Полный текст (4 389 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
"ثم بعد السعي يلبي حتى يغدو من منىً إلى عرفة فإذا غدا ترك التلبية" هذا معروف في الحج، وكان يترك التلبية في العمرة إذا دخل الحرم، وهذا يقول به الإمام مالك بالنسبة لمن أحرم من الميقات، على ما ستأتي الإشارة إليه، من أحرم من الميقات لأنه لبى قدراً يظنه كافياً، نعم، لكن إذا أحرم من أدنى الحل كأن مالك لا يقول بمثل هذا؛ لأنه مباشرة يبي يلبي ثم يدخل في الحرم إذا كان من أدنى الحل، فمالك يحمله على ما إذا أحرم من الميقات.
يقول: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول: كان عبد الله بن عمر لا يلبي وهو يطوف بالبيت" يعني لعدم مشروعيتها في الطواف، ولذلك كرهها ابنه سالم ومالك -رحمهما الله-، قال ابن عيينة: ما رأيت أحداً يقتدى به، ابن عيينة يقول: ما رأيت أحداً يقتدى به يلبي حول البيت إلا عطاء بن السائب، وأجازه الشافعي سراً، يلبي سراً وهو يطوف، يلبي سراً وهو يسعى، وكان ربيعة يلبي وهو يطوف، يعني يجهر بها؛ لأنه ما زال متلبس بالإحرام ولا يقطعها، نعم، ولا يقطعها وهو يطوف ويسعى؛ لأنه ما زال والغاية متى؟ حتى يبلغ الجمرة.
стр. 1857
"وحدثني عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة" بلال المدني، ثقة "عن أمه" مرجانة مولاة عائشة "أم علقمة عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها- أنها كانت تنزل من عرفة بنمرة" هذا دليل على أن نمرة نعم؟ نص من عرفة بنمرة، نعم؟ يعني لو قالت .. ، لو جاء في الخبر أنها كانت تنزل بنمرة من عرفة، نعم، يعني أن نمرة جزء من عرفة، والمسألة خلافية، منهم من يقول: إنها ملاصقة لها وليست منها، لقربها خارجاً عنها، ومنهم من يقول: هي منها على الخلاف بين أهل العلم، على كل حال هذه محل خلاف، بطن عرنة هل يعد من عرفة وإلا خارج عرفة؟ وجاء في الحديث: ((وارفعوا عن بطن عرنة)) والجمهور على أنه خارج عرفة، والوقوف فيه لا يجزئ، والمالكية يرون الإجزاء؛ لأنه لو لم تكن من عرفة لما نبه عليها بقوله ﵊: ((ارفعوا عن بطن عرنة)) ((عرفة كلها موقف، وارفعوا عن بطن عرنة)) لو لم تكن من عرفة ما يحتاج إلى التنبيه عليها؛ لأنه لم يقل ﵊: ارفعوا عن مزدلفة ولا عن منى ولا عن أي مكان ثاني، يعني لو لم تكن منها لما احتيج إلى التنبيه عليها كغيرها، فهي عنده منها، ويحرم الوقوف فيها، ويكون مجزئاً، التحريم لأنه خالف هذا الأمر، ويكون مجزئ لأنها منها، والجمهور الوقوف فيها لا يجزئ لأنها ليست منها.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
واضح من هذه ويش هي؟ تنزل من عرفة، لكن هل نقول: هذا خاتم من حديد؟ خاتم من حديد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
منه، يعني جزء منه، افترض أنها بيانية مثلاً، نعم ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [(٣٠) سورة الحج] نعم لكن هل منها ما يدل على ما ذكرت؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، أنا أقول: شوف ترى أحياناً يهجم على الإنسان فهمه واستعماله وما يسمعه من حوله في هذه الكلمة، نعم، أحياناً يهجم على الإنسان الاستعمال المحلي عنده لهذه الكلمة، نعم، أحياناً يهجم على الذهن ثم بعد ذلك يفهم النص .. ، لكن هنا لا بد أن نرجع إلى ما تحتمله الكلمة عربية، ولو كان مغني اللبيب بين أيدينا لعرفنا، فليراجع -إن شاء الله-، وعلى كل حال الخلاف موجود بين أهل العلم، نعم؟
стр. 1858
طالب:. . . . . . . . .
لا، المسجد بعضه فيها، بنمرة، وبعضه داخل بعرفة، والمفتى به أن الجزء الذي من نمرة ليس من عرفة، ولذلك لو لحظت الناس وهم في المسجد وجدتهم بعد الصلاة ينحصرون في زاوية من المسجد ضيقة بعد، جزء من المسجد.
"ثم تحولت إلى الأراك" موضع بعرفة من ناحية الشام، يعني في شمال عرفة، النبي ﵊ ماذا صنع لما دفع من منى؟ وجد القبة مضروبة بنمرة وجلس فيها، ثم لما زالت الشمس دخل عرفة بعد الصلاة "قالت: وكانت عائشة" قالت: أم علقمة مرجانة هذه "وكانت عائشة تهل -يعني تلبي- ما كانت في منزلها" الموضع الذي تنزل فيه، تلبي، تهل تحرم في المنزل الذي تكون فيه وقت الإحرام "و -يهل أيضاً- من كان معها، فإذا ركبت فتوجهت إلى الموقف -بعرفة- تركت الإهلال" التلبية، وأشرنا سابقاً إلى أن قولها يوافق قول علي ﵁ وقول ابن عمر، كلهم إذا توجهوا إلى الموقف وزالت الشمس تركوا التلبية، وعرفنا أن هذا محمول على أنه للتفرغ والذكر والدعاء، وأنهم يعني ما في الآثار هذه ما يدل على أنهم لا يعودون إليها بعد غروب الشمس، ولا يزاولون يلبون كما كان النبي ﵊ يصنع حتى يرمي الجمرة.
"قالت: وكانت عائشة تعتمر بعد الحج" عندنا تركت الإهلال، كان لا يلبي، تنزل ثم إيش؟ قبلها؟ فإذا غدا ترك التلبية، هنا تترك الإهلال، تركت الإهلال، وابن عمر ترك التلبية، وعلي قطع التلبية، في الدلالة على الترك المطلق أو الترك المؤقت علي قطع التلبية، قطع هل يفيد أنه لم يعد إليها؟ لا، الذي يغلب على الظن أنه قطعها في هذه المدة ثم رجع إليها، نعم، أما الترك في خبر ابن عمر ترك التلبية، تركت الإهلال الذي يغلب على الظن أنها لم يعد إليها، لكن ما يظن بابن عمر وهو الصحابي المؤتسي، وعائشة ﵂ وقد حجت مع النبي ﵊، وعرفت من حاله ما عرفت أنه ترك مطلق؛ لأن الترك يطلق على الترك المطلق والمؤقت.
وهذه مسألة تبحث في ترك الصلاة، نعم هذه يحتاج إلى مثلها مثل هذا الكلام في مثل حديث: ((العهد الذي بيننا وبينهم ترك الصلاة فمن تركها)) هل معنى هذا أنه تركها بالكلية أو تركها ثم عاد إليها؟ نعم؟
стр. 1859
طالب:. . . . . . . . .
أنت افترض أنه تعمد ترك فرض، وأخرجه عن وقته ما قيل بكفره؟ قيل بكفره، فالفهوم هنا نعم لا بد من الرجوع فيها إلى كتب اللغة ومعاني الترك، هل يقتضي الترك بالكلية أو الترك المؤقت؟ وهذا ينفعنا هنا وفي مسألة تارك الصلاة.
"قالت: وكانت عائشة تعتمر بعد الحج" مما يعني بعض أهل العلم يعني تردد في كفر من لا يصلي إلا الجمعة يقول: ليس بتارك هذا، يعني هذا يصلي أحياناً، ومعلوم أن من أهل العلم من يرى أن من تعمد ترك فرض واحد كفر، ولذا لا يلزم بالقضاء، يتوب وخلاص يسلم من جديد لأنه كفره، نسأل الله السلامة والعافية.
"وكانت عائشة تعتمر بعد الحج من مكة في ذي الحجة" يعني كما فعلت مع النبي ﷺ ، لما انتهوا من أعمال الحج قالت عائشة ﵂: يرجع الناس بحج وعمرة وأرجع بحج فقط، فأمر أخاها عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم في شهر ذي الحجة في ليلة الرابع عشر منه، نعم، في ليلة الرابع عشر من ذي الحجة.
"كانت تعتمر بعد الحج من مكة في ذي الحجة ثم تركت ذلك، فكانت تخرج قبل هلال المحرم، حتى تأتي الجحفة" تخرج قبل هلال المحرم، يعني تؤدي العمرة تؤدي الحج كاملاً حتى إذا فرغت منه خرجت إلى الجحفة "فتقيم بها حتى ترى الهلال" أولاً: لا يكفيها أن تحرم من أدنى الحل كما فعلت في عهد النبي ﵊ حيث أحرمت من التنعيم، تخرج إلى الميقات ولا تحرم بعد الحج مباشرة بل تنتظر هلال المحرم، والذي فعلته في زمن النبي ﵊ أحرمت من أدنى الحل، وأحرمت قبل خروج شهر ذي الحجة.
стр. 1860
"ثم تركت ذلك فكانت تخرج قبل هلال المحرم حتى تأتي الجحفة فتقيم بها حتى ترى الهلال، فإذا رأت الهلال أهلت بعمرة" أهلت من الجحفة من الميقات، فتأتي مكة فتفعل عمرة ثم تعود إلى المدينة بعد ذلك؛ لقوله -جل وعلا-: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [(١٩٧) سورة البقرة] فهي تستحب تخليص هذه الأشهر للحج ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [(١٩٧) سورة البقرة] فهي تخلص هذه الأشهر الثلاثة وكأن رأيها أيضاً أن شهر ذي الحجة كامل من أشهر الحج، تريد أن تخلص هذه الأشهر الثلاثة للحج، ثم بعد ذلك إذا فرغت أشهر الحج اعتمرت، وخروجها للجحفة لفضل الإحرام من الميقات، والإحرام من التنعيم إنما هو رخصة، والميقات أفضل على حد فعلها، على حد ما فعلت.
الخبر مالك عن علقمة بن أبي علقمة، مالك نجم السنن، إمام دار الهجرة، وعلقمة ثقة، وأمه مرجانة مولاة عائشة مقبولة، نعم؟ مقبولة، مقتضى قولهم: إنها مقبولة صحابية وإلا تابعية؟ تابعية، طيب خبر المقبول حكمه؟ نعم؟ يعني لا بد له من متابع، ولذا في المرتبة الخامسة عند ابن حجر يقول: "من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يذكر عنه ما يترك حديثه من أجله، فإن توبع فمقبول وإلا فلين" على ما في هذا الاصطلاح من الإشكال الكبير، إن توبع فمقبول وإلا فلين، هذه نحتاج إلى ما يتابعها على هذا الخبر، وإلا عائشة ﵂ يبعد أن تفعل مثل هذا وقد أمر النبي ﵊ عبد الرحمن أخاها أن يعمرها من التنعيم بعد الحج مباشرة، لم يحتج في ذلك إلى أن تذهب إلى الميقات، ولم يحتج أيضاً أن تنتظر خروج الشهر، واضح وإلا ما هو بواضح؟ هل أحد يعرف من تابع أم علقمة هذه؟ يعني هل أم علقمة تفردت به أو توبعت؟ تفردت، هل تستحق أن توصف بأنها مقبولة وقد تفردت؟
طالب:. . . . . . . . .
