطع التلبية وإن لم يرمِ جمرة العقبة؟ يعني هل يناسب أن الإنسان يلبي وعليه الثياب؟ نعم؟ أو نقول: النبي ﵊ ما زال يلبي حتى بلغ الجمرة وهذا ما بلغ الجمرة فلا يزال يلبي حتى يبلغها؟ يعني إذا باشر أول أسباب التحلل؛ لأن رمي الجمرة يقوم مقامها ما قدم عليها من أسباب التحلل، يعني لو قدم الطواف قلنا: إذا بلغ البيت، نعم، إذا قدم الحلق قلنا: إذا شرع فيه، لكن لو افترضنا أنه أخرها، ما رمى جمرة العقبة، افترض أنه حصل له ما يمنعه من رمي الجمرة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . حتى يذبح الهدي بدلها؟ طالب:. . . . . . . . . الفدية؟ طالب:. . . . . . . . . معروف، هذا الظاهر، ومن رتب ترتيب النبي ﵊ يلتزم بفعله، لكن من قدم وأخر، من قدم وأخر وقد قيل له: افعل ولا حرج، إذا باشر أسباب التحلل يقطع التلبية، والأصل في ذلك أن المعتمر حينما يباشر الأسباب نعم يقطع التلبية إذا بلغ البيت، فلو قدم الطواف على الرمي قلنا: إذا بلغ البيت يقطع التلبية، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . على الخلاف هل هو إذا رأى البيت؟ هل هو إذا رأى البيت أو دخل الحرم يعني حدود الحرم؟ أو إذا شرع في الطواف؟ المسألة خلافية بين أهل العلم، لكن كأنه إذا رأى البيت أو شرع في الطواف ولا فرق بينهما إلا شيء يسير.

стр. 1856

"ثم بعد السعي يلبي حتى يغدو من منىً إلى عرفة فإذا غدا ترك التلبية" هذا معروف في الحج، وكان يترك التلبية في العمرة إذا دخل الحرم، وهذا يقول به الإمام مالك بالنسبة لمن أحرم من الميقات، على ما ستأتي الإشارة إليه، من أحرم من الميقات لأنه لبى قدراً يظنه كافياً، نعم، لكن إذا أحرم من أدنى الحل كأن مالك لا يقول بمثل هذا؛ لأنه مباشرة يبي يلبي ثم يدخل في الحرم إذا كان من أدنى الحل، فمالك يحمله على ما إذا أحرم من الميقات. يقول: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول: كان عبد الله بن عمر لا يلبي وهو يطوف بالبيت" يعني لعدم مشروعيتها في الطواف، ولذلك كرهها ابنه سالم ومالك -رحمهما الله-، قال ابن عيينة: ما رأيت أحداً يقتدى به، ابن عيينة يقول: ما رأيت أحداً يقتدى به يلبي حول البيت إلا عطاء بن السائب، وأجازه الشافعي سراً، يلبي سراً وهو يطوف، يلبي سراً وهو يسعى، وكان ربيعة يلبي وهو يطوف، يعني يجهر بها؛ لأنه ما زال متلبس بالإحرام ولا يقطعها، نعم، ولا يقطعها وهو يطوف ويسعى؛ لأنه ما زال والغاية متى؟ حتى يبلغ الجمرة.

