Полный текст (4 389 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1891
وسئل مالك عن رجل من غير أهل مكة دخل مكة بعمرة في أشهر الحج وهو يريد الإقامة بمكة حتى ينشئ الحج أمتمتع هو؟ فقال: نعم هو متمتع، وليس هو مثل أهل مكة، وإن أراد الإقامة، وذلك أنه دخل مكة وليس هو من أهلها، وإنما الهدي أو الصيام على من لم يكن من أهل مكة، وأن هذا الرجل يريد الإقامة ولا يدري ما يبدو له بعد ذلك، وليس هو من أهل مكة".
وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب ﵀ يقول: "من اعتمر في شوال أو ذي القعدة أو في ذي الحجة ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج فهو متمتع. . . . . . . . .
أحسن الله إليك.
ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج فهو متمتع إن حج، وما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع".
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول: المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب: ما جاء في التمتع" مر بنا مراراً أن التمتع هو الإتيان بالعمرة في أشهر الحج، ثم الحل منها، الحل الكامل، فالإحرام بالحج من عامه دون أن يرجع إلى أهله، فإذا اعتمر في أشهر الحج ثم حج تلك السنة ولم يرجع بينهما إلى أهله هذا هو التمتع، التمتع الخاص، الذي هو قسيم للإفراد والقران، أما بمعناه الأعم بحيث يكون قسيماً للإفراد فقط، فهو شامل للقران، فمن حج تمتعاً وفصل بينهما بالحل أو جمع بينهما في سفرة واحدة هو متمتع بالمعنى الأعم، يعني أنه ترفه بسفر واحد، وجمع بين النسكين، ولزمه الدم، إن لم يكن من حاضري المسجد الحرام، وعلى هذا يحمل قول من روى عن النبي ﵊ أنه تمتع، وهذا ثابت عنه ﵊ أنه تمتع يعني بالمعنى الأعم، أو أنه أمر أصحابه بالتمتع، والآمر قد ينسب إليه الفعل، ولغة العرب تحتمل ذلك، لكن المراد به هنا الفصل بينهما، الإتيان بالعمرة ثم الحج في سفر واحد، في سنة واحدة مع التحلل بينهما.
стр. 1892
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب" محمد بن مسلم الزهري "عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب" الهاشمي "أنه حدثه أنه سمع" أنه حدثه أنه سمع، الضمائر أن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب حدث ابن شهاب أنه يعني محمد بن عبد الله سمع "سعد بن أبي وقاص" الزهري أحد العشرة المبشرين بالجنة.
سعيد وسعد وابن عوف وطلحة ... وعامر فهر والزبير الممدح
هذا سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرين بالجنة.
"أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس" بن خالد بن وهب الفهري أمير شهير "عام حج معاوية بن أبي سفيان" يعني حجته الأولى في ولايته سنة أربع وأربعين "وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج"، "سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس عام حج معاوية بن أبي سفيان وهما" يعني سعداً والضحاك "يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال الضحاك بن قيس: "لا يفعل ذلك إلا من جهل أمر الله "؛ لأن الله -جل وعلا- يقول: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] فكيف يتم امتثال هذا الأمر مع أن الإنسان إذا أحرم بالحج يحل حلاً تاماً قبل وقت حلول، قبل وقت الحلول في يوم النحر؟ يقول: لا يفعل ذلك إلا من جهل أمر الله ، ولذا يقول عمر ﵁: "إن نأخذ بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام، وإن نأخذ بسنة النبي ﷺ فإنه لم يحل حتى بلغ الهدي محله" فدلالة الكتاب والسنة على عدم التمتع، على عدم التحلل بينهما، هذا معنى ما دار في المحاورة، ورأي عمر ﵁ وعثمان، كلهم على هذا، هم يرون أن التمتع الذي فيه الحل كله ينافي قول الله -جل وعلا-: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] لأنك تحل من إحرامك قبل أن يبلغ الهدي محله.
стр. 1893
"لا يفعل ذلك إلا من جهل أمر الله " يعني في الآية "فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن أخي" يعني جمع بين اللفظ الذي فيه الذم للقول بئس، وبين الملاطفة بقوله: يا ابن أخي لبيان أن رد القول لا يقتضي القدح في صاحبه، لأن يا ابن أخي هذه ملاطفة وتأنيس، ومثل هذا الأسلوب أدعى للقبول، مثل هذه الملاطفة والتأنيس تجعل الكلام مقبول، بئس ما قلت يا ابن أخي، ويش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
بئس هي تقابل نعم، فعل جامد أنشئ للذم، والمراد هنا ذم القول لا القائل، يعني كون الإنسان يقف على كلام مردود، أو كلام على خلاف سنة يبين الحق، عليه البيان، لكن لا يتعدى ذلك إلى تجريح الأشخاص، وهنا قال: "بئس ما قلت -بئس القول الذي قلته- يا ابن أخي، هذه ملاطفة وتأنيس للرجل، لو قال: بئس ما قلت يا ضحاك، هذه فيها شيء من الجفاء، فكون الكلام يؤدي الغرض نعم مع اشتماله على أمر يجعله مقبولاً هذا هو الحكمة.
"بئس ما قلت يا ابن أخي، فقال الضحاك: فإن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك" يعني التمتع "فقال سعد: قد صنعها رسول الله ﷺ وصنعناها معه" أنت تستدل بقول عمر وأنا أستدل بفعل النبي ﵊ وإقراره فالحق مع من؟ قد يقول قائل: إن عمر أمرنا بالاهتداء بهديه والاستنان بسنته، ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ)) قد يقول قائل هذا الكلام لكن مثل هذا متى يكون مقبولاً؟ إذا خلت المسألة عن الدليل المرفوع، وإلا إذا ثبت في المسألة نص من كتاب أو سنة فلا كلام لأحد، ولذا يقول ابن عباس في هذه المسألة: "يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله وتقولون قال أبو بكر وعمر؟ " وهذا قد يرد على ألسنة كثير من الناس يشعر أو لا يشعر، تورد عليه النص يقول: ولو ... ، شيخ الإسلام يقول كذا، تورد عليه النص يقول: المذهب كذا، وهذا الذي عمل وهذا ... ، يا أخي إن كان عندك جواب عن النص عندك معارض راجح من نص أقوى منه، أو متأخر عنه، أو يمكن حمله على أي وجه من الوجوه المقبولة عند أهل العلم، فعلى العين والرأس وإلا ما يقابل النص بمثل هذا الكلام.
стр. 1894
"فقال سعد: "قد صنعها رسول الله ﷺ وصنعناها معه" وهذه هي الحجة الملزمة، وهي مقدمة على الرأي والأقيسة.
الاستدلال بالآية على منع التمتع ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] طيب من أحرم بالعمرة، وجاء بها كاملة ثم حل من الحل كله، ثم أحرم بالحج وأتى بجميع أعماله نحل الحل كله، هذا ما أتم الحج والعمرة؟ أتم الحج والعمرة، يعني لو قيل: إن هذه الآية دلالتها على التمتع أوضح من دلالتها على القران؛ لأن كون العمرة يؤتى بها داخلة في الحج هل هذا تمام؟ ما في تمام إلا إن الدليل الصحيح الصريح دل على جوازها، وأن العمرة دخلت في الحج إلى يوم القيامة، وإلا دلالة الآية على التمتع أظهر من دلالتها على القران، "أتموا الحج" أتممنا الحج ويش صار؟ بجميع أفعاله وحللنا منه "أتموا العمرة" أتممنا العمرة، يعني لو قيل: إن التمتع هو الذي ينطبق على هذه الآية، مع أنه ينطبق على الإفراد، وينطبق أيضاً على الإتيان بالعمرة دون حج، وينطبق على ما إذا جمع بينهما، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يأتي عاد الخلاف في هذا، بيجي له كلام -إن شاء الله-.
الآية دلت على وجوب إتمام العمرة، وقد تمت بجميع أفعالها، ثم الإحرام بالحج وإتمامه أيضاً وقد تم في صنيع المتمتع، وقال ﵊: ((لولا أن معي الهدي لأحللت وجعلتها عمرة)) فهذا نص في موطن النزاع، وعمر -رضي الله تعالى عنه- كان ينهى عن فسخ الحج إلى العمرة، وأيضاً ينهى عن المتعة، ثبت عنه النهي عن المتعة، وعن عثمان -رضي الله تعالى عنه-.
وكان عمر ينهى عن فسخ الحج إلى العمرة؛ لأنه يرى الخصوصية، يرى أن الأمر بالفسخ وجواز الفسخ خاص بأهل تلك الحجة مع النبي ﵊ من الصحابة، وكان يقول كما في البخاري: "إن نأخذ بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام، وإن نأخذ بسنة النبي ﷺ فإنه لم يحل حتى بلغ الهدي محله" وعرفنا ما في هذا الكلام والإجابة عنه.
стр. 1895
يقول: "وحدثني عن مالك عن صدقة بن يسار عن عبد الله بن عمر أنه قال: "والله لأن أعتمر قبل الحج -في أشهره- وأهدي -يعني متمتعاً- أحب إلي من أن أعتمر بعد الحج في ذي الحجة" أقول: هذا مبالغة في جواز التمتع وإن كان الاعتمار بعد الحج في ذي الحجة لا بأس به؛ لأن النبي ﵊ أمر عائشة أن تعتمر بعد الحج بعد طلبها، وكلام ابن عمر هذا للمبالغة في فضيلة التمتع، وإن كان أبوه لا يرى هذا.
"وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن -مولاه- عبد الله بن عمر ﵄ أنه كان يقول: "من اعتمر في أشهر الحج في شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة قبل الحج -لا بعده- قبل الحج ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج فهو متمتع" أدركه الحج فهو متمتع "إن حج" لكن لو أدركه الحج ولا حج متمتع وإلا لا؟ هذا ليس بمتمتع، ولذلك يقول: "ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج فهو متمتع إن حج، وعليه ما استيسر" ما تيسر من الهدي، وأقله شاة "فإن لم يجد الهدي" لعدم وجوده حقيقة أو لعدم وجود ثمنه "فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج" في الحج يعني في أيام الحج ولو في أيام التشريق، وصيام أيام التشريق جاء النهي عنه، وهو محرم، ولم يستثنَ من ذلك إلا من لم يجد الهدي، فيصوم هذه الثلاثة الأيام؛ لأنه لم يبق من الحج سواها، نعم؟
طالب: يوم النحر؟
لا، يوم النحر إجماع أنه لا يُصام لا للحاج ولا لغيره.
"فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع" إلى بلده ومصره، كما هو المعروف عن ابن عباس، أو إذا رجع من منى، فله أن يصومها بمكة أو في طريقه إلى بلده، وهما قولان معروفان.
стр. 1896
"قال مالك: "وذلك إذا أقام حتى الحج ثم حج من عامه" فلو لم يحج من عامه فليس بمتمتع، وإن عاد لبلده؛ لأنه يقول: وذلك إذا أقام حتى الحج، إذا عاد لبلده ثم حج، عاد لبلده ثم حج في عامه لم يكن متمتعاً، إنما هو مفرد، إذا سافر بين الحج والعمرة لغير بلده، ينقطع التمتع وإلا ما ينقطع؟ أما على كلام الإمام مالك ثم حج من عامه وسيأتي، أو ما هو أوضح من هذا، نعم، ثم يأتي في الباب الذي يليه ما هو أوضح من هذا، وأنه قيد الرجوع إلى بلده، ومفهوم هذا أنه إذا سافر سفراً ولو مسافة قصر أو أكثر لغير بلده فإنه لا ينقطع التمتع؛ لأنه ما أنشأ سفراً بينهما، فأتى بهما في سفر واحد، والحنابلة عندهم أنه إذا سافر بينهما سفر مسافة تقصر فيها الصلاة فإنه ينقطع التمتع.
