Полный текст (4 389 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
قال: "حدثني يحيى عن مالك عن أبي النضر -سالم بن أبي أمية- مولى عمر بن عبيد الله التيمي عن نافع -بن عباس الأقرع المدني- مولى أبي قتادة الأنصاري -الحارث بن ربعي- عن أبي قتادة -مولاه- أنه كان مع رسول الله ﷺ " عام الحديبية، أنه كان مع رسول الله ﷺ وذلك في عام الحديبية "حتى إذا كانوا ببعض طريق مكة" موضع يقال له: القاحة بين مكة والمدينة "تخلف مع أصحاب له محرمين، وهو غير محرم" وكان ﵁ وأرضاه- صياد عداء رقاء للجبال، كانت هذه من أوصافه "فرأى حماراً وحشياً" وهو غير محرم وليس في الحرم، ما الذي يمنعه من اصطياده؟ في ما يمنع؟ ليس فيه ما يمنع؛ لأنه ليس بمحرم، وليس في الحرم "فاستوى على فرسه" علا عليه وصعد ورقيه "فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه" سوطه في الأرض، ناولوني السوط، قالوا: لا، "فأبوا عليه" وقالوا: لا نعينك على قتله، لماذا؟ لأنهم محرمون، لا نعينك على قتله "فسألهم رمحه فأبوا" نزل فأخذ الرحم "ثم شد على الحمار فقتله" أدركه وراء أكمة وطعنه برمحه فعقره "فأكل منه بعض أصحاب رسول الله ﷺ " له أن يأكل هو أو ليس له أن يأكل؟ له أن يأكل؛ لأنه لا يوجد ما يمنع من أكله، لا إحرام ولا حرم، أصحابه محرمون، اختلفوا، فبعضهم أداه اجتهاده إلى أن يأكل "فأكل منه بعض أصحاب رسول الله ﷺ وأبى بعضهم" عن الأكل، الذين أكلوا بناءً على أن المراد بالصيد الاصطياد، وهم لم يصطادوه ولم يعينوا على اصطياده، وأما الصيد إذا لم يصد من أجلهم، ولم يعينوا على اصطياده فرأوا أن ذلك جائز "وأبى بعضهم" امتنع بعضهم؛ لأنهم حملوا الصيد على المصيد، والمصيد محرم، إذا كان معنى الاصطياد المصيد فالاصطياد محرم، يعني مسألة اجتهادية؛ لأن اللفظة تطلق على هذا وعلى هذا، فإذا كانت المسألة اجتهادية والنص محتمل، والمكلف أهل للاجتهاد فيعمل اجتهاده فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد.
стр. 1962
هل يدخل الورع في مثل هذا أو لا يدخل؟ الآن إذا قلنا: إن اللفظ يدل على الاحتمالين على حد سواء فالورع يدخل، فدل على أن الصحابة يجتهدون في زمن النبي ﵊ وفي وقت التنزيل، وهم من أهل الاجتهاد.
"وأبى بعضهم، فلما أدركوا رسول الله ﷺ سألوه عن ذلك" بأن ذكروا له القصة كاملة؛ لأن الحكم لا يتبين حتى تذكر كاملة، لو قيل: إن أبا قتادة صاد حماراً وحشياً، فلما صاده أكل بعضنا وبعضنا لم يأكل، نحتاج إلى استفصال، هل كان محرماً أو غير محرم؟ هل أنتم محرمون أو غير محرمين؟ هل أعانه منكم أحد؟ هل أشار إليه أحد؟ يحتاج إلى استفصال، لكن القصة ذكرت كاملة كما جاء في بعض الطرق.
"سألوه عن ذلك فقال: ((كلوا ما بقي من لحمها إنما هي طعمة –يعني طعام- اطعمكموها الله)) "، ((اطعمكموها الله)) أيهما أجود أن يقال: اطعمكموها الله، أو أطعمكم الله إياها؟ الآن هذا في تقديم المفعول على الفاعل، ولو قال: أطعمكم الله إياها، كان هو الأصل تقديم الفاعل على المفعول يجوز وإلا ما يجوز؟ يجوز، أطعمكم الله إياه، ويش المانع؟ ما في ما يمنع؛ لأن .. ، إلا أنه كل ما أمكن التعبير بالضمير المتصل كان أولى من التعبير بالضمير المنفصل لأنه أخصر، والتقديم والتأخير هنا جائز، ما في أدنى إشكال.
وفي هذا جواز أكل المحرم لحم الصيد إذا لم يكن منه إعانة على صيده، ولا إشارة سواءً كانت الإشارة قوية أو خفية، يستدل بها من أراد صيده عليه، فإن صاده المحرم أو صيد لأجله بإذن أو بغير إذنه حرم عند الجمهور، لماذا قيد الخبر بكونه لم يصد من أجله؟ في الرواية اللاحقة قال النبي ﵊ وهي في الصحيحين: ((هل معكم من لحمه شيء؟ )) فقالوا: معنا رجله، فأخذها رسول الله ﷺ فأكلها، لماذا قيدناه بأنه لم يصد من أجله؟ للتوفيق بين النصوص؛ لأنه سيأتي في حديث الصعب بن جثامة أن النبي ﵊ رده عليه، فالصعب إنما صاده من أجل النبي ﵊ فرده عليه، وجاء في الخبر أيضاً صيد البر حلال كم ما لم تصيدوه أو يصد لكم، وسيأتي الإشارة إلى هذا.
стр. 1963
يقول أبو حنيفة: يجوز أكل ما صيد لأجله، ورده الجمهور، وهناك زيادة وردت عند الدارقطني أن أبا قتادة قال للنبي ﵊: "إنما اصطدته لك" فلم يأكل منه، لكنها زيادة شاذة، الآن في إشكال كونه صاده له فلم يأكل منه، الحكم صحيح وإلا ما هو بصحيح؟ صحيح، لكن من أين جاء الشذوذ؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم مخالفته لما هو أقوى منه، فرواية الدارقطني والبيهقي وابن خزيمة عندهم هذه الزيادة إنما اصطدته لك فلم يأكل منه، لكنها زيادة شاذة مخالفة لما هو أوثق وأقوى من هذه الرواية، في الصحيحين وغيرهما أنه أكل ﵊.
جمع النووي كعادته ﵀ في شرح المهذب احتمال أنهما قضيتان، النووي -رحمه الله تعالى- إذا اختلفت الروايات وأمكن الجمع في التعدد حمله على التعدد، ولو كان مرد الاختلاف إلى نقل الرواة، يعني لو اختلف الرواة في نقلهم للخبر حمله على تعدد القصة، كأنه يريد صيانة الرواة الأثبات الثقات عن أن يحكم على مروياتهم بالبطلان والشذوذ، لكن أئمة الحديث وجهابذته لا يقولون بمثل هذا، بل لا يترددون على الحكم على الراوي بالوهم إذا دلت القرائن على أنه وهم، لا يترددون في توهيم الراوي وتضعيف روايته إذا دلتهم القرائن على أنه وهم، وعندهم قرائن تقرب من اليقين؛ وذلكم لممارستهم أحاديث النبي ﵊، وجمع طرق الأخبار بحيث يتبين لهم حفظ الحافظ، وضبط الضابط، ووهم الواهم، النيسابوري ابن زياد؟ معروف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه حكم بأنها شاذة، وله كتاب في الزيادات والزوائد في الجمل المزيدة في الأحاديث، ولا يتردد في الحكم على مثل هذه بالشذوذ فهما منهجان لأهل العلم منهم من يجرؤ على توهيم الرواة وإن كانوا ثقات أثبات، ومنهم من يجبن عن ذلك، بل بعضهم يرده عن ذلك الورع، لكن إذا كانت الجرأة مبنية على علم راسخ، وقدم ثابت فلا مانع منها، وهي طريقة الأئمة الكبار من أهل العلم، لا يترددون في أن يقولون: هذه لفظة منكرة، وإن أتى بها من أتى بها، ولما مثلوا للمنكر مثلوا بتسمية الإمام مالك.
. . . . . . . . . ... ومالك سمّى ابن عثمان عمر
стр. 1964
والأئمة يسمونه عمرو بفتح العين، ومالك تفرد بتسميته عمر، وذكروه في مثال المنكر، قالوا:
نحو (كلوا البلح بالتمر) الخبر ... ومالك سمّى ابن عثمان عمر
قلت: فماذا بل حديث نزعه ... خاتمه عند الخلا ووضعه
لا يترددون في الحكم على الخبر أو على راويه بأن روايته منكرة، وعرفنا أن هذا سببه ليست الجرأة من فراغ كما يفعل بعض المتعالمين، بعض المتعالمين شباب أحداث في مسألة مختلف فيها، ويعيب بعضهم والثاني يسمع ما رآه من البدع في الحج، في مسائل مختلف فيها، يختلف فيها أئمة كبار، نعم، وهم أحداث يعني أنا لا أبالغ إذا قلت: إنهم في الثانوي، في التعليم العام، يتضايق واحد منهم من رؤية هذه البدع، ومن سماعه لها، وقد قال بها أئمة من أئمة الإسلام، هل هذا مرده إلى علم؟ هذا حمق وجهل.
على كل حال من أداه علمه -علمه الثابت الراسخ ما هي بالدعاوى- إلى رد خبر باجتهاد منه فله ذلك، وهذا صنيع أئمة الإسلام، وليس معنى هذا أن الباب يفتح لكل أحد، ليس معنى هذا أن الباب مفتوح لكل أحد، وبعض الناس ما يجرؤ هذه الجرأة والنووي يرى هذا ديدنه قد يكون الباعث عليه ورعه، وقد عرف بهذا وتحريه وتثبته، وقد يكون الداعي له أن قدمه في هذا الباب في باب الراوية ما وصلت إلى حد ما وصل إليه الأئمة الكبار، يعني لو جعلت النووي في كفة، وجعلت شيخ الإسلام في كفة في هذا الباب، وجدت شيخ الإسلام أجرأ من النووي، ولا يتردد بأن يحكم؛ لأن قدمه في هذا ثابتة، وإحاطته واطلاعه واسع حتى شهد له خصومه، قالوا: كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث، والحديث مخرج في الصحيحين.
стр. 1965
"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن أباه الزبير بن العوام" ... في صلاة الكسوف الثابتة في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﵊ صلاها ركعتين، في كل ركعة ركوعان، هذا ثابت في الصحيحين، وهو الوجه المرجح، وجاء في صحيح مسلم ثلاث ركوعات وأربعة، وجاء في غيره خمسة ركوعات، وكلها مضافة إلى صلاة النبي ﵊، والنووي في مثل هذا يحمل على تعدد القصة، وشيخ الإسلام يقول: أبداً المحفوظ ركوعان وما عداه شاذ، والنبي ﵊ ما صلاها إلا مرة، وإبراهيم ما مات إلا مرة، ابن النبي ﵊، ولهذا نظائر كثيرة، ولا شك أن الناس في تركيبهم أيضاً يختلف من شخص إلى شخص.
يقول: ما المراد بحمار الوحش الوارد في الحديث؟
هو الحمار المعروف المخطط، الذي يعيش في البراري، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا لم يمكن الجمع، إذا أمكن الجمع ما يتردد، لكن لو لاحظنا إلى التفريق بين أهل العلم، بعض أهل العلم يكون نفسه الرواية، وبعضهم نفسه الدراية، بعضهم يهتم بالطرق، وبعضهم يهتم بالمتون، فالذي يهتم بالطرق وجمعها وأقوال أهل العلم فيها، تجد عنده شيء من هذا، نعم، والذين يهتمون بالدراية والمتون، ودراسة المتون، والتوفيق بين نصوصها المتعارضة تجدهم هذا منحاهم، وهذه على طريقة الفقهاء ماشية.
يقول: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن أباه الزبير بن العوام كان يتزود صفيف الظباء وهو محرم، "قال مالك: والصفيف القديد" يعني اللحم الجاف، الصفيف اللحم الجاف، القديد، وكان إلى وقت قريب قبل انتشار المبردات والحافظات يقد اللحم ويجفف ويشمس، وهو صفيف بمعنى مصفوف، فعيل بمعنى مفعول؛ لأنه يصف في الشمس لكي يجف، فهو فعيل بمعنى مفعول.
стр. 1966
واستعمال القديد موجود، حتى أن بعضهم الآن يستعمله، لا من حاجة ولا عوز، أو لأنه ليس عنده آلات يبرد بها، لا، بل بعض علية القوم يستعملونه؛ لأن له طعم متميز، وبعض الناس من حبهم للرجوع إلى الماضي قليلاً يحبون مثل هذا، وقد يشترط بعضهم أن تكون الأكلة من هذا النوع، ويأتي في كتب الأدب شيء من كلام العرب مما يفهم منه ذم القديد الجاف، وأنه يوهن البدن ويضعفه، وعلى كل حال الحاجة تدعو إلى هذا أحياناً.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو اللي يسمونه القفر، نعم.
لماذا لم يحرم أبو قتادة؟ قيل: بعثه إلى طريق الساحل؟ نعم، بعثه النبي ﵊ إلى طريق الساحل، ومنهم من يقول: هو لم ينوِ حجاً ولا عمرة، لم ينوِ النسك، وأيضاً؟ نعم لو تعدى الميقات.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يجي، الرجعة ويش لون محرمين وهم بالرجعة؟ لا، ليس في الرجعة، أصحابه محرمون، المواقيت حدت في ذلك الوقت وإلا ما حدت؟ يعني عام الحديبية حدت المواقيت وإلا بعد ذلك؟ نعم؟ متى حددت المواقيت؟ تبحث، نريد تحديدها بالتحديد إذا نص أهل العلم على ذلك واستدلوا عليه.
يقول: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم -العدوي مولى عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- أن عطاء بن يسار أخبره عن أبي قتادة في الحمار الوحشي -يعني الذي مر ذكره في رواية أبي النضر- مثل حديث أبي النضر إلا إن في حديث زيد بن أسلم أن رسول الله ﷺ " فيه زيادة حديث زيد بن أسلم على حديث أبي النضر فيه أن النبي ﵊ قال: " ((هل معكم من لحمه شيء؟ )) " فقالوا: معنا رجله، فأخذها رسول الله ﷺ فأكلها ﵊، فدل على حل أكل الصيد الذي صاده غير المحرم، حله للمحرم إذا لم يكن صيد من أجله.
стр. 1967
قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن عمير بن سلمة الضمري -صحابي- عن البهزي أن رسول الله ﷺ خرج يريد مكة" البهزي زيد بن كعب السلمي صحابي أيضاً، وهل الحديث من مسنده أو من مسند عمير بن سلمة الضمري؟ يأتي في السياق "عن البهزي أن رسول الله ﷺ خرج يريد مكة وهو محرم حتى إذا كان بالروحاء -موضع بين مكة والمدينة- إذا حمار وحشي عقير" عقير: يعني معقور، ضرب بسهم جعله لا يستطيع المشي، نعم "إذا حمار وحشي عقير، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ " فقيل: هذا حمار عقير "فقال: ((دعوه -اتركوه- فإنه يوشك أن يأتي صاحبه)) " الذي عقره "فجاء البهزي وهو صاحبه" الآن يقول: عن عمير بن سلمة الضمري عن البهزي أن رسول الله ﷺ ذكر القصة، فجاء البهزي وهو صحابه، هل يمكن أن يروي القصة ثم يقول: فجئت إلى النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار؟ الآن ظاهر السياق أن الحديث من مسند عمير بن سلمة أو من مسند البهزي؟ مسند عمير إذاً تكون عن هذه ....
طالب:. . . . . . . . .
لا، في (عن) تأتي لا للرواية، تأتي (عن) ولا يراد بها الرواية إنما يراد بها القصة، عن قصة البهزي، يعني كما في قولهم: عن أبي، إيش؟ أنه خرج عليه خوارج فقتلوه، نسيته، إنما ذكروا اسمه، خرج عليه خوارج فقتلوه، هل يمكن أن يروى عنه بعد موته؟ نعم؟ عن فلان أنه خرج عليه خوارج فقتلوه، يعني عن قصته، عن قصة فلان، وهنا عن قصة البهزي أن رسول الله ﷺ إلى آخره، فتكون عن هذه لا للرواية، لكنها في هذا السياق، هو يحدث بها عن قصته التي أخبره بها، إيش المانع؟ تكون (عن) هذه ليست للرواية.
يقول: "فجاء البهزي وهو صحابه" أي صاحب الحمار الوحشي، والمصاحبة تطلق لأدنى مناسبة، تطلق المصاحبة والصحبة لأدنى مناسبة، ((إنكن لأنتن صواحب يوسف)) هذا قاله النبي ﵊ لمن؟ لأمهات المؤمنين ((لأنتن صواحب يوسف)) المصاحبة هنا لأدنى مناسبة.
стр. 1968
ووجه المناسبة بين صنيع أمهات المؤمنين مع صنيع صواحب يوسف، نعم، أظهرن ما لم يكن في الباطن، أبدين شيئاً لم يكن يقصدنه، وعائشة -رضي الله تعالى عنها- لما قالت لحفصة ....
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا العادة أن الذي يخلف عظيماً يكرهه الناس، يعني أنت افترض شخص كفؤ في محل مناسب من كل وجه، نعم، رأى ولي الأمر استغنى عنه وعين غيره في مكانه، لا شك أن الناس بيكرهونه، فكون أبي بكر -رضي الله تعالى عنه- يقوم مقام النبي ﵊ يكون في أنفسهم منه شيء، فعائشة أرادت أن لا يكون في أنفس الناس على أبيها شيء؛ لأنه وقف موقف النبي ﵊، فقالت: إنه رجل أسيف، فأبدت ما لم تخفيه، وقالت لحفصة، والنبي ﵊ يصر إلا أن يكون أبو بكر هو الذي يصلي بالناس.
"فجاء البهزي وهو صاحبه إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار" يعني إغراء "بهذا الحمار، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر الصديق" وهو صاحبه، البهزي صاحبه، والأمر لا يعدوه، فإذا تنازل عنه لهم طاب أكله "فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر الصديق فقسمه بين الرفاق -الرفقة في السفر- ثم مضى حتى إذا كان بالأثابة -موضع أو بئر- بين الرويثة والعرج -موضع بين مكة والمدينة- إذا ظبي حاقف -منحنٍ رأسه بين يديه إلى رجليه- في ظل فيه سهم"، إذا ظبي حاقف في ظل فيه سهم، يعني في الظل وإلا في الظبي؟ نعم؟ في ظل فيه سهم، الضمير يعود على أقرب مذكور؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب هم يقولون: الضمير يعود إلى أقرب مذكور، لا يمكن عوده إليه، نعم، إلى أقرب مذكور مما يمكن عوده إليه "في ظل فيه سهم فزعم" والزعم يطلق ويراد به القول، نعم يطلق زعم بمعنى قال، وهذا وارد وكثير في النصوص، وكثيراً ما يقول سيبويه في كتابه: زعم الكسائي ويوافقه، دل على أن الزعم هنا بمعنى القول "فزعم أن رسول الله ﷺ أمر رجلاً" لم يسمّ هذا الرجل "أن يقف عنده" حارس، يقف عنده يحرسه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1969
يرد، يرد، يعني في الكلام المشكوك به، يأتي، لكن ليس مطرد، إنما يأتي ويراد به أيضاً معنى (قال) "فأمر رسول الله ﷺ رجلاً أن يقف عنده" كالحارس له، بحيث "لا يريبه أحد من الناس" لا يحركه ولا يهيجه أحد من الناس "حتى يجاوزه" على ذكر التحريك والتهييج لو أن شخصاً أثار صيداً نفره، فهم يقولون في أمثلتهم: فأكلته حية، أو وقع في بئر، أو .. ، لكن عندنا الأمثلة الحية الآن عندنا المروحة لو أثار حمام في الحرم مثلاً وضربته المروحة وطاح ميت، عليه وإلا ما عليه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ينفر صيده، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، عندهم هذا إتلاف، كثير من أهل العلم لا يفرق بين الإتلاف وعدمه مع أن التعمد منصوص عليه في الآية ﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا﴾ [(٩٥) سورة المائدة] يعني في المباشرة فكيف بالتسبب؟ وبعضهم يقول: لو وقع طائر على ثوبه، ثوبه معلق يبي يلبس الثوب، ينتظر إلى أن يطير الطائر وإلا إيش يسوي به؟ فأخذ الثوب ثم طار فعرض له ما يتلفه يضمن عنده، نعم، لكن العمد منصوص عليه في الآية في المباشرة، ففي التسبب من باب أولى.
"لا يريبه أحد من الناس" لا يحركه ولا يهيجه أحد من الناس، يعني لئلا يريبه، وجد هذا الحارس "حتى يجاوزه" لأنه لا يجوز للمحرم أن ينفر الصيد ولا يعين عليه.
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
عند بعضهم إي نعم.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يضمن إذا قصد الإتلاف، متعمد، في حقوق الآدميين وإلا في حقوق الله؟ فرق بين حقوق الآدميين؛ لأنه في حقوق الآدميين العمد وعدمه سواء؛ لأنه ليس من باب الحكم الشرعي ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] لكن يبقى أنه من باب الحكم الوضعي، هذا تسبب في إتلاف مال المسلم يضمن سواءً كان عامد .. ، من هذا قتل الخطأ.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لو كان مملوك لإنسان نعم، يكون من باب ربط الأسباب بالمسببات، أما في حق الله -جل وعلا- ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] وقال: قد فعلت.
стр. 1970
يقول: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث عن أبي هريرة أنه أقبل من البحرين" من البحرين موضع معروف في شرق الجزيرة العربية يطلق بمعنىً أعم، وبمعنىً أخص، فيشمل الجزء الشرقي بالمعنى الأعم، وعلى الجزيرة المعروفة بالمعنى الأخص، وهو تثنية بحر، والأصل فيه بحران، نعم، ثم حكي بعد ذلك فلزم الياء، تقول: هذا البحرين، ما تقول: هذا البحران، أو هذان البحران، وجئت من أبو ظبي، ما تقول: من أبي ظبي، لأنه خلاص لزم هذه الصيغة، فالنسبة إلى البحرين بحريني وإلا بحراني؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هم يفرقون، دعونا من التفريق العقدي يقولون: بحراني هذا لغير أهل السنة، وبحريني لأهل السنة، البحراني معروف هذا عندهم، في بحث للشيخ إسماعيل الأنصاري أظن في مجلة المنهل احتمال هذا أنه حقق أن النسبة إلى البحرين بحراني مطلقاً، بإرجاعه إلى أصله بعد خلوه من العوامل المؤثرة، الأصل في المثنى أنه مرفوع قبل دخول العوامل، ثم بعد ذلك ينسب إلى أصله؛ لأنه في النسب ترد الأمور إلى أصولها، لكن إذا التبس هذا، شخص من خيار أهل السنة، ومن خيار الناس تقول له: بحراني، ويلتبس بشرار الناس هذا ما هو بصحيح، نعم؛ لأن هذا يوقع في لبس، وإن كان من حيث العربية له وجه.
"أنه أقبل من البحرين" ... في كتب البلدان القديمة تقول: موضع مثلاً بين البصرة وعمان، يعني هذا مثل إيش؟ الجهاز اللي يستعملونه الآن للتحديد، ويش يسمونه؟
طالب:. . . . . . . . .
جارمان؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، يعرفونه الإخوان، الصيد والرحلات نعم، مثل الجارمن، بين البصرة وعمان، كم من ألف كيلو؟ وقالوا: في فيد -قرية في شمال الجزيرة- قالوا: بين مكة والبصرة، يعني اركب البعير وعلى طول تبي تقف -إن شاء الله- ...
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1971
لا، لكن عندهم هم الطرق معروفة ومسلوكة لا تميل يمين ولا يسار، طريق الحاج من البصرة إلى مكة ما يميل لا يمين ولا يسار، معروف القرى التي يمر بها، فتكون بين مكة والبصرة، أنت إذا قصدت مكة تبي .. ، لا بد أن تقع في هذا الموقع، وكان عاد يعني تحديدهم ما هو بدقيق، معروف، ما له دقة عاد؛ لأن هذه براري وقفار، ومساحات شاسعة، فكيف يتوصل إلى معرفتها بدقة على طريقتهم؟ الآن هنا الخرائط، وهنا المقاييس، وهنا .. ، أمور محددة، بل عندهم الآن لو جعل الوحدة الطرفية لما يراد الوصول إليه في موضع الوحدة الثانية لا بد من الوقوف على تلك الوحدة، نعم، لا بد من الوقوف عليها بدقة، وهذا يستعملونه بدقة في الحروب.
"يحدث عن أبي هريرة أنه أقبل من البحرين حتى إذا كان بالربذة وجد ركباً من أهل العراق محرمين" الربذة قرية كانت إلى وقت قريب وأهل العناية بالبلدان يجزمون بأنها الحناكية، ثم خرج لجان من أهل التحري والتتبع، ودراسة أوضاع القرية فوجدوا أن في الربذة ما لا يوجد في الحناكية، ثم أداهم اجتهادهم إلى أنها بعيدة جداً عن الحناكية، بالربذة هذه التي نفي إليها أبو ذر -رضي الله تعالى عنه-، ومات فيها "وجد ركباً من أهل العراق محرمين" يعني أحرموا قبل الميقات "محرمين فسألوه عن لحم صيد" سألوا أبا هريرة هؤلاء المحرمون، سألوه عن لحم صيد "وجدوه عند أهل الربذة" الحمام صيد، جاء هؤلاء وهم محرمون، ودخلوا على بندة وإلا غيرة بندة، ووجدوا حمام يأكلون وإلا ما يأكلون؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
صيد، صيد، صيد يا أخي دعنا من الدجاج، ذا حمام صيد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما صيد لهم.
"فسألوه عن لحم صيد وجدوه عند أهل الربذة فأمرهم بأكله" لماذا؟ لأنمم لم يصيدوه، ولم يصد من أجلهم، قال أبو هريرة .... طيب، لم يصيدوه ولم يصد من أجلهم، في حمام يباع مثلاً بالمشاعر هذا الحمام معد لمن؟ في أحد غير الحجاج، هل نقول: إن هذا الحمام صيد من أجل الحجاج فلا يأكلونه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1972
لا، لا الذين يخدمون إنهم لا عبرة بهم، نفر يسير، نعم لكن شخص معه حمام مورد مستورد نعم، جاء به للمشاعر هو قصد بيعه على الحجاج، فهل قصد صيده من أجل الحجاج؟ لا، هو مجمد، يعني يباع بالمشاعر، أو يباع بالرياض أو بمصر أو بغيرها من البلدان لا فرق، فلم يصد من أجلهم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، حكمه. . . . . . . . . صيد صيد كله، صيد، لكن الذي يصيد نقول: فرصة الموسم يبي يصرف كل ما نصيده، نعم فيكون صاده من أجل الحجاج أو يكون صاده من أجل حاج بعينه؟ وهذا الشخص الذي يأكل ما صيد من أجله بعينه، يعني افترضنا أنه وقت صيد، وخرج مجموعة، جمع غفير من الناس يصيدون من أجل هذا الموسم، يتكسبون من جهة، وينفعون إخوانهم بتوفير اللحم لهم، هل نقول: إن قصد الحجاج بهذا وقصد هذا الموسم أنه صيد من أجلهم؟ أو صاده من أجل نفسه ليتكسب به ثم يبيعه من حاج أو غير حاج؟ أنا أقول: مثل هذه النية تؤثر في الحكم أو لا تؤثر؟ نعم، أنا أقول: هذا يقول: أنا صائده للحجاج، أنا أبيعه للحجاج، هل هذا معناه أنه صاده لهم؟ نعم؟
طالب: لا، هو ليس لهم، يسترزق.
صاده لنفسه، وإن أكله الحجاج، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
صاده لنفسه، لمصلحته هو.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن هل صاده لهم في الأصل من أجل الحجاج ليعينهم به أو صاده لشخص بعينه؟ أنت افترض شخص صاد حمار وحش، وهو شخص واحد وهو يكفي مائة أو عشرة قل على الأقل، ولا وجد إلا حجاج، نعم أو يغلب على ظنه أنه لن يوجد إلا حجاج، فقال: أنا أصيد هذا، وآكل منه، وأتصدق بباقيه، أو أهدي باقيه، لكن هل يشترط تعيين المصيد من أجله؟ أو يكفي النية المطلقة أنه لا يصاد لحاج، ولو لم يعين، نعم؟
طالب: مؤثر؟
إيه مؤثر؛ لأنه ما صاده من أجله، صاد من أجل الدراهم، طيب هذا بغير عوض، أنا أقول: هذا حمار وحش آكل رجل منه أو يد والباقي أتصدق به على الحجاج أو أهديه إليهم، حتى من أصل النية، هل يقصد التعيين أنه صاده لزيد من الناس؟ إذا صاده من أجل شخص معين، هذا لا إشكال فيه أنه لا يجوز، لكن لو صاده وقال: أنا أتصدق به على الحجاج وهم محرمون، هل نقول: إنه صاده من أجلهم؟
стр. 1973
طالب:. . . . . . . . .
هو بيا ... ، صاده لنفسه، أو صاده لأناس غير معينين من الحجاج؟
طالب: حديث أبي قتادة هذا حديث أبي قتادة فيه إشارة إلى هذا؛ لأنه الحمار ما آكله لحاله أبو قتادة، يأكلوه .... وقال لهم: كلوا، فيه ميل إلى أنه كان منهم، لكن لم يصده من أجلهم لنفسه وهم، ولذلك أمره النبي ﷺ بأكله، لكن لم يصده بعينه لفلان، فيه إشارة. . . . . . . . .
نعم؟
طالب: مثل أول حديث. . . . . . . . . يدل على أنهم صاده من أجل أن يضيفهم.
لا ما في ما يدل على هذا، أنت افترض شخص يقول: زمن صيد، وأنا أريد أن أنفع الحجاج، وبر الحج إطعام الطعام، وأصيد لي عشرة من حمار الوحش وأوزعه على الحجاج، أنا ما قدامي إلا حجاج، لكن من غير قصد أناس معينين، صاده لهم، ولا أكل أبداً هو، عنده حوافظ، وكل ما صاد حطه بحافظة.
طالب: من باب الصدقة؟
نعم؟
طالب: من باب الصدقة.
لكنه صاده من أجل الحجاج على نية العموم لا على نية الخصوص.
طالب: هم لا يعلمونه.
لا، لعل في الباب ما يكشف.
стр. 1974
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "فسألوه عن لحم صيد وجدوه عند أهل الربذة فأمرهم بأكله" وعرفنا السبب أنهم لم يصيدوه، ولم يصد من أجلهم "قال أبو هريرة: ثم إني شككت فيما أمرتهم به، فلما قدمت المدينة ذكرت ذلك لعمر بن الخطاب" يعني مع هيبة عمر، ومع قوته في الحق إلا أن الأمر وهذه الفتاوى أخذت تساور أبا هريرة لتحريه وورعه واحتياطه لذمته شك فلما قدم المدينة ذكر ذلك لعمر بن الخطاب "فقال عمر: ماذا أمرتهم به؟ فقال أبو هريرة: أمرتهم بأكله" وهذا فيه التفات وإلا فالأصل أن يقول: فقلت: كلوه، "فقال: أمرتهم بأكله، فقال عمر بن الخطاب: "لو أمرتهم بغير ذلك لفعلت بك" يتواعده" في الرواية التالية: لأوجعتك، الرواية التي ... : "لو أفتيتهم بمنع أكله لأوجعتك" في الحديث الذي يليه يقول: "وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه سمع أبا هريرة يحدث عبد الله بن عمر أنه مر به قوم محرمون بالربذة فاستفتوه في لحم صيد وجدوا ناساً أحلة -جمع حلال، وهم من أهل الربذة- يأكلونه فأفتاهم بأكله، قال: ثم قدمت المدينة على عمر بن الخطاب فسألته عن ذلك" يعني شكي في فتواي، كما يدل على ذلك الرواية السابقة "فقال: بمَ أفتيتهم؟ فقلت: أفتيتهم بأكله" والعلة ما ذكرنا "قال: فقال عمر: لو أفتيتهم بغير ذلك لأوجعتك" يعني بالضرب أو بالتقريع، وفي هذا ما يدل على أن ولي الأمر عليه أن يهتم بهذا أشد الاهتمام، ولو أدى ذلك إلى الضرب، لأن هذا الأمر حفظ الأديان من أولى ما يعنى به ولي الأمر، وإلا لضاعت أديان الناس، لو ترك الناس يفتون بغير علم فيضلون ويضلون هذه مشكلة توقع الناس في ضلال مبين، فعلى ولي الأمر أن يتدخل في مثل هذه الأمور التي تؤدي إلى ضياع الدين بضياع الفتوى، هذا عمر يقول: "لو أفتيتهم بغير ذلك لأوجعتك" فهؤلاء الذين يتساهلون في الفتوى، أو يفتون بغير علم، أو تكثر عندهم الشواذ، مثل هؤلاء يمنعون، وهذه من وظائف ولي الأمر.
стр. 1975
المقصود أن عمر -رضي الله تعالى عنه- عرف بهذا، القوة في الحق، ومثل هذا يورد لبيان فقه أبي هريرة من وجوه، أولاً: إصابته الحق، الأمر الثاني: خوفه من الله -جل وعلا- أن يكون لم يصب، فأراد أن يتثبت مع ما في المسألة من هيبة عمر، ما منعته هيبة عمر من أن يتثبت، وهذا هو العلم، ليس العلم بالجرأة إنما العلم بالورع.
وليس في فتواه مفتٍ متبع ... ما لم يضف للعلم والدين الورع
لا بد من هذا، عمر ﵁ أراد أن يختبر أبا هريرة فقال له: يا أبا هريرة إذا طُلقت المرأة طلقة واحدة أو اثنتين ثم تزوجت بآخر ثم رجعت إلى الأول تعود بطلقاتها أو تستأنف؟ معروف أنها إذا كانت بائن، طلقت ثلاثاً ثم تزوجت، ثم تزوجها الأول ثانية، تعود صفر، تستأنف من جديد، تبدأ بالعد من جديد، لكن لو طلقت طلقتين هل نقول: إنها تبدأ من جديد كالبائنة أو نقول: إنها ترجع بطلقاتها ويبقى له واحدة؟ نعم؟ ترجع بطلقاتها، يبقى له واحدة فقط، وقال له عمر نفس الكلام هذا، لو قلت غير هذا لأوجعتك، وهذا اختبار من عمر -رضي الله تعالى عنه- لمن يتصدى للإفتاء مثل أبي هريرة، وهذا استدل به شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ على فقه أبي هريرة، وهذا لدفع قول من يقول: إن أبا هريرة راوية غير فقيه، ويشترطون في قبول رواية الراوي أن يكون فقيهاً، لكن هذا قول مردود، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا قول أبي هريرة وعمر بعد ما إحنا معارضينه -إن شاء الله-، وقال: لو أفتيت بغير هذا لأوجعتك، لكن إحنا ما عندنا حد يوجع الحين.
стр. 1976
يقول: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن كعب الأحبار -الحميري التابعي المشهور- أقبل من الشام في ركب حتى إذا كانوا ببعض الطريق وجدوا لحم صيد -صاده حلال- فأفتاهم كعب بأكله قال: فلما قدموا على عمر بن الخطاب بالمدينة ذكروا ذلك له فقال: من أفتاكم بهذا؟ قالوا: كعب قال: فإني قد أمرته عليكم حتى ترجعوا" يعني إمارة جزئية على هؤلاء الركب وإلا فالحاج له أمير، ومكة لها أمير، نعم لأن الإمارات تتجزأ، والصلاحيات تتوزع، نعم فهي إمارة جزئية "فإني قد أمرته عليكم حتى ترجعوا ثم لما كانوا ببعض طريق مكة مرت بهم رجل من جراد -قطيع من جراد- فأفتاهم كعب بأن يأخذوه فيأكلوه فلما قدموا على عمر بن الخطاب ذكروا له ذلك، فقال: ما حملك على أن تفتيهم بهذا؟ " أي بأكل الجراد وهم محرمون، ومعروف أن الجراد يصاد، نعم فتشمله الآية، فهو صيد، ومصيد "ما حملك على أن تفتيهم بهذا؟ " يعني بأكل الجراد وهم محرمون؟ "قال: هو من صيد البحر" والله -جل وعلا- يقول: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [(٩٦) سورة المائدة] "قال: هو من صيد البحر، قال: وما يدريك؟ " ما الذي يعلمك؟ رأيته يخرج من البحر؟ نعم؟ "قال: يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده إن هي -يعني (إن) هذه نافية بدليل وجود الاستثناء بعدها- إن هي إلا نثرة حوت -عطسة، عطس الحوت فخرج الجراد- إن هي إلا نثرة حوت ينثره -يعني يرميه متفرقاً، يعطس ويطلع الجراد ذا- ينثره في كل عام مرتين" وورد به حديث مرفوع عند ابن ماجه عن أنس أن الجراد نثرة حوت من البحر، لكنه حديث ضعيف، والأكثر على أن الجراد بري وليس ببحري، فلا يجوز صيده وفيه الجزاء، ومن قال: بأنه بحري ولا جزاء فيه اعتمد على مثل هذا وهو ثابت، يعني قرره كعب الأحبار بحضور عمر -رضي الله تعالى عنه-، وهذا مما يتلقى عن بني إسرائيل مما لا يصدقون فيه ولا يكذبون، نعم، لكن المشاهدة والواقع بعد التتبع من جهات تعنى به يدل على خلاف هذا، نعم، والمسألة اجتهادية، يعني من اقتنع، بلغه مثل هذا الخبر واقتنع به، وقال: إن كعب ذكره في محضر
стр. 1977
عمر -رضي الله تعالى عنه- وسكت، وقال به بعض الصحابة أنه بحري، بناءً على هذا، وثبت عن بعض الصحابة أنه بحري، أما الحديث المرفوع فهو ضعيف لا يصح، فالمسألة اجتهادية، والذي يراه بحري لا جزاء فيه، والذي يقول: هو بري فيه الجزاء، فيتصدق بدرهم أو بقبضة طعام أو ما أشبه ذلك، وأقيامه ترتفع وتنخفض، نعم، أحياناً يكفي قبضة من طعام، وأحياناً تمرة، وأحياناً كذا، والآن سعر الجراد أظن أغلى بكثير، نعم، كان الناس يخرجون لاصطياده ويتقوتون عليه، وسافروا مع النبي وغزوا مع النبي ﵊ سنين يأكلون الجراد، وواحد من المشايخ يقول: إنهم صادوا جراد ووضعه في كيس، فطلبت المدرسة هندسة، من أين هندسة ذاك الوقت؟ قالوا: بكم الهندسة؟ بخمسة ريالات، وبعث الجرد لبلد آخر وبيع بخمسة واشتروا هندسة، واحد من المشايخ المشاهير، المقصود أن المسألة قابلة للاجتهاد، والذي يغلب على الظن أنه بري، ويشهد الواقع بهذا.
"وسئل مالك عما يوجد من لحوم الصيد على الطريق" والرسول ﵊ أكل الجراد، وأكل بحضرته فهو حلال، إلا ما يذكر عن جراد الأندلس، وأنه في سم، يعني سام هذا الجراد، فيمنع للضر لا لأن الجراد ممنوع "وسئل مالك عما يوجد من لحوم الصيد على الطريق هل يبتاعه المحرم؟ " يعني يشتريه المحرم؟ "فقال: أما ما كان من ذلك يعترض به الحاج -يقصد به الحاج- ومن أجلهم صيد فإني أكرهه" هذا يدل على أن النية العامة كافية، نعم، إذا قال: موسم الحج بيصيد من أجل الحاج ليبيع عليهم فتنفق سلعته في هذا الموسم نية عامة لا يقصد به حاجاً بعينه، ولا يقصد به الإهداء إلى الحاج إرفاقاً بهم، إنما يقصد بيعه على الحجاج، نعم، إنما يقصد به البيع على الحجاج، يعني فرق بين أن يجعله في محل يرتاده الحجاج وغيرهم على محل سواء، هذا مثل الربذة ما في إشكال نعم، لكن إذا قصد موضع ما فيه إلا حجاج، ويجزم بأنه لن يشتريه إلا حجاج، فهو يقصد الحجاج بهذا، هذا الذي يقصده مالك.
стр. 1978
يقول: "فقال: أما ما كان من ذلك يعترض به الحاج -يعني يقصد به الحاج- ومن أجلهم صيد فإني أكرهه" والمراد بذلك كراهة تحريم "وأنهى عنه" تحريماً، وكأنه أتى به إشارة إلى أن مراده بالكراهة كراهة التحريم، "فأما أن يكون عند رجل لم يرد به المحرمين -بحج أو عمرة- فوجده محرم فابتاعه فلا بأس به" أي يجوز له شراءه كما في فتوى أبي هريرة ﵁.
"قال مالك فيمن أحرم وعنده صيد قد صاده أو ابتاعه فليس عليه أن يرسله" من أحرم وعنده صيد قد صاده قبل أن يحرم، أو ابتاعه اشتراه قبل أن يحرم واستصحبه معه "فليس عليه أن يرسله -يطلقه- ولا بأس أن يجعله عند أهله" أي يبقيه عندهم، لكن لو صاد صيد قبل أن يحرم ثم أحرم وهو بيده حي، له أن يذبحه؟ ليس له أن يذبحه بعد أن نوى الدخول في النسك.
هل له أن يبعثه إلى أهله في بلده وهو حي؟ ليس له ذلك بل يجب عليه أن يرسله، يطلقه إذا كان حي؛ لأن الصيد ما بعد تم، يعني مجرد الإمساك ليس بصيد.
يقول: "ولا بأس أن يجعله عند أهله" أي: يبقيه عندهم، وليس المراد أنه يبعث به بعد إحرامه ومعه إلى أهله، يعني لو افترض أن عنده تجارته بالحمام مثلاً للبيع للأكل، نعم في بلده ثم أحرم هل يقال: اتصل على أهلك يفتحون الباب .. ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ليس. . . . . . . . .؛ لأنه ما صاده محرم، ولا صادها في حرم، وليس عليه أن يرسلها، يطلقها.
"قال مالك في صيد الحيتان" وغيرها من صيد البحر "في البحر والأنهار" يعني سواءً كانت المياه المالحة أو العذبة "والبرك وما أشبه ذلك" كالغدير "أنه حلال" ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [(٩٦) سورة المائدة] فصيد البحر حلال "فللمحرم أن يصطاده" بنص القرآن، لكن هل هناك من الصيد صيد يعيش في البر والبحر؟ يصير برمائي؟ نعم؟ فيه طيور يمكن أن تعيش في الماء؟ نعم؟ مائية؟
طالب:. . . . . . . . .
برمائية، إذاً إذا وجد من هذا النوع برمائي مما يصاد وبالإمكان أن يعيش في البر، وأحياناً يعيش في البحر في مثل هذا يغلبون جانب الحظر فلا يصاد.
نأخذ الباب.
طالب: نأتي به سريعاً.
سم.
أحسن الله إليك.
стр. 1979
باب: ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد:
حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس ﵄ عن الصعب بن جثامة ﵁ ...
تشديد جثَّامة.
أحسن الله إليك.
عن الصعب بن جثَّامة الليثي ﵁ أنه أهدى لرسول الله ﷺ حماراً وحشياً وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه رسول الله ﷺ ، فلما رأى رسول الله ﷺ ما في وجهي، قال: ((إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم)).
وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الرحمن بن عامر بن ربيعة قال: "رأيت عثمان بن عفان ﵁ بالعرج وهو محرم في يوم صائف قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان، ثم أتي بلحم صيد فقال لأصحابه: كلوا، فقالوا: أو لا تأكل أنت؟ فقال: إني لست كهيئتكم إنما صيد من أجلي".
وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أنها قالت له: "يا ابن أختي إنما هي عشر ليال فإن تخلج في نفسك شيء فدعه" تعني أكل لحم الصيد.
قال مالك ﵀ في الرجل المحرم يصاد من أجله صيد فيصنع له ذلك الصيد فيأكل منه وهو يعلم أنه من أجله صيد فإن عليه جزاء ذلك الصيد كله.
وسئل مالك عن الرجل يضطر إلى أكل الميتة وهو محرم أيصيد الصيد فيأكله أم يأكل الميتة؟ فقال: بل يأكل الميتة، وذلك أن الله ﵎ لم يرخص للمحرم في أكل الصيد، ولا في أخذه في حال من الأحوال، وقد أرخص في الميتة على حال الضرورة".
قال مالك: وأما ما قتل المحرم أو ذبح من الصيد فلا يحل أكله لحلال ولا لمحرم؛ لأنه ليس بذكي كان خطأ أو عمداً فأكله لا يحل، وقد سمعت ذلك من غير واحد، والذي يقتل الصيد ثم يأكله إنما عليه كفارة واحدة مثل من قتله ولم يأكل منه.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب: ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد" في الباب السابق ما يحل، وهو ما لم يصده أو يصد من أجله، والباب الثاني: ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد وهو ما صاده بنفسه أو صيد من أجله.
стр. 1980
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب -الإمام الجليل محمد بن مسلم الزهري- عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود -الهذلي أحد الفقهاء السبعة من التابعين- عن عبد الله بن عباس -حبر الأمة وترجمان القرآن- عن الصعب بن جثامة -بن ربيعة الليثي- أنه أهدى لرسول الله ﷺ حماراً وحشياً" هذه الرواية تدل على أنه كامل، حمار كامل، وحشي، في بعض الروايات: لحم حمار، وهذا لا يدل على كماله، وهي في مسلم، وفي رواية: رجل حمار، وفي رواية: عجز حمار وحشي، ويطلق الكل ويراد به البعض والعكس، فلا اختلاف بين هذه الروايات "وهو بالأبواء" يقولون: جبل بينه وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً "أو بودان" موضع قرب الجحفة، فهما موضعان متقاربان "فرده عليه رسول الله ﷺ " فتأثر؛ لأن رد الهدية لا شك أن فيه كسر لقلب المهدي، ولذا لما رد النبي ﵊ الخميصة على أبي جهم، قال: ((أتوني بأنبجانية أبي جهم)) أو أبي جهيم، نعم، لكي يعرف أنه إنما رده لأمر، لا لأنه رده لذات المهدي بدليل أنه طلب منه غيرها لما رأى النبي ﵊ هذا التأثر في وجهه قال تطييباً لقلبه: ((إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم)) يعني محرمون، ولأجل أننا محرمون رددناه عليك، وهذا محمول على أن الصعب صاده من أجله ﵊، ولذلك رده لكي يتم الجمع والتوفيق بين هذا وبين حديث أبي قتادة.
((إنا لم نردَه عليك)) ضبط نرده؟ المحدثون يضبطونه هكذا (لم نردَه) الدال مفتوحة، حرف مضعف، والأصل في (لم) أنها عاملة تجزم الفعل المضارع والمضعف لا يبين عليه مشدد، فالمحدثون ينطقونه هكذا لم نردَه، والنووي ينقل عن أهل اللغة قاطبة وهم يخطئون أهل الحديث في مثل هذا الموضع (لم نردُه عليك) لكن لو كان مضافاً إلى ضمير المؤنث فتح لم نردَها للمناسبة، المحدثون يقولون: (لم نردَه) وأهل اللغة يقولون: (لم نردُه) ما الذي يترتب على قول أهل اللغة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1981
نعم إهمال العامل، الآن إذا الفعل أولاً لا يدخله الجر، لكن إذا ترتب على إهمال العامل سواءً كان اللفظي أو المعنوي إذا ترتب عليه ما يلغيه عن العمل يحرك، ويحرك بحركة لا تلتبس بتأثير العوامل الأخرى، وإذا كان .. ، إذا الفعل في موضع جزم ووليه ساكن يكسر ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ﴾ [(١١) سورة المجادلة] نعم لالتقاء الساكنين، يُرفع لالتقاء الساكنين، لو حرك بالضم بالرفع مثلاً لالتغى عمل العامل، صح وإلا لا؟ لو قيل: يرفعُ الله، التغى عمل العامل، والعامل لا يمكن إلغاؤه، فيحرك بحركة إذا لم تمكن حركته المناسبة له يحرك بحركة لا تؤدي إلى إلغائه، ولذلك حركوا المضارع المجزوم عند التقاء الساكنين بالكسرة، والأصل أن الكسر لا يدخل الأفعال، فإذا قرأ القارئ الفعل المضارع مكسور، وهو يعرف أن الفعل لا يدخله الكسر تبين أن هناك عامل أثر في هذا الفعل؛ لأنه لا يتعذر النطق فيه على إلغاء العامل، لا يتعذر، الرفع ما يتعذر، لكن إعمال العامل متعذر فيحرك بحركة تدل على أن الفعل انتقل من حركته الأصلية قبل دخول العامل إلى حركة فرعية، وحيث تعذر إعمال العامل بحركة مناسبة له يحرك بحركة تدل على أنه انتقل عن وضعه الأصلي مثل تحريك الفعل المضارع المجزوم بالكسر عند التقاء الساكنين.
ونأتي هنا إلى (نردُه) لو قلنا: (إنا لم نردُه) ترتب على ذلك إلغاء عمل العامل (لم)، وإذا قلنا: (لم نردَه) ولم يتقدمه ضمير نصب عرفنا أن العامل أثر فيه، لكن لما لم نتمكن من الحركة الأصلية حركناه بحركة تدل على أنه فعل منتقل، من فعل مجرد عن العوامل إلى فعل أثر فيه العامل، أيضاً المضارع لو أتينا بفعل الأمر منه والأمر يجزم .. ، أقول: يبنى، الأمر يبنى على ما يجزم به مضارعه، فكيف نصوغ الأمر من (نردُه)؟ ردَه، هل يستطيع أن يقول: ردُه؟ نعم؟ بالضم؟ ما يمكن، إذاً هذا مثله، ونسبة النووي هذا إلى أهل اللغة لعل المراد به بعضهم.
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيها ربيعة؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1982
المسألة معروفة عند أهل اللغة، (لم) حرف نفي وجزم وقلب، الجزم هنا متعذر لأن التضعيف أخفى الحرف الذي عليه الجزم، فشدد، نعم، فيحرك بالضم إذا حركناه بالضم على ما ادعاه النووي من أنه قول أهل اللغة إذا حركناه بالضم أدى ذلك إلى إلغاء العامل، ورده إلى الأصل، والعامل عامل، نعم، فيحرك بحركة تدل على أن الفعل منتقل عن وضعه الأصلي قبل دخول العوامل إلى ما أثر فيه العامل، لكن لما تعذر عمل العامل بالحركة المناسبة انتقل إلى غيرها كما في جر الفعل المجزوم عند التقاء الساكنين.
أما لغة ربيعة التي تذكر فهم لا ينونون "سمعت أنسَ بن مالك" هذه اللغة الربعية عندهم "سمعت أنسَ بن مالك" والأصل أن تقول: "سمعت أنساً بن مالك" فلا تأتي هنا، طيب عندنا ﴿لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [(٢٣٣) سورة البقرة] لا تضارَّ نعم ﴿لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ﴾ [(٢٣٣) سورة البقرة] ﴿وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ﴾ [(٢٨٢) سورة البقرة] كلها حركت بإيش؟ بالفتح، أصلها: تضارِر، أو تضارَر، فالفعل مشترك بين المسند إلى الفاعل والمسند إلى المفعول، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1983
الموطأ - كتاب الحج (١٤)
تابع: شرح: باب: ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد، وباب: أمر الصيد في الحرم، وباب: الحكم في الصيد.
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في باب: ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد.
عرفنا سابقاً أن الصيد يطلق ويراد به المصيد، ويطلق ويراد به الاصطياد، فيحرم الاصطياد من المحرم، وفي الحرم، ويحرم أيضاً أكل الصيد المصيد، وهنا في الترجمة يتعين المصيد؛ لأن الأكل إنما يكون للمصيد،
ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى-، وهذا سبق الكلام فيه حديث الصعب بن جثامة أنه أهدى لرسول الله ﷺ حماراً وحشياً، على ما جاء في الروايات هل هو كامل كما توحي به الرواية المذكورة أو عجز حمار، أو رجل حمار، أو من لحم حمار؟ وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه رسول الله ﷺ ، وجبر خاطره لما رأى ما في وجهه من التغير تطييباً لقلبه قال له: ((إنا لم نرده إليك إلا أنا حرم)) يعني متلبسون بالإحرام، وهذا محمول على أنه صيد لأجله بدليل أن النبي ﵊ أكل من الصيد الذي صاده أبو قتادة، نعم فيجمع بينهما بأن هذا صيد من أجله، وذاك إنما صاده لنفسه فأهدى منه للنبي ﵊.
стр. 1984
يقول: "وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الرحمن بن عامر بن ربيعة قال: "رأيت عثمان بن عفان بالعرج -وهو منزل بطريق مكة- وهو محرم" (وهو محرم) هذه جملة حالية "في يوم صائف" صائف: يعني حره شديد "قد غطى وجهه بقطيفة" القطيفة: كساء له خمل "بقطيفة أرجوان" أرجوان: صوف أحمر، قد غطى وجهه وهو محرم، قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان، الآن هو في يوم صائف هل احتاج إلى أن يغطي وجهه؟ نعم، يحتاج أن يغطي وجهه في الجو البارد، لكنه في يوم صائف، وبعض الناس لا ينام إلا إذا غطى وجهه على أي حال كان، سواءً كان في حر أو في برد، ويحتمل أن يكون تغطية الوجه هذه من أجل النواميس من ذبان وغيرها، المقصود أنه محرم وغطى وجهه، والوجه بالنسبة للمحرم هل هو مما يجب كشفه كالرأس أو يجوز تغطيته كسائر البدن؟ المسألة خلافية بين أهل العلم، والحكم فيها لحديث المحرم الذي وقصته ناقته، وفيه: ((ولا تخمروا رأسه)) في الرواية المتفق عليها، وعند مسلم: ((ولا وجهه)) هذه الرواية تدل على أن وجه المحرم لا بد من كشفه، وعلى هذا لو غطى وجهه لزمته فدية كما لزمت من غطى رأسه ولو كانت لحاجة، فدية أذى، كما هو معلوم، كما لو غطى رأسه، وبعض أهل العلم يحكم على هذه الزيادة بأنها غير محفوظة، زيادة مسلم، لكن ما دام ثبتت في كتاب التزمت صحته وتلقي بالقبول لا مانع من القول بقبولها، وأنها زيادة ثقة، فلا يجوز تغطية المحرم وجهه كرأسه، ويكون هذا رأي لعثمان -رضي الله تعالى عنه-؛ لأنه يرى حل تغطية الوجه للمحرم بهذا الدليل.
стр. 1985
"ثم أتي بلحم صيد" الآن هذه .. ، رأيت عثمان بن عفان بالعرج وهو محرم في يوم صائف قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان، كل هذه الملابسات للقضية تدل على أن الراوي ضبط القضية وأتقنها، ذكر المكان بالعرج ليبين أن الراوي ضبط ما حصل له في هذا المكان بدليل أنه ذكر المكان الذي حصل فيه هذا الخبر، وهذا التصرف في يوم صائف، قد غطى وجهه بقطيفة، هذه وإن كان فيها أو يؤخذ منها أحكام إلا أن المقصود "ثم أتي بلحم صيد فقال لأصحابه: كلوا، فقالوا: أو لا تأكل أنت؟ فقال: إني لست كهيئتكم -يعني لست مثلكم، لست كصفتكم هذا الصيد- إنما صيد من أجلي" وأنا محرم، فدل على أن المحرم لا يؤكل ما صيد لأكله، بخلاف ما صيد لا لأجله فإنه يأكل.
يقول: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت له" عن هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين خالته؛ لأن عائشة خالة عروة خالة عبد الله بن الزبير، أخت أسماء أمهما "أنها قالت له: يا ابن أختي -أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين- إنما هي عشر ليال" يعني تحمل، واصبر عما ألفته نفسك هي عشر ليال، لكن من يطيق الصبر عما ألفته نفسه في هذه الليالي العشر وفي غيرها إذا كان قد أطلق لنفسه العنان؟ كل على قدره سواءً كان ممن استرسل في المحرمات، لا يطيق الصبر عنها ولا في عشر ليال، ولا في الأربع الليالي، إذا كان قد أطلق لنفسه العنان في المكروهات، في الشبهات، في المباحات، كل على قدره، فالنفس تحتاج إلى فطام في الرخاء.
النفس كالطفل إن تهمله شب على ... حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم
стр. 1986
فالنفس تحتاج إلى فطام، وهي تقول له: إنما هي عشر ليالٍ كيف عشر ليال؟ اصبر عشر ليال ولا أربع ولا أقل ولا أكثر، بعض الناس ما يطيق ساعة صبر، وإذا كان في مجلس حشمة وبين أناس يستحيي منهم يعد نفسه في سجن، يتثاقل كثير من الإخوان الذين عودوا أنفسهم على كثرة القيل والقال، يعني لا يطيق مجالسة أهل التحري، والتثبت، ولذلك استثقل الناس أو يستثقلون النقد، يعني لو واحد جالس في مجلس ثم تكلم شخص بكلام ثم انتقد صار عليه أشد من وقع السيوف، لماذا؟ لأن الإنسان إذا عود نفسه على شيء صعب عليه الفطام منه، ويصعب عليه أيضاً مواجهته بما يظن أنه يسوؤه ولو كان نصح وتوجيه، ولو كان خالياً به، والسبب في هذا أن النيات مدخولة وإلا المفترض أن الإنسان يفرح إذا انتقد، أن يبين له الخطأ فيكف عنه، ولذا جاء في الحديث الصحيح: ((الدين النصيحة)).
"إنما هي عشر ليال" يعني تقللها "فإن تخلج في نفسك شيء فدعه" نعم إن تحرك في نفسك شيء وقلقت منه فدعه، يعني فشككت فيه فدعه، فاتركه خشية أن يكون إثماً، وفي الحديث: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) اترك ما تشك فيه إلى ما لا تشك فيه، بعض الناس إذا اشترى بضاعة، اشترى بضاعة فقيل له: كم الحساب؟ قال: ألف، قال لصاحب البضاعة: ألف، مجموعة من البضائع لما جمعها صاحب الحساب ألف، وهو يتوقع أنها ألف ومائتين مثلاً، المشتري، نعم لا يراجع صاحب السلعة، ويقول: لعلك تركت شيء بدون حساب، أو غلطت في الحساب، ولا يتأكد مع أن الأصل إذا غلب على ظنه أنه أخطأ في حسابه عليه أن يراجعه، يجب عليه أن يراجعه إذا غلب على ظنه، وإذا كان يعرف أسعار المفردات عليه هو أن يجمع، ويرجع إليه فيقول: نسيت كذا أو تركت كذا، والصحيح أن المجموع كذا؛ لأن اليوم في درهم ودينار تستطيع أن توفي، لكن غداً من أين؟ وبعضهم يقول: لا، ما دام هو قال لي: المطلوب ألف نعطيه ألف، وليس لنا أن ندقق أكثر من هذا، وهو صاحب الشأن، فإذا غلب على الظن وجب عليه، وإذا شك واستوى عنده الأمران فالمسألة ورع، ما يدري كم المجموع؟ المسألة ورع، يعني إن تخلص من هذا المشكوك فيه فهو الأصل.
стр. 1987
"فدعه، تعني -عائشة ﵂ أكل لحم الصيد" بقولها المذكور، يعني تحرك في نفسك شيء، يعني هل صيد من أجلك أو لا؟ دعه، هل كان صيده في الحل أو في الحرم؟ دعه، هل صاده محرم أو حلال شككت في هذا كله؟ دعه، والحلال -ولله الحمد- غيره كثير، قد يقول قائل: الشك لا يزيل اليقين، المتيقن أنها ذبيحة مسلم، كوننا نشك هل صادها وهو محرم أو غير محرم أو في الحرم أو خارج الحرم؟ هذا مجر دشك، والشك لا يرفع اليقين، نقول: هذا هو موطن الورع، هذا موطن الورع، والقاعدة إنما يلجأ إليها عند الإلزام، وعند التقاضي، لو أراد أحد منعك قلت له: الشك لا يرفع اليقين.
"قال مالك في الرجل المحرم يصاد من أجله صيد فيصنع له ذلك الصيد فيأكل منه وهو يعلم أنه من أجله صيد فإن عليه جزاء ذلك الصيد كله" لا بقدر أكله؛ لأن الجزاء لا يتبعض، وقيل: بقدر أكله، صيد حمار وحشي من أجل زيد من الناس، وطبخ وقدم له فأكل منه ربع العشر، ويعرف أنه صيد من أجله، يقول مالك: فيأكل منه وهو يعلم أنه صيد من أجله فإن عليه جزاء ذلك الصيد كله لا بقدر أكله، يعني هل نقول: عليك ربع عشر القيمة أو نقول: عليك القيمة كاملة؟ مثله: صيد حمامة من أجل زيد فطبخت واجتمع عليها أربعة فأكلوها منهم زيد، الثلاثة ما صيدت من أجلهم، لكن لو صيدت من أجل الأربعة كل واحد عليه جزاء؟ كل واحد عليه شاة؟ أو نقول: الأربعة كلهم في شاة لأنها صيدت من أجلهم؟ نعم؟ وماذا على من صادها؟ ويش عليه هو؟ نقول: حمامة واحدة يصير عليها خمس شياة؟ ممكن؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أنه لا يتبعض، الجزاء لا يتبعض، كل واحد عليه شاة، واللي صادها؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
محرم أو في الحرم ﴿فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [(٩٥) سورة المائدة] عليه شاة.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟ الصائد ما فيه إشكال، لكن من أكل منها جزءاً يسيراً الربع أو افترض ربع العشر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وأثم، وعليه شيء وإلا ما عليه؟ من؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1988
الأربعة، إحنا افترضنا حمامة صيدت في الحرم، وقدمت لأربعة أشخاص فأكلوا منها، رأي الإمام مالك أن هؤلاء الأربعة كل واحد عليه شاة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
عليه شاة؛ لأن الجزاء لا يتبعض، والذي صادها أيضاً عليه شاة، أو نقول: هذه فجزاء مثل ما في أمثال، الآن ألزمناه بخمسة أمثال، ألزمنا المجموعة، والأصل مثل، هل نقول: إن الذين أكلوا هؤلاء آثمون ولا شيء عليهم؛ لأنهم ما قتلوا، ويختص الجزاء بمن قتل؟ أو عليهم جزاء؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
شوفوا كلام الإمام مالك صريح: في الرجل المحرم يصاد من أجله صيد فيصنع له ذلك الصيد فيأكل منه وهو يعلم، الجاهل ما عليه شيء، الذي يخفى عليه الأمر لا شيء عليه، وهو يعلم أنه من أجله صيد فإن عليه جزاء ذلك الصيد كله.
قالوا: لأن الجزاء لا يتبعض فعليه الجزاء كامل لا بقدر أكله، هناك من أهل العلم من يقول: عليه بقدر أكله، فإذا كان عليه بقدر أكله، والأربعة أكلوا هذه الحمامة الأربعة عليهم شاة، ومن قتلها من باب أولى عليه شاة، أو نقول: إن الخمسة يشتركون في الجزاء، عندنا أربعة احتمالات أو ثلاثة احتمالات، الأول: أن كل واحد من الخمسة عليه شاة، الثاني: على الجميع شاة، كل واحد عليه الخمس، الثالث: أن الجزاء على من قتل ومن أكل ولو صيد من أجله لا جزاء عليه وإنما يأثم؛ لأنه أكل ما حرم عليه، ومن قتل عليه فديته، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [(٩٥) سورة المائدة] هل قتلوا هم؟ إنما أكلوا ما حرم عليهم ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [(٩٦) سورة المائدة] حرام، لكن هذا فيه جزاء وإلا ما فيه؟ حرم عليهم نعم حرم لكن هل فيه جزاء؟ من قتله منكم على الذي قتل، ومن أكل ولو صيد من أجله ارتكب محظوراً ولا جزاء عليه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ضمان ما أكل؟ نعم؟
стр. 1989
أولاً: هذا الصيد الذي قتله المحرم نعم جزاؤه على القاتل بالدرجة الأولى، لكن هل يستفيد منه أحد من أجل أن يضمنه من أكله، يعني مثل ما قالوا في الأضحية مثلاً، لو أكلها كلها إلا أوقية جاز، فإن أكل الأوقية ضمنها؛ لأن لها مصرف، لكن هل هذا الصيد له مصرف؟ أو المسألة مفترضة في كلام مالك أن هذا صيد، صاده حلال من أجل محرم، مثل قصة الصعب، نعم فالحلال هذا لا جزاء عليه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
عليهم جزاء؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني على رأي الإمام مالك، على رأي الإمام مالك عليهم الجزاء.
طالب:. . . . . . . . .
ما فيه، أنا أقول: إن هذا منع من أكله فأكله عليه حرام، وارتكب المحرم كما لو أكل ميتة، أو أكل أي حيوان محرم، نعم لو جاء شخص وأكل لحم حمار بدون تأويل، حمار أهلي، يلزم بشيء؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يلزم بشيء، إنما ارتكب محرم.
طالب:. . . . . . . . .
احتمال إيه.
طالب:. . . . . . . . .
الآن الصيد من حلال خارج الحرم فيه إشكال؟ بالنسبة للصائد ما في إشكال ولا شيء عليه، لكن هذا الحلال الذي صاد هذا الصيد خارج الحرم صاده من أجل محرم، نعم، لا يجوز أن يأكل منه، لكن أكل، يلزم بشيء؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعلم، إيه.
طالب: ألزمه مالك.
يعلم أنه صيد من أجله، وهذا يعلم أنه حمار أهلي أو كلب قدم له فأكل، يعني هذا الصيد نعم لا بد له من جزاء، صار من يتوجه إليه الأمر الأصلي معذور، ينتقل إلى من وراءه، صار المباشر للقتل المباشر ما هو مكلف بهذا الحكم، ينتقل إلى المتسبب؟ هل ينتقل الحكم للمتسبب؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1990
نعم، والتسبب قد يأخذ حكم المباشرة؛ لأن عندنا مباشرة وعندنا تسبب، الأصل أن المؤاخذ المباشر، والمباشرة تقضي على أثر التسبب، هذا صاده من أجله فهو سبب في صيده، نعم، الأصل أن المباشر هو المؤاخذ، لكن المباشر ليس بمكلف في هذا الحكم أصلاً، يعني يجوز له أن يصنعه؛ لأنه حلال وخارج الحرم، هل نقول: ما يضيع الحكم نرجع إلى المتسبب؟ وأحياناً الأصل أن المباشرة تقضي على أثر التسبب، لكن إذا كان المتسبب ما هو بمكلف مثلاً، جاء صبي وقتل صيد في الحرم أو وهو محرم على القول بأن الصبي غير مكلف بهذه الأمور وإن كان فيها إتلاف، وقتله وإن كان عمداً من قبيل الخطأ عند أهل العلم، عمد الصبي والمجنون خطأ، فإذا رتبنا هذا الحكم على العمد كما هو صريح الآية، نعم، قلنا: لا عليه شيء، لا الصبي ولا المجنون، صاده هذا الصبي أو المجنون، المباشر غير مكلف بهذا الحكم، ننتقل إلى المتسبب صاده لأبيه أو لأمه، وهو لا أمر ولا حضر ولا شيء أكل، عرف أنه صيد من أجله فأكل، الآن ما فيه، ما ورد من النصوص ما يجعل المتسبب مباشر؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
جاء جعل المتسبب مباشر ((لعن الله من لعن والديه)) هل يلعن والديه مباشرة؟ لا، يتسبب في لعن والديه، فجعله كالمباشر للعن والديه.
طالب:. . . . . . . . .
من هو؟
طالب:. . . . . . . . .
ما صاده إلا من أجله فصار سبب.
طالب: أكل منه، أكل وهو يعرف.
أكل، أكل وهو يعرف، أكل وهو يعلم.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب: أقول: لو أكل وهو يعرف ....
стр. 1991
ما بعد وصلنا إلى هذا الحكم، لنقرر المسألة من أساسها، وننظرها بنظائرها من أجل إيش؟ أن تستقر في الذهن، قد يكون التسبب بالفعل، قد يكون التسبب بالفعل بأن يقول الأب: اقتل لي هذا الصيد، وقد يكون بالقوة القريبة من الفعل لما له عليه من الحق يقتله من أجله، ويعرف أنه قتله في الحرم، أو وهو محرم فيأكل منه هذا قريب من التسبب، والأصل أن الدم لا يضيع، يعني لو افترضنا أن صبياً أو قل شخص مخطئ يبي يقتل صيد فقتل إنسان، يضيع هذا الدم؟ ما يضيع أبداً، ما يمكن يضيع، أنا والله ما قصدته ولا أردته، أنا أردت الصيد .. ، طيب افترض أن هذا الشخص صوب آلته على شجرة فيها صيد فجاء إنسان وهو يمشي مر وهو يمشي فقتله، هذا قتل خطأ، ويش يلزمه؟ أو ما يلزمه شيء؟ الدية والكفارة عليه، طيب هو اللي مر، هو اللي مر من قدام السيارة وأنا ماشي يا أخي، لا، الدم لا يضيع يا أخي، فهل نعتبر هذا منه أو نقول: إن ما عدا العمد لا حكم فيه بصريح الآية؟ وأهل العلم يقررون أن عمد الصبي والمجنون حكمه حكم الخطأ، فلا شيء عليه، وإلا لو قلنا: عليه صار الضمان على وليه في المال، كما يقررون ما عليه من كفارات وإلزامات مالية.
طالب:. . . . . . . . .
صار كأنه صاده؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب وحديث أبي قتادة؟ لأنه ما صيد من أجله، فلا يأخذ حكمه، ويش؟ ما الذي يظهر في هذه المسألة؟ المباشر للقتل في الإحرام أو في الحرم لا شك أنه إذا كان عن عمد لا يختلف في أنه يلزمه جزاؤه، ذكرنا أن المباشر للقتل ليس بمحرم وليس في الحرم، هل ينتقل الحكم إلى من بعده لمن أكل وهو يعلم أو نقول: إن هذه التي قتلت من أجلك وأنت محرم حرمت عليك كسائر المحرمات من الأطعمة؟ ولذلك في الآية يقول: ﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [(٩٥) سورة المائدة] يعني الله -جل وعلا- يقول: من قتله منكم، وإحنا نقول: من أكله منكم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على هذا وهذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1992
إيه، فلا يجوز له أن يأكل، لكن من أشار، من تسبب، شوف السبب حسي ومعنوي السبب الحسي أشار، السبب الحسي أعان، السبب ناوله، المهم أنه شارك في القتل، يعني لو اشترك مجموعة في قتل آدمي شخص واحد كلهم يقتص منهم، لكن والله ما تسبب أنا أعرف مثلاً أو زيد من الناس يعرف أن بين عمرو وبكر عداوة، فقال: ما دام قتل بكر يسر عمرو ليش ما أقتله؟ فقتله، ويش علاقة بكر؟ نعم، فقتله من أجله هل يلزمه شيء؟ نعم؟ ما يلزمه شيء، ما باشر شيء، مثل اللي أكل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه طيب.
طالب:. . . . . . . . .
هل هذه الأسئلة لجواز الأكل ومنعه؟ ومنع الأكل أو من أجل الإلزام باللازم؟ يشمل هذا وهذا.
هذا يقول: ألا يقال: إن الضمان على المباشر لأنه أتلفه مع علمه أن المحرم ممنوع من أكل الصيد فهو معين له على الإثم فيكون قد فعل ما لا يجوز له، ويكون على المحرم الأكل، الإثم لتعمده الأكل مما هو ممنوع منه؟
لكن هنا يقول: ألا يقال: إن الضمان على المباشر؟ يعني مثل قصة الصعب، نعم، صاده من أجل النبي ﵊، هل ضمنه النبي ﵊؟ ما ضمنه، فلا يمكن أن يقال مثل هذا.
يقول: في الرجل المحرم يصاد من أجله صيد فيصنع له ذلك الصيد فيأكل منه وهو يعلم أنه من أجله صيد فإن عليه جزاء ذلك الصيد كله من أجله صيد؟
جبنا المسألة على افتراض أن الذي صاده محرم أو في الحرم، وعليه بلا إشكال الجزاء إذا كان متعمداً، وهل هناك جزاء آخر على من أكل؟ ما ذكر فيه شيء، ما ورد في النص ما يدل عليه فيبقى أنه أكل شيئاً منع منه وحرم عليه لأنه صيد من أجله، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لأنه يأتينا مسألة ثانية، هذا قتل الصيد وأكله، افترض أن زيد من الناس محرم فقتل صيد وأكله، هل نقول: يلزمه جزاء واحد وإلا جزاءين؟
طالب:. . . . . . . . .
على كلام مالك؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
جزاء للصيد وجزاء للأكل.
ألا نقول: إن العمد في الآية خرج مخرج الغالب فلا يختص به الحكم، يتعداه إلى ما سواه من خطأ أو سهو أو غيره حيث أن حكم الجزاء من باب الأحكام الوضعية فهي متعلقة بسبب كدم الآدمي؟
стр. 1993
على كل حال الخلاف في قوله: ﴿مُّتَعَمِّدًا﴾ [(٩٥) سورة المائدة] هل له مفهوم أو لا مفهوم له؟
"وسئل مالك -هذا اللي يوضح- وسئل مالك عن الرجل يضطر إلى أكل الميتة وهو محرم أيصيد الصيد فيأكله أم يأكل الميتة؟ فقال: بل يأكل الميتة" وأصل ذلك "أن الله ﵎ لم يرخص للمحرم في أكل الصيد ولا في أخذه في حال من الأحوال" بل أطلق المنع فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ﴾ [(٩٥) سورة المائدة] بل أطلق المنع "وقد أرخص في الميتة في حال الضرورة" ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [(١٧٣) سورة البقرة].
"قال مالك: وأما ما قتل المحرم أو ذبح من الصيد فلا يحل أكله لحلال ولا لمحرم؛ لأنه ليس بذكي" لأنه غير مذكى، حكمه حكم الميتة "خطأ كان أو عمداً فأكله لا يحل، وقد سمعت ذلك من غير واحد، والذي يقتل الصيد ثم يأكله إنما عليه كفارة واحدة، مثل من قتله ولم يأكل منه" جزاء واحد، والذي يقتل الصيد ثم يأكله إنما عليه كفارة واحدة، أي جزاء واحد، مثل من قتله ولم يأكل، فلا يتعدد الجزاء، وبهذا قال الجمهور خلافاً لعطاء وطائفة، نعم إن ذبحه المحرم ثم أكله فكفارتان، والجمهور على التداخل، الجمهور على التداخل، إيش معنى الجمهور على التداخل؟ إذا قلنا: بالتداخل فمعناه على أن من أكل عليه جزاء، نعم؛ لأن فيه كفارة، لكنها دخلت في كفارة أخرى، فتدخل إحداهما في الأخرى، مثل من جامع أكثر من مرة في نهار رمضان، تتداخل الكفارات، هل مفهوم كلامهم أن على من أكل إذا لم تدخل كفارته في كفارته الأولى بمعنى أنه تعدد مثل هل كفارة المرأة في جماع نهار رمضان تدخل في كفارة الرجل؟ ما تدخل، لكن لو كرر أو كررت تداخلت، وهنا يقولون خلافاً لعطاء وطائفة: إن ذبحه المحرم ثم أكله كفارتان والجمهور على التداخل.
стр. 1994
مفهوم هذا الكلام أن الأكل فيه كفارة، لكنها تدخل في كفارة القتل، خليكم معنا يا الإخوان؛ لأنه فرق بين أن .. ، مسألة التداخل يكون في أمرين مقررين يدخل أحدهما في الآخر، ونحن نريد أن نقول: إن الأكل لا شيء فيه، لا كفارة فيه أصلاً، ولم يرد ما يدل عليها، وإن ثبت التحريم؛ لأنه صيد من أجله، لكن الكفارة الأصل ما في كفارة من أجل إيش؟ أن تدخل في كفارة أخرى، لكن إذا قال الجمهور بالتداخل قلنا: إنهم يقولون: إن الأكل فيه كفارة، لكنها تدخل في كفارة القتل، وإذا تصور إن الجهة انفكت القاتل غير الآكل فلا تداخل، فهل يقول الجمهور أن القاتل عليه جزاء والآكل عليه جزاء؟ مثل ما نظرنا الرجل عليه كفارة والمرأة عليها كفارة، ما أنتم معي إلى الآن.
طالب:. . . . . . . . .
طيب، أنت فهمت كلامي جزاك الله خير.
أنا أقول: إذا قررنا أن المسألة من باب التداخل ألزمنا الآكل، إذا كان غير القاتل؛ لأن التداخل حينما تتجه الكفارتان إلى شخص واحد، مثل من جامع أكثر من مرة، لكن إذا اتجهت الكفارات إلى أكثر من واحد كيف تتداخل؟ فيكون القتل عليه كفارة جزاء، والأكل عليه جزاء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الجماع ورد فيه النص، لكن هل الأكل فيه نص؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
قتل وأكل عليه كفارة واحدة.
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
صحيح، لكن قتل وأهدى، أهدى لمحرم، ولم يصده من أجله، يأكل شريطة أن لا يكون القاتل في حرم أو في إحرام؛ لأنه يكون حكمها حكم الميتة، بل أشد من الميتة عندهم على ما تقرر.
стр. 1995
شوف يقول: "سئل مالك عن الرجل يضطر إلى أكل الميتة وهو محرم أيصيد الصيد فيأكله أم يأكل الميتة؟ فقال: بل يأكل الميتة، وأصل ذلك أن الله ﵎ لم يرخص للمحرم في أكل الصيد ولا في أخذه في حال من الأحوال، بل أطلق المنع كما في الآية، وقد أرخص في الميتة إلى حال الضرورة" ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [(١٧٣) سورة البقرة] يعني وجدت ذبيحة مشرك ووجدت ميتة أيهما أولى بالأكل؟ ذبيحة المشرك غاية ما يقال فيها: إنها ميتة صح وإلا لا؟ غاية ما يقال فيها: إنها ميتة، فمنع الشيء لذاته يختلف عن منعه لأمر عارض، الآن الميتة ما هي حرمت من أجل الضرر، ذبيحة المشرك وذبيحة المحرم ما فيها ضرر.
طالب: ذبيحة المشرك ....
يا أخي من الضرر الحسي، الآن ما زلنا نتكلم من الضرر، المحرم ممنوع والمشرك ممنوع حكمهم واحد، فتذكية كل واحد منهما في حكم العدم، يعني كأن هذه الذبيحة ما ذكيت ميتة، طيب الميتة منعت من أجل إيش؟ لما فيها من الضرر، الضرر بسبب إيش؟ الدم المحتقن فيها، وقد سفح هذا الدم على يد من منع من الذبح، سواءً كان محرماً أو مشركاً فهل نقول: غاية ما في ذبيحة المحرم أو ذبيحة المشرك أن تكون كالميتة؟ نعم؟ فتكون حينئذٍ أخف من الميتة؟ وإذا قلنا: إن الميتة لها بدل أرخص فيها للضرورة، وما جاء من ذبيحة المشرك وذبيحة المحرم ما في رخصة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، ما نقول: صايد حلال، إحنا على كلام مالك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
شفت، مالك الرجل يضطر إلى أكل الميتة وهو محرم، أنت حلال مثلاً ووجدت هذه الذبيحة هذا الصيد قتله محرم، تأكل منه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أنت حلال لكن الذي صادها محرم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
تذكية من لا تنفع تذكيته كالمشرك ممنوع من التذكية ويش يصير؟ أنت ممنوع منه، الميتة أسهل منها عندهم.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1996
والميتة جاء فيها الترخيص، نعم، ألا يمكن أن يقال: إن غاية هذه التذكية وجودها مثل عدمها، غاية هذه التذكية أن وجودها مثل عدمها، هذا من حيث الحكم الشرعي ميتة ليست بذكية، لكن من حيث المعنى الذي من أجله منع من أكل الميتة ألا تكون أخف من هذه الحيثية؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
العلة في تحريم الميتة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، افترض أنت نفذ زادك، أنت الآن، خلونا من الكلام النظري وإحنا تحت المكيفات، الكلام شخص اضطر وأمامه صيد في الحرم، وهو محرم وممنوع، ويحرم عليه أن يصيده، وتذكيته له وجودها مثل عدمها كالميتة، وجدت هذا الصيد ووجدت هذه الميتة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو اللي صاد، وهو اللي أكل، هو الذي صاد وهو الذي أكل ومضطر إلى ذلك وعنده ميتة، ألا يمكن أن يقال: هذه فيها رخصة أرخص في الميتة في حال الضرورة وتلك لها بدل يضمن البدل؟ ﴿فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [(٩٥) سورة المائدة] إحنا مقررين أن نمنع مثل هذه الطريقة، لكن مثل هذه إشكالات؛ لأن هذه ترد، يعني شخص انتهى زاده ما معه شيء، ظل الطريق وانتهى كل ما معه من زاد وهو بين أمرين.
طالب:. . . . . . . . .
لكن له بدل.
طالب:. . . . . . . . .
الضرورة.
طالب:. . . . . . . . .
لا والله، الله لا يبلانا يا أخي.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
إيه معك، أنا أعرف، جاري على قاعدة مالك هنا، واضح كلامه ويقول به جمع من أهل العلم، لكن ينتابه أمور، مثل هذا الكلام ينتابه أمور، هذه مرخص فيها في حال الضرورة، وهذه لها بدل، ومع ذلك عن عمد،
﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا﴾ [(٩٥) سورة المائدة] الضرورة ترفع عنه الإثم في حال العمد.
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
النصوص القطعية تدل على تحريم مال الغير إلا بطيب نفس منه أنت قدامك شاة لفلان من الناس، وقدامك ميتة هل تقول: أذبح هذه الشاة وأدفع قيمتها وإلا أكل من الميتة؟
طالب:. . . . . . . . .
هي محرم عليك تعتدي عليها.
стр. 1997
طالب:. . . . . . . . .
يا أخي هذه حقوق العباد أيضاً تعظيمها جاءت النصوص القطعية بهذا.
طالب:. . . . . . . . .
وبعدين إذا نظرنا إلى حقوق الله أمرها أسهل من حقوق العباد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما هو بضيف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
والله يا الإخوان المسألة .. ، الآن افترضها في شخص لا يطيق أكلها لو يموت، لا يطيق أكل الميتة لو مات، لو مات ولو ترتب عليها موته وأثم بتركه أكل الميتة؛ لأنه يجب عليه أن يأكل منها، كيف نخير بين هذا، بين شخص يبي يموت ما هو بآكل الميتة، ويوجد كثير من الناس بهذه النفسية، ما يمكن، يموت ولا يأكل الميتة، نعم، وقدامه ظبي من أبدع ما يكون، وليس بينه وبينه إلا أن يفرغ في رأسه رصاصة.
طالب:. . . . . . . . .
التوبة ملازمة في كل حال حتى اللي بيأكل ميتة بيتوب.
طالب:. . . . . . . . .
بيأكل وهو مرتاح أصلاً مضطر.
طالب:. . . . . . . . .
لا، خلونا نبسط المسألة؛ لأن مسائل من هذا النوع ينتابها أمور كثيرة، ومسائل عملية ما هي بمسألة مثل مسألة الحج.
طالب:. . . . . . . . .
مسألة كتاب الأطعمة مبني على مثل هذه الأمور.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
والله أنا عندي إنه أخف؛ لأن التحريم عارض وليس بأصلي، الأمر الثاني: أن له بدل والعمد ترفعه الحاجة، مثل من حلق رأسه متعمد للحاجة، مثل من غطى رأسه للحاجة، وغاية ما يقال في قتل الصيد من قبل المحرم أو في الحرم أنها مثل .. ، غاية ما يقال فيها: إنه ذكاها من ليس بأهل للذكاة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن المذبوح من بهيمة الأنعام، ما في شيء، ما هو بصيد.
طالب:. . . . . . . . .
ما هو بصيد، ما منع من تذكية بهيمة الأنعام، محرم ويشتي يشتري خروف وإلا تيس يذبحه عادي، هذه من بهيمة الأنعام وما منع منها.
طالب:. . . . . . . . .
أنا ما عندي إشكال إن الميتة أعظم مفسدة.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1998
إيه لا، لا نجسة، نجسة إجماعاً نجسة، وضارة أيضاً، والنفوس تعافها، وإذا اتقى الله ما استطاع وارتكب محظور كغيره من المحظورات يتوب ويستغفر وله بدل، والحمد لله، يعني أنا عندي أسهل بكثير يعني، مع كلام أهل العلم، لكن يبقى أن المسألة أقول: الشرع معلل، والمصالح والمفاسد معروفة في الشريعة.
طالب:. . . . . . . . .
أنا أقول: غاية ما يقال في الصيد أنه ميتة، نعم ويبقى أنها ميتة غير ضارة، وتلك ميتة ضارة.
يقول: والله إنك أطلت وأغرقت في هذه الجزئية حتى أننا مللنا وذهب الوقت على حساب مسائل أخرى، ووعدت قبل أيام أنك ستمضي وستحزم فهل يذهب الوقت كله في مسألة واحدة ولا تغضب يا شيخ، ليس لها من واقعنا من شيء إلا ما ندر.
والله يا أخي لو أن هذا اطلع على كتاب الأطعمة أنه يعرف ضرورة مثل هذا الكلام، والله لو قرأ في كتاب الأطعمة من كتب الفقهاء أنه يعرف ضرورة هذا الكلام، وأنه لا يمشي سطر إلا بمثل هذا الكلام، لكن ما في فائدة إذا صار الواحد يبي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
والله يا الإخوان أنا ودي أنا نمشي، والله لا تظنون أني أقصد أني أعوق، لا والله ودي نفهم المسألة.
طالب:. . . . . . . . .
والله أنا ما يضيرني أن أخلي الشيخ يقرأ عشر دقائق وأعلق بخمس دقائق، أنا سمعت المشايخ يشرحون خمسة أحاديث عشرة أحاديث بخمسة دقائق وتنتهي الكتب، لكن ثم ماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
يا أخي أنا أربي طالب على حديث واحد أفضل من كتاب، لكن نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا والله بس من باب الإنصاف، يعني على شان نرد عليه فقط، إنصاف، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على خلاف بين أهل العلم، يعني مسألة .. ، تحتاج إلى درس كامل يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، ماذا عن الحمار يوم كان حلال وماذا عنه لما حرم؟ هل كان خبيث وإلا غير خبيث؟ كان في الأصل خبيث ثم صار أو في الأصل طيب ثم صار خبيث؟ أو أن نقول: القدر يدور مع الشرع فيرتفع؟ ولما حرمت الخمرة سلبت المنافع؟ هذا الكلام يحتاج إلى بسط، والله المستعان.
يقول، لحظة، نعم؟
стр. 1999
طالب: أقول: لو المسألة اللي ذكرت للتو قرّت من قبلكم الله يحسن عملكم دون تدخل الطلاب. . . . . . . . .
لا، لا، لا، ما يخالف.
طالب: لكن بعض الطلاب. . . . . . . . .
لا، لا يمسكون، يمسكون، يا أخي مثل هذه المسألة مشكلة وعويصة، هذه يحتاج إليها باستمرار ترى، هل يقال: نادرة ولا عمرها حصلت ولا شيء أبد؟ هذا جالس في أيام رخاء، ولا يتصور أنه بيحتاج في يوم من الأيام ولا عنده مشكلة يعني في هذا.
لو يشوف مثلاً بحث أهل العلم فيما إذا احتاج عشرة مثلاً إما أن يموت العشرة كلهم أو يأكلوا واحد منهم؟ هذه مجدية وإلا ما هي مجدية بعد هذه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، أنا أصل أطلب هذا الأمر، أنا أطلب هذا الأمر، لكن المسألة بالمحاورة تحرر كثير من المسائل، والطالب الذي لا يفهم من أول مرة ولا ثاني مرة يفهم فيما بعد.
طالب:. . . . . . . . .
ولا شك أن بعض الطلبة عندهم فهم سريع هذا بيمل، وهذا يقول: مللنا صح مل، لكن النبي ﵊ إذا تكلم تكلم ثلاثاً، وإذا سلم سلم ثلاثاً، ويش معنى هذا؟ من أجل يمل الناس؟ ما هو من أجل أن يمل الناس على شان من أجل أن يفهم المتوسط، أما البليد الذي لا يفهم ولا لعشر مرات هذا لا يلتفت إليه، أيضاً الذكي الذي يفهم لمرة واحدة ما يراعى ويترك البقية بعد، المسألة مسألة توسط في الأمور.
"وأما ما قتل المحرم أو ذبح من الصيد فلا يحل أكله لحلال ولا لمحرم لأنه ليس بذكي بل حكمه حكم الميتة، كان خطأ أو عمداً فأكله لا يحل" لأحد من الناس "وقد سمعت ذلك عن غير واحد من العلماء، والذي يقتل الصيد ثم يأكله إنما عليه كفارة واحدة" أي جزاء واحد، وتكون الثانية داخلة، كفارة الأكل داخلة في كفارة القتل، فالتداخل هنا وارد على قولهم "مثل من قتله ولم يأكل منه" أما عطاء فيقول: عليه كفارة للقتل وكفارة للأكل.
طالب:. . . . . . . . .
في المسألة؟
طالب:. . . . . . . . .
قلت: أنا أستروح وأميل إلى أن الصيد أسهل من الميتة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
الأكل فيه الإثم فقط.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2000
وصاده من أجل، من أجل محرم ويعرف أنه صاده؟ رده النبي ﵊، فهو آثم إن أكل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
آثم، ما شي عليه شيء، الجزاء على القتل، الجزاء على من قتل، أما ....
طالب:. . . . . . . . .
لا، الإشارة غير المفهمة ما هي بـ ... ، لكن الكلام، الإشارة المفهمة حكمها حكم المشاركة.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، بس ما صاده من أجلهم، لكن إن صاده من أجلهم يأثمون، نعم والجزاء على من قتل، نعم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء، وارفع قدره في الدنيا والآخرة، واغفر للسامعين يا ذا الجلال والإكرام.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: أمر الصيد في الحرم:
قال مالك ﵀: "كل شيء صيد في الحرم أو أرسل عليه كلب في الحرم فقتل ذلك الصيد في الحل فإنه لا يحل أكله، وعلى من فعل ذلك جزاء الصيد، فأما الذي يرسل كلبه على الصيد في الحل فيطلبه حتى يصيده في الحرم فإنه لا يؤكل، وليس عليه في ذلك جزاء، إلا أن يكون أرسله عليه وهو قريب من الحرم، فإن أرسله قريباً من الحرم فعليه جزاؤه".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب: أمر الصيد في الحرم"
следующие страницы →