стр. 1857

"وحدثني عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة" بلال المدني، ثقة "عن أمه" مرجانة مولاة عائشة "أم علقمة عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها- أنها كانت تنزل من عرفة بنمرة" هذا دليل على أن نمرة نعم؟ نص من عرفة بنمرة، نعم؟ يعني لو قالت .. ، لو جاء في الخبر أنها كانت تنزل بنمرة من عرفة، نعم، يعني أن نمرة جزء من عرفة، والمسألة خلافية، منهم من يقول: إنها ملاصقة لها وليست منها، لقربها خارجاً عنها، ومنهم من يقول: هي منها على الخلاف بين أهل العلم، على كل حال هذه محل خلاف، بطن عرنة هل يعد من عرفة وإلا خارج عرفة؟ وجاء في الحديث: ((وارفعوا عن بطن عرنة)) والجمهور على أنه خارج عرفة، والوقوف فيه لا يجزئ، والمالكية يرون الإجزاء؛ لأنه لو لم تكن من عرفة لما نبه عليها بقوله ﵊: ((ارفعوا عن بطن عرنة)) ((عرفة كلها موقف، وارفعوا عن بطن عرنة)) لو لم تكن من عرفة ما يحتاج إلى التنبيه عليها؛ لأنه لم يقل ﵊: ارفعوا عن مزدلفة ولا عن منى ولا عن أي مكان ثاني، يعني لو لم تكن منها لما احتيج إلى التنبيه عليها كغيرها، فهي عنده منها، ويحرم الوقوف فيها، ويكون مجزئاً، التحريم لأنه خالف هذا الأمر، ويكون مجزئ لأنها منها، والجمهور الوقوف فيها لا يجزئ لأنها ليست منها. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . واضح من هذه ويش هي؟ تنزل من عرفة، لكن هل نقول: هذا خاتم من حديد؟ خاتم من حديد، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . منه، يعني جزء منه، افترض أنها بيانية مثلاً، نعم ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [(٣٠) سورة الحج] نعم لكن هل منها ما يدل على ما ذكرت؟ طالب:. . . . . . . . . لا، أنا أقول: شوف ترى أحياناً يهجم على الإنسان فهمه واستعماله وما يسمعه من حوله في هذه الكلمة، نعم، أحياناً يهجم على الإنسان الاستعمال المحلي عنده لهذه الكلمة، نعم، أحياناً يهجم على الذهن ثم بعد ذلك يفهم النص .. ، لكن هنا لا بد أن نرجع إلى ما تحتمله الكلمة عربية، ولو كان مغني اللبيب بين أيدينا لعرفنا، فليراجع -إن شاء الله-، وعلى كل حال الخلاف موجود بين أهل العلم، نعم؟

стр. 1858

طالب:. . . . . . . . . لا، المسجد بعضه فيها، بنمرة، وبعضه داخل بعرفة، والمفتى به أن الجزء الذي من نمرة ليس من عرفة، ولذلك لو لحظت الناس وهم في المسجد وجدتهم بعد الصلاة ينحصرون في زاوية من المسجد ضيقة بعد، جزء من المسجد. "ثم تحولت إلى الأراك" موضع بعرفة من ناحية الشام، يعني في شمال عرفة، النبي ﵊ ماذا صنع لما دفع من منى؟ وجد القبة مضروبة بنمرة وجلس فيها، ثم لما زالت الشمس دخل عرفة بعد الصلاة "قالت: وكانت عائشة" قالت: أم علقمة مرجانة هذه "وكانت عائشة تهل -يعني تلبي- ما كانت في منزلها" الموضع الذي تنزل فيه، تلبي، تهل تحرم في المنزل الذي تكون فيه وقت الإحرام "و -يهل أيضاً- من كان معها، فإذا ركبت فتوجهت إلى الموقف -بعرفة- تركت الإهلال" التلبية، وأشرنا سابقاً إلى أن قولها يوافق قول علي ﵁ وقول ابن عمر، كلهم إذا توجهوا إلى الموقف وزالت الشمس تركوا التلبية، وعرفنا أن هذا محمول على أنه للتفرغ والذكر والدعاء، وأنهم يعني ما في الآثار هذه ما يدل على أنهم لا يعودون إليها بعد غروب الشمس، ولا يزاولون يلبون كما كان النبي ﵊ يصنع حتى يرمي الجمرة. "قالت: وكانت عائشة تعتمر بعد الحج" عندنا تركت الإهلال، كان لا يلبي، تنزل ثم إيش؟ قبلها؟ فإذا غدا ترك التلبية، هنا تترك الإهلال، تركت الإهلال، وابن عمر ترك التلبية، وعلي قطع التلبية، في الدلالة على الترك المطلق أو الترك المؤقت علي قطع التلبية، قطع هل يفيد أنه لم يعد إليها؟ لا، الذي يغلب على الظن أنه قطعها في هذه المدة ثم رجع إليها، نعم، أما الترك في خبر ابن عمر ترك التلبية، تركت الإهلال الذي يغلب على الظن أنها لم يعد إليها، لكن ما يظن بابن عمر وهو الصحابي المؤتسي، وعائشة ﵂ وقد حجت مع النبي ﵊، وعرفت من حاله ما عرفت أنه ترك مطلق؛ لأن الترك يطلق على الترك المطلق والمؤقت. وهذه مسألة تبحث في ترك الصلاة، نعم هذه يحتاج إلى مثلها مثل هذا الكلام في مثل حديث: ((العهد الذي بيننا وبينهم ترك الصلاة فمن تركها)) هل معنى هذا أنه تركها بالكلية أو تركها ثم عاد إليها؟ نعم؟