"قال مالك في رجل من أهل مكة انقطع إلى غيرها وسكن سواها" تركها، ترك مكة، وذهب إلى أي بلد من البلدان، جاء إلى الرياض مثلاً للدراسة، وسكن الرياض "ثم قدم معتمراً في أشهر الحج" سكن الرياض، وانقطع عن مكة "ثم أقام بمكة حتى أنشأ الحج منها: إنه متمتع" لأنه لا ينطبق عليه ما جاء في قوله -جل وعلا-: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] نعم، على الخلاف المعروف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان أهله وبقيته ومجيئه وسفره هذا السفر طارئ، نعم، وإقامته بمكة، لا شك أن الحكم يختلف وسيأتي في كلام الإمام مالك من مر بميقات وهو من أهل مكة، سافر ومر بميقات وهو من أهل مكة، إذا جلس للدراسة بالرياض مثلاً سنة كاملة أقام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعتبر إقامة، وكونه ينوي الرجوع بعد نهاية الدراسة لا يخل بهذا.
طالب: يتم في البلدين.
يتم في البلدين إيه، نعم.
يقول: "حتى أنشأ الحج منها أنه متمتع" لأنه ليس من حاضري المسجد الحرام، وإن كان أصله منها "فيجب عليه الهدي أو الصيام إن لم يجد هدياً، وأنه لا يكون مثل أهل مكة" لانقطاعه وسفره عنها.
стр. 1897
"وسئل مالك عن رجل من غير أهل مكة دخل مكة بعمرة في أشهر الحج وهو يريد الإقامة بمكة حتى ينشئ الحج أمتمتع هو؟ قال: نعم هو متمتع" يعني عليه الهدي "وليس هو مثل أهل مكة" وإن نوى الإقامة بها، "وإن أراد الإقامة، وذلك أنه إذا دخل مكة وليس هو من أهلها" وليس هو من أهلها، لماذا؟ لأنه ما يدري، الحين ما بعد سكن، نعم، ما زالت علاقته وارتباطه ببلده، لكن لو افترض أن هذا جاء بعفشه واستأجر بيتاً، وأحرم من الميقات بالعمرة واستوطن مكة، ثم أحرم بالحج بعد ذلك، نقول: هذا من حاضري المسجد الحرام أو ليس من حاضريه؟ يعني كلام الإمام مالك: "وليس هو مثل أهل مكة وإن أراد الإقامة بها، وذلك أنه دخل مكة وليس هو من أهلها وإنما الهدي والصيام على من لم يكن من أهل مكة" وقت الفعل، وقت فعل العمرة والحج، وأن هذا الرجل يريد الإقامة ولا يدري ما يبدو له بعد ذلك، هل يقيم أو يرجع إلى أهله بعد الحج؟ هو ليس من أهل مكة حين الاعتمار فوجب عليه الهدي لدخوله في الآية، يعني ما يدري ما يبدو له بعد ذلك، طيب إذا صار يدري، جاء بالعفش كامل واستأجر وسكن، أضف إلى ذلك أنه إن كان له عمل ونُقل إلى مكة، هذا يدري، أنها محل إقامته، لكن هل يقال: إنه ليكون من حاضري المسجد الحرام أن يحرم بالأصل الذي هو العمرة المقدمة قبل الحج، والوصف لازم له لأن الهدي مرتبط بالنسكين، العمرة والحج، فهو متصف حال الإحرام بالعمرة أنه ليس من حاضري المسجد الحرام، ما بعد صار منهم، نعم، وحينما أحرم بالحج صار من حاضري المسجد الحرام، قيل له: أنت في الفصل الثاني لا بد أن تباشر بمكة، انتهى من الاختبارات وبقى شهر على الحج انتقل، وفي طريقه أحرم من الميقات واعتمر وحل الحل كله، ونوى الإقامة بمكة، لكنه حينما أحرم بالعمرة ليس من حاضري المسجد الحرام؛ لأن حاضر المسجد الحرام المقيم بمكة ومن أهل مكة إذا أراد أن يعتمر يخرج إلى الحل لا شك، لكن لا يعني أنه وفد من بلد خارج المسجد الحرام "وأن هذا الرجل يريد الإقامة، ولا يدري ما يبدو له بعد ذلك، وليس هو من أهل مكة" لأنه حين الاعتمار ليس منهم، ليس من حاضري المسجد الحرام، والدم إنما يسقط عن جمع بين النسكين، والحال أنه من حاضري المسجد
стр. 1898
الحرام، فمثل هذا لا يحكم له بأن من الحاضر حتى يستوطن.
"وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: من اعتمر في شوال أو ذي القعدة أو في ذي الحجة ثم أقام بمكة حتى يدركه الحج فهو متمتع إن حج" وحينئذٍ يكون عليه "ما تيسر من الهدي" شاة فأعلى "فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله" قال ابن عباس: إلى مصره، وقال بعضهم: الرجوع من منى إلى مكة، فيصومها في الطريق، له أن يصومها في الطريق، في مكة، قبل أن يصل إلى أهله.
"فسبعة إذا رجع" هذه يتجه فيها الخلاف هل هو إلى مصره أو إلى مكة؟ نعم، وسبعة إذا رجعتم إلى أين؟ ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] يعني الرجوع يطلق على الشروع فيه أو على تحققه بتمامه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كله رجوع؛ لأن الشروع يطلق على الفعل؛ لأن رجع فعل ماض، ومر بنا مراراً أن الفعل الماضي يطلق ويراد به الإرادة، ويطلق ويراد به الشروع، ويطلق ويراد به تحقق الفعل والفراغ منه، هنا إذا تحقق الفعل وفرغ منه، فرغ من الرجوع لا إشكال، أنه يسمى رجع، حج من الرياض ثم وصل إلى الرياض نقول: رجع،، وإذا شرع في الحج ولم يفرغ من أعماله، لنتصور أنه صام الثلاثة قبل العيد وبقيت السبع قال: أصومها أيام التشريق؛ لأنني أريد الرجوع، والله -جل وعلا- يقول: ﴿إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] يعني أردتم الرجوع، كما في قوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [(٩٨) سورة النحل] ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [(٦) سورة المائدة] إذا أردتم، وأنا أريد الرجوع، يصلح وإلا ما يصلح؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1899
لأنه في الحج، ما زال في الحج، وحكم ما كان في الحج يختلف عن حكم ما كان بعد الرجوع، إذا رجع، يعني إذا رخص في صيام أيام التشريق الثلاثة لمن لم يجد الهدي فإنما يرخص في الثلاثة الأولى؛ لأنها آخر فرصة له، آخر فرصة له أيام التشريق، فإذا صامها أحرم من اليوم الخامس مثلاً، وصام السادس والسابع والثامن لا يجوز له أن يصوم أيام التشريق، وإن كان ممن يريد الرجوع فلا يرد مثل هذا، إنما الاحتمال قائم بين الشروع في الرجوع وبين تحقق الرجوع والفراغ منه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، الكلام ما هو في هذا، هذا إذا اعتمر وهو لم ينو إلى الآن هذا ما في إشكال أنه ليس من حاضر، لكن إذا قادم بنية الإقامة.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو مقبول، قالوا في ترجمته: مقبول.
طالب:. . . . . . . . .
إيه إيه، مقبول، مر بنا هذا، مر بنا هذا أن النبي ﵊ كان مفرد، مروي، هذه الأحاديث وكون وجوه الإحرام الثلاثة كلها مروية عن النبي ﵊ من فعله، كلها صحيحة، ثبت عنه ﵊ أنه أفرد، أهل مفرداً، نعم، وثبت عنه ﵊ أنه تمتع، فتمتعوا معه، والمرجح في حجته ﵊ أنه كان قارناً، وهذا أكثر، نعم، وأجبنا عن هذا سابقاً مراراً يعني ما هي بمرة ولا مرتين، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نصوص صريحة في كونه أفرد ﵊. . . . . . . . . قرن، وجاء أيضاً أنه تمتع وتمتعنا معه.
طالب:. . . . . . . . .
ما فيه إلا أنه ثبت عن النبي ﵊ أنه أهل مفرداً، نعم، ومن رجح التمتع قال: إن الله -جل وعلا- اختار لنبيه القران ولا يختار لنبيه إلا الأكمل، ومن رجح التمتع قال: لأنه أمر به أصحابه، واعتذر عن كونه لم يهل بالعمرة، المسألة مسألة استرواح يعني ميل من أهل العلم، ورجحان يلوح لهم ما لا يلوح لغيرهم، كلهم -إن شاء الله- مجتهدون مأجورون، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يحرم من وين؟
طالب:. . . . . . . . .
هو لما جاء من وطنه مريداً الاستيطان لا يجوز له أن يتعدى الميقات.
طالب:. . . . . . . . .
بيحرم من الميقات، من أين بيحرم؟
стр. 1900
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، إذا ما أراد الحج، ممن أراد الحج والعمرة، وسبق الخلاف في هذا، منهم من يلزم كل داخل إلى مكة بالإحرام، هذا معروف عند الحنابلة، بل لكثير من أهل العلم يقولون بهذا، لكن النص الصحيح الصريح في البخاري وغيره: ((هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة)) أما إلزامه وهو لا يريد معروف عند الحنابلة وغيرهم، يعني قول مشهور عند أهل العلم.
سم.
أحسن الله إليك.
باب: ما لا يجب فيه التمتع:
قال مالك: من اعتمر في شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة ثم رجع إلى أهله ثم حج من عامه ذلك فليس عليه هدي، إنما الهدي على من اعتمر في أشهر الحج ثم أقام حتى الحج ثم حج، وكل من انقطع إلى مكة من أهل الآفاق وسكنها ثم اعتمر في أشهر الحج ثم أنشأ الحج منها فليس بمتمتع وليس عليه هدي ولا صيام، وهو بمنزلة أهل مكة إذا كان من ساكنيها.
سئل مالك ﵀ عن رجل من أهل مكة خرج إلى الرباط أو إلى سفر من الأسفار ثم رجع إلى مكة وهو يريد الإقامة بها كان له أهل بمكة أو لا أهل له بها فدخلها بعمرة في أشهر الحج ثم أنشأ الحج وكانت عمرته التي دخل بها من ميقات النبي ﷺ أو دونه أمتمتع من كان على تلك الحالة؟ فقال مالك -رحمه الله تعالى-: "ليس عليه ما على المتمتع من الهدي أو الصيام، وذلك أن الله ﵎ يقول في كتابه: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة].
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما لا يجب فيه التمتع" ما لا يجب فيه التمتع والمراد بذلك لازمه، الدم أو الصيام، يعني ما يلزم المتمتع.
"قال مالك: من اعتمر في شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة ثم رجع إلى أهله" جاء وأدى العمرة ورجع إلى أهله من الرياض إلى مكة، اعتمر في شوال في القعدة في أول الحجة ثم رجع، وهذا بالإمكان، ومتيسر الآن، وإن كان في عهد مالك من يأتي بالعمرة في ذي الحجة ثم يرجع إلى أهله لا سيما إذا كان أهله بالطائف مثلاً ممكن، نعم أو جدة أو ما قرب منهما، الإمكان قائم، لكن إذا كان بعيد لا يتصور.
