Полный текст (4 389 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
مقلوب، مقلوب هذا، على أنه لا يوجد في أكثر النسخ، هذا الكلام كله التعقيب هذا ما هو موجود في أكثر النسخ، لا يوجد.
هذا يسأل يقول: هل في قول ابن عمر: إن هذه لصلاة ما كنت تصليها، يقول: هل كان ابن عمر يحافظ على صلاة الضحى أو لا يحافظ؟
الصلاة بعد طلوع الشمس، بعد أن طلعت الشمس وقضاء الفرائض لا يدخل في النهي، لكنه ما كان يصلي مع طلوع الشمس، ولو افترضنا أن الشمس قد طلعت وارتفعت، فمسألة الصلاة بعد طلوع الشمس وارتفاعها لمن جلس في المسجد مسألة مختلف فيها تبعاً لثبوت الخبر: ((من جلس في المصلى حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين)) ... إلى أخره.
فالذي يثبت هذا الخبر يقول: هناك صلاة بعد ارتفاع الشمس، وعليها الثواب المرتب، والحديث لا يسلم من كلام لأهل العلم، لذا ابن القيم ﵀ لما شرح حال الأبرار، وأنهم يجلسون بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ثم يصلون ركعتين، نعم، يصلون ركعتين، ثم انتقل إلى وصف حال المقربين، فقال: إنهم يجلسون بعد صلاة الصبح ثم إن شاءوا صلوا وإن شاءوا انصرفوا، هل هناك ملحظ وإلا ما في ملحظ؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أيهم أرفع درجة؟ المقربون أرفع، إذاً كيف يقول بالنسبة للأبرار أنه إذا طلعت الشمس صلوا ركعتين، ثم انصرفوا، وبالنسبة للمقربين إن شاءوا صلوا وإن شاءوا انصرفوا بدون صلاة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بالنسبة لصلاة الضحى تأخيرها أفضل بلا شك، وكون الأبرار يصلون صلاة الضحى في أول الوقت، لا يعني أن المقربين لا يصلونها، الأمر الثاني: أن الأبرار يزاولون من أعمال الدنيا ما يزاولون، فهم ينصحون بأن يصلوا صلاة الضحى قبل أن يخرجوا من المسجد؛ لئلا ينشغلوا بأمور دنياهم عنها، فيتركوها، بينما المقربون تفرغوا لهذا الأمر، ولا يتصور منهم أنهم سوف ينسون صلاة الضحى.
طالب:. . . . . . . . .
أقل الأحوال تصلى بنية الضحى وخلاص، تصلى بنية الضحى، وإن ثبت الخبر ففضل الله واسع، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
الله المستعان.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: الوضوء من قبلة الرجل امرأته
стр. 212
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر أنه كان يقول: "قُبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة" الملامسة: يعني الواردة في آية الوضوء ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] لامس ملامسةً، وهذه الصيغة تقتضي صيغة المفاعلة، أن تكون بين طرفين بين طرفين، هذا الأصل في صيغة المفاعلة، لكن قد ترد من طرف واحد، فقيل: سافر، سافر فلان هذا من طرفين أو من طرف واحد؟ من طرف واحد، طارق النعل كذلك، المقصود أنها ترد هذه الصيغة ويراد بها وقوعها من طرف واحد.
الملامسة تختلف عن اللمس والمس أو لا تختلف؟ هناك في الذكر قال: مسستُ، فهو مس ومسيس، وهنا: لمس وملامسة، فهل المس غير اللمس والملامسة وإلا هو هو؟ نعم؟ وإلا الملامسة إيش؟ أعم من أن تكون باليد ((إذا مس أحدكم امرأته)) وفي: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] فهل يختلف اللمُس والمس والملامسة؟ طيب "نهي عن بيع الملامسة" لأن من أهل العلم من يرى تخصيص الملامسة بالجماع، في قوله: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] لتكون الآية مشتملة على الحدثين الأصغر والأكبر، من باب المقابلة.
стр. 213
يقول ابن عبد البر في الاستذكار: "اختلف العلماء من الصحابة فمن بعدهم في معنى الملامسة التي أوجب الله بها الوضوء لمن أراد الصلاة، بقوله ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] فقيل: الجماع، وقيل: ما دونه مما يجانسه، مثل القبلة وشبهها، ثم هل الُلمس خاص باليد أو بسائر البدن؟ وهل يشترط فيه اللذة أو لا؟ الملامسة المسألة مختلف فيها، هل تطلق أو تختص بالجماع كما قاله بعضهم، وهو مقتضى مذهب أبي حنيفة، الذي لا يرى النقض -نقض الوضوء- بالمس، واللُمس مطلقاً، أو تتناول المس باليد، واللمُس وما هو أعظم من ذلك، كما يقوله الثلاثة مالك وأحمد والشافعي، ثم يختلف هؤلاء فيشترط مالك وأحمد الشهوة، وأما الشافعي فيرى أن اللمُس ناقض للوضوء مطلقاً بشهوة وبغيرها، ولذا يؤكدون أعني الشافعية في على الاحتياط في المطاف، المالكية والحنابلة ما عندهم مشكلة في المطاف؛ لأنهم يشترطون الشهوة، الشافعية ولو من غير شهوة، حصل الُلمس ولو من غير شهوة انتقض الوضوء، ثم بعد ذلكم يتبعه عدم صحة الطواف، والطواف تتسلسل المسألة قد يكون ركن لركن من أركان الإسلام فهم يشددون في هذا.
هنا يقول ابن عمر: "قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة، فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء" ومع ذلكم خص ذلك باليد دون سائر البدن، لو لمسها برجله عليه وضوء وإلا ما عليه وضوء؟ وخص ذلك باليد، لو لطم زوجته عليه وضوء وإلا ماعليه وضوء؟ نعم مقتضى قول الشافعية أن عليه الوضوء، وعند مالك وأحمد لا وضوء عليه، طيب إذا مس الشعر والظفر ينتقض الوضوء أو لا ينتقض؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟ لأنها في حكم المنفصل، الشعر والظفر على الخلاف بين أهل العلم، لكن الأكثر على أنها في حكم المنفصل؛ لأنها في حكم المنفصل.
طيب إذا أقسم حلف ألا يمس شاة مثلاً، ووضع يده على ظهرها يحنث وإلا ما يحنث؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟ ما قلنا: الشعر في حكم المنفصل؟ إذا حلف ألا يمس امرأته فوضع يده فوق رأسها، لماذا؟ ما قلنا: في حكم المنفصل؟ نعم الأيمان والنذر مبنية على الأعراف عند الأكثر خلافاً لمالك.
стр. 214
بعد هذا يقول: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يقول: "من قبلة الرجل امرأته الوضوء" امرأته مفعول للمصدر، وهذا من باب إضافة المصدر إلى فاعله "من قبلة الرجل امرأته الوضوء" لأنه من مشمول ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] يشترط في القبلة اللذة وإلا ما يشترط؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا العكس عند الشافعية، ما يحتاج لذة ولا شهوة، لكن هل يتصور قبلة بدون لذة؟ امرأته، تكون ... ، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . لا هو أقرب ما يكون إذا كانت مريضة هي، أما إذا قدمت من سفر الشوق موجود، نعم يتصور أن يقبل الرجل امرأته بلا شهوة جبراً لخاطرها، أو في حالة مرض، أو ما أشبه ذلك، نعم.
يقول: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول: "من قبلة الرجل امرأته الوضوء" لأنه ملامسة وزيادة، هذا بالنسبة للامس فما حكم الملموس؟ اللامس عرفنا حكمه، وعرفنا أقول أهل العلم، وأنه عند الثلاثة اللمس ينقض الوضوء على خلاف بينهم في اعتبار الشهوة، وعند أبي حنيفة لا ينقض، وأن الملامسة يراد بها الجماع، هذا بالنسبة للامس، فماذا عن الملموس؟
اللامس والملموس عند مالك سوى، يعني إذا وجدت شهوة من الملموس انتقض وضوؤه، إذا وجدت الشهوة من اللامس انتقض الوضوء، يعني الملموس يمكن يشتهي وإلا ما يمكن؟ ممكن، فإذا وجدت الشهوة من الملموس صار حكمه حكم اللامس عند الإمام مالك، وعند الحنابلة، نعم، ولا ينتقض ملموس عند أحمد ولو وجد منه شهوة، وعند الشافعي قولان كالمذهبين، هذا أقوال أهل العلم في هذه المسألة.
فلا شك أن الاحتياط مطلوب، والخروج من عهدة الواجب بيقين هو الأحوط، والأبرأ للذمة، والنص محتمل، وأقوال الصحابة مثل ما سمعتم.
стр. 215
النبي ﵊ قبل بعض نسائه، نعم، وخرج للصلاة، هل نقول: إن هذا مرجح لقول أبي حنيفة؟ أما كونه قاضياً على مذهب الشافعي يقضي على مذهب الشافعي، الذي يقول: ينتقض باللمس بشهوة أو بغير شهوة، وبالنسبة لقول مالك وأحمد احتمال، وهو ظاهر في الانتصار لمذهب أبي حنيفة، وعلى كل حال الاحتياط واللفظ -لفظ الآية- محتمل، وفهمه كثير من الصحابة على أنه مجرد اللمس، وإن كان ابن عباس يرى أنه الجماع، ابن عمر وغيره يرون أنه مجرد اللمس، وهو قول الأكثر، فالاحتياط للعبادة مطلوب، لكن لو قدر أن شخص قال: إنه صلى وانتهى، وقد قبل زوجته قبل ذلك أو مسها، أمره بالإعادة يحتاج إلى نص قاطع للعذر، والأدلة محتملة، فلا يؤمر بالإعادة حينئذٍ إلا من باب الاحتياط، إن كان يستروح إلى هذا، أما إلزامه فلا، لكن تقبيل النبي ﵊ بعض نسائه.
طالب:. . . . . . . . .
مسألة الاحتياط شيء، والإلزام شيء آخر، الإلزام لا بد من شيء يقطع العذر، يقطع الكلام، والآية محتملة، والنص أيضاً لا يسلم من مقال أيضاً كونه قبل.
طالب:. . . . . . . . .
فيه كلام، النص فيه كلام، ما يلزم أن يكون من غير حائل، ما يلزم، وكونها مست قدمه، وهو يصلي بعد كذلك، نعم، المقصود يا إخوان أن المسألة محتملة مثلما سمعتم، وأقوال الأئمة مثلما ذكرنا، أما الأمر بإعادة الصلاة فلا بد فيه من نص قاطع، ولا نص قاطع، والنصوص كما سمعتم محتملة، والآية تحتمل الأمرين، والاحتياط وإبراء الذمة، والخروج من عهدة الواجب بيقين هذا أمر مطلوب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يصير فهم من الآية، مثلما فهم ابن عباس.
يقول: سائل يسأل عن صيام ست من شوال هل لا بد فيها من النية؟ أم تعتبر مثل التطوع؟
أما بالنسبة للتبييت لا يلزم كغيره من التطوعات، أما تمييز كونه من الست مطلوب؛ لأن هذا شيء خاص.
ثم إذا كان الشخص يصوم يوماً ويترك يوماً قبل رمضان، واستمر على ذلك ولله الحمد، فكيف يصوم ستاً من شوال؟
стр. 216
الست تدخل في هذا، الست تدخل في صيام داود، وهي أيضاً تدخل في صيام البيض، تدخل في صيام الاثنين والخميس، هذه أمور من جنس واحد، كلها مؤدات، ليس بعضها مقضٍ وبعضها مؤدى، فهي عبادات متداخلة، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: العمل في غسل الجنابة
عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ بغسل يديه، ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء، فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه، ثم يفيض الماء على جلده كله.
عن مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله ﷺ كان يغتسل من إناء هو الفرق من الجنابة.
عن مالك عن نافعٍ أن عبد الله بن عمر كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فأفرغ على يده اليمنى فغسلها، ثم غسل فرجه، ثم مضمض واستنثر، ثم غسل وجهه، ونضح في عينيه، ثم غسل يده اليمنى ثم اليسرى، ثم غسل رأسه، ثم أغتسل وأفاض عليه الماء.
عن مالك أنه بلغه أن عائشة سئلت عن غسل المرأة من الجنابة، فقالت: لتحفن على رأسها ثلاث حفنات من الماء، ولتضغث رأسها بيديها.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: العمل في غسل الجنابة
يقول الله -جل وعلا-: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ﴾ [(٦) سورة المائدة] يعني اغتسلوا، بدليل قوله تعالى: ﴿وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ﴾ [(٤٣) سورة النساء].
стр. 217
فيقول بعد هذا: "حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله ﷺ كان إذا اغتسل" هل نقول: إذا أراد، أو إذا فرغ، أو إذا شرع؟ شرع اغتسل، يعني شرع بالغسل من الجنابة، يعني بسبب الجنابة فـ (من) سببية "بدأ بغسل يديه" بدأ بغسل يديه ثم بعد ذلكم يغسل فرجه، كما عند مسلم والترمذي والشافعي وغيرهم "ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة" مخرج للوضوء اللغوي "ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها" أي بالأصابع "أصول شعر رأسه" والتخليل مستحب، ولا يجب اتفاقاً "ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات" ففيه استحباب التثليث في الغسل، قال النووي: ولا نعلم فيه خلافاً، يعني التثليث، يعني كونه يفرغ على رأسه ثلاثاً، يغسل شقه الأيمن ثلاثاً، والأيسر كذلك، مستحب، فيقول النووي: لا نعلم فيه خلافاً إلا ما تفرد به الماوردي، فقال: لا يستحب التكرار في الغسل، يعني يعمم البدن بدون تكرار "بيديه، ثم يفيض" يعني يُسيل الماء على جلده كله، استدل بهذا من لا يشترط الدلك "يفيض" يعني يُسيل "الماء على جلده" فيستدل بهذا الجمهور على أن الدلك لا يدخل في مسمى الغَسل ولا الغُسل، المالكية يقولون: الدلك من مسمى الغسل، بينما الجمهور لا يقولون: الدلك، يعني لا يقولون بلزومه ولا أشتراطه لصحة الغسل، ومثله الوضوء، واللغة فيها ما يدل على ذلك، يقال: غسله العرق، غسله المطر يعني إذا وصل إلى بدنه، ولو لم يحصل معه دلك.
يقول ابن عبد البر: هذا أحسن حديث روي في ذلك، يعني الغسل، يعني حديث عائشة ﵂.
ثم قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله ﷺ كان يغتسل من إناء هو الفرق من الجنابة" يعني بسببها، الفرق قال ابن التين: بتسكين الراء، يكون إيش؟ الفرْق، ورويناه بفتحها، وجوز بعضهم الأمرين، قال النووي: الفتح أفصح وأشهر، وزعم الباجي أنه الصواب، يعني الفتح.
стр. 218
ولعل مستنده ما حكاه الأزهري عن ثعلب وغيره الفرَق بالفتح والمحدثون يسكنونه، وكلام العرب بالفتح، يدل على أنه لا يوجد سكون، يعني أيهما أولى أن يقال: أفصح وإلا هو الصواب؟ يعني كونه أفصح لا ينفي أن يوجد لغة غير فصيحة بالسكون، وكونه هو الصواب يدل على أن ما عداه خطأ.
حكى ابن الأثير أن الفرَق بالفتح ستة عشر رطلاً، والفرْق بالإسكان مائة وعشرون رطلاً، وهو غريب، كلام غريب، وعند مسلم قال سفيان: الفرق ثلاثة آصع، قال النووي: وكذا قال الجماهير، ثلاثة آصع، يعني كم رطل؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه؟
طالب:. . . . . . . . .
لكنه إذا كان من مادة واحدة ما يتغير، نعم الماء، الماء وزنه واحد، فإذا قورن وزنه بكيله، نعم ما تقول: الفرق ثلاثة آصع من كل شيء، أو ستة عشر رطلاً من كل شيء، لكن من الماء ما يتغير، الماء وزنه واحد، فما الفرق بين ثلاثة آصع كما قال سفيان في صحيح مسلم، وهو قول الجماهير كما قال النووي، وما ذكره أهل العلم من أنه ستة عشر رطلاً؟ لأن الصاع خمسة أرطال، نعم، وإيش؟ وثلث، إذاً الثلاثة الآصع ستة عشر رطلاً.
ما جاء عنه ﵊ من أنه كان يغتسل بالصاع، وهنا يغتسل من إناء هو الفرَق من الجنابة، يعني جاء في الحديث حديث في الصحيح، في البخاري وغيره أنه يغتسل هو وعائشة من إناء هو الفرق، فلا إشكال، وأيضاً كونه يغتسل من هذا الإناء الذي فيه ثلاثة آصع لا يختلف مع كونه يغتسل بالصاع؛ لأنه لا يلزم أن يستوعب جميع ما في هذا الإناء، فلا اختلاف بين هذا وذاك.
يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا اغتسل من الجنابة" يعني بسببها "بدأ فأفرغ على يده اليمنى" أفرغ صب على يده اليمنى، يعني يكفئ الإناء باليسرى، فيصب على اليمنى "فيغسلها، ثم غسل فرجه" المعلوم أنه بشماله "ثم مضمض واستنثر" وقد مضى الكلام على حكم المضمضة والاستنشاق، وما قيل في حكمهما من قبل أهل العلم، وبعض من يقول بالاستحباب في الوضوء يقول بالوجوب في الغسل "ثم غسل وجهه" هذا من؟ ابن عمر "ثم نضح في عينيه" يعني رش الماء في عينيه، وهذا من اجتهاداته وشذائذه واحتياطه وتحريه.
стр. 219
يقول ابن عبد البر: لم يتابع ابن عمر على النضح في العينين أحد، وله شذائذ حمله عليها شدة التحري، ولا شك أن الزيادة على ما جاء عن النبي ﵊ ولو كان الحامل عليها التحري والتثبت والاحتياط، نعم، هذا لا يبرر الزيادة على ما جاء في الشرع، يعني بعض أهل العلم أثر عنهم أنهم يزيدون في الوضوء على الثلاث، بل على الأربع إلى أن يصلون إلى حد العشر مرات.
جاء في ترجمة ابن دقيق العيد، وترجمة الحافظ العراقي أنهم يزيدون، ويقول المترجمون: إن ذلك لا يخرجهم إلى حيز الابتداع، بل الحامل على ذلك الاحتياط، لكن هل الاحتياط في مثل هذا؟! يعني شيخ الإسلام ﵀ فيما نقله عنه ابن القيم يقول: الاحتياط إذا أدى إلى ترك مأمور، أو فعل محظور، فالاحتياط في ترك هذا الاحتياط، يقول: هذا لا يدخلهم إلى حيز الوسوسة والابتداع، لا، هذا احتياط، ما هو بصحيح، يعني كون الشخص أعمى هل يبرر له العمى وعدم الإبصار أن يغسل العضو أكثر من ثلاث مرات، يقول: أنا ما بقي شيء، بقي بقعة، أنا استوعبت العضو ما استوعبت، فأنا با احتاط، المبصر معروف الذي يرى العضو وأنه استوعبه بالماء، لكن الكفيف يقول: أنا با أغسل يدي، إلى أن أجزم أني عممت العضو بالماء، له ذلك أو ليس له ذلك؟
الذي يقول: أنا لا أدري وأنا با أغسل حتى أقطع أني غسلت العضو كاملاً؛ لأنه يقول: احتمال في بقعة أنا ما أدري عنها، هل استوعبت أو ما استوعبت؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 220
إيه، لكن هل تعتبر غسلة وهو شاك في استيعاب العضو؟ هذا الذي ينبهنا إلى مثل هذا أني حضرت وضوء بعض الكبار، الكبار يعني، مكفوفي البصر، ويزيد على المشروع بحجة أنه أعمى، ومع ذلكم إذا خشي ألا يسبغ فقطعاً سوف يسبغ بالثلاث، وإذا كان التردد بين الثلاث، وما زاد عليها، فليقتصر على الثلاث، ولو افترضنا أنه ما أتم غسله في الأولى والثانية، ثم عممه في الثالثة؛ لأنه إذا شك هل غسل العضو مرتين أو ثلاث يجعله مرتين أو ثلاث؟ يجعلها ثلاث، لماذا؟ نعم؛ لأنه إن كان في الحقيقة غسلها ثلاثاً ثم أراد أن يزيد رابعة من باب قطع الشك خرج إلى حيز البدعة، لكن إن كان في الحقيقة غسلها اثنتين ولم يزد على ذلك فهو ما زال في دائرة السنة، هذا في الصلاة في التردد ركعتين وإلا ثلاث يبني على ما استيقن، لكن الوضوء ليش؟ لماذا نفرق بين الوضوء والصلاة؟ نعم؟ هذا تردد هل صلى ركعتين وإلا ثلاث؟ نعم؟ نقول: يبني على الأقل لأنه متيقن، لماذا؟ لأن الأقل ليس بشرع، لو تبين في الحقيقة أنه استيقن على الأقل، لكن لو توضأ مرتين أو ثلاث لا شك أنه مرتين، اجعلها ثلاث؛ لأنه لو فرض أنها مرتان شرعية، النبي ﵊ توضأ مرتين مرتين، لكن لو فرض أنها في الحقيقة ثلاث وزدت رابعة خرجت إلى حيز البدعة، فكونك تتردد بين بدعة وسنة الزم السنة ولو كانت أقل.
طالب:. . . . . . . . .
أي يبني على الأقل لأنه مستيقن؛ لأن الصلاة باطلة لو نقص ركعة، لكن الوضوء لو نقص مرة ما بطل.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، لو. . . . . . . . . الصلاة فيها نصوص؛ لأنك لو نقصت من العدد بطلت صلاتك، الوضوء لو نقصت من ثلاث ما بطل، وسنة النبي ﵊ توضأ مرتين مرتين، فكونك تتردد بين سنة وبدعة غير كونك تتردد بين صلاة صحيحة وصلاة باطلة، فهمت القصد؟ إيه.
ويبقى أنه هذا الشك يبني عليه شك آخر، ثم بعد ذلك يخرج عن حيز السنة إلى الوسوسة؛ لأن مثل هذا الاحتياط في القدر اللي دونه مجزئ، لا سيما إذا تكرر مع الإنسان عليه أن يقطع؛ لئلا يوسوس، كل بدايات الموسوسين من هذا، بدايات الموسوسين كلها بسبب هذا.
стр. 221
نعم هذه تسأل تقول: عليها قضاء من رمضان، هل تصوم ست من شوال قبل القضاء أم بعده؟
لا، تصوم ما عليها من واجب، ثم تتنفل بما شاءت، هذا هو المرجح وإن كان ....
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، خلاص خرج وقتها، خرج وقتها.
يقول: إذا احتاج العضو إلى غسل أكثر لوجود أوساخ تحتاج إلى إزالتها؟
الأولى أن يغسل هذه الأوساخ قبل شروعه في الوضوء؛ لئلا يلتبس المشروع بغيره.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، غسل يده اليمنى، قبل .. ، ما هو بغسل الوضوء، الغسل من أجل إدخالها في الإناء، أفرغ على يده اليمنى أمال الإناء فغسل يده اليمنى، ثم اللي ... ، قبل الشروع في المطلوب، ما هو بغسل الوضوء هذا، ما هو بغسل الذراع، غسل الكف، إيه.
"ثم غسل فرجه، ثم مضمض واستنثر، ثم غسل وجهه، ونضح في عينيه " يعني رش الماء في عينيه، وهذا من احتياطه، ولم يتابعه عليه أحد "ثم غسل يده اليمنى ثم اليسرى" مع المرفقين، هذا الوضوء، معروف هذا الوضوء الذي يتقدم على الغسل "ثم اليسرى، ثم غسل رأسه" يعني مسح برأسه "ثم اغتسل" ولم يذكر غسل الرجلين؛ لأنه جاءت السنة بتقديم غسل الرجلين مع الوضوء، توضأ وضوءه للصلاة، وجاء تأخير غسل الرجلين بعد الغسل والانتقال من المكان، لا سميا إذا كان المكان فيه طين وما أشبهه.
"وأفاض عليه الماء" هذا تفسير لـ (اغتسل) "ثم اغتسل وأفاض عليه الماء" هذا عطف تفسيري.
ثم قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عائشة سئلت عن غسل المرأة من الجنابة، فقالت: لتحفن على رأسها ثلاث حفنات من الماء، ولتضغث رأسها بيديها".
عن مالك أنه بلغه، في شرح الزرقاني قال: بلاغاته صحيحة، قال سفيان: إذا قال مالك: بلغني فهو إسناد قوي.
стр. 222
"أن عائشة سئلت عن غسل المرأة من الجنابة، فقالت: تحفن على رأسها ثلاث حفنات" والحفنات جمع حفنة مثل سجدة وسجدات، والحفنة ملئ اليدين من الماء، الحفية والحثية بمعنى واحد "ولتضغث رأسها" قال ابن الأثير: الضغث: معالجة الشعر باليد عند الغسل، كأنها تخلط بعضه ببعض؛ ليدخل فيه الماء، يعني تحركه تخلط بعضه ببعض، لكي يدخل الماء إلى أصوله "بيديها" "قال مالك: ليداخله الماء، وليصل إلى البشرة" ليصل إلى بشرة الرأس، لكن هل يلزم نقض الشعر؟ يقول الإمام مالك: اغتسال المرأة من الحيض كاغتسالها من الجنابة، فلا يلزمها نقض الشعر، وقد أنكرت عائشة على عبد الله بن عمرو أمره النساء أن ينقضن رؤوسهن عند الغسل، وشددت النكير عليه في ذلك، حتى قالت: فليأمرهن بإيش؟ بحلق رؤوسهن، وجاء الأمر بنقض الشعر، لكنه مصروف على سبيل الاستحباب، وقد أنكرت عائشة على عبد الله بن عمرو، جاء النقض في حديث لعائشة، وجاء عدمه في حديث لأم سلمة، ولذا يحمل بعضهم النقض على الشعر الكثيف الكثير، وعدمه على الشعر الخفيف؛ لأن هذه صغيرة السن شعرها كثير، وهذه كبيرة شعرها خفيف فلا يحتاج إلى نقض، لكن إنكار عائشة على عبد الله بن عمرو يدل على أنه غير لازم، نعم.
باب: واجب الغسل إذا التقى الختانان
عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعائشة زوج النبي ﷺ كانوا يقولون: "إذا مس الختان الختان فقط وجب الغسل".
عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: سألت عائشة زوج النبي ﷺ ما يوجب الغسل؟ فقالت: هل تدري ما مثلك يا أبا سلمة؟ مثل الفروج يسمع الديكة تصرخ فيصرخ معها، إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل".
стр. 223
عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن أبا موسى الأشعري أتى عائشة زوج النبي ﷺ فقال لها: لقد شق علي اختلاف أصحاب النبي ﷺ في أمر، إني لأعظم أن أستقبلكِ به، فقالت: ما هو؟ ما كنت سائلاً عنه أمك عنه فسلني عنه، فقال: الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل، فقالت: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، فقال أبو موسى الأشعري: لا أسأل عن هذا أحداً بعدكِ أبداً.
عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن كعب مولى عثمان بن عفان أن محمود بن لبيد الأنصاري سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل، فقال زيد: يغتسل، فقال له محمود: إن أبي بن كعب كان لا يرى الغسل، فقال له زيد بن ثابت: إن أبي بن كعب نزع عن ذلك قبل أن يموت.
عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: "إذا جاوز الختان الختان فقط وجب الغسل.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: واجب الغسل إذا التقى الختانان
ختان الرجل وختان المرأة.
стр. 224
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعائشة زوج النبي ﷺ كانوا يقولون: "إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل" يعني وإن لم يحصل إنزال "إذا مس الختان" موضع القطع من الرجل من ذكر الرجل "الختان" يعني موضعه من الأنثى "فقد وجب الغسل" وإن لم يحصل إنزال، والمراد بالمس والإلقتاء المجاوزة، وفي رواية الترمذي بلفظ: "إذا جاوز" وستأتي هذه الراوية "فقالت: "إذا جاوز الختان الختان" والمراد بذلك الإيلاج، ليس المراد به حقيقة المس؛ لأنهم يقولون: لو حصل المس من غير إيلاج لا يلزم منه الغسل، وهذا أمر مجمع عليه، فإذا حصل الإيلاج وجب الغسل حينئذٍ ولو لم يحصل إنزال، ومثل هذا الخبر مع قوله ﵊: ((إذا جلس بين شعبيها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل)) يعني وإن لم ينزل، فعلى هذا هو ناسخ للحديث الصحيح: ((الماء من الماء)) يعني الماء الذي هو الغسل من الماء الذي هو الإنزال، ومفهومه أنه لا غسل بغير إنزال، لكن قوله ﵊: ((إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل)) يعني وإن لم ينزل، وإن لم يحصل إنزال، فحديث ((الماء من الماء)) منسوخ كما نص على ذلك عامة أهل العلم، الجمهور نصوا على ذلك، والترمذي أيضاً نص على ذلك في سننه.
وجاء التصريح، جاء أيضاً التنصيص عليه أن الماء من الماء كان رخصة، مفهومها أنه نسخ بعد ذلك، ونص على ذلك الترمذي وغيره.
والترمذي لما روى الحديث في جامعه بين أنه منسوخ، وفي علل الجامع قال: "بينا علته في الكتاب" فالترمذي سمى النسخ علة، ولا شك أنه علة من حيث العمل، لا من حيث الثبوت، الحديث ثابت، لكنه من حيث العمل به النسخ علة.
стр. 225
ثم قال: "وحدثني عن مالك عن أبي النضر" سالم بن أبي أمية "مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: سألت عائشة زوج النبي ﷺ ما يوجب الغسل؟ فقالت" تلاطفه أو تعاتبه "هل تدري ما مثلك يا أبا سلمة؟ " كأنه قال: لا؛ لأنه ما يدري ويش السبب؟ نعم، ثم أجابت "مثلك مثل الفروج" الفروج على زنة تنور، فرخ الدجاج "مثلك مثل الفروج يسمع الديكة" على زنة عنبة، جمع ديك، ذكر الدجاج "الفروج يسمع الديكة تصرخ فيصرخ معها" يصيح معها، ولا يدري ما السبب؟ "إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل" هذا مستفتٍ، جاء يسأل، فهل يحسن أن يقال لكل مستفتٍ: أنت مثلك مثل كذا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني كون الإنسان لا يحتاج إلى السؤال، خلونا نتنزل إلى هذا الحد، إنسان لا يحتاج إلى السؤال، هل يجاوب عن سؤاله إذا عرف منه أنه يتعلم، أو يقال: هذا السؤال لا يهمك؟ و ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)) نعم، هنا قضية عين حصلت لطالب في الابتدائي، في المرحلة الابتدائية، عمره لا يجاوز العاشرة، سأل شيخ كبير من أهل العلم، لكن في أول التعليم الكبار يدرسون حتى في الابتدائية، فقال له: يا شيخ ما حكم حلق شعر الصدر؟ هذا عمره عشر سنين، صدره فيه شعر وإلا ما فيه؟ استدعاه الشيخ وضربه، بكى الصبي، ثم قال الشيخ: كان الإمام أحمد يطلي جسده بالنورة، قال: أنا أريد هذا ما أريد الضرب.
стр. 226
هذه قصة واقعة، أنا أريد مثل هذا، أنا أريد هذا، ما أريد الضرب، فما يمنع أن يأتي الصغير يسأل سؤال الكبار، لكن السبب في ذلك، يقول ابن عبد البر ﵀: "عائشة تعاتب أبا سلمة بهذا الكلام؛ لأنه قلد من لا علم له به، والعلم عندها لمكانها من النبي ﷺ ، فكان أبو سلمة لا يغتسل من التقاء الختانين؛ لراويته عن أبي سعيد حديث: ((الماء من الماء)) هذا سبب المعاتبة، هذا قول، ويحتمل أن يكون هذا العتاب لأن سؤاله كان قبل بلوغه، هذا قاله الباجي، الأول قاله ابن عبد البر، وهذا قاله الباجي، وهو واحتمال وجيه، ما زال صغير، لا يحتاج إلى مثل هذا، فعاتبته، أنت مثلك مثل .. ، وهذا يحصل، الآن تسمعونه كثيراً من بعض المفتين، يجي واحد يسأل، "من حسن إسلام المرء تكره ما لا يعنيه" يجاب بمثل هذا، ولا شك أن إذا غلب على الظن أن السائل له مقصد أو له هدف من سؤاله غير العمل، وغير العلم يصرف عن الجواب، بل لو وجه بكلام يردعه عن مثل هذا، كان من الأدب المطلوب، لكن إذا خفي الأمر على المفتي يجيب، هذا الأصل، فضلاً عن كونه يعرف أن هذا يريد أن يتعلم، أو له حاجة إلى هذا السؤال، جمع بعضهم بقوله: ((الماء من الماء)) بأنه إذا حصل في المنام أنه لا غسل إلا من الإنزال ((نعم إذا هي رأت الماء)) كما سيأتي، هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال: ((نعم إذا رأت الماء)) فلا غسل إلا من الماء، هذا قال به جمع من أهل العلم.
стр. 227
يقول: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب أن أبا موسى" عبد الله بن قيس الأشعري "أتى عائشة زوج النبي ﷺ فقال لها: لقد شق" يعني صعب علي "اختلاف أصحاب النبي ﷺ في أمر إني لأعظم أن أستقبلك به" يعني المواجهة في مثل هذه الأسئلة صعبة، لا سيما من رجل لامرأة أو العكس، ومع الأسف نسمع بعض الأسئلة فيها من التصريح ما لا يصرح به الرجال مع الرجال، يعني من بعض النساء، نعم الحياء في العينين، إذا كان السؤال في الهاتف الناس يأخذون راحتهم شوي، لكن يبقى أن الحياء له نصيبه من الإيمان، الحياء من الإيمان، شعبة من شعب الإيمان، فإذا أمكنت التكنية فلا داعي للتصريح، يعني يأتي أحياناً أسئلة وكثيرة ما هي بقليلة، لا يحتمل سماعها، الرجل مع تكرر ما يرد عليه من هذه الأسئلة أحياناً والله يخجل لا يستطيع أن يقول الجواب، وهذا يقول: "إني لأعظم أن أستقبلك به" نعم هي أم المؤمنين على كل حال، وهي مأمورة بالحجاب، والسؤال من وراء حجاب، ولا في أي إشكال، ما في إشكال -إن شاء الله-، يسألون، يقفون عند الباب ويسألون، ويش يصير؟ نعم عند الحاجة إذا دعت الحاجة إلى ذلك لا بد منه، لكن ما هناك حاجة، يعني مسألة لها لفظان كلاهما يدل على هذه القضية، واحد صريح جداً، يعني شيء يستحيا من النطق به، والآخر يقوم مقامه، يعني من الأدب أن يكنى على الألفاظ المستبشعة، وهذا معروف في الشرع، وأن لا ينسب الإنسان لنفسه شيئاً قبيحاً، نعم، لكن إذا دعت الحاجة إلى ذلك لا مانع، يعني عندنا في قصة أبي طالب، قال: هو على ملة عبد المطلب، الراوي ما يمكن يقول: أنا على ملة عبد المطلب، يسوق الكلام بلفظه، لكن الرواة كلهم في قصة ماعز كلهم قالوا: إني زنيت، للحاجة الداعية للتصريح، فإذا قامت الحاجة، ولا يوجد لفظ يقوم مقام هذا اللفظ المستبشع الحمد لله شفاء العي السؤال.
стр. 228
"فقالت: ما هو؟ " لأن الحياء الشرعي لا يمنع من مثل هذا عند الحاجة إليه "ما كنت سائلاً عنه أمك فسلني عنه" وفي صحيح مسلم: "فإنما أنا أمك" ولا شك أن زوجات النبي ﵊ أمهات المؤمنين "فقال أبو موسى: الرجل يصيب أهله" يعني يجامع زوجته "ثم يكسل" يفتر "ولا ينزل، فقالت: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل".
يقول ابن عبد البر: "هذا وإن لم ترفعه عائشة إلى النبي ﵊ ظاهر، لم ترفعه في الصيغة ظاهراً إلا أن له حكم الرفع بالمعنى؛ لأنه من المحال أن ترى عائشة أن قولها حجة على الصحابة المختلفين؛ لأنه شق عليه اختلاف أصحاب النبي ﵊، فكيف تفصل بين خلاف الصحابة برأيها؟ يقول: له حكم الرفع؛ لأنه من المحال أن ترى عائشة أن رأيها وقولها حجة على الصحابة المختلفين، وورد عنها مثل هذا مرفوع عند أحمد والترمذي وغيرهم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا يمكن ألا يوجد عندها نص، وقد عاشت مع النبي ﵊، وحصل معها ومعه غسل باجتماع وانفراد، ما يمكن، لا يمكن أن نتصور أن عائشة ليس عندها شيء في الغسل.
طالب:. . . . . . . . .
لا فيما يخفى، لا في المعاشرة، فيما يخفى، يعني ترجح قول عائشة وإلا قول أبي بكر في المغازي مثلاً؟ فيما يخفى ترجح قول عائشة، فيما يظهر فيما يخص الرجال يرجح قول الرجال.
"فقال أبو موسى: لا أسأل عن هذا أحداً بعدك أبداً" ولا شك أنها أعرف.
стр. 229
ثم قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن كعب" الحميري المدني "مولى عثمان بن عفان أن محمود بن لبيد الأنصاري" صحابي صغير "سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل فقال زيد: يغتسل، فقال له محمود: إن أبي بن كعب كان لا يرى الغسل، فقال له زيد بن ثابت: إن أبي بن كعب نزع عن ذلك" يعني رجع "قبل أن يموت" هذا فيه دليل على أن الناسخ قد يخفى على بعض الصحابة، فيعملون بالمنسوخ، ثم إذا بلغهم الناسخ رجعوا إليه، وعلى هذا يحمل ما جاء في آية الرضاعة، عشر رضعات، كن فيما يتلى من القرآن، فنسخن بخمس، وتوفي رسول الله ﷺ وهن مما يتلى، يعني يتلوهن من خفي عليه نسخ اللفظ، فيدل على أن بعض الصحابة قد يخفى عليهم الناسخ، فيعملون بالمنسوخ، وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع، وفي رجوعه دليل على أنه صح عنده أنه منسوخ، ولولا ذلك لما رجع.
"وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: "إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل" رواه عن النبي ﷺ أربعة من الصحابة، وذكر الشافعي أن كلام العرب يقتضى أن الجنابة تطلق حقيقة على الجماع، ما يلزم أن يكون هناك إنزال، وإن لم ينزل، فإن كل من خوطب بأن فلاناً أجنب من فلانة عقل أنه أصابها وإن لم ينزل، يعني أن الإنزال ليس من مسمى الجماع، يعني الجماع هو مجرد الإيلاج، وليس من مسماه الإنزال.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، نعم إذا أولج؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، ولو لم ينزل يجب عليه الغسل، ويجب عليه جميع الآثار المترتبة على الجماع، يجب فيه الحد، يجب فيه الجلد، يجب فيه الرجم، كل هذا إذا حصل الإيلاج، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 230
السابق نعم، ثم غسل فرجه، ثم مضمض، ثم غسل وجهه، ثم غسل رأسه، ثم اغتسل، مقتضى هذا أن غسل رأسه للوضوء، نعم، يعني هل هو غسل وإلا مسح؟ لأن قوله: ثم اغتسل غير غسل رأسه، أو نقول: إنه اقتصر على بعض الوضوء، ثم أفاض الماء على رأسه فغسله، ثم اغتسل في سائر بدنه، يعني باقيه، ما في فرق، بدليل أنه لم يغسل رجله، دل على أنه لم يمسح، ما دام بيغسل رأسه نعم بيحصل له غسل لا داعي لمسحه؛ لأنه لم يغسل رجليه أيضاً، فاقتصر على بعض الوضوء.
التثليث ذكرنا أن النووي نقل الاتفاق، إلا ما يروى عن الماوردي، الاتفاق على أنه مستحب، نعم على كل حال يفيض على رأسه ثلاثاً، يغسل شقه الأيمن ثلاثاً، الأيسر ثلاثاً وهكذا، يستحب عند عامة أهل العلم، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: وضوء الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم قبل أن يغتسل
عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله ﷺ أنه يصيبه جنابة من الليل، فقال له رسول الله ﷺ : ((توضأ واغسل ذكرك ثم نم)).
عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ ما كانت تقول: إذا أصاب أحدكم المرأة، ثم أراد أن ينام قبل أن يغتسل، فلا ينم حتى يتوضأ وضوءه للصلاة".
عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا أراد أن ينام أو يطعم وهو جنب غسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ومسح برأسه ثم طعم أو نام"
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: وضوء الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم قبل أن يغتسل
يطعم يعني يأكل الطعام، والطعام يطلق على كل ما يساغ حتى الماء، وفي التنزيل: ﴿وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [(٢٤٩) سورة البقرة] فأطلق الطعام على شرب الماء ﴿فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [(٢٤٩) سورة البقرة] وفي زمزم أنها طعام طعم، والطعم هو الطعام.
"حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار" هكذا رواه مالك في الموطأ باتفاق رواته كلهم يقولون: عن مالك عن عبد الله بن دينار، ورواه مالك خارج الموطأ عن نافع بدل عبد الله بن دينار.
стр. 231
قال ابن عبد البر: "الحديث لمالك عنهما جمعياً، لكن المحفوظ عن عبد الله بن دينار، وحديث نافع غريب" هكذا قال ابن عبد البر، لكن الحافظ ابن حجر قال: "رواه عن نافع خمسة أو ستة فلا غرابة" على كل حال هو ثابت من طريق نافع، كما أنه ثابت من طريق عبد الله بن دينار.
"عن عبد الله بن عمر أنه قال: ذكر عمر بن الخطاب" فالحديث من مسند من؟ ابن عمر، من مسند ابن عمر، وفي بعض الروايات: عن عبد الله بن عمر عن عمر، ومقتضاه أنه من مسند عمر "أنه قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله ﷺ أنه يصيبه جنابة من الليل، فقال له رسول الله ﷺ : ((توضأ)) " مراد الوضوء الشرعي ((واغسل ذكرك)) لأنه الأصل ((توضأ واغسل ذكرك)) الواو هذه تفيد ترتيب وإلا ما تفيد؟ نعم؛ لأن غسل الذكر قبل الوضوء، إلا إذا قلنا: إنه وضوء لغوي، يعني تنظف ((ثم نم)) والجمهور على أن هذا الأمر بالوضوء للاستحباب، وذهب أهل الظاهر إلى إيجابه، وهو شذوذ، جماهير أهل العلم على أنه للاستحباب، والأصل في الأمر الوجوب، الأصل في الأمر الوجوب، لكن لم يقل بالوجوب إلا أهل الظاهر، حكم أهل العلم على قولهم بالشذوذ، ومعروف الاعتداد بقول أهل الظاهر الأكثر على أنه لا يعتد بقولهم، كما صرح بذلك جمع من أهل العلم، يقول النووي: ولا يعتد بقول داود؛ لأنه لا يرى القياس الذي هو أحد أركان الاجتهاد، بينما آخرون يرون أنهم من أهل العلم، ولهم عناية بالنصوص فينبغي أن يعتد بقولهم.
الصارف لهذا الأمر من الوجوب إلى الاستحباب؛ لأن الأصل في الأمر الوجوب، ما الصارف؟
طالب:. . . . . . . . .
هو لا يمس ماءاً، لكن هذا ضعيف، ضعيف، نعم ما هو بغسل، الآن يبي ... ولا يمس ماءاً، هذه فيها كلام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يدركه الفجر، لكن هل معنى هذا أنه نام وأكل؟ غير لازم، اللي جنبه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 232
((ثم نم)) طيب يعني الأمر بالنوم ليس بواجب، وإذاً الأمر بالوضوء ليس بواجب، هذا يسمونه دلالة الاقتران، ودلالة الاقتران ضعيفة وإلا قوية؟ ضعيفة، هم ينظرون إلى المعنى والعلة، يقولون: هذا الوضوء هل يرفع حدث؟ الوضوء المأمور به يرفع حدث؟ لا يرفع حدث، نعم هو يخفف، أيضاً رفع الحدث متى يطلب؟ نعم؟ عند أداء ما لا تصح إلا به، فالجمهور نظروا إلى المسألة من حيث المعنى، وإلا فالأمر ضاهر في الوجوب.
"وحدثني عن مالك" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن ورد في بعض الألفاظ ما يخفف: "إن شئت" أو فيه "كان لا يمس ماءاً" ينام من غير أن يمس ماءاً.
طالب:. . . . . . . . .
إيه توضأ إن شئت، كما في بعض الألفاظ، المقصود أن المسألة خفيفة يعني، ما هي .... ، وهم يصرفون بأقل من هذا.
"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها كانت تقول: "إذا أصاب أحدكم المرأة، ثم أراد أن ينام قبل أن يغتسل فلا ينام حتى توضأ وضوءه للصلاة" هذا بين أن المرد بالوضوء في الحديث السابق الوضوء الشرعي، طيب يتوضأ وضوءه للصلاة، توضأ وضوءه للصلاة ثم أحدث، نقول: أعد الوضوء؟ إذاً ما فائدة هذا الوضوء؟ لكن الآن خف بالوضوء، وانتقض هذا الوضوء، صار وجوده مثل عدمه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا معروف، الوضوء يخفف، لكن قلنا: الوضوء رفع لبعض الحدث، انتقض هذا الوضوء أحدث.
"قال مالك: لا يبطل هذا الوضوء ببول ولا غائط ولا بشيء إلا بمعاودة الجماع" يعني ما يؤمر بالوضوء مرة ثانية إذا أحدث إلا إذا عاود الجماع.
يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا أراد أن ينام أو أن يطعم وهو جنب غسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ثم طعم أو نام" نعم ما غسل رجليه، بقي عليه غسل الرجلين.
يقول ابن عبد البر: "أتبع ما تقدم بفعل ابن عمر أنه كان لا يغسل رجليه إعلاماً بأن هذا الوضوء ليس بواجب" نعم هو يقول: "أتبع ما تقدم بفعل بن عمر أنه كان لا يغسل رجليه إعلام بأن هذا الوضوء ليس بواجب، ولم يعجب مالكاً فعل ابن عمر، وقال بعضهم: إن ابن عمر كان يضره غسل رجليه لعلة كانت بهما" والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 233
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
شرح: الموطأ - كتاب الطهارة (٩)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
يقول: إنه لم يفهم استنباط ابن دقيق العيد من حديث عائشة، وأنها كانت ترجل رأس رسول الله ﷺ وهو في حجرها، وهو يقرأ القرآن وهي حائض؟
كأن قوله: وهي حائض لولا أن الحائض ممنوعة من قراءة القرآن على حسب فهم ابن دقيق العيد، ويش الفائدة من التنصيص؟ لتستدل أن الحائض مع كونها لا تقرأ القرآن لا تمنع من لمس والقرب ممن يقرأ القرآن، هذا فهمه ﵀، وهو فهم له وجه.
يقول: آمل إعادة أقوال العلماء في القليل من الماء إذا أصابته نجاسة وقول مالك على وجه الخصوص؟
الماء لا يخلو إما أن يكون قليلاً أو كثيراً، فالقليل ما لم يبلغ القلتين على قول، أو ما لا يتحرك طرفه إذا حرك الطرف الآخر، أو الغدير الذي لا يبلغ عشرة في عشرة، وكل على مذهبه في الحد الفاصل بين القلة والكثرة، عند من يقول بالتفريق بين القليل والكثير، وهم الجمهور، الإمام مالك ﵀ يرى أنه لا فرق بين القليل والكثير، وأن المرد بذلك هو تغير الماء، فإن تغير بالنجاسة فهو نجس، وإن لم يتغير فهو طاهر، قل أو كثر.
الجمهور يقولون: إذا زاد عن القلتين -وهذا مذهب الحنابلة والشافعية- ولم يتغير فهو طاهر، وإن تغير فهو نجس بالإجماع، تغير بالنجاسة، ولو كثر، أما إذا قل وصار قليلاً دون القلتين فبمجرد ملاقاة النجاسة ينجس، ولو لم يتغير عند الحنابلة والشافعية والحنفية أيضاً.
رأي مالك لا ينجس إلا بالتغير قل أو كثر، وهذا الرأي هو الموافق ليسر الشريعة، نعم استدل الجمهور بأدلة من أبرزها حديث: ((إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)) على القول بتصحيحه والكلام فيه كثير، والقول باضطرابه سنداً ومتناً أيضاً معروف عند أهل العلم، ومن أهل العلم من يصححه كشيخ الإسلام ابن تيمية، ويوافق مالك على أنه لا ينجس إلا المتغير، فيعمل بمنطوقه، ويلغي مفهومه المعارض لحديث أبي سعيد أن ((الماء طهور لا ينجسه شيء)).
стр. 234
وكم من شخص تمنى أن لو كان مذهب إمامه مثل مذهب مالك، ومن راجع أبواب الطهارة في كتب الفقه عند الحنابلة والشافعية، لا شك أنه سوف يتمنى أن مذهب إمامه مثل مذهب مالك، وقد تمنى ذلك الغزالي، تنمى أن لو كان مذهب الشافعي مثل مذهب مالك، لكن ما الذي يربطك بالشافعي؟ وأنت تبين لك أن الراجح هو مذهب مالك؟! ما الذي يلزمك بمذهب الشافعي؟!
من الصور التي ذكرها النووي ﵀، ونجزم أن الشرع لا يأتي بمثلها تبعاً للقول بالتفريق بين الماء القليل والكثير، أنه لو وجد ماء بمقدار القلتين لا يزيد ولا رطل واحد، ولا ينقص ولا رطل، وقعت فيه نجاسة لم تؤثر فيه، ولم تتحلل فيه، بمعنى أنها باقية، هو طاهر، لكن لو جئت بدلو فأخذت منه ما ينقصه عن القلتين يقول النووي على مذهبهم: ما في داخل الدلو طاهر، وما يتناثر من خارجه نجس، لماذا؟ نعم، ما بداخل الدلو حيز قبل النقص عن القلتين، وما بخارجه لصق بالدلو بعد نقصه عن القلتين، فهل مثل هذه الفروع يأتي بها الشرع، الذي رفعت فيه الآصار والأغلال، أن الدين يسر، فهمها يصعب ويعسر في كثير من الأحوال، فضلاً عن تطبيقها، والله المستعان.
يقول: إذا أوتر الإمام بثلاث سرداً، والمأموم لم ينو الوتر، ظناً منه أنه سيسلم من اثنتين، فما حال صلاة المأموم؟
لا بأس بها، صلاته صحيحة، كما لو ظن أن الإمام يقصر ثم يتم، أو العكس، والكل مسافرون، فالصلاة صحيحة -إن شاء الله-، لا يؤثر مثل هذا الاختلاف.
يقول: هل نغمات الجوال تدخل في الأذى الذي في الحديث، خصوصاً إذا كان لا يستطيع أن يرد على المتصل؟
أما بالنسبة للنغمات المحرمة التي أفتى أهل العلم بتحريمها فهي محرمة سواء تأذوا أو تلذذوا، محرمة لذاتها، تبقى محرمة في كل مكان وفي مواطن العبادة أشد، مع الأسف الشديد أن كثير من المساجد الآن حولت إلى شبه كنائس.
стр. 235
النصارى عبادتهم على الموسيقى، واليهود كذلك، فتوجد هذه الأمور المحرمة أثناء العبادة، لا شك أن الجهة منفكة، الصلاة صحيحة مع التحريم، هذا أمر مفروغ منه، وإن قال بعض أهل العلم كالظاهرية: إن الصلاة إذا اشتملت على شيء محرم، ولو كان خارجاً عنها أنها تبطل، فالأمر ليس بالسهل، يعني تعرض صلاتك لمثل هذا الخلاف، في فتوى من اللجنة الدائمة بتحريم هذا النغمات، وأنها داخلة في المعازف والمزامير التي جاء الشرع بمحقها، وشدد في أمرها، المقصود أن الإنسان يحتاط لذلك، فلا يجوز له .. ، ومع الأسف أنه يوجد مع بعض من لا يفهم ما ينصح به من لغة العرب، عمال أحياناً يأتي ومعه الجوال ويتركه حتى ينتهي ما يطفيه أيضاً، حفاظاً على الصلاة، لا يريد أن يخل بشيء من صلاته، وتنصحه أو ما تنصحه ما يفهم من لغة العرب شيء، فهذه مشكلة، لكن الله المستعان.
يوجد آلات مضادة لهذه الجوالات، واستعملت في بعض المساجد، ونجحت في كف مثل هذا الأذى، لكنها قالوا: إنها مؤثرة على مرضى القلب، فمنعت من بعض الجهات، لكن يبقى لماذا الإنسان يضطر إخوانه المصلين والمسلمين إلى مثل هذه الأفعال؟ ومثل هذه التصرفات؟ وحضرت أنا في مسجد وحصل منه هذه النغمة في التشهد، وحصل الإنكار اللازم، يعني شارك في الإنكار جميع الجماعة بدون استثناء، بدءاً من الإمام إلى آخر واحد، كلهم أنكروا، ومع الأسف الشديد يوجد مثل هذا في بعض المساجد، ولا تجد أحد يتكلم ولا أحد ينكر، لا شك أن هذا منكر يجب تغييره على أي حال، إن أمكن تغييره باليد هو الأصل، وإلا باللسان أقل الأحوال اللسان، ما في أحد يمنع الإنكار باللسان الآن.
يقول -رحمه الله تعالى- بعد ذلك: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني" عائذ الله بن عبد الله، عالم الشام بعد أبي الدرداء، من الحفاظ العباد المعروفين، يلتبس بأبي مسلم الخولاني، اسمه عبد الله بن ثُوب "عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر)) ".
هذا يقول: يلاحظ أن بعض المساجد تطرح وتناقش مع القريبين من الطلبة، ثم يسقط شيء من الكلام، وأحياناً تطرح أقوال ولا يبن الراجح؟
стр. 236
إن شاء الله يراعى هذا، يراعى هذا -إن شاء الله-.
يقول هنا: ما حكم امرأة مات زوجها ولم تفعل شيئاً مما أمر الله به من الحداد، وبعد فترة تزوجت من آخر، فماذا عليها؟
هي تأثم بتركها الإحداد على زوجها، فإذا مضت المدة أربعة أشهر وعشرة أيام، أو وضع الحمل إن كانت حامل، ثم تزوجت زواجها صحيح، ولو لم تحد، المقصود أن المدة لا بد أن تمضي مدة العدة.
طالب: إذا ما مضت؟
إذا ما مضت فالزواج باطل، لا بد من إعادة العقد بعد تمام المدة.
يقول: أنا رجل ابتليت بالوسواس في الطهارة، وقد اشتد علي الأمر جداً، وأنا خائف من ألا يقبل عملي وصلاتي، فنرجو الدعاء بالعافية؟
الله يعافيه، الله يشفيه.
يقول: أنا مسلم وبلدي في حرب، هل يجوز أن أسافر إلى بلد الكفار؟
تجاهد؟ إذا كانت الحروب بين مسلمين وكفار، إما إذا كانت مسلمين وحال فتنة، ولم يترجح إليك أحد الطرفين، فعليك أن تعتزل، وحينئذٍ إن أمكنك أن تعتزل في بلدك فهو أولى، وإن لم تستطع الاعتزال في بلدك، وترتب على بقائك في بلدك إقحامك في هذه الحرب، التي لا تعرف المصيب من المخطأ، فعليك أن تخرج ولو لبلد كفار، إذا لم تستطع الخروج إلى غيرها؛ لأن الخروج رغم ما فيه من مفسدة أسهل من المساهمة في إراقة دم مسلم، والله المستعان.
سم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم وفق شيخنا لما تحب وترضى.
قال -رحمه الله تعالى-:
باب: إعادة الجنب الصلاة وغسله إذا صلى ولم يذكر وغسله ثوبه
عن مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم أن عطاء بن يسار أخبره أن رسول الله ﷺ كبر في صلاة من الصلوات، ثم أشار إليهم بيده: أن امكثوا، فذهب ثم رجع وعلى جلده أثر الماء.
عن مالك عن هشام بن عروة عن زبيد بن الصلت أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- إلى الجرف، فنظر فإذا هو قد احتلم، وصلى ولم يغتسل، فقال: والله ما أراني إلا احتملت، وما شعرت، وصليت وما اغتسلت، قال: فاغتسل، وغسل ما رأى في ثوبه، ونضح ما لم يره، وأذن أو أقام، ثم صلى بعد ارتفاع الضحى متمكناً.
стр. 237
عن مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- غدا إلى أرضه بالجرف، فوجد في ثوبه احتلاماً، فقال: لقد ابتليت بالاحتلام منذ وليت أمر الناس، فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه من الاحتلام، ثم صلى بعد أن طلعت الشمس.
عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- صلى بالناس الصبح، ثم غدا إلى أرضه بالجرف، فوجد في ثوبه احتلاماً، فقال: إن لما أصبنا الودك لانت العروق، فاغتسل، وغسل الاحتلام من ثوبه، وعاد في صلاته.
عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أنه اعتمر مع عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- في ركب فيهم عمرو بن العاص، وأن عمر بن الخطاب عرس ببعض الطريق، قريباً من بعض المياه، فاحتلم عمر، وقد كاد أن يصبح، فلم يجد مع الركب ماءاً، فركب حتى جاء الماء، فجعل يغسل ما رأى من ذلك الاحتلام، حتى أسفر، فقال له عمرو بن العاص: أصحبت ومعنا ثياب، فدع ثوبك يغسل، فقال عمر بن الخطاب: واعجباً لك يا عمرو بن العاص لئن كنت تجد ثيابنا فكل الناس يجد ثياباً، والله لو فعلتها لكانت سنة، بل أغسل ما رأيت، وأنضح ما لم أره.
قال مالك ﵀ في رجل وجد في ثوبه أثر احتلام، ولا يدري متى كان؟ ولا يذكر شيئاً رأي في منامه، قال: ليغتسل من أحدث نوم نامه، فإن كان صلى بعد ذلك النوم فليعد ما كان صلى بعد ذلك النوم، من أجل أن الرجل ربما أحتلم ولا يرى شيئاً، ويرى ولا يحتلم، فإذا وجد في ثوبه ماءاً فعليه الغسل، وذلك أن عمر أعاد ما كان صلى لآخر نوم نامه، ولم يعد ما كان قبله.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: إعادة الجنب الصلاة
стр. 238
يعني إذا صلى قبل أن يغتسل "وغسله إذا صلى ولم يذكر وغسله ثوبه" إذا صلى ولم يذكر يقول الشراح: من الذُكر بضم الذال، وإن كان المتبادر أنه من الذِكر بكسرها، من الذِكر أو من الذُكر؟ الذُكر التذكر، والذِكر معروف باللسان، والتذكر بالعقل والقلب، مقتضى قوله: ولم يذكر من الذكر، يعني إذا كان ناسياً، فعليه أن يعيد الصلاة، وعليه أن يغتسل إذا كان ناسياً، وعليه أن يغسل ثوبه، ومقتضى الكسر الذِكر أنه يعيد ولو ذكر، ولو صلى كونه يعيد إذا نسي مع قوله -جل وعلا-: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] وقال: قد فعلت، الناسي يعيد، لماذا؟ لأن القاعدة المقررة عند أهل العلم أن النسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم، لكنه لا ينزل المعدوم منزلة الموجود ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] يعني لا ترتب الإثم على ما حصل منا حال النسيان، أما ما نسي فعله أو فعل على غير الوجه المشروع نسياناً فلا بد من إعادته، النسيان ينزل الموجود منزلة المعدوم.
شخص صلى خمس ركعات ناسياً صلاته صحيحة؛ لأن النسيان نزل الركعة الخامس منزلة المعدوم، لكن لو صلى في رباعية ثلاثاً؟ لا بد من الإعادة لماذا؟ لأن النسيان لا ينزل المعدوم منزلة الموجود.
وغسله ثوبه، أي غسل ما يراه فيه من الماء، من أثر الاحتلام، ونضح ما شك فيه، والغسل إن كان الأثر مني فهو طاهر على سبيل الاستحباب، وإن كان مذي وما أشبهه فهو نجس، ينضح على ما تقدم.
"حدثني يحيى عن مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم القرشي أن عطاء بن يسار مولى ميمونة أم المؤمنين أخبره أن رسول الله ﷺ " مرسل، هذا تابعي يحكي قصة لم يشهدها، فهو مرسل، والخبر موصول في الصحيحين وغيرهما، فهو صحيح لا إشكال فيه.
стр. 239
"أخبره أن رسول الله ﷺ " ترون الإمام مالك يكثر من ذكر المراسيل؛ لأنها لا فرق بينها وبين الموصلات عنده، فالكل حجة "أن رسول الله ﷺ كبر في صلاة من الصلوات" هي صلاة الصبح، كما في رواية أبي داود وابن حبان عن أبي بكرة، ثم أشار إليهم بيده: أن امكثوا، في الصحيحين: أشار إليهم مكانكم، أي: الزموا مكانكم، وهم قيام بعد إقامة الصلاة "أن رسول الله ﷺ كبر" هنا كبر، وفي الصحيحين أنه لم يكبر، بل انتظروا تكبيره فأشار إليهم وانصرف، أشار إليهم وانصرف، فدل على أنه لم يبكر، وهنا قال: كبر في صلاة من الصلوات، ثم أشار بيده: أن امكثوا، "فذهب" يعني فاغتسل "ثم رجع وعلى جلده أثر الماء" وفي الصحيحين: ثم رجع فاغتسل، ثم رجع إلينا ورأسه يقطر، فكبر، الذي في الصحيحين يدل على أنه لم يكبر، لم يشرع في الصلاة، وما هنا "فكبر في صلاة من الصلوات" وهي الصبح "ثم أشار إليهم: أن اثبتوا" يعني بعد تكبيره، اثبتوا، وهم قيام في صلاة، فذهب ثم اغتسل ورجع، وأتم فهيم صلاتهم، ولم يستخلف، ولم يستأنف على هذا، لكن الذي في الصحيحين أنه لم يبكر وحينئذٍ لا إشكال.
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟
طالب:. . . . . . . . .
ما دام معارض بما هو أصح منه، مما في الصحيحين لا، لكن فكبر محمول على أنه أراد أن يكبر؛ لأن الفعل الماضي يطلق ويراد به الإرادة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هي قصة واحدة، قصة واحدة، نعم.
الحديث فيه فوائد كثيرة، أطال العلماء في شرحه، فيه جواز النسيان على الأنبياء، في أمر العبادة للتشريع، الرسول ﵊ ينسى، وسها في صلاته من أجل التشريع، لكن هل الذي يسهو في صلاته أفضل أو الذي لا يسهو؟ أيهما أكمل؟ نعم؟ يعني نفترض المسألة في إمام راتب يسهو في الشهر مرتين، ثلاث، وآخر في السنة مرة أو مرتين، أيهما أفضل؟
стр. 240
ما في شك أن الذي لا يسهو دليل على أنه مهتم لصلاته، ومحضر قبله فيها، وهذا عليه الأكثر، وبعضهم يقول: إن الذي يسهو في صلاته مستغرق فيها، غافلٌ عن صورتها فهو أفضل وأكمل عن صورتها، يعني همه المعاني، هذا قول عند بعضهم، لكن الأكثر على أن الذي يحضر قبله في صلاته في شكلها وصورتها ومضمونها أفضل من الذي يستغرق في شيء، ويترك الشيء الآخر، هو مطالب بالعدد، كما أنه مطالب بروحها ولبها.
مما ذكره أهل العلم من فوائد هذا الحديث: الطهارة الماء المستعمل، من أين؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم رأسه يقطر، ولولا أنه طاهر نشفه قبل أن يدخل المسجد.
جواز الفصل بين الإقامة والصلاة، في الصحيح أن الصلاة أقيمت ثم ذهب واغتسل ورجع وهم قيام، ولم تعد الإقامة، فالفصل بين الأذان والصلاة جائز، فلا تلزم إعادتها، وقال مالك: إذا بعدت الإقامة عن الإحرام تعاد.
يقول النووي: ما في الحديث محمول على قرب الزمان، فإن طال فلا بد من إعادة الإقامة، يعني أقيمت الصلاة ثم ذهب وخلال خمس دقائق رجع زمن قريب، لكن ذهب إلى بيته وجد الماء مقطوع، ما في ماء، ثم ذهب يبحث عن الماء، أو الماء بارد، ثم ذهب يسخن الماء، وطال الوقت على رأيهم تعاد الإقامة.
فيه أيضاً أنه لا يجب التيمم للخروج من المسجد، لا يجب التيمم لخروج الجنب من المسجد، خلافاً للثوري وإسحاق، نعم المسألة مفترضة في شخص جالس في مسجد ثم احتلم، نام في المسجد واحتلم، يقولون: ما يخرج من المسجد، يستطرق المسجد إلا بطهارة ﴿وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [(٤٣) سورة النساء] لخروجه من المسجد يتيمم ليكون عبوره المسجد على طهارة ولو ناقصة، هنا الرسول ﵊ تذكر أنه عليه غسل ولم يتيمم، ففيه رد على من يقول بذلك كالثوري وإسحاق.
يقولون: في الحديث أيضاً تخصيص للنهي عن الخروج من المسجد بعد الأذان، ومعلوم أن مثل هذا عذر، عذر، بل يلزمه أن يخرج.
يقول: "حدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن الزبير بن الصلت الكندي أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب إلى الجرف" الجرف بضم الجيم والراء، قال الرافعي: على ثلاثة أميال من المدينة، من جانب الشام، وقال المجد: بسكون الراء، من المجد هذا؟
стр. 241
طالب:. . . . . . . . .
احتمال، احتمال ثاني؟ صاحب القاموس احتمال أيضاً، لكن الذي يغلب على الظن أنه مجد الدين أبو السعادات ابن الأثير، قال: "خرجت مع عمر بن الخطاب إلى الجرف فنظر في ثوبه فإذا هو قد احتلم" فإما أن يكون مع عدم شعوره بالاحتلام أثناء النوم، أو يكون شعر بذلك ثم نسيه "فلما رأى الثوب تذكر" "فنظر في ثوبه فإذا هو قد احتلم، وصلى ولم يغتسل" صلى ولم يغتسل بعد النظر وإلا قبله؟ صلى ولم يغتسل، ثم نظر، صلى ولم يغتسل؛ لأنه لم ير ذلك الأثر قبل الصلاة، فلما نظر في ثوبه، ورأى أنه قد احتلم، قال: "والله أنه ما أُراني إلا احتلمت، وما شعرت" أي علمت "وصليت، وما اغتسلت" قال: فاغتسل، ورأى ما رأى في ثوبه، من أثر الاحتلام "فاغتسل وغسل ما رأي في ثوبه من أثر الاحتلام، ونضح ما لم ير" يعني الشيء المؤكد غسله، والمشكوك فيه نضحه، يعني رش عليه الماء "وأذن أو أقام" شك، شك هل حصل الأذان أو الإقامة؟ "ثم صلى بعد ارتفاع الضحى متمكناً" متمكناً حال، أين صاحب الحال؟ صلى عمر متمكناً أو ارتفاع الضحى متمكناً؟ وهل التمكن للارتفاع أو للضحى؟ نعم يا الإخوان؟ الآن عندنا ثلاث احتمالات لصحاب الحال: الاحتمال الأول: أنه عمر متمكناً متيقناً من طهارته، وبراءة ذمته في هذه الصلاة.
الثاني: الارتفاع، المتمكن أو الضحى متمكن، إذا قلنا: الضحى، الضحى إعرابها إيش؟ مضاف إليه، مضاف إليه، يجوز أن يأتي الحال من المضاف إليه؟ نعم؟ يجوز وإلا ما يجوز؟ نعم يا الإخوان؟ يا الله الذي يجيب الصور الثلاث التي يجوز فيها يأخذ أشرطه، يجوز في ثلاث صور، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
قضينا، ذلحين أنا اسأل سؤال، هل يجوز إتيان الحال من المضاف إليه وإلا ما يجوز؟
طالب:. . . . . . . . .
يجوز في ثلاث صور، الذي يذكرها يأخذ الألبوم هذا؟ وين الألفية يا إخوان؟ نعم؟ أين الألفية؟ أين العربية؟ هاه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
ولا تجز حالاً من المضاف له ... إلا إذا اقتضى المضاف عمله
الذي يذكر الأخر.
أو كان جزء ما له أضيفا ... أو مثل جزئه فلا تحيفا
стр. 242
لكن الثلث والثلث كثير، جاب صورة وهو يستحق، وهنا يقتضى المضاف عمله في المضاف إليه، ارتفع الضحى يقتضي، على كل حال الاحتمال قائم أن التمكن للارتفاع الذي هو المضاف والمضاف إليه، كما أنه يحتمل أن يكون أيضاً لعمر ﵁ وأرضاه-.
طالب:. . . . . . . . .
هنا؟ هنا ويش فيه وجه المعارضة؟ هنا؟
طالب:. . . . . . . . .
لا الذي في الصحيح أنه ما كبر أصلاً، وعمر صلى صلاة كاملة، ثم أعاد، حديث أبي هريرة الذي في الصحيحين انتظروا تكبيره فلم يكبر.
طالب:. . . . . . . . .
أيه معروف عند أبي داود وابن حبان كبر، لكن يحمل قوله كبر على أنه أراد التكبير وانتهى الإشكال؛ لأنه يطلق الفعل الماضي كما ذكرنا مراراً على إرادة الفعل ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [(٦) سورة المائدة] أردتم القيام، ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [(٩٨) سورة النحل] إذا أردت القراءة، كما أنه يرد الفعل الماضي ويراد به الشروع، ويرد ويراد به الفراغ من الشيء.
"وحدثني عن مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن سليمان بن يسار" أخي عطاء الذي تقدم، وكلهم من موالي ميمونة أربعة إخوة، وكلهم ثقات، لكن عطاء أكثرهم، أحفظهم للحديث، وسليمان أفقههم، سلميان هذا أحد الفقهاء السبعة.
"عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب غدا إلى أرضه بالجرف" يعني ذهب إلى أرضه في أول النهار "فوجد في ثوبه احتلاماً، فقال: لقد ابتليت بالاحتلام منذ وليت أمر الناس" في هذا أن الولايات لا تمنع الإنسان من مزاولة أمور دنياه التي لا تعوقه عن مراعاة مصالح الناس، المصالح التي أنيطت به، فإذا كانت أعماله الخاصة تحول دونه، تحول بينه وبين القيام بأمر العامة لا يجوز له أن ينشغل بها، وحينئذٍ يفرض له من بيت المال ما يكفي، فلا يكون بحاجة إلى مزاولة عمل تجاري، لكن إذا كان عمله الخاص لا يعارض ما أنيط به يجوز له ذلك.
أبو بكر ﵁ لما تولى صار يجمع بين الخلافة والتجارة، فرأى أن ذلك يشغله عن أمر الناس فرض له من بيت المال ما يكفيه، فتفرغ لأمر المسلمين.
стр. 243
يقول: "لقد ابتليت باحتلام منذ أن وليت أمر الناس" يقول ابن عبد البر: ذلك -والله أعلم- لاشتغاله بأمرهم ليلاً ونهاراً عن النساء، فكثر عليه الاحتلام، وقال الباجي: يحتمل ذلك، ويحتمل أن ذلك كان وقت لابتلائه به لمعنى من المعاني، ووقته بما ذكر من الولاية، يعني لا ارتباط للولاية، لكن هذا الأمر إنما يحصل في هذا الوقت، لا بسبب الولاية، لكن الولاية مشغلة، صار ينشغل بأمور الناس ليل نهار، وهذا له أثر على البدن، متعب للبدن، ومعروف أن التعب سبب من أسباب الاحتلام، تعب البدن لا شك أنه مرخٍ للأعصاب، وحينئذٍ يبتلى بالاحتلام، تجدون أكثر ما يحتلم الإنسان إذا جاء من سفر مثلاً مرهق، أو مرض ثقل بدنه.
يقول: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب صلى بالناس الصبح" هناك في الرواية الأولى ما في تصريح بأنه كان إمام، وهنا: "صلى بالناس الصبح ثم غدا إلى أرضه بالجرف، فوجد في ثوبه احتلاماً" أي أثر احتلام "فقال: إنا لما أصبنا الودك لانت العروق، فاغتسل وغسل الاحتلام من ثوبه، وعاد لصلاته" لبطلانها، هو إمام صلى بالناس، لكن هل أمر الناس أن يعيدوا الصلاة لارتباط صلاة المأموم بأمامه؟
الحنابلة تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة إمامه، يعني إذا بطلت في أثنائها، لكن إذا صلى الصلاة كاملة وهم على غير علم هو لا يعلم أنه على غير طهارة، وهم لا يعلمون صلاتهم صحيحة، ولذا عمر ﵁ لم يأمرهم بالإعادة، وعاد لصلاته لبطلانها، وفي إعادته وحده دون من صلى خلفه دليل على أنه لا إعادة على من صلى خلف جنب، أو محدث إذا لم يعلم بذلك.
"لما أصبنا الودك لانت العروق" الودك معروف أنه الدسم، دسم الشحم "لما أصبنا الودك لانت العروق" لما لانت العروق نشأ عن ذلك الاحتلام، هل هذا له ارتباط بالولاية؟ نعم؟ يعني قبل الولاية ما يأكل دسم؟ ثم بعد أن تولى توسع في المعيشة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني قبل الولاية ما يأكل ودك وبعدها صار يأكل الودك فلانت العروق؟ توسع يعني؟ نعم؟
стр. 244
"إنا لما أصبنا الودك لانت العروق" تعرفون أنه في وقته توسعت البلاد، كثرت الفتوحات، كثرت الغنائم، وحصلت توسعة على الناس، كانوا لا يصيبون من الودك شيء؛ لقلة ذات اليد، ثم توسع الناس، فصار يصيب من الودك غيره كواحد من المسلمين، نعم المقصود أنه في عصره ﵁ وأرضاه- بالفتوحات وكثرة الغنائم توسع الناس يعني اختلف الوضع عن عهده ﵊، وعهد أبي بكر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
فيكرمهم ويطعم معهم، نعم يكرم الوفود ويطعم معهم، هذا قيل، لكن الناس كلهم توسعت عليهم الدنيا في عصره؛ لكثرة الفتوحات وكثرة الغنائم، فصاروا يصيبون مثل هذا، لا شك أن كثرة الأكل، يعني إذا أكل الإنسان كثيراً ثم نام سوف يحتلم الحلم العام أو الخاص، يرى ما يراه النائم إما مجرداً أو مع فعل بالاحتلام الذي هو الجماع، رؤية الجماع، والأكل له مدخل في هذا، كما قال: لما أصبنا الودك لانت العروق، ثم بعد ذلك اغتسل وغسل الاحتلام من ثوبه، وعاد لصلاته، ولم يأمر من صلى خلفه بالإعادة.
يقول: "وحثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب" بن أبي بلتعة "أنه اعتمر مع عمر" "عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أنه اعتمر مع عمر" نعم؟ يحتمل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
عروة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، تعرف حاطب بن أبي بلتعة، صحابي، فهل يمكن أن يدرك حفيده عمر؟
على كل حال أهل العلم يقولون: هذا مما وهم فيه مالك؛ لأن أصحاب هشام قالوا: عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه، فسقط لمالك قوله: عن أبيه.
"عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب -عن أبيه هذا الصواب- أنه اعتمر مع عمر بن الخطاب في ركب" يعني مع ركب "فيهم عمرو بن العاص" والأصل في العاص منقوص، اقترنت به (أل) الأصل أنه بالياء العاصي، مثل القاضي والوالي والهادي، لكن لكثرة الاستعمال تحذف الياء، وإلا فالأصل أنه بالياء.
стр. 245
"وأن عمر بن الخطاب عرس ببعض الطريق" التعريس نزول آخر الليل للاستراحة "عرس ببعض الطريق قريباً من بعض المياه" رفقاً بالركب "فاحتلم عمر ﵁" قد كاد أن يصبح "فلم يجد مع الركب ماء يغتسل به" ويرفع به حدثه، ويغسل ثوبه "فركب حتى جاء الماء الذي عرس بقربه، فجعل يغسل ما رأى من ذلك الاحتلام حتى أسفر" يعني دخل في الإسفار "فقال له عمرو بن العاص أصبحت" دخلت في الصباح وهو الإسفار الذي سبق "أصبحت ومعنا ثياب، فدع ثوبك يغسل" يعني على مهل، ولا تؤخر الصلاة من أجل ثوبك؛ لندرك أول الوقت، يعني خذ ثوب من أي واحد "معنا ثياب، فدع ثوبك يغسل" يعني كاملاً، والبس ثوباً من ثيابنا "فقال عمر ﵁: واعجباً لك يا عمرو بنَ" يا عمرو بنَ، عمر منادى مفرد مبني على الضم، في محل نصب، وابن تابع لعمر، يعني لمحله لا للفظه؛ لأن الأصل في المنادى أنه منصوب، لكنه يبنى إذا كان مفرداً.
"يا عمرو بن العاص، لئن كنت تجد ثياباً أفكل الناس تجد ثياباً، ثم قال: والله لو فعلتها لكانت سنة" لو فعلتها رميت هذا الثوب، واستعرت ثوباًَ آخر، أو لبست ثوباً من ثيابي، غير هذا الذي احتلمت فيه، لكانت سنة، لماذا؟ تكون طريقة تتبع؛ لأن عمر ﵁ أمرت الأمة باتباع سنته، فكان كل من يحتلم يرمي هذا الثوب، ويلبس غيره، سواء كان له أو بالإعارة، فلا شك أن هذا يشق على الناس، الذي لا يجد إلا ثوب واحد، وعمر استعار يروح يطرق على الجيران يبحث عن ثوب ثاني؛ لأن عمر استعار، وأنت مأمور بإتباع سنة عمر ((عليكم بسنتي وسنت الخلاف الراشدين المهديين من بعدي)) ((اقتدوا بالذين من بعدي)) وهو أحدهم وهذا سوف يشق على الناس "لكانت سنة، بل أغسل ما رأيت، وأنضح ما لم أر" أي أرشه دفعاً للوسوسة، واكتفاءً بالنضح فيما يشك فيه.
стр. 246
"قال مالك ﵀ في رجل وجد في ثوبه أثر احتلام، ولا يدري متى كان، ولا يذكر شيئاً" رأي في منامه ما يذكر شيء، لكنه تأكد أن هذا من أثر احتلام الذي في الثوب، هو ما يذكر متى صار؟ الآن الأثر ألا يدل على وجود المؤثر؟ الأثر يدل على المسير، والبعرة تدل على البعير، دل على أنه محتلم، إذا وجد هذا الأثر ولا يدري هذا الأثر من نوم الليلة القريبة، أو التي قبلها، ما يدري، أو من القائلة، يقول: ليغتسل، هذه اللام لام الأمر، من أحدث نوم نامه، يعني من أقرب وآخر نوم؛ لأنه هو المتيقن، وما عداه مشكوك فيه، فإن كان صلى بعد ذلك النوم، يعني إذا وجد الماء لزم الغسل، هذا بالنسبة للنائم، أما لو كان وجود الماء في حال اليقظة، وهنا محمول على النوم، لماذا؟ لأنه هو الذي لا يحس به، قد يوجد الأثر من غير إحساس، النائم قد يجد في ثيابه بللاً ولا يشعر بذلك؛ لأنه نائم، قد يشعر، وقد يحصل له ذلك مع شعوره ثم ينساه، لكن في اليقظة يحصل له ذلك ولا يشعر به؟ نعم؟ ما يحصل إلا من مرض لا من احتلام، ولذا يفرقون بين المتيقظ والنائم، إذا وجد أثر البلل في ثيابه، خرج منه وهو في اليقظة يغتسل وإلا ما يغتسل؟ ما يغتسل؛ لأنهم يشترطون في المتيقظ الدفق واللذة، أما في النائم فلا يشترط له ذلك، لاحتمال أن يكون حصل له ثم نسيه، أما في اليقظة فلا بد أن توجد اللذة.
стр. 247
قال: "ليغتسل من أحدث نوم نامه، فإن كان صلى بعد ذلك النوم الأخير، فليعد ما كان صلى بعد ذلك النوم" افترض أنه وجد البلل بعد صلاة المغرب، وجد الأثر بعد صلاة المغرب، وأحدث نوم نامه بعد صلاة الظهر، نقول: يعيد صلاة العصر والمغرب، لو افترضنا أنه ما نام بعد الليل، يعيد الصبح والظهر والعصر والمغرب، وهكذا "من أجل أن الرجل ربما احتلم" أي رأى أنه يجامع "ولا يرى شيئاً" أي لا يرى ماءً، وحينئذٍ يلزمه الغسل وإلا ما يلزمه؟ لا يلزمه الغسل، يرى أنه يجامع لكن ما خرج شيء، وسيأتي في حديث عائشة وأم سلمة: ((نعم إذا رأت الماء)) في قصة أم سليم، ((نعم إذا رأت الماء)) قريب عندنا الآن، فعلق الغسل برؤية الماء "ربما احتلم" يعني رأى أنه يجامع ولا يرى شيئاً، لا يرى أثراً، وحينئذٍ لا غسل عليه، ويرى الماء ولا يحتلم، أي لا يرى أنه يجامع، لكن يجد الأثر، وحينئذٍ يلزمه الغسل؛ لأن النبي ﵊ علق الاغتسال برؤية الماء "فإذا وجد في ثوبه ماء فعليه الغسل وجوباً، وذلك أن عمر أعاد ما كان صلى" وذلك أن عمر ﵁ أعاد ما كان صلى "لآخر نوم نامه، ولم يعد ما كان قبله" نعم.
هل يختلف الأمر فيما إذا لم يكن له إلا ثوب واحد أو عنده ثياب كثيرة؟ يلبس هذا، ويخلع هذا؟ يختلف وإلا ما يختلف؟ يقول: لا فرق بين أن يكون لا ينام إلا في ذلك الثوب الذي رأي فيه الماء، أو كان ينام فيه بعض الأوقات؛ لأن الذي ينام فيه تيقن أن ما صلى بعد آخر نومة على حدث، وشك فيما قبل، والشك لا أثر له، وكذلك حال ما نام فيه مرة، وفي غيره أخرى، قاله الباجي.
стр. 248
المقصود أنه ينظر إلى النوم ولا ينظر إلى الثوب، يعني هو هذا الشخص عنده عشرة ثياب، المسألة واضحة وإلا ما هي بواضحة؟ فيها غموض وإلا خفاء؟ نعم؟ يعني عارف أن هذا الثوب خلعه لصلاة الجمعة، ولبس غيره، نعم، لما أراد غسله في يوم الاثنين مثلاً رأى فيه أثر، ماذا نقول؟ نعم؟ هو خلعه لصلاة الجمعة، ولبس غيره أنظف منه، ما غسله مباشرة، ما غسله في يوم الجمعة ليرى أثر فيه مباشرة، انتظر في غسله ثلاثة أيام إلى يوم الاثنين، فرأى الأثر، أخر نومة قبل خلعه، نعم، ليلة الجمعة هذه أخر نومة، إذاً يصلي صلوات الجمعة والسبت والأحد والاثنين، اغتسل غسلاً مسنوناً، ثم رأى هذا الأثر من نوى غسل مسنون أجزأ عن واجب، هذا عند الحنابلة، من رأى غسلاً مسنوناً أجزأ عن واجب، هذا عند الحنابلة، أن يكون عليه جنابة ونسيها، واغتسل للجمعة يكفي وغيرهم يقول: لا، لا يكفي، نعم، لو نوى الواجب أجزأ عن المسنون؛ لأن الأصغر يدخل في الأكبر ولا عكس، والأحوط في مثل هذه الصورة أن يعيد الغسل، ويعيد الصلوات.
طالب:. . . . . . . . .
المسألة مسألة الغسل، خل طهارة غسل الثوب ما غسله، هذه مسألة على سبيل الاستحباب، على كل الحال القول المرجح أن المني طاهر، لا يجب غسله، إنما يغسل كما يغسل غيره من الأشياء المستقذرة كالمخاط، ولذا جاء حكه بالظفر إذا كان يابساً، وإزالته ولو بإذخرة أو بالظفر، وما أشبه ذلك، دل على طهارته، نعم. سم.
أحسن الله إليك.
باب: غسل المرأة إذا رأت في المنام مثلما يرى الرجل
عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن أم سُليم -رضي الله تعالى عنها- قالت لرسول الله ﷺ : المرأة ترى في المنام مثلما يرى الرجل أتغتسل؟ فقال لها رسول الله ﷺ : ((نعم فلتغتسل)) فقالت لها عائشة: أف لك وهل ترى ذلك المرأة؟ فقال لها رسول الله ﷺ : ((ترتبت يمينك، ومن أين يكون الشبه؟ )).
стр. 249
عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي ﷺ أنها قالت: جاءت أم سُليم امرأة أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال: ((نعم إذا رأت الماء)).
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: غسل المرأة إذا رأت في المنام مثلما يرى الرجل
يعني رأيت أنها تُجامع، احتلمت، النساء شقائق الرجال، ويلزمهن من الأحكام ما يلزم الرجال، في الأمور المشتركة، إلا ما خصت به المرأة وخص به الرحل.
"حدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن أم سُليم قالت لرسول الله ﷺ " هذا موجود في رواة الموطأ، كذا لراوة الموطأ، ولابن أبي أويس عن أم سُليم، ويرد في هذا ما يقال من الفرق بين (عن) و (أن) وما يذكر عن الإمام أحمد ويعقوب بن شيبة من التفريق بينهما، وأن (عن) تقتضي الاتصال دون (أن) وذكرنا سابقاً ما ذكره ابن الصلاح من خبر ابن الحنفية عن عمار أن النبي ﵊ مر به، وما ذكره عن ابن الحنفية أن عماراً مر بالنبي ﷺ ، فقال: الأول متصل، والثاني منقطع، والسبب اختلاف الصيغة، لكن ليس الأمر كذلك، ولذا قال الحافظ العراقي:
. . . . . . . . . ... كذا له ولم يصوب صوبه
стр. 250
يعني ما أصاب السبب الحقيقي للتفريق بينهما عند الإمام أحمد ويعقوب بن شيبة، وهنا عندنا "عن عروة بن الزبير عن أم سُليم أنها قالت لرسول الله ﷺ " هذا متصل، لكن عن عروة بن الزبير أن أم سُليم قالت للنبي ﷺ ، هذا منقطع، والسبب أنه في روايته عنها يروي عن صاحبة الشأن نفس القصة، وقد أدركها، إذاً الخبر متصل، وفي الراوية التي معنا: "أن أم سُليم قالت" عروة يحكي قصة لم يشهدها، فهي منقطعة، عروة يحكي قصة لم يشهدها فهي منقطعة، ورواه بعضهم عن عروة عن عائشة أن أم سُليم، وحينئذٍ يكون الخبر متصلاً أم سُليم بنت ملحان، والدة أنس بن مالك، واسمها سهلة، أو رميثة، وهي الرميصاء "قالت لرسول الله ﷺ : المرأة ترى في المنام مثلما يرى الرجل" ترى أنها تُجامع كما أن الرجل يرى أن يجامِع "أتغتسل؟ فقال لها رسول الله ﷺ : ((نعم فلتغتسل)) " يعني إذا رأت الماء، كما في الراوية اللاحقة، هنا إطلاق، وذاك تقييد، والمطلق يحمل على المقيد، يعني إذا رأت الماء كما في الراوية المفسرة كما سيأتي "فقالت لها عائشة: أُف لك" وفي رواية مسلم: "فضحتي النساء، تربت يمينك" "أُف لك" التأفف والتأفيف إنما يكون في حال الأمر المكروه المستقبح المستقذر، تستعمل في الاستحقار والاستقذار، وضبطت على وجوه كثيرة، الكلمة مركبة من حرفين، كم يتصور في ضبطها من وجه؟ هاه؟ زيدوا زيدوا يا الإخوان، كم يتصور؟ يعني حرفين، وجوه الضبط في هذه الكلمة، كلمة تخرج من بين الشفتين، وقد لا يسمع معها صوت.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، ضاعف زد، أكثر أكثر، أربعين وجهاً في حرفين، أربعين وجه، من أرادها يراجع: "البحر المحيط" لأبي حيان.
следующие страницы →