ما أدري، قال: مقبولة، لا، نحتاج أن نعرف الإشكال الكبير في هذا الاصطلاح.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1861
المقبول إيه، يعني كيف توصف بأنها مقبولة وهي لم تتابع؟ لأنها إذا لم توبعت فهي لينة، فهل نقول: إن ابن حجر حينما حكم عليها بهذا الحكم نعم أنه وقف لها على متابع في هذا الخبر أو في جميع أخبارها؟ ثم الإشكال الأكبر هل هذا حكم على الراوي أو على المروي؟ نعم هذا إشكال كبير حول هذا الاصطلاح، وعلى كل حال هذا اجتهاد.
طالب:. . . . . . . . .
من أبو عبد الملك؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
قاله أبو عبد الملك، ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، لا لا عندك الحديث الذي بعده، والميقات أفضل قاله أبو عبد الملك، أنت نظرت إلى الحديث الذي بعده؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، وفي آخر شرح الحديث هذا، ويش اللي معك؟ الزرقاني وإلا ... ؟
طالب:. . . . . . . . .
إي نعم.
طالب:. . . . . . . . .
المتن؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ويش اللي معك أنت؟ المشكلة إن كان هذا فيه وإحنا مادحينه بعد صحيح كلامه، والميقات أفضل قاله أبو عبد الملك، وانتهى، ثم بدأ الكلام من جديد مالك عن يحيى بن سعيد.
طالب: من هو؟
هذا اللي نسأل عنه، ما زال السؤال قائم من أبو عبد الملك هذا؟
في عند المالكية أبو عبد الملك البوني، والبونة بلدة في المغرب، ينقلون عنه بكثرة، فلعله هو ويبحث، نعم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، يقول: هذه الطبعة مصورة وتصوير جديد ودار الجيل، وهي أفضل بكثير من دار الكتب العلمية، يعني إن مصورة عن طبعة الاستقامة.
стр. 1862
يقول: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد -بن قيس الأنصاري- أن عمر بن عبد العزيز -الخليفة الراشد- غدا يوم عرفة من منى فسمع التكبير عالياً فبعث الحرس -جمع حارس وهم أعوانه، نعم- يصيحون -يعني يرفعون أصواتهم- في الناس: أيها الناس إنها التلبية" يعني فلا تشتغلوا بغيرها، فهم يكبرون، الوقت وقت تكبير وهو أيضاً وقت تلبية، فكأنه ﵀ لحظ أن الناس تركوا التلبية بالكلية واشتغلوا بالتكبير، فأراد أن يقول يبين لهم أنها التلبية، هذا وقت للتلبية، يعني إذا كان التكبير مشروع في هذا الوقت للناس كلهم للحجاج وغيرهم، واشتغلتم به عما هو خاص بالحاج فلئن تشتغلوا بالخاص أولى من أن تشتغلوا بالأمر العام، فقال -رحمه الله تعالى-: "أيها الناس إنها التلبية" فاشتغلوا بها، ولا يعني هذا أنه يمنع التكبير، نعم، لكن لما رآهم يكبرون عالياً ولم يسمع التلبية أراد أن يحثهم على ما يخصهم، ولا يعني هذا أنه يمنع التكبير بدليل أن النبي ﵊ إذا غدا إلى عرفة الصحابة منهم المكبر، ومنهم الملبي ولا ينكر هذا على هذا، ولا هذا على هذا.
طالب:. . . . . . . . .
إي صحيح، إلى عمر بن عبد العزيز صحيح.
طالب:. . . . . . . . .
ما يظهر.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما فيه، لا لا ما يظهر.
طالب:. . . . . . . . .
لا، (أن) حكمها حكم (عن).
. . . . . . . . . ... وحكم (أن) حكم (عن) فالجلُ
سووا. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
يعني بينهما.
. . . . . . . . . وللقطع نحا البرديجي ... حتى يبين الوصل في التخريجِ
وذكرنا أن الحافظ العراقي فهم من كلام الإمام أحمد ويعقوب بن شيبة أن (أن) تختلف عن (عن) وأن (أن) محمولة على الانقطاع بسبب خبر واحد؛ لأن أحمد ويعقوب بن شيبة حكما على خبر محمد بن الحنفية نعم عن عمار أن النبي ﵊ مر به فقال: متصل، وعن محمد بن الحنفية أن عماراً مر به النبي ﵊ قال: منقطع، والفرق بينهما ظاهر؛ لأنه في الطريق الأول يحكي القصة عن صاحبها، فهي متصلة، وفي الطريق الثاني يحكي القصة وهو لم يشهدها فهي منقطعة، فليس مرد هذا أن الصيغة اختلفت، لا.
стр. 1863
. . . ... وحكم (أن) حكم (عن) فالجلُ
سووا. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
ولذا قال .. ، هذا ابن الصلاح الذي فهم من كلام الإمام أحمد ويعقوب بن شيبة، ولذا يقول الحافظ العراقي:
. . . . . . . . . ... كذا له. . . . . . . . .
يعني لابن الصلاح.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . ولم يصوب صوبه
يعني ما فهم المقصود، يعني ولا حام حوله، نعم.
أحسن الله إليك.
باب: إهلال أهل مكة ومن بها من غيرهم:
حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "يا أهل مكة ما شأن الناس يأتون شعثاً وأنتم مدهنون؟ أهلوا إذا رأيتم الهلال".
وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير ﵄ أقام بمكة تسع سنين وهو يهل بالحج لهلال ذي الحجة، وعروة بن الزبير معه يفعل ذلك.
قال يحيى: قال مالك: "وإنما يهل أهل مكة وغيرهم بالحج إذا كانوا بها، ومن كان مقيماً بمكة من غير أهلها من جوف مكة لا يخرج من الحرم".
قال يحيى: قال مالك: "ومن أهل من مكة بالحج فليؤخر الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى، وكذلك صنع عبد الله بن عمر ﵄".
وسئل مالك عمن أهل بالحج من أهل المدينة أو غيرهم من مكة لهلال ذي الحجة كيف يصنع بالطواف؟ قال: "أما الطواف الواجب فليؤخره، وهو الذي يصل بينه وبين السعي بين الصفا والمروة، وليطف ما بدا له، وليصل ركعتين كلما طاف سبعاً، وقد فعل ذلك أصحاب رسول الله ﷺ الذين أهلوا بالحج فأخروا الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى رجعوا من منى، وفعل ذلك عبد الله بن عمر ﵄ فكان يهل لهلال ذي الحجة بالحج من مكة، ويؤخر الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى.
وسئل مالك عن رجل من أهل مكة هل يهل من جوف مكة بعمرة؟ قال: "بل يخرج إلى الحل فيحرم منه".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 1864
"باب: إهلال أهل مكة ومن بها من غيرهم" إهلالهم يعني وقت إهلالهم، ويشمل أيضاً مكان الإهلال، متى يهل أهل مكة؟ ومن أين يهلون للحج والعمرة؟ أما بالنسبة لمتى يهلون بالحج فتقدم عن ابن عمر، تقدم من حديث عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر: "يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعاً لم أرَ أحداً من أصحابك يصنعها، ثم قال: ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهلل أنت حتى يكون يوم التروية، فقال ابن عمر: وأما الإهلال فإني لم أرَ رسول الله ﷺ يهل حتى تنبعث به راحلته".
الإهلال يوم التروية لمن كان بمكة وهكذا فعل أصحاب النبي ﵊ الذين حلوا من عمرتهم، وأما من أهل بحج مفرد أو قرن بينهما فلم يزل على إحرامه، قلنا: استصحب هذا الخبر الذي تقدم شرحه وهو في الصحيحين.
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال: "يا أهل مكة ما شأن الناس يأتون شعثاً غبراً وأنتم تأتون مدهنون؟ " يعني يأتون من بعيد وأحرموا قبلكم، وأدركوا من الأجر أكثر منكم، نعم "أهلوا إذا رأيتم الهلال" لتكونوا مثلهم "وأنتم مدهنون" وهذه عبارة عن عدم إحرامهم، "وأنتم مدهنون، أهلوا إذا رأيتم الهلال" أي هلال ذي الحجة، وهذا مما يخالف فيه ابن عمر أباه كما تقدم.
стр. 1865
"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير -بن العوام- أقام بمكة تسع سنين -خليفة- يهل بالحج لهلال ذي الحجة" ليحصل له من الشعث والإغبرار ما يحصل لمن أحرم من الميقات، وهذا لما كانت الوسائل وسائل النقل تحتاج إلى وقت طويل، أما الآن ما الفرق بين أن يحرم بعد الظهر من الميقات ويقف بعرفة مع الناس؟ بل قد يصل عرفة قبل من كان بمكة، بل قبل من كان بمنىً ينزل من الطائف على الهدى على عرفة على طول، وقد أحرم من الميقات، فكلامه هنا: "أهلوا إذا رأيتم الهلال" إن الإهلال في وقته يحتاج إلى وقت طويل، كم يحتاج الطريق من المدينة من ذي الحليفة إلى مكة؟ يحتاج لتسعة أيام، أو عشرة كما فعل النبي ﵊ أحرم لخمس بقين ولا وصل إلا رابعة من ذي الحجة فيحتاج إلى عشرة أيام، وأراد عمر أن يكونوا مثلهم، وكذلك ابن الزبير، مثل من قدم من الميقات، لكن الآن الطريق أحياناً في ما يقرب من نصف ساعة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما يلزم، يحرم من مكانه، لكن لا يلزمه أيضاً لو كان بمكة أن يخرج إلى الحل، كونه يحرم من الحرم أفضل من كونه يحرم من الحل، نعم ولو أحرم من مكانه أجزأ ما في إشكال -إن شاء الله-.
وين يحرمون أصحاب الحملات؟
طالب:. . . . . . . . .
المشرفون عليها؟ من عرفة نفسها، اللي ورد مكة وأتى بعمرة وحل الحل كله حكمه لا يختلف عن المكي، لا يختلف عن المكي، باب إهلال مكة أهل مكة ومن بها من غيرهم، حكمهم حكم المكيين، ولذا لو أراد عمرة لا بد أن يخرج، سواءً كان مكي أو بمكة من غير أهلها.