стр. 1901
المقصود أنه ممكن يعتمر في شوال أو القعدة أو ذي الحجة ثم يرجع إلى أهله، ثم حج من عامه ذلك، فليس عليه هدي ولا بدل الهدي من صيام؛ لأنه ليس بمتمتع، حقيقة التمتع تخلفت عن فعله، إنما الهدي على من اعتمر في أشهر الحج، ثم أقام حتى الحج ثم حج، وبهذا قال الجمهور؛ لأن من شرط التمتع الجمع بينهما في سفر واحد في أشهر الحج، في عام واحد، ومن شرطه أيضاً أن تقدم العمرة، لا أن يحج ثم يعتمر، ومن شرطه أن يكون آفاقياً، ليس من حاضري المسجد الحرام، فمتى اختل شرط من هذه الشروط لم يكن متمتعاً.
طالب:. . . . . . . . .
نعم إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لا، الكلام على لزوم الهدي، إذا اختلف شرط من هذه الشروط لا بد أن يجمع هذه الشروط أن يعتمر في أشهر الحج، وأن تكون العمرة متقدمة ويحج من عامه، وأن لا يسافر بينهما، متى اختل شرط من هذه الشروط لم يكن متمتعاً، وقال الحسن: يكون متمتعاً إذا اعتمر في أشهر الحج ولو عاد إلى بلده.
كثير من الحجاج إذا أتى وصل مكة واعتمر ذهب إلى المدينة، والمدينة مسافة طويلة، يعني بقدر مسافة القصر خمس مرات، عشر مراحل، فلا ينقطع التمتع حتى يرجع إلى أهله، ومنهم من قال: إن مجرد السفر بينهما يقطع التمتع ولو لم يعد إلى بلده.
"وكل من انقطع إلى مكة من أهل الآفاق وسكنها ثم اعتمر في أشهر الحج ثم أنشأ الحج منها فليس بمتمتع".
يقول: "وكل من انقطع إلى مكة من أهل الآفاق وسكنها" جاء في رمضان واستوطن، جاء في شعبان واستوطن، جاء في شوال واستوطن في رجب أو قبل ذلك، هل نقول: أنت لست من أهل مكة بناءً على أن أصلك مصري أو نجدي أو شامي أو يمني؟ نقول: لست من أهل مكة؟ لأن النسبة تستمر ولو تركت، يعني ألا يوجد في مكة من يقال: فلان المصري، فلان النجدي، فلان .. ، وهو ساكن، الشامي، نعم مجرد الانتساب، لا يؤثر في الحكم كما أنه في مصر حجازي مثلاً، فلان الحجازي، فلان النجدي .. إلى آخره، فمثل هذا الوصف لا يؤثر، العبرة بوجوده وحضوره المسجد الحرام.
стр. 1902
ولذا يقول: "وكل من انقطع إلى مكة" يعني سكنها واستوطنها "من أهل الآفاق وسكنها ثم اعتمر في أشهر الحج ثم أنشأ الحج منها فليس بمتمتع، وليس عليه هدي ولا صيام وهو بمنزلة أهل مكة إذا كان من ساكنيها" لأنه من حاضري المسجد الحرام.
والإشارة في قوله -جل وعلا-: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] الإشارة هل هي للتمتع نفسه أو للدم؟ أو بدله المترتب على التمتع؟ يعني هل للمكي أن يتمتع؟ يعني يعتمر ثم يحج في سنة واحدة أو ليس له ذلك؟ وليس على المكي عمرة؟
طالب:. . . . . . . . .
المسألة خلافية، لكن المكي كغيره لا يمنع من أن يخرج إلى الحل ويعتمر للنصوص التي تحث على العمرة، في الباب الذي يليه، والمسألة في وجوبها عليه، وأما الأثر المترتب على التمتع فلا، فلا شيء عليه، نعم.
يعني ما أعده للإقامة، إنما أعده رفقاً به عن كثرة الانتقال من بيت إلى بيت، أو قد يجد وقد لا يجد، أو ليضع فيه أثاثه، نعم هم يقولون: إذا كان له بيت فهو في حكمه إن كان له بيت، أما إذا كان بيت أجره وإلا ملك؟ نعم؟ أو على الوجهين، من استأجر ملك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، أصل التمتع ما ينطبق، التمتع تعريفه حقيقته إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
بسفرة واحدة ما هي بسفرتين، هذا ينافي مقتضى التسمية، مسألتنا إذا كان للشخص أكثر من بيت، أما إذا كان البيت مسكون فيه أهله أو بعض أهله فلا إشكال، فهو من حاضري المسجد الحرام، أما إذا لم يكن مسكوناً وإنما أعده له إذا حضر، فالذي يظهر أنه ليس من حاضري المسجد الحرام كأنه مستأجر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ولو كان ملك؛ لأنه لا يعده للإقامة.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
فهو متأهل في البلدين، من أهل البلدين، ثم أنشأ الحج منها فليس بمتمتع وليس عليه هدي ولا صيام، فهو بمنزلة أهل مكة إذا كان من ساكنيها؛ لأنها حينئذٍ صار من حاضري المسجد الحرام.
стр. 1903
"وسئل مالك عن رجل من أهل مكة خرج إلى الرباط بثغر من الثغور، أو إلى سفر من الأسفار" خرج يرابط على الحدود، أو سافر لتجارة أو طلب علم "ثم رجع إلى مكة وهو يريد الإقامة بها" يقول: "سواءً كان له أهل بمكة أو لا أهل له بها فدخلها بعمرة في أشهر الحج ثم أنشأ الحج -من عامه- وكانت عمرته التي دخل بها من ميقات النبي ﷺ أو دونه -يعني من بقية المواقيت- أمتمتع من كان على تلك الحالة؟ "، يعني أم لا؟ "فقال مالك: "ليس عليه ما على المتمتع من الهدي أو الصيام، وذلك أن الله ﵎ يقول في كتابه: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] " وهذا حاضر إنما خرج من المسجد الحرام وغاب عنه لحاجة ثم رجع، ومثل هذا السفر لا يعد إقامة.
اللهم صل وسلم. . . . . . . . .
стр. 1904
الموطأ - كتاب الحج (١٠)
شرح: باب: جامع ما جاء في العمرة .
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: جامع ما جاء في العمرة:
حدثني يحيى عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)).
وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني قد كنت تجهزت للحج فاعترض لي فقال لها رسول الله ﷺ : ((اعتمري في رمضان فإن عمرة فيه كحجة)).
وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أن عمر بن الخطاب قال: "افصلوا بين حجكم وعمرتكم، فإن ذلك أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحج".
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان ﵁ كان إذا اعتمر ربما لم يحطط عن راحلته حتى يرجع.
قال مالك -رحمه الله تعالى-: العمرة سنة ولا نعلم أحداً من المسلمين أرخص في تركها.
قال مالك: ولا أرى لأحد أن يعتمر في السنة مراراً.
قال مالك في المعتمر يقع بأهله: إن عليه في ذلك الهدي وعمرة أخرى يبتدئ بها بعد إتمامه التي أفسدها ويحرم من حيث أحرم بعمرته التي أفسدها إلا أن يكون أحرم من مكان أبعد من ....
عندك أفسدها؟
أحسن الله إليك، نعم.
أو أفسد؟
التي أفسدها، أفسد وإلا أفسدها؟
الشروح، الشروح إيش فيها؟
الشرح، الشرح للزرقاني.
متن وإلا شرح اللي معك؟
طالب:. . . . . . . . .
أفسدها؟
هذا الذي معنا (أفسد) بدون ها، وعلى كل حال المعنى واحد، المعنى واحد لا يختلف، نعم.
أحسن الله إليك.
стр. 1905
ويحرم من حيث أحرم بعمرته التي أفسد إلا أن يكون أحرم من مكان أبعد من ميقاته فليس عليه أن يحرم إلا من ميقاته.
قال مالك: ومن دخل مكة لعمرة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وهو جنب أو على غير وضوء ثم وقع بأهله ثم ذكر قال: يغتسل أو يتوضأ ثم يعود فيطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ويعتمر عمرة أخرى ويهدي وعلى المرأة إذا أصابها زوجها وهي محرمة مثل ذلك.
قال مالك ﵀: فأما العمرة من التنعيم فإنه من شاء أن يخرج من الحرم ثم يحرم فإن ذلك مجزئ عنه -إن شاء الله- ولكن الفضل أن يهل من الميقات الذي وقت رسول الله ﷺ أو ما هو أبعد من التنعيم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول: المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب: جامع ما جاء في العمرة" بابٌ جامعٌ أو جامعُ ما جاء؟ نعم، جامعُ ما جاء في العمرة، أو باب جامعِ، نعم، يعني على الإضافة وعلى القطع، يجوز في مثل هذا الإضافة والقطع.
والعمرة في اللغة: الزيارة، قيل: هي القصد، وهي قصد البيت لأداء هذا النسك، أو زيارة البيت للطواف والسعي، وهي مأخوذة من عمارة المسجد الحرام، مأخوذة من العمارة؛ لأن العمرة ليس لها وقت محدد، فالمسلمون يعمرون هذا البيت المعظم بتكرار ترددهم عليه؛ لأنها ليس لها وقت معين، بخلاف الحج الذي له وقت محدد، يعني لو لم يشرع إلا الحج في وقته المحدد لكان البيت لمدة تسعة أشهر وعشرين يوم مهجور، نعم، لكن العمرة التي ليس لها وقت محدد كفيلة بعمارة هذا البيت، والعمرة كما سيأتي في كلام الإمام مالك، يقول: العمرة سنة، وهي مؤكدة عنده وعند أبي حنيفة، ويرى الإمام الشافعي وأحمد وجوبها، ويأتي عند كلام الإمام مالك شيء من هذا.
стр. 1906
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن -الحارث بن هشام- عن أبي صالح -ذكوان- السمان عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة))، ((العمرة إلى العمرة)) يعني ما بين العمرتين مكفر، ((والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)) وجاء في الحديث الصحيح في البخاري وغيره: ((من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) فالتكفير بهذه العبادات العظيمة كالعمرة والحج من باب أولى، والصلوات الخمس، ورمضان إلى رمضان، والجمعة إلى الجمعة، جاءت به النصوص، لكن هل يكفر جميع الذنوب؟ بدليل ((رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) بما في ذلك الكبائر؟ أو أنه لا يكفر إلا الصغائر حملاً للإطلاق في هذه النصوص على ما جاء من قيد ((ما اجتنبت الكبائر))؟ ((ما لم تغش كبيرة))؟ الجمهور على أن هذه العبادات العظيمة لا تكفر إلا الصغائر، وأما الكبائر فلا بد لها من توبة.
وابن حجر كأنه يستروح ويميل إلى أن الحج على وجه الخصوص يكفر الكبائر والصغائر ((رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)) كيف يرجع بالكبائر والنبي ﵊ يقول: ((رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه))؟ وعندي أن التحقيق في هذه المسألة والخلاف فيها يقرب من اللفظي، كيف؟ الشخص الذي اقترف الكبائر، المسألة مفترضة بدون توبة لأنه إذا تاب المسألة إجماع، نعم إذا تاب يغفر له ولو بدون حج، نعم إذا حج الفريضة، ولو بدون عمرة إذا اعتمر الواجبة، نعم، إذا تاب انتهينا من مسألة التوبة، المسألة مفترضة في شخص مرتكب كبائر ويحج فلم يرفث ولم يفسق هل تكفر هذه الكبائر بمجرد الحج؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1907
هذا إذا تاب انتهينا ما في إشكال، المسألة مفترضة في شخص لم يتب، لحظة يا أخي، مفترضة في شخص لم يتب ويريد أن يحج ولا يرفث ولا يفسق نعم؛ ليرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، لكن هل يستطيع أن يحقق هذا الشرط بدون توبة؟ هل يوفق الشخص لعدم الرفث والفسوق وهو مصر على كبائر؟ لا يمكن، ولذا اشترط رفع الإثم عنه في الآية بالتقوى، التي من لازمها عدم ارتكاب الكبائر ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [(٢٠٣) سورة البقرة] يعني يرتفع عنه الإثم، يرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، متى؟ إذا اتقى الله -جل وعلا-، ومسألتنا مفترضة فيمن يرتكب كبائر وليس بتقي، إذاً لا يرجع بهذا الوعد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو متضمن لتوبة، الآن العلماء قاطبة يقولون: إن صلى فمسلم حكماً، نعم، إن صلى ولو لم ينطق بالشهادة، لماذا؟ لأن الصلاة متضمنة للشهادة؛ لأن الصلاة فيها شهادة، قد يقول قائل: يصلي ولا يتشهد هذا ما صلى، المقصود أن مثل هذه الأمور لا يغتر بعموم المغفرة للحاج، نعم كما جاء في بعض النصوص، وصنف في هذا ابن حجر رسالة، لا يمكن أن يوفق لأن يحج حجاً مبروراً وهو مرتكب لكبائر، والآية فيها دلالة صريحة على هذا، بعض الناس يقول: والله يا أخي أنا ... ، يرتكب ما يرتكب طوال العام ويقول: المسألة مسألة أربعة أيام وتمحى الذنوب والحمد لله، المسألة أهون من ذلك، اندم على ما فات، واعزم على أن لا تعود، واقلع عن معصيتك ويغفر لك، لا تحج، نعم، وهذا متفق عليه أن التوبة تهدم ما كان قبلها، إذا وفق لها بشروطها، مخلصاً لله -جل وعلا- فيها، فهذا ينبغي أن يتنبه له؛ لأن بعض الناس يسترسل ويأتي أناس من أقطار بعيدة وقد حملوا الأوزار والآثام، وقد يرتكبون بعض الموبقات في حجهم، ومع ذلك يقولون: الحاج مبرور، رجع من ذنوبه، يا أخي ((من حج فلم يرفث ولم يفسق)) بهذا القيد، ((رجع من ذنوبه)) تقول: أبداً الحج كفارة، ما هو بكفارة لمثل هذا، لا بد من تحقيق الشرط: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ [(٢٠٣) سورة البقرة] بهذا القيد.
стр. 1908
((العمرة إلى العمرة)) والمراد بالعمرة التي تكفر، والحج الذي يكفر، والصلاة التي تكفر، والصيام الذي يكفر، والجمعة التي تكفر المؤدى على مراد الله -جل وعلا-؛ لأن شخصاً يصلي مثلاً ولا يرجع من صلاته بشيء، يعني غاية ما يقال فيه أن صلاته مجزئة صحيحة مسقطة للطلب، لكن ألا يمكن أن يرجع بدون أجر؟ يرجع بالعشر من الأجر؟ ممكن، نعم، أجر الثواب المرتب على هذه العبادة قد يرجع الإنسان بدون، ومن لغى فلا جمعة له، هل يقال: أعد الصلاة؟ لكن الأثر المترتب عليها، وقد يرجع الإنسان بنصف الأجر، بربع الأجر، بعشره، نعم، مثل هذا، هذه الصلاة التي لم يرجع منها إلا بعشر أجرها، هل تكفر إلى الصلاة الثانية؟ نعم؟ شيخ الإسلام ﵀ يقول: إن كفرت نفسها نعمة، يكفي تكفر نفسها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يا أخي هذا الحديث من ضمن الأحاديث التي جاءت في هذا الباب، لو قلنا الكلام الذي تقوله، قلنا: هذا الحديث يكفي، ما نحتاج إلى أن نجتنب الكبائر ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ﴾ [(٣١) سورة النساء] وأيضاً ما لنا داعي، ويش الصلاة تكفر وهذا يكفر وهذا يكفر، إذا كفرت الصلاة إيش يبقى للصيام؟ إذا كفر الصيام ويش يبقى للحج؟ إذا كفر ... ؟ المسألة معتبرة بارتباط جميع بعضها ببعض، الأمور التي جاء التكفير مرتبط بعضها ببعض؛ لأنه تصور شخص يحج ولا يصلي، أو اتصور شخص مثلاً يبي يصلي الجمعة ((الجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينها)) ويترك الصلوات الباقية ونقول: مكفرة؟ أو العمرة إلى العمرة؟ ما نقول هذا، الدين مترابط، نعم، نعم فيه الأركان، فيه الواجبات، وفيه السنن، وليست على حد سواء، لكن يبي يترك ركن من الأركان ويقول: أنا عندي مكفر، أبداً يا أخي؛ لأن هناك هذه أسباب، أسباب لتكفير الذنوب، والأسباب معروف أثرها، سواءً كانت الحسية أو الشرعية، معروف أثرها، مشروط بانتفاء المانع، أما إذا وجد مانع، ما يمكن، ظهر وإلا ما ظهر؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1909
أو إلى الآن؟ طيب، أنت تقول: إن الحج كافي وإلا ما صار في فائدة زائدة؟ نعم؟ صح، ما هو بإغراء بالحج؟ أليس هذا إغراء بالحج؟ طيب، إذا قلنا: مجرد إغراء والتكفير حاصل بغيره، حاصل بالصلاة، نعم، أنت تقول: إن الحج يكفي أنه يكفر، طيب ماذا عن الصلاة والصيام والجمعة؟
طالب:. . . . . . . . .
وجاء فيها الإطلاق، جاء فيها التقييد والإطلاق، التقييد هنا أصرح منه في غيره ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ [(٢٠٣) سورة البقرة] وهو في الآية، ولم يرفث ولم يفسق، كيف يا أخي شخص مرتكب لكبيرة لم يتب منها وهو تقي ما يمكن، ما يجتمع، ويش معنى تقي؟ أنت تريده في هذه الأيام يفرغ نفسه للحج ولا يلتفت إلى غيره ويرجع، لن يوفق، يا أخي نشوف علماء وطلاب العلم من غير تخصيص ولا تعيين، ولا قدح في أحد بعينه، نعم، ونسأل الله -جل وعلا- أن يعفو عن الجميع ويعفو عنا قبلهم يا أخي إحنا متورطين بهذه الأمور، يا أخي الواحد طول العام وهو فاتح لسانه بالقيل والقال، ثم يبي يروح أربعة أيام ويخيط لسانه؟ ما يمكن، ما يوفق، يا أخي أنت شوف الواحد يشوف نفسه يبي يتلفت إن لقى أحد يجيه وإلا راح هو يدور الناس، وشوف من حفظ نفسه طول العام، شوف وضعه في الحج، يختلف، حج حجه صحيح، ومجزئ ومسقط للطلب، ويؤجر عليه، لكن ما تكفر ذنوبه، الكبائر ما تكفر إلا بالتوبة.
قلتَ: حقوق العباد؟ ابن ماجه روى حديثاً وهو ضعيف ضعفه البخاري وغيره يذكر أن النبي ﵊ سأل الله -جل وعلا- عشية عرفة أن يغفر لعموم الحاج، فقال الله -جل وعلا-، والحديث ضعيف، نعم، ((قد فعلت إلا المظالم)) التي هي حقوق العباد، فلما كان في المشعر الحرام في مزدلفة أعاد السؤال فقال: ((قد فعلت)) نعم، قد فعلت، فضل الله واسع لا يحد، لكن على الإنسان مع رجائه لفضل الله -جل وعلا- ورحمته التي وسعت كل شيء أن يخشى من ذنوبه، يعني لن يؤتى الإنسان من قبل غيره أبداً، يعني اعتدى عليك ظالم وضربك، يعني أنت الله -جل وعلا- ظلمك بهذا؟ أنت عندك خلل، الله -جل وعلا- سلط عليك هذا الظالم بسببك، ففتش عن نفسك قبل أن تفتش على الناس، نعم؟
стр. 1910
طالب: يا شيخ، إذا كانت الجهة منفكة مثلاً رجل أوى محدث في بلده، وذهب إلى الحج وأتى بالحج على أكمل وجه؟
حجه صحيح.
طالب: حجه صحيح وهل هو يكون مكفر؟
بس يا أخي ما في لمن اتقى، وين لمن اتقى؟
طالب: اتقى. . . . . . . . .
ما يمكن يوفق لهذا، يا أخي شوف أنت الآن، ما نحتاج إلى أن نسترسل في مثل ... ، اتصورون يا الإخوان إن في شخص ساجد ليلة سبع وعشرين من رمضان يضحك؟! يمكن يتصور مثل هذا؟ لماذا ضحك؟ لأن طول عمره ينكت ويسخر من الناس ويضحك، ولا يعرض عليه مثل هذه النكت إلا في أضيق الظروف، فالإنسان عليه أن يحفظ نفسه ليحفظ، تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة.
طالب:. . . . . . . . .
عليهن جهاد لا قتال فيه.
طالب:. . . . . . . . .
الرجاء شيء، والرجاء من الله -جل وعلا- أن يكفر شيء، وكوننا نجزم بأن الله يغفر لهذا الفاسق الذي مرتكب الكبائر شيء آخر.
طالب:. . . . . . . . .
هو لا بد يكرر مثل هذا لأنه عملي.
стр. 1911
يقول هنا: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)) الحج المبرور الذي لا يخالطه إثم عند أهل العلم، وعلامة بر الحج أن تكون حال الحاج بعد حجه أفضل وأكمل من حاله قبل الحج، ويوردون قصة أوردها بعضهم أن شخصاً حج ثلاث مرات من بغداد ماشياً، يمشي إلى مكة ثلاث مرات حاج، يحج ماشياً من بغداد إلى مكة، في الحجة الأخيرة لما رجع فتح البيت فإذا الوالدة نائمة فبرفق شديد لئلا يوقظها نام، انتبهت الأم فإذا الولد بجانبها فقالت: اسقني ماءاً، وهو تعبان جاي من الحج على رجليه، فكأنه لم يسمع، فقالت: يا فلان اسقني ماءاً، كأنه لم يسمع، قالت: يا فلان اسقني ماءاً، في الثالثة راجع نفسه، وقال: أحج إلى مكة آلاف الأميال ماشياً والماء قريب جداً أمتار عنه، ويستثقل أمر الوالدة لهذا، الفقهاء ويش يقولون بحجه؟ صحيح، ما في شك، الجهة منفكة عندهم ويصح الحج، لكن أرباب القلوب اللي يسمونهم علماء الآخرة، الزهاد والعباد، استفتى واحد منهم قال: حج حجة الإسلام، أنت ما بعد حجيت، كيف تضرب آلاف أميال هذا لله؟! يعني لو كان حجك لله ما استثقلت مترين أو ثلاثة لأجل تسقي الوالدة ماء، على كل حال ما هو بهذا محل بحثنا، لكن كون هذا الشخص رجع إلى عقوقه بأمه أو استثقاله أوامر أمه دل على أن الحج ما أثر فيه.
يعني شخص يعتكف العشر الأواخر ثم بعد ذلك ينام عن صلاة الفجر يوم العيد، ويش استفاد من الاعتكاف؟ سهر ليلة العيد ونام عن الصلاة، ما ترتبت عليه آثاره؛ لأن العبادات لا سيما مثل هذه الأعمال الخاصة لا سيما الاعتكاف الذي ينبغي أن يصرف للعبادات الخاصة التي لا ارتباط بها لأحد ولا تعليم العلم إن لم يؤثر في القلب صار أجوف كما يعبر عنه، نعم.
هذا يقول: هل حديث: ((بر الحج إطعام الطعام، ولين الكلام)) صحيح؟ وإذا كان صحيحاً هل يحصر البر في الحج على هذين الفعلين؟
стр. 1912
أقول: الحديث مقبول عند بعضهم، وإن كان ضعفه كثير، وعلى فرض صحته يكون من باب تفسير العام ببعض أفراده، وهذا لا يقتضي الحصر، ويُهتم بمثل هذا بإطعام الطعام في مثل هذا الاجتماع الذي قد لا يتسنى لكثير من الحجاج أن يصنع الطعام، أو لا يتيسر له الحصول على الطعام، وكذلك لين الكلام لما يصاحب الزحام من ضيق في الأخلاق فلين الكلام دليل على حسن الخلق؛ لأن اللسان هو الذي يترجم ما في القلب، فإذا ساء الخلق ساء الكلام، وكذلك الطعام الحاجة إليه ماسة، فهذا لا شك أنه دليل على أن فاعل هذين رجل موفق، وهي علامة من علامات القبول.
يقول: "وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني كنت تجهزت للحج" هذه المرأة كنيتها أم سنان "كنت قد تجهزت للحج فاعترض لي" عرض لها عارض؛ لأنه لا يوجد لهم إلا اثنين من النواضح، إلا ناضحان، حج أبو فلان تعني زوجها وولده على أحدهما، والثاني تركوه يستقون عليه، ينضحون عليه، يسقون الزرع عليه "فقال لها رسول الله ﷺ : ((اعتمري في رمضان فإن عمرة فيه كحجة)) " وفي رواية: ((كحجة معي)).
هذا الحديث فيه الترغيب في عمرة رمضان، وأن فضلها عظيم، تعدل الحجة والحجة مع النبي ﵊، فليحرص عليها المسلم، وكونه ﵊، لم يعتمر في رمضان شفقة على الأمة؛ لأنه لو اجتمع مع هذا الكلام فعله ﵊ لاقتتل الناس، لو اعتمر في هذا الزمن مع قوله: أنها تعدل حجة اقتتل الناس على العمرة، والزحام كما رأيتم دون أن يعتمر ﵊، مع أنه وجد من يقول بأن هذا الحديث خاص بهذه المرأة.
стр. 1913
وفي رواية أبي داود ما يشم منه الخصوصية، لكن لفظه عام، وإن كان سببه خاصاً، والعبرة بعموم اللفظ، فالمصحح عند أهل العلم أنه عام، وباقي إلى قيام الساعة، فالقول بالخصوصية قول مرجوح، ويوجد من يقول ويكتب في مثل هذه الأيام أن العمرة في رمضان تعدل حجة، لكن ليس كل سنة، كُتب هذا، نعم، بس ما هو بكل سنة، أنا ما أدري لا عقل ولا نقل، يعني لو قال بالخصوصية كان له سلف؛ لأن من أهل العلم من يرى الخصوصية، وينتهي من المشكلة القائمة؛ لأنه يريد أن يساهم في حل الإشكال القائم من الزحام في رمضان، فيقول مثل هذا الكلام، ما هو بكل سنة، يعني إذا كان لتحديد الحج في الخمس السنوات، يعني له شيء من .. ، له حظ من النظر باعتبار أن ((من وسعت عليه رزقه، وصححت له بدنه فلم يفد عليه في كل خمس سنوات مرة إنه لمحروم)) يعني هذا له يعني .. ، ومرد ذلك إلى المصلحة؛ لأنه إذا كان محروم اللي ما يحج كل خمس مرات أيضاً محروم من لم يحج كل سنة، مع ما نعرف، والحرمان نسبي، ويبقى أن مرد هذا إلى المصلحة، يعني إذا كان هناك مفسدة كبيرة تترتب على هذا، وأهل العلم عندهم النظر الواسع في مثل هذه الأمور، ويفتون من يملك المنع مثل ما أفتوه في الحج هذه مسألة ثانية، إما أن يقال: صحيح أن العمرة في رمضان تعدل حجة لكن ما هو بكل سنة، طيب إلى متى؟ متى؟ كل سنيتين كل ثلاث كل عشر؟ نعم؟
طالب: موظف بالجوازات.
لا، لا ما هو موظف بالجوازات، لا، لا هذا الله يعين، ما في إشكال -إن شاء الله-.
طالب: صحيح؟
ما في إشكال إيه صحيح.
طالب: لفظة. . . . . . . . .
لا، لا ثابتة ما فيها إشكال.
العمرة في رمضان النبي ﵊ اعتمر أربع مرات: الحديبية التي صد عنها، والقضاء، وعمرة الجعرانة، والتي مع حجه ﵊، هذه أربع وكلها في القعدة كما قالت عائشة رداً على ابن عمر.
стр. 1914
المهم أنها في الأشهر الحرم، أو في أشهر الحج، وابن القيم -رحمه الله تعالى- توقف في تفضيل عمرة رمضان على العمرة في هذه الأشهر، والتوقف في مثل هذا يعني فيه ما فيه؛ لأن صريح كلامه ﵊ في أن العمرة تعدل حجة ما قال: إن العمرة في أشهر الحج تعدل عمرة، تعدل حجة أبداً، وكونها تعدل حجة يعني في الفضل، ولا يعني أنها تكفي عن حجة الإسلام، نعم، فقد يقارن العمل بغيره لكنه لا يقوم مقامه من كل وجه، والتشبيه قد يكون من وجه دون وجه، يعني هل يستوي من قرأ القرآن بأجزائه الثلاثين وبسوره المائة وأربعة عشرة، مع من قرأ الإخلاص ثلاث مرات، وأنها تعدل ثلث القرآن؟ أيعجز أحدكم أن يقرأ القرآن في ليلة؟ يقرأ قل هو الله أحد ثلاث مرات، لكن من وجه دون وجه بلا شك، والتشبيهات التي جاءت بها النصوص كثيرة في هذا المعنى، مثل تشبيه رؤية الباري برؤية القمر، هل نقول: إن المشبه مطابق للمشبه به من كل وجه؟ ما هو صحيح، إنما من وجه دون وجه، تشبيه الوحي وهو محمود بصلصلة الجرس وهو مذموم ((أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس)) المقصود أن مثل هذا له نظائر في الشرع، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لا بد من التفريق، وليس من كل وجه، يعني من أقسم، أو نذر أن يقرأ القرآن، ثم قرأ الإخلاص ثلاث مرات يكفي؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا يكفي، لكن مفاد الحديث أنه يكفي، على كل حال المسألة شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- له أكثر من مصنف، منها تفسير سورة الإخلاص، وأفاض فيه في هذه المسألة، وهو أيضاً له كتاب خاص في هذه المسألة: (جواب أهل العلم والإيمان فيما جاء أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن).
стр. 1915
يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال: "افصلوا -يعني فرقوا- بين حجكم وعمرتكم" بأن تحرموا لكل واحد منهما وحده، يعني من الميقات، بأن يسافر الإنسان سفر مستقل للحج وسفر آخر للعمرة، وكان يأمر بذلك ولا يرى الجمع بينهما في سفرة واحدة، والمسألة معروفة، النبي ﵊ جمع بينهما في القران، وأمر أصحابه الذين لم يسوقوا الهدي أن يجعلوها عمرة، على أن القول بالخصوصية بتلك الحجة قول معروف عند أهل العلم، وهو ممن يرى هذا "فإن ذلك أتم لحج أحدكم" أتم، أن يأتي به بسفر مستقل، وسفره محسوب له، كخطاه إلى المساجد، لا ينهزه إلا الحج فقط، مأجور، ثم إذا خرج ثانية لا ينهزه إلا العمرة يؤجر على هذا السفر، فيحرم من أجل أحد السفرين بهذا، وهذه المسألة يعني مفترضة فيمن أراد وصمم أن لا يحج إلا مرة واحدة، ويعتمر مرة واحدة، وهذا يكون الإفراد في حقه أفضل اتفاقاً كما قال شيخ الإسلام، فعمر ﵁ كان يكره التمتع؛ لئلا يترفه الحاج بترك أحد السفرين.
يقول: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عثمان بن عفان كان إذا اعتمر ربما لم يحطط عن راحلته حتى يرجع" يعني إلى المدينة، إذا اعتمر لم يحطط عن راحلته حتى يرجع إلى بلده، إلى المدينة؛ لأنه كان ينهى عن المتعة، ورخص النبي ﵊ للمهاجرين أن يقيموا بمكة بعد الحج، بعد انقضاء الحج ثلاثاً، أن لا يبقوا في بلد تركوه لله -جل وعلا-، وهجروه أكثر من ثلاث، وأما الثلاث فهي لقضاء بعض الحوائج، وإلا فالأصل أن ما ترك لله لا يرجع إليه.
"قال مالك: "العمرة سنة يعني مؤكدة" وعرفنا أن أبا حنيفة يوافق الإمام مالك على أنها سنة، وليست بواجبة، والإمامان أحمد والشافعي يريان الوجوب لحديث: "إن فريضة الله أدركت أبي شيخاً كبيراً أفأحج عنه؟ قال: ((حج عن أبيك واعتمر)) والأمر بالإتمام إتمام الحج والعمرة وغير ذلك مما يستدل به على وجوبها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1916
يبي يأتي، يقول: "ولا نعلم أحداً من المسلمين أرخص في تركها" من هذا فهم بعض المالكية أن مالكاً يرى وجوبها، نعم مالك يرى وجوبها، وكونها سنة يعني طريقة متبعة مأثورة عن النبي ﵊، "قال مالك في المعتمر يقع بأهله -يعني يجامع زوجته-: "إن عليه في ذلك الهدي وعمرة أخرى ... "
طالب:. . . . . . . . .
نعم قبل ذلك يقول مالك: "ولا أرى لأحد أن يعتمر في السنة مراراً" فعلى هذا تكره الثانية إذا اعتمر مرتين يكره في حقه الثانية؛ لعدم فعله ﷺ لذلك، ما أثر عن النبي ﷺ أنه اعتمر في سنة مرتين، إنما اعتمر أربع مرات كل واحدة في سنة مستقلة، والجمهور على جواز ذلك، على جواز الاعتمار أكثر من مرة في السنة؛ لأدلة كثيرة منها ما تقدم: ((العمرة إلى العمرة)) ((تابعوا بين الحج والعمرة)) كل هذا يدل على التكرار، وأنه لا يتقيد بزمن، فلا يمنع مما حُث عليه، يكثر من ذلك ما في مانع، العمرة إلى العمرة على أن لا يعوق عما هو أهم وأعظم أجراً.
المفاضلة بين العبادات موضوع في غاية الأهمية، نعم؛ لأن بعض الناس جالس ينتظر نعم ينتظر عنده ربع ساعة فراغ، ويشكل عليه هل يصلي ثلاث تسليمات أو يقرأ جزء من القرآن مثلاً أيهما أفضل؟ نعم، أو يعتمر مراراً أو يلزم المسجد ليصلي ويطوف ويقرأ؟ هذه أمور تشكل على كثير من المتعلمين، ويترددون في تفضيل بعضها على بعض، على كل حال هناك رسالة في أكثر من ألف صفحة في المفاضلة بين العبادات، رسالة قيمة حقيقةً، يرجع إليها.
طالب:. . . . . . . . .
المفاضلة في العبادات، واحد اسمه: سليمان النجران، مطبوعة يعني، مطبوعة.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
فيها يمكن أول الكتاب قسم كبير من الكتاب في القواعد العامة، ثم بعد ذلك التفريع، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يخرج للتنعيم ويعود، يقول: كرهه بعض الصحابة، وقالوا: يلزم المسجد ويقرأ ويطوف أفضل.
стр. 1917
"قال مالك في المعتمر يقع بأهله -يجامعها-: إن عليه في ذلك الهدي وعمرة أخرى" قضاء عن العمرة التي أفسدها، المعتمر يقع بأهله يعني هل يستوي في ذلك من وقع بأهله قبل الطواف أو بعد الطواف، وقبل السعي أو بعد السعي وقبل الحلق، نعم، يعني كما اختلف الحكم في ذلك بالنسبة للحج، فالجماع قبل التحلل الأول له حكم، والجماع بعد التحلل الأول له حكم.
يقول -رحمه الله تعالى-: "قال مالك في المعتمر يقع بأهله: إن عليه في ذلك الهدي وعمرة أخرى" يعني عمرة قضاء عن العمرة التي أفسدها "يبتدئ بها -يعني عاجلاً لإبراء ذمته- بعد إتمامه التي أفسد" بالجماع، معنى هذا أنه يمضي في فاسده، يكمل هذه العمرة، كما أنه يؤمر بالمضي في فاسد الحج، ويقضيها.
مسألة يسأل عنها كثيراً، وهي عملية والسؤال عنها كثير، يعني امرأة اعتمرت ولجهلها أو الحياء منعها طافت وهي حائض وسعت وقصرت ومشت، وجومعت، نعم، ما زالت محرمة، وعمرتها فسدت، نعم، فماذا عليها؟ عليها الهدي الذي ذكر الإمام مالك، منهم من يقول: عليها عمرة مضياً في العمرة الفاسدة التي هي أفسدت، وعليها عمرة قضاء، نعم، ألا يمكن أن يقال: إن هذه التي فسدت مضت في .. ، التي أفسدتها مضت فيها وأتمتها، نعم ويلزمها عمرة قضاء، أو نقول: إن العمرة التي أفسدتها أفسدت معها إحرامها عليها أن تحرم من جديد، فتأتي، تمضي بهذه العمرة التي أفسدتها ثم تقضي، والإشكال الثاني أن بعضهم قد يقول مثلاً: إذا أحرم بالحج أو أحرم بالعمرة وبعد الإحرام مباشرة جامع زوجته، نعم، بعد الإحرام، هل نقول له: الآن فسد إحرامك، وأعد الإحرام وامضِ في فاسد العمرة وكملها أو الحج ثم عليك حجاً ثاني؟ وهذا بإمكانه أن يصحح حج هذه السنة، لا سيما إذا كان ممن يصعب رجوعه إلى هذه الأماكن.
بعض الناس يقول: ما دام يمكنه التصحيح يعني المسألة فرق بين أن لا يمكنه بعد عرفة جامع أهله، نعم وقبل التحلل الأول فسد حجه، لكن لا يمكن تصحيحه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب: أقول:. . . . . . . . .
стр. 1918
فات عرفة، لكن إذا كان يمكنه التصحيح بأن يعود إلى المحرم ويغتسل ويحرم من جديد، نعم، ويهدي بدنة، ويحج حج صحيح كامل؛ لأنه أفسد الإحرام فقط، ما أفسد الوقوف، والحج بإمكانه أن يدركه، المعمول به عند كثير من أهل العلم أنه يمضي في هذا الفاسد، يُكمّل هذا الفاسد ولا يُصحح، ثم بعد ذلك يحج من قابل، والمسألة تختلف من شخص لا يستطيع أن يفد إلى هذه البلاد مرة أخرى، وشخص بالإمكان أن يكمل هذه الحجة ويحج مكانها، ولا يصعب عليه الرجوع مرة ثانية.
طالب: وبالنسبة للعمرة.
وين؟
طالب: اللي تقول: اعتمرت وأنا صغيرة أو حائض ولا دريت ثم. . . . . . . . .
والله نقول: هي مضت في فاسدها وكملتها فتقضيها بس فقط.
طالب: ونكاحها ما عليه شيء.
وين؟
طالب: عقدها للنكاح.
عقدت؟
طالب: إيه يعني كانت محرمة.
لا، يجدد، لا بد من تجديده، لا بد من تجديده، وإن كان حصل هناك أولاد فهي شبهة، له، لهما يعني ما في إشكال.
مسألة إفساد الحج وصوره بالوطء والمضي بالفاسد والإلزام بالحجة الثانية، والتفريق بينه بين حصوله بعد التحلل الأول والثاني، والمضي في العمرة في الصورة التي أوردناها تحتاج إلى بحث، تبحث؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ عبد الرحمن؟ تحضرها غداً؟ شفت الصورة؟
طالب:. . . . . . . . .
من؟ جاهز؟ تحضره غداً، وأنت يا شيخ عبد الرحمن، مسألة فيما إذا .. ، هذا اللي يسأل عنها كثيراً اعتمرت وطافت وهي حائض، وكملت العمرة وذهبت ووطئت وقد تكون تزوجت ثم وطئت يعني من الآثار المترتبة على هذا عمرتها باطلة وفاسدة، هل يلزمها أن تأتي بعمرة صحيحة إمضاءً لهذه الفاسدة ثم تعتمر ثانية؟ أو يكفيها أنها مضت في هذه الفاسدة حتى أكملتها، ثم تأتي بعمرة بدل هذه الفاسدة، وقل مثل هذا في الحج، فيما إذا كان يمكنه التصحيح، يعني أحرم ثم وطئ، ويمكنه أن يرجع إلى الميقات ويقف مع الناس، نعم؛ لأنه يفتى به في هذه الأيام على نطاق ضيق، فيشاف له كأن له وجه، جيبها لنا غداً، وأنت كذلك بعد، المسألتين لا بد منهما.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟ مع إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
أنت الآن بحثتها، تبحث المسألتين ذولاء مهمات، ويسأل عنهما كثيراً، والزمن زمن فقه التيسير، ويبون الناس بعد يخففون شوي، نعم، ونكمل -إن شاء الله- غداً.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1919
الموطأ - كتاب الحج (١١)
شرح: باب جامع ما جاء في العمرة.
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نكمل شرح الباب السابق وقد قرئ كله.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"قال مالك في المعتمر يقع بأهله" يعني يجامع زوجته "أن عليه في ذلك الهدي وعمرة أخرى" قضاءً عن التي أفسدها "يبتدئ بها" عاجلاً لإبراء ذمته "بعد إتمامه التي أفسد" بالوقاع، بعد إتمامه التي أفسدها بالوقاع، "ويُحرم" في عمرة القضاء "من حيث أحرم بعمرته التي أفسد، إلا أن يكون أحرم" يعني في العمرة الأولى الفاسدة "من مكان أبعد من ميقاته" يعني كنجدي يحرم من ذي الحليفة بعمرة ثم يفسدها بجماع، يحرم في عمرة القضاء من ذي الحليفة، ولا يكفيه من السيل، على كلام المؤلف "فليس عليه أن يحرم" في قضائها إلا أن يكون أحرم من مكان أبعد من ميقاته، مثل ما قلنا: نجدي أحرم من ذي الحليفة فليس عليه أن يحرم في قضائها إلا من ميقاتها المحدد شرعاً.
هذا بالنسبة لرأي مالك واضح؛ لأن له أن يتجاوز الميقات الذي يمر به، يعني على جادة المذهب، مذهب الإمام مالك ما في إشكال، لكن على مذهب غيره أنه يلزمه أن يحرم من ميقات العمرة التي أفسدها، ولا يكفي من ميقاته؛ ليكون القضاء مثل الأداء.
"قال مالك: ومن دخل مكة بعمرة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وهو جنب أو على غير وضوء ناسياً ثم وقع بأهله معتقداً تمام عمرته، ثم ذكر أنه ليس على طهارة، قال: يغتسل أو يتوضأ، ثم يعود فيطوف بالبيت" لماذا؟ لبطلان الطواف الأول بعدم الطهارة، طاف بغير وضوء نعم أو جنب "يغتسل أو يتوضأ ثم يطوف" عن الطواف الأول؛ لأنه باطل لتخلف شرطه، وبين الصفا والمروة، السعي بين الصفا والمروة هل يشترط له طهارة؟ لكنه مشترط له أن يتقدمه طواف ولو مسنون "ويعتمر عمرة أخرى" قضاءً، يعني ويش اللي صار؟
طالب: وقع بعد ما. . . . . . . . .
стр. 1920
"قال: ومن دخل مكة بعمرة فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة وهو جنب أو على غير وضوء ثم وقع بأهله" يعني عليه أن يمضي في فاسد العمرة، يعني طوافه الأول الباطل وسعيه نعم الباطل.
طالب:. . . . . . . . .
لا، السعي قلنا: إنه مترتب على طواف، وهذا طواف باطل ما يصح، كونه طاف وهو جنب وقد وطئ أهله، نعم ومفسداً لعمرته، طاف وسعى، هل نقول: إن هذا هو المضي في فاسده، أو عليه أن يغتسل، ويعيد الطواف والسعي وهذا مضاء في الفاسدة ثم يقضي ثالثة؟ المسألة شخص طاف وسعى بين الصفا والمروة وهو جنب أو على غير طهارة، ثم بعد ذلك وقع بأهله وهو ناسي، جامع زوجته، نعم، وقع بأهله؛ لأنه ما هو بناسي أن الوقاع .. ، ناسي إنه على غير طهارة، والوقاع بناءً على أن عمرته قد تمت، نعم ثم ذكر ذلك، ويش اللي عليه؟ يغتسل أو يتوضأ؟ يغتسل إن كان عليه غسل، يتوضأ إن كان عليه وضوء، ثم يعود فيطوف بالبيت؛ لأن الطواف الأول باطل، نعم، والطواف الثاني صحيح وإلا غير صحيح؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1921
لأن الإحرام أصله فاسد، أفسد الإحرام بالجماع، فهذا الطواف الثاني بعد الطهارة مضاءً في فاسد العمرة التي أفسدها بالجماع، يعني ما يكفي أنه مضى بها وأكملها الأولى الفاسدة، بطواف باطل وسعي باطل؛ لأن وجود هذه مثل عدمها، فيغتسل أو يتوضأ ثم يطوف ويسعى ويكمل عمرته مضاءً في الفاسدة، ثم بعد ذلك يعتمر عمرة أخرى قضاءً، فيكون أتى بالعمرة كم مرة؟ ثلاث مرات، الأولى: التي جامع فيها، وطاف وسعى على غير طهارة، نعم؛ لأنه ناسي، ثم جامع أهله، فبطل فسدت هذه العمرة، يقول: يغتسل أو يتوضأ ثم بعد ذلك يطوف ويسعى وهذا ليس بقضاء عن العمرة الفاسدة، هذه مضي في الفاسدة، ثم بعد ذلك يعتمر عمرة صحيحة قضاءً، وهذا مثل ما قلنا سابقاً: امرأة طافت وهي حائض، وسعت وقصرت وحلت، جهل أو حياء أو ما أشبه ذلك، وذهبت إلى بلدها فقيل: إنك ما زلت محرمة، تأتي فتحرم أو لا يلزمها إحرام حينئذٍ؟ إي نعم، على كلام مالك ما يلزمها إحرام؟ لماذا؟ لأن هذه ليست هي القضاء، إنما هذه هي المضي في الفاسدة، فتأتي بطواف وسعي على طهارة وتحل ثم بعد ذلك تعتمر عمرة أخرى قضاءً، فتكون أدت العمرة ثلاث مرات، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ الآن هل يختلف هذا فيما لو جامعها بعد الإحرام ثم اغتسل وطاف وسعى وحل، هل يطلب منه ثالثة؟ أو هذه مضاء في الفاسدة، نعم مضاء في الفاسدة، يؤتى بالفاسدة كما يؤتى بالصحيحة في باب المضي فيها، ثم تقضى؛ لأن قلنا: ثلاث على رأي .. ، على ما ذكره مالك: الأولى باطلة، لماذا؟ لأن الطواف على غير طهارة، والسعي متصل بالطواف، نعم، باطلة لهذا، فكونه وقع الجماع بعد الطواف والسعي الباطلين الذين وجودهما كعدمهما كأنه جامع بعد الإحرام، نعم، يعني هل يمضي في فاسدها وهي انتهت على حد زعمه؟ يأتي ببدلها مضاءً في فاسدها ثم يعتمر عمرة أخرى قضاءً، ويهدي للفساد.