стр. 1859

طالب:. . . . . . . . . أنت افترض أنه تعمد ترك فرض، وأخرجه عن وقته ما قيل بكفره؟ قيل بكفره، فالفهوم هنا نعم لا بد من الرجوع فيها إلى كتب اللغة ومعاني الترك، هل يقتضي الترك بالكلية أو الترك المؤقت؟ وهذا ينفعنا هنا وفي مسألة تارك الصلاة. "قالت: وكانت عائشة تعتمر بعد الحج" مما يعني بعض أهل العلم يعني تردد في كفر من لا يصلي إلا الجمعة يقول: ليس بتارك هذا، يعني هذا يصلي أحياناً، ومعلوم أن من أهل العلم من يرى أن من تعمد ترك فرض واحد كفر، ولذا لا يلزم بالقضاء، يتوب وخلاص يسلم من جديد لأنه كفره، نسأل الله السلامة والعافية. "وكانت عائشة تعتمر بعد الحج من مكة في ذي الحجة" يعني كما فعلت مع النبي ﷺ ، لما انتهوا من أعمال الحج قالت عائشة ﵂: يرجع الناس بحج وعمرة وأرجع بحج فقط، فأمر أخاها عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم في شهر ذي الحجة في ليلة الرابع عشر منه، نعم، في ليلة الرابع عشر من ذي الحجة. "كانت تعتمر بعد الحج من مكة في ذي الحجة ثم تركت ذلك، فكانت تخرج قبل هلال المحرم، حتى تأتي الجحفة" تخرج قبل هلال المحرم، يعني تؤدي العمرة تؤدي الحج كاملاً حتى إذا فرغت منه خرجت إلى الجحفة "فتقيم بها حتى ترى الهلال" أولاً: لا يكفيها أن تحرم من أدنى الحل كما فعلت في عهد النبي ﵊ حيث أحرمت من التنعيم، تخرج إلى الميقات ولا تحرم بعد الحج مباشرة بل تنتظر هلال المحرم، والذي فعلته في زمن النبي ﵊ أحرمت من أدنى الحل، وأحرمت قبل خروج شهر ذي الحجة.

стр. 1860

"ثم تركت ذلك فكانت تخرج قبل هلال المحرم حتى تأتي الجحفة فتقيم بها حتى ترى الهلال، فإذا رأت الهلال أهلت بعمرة" أهلت من الجحفة من الميقات، فتأتي مكة فتفعل عمرة ثم تعود إلى المدينة بعد ذلك؛ لقوله -جل وعلا-: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [(١٩٧) سورة البقرة] فهي تستحب تخليص هذه الأشهر للحج ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [(١٩٧) سورة البقرة] فهي تخلص هذه الأشهر الثلاثة وكأن رأيها أيضاً أن شهر ذي الحجة كامل من أشهر الحج، تريد أن تخلص هذه الأشهر الثلاثة للحج، ثم بعد ذلك إذا فرغت أشهر الحج اعتمرت، وخروجها للجحفة لفضل الإحرام من الميقات، والإحرام من التنعيم إنما هو رخصة، والميقات أفضل على حد فعلها، على حد ما فعلت. الخبر مالك عن علقمة بن أبي علقمة، مالك نجم السنن، إمام دار الهجرة، وعلقمة ثقة، وأمه مرجانة مولاة عائشة مقبولة، نعم؟ مقبولة، مقتضى قولهم: إنها مقبولة صحابية وإلا تابعية؟ تابعية، طيب خبر المقبول حكمه؟ نعم؟ يعني لا بد له من متابع، ولذا في المرتبة الخامسة عند ابن حجر يقول: "من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يذكر عنه ما يترك حديثه من أجله، فإن توبع فمقبول وإلا فلين" على ما في هذا الاصطلاح من الإشكال الكبير، إن توبع فمقبول وإلا فلين، هذه نحتاج إلى ما يتابعها على هذا الخبر، وإلا عائشة ﵂ يبعد أن تفعل مثل هذا وقد أمر النبي ﵊ عبد الرحمن أخاها أن يعمرها من التنعيم بعد الحج مباشرة، لم يحتج في ذلك إلى أن تذهب إلى الميقات، ولم يحتج أيضاً أن تنتظر خروج الشهر، واضح وإلا ما هو بواضح؟ هل أحد يعرف من تابع أم علقمة هذه؟ يعني هل أم علقمة تفردت به أو توبعت؟ تفردت، هل تستحق أن توصف بأنها مقبولة وقد تفردت؟ طالب:. . . . . . . . . ما أدري، قال: مقبولة، لا، نحتاج أن نعرف الإشكال الكبير في هذا الاصطلاح. طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →