← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

الثاني: لا يراه، قول قتادة والحسن وعطاء، فجاء عنهم الرجوع للميقات والإحرام بعمرة، وانقلاب الحج عمرة، فالحاصل عدم الاتفاق، وابن حزم رده بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [(٨١) سورة يونس] ورده خان -صديق- بقول الرسول ﷺ : ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا)) .. إلى آخره، ورده الشوكاني بعدم ثبوت المرفوع به، وقال ابن حزم أيضاً: هو يفضي إلى إيجاب أكثر من حجة. وجوب القضاء: فالآثار فيه قسمان، وهذا يبنى على القول بالبطلان والتمادي السابقين. الهدي: اتفقت عليه الآثار جملة، واختلفت في تفصيله، فجاء الهدي دماً، بدنة، شاة، بقرة، سبع شاة عند العجز، تقوم البدنة بالدراهم وبالدراهم طعام، فإن عجز عن الإطعام صام. الرجوع إلى الميقات والإهلال بعمرة: ليس محل الاتفاق، وهما ينقضان البطلان، وكذلك وجوب الاستمرار في النسك الفاسد، فالحاصل عدم ثبوته، وما ينقضانه لعدم الإجماع عليهم، ولعدم النص المرفوع، ويشعر بذلك اختلاف أئمة العلم فيهما من قائل وغير قائل بهما. خلاصة ثبوت الإثم للدليل. عدم ثبوت ما قيل من الآثار المترتبة على الجماع الأخرى، لعدم اجتماع آثار السلف عليها، واختلاف الروايات على الواحد من السلف، وعدم وجود النص الصريح بذلك، الأصل البراءة إلا لدليل ولا دليل، آثار السلف ليست بحجة –عاد هذه قوية- مناقضة بعضها لبعض، هناك من الآثار ما لم يثبت كالأثر المرسل المرفوع إلى النبي ﵊، وأثر علي وعمر، فالاستدلال بالآية على بطلان الحج للمجامع لا يستقيم. الخلاصة أن الحج صحيح؟ ما عليه إلا إثم؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ إيش هو؟ طالب:. . . . . . . . . يعني ما عليه شيء أبد، بس آثم وخلاص، مثل لو اغتاب، مثل لو جادل، ومثل .. طالب:. . . . . . . . . على العين والرأس الشيخ، لكن عندنا أئمة الإسلام ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1927

خلونا نشوف، شوف هم يفرقون بين الوطء بعد التحلل الأول وبين الوطء قبله، نعم، فالوطء قبل التحلل الأول يبطل الحج، تلزم عليه اللوازم، المضي في فاسده والبدنة، نعم، وقضاؤه، وبعد التحلل الأول يبطل الإحرام عندهم، ولا يبطل الحج، فعليه أن يحرم من جديد، نعم، ليطوف وهو محرم. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . معروف، معروف هذا، لكن هذا عمل الذي يكاد يتفقون عليه أنه يمضي في فاسده، يكمل مع الناس حج، نعم ويهدي ويقضيه من قابل. كلام الشيخ الشنقيطي -رحمه الله تعالى- يقول: الفرع الثامن: اعلم أنا قدمنا في أول الكلام على هذه المسألة أن الإحرام يحرم بسببه على المحرم وطء امرأته في الفرج، ومباشرتها فيما دونه؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحج فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحج﴾ [البقرة: ١٩٧] وقد قدمنا أن الرفث شامل للجماع ومقدماته، ومقتضى القول ببطلانه بسبب الجماع أيضاً أن يبطل بمقدمات الجماع؛ لأن اللفظ شامل لهما، وأيضاً الفسوق والجدال، وقد أردنا في هذا الفرع أن نبين ما يلزمه لو فعل شيئاً من ذلك، ولا خلاف بين أهل العلم أن المحرم إذا جامع امرأته قبل الوقوف بعرفات أن حجه يفسد بذلك، ولا خلاف بينهم أنه لا يفسد الحج من محظورات الإحرام إلا الجماع خاصة، نعم، ولا خلاف بين أهل العلم أن المحرم إذا جامع امرأته قبل الوقوف بعرفات أن حجه يفسد بذلك، ولا خلاف بينهم أنه لا يفسد الحج من محظورات الإحرام إلا الجماع خاصة، وإذا فسد حجة بجماعه قبل الوقوف بعرفات فعليه إتمام حجه هذا الذي أفسده وعليه قضاء الحج وعليه الهدي، وهو عند مالك والشافعي وأحمد، وجماعات من الصحابة بدنة، وقال أبو حنيفة: عليه شاة، وقال داود: هو مخير بين بدنة وبقرة وشاة، فإن كان جماعه بعد الوقوف بعرفات وقبل رمي جمرة العقبة يعني قبل التحلل الأول وطواف الإفاضة فحجه فاسد عند مالك والشافعي وأحمد.

стр. 1928

وقال أبو حنيفة ﵀: حجه صحيح، يستدل بحديث: ((الحج عرفة)) وقد وقف بعرفة، نعم، حجه صحيح، وعليه أن يهدي بدنة متمسكاً بظاهر حديث: ((الحج عرفة)) وإن كان جماعة بعد رمي جمرة العقبة وقبل طواف الإفاضة فحجه صحيح عند الجميع، أي عند الأئمة الأربعة، وعند الشافعي تلزمه فدية، وعند أبي حنيفة إن جامع بعد الحلق فعليه شاة، وإن جامع قبل الحلق يعني بعد الوقوف فعليه بدنة. وعن أحمد روايتان: فيما يلزمه هل هو شاة أو بدنة، ومذهب مالك: أن حجه صحيح، وعليه هدي وعمرة، مثل ما ذكرنا، ووجهه عنده أن الجماع لما كان بعد التحلل الأول برمي جمرة العقبة لم يفسد به الحج، ولكنه وقع فيه نقص بسبب الجماع قبل التحلل الثاني فكان هذا النقص عنده يجبر بالعمرة والهدي، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ بعده وقبل الطواف؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، هذا بيجي بيجي، ترى الشنقيطي أعرف منا بمذهب مالك. طالب:. . . . . . . . . وأكثر إحاطة بالمذاهب وغيره، والشيخ ﵀ عاد من أهل الأثر والنظر ما هو بإنسان عادي. طالب: أضواء البيان؟ إيه نعم إيه، في الجزء الخامس. "وفي الموطأ قال مالك: في رجل وقع بامرأته في الحج ما بينه وبين أن يدفع من عرفة ويرمي الجمرة أنه يجب عليه الهدي، وحج قابل، قال: فإن كانت إصابته أهله بعد رمي الجمرة فإنما عليه أن يعتمر ويهدي، وليس عليه حج قابل".

стр. 1929

ونقل الباجي عن مالك: أن محل فساد الحج بالجماع قبل الرمي والإفاضة وبعد الوقوف بعرفة، فيما إذا كان الوطء واقعاً يوم النحر، أما إن أخر رمي جمرة العقبة، وطواف الإفاضة معاً عن يوم النحر وجامع قبلهما فلا يفسد حجه، ولو لم يتحلل التحلل الأول، لكنه ما هو بيوم العيد، هذا يقول: ونقل الباجي عن مالك: أن محل فساد الحج بالجماع قبل الرمي والإفاضة وبعد الوقوف بعرفة، فيما إذا كان الوطء واقعاً يوم النحر، أما إن أخر رمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة معاً عن يوم النحر وجامع قبلهما فلا يفسد حجه، وعليه عمرة وهديان، هدي لوطئه، وهدي لتأخير رمي الجمرة، انتهى منه بواسطة نقل المواق في شرحه لمختصر خليل في الكلام على قوله: والجماع ومقدماته، وأفسد مطلقاً كاستدعاء مني، وإن بنظر قبل الوقوف مطلقاً، إن وقع قبل إفاضته -هذه عبارة خليل معقدة-: إن وقع قبل إفاضته وعقبه يوم النحر أو قبله وإلا فهدي. فتحصل: أن الجماع قبل الوقوف بعرفات مفسد للحج عند الأئمة الأربعة، وبعد التحلل الأول وقبل الثاني لا يفسد الحج عند الأربعة. يعني تحرير محل الخلاف أنه يفسد الحج باتفاق بين الأئمة الأربعة إذا كان قبل الوقوف بعرفة، وإذا كان بعد التحلل الأول لا يفسد عند الأربعة. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ الأربعة الأربعة، إحنا نتكلم عن الأربعة. وقد عرفت مما قدمنا ما يقع به التحلل عند كل واحد منهم، وإن وقع بعد الوقوف بعرفة وقبل التحلل أفسد عند الثلاثة خلافاً لأبي حنيفة كما تقدم. وإذا عرفت أقوال أهل العلم في الجماع فاعلم أنهم متفقون على أن مقدمات الجماع كالقبلة والمفاخذة واللمس بقصد اللذة حرام على المحرم، ولكنهم اختلفوا فيما يلزمه لو فعل شيئاً من ذلك، فمذهب مالك وأصحابه أن كل تلذذ بمباشرة المرأة من قبلة أو غيرها إذا حصل معه إنزال أفسد الحج، وقد بينا قريباً ما يلزم من أفسد حجه حتى إنه لو أدام النظر بقصد اللذة فأنزل فسد عند مالك حجه، ولو أنزل بسبب النظرة الأولى من غير إدامة لم يفسد حجه عند مالك وعليه الهدي.

стр. 1930

أما إذا تلذذ بالمرأة بما دون الجماع ولم ينزل فإن كان بتقبيل فعليه هدي، والقبلة حرام على المحرم مطلقاً عند مالك، وأما إن كان بغير القبلة كاللمس باليد فهو ممنوع إن قصد به اللذة، وإن لم يقصدها به فليس بممنوع، ولا هدي فيه، اللمس باليد من غير لذة كأن يمسكها مثلاً خوفاً من ضياعها أو في زحام أو ما أشبه ذلك، هذا ليس بممنوع ولا هدي فيه ولو قصد به اللذة، وبالمناسبة يوجد من بعض الشباب من يمسك بيد زوجته من غير حاجة، وبين الناس، وأحياناً يفعل ما هو أكثر من ذلك، بأن يضع يده على عاتقها، أو من ورائها وهذا بين الناس، ومع الأسف أنه قد يوجد في الحرم مثل هذا، وفيه من الإثارة ما فيه، فمثل هذا يمنع ولو كانت زوجته، إذا كان خائفاً عليها في مواطن الزحام، وحريص على .. ، ممكن، أما يفعل هذا في وقت السعة لا. ولا هدي فيه ولو قصد به اللذة، وإنما عليه الإثم إلا إذا حصل بسبه مذي فيلزم فيه الهدي ومحل هذا عندهم في غير ... إلى آخره. فتحصل أن مذهب مالك فساد الحج بمقدمات الجماع إن أنزل، وإن لم ينزل ففي القبلة خاصة مطلقاً هديٌ، وكذلك كل تلذذ خرج بسببه مذي، وما عدا ذلك من التلذذ فليس فيه إلا التوبة والاستغفار، ولا يفسد الحج عنده إلا بالجماع أو الإنزال. ومذهب أبي حنيفة ﵀: أن التلذذ بما دون الجماع كالقبلة واللمس بشهوة ونحو ذلك يلزم بسببه دم، ولو ردد النظر إلى امرأته حتى أنزل فلا شيء عليه عند أبي حنيفة ﵀. ومذهب الشافعي ﵀: أنه إن باشر امرأته فيما دون الفرج بشهوة أو قبلها بشهوة أن عليه فدية الأذى والاستمناء عنده كالمباشرة فيما دون الفرج، وصحح بعض الشافعية أن عليه شاة، ولو ردد النظر إلى امرأته حتى أمنى فلا شيء عليه عند الشافعي، ومذهب الإمام أحمد أنه إن وطئ فيما دون الفرج ولم ينزل فعليه دم، وإن أنزل فعليه بدنة، وفي فساد حجه روايتان: إحداهما: أنه إن أنزل فسد حجه وعليه بدنة، وبها جزم الخرقي، وقال في المغني: في هذه الرواية اختارها الخرقي وأبو بكر، وهو قول عطاء والحسن والقاسم بن محمد ومالك وإسحاق، والرواية الثانية: أنه إن أنزل فعليه بدنة ولا يفسد حجه.

стр. 1931

قال ابن قدامة في المغني: في هذه الرواية وهي الصحيحة أنه لا يفسد حجه؛ لأنه استمتاع لا يجب بنوعه حد فلم يفسد الحج كما لو لم ينزل؛ ولأنه لا نص فيه ولا إجماع، ولا هو في معنى المنصوص عليه، انتهى محل الغرض منه. ما ذكرنا عن أحمد من أنه إن أنزل تلزمه بدنة أي سواء قلنا بفساد الحج أو عدم فساده، وممن قال بلزوم البدنة في ذلك: الحسن وسعيد بن جبير والثوري وأبو ثور، كما نقله عنهم صاحب المغني، وإن قبل امرأته ولم ينزل أو أنزل جرى على حكم الوطء فيما دون الفرج وقد أوضحناه. وإن نظر إلى امرأته فصرف بصره فأمنى فعليه دم عند أحمد، وإن كرر النظر حتى أمنى فعليه بدنة عنده، وقد قدمنا عن مالك: أنه إن كرر النظر حتى أمنى فسد حجه، وهو مروي عن الحسن وعطاء. واعلم أن أظهر قولي أهل العلم عندي -الشيخ ﵀ الشنقيطي-: واعلم أن أظهر قولي أهل العلم عندي أن الحج الفاسد بالجماع يجب قضاؤه فوراً في العام القابل خلافاً لمن قال: إنه على التراخي، ودليل ذلك الآثار التي ستراها -إن شاء الله- في الكلام على أدلة هذا المبحث. وأظهر قولي العلماء عندي أيضاً: أن الزوجين اللذين أفسدا حجهما يفرق بينهما إذا أحرما بحجة القضاء لئلا يفسدا حجة القضاء أيضاً بجماع آخر، كما يدل عليه بعض الآثار المروية عن الصحابة، والأظهر أيضاً: أن الزوجة إن كانت مطاوعة له في الجماع يلزمها مثل ما يلزم الرجل من الهدي والمضي في الفاسد والقضاء في العام القابل، خلافاً لمن قال: يكفيهما هدي واحد، والأظهر أنه إذا أكرهها لا هدي عليها. وإذا علمت أقوال أهل العلم في جماع المحرم ومباشرته بغير الجماع فاعلم أن غاية ما دل عليه الدليل أن ذلك لا يجوز في الإحرام؛ لأن الله تعالى نص على ذلك في قوله تعالى: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحج فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحج﴾ [البقرة: ١٩٧].

стр. 1932

أما أقوالهم في فساد الحج وعدم فساده وفيما يلزم في ذلك فليس على شيء من أقوالهم في ذلك دليل من كتاب ولا سنة، وإنما يحتجون بآثار مروية عن الصحابة، ولم أعلم بشيء مروي في ذلك عن النَّبي ﵊ إلا حديثاً منقطعاً لا تقوم بمثله حجة: وهو ما رواه أبو داود في المراسيل، والبيهقي في سننه قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن صالح قال: أنبأنا أبو الحسن -إلى أن- عن طريق اللؤلؤي عن أبي داود قال: حدثنا أبو توبة قال: حدثنا معاوية يعني: ابن سلام عن يحيى قال: أخبرني يزيد بن نعيم أو زيد بن نعيم، شك أبو توبة: أن رجلاً من جذم جامع امرأته وهما محرمان، فسأل الرجل رسول الله ﷺ فقال لهما: ((اقضيا نسككما، وأهديا هدياً، ثم ارجعا حتى إذا جئتما المكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فتفرقا، ولا يرى واحد منكما صاحبه، وعليكما حجة أخرى، فتقبلان حتى إذا كنتما في المكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فأحرما وأتما نسككما وأهديا)) هذا منقطع وهو يزيد بن نعيم الأسلمي بلا شك، انتهى من البيهقي، وتراه صرح بأنه منقطع وانقطاعه ظاهر؛ لأنه يزيد بن نعيم المذكور من صغار التابعين، قال الزيلعي في نصب الراية بعد أن ذكر الحديث المذكور عند أبي داود في المراسيل والبيهقي وذكر قول البيهقي: إنه منقطع ما نصه: وقال ابن القطان في كتابه: هذا حديث لا يصح، فإن زيد بن نعيم مجهول، ويزيد بن نعيم بن هزال ثقة وقد شك أبو توبة، ولا يعلم عمن هو منهما، ولا عمن حدثهم به معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير فهو لا يصح، هذا الخبر مرفوع لا يصح. قال ابن القطان: وروى ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن المسيب: أن رجلاً من جذام جامع امرأته يعني من كلام سعيد أن رجلاً ... ، يروي القصة سعيد وهو لم يشهدهاِ، يرويها تابعي بصيغة (إن)، أن رجلاً من جذام جامع امرأته وهما محرمان، فسأل الرجل رسول الله ﷺ فقال لهما: ((أتما حجكما ثم ارجعا، وعليكما حجة أخرى، فإذا كنتما بالمكان)) .. إلى آخره.

стр. 1933

قال ابن القطان: وفي هذا أنه أمرهما بالتفرق في العودة لا في الرجوع، وحديث المراسيل على العكس منه وقال: وهذا ضعيف أيضاً بابن لهيعة انتهى. وإذا كانت هذه المسألة المذكورة ليس فيها عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث المنقطع سنده تبين أن عمدة الفقهاء فيها على الآثار المروية عن الصحابة، فمن ذلك ما رواه مالك في الموطأ بلاغاً أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبا هريرة ﵃ سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج؟ فقالوا: يَنْفُذَانِ ويمضيان لوجههما حتى يقضيا حجهما ثم عليهما حج قابل والهدي، قال: وقال علي بن أبي طالب ﵁: وإذا أهلا بالحج من عام قابل تفرقا، وهذا الأثر عن هؤلاء الصحابة منقطع أيضاً كما ترى. وفي الموطأ أيضاً: عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ما ترون في رجل وقع بامرأته وهو محرم؟ فلم يقل له القوم شيئاً، فقال سعيد: إن رجلاً وقع بامرأته وهو محرم، فبعث إلى المدينة يسأل عن ذلك، فقال بعض الناس: يفرق بينهما إلى عام قابل، فقال سعيد بن المسيب: لينفذا لوجههِما فليتما حجهما الذي أفسداه، فإذا فرغا رجعا، فإن أدركهما حج قابل فعليهما الحج والهدي، ويُهِلانِ من حيث أهَلاَّ بحجهما الذي أفسداه ويتفرقان، حتى يقضيا حجهما، قال مالك: يهديان جميعاً بدنة، يعني بينهما. "قال مالك في رجل وقع بامرأته في الحج: ما بينه وبين أن يدفع من عرفة ويرمي الجمرة أنه يجب عليه الهدي وحج قابل، قال: فإن كانت إصابته أهله بعد رمي الجمرة فإنما عليه أن يعتمر ويهدي، وليس عليه حج قابل". ثم ذكر ما يفسد الحج وهو التقاء الختانين. روى البيهقي بإسناده عن عطاء أن عمر بن الخطاب ﵁ قال في محرم بحجة أصاب امرأته يعني وهي محرمة؟ قال: يقضيان حجهما وعليهما الحج من قابل حيث كانا أحرما، ويفترقان حتى يتما حجهما، قال: وقال عطاء: وعليهما بدنة إن أطاعته، أو استكرهها فإنما عيهما بدنة واحدة، وهذا الأثر منقطع أيضاً؛ لأن عطاء لم يدرك عمر ﵁.

стр. 1934

وروى البيهقي بإسناده أيضاً: أن مجاهد سئل عن المحرم يواقع امرأته؟ فقال: كان ذلك على عهد عمر ﵁، فقال: يقضيان حجهما، والله أعلم بحجهما، ثم يرجعان حلالاً، كل واحد منهما لصاحبه، فإذا كان من قابل حجا وأهديا، وتفرقا في المكان الذي أصابها فيه. ثم ذكر الأثر عن الثلاثة ابن عمر وابن عمرو وابن عباس. والفرع العاشر هنا قبل في شرح المهذب: إذا وطئ القارن فسد حجه وعمرته، ولزمه المضي في فاسدهما، وتلزمه بدنة للوطء، وشاة بسبب القران، فإذا قضى لزمته أيضاً شاة أخرى سواء قضى قارناً أم مفرداً؛ لأنه توجه عليه القضاء قارناً، فإذا قضى مفرداً لا يسقط عنه دم القران، قال العبدري: وبهذا كله قال مالك والشافعي. ثم إذا جامع المحرم بعمرة قبل طوافه فسدت عمرته إجماعاً، وعليه المضي في فاسدها والقضاء والهدي، فإن كان جماعه بعد الطواف وقبل السعي فعمرته فاسدة أيضاً عند الشافعي وأحمد وأبي ثور، وهو مذهب مالك فعليه إتمامها والقضاء والدم، وقال عطاء: عليه شاة ولم يذكر القضاء، وقال أبو حنيفة: إن جامع المعتمر بعد أن طاف بالبيت أربعة أشواط لا سبعة، أربعة لأن الحكم للغالب لم تفسد عمرته وعليه دم، وإن طاف ثلاثة أشواط فسدت، وعليه إتمامها والقضاء ودم، وأما إن كان جماعه بعد الطواف والسعي، ولكنه قبل الحلق فلم يقل بفساد عمرته إلا الشافعي. قال ابن المنذر: ولا أحفظ هذا عن غير الشافعي، وقال ابن عباس والثوري وأبو حنيفة: عليه دم .. إلى آخره. كلام طويل للشيخ ﵀، المقصود أن الشيخ يعترف أن المسألة في إفساد الحج وما يترتب عليه أنه ليس فيها نص ملزم، لا من كتاب ولا سنة، وإنما فيها آثار، والمذكور عن عمر -رضي الله تعالى عنه- وعن علي منقطعة، والحديث المرفوع مرسل لا تقوم به حجة، ومع ذلك هاب الإجماع الذي نقل، والأظهر عنده أن الحج يفسد هيبة لإطباق أهل العلم على هذا.

стр. 1935

ابن حزم يقول: مسألة: ويُبطل الحج تعمد الوطء في الحلال من الزوجة والأمة ذاكراً لحجه أو عمرته، فإن وطئها ناسياً لأنه في عمل حج أو عمرة فلا شيء عليه، وكذا يبطل بتعمده أيضاً حج الموطوءة وعمرتها، قال تعالى: ﴿فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [(١٩٧) سورة البقرة] والرفث الجماع، فمن جامع فلم يحج، ولا اعتمر كما أُمر، وقال رسول الله ﷺ : ((دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة)) وأما الناسي والمكره فلا شيء عليه؛ لقول رسول الله ﷺ : ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) ولقول الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [(٥) سورة الأحزاب] وهو قول أصحابنا. مسألة: وإن وطئ وعليه بقية من طواف أو شيء من رمى الجمرة، يقول: وإن وطئ وعليه بقية من طواف الإفاضة أو شيء من رمى الجمرة فقد بطل حجه كما قلنا: قال تعالى: ﴿فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [(١٩٧) سورة البقرة] فصح أن من رفث ولم يكمل حجه فلم يحج كما أُمر، وهو قول ابن عمر، وقول أصحابنا، وقال ابن عباس: لا يبطل الحج بالوطء بعد عرفة، وهو قول أبى حنيفة، وقال مالك: إن وطئ يوم النحر قبل رمى الجمرة بطل حجه، وان وطئ يوم النحر بعد رمى الجمرة لم يبطل حجه، وان وطئ بعد يوم النحر قبل رمى الجمرة لم يبطل حجه، فأما قول مالك فتقسيم لا دليل على صحته أصلاً، واحتج أبو حنيفة بقول رسول الله ﷺ : ((الحج عرفة)) قال علي: ولا حجة لهم في هذا لأن الذي قال هذا هو الذي أخبرنا عن الله تعالى بأنه قال: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [(٢٩) سورة الحج]. طالب:. . . . . . . . . هو هو ابن حزم، أحياناً يقال: قال علي، وأحياناً يقال: أبو محمد.

стр. 1936

ولا حجة لهم في هذا؛ لأن الذي قال هذا هو الذي أخبرنا عن الله تعالى بأنه قال: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [(٢٩) سورة الحج] وبأنه قال: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [(١٩٨) سورة البقرة] وهو الذي أمر برمي الجمرة فلا يجوز الأخذ ببعض قوله دون بعض، وقد قال تعالى: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [(٩٧) سورة آل عمران] فكان الطواف بالبيت هو الحج كعرفة ولا فرق، وقوله ﵇: ((الحج عرفة)) لا يمنع من أن يكون الحج غير عرفة أيضاً، وقد وافقنا المخالف على أن امرءاً لو قصد عرفة فوقف بها فلم يحرم، ولا لبى، ولا طاف، ولا سعى فلا حج له، فبطل تعلقهم بقوله ﵇: ((الحج عرفة)) مسألة: فمن وطئ عامداً كما قلنا فبطل حجه فليس عليه أن يتمادى على عمل فاسد باطل، لا يجزئ، يقول: ما يتم بعد، ما دام بطل ما يكمل الباطل، مثل الصلاة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، ولا يلزمه بهدي، ولا يلزمه بقضاء، ولا شيء. يقول: فمن وطئ عامداً كما قلنا فبطل حجه فليس عليه أن يتمادى على عمل فاسد باطل لا يجزئ، عنه، لكن يحرم من موضعه، فان أدرك تمام الحج فلا شيء عليه غير ذلك، أحرم وأبطل حجه، أحرم وبالإفراد وذهب إلى عرفة وبالإمكان أن يحرم مرة ثانية، جامع بعرفة مثلاً، بإمكانه أن يحرم ثانية ويدرك الوقوف ما عليه شيء، لكن هذا تساهل شديد.

стр. 1937

يقول: وإن كان لا يدرك تمام الحج فقد عصى، يعني بعد نهاية وقت الوقوف لا يدرك الحج، وإن كان لا يدرك تمام الحج فقد عصى، وأمره إلى الله تعالى، ولا هدي في ذلك، ولا شيء إلا أن يكون لم يحج قط، يعني حجة الإسلام باقية، فعليه الحج والعمرة، لكن مسألة إبطال الحج عنده أشد من قول الجمهور، إبطال الحج وإفساده أشد من قول الجمهور؛ لأنه لا يفرق بين التحلل الأول والتحلل الثاني، نعم، لكن هو بإمكانه التصحيح، أن يحرم من سنته ويحج من سنته، والجمهور ليس عندهم هذا إلا في مسألة افترضها النووي. . . . . . . . . نعم له أن يصحح حجته إذا أمكنه الوقوف، يحرم من جديد ويطوف، يقف مع الناس ويكمل حجه، لكن إذا لم يدرك خلاص انتهى ما عليه شيء من. . . . . . . . . وقد اختلف السلف في هذا، ثم ذكر الآثار المذكورة قبل في كلام. يقول: قال أبو محمد: فكان من العجب أنه إذا بطل حجه أجزئه هدى شاة، وإذا تم حجه لم يجزه إلا بدنة، وهذا تقسيم ما روى عن أحد، فإن تعلق بابن عباس فقد اختلف عن ابن عباس كما ذكرنا وعن غيره من الصحابة ﵃، وليس قول بعضهم أولى من بعض، وهذا جبير بن مطعم لم يوجب في ذلك هدياً أصلاً ولا أمر بالتمادي على الحج، قال على: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [(٨١) سورة يونس] فمن الخطأ تماديه على عمل لا يصلحه الله ؛ لأنه مفسد بلا خلاف منا ومنهم، فالله تعالى لا يصلح عمله بنص القرآن، وقد صح عن رسول الله ﷺ أن الحج إنما يجب مرة، ومن ألزمه التمادي على ذلك الحج الفاسد، ثم ألزمه حجاً آخر فقد ألزمه حجتين، وهذا خلاف أمر رسول الله ﷺ .

стр. 1938

والعجب أنهم يدعون أنهم أصحاب قياس بزعمهم، وهم لا يختلفون في أن من أبطل صلاته أنه لا يتمادى عليها، فلمَ ألزموه التمادي على الحج؟ وقد خالف أبو حنيفة ابن عباس وعمر وعلياً فيما روي عنهم من التفرق، فلا نكره فيمن خالف ابن عباس ... إيش؟ وعلياً فيما روي عنهم من التفرق، وقد صح عنه خلافه، وإنما هم ستة من الصحابة ﵃ مختلفون كما ذكرنا، فالواجب الرجوع إلى القرآن والسنة، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: ((إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام)) فلا يجوز أن يوجب هدي بغير قرآن ولا عهد من رسول الله ﷺ . الهدي ارتكب، ارتكب محظور، ارتكب محظور أعظم المحظورات هذا، نعم ارتكب أعظم المحظورات، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه تصير عقوبة، تصير عقوبة، أصل الكفارات عقوبات، ورأي في الإفساد أشد من رأي الأئمة على فكرة، يقول: لو بقي حصاة واحدة من الجمر خلاص ما تم حجه، والله -جل وعلا- يقول: ﴿فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [(١٩٧) سورة البقرة] وباقي من حجه الآن ها الجمرة ذي. المقصود أن رأي ابن حزم بالنسبة للبطلان أشد من آراء الأئمة؛ لأن أبا حنيفة يرى أنه إذا وقف بعرفة حجه صحيح ولو لم يتحلل التحلل الأول، والثلاثة إذا تحلل التحلل الأول حجه صحيح وعليه ما عليه، أما إذا كان وطئه قبل الوقوف في عرفة فهذا اتفاق بين الأئمة الأربعة، وإذا كان بعد التحلل الأول أيضاً اتفاق بين الأئمة الأربعة إلا تفصيلاً في مذهب مالك. يبقى أن الآثار المترتبة عليه ابن حزم ما يلزمه بشيء البتة إلا حجة الإسلام، إن كان ما حج حجة الإسلام يجيب غيرها، وإن كان قد حج حجة الإسلام يرجع لا له. . . . . . . . .

стр. 1939

الأئمة الآخرون يلزمونه بالمضي في فاسده، ويلزمونه بهدي سواءً كان بدنة أو شاة، ويلزمونه بالقضاء، طيب إذا كان يمكنه الإتيان بالحج في هذه السنة بأن وطئ قبل الوقوف هل يتمكن على رأي الأئمة أن يصحح الحج؟ ابن حزم يقدر يصحح، على ما مر من كلامه، الأئمة الأربعة هل يستطيع أن يصحح؟ لا يستطيع، خلاص عليه أن يمضي في فاسده، ويكمل ثم يحج من قابل، لكن هو أحرم بالميقات، ولبى ولبت زوجته، ثم وطئها، يبي يدرك جميع أعمال الحج، المسألة مسألة يغتسل ويحرم من جديد، نعم، ابن حزم يصح عنده. في صورة أوردها النووي في المجموع يقول: قال أصحابنا: يتصور القضاء في عام الإفساد، نعم في عام الإفساد في صورة واحدة، نعم، ولا يتصور في غير هذه الصورة، يقول: يتصور القضاء في عام الإفساد بأن يحصر بعد الإفساد، جيد، يحرم ثم يقع على زوجته فسد حجه، إن تمكن من الدخول إلى المشاعر وأدى حجة فاسد، لكن إن منع؟ صار محصر وتحلل، تحلل خلاص، تحلل بشاة، صار محصر، إذا تحلل له أن يرجع، نعم ثم بعد الحصر والتحلل أذن له أن يدخل، يحرم ويدخل وحجه صحيح. هذا يقول النووي: قال أصحابنا: يتصور القضاء في عام الإفساد بأن يحصر بعد الإفساد، ويتعذر عليه المضي في الفاسد، ممنوع من المضي في الفاسد، فيتحلل ثم يزول الحصر والوقت باقٍ فيحرم بالقضاء ويفعله ويجزئه في سنته. قالوا: ولا يتصور القضاء في سنة الإفساد إلا في هذه الصورة، مع أنه وجد الآن من طلاب العلم يعني ليس من الكبار، من يقول: إنه يمكن، إذا كان الوطء قبل عرفة، نعم يلزم ببدنة مثلاً في مقابل ارتكابه هذا المحظور، ويحرم من جديد ويحج مع الناس، كلام الأئمة الأربعة على خلاف هذا، لكن يبقى أن الناس اليوم مشكلتهم مشكلة مع بعد المسافات والأنظمة التي قد لا يتيسر لكل مسلم أن يقدم إلى هذه الأماكن المقدسة، نعم، هو الذي يخفف من هذه المسألة أنها عارية عن الدليل، وإلا لا شك أن الأئمة لهم هيبتهم. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . لا، مسألة الإبطال؟ إحنا معهم في الإبطال، ونهابهم لهذا، لكن مسألة التصحيح بالإمكان. . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . لا، النووي ما يصحح إلا إذا حصر.

стр. 1940

طالب:. . . . . . . . . لا، افترض إنه ما منع، يبي يمضي بالفاسد من الميقات، يمضي في الفاسد، وهو بإمكانه أن يصحح، ما في شيء ملزم، ما فيه إلا فتاوى صحابة، وما ثبت عن الراشدين منقطع، يبقى من دونهم، عمر وعلي منقطع، وما روي عن الرسول ﵊ مرسل. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . ما فيه إلا عن ابن عمر وابن عمرو وابن عباس. طالب:. . . . . . . . . إيه، لكن إذا أمكن أن نمضي بصحيح ما هو بأولى من أن نمضي بفاسد؟ شرع وأبطل، شرع وأبطله، شرع وأبطله، مثل لو أبطل الصلاة، نقول: كمله وبعدين تجيب قضاء؟ طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . لولا كلام الصحابة قلنا: هذا ما له أصل، لكن الآن الإشكال الذي أوجد عندنا هذا التردد ما ذكر عن الصحابة، كون الأئمة الأربعة كلهم على هذا يعني ما هو بعبث، نعم، الكلام ما هو بعبث ما جاء من فراغ نعم، فهذا الذي جعلنا نهاب، لكن إن أمكن لا سيما من يصعب عليه الرجوع وأمكنه التصحيح ما هو ببعيد على المحصر، فيمكن أن يتجه أن يقال له: صحح، والله -جل وعلا- غفور رحيم، أرحم من خلقه. طالب: شيخ ما يمكن يؤخذ بقول ابن حزم إنه يعني. . . . . . . . . ما عليه شيء أبد؟ طالب: ما عليه شيء أبد؟ لا، لا، صعب هذا، لا، نهدر أقوال الأئمة كلهم؟ طالب:. . . . . . . . . من هو؟ طالب:. . . . . . . . . ثلاث؟ ثلاث يلزمه. طالب:. . . . . . . . . يعني نجعل هذا في مقابل هذا ونأخذ وسط بينهم، على كل حال المسألة. طالب: يا شيخ ما يمكن نتوسط نقول: يهدي بدنة ويتم، وإن استطاع السنة القادمة لا سيما إذا كان بعيد أو غير ذلك. لا، أمرنا إياه بالتصحيح أحسن من أننا نلزمه بالمضي في فاسد. طالب:. . . . . . . . . ألزمه بالمضي؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1941

إيه لكن الآن هم محصرون ما يستطيعون الدخول، صدوا، صدوا ولذلك النووي حينما لحظ هذا الملحظ عموم الشافعية يقول: إذا صد عن البيت له أن يتحلل ويرجع إلى بلده، نعم، فإذا أعفيناه من المضي في الفاسد نعم أعفيناه من المضي في الفاسد لأنه محصر ما يستطيع، ثم حصل له فرج بالدخول هل نقول: امض في فاسد وقد أعفيناه منه؟ طالب:. . . . . . . . . إيه ويش المانع؟ طالب:. . . . . . . . . إيه عمرة كاملة والصلح هو الفتح الحقيقي، هذا الصلح هو الفتح الحقيقي ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ [(١) سورة الفتح] يعني صلح الحديبية، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . بس مسألة التلفيق بين الأقوال ما تجي من فراغ ترى. طالب: بس شيخنا إذا كان مثل أهل مكة، يعني واحد من أهل مكة يمضي في الفاسد والقضاء لم يلزم، لكن إذا كان من غير أهل مكة يكون الآن الوقت يكون خمس سنوات ويعتبر أنه زي المحصر، السنة الجائية يكون زي المحصر، يكون يصحح العمرة، ويصحح الحج بخارج البلاد لأنه إذا جاء السنة القادمة يعتبر مثل المحصر ما يقدر. . . . . . . . .؟ لا هو الآن ما هو بمحصر، على كلامهم ما هو بمحصر ما دام تمكن من المضي في الفاسد ما هو بمحصر. طالب:. . . . . . . . . نعم يوكل إذا عجز، مثل حج الفريضة لأن هذا واجب هذا. طالب:. . . . . . . . . إذا عجز عن أدائه بنفسه يوكل، مثل ما وجب بأصل الشرع أو بالنذر. طالب:. . . . . . . . . إيه معروف أن الخلافات موجودة، وكتب الفروع مملوءة من الخلافات والتفريعات على هذه المسألة، المسألة مفروغ منها أنه لا يوجد للمسألة أصل مرفوع ملزم إلى النبي ﵊، ولا عن الخلفاء الراشدين مما يصح. طالب:. . . . . . . . . لا، هم يتفقون على بطلان الحج، يتفقون على بطلان الحج، الأربعة يتفقون على أنه إذا كان قبل الوقوف بعرفة إجماع بينهم عن الأئمة الأربعة، اتفاق، ما هي بالمسألة الوحيدة من مثل هذا النوع، مسائل يعني، وقررنا مراراً وبحثنا مسألة هيبة عامة أهل العلم، وكون الإنسان يخالف ولا يتهم نفسه بالتقصير أو بالقصور عن الوصول إلى القول الراجح، لا شك أن الأئمة لهم هيبة، والمعول على الكتاب والسنة.

стр. 1942

طالب: القياس قياس الإنسان اللي هو أفسد الحج بنفسه أنه يجامع زوجته قبل التحلل هل يقاس على المحصر والسبب ليس بيده، الإحصار هل نقيس الذي جامع امرأته وأتى بمحظور بمثل إنسان أحصر؟ هل يجوز؟ من اللي قاسه هذا؟ طالب: الإخوة بيتكلموا على أنه هو يكون شبه المحصر في السنة القادمة أو. . . . . . . . . لا، هذا ما هو في .. ، هو يقصد أنه ممنوع يحج كل سنة، حج هذه السنة وأخذ تصريح لن يحج السنة القادمة إذاً محصر، ما دام ممنوع من دخول البيت. طالب: ولربما مر أن ناس بكثرة ممكن يكون ما معهمش تصريح وبيمروا ... مثل ما ذكر النووي أنه يحصر ثم يفرج عنه، مثل ما ذكر النووي أنه يحصر ويمنع ثم يفرج عنه، فإذا أبحنا له أن لا يمضي لأنه محصر ثم أفرج عنه خلاص توسعت المسألة. طالب:. . . . . . . . . فيما لو انتقل من ركن إلى ركن؟ كيف؟ طالب: يعني قبل الوقوف بعرفة يعني جامع زوجته قبل الوقوف .... لا، افترض أنه جامع زوجته وقد حصل بمزدلفة، ما تجد مكان تجلس ولا تنام وهذا جامع زوجته بمزدلفة، عند أبي حنيفة حجه صحيح، عند الثلاثة حجه فاسد، ويمضي فيه، عند ابن حزم فاسد باطل حجه ويرجع. . . . . . . . . إلا إذا أمكن التصحيح ويمكن، بأن يغتسل بمزدلفة ويرجع إلى عرفة ويقف قبل طلوع الفجر ويصحح. طالب: إذا ما استطاع أنه يرجع للميقات يا شيخ؟ وين؟ طالب:. . . . . . . . . سهل إذا ما استطاع أن يرجع إلى الميقات أمره سهل، يكفيه الدم، إي، نعم؟ طالب: القول بفساد الإحرام هل يعني هذا. . . . . . . . . فساد الإحرام فيما إذا جامع بعد التحلل الأول فسد إحرامه، فعليه أن يحرم من جديد، نعم، ليكمل بقية المناسك على إحرام صحيح، وين؟ طالب: الذين قابلوه بفساد الإحرام، فساد الحج قابلوه. الأربعة كلهم قالوا بهذا، إيه. طالب: هل يعني هذا انتقاض الإحرام؟ إيه، خلاص انتهى، فسد، إيه، ما بعد. . . . . . . . . بالحج، وقلنا مراراً: إنه يجوز له أن يرجع إلى بلده إذا انتهت عمرته. طالب:. . . . . . . . . إيه العمرة فقط. طالب:. . . . . . . . . إيه لا لا الحج ما بعد دخل فيه، بدليل أنه يجوز له أن يرجع إلى أهله بعد العمرة، وعاد نحتاج إلى إحضار المسألة من فتاوى شيوخنا المعاصرين، الشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ ابن باز والشيخ ... ، واللجنة الدائمة، والشيخ ابن عثيمين، كلامهم في هذه المسألة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نشوف عاد تفصيلاتهم ....

стр. 1943

الموطأ - كتاب الحج (١٢) شرح: باب: نكاح المحرم ، وباب: حجامة المحرم. الشيخ/ عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مسألة جماع المحرم والتفصيل الذي ذكره أهل العلم فيما تقدم، وأنه يختلف حكمه قبل التحلل وبعده، التحلل الأول، وعرفنا قول الظاهرية، وأنه يفسد حجه إذا كان عالماً عامداً، وأنه ينصرف ولا شيء عليه، لا يمضي في فاسده، ولا يلزمه دم، ولا يقضيه، إن أمكنه أن يصحح بأن يحرم قبل الوقوف بعرفة وإلا فلا شيء عليه، إلا إذا كانت حجة الإسلام في ذمته، فلا بد أن يأتي بها، وقول الأئمة الأربعة وغيرهم في مسألة الفساد والمضي في الفاسد والهدي والقضاء من قابل هذا معروف، وإمكان الإحرام والتصحيح في الصورة التي ذكرها النووي، وهو أنه إذا بطل حجه وفسد بالجماع ثم أحصر عن متابعة حجه الفاسد والمضاء فيه، أحصر ثم تحلل بالحصر، ثم تمكن من أن يحرم بالحج من هذه السنة صح حجه، ولا يلزمه إلا البدنة التي لزمته بالأول، وأنه الفاسد لن .. ، صد عنه، وأحصر عنه، والقضاء حصل من هذه السنة، ولا يتصور في غير هذه الصورة عندهم. ويوجد الآن من يفتي بأنه إذا أمكنه التصحيح فلا مانع من التصحيح أحصر أو لم يحصر، لكن القول للجمهور، جماهير أهل العلم على أنه لا يمكن تصحيح ما فسد بالوطء؛ لأنه يلزمه المضي في فاسده، والخلاف بينهم فيما إذا كان جماعه بعد الوقوف بعرفة أو قبل التحلل أو بعد التحلل الأول، معروف بين الحنفية وغيرهم. المقصود أن المسألة شيء مرفوع ملزم عن الله وعن رسوله ﵊ لا يثبت فيها شيء إلا أنه قول عامة أهل العلم، وأفتى به بعض الصحابة، وأما ما روي عن عمر -رضي الله تعالى عنه- وعلي -رضي الله عن الجميع- ففيه انقطاع، لا يسلم من ضعف، لكنه معروف من فتوى ابن عمر وابن عباس، وقال به جماهير أهل العلم. سم. أحسن الله إليك. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا حي يا قيوم. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب: نكاح المحرم:

стр. 1944

حدثني يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أن رسول الله ﷺ بعث أبا رافع ورجلاً من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث، ورسول الله ﷺ بالمدينة قبل أن يخرج. وحدثني عن مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أخي بني عبد الدار أن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان وأبان يومئذٍ أمير الحاج، وهما محرمان: إني قد أردت أن أَنكِح طلحة. أُنكح. أحسن الله إليك إني قد أردت أن أُنكح طلحة بن عمر بنت شيبةِ بن جبير. . . . . . . . . شيبةَ. أحسن الله إليك. بنت شيبةَ بن جبير وأردت أن تحضر فأنكر ذلك عليه أبان، وقال: سمعت عثمان بن عفان ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : ((لا يَنكِح المحرم ولا يُنكَح ولا يخطب)). لا يَنكِح ولا يُنكِح. أحسن الله إليك. ((لا يَنكِح المحرم ولا يُنكِح ولا يخطب)). وحدثني عن مالك عن داود بن الحصين أن أبا غطفان بن طُريف المري أخبره أن. . . . . . . . . طَريف، طَريف. أحسن الله إليك ابن طَريف المري أخبره أباه طريفاً تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر بن الخطاب نكاحه. وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵁-ما كان يقول: "لا ينكح المحرم ولا يخطب على نفسه ولا على غيره". وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار سئلوا عن نكاح المحرم، فقال: "لا ينكح المحرم ولا ينكح". قال مالك ﵀ في الرجل المحرم: إنه يراجع امرأته إن شاء إذا كانت في عدة منه. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 1945

"باب: نكاح المحرم" والنكاح يطلق ويراد به العقد، ويطلق ويراد به الجماع، وتفصيل شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في التفريق بين النكاح المأمور به والنكاح المنهي عنه، وأنه في المأمور به لا يتأتى امتثال الأمر إلا بالأمرين معاً، بالعقد وبالوطء، فلا يتم امتثال ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم﴾ [(٣) سورة النساء] و ((فليتزوج)) إلا إذا عقد ووطء، لا يكفي أن يقول: عقدت والعقد نكاح، وأطلق وأكون في حل من هذه الأوامر، كما أنه لا يتصور أن يطأ دون عقد. في النكاح المنهي عنه فيما يقرره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه ينصرف إلى العقد بمفرده وإلى الوطء بمفرده، ومن باب أولى الجمع بينهما، فإذا نهي عن النكاح ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم﴾ [(٢٢) سورة النساء] لا يجوز العقد بمفرده ولو لم يطأ، كما أنه لا يجوز الوطء من باب أولى.

стр. 1946

وهنا النكاح بالنسبة للمحرم منهي عنه، فهل المراد به العقد أو المراد به الوطء؟ الوطء تقدم البحث فيه، وأن أمره بالنسبة للنكاح شديد، وأنه مفسد للحج إذا كان قبل التحلل الأول في قول جماهير أهل العلم، والكلام في الوطء تقدم، وموضوع الباب في العقد، يعني في عقد المحرم، عقد المحرم على زوجة أثناء الإحرام، والمحرم من تلبس بالإحرام فعلاً، يعني دخل في النسك، ونستحضر هنا ما مضى عن ابن عباس ﵄ أنه كان يرى أن من بعث الهدي من بلده ولو لم يتلبس بإحرام أنه محرم حكماً، ويمتنع عن جميع المحظورات حتى يبلغ الهدي محله وهذا تقدم، رأي ابن عباس، فهل يجوز له أن ينكح إذا بعث بهديه فصار محرماً عنده في حكم المحرم، وهذا قد يحتاج إليه عند ذكر حديث ابن عباس في زواجه ونكاحه لميمونة خالة ابن عباس، حيث يزعم ابن عباس أنه محرم، وميمونة تقول: إن النبي ﵊ تزوجها وهما حلالان، وكذلك أبو رافع على ما سيأتي، فهل يمكن الجمع بأن ما ينسب لابن عباس أن النبي ﵊ عقد عليها وقد بعث بالهدي قبل أن يدخل في الإحرام فيكون لا خلاف؟ لأن ابن عباس قريب من الحدث ما هو ببعيد، وخبره في الصحيح، هل يمكن حمله على هذا؟ فيقال: حديث ميمونة وحديث أبي رافع حلال، يعني لم يتلبس بإحرام، وحديث ابن عباس وهو محرم يعني أنه بعث بالهدي من بلده فصار في حكم المحرم، يحرم عليه ما يحرم على المحرم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ليس بمحرم، لكن إذا تصورنا رأي ابن عباس وجزمه بأن النبي ﵊ تزوج ميمونة وهو محرم، هاه؟ طالب: لما لا يحرم. . . . . . . . . من أجل إيش؟ أن تصحح كل الروايات، صيانة للصحيح، فيحمل قول ابن عباس أنه تزوجها وهو محرم بمعنى أنه بعث بهديه ولم يتلبس بالنسك، وهو في حكم المحرم عند ابن عباس، لكن هل يستوي عند ابن عباس من بعث بهديه وبين من دخل في الإحرام وأنه يجوز له أن يتزوج؟ طالب:. . . . . . . . . عنده ما دام يحرم عليه إذا بعث بالهدي كالمحرم لماذا لا يستوي وأنه يرى جواز ذلك؟ رأي، رأي لا رواية، أما الرواية فتحمل على أنه عقد عليها وقد بعث بهديه، احتمال هذا.

стр. 1947

الرأي يختلف عن الرواية، الرواية مردها إلى الصدق والكذب، والرأي مرده إلى الاجتهاد طابق أو خالف، كون الإنسان يخطئ في روايته أعظم من كونه يخطئ في رأيه، نعم؛ لأن هذا مرده إلى العدالة والضبط، وذاك مرده إلى الفهم. هذه مقدمة نحتاجها إلى شرح الحديث الذي يلي هذا، نفس الحديث هذا، الحديث الأول. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "حدثني يحيى عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن" ربيعة الرأي شيخ الإمام مالك "عن سليمان بن يسار" أحد الفقهاء السبعة المعروفين "أن رسول الله ﷺ بعث أبا رافع" وهذا مرسل؛ لأن سليمان بن يسار تابعي يحكي قصة لم يشهدها "أن رسول الله ﷺ بعث أبا رافع ورجلاً من الأنصار" يعني وبعث رجلاً من الأنصار، وبعث أبا رافع ورجلاً من الأنصار "فزوجاه ميمونة بنت الحارث، ورسول الله ﷺ بالمدينة قبل أن يخرج" الحديث خرجه الترمذي، يقول: حدثنا قتيبة قال: أخبرنا حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع، يعني كون سليمان بن يسار يحكي القصة وهو لم يشهدها حكمها إيش؟ الانقطاع، وكونه يحكيها عن صاحب الشأن أو من حضرها متصل، عن مطر الوراق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع يعني يحكي عن صاحب القصة، يعني نظير ما ذكرناه مراراً في حديث عمار، عن محمد بن الحنفية عن عمار أن النبي ﷺ مر به متصل، لكن عن محمد بن الحنفية أن عماراً مر به النبي ﵊ منقطع، وهذه مثلها. عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع قال: تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول فيما بينهما، الرسول فيما بينهما، مطر الوراق صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء نعم يقول: ضعيف، لكن حديثه هنا عن مطر الوراق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن.

стр. 1948

في صحيح مسلم عن ميمونة: "تزوجني النبي ﷺ ونحن حلالان بسرف" وفي الترمذي عن أبي رافع قال: "تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول بينهما بسرف" وفي حديث الباب: "ورسول الله ﷺ بالمدينة قبل أن يخرج" مع أنه منقطع، ولا يقاوم ما في صحيح مسلم عن ميمونة نفسها، وأنه تزوجها بسرف، اللهم إلا أن يحمل على مقدمات الخطبة، ومقدمات النكاح، كانت قبل خروجه من المدينة، ثم بعد ذلك عقد عليها بسرف، وبنى بها وهو حلال. يقول ابن عبد البر: الرواية بأنه ﵊ تزوجها وهو حلال متواترة عن ميمونة نفسها، وفي البخاري عن سيعد بن المسيب: "وهم ابن عباس في تزوج ميمونة وهو محرم، وإن كانت خالته، ما تزوجها النبي ﵊ إلا بعد ما حل"، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هذا كلامه، هذا كلام سعيد، لكن التواتر بأن النبي ﵊ تزوجها وهو حلال معروف هذا عند أهل العلم، عامة أهل العلم عليه، وأنه ما قال: إنه تزوجها وهو محرم إلا ابن عباس، وابن عباس ليس بعيد عن القصة هي خالته، لكن لا يلزم أن .. ، يعني كون الإنسان محكوم بعدالته وضبطه وإتقانه، بل هم أعني الصحابة في المرتبة الأولى من مراتب التعديل بلا منازع ممن يعتد بقوله من أهل العلم، لكن لا يعني أنه معصوم لا يخطئ، وعائشة استدركت على كثير من الصحابة، ويقع الوهم، يقول شيخ الإسلام: "الوهم لا يسلم منه أحد حتى الصحابة" لكن لا يعني أننا نبادر بتوهيمهم لأدنى ملابسة لا، فحمل كلام ابن عباس على ما مال عليه إليه بعض أهل العلم، واستروح إليه أنه في حكم المحرم، بمعنى أنه بعث بهديه وهو بالمدينة لم يخرج، لكي تتفق النصوص فيكون عقد عليها وهو حلال. طالب:. . . . . . . . . مقلوب؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1949

لا، هو احتمال من نسيان مثلاً، يقول ابن عباس في القصة القصة عام الحديبية سنة ست، قبل وفاة النبي ﵊ بخمس سنين، أو أربع ونصف، نعم، وابن عباس عند وفاة النبي ﵊ كان عمره ثلاث عشرة، فإذا كانت قبل وعمره ثمان سنين أو تسع سنين، ومع ذلك طالت به الحياة، توفي سنة ثمان وستين، يعني بعد وفاة النبي ﵊ بما يقرب من ستين سنة إلا ثلاث سنوات، فالوهم وارد، وإذا أمكن حمله على وجهٍ يصح كما قيل سابقاً، من أنه في حكم المحرم، لا أنه تلبس بالإحرام، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يبقى رأي في المسألتين، لا رواية. طالب:. . . . . . . . . نعم، وأن هذا لا يضر، وكونه يعقد الإنسان الذي بعث بالهدي، وإن كان حكمه حكم المحرم لا يضره ذلك. أقول: كوننا نقول: إن هذا رأيه في أن من بعث بالهدي نعم حكمه حكم المحرم هذا رأي له، وليس رواية، ولا يرفعه إلى النبي ﵊، وكونه ينسب إلى النبي ﵊ أنه تزوجها وهو محرم إحرام حقيقي بمعنى أنه دخل في النسك، هذه رواية، نعم والوهم إلى الرأي أقرب منه إلى الرواية، لا سيما في الثقات صيانة لهم؛ لأنه كونه يهم في رأيه لا يلام، لا يلام إذا وهم في رأيه، إذا كان من أهل النظر واستوعب القضية، ونظر فيها النظر المعتبر، ووهم وأخطأ ما يلام، بل هو مأجور على هذا أجر واحد، هم حينما أقول: من يستروح إلى هذا القول نعم يريد أولاً صيانة الصحابي من أن يخطئ في روايته، ويريد أيضاً أن يصون الصحيح عن أن يوجد مثل هذا الخطأ، نعم؟ طالب: لو قلنا: إن ابن عباس. . . . . . . . . بلا شك. طالب: تزوج بميمونة، لا بد أن يكون سمعه صحابي؟ لكن ألا يكفينا رواية ميمونة؟ ورواية السفير بينهما أصحاب القصة أصحاب الشأن؟ وعندك الحديث حديث عثمان: ((لا ينكح المحرم ولا ينكح)). طالب:. . . . . . . . . ما يكفي توهيم ميمونة نفسها، هي ردت عليه، وأبو رافع رد عليه وقال: أنا السفير بينهما، ويش غير هذا الإنكار؟ كل الصحابة كلهم. . . . . . . . . عليه وينكرون عليه، يكفي واحد أن ينكر عليه. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1950

أنكروا عليه أنكر عليه ميمونة وأنكر عليه أبو رافع، أنكر عليه هذا الإنكار، يعني كونهم يروون ما يعتقدونه وما ثبت عندهم هذا الإنكار. طالب:. . . . . . . . . ما يلزم، ما يلزم أبداً، إذا ثبتت الرواية الصحيحة ما يلزم، كل النصوص بهذه الطريقة، يعني كل من روى خطأ يبي يقال له: اسكت أنت أخطأت أو يبين الصواب ويكفي؟ طالب:. . . . . . . . . لا ما يلزم، الإنكار ثبت برواية ميمونة وبرواية أبي رافع السفير بينهما، يعني كوننا نعتمد على رأي لابن عباس تخالف المرفوع إلى النبي ﵊ من قوله: ((لا ينكح ولا ينكح)) نعم يعني مسألة الخصوصية تحتاج إلى دليل، وعندنا مسألة ترجيح، تعارض وترجيح، هل يرجح ابن عباس مع أنه صبي في ذلك الوقت؟ يرجح قوله على ميمونة نفسها صاحبة الشأن؟ في أحد أعرف بالقصة من صاحبها؟ ما في أحد أعرف من صاحبها، وأبو رافع هو السفير بينهما، هو الذي بعثه النبي ﵊ إليها، ورجع إليه، فما في مقارنة بين روايته وروايتهما. طالب:. . . . . . . . . يعني ما سمعها وهي خالته؟ ما سمعها وهي تقول: تزوجني وأنا حلال؟ طالب:. . . . . . . . . لكن كم عمر ابن عباس بعد ميمونة؟ كم عمر؟ ماتت بسرف هي، بنفس اللي بني عليها، ولا تأخرت وفاتها، وعاش بعدها يمكن نصف قرن ألا يحتمل الوهم هذا؟ يا أخي العام الماضي حصل قصة نظير من هذه واختلفوا، العام الماضي، حج العام الماضي اللي ما دونه إلا ها السنة، واحد يقول: إحنا رمينا، وواحد يقول: لا ما رمينا، اثنين وبحجة واحدة، يكلمون لهم واحد في نفس القصة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا، نعم يحصل، يحصل مثل هذا بكثرة يعني ماهو بـ .... طالب:. . . . . . . . . في قصة خطبة، خطبة وقعت في منى، واحد يقول: إحنا رامين يوم نكلم الرجال وإلا ما رمينا، يتساءلون. طالب: هذا مثلاً بالمبيت تو جايين يوم النحر، يأتي لما الصبح واحد يقول: طلعنا قبل الفجر وواحد يقول: طلعنا بعد الفجر.

стр. 1951

يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع عن نبيه بن وهب العبدري أخي بني عبد الدار أن عمر بن عبيد الله أرسل" المرسل هو نبيه المذكور، إلى .. ، نقول: إيش؟ إلى إيش؟ لا يستعجل اللي ما هو متأكد؛ لأنه منع من الصرف، لو جاء بالوجهين؟ وجه أو وجهين؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، هي مصروفة عند الأكثر مصروفة، وابن مالك يقول: لا، ممنوعة من الصرف، وسبق كلامهم في من منع أبان فهو أتان. طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . . "إلى أبانِ بن عثمانَ وأبانٌ" لازم نقول التنوين؛ لأن المنع من الصرف هو عدم التنوين، والصرف هو التنوين، "وأبانٌ يومئذ أمير الحاج، وهما محرمان: إني قد أردت أن أنكح طلحة بن عمر"، "أن أُنكح"، "إني قد أردت أن أُنكح طلحة بن عمر" القرشي التيمي "بنت شيبة بن جبير، وأردت -يعني أحببت- أن تحضر" يعني تحضر العقد، أحببت أن تحضر العقد، فهذا يستدل به على أن حضور العقد لا بد فيه من إذن؛ لأن فيه من الأمور الخاصة التي تحصل بين الطرفين ما لا يرضاه بعضهم، فهو يحتاج إلى إذن "فأنكر ذلك عليه أبان" فقال: لا أراه إلا أعرابياً أي جاهلاً بالسنة كالأعراب، لماذا؟ وهما محرمان، فالنكاح والمراد بذلك عقده لا يجوز حال الإحرام "وقال: سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله ﷺ : ((لا ينكح)) " يعني لا يعقد لنفسه ((المحرم)) بحج أو عمرة أو بهما ((ولا ينكح)) يعني لا يتولى العقد لغيره ((ولا يخطب)) فيمنع من الخطبة حال الإحرام، وبه قال الجمهور، وقال الشافعية: النهي في الخطبة للتنزيه؛ لأن الممنوع العقد، والخطبة لما اعتبرت وسيلة على هذا العقد منعت من باب منع الوسائل، ففيها الكراهة فقط، الكراهة فقط، هذا عند الشافعية، والجمهور على أن الحكم واحد، فلا تجوز الخطبة ولا يجوز أيضاً العقد.

стр. 1952

"وحدثني عن مالك عن داود بن الحصين أن أبا غطفان" اسمه: سعد بن طريف المري "أخبره أن أباه طريفاً تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر بن الخطاب نكاحه" الآن النكاح إذا توافرت أركانه وشروطه، وحصل في وقت يمنع فيه مثل هذا المتلبس بالإحرام ممنوع، هل نقول: إن المانع أن هذا المانع وهو الإحرام مثل المانع من العقد على المعتدة مثلاً؟ نعم حتى تنتهي عدتها؛ لأنه قد يقول قائل: لماذا لا يصح النكاح مع التحريم؟ نعم؛ لأن النهي عاد إلى أمر خارج عن النكاح، نعم هم يشترطون في المرأة وفي الزوج أيضاً أن لا يكونا قد تلبسا بإحرام، والزوجة أن لا تكون معتدة مثلاً، يشترطون في الزوج أن لا يكون معتداً، ومتى يعتد الزوج؟ طالب:. . . . . . . . . إذا طلق رابعة، نعم إذا طلق رابعة طلاقاً رجعياً نعم فيلزمه انتظار المدة. طالب:. . . . . . . . . الظاهر أنه مثل الموت، ما هو ببعيد منه؛ لأنه ليس له أن يرجع إليها، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، الآن أقول: هل النكاح حال الإحرام مثل النكاح حال العدة؟ المرأة ممنوعة من أن يعقد عليها والرجل ممنوع من أن يعقد فالنكاح باطل لهذا؟ أو نقول: إن النهي لأمر خارج؟ النكاح تام الشروط والأركان، نعم وإذا عدلنا إلى أمر خارج يصح التحريم، عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- رد نكاحه بناءً على أنه نكاح فاسد يرد، وأقرب ما تكون إذا كانت محرمة أنها كالمعتدة. يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: "لا ينكح المحرم ولا يخطب على نفسه ولا على غيره" عملاً بعموم حديث عثمان -رضي الله تعالى عنه-: ((لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب)) ابن عمر يقول: "لا ينكح المحرم ولا يخطب على نفسه ولا على غيره" يعني حملاً للحديث على عمومه. "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن -الفقهاء الثلاثة من السبعة- سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وسليمان بن يسار سئلوا عن نكاح المحرم فقالوا: "لا ينكح المحرم -بمعنى أنه لا يعقد لنفسه بالفتح- ولا ينكح" بالضم يعني غيره، ومراد المؤلف مما ذكره أن العمل بحديث عثمان والفتوى عليه فليس بمنسوخ.

стр. 1953

"قال مالك في الرجل المحرم: إنه يراجع امرأته -إن شاء- إذا كانت في عدة منه" لأنها ما زالت في حكم الزوجات، يراجعها، فلا تحتاج إلى ولي ولا صداق، فهي في حكم من في عصمته، الرجعية زوجة والرجعة ليست بنكاح؛ لأنها لو كانت نكاح لاحتاجت إلى ما يحتاج إليه النكاح من ولي وشهود وصداق، وهذه مجرد ما يقول: راجعت فلانة يكفي، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . والله إذا أشهد أحوط، لكن لو وطئها دون كلام يعتبرونه أهل العلم رجعة. طالب:. . . . . . . . . لا، لا ما هو .. ، زوجته زوجته، تزوجها قبل، زوجته زوجته، أم أولاده، طلقها قبيل الحج ثم أحرم، وقال: أشهدكم أني راجعت زوجتي، نعم، واضح؟ طالب:. . . . . . . . . إذا خرجت، إذا انتهت العدة هل له أن يراجع؟ ليس له أن يراجع؛ لأن هذا نكاح جديد، ليس له أن يراجع حتى يتحلل من إحرامه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . مع النية، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو الفرق بينهما أن المطلقة إن كانت رجعية وما زالت في العدة نعم فنكاحه لها يعني بمجرد الرجعة. طالب:. . . . . . . . . لا، تختلف ذي، لا رجعيته هو، يشهدهم، ما هو. . . . . . . . . طالب: ... تقصد أنه يراجع مطلقة غيره؟ طالب:. . . . . . . . . إيه، إيه التنظير السابق إذا منع من نكاح المحرمة هل نقول: إن هذا المنع يعود لأمر خارج عن ذات العقد ولا شرطه؟ لأمر خارج. طالب:. . . . . . . . . لأن هذا أسهل يعني. طالب:. . . . . . . . . أيهما أسهل؟ طالب:. . . . . . . . . لحظة لحظة أيهما أسهل: أن تصيد طائراً لشخص حق آدمي وتأكله أو تصيد صيداً وأنت محرم وتأكله؟ أو تجد ميتة فتأكلها أيهما أسهل؟ ما هو بالمحرم ممنوع من الصيد؟ لحق من؟ طالب:. . . . . . . . . لحق الله -جل وعلا-، وصيد الرجل الأجنبي هذا لحق هذا الرجل، لحق الآدمي، وأكل الميتة لأنك مضطر يعني هل تفضل .. ؟ أيهما أسهل في الشرع أن يأكل المضطر من الميتة أو من حق الآدمي أو لحق الله -جل وعلا- وهو محرم؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . والله يقولون: حكمها حكم الميتة، نعم؟ طالب: المضطر معذور يا شيخ. أن يأكل إيش؟ طالب: الميتة.

стр. 1954

من الميتة، لكن ما هو مأذون له يصيد، لا تجزم، كلامهم ما هو بواضح في هذا، بعضهم يقول: الميتة أسهل؛ لأن فيها نص يبيحها، هذه ما فيها نص، لكن في الظرف التي نعيشها هل يمكن شخص أن يقدم على ميتة، نعم وهو يجد مال لشخص آخر؟ نعم؟ لا يمكن، لا ما يمكن، في الظروف التي نعيشها وإلا مر أوقات على الأمة على الناس صار عادي يأكلون الميتة، وبحث المسألة في كتب الفقه واستطرادهم في الأكل منها، هل يأكل شيئاً يسير أو .. ؟ يدل على أن هذا يعني تصوره ما هو ببعيد يعني. طالب:. . . . . . . . . المرفوع؟ المرفوع ((لا ينكح ولا ينكح)) على كل حال لا ينكح لنفسه ولا ينكح غيره، ويش فهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ونحن المأمورون بالاقتداء بسنته؟ طالب:. . . . . . . . . لا، لا ما يلزم يا أخي، هم قالوا: إن المحرمة مثل المعتدة نكاحها فاسد، يرد. سم. أحسن الله إليك. باب: حجامة المحرم: حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن رسول الله ﷺ احتجم وهو محرم فوق رأسه، وهو يومئذٍ بلحيي جمل مكان بطريق مكة. وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه كان يقول: "لا يحتجم المحرم إلا مما لا بد له منه". قال مالك ﵀: "لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة" "باب: حجامة المحرم" الحجم هو المص، والحجام هو المصاص في لغة العرب فيما يقوله ابن سيدة وغيره. فالحجامة معروف ما ورد فيها بالنسبة للصائم، وتقدم ما فيها، وهنا تورد الحجامة بالنسبة للمحرم، لما يلزم عليها من أخذ شعر إن كانت في موضع شعر، ومن إضعاف للمحرم كإضعاف الصائم، ولذا منع المحرم من صوم يوم عرفة؛ لأنه يضعفه، والحجامة تضعفه فتمنع فمنعها من هذه الحيثية، وأيضاً يلزم منها أخذ الشعر.

стр. 1955

قال: "حدثني يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سليمان بن يسار أن رسول الله ﷺ " مرسل وهو موصول في الصحيحين وغيرهما "أن رسول الله ﷺ احتجم من شقيقة كانت به" والشقيقة: نوع من الصداع، احتجم وهو محرم، وذلك في حجة الوداع، فوق رأسه، وفي الصحيحين: وسط رأسه، وعندهم -يعني الشراح- ذكروا أن في موضع من الرأس إذا استعمل في الحجامة صار سبباً في العمى. طالب:. . . . . . . . . صحيح؟ طالب:. . . . . . . . . الشراح يقولون هذا. طالب:. . . . . . . . . يعني من أي موضع كان؟ ما له أثر؟ طالب:. . . . . . . . . إيه؛ لأنه يقول هنا: فوق رأسه، وفي الصحيحين: وسط رأسه، وهم يقولون: إن في الرأس جزء لو استعمل في الحجامة صار سبباً في العمى، يعني جرب كل مواضع الرأس؟ طالب:. . . . . . . . . ولا ثبت شيء، يعني يصير مثل قولهم: أكل السمك مع شرب اللبن يورث البرص، يمكن هذا مثله؟ طالب: يضعف الذاكرة. يضعف؟ طالب: الذاكرة. إيه، في موضع يضعف الذاكرة، هذا يضعف الذاكرة، الناس يدورون الذاكرة ما هو .... طالب:. . . . . . . . . تقوي الذاكرة، مع وسط الرأس أو مع القفا؟ طالب:. . . . . . . . . يقولون: نقرة القفا. طالب:. . . . . . . . . وين؟ الحجامات كلها من هنا من الخلف. طالب:. . . . . . . . . الوسط؟ طالب: هذه وهذه تؤثر على الحواس. ويش يسمونهن ذولاء؟ طالب: الأخدعين. الأخدعين إيه. يقول: "احتجم النبي ﵊، وهذا من شقيقة كانت به -يعني صداع- وهو محرم، وذلك في حجة الوداع فوق رأسه" وفي الصحيحين كما ذكرنا: وسط رأسه "وهو يومئذ بلحيي جمل" وهذا مكان بين مكة والمدينة وإلى المدينة أقرب، ووهم من ظنه فكي الجمل، الحيوان المعروف، وأنه كان آلة الحجم، لحي الجمل، نعم يقول: كان هو آلة الحجم الذي يشرط فيها الجلد، توقع هذا، يعني مثل خلافهم في كون إبراهيم ﵇ اختتن بالقدوم، هل هو الآلة الذي هو الفأس وإلا موضع؟ هذا نظير ذاك، فالأوضح في الحديثين أنه موضع.

стр. 1956

وفيه الحجامة في الرأس وغيره أيضاً للحاجة، ولو أدت إلى قلع الشعر، وهل يفدي أو لا؟ لأنه احتاج إلى محظور، والمحظورات -محظورات الإحرام- لا شك أن فيها الفدية، من تعمدها فيها الفدية، لكن إن كان مع تعمده لها محتاجاً إليها فلا إثم، وإن كان بدون حاجة فالإثم، وهنا محتاج لا إثم عليه، لكن هل يفدي أو لا يفدي؟ ما نقل عن النبي ﵊ أنه فدى، لكن هذا هو الأصل في حديث كعب بن عجرة أذن له النبي ﵊ أن يحلق رأسه؛ لأنه محتاج إليه، وألزمه بفدية الأذى، وهذا منها، لكن هل يقال: إن المحلوق في الحجامة يختلف عن المحلوق في رأس كعب مثلاً؟ ذاك حلق كامل واحتاج إلى فدية، وهذا يحلق جزء منه فيفرق بينهما من هذه الحيثية، مع أن ما يلزم به من فدية عند أهل العلم منهم من يقول: بثلاث شعرات، ومنهم من يقول: ربع الرأس، فمثل هذا لا شك أنه محتاج إليه، الحجامة حاجة، فعلى قولهم طرداً لقولهم أنه إذا احتاج المحظور يرتفع عنه الإثم وتلزمه الفدية، والفدية هنا فدية أذى، يخير بين أن يذبح شاة وبين أن يصوم وبين أن يطعم ستة مساكين. يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: "لا يحتجم المحرم إلا مما لا بد له منه" يعني لا بد أن يكون محتاج ومضطر إلى ذلك، فإن احتجم لغير حاجة أثم إن لزم من ذلك قلع شعر، لكن لو احتاج أن يحتجم أو لو احتجم من غير حاجة، نعم احتجم في موضع لا شعر فيه يلزمه شيء وإلا ما يلزمه؟ لا يلزمه شيء، لكن لو كان بحاجة إلى الاحتجام ويسوف من سنين وهو يبي يحتجم ويوم أحرم قال:. . . . . . . . . فرصة نحتجم الآن، النبي ﵊ احتجم وهو محرم، ولا يضيره أن يؤخره أسبوع أو عشرة أيام أو شهر؛ لأنه من مدة طويلة وهو يسوف، يعني من غير حاجة ملحة، قد يكون أصل الحاجة موجود، لكن لا فرق بين أن يحتجم وهو محرم أو ينتظر عشرة أيام أو شهر حتى، هل نقول: هذه حاجة؟ أو نقول: إنه احتاج إلى هذا الأمر بمعنى أنه أصيب بالشقيقة في الحج وقيل له: علاجك بالحجامة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . وهو محرم على كل حال، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1957

أنا أقول: هل قولهم حاجة مسمى الحاجة أدنى الحاجة أو أنه يسوف له مدة طويلة بيحجم بيحجم ما تيسر له، فرصة شاف حجام أو الحلاقين قال .. ، وقد يتعبد بهذا، افترض شخص قال: احتجم النبي ﵊ وهو محرم، لماذا لا أحتجم وأنا محرم اقتداءً به ﵊؟ نقول: حجامته ﵊ للحاجة، فإن كنت محتاجاً فاقتدِ به وإلا فلا، هذا إذا لزم عليها أخذ شيء من الشعر؛ لأن قطع الشعر من محظورات .. ، حلق الشعر من محظورات الإحرام. طالب:. . . . . . . . . إذا كان لا. . . . . . . . . ما لك فيه بأس -إن شاء الله-. "أنه كان يقول: "لا يحتجم المحرم إلا مما لا بد له منه" فإن احتجم لغير حاجة أثم إن لزم من ذلك قلع شعر، "قال مالك: "لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة" لأنه يلزم عليها أخذ شعر؛ ولأنها تضعفه، كما منع المحرم من الصيام يوم عرفة لئلا يضعف، منع الحاج من الصيام يوم عرفة لئلا يضعف فهذه تضعفه أيضاً، تلحق به، لكن القول بالتحريم لا يتجه في مثل هذا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني اللي يحلق ربع الرأس ما عليه شيء؟ طيب اللي يحلق نصف دون النصف ويش يلزمه؟ طالب:. . . . . . . . . إذا قلنا: الحكم للأكثر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إذن ما ينضبط نقول الحكم للغالب، نرجع إلى الحاجة، ومع الحاجة هل يفدي أو لا يفدي؟ قاعدتهم المطردة أن من احتاج إلى محظور له أن يتعمد ارتكاب هذا المحظور لكن يلتزم بلوازمه. طالب:. . . . . . . . . ما نقل، لا. طالب:. . . . . . . . . لكنه لما أمر كعب بن عجرة أن يحلق شعر رأسه، ونزلت فيه الآية أمره النبي ﵊ أن يفدي. طالب:. . . . . . . . . حجامة بدون شعر ما فيها شيء، ما حد يلزمه، لكن الكلام على الشعر ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] فيه أذى من رأسه ألزم الفدية، ألا يكفينا في هذا القرآن؟ ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] يعني فالواجب فدية. طالب:. . . . . . . . . لا، هذه في حجة الوداع هذه. طالب:. . . . . . . . . هذه في حجة الوداع. طالب:. . . . . . . . . قبل أن يحتجم فحجامته في حجة الوداع. . . . . . . . .

стр. 1958

الموطأ كتاب - الحج (١٣) شرح: باب: ما يجوز للمحرم أكله من الصيد ، وباب: ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد. الشيخ/ عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم. أحسن الله إليك. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خير الجزاء، واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام. قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب: ما يجوز للمحرم أكله من الصيد: حدثني يحيى عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله التيمي عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري عن أبي قتادة ﵁: أنه كان مع رسول الله ﷺ حتى إذا كانوا ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم فرأى حماراً وحشياً فاستوى على فرسه فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا عليه فسألهم رمحه فأبوا فأخذه ثم شد على الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب رسول الله ﷺ وأبى بعضهم، فلما أدركوا رسول الله ﷺ سألوه عن ذلك فقال: ((إنما هي طعمة اطعمكموها الله)). وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن الزبير بن العوام ﵁ كان يتزود صفيف الظباء وهو محرم. قال مالك ﵀: والصفيف القديد. وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره عن أبي قتادة ﵁ في الحمار الوحشي مثل حديث أبي النضر إلا أن في حديث زيد بن اسلم أن رسول الله ﷺ قال: ((هل معكم من لحمه شيء؟ )).

стр. 1959

وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن عمير بن سلمة الضمري عن البهزي أن رسول الله ﷺ خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء إذا حمار وحشي عقير، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: ((دعوه فإنه يوشك أن يأتي صاحبه)) فجاء البهزي وهو صاحبه إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر ﵁ فقسمه بين الرفاق، ثم مضى حتى إذا كان بالأثاية .... بالأثابة. أحسن الله إليك. باء وإلا ياء؟ بالباء، أحسن الله إليك. حتى إذا كان بالأثابة بين الرويثة والعرج إذا ظبي حاقف في ظل فيه سهم فزعم أن رسول الله ﷺ أمر رجلاً أن يقف عنده لا يريبه أحد من الناس حتى يجاوزه. وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث عن أبي هريرة ﵁ أنه أقبل من البحرين حتى إذا كان بالربذة وجد ركباً من أهل العراق محرمين، فسألوه عن لحم صيد وجدوه عند أهل الربذة، فأمرهم بأكله، قال أبو هريرة ﵁: ثم إني شككت فيما أمرتهم به، فلما قدمت المدينة ذكرت ذلك لعمر بن الخطاب ﵁، فقال عمر: ماذا أمرتهم به؟ فقال: أمرتهم بأكله، فقال عمر بن الخطاب ﵁: "لو أمرتهم بغير ذلك لفعلت بك" يتواعده. وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه سمع أبا هريرة ﵁ يحدث عبد الله بن عمر ﵄ أنه مر به قوم محرمون بالربذة فاستفتوه في لحم صيد وجدوا ناساً أحلت يأكلونه فأفتاهم بأكله قال: ثم قدمت المدينة على عمر بن الخطاب ﵁ فسألته عن ذلك، فقال: بن .... بمَ أفتيتهم؟ أحسن الله إليك. فقال: بم أفتيتهم؟ قال: فقلت: أفتيتهم بأكله، قال: فقال: عمر لو أفتيتهم بغير ذلك لأوجعتك.

стр. 1960

وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن كعب الأحبار أقبل من الشام في ركب حتى إذا كانوا ببعض الطريق وجدوا لحم صيد، فأفتاهم كعب بأكله، قال: فلما قدموا على عمر بن الخطاب ﵁ بالمدينة ذكروا ذلك له، فقال: من أفتاكم بهذا؟ قالوا: كعب، قال: فإني قد أمرته عليكم حتى ترجعوا، ثم لما كانوا ببعض طريق مكة مرت بهم رجل من جراد فأفتاهم كعب بأن يأخذوه فيأكلوه فلما قدموا على عمر بن الخطاب ﵁ ذكروا له ذلك، فقال: ما حملك على أن تفتيهم بهذا؟ قال: هو من صيد البحر، قال: وما يدريك؟ قال: يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده إن هي إلا نثرة حوت ينثره في كل عام مرتين. وسئل مالك عما يوجد من لحوم الصيد على الطريق هل يبتاعه المحرم؟ فقال: أما ما كان من ذلك يعترض به الحاج، ومن أجلهم صيد فإني أكرهه وأنهى عنه، فأما أن يكون عند رجل لم يرد به المحرمين فوجده محرم فابتاعه فلا بأس به. قال مالك -رحمه الله تعالى-: فيمن أحرم وعنده صيد قد صاده أو ابتاعه فليس عليه أن يرسله ولا بأس أن يجعله عند أهله. قال مالك ﵀ في صيد الحيتان في البحر والأنهار والبرك وما أشبه ذلك إنه حلال للمحرم أن يصطاده. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. من محظورات الإحرام، ومن المحرمات في الحرم الصيد والاصطياد ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [(٩٦) سورة المائدة] الصيد يطلق ويراد به الاصطياد، كما أنه يطلق ويراد به المصيد، تقول: هذا صيد للطائر المصيد، وهذا أيضاً مهنته الصيد أي الاصطياد، والآية فيها المنع من الاصطياد بالنسبة للمحرم، لا يجوز له أن يصيد، وأيضاً الصيد يحرم عليه إن صاده وهو محرم أو في الحرم، أو صيد من أجله. "باب: ما يجوز للمحرم أكله من الصيد" المراد به هنا المصيد لأنه هو الذي يؤكل.

стр. 1961

قال: "حدثني يحيى عن مالك عن أبي النضر -سالم بن أبي أمية- مولى عمر بن عبيد الله التيمي عن نافع -بن عباس الأقرع المدني- مولى أبي قتادة الأنصاري -الحارث بن ربعي- عن أبي قتادة -مولاه- أنه كان مع رسول الله ﷺ " عام الحديبية، أنه كان مع رسول الله ﷺ وذلك في عام الحديبية "حتى إذا كانوا ببعض طريق مكة" موضع يقال له: القاحة بين مكة والمدينة "تخلف مع أصحاب له محرمين، وهو غير محرم" وكان ﵁ وأرضاه- صياد عداء رقاء للجبال، كانت هذه من أوصافه "فرأى حماراً وحشياً" وهو غير محرم وليس في الحرم، ما الذي يمنعه من اصطياده؟ في ما يمنع؟ ليس فيه ما يمنع؛ لأنه ليس بمحرم، وليس في الحرم "فاستوى على فرسه" علا عليه وصعد ورقيه "فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه" سوطه في الأرض، ناولوني السوط، قالوا: لا، "فأبوا عليه" وقالوا: لا نعينك على قتله، لماذا؟ لأنهم محرمون، لا نعينك على قتله "فسألهم رمحه فأبوا" نزل فأخذ الرحم "ثم شد على الحمار فقتله" أدركه وراء أكمة وطعنه برمحه فعقره "فأكل منه بعض أصحاب رسول الله ﷺ " له أن يأكل هو أو ليس له أن يأكل؟ له أن يأكل؛ لأنه لا يوجد ما يمنع من أكله، لا إحرام ولا حرم، أصحابه محرمون، اختلفوا، فبعضهم أداه اجتهاده إلى أن يأكل "فأكل منه بعض أصحاب رسول الله ﷺ وأبى بعضهم" عن الأكل، الذين أكلوا بناءً على أن المراد بالصيد الاصطياد، وهم لم يصطادوه ولم يعينوا على اصطياده، وأما الصيد إذا لم يصد من أجلهم، ولم يعينوا على اصطياده فرأوا أن ذلك جائز "وأبى بعضهم" امتنع بعضهم؛ لأنهم حملوا الصيد على المصيد، والمصيد محرم، إذا كان معنى الاصطياد المصيد فالاصطياد محرم، يعني مسألة اجتهادية؛ لأن اللفظة تطلق على هذا وعلى هذا، فإذا كانت المسألة اجتهادية والنص محتمل، والمكلف أهل للاجتهاد فيعمل اجتهاده فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد.

стр. 1962

هل يدخل الورع في مثل هذا أو لا يدخل؟ الآن إذا قلنا: إن اللفظ يدل على الاحتمالين على حد سواء فالورع يدخل، فدل على أن الصحابة يجتهدون في زمن النبي ﵊ وفي وقت التنزيل، وهم من أهل الاجتهاد. "وأبى بعضهم، فلما أدركوا رسول الله ﷺ سألوه عن ذلك" بأن ذكروا له القصة كاملة؛ لأن الحكم لا يتبين حتى تذكر كاملة، لو قيل: إن أبا قتادة صاد حماراً وحشياً، فلما صاده أكل بعضنا وبعضنا لم يأكل، نحتاج إلى استفصال، هل كان محرماً أو غير محرم؟ هل أنتم محرمون أو غير محرمين؟ هل أعانه منكم أحد؟ هل أشار إليه أحد؟ يحتاج إلى استفصال، لكن القصة ذكرت كاملة كما جاء في بعض الطرق. "سألوه عن ذلك فقال: ((كلوا ما بقي من لحمها إنما هي طعمة –يعني طعام- اطعمكموها الله)) "، ((اطعمكموها الله)) أيهما أجود أن يقال: اطعمكموها الله، أو أطعمكم الله إياها؟ الآن هذا في تقديم المفعول على الفاعل، ولو قال: أطعمكم الله إياها، كان هو الأصل تقديم الفاعل على المفعول يجوز وإلا ما يجوز؟ يجوز، أطعمكم الله إياه، ويش المانع؟ ما في ما يمنع؛ لأن .. ، إلا أنه كل ما أمكن التعبير بالضمير المتصل كان أولى من التعبير بالضمير المنفصل لأنه أخصر، والتقديم والتأخير هنا جائز، ما في أدنى إشكال. وفي هذا جواز أكل المحرم لحم الصيد إذا لم يكن منه إعانة على صيده، ولا إشارة سواءً كانت الإشارة قوية أو خفية، يستدل بها من أراد صيده عليه، فإن صاده المحرم أو صيد لأجله بإذن أو بغير إذنه حرم عند الجمهور، لماذا قيد الخبر بكونه لم يصد من أجله؟ في الرواية اللاحقة قال النبي ﵊ وهي في الصحيحين: ((هل معكم من لحمه شيء؟ )) فقالوا: معنا رجله، فأخذها رسول الله ﷺ فأكلها، لماذا قيدناه بأنه لم يصد من أجله؟ للتوفيق بين النصوص؛ لأنه سيأتي في حديث الصعب بن جثامة أن النبي ﵊ رده عليه، فالصعب إنما صاده من أجل النبي ﵊ فرده عليه، وجاء في الخبر أيضاً صيد البر حلال كم ما لم تصيدوه أو يصد لكم، وسيأتي الإشارة إلى هذا.

стр. 1963

يقول أبو حنيفة: يجوز أكل ما صيد لأجله، ورده الجمهور، وهناك زيادة وردت عند الدارقطني أن أبا قتادة قال للنبي ﵊: "إنما اصطدته لك" فلم يأكل منه، لكنها زيادة شاذة، الآن في إشكال كونه صاده له فلم يأكل منه، الحكم صحيح وإلا ما هو بصحيح؟ صحيح، لكن من أين جاء الشذوذ؟ طالب:. . . . . . . . . نعم مخالفته لما هو أقوى منه، فرواية الدارقطني والبيهقي وابن خزيمة عندهم هذه الزيادة إنما اصطدته لك فلم يأكل منه، لكنها زيادة شاذة مخالفة لما هو أوثق وأقوى من هذه الرواية، في الصحيحين وغيرهما أنه أكل ﵊. جمع النووي كعادته ﵀ في شرح المهذب احتمال أنهما قضيتان، النووي -رحمه الله تعالى- إذا اختلفت الروايات وأمكن الجمع في التعدد حمله على التعدد، ولو كان مرد الاختلاف إلى نقل الرواة، يعني لو اختلف الرواة في نقلهم للخبر حمله على تعدد القصة، كأنه يريد صيانة الرواة الأثبات الثقات عن أن يحكم على مروياتهم بالبطلان والشذوذ، لكن أئمة الحديث وجهابذته لا يقولون بمثل هذا، بل لا يترددون على الحكم على الراوي بالوهم إذا دلت القرائن على أنه وهم، لا يترددون في توهيم الراوي وتضعيف روايته إذا دلتهم القرائن على أنه وهم، وعندهم قرائن تقرب من اليقين؛ وذلكم لممارستهم أحاديث النبي ﵊، وجمع طرق الأخبار بحيث يتبين لهم حفظ الحافظ، وضبط الضابط، ووهم الواهم، النيسابوري ابن زياد؟ معروف؟ طالب:. . . . . . . . . إيه حكم بأنها شاذة، وله كتاب في الزيادات والزوائد في الجمل المزيدة في الأحاديث، ولا يتردد في الحكم على مثل هذه بالشذوذ فهما منهجان لأهل العلم منهم من يجرؤ على توهيم الرواة وإن كانوا ثقات أثبات، ومنهم من يجبن عن ذلك، بل بعضهم يرده عن ذلك الورع، لكن إذا كانت الجرأة مبنية على علم راسخ، وقدم ثابت فلا مانع منها، وهي طريقة الأئمة الكبار من أهل العلم، لا يترددون في أن يقولون: هذه لفظة منكرة، وإن أتى بها من أتى بها، ولما مثلوا للمنكر مثلوا بتسمية الإمام مالك. . . . . . . . . . ... ومالك سمّى ابن عثمان عمر

стр. 1964

والأئمة يسمونه عمرو بفتح العين، ومالك تفرد بتسميته عمر، وذكروه في مثال المنكر، قالوا: نحو (كلوا البلح بالتمر) الخبر ... ومالك سمّى ابن عثمان عمر قلت: فماذا بل حديث نزعه ... خاتمه عند الخلا ووضعه لا يترددون في الحكم على الخبر أو على راويه بأن روايته منكرة، وعرفنا أن هذا سببه ليست الجرأة من فراغ كما يفعل بعض المتعالمين، بعض المتعالمين شباب أحداث في مسألة مختلف فيها، ويعيب بعضهم والثاني يسمع ما رآه من البدع في الحج، في مسائل مختلف فيها، يختلف فيها أئمة كبار، نعم، وهم أحداث يعني أنا لا أبالغ إذا قلت: إنهم في الثانوي، في التعليم العام، يتضايق واحد منهم من رؤية هذه البدع، ومن سماعه لها، وقد قال بها أئمة من أئمة الإسلام، هل هذا مرده إلى علم؟ هذا حمق وجهل. على كل حال من أداه علمه -علمه الثابت الراسخ ما هي بالدعاوى- إلى رد خبر باجتهاد منه فله ذلك، وهذا صنيع أئمة الإسلام، وليس معنى هذا أن الباب يفتح لكل أحد، ليس معنى هذا أن الباب مفتوح لكل أحد، وبعض الناس ما يجرؤ هذه الجرأة والنووي يرى هذا ديدنه قد يكون الباعث عليه ورعه، وقد عرف بهذا وتحريه وتثبته، وقد يكون الداعي له أن قدمه في هذا الباب في باب الراوية ما وصلت إلى حد ما وصل إليه الأئمة الكبار، يعني لو جعلت النووي في كفة، وجعلت شيخ الإسلام في كفة في هذا الباب، وجدت شيخ الإسلام أجرأ من النووي، ولا يتردد بأن يحكم؛ لأن قدمه في هذا ثابتة، وإحاطته واطلاعه واسع حتى شهد له خصومه، قالوا: كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث، والحديث مخرج في الصحيحين.

стр. 1965

"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن أباه الزبير بن العوام" ... في صلاة الكسوف الثابتة في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﵊ صلاها ركعتين، في كل ركعة ركوعان، هذا ثابت في الصحيحين، وهو الوجه المرجح، وجاء في صحيح مسلم ثلاث ركوعات وأربعة، وجاء في غيره خمسة ركوعات، وكلها مضافة إلى صلاة النبي ﵊، والنووي في مثل هذا يحمل على تعدد القصة، وشيخ الإسلام يقول: أبداً المحفوظ ركوعان وما عداه شاذ، والنبي ﵊ ما صلاها إلا مرة، وإبراهيم ما مات إلا مرة، ابن النبي ﵊، ولهذا نظائر كثيرة، ولا شك أن الناس في تركيبهم أيضاً يختلف من شخص إلى شخص. يقول: ما المراد بحمار الوحش الوارد في الحديث؟ هو الحمار المعروف المخطط، الذي يعيش في البراري، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إذا لم يمكن الجمع، إذا أمكن الجمع ما يتردد، لكن لو لاحظنا إلى التفريق بين أهل العلم، بعض أهل العلم يكون نفسه الرواية، وبعضهم نفسه الدراية، بعضهم يهتم بالطرق، وبعضهم يهتم بالمتون، فالذي يهتم بالطرق وجمعها وأقوال أهل العلم فيها، تجد عنده شيء من هذا، نعم، والذين يهتمون بالدراية والمتون، ودراسة المتون، والتوفيق بين نصوصها المتعارضة تجدهم هذا منحاهم، وهذه على طريقة الفقهاء ماشية. يقول: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن أباه الزبير بن العوام كان يتزود صفيف الظباء وهو محرم، "قال مالك: والصفيف القديد" يعني اللحم الجاف، الصفيف اللحم الجاف، القديد، وكان إلى وقت قريب قبل انتشار المبردات والحافظات يقد اللحم ويجفف ويشمس، وهو صفيف بمعنى مصفوف، فعيل بمعنى مفعول؛ لأنه يصف في الشمس لكي يجف، فهو فعيل بمعنى مفعول.
следующие страницы →