"وعلى المرأة إذا أصابها زوجها وهي محرمة مثل ذلك" لأن التكليف واحد، النساء شقائق الرجال، ومعلوم أن هذا إذا كانت مطاوعة، نعم؟
طالب: بالنسبة للنسيان هل هذا يظهر يا شيخ، ناسي؟
إيه بيجي كلام أهل العلم الحين بالتفصيل -إن شاء الله-.
طالب:. . . . . . . . .
بالنسبة لصحة الطواف؟
طالب: لأنه ناسي، لا.
стр. 1922
لا بد من إعادته،
طالب: لأنه مثل الصلاة، لكن الكلام على التكليف بالنسبة للناسي.
لا، هو من خرج من العبادة بناءً على أنها تامة، وقد اشتملت على ما يبطلها، هل تؤثر المخالفة فيها في هذه العبادة التي خرج منها على أنها تامة؟ في حديث ذي اليدين حصل ما يبطل الصلاة، والنبي ﵊ بناءً على أنها تامة، فما أثر في الصلاة، هذا ما أثر في الصلاة بناءً على أنها تامة، من يعتقد تمام عبادته لا يؤثر فيها ما يخالفها أخذاً من حديث ذي اليدين، والمسألة بيأتي بسطها، كلام أهل العلم موجود.
"قال مالك: فأما العمرة من التنعيم ... " نعم؟
الأخيرة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لا بد.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لأنه شرع فيها فلزمته، نعم، لزمته بالشروع وقضاء الواجب واجب، ويأتي في كلام ابن حزم أنه حتى في الحج، وقع على زوجته بطل حجه ويلبس ثيابه ويروح لأهله، لا عليه هدي ولا قضاء ولا يمضي في فاسد ولا شيء من هذا، ويش اللي يلزمه وأصل الحج نفل؟ إلا إن كان ما حج حجة الإسلام.
طالب:. . . . . . . . .
هو إما أن تصححها وتلزمه بالإتمام، أو تبطلها وخلاص ما دام بطلت، العبادة كلها إذا بطلت يلزم إتمامها؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذا ما هو صحيح، هذا جامع زوجته قبل عرفة.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا افترض أنه متعمد بيجي الكلام في كلام أهل العلم، طويل في المسألة.
"قال مالك: فأما العمرة من التنعيم فإنه -على رأيه- من شاء أن يخرج من الحرم ثم يحرم فإن ذلك مجزئ عنه -إن شاء الله تعالى-" لأن الحل حكمه واحد، لا يتعين التنعيم، إنما يحرم من أدنى الحل، من أي جهة كانت، لو أحرم بالأولى من التنعيم، ثم فسدت يحرم في قضائها من أدنى الحل، من عرفة وإلا من غيرها، يقول: "فأما العمرة من التنعيم فإنه من شاء أن يخرج من الحرم" يعني إلى أي موضع من الحل "ثم يحرم فإن ذلك مجزئ عنه -إن شاء الله تعالى-" إذ الواجب في الإحرام أن يجمع بين الحل والحرم وقد حصل، "ولكن الفضل أن يهل من الميقات الذي وقت رسول الله ﷺ " يعني التنعيم وإلا المواقيت المعروفة؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1923
لا، هو أحرم من التنعيم، أحرم بالعمرة من التنعيم، أحرم من مكة، وقيل له: اخرج إلى التنعيم فخرج إلى التنعيم، نعم، هل نقول: لا، اذهب إلى السيل هذا أفضل الذي وقته النبي ﵊؟ أو نقول: التنعيم ميقات للعمرة عند بعض أهل العلم؟ نعم؟ ميقات عند بعض أهل العلم، أن ميقات عمرة المكي التنعيم، وهو المعين في حديث عائشة، أو ما هو .. ، نعم، ولذلك يقول: "ولكن الفضل أن يهل من الميقات الذي وقت رسول الله ﷺ " يعني التنعيم، أو ما هو أبعد من التنعيم، يعني من الميقات الذي وقته النبي ﵊، أو من الميقات الذي أحرم منه أولاً، أو ما هو أبعد منه كالجعرانة والحديبية لإحرامه ﵊ منهما بالعمرة.
نعود إلى أصل المسألة، مسألة الجماع جماع المحرم، هذا بحث من أحد الإخوة.
ما جاء في جماع المحرم من القرآن: قوله تعالى: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [﴾ (١٩٧) سورة البقرة] الآية .. ما جاء في السنة حديث مرسل عند أبي داود في مراسيله من طريق أبي توبة عن معاوية عن يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني يزيد بن نعيم، أو زيد بن نعيم أن رجلاً من جذام جامع امرأته وهما محرمان، فسأل الرجل رسول الله ﷺ فقال لهما: ((اقضيا نسككما وأهدي هدياً ثم ارجعا حتى إذا جئتم المكان الذي أصبتما فاخرجا وأتما نسككما وأهديا)) هذا مرسل لا تقوم به الحجة.
يقول: جاءت آثار عن الصحابة والتابعين كثيرة ومتعددة وهي لم تتفق على شيء بعينه للمحرم والمجامع إلا الإثم، وهذه بعض منها، وهي أصحها.
قال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع عن عمر بن ذر عن مجاهد عن ابن عباس قال: على كل واحد منهما هدي.
يقول: صحيح لغيره.
стр. 1924
قال ابن أبي شيبة ﵀ في المصنف: حدثنا ابن نمير عن عبيد الله بن عمر عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: أتى رجل إلى ابن عمر فسأله عن محرم وقع بامرأته، فأشار له إلى عبد الله بن عمرو فلم يعرفه الرجل، قال شعيب: فذهبت معه فسأله، فقال: بطل حجه، قال: فيقعد؟ يسأل، خلاص، فيقعد؟ قال: لا بل يخرج مع الناس فيصنع كما يصنعون، فإذا أدركه قابل حج وأهدى، فرجعا إلى عبد الله بن عمر فأخبراه فأرسلنا إلى ابن عباس قال شعيب: فذهبت إلى ابن عباس معه فسأله، فقال له مثل ما قال ابن عمرو، فرجع إليه فأخبره فقال له الرجل: ما تقول أنت؟ فقال: مثل ما قالا.
يقول: هذا حديث حسن.
قال ابن أبي شيبة: حدثنا أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: يمضيان لوجههما ويقضيان حجهما ويرجعان حيث أحبا، فإذا كان قابل أهلا من حيث كان أهلا بحجهما الذي أفسد وأهديا ويُفرقا.
قال ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري قال: في رجل لبى بعمرة ثم وقع بامرأته قبل أن يقضي عمرته، قال سعيد: عمرة ويهدي بدنة.
وقال: حدثنا ابن فضيل عن داود عن سعيد بن المسيب قال: يهديان هديا عامهما.
قال ابن أبي شيبة: حدثنا غندر عن شعبة عن قتادة قال: سئل عن رجل أهل بعمرة ثم غشي امرأته قبل أن يصل إلى البيت أنه قال: يرجعان إلى أحدهما فيهلان بعمرة، ويتفرقان حتى يقضيا العمرة، وعليهما هديان.
قال: حدثنا عبد الأعلى عن هشام عن الحسن وعطاء قالا في المحرم إن استكره امرأته فعليه كفارتها، فإن طاوعته فعلى كل واحد منهما كفارة.
هذا عن الحسن وعطاء، وأيضاً عن الحسن وعطاء قالا: عليه أن يرجع إلى الوقت فيهل بعمرة ويهريق دماً.
ثم قال: عن عطاء قال: بينهما بدنة، وقال سفيان: شاة تجزئ، وعن إبراهيم قال: عن كل واحد منهما بدنة، وعن الحكم وحماد قالا: يقضيان نسكهما وعليهما هدي، ويحجان من قابل، فإذا أتيا المكان الذي وقع بهما لم يجتمعا حتى يحلا.
وعن الحكم وحماد قالا: عليهما هديا هديا.
يقول: مزيد من الأقوال في ذلك في المدونة: أريت إذا حج رجل وامرأته، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
وراه؟ ما فيه إلا سطرين، في ورقة ثانية؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1925
طيب يقول: باستعراض الآثار السالفة يتبين أن على المحرم المجامع ثمانية أمور:
الإثم، فساد الحج، التمادي وإتمام النسك، القضاء من العام القادم، الهدي، التفرق عن زوجته، الرجوع إلى الميقات والإهلال بعمرة، انقلاب الحج عمرة، يفعل مثل ما يفعل الناس حج، إذا مضى في فاسد الحج حج، الإيضاح: الإثم محل اتفاق السلف والخلف وذلك للآيات المذكورة، والفساد: والآثار فيه ثلاثة أقسام:
الأول: صرح بالفساد قولاً واحداً ابن عمر وابن عمرو.
الثاني: لم يصرح بالفساد ولم يتكلم به، وهو أثر عن جبير بن مطعم، أفٍ لا أفتيك بشيء، للمجامع المحرم، لما سأله.
الثالث: جاء مرة بالفساد وأخرى بغيره، وهي عن ابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن وعطاء والحكم وحماد.
فالحاصل أن الآثار لم تجمع عليه، ليس فيه نص صريح مرفوع للنبي ﵊، نقل الإجماع عليه ابن المنذر والقرطبي، ورده غيرهما كالشوكاني وصديق خان ومصطفى العدوي، والحاصل عدم الاتفاق وليس هناك نص مرفوع، أبطله ابن حزم بقوله: الهدي من مال المسلم والأصل فيه التحريم إلا لدليل.
وأبطله خان بقوله: فالأصل البراءة ولا ينقل عنها إلا لدليل.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟ هذه نفسها، في ورقة ثالثة؟
طالب:. . . . . . . . .
التمادي في النسك ووجوب القضاء؟ خلنا نكمل كلها عناوين.
ولما يلزم الهدي بالبدنة رغم وقوعه على أقل منها، يعني البقرة والشاة، فلم يلزم بالأشد مع الأيسر خلافاً للقواعد العامة مع سماحة الشريعة؟
أبطله الشوكاني بقوله: وليس فيه مرفوع.
التفرق الآثار فيه نوعان:
الأول: قال به قولاً ولم يقل به ثانية، مختلف على أصحابه فيه، الثاني لم يقل به أصلاً، والأول ابن عمر وابن عمرو وابن عباس، والثاني ... ، والحاصل عدم الاتفاق، ليس فيه نص مرفوع، مكرر هذا؟
من قال به اختلفت عنه الرواية في مكان التفرق هل هو من الميقات أم من مكان الجماع أم قبله؟ وكذلك اختلف أصحاب المذاهب واختلفوا في وجوبه واستحبابه في المذهب الواحد وفي صفته.
التمادي في النسك الآثار فيه قسمان:
الأول يراه عن ابن عمرو وابن عمر، وبعضه عن ابن عباس.
стр. 1926
الثاني: لا يراه، قول قتادة والحسن وعطاء، فجاء عنهم الرجوع للميقات والإحرام بعمرة، وانقلاب الحج عمرة، فالحاصل عدم الاتفاق، وابن حزم رده بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [(٨١) سورة يونس] ورده خان -صديق- بقول الرسول ﷺ : ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا)) .. إلى آخره، ورده الشوكاني بعدم ثبوت المرفوع به، وقال ابن حزم أيضاً: هو يفضي إلى إيجاب أكثر من حجة.
وجوب القضاء: فالآثار فيه قسمان، وهذا يبنى على القول بالبطلان والتمادي السابقين.