"أقام بمكة تسع سنين يهل بالحج لهلال ذي الحجة" قلنا: إنه ليحصل له من الشعث والغبرة ما يحصل لمن أحرم من الميقات، "وعروة بن الزبير معه يفعل ذلك" الإمام مالك بحاجة إلى أن يذكر عروة وقد ذكر أباه خليفة صحابي؛ لأن عروة من الفقهاء، نعم من الفقهاء السبعة عروة، فيحتاج إلى نقل قوله كغيره من الفقهاء.
"قال يحيى: قال مالك: "وإنما يهل أهل مكة وغيرهم بالحج إذا كانوا بها، ومن كان مقيماً بمكة من غير أهلها من جوف مكة لا يخرج من الحرم".
стр. 1866
قال يحيى: قال مالك: "وإنما يهل أهل مكة وغيرهم بالحج إذا كانوا بها، أما إذا كانوا خارجاً عنها، مكي وقت الإهلال بالحج بجدة هل نقول له: اذهب إلى بيتك بمكة وأحرم منه أو أحرم من جدة؟ أو افترض أنه في المدينة ومر بالميقات يلزمه الإحرام أو لا يلزمه؟ يلزمه الإحرام، ومن كان مقيماً يعني من غير أهلها بمكة كالمتمتع إذا حل من عمرته، من جوف مكة لا يخرج من الحرم، يعني لا يلزمه الخروج، لكن لو خرج كما يفعل بعض الناس من الإحرام بعرفة، لا شيء عليه، لكن هنا لا يلزمه أن يخرج، لماذا؟ وهذا في الحج؟ لأنه سوف يجمع بين الحل والحرم؛ لأنه سوف يخرج إلى عرفة، ومن تلبس بالإحرام سواءً كان بحج أو عمرة لا بد من الجمع بينهما.
"قال يحيى: قال مالك: "ومن أهل من مكة بالحج فليؤخر الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة" ليوقعه بعد الطواف؛ لأنه لا يحتاج إلى طواف قدوم الذي بمكة يحتاج إلى أن يطوف للقدوم؟ لا يحتاج، وطواف الإفاضة يصح قبل يوم النحر؟ لا يصح، والسعي لا يصح عند الأكثر إلا بعد طواف.
قال: "فليؤخر الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة" ليوقعه بعد الطواف، ومثل هذا لا يحتاج إلى طواف قدوم "حتى يرجع من منى يوم النحر، وكذلك صنع عبد الله بن عمر".
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
في ذلك اليوم، في يوم النحر، لو أراد أن يقدم أو سعى ...
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما يصلح.
طالب: من الجميع وإلا من مكة؟
من الجميع، من الجميع إذا لم يطف للقدوم؛ لأن جمهور أهل العلم يشترطون أن يقع السعي بعد طواف، ولو مسنون، يطوف مسنون ثم يسعى بعده؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، بأس، عندهم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا افترض أنه مكي، ما عليه قدوم.
طالب:. . . . . . . . .
أراد أن يطوف طواف مسنون ثم يسعى بعده مقتضى قولهم أنه يصح، فإذا جاز تقديمه بعد طواف القدوم كما فعل النبي ﵊ نعم يجوز بعد أي طواف مسنون.
طالب: طيب والمتمتع قبل التعريف حل ثم أحب أن. . . . . . . . .
بعد أن يحرم بالحج؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1867
كيف يأتي بركن من أركانه قبل الدخول فيه؟ ما يجي، لا ما يجي "حتى يرجع من منى وكذلك صنع عبد الله بن عمر، وسئل مالك عمن أهل بالحج من أهل المدينة أو غيرهم من مكة" يعني من المقيمين بها، من الواردين عليها "لهلال ذي الحجة كيف يصنع بالطواف؟ قال: أما الطواف الواجب" اللي هو طواف الإفاضة "فليؤخره" لأنه لا يصح قبل يوم النحر "وهو الذي يصل بينه وبين السعي بين الصفا والمروة" أي يأتي عقبه بلا فصل "وليطف ما بدا له من النفل" من النفل يطف ما بدا له "وليصل ركعتين كلما طاف سُبعاً" أو أسبوعاً، يعني كل ما طاف سبعة أشواط يصلي ركعتين، فلكل أسبوع ركعتان، ولو جمع أسابيع، طاف سبعة ثم سبعة ثم سبعة ثم سبعة يلزمه ركعتان لكل أسبوع، والجمع بين الأسابيع ثبت عن عائشة والمسور وغيرهما.
"وليصل ركعتين كلما طاف سبعاً وقد فعل ذلك أصحاب رسول الله ﷺ الذين أهلوا بالحج من مكة فأخروا الطواف -الواجب- بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى رجعوا من منى" يعني يوم النحر "وفعل ذلك عبد الله بن عمر فكان يهل لهلال ذي الحجة" ولعل هذا في بعض الأحيان، وليست عادة مطردة؛ لأنه تقدم عنه مما خرجه الشيخان وغيرهما أنه يهل يوم التروية، لكن قد يكون يهل أحياناً، نعم ليوافق عمل أبيه "بالحج من مكة، ويؤخر الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى فيطوف ويسعى.
стр. 1868
وسئل مالك عن رجل من أهل مكة هل يهل من جوف مكة بعمرة؟ " انتهينا بالنسبة للحج يهل من مكة ((حتى أهل مكة من مكة، ومن كان دونها فمن حيث أنشأ)) دون المواقيت ((حتى أهل مكة من مكة)) هذا النص يشمل الحج والعمرة وإلا خاص بالحج؟ يعني هل من أراد العمرة وهو في داخل مكة يحرم من مكة وإلا يخرج إلى الحل؟ الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- فهم أن هذا عام، وأنه لا يلزمه الخروج، ورجحه الصنعاني، وأن أمر النبي ﵊ عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر أخته من التنعيم إنما هو لجبر خاطرها، لكي تدخل إلى مكة محرمة كما دخل غيرها، نعم ومقتضى قوله: ((حتى أهل مكة من مكة)) العموم، وجماهير أهل العلم على أن المكي ومن في حكمه ممن وجد بمكة إذا أراد العمرة لا بد أن يخرج إلى الحل، ونقل المحب الطبري الإجماع عليه، وأنه لا يعرف أحداً جعل مكة ميقاتاً للعمرة.
"وسئل مالك عن رجل من أهل مكة هل يهل من جوف مكة بعمرة؟ قال: بل يخرج إلى الحل فيحرم منه" لأن الجمع في الإحرام بين الحل والحرم واجب؛ ولأن العمرة زيارة للبيت وإنما يزار الشيء من خارجه، من داخل البيت ما يزار، إنما يزار الشيء يوفد عليه ويزار وعامة أهل العلم على أنه لا بد من الخروج، وأوضح أدلتهم حديث عائشة ﵂ وأن النبي ﵊ انتظرها، انتظرها وحبس الناس من أجلها، وهم ينتظرون الخروج من مكة حبسهم، وكونه جبر خاطرها بالإتيان بالعمرة المستقلة لا يعني أنه أيضاً يشق على نفسه وعلى غيره بأن تحرم من خارج مكة وينتظرها الناس حتى تأتي إلا لأن هذا واجب، وبهذا قال عامة أهل العلم، ونقل عليه الإجماع، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1869
الموطأ - كتاب الحج (٨)
شرح: باب: ما لا يوجب الإحرام من تقليد الهدي، وباب: ما تفعل الحائض في الحج، وباب: العمرة في أشهر الحج، وباب: قطع التلبية في العمرة.
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أبو عبد الملك الذي مر ذكره بالأمس وقلت: إنه أبو عبد الملك البوني، هذا ذكر جاء بورقة قال: ذكر القاضي عياض في ترتيب المدارك: أبو عبد الملك البوني اسمه مروان بن علي القطان أندلسي الأصل، سكن بونة من بلاد إفريقية، كان من الفقهاء المتفننين، وألف في شرح الموطأ كتاباً مشهوراً حسناً رواه عنه الناس، وهو المراد يعني.
يقول هذا: إذا أخذ عمرة في أشهر الحج ثم نوى الحج هل له أن يكون متمتعاً؟
سيأتي ذكر العمرة في أشهر الحج في هذا الدرس -إن شاء الله تعالى-.
هذا يذكر الهدي الذي هو التطوع الذي يبعثه الإنسان وهو في بلده من دون أن يتلبس بإحرام.
وهو موضوع هذا الدرس -إن شاء الله تعالى- ويشار إليه.
يقول: مرجانة قال ابن حجر في التهذيب: "والدة علقمة تكنى أم علقمة روت عن معاوية وعائشة وروى عنها ابنها علقمة، ذكرها ابن حبان في الثقات، وروى عنها أيضاً بكير بن الأشج، وعلق لها البخاري، وقال ابن حجر: قال البخاري في صحيحه في الصيام: بكير عن أم علقمة: كنا نحتجم عند عائشة فلا تنهى .. ، وعلق لها في الحيض أيضاً ووصله مالك في الموطأ، قال العجلي: مدنية تابعية ثقة، وقال في الكاشف: وثقت، بينما قال ابن حجر في التقريب: مقبولة، وهي من الثالثة.
يعني كون البخاري يعلق لها لا يعني أنها من رجال الصحيح، إنما المقصود برجال الصحيح الذين خرج لهم في الأصول معتمداً عليهم، وكون ابن حبان ذكرها في الثقات مجرد الذكر لا يقتضي التوثيق لا سيما إذا عورض، اللهم إلا إذا اجتمع ذكر الراوي في الثقات مع تخريجه له في صحيحه، أو أن ينص على توثيقه، يذكره في الثقات ويقول: ثقة، أو يكون من شيوخه الذين عرفهم وخبر أحوالهم هذا يتجه القول بتوثيقهم، أما مجرد ذكر الراوي في الثقات فلا يلزم منه التوثيق، وقد ذكر رجالاً في الثقات، وذكرهم في المجروحين.
стр. 1870
على كل حال قول ابن حجر: تابعية مقبولة، وهي من الثالثة، يعني من التابعين، قال العجلي: مدنية تابعية ثقة، هي ممن تقادم العهد بهم، وممن أدرك الصحابة، أدرك جمع من الصحابة، فيظن به التوثيق، لكن هذا الكلام السابق على القول بأنها مقبولة، وعرفنا ما في هذا القول من إشكال.
يقول: ما معنى قول الإمام مالك: الأمر عندنا أن من قرن الحج والعمرة لم يأخذ من شعره شيئاً، ولم يحلل من شيء حتى ينحر هدياً.
يعني حتى يأتي يوم النحر، ويتحلل التحلل الأول إن كان معه، ويحل بمنى يوم النحر، يعني لا يحل قبل يوم النحر.
قوله: ولم يحلل من شيء حتى ينحر هدياً، ما دخل الإحلال بذبح الهدي؟ ﴿وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] والمقصود به يوم النحر، ويكون بفعل اثنين من ثلاثة والحلق منها.
سم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما لا يوجب الإحرام من تقليد الهدي:
حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي ﷺ أن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "من أهدى هدياً حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى يُنحر الهدي"، وقد بعثت بهدي فاكتبي إلي بأمرك أو مري صاحب الهدي، قالت عمرة: قالت عائشة -رضي الله تعالى عنها-: ليس كما قال ابن عباس، أنا فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي، ثم قلدها رسول الله ﷺ بيده، ثم بعث بها رسول الله ﷺ مع أبي، فلم يحرم على رسول الله ﷺ شيء أحله الله له حتى نُحر الهدي".
стр. 1871
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: سألت عمرة بنت عبد الرحمن عن الذي يبعث بهديه ويقيم هل يحرم عليه شيء؟ فأخبرتني أنها سمعت عائشة -رضي الله تعالى عنها- تقول: "لا يحرم إلا من أهل ولبى".
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه رأى رجلاً متجرداً بالعراق فسأل الناس عنه، فقالوا: إنه أمر بهديه أن يقلد فلذلك تجرد، قال ربيعة: فلقيت عبد الله بن الزبير ﵄ فذكرت له ذلك فقال: "بدعة ورب الكعبة".
وسئل مالك -عفا الله عنه- عمن خرج بهدي لنفسه فأشعره وقلده بذي الحليفة ولم يحرم هو حتى جاء الجحفة، قال: "لا أحب ذلك، ولم يصب من فعله، ولا ينبغي أن يقلد الهدي ولا يشعره إلا عند الإهلال إلا رجل لا يريد الحج، فيبعث به ويقيم في أهله".
وسئل مالك: هل يخرج بالهدي غير محرم؟ فقال: نعم لا بأس بذلك.
وسئل أيضاً عما اختلف فيه الناس من الإحرام لتقليد الهدي ممن لا يريد الحج ولا العمرة، فقال: الأمر عندنا الذي نأخذ به في ذلك قول عائشة أم المؤمنين ﵂: إن رسول الله ﷺ بعث بهديه ثم أقام فلم يحرم عليه شيء مما أحله الله له حتى نُحر هديه.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول: المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب: ما لا يوجب الإحرام من تقليد الهدي" هذه الترجمة ذكرها المؤلف لأنه وجد من يقول: إن من بعث الهدي حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر الهدي، ولعل عمدته في ذلك عموم قوله -جل وعلا-: ﴿وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] فشمل الهدي على عمومه بما في ذلك المستحب، ومن لم يدخل في النسك، وبهذا يقول ابن عباس على ما سيأتي، فمجرد تقليد الهدي وبعث الهدي إلى البيت لا يترتب عليه الامتناع، وأنه لا يشبه الدخول في النسك، كما أنه لا يشبه الأضحية، فلا يمسك عن شيء كما منع من أراد أن يضحي أن يمس من شعره ولا من بشره شيئاً، فالذي يبعث الهدي لا شيء يمسك عنه.
стр. 1872
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن زياد بن أبي سفيان" زياد بن أبي سفيان بن حرب هو بهذه التسمية يكون أخاً لمعاوية، ابن حجر في فتح الباري يقول: كأن شيخ مالك حدث به كذلك في زمن بني أمية، قال: زياد بن أبي سفيان، هذا في زمن بني أمية، لا يستطيع أن يقول: زياد ابن أبيه، أو زياد بن سمية، أو زياد بن عبيد لا يستطيع؛ لأنه في زمنهم، حدث به كذلك في زمن بني أمية، وأما بعدهم فما كان يقال له إلا زياد ابن أبيه، وذلك للشك في أبيه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يأتي، لا تستعجل.
стр. 1873
وأما بعدهم فما كان يقال له إلا زياد ابن أبيه، وقبل استلحاق معاوية له، قبل أن يستلحقه معاوية، كان يقال له: زياد بن عبيد، الذي جعلهم يقولون: زياد ابن أبيه، كان مدة من الزمن يقال له: زياد بن عبيد، ثم قيل له: زياد بن أبي سفيان، فلما حصل التردد قيل: زياد ابن أبيه، وأمه اسمها: سمية مولاة الحارث بن كلدة، وكانت تحت عبيد المذكور الذي كان ينسب إليه سابقاً، فولدت زياداً على فراشه، على فراش عبيد، فكان ينسب إليه فلما كان في خلافة معاوية شهد جماعة على إقرار أبي سفيان بأن زياداً ولده، معاوية عمل بهذه الشهادات فاستلحقه معاوية، يعني نظير القصة التي حصلت في ولد زمعة، حيث ادعي، هو ولد على فراش زمعة، وادعاه غيره عتبة، نعم وشبهه بيّن بعتبة، لكنه ولد على فراش زمعة، والقاعدة الشرعية أن الولد للفراش، يعني ولو وجد الشبه، شبهه بيّن بعتبة، وولد على فراش زمعة، فحكم النبي ﵊ فقال: ((هو لك يا عبد بن زمعة)) يعني هو ولد أبيك؛ لأنه ولد على فراشه، هذا حكم شرعي، قاعدة، ولا يلتفت إلى غيرها مع وجودها ((واحتجبي منه يا سودة)) طيب إذا كان هو لزمعة وولد على فراشه، كيف تحتجب منه سودة بنت زمعة ألا يكون أخاً لها حكماً؟ هو أخ لها حكماً، لكن لما وجدت الشبهة فالاحتياط في مثل هذا من الجهتين، يحتاط لمثل هذا من الجهتين، يعني لو وجد شبهة رضاع، امرأة قالت: إني أرضعت فلاناً وفلاناً، كم أرضعتيهما؟ ما تدري، لكن تجزم بأنها أرضعتهما، نقول: لا يجوز له أن يتزوجها، ولا يجوز لها أن تكشف له، احتياط من الجهتين، استلحقه معاوية لذلك، وزوج ابن زياد ابنته ابنة معاوية، وأمَّر زياداً على العراقين البصرة والكوفة جمعهما له، ومات في خلافة معاوية سنة ثلاث وخمسين.
стр. 1874
المقصود أن مثل هذا جعل من تأخر يقول: زياد بن أبيه ولا يتحمل مسؤولية؛ لأنه إذا قال: زياد بن أبي سفيان معناه أنه أثبت النسب، وقد ولد على فراش عبيد، نعم، ومن نفاه وهو لا يعلم حقيقة الحال، لكن الذي يظهر ما دامت متزوجة بعبيد، وولدت على فراشه، وإن ادعاه أبو سفيان أو ادعاه معاوية، أو قامت الشهادات بأن أبا سفيان قال: إنه ولده، وما دام الفراش لعبيد فالولد له، ما لم ينفه بلعان ((كيف وقد قيل؟ )) نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، كثير من الأحكام الشرعية مبنية على غلبة الظن، هي أرضعتهما، تجزم بأنها أرضعتهما، كيف وقد قيل، النبي ﵊ ما قال: كم أرضعتكم؟ ولا شيء، قال: ((اتركها، كيف وقد قيل؟ )) هذا الأصل، أكثر الأحكام مبنية على غلبة الظن.
طالب:. . . . . . . . .
عنده، عنده أنها أرضعتهما، الجزم بأنها ... ، ما هي بمسألة غلبة ظن، الجزم أنها أرضعتهم.
"أن زياد بن أبي سفيان" زياد كذا وقع هنا في جميع روايات الموطأ، زياد بن أبي سفيان، وهو كذلك عند الإمام البخاري، ووقع عند مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك في هذا الحديث أن ابن زياد بدل قوله: زياد بن أبي سفيان، في مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك أن ابن زياد بدل زياد بن أبي سفيان، ولا شك أن هذا وهم، والصواب ما وقع في البخاري، وهو الموجود عند جميع رواة الموطأ، كيف يكون عند جميع رواة الموطأ بما فيهم يحيى الذي روايته بين أيدينا وقد خرجه مسلم من طريق يحيى بن يحيى عن مالك بن زياد؟ نعم؟
يحيى بن يحيى الذي يروي عن مالك بواسطته الإمام مسلم هو يحيى بن يحيى التميمي، وراوي الموطأ، وله رواية في الموطأ، لكنها غير مشهورة وغير معروفة، أما يحيى بن يحيى الذي ندرس روايته فهو الليثي، وهذا ليست له رواية في الكتب الستة، وإنما يكتب عليه تمييز، فليست له رواية في الكتب الستة.
стр. 1875
"أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة زوج النبي ﷺ أن عبد الله بن عباس قال: من أهدى هدياً حرم عليه ما يحرم على الحاج" يعني هذا الأمير أراد أن يتأكد، بعث هدياً إلى البيت، وأراد أن يتثبت هل يحرم عليه شيء كما يقول ابن عباس؟ أو يبقى حلالاً؟ بعث يسأل عائشة "أن عبد الله بن عباس قال: من أهدى هدياً حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر الهدي" يعني حتى يبلغ الهدي محله، وقد بعثت بهدي فاكتبي لي بأمركِ أو مري صاحب الهدي، قالت عمرة: قالت عائشة: "ليس كما قال ابن عباس ﵄ أنا فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي، ثم قلدها رسول الله ﷺ بيده، ثم بعث بها رسول الله ﷺ مع أبي" مع أبي بكر ﵁ "فلم يحرم على رسول الله ﷺ شيء أحله الله له حتى نحر الهدي".
الآن الخلاف بين عائشة وابن عباس، فمن الذي يقدم قوله؟
طالب:. . . . . . . . .
قول عائشة لماذا؟ لأنها استدلت بمرفوع، ابن عباس لو استدل بمرفوع تحصل الموازنة، لكن هذا اجتهاد منه، وقد استدلت بما نسبته إلى النبي ﵊ فقولها هو الراجح.
стр. 1876
"من أهدى هدياً حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر الهدي" وهذا هدي تطوع يبعث من الآفاق إلى البيت، يبعثه الناس وهم في بلدانهم، فيقلد وتفتل له القلائد، يعني تظفر حبال وتربط في عنقه، ويعلق عليه نعل إن كان من الغنم، ويشعر إن كان من الإبل، والخلاف في البقر هل تلحق بالإبل أو بالغنم؟ والأكثر على إلحاقها بالإبل، فتشعر مثلها، والتفريق سببه أن الغنم ضعيفة لا تتحمل الإشعار، وهي ضربها بالسكين يعني كشطها بالسكين في جانب ظهرها الأيمن، هي ضعيفة لا تتحمل مثل هذا، وأيضاً هذا الإشعار يغطى بالشعر، شعر الغنم كثيف، بينما هو في الإبل والبقر لا يتغطى، وسببه لكي يعرف أن هذا هدي فلا يتعرض له، وأنكر الحنفية الإشعار، وقالوا: إنه تعذيب للحيوان، وما دام ثبت فعله عن النبي ﵊ كالوسم، النبي ﵊ وسم إبل الصدقة بيده، والوسم حرق بالنار، وما دام ثبت هذا عن أرحم الخلق فكيف يقال: إنه تعذيب؟ المقصود أنه ثابت عن النبي ﵊.
"أنا فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ " يعني جعلتها ظفرتها، ثم بعد ذلك ربطتها في عنقه وربطت فيها نعل لتعرف أنها هدي بيدي "ثم قلدها رسول الله ﷺ ، ثم بعث بها رسول الله ﷺ مع أبي" تعني أبا بكر "فلم يحرم عليه ﵊ شيء أحله الله له حتى نحر الهدي" وهذه السنة مهجورة، هذه السنة مهجورة، ينبغي أن تحيا، فيبعث الهدي، والآن الأمور ما تكلف شيء، إذا اشترى شخص خروف بخمسمائة ريال، وقلده وبعث به مع ثقة، بحيث يذبحه أو يوكل من يذبحه ويوزعه على مساكين الحرم تكون هذه السنة أحييت، وهذه لا تكلف شيئاً.
وذكرنا في مناسبات أن سبب موت هذه السنة هي كون كتب المناسك وما يتعلق بالحج لا تقرأ إلا في موسم الحج، يعني تقرأ قبيل الحج، وبعد الحج خلاص تهجر، فتنسى هذه السنن وإلا لو قرئت في صفر، في ربيع، في رجب، وتذكر الناس هذه السنة وبعثوها ما نسيت، يعني هل يعرف أحد منا أحداً بعث بالهدي إلى ... ، اللهم إلا القليل النادر، يعني الأمة ما تزال فيها خير، لكن على مستوى الجميع أو المجموع لا تكاد تذكر هذه السنة.
стр. 1877
يقول: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: سألت عمرة بنت عبد الرحمن عن الذي يبعث بهديه ويقيم" يقيم في بلده "هل يحرم عليه شيء؟ فأخبرتني أنها سمعت عائشة تقول: "لا يحرم إلا من أهل ولبى" يعني لا يحرم على أحد شيء إلا بالنسبة لمن أهل ولبى، أما الذي لم يدخل في النسك فإنه لا يحرم عليه شيء، وهو بمعنى الحديث السابق إلا أنه موقوف.
"وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه سمع رجلاً متجرداً بالعراق، فسأل الناس عنه، فقالوا: إنه أمر بهديه أن يقلد فلذلك تجرد" وكأنه يرى رأي ابن عباس، يعني مقتضى قول ابن عباس: من أهدى هدياً حرم عليه ما يحرم على الحاج، أنه يحرم عليه لبس المخيط يتجرد، فكأن هذا سمع كلام ابن عباس فتجرد بالعراق "فسأل الناس عنه، فقالوا: إنه أمر بهديه أن يقلد فلذلك تجرد، قال ربيعة: فلقيت عبد الله بن الزبير فذكرت له ذلك فقال: "بدعة ورب الكعبة".
بدعة ورب الكعبة يعني التجرد من المخيط والكف عن المحظورات بالنسبة لمن لم يدخل في النسك بدعة، وهذا عمل بقول صحابي، لكن قول الصحابي في مقابل المرفوع لا اعتبار به؛ لأنه في مقابل مرفوع، لكن لو كان التجرد رأي ابن عباس، وعدم التجرد رأي عائشة مجرد رأي، نعم لما جرأ أحد أن يقول: بدعة، لكن لمخالفته المرفوع قالوا: بدعة.
هنا أمر هو متعلق بالمسألة التي طرقناها قبل، وهي الإهلال بالحج قبل الميقات، والتجرد عن المخيط من البلد أراد أن يحرم من دويرة أهله فتجرد وأهل بالحج أو بالعمرة من بيته، هذا يجرؤ أحد أن يقول: بدعة، وقد ثبت عن بعض الصحابة، لا يجرؤ أحد أن يقول: بدعة، ابن عمر أحرم من بيت المقدس، وبريدة من كرمان، وغيرهم من البصرة، المقصود أن هذا عمل به الصحابة، وهذا فهمهم، وهو اجتهاد منهم.
стр. 1878
لكن من أراد أن يتشبه بالحاج هو لم يحج، ولم يبعث هدي، نقول: قال بقول ابن عباس، وأراد أن يصنع ما يعرف بالتعريف بالأمصار، التعريف بالأمصار يحتمل أمرين: الأول أنه يشبه أهل الموقف من كل وجه، فيتجرد عن المخيط، ويلزم بيتاً من بيوت الله، أو يخرج إلى الصحراء، ويتعرض لنفحات الله عشية عرفة، لكي يتشبه بالحجاج، وهذا هو التعريف المطابق لفعل أهل عرفة، وهو الذي نص على أنه بدعة، لو أن شخصاً صام يوم عرفة، وقد جاء في الحديث الصحيح أنه يكفر سنتين، صام يوم عرفة، وعشية عرفة لزم المسجد، يدعو الله -جل وعلا- ويتعرض لنفحاته، هل يقال: بدعة؟ لا، ليس ببدعة؛ لأنه ثبت عن السلف أنهم يحفظون صيامهم في المساجد؛ لأن الذي يجلس في المسجد يحفظ صيامه، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ولزوم المصلى بعد الصلاة كل هذه سنن ثابتة، وقد جاء الحث على التعريف، وهو محمول على هذا، والذي جاء وصفه بأنه بدعة النوع الأول، ويوم عرفة يوم فاضل، وأفضل أيام العام، وهو صائم، وينتظر الصلاة، ويتعرض لدعوة مستجابة ما في إشكال -إن شاء الله-.
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
مسجد إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال مالك له القول بكراهة الإحرام قبل الميقات، لكنه ثابت عن جمع من الصحابة، ولولا فعل بعض الصحابة نعم وقيل بعدم الإجزاء قبل الميقات لما بعد، فضلاً عن التحريم، لكن ما دام ثبت عن بعض الصحابة ما لنا كلام، وفهمهم لقوله -جل وعلا-: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] قالوا: أن تحرم بهما من دويرية أهلك، والعمرة من بيت المقدس لها شأنها، المقصود أن هناك ما يدل ذلك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، لا لا، تعريف الأمصار قلنا: إنه إن كان مشابهة الحجاج من كل وجه هذا بدعة، ما فعله أحد، ولا حث عليه، لكن إن كان مجرد صائم، لزم المسجد في مصلاه الذي صلى فيه العصر، وانتظر فيه صلاة المغرب، وتعرض لنفحات الله ما يلام أبداً، وحفظ صيامه ببقائه في المسجد، وثبت عنهم أنهم كانوا يحفظون الصيام بالمساجد؛ لأنه إذا خرج من المسجد عرضة لأن يتكلم وأن يلغو وأن ... ، كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1879
المقصود أنه مجرد الصيام، يعني الإنسان صائم يلزم المسجد ما يلام، صائم ويلزم المسجد ما يلام، أبداً.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
معروف أنا أقول: إنه ثبت عن بعض الصحابة، وجاء الحث على العمرة من بيت المقدس، وفهموا من قوله -جل وعلا-: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] أن تحرم بهما من دويرية أهلك، ما دام هذا ثابت عن الصحابة، لكن هل هو الراجح؟ ما هو بالراجح، لكن من فعله لا ينكر عليه مثل ما ينكر على بعض من يفعل ما لا أصل له بفعل الصحابة، مثل ما قال: فذكرت له ذلك فقال: بدعة، بدعة ورب الكعبة، لماذا؟ لأنه معارض بنص مرفوع إلى النبي ﵊، ولذا قلنا في مناسبات كثيرة: أننا لاحظنا من يدخل المسجد النبوي وهو محرم، يعني شخص أراد أن يتجهز للإحرام، وبيركب الطيارة من الرياض، ولبس الإحرام من الرياض نقول: مبتدع؟ بالطيارة ما يمديه ولا في مكان يتجرد فيه، نقول: ما عليه شيء، لكن لا يعقد النية حتى يحاذي الميقات، لكن لو تجرد في المدينة في شقته، في منزله، نعم، وقال: المسافة عشرة كيلو سهل أمُر وأعقد النية وأمشي، لكن أتجرد بدل ما أتجرد بالمحرم وأمسك سرة أتجرد بالبيت وبالشقة، بالسكن، ما يلام، لكن الإشكال يأتي من كونه يدخل المسجد النبوي وعليه إحرامه فخشية أن يقال: إن المسجد يحتاج إلى إحرام، أو يقال: إن زيارة النبي ﵊ تحتاج إلى إحرام يمنع من هذه الحيثية، وكانت قليلة وكأنها زادت الآن، بكثرة تصنع.
"وسئل مالك عمن خرج بهدي لنفسه" ....
يقول: بعث الهدي إلى البيت ما الفرق بينه وبين الأضحية؟ وهل لا يمس من شعره أو ظفره شيء؟
بعث الهدي مثل ما جاء عندنا أنه لا يلزم بشيء، فلم يحرم على رسول الله ﷺ شيء أحله الله له حتى نحر الهدي، ما حرم عليه شيء، وجاء في الأضحية ما جاء، نعم، ((إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره ولا من بشرته شيئاً)) فالأضحية جاء ما يخصها.
стр. 1880
"وسئل مالك عمن خرج بهدي لنفسه فأشعره وقلده بذي الحليفة، ولم يحرم هو حتى جاء الجحفة، قال: لا أحب ذلك، ولم يصب من فعله، ولا ينبغي له أن يقلد الهدي ولا يشعره إلا عند الإهلال إلا رجل لا يريد الحج فيبعث به ويقيم في أهله" الآن المسألة مفترضة في شخص خرج من المدينة، ومر بذي الحليفة، أشعر الهدي وقلده من ذي الحليفة، لكنه لم يحرم إلا من الجحفة، هذا عند مالك فيه إشكال؟، قال: لا أحب ذلك هل لا أحب تأخير الإحرام إلى الجحفة أو لا أحب تقديم تقليد الهدي إلى الإحرام؟
طالب: تقليد الهدي.
نعم، قال: "لا أحب ذلك، ولم يصب من فعله، ولا ينبغي أن يُقلد الهدي -أو أن يقلِد الهدي- ولا يشعره إلا عند الإهلال" يعني في الميقات "إلا رجل لا يريد الحج فيبعث به ويقيم في أهله" فيقلده من بيته.
ابن حجر يقول: المهدي للبيت له حالان: إما أن يسوق الهدي ويقصد النسك، إما أن يسوق الهدي وهو قاصد النسك، فهذا إنما يقلد هديه ويشعره عند إحرامه وإما أن يسوق الهدي ويقيم فيقلده من مكان إقامته لحديث الباب.
ونستذكر المسألة السابقة وهي أن من تجاوز الميقات الذي حدد له أو مر به إلى ميقات آخر عند مالك لا شيء فيه، والجمهور يلزمونه بدم، وهنا كأن مالكاً لا يرى عليه شيء، مر بذي الحليفة وقلد الهدي بذي الحليفة، ولم يحرم حتى جاء الجحفة، تجاوز الحليفة غير محرم ثم أحرم من الجحفة، ما ألزمه مالك بشيء، إنما أنكر عليه كونه قلد الهدي قبل إرادة الإحرام.
"وسئل مالك هل يخرج بالهدي غير محرم؟ فقال: "نعم لا بأس بذلك" يخرج بالهدي من بيته حتى يأتي المحرم فيقلده، أو يبعث الهدي ويقيم في بلده فلا بأس بذلك ولا يحرم.
"وسئل -أيضاً ﵀ عما اختلف فيه الناس من الإحرام لتقليد الهدي ممن لا يريد الحج ولا العمرة، فقال: الأمر عندنا الذي نأخذ به في ذلك قول عائشة أم المؤمنين: إن رسول الله ﷺ بعث بهديه ثم أقام، فلم يحرم عليه شيء مما أحله الله له حتى نحر هديه" كما تقدم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هدي تطوع هذا، هدي تطوع، حتى في العمرة ويش المانع؟
стр. 1881
أقول: لو بحث عمن يبعث معه هدي فلم يجد وأراد إحياء هذه السنة، نعم، فبعث قيمة الهدي، فقال لشخص: اذهب بهذه القيمة وفلان ينتظرك وكيل اتصلت به وقلت له: خذ الدراهم من فلان واشترِ به هدياً تقوم مقامي وتوزعه، هل يكفي بعث قيمة الهدي؟ وهناك ما هو أسهل، يعني تحويله بالصراف وإلا بالهاتف المصرفي وإلا بـ ... ، الأمور تيسرت -ولله الحمد-، لكن كل هذا لا يقوم مقام تقليد الهدي بين الأولاد، ورؤيتهم لهذه السنة، وبعثه كما كان النبي ﵊ يبعثه.
نعم.
باب: ما تفعل الحائض في الحج:
حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: "المرأة الحائض التي تهل بالحج أو العمرة إنها تهل بحجها أو عمرتها إذا أرادت، ولكن لا تطوف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، وهي تشهد المناسك كلها مع الناس، غير أنها لا تطوف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، ولا تقرب المسجد حتى تطهر.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب: ما تفعل الحائض في الحج" قال: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: "المرأة الحائض التي تهل بالحج أو العمرة إنها تهل بحجها أو عمرتها إذا أرادت" يعني وهي متلبسة بالحيض، لا مانع من ذلك، وأن الحيض لا يمنع من الدخول في النسك، ولا يمنع عقد الإحرام، ولا يمنع عقد النكاح، الحيض لا أثر له في مثل هذا، ولذا جاء في الحديث حديث عائشة: ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت)) وقال في حديث صفية، في قصة صفية: ((أحابستنا هي؟ )) فدل على أن الحائض لا تطوف مهما كانت الظروف، وأنها تحبس الرفقة.
стр. 1882
يقول: كان يقول: "المرأة الحائض التي تهل بالحج أو العمرة إنها تهل بحجها أو عمرتها إذا أرادت" يعني حائض أو طرأ عليها الحيض بعد أن دخلت في النسك كعائشة، ولكن لا تطوف بالبيت ((غير أن لا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة)) تفعل ما يفعله الحاج مما يقتضيه النسك، ولا نذهب في مثل هذا النص إلى أبعد من هذا، فنقول: إن الحائض تقرأ القرآن بدليل هذا الحديث، تفعل جميع ما يفعل الحاج؛ لأن الحاج يقرأ القرآن، وبعد الحاج يصلي، نعم، فالاستدلال بمثل هذا العموم على مثل هذه المسألة لا شك أن فيه إيغال في العموم.
ولكن لا تطوف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، نعم لا تطوف بالبيت لأنها ممنوعة من دخول المسجد، الطهارة شرط لصحة الطواف، ولا بين الصفا والمروة، وما بينهما خارج عن المسجد، لماذا تمنع من الطواف بين الصفا والمروة؟ لأنهم يشترطون لصحة السعي أن يقع بعد طواف، فإذا اشترطناه للطواف لزم من ذلك اشتراطه للسعي.
لكن لو قالت: إنه جاء في الحديث أن النبي ﵊ لم يستثنِ إلا الطواف، والحائض لا تدخل المسجد، "وليعتزل الحيض المصلى" والمسعى خارج المسجد، وجاء أيضاً السؤال عن تقديم السعي على الطواف في حديث أسامة بن شريك، قال: ((افعل ولا حرج)) هي في يوم العيد قالت: أريد أن أسعى، ويبقى الطواف إلى أن تطهر، مقتضى قول مالك قال: لا تطوف بالبيت، نعم، كلام ابن عمر: "ولكن لا تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة" كأنه يرى أن السعي لا بد أن يقع بعد طواف، وهو شرط عند جمع من أهل العلم صحة السعي إلا أن يكون بعد طواف ولو مسنوناً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لها ذلك، لكن لا تطوف حتى تطهر.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا أهلت بالعمرة في أيام الحج، واستمر معها الحيض حتى خشيت فوات الحج تدخل الحج على العمرة فتصير قارنة، يعني مثل عائشة أهلت بعمرة، إن كان هناك متسع من الوقت تنتظر حتى تطهر فتأتي بعمرة وتبقى على تمتعها، إن خشيت فوات الحج بفوات الوقوف أدخلت الحج على العمرة وصارت قارنة، أما كونها تحرم وهي حائض لا مانع.
стр. 1883
"وهي تشهد المناسك كلها مع الناس" ولذا جاء في الحديث: ((افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي)) "غير أنها لا تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، ولا تقرب المسجد حتى تطهر" فالحائض لا يجوز لها أن تدخل المسجد كالجنب، وجاء في صلاة العيد أمر العواتق والحيض وذوات الخدور أن يخرجن إلى المصلى، يشهدن الخير ودعوة المسلمين، وليعتزل الحيض المصلى، ومصلى العيد مسجد، وإن كانت أحكامه أقل من أحكام المسجد المعروف، يتفق مع المسجد في أشياء ويختلف عنه في أشياء، لكن إذا كان هذا في مصلى العيد فالمسجد من باب أولى.
بعضهم يقول: إن المراد بالمصلى مكان الصلاة؛ لأنها ما دامت لم تصلِ وهي حائض فلماذا تجلس في المصلى الذي هو المكان الذي يصلى فيه فتضيق على الناس وهي لن تصلي؟ تبعد عن الناس ولو كانت في المصلى، لكن موضع الصلاة للمصلى المراد به المحدود معروف الحدود، فتعتزل في جهة منه، ولو كانت داخله، لكن البقعة التي يصلون فيها لا تضيق على الناس، لكن مقتضى قوله: "يعتزلن المصلى" يعني بحدوده أي جميع المصلى، والمسجد من باب أولى، نعم؟
أحسن الله إليك.
باب: العمرة في أشهر الحج:
حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ اعتمر ثلاثاً عام الحديبية، وعام القضية، وعام الجعرانة.
وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله ﷺ لم يعتمر إلا ثلاثاً إحداهن في شوال، واثنتين في ذي القعدة.
وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي أن رجلاً سأل سعيد بن المسيب فقال: أعتمرُ قبل أن أحج؟ فقال سعيد: "نعم قد اعتمر رسول الله ﷺ قبل أن يحج.
وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن أبي سلمة استأذن عمر بن الخطاب ﵄ أن يعتمر في شوال فأذن له فاعتمر ثم قفل إلى أهله ولم يحج.
التثنية استأذنا عمر بن الخطاب؟
طالب: لا، أنا أقصد عمرو بن أبي سلمة وعمر بن الخطاب.
إيه لأنه موهم.
أحسن الله إليك.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 1884
"باب: العمرة في أشهر الحج" أشهر الحج شوال والقعدة وعشر من ذي الحجة عند الأكثر، والشهر الكامل عند مالك، وعُمَر النبي ﵊ كلها وقعت في هذه الأشهر الحرم، حتى توقف ابن القيم في تفضيل عمرة رمضان على العمرة في أشهر الحج، بل في الأشهر الحرم؛ لأن عمر النبي ﵊ كانت في هذه الأشهر على الخلاف في عمرة رجب أثبتها ابن عمر ونفتها عائشة.
ابن عمر كما في البخاري وغيره يقول: "اعتمر النبي ﵊ في رجب" وأنكرت عائشة واستدركت ذلك عليه، فقالت: "ما اعتمر رسول الله ﷺ في رجب قط، وما اعتمر قط إلا وأبو عبد الرحمن معه لكنه نسي".
فعمره ﵊ أربع: عمرة الحديبية التي صد عنها، وحسبت ثم عمرة القضية من قابل حيث قاضى المشركين على ذلك، والعمرة عمرة الجعرانة بعد منصرفه من حنين، بعد الفتح، والعمرة الرابعة التي مع حجه ﵊؛ لأنه حج قارناً، والقارن جمع بين الحج والعمرة.
قال: "حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن رسول الله ﷺ اعتمر ثلاثاً عام الحديبية" وهذه عمرة وإن كانت لم تؤد لأنها كتبت "وعام القضية" من قابل "وعام الجعرانة" يعني أحرم من الجعرانة بعد منصرفه من حنين، ودخل مكة ليلاً، وحنين مكانها الشرايع نعم، والحجة الرابعة ما عدت هنا؛ لأنها دخلت في الحج، في القران، فليس لها استقلال؛ لأن القارن أعماله كأعمال المفرد، المقصود أن المجموع أربع كما في حديث عائشة في الصحيح.
المقصود أن هذا ما اختاره الله لنبيه ﵊، وما كان الله ليختار لنبيه إلا الأفضل، هكذا قيل، وأما ما جاء في عمرة رمضان، وأنها تعدل حجة وحجة مع النبي ﵊ لا شك أن هذا مرجح، مرجح قوي على عمرة رمضان، لكن من توقف كابن القيم هذا دليله، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
اللي يظهر أنه قال في أشهر الحج، نعم هذا اللي أنا أحفظ الآن؛ لأن النبي ﵊ كما جاء في حديث عائشة لم يعتمر في غير أشهر الحج.
стр. 1885
"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله ﷺ لم يعتمر إلا ثلاثاً إحداهن في شوال" التي هي إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الجعرانة نعم؛ لأن الفتح صار في رمضان، ثم خرج إلى حنين وانتهى منهن ورجع ليعتمر من الجعرانة، "إحداهن في شوال واثنتين في ذي القعدة"
"وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي أن رجلاً سأل سعيد بن المسيب فقال: أعتمرُ قبل أن أحج؟ " يسأل "أعتمر قبل أن أحج؟ قال سعيد: نعم، قد اعتمر رسول الله ﷺ قبل أن يحج" وبعض الناس يستغرب مثل هذا السؤال الذي فيه النص الصحيح الصريح، يوجد مثل هذا ويوجد ما هو دونه، نعم يوجد، الناس يخفى عليهم لا سيما من لا صلة له بالعلم يخفى عليه مثل هذا.
"أعتمر قبل أن أحج؟ " قد يقول قائل: ويش السؤال ذا؟ والناس متفاوتون في الفهم والإدراك والتحصيل، إذا كان داخل صحن الحرم يقول: أين الكعبة؟ مبصر، نعم يسأل عن الكعبة وهو مبصر، فما دون هذا من باب أولى.
قال: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن أبي سلمة" ربيب النبي ﷺ ، وهو ولد زوجته أم سلمة "استأذن عمر بن الخطاب أن يعتمر في شوال فأذن له، فاعتمر ثم قفل إلى أهله ولم يحج" يعني للإنسان أن يعتمر في أشهر الحج، ولا يلزمه أن يؤدي الحج.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ليس داخل المسجد، ما زال خارجاً عن المسجد، ووضعه الهندسي ما زال خارج المسجد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
سعي الحائض سمعنا كلام ابن عمر ﵁، وعند من يشترط أن يتقدمه طواف، لكن لو طافت ثم حاضت قبل أن تسعى لها ذلك، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لها ذلك، من مقتضى حديث أسامة بن شريك أن لها ذلك، ولو طافت ثم حاضت ثم سعت بعد ذلك صح سعيها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا ما في إشكال، على الجادة ((افعل ولا حرج)) فما سئل عن شيء قدم ولا أخر، تشمله القاعدة العامة.
طالب:. . . . . . . . .
يشمل، يشمل، تشمله القاعدة العامة، نعم.
أحسن الله إليك.
стр. 1886
باب: قطع التلبية في العمرة:
حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقطع التلبية في العمرة إذا دخل الحرم.
قال مالك ﵀ فيمن أحرم من التنعيم: إنه يقطع التلبية حين يرى البيت.
قال يحيى: سئل مالك عن الرجل يعتمر من بعض المواقيت وهو من أهل المدينة أو غيرهم متى يقطع التلبية؟ قال: "أما المهل من المواقيت فإنه يقطع التلبية إذا انتهى إلى الحرم، قال: وبلغني أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يصنع ذلك".
يقول: "باب: قطع التلبية في العمرة" أما قطع التلبية في الحج تقدم الكلام فيه، وأن النبي ﵊ ما زال يلبي حتى بلغ جمرة العقبة، أو حتى رمى جمرة العقبة.
وأما بالنسبة للمعتمر متى يقطع التلبية؟ هل يقطعها إذا رأى البيت أو بمجرد دخوله في الحرم أو إذا رأى بنيان مكة؟ يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقطع التلبية في العمرة إذا دخل الحرم" عروة بن الزبير أحد الفقهاء السبعة من التابعين يقطع التلبية في العمرة إذا دخل الحرم، وهكذا كان يفعل ابن عمر.
"قال مالك فيمن أحرم من التنعيم: إنه يقطع التلبية حين يرى البيت" لماذا؟ لأن التنعيم ملاصق للحرم، معناه أنه لا يلبي، خطوات ويدخل الحرم، فمن أحرم من أدنى الحل هذا يستمر في التلبية حتى يدخل البيت، وأما من أحرم من المواقيت لبعدها فإنه لا يزال يلبي حتى يدخل الحرم، هذا كلامه، نعم.
يقول: "قال مالك فيمن أحرم من التنعيم: إنه يقطع التلبية حين يرى البيت.
стр. 1887
قال يحيى: سئل مالك عن الرجل يعتمر من بعض المواقيت وهو من أهل المدينة أو غيرهم متى يقطع التلبية؟ قال: أما المهل من المواقيت فإنه يقطع التلبية إذا انتهى إلى الحرم" وأما إذا أحرم من أدنى الحل فحين يرى البيت قال: "وبلغني أن عبد الله بن عمر كان يصنع ذلك" يعني يقطع التلبية إذا انتهى إلى الحرم، مجرد ما يدخل حدود الحرم يقطع التلبية، والمراد بالحرم ليس البيت، نعم، في المدونة يقول: يقطع إذا دخل بيوت مكة أو المسجد الحرام، ذلك كله واسع، هذا كله واسع، وجاء عن ابن عباس مرفوعاً: "يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر" وهذا يشمل من أهل من الميقات ومن دون الميقات، لكن الخبر في إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، الفقيه المعروف لكنه بالنسبة للحديث مضعف في الرواية سيء الحفظ، نعم، وأبوه من رجال الجماعة، عبد الرحمن بن أبي ليلى، هذا الفقيه الذي يدور اسمه في كتب الفقه كثيراً، يعني الكتب التي تنقل الأقوال لا يكاد باب يخلو من ذكر اسمه مراراً، إمام فقيه، جمعت أقواله في رسالة كبيرة جداً من مجلدات.
المقصود أنه فقيه كبير، لكنه في ميزان المحدثين سيء الحفظ، وهذه الرسالة لما سجلت في جهة من الجهات وأراد صاحبها أن يحدد المراد بابن أبي ليلى، من المراد بابن أبي ليلى؟ تعب كثيراً، قرأ كتب التراجم، ما أسعفته، سيء الحفظ ما يمكن يكون بهذه المثابة وبهذه الإمامة في الفقه! نعم، والأب محدث، لكن ما ذكر عنه فقه، وإلا ثقة، وتردد وسأل طويلاً، والذي حل الإشكال نعم، لما ترجم النووي في شرح مسلم لعبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ثقة احتج به الجماعة، وأما ابن أبي ليلى الذي يدور اسمه في كتب الفقه فهو ابنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه المعروف، ومثل هذا لا يمكن أن يوقف عليه إلا بالجرد، جرد الكتب مع تقييد الفوائد والشوارد، جرد المطولات؛ لأن مثل هذا مشكل يعني لما تخطئ في اسم صاحب البحث الذي تبحثه كارثة هذه، نعم هذه مصيبة.
стр. 1888
المقصود أن مثل هذا ينبغي أن يتنبه له، وابن أبي ليلى .. ، معروف أن من اتجه إلى شيء غفل عما سواه، ابن أبي ليلى فقيه كبير، تقول مثل هذا في أبي حنيفة الإمام الأعظم رمي بسوء الحفظ، ابن أبي ليلى كذلك، كثير ممن اتجه إلى فرع من فروع العلم الشرعي لا شك أنه على حساب غيره؛ لأن العقل لا يستوعب كل العلوم، كذا من غلب عليه حفظ الحديث ورواية الحديث قد يكون عنده ضعف في الاستنباط والدراية، قليل من أهل العلم من جمع الله له بين الفنون، لكن الغالب أن من اتجه إلى شيء وأعطاه كليته في الغالب أنه يكون على حساب غيره، حتى من القراء، من قراءته متواترة ومشهورة ومعمول بها، قد يكون في حفظه شيء، لكن هل ما يقع في حفظه مما يذكره المحدثون له أثر على قراءته؟ أبداً، لماذا؟ لأن القرآن مضبوط بين الدفتين، مرده للاختبار، اختبر، نعم فيمكن حفظه، القرآن يمكن حفظه حتى من سيء الحفظ؛ لأنه معروف أوله وآخره لا يمكن أن يخفى شيء منه على من أراده، بينما الحديث! الحديث دونه خرط القتاد، فالذي لا تسعفه الحافظة القوية مثل هذا لا شك أنه لن يدرك من الحديث شيء يذكر؛ لأنه بحر محيط، وهو كما قال أهل العلم: علم فحل لا يطيقه إلا الفحول، وأهل الرأي كما ذكر ابن القيم وغيره عن بعض السلف أنهم أعياهم حفظ النصوص، نعم وصعب عليهم أنهم إذا سئلوا ما أجابوا، فاستعملوا الفهم، الفهم قد يوجد عند شخص لا يحفظ، والحفظ قد يوجد عند شخص لا يفهم، أو فهمه ضعيف، وفي كل خير، لكن يبقى أن الفهم وحده لا ينفع إلا بما يعتمد عليه من حفظ، نعم، اللهم إلا إذا أراد أن يتورع إذا سئل عن شيء لا يحفظ فيه شيء يقول: الله أعلم، إذا كان بين يديه كتاب وكثير من المحدثين يعدل من التحديث من الحفظ إلى التحديث من الكتاب خشية أن يزل؛ لأنه بصدد الكلام في كلام من لا ينطق عن الهوى، نعم، فكثير من الناس يحرص على أن يحدث من كتابه.
والتحديث من الكتاب معروف عند أهل العلم، وضبط الكتاب أيضاً نوع من أنواع الضبط الذي به يصح الخبر.
стр. 1889
المقصود أن مثل هذا لا بد أن يعتمد طالب العلم على الحفظ بالدرجة الأولى ثم الفهم، لا يطغى الحفظ على الفهم بحيث يكون مجرد زيادة كتاب أو ما أشبه هذا مما يقال، أو لا يطغى الفهم أيضاً بحيث يستطيع أن يمشي السائل بالرأي من غير أن يعتمد على نص، فالعلم قال الله وقال رسوله، فالحفظ بدون فهم قليل الجدوى، وأيضاً الفهم دون حفظ قد يكون في بعض الأحوال عديم الفائدة، فعلى طالب العلم أن يهتم بهما معاً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
فقيه نعم، يحتاج إلى دليل، لكنه فقيه على طريقة الفقهاء، يعني هنا قد يوجد محدث على طريقة الفقهاء، وقد يوجد فقيه على طريقة المحدثين، نعم، وأنت تعرف كل اللي يدرسون مروا عليك كلامهم وأشرطتهم، تسمع من بعض الناس تجزم بأنه نفسه حديث، وبعض الناس وإن كان يشرح الحديث تجزم بأن نفسه فقه، وقد يُشرح كتاب من كتب الحديث، أو كتاب أخص من ذلك من كتب المصطلح، قد يشرح بنفس الفقهاء، نعم، والعكس قد تشرح كتاب من متون الفقه على طريقة أهل الحديث، والموفق من وفقه الله للجمع بينهما، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1890
الموطأ - كتاب الحج (٩)
شرح: باب: ما جاء في التمتع ، وباب: ما لا يجب فيه التمتع.
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: ما جاء في التمتع:
حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب أنه حدثه أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس عام حجّ معاوية بن أبي سفيان وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال الضحاك بن قيس: "لا يفعل ذلك إلا من جهل أمر الله " فقال سعد -رضي الله تعالى عنه-: بئس ما قلت يا ابن أخي، فقال الضحاك: فإن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- قد نهى عن ذلك، فقال سعد: قد صنعها رسول الله ﷺ وصنعناها معه".
وحدثني عن مالك عن صدقة بن يسار عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: "والله لأن أعتمر قبل الحج وأهدي أحب إلي من أن أعتمر بعد الحج في ذي الحجة".
وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه كان يقول: "من اعتمر في أشهر الحج في شوال أو ذي القعدة أو في ذي الحجة قبل الحج ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج فهو متمتع إن حج، وعليه ما استيسر من الهدي، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع".
قال مالك -رحمه الله تعالى-: "وذلك إذا أقام حتى الحج ثم حج من عامه".
قال مالك ﵀: في رجل من أهل مكة انقطع إلى غيرها وسكن سواها ثم قدم معتمراً في أشهر الحج، ثم أقام بمكة حتى أنشأ الحج منها، إنه متمتع يجب عليه الهدي أو الصيام إن لم يجد هدياً، وأنه لا يكون مثل أهل مكة.
стр. 1891
وسئل مالك عن رجل من غير أهل مكة دخل مكة بعمرة في أشهر الحج وهو يريد الإقامة بمكة حتى ينشئ الحج أمتمتع هو؟ فقال: نعم هو متمتع، وليس هو مثل أهل مكة، وإن أراد الإقامة، وذلك أنه دخل مكة وليس هو من أهلها، وإنما الهدي أو الصيام على من لم يكن من أهل مكة، وأن هذا الرجل يريد الإقامة ولا يدري ما يبدو له بعد ذلك، وليس هو من أهل مكة".
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب ﵀ يقول: "من اعتمر في شوال أو ذي القعدة أو في ذي الحجة ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج فهو متمتع. . . . . . . . .
أحسن الله إليك.
ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج فهو متمتع إن حج، وما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع".
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول: المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب: ما جاء في التمتع" مر بنا مراراً أن التمتع هو الإتيان بالعمرة في أشهر الحج، ثم الحل منها، الحل الكامل، فالإحرام بالحج من عامه دون أن يرجع إلى أهله، فإذا اعتمر في أشهر الحج ثم حج تلك السنة ولم يرجع بينهما إلى أهله هذا هو التمتع، التمتع الخاص، الذي هو قسيم للإفراد والقران، أما بمعناه الأعم بحيث يكون قسيماً للإفراد فقط، فهو شامل للقران، فمن حج تمتعاً وفصل بينهما بالحل أو جمع بينهما في سفرة واحدة هو متمتع بالمعنى الأعم، يعني أنه ترفه بسفر واحد، وجمع بين النسكين، ولزمه الدم، إن لم يكن من حاضري المسجد الحرام، وعلى هذا يحمل قول من روى عن النبي ﵊ أنه تمتع، وهذا ثابت عنه ﵊ أنه تمتع يعني بالمعنى الأعم، أو أنه أمر أصحابه بالتمتع، والآمر قد ينسب إليه الفعل، ولغة العرب تحتمل ذلك، لكن المراد به هنا الفصل بينهما، الإتيان بالعمرة ثم الحج في سفر واحد، في سنة واحدة مع التحلل بينهما.
стр. 1892
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري "عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب" الهاشمي "أنه حدثه أنه سمع" أنه حدثه أنه سمع، الضمائر أن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب حدث ابن شهاب أنه يعني محمد بن عبد الله سمع "سعد بن أبي وقاص" الزهري أحد العشرة المبشرين بالجنة.
سعيد وسعد وابن عوف وطلحة ... وعامر فهر والزبير الممدح
هذا سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرين بالجنة.
"أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس" بن خالد بن وهب الفهري أمير شهير "عام حج معاوية بن أبي سفيان" يعني حجته الأولى في ولايته سنة أربع وأربعين "وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج"، "سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس عام حج معاوية بن أبي سفيان وهما" يعني سعداً والضحاك "يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال الضحاك بن قيس: "لا يفعل ذلك إلا من جهل أمر الله "؛ لأن الله -جل وعلا- يقول: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] فكيف يتم امتثال هذا الأمر مع أن الإنسان إذا أحرم بالحج يحل حلاً تاماً قبل وقت حلول، قبل وقت الحلول في يوم النحر؟ يقول: لا يفعل ذلك إلا من جهل أمر الله ، ولذا يقول عمر ﵁: "إن نأخذ بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام، وإن نأخذ بسنة النبي ﷺ فإنه لم يحل حتى بلغ الهدي محله" فدلالة الكتاب والسنة على عدم التمتع، على عدم التحلل بينهما، هذا معنى ما دار في المحاورة، ورأي عمر ﵁ وعثمان، كلهم على هذا، هم يرون أن التمتع الذي فيه الحل كله ينافي قول الله -جل وعلا-: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] لأنك تحل من إحرامك قبل أن يبلغ الهدي محله.
стр. 1893
"لا يفعل ذلك إلا من جهل أمر الله " يعني في الآية "فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن أخي" يعني جمع بين اللفظ الذي فيه الذم للقول بئس، وبين الملاطفة بقوله: يا ابن أخي لبيان أن رد القول لا يقتضي القدح في صاحبه، لأن يا ابن أخي هذه ملاطفة وتأنيس، ومثل هذا الأسلوب أدعى للقبول، مثل هذه الملاطفة والتأنيس تجعل الكلام مقبول، بئس ما قلت يا ابن أخي، ويش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
بئس هي تقابل نعم، فعل جامد أنشئ للذم، والمراد هنا ذم القول لا القائل، يعني كون الإنسان يقف على كلام مردود، أو كلام على خلاف سنة يبين الحق، عليه البيان، لكن لا يتعدى ذلك إلى تجريح الأشخاص، وهنا قال: "بئس ما قلت -بئس القول الذي قلته- يا ابن أخي، هذه ملاطفة وتأنيس للرجل، لو قال: بئس ما قلت يا ضحاك، هذه فيها شيء من الجفاء، فكون الكلام يؤدي الغرض نعم مع اشتماله على أمر يجعله مقبولاً هذا هو الحكمة.
"بئس ما قلت يا ابن أخي، فقال الضحاك: فإن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك" يعني التمتع "فقال سعد: قد صنعها رسول الله ﷺ وصنعناها معه" أنت تستدل بقول عمر وأنا أستدل بفعل النبي ﵊ وإقراره فالحق مع من؟ قد يقول قائل: إن عمر أمرنا بالاهتداء بهديه والاستنان بسنته، ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ)) قد يقول قائل هذا الكلام لكن مثل هذا متى يكون مقبولاً؟ إذا خلت المسألة عن الدليل المرفوع، وإلا إذا ثبت في المسألة نص من كتاب أو سنة فلا كلام لأحد، ولذا يقول ابن عباس في هذه المسألة: "يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله وتقولون قال أبو بكر وعمر؟ " وهذا قد يرد على ألسنة كثير من الناس يشعر أو لا يشعر، تورد عليه النص يقول: ولو ... ، شيخ الإسلام يقول كذا، تورد عليه النص يقول: المذهب كذا، وهذا الذي عمل وهذا ... ، يا أخي إن كان عندك جواب عن النص عندك معارض راجح من نص أقوى منه، أو متأخر عنه، أو يمكن حمله على أي وجه من الوجوه المقبولة عند أهل العلم، فعلى العين والرأس وإلا ما يقابل النص بمثل هذا الكلام.
стр. 1894
"فقال سعد: "قد صنعها رسول الله ﷺ وصنعناها معه" وهذه هي الحجة الملزمة، وهي مقدمة على الرأي والأقيسة.
الاستدلال بالآية على منع التمتع ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] طيب من أحرم بالعمرة، وجاء بها كاملة ثم حل من الحل كله، ثم أحرم بالحج وأتى بجميع أعماله نحل الحل كله، هذا ما أتم الحج والعمرة؟ أتم الحج والعمرة، يعني لو قيل: إن هذه الآية دلالتها على التمتع أوضح من دلالتها على القران؛ لأن كون العمرة يؤتى بها داخلة في الحج هل هذا تمام؟ ما في تمام إلا إن الدليل الصحيح الصريح دل على جوازها، وأن العمرة دخلت في الحج إلى يوم القيامة، وإلا دلالة الآية على التمتع أظهر من دلالتها على القران، "أتموا الحج" أتممنا الحج ويش صار؟ بجميع أفعاله وحللنا منه "أتموا العمرة" أتممنا العمرة، يعني لو قيل: إن التمتع هو الذي ينطبق على هذه الآية، مع أنه ينطبق على الإفراد، وينطبق أيضاً على الإتيان بالعمرة دون حج، وينطبق على ما إذا جمع بينهما، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يأتي عاد الخلاف في هذا، بيجي له كلام -إن شاء الله-.
الآية دلت على وجوب إتمام العمرة، وقد تمت بجميع أفعالها، ثم الإحرام بالحج وإتمامه أيضاً وقد تم في صنيع المتمتع، وقال ﵊: ((لولا أن معي الهدي لأحللت وجعلتها عمرة)) فهذا نص في موطن النزاع، وعمر -رضي الله تعالى عنه- كان ينهى عن فسخ الحج إلى العمرة، وأيضاً ينهى عن المتعة، ثبت عنه النهي عن المتعة، وعن عثمان -رضي الله تعالى عنه-.
وكان عمر ينهى عن فسخ الحج إلى العمرة؛ لأنه يرى الخصوصية، يرى أن الأمر بالفسخ وجواز الفسخ خاص بأهل تلك الحجة مع النبي ﵊ من الصحابة، وكان يقول كما في البخاري: "إن نأخذ بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام، وإن نأخذ بسنة النبي ﷺ فإنه لم يحل حتى بلغ الهدي محله" وعرفنا ما في هذا الكلام والإجابة عنه.
стр. 1895
يقول: "وحدثني عن مالك عن صدقة بن يسار عن عبد الله بن عمر أنه قال: "والله لأن أعتمر قبل الحج -في أشهره- وأهدي -يعني متمتعاً- أحب إلي من أن أعتمر بعد الحج في ذي الحجة" أقول: هذا مبالغة في جواز التمتع وإن كان الاعتمار بعد الحج في ذي الحجة لا بأس به؛ لأن النبي ﵊ أمر عائشة أن تعتمر بعد الحج بعد طلبها، وكلام ابن عمر هذا للمبالغة في فضيلة التمتع، وإن كان أبوه لا يرى هذا.
"وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن -مولاه- عبد الله بن عمر ﵄ أنه كان يقول: "من اعتمر في أشهر الحج في شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة قبل الحج -لا بعده- قبل الحج ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج فهو متمتع" أدركه الحج فهو متمتع "إن حج" لكن لو أدركه الحج ولا حج متمتع وإلا لا؟ هذا ليس بمتمتع، ولذلك يقول: "ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج فهو متمتع إن حج، وعليه ما استيسر" ما تيسر من الهدي، وأقله شاة "فإن لم يجد الهدي" لعدم وجوده حقيقة أو لعدم وجود ثمنه "فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج" في الحج يعني في أيام الحج ولو في أيام التشريق، وصيام أيام التشريق جاء النهي عنه، وهو محرم، ولم يستثنَ من ذلك إلا من لم يجد الهدي، فيصوم هذه الثلاثة الأيام؛ لأنه لم يبق من الحج سواها، نعم؟
طالب: يوم النحر؟
لا، يوم النحر إجماع أنه لا يُصام لا للحاج ولا لغيره.
"فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع" إلى بلده ومصره، كما هو المعروف عن ابن عباس، أو إذا رجع من منى، فله أن يصومها بمكة أو في طريقه إلى بلده، وهما قولان معروفان.
следующие страницы →