الهدي: اتفقت عليه الآثار جملة، واختلفت في تفصيله، فجاء الهدي دماً، بدنة، شاة، بقرة، سبع شاة عند العجز، تقوم البدنة بالدراهم وبالدراهم طعام، فإن عجز عن الإطعام صام.
الرجوع إلى الميقات والإهلال بعمرة: ليس محل الاتفاق، وهما ينقضان البطلان، وكذلك وجوب الاستمرار في النسك الفاسد، فالحاصل عدم ثبوته، وما ينقضانه لعدم الإجماع عليهم، ولعدم النص المرفوع، ويشعر بذلك اختلاف أئمة العلم فيهما من قائل وغير قائل بهما.
خلاصة ثبوت الإثم للدليل.
عدم ثبوت ما قيل من الآثار المترتبة على الجماع الأخرى، لعدم اجتماع آثار السلف عليها، واختلاف الروايات على الواحد من السلف، وعدم وجود النص الصريح بذلك، الأصل البراءة إلا لدليل ولا دليل، آثار السلف ليست بحجة –عاد هذه قوية- مناقضة بعضها لبعض، هناك من الآثار ما لم يثبت كالأثر المرسل المرفوع إلى النبي ﵊، وأثر علي وعمر، فالاستدلال بالآية على بطلان الحج للمجامع لا يستقيم.
الخلاصة أن الحج صحيح؟ ما عليه إلا إثم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟ إيش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما عليه شيء أبد، بس آثم وخلاص، مثل لو اغتاب، مثل لو جادل، ومثل ..
طالب:. . . . . . . . .
على العين والرأس الشيخ، لكن عندنا أئمة الإسلام ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1927
خلونا نشوف، شوف هم يفرقون بين الوطء بعد التحلل الأول وبين الوطء قبله، نعم، فالوطء قبل التحلل الأول يبطل الحج، تلزم عليه اللوازم، المضي في فاسده والبدنة، نعم، وقضاؤه، وبعد التحلل الأول يبطل الإحرام عندهم، ولا يبطل الحج، فعليه أن يحرم من جديد، نعم، ليطوف وهو محرم.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
معروف، معروف هذا، لكن هذا عمل الذي يكاد يتفقون عليه أنه يمضي في فاسده، يكمل مع الناس حج، نعم ويهدي ويقضيه من قابل.
كلام الشيخ الشنقيطي -رحمه الله تعالى- يقول: الفرع الثامن: اعلم أنا قدمنا في أول الكلام على هذه المسألة أن الإحرام يحرم بسببه على المحرم وطء امرأته في الفرج، ومباشرتها فيما دونه؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحج فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحج﴾ [البقرة: ١٩٧] وقد قدمنا أن الرفث شامل للجماع ومقدماته، ومقتضى القول ببطلانه بسبب الجماع أيضاً أن يبطل بمقدمات الجماع؛ لأن اللفظ شامل لهما، وأيضاً الفسوق والجدال، وقد أردنا في هذا الفرع أن نبين ما يلزمه لو فعل شيئاً من ذلك، ولا خلاف بين أهل العلم أن المحرم إذا جامع امرأته قبل الوقوف بعرفات أن حجه يفسد بذلك، ولا خلاف بينهم أنه لا يفسد الحج من محظورات الإحرام إلا الجماع خاصة، نعم، ولا خلاف بين أهل العلم أن المحرم إذا جامع امرأته قبل الوقوف بعرفات أن حجه يفسد بذلك، ولا خلاف بينهم أنه لا يفسد الحج من محظورات الإحرام إلا الجماع خاصة، وإذا فسد حجة بجماعه قبل الوقوف بعرفات فعليه إتمام حجه هذا الذي أفسده وعليه قضاء الحج وعليه الهدي، وهو عند مالك والشافعي وأحمد، وجماعات من الصحابة بدنة، وقال أبو حنيفة: عليه شاة، وقال داود: هو مخير بين بدنة وبقرة وشاة، فإن كان جماعه بعد الوقوف بعرفات وقبل رمي جمرة العقبة يعني قبل التحلل الأول وطواف الإفاضة فحجه فاسد عند مالك والشافعي وأحمد.
стр. 1928
وقال أبو حنيفة ﵀: حجه صحيح، يستدل بحديث: ((الحج عرفة)) وقد وقف بعرفة، نعم، حجه صحيح، وعليه أن يهدي بدنة متمسكاً بظاهر حديث: ((الحج عرفة)) وإن كان جماعة بعد رمي جمرة العقبة وقبل طواف الإفاضة فحجه صحيح عند الجميع، أي عند الأئمة الأربعة، وعند الشافعي تلزمه فدية، وعند أبي حنيفة إن جامع بعد الحلق فعليه شاة، وإن جامع قبل الحلق يعني بعد الوقوف فعليه بدنة.
وعن أحمد روايتان: فيما يلزمه هل هو شاة أو بدنة، ومذهب مالك: أن حجه صحيح، وعليه هدي وعمرة، مثل ما ذكرنا، ووجهه عنده أن الجماع لما كان بعد التحلل الأول برمي جمرة العقبة لم يفسد به الحج، ولكنه وقع فيه نقص بسبب الجماع قبل التحلل الثاني فكان هذا النقص عنده يجبر بالعمرة والهدي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟ بعده وقبل الطواف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، هذا بيجي بيجي، ترى الشنقيطي أعرف منا بمذهب مالك.
طالب:. . . . . . . . .
وأكثر إحاطة بالمذاهب وغيره، والشيخ ﵀ عاد من أهل الأثر والنظر ما هو بإنسان عادي.
طالب: أضواء البيان؟
إيه نعم إيه، في الجزء الخامس.
"وفي الموطأ قال مالك: في رجل وقع بامرأته في الحج ما بينه وبين أن يدفع من عرفة ويرمي الجمرة أنه يجب عليه الهدي، وحج قابل، قال: فإن كانت إصابته أهله بعد رمي الجمرة فإنما عليه أن يعتمر ويهدي، وليس عليه حج قابل".
стр. 1929
ونقل الباجي عن مالك: أن محل فساد الحج بالجماع قبل الرمي والإفاضة وبعد الوقوف بعرفة، فيما إذا كان الوطء واقعاً يوم النحر، أما إن أخر رمي جمرة العقبة، وطواف الإفاضة معاً عن يوم النحر وجامع قبلهما فلا يفسد حجه، ولو لم يتحلل التحلل الأول، لكنه ما هو بيوم العيد، هذا يقول: ونقل الباجي عن مالك: أن محل فساد الحج بالجماع قبل الرمي والإفاضة وبعد الوقوف بعرفة، فيما إذا كان الوطء واقعاً يوم النحر، أما إن أخر رمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة معاً عن يوم النحر وجامع قبلهما فلا يفسد حجه، وعليه عمرة وهديان، هدي لوطئه، وهدي لتأخير رمي الجمرة، انتهى منه بواسطة نقل المواق في شرحه لمختصر خليل في الكلام على قوله: والجماع ومقدماته، وأفسد مطلقاً كاستدعاء مني، وإن بنظر قبل الوقوف مطلقاً، إن وقع قبل إفاضته -هذه عبارة خليل معقدة-: إن وقع قبل إفاضته وعقبه يوم النحر أو قبله وإلا فهدي.
فتحصل: أن الجماع قبل الوقوف بعرفات مفسد للحج عند الأئمة الأربعة، وبعد التحلل الأول وقبل الثاني لا يفسد الحج عند الأربعة.
يعني تحرير محل الخلاف أنه يفسد الحج باتفاق بين الأئمة الأربعة إذا كان قبل الوقوف بعرفة، وإذا كان بعد التحلل الأول لا يفسد عند الأربعة.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟ الأربعة الأربعة، إحنا نتكلم عن الأربعة.
وقد عرفت مما قدمنا ما يقع به التحلل عند كل واحد منهم، وإن وقع بعد الوقوف بعرفة وقبل التحلل أفسد عند الثلاثة خلافاً لأبي حنيفة كما تقدم.
وإذا عرفت أقوال أهل العلم في الجماع فاعلم أنهم متفقون على أن مقدمات الجماع كالقبلة والمفاخذة واللمس بقصد اللذة حرام على المحرم، ولكنهم اختلفوا فيما يلزمه لو فعل شيئاً من ذلك، فمذهب مالك وأصحابه أن كل تلذذ بمباشرة المرأة من قبلة أو غيرها إذا حصل معه إنزال أفسد الحج، وقد بينا قريباً ما يلزم من أفسد حجه حتى إنه لو أدام النظر بقصد اللذة فأنزل فسد عند مالك حجه، ولو أنزل بسبب النظرة الأولى من غير إدامة لم يفسد حجه عند مالك وعليه الهدي.
стр. 1930
أما إذا تلذذ بالمرأة بما دون الجماع ولم ينزل فإن كان بتقبيل فعليه هدي، والقبلة حرام على المحرم مطلقاً عند مالك، وأما إن كان بغير القبلة كاللمس باليد فهو ممنوع إن قصد به اللذة، وإن لم يقصدها به فليس بممنوع، ولا هدي فيه، اللمس باليد من غير لذة كأن يمسكها مثلاً خوفاً من ضياعها أو في زحام أو ما أشبه ذلك، هذا ليس بممنوع ولا هدي فيه ولو قصد به اللذة، وبالمناسبة يوجد من بعض الشباب من يمسك بيد زوجته من غير حاجة، وبين الناس، وأحياناً يفعل ما هو أكثر من ذلك، بأن يضع يده على عاتقها، أو من ورائها وهذا بين الناس، ومع الأسف أنه قد يوجد في الحرم مثل هذا، وفيه من الإثارة ما فيه، فمثل هذا يمنع ولو كانت زوجته، إذا كان خائفاً عليها في مواطن الزحام، وحريص على .. ، ممكن، أما يفعل هذا في وقت السعة لا.
ولا هدي فيه ولو قصد به اللذة، وإنما عليه الإثم إلا إذا حصل بسبه مذي فيلزم فيه الهدي ومحل هذا عندهم في غير ... إلى آخره.
فتحصل أن مذهب مالك فساد الحج بمقدمات الجماع إن أنزل، وإن لم ينزل ففي القبلة خاصة مطلقاً هديٌ، وكذلك كل تلذذ خرج بسببه مذي، وما عدا ذلك من التلذذ فليس فيه إلا التوبة والاستغفار، ولا يفسد الحج عنده إلا بالجماع أو الإنزال.
ومذهب أبي حنيفة ﵀: أن التلذذ بما دون الجماع كالقبلة واللمس بشهوة ونحو ذلك يلزم بسببه دم، ولو ردد النظر إلى امرأته حتى أنزل فلا شيء عليه عند أبي حنيفة ﵀.
ومذهب الشافعي ﵀: أنه إن باشر امرأته فيما دون الفرج بشهوة أو قبلها بشهوة أن عليه فدية الأذى والاستمناء عنده كالمباشرة فيما دون الفرج، وصحح بعض الشافعية أن عليه شاة، ولو ردد النظر إلى امرأته حتى أمنى فلا شيء عليه عند الشافعي، ومذهب الإمام أحمد أنه إن وطئ فيما دون الفرج ولم ينزل فعليه دم، وإن أنزل فعليه بدنة، وفي فساد حجه روايتان: إحداهما: أنه إن أنزل فسد حجه وعليه بدنة، وبها جزم الخرقي، وقال في المغني: في هذه الرواية اختارها الخرقي وأبو بكر، وهو قول عطاء والحسن والقاسم بن محمد ومالك وإسحاق، والرواية الثانية: أنه إن أنزل فعليه بدنة ولا يفسد حجه.
следующие